← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

[المؤمنون/ ٨٤ - ٨٥] لا اختلاف فيها. الثاني: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله [المؤمنون/ ٨٦ - ٨٧] و (سيقولون الله). والثالث: قل من بيده ملكوت كل شيء [المؤمنون/ ٨٨] إلى آخرها سيقولون لله و (سيقولون الله) [المؤمنون/ ٨٩]. أبو عمرو وحده يقول فيهما: (الله) والباقون: (لله) ولم يختلفوا في الأول، أما الآية الأولى فجوابها على القياس، كما يقال: لمن الدار؟ فنقول: لزيد، كأنك تقول: لزيد الدار، فاستغنيت عن ذكرها لتقدمها. قرأ أبو عمرو وحده: (سيقولون الله) في الحرفين. وقرأ الباقون: (لله ... لله)، وأمّا قوله: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم فجواب هذا: الله، على ما يوجبه اللفظ، وأما من قال: لله فعلى المعنى، وذلك أنه إذا قال: من مالك هذه الدار؟ فقال في جوابه: لزيد، فقد أجابه على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ، والذي يقتضيه: من مالك هذه الدار؟ أن يقال في جوابه: زيد، ونحوه، فإذا قال: لزيد، فقد حمله على المعنى، وإنما استقام هذا لأن معنى من مالك هذه الدار؟ ولمن هذه الدار؟ واحد، فلذلك حملت تارة على اللفظ وتارة على المعنى، والجواب على اللفظ هو الوجه. [المؤمنون: ٣٠١] اختلفوا في قوله تعالى: عالم الغيب والشهادة [المؤمنون/ ٩٢] في الخفض والرفع. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم وابن عامر: عالم الغيب خفضا.

стр. 2102

وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع وحمزة والكسائي: (عالم الغيب) رفعا «١». قال أبو الحسن: الجر أجود ليكون الكلام من وجه واحد، وأما الرفع فعلى أن يكون خبر ابتداء محذوف. قال: ويقوّي ذلك أن الكلام الأول قد انقطع. [المؤمنون: ١٠٦] اختلفوا في قوله تعالى: شقوتنا [المؤمنون/ ١٠٦] في كسر الشين وفتحها والألف. فقرأ حمزة والكسائي: (شقاوتنا) بفتح الشين وبالألف. وقرأ الباقون: شقوتنا بكسر الشين بغير ألف. حدثني أبو علي محمد بن عيسى العباسي وأحمد بن علي الخزّاز قالا: حدثنا بشر بن هلال قال: حدّثنا بكار عن أبان قال: سألت عاصما فقال: إن شئت فاقرأ: شقوتنا وإن شئت فاقرأ (شقاوتنا) «٢». الشقوة: مصدر كالردّة، والفطنة، والشقاوة: كالسعادة وإذا كان كذلك فالقراءة بهما جميعا سائغ كما روى عن عاصم. [المؤمنون: ١١٠] اختلفوا في قوله تعالى: سخريا في كسر السين في المؤمنين [١١٠] وفي صاد [٦٣]، ولم يختلفوا في الزخرف [٣٢]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر سخريا بكسر السين، وكذلك في صاد. هبيرة عن حفص عن عاصم (سخريا) رفعا، وهو غلط، والمعروف عن حفص سخريا بكسر السين.

стр. 2103

وقرأ نافع وحمزة والكسائي (سخريا) رفعا في السورتين «١». قال أبو زيد: اتخذت فلانا سخريا وسخرة: إذا هزئت منه، وقد سخرت به وبه أسخر سخريا وسخرا، أبو عبيدة: اتخذتموهم سخريا: تسخرون منهم، وسخريا: تسخّرونهم «٢». وقال ابن سلام: قال يونس: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا [الزخرف/ ٣٢] قال: من السّخرة، والسّخريّ من الهزء قال: وقد يقال: سخريّ، فأما تلك الأخرى، يعني: السّخري، فواحدة مضمومة لا غير، ويقال من الهزء: سخري وسخري ومن السخرة مضمومة. أبو عبد الرحمن بن اليزيدي: سخريا من السّخرية، و (سخريّا) بالضم من السّخرة. وحكى غيره أن الحسن وقتادة قالا: ما كان من العبودية فهو سخريّ بالضم، وما كان من الهزء فبالكسر. قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وابن عامر: فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري [المؤمنون/ ١١٠] بكسر السين أرجح من قراءة من ضم فقال: (سخريا) لأنه من الهزء، والأكثر من الهزء، كسر السين فيما حكوه، وترى أنه إنما كان الأكثر لأن السّخر مصدر سخرت بدلالة حكاية أبي زيد لذلك، ولقول الشاعر: من علو لا كذب فيه ولا سخر «٣»

стр. 2104

وقولهم في مصدر سخرت: سخريا وسخرا، إنما جاء ذلك لأن فعل وفعل قد يكونان بمعنى، نحو: المثل والمثل، والشّبه والشبه وحروف أخر على هذا، فكذلك السّخر والسّخر، إلا أن المكسورة ألزمت ياء النسب دون المفتوحة، كما اتفقوا في القسم على الفتح في: لعمر الله، ولم يخرج مع إلحاق ياء النسب عن حكم المصدر، ولم يخرج إلى الصفة بلحاق الياءين له، كما يخرج سائر ما لحقته الياء، يدلّك على ذلك قولهم: فاتخذتموهم سخريا فأفرد، وقد جرى على الجمع كما تفرد المصادر، فكأن ياء النسب لم يقع به اعتداد في المعنى كما لم يعتدّ به، ولم يكن للنسب في نحو أحمر وأحمري ودوّار ودوّارى، ومثل ذلك في أن ياء النسب لما كان كالتي في قمري ونحوه لم يعتد به قول الشماخ: خضرانيات «١». ألا ترى أنه لو أعتدّ به وأريد به معنى النسب لردّ إلى الواحد، كما يردّ سائر ما لحقه ياء النسب وأريد به النسب إلى الواحد، إذا لم يكن المنسوب مسمّى بالجمع، وأن لم يرد: خضرانيات إلى الواحد دلالة على أنه لم يعتدّ بها وكان في حكم الزيادة. ك (لا) في قوله: لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد/ ٢٩]. وأمّا قراءة من ضم في قوله: (فاتخذتموهم سخريّا) وفي صاد في قوله: (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا) ص/ ٦٢ - ٦٣]

стр. 2105

فالكسر في معنى السخرية أفشى وأكثر إذا كان السخريّ في معنى الهزء، وهذان الموضعان يراد بهما، الهزء يقوّي ذلك قوله في المؤمنين: وكنتم منهم تضحكون [المؤمنون/ ١١٠] والضحك بالسّخر والهزء أشبه، وجه ذلك في صاد: (اتخذناهم سخريا). ووجه الضم أن يونس قال فيما حكى عنه ابن سلّام: أن السّخري قد يقال بالضم بمعنى الهزء، وقوله: فأما الأخرى فواحدة، يعني التي يراد بها السّخرة. وقال أبو الحسن: سخري إذا أردت من سخرت به ففيه لغتان يعني الضم والكسر، ومن ثمّ اتفق هؤلاء القرّاء على الضم في التي في الزخرف في قوله: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا فهذا من السّخرة وانقياد بعضهم لبعض في الأمور التي [إنّ] «١» لم ينقد بعضهم لبعض فيها، لم يلتئم قوام أمر العالم. فأما سخري فإفراده يجوز أن يكون لإفراد بعضهم في اللفظ وإن كان المعنى على الكثرة، ويجوز أن يكون كسخري- بكسر السين- لم يخرج بلحاق الياء له من أن يكون مصدرا، ووجه الضم في سخري إذا كان من الهزء أن السّخر على فعل، وفعل وفعل يتعاقبان على الكلمة كالحزن والحزن، والبخل والبخل، كما كان فعل وفعل كذلك، إلا أن المضموم خصّ بالنسب كما خصّ المكسور به، وبقي على حكم المصدر كما بقي عليه المكسور، فأمّا ما حكاه أبو زيد من قوله: اتخذت فلانا سخريا وسخرة، فإن قوله: سخري وصف بالمصدر، وقولهم: سخرة ليس بمصدر من الهزء، فيكون النسب إليه، ولكن سخرة كقولهم: ضحكة، وهزأة- بتسكين العين- إذا كان يضحك منه. والفاعل في هذا بفتح

стр. 2106

العين نحو: هزأة ونكحة، وجمل خجأة. [المؤمنون: ١١١] اختلفوا في قوله تعالى: (إنهم هم الفائزون) [المؤمنون/ ١١١] في كسر الألف وفتحها. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: أنهم فتحا. وقرأ حمزة والكسائي: (إنّهم) كسرا. خارجة عن نافع: (صبروا ... إنّهم) كسرا، مثل حمزة «١». من فتح كان على قوله: جزيتهم لأنهم هم الفائزون، ويجوز أن يكون أنهم في موضع المفعول الثاني لأن جزيت يتعدّى إلى مفعولين، قال: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [الإنسان/ ١٢] تقديره: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، وفاز الرجل إذا نال ما أراد، وقالوا: فوّز الرجل إذا مات. ويشبه أن يكون ذلك على التفاؤل له، أى: صار إلى ما أحب، والمفازة للمهلكة على وجه التفاؤل أيضا، وقيل: إنه مفعلة من فوّز إذا هلك، فكان فوز في الأصل على التفاؤل أيضا، ومن كسر استأنف وقطعه مما قبله، ومثل ذلك في الكسر والاستئناف والإتباع لما قبله: لبّيك إن الحمد والنعمة لك، وأنّ الحمد ... [المؤمنون: ١١٤، ١١٢] اختلفوا في قوله تعالى: قال كم لبثتم ... قال إن لبثتم [المؤمنون/ ١١٢، ١١٤]. فقرأ ابن كثير: (قل كم لبثتم) على الأمر قال إن على الخبر

стр. 2107

ولا يدغم لبثتم هذه رواية البزّي عن ابن كثير، وروى قنبل عن النبال عن أصحابه عن ابن كثير: (قل كم لبثتم ... قل إن لبثتم) جميعا في الموضعين بغير ألف. وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: قال كم لبثتم وقال إن لبثتم بالألف فيهما على الخبر. وقرأ حمزة والكسائي: (قل كم لبثتم) و (قل إن لبثتم) على الأمر جميعا. وأبو عمرو وحمزة والكسائي يدغمون التاء، الباقون لا يدغمون «١». من قرأ: (قل كم لبثتم) كان على: قل أيها السائل عن لبثتم. وقال على الإخبار عنه. وزعموا أن في مصحف أهل الكوفة (قل) في الموضعين، فكأن حمزة والكسائي قرآ على مصاحف أهل الكوفة. وأما وجه إدغام الثاء في التاء في لبثتم فلتقارب مخرجي الثاء والتاء واجتماعهما في الهمس، فحسن الإدغام لذلك، ووجه ترك ابن كثير للإدغام تباين الحرفين في المخرجين، ألا ترى أن التاء من حيّز الطاء والدال، والثاء من حيّز الظاء والذال، فلما تباين المخرجان وكانا بمنزلة المنفصل والمنفصل لا يلزم، فآثر البيان، ألا ترى أنهم بينوا المثلين في اقتتلوا لما لم يكن الحرف من اللازم. [المؤمنون: ١١٥] اختلفوا في قوله : لا ترجعون [المؤمنون/ ١١٥ والقصص/ ٣٩] في الياء والتاء.

стр. 2108

فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم هاهنا بالتاء مضمومة ترجعون وفي القصص: (لا يرجعون) بالياء مضمومة. وقرأ نافع في المؤمنين ترجعون بضم التاء وفي القصص (يرجعون) بفتح الياء وكسر الجيم. وقرأ حمزة والكسائي جميعا (ترجعون) و (يرجعون) بفتح الياء والتاء وكسر الجيم «١». حجة من قال: ترجعون: وإنا إليه راجعون [البقرة/ ١٥٦] وإنا إلى ربنا لمنقلبون [الزخرف/ ١٤] وقوله: كل إلينا راجعون [الأنبياء/ ٩٣] وقوله: إلي مرجعكم [العنكبوت/ ٨] ألا ترى أن المصدر مضاف إلى الفاعل. فأما ما كان من الرجوع في الدنيا فإن الفعل فيه مسند إلى الفاعل نحو: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم [التوبة/ ٨٣] ولئن رجعنا إلى المدينة [المنافقون/ ٨] ولا إلى أهلهم يرجعون [يس/ ٥٠] ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون [يس/ ٣١] وكذلك بما كان من أمور الآخرة التي لا يراد بها البعث كقوله: وإليه يرجع الأمر كله [هود/ ١٢٣] ألا إلى الله تصير الأمور [الشورى/ ٥٣] وقد تقدم ذكر هذا النحو.

стр. 2109

ذكر اختلافهم في سورة النور [النور: ١] اختلفوا في التّشديد والتّخفيف من قوله : وفرضناها [١]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (وفرّضناها) مشدّدا. وقرأها الباقون مخففة «١». قال أبو علي: معنى فرضناها، فرضنا فرائضها فحذف المضاف وحسن إضافة الفرائض إلى السورة، وهي لله- سبحانه- لأنّها مذكورة فيها، ومفهومة عنها والتثقيل في (فرّضناها) لكثرة ما فيها من الفرض. والتخفيف يصلح للقليل والكثير. ومن حجّة التخفيف قوله: إن الذي فرض عليك القرآن [القصص/ ٨٥] والمعنى: أحكام القرآن، وفرائض القرآن، كما أنّ التي في سورة النور كذلك. [النور: ٢] وقرأ ابن كثير رأفة [٢] هاهنا وفي سورة الحديد (رأفة) [٢٧] ساكنة الهمزة، كذا قرأت على قنبل، وقال لي قنبل: كان ابن

стр. 2110

أبي بزّة قد أوهم «١» وقرأهما جميعا بالتحريك، فلما أخبرته أنّما هي هذه وحدها رجع. وقرأ الباقون ساكنة الهمزة فيهما، ولم يختلفوا في الهمز غير أن أبا عمرو كان إذا أدرج القراءة وقرأ في الصلاة غيّر همزتها إلى الألف «٢». قال أبو زيد: رأفت بالرجل أرؤف به رأفة ورآفة، ورأفت به أرأف به وكلّ من كلام العرب «٣». ولعل رأفة التي قرأها ابن كثير لغة. ومعنى (لا تأخذكم بهما رأفة): كأنّه نهي عن رحمتهما، لأنّ رحمتهما قد تؤدّي إلى تضييع الحدود، وترك إقامته عليها. [النور: ٦] اختلفوا في قوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله [النّور/ ٦] في ضمّ العين وفتحها. فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم أربع شهادات بالله بالضمّ. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (أربع شهادات بالله) فتحا «٤». قال أبو علي: من نصب قوله: (أربع شهادات بالله) نصبه

стр. 2111

بالشهادة، وينبغي أن يكون قوله: فشهادة أحدهم مبنيا على ما يكون مبتدأ، تقديره: ما الحكم؟ أو: ما الغرض؟ أن يشهد أحدهم أربع شهادات، أو فعليهم أن يشهدوا، وإن شئت حملته على المعنى، لأنّ المعنى: يشهد أحدهم، فقوله: بالله يجوز أن يكون من صلة الشهادة، ومن صلة شهادات إذا نصبت الأربع، وقياس من أعمل الثاني أن يكون قوله: بالله من صلة شهادات، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، كما تقول: ضربت وضربني زيد. ومن رفع فقال: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله فإنّ الجارّ والمجرور من صلة شهادات، ولا يجوز أن يكون من صلة شهادة، لأنّك إن وصلتها بالشهادة فقد فصلت بين الصلة والموصول، ألا ترى أن الخبر الذي هو أربع شهادات يفصل. وقوله: إنه لمن الكاذبين [النور/ ٨] في قول من نصب أربع شهادات بالله يجوز أن يكون من صلة شهادة أحدهم، وتكون الجملة التي هي إنه لمن الكاذبين في موضع نصب، لأنّ الشهادة كالعلم فيتعلق بها (إن) كما يتعلق بالعلم، والجملة في موضع نصب بأنّه مفعول به، وأربع شهادات ينتصب انتصاب المصادر. ومن رفع أربع شهادات لم يكن قوله: إنه لمن الكاذبين إلّا من صلة شهادات دون شهادة، كما كان قوله: بالله من صلة شهادات دون صلة شهادة، لأنّك إن جعلته من صلة شهادة فصلت بين الصلة والموصول. [النور: ٧] وكلهم قرأ: والخامسة [النور/ ٧] رفعا غير حفص عن عاصم فإنه قرأ (والخامسة) نصبا «١».

стр. 2112

القول في ذلك أنّ من نصب (أربع شهادات بالله) وأضمر لقوله: فشهادة أحدهم أو حمله على المعنى، نصب (الخامسة) لأنّ الخامسة من الشهادات، فيكون المعنى: شهد أربع شهادات بالله، والخامسة، فيكون محمولا على ما حمل عليه الأربع في الإعراب، لأنّه بمعناه. ومن رفع أربع شهادات على أنّه خبر فشهادة أحدهم لزمه أن يرفع الخامسة أيضا. فيكون المعنى: أربع شهادات، والشهادة الخامسة، وما بعده من (أنّ) في موضع نصب. والخامسة بأن غضب الله هذا هو القياس، ويجعل الخامسة يتعلق بها الباء التي تقدر في بأنّ لأنّه بمعنى الشهادة فيتعلق به الجار كما يتعلق بالشهادة كما يتعلق إلى بالرفث في قوله: الرفث إلى نسائكم [البقرة/ ١٨٧] لمّا كان الرّفث بمعنى الإفضاء. ولا يجوز أن يكون تعلقه بالشهادة الموصوفة بالخامسة، لأنّ الموصول إذا وصفته لم يتصل به شيء بعد الوصف، فرواية غير حفص عن عاصم والخامسة يحملها على ما روي عنه من قوله: أربع شهادات المعنى: أربع شهادات والخامسة. ومن نصب الخامسة مع رفعه أربع شهادات بالله حمله على فعل دلّ عليه ما تقدم لازما. تقدم من قوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات يدلّ على يشهد أحدهم ويشهد الخامسة بكذا. ومن نصب (أربع شهادات بالله) جاز في قوله: والخامسة أن يكون معطوفا على ما في صلة المصدر، وجاز أن يكون في صلة شهادات، لأنّه لم يفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي، كما يفصل إذا رفع أربع شهادات، فإن رفع أربع شهادات لم يكن إلّا معطوفا على صلة شهادات، ولا يجوز أن يعطف على صلة المصدر الأوّل، لأنّك تفصل حينئذ بين الصلة والموصول بخبر الموصول، ويجوز أن لا تقدّر به العطف على الصلة، ولكن تضمر

стр. 2113

فعلا يحمل عليه، وتنصبه به. وإذا رفع الخامسة، وقد رفع الأربع، حمل الخامسة على الأربع، لأنّها شهادة، كما أنّ «الأربع» شهادات، ومجموع ذلك خبر المبتدأ الذي هو فشهادة أحدهم. ومن نصب الخامسة وقد رفع أربع شهادات قطعه منه ولم يجعل الخبر المجموع، ولكن حمله على ما الكلام من معنى الفعل كأنّه ويشهد الخامسة، يضمر هذا الفعل، لأنّ في الكلام دلالة عليه. قال: ولم يختلفوا في الأولى أنّها مرفوعة «١». يعني بالأولى قوله: والخامسة بعد قوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة ووجه ذلك أنّه لا يخلو أن يكون ما قبله من قوله: (أربع شهادات) مرفوعا أو منصوبا، فإن كان مرفوعا أتبع الرّفع، التّقدير: شهادة أحدهم أربع والخامسة، فيكون محمولا على ما قبلها من الرّفع، وإن كان ما قبله من قوله (أربع) منصوبا قطعه عنه، ولم يحمله على النصب. وحمل الكلام على المعنى، لأنّ معنى قوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات: عليهم أربع شهادات، وحكمهم أربع شهادات والخامسة، فيحمله على هذا، كما أنّ قوله: إلّا رواكد جمرهنّ هباء «٢»

стр. 2114

معناه ثم رواكد فحمل قوله: ومشجّج أمّا سواء قذاله «١» عليه. ويجوز في القياس النصب في الخامسة الأولى، رفع أربع شهادات أو نصب، وإذا نصب فعلى قوله فشهادة أحدهم أربع شهادات والخامسة فيعطفه على الأربع المنصوبة. وإن رفع أربع شهادات، جاز النصب في الخامسة، لأن المعنى: يشهد أحدهم أربع شهادات، ويشهد الخامسة فينصبه لما في الكلام من الدّلالة على هذا الفعل، وأحسب أنّ غيرهم قد قرأ بذلك. [النور: ٩، ٧] اختلفوا في قوله: والخامسة أن لعنة الله عليه وأن غضب الله عليها [النور/ ٧ - ٩] فقرأ نافع وحده: (أن لعنة الله) و (أن غضب الله) بكسر الضاد رفع «٢» وقرأ الباقون: أن لعنة الله وأن غضب الله مشدّدة النون فيهما «٣». قال أبو الحسن: لا أعلم الثقيلة إلّا أجود في العربية، لأنّك إذا خفّفت فالأصل عندي التثقيل فتخفّف وتضمر، فأن تجيء بما عليه المعنى، ولا تكون أضمرت، ولا حذفت شيئا أجود، وكذلك: (إن الحمد لله) «٤» [يونس/ ١٠] وجميع ما في القرآن مما يشبه هذا. فأمّا قراءة نافع: (والخامسة أن لعنة الله عليه)

стр. 2115

قال سيبويه: من قال: (والخامسة أن غضب الله) فمعناه عنده: أنّه غضب الله عليها، ولا تخفّف في الكلام أبدا وبعدها الأسماء إلّا وأنت تريد الثقيلة على إضمار القصّة فيها «١»، وكذلك قوله: أن الحمد لله رب العالمين [يونس/ ١٠] فيمن خفّف وعلى هذا قول الأعشى: .. قد علموا أن هالك كلّ من يحفى وينتعل «٢» وإنّما خفّفت الثقيلة المفتوحة على إضمار القصّة والحديث، ولم تكن كالمكسورة في ذلك، لأنّ الثقيلة المفتوحة موصولة، والموصول يتشبّث بصلته أكثر من تشبّث غير الموصول بما يتصل، فلم يخفّف إلّا على هذا الحدّ، ليدلّ على اتصالها بصلتها أشدّ. وأمّا قراءة نافع (أن غضب الله) فإنّ (أن) فيه المخفّفة من الثقيلة، وأهل العربية يستقبحون «٣» أن تلي الفعل حتى يفصل بينها وبين الفعل بشيء، ويقولون: استقبحوا أن تحذف ويحذف ما تعمل فيه، وأن تلي ما لم تكن تليه من الفعل بلا حاجز بينهما، فتجتمع هذه الاتساعات فيها، فإن فصل بينها وبين الفعل بشيء لم يستقبحوا ذلك كقوله: علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ ٢٠] و: أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا [طه/ ٨٩] و: علمت أن قد قام. وإذا فصل بشيء من هذا النحو بينه وبين الفعل زال بذلك أن تلي ما لم يكن حكمها أن تليه. فإن قيل: فقد جاء: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم/ ٣٩] وجاء: نودي أن بورك من في النار ومن حولها

стр. 2116

[النمل/ ٨] فإنّ (ليس) تجري مجرى ما ونحوها ممّا ليس بفعل. فأمّا نودي أن بورك فإن قوله بورك على معنى الدعاء، فلم يجز دخول لا، ولا قد، ولا السين، ولا شيء ممّا يصحّ دخوله في الكلام، فيصحّ به الفصل وهذا مثل ما حكاه من قولهم «١»: أما أن جزاك الله خيرا. فلم يدخل شيء من هذه الفواصل من حيث لم يكن موضعا لها، وغير الدّعاء في هذا ليس كالدّعاء، ووجه قراءة نافع: أن ذلك، قد جاء في الدّعاء ولفظه لفظ الخبر. وقد يجيء في الشّعر، وإن لم يكن شيء يفصل بين أن وبين ما تدخل عليه من الفعل، فإن قلت: فلم لا تكون أن. في قوله: (أن غضب الله) أن الناصبة للفعل وصل بالماضي؟ فيكون كقول من قرأ: (وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي) [الأحزاب/ ٥٠] فإن ذلك لا يسهل. ألا ترى أنّها متعلقة بالشهادة، والشهادة بمنزلة العلم لا تقع بعدها الناصبة. [النور: ١٥] قال أحمد: وروى عبيد عن أبي عمرو أنّه قرأ: إذ تلقونه [النور/ ١٥] مشدّدة التاء، مدغمة الذال، مثل ابن كثير. القطعيّ عن عبيد، وعبيد عن هارون عن أبي عمرو مثله، [قال أبو بكر] «٢»، وهو رديء إلّا أن تظهر الذّال من إذ. قال بعض أصحاب أحمد بن موسى مثل قول ابن كثير غلط، إنّما ابن كثير يظهر الذال، ويشدّد التاء، يريد: تتلقّونه، وأبو عمرو لا يفعل ذلك، وإنّما أراد عبيد عن أبي عمرو بقوله: مشدّدة التاء، مدغمة الذّال أنّه يدغم الذّال في التّاء فيشدّدها، لذلك رجع إلى كلام أحمد.

стр. 2117

أبو عمرو وحمزة والكسائي. (إذ تلقونه) مدغمة الذال في التاء، والباقون يظهرون الذال عند التاء، وكلّهم يخفّفها «١». قال أبو علي: ابن كثير قد يدغم أحد المثلين في الآخر في الابتداء كما قال: فإذا هي تلقف [الأعراف/ ١١٧] يريد تتلقف ولا يجوز أن يدغم هاهنا: إذ تتلقونه كما أدغم في قوله: (تلقف) لأنّ الذّال من (إذ) ساكنة فإذا أدغمها التقى ساكنان على وجه لا يستحسن، ألا ترى أنّ الذال من (إذ) ليس بحرف لين كالألف في (لا تناجوا) [المجادلة/ ٩] فيدغم التاء من قوله: (تلقون) كما يدغم من (لا تناجوا) فإذا كان كذلك لم يجز إدغام الذال من (إذ) في التاء، وأمّا إذا حذفت التاء الثانية من (تلقونه) وأنت تريد تتلقونه فبقيت تاء واحدة لم يمتنع أن يدغم الذال من إذ في التاء من تلقونه فتصير تاء مشدّدة. [النور: ٢٤] اختلفوا في قوله تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم [النور/ ٢٤]. فقرأ حمزة والكسائي: (يوم يشهد عليهم) بالياء. وقرأ الباقون: تشهد عليهم بالتاء. الياء والتاء في هذا النحو كلاهما حسن وقد مرّ نحوه. [النور: ٣١] [روى] عبّاس عن أبي عمرو: وليضربن [النور/ ٣١] على معنى: كي إن كان صحيحا. وقرأ الباقون: ساكنة اللّام على الأمر «٢». قال أبو علي: تقدير اللام الجارّة في هذا الموضع فيه بعد، لأنّه ليس

стр. 2118

المراد من أجل الضرب، فإذا لم يسغ هذا وجب أن تكون اللّام للأمر، كما أنّ ما بعده وما قبله كذلك، وذلك: قل للمؤمنين يغضوا ... وقل للمؤمنات يغضضن ... وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن [النور/ ٣٠/ ٣١]. فهذا كلّه على الأمر والنهي. والمراد: مرهم بهذه الأشياء، فإن كسر أبو عمرو اللّام في (وليضربن) فإنّما كسرها لأنّ أصل هذه اللام الكسر في نحو: ليذهب زيد. كما أنّ أصل الهاء من: هي وهو: الكسر والضمّ، وإنّما تسكن مع لام الأمر وحروف العطف على التشبيه بعضد وكتف، ونحو ذلك. [النور: ٣١] اختلفوا في خفض الراء ونصبها من قوله : غير أولى الإربة [النور/ ٣١]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر (غير أولي الإربة) نصبا. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: غير أولي خفضا «١». قال أبو علي: (غير) فيمن جر صفة للتابعين، المعنى: لا يبدين زينتهن إلا للتابعين الذين لا إربة لهم في النساء، والإربة: الحاجة، لأنّهم في أنّهم لا إربة لهم كالأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، أي: لم يقووا عليها. ومنه قوله: فأصبحوا ظاهرين [الصف/ ١٤] وجاز وصف التابعين بغير لأنّهم غير مقصودين بأعيانهم، فأجرى لذلك مجرى النكرة، كما أنّ قولك: مررت برجل أبي عشرة أبوه، جاز أن تعمله عمل الفعل لمّا لم تكن العشرة عشرة بأعيانهم. وقد قيل: إنّ التابعين جاز أن يوصفوا بغير في نحو هذا لقصر الوصف

стр. 2119

على شيء بعينه، فإذا قصر على شيء بعينه زال الشياع عنه واختصّ. والتابعون ضربان: ذو إربة وغير ذي إربة، وليس ثالث، وإذا كان كذلك جاز لاختصاصه أن يجري وصفا على المعرفة، وعلى هذا: أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وكذلك: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر [النساء/ ٩٥] لأنّ المسلمين وغيرهم لا يخلون من أن يكونوا أصحّاء أو زمنى، فإذا وصفوا بأحد القسمين زال الشياع فساغ الوصف به لذلك. ومن نصب (غير) احتمل ضربين: أحدهما: أن تكون استثناء التقدير: لا يبدين زينتهنّ للتابعين إلّا ذا الإربة منهم، فإنّهنّ لا يبدين زينتهنّ لمن كان منهم ذا إربة. والآخر: أن يكون حالا، المعنى: الذين يتبعونهنّ عاجزين عنهنّ وذو الحال: ما في التابعين من الذكر. [النور: ٣١] كلّهم قرأ: أيها المؤمنون [النور/ ٣١] ويا أيها الساحر [الزخرف/ ٤٩] وأيها الثقلان [الرحمن/ ٣١] بفتح الهاء غير ابن عامر، فإنّه قرأ: (أيّة) بضم الهاء في الثلاثة الأحرف. وكلّهم يقف (أيّة) بالهاء في الثلاثة، إلا أبا عمرو والكسائي فإنّهما وقفا: (أيّها) بالألف على الثلاثة الأحرف. قال أحمد: ولا ينبغي أن يتعمّد الوقف عليها لأنّ الألف سقطت في الوصل لسكونها وسكون اللام. أخبرني محمد بن يحيى الوراق قال: حدثني محمد بن سعدان عن الكسائي أنه كان يقف: (أيّها) بالألف «١».

стр. 2120

قال أبو علي: الوقف على (أيّها) من قوله: يا أيها الساحر ونحوه بالألف، لأنّها إنّما كانت سقطت لسكونها وسكون لام المعرفة، كما قال أحمد، فإذا وقفت عليه زال التقاء الساكنين، فظهرت الألف، كما أنّك لو وقفت على: محلي من قوله: غير محلي الصيد [المائدة/ ١] لرجعت الياء المحذوفة لسكونها، وسكون اللام، وإذا كان حذف الألف من ها التي للتنبيه من يا أيها تحذف لهذا، فلا وجه لحذفها للوقف. ألا ترى أنّ من حذف الياء من الفواصل، والقوافي نحو: والليل إذا يسر [الفجر/ ٤] وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفر «١» لم يحذف الألف من قوله: والليل إذا يغشى [الليل/ ١] ولا من نحو قوله: داينت أروى والديون تقتضى «٢» وقد حذف الألف من بعض القوافي للضرورة والحاجة إلى إقامة القافية، فإن جعلت الحذف من (ها) من يأيّها على هذا الوجه لم يسغ، لأنّه لا حاجة هنا ولا ضرورة، ومما يضعّف ذلك أنّ الألف في حرف، والحروف لا يحذف منها إلّا أن تكون مضاعفة، فأمّا ضمّ ابن عامر الهاء من (يا أيّه الساحر) فلا يتّجه، لأنّ آخر الاسم هو الياء الثانية من أي، فينبغي أن يكون المضموم آخر

стр. 2121

الاسم، ولو جاز أن يضمّ هذا من حيث كان مقترنا بالكلمة لجاز أن يضم الميم من (اللهمّ)، لأنّه آخر الكلمة. ووجه الإشكال في ذلك، والشبهة، أنّه وجد هذا الحرف قد صار في بعض المواضع التي يدخل فيها بمنزلة، ما هو من نفس الكلمة، نحو: مررت بهذا الرجل، وغلام هذه المرأة، وليست يا وغيرها من الحروف التي ينبّه بها كذلك، فلمّا وجدها في أوائل المبهمة كذلك وفي الفعل في قول أهل الحجاز: هلمّ، جعله في الآخر أيضا بمنزلة شيء من نفس الكلمة، كما كان في الأوّل كذلك، واستجاز حذف الألف اللاحق للحرف لمّا رآه قد حذف في قولهم هلمّ، فأجرى عليه الإعراب لمّا كان كالشيء الذي من نفس الكلمة. فإن قلت: فإنّه قد حرك الياء التي قبلها بالضمّ في: يا أيّه الرجل، فإنّه يجوز أن يقول: إنّ ذلك في هذا الموضع كحركات الإتباع نحو امرؤ وامرئ، ونحو ذلك، فهذا لعله وجه شبهته، وينبغي أن لا يقرأ بذلك ولا يؤخذ به. وممّا يقوّي الشّبهة أنّ (ها) هذه قد لحقت في الآخر كما لحق في الأوّل، ألا ترى أنّهم قد قالوا فيما أنشده أبو زيد: «١»: تبك الحوض علّاها ونهلى ... ودون ذيادها عطن منيم إن ها للتنبيه، لأنّ على ونهلى: حالان، فلمّا كانت إذا لحقت أولا بمنزلة شيء من نفس الكلمة، كذلك قدّرها إذا لحقت آخرا.

стр. 2122

[النور: ٣٥] قال أحمد وروى أبو عمر الدوري عن الكسائي (كمشكاة) [النور/ ٣٥] بكسر الكاف الثانية، لم يروها غيره «١». الإمالة في قوله: (كمشكاة) غير ممتنعة، لأنّ الألف فيها لا تخلو من أن تكون منقلبة عن الياء، أو عن الواو، وعن أيّهما كان الانقلاب لم تمتنع إمالة الألف، لأنّها إذا ثنّيت انقلبت ياء، قال: «٢». كأنّما حوأبها لمن رقب ... بمذعيين نقبة من الجرب فمذعا مثل مشكا وقوله: فيها مصباح [النور/ ٣٥] صفة للمشكاة، لأنّها جملة فيها ذكر يعود إلى الموصوف، والمصباح يرتفع بالظرف، وكذلك قالوا في قوله: في بيوت أذن الله أن ترفع [النور/ ٣٦] إنّ قوله: في بيوت تقديره: كمشكاة فيها مصباح في بيوت أذن الله، ففي قوله: في بيوت ضمير مرفوع يعود إلى الموصوف، لأنّ الظرف في الصفة مثله في الصّلة، وقوله: أذن الله أن ترفع صفة للبيوت، والعائد منه إلى البيوت الذكر الذي في قوله: ترفع ومعنى ترفع: تبنى كقوله: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت [البقرة/ ١٢٧]. ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم دري [النور/ ٣٥] بضم الدال وكسر الراء مشددة الياء من غير همز، أبو

стр. 2123

عمرو والكسائي: (درّيء) مهموز بكسر الدال- أبو بكر عن عاصم: (درّيء) مهموز بضم الدال وكذلك حمزة «١». قال أبو علي: من قرأ (درّيء) احتمل قوله أمرين أحدهما: أن يكون نسبه إلى الدّرّ، وذلك لفرط ضيائه ونوره، كما أنّ الدّرّ كذلك، ويجوز أن يكون فعيلا من الدّرء، فخفّف الهمزة، فانقلبت ياء كما تنقلب من النسيء والنبيء، ونحوه إذا خفّفت ياء. ومن قرأ: (درّيء) كان فعيلا من الدّرء مثل السكير والفسّيق والمعنى: أنّ الخفاء يدفع عنه لتلألئه في ظهوره، فلم يخف كما خفي نحو السّها، وما لم يضيء من الكواكب. قال أبو عثمان عن الأصمعى عن أبي عمرو قال: مذ خرجت من الخندق لم أسمع أعرابيا يقول إلّا (كأنّه كوكب دريء) بكسر الدال، قال الأصمعي: فقلت: أفيهمزون؟ قال: إذا كسروا فحسبك، قال: أخذوه من درأت النجوم تدرأ إذا اندفعت، وهذا فعيل منه، ومن قرأ: (درّيء) كان فعيّلا من الدّرء الذي هو الدفع، وإن خففت الهمزة من هذا قلت: دري وقد حكى سيبويه عن أبي الخطاب: كوكب دريّ في الصفات، ومن الأسماء المرّيق: العصفر ومما يمكن أن يكون من هذا البناء قولهم: العلية، ألا تراه من علا، فهو فعيل منه، ومنه السرّيّة الأولى أن تكون فعيلة، وذلك أنّها لا تخلو من أن تكون من السرّ أو السّراة أو السرو أو السرور، فالأشبه أن تكون فعيلة من السرّ، ولأنّ صاحبها إذا أراد استيلادها لم يمتهنها، ولم يبتذلها لما يبتذل له من لا

стр. 2124

يراد للاستيلاد، ولا يكون فعيلة من السّراة، لأنّ السراة: الظّهر، وهي لا تؤتي من ذلك المأتى، ومن رأى ذلك جاز عنده أن تكون عنده فعيلة من السّراة، ولا تكون فعيلة من السّرّ، لأنّ السّرّ لا يتّجه فيها، إلّا أن يريد: أنّ المولى قد يسرّها عمن حدّثه، ويجوز إن أخذتها من السرور، لأنّ صاحبها يسرّ بها من حيث كانت نفسا عن الحرّة أمران: أحدهما أن تكون فعيلة من السّرور، والآخر أن تكون فعيلة من السّرّ، فأبدل من لام فعيلة للتضعيف حرف اللّين، وأدغم ياء فعيلة فيها فصار سرّيّة. [النور: ٣٥] ابن كثير وأبو عمرو بالتاء مفتوحة ونصب الدال من (توقد) [النور/ ٣٥]، نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: يوقد مضمومة الياء مفتوحة القاف مضمومة الدال، حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم (توقد) بضم التاء والدال. وروى أبان عن عاصم يوقد مثل نافع. القطعي عند عبيد عن هارون عن أبي عمرو عن عاصم بن بهدلة، وأهل الكوفة (توقّد) برفع الدال، مشدّدة، مفتوحة الواو «١». قال أبو علي: ومعنى توقد من شجرة، أي: من زيت شجرة، فحذف المضاف، يدلّك على ذلك: يكاد زيتها يضيء [النور/ ٣٥] قول ابن كثير وأبي عمرو (توقّد) على أن فاعل توقد: المصباح، وهو البيّن، لأنّ المصباح هو الذي يتوقد قال: «٢». سموت إليها والنّجوم كأنّها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال

стр. 2125

ومن قال: (يوقد) كان كمن قرأ: (توقّد) في أنّه جعل فاعل الفعل المصباح، كما جعل فاعله المصباح في (توقّد). ومن قرأ (توقد) كان فاعله الزجاجة، والمعنى على مصباح الزجاجة، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فقال: (توقد) فحمل الكلام على لفظ الزجاجة، أو يريد بالزجاجة القنديل، فيقول: (توقد) على لفظ الزجاجة، وإن كان يريد القنديل، ومن قال: (توقّد) برفع الدّال وتشديد القاف وفتحها، فإنّه يحمل الكلام على الزجاجة، والمعنى: تتوقد وحذف التاء الثانية. حدثنا الكندي قال: حدّثنا المؤمل قال: حدثنا إسماعيل عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن قوله: الله نور السموات والأرض [النور/ ٣٥] إلى قوله: نور على نور [النور/ ٣٥] قال: مثل هذا القرآن في القلب كمشكاة: ككوّة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري. [النور: ٣٦] اختلفوا في فتح الباء وكسرها من قوله تعالى: يسبح له فيها [النور/ ٣٦] فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (يسبّح) بفتح الباء، وقرأ الباقون: يسبح بكسر الباء، وكذلك حفص عن عاصم أيضا «١». حدثني أحمد بن أبي خيثمة وإدريس بن عبد الكريم جميعا عن خلف عن الضحاك بن ميمون عن عاصم يسبح بكسر الباء، وروى بكار عن أبان عن عاصم يسبح بكسر الباء أيضا «٢».

стр. 2126

قال أبو علي: من قال: (يسبّح له فيها) ففتح الباء فعلى أنّه أقام الجارّ والمجرور مقام الفاعل، ثم فسّر: من يسبح؟ فقال: (رجال) أي يسبّح له فيها رجال، فرفع رجالا بهذا المضمر الذي دلّ عليه قوله: يسبح، لأنّه إذا قال (يسبّح) دلّ على فاعل التسبيح، ومثل هذا قول الشاعر «١»: لبيك يزيد ضارع لخصومة لمّا قال: لبيك يزيد، دلّ على فاعل البكاء، فكأنّه قيل: من يبكيه؟ فقيل: ضارع لخصومة، والوجه يسبّح، كما قرأه الجمهور، فيكون فاعل يسبّح رجال الموصوفون بقوله: لا تلهيهم تجارة [النور/ ٣٧]. [النور: ٤٥] حمزة والكسائي: (والله خالق كل دابة) [النور/ ٤٥] بألف، وقرأ الباقون: خلق كل دابة بغير ألف «٢». حجّة من قال: (خالق) قوله: الله خالق كل شيء [الزمر/ ٦٢] وقوله: لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه [الأنعام/ ١٠٢]، ومن قال: خلق فلأنّه فعل ذلك فيما مضى، وحجّته قوله: ألم تر أن الله خلق السموات والأرض [إبراهيم/ ١٩] وقوله: خلق كل شيء فقدره تقديرا [الفرقان/ ٢].

стр. 2127

قال: (وليبدلنهم) [النور/ ٥٥] كتب في سورة الكهف. حفص عن عاصم (ولنبدّلنهم) مشددة وكذلك في سأل سائل مشددة وتخفّف في التحريم ونون والكهف. وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: وليبدلنهم مشددة، وخفّفوا التي في الكهف والتحريم، ونون، وقد ذكر في سورة الكهف. ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر في النور مخفّفة، وليبدلنهم وكذا كلّ شيء في القرآن خفيف «١». [قال أبو علي] «٢» قد مرّ القول فيه فيما تقدّم في سورة الكهف. [النور: ٥٢] ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع في رواية ورش وابن سعدان عن إسحاق [المسيبي] عن نافع: (ويخشى الله ويتقهي) [النور/ ٥٢] موصولة بياء. وقال قالون عن نافع: ويتقه فأولئك بكسر الهاء لا يبلغ بها الياء. وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (ويتّقه) جزما. حفص عن عاصم: ويتقه فأولئك ساكنة القاف مكسورة الهاء بغير ياء مختلسة الكسرة. [وروى] أبو عمارة عن حفص عن عاصم: (ويتّقه فأولئك) مكسورة القاف ساكنة الهاء، وكذلك روى أبو عمارة عن حمزة «٣». قال أبو علي: قول من قال: (ويتّقهي) موصولة بياء، هو الوجه، لأنّ الهاء ما قبلها، [متحرك وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن تتبعها الياء في الوصل] «٤». وما رواه قالون عن نافع: (ويتّقه فأولئك) لا يبلغ

стр. 2128

فيها الياء، وجهه: أن الحركة ليست تلزم ما قبل الهاء، ألا ترى أن الفعل إذا رفع دخلته الياء، وإذا دخلت الياء اختير حذف الياء بعد الهاء في الوصل مثل: (عليه) فلمّا كان الحرف المحذوف لا يلزم حذفه صار كأنّه في اللّفظ، كما أنّ الحرف لمّا لم يلزم حذفه في قوله «١»: وكحل العينين بالعواور صار كأنّه في اللّفظ، فلم يهمز الواو، فكذلك لم يثبت في الآية الياء بعد الهاء. وقول أبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (ويتّقه) جزما، فإن قول من تقدم أبين من هذا. ووجهه أنّ ما يتبع هذه الهاء من الواو والياء زائدة «٢» فردّ إلى الأصل، وحذف ما يلحقه من الزيادة، ويقوّي ذلك أن سيبويه يحكي أنّه سمع من يقول: هذه أمة الله، في الوصل والوقف، وهذه الهاء التي في هذه قد أجروها مجرى هاء الضمير، فكما استجازوا الحذف في هذه فكذلك يجوز الحذف في «٣» هذه الهاء التي للضمير. وزعم أبو الحسن: أن «٤»: له أرقان ونحوه لغة يجرونها في الوصل مجراها في الوقف، فيحذفون منها كما حذفوا في الوقف، وحملها سيبويه على الضرورة، وعلى أنّه

стр. 2129

أجرى الوصل مجرى الوقف. وأمّا ما رواه حفص عن عاصم: (ويتّقه) فإنّ وجهه أن (تقه) من (يتّقه) مثل: كتف، فكما يسكّن نحو: كتف، كذلك سكن القاف من (تقه) وعلى هذا قول الشاعر «١»: لم يلده أبوان ومثله «٢»: فبات منتصبا وما تكردسا فلمّا أسكن ما قبل الهاء لهذا التشبيه، حرّك الهاء بالكسر، كما حرّك الدّال بالفتح في: «لم يلده». [النور: ٤٠] قال: قرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل: سحاب [النور/ ٤٠] منونة (ظلمات) مكسورة التاء ينونهما جميعا. وقال ابن أبي بزّة: (سحاب ظلمات) مضافا. وقرأ الباقون: سحاب ظلمات رفع جميعا منون «٣». قوله: أو كظلمات في بحر لجي [النور/ ٤٠] معناه أو كذي ظلمات، ويدلّ على حذف المضاف قوله: إذا أخرج يده لم يكد

стр. 2130

يراها [النور/ ٤٠]، فالضمير الذي أضيف إليه (يده) يعود إلى المضاف المحذوف، ومعنى ذي ظلمات، أنّه في ظلمات. ومثل حذف المضاف هنا حذفه في قوله: أو كصيب من السماء [البقرة/ ١٩] فتقديره «١» أو كذوي صيّب من السماء، أو أصحاب صيّب، فحذف المضاف، كما حذف من «٢» قوله: أو كظلمات، ومعنى: ظلمات بعضها فوق بعض: ظلمة البحر وظلمة الموج، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وقوله تعالى «٣»: فنادى في الظلمات [الأنبياء/ ٨٧] ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، ويجوز أن يكون الالتقام كان في ليل فهذه ظلمات. وقوله: خلقا بعد خلق في ظلمات ثلاث [الزمر/ ٦]، فإنّه يجوز أن يكون ظلمة الرحم، وظلمة البطن، وظلمة المشيمة. فمن قرأ: سحاب ظلمات بعضها فوق بعض [النور/ ٤٠] فرفع الظلمات، كان خبرا لمبتدإ محذوف تقديره: هذه ظلمات بعضها فوق بعض، ومن قال: (سحاب ظلمات) «٤» جاز أن يجعله تكريرا وبدلا من الظلمات الأولى، ومن قال: (سحاب ظلمات) بإضافة السحاب إلى الظلمات، فالظلمات: هي الظلمات التي تقدّم ذكرها، وأضاف السحاب إلى الظلمات، لاستقلال السحاب وارتفاعه في وقت كون هذه الظلمات، كما تقول: سحاب رحمة، وسحاب مطر، إذا ارتفع في الوقت الذي تكون فيه الرّحمة والمطر. [النور: ٤٣] قال: ورش عن نافع: لا يهمز يولف [النور/ ٤٣]. [و] قالون

стр. 2131

يهمز، وكذلك الباقون «١». إذا كان من: ألّفت بين الشيئين، إذا جمعت، فالأصل في الكلمة الهمز، فتقول: يؤلف، إذا حقّقت، وإذا «٢» خفّفت، أبدلت منها الواو كما أبدلتها في «٣» قولهم: التّؤدة حين قلت: التّودة. وفي «٣»: جؤن حيث «٥» قلت: جون. فالتّحقيق والتّخفيف حسنان، ولا يختلف النحويون في قلب هذه الهمزة واوا إذا خففت. [النور: ٣١] اختلفوا في فتح اللام وكسرها من قوله تعالى «٦»: كما استخلف الذين [النور/ ٥٥]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (كما استخلف) بضم التاء وكسر اللام، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: استخلف بفتح التاء واللام «٧». [قال أبو علي] «٨»: الوجه كما استخلف، ألا ترى أنّ اسم الله تعالى قد تقدّم ذكره، وأنّ الضمير في ليستخلفنهم في الأرض [النور/ ٥٥] يعود إلى الاسم؟ فكذلك «٩» في قوله تعالى «١٠»: كما استخلف، ألا ترى أنّ المعنى: ليستخلفنّهم استخلافا كاستخلافه الذين من قبله؟

стр. 2132

ووجه (استخلف) أنّه يراد به ما أريد باستخلف. قال: وقرأ حمزة وحفص وابن عامر «١»: (لا يحسبن) [النور/ ٥٧] بالياء وفتح السين. وقرأ «٢» الباقون لا تحسبن بالتاء، وفتح عاصم وابن عامر وحمزة السين وكسرها الباقون «٣». قال أبو علي «٤»: من قال: (يحسبنّ) بالياء جاز أن يكون فاعل الحسبان أحد شيئين: إمّا أن يكون قد تضمّن ضميرا للنّبي، ﵌، كأنّه «٥»: لا يحسبنّ النبي [ ﷺ ] «٦» الذين كفروا معجزين، فالذين في موضع نصب بأنّه المفعول الثاني، ويجوز أن يكون فاعل الحسبان: الذين كفروا، ويكون المفعول الأوّل محذوفا تقديره: لا يحسبنّ الذين كفروا أنفسهم سبقوا، ومن قرأ: لا تحسبن ففاعل الفعل المخاطب ومفعولاه ما بعد يحسبن، وحسب يحسب وحسب يحسب لغتان. [النور: ٣٢] اختلفوا في ضمّ التاء وفتحها من قوله تعالى «٧»: ثلاث عورات [النّور/ ٥٨]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: ثلاث عورات نصبا. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: ثلاث عورات رفعا «٨».

стр. 2133

[قال أبو علي] «١»: من رفع فقال: ثلاث عورات كان خبر ابتداء محذوف لما قال: الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات [النور/ ٥٨] وفصل الثلاث بقوله: من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء [النور/ ٥٨]، فصار كأنّه قال: هذه ثلاث عورات، فأجمل بعد التفصيل. ومن قال: (ثلاث عورات) جعله بدلا من قوله (ثلاث مرات). فإن قلت: إنّ قوله: (ثلاث مرّات) زمان بدلالة أنّه فسر بزمان وقوله: من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ... ومن بعد صلاة العشاء وليس العورات بزمان فكيف يصح البدل منه، وليس هي هي. قيل: يكون ذلك على أن يضمر الأوقات، كأنّه قال «٢»: أوقات ثلاث عورات، فلمّا حذف المضاف إليه بإعراب المضاف فعلى هذا يوجّه. قال: ولم يختلف في إسكان الواو من عورات «٣». [قال أبو علي] «٤» واحد العورات: عورة، وحكم ما كان على فعلة من الأسماء أن تحرّك العين منه في فعلات نحو: صحيفة وصحفات، وجفنة، وجفنات، إلّا أنّ التحريك فيما كان العين منه ياء، أو واوا كرهه عامة العرب، لأنّ العين بالتحريك، تصير على صورة ما يلزمه الانقلاب من كونه متحركا بين متحركين، فكرهوا ذلك وعدلوا عنه إلى الإسكان، فقالوا «٥»: عورات، وجوزات وبيضات، ومثل هذا في اطراد التحريك

стр. 2134

في الصحيح وكراهيته في المعتل قولهم في حنيفة: حنفي، وفي جديلة وربيعة: جدلي وربعي، فإذا أضافوا إلى مثل طويلة وحويزة، قالوا: طويلي، وحويزي، كراهة طولي وحوزي لأنّه يصير على ما يجب فيه القلب، وكذلك قالوا في شديدة شديدي، ورفضوا شددي الذي آثروا نحوه في ربعي كراهة التقاء التضعيف.

стр. 2135

بسم الله «١» ذكر اختلافهم في سورة الفرقان [الفرقان: ٨] اختلفوا في الياء والنون من قوله تعالى: جنة يأكل منها [الفرقان/ ٨]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: يأكل منها بالياء. وقرأ حمزة والكسائي: (نأكل منها) بالنون «٢». قال أبو علي: له جنة يأكل منها يعني «٣» النبيّ ﷺ «٤»، كأنّهم أنكروا أن يكون رسول الله لما رأوه بشرا مثلهم يأكل كما يأكلون فقالوا: لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا [الفرقان/ ٧]، فيبين منّا باقتران الملك به، وكونه معه نذيرا من جملتنا، فكذلك اقترحوا عليه إلقاء كنز إليه، أو كون جنّة يختصّ بما يأكل منها، حتى يتبين في مأكله أيضا منهم كما يبين باقتران الملك به وإلقاء الكنز إليه، وعلى هذا قالوا: ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون [المؤمنون/ ٣٤]،

стр. 2136

فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه [القمر/ ٢٤]، وقد قال في ذلك سواهم من الكفار فقالوا فيما حكى الله تعالى «١» عنهم: أبشر يهدوننا [التغابن/ ٦] فأنكروا أن يكون لمن ساواهم في البشرية حال ليست لهم، وقد احتجّ الله سبحانه «٢» عليهم في ذلك، بقوله تعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام/ ٩]، وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [الأنبياء/ ٧]. ومن قال: نأكل فكأنّه أراد أنّه يكون له بذلك مزيّة علينا في الفضل بأكلنا من جنّته. [الفرقان: ١٠] اختلفوا في رفع اللام وجزمها من قوله تعالى «٣»: ويجعل لك قصورا [الفرقان/ ١٠]. فقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر: ويجعل لك برفع اللّام. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: (ويجعل لك قصورا) بجزم اللّام «٤». قال أبو علي: من جزم (ويجعل) عطفه على موضع جعل [لأنّ موضع جعل] «٥» جزم بأنّه جزاء الشرط، فإذا جزم (يجعل) حمله على ذلك، وإذا كانوا قد جزموا ما لم يله فعل لأنّه في موضع جزم، كقراءة من قرأ: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) [الأعراف/ ١٨٦]، وكقول

стр. 2137

الشاعر «١»: أنّى سلكت فإنّنى لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد وكلّ ذلك ليس بأفعال، وإنما هو في موضع الأفعال، فالفعل أولى أن يحمل عليه من حيث كان الفعل بالفعل أشبه منه بغير الفعل، وحكم المعطوف أن يكون مناسبا للمعطوف عليه «٢»، ومشابها له. ومن رفع فقال: ويجعل لك قطعه ممّا قبله واستأنف، والجزاء في هذا النحو موضع استئناف، ألا ترى أنّ الجمل التي من الابتداء والخبر تقع فيه. كقوله تعالى: من يضلل الله فلا هادى له [الأعراف/ ٧٦]. وقوله تعالى: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم [البقرة/ ٢٧١]. [الفرقان: ١٧] وي قوله تعالى: ويوم يحشرهم وما يعبدون فيقول [الفرقان/ ١٧]، فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص: ويوم يحشرهم وما يعبدون فيقول بالياء جميعا. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: (ويوم نحشرهم) بالنون، فيقول بالياء. قال أبو بكر: ليس عندي عن أبي بكر عن عاصم في قوله «٣» فيقول شيء، وقال بعض أصحابه: روى الأعشى عن أبي بكر: فيقول بالياء وروى عباس، وعبيد بن عقيل عن هارون عن أبي عمرو [وعبيد عن أبى عمرو] «٤». وأبو زيد والخفاف عن أبي

стр. 2138

عمرو ويوم يحشرهم فيقول مثل ابن كثير بالياء، وقرأ ابن عامر: (ويوم نحشرهم) فيقول بالنون جميعا «١». قال أبو علي: حجّة من قرأ بالياء: قوله تعالى: كان على ربك وعدا [الفرقان/ ١٦] ويوم يحشرهم ... فيقول [الفرقان/ ١٧]، ويقوي ذلك قوله: عبادي «٢». ومن قرأ: (ويوم نحشرهم) فيقول فإنّه على أنّه أفرد بعد أن جمع، كما أفرد بعد الجمع في قوله تعالى «٣»: وآتينا موسى الكتاب ... أن لا تتخذوا من دوني [الإسراء/ ٢] وقراءة ابن عامر: (ويوم نحشرهم فنقول) حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع، وقد قال: (ويوم نحشرهم جميعا، ثم نقول للملائكة) [سبأ/ ٤٠]، ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا [الأنعام/ ٢٢]، وحشرناهم فلم نغادر [الكهف/ ٤٧]. [الفرقان: ١٣] عبيد عن أبي عمرو: (مكانا ضيقا) [الفرقان/ ١٣] خفيف مثل ابن كثير، والباقون يشددون الياء من ضيقا غير ابن كثير «٤». [قال أبو علي] «٥»: ضيقا تقديره فيعل، وليس بمصدر، لأنّه قد جرى وصفا على المكان، ومن خفّف فكتخفيف اللّين والهين، والتخفيف في هذا النحو كثير، وما «٦» كان من هذا النحو من الواو نحو: سيّد وميّت

стр. 2139

فالحذف فيه في القياس أشيع «١»، لأنّ العين تعلّ فيه بالحذف، كما أعلّ بالقلب إلى الياء، والحذف في الياء أيضا كثير، لأنّ الياء قد «٢» تجري مجرى الواو في نحو: اتّسر، جعلوه بمنزلة اتّعد. [الفرقان: ١٩] قال: قرأ عاصم في رواية حفص: فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون [الفرقان/ ١٩] بالتاء جميعا. [ابن سعدان عن محمد بن يحيى عن أبي بكر عن عاصم (يقولون) بالياء] «٣». الباقون وأبو بكر عن عاصم: فقد كذبوكم بما تقولون بالتاء، (فما يستطيعون) بالياء. وقال لي قنبل عن ابن أبي بزة عن ابن كثير بالياء جميعا، (يقولون، فما يستطيعون) «٤». [قال أبو علي] «٥»: فقد كذبوكم بما تقولون [الفرقان/ ١٩] أي: كذبوكم بقولهم، وقولهم هو نحو ما قالوه من قولهم: وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون [يونس/ ٢٨]، وقوله: فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون [النحل/ ٨٦]، وكذلك الملائكة كذبوهم في قولهم في ما ادّعوا من عبادتهم لهم في قوله: ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن [سبأ/ ٤٠/ ٤١]. ففي قولهم: أنت ولينا من دونهم دلالة على

стр. 2140

أنّهم لم يعبدوهم، لأنّهم لو عبدوهم ورضوا بذلك لم يكن الله وليّا لهم. وقوله: فاليوم لا يملك بعضهم لبعض نفعا ولا ضرا [سبأ/ ٤٢] مثل قوله: (فما يستطيعون صرفا ولا نصرا) [الفرقان/ ١٩] أي: لا يملكون أن يدفعوا العذاب عنهم وينصروهم من بأس الله. فالمعنى في من قرأ بالتاء: فقد كذّبوكم بما كنتم تعبدون بقولهم: فما تستطيعون أنتم أيها المتّخذون الشّركاء من دونه صرفا ولا نصرا، أي: لا تستطيعون صرفا لعذاب الله «١» ولا نصرا منه لأنفسكم، ومن قرأ: (يستطيعون) كان على الشّركاء، أي: فما يستطيع الشّركاء صرفا ولا نصرا لكم، وليس بالحسن أن تجعل (يستطيعون) للمتّخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة، لأنّ قبله خطابا، وبعده خطابا، وذلك قوله تعالى «٢»: ومن يظلم منكم نذقه [الفرقان/ ١٩]. ومن قرأ بالتاء تقولون: فالمعنى: كذّبوكم في قولكم: إنّهم شركاء وإنّهم آلهة وذلك في قولهم «٣»، تبرأنا إليك، ما كانوا إيانا يعبدون [القصص/ ٦٣]. [الفرقان: ٢٥] وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (ويوم تشقق) [الفرقان/ ٢٥] مشددة الشين، وقرأ الباقون خفيفة الشين «٤».
следующие страницы →