← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

إذا نوّن لسكونها، وسكون الياء «١»، أو يكون: أريد به تهدي تفعل، ولم يرد به اسم الفاعل، وإذا أريد: تفعل ثبتت الياء في الوصل والوقف، ولعل حمزة في قراءته (تهدي). اعتبر ذلك إن كان مكتوبا في الخط بغير ألف، وزعموا أن: (تهدي) قراءة الأعمش. [النمل: ٨٢] اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله جل وعز: تكلمهم أن الناس [النمل/ ٨٢] فقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أن الناس فتحا وقرأ الباقون: (إنّ النّاس) كسرا «٢». قال [أبو علي] «٣»: وجه الفتح: تكلّمهم بأنّ النّاس. وفي قراءة أبيّ زعموا: (تنبّئهم) وروي عن قتادة: أنّه في بعض الحروف: (تحدّثهم)، وهذا يدلّ على أنّ تكلمهم من الكلام الّذي هو نطق، وليس من الكلم الّذي هو الجراح «٤». ومن كسر فقال: (إنّ النّاس)، فالمعنى: تكلّمهم تقول لهم: إنّ الناس، وإضمار القول في الكلام كثير، وحسن هذا لأنّ الكلام قول، فكأنّ القول قد ظهر «٥». [النمل: ٨٧] قال: قرأ حمزة وحفص عن عاصم: وكل أتوه [النمل/ ٨٧] مفتوحة التاء، وقرأ الباقون: (وكلّ آتوه) ممدودة مضمومة التاء، [أبو بكر عن عاصم مثله] «٦».

стр. 2207

[قال أبو علي] «١»: من قرأ: أتوه كان: فعلوا من الإتيان، وحجّته قوله «٢» حتى إذا جاءنا قال يا ليت [الزخرف/ ٣٨]، فكذلك: (أتوه) «٣» فعلوا من الإتيان، وحمل على معنى كلّ، دون لفظه، ولو حمل على لفظ كل «٤» لكان حسنا، كما قال سبحانه «٥»: إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا [مريم/ ٩٣]. ومن قرأ: (وكلّ آتوه) فحجّته قوله: وكلهم آتيه يوم القيامة فردا [مريم/ ٩٥] فكما أنّ (آتيه) فاعله «٦» حمل على لفظ (كلّ) كذلك آتوه: فاعلوه، فآتوه: محمول على معنى كلّ، وقوله: (آتيه): (وإن كلّ إلّا آت الرحمن عبدا) محمول ذلك كلّه على لفظ كلّ دون معناه. [النمل: ٨٨] اختلفوا في الياء والتاء من قوله جلّ وعز: إنه خبير بما تفعلون [النمل/ ٨٨]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (إنّه خبير بما يفعلون) بالياء. وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: بالتاء. وروى أبو عبيد عن أهل المدينة بالياء وهو غلط.

стр. 2208

وحدثني عبيد الله بن علي [الهاشمي] «١» عن نصر بن علي عن أبيه عن أبان عن عاصم بالياء «٢». قال أبو علي «٣»: حجة «٤» من قال: (يفعلون) بالياء: أنّ ذكر الغيبة قد تقدّم في قوله: (وكل آتوه داخرين) [النمل/ ٨٧]. وحجّة التاء أنّه خطاب للكافّة «٥»، وقد يدخل الغيب في الخطاب، ولا يدخل الخطاب في الغيبة. [النمل: ٨٩] قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (وهم من فزع يومئذ) [النمل/ ٨٩] مضافا، واختلف عن نافع في الميم، فروى ابن جمّاز وقالون وأبو بكر بن أبي أويس، والمسيبي، وورش عنه: (من فزع يومئذ) غير منون بفتح «٦» الميم. وروى عنه إسماعيل بن جعفر: (من فزع يومئذ) بكسر الميم. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: من فزع يومئذ بفتح الميم والتنوين، لا يجوز مع التنوين إلا فتح الميم، فإذا لم تنوّن فزعا جاز فيه الفتح والكسر «٧».

стр. 2209

[قال أبو علي] «١»: يجوز فيمن نوّن قوله سبحانه «٢»: من فزع في انتصاب يوم ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون منتصبا بالمصدر، كأنّه: وهم من «٣» أن يفزعوا يومئذ. والآخر: أن يكون صفة لفزع «٤» لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الزمان، كما يخبر عنها بها، وفيه ذكر للموصوف وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف: كأنّه من فزع يحدث يومئذ. والثالث: أن يتعلق باسم الفاعل كأنّه: آمنون يومئذ من فزع. ويجوز إذا نون فزعا أن يعني به: فزعا واحدا، ويجوز أن يعني به كثرة، لأنّه مصدر، والمصادر تدلّ على الكثرة، وإن كانت مفردة الألفاظ كقوله سبحانه «٥»: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقمان/ ١٩]، وكذلك إذا أضيف، فقيل «٦»: (من فزع يومئذ)، أو يومئذ أن «٧» يعنى به مفرد، ويجوز أن «٨» يعنى به كثرة.

стр. 2210

فأمّا القول في إعراب يوم، وبنائه إذا أضيف إلى (إذ) فقد ذكر فيما تقدّم. [النمل: ٩٣] قال: قرأ نافع وعاصم في رواية حفص وابن عامر: وما ربك بغافل عما تعملون بالتاء [النمل/ ٩٣]. وفي كتابي عن أحمد بن يوسف عن ابن ذكوان: (وما ربّك بغافل عمّا يعملون) بالياء، ورأيت في كتاب موسى بن موسى عن ابن ذكوان، عن ابن عامر تعملون بالتاء. وقرأ الباقون بالياء «١». [قال أبو علي] «٢» حجّة الياء أنّه وعيد للمشركين، وحجّة التاء أنّه على: قل لهم: وما ربك بغافل عما تعملون.

стр. 2211

[بسم الله] «١»: ذكر اختلافهم في سورة القصص قال سبحانه «٢»: طسم وقد ذكرت «٣». [القصص: ٦] اختلفوا في النون والياء من قوله جلّ وعز «٤»: ونري فرعون وهامان وجنودهما [القصص/ ٦] ورفع الأسماء ونصبها. فقرأ حمزة والكسائي: (ويرى فرعون) بالياء ورفع الأسماء بعده. وقرأ الباقون بالنون: ونري ونصب الأسماء بعده «٥». [قال أبو علي] «٦»: حجّة نري أنّ ما قبله للمتكلم، فينبغي أن يكون ما بعده أيضا كذلك، ليكون الكلام على «٧» وجه واحد، لأنّ فرعون يرى ذلك.

стр. 2212

وحجّة (يرى) أنّ فرعون وحزبه يرون ذلك، ويعلم أنّهم يرونه إذا أروه. وهي فيما زعموا قراءة الأعمش. [القصص: ٨] اختلفوا في قوله جلّ وعزّ: وحزنا [القصص/ ٨] في فتح الحاء وضمها. فقرأ حمزة والكسائي: (وحزنا) بضم الحاء، وقرأ الباقون وحزنا بفتحتين «١». [قال أبو علي] «٢»: الحزن والحزن: لغتان مثل: العجم والعجم، والعرب والعرب، وهما مطّردان «٣» في هذا النحو. [القصص: ٢٣] اختلفوا في قوله جلّ وعزّ «٤»: (حتى يصدر الرعاء) [القصص/ ٢٣] في فتح الياء وضمّها. فقرأ أبو عمرو وابن عامر: (حتّى يصدر) بنصب الياء ورفع الدال من صدرت. وقرأ الباقون: حتى يصدر برفع الياء وكسر الدال من أصدرت «٥». [قال أبو علي] «٦»: (حتّى يصدر الرّعاء): حتّى يرجعوا من سقيهم، وفي التنزيل: يومئذ يصدر الناس أشتاتا [الزلزلة/ ٦]، فمن قرأ «٧»: (حتّى يصدر الرّعاء) أراد: حتّى يصدروا مواشيهم من

стр. 2213

وردهم، فحذف المفعول، وحذف المفعول كثير في التنزيل وفي سائر الكلام، قال سبحانه «١»: لينذر بأسا شديدا [الكهف/ ٢]، فحذف أحد المفعولين اللّذين ثبتا في قوله سبحانه «٢»، فقل أنذرتكم صاعقة [فصلت/ ١٣] والمفعول المحذوف إنّما هو لتنذر الناس، أو المبعوث إليهم، وقال الشاعر: لا يعدلنّ أتاويّون تضربهم ... نكباء صرّ «٣» بأصحاب المحلّات [أي أحدا] «٤». [القصص: ٢٩] اختلفوا في ضمّ الجيم وكسرها وفتحها «٥» من قوله تعالى: (جذوة) [القصص/ ٢٩]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: (أو جذوة) بكسر الجيم. وقرأ عاصم وحده: جذوة بفتح الجيم، وقرأ حمزة بضمّ الجيم «٦». [قال أبو علي] «٧»: هذه لغات في الكلمة، قال أبو عبيدة:

стр. 2214

الجذوة مثل الجذمة وهي: القطعة الغليظة من الخشب ليس فيها لهب، قال ابن مقبل: باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذا غير خوّار ولا دعر «١» وذكر أبو عبيدة المكسورة منها. [القصص: ٣٢] اختلفوا في فتح الرّاء وضمّها من قوله : الرهب [القصص/ ٣٢]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (من الرّهب) بفتح الراء والهاء. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وابن عامر: (الرّهب) مضمومة الراء ساكنة الهاء، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم: (الرّهب) بفتح الراء والهاء، وهو غلط، وروى عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم: من الرهب مفتوحة الراء ساكنة الهاء وهو الصواب «٢». أبو عبيدة، جناحا الرجل يداه، والرّهب: الرّهبة، وهو الخوف «٣».

стр. 2215

قال: (واضمم إليك جناحك من الرهب) [القصص/ ٣٢] لمّا جاء فخرج منها خائفا يترقب [القصص/ ٢١]، ولا تخف نجوت من القوم الظالمين [القصص/ ٢٥] وقال: إني أخاف أن يكذبون [الشعراء/ ١٢]، وقال: لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى [طه/ ٤٦]. وقال: إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى طه/ ٤٥]، وقال: فأوجس في نفسه خيفة موسى [طه/ ٦٧] وقال: لا تخاف دركا ولا تخشى [طه/ ٧٧]، فأضاف ﵇ الخوف في هذه المواضع إلى نفسه، أو نزل منزلة من أضافه إلى نفسه، قيل له: اضمم إليك جناحك من الرهب [القصص/ ٣٢] فأمر بالعزم على ما أريد له ممّا أمر به وحضّ على الجدّ فيه، لئلّا يمنعه من ذلك الخوف والرهبة الذي قد تغشّاه «١» في بعض الأحوال، وأن لا يستشعر ذلك، فيكون مانعا له مما أمر بالمضاء فيه، وقال تعالى «٢»: سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا [القصص/ ٣٥]، فكما أنّ الشد هاهنا ليس بخلاف الحلّ، كذلك الضم في قوله: واضمم إليك جناحك ليس يراد به الضّمّ المزيل للفرجة، والخصاصة «٣» بين الشيئين، وكذلك قول الشاعر «٤»:

стр. 2216

أشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيك ليس يريد به الشدّ الذي هو الرّبط والضّمّ، وإنّما يريد: تأهّب له، واستعدد «١» للّقاء به، حتّى لا تهاب لقاءه، ولا تجزع من وقوعه. فتكون بحسن «٢» الاستعداد له، كمن قيل «٣» فيه: حبيب جاء على فاقة، كما يروى أنّ أمير المؤمنين ﵇ قال للحسن: إنّ أباك لا يبالي أوقع على الموت، أو وقع الموت عليه وقالوا: في رأى فلان فسخ وفكّة «٤»، فهذا خلاف الشّدّ والضّمّ. ووصفوا الرأي والهمّة بالاجتماع، وألّا يكون منتشرا في نحو قوله «٥»:

стр. 2217

حمى ذات أهوال تخطّيت حوله ... بأصمع «١» من همّي حياض المتالف وقد جاء ذكر اليدين في مواضع يراد بها: جملة ذي اليد. من ذلك قولهم: لبّيك وخير بين يديك، ومن ذلك قوله سبحانه «٢»: ذلك بما قدمت يداك [الحج/ ١٠]، وقالوا: يداك أوكتا وفوك نفخ «٣». فهذا يقال عند تفريع الجملة، قال «٤»: فزاريا أحذّ يد القميص فنسب الخيانة إلى اليد، وهي للجملة، وعلى هذا نسب الآخر الإغلال إلى الإصبع فجعلها بمنزلة اليد فقال: ... ولم يكن ... للغدر خائنة مغلّ الإصبع «٥»

стр. 2218

وقال أبو عبيدة: جناحا الرجل: يداه «١»، وقد ذكر أن غيره قال في قوله: واضمم إليك جناحك [القصص/ ٣٢]: إنّه العضد. وقول أبي عبيدة: أبين عندنا، ويدلّ على قول من قال: إنّه العضد، [أن العضد] «٢» قد قام مقام الجملة في قوله تعالى «٣»: سنشد عضدك بأخيك [القصص/ ٣٥]، واليد في هذا المعنى أكثر وأوسع، وقد جاء الاسم المفرد يراد به التثنية، وأنشد أبو الحسن «٤»: يداك يد إحداهما الجود كلّه ... وراحتك الأخرى طعان تغايره «٥» المعنى: يداك يدان، بدلالة قوله: إحداهما، ولأنّك إن جعلت يدا مفردا [بقيت لا يتعلق بها شيء] «٦». ومن وقوع التثنية بلفظ الإفراد ما أنشده أبو الحسن «٧»:

стр. 2219

وعين لها حدرة بدرة ... شقّت مآقيهما من أخر فيجوز على على هذا القياس في قوله: واضمم إليك جناحك أن يراد بالإفراد التثنية، كما أريد بالتثنية الإفراد في قوله «١»: فإن تزجراني يا بن عفّان أنزجر ... ومن الناس من يحمل قوله [جلّ وعزّ]: «٢» ألقيا في جهنم كل كفار عنيد [ق/ ٢٤] عليه. [القصص: ٣٢] اختلفوا في تشديد النون وتخفيفها من قوله جلّ وعزّ: فذانك [القصص/ ٣٢]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو (فذانّك) مشدّدة النون. عليّ بن نصر عن أبي عمرو: يخفف ويثقّل، وروى نصر بن علي عن أبيه عن شبل عن ابن كثير: (فذانيك) خفيفة النون بياء. وقرأ الباقون: فذانك خفيفة «٣».

стр. 2220

[قال أبو علي] «١»: وجه ما روى من قوله تعالى «٢»: (فذانيك) أنّه أبدل من النون الثانية الياء كراهية التضعيف، وحكى أحمد بن يحيى: لا وربيك ما أفعل، يريد: لا وربّك، وأنشد أبو زيد «٣»: فآليت لا أشريه حتى يملّني ... بشيء ولا أملاه حتّى يفارقا يريد: لا أملّه، فأبدل من التضعيف الألف، كما أبدل منه الأوّل الياء، وقيل في قوله تعالى «٤»: ثم ذهب إلى أهله يتمطى [القيامة/ ٣٣]، أي يتمطط من المطيطياء ويجوز أن يكون: يتمطّى يتكفّى في مشيته، فيجري «٥» فيها مطاه، وهو الظهر، فيكون يتفعّل: من المطا ولا يكون على القلب، ووجه التثقيل، قد مرّ فيما تقدّم. [القصص: ٣٤] قرأ نافع وحده: (ردا) [القصص/ ٣٤] غير مهموز منون، وهمزه كلّهم غير نافع فإنّه لم يهمزه، وفتح الدال وأسكنها الباقون «٦». أبو عبيدة: الردء: المعين، يقال: أردأته بشيء على عدوّه، وعلى ضيعته أي: أعنته «٧». [قال أبو علي] «٨»: أمّا قول نافع: فإنّه خفّف الهمزة، وكذلك

стр. 2221

حكم الهمزة إذا خفّفت وكان قبلها ساكن أن تحذف، وتلقى حركتها على الساكن الذي قبلها، وهكذا قرأ أهل التخفيف «١»: (الذي يخرج الخب في السموات والأرض) [النمل/ ٢٥]، فمن آثر منهم التخفيف قال كما قال نافع، وقد جاء في بعض القوافي في الردء: الرّدّ، ذلك على أنّه خفّف الهمزة، وألقى حركتها على ساكن «٢» قبلها، ثم وقف بعد التخفيف على الحرف فثقّل كما يثقّل هذا فرجّ، وهذا خالد، فيضعف الحرف للوقف، ثم يطلق كما أطلق نحو «٣»: سبسبّا «٤» ... والقصبّا «٥». وحكى أبو الحسن: (ردّا) وحمله على أنّه فعل من (رددت) أي يردّ عنّي. [القصص: ٣٤] اختلفوا في ضمّ القاف وإسكانها من قوله جلّ وعزّ: يصدقني [القصص/ ٣٤] فقرأ عاصم وحمزة يصدقني بضم القاف. وقرأ الباقون (يصدّقني)، ساكنة القاف «٦». قال أبو علي: وجه الرفع في يصدقني أنّه صفة للنّكرة، وتقديره: ردءا مصدقا، وسأل ربّه إرساله بهذا الوصف، ومن جزم كان على معنى الجزاء، إن أرسلته صدّقني، وهو جيّد في المعنى، لأنّه إذا أرسله معه صدّقه.

стр. 2222

[القصص: ٣٧] قال: قرأ ابن كثير وحده: (قال موسى) [القصص/ ٣٧] بغير واو، وكذلك في مصاحف أهل مكة. وقرأ الباقون: وقال موسى بالواو، وكذلك في مصاحفهم «١». [قال أبو علي] «٢»: قد مضى القول في نحو هذا قبل. [القصص: ٣٧] اختلفوا في الياء والتاء، من قوله جلّ وعزّ «٣»: ومن تكون له عاقبة الدار [القصص/ ٣٧]. فقرأ حمزة والكسائي: (ومن يكون) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء «٤». الياء والتاء في هذا النحو حسنان [وقد مضى ذلك] «٥». [القصص: ٣٩] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: أنهم إلينا لا يرجعون [القصص/ ٣٩] برفع الياء، وقرأ نافع وحمزة والكسائي: (لا يرجعون) بفتح الياء «٦». [قال أبو علي] «٧»: حجّة الفتح قوله: وإنا إليه راجعون [البقرة/ ١٥٦]، وحجّة الضّمّ: ولئن رددت إلى ربي [الكهف/ ٣٦] وقوله: ثم ردوا إلى الله [الأنعام/ ٦٢] [وقوله: فارجعنا نعمل صالحا [السجدة/ ١٢] «٨».

стр. 2223

[القصص: ٤٨] اختلفوا في قوله تعالى: (قالوا ساحران تظاهرا) [القصص/ ٤٨] في الألف وإسقاطها، فقرأ عاصم وحمزة والكسائي: قالوا سحران ليس قبل الحاء ألف، وقرأ الباقون: (ساحران) بألف قبل الحاء «١». [قال أبو علي] «٢»: حجّة من قال: (ساحران) أنّه قال: تظاهرا، والمظاهرة: المعاونة، وفي التنزيل: وإن تظاهرا عليه [التحريم/ ٤]، والمعاونة إنّما تكون في الحقيقة للساحرين لا للساحرين. ووجه من قال: سحران أنّه نسب المعاوية إلى السحرين على الاتساع، كأنّ المعنى: كلّ سحر منهما يقوّي الآخر. [لأنّهما تشابها واتفقا ونحو ذلك] «٣». وممّا يقوّي ذلك قوله سبحانه «٤»: قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما [القصص/ ٤٩] على الكتابين اللّذين قالوا فيهما سحران. ومن قال: (ساحران) قال: المعنى هو أهدى من كتابيهما، فحذف المضاف، وزعموا أن سحران قراءة الأعمش. [القصص: ٥٧] اختلفوا في الياء والتاء من قوله جلّ وعزّ «٥»: (تجبى إليه ثمرات) [القصص/ ٥٧].

стр. 2224

فقرأ نافع وحده: (تجبى إليه) بالتاء، [وقرأ الباقون بالياء] «١». قال أبو علي: تأنيث ثمرات تأنيث جمع، وليس بتأنيث حقيقي، فإذا كان كذلك كان بمنزلة الوعظ، والموعظة والصوت، والصيحة إذا ذكّرت كان حسنا، وكذلك إذا أنّثت. [القصص: ٦٠] قرأ أبو عمرو وحده: (أفلا يعقلون) وتعقلون بالتاء والياء [القصص/ ٦٠] وقرأ الباقون «٢»: بالتاء. [قال أبو علي] «٣»: حجّة التاء قوله: وما أوتيتم من شيء أفلا تعقلون [القصص/ ٦٠] ليكون الكلام وجها واحدا. والياء: أفلا يعقلون يا محمّد. [القصص: ٨٢] قال: وقرأ عاصم في رواية حفص: (لخسف بنا) نصبا [القصص/ ٨٢] وكذلك روى علي بن نصر عن أبان عن عاصم مثله «٤»، وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم (لخسف بنا) بضم الخاء «٥». قال أبو علي [من قال] «٦»: لخسف بفتح الخاء فلتقدم [ذكر الله تعالى] «٧»: لولا أن من الله علينا لخسف بنا [القصص/ ٨٢]،

стр. 2225

ومن قال: (لخسف بنا) فبنى الفعل للمفعول، فإنّه يول إلى الخسف في المعنى. [القصص: ٧١] قال: قرأ ابن كثير: (بضئاء) «١» [القصص/ ٧١] بهمزتين، كذا «٢» قرأت على قنبل، وهو غلط «٣». وروى ابن فليح والبزيّ عن ابن كثير بغير همز، وهو الصواب. وقد ذكرنا القول [فيما تقدّم فيه] «٤».

стр. 2226

[بسم الله] «١» ذكر اختلافهم في سورة العنكبوت [العنكبوت: ١٩] اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده [١٩]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالياء، وقرأ حمزة والكسائي (تروا) بالتاء، واختلف عن عاصم، فروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم بالتاء، ورويا في النحل [٤٨] بالياء. وروى الكسائي والأعشى عن أبي بكر وحفص عن عاصم بالياء- حدثني موسى بن إسحاق عن هارون عن حسين عن أبي بكر عن عاصم مثله بالياء «٢». قال أبو علي: حجّة الياء أن الذي قبلها غيبة، وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ... أولم يروا [العنكبوت/ ١٨، ١٩]، وحجّة التاء: قل لهم: (أو لم تروا كيف).

стр. 2227

ولا ينبه المسلمون على علم الابتداء والبعث والإعادة بعد الموت، لأنّهم قد علموا ذلك وتيقّنوه، ولا يدلّ قوله سبحانه: قل سيروا في الأرض [العنكبوت/ ٢٠] على اختيار التاء، لأنّ ذكر الأمم التي كذبت وكفرت قد تقدّم، فحمل الكلام عليه، والخطاب جاء بعد ذلك. [العنكبوت: ٢٠] اختلفوا في المدّ والقصر من قوله سبحانه: ثم الله ينشئ النشأة الآخرة [العنكبوت/ ٢٠]، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (النّشاءة) ممدودة في كلّ القرآن، وقرأ الباقون بالقصر «١». قال أبو زيد: نشأت أنشأ نشأ، ونشأت السّحابة [نشاء، ولم يذكر النشأة] «٢» وهو في القياس كالرأفة والرآفة، والكأبة، والكآبة، وحكى أبو عبيدة النشأة ولم يذكر الممدود «٣»، ونشأ هو الفعل الذي لا يتعدّى، وإذا عدّيته نقلته بالهمزة، كقوله تعالى «٤»: كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين [الأنعام/ ١٣٣] وأنشأنا بعدها قوما آخرين «٥» [الأنبياء/ ١١] والقياس: أن يجوز النقل بتضعيف العين. [العنكبوت: ٢٥] اختلفوا في الإضافة التنوين من قوله جلّ وعزّ «٦»: (مودة بينكم) [العنكبوت/ ٢٥] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (مودّة بينكم) [بالرفع والإضافة، وروى أبو زيد عن أبي عمرو: (مودّة

стр. 2228

بينكم)] «١» و (مودة بينكم) «٢» جميعا، وروى علي بن نصر عن أبي عمرو (مودّة) مضافا، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: (مودّة بينكم)، المفضل عن عاصم: (مودّة بينكم) مثل أبي عمرو. الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: (مودّة) رفع «٣» منون (بينكم) نصبا. وقرأ حمزة والكسائي «٤» وعاصم في رواية حفص: مودة بينكم بنصب «٥» مودة مع الإضافة «٦». قال أبو علي: يجوز فيمن قال: (مودّة بينكم) أن يجعل (ما) اسم (إن)، ويضمر له ذكرا يعود إلى (ما) كما جاء قوله: واتخذتموه وراءكم ظهريا [هود/ ٩٢]. فيكون التقدير: إنّ الذين اتخذتموهم من دون الله أوثانا، مودة بينكم، فيصير (مودة بينكم) خبر إن وتجعل المودة: ما اتخذوا على الاتساع، أو تحذف المضاف تقديره: إنّ الّذين اتّخذتموهم أوثانا ذوو مودة بينكم، فيكون دخول (أنّ) على (ما) لأنّه بمنزلة الذي، كقوله سبحانه «٧»: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين [المؤمنون/ ٥٥] لعود الذكر، ويجوز أن يضمر هو،

стр. 2229

ويجعل (مودة بينكم) خبرا عنه، والجملة في موضع خبر إنّ. ومن قرأ: (مودّة بينكم) ومودة بينكم «١» بالنصب، جعل (ما) مع (إنّ) كافّة، ولم يعد إليها ذكرا كما أعاد في الوجه الأول، ولكن جعل الأوثان منتصبة باتّخذتم، وعدّاه أبو عمرو إلى مفعول واحد، كقوله سبحانه: قل اتخذتم عند الله عهدا [البقرة/ ٨٠]، والمعني: إنّما اتّخذتم من دون الله أوثانا آلهة، فحذف، كما أنّ قوله: إن الذين اتخذوا العجل سينالهم [الأعراف/ ١٥٢]، معناه: اتخذوا العجل إلها، فحذف. وانتصب (مودة بينكم) على أنه مفعول له، أي اتخذتم الأوثان للمودة و (بينكم) نصب على الظرف، والعامل فيه المودة. ومن قال: (مودّة بينكم) أضاف المودة إلى البين، واتّسع في أن جعل الظرف اسما لمّا أضاف إليه، ومثل ذلك قراءة من قرأ: لقد تقطع بينكم [الأنعام/ ٩٤] ومثله في الشعر «٢»: أتته بمجلوم كأنّ جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا ومن قال: (مودّة بينكم) جاز في قوله: (بينكم) إذا نوّنت (مودّة) ضربان: أحدهما: أن يجعله ظرفا متعلقا بالمصدر، والآخر أن يجعله صفة له، فإذا جعلته ظرفا متعلقا بالمصدر، والآخر أن يجعله صفة له، فإذا جعلته ظرفا للمصدر لم يمتنع أن يكون قوله: في الحياة الدنيا أيضا متعلقا بالمصدر، لأنّ الظرفين أحدهما من المكان، والآخر من الزمان، وإنّما الذي يمتنع أن تعلق به ظرفين من المكان أو ظرفين من

стр. 2230

الزمان، فأمّا إذا اختلفا، فسائغ، [فقوله سبحانه] «١» في الحياة الدنيا [العنكبوت/ ٢٥] ظرف زمان، لأنّ المعنى: في وقت الحياة الدنيا، ولا ذكر في واحد من الظرفين، كما أنّك إذا قلت: لقيت زيدا اليوم في السوق، كان كذلك، وإذا جعلت الظرف الأوّل صفة للنكرة كان متعلقا بمحذوف، وصار فيه ذكر يعود إلى الموصوف. وإذا جعلته وصفا للمصدر جاز أن يكون قوله: في الحياة الدنيا في موضع حال، والعامل فيه الظرف الذي هو صفة للنكرة، وفيه ذكر يعود إلى ذي الحال، وذو الحال: هو الضمير الذي في الظرف يعود إلى الموصوف الذي هو (مودّة)، وهو هي في المعنى. فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق الظرف الذي قد جاز أن يكون حالا «٢» في المودّة مع أنّه قد وصف بقوله بينكم. قيل: لا يمتنع ذلك، لأنّك إذا وصفته فمعنى الفعل قائم فيه، والظّرف متعلق بمعنى الفعل، وإنّما الذي يمتنع أن يعمل فيه إذا وصف المفعول به، فأمّا الحال والظرف، فلا يمتنع أن يتعلق كل واحد منهما به، وإن كان قد وصف. وقد جاء في الشعر ما لا يعمل عمل الفعل إذا وصف عاملا في المفعول به، فإذا جاز عمله في المفعول به فلا نظر في جواز عمله فيما ذكرنا من الظرف والحال، فمن ذلك قوله «٣»:

стр. 2231

إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين والتّحقير في ذلك بمنزلة الوصف، لو قلت: هذا ضويرب زيدا، لقبح كما يقبح ذلك في الصّفة، ولم يجيء ذلك في حال السّعة والاختيار. [العنكبوت: ٢٩، ٢٨] وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة [العنكبوت/ ٢٨]، (أينكم) [العنكبوت/ ٢٩]. وكان ابن كثير يستفهم بغير مدّ، يلفظ بياء بعد الألف، [وروي عن نافع المدّ، وروي] «١» عنه مثل قراءة ابن كثير. وكان ابن عامر يهمز همزتين في «٢» أإنكم، وقال ابن ذكوان عنه بهمزتين والاستفهام، فكأنّ «٣» قراءته: (أإنّكم) يمدّ «٤» بين الهمزتين، وإنّما قلت ذلك، لأنّ أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر أخبرني عن هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر: (أإذا) في وزن: عاعذا. حفص عن عاصم في الأوّل «٥» مثل نافع الثاني بهمزتين. وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي

стр. 2232

بالاستفهام فيهما غير أنّ أبا عمرو لا يهمز همزتين، وهؤلاء يهمزون همزتين «١». [قد تقدم ذكر القول في ذلك] «٢». [العنكبوت: ٣٣، ٣٢] وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: لننجينه [العنكبوت/ ٣٢] مشددة، و (إنا منجوك) [العنكبوت/ ٣٣] ساكنة النون خفيفة. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم بتشديد الحرفين، وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف الحرفين. أبو زيد عن أبي عمرو: (لننجينّه) ساكنة النون الثانية «٣». [قال أبو علي] «٤»: حجّة من قال: (إنّا منجوك) بالتخفيف: قوله سبحانه «٥»: فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ ٢٤]. وحجّة من ثقّل قوله «٦»: ونجينا الذين آمنوا [فصّلت/ ١٨]، يقال: نجا زيد، قال: نجا سالم والروح منه بشدقه «٧»

стр. 2233

ونجّيته، وأنجيته مثل: فرّحته وأفرحته، ويقوّي التشديد قوله تعالى «١»: إلا آل لوط نجيناهم بسحر [القمر/ ٣٤]، وفي قصة لوط في موضع آخر فنجيناه. [العنكبوت: ٣٤] وقرأ ابن عامر وحده «٢»: (إنا منزلون) [العنكبوت/ ٣٤] بالتشديد «٣»، وقرأ الباقون: إنا منزلون بإسكان النون. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم (إنا منزّلون) مشددا، وكذلك روى الأعشى عن أبي بكر «٤». قال [أبو علي: قال سبحانه] «٥»: نزل به الروح الأمين [الشعراء/ ١٩٣] فإذا عدّيته نقلته بالهمزة أو بتضعيف العين، كما أنّ نجا زيد، كذلك، تقول: نجّيته، وأنجيته، قال: وأنزل لكم من الأنعام [الزمر/ ٦] فأنزلنا على الذين ظلموا [البقرة/ ٥٩]، وأكثر ما في القرآن من التنزيل دلالة على تقدم تضعيف العين. [العنكبوت: ٤٢] وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: (إن الله يعلم ما تدعون) [العنكبوت/ ٤٢] بالتاء. وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية «٦» يحيى عن أبي بكر يدعون بالياء. الأعشى عن أبي بكر والكسائي وحسين الجعفي عن أبي بكر

стр. 2234

عن عاصم: (ما تدعون) بالتاء، حفص عن عاصم: ما يدعون بالياء «١». [قال أبو علي] «٢» حجّة الياء: أن الذي تقدمه غيبة مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ... لو كانوا يعلمون [العنكبوت/ ٤١]، إن الله يعلم ما يدعون [العنكبوت/ ٤٢] والتاء على: قل لهم: (إنّ الله يعلم ما تدعون)، لا يكون إلّا على هذا، لأنّ المسلمين لا يخاطبون بذلك، و (ما) استفهام موضعه نصب بتدعون، ولا يجوز أن تكون نصبا بيعلم، ولكن صار الجملة التي هي منها في موضع نصب بيعلم، والتقدير: إنّ الله يعلم: أوثنا تدعون من دونه أو غيره؟ أي: لا يخفى ذلك عليه، فيؤاخذكم على كفركم، ويعاقبكم عليه. ولا يكون: يعلم بمعنى يعرف، كقوله تعالى «٣»: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت [البقرة/ ٦٥]، لأنّ ذلك لا يلغى، وما لا يلغى، لا يعلّق، ويبعد ذلك دخول من في الكلام، وهي إنّما تدخل في نحو قولك: هل من طعام؟ وهل من رجل؟ ولا تدخل في الإيجاب، وهذا قول الخليل، وكذلك قال «٤»: فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار [الأنعام/ ١٣٥]، المعنى: فسوف يعلمون: المسلم تكون له عاقبة الدار أم الكافر؟ وكلّ ما كان من هذا، فهكذا «٥» القول فيه، وهو قياس قول الخليل.

стр. 2235

[العنكبوت: ٥٠] اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى: (وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه) [العنكبوت/ ٥٠]. فقرأ [نافع و] أبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم آيات من ربه جماعة. علي بن نصر عن أبي عمرو: (آية) «١» واحدة. وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي (آية) على التوحيد «٢». [قال أبو علي] «٣»: حجّة الإفراد قوله: فليأتنا بآية كما أرسل الأولون [الأنبياء/ ٥]، وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه، قل إن الله قادر على أن ينزل آية [الأنعام/ ٣٧] وحجّة الجمع أن في حرف أبي زعموا: (لولا يأتينا بآيات من ربه) [طه/ ١٣٣] قل إنما الآيات [الأنعام/ ١٠٩]، وقد تقع (آية) على لفظ الواحد ويراد بها كثرة، كما جاء: وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون/ ٥٠]، وليس في قوله: قل إنما الآيات عند الله [الأنعام/ ١٠٩] دلالة على ترجيح من قرأ: آيات من ربه [العنكبوت/ ٥٠]، لأنّهم لمّا اقترحوا (آية) قيل لهم «٤»: الآيات عند الله، والمعنى: الآية التي اقترحوها، وآيات أخر لم يقترحوها، فقد ثبت مما تلوناه «٥» أنّهم اقترحوا آية.

стр. 2236

[العنكبوت: ٥٥] اختلفوا في الياء والنون من قوله تعالى: ويقول ذوقوا [العنكبوت/ ٥٥]. فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو وابن عامر (ونقول) بالنون، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: ويقول بالياء «١». [قال أبو علي] «٢»: يقول ذوقوا أي «٣»: يقول المؤكّل بعذابهم: ذوقوا، كقوله: والملائكة باسطوا أيديهم. أخرجوا أنفسكم [الأنعام/ ٩٣]، أي: يقولون لهم: [أخرجوا أنفسكم] «٤»، ومن قال: (ونقول)، فلأنّ ذلك لمّا كان بأمره سبحانه، جاز أن ينسب إليه، وجوازه على هذا المعنى، لأنّ الله سبحانه: لا يكلمهم ومعنى: ذوقوا ما كنتم تعملون أي: جزاءه، وقيل: ذوقوا لوصول ذلك إلى المعذّب كوصول «٥» الذوق إلى الذائق. قال: دونك ما جنيته فاحس وذق «٦» ويجوز في «٧» ويقول ذوقوا، أن يكون القول للموكّلين بالعذاب دون المعذبين كقوله جلّ وعزّ «٨»: ونقول ذوقوا عذاب الحريق [آل عمران/ ١٨١] ونحو ذلك من الآي.

стр. 2237

[العنكبوت: ٥٧] اختلفوا في سكون «١» الياء وتحريكها من قوله سبحانه «٢»: يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة [العنكبوت/ ٥٦]. فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر: يا عبادي الذين، وفي الزّمر: يا عبادي الذين أسرفوا [٥٣] بنصب الياء فيهما، وفي الزخرف: (يا عبادي لا خوف عليكم) [٦٨]، ويأتي في موضعه إن شاء الله، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: (يا عبادي) بوقف الياء في الحرفين. ابن عامر وحده: (أرضي واسعة) بفتح الياء وأسكنها الباقون «٣». [قال أبو علي] «٤»: التحريك والإسكان [في هذه الياءات] «٥» حسنان. قرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم: (ثم إلينا يرجعون) [العنكبوت/ ٥٧] بالياء، وقرأ «٦» الباقون وحفص عن عاصم بالتاء «٧». قال أبو علي: أمّا (يرجعون)، فلأنّ الذي قبله على لفظ الغيبة،

стр. 2238

وهو قوله: (كل نفس ذائقة الموت، ثم إلينا يرجعون) [العنكبوت/ ٥٧]، وجاء على لفظ الجمع لأنّ كلّا جمع في المعنى، وإن كان مفردا في اللّفظ. وترجعون بالتاء على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب كقوله: إياك نعبد [الفاتحة/ ٤] بعد قوله: الحمد لله [الفاتحة/ ١]. [العنكبوت: ٥٨] اختلفوا في قوله سبحانه: لنبوئنهم [العنكبوت/ ٥٨] في الباء والثاء، فقرأ حمزة والكسائي: (لنثوينّهم) بالثاء، وقرأ الباقون: لنبوئنهم بالباء «١». قال أبو زيد: بوّأنا فلانا منزلا تبويئا، فما حكى أبو زيد. حجّة لمن قرأ لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ ٥٨]، وقال: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ ٩٣]، وقال: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت [الحج/ ٢٦] فيجوز أن تكون اللّام زائدة كزيادتها في ردف لكم [النمل/ ٧٢] ويجوز أن يكون (بوّأنا) لدعاء إبراهيم وهو قوله: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ... فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم [إبراهيم/ ٣٧]، ويكون المفعول محذوفا على هذا، كأنّه: وإذ بوّأ بالدّعاء إبراهيم ناسا مكان البيت، كقوله تعالى «٢»: بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ ٩٣]، وقال: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ ٧٤] فعلى هذا قوله سبحانه «٣»: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ ٥٨]، فأما من قرأ: (لنثوينّهم) فقد قال: وما كنت ثاويا في أهل مدين [القصص/ ٤٥]

стр. 2239

ففسره أبو عبيدة: وما كنت مقيما نازلا فيهم، قال: والثويّ: الضيف، وأنشد للعجاج «١»: فبات حيث يدخل الثويّ وقال الأعشى «٢»: أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا «٣» وقال حسّان «٤»: ثوى في قريش بضع عشرة حجة فكان «٥» هذا كقوله: أقام فيهم ونزل فيهم، فإذا تعدّى بحرف جرّ، أو زيدت «٦» عليه الهمزة وجب أن يتعدّى إلى المفعول الثاني، وليس في الآية حرف جرّ.

стр. 2240

قال أبو الحسن: قرأ الأعمش: (لنثوينّهم من الجنّة غرفا) قال: ولا يعجبني، لأنك لا تقول: أثويته الدّار. قال أبو علي: هذا الذي رآه أبو الحسن يدلّ على أن ثوى ليس بمتعدّ، وكذلك تفسير أبي عبيدة: أنّه النازل فيهم، ووجهه أنّه كان في الأصل: لنثوينّهم من الجنّة في غرف، كما تقول: لننزلنّهم من الجنّة في غرف، وحذف الجار كما حذف من قوله «١»: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ويقول ذلك أن الغرف وإن كانت أماكن مختصة، فقد أجريت المختصّة من هذه الظروف مجرى غير المختصّة نحو قوله «٢»: كما عسل الطريق الثعلب ونحو: ذهبت الشام، عند سيبويه، ويقوّي الوجه الأوّل، قوله سبحانه «٣»: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ ٧٤]. [العنكبوت: ٦٦] اختلفوا في كسر اللام وإسكانها من قوله تعالى: وليتمتعوا [العنكبوت/ ٦٦]، فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (ليتمتّعوا) بجزم

стр. 2241

اللام، وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر بكسر اللام، وليتمتعوا أبو زيد عن أبي عمرو (وليتمتّعوا) ساكنة اللام. واختلف عن نافع، فروى المسيبي، وقالون وإسماعيل بن أبي أويس، (وليتمتعوا) على الوعيد، وكذلك أبو بكر بن أبي أويس ساكنة اللام. وقال ابن جمّاز وإسماعيل بن جعفر وورش عن نافع وليتمتعوا على معنى كي «١». [قال أبو علي] «٢»: من كسر اللّام وجعلها الجارّة، كانت متعلقة بالإشراك، كأنّ المعنى: يشركون ليكفروا، أي لا عائدة «٣» لهم في الإشراك إلّا الكفر «٤»، فليس يردّ عليهم الشرك نفعا، إلّا التمتّع «٥» بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة. ومن قرأ: (وليتمتّعوا) أراد الأمر على معنى التهديد والوعيد، كقوله: واستفزز من استطعت [الإسراء/ ٦٤]، واعملوا ما شئتم [فصّلت/ ٤٠] ونحو ذلك من الأوامر التي في معناها «٦»، ويدلّ على جواز الأمر هاهنا، قوله في الأخرى: ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون [النحل/ ٥٥، الروم/ ٣٤]. والإسكان في لام الأمر سائغ نحو: ثم ليقضوا تفثهم [الحج/ ٢٩].

стр. 2242

[بسم الله] «١» ذكر اختلافهم في سورة الرّوم [الروم: ١٠] اختلفوا في قوله جلّ وعزّ «٢»: (ثم كان عاقبة الذين) [الروم/ ١٠] في الرفع والنصب. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (ثمّ كان عاقبة الّذين) رفعا، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ثم كان عاقبة الذين نصبا، وروى الكسائي وحسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم (عاقبة) رفعا «٣». قال أبو علي: قوله سبحانه «٤»: (ثم كان عاقبة الذين أسائوا السوأى أن كذبوا) [الروم/ ١٠] من نصب عاقبة جعله خبر كان ونصبه متقدما، كما قال: وكان حقا علينا نصر المؤمنين [الروم/ ٤٧]، فأمّا اسمها على هذه القراءة، فيجوز أن يكون أحد شيئين: أحدهما:

стр. 2243

السوأى التقدير: ثم كان السّوأى عاقبة الذين أسائوا، ويكون في «١» قوله: أن كذبوا مفعولا له، تقديره: ثمّ كان السّوأى عاقبة الذين أسائوا لأن كذّبوا، ولا يجوز أن تكون أن كذبوا متعلقا بقوله: أساؤوا على هذا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول، ألا ترى أنّ: أساؤوا في صلة الذين، والسوأى الخبر، فلو جعلت أن كذبوا في صلة أساؤوا لفصلت بين الصلة والموصول بخبر كان. والشيء الآخر الذي يجوز أن يكون اسم كان إذا نصبت العاقبة أن كذّبوا، المعنى: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أسائوا، ويكون السوأى على هذا مصدرا لأساءوا، لأنّ فعلى من أبنية المصادر، كالرّجعى، والشورى، والبشرى، وكذلك تكون السوأى مصدرا. وممّا يدلّ أنّ السوء والسوأى بمعنى ما أنشده أبو عمر «٢»: أنّى جزوا عامرا سوءا بفعلهم ... أم كيف يجزونني السّوأى من الحسن ومن رفع العاقبة فقال: (ثم كان عاقبة الذين أسائوا) جاز أن يكون الخبر شيئين: السوأى وأن كذبوا، كما جاز فيمن نصب العاقبة أن يكون كلّ واحد منهما الاسم، ومعنى الذين أسائوا: الذين أشركوا. التقدير: ثم كان عاقبة المسيء التكذيب بآيات الله، أي لم يظفر من «٣» شركه وكفره بشيء إلّا بالتّكذيب، بآيات الله، فإذا جعلت «أن كذّبوا» نفس الخبر، جعلت السوأى في موضع نصب، بأنّه

стр. 2244

مصدر، وقد يجوز أن تكون السوأى صفة لموصوف محذوف كأنّه: الخلّة السوأى، أو الخلال السّوأى. حفص عن عاصم: لآيات للعالمين [الروم/ ٢٢] مكسورة اللام جمع عالم، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بفتح «١» اللام. [قال أبو علي] «٢»: خصّ العالمين على رواية حفص، وإن كانت الآية لكافّة الناس عالمهم وجاهلهم، لأنّ العالم لمّا تدبّر، فاستدلّ بما شاهد على ما لم يستدل عليه غيره، صار كأنّه ليس بآية لغير العالم، لذهابه عنها وتركه الاعتبار بها. ومن قال: (للعالمين) فلأنّ ذلك في الحقيقة دلالة وموضع اعتبار، وإن ترك تاركون [لغفلتهم ولجهلهم] «٣» التدبّر لها والاستدلال منها. [الروم: ١١] اختلفوا في الياء والتاء من قوله جلّ وعزّ: ثم إليه ترجعون فقرأ أبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر: (ثم إليه يرجعون) بالياء [الروم/ ١١] وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي، وحفص عن عاصم ترجعون بالتاء. عباس «٤» عن أبي عمرو: ترجعون بالتاء «٥». [قال أبو علي] «٦»: حجّة الياء أن المتقدّم ذكره غيبة يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه يرجعون [الروم/ ١١]

стр. 2245

والخلق هم المخلوقون في المعنى، وجاء قوله يعيده على لفظ الخلق، وقوله: (يرجعون) على المعنى، ولم يرجع على لفظ الواحد كما كان يعيده كذلك. ووجه التاء أنّه صار الكلام من الغيبة إلى الخطاب، ونظيره: الحمد لله [الفاتحة/ ١]، إياك نعبد [الفاتحة/ ٤]. [الروم: ١٩] وقرأ حمزة والكسائي: (وكذلك تخرجون) [الروم/ ١٩] بفتح التاء وقرأ الباقون «١»: وكذلك تخرجون بضم التاء «٢». [قال أبو علي] «٣» حجّة تخرجون: يخرجون من الأجداث [القمر/ ٧، المعارج/ ٤٣]. وقوله تعالى: إلى ربهم ينسلون [يس/ ٥١]. وحجّة تخرجون: من بعثنا من مرقدنا هذا [يس/ ٥١] وقوله: كذلك نخرج الموتى [الأعراف/ ٥٧] وقوله: وإليه تقلبون [العنكبوت/ ٢١]. [الروم: ٢٨] عباس عن أبي عمرو (كذلك يفصل الآيات) [الروم/ ٢٨] بالياء، وقرأ الباقون بالنون «٤». [قال أبو علي] «٥»: وجه الياء ما تقدّم من لفظ الغيبة من قوله: ضرب لكم مثلا من أنفسكم [الروم/ ٢٨]، ووجه النون ما تقدّم من
следующие страницы →