← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

اللام، وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر بكسر اللام، وليتمتعوا أبو زيد عن أبي عمرو (وليتمتّعوا) ساكنة اللام. واختلف عن نافع، فروى المسيبي، وقالون وإسماعيل بن أبي أويس، (وليتمتعوا) على الوعيد، وكذلك أبو بكر بن أبي أويس ساكنة اللام. وقال ابن جمّاز وإسماعيل بن جعفر وورش عن نافع وليتمتعوا على معنى كي «١». [قال أبو علي] «٢»: من كسر اللّام وجعلها الجارّة، كانت متعلقة بالإشراك، كأنّ المعنى: يشركون ليكفروا، أي لا عائدة «٣» لهم في الإشراك إلّا الكفر «٤»، فليس يردّ عليهم الشرك نفعا، إلّا التمتّع «٥» بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة. ومن قرأ: (وليتمتّعوا) أراد الأمر على معنى التهديد والوعيد، كقوله: واستفزز من استطعت [الإسراء/ ٦٤]، واعملوا ما شئتم [فصّلت/ ٤٠] ونحو ذلك من الأوامر التي في معناها «٦»، ويدلّ على جواز الأمر هاهنا، قوله في الأخرى: ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون [النحل/ ٥٥، الروم/ ٣٤]. والإسكان في لام الأمر سائغ نحو: ثم ليقضوا تفثهم [الحج/ ٢٩].

стр. 2242

[بسم الله] «١» ذكر اختلافهم في سورة الرّوم [الروم: ١٠] اختلفوا في قوله جلّ وعزّ «٢»: (ثم كان عاقبة الذين) [الروم/ ١٠] في الرفع والنصب. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (ثمّ كان عاقبة الّذين) رفعا، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ثم كان عاقبة الذين نصبا، وروى الكسائي وحسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم (عاقبة) رفعا «٣». قال أبو علي: قوله سبحانه «٤»: (ثم كان عاقبة الذين أسائوا السوأى أن كذبوا) [الروم/ ١٠] من نصب عاقبة جعله خبر كان ونصبه متقدما، كما قال: وكان حقا علينا نصر المؤمنين [الروم/ ٤٧]، فأمّا اسمها على هذه القراءة، فيجوز أن يكون أحد شيئين: أحدهما:

стр. 2243

السوأى التقدير: ثم كان السّوأى عاقبة الذين أسائوا، ويكون في «١» قوله: أن كذبوا مفعولا له، تقديره: ثمّ كان السّوأى عاقبة الذين أسائوا لأن كذّبوا، ولا يجوز أن تكون أن كذبوا متعلقا بقوله: أساؤوا على هذا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول، ألا ترى أنّ: أساؤوا في صلة الذين، والسوأى الخبر، فلو جعلت أن كذبوا في صلة أساؤوا لفصلت بين الصلة والموصول بخبر كان. والشيء الآخر الذي يجوز أن يكون اسم كان إذا نصبت العاقبة أن كذّبوا، المعنى: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أسائوا، ويكون السوأى على هذا مصدرا لأساءوا، لأنّ فعلى من أبنية المصادر، كالرّجعى، والشورى، والبشرى، وكذلك تكون السوأى مصدرا. وممّا يدلّ أنّ السوء والسوأى بمعنى ما أنشده أبو عمر «٢»: أنّى جزوا عامرا سوءا بفعلهم ... أم كيف يجزونني السّوأى من الحسن ومن رفع العاقبة فقال: (ثم كان عاقبة الذين أسائوا) جاز أن يكون الخبر شيئين: السوأى وأن كذبوا، كما جاز فيمن نصب العاقبة أن يكون كلّ واحد منهما الاسم، ومعنى الذين أسائوا: الذين أشركوا. التقدير: ثم كان عاقبة المسيء التكذيب بآيات الله، أي لم يظفر من «٣» شركه وكفره بشيء إلّا بالتّكذيب، بآيات الله، فإذا جعلت «أن كذّبوا» نفس الخبر، جعلت السوأى في موضع نصب، بأنّه

стр. 2244

مصدر، وقد يجوز أن تكون السوأى صفة لموصوف محذوف كأنّه: الخلّة السوأى، أو الخلال السّوأى. حفص عن عاصم: لآيات للعالمين [الروم/ ٢٢] مكسورة اللام جمع عالم، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بفتح «١» اللام. [قال أبو علي] «٢»: خصّ العالمين على رواية حفص، وإن كانت الآية لكافّة الناس عالمهم وجاهلهم، لأنّ العالم لمّا تدبّر، فاستدلّ بما شاهد على ما لم يستدل عليه غيره، صار كأنّه ليس بآية لغير العالم، لذهابه عنها وتركه الاعتبار بها. ومن قال: (للعالمين) فلأنّ ذلك في الحقيقة دلالة وموضع اعتبار، وإن ترك تاركون [لغفلتهم ولجهلهم] «٣» التدبّر لها والاستدلال منها. [الروم: ١١] اختلفوا في الياء والتاء من قوله جلّ وعزّ: ثم إليه ترجعون فقرأ أبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر: (ثم إليه يرجعون) بالياء [الروم/ ١١] وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي، وحفص عن عاصم ترجعون بالتاء. عباس «٤» عن أبي عمرو: ترجعون بالتاء «٥». [قال أبو علي] «٦»: حجّة الياء أن المتقدّم ذكره غيبة يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه يرجعون [الروم/ ١١]

стр. 2245

والخلق هم المخلوقون في المعنى، وجاء قوله يعيده على لفظ الخلق، وقوله: (يرجعون) على المعنى، ولم يرجع على لفظ الواحد كما كان يعيده كذلك. ووجه التاء أنّه صار الكلام من الغيبة إلى الخطاب، ونظيره: الحمد لله [الفاتحة/ ١]، إياك نعبد [الفاتحة/ ٤]. [الروم: ١٩] وقرأ حمزة والكسائي: (وكذلك تخرجون) [الروم/ ١٩] بفتح التاء وقرأ الباقون «١»: وكذلك تخرجون بضم التاء «٢». [قال أبو علي] «٣» حجّة تخرجون: يخرجون من الأجداث [القمر/ ٧، المعارج/ ٤٣]. وقوله تعالى: إلى ربهم ينسلون [يس/ ٥١]. وحجّة تخرجون: من بعثنا من مرقدنا هذا [يس/ ٥١] وقوله: كذلك نخرج الموتى [الأعراف/ ٥٧] وقوله: وإليه تقلبون [العنكبوت/ ٢١]. [الروم: ٢٨] عباس عن أبي عمرو (كذلك يفصل الآيات) [الروم/ ٢٨] بالياء، وقرأ الباقون بالنون «٤». [قال أبو علي] «٥»: وجه الياء ما تقدّم من لفظ الغيبة من قوله: ضرب لكم مثلا من أنفسكم [الروم/ ٢٨]، ووجه النون ما تقدّم من

стр. 2246

قوله سبحانه «١»: فيما رزقناكم [الروم/ ٣٨] كذلك نفصل الآيات. وذكر بعض أصحاب أحمد أنّ المشهور من قراءة أبي عمرو كذلك نفصل وهو الوجه لأنّ قوله فيما رزقناكم متأخر عن قوله: ضرب لكم مثلا من أنفسكم [الروم/ ٢٨]. [الروم: ٣٩] قال: كلّهم قرأ: وما آتيتم من ربا [الروم/ ٣٩] ممدودا غير ابن كثير فإنه قرأ: (أتيتم) قصرا. ولم يختلفوا في مدّ وما آتيتم من زكاة [الروم/ ٣٩] «٢». قال أبو عليّ: معنى وما آتيتم من ربا: ما آتيتم من هدية أهديتموها لتعوّضوا ما هو أكثر منها وتكافئوا أزيد منها فلا يربو عند الله، لأنكم قصدتم إلى زيادة العوض، ولم تبتغوا في ذلك وجه الله. ومثل هذا في المعنى قوله سبحانه «٣»: ولا تمنن تستكثر [المدّثر/ ٦] فمن مدّ آتيتم، فلأن المعنى: أعطيتم من قوله: فآتاهم الله ثواب الدنيا [آل عمران/ ١٤٨] أي: أعطاهم. وأمّا قصر ابن كثير فإنّه يؤول في المعنى إلى قول من مدّ، إلّا أنّ (آتيتم) على لفظ: جئتم، كما تقول: جئت زيدا، فكأنّه ما جئتم من ربا، ومجيئهم لذلك إنّما هو على وجه الإعطاء له، كما تقول: أتيت الخطأ، وأتيت الصواب، وأتيت قبيحا، وقال الشاعر: أتيت الّذي يأتي السّفيه لغرّتي ... إلى أن علا وخط من الشّيب مفرقي «٤»

стр. 2247

فإتيانه الّذي يأتي السفيه إنّما هو فعل منه له، قال: ولم يختلفوا في مدّ وما آتيتم من زكاة [الروم/ ٣٩] فهذا كقوله: وإيتاء الزكاة [الأنبياء/ ٧٣]، وإن كان لو قال: أتيت الزكاة لجاز أن يعني به فعلتها، ولكنّ الذي جاء منه في التنزيل. وسائر الكلام: الإيتاء. [الروم: ٣٩] قال: وكلّهم قرأ: ليربوا في أموال الناس [الروم/ ٣٩] غير نافع، فإنّه قرأ (لتربو) بالتاء، ساكنة الواو «١». قال [أبو علي] «٢»: فاعل ليربو، الربا المذكور في قوله: وما آتيتم من ربا وقدّر المضاف وحذف كأنّه اجتلاب «٣» أموال الناس، واجتذابها ونحو ذلك، وكأنّه سمّي هذا المدفوع على وجه اجتلاب الزيادة ربا لما كان الغرض فيه الاستزادة على ما أعطى، فسمّي باسم الزيادة، والربا: هو الزيادة، وبذلك سمّي المحرّم المتوعّد عليه «٤» فاعله ربا لزيادة ما يأخذ على ما أعطى، والمدفوع ليس في الحقيقة ربا، إنّما المحرّم الزيادة التي يأخذها زائدا على ما أعطى فسمّي الجميع ربا، وكذلك ما أعطاه الواهب والمهدي لاستجلاب الزيادة سمي ربا، لمكان الزيادة المقصودة في المكافأة، فوجه ليربو في أموال الناس ليربو ما آتيتم فلا يربو عند الله، لأنّه لم يقصد به وجه البرّ والقربة، إنّما قصد به اجتلاب الزيادة، ولو قصد به وجه الله لكان كقوله: وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون

стр. 2248

[الروم/ ٣٩] أي صرتم ذوي أضعاف من الثواب على ما أتوا من الزكاة تعطون بالحسنة عشرة كما قال تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام/ ١٦٠] وقول نافع (لتربو) أي لتصيروا ذوي زيادة فيما أتيتم من أموال الناس، أي: تستدعونها وتجتلبونها، وكأنّه من أربى أي: صار ذا زيادة، مثل: أقطف، وأجرب. [الروم: ٤٨] قال: كلّهم قرأ «١»: ويجعله كسفا [الروم/ ٤٨] مفتوحة السين غير ابن عامر فإنه قرأ: (كسفا) ساكنة السين «٢». [قال أبو علي] «٣»: الكسف القطع، الواحدة كسفة، مثل: سدرة وسدر، ومن قرأ (كسفا) أمكن أن يجعله مثل سدرة وسدر، فيكون معنى القراءتين واحدا وقوله بعد: فترى الودق يخرج من خلاله [الروم/ ٤٣] يجوز أن يعود الضمير إلى الكسف فذكّر، كما جاء من الشجر الأخضر [يس/ ٨٠] ويجوز أن يعود إلى السحاب. ومن قال: كسفا رجع الضمير إلى السحاب على قوله لا غير. [الروم: ٥٠] اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى «٤»: (فانظر إلى أثر رحمة الله) [الروم/ ٥٠] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: (إلى أثر) على واحدة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: إلى آثار رحمة الله جماعة «٥». قال أبو علي: الإفراد في (أثر) لأنّه مضاف إلى مفرد، وجاز

стр. 2249

الجمع لأنّ رحمة الله، يجوز أن يراد به الكثرة كما قال سبحانه «١»: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/ ١٨] فأمّا قوله: كيف يحيي الأرض [الروم/ ٥٠] فيجوز أن يكون فاعله الأثر، ويجوز أن يكون فاعله: الضمير الذي يعود إلى اسم الله «٢»، وأن يكون الفاعل: الذكر العائد إلى اسم الله تعالى «٣» أولى، لقوله: أن الله يحيي الأرض بعد موتها [الحديد/ ١٧] ولنحيي به بلدة ميتا [الفرقان/ ٤٩] ونحو هذا من الآي. ومن ردّ الذكر الذي في يحيي إلى الأثر لزمه إذا قال: إلى آثار رحمة الله أن يقول: (تحيي) بالتاء، إذا جعل الفعل للآثار. [الروم: ٥٢] قال: كلّهم قرأ: ولا تسمع الصم [الروم/ ٥٢]، نصبا «٤» غير ابن كثير فإنّه قرأ: (ولا يسمع الصمّ) رفعا، عباس عن أبي عمرو مثل ابن كثير «٥». قال أبو علي: هذا مثل ضربه الله للكافر، والمعنى: كما أنّك لا تسمع الميت لبعد «٦» استماعه وامتناع ذلك منه، كذلك لا تسمع الكفّار، والمعنى: أنّه لا ينتفع بما يسمعه لأنّه لا يعيد، ولا يعمل به، ويبعد عنه، فإذا كان كذلك فمعنى: ولا تسمع ولا يسمع يتقاربان، لأنّ المعنى: إنّك لا تسمع الكافر ما تأتيه من حكمة وموعظة كما لا تسمع الأصمّ المدبر عنك، إلّا أنّ لا تسمع أحسن ليكون مشاكلا لما قبله في

стр. 2250

إسناد الفعل إليك أيها المخاطب، وحكم المعطوف أن يكون مشاكلا [لما عطف عليه] «١». [الروم: ٥٤] اختلفوا في ضمّ الضّاد وفتحها من قوله جلّ وعزّ «٢»: (الله الذي خلقكم من ضعف) [الروم/ ٥٤] فقرأ عاصم وحمزة من ضعف بفتح الضاد فيهنّ كلّهنّ. وقرأ الباقون: (من ضعف) في كلهنّ بضم الضاد، وقرأ حفص عن نفسه (ضعف) بضم الضاد «٣». قال [أبو علي] «٤»: هما لغتان ومثله: الفقر والفقر، وروي عن ابن عمر أنّه قال: قرأت على رسول الله ﵌ «٥»: من ضعف، فقال: (من ضعف). والمعنى: خلقكم من ضعف أي من ماء ذي ضعف كما قال: ألم نخلقكم من ماء مهين [المرسلات/ ٢٠]. [الروم: ٥٧] اختلفوا في الياء والتاء من قوله : فيومئذ لا ينفع [الروم/ ٥٧]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لا تنفع) بالتاء هاهنا، وفي المؤمن [٥٢] أيضا. وقرأ نافع وابن عامر: هاهنا بالتاء وفي المؤمن بالياء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالياء فيهما. [قال أبو علي] «٦»: التأنيث حسن لأنّ المعذرة اسم مؤنث. فأمّا التذكير فلأنّ التأنيث ليس بحقيقي، وقد وقع الفصل بين الفاعل

стр. 2251

وفعله، والفصل يحسّن التذكير، وقد قال «١» فيما لم يقع فيه الفصل فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة/ ٢٧٥] فإذا انضمّ الفصل إلى أنّ التأنيث ليس بحقيقي قوي التذكير. [الروم: ٤١] قرأ «٢» ابن كثير وحده: (لنذيقهم بعض الذي عملوا) [الروم/ ٤١] بالنون، وكذلك قرأت على قنبل ولم يتابعه أحد في هذه الرواية. عبيد بن عقيل ومحمد بن صالح والبزّي عن شبل عن ابن كثير: ليذيقهم بالياء. وكذلك قال الخزاعي عن ابن فليح ورأيته لا يعرف النون. وقرأ الباقون: ليذيقهم بالياء «٣». قال أبو علي: الجار يتعلق بقوله: ظهر الفساد في البر والبحر [الروم/ ٤١] المعنى ظهر الجذب في البرّ والبحر، والبحر: الريف. وقال بعض المفسّرين: هذا قبل أن يبعث النبي ﵌. امتلأت الأرض ظلما وضلالة، فلمّا بعث الله النبيّ «٤» ﵌ رجع راجعون «٥»، والقحط يدلّ عليه قوله تعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [البقرة/ ١٥٥] وقوله: ليذيقهم، فيه ضمير اسم الله «٦»، وهو في المعنى مثل (لنذيقهم).

стр. 2252

[بسم الله] «١» ذكر اختلافهم في سورة لقمان [لقمان: ٣] اختلفوا في النّصب والرفع من قوله تعالى «٢»: هدى ورحمة للمحسنين [٣]. [فقرأ حمزة وحده] «٣»: (هدى ورحمة) رفعا، وقرأ الباقون: هدى ورحمة نصبا «٤». [قال أبو علي] «٥»: وجه النصب، أنّه انتصب عن الاسم المبهم، وهو من كلام واحد، والرّفع على إضمار المبتدأ وهو: هو هدى ورحمة. [لقمان: ٦] اختلفوا في الرفع والنصب من قوله تعالى «٦»: (ويتخذها هزوا)

стр. 2253

[لقمان/ ٦] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويتخذها هزوا نصبا، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (ويتّخذها) رفعا «١». [قال أبو علي] «٢»: من رفع (يتخذها) جعله عطفا على الفعل الأوّل من: يشتري، ويتّخذ، ومن نصب عطفه على ليضل ويتخذها، فأمّا الضمير في قوله: ويتخذها فقيل: إنّه يجوز أن يكون للحديث، لأنّه بمعنى الأحاديث، وقيل: إنّه يجوز أن يكون للسّبيل، والسبيل يؤنث، قال [الله تعالى] «٣»: قل هذه سبيلي [يوسف/ ١٠٨]، وقيل. إنّه يجوز أن يكون الضمير في قوله: (ويتّخذها) يعود إلى آيات الله. وقد جرى ذكرها في قوله تعالى «٤»: تلك آيات الله [البقرة/ ٢٥٢] والفعلان المرفوع والمنصوب جميعا في الصّلة. حدّثنا أحمد بن محمد البصري، قال: حدّثنا المؤمّل قال: حدّثنا إسماعيل عن ليث عن مجاهد ومن الناس من يشتري لهو الحديث [لقمان/ ٦] قال: سماع الغناء. [لقمان: ١٣] وقرأ ابن كثير (يا بني لا تشرك بالله) [لقمان/ ١٣] بوقف الياء، و (يا بنيّ إنّها) مكسورة الياء، ويا بني أقم الصلاة [لقمان/ ١٧] بنصب «٥» الياء هذه رواية ابن أبي بزّة. وأمّا قنبل فأقرأني الأولى والثالثة بوقف الياء وكسر الياء في الوسطى. وروى حفص عن عاصم الثلاثة بفتح الياء فيهنّ. أبو بكر عن عاصم

стр. 2254

بكسر الياء في الثالثة، وكذلك قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي. المفضّل عن عاصم: يا بني نصب في الثلاثة المواضع «١». [قال أبو علي] «٢»: من قال «٣» (يا بنيّ) فأسكن في الوصل فإنّه يجوز أن يكون على قول من قال: يا غلام أقبل فلمّا وقف قال يا غلام، فأسكن الحرف للوقف، ويكون قد «٤» أجرى الوصل مجرى الوقف، وهذا يجيء في الشعر كقول عمران: قد كنت عندك حولا لا يروّعني ... فيه روائع من إنس ولا جان «٥» فإنّما خفّف جان للقافية ثم وصل بحرف الإطلاق، وأجرى الوصل مجرى الوقف وهذا لا نعلمه «٦» جاء في الكلام، ومن قال: (يا بني إنها) [لقمان/ ١٦] فهو على قولك: يا غلام أقبل، وهذا حسن لأنّ المستحسن في هذه الياء أن تحذف من «٧» المنادى لوقوعها موقع التنوين، وكونها بمنزلته، والتنوين يحذف في النداء فكذلك هذه الياء تحذف فيه. ومن قال: يا بني ففتح الياء، فإنّه على قولك يا بنيّا فأبدل من ياء الإضافة ألفا، ومن الكسرة فتحة وعلى هذا حمل أبو عثمان قول من

стр. 2255

قال: (يا أبت لم تعبد) [مريم/ ٤٢] ويرى إبدال الألف من الياء مطّردا [في هذه الياءات] «١» وقد تقدم ذكر ذلك فيما سلف من هذا الكتاب. [لقمان: ١٨] اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله : ولا تصعر خدك للناس [لقمان/ ١٨] فقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: ولا تصعر بغير ألف. وقرأ الباقون: (تصاعر) بألف «٢». [قال أبو علي] «٣»: يشبه أن يكون: (ولا تصعر)، (ولا تصاعر) بمعنى كما قال سيبويه في: ضعّف وضاعف. وقال أبو الحسن: لا تصاعر: لغة أهل الحجاز، ولا تصعّر: لغة بني تميم. والمعنى فيه: لا تتكبر على الناس ولا تعرض عنهم تكبرا عليهم. قال أبو عبيدة: وأصل هذا من الصّعر الذي يأخذ الإبل في رءوسها وأعناقها. قال أبو علي: فكأنّه يقول لا تعرض عنهم، ولا تزور كازورار الذي به هذا الدّاء الذي [يكون منه في عنقه] «٤»، ويعرض بوجهه، ومثل ذلك قوله «٥»: يهدي إليّ حياة ثاني الجيد [لقمان: ١٦] وقرأ نافع وحده: (إنها إن تك مثقال حبة) [لقمان/ ١٦] رفعا، ونصب الباقون اللام «٦».

стр. 2256

[قال أبو علي] «١»: من نصب فقال: إن تك مثقال حبة فاسم كان ينبغي أن تكون: المظلمة، المعنى: إن تك المظلمة أو السيئة مثقال حبة من خردل أتى الله بها، وأثاب عليها، أو عاقب، إن لم يكن قد كفر، أو أحبط. ومن قال: إنّها إن تك مثقال حبة، فألحق علامة التأنيث الفعل، والفاعل مثقال المذكّر، فلأنّ المثقال هو السيئة أو الحسنة «٢» فأنّث على المعنى كما قال: فله عشر أمثالها [الأنعام/ ١٦٠] فأنث وإن كان الأمثال مذكّرا، لأنّه يراد به الحسنات، فحمل على المعنى، فكذلك المثقال. فإن قلت: فما وجه قوله سبحانه «٣»: فتكن في صخرة [لقمان/ ١٦]؟ وإذا كانت في صخرة فلا يخلو من أن تكون في الأرض، وإذا حصل بكونه «٤» في صخرة كائنة في الأرض أغنى: «أو في الأرض» عن قوله: «فتكن في صخرة». قيل: إنّ هذا النحو من التأكيد والتكرير لا ينكر، وعلى هذا قوله تعالى «٥»: اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق/ ١] ثم قال: خلق الإنسان [العلق/ ٢] فكذلك وصفت المظلمة بكونها في صخرة أخفى لها، وأغمض لمكانها ففيه تأكيد وتثبيت أن هذه المظالم لا تخفى عليه سبحانه، ولن يدع أن يثيب أو يعاقب عليها.

стр. 2257

[لقمان: ٢٠] اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى «١»: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة [لقمان/ ٢٠]. فقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم نعمه جماعة، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (نعمة) واحدة. علي بن نصر وعبيد بن عقيل عن أبي عمرو: (نعمة) واحدة، [ونعمه جماعة] «٢». [قال أبو علي] «٣»: النعم: جمع نعمة، مثل سدرة وسدر. فالنعم الكثير، ونعم الله تعالى «٤» كثيرة، والمفرد أيضا يدلّ على الكثرة قال [الله تعالى] «٥»: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/ ١٨] فهذا يدلّ على أنّه يراد به الكثرة. فأمّا قوله: ظاهرة وباطنة، فلا ترجيح فيه لإحدى القراءتين على الأخرى، ألا ترى أن النعم توصف بالظاهرة والباطنة، كما توصف النعمة بذلك، وقد جاء في التنزيل: (الكتاب، والكتب) يراد بالواحد الكثرة، كما يراد بالجمع. [لقمان: ٢٧] اختلفوا في رفع الراء ونصبها من قوله جلّ وعزّ: والبحر يمده [لقمان/ ٢٧]. فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: والبحر رفعا. وقرأ أبو عمرو وحده (والبحر) نصبا «٦».

стр. 2258

قال أبو زيد أمددت القوم بمال ورجال إمدادا، وأمددت القائد بجند، ونهر كذا يمدّ نهر كذا. قال تعالى «١»: والبحر يمده من بعده سبعة أبحر [لقمان/ ٢٧]. وقلّ ماء ركيّتنا فمدّتها ركيّة أخرى تمدّها «٢». وقال أبو عبيدة: هذا مختصر سبيله كسبيل لو كتب كتاب الله بهذه الأقلام والبحر ما نفد كلام الله «٣». قال أبو عليّ: المراد بذلك والله أعلم: ما في المقدّر «٤» دون ما خرج منه إلى الوجود، وقال قتادة: يقول: لو كان شجر الأرض أقلاما، ومع البحر سبعة أبحر، إذا لانكسرت الأقلام، ونفد ماء البحر قبل أن تنفد عجائب الله وحكمته وخلقه وعلمه. فأمّا انتصاب البحر من قوله سبحانه «٥»: (والبحر يمده من بعده) فلأنّه معطوف على اسم إنّ وهو ما في الأرض ف (ما) اسم إن وأقلام خبرها التقدير: لو أن شجر الأرض أقلام، والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر، إذا عطفت البحر على اسم إنّ فنصبته كان خبره يمدّه، والراجع إلى البحر الضمير المنصوب [المتصل بيمدّه] «٦». ومن رفع فقال: والبحر يمده استأنف كأنّه قال: والبحر هذه حاله فيما قال سيبويه «٧»، وإذا نصبت البحر أو رفعته فالمعنى: فكتب ما في تقدير «٨» الله لنفد ذلك قبل نفاد

стр. 2259

المقدور، ونحو هذا من الجمل قد تحذف لدلالة الكلام عليها، كقوله تعالى «١»: وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق [الشعراء/ ٦٣] والمعنى: فضرب فانفلق، ومثله: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية [البقرة/ ١٩٦]، والمعنى: فحلق فعليه فدية، ومثله: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم [النمل/ ٢٨]. قالت يا أيها الملأ [النمل/ ٢٩] والمعنى: فذهب فألقى الكتاب فقرأته المرأة أو قرئ عليها فقالت: يا أيّها الملأ، ومثل ذلك فيما «٢» يحذف لدلالة الفحوى عليه في غير موضع. وقال بعض أهل النظر: ليس هذا على الكلام ولكنّ المراد أنّ وجه الحكمة وتأمّل عجيب الصّنعة وإتقانها لا ينفد، وليس المراد الكلام. [لقمان: ٢٩] عبّاس عن أبي عمرو (كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما يعملون خبير) [لقمان/ ٢٩] بالياء «٣» لم يأت بها غيره «٤». [قال أبو علي] «٥»: الأبين في هذا: التاء وأن الله بما تعملون خبير، فيجازي محسنكم بإحسانه، ومسيئكم بإساءاته.

стр. 2260

[بسم الله] «١» ذكر اختلافهم في سورة السجدة [السجدة: ٧] اختلفوا في تحريك اللّام وسكونها من قوله تعالى «٢»: كل شيء خلقه [٧] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (خلقه) ساكنة اللّام. وقرأ الباقون: (خلقه) بتحريك اللّام «٣». [قال أبو علي] «٤»: (خلقه) «٥» منتصب على أنّه مصدر دلّ عليه ما تقدّم من قوله سبحانه «٥»: (أحسن كل شيء) [السجدة/ ٧] فأمّا الضّمير الذي أضيف خلق إليه فلا يخلو من أن يكون ضمير اسم الله تعالى، أو يكون كناية عن المفعول، فالذي يدلّ عليه نظائره أنّ الضّمير

стр. 2261

لاسم الله «١»، لأنّه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر. وما كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل نحو صنع الله [النحل/ ٨٨] ووعد الله [النساء/ ١٢٢] وكتاب الله عليكم [النساء/ ٢٤] فكما أضيفت هذه المصادر إلى الفاعل، فكذلك يكون (خلقه) «٢» مضافا إلى ضمير الفاعل لأنّ قوله: (أحسن كلّ شيء)، يدلّ على خلق كلّ شيء. فإن قلت: كيف يدلّ قوله: أحسن كلّ شيء على: خلق كلّ شيء، وقد تجعل «٣» أشياء حسنة ممّا لم يخلقها؟ قيل: هذا كما قال: خالق كل شيء [الأنعام/ ١٠٢] فأطلق اللّفظ عامّا، فكما جاء هذا على لفظ العموم، كذلك يدلّ قوله: أحسن كل شيء على: خلق كلّ شيء، وانتصب «٤» (خلقه) عمّا في هذا اللّفظ من الدّلالة على خلق. وروي أن عكرمة سئل عن قوله تعالى «٥»: (الذي أحسن كل شيء خلقه) [السجدة/ ٧] فقال: أما إنّ است الفرد ليست بحسنة، ولكنّه أبرم خلقها، أي: أتقن «٦». وما تقدم ذكره من انتصاب (خلقه) على المصدر الذي دلّ فعل متقدّم مذهب سيبويه «٧». ويجوز في قوله: (أحسن كل شيء خلقه) [السجدة/ ٧] أن

стр. 2262

يجعل (خلقه) بدلا من كلّ، فيصير التقدير: الذي أحسن خلق كلّ شيء. ومن قال: (كلّ شيء خلقه) كان خلقه «١» وصفّا للنكرة المتقدمة، وموضع الجملة يحتمل وجهين: إن جعلت الجملة صفة لكلّ شيء كانت في موضع نصب، وإن جعلتها وصفا «٢» لشيء كانت في موضع جرّ، ومثل وصف النكرة بالجملة هنا قوله: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) [الأنعام/ ٩٢] فقوله: (أنزلناه) وصف لكتاب وموضع الجملة رفع، والدليل على ذلك رفع (مبارك) بعده فيعلم بارتفاع المفرد أن الجملة قبله في موضع رفع. قال: قرأ ابن عامر (إذا ضللنا في الأرض) مكسورة الهمزة (أإنا) بهمزتين والاستفهام، وقد بيّن [قبل هذا] «٣». [السجدة: ١٠] قال أبو علي: موضع «٤» إذا نصب بما دلّ عليه قوله: (إنا لفي خلق جديد) [السجدة/ ١٠] وكأنّ «٥» هذا الكلام يدلّ على: تعاد والتقدير: تعاد إذا ضللنا في الأرض، وقد تقدّم ذكر ذلك. أبو عبيدة: ضللنا في الأرض: همدنا في الأرض «٦»، وقال غيره: صرنا ترابا، فلم يتبين شيء من خلقنا.

стр. 2263

[السجدة: ١٧] قرأ حمزة وحده: (ما أخفي لهم) [السجدة/ ١٧] ساكنة الياء، وقرأ الباقون: (أخفي لهم) نصبا «١». قال أبو علي: الذي يقوّي بناء الفعل للمفعول به قوله تعالى «٢»: (فلهم جنات المأوى) [السجدة/ ١٩] فأبهم ذلك كما أبهم قوله: (أخفي لهم) [السجدة/ ١٧]، ولم يسند إلى الفعل «٣» بعينه، ولو كان (أخفي) كما قرأ حمزة وهي قراءة الأعمش لكان: أعطيهم جنات المأوى، فيوافق «٤» أعطي أخفي في ذكر فاعل الفعل، ويقوّي ذلك أيضا، قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم) [السجدة/ ٢٠] فكما أنّ الفعل في ذلك مبني للمفعول، ولم يسند إلى فاعل بعينه، فكذلك ينبغي أن يكون ما يعطف عليه من «٥» قوله تعالى «٦»: أخفي لهم. ويقوّي قراءة حمزة أخفي «٧» أن أخفي إنّما هو مثل قوله: لآتينا كل نفس [السجدة/ ١٣] وقوله: حق القول مني [السجدة/ ١٣] ويتّصل بالحرف قوله: ومما رزقناهم ينفقون [السجدة/ ١٦] فهذا كلّه يقوّي أخفي لأنّ قوله: آتينا ورزقنا في المعنى مثل لفظ المفرد، فأمّا ما في قوله: ما أخفي لهم فالأبين فيه أن يكون استفهاما، وهو عندي قياس قول الخليل، فمن

стр. 2264

قال: أخفي لهم كان ما عنده مرتفعا بالابتداء، والذكر الذي في أخفي يعود عليه، والجملة التي هي ما أخفي لهم في موضع نصب. وتعلم هو الذي يتعدى إلى مفعولين، كما أن قوله: إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء [العنكبوت/ ٤٢] كذلك. ومن قال: أخفي لهم، فإن (ما) في موضع نصب، بأخفي. والجملة في موضع نصب بتعلم، كما كان في القول الآخر كذلك، ومثل ذلك قوله: (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) [الأنعام/ ١٣٥] وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه [هود/ ٩٣] وما أشبه ذلك. يحمل فيه العلم على التعدى إلى مفعولين و (ما) «١» للاستفهام. [السجدة: ٢٤] اختلفوا في فتح اللام وكسرها من قوله تعالى «٢»: (لما صبروا) [السجدة/ ٢٤] فقرأ حمزة والكسائى: (لما صبروا) مكسورة اللام خفيفة. وقرأ الباقون (لما) بفتح اللام وتشديد الميم «٣». قال أبو علي: أما من قرأ لما فإنه جعله كالمجازاة إلا أن الفعل المتقدم أغنى عن الجواب، كما أنك إذا قلت: أجيئك إن جئت، تقديره: إن جئت أجئك، فاستغنيت عن الجواب بالفعل المتقدم على الجزاء «٤» فكذلك المعنى هاهنا: لما صبروا جعلناهم أئمة ومن قال: لما صبروا، علق الجار بجعلنا، التقدير: جعلنا منهم أئمة لصبرهم.

стр. 2265

[بسم الله] «١» ذكر اختلافهم في سورة الأحزاب [الاحزاب: ٢] اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى «٢»: (إن الله كان بما يعملون خبيرا) [٢] فقرأ أبو عمرو وحده: (بما يعملون خبيرا) بالياء، وقرأ الباقون: (بما تعملون خبيرا) بالتاء «٣». (بما يعملون) على: (لا تطع الكافرين) [الأحزاب/ ١] إنّه بما يعملون. والتاء على الخطاب «٤»، ويدخل فيه الغيب. [الاحزاب: ٤] اختلفوا في قوله جلّ وعزّ: (اللائي تظاهرون) [الأحزاب/ ٤] فقرأ ابن كثير ونافع: (اللاء) ليس بعد الهمزة ياء كذلك، وقرأت على قنبل. وأخبرني إسحاق الخزاعي عن ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير: (اللاء) يكسر ولا يثبت ياء «٥» مخففة بغير همز، ولا مدّ في كلّ القرآن، وكذلك أبو عمرو، وحدّثني محمد «٦» بن مضر عن ابن أبي

стр. 2266

بزّة عن أصحابه عن ابن كثير مثل أبي عمرو. قال ابن مخلد: عن ابن أبي بزّة [اللائي] «١» مشددة مكسورة وهو غلط. وقال في الطلاق: (واللائي يئسن) [٤] مثقلة، (واللائي لم يحضن) [الطلاق/ ٤] مثلها. وروى «٢» ورش عن نافع مثل قراءة أبي عمرو. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: اللائي بياء بعد الهمزة، وكذلك اختلافهم في [اللائي] «٣» قد سمع الله [المجادلة/ ٢]، وفي الطلاق «٤». قال أبو علي: اللائي: وزنه فاعل مثل شائي فالقياس أن تثبت الياء فيه كما تثبت في الشائي، والنائي ونحوه. وقد حذفوا الياء من فاعل في حروف من ذلك قولهم: ما باليت به بالة «٥»، ومنه حانة، فكذلك إذا حذفت من اللائي يصير (اللاء) فإن خفّفت الهمزة فالقياس أن تجعل بين بين. وقد حكى سيبويه: حذف الياء من اللائى، فقال: من قال في «٦» (اللاء) قال «٧» (لاء) لأنّه يصير بمنزلة باب، صار حرف الإعراب العين، يريد: عين الفعل التي هي همزة من اللائي. فأمّا قبل الحذف من اللائي فإنّ اللّائي واللّاتي قال فيهما: إنهما «٧» بمنزلة شاري وضاري «٩»، ومن ردّ الفاء في «يضع» اسم رجل إذا صغّر،

стр. 2267

فقال: «يويضع» ردّ اللّام هنا أيضا، فقال: لويىء، ومن لم يرد قال: لويىء مثل: لويع، فإن خفّفت الهمزة قلت: لويّ، وزنه من الفعل: فويع. ومن أمثلة التحقير: فعيل. وقال بعض أصحاب أحمد: يعني أنّ ابن كثير وأبا عمرو يقرءان: اللّاي يريد اللاء بهمزة ليس بعدها ياء «١» ثم يخفّف الهمزة فتصير ياء ساكنة، وزعم أنّه كذلك ضبط، قال: وهو تخفيف إبدال على غير قياس، قال أبو علي: ومثل هذا البدل من الهمز لا يقدم عليه إلا بسمع. [الاحزاب: ٤] اختلفوا في قوله تعالى: (تظاهرون) [الأحزاب/ ٤] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (تظّهّرون) بفتح التاء والتثقيل. وفي المجادلة [٢] مثله غير أن تلك بالياء «٢». وقرأ عاصم: (تظاهرون) بألف، مضمومة التاء خفيفة، وقرأ حمزة والكسائي: هاهنا (تظاهرون) خفيفة الظاء بفتح التاء وألف بعد الظاء، وفي المجادلة بياء مشددة [الظاء] «٣» (يظاهرون)، وقرأهما ابن عامر بتشديد «٤» الظاء مع الألف. [قال أبو علي] «٥»: (يظّهّرون) معناه: يتظهرون، فأدغم التاء في الظاء، وتقديره: يتفعّلون من الظهر «٦»، وفي المجادلة مثله، غير أنّ تلك بالياء، والذين يظّهّرون تقديره: يتظهّرون، فأدغم التاء في الظّاء. وقول عاصم: (تظاهرون) بألف مضمومة التاء. خفيفة فهذا من ظاهر من امرأته. ويقوي ذلك قولهم في مصدر ظاهر: اظّهار، ولا يمتنع أن

стр. 2268

يقال: ظاهر لقولهم: الظّهار في مصدره وإن كان الظّهار قد جاء في نحو قوله: وأنزل الذين ظاهروهم [الأحزاب/ ٢٦] وفي قوله: تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان [البقرة/ ٨٥]، أي: تتعاونون، فلا يمتنع أن يستعمل في قولهم ظاهر من امرأته كالأشياء التي تتفق ألفاظها وتختلف معانيها، وكلّ ذلك من الظّهار «١». وقول حمزة والكسائي (تظاهرون) خفيفة الظّاء، معناها: تتظاهرون، فحذفا تاء تتفاعلون التي أدغمها غيرهما. وقولهما في المجادلة: (تظاهرون) أدغما في المجادلة التاء الّتي حذفاها من تظاهرون، والمعنى واحد. وقول ابن عامر بتشديد الظّاء مع الألف (تظّاهرون)، مثل قول «٢» حمزة والكسائي في المجادلة، إنّما هو يتظاهرون. [الاحزاب: ١٠] اختلفوا في قوله تعالى «٣»: (الظنونا) [الأحزاب/ ١٠]، و (الرسولا) [الأحزاب/ ٦٦]، و (السبيلا) [الأحزاب/ ٦٧]. فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص والكسائي بألف إذا وقفوا عليهنّ وبطرحها في الوصل. وقال هبيرة: عن حفص عن عاصم وصل أو وقف بألف. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع وابن عامر بألف «٤» فيهنّ في الوصل والوقف. وقرأ أبو عمرو بغير ألف في الوصل والوقف هذه رواية

стр. 2269

اليزيدي وعبد الوارث وروى عبّاس عن أبي عمرو بألف فيهنّ في الوصل والوقف. وروى علي بن نصر عن أبي عمرو: السبيلا يقف «١» عندها بألف. أبو زيد عن أبي عمرو: الظنونا، والرسولا. والسبيلا، يقف ولا يصل ووقفه بألف. عبيد عن هارون عن أبي عمرو يقف عندها الرسولا «٢». وحدّثني الجمال «٣» عن الحلواني عن روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو بألف فيهنّ وصل أو قطع «٤». قال أبو علي: وجه قول من أثبت في الوصل الألف «٥» أنّها في المصحف كذلك، وهي رأس آية. ورءوس الآي تشبّه بالفواصل «٦» من حيث كانت مقاطع، كما كانت القوافي مقاطع، فكما شبّه أكرمن [الفجر/ ١٥] وأهانن [الفجر/ ١٦] بالقوافي. في حذف الياء منهنّ نحو «٧»: من حذر الموت أن يأتين و: إذا ما انتسبت له أنكرن كذلك يشبّه هذا في إثبات الألف بالقوافي. فأمّا في الوصل، فلا

стр. 2270

ينون، ويحمل «١» على لغة من لم «٢» ينوّن ذلك إذا وصل في الشعر لأنّ من لم «٣» ينوّن أكثر. وقال أبو الحسن: وهي لغة أهل الحجاز، فكذلك، فأضلونا السبيلا [الأحزاب/ ٦٧]، وأطعنا الرسولا [الأحزاب/ ٦٦]. فأمّا من طرح الألف في الوصل كابن كثير والكسائي، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ ذلك في القوافي، وليس رءوس الآي بقواف، فتحذف في الوقف كما، تحذف في «٤» غيرها، ممّا يثبت في الوقف نحو التشديد الذي يلحق الحرف الموقوف عليه، وهذا إذا ثبت في الخطّ فينبغي أن لا يحذف، كما لا تحذف هاء الوقف من حسابيه [الحاقة/ ٢٠] وكتابيه [الحاقة/ ١٩] وأن يجري مجرى الموقوف عليه، ولا يوصل، وكذلك الهاء التي تلحق في الوقف، فهو وجه، فإذا ثبت ذلك في القوافي في الوصل فيما حكاه أبو الحسن، لأنّه «٥» زعم أن هذه اللّغة أكثر، فثبات ذلك في الفواصل، كما يثبت «٦» في القوافي حسن. [الاحزاب: ٩] قال: قرأ أبو عمرو وحده (وكان الله بما يعملون بصيرا) [الأحزاب/ ٩] بالياء. وقرأ الباقون بالتاء، أبو زيد عن أبي عمرو بالياء والتاء، وعبيد «٧» عن أبي عمرو مثله «٨».

стр. 2271

[قال أبو علي] «١»: حجّة التاء: فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها [الأحزاب/ ٩] فالوجه فيما عطف عليه الخطاب، كما أنّ الذي عطف عليه كذلك، والياء على معنى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا، وكان الله بما يعملون، أي يعمل الجنود، أو يعمل الأحزاب من تألبهم عليكم أيّها المسلمون. [الاحزاب: ١٣] حفص عن عاصم: لا مقام لكم [الأحزاب/ ١٣] مضمومة الميم. الباقون: (لا مقام لكم) مفتوحة الميم «٢». [قال أبو علي] «٣»: المقام: يحتمل أمرين، يجوز: لا موضع إقامة لكم، وهذا أشبه، لأنّه في معنى من فتح فقال: (لا مقام لكم) أي: ليس لكم موضع تقومون فيه، ومن ذلك قول الشاعر: فأيّي ما وأيّك كان شرّا ... فقيد إلى المقامة لا يراها «٤» ودخلتها التاء كما دخلت على المنزلة. والمقامة موضع ثواء ولبث. ويحتمل قول عاصم: لا مقام لكم لا إقامة لكم فأمّا المقام: فاسم الموضع، قال: مقام إبراهيم [البقرة/ ١٢٥]: مصلّاه، وقيل للمجلس والمشهد: مقام ومقامة. [الاحزاب: ١٤] اختلفوا في قوله سبحانه «٥»: ثم سئلوا الفتنة لأتوها

стр. 2272

[الأحزاب/ ١٤] في المدّ والقصر، فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر لأتوها قصيرة، وروى ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير: (لآتوها) ممدودة، وكذلك قرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (لآتوها) ممدودة «١». [قال أبو علي] «٢»: أمّا من قصر فلأنّك تقول: أتيت الشيء: إذا فعلته. تقول: أتيت الخير، وتركت الشر، أي: فعلت الخير، ومعنى: ثم سئلوا الفتنة: سئلوا فعل الفتنة [لأتوها، أي: لفعلوها. ومن قرأ: (لآتوها) بالمدّ فالمعنى: ثم سئلوا فعل الفتنة] «٣» لأعطوها، أي: لم يمتنعوا منها، ومما يحسّن المدّ قوله سبحانه «٤»: ثم سئلوا الفتنة، فالإعطاء مع السؤال حسن، والمعنى: لو قيل لهم: كونوا على المسلمين مع المشركين لفعلوا ذلك. [الاحزاب: ٢١] اختلفوا في ضمّ الألف وكسرها من قوله تعالى «٥»: أسوة حسنة [الأحزاب/ ٢١] فقرأ عاصم: أسوة بضمّ الألف حيث وقعت، وقرأ الباقون: (إسوة) بكسر الألف حيث وقعت «٦». [قال أبو علي] «٧»: أسوة وإسوة لغتان، ومعناهما قدوة. [الاحزاب: ٣٠] اختلفوا في قوله جلّ وعزّ: يضاعف لها العذاب ضعفين

стр. 2273

[الأحزاب/ ٣٠] فقرأ ابن كثير وابن عامر: (نضعّف) بالنّون (العذاب) نصبا. وقرأ أبو عمرو: (يضعّف) بالياء (العذاب) رفعا. وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: يضاعف بألف لها العذاب رفعا، على ما لم يسمّ فاعله «١». [قال أبو علي] «٢»: ضاعف وضعّف، بمعنى فيما حكاه سيبويه «٣». وقال أبو الحسن: الخفيفة لغة أهل الحجاز، والثقيلة «٤» لغة بني تميم، ومن قال: (نضعّف) «٥» فالفعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى، ومن قال: يضاعف فلم يسمّ الفاعل أسند الفعل إلى العذاب، ومعنى يضاعف لها العذاب ضعفين أنّها لما تشاهد من الزّواجر، وما يردع عن مواقعة الذنوب ينبغي أن تمتنع أكثر مما يمتنع من لا يشاهد ذلك ولا يحضره، وقال: يضاعف لها العذاب فعاد الضمير على معنى (من) دون لفظ (من)، ولو عاد على لفظ (من) لذكر. ومثل يضاعف لها العذاب ضعفين، فزيد في العذاب ضعف كما زيد في الثواب ضعف في «٦» قوله تعالى «٧»: نؤتها أجرها مرتين [الأحزاب/ ٣١] فكما ضوعف الأجر كذلك [ضوعف العذاب] «٨».

стр. 2274

[الاحزاب: ٣١] اختلفوا في قوله تعالى: ومن يقنت ... وتعمل صالحا نؤتها أجرها [الأحزاب/ ٣١]. فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر (يقنت) بالياء، وتعمل بالتاء، نؤتها بالنون. وقرأ حمزة والكسائي كل ذلك بالياء، ولم يختلف الناس في: يقنت أنه بالياء وكذلك من يأت بالياء «١». [قال أبو علي] «٢»: أمّا من قرأ: (يقنت) بالياء، فلأنّ الفعل مسند إلى ضمير (من) ولم يبيّن فاعل الفعل بعد، فلمّا ذكر ما دلّ على «٣» أنّ الفعل لمؤنث حمل على المعنى فأنّث، وذلك كقوله: من آمن بالله [المائدة/ ٦٩] ثمّ قال: فلا خوف عليهم [المائدة/ ٦٩]، وقال: ومنهم من يستمع إليك [الأنعام/ ٢٥]، وفي أخرى: يستمعون إليك [يونس/ ٤٢]، وأمّا من قرأ كلّ ذلك بالياء، فإنّه حمل على اللفظ دون المعنى، واللّفظ (من) وهو مذكر، وممّا يقوّي قول من حمل على المعنى فأنّث، اتفاق حمزة والكسائي معهم في قولهم: (نؤتها) فحملا على المعنى، فكذلك قوله: (وتعمل) كان ينبغي على هذا القياس أن يحملا على المعنى، وإنّما لم يختلف الناس في (يقنت) و (يأت)، لأنّه إنّما جرى ذكر (من)، ولم يجر ذكر ما يدلّ على التأنيث فيحمل الكلام على المعنى. [الاحزاب: ٣٣] اختلفوا في فتح القاف وكسرها من قوله سبحانه «٤»: وقرن في

стр. 2275

بيوتكن [الأحزاب/ ٣٣] فقرأ عاصم ونافع: وقرن في بيوتكن بالفتح، وقرأ الباقون: وقرن بالكسر «١». قال أبو علي: من قال «٢»: قرن بكسر القاف احتمل أمرين: أحدهما أن يكون من التوقّر في بيوتكن «٣»، وأن لا يخرجن منها. وقرن مثل عدن، وزن، ونحو ذلك، ممّا تحذف منه الفاء، وهي واو، فيبقى من الكلمة علن. ويحتمل أن يكون من قرّ في مكانه يقرّ، فإذا أمر من هذا قال: اقرر فيبدل من العين الياء كراهية «٤» التضعيف كما أبدل من قيراط ودينار، فيصير لها حركة الحرف المبدل منه، ثم لا تلقى الحركة على الفاء، فتسقط همزة الوصل لتحرّك ما بعدها فتقول: (قرن) لأنّ حركة الراء كانت كسرة في يقرّ، ألا ترى أنّ القاف متحركة بها؟ فأمّا من فتح قرن فإنّ من لم يجز قررت في المكان أقرّ، وإنّما يقول في المكان قررت أقرّ وقررت به عينا أقرّ، ولا يجوز قررت في المكان، أقرّ، فإنّ فتح الفاء عنده لا يجوز، وذلك لأنّه حرّك القاف بالفتحة من غير أن يلقي عليها الفتحة، ألا ترى أنّ الفتحة إذا لم تجز في قولهم: أنا أقرّ في المكان، لم يثبت في الكلمة، وإذا لم يثبت فيها لم يجز أن يلقى على ما قبلها، ومن جاز عنده قررت في المكان جاز على قوله: قرن كما جاز قرن، حيث لم يختلف في قررت في المكان أقرّ. وأبو عثمان يزعم أن قررت في المكان لا يجوز، وقد حكى ذلك بعض البغداذيين، فيجوز الفتح في القاف على هذه اللّغة إذا ثبتت، والوجه

стр. 2276

في القراءة الكسر (وقرن)، لأنّه يجوز من وجهين لا إشكال في جوازه منهما «١»، وهما من القرار، والوقار، وفتح القاف على ما ذكرت لك من الخلاف. قال أبو عثمان يقال: قررت به عينا [وأنا أقرّ به عينا] «٢» قال: ولا يقال: قررت في هذا المعنى قال: ويقال: قررت في المكان فأنا أقرّ فيه، ويأمره فيقول: قرّ في مكانك. انتهت الحكاية عن أبي عثمان. [الاحزاب: ٣٦] اختلفوا في التاء والياء من قوله تعالى «٣»: (أن تكون لهم الخيرة) [الأحزاب/ ٣٦] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (أن تكون) بالتاء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي أن يكون بالياء «٤». [قال أبو علي] «٥»: التأنيث والتذكير: حسنان، وقد مضى نحو ذلك وهذه الآية تدلّ على أنّ ما في قوله: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة [القصص/ ٦٨] يقوّي قول من قال: أن يكون لهم بالياء. ألا ترى أنّه لم تثبت علامة التأنيث في كان؟ [الاحزاب: ٤٠] اختلفوا في فتح التاء وكسرها من قوله جلّ وعزّ «٦»: وخاتم النبيين الأحزاب/ ٤٠] فقرأ عاصم وحده: وخاتم بفتح التاء، وقرأ الباقون بالكسر «٧».

стр. 2277

[قال أبو علي] «١»: من كسر قال: لأنّه ختمهم، فهو خاتمهم. وزعموا أنّ الحسن قال: خاتم: هو الذي ختم به. [الاحزاب: ٤٩] قال: قرأ حمزة والكسائي: (تماسوهن) [الأحزاب/ ٤٩] بألف، وقرأ الباقون تمسوهن بغير ألف والتاء مفتوحة «٢». [قال أبو علي] «٣»: وجه من قال: تمسوهن [بغير ألف] «٤» ولم يمسسني بشر [مريم/ ٢٠] وقال: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [الرحمن/ ٧٤] (وما كان) «٥» من هذا النحو جاء على فعل دون فاعل، وقد حكى أبو عبيدة أن اللّماس: الجماع، فيمكن أن يكون ذلك «٦» مصدر فاعل وإذا جاء ذلك في اللّمس أمكن أن يكون المسّ مثله، وقد تقدّم القول في ذلك فيما سلف من الكتاب. [الاحزاب: ٤٩] قال: وقرأ ابن أبي بزّة عن ابن كثير (تعتدونها) خفيفة الدال وروى القواس عنه تعتدونها مشددة. وقال لي قنبل: كان ابن أبي بزّة قد أوهم في (تعتدونها) فكان يخفّفها فقال لي القواس: صر إلى أبي الحسن فقل له ما هذه القراءة التي قرأتها لا نعرفها فصرت إليه فقال: قد رجعت عنها. قال قد كان غلط أيضا «٧» في ثلاثة مواضع هذا

стр. 2278

أحدها، وهو «١» قوله: (وما هو بميت) [إبراهيم/ ١٧] خفيفة (وإذا العشار عطلت) «٢» [التكوير/ ٤]. تعتدّونها: تفتعلون من العدّة ولا وجه للتخفيف في نحو تشتدّونها ترتدّونها من الشّدّ والرّدّ، وليس كلّ المضاعف يبدل من حروف التضعيف فيه، وإنّما يبدل فيما سمع، وإن شئت قلت: قد جاء في التنزيل في هذا النحو الأمران قال سبحانه «٣»: فليملل وليه [البقرة/ ٢٨٢] وقال: فهي تملى عليه بكرة وأصيلا [الفرقان/ ٥]. وأنشد أبو زيد: ولا أملاه حتّى يفارقا «٤» وإن شئت جعلته افتعل من عدوت الشيء إذا جاوزته، أي: ما لكم عليهنّ من وقت عدّة تلزمكم أن تجاوزوا عدده، فلا تنكحوا أختها ولا أربعا سواها حتى تنقضي العدّة. [الاحزاب: ٥١] وقال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وفي رواية أبي بكر (ترجئ) [الأحزاب/ ٥١] مهموزا، وقرأ عاصم في رواية حفص ونافع وحمزة والكسائي بغير همز «٥». [قال أبو علي] «٦»: قد جاء في هذا الحرف الهمز وغيره،

стр. 2279

وكذلك (أرجئه) [الأعراف/ ١١، الشعراء/ ٣٦] وأرجه (وآخرون مرجئون) [التوبة/ ١٠٦] ومرجون. فإذا جاء فيه الهمز وغير الهمز كانت القراءة بكلّ واحد من الأمرين حسنة. [الاحزاب: ٥٢] قال: وكلّهم قرأ: لا يحل لك النساء [الأحزاب/ ٥٢] بالياء، غير أبي عمرو فإنّه قرأ: (تحلّ) بالتاء. وروى القطعيّ عن محبوب عن أبي عمرو: لا يحل بالياء «١». [قال أبو علي] «٢»: التاء والياء جميعا حسنان، لأنّ النساء تأنيثه ليس بحقيقي، إنّما هو تأنيث الجمع، نحو الجمال والجذوع فالتذكير حسن، والتأنيث حسن «٣». [الاحزاب: ٥٣] قال: وكلّهم فتح النون من قوله سبحانه «٤»: إناه [الأحزاب/ ٥٣] غير حمزة والكسائي فإنّهما أمالا النون فيها «٥». [قال أبو علي] «٦»: من لم يمل فلأنّ الكثير من الناس لا يميلون هذه الألفات، ومن أمال فلأنّ الألف منقلبة عن الياء. يدلّ على ذلك أنّهم قالوا في المصدر: إني، وإنا، مثل: حي وحسا، وإذا صحّ انقلاب الألف عن الياء، لم يكن في إمالته إشكال عند من أمال.

стр. 2280

والأنى «١»: هو إدراك الشيء وبلوغه ما يراد أن يبلغه، ومنه: ألم يأن للذين آمنوا [الحديد/ ١٦] وقالوا للمتثبت في الأمور: متأنّ، ومن ذلك قولهم لما يرتفق به: إناء، وفي جمعه: آنية، مثل إزار وآزرة. [الاحزاب: ٦٧] قال: كلّهم قرأ سادتنا [الأحزاب/ ٦٧] على التوحيد غير ابن عامر فإنّه قرأ (ساداتنا) جماعة «٢» [سادة. قال أبو علي] «٣»: سادة جمع سيّد وهو فعلة مثل كتبة وفجرة، أنشدنا عليّ بن سليمان «٤»: سليل قروم سادة ثم قادة ... يبذّون أهل الجمع يوم المحصّب ووجه الجمع بالألف والتاء أنّهم قد قالوا الجرزات «٥» والطّرقات والمعنات في معن جمع معين، فكذلك يجوز في هذا الجمع سادات وقال الأعشى: جندك التالد الطّريف من ال ... سّادات أهل القباب والآكال «٦»
следующие страницы →