Полный текст (576 стр.). Показаны 561–576 · переход к 566.
стр. 561
سبب مشروعية الأذكار في السفر
فإذاً مجموعة هذه الأذكار التي تقال في السفر لأي شيء شرعت؟ أليس من الحكم أن تُذكر المسافر بالله ؟!! أليس تُذكره ألا يعصي ربه ؟!! (اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور) كما ورد عن الرسول ﷺ من أدعية السفر أعوذ بك من النقصان بعد الزيادة، أو من الزوال والنكصان بعد الثبات والاستقرار من أدعيته ﷺ .
وكان يقول في سفره إذا أسحر -في وقت السحر-: (سمع سمعاً بحمد لله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذاً بالله من النار) أي: ليسمع السامع ويشهد الشاهد بنعمة الله علينا.
ثم يدعو يقول: (ربنا صاحبنا وكن معنا، واحفظنا وأفضل علينا، وأتم علينا النعمة والفضل).
فمعنى الكلام: أقول هذا وأنا مستعيذ بالله من النار.
فإذاًً كل هذه الأدعية يدعو بها الإنسان ليحفظ نفسه، لو أن الناس اليوم عقلوا هذا؛ فهل سيذهبون إلى الخارج مثلاً ليفسقوا ويجرموا ويذنبوا، ويرتكبوا الكبائر في حق الله ؟!!
стр. 562
أمور أخرى متعلقة بالسفر
стр. 563
فائدة التأمير في السفر
تأمل ما في فائدة التأمير؛ وهو واجب كما يفيده ظاهر النص ورجحه جماعة من أهل العلم: (إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم) ليحفظ عليهم أمرهم، ويلم شعثهم، ولا يتفرقوا ولا يختلفوا، فيجعلوا أميراً منهم عليهم يكون فقيهاً في أمور السفر عالماً بآداب الدين وأحكامه، سديد الرأي، يعلم كيف يتعامل مع النفوس، وإن لم يوجد اختاروا من بينهم أصلحهم لذلك (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم).
وكذلك هذا الأمير يرعى أصحابه في السفر ويخدمهم، نُقل عن عبد الله بن الوزير أنه صحبه أبو علي فقال عبد الله: على أن تكون أنت الأمير أم أنا؟ فقال: بل أنت، فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولـ أبي علي على ظهره، فأمطرت السماء ذات ليلة؛ فقام عبد الله طوال الليل على رأس رفيقه وفي يده كساء يمنع عنه المطر فكلما قال له: لا تفعل! يقول: أما تقول إن الإمارة مسلمة لي؟ فلا تتحكم عليَّ ولا ترجع عن قولك، حتى قال أبو علي: وددت أني مت ولم أقل له: أنت الأمير.
فهكذا ينبغي أن يكون الأمير.
стр. 564
حد الصحبة في السفر
وخير عدد يخرج به المسافرون أربعة، قال ﵊: (خير الصحبة أربعة، وما نقص عن ثلاثة فهو مذموم: الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب) هذا إذا لم يكن هناك ضرورة لسفر الإنسان بمفرده، أو لم يجد رفقة يخرج معهم.
(لو يعلم الناس من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل ٍوحده) كما قال ﵊ في الحديث الصحيح، فنهى عن الوحدة: أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده، ولذلك تجد كثيراً من الذين يسافرون للفسق والفجور يذهبون بمفردهم؛ لأن المجموعة عندما تذهب مع بعضها ربما يكون في بعضهم خير، فيكون مانعاً لآخرين من الوقوع في الفجور، وربما يستحي بعضهم من بعض، أليس قد قال لنا القائلون: إنهم إذا نزلوا في الفندق وعرف أن في الفندق أناساً يعرفهم؛ فإنه يستحي من إظهار الفجور وإظهار الفاحشة، أو إظهار أنه يرافق فاجرة من الفاجرات أمام الناس الذين يعرفونه من أهل بلده.
فإذاً فالصحبة وإن كانت قليلة ففيها خير، ولذلك لا يُنصح الإنسان أن يسافر وحده أبداً.
стр. 565
ذكر الهبوط والصعود في السفر
وتأمل الذكر الذي يُسن أن يقوله المسافر إذا علا شرفاً أو هبط وادياً، فإذا علا قال: الله أكبر، وإذا نزل قال: سبحان الله! عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف؛ هذا ما أوصى به ﵇ رجلاً لما أراد أن يسافر، وقال لنا شيخنا أبو عبد الله عبد العزيز حفظه الله: يدخل في ذلك الطائرات عند إقلاعها فيقول: الله أكبر، وعند هبوطها فيقول: سبحان الله، وإذا تعرضت للمطبات الهوائية فنزلت فيقول: سبحان الله، فإذا ارتفعت؛ قال: الله أكبر، وهكذا فلسانه مشتغل بذكر الله .
стр. 566
دعاء المسافر مستجاب
ودعاء المسافر من الأدعية المستجابة كما قال ﵊، فهو إذن يذكر الله في أغلب أحيانه، ويدعو الله لأن دعاءه مستجاب، فأي وقت وأي مناسبة تكون له لكي يُفكر في الفجور، وبعض الناس لا يذكرون الله في أسفارهم، فبمجرد أن يستقل الطائرة تسمع الضحكات، وتسمع الأحاديث المشينة، وتسمع اللهو وأنواعه من المسافرين، لا يذكرون الله إذا طلعوا، ولا إذا نزلوا، ولا إذا استقرت بهم الطائرة، وهؤلاء المساكين تكون قد فاتتهم الفرصة أن الله يستجيب دعاء المسافر منهم.
стр. 567
العبادة في السفر
قال ﷺ : (ثلاثة يحبهم الله؛ فذكر منهم: والقوم يسافرون، فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض من التعب، فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم) هذا الذي أثنى عليه ﷺ في الحديث الصحيح، لأنه يعبد ربه في السفر.
وأنتم تعلمون أنه ﵊ وإن كان يدع سنناً في سفره؛ فإنه كان يحافظ على سنة الفجر وعلى صلاة الوتر، وصلى في السفر صلاة الضحى ثماني ركعات كما ثبت عنه ﷺ ، وإذا أراد أن يدخل بلداً قال: (اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها).
стр. 568
عدم الرجوع فجأة إلى البيت
وكثير من البلدان التي يأتيها الناس اليوم فيها وفي أهلها شر عظيم، فالواجب أن يستعيذ الإنسان من ذلك، فإذا رجع فلا يدخل على أهله ليلاً حتى تتمكن المرأة من إزالة ما يكره الرجل، والآن مواعيد الطائرات قد تكون في الليل، ولذلك يزول الإشكال لو أخبر الإنسان أهله أنه سوف يأتي في الليل؛ لا يأتيهم على فجأة فيتخونهم فيظنون به أنه يظن شراً، أو أنه يجد منها شيئاً لا يحبه، فيخبرها بمقدمه.
стр. 569
ما يستحب لمن رجع إلى البيت
فإذا جاء يستحب له أن يصلي في المسجد ركعتين قبل أن يأتي البيت إن تمكن من ذلك، وكذلك فإنه يُسن له أن يذبح لهم ويدعو الناس إلى ذلك، كما ثبت في البخاري أنه ﵇ نحر جزوراً أو بقرة لما قدم من سفره وتُسمى النقيعة عند العرب وهي سنة، ويأتي إلى أهله بالهدايا التي تسرهم، وبعض الناس يسافرون فيضيعون الأموال فلا يأتي إلى أهله بشيء، ويستقبله أطفاله فلا يجدون معه شيئاً، فهو خالٍ الوفاض وهم يتوقعون أشياء.
من الآداب الإسلامية أن يأتي الإنسان لأهل بيته بشيء إذا قدم من سفره.
стр. 570
النفقة على الإخوان في السفر
كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها، ثم يستأجر لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم ويُطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زيٍ وأكمل مروءة حتى يَصلوا إلى مدينة الرسول ﷺ ، فيقول لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة؟ فيقول: كذا وكذا، ثم يخرجهم إلى مكة فإذا قضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة فلا يزال يُنفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو البلدة الأصلية، فإذا كان بعد ثلاثة أيام عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسروا دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته وعليها اسمه.
أيها الإخوة: وهناك من الناس الأغنياء والأثرياء من يصطحب معه أناساً في السفر؛ يُنفق عليهم ويُغدق عليهم ولكن في أي مجال؟ عليه مهر البغي، وأجرة الزانية، وثمن المشروب (الخمر والمسكرات) وتذاكر الطائرة إلى أمكنة الفجور، وأجرة النزول في الفندق الذي يقارفون فيه المعاصي، وهكذا، فيرجع إلى بلده وأهله وقد ازداد إثماً على إثم بما سهل له من الشر، نسأل الله السلامة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
стр. 571
السفر إلى الخارج مآسٍ وآلام
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا هو تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى سبيله ورضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورضي عن صحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها الإخوة: لقد تكلمنا في الخطبة الماضية عن السفر إلى الخارج، ونقول هنا: بأن بعض الناس قد يحتاجون إلى السفر لعلاج لا يجده في بلدان المسلمين، أو طلب علم يحتاج إليه المسلمون ولا يُوجد عندهم، أو تجارة يضطر إليها ونحو ذلك، ولكن هذا الإنسان لا بد له من علمٍ يدفع به الشبهات إذا أوردت عليه، وعقلٍ يدفع به الشهوات إذا ثارت في وجهه واستثيرت في نفسه، وهكذا.
وأنتم تعلمون ما يحدث في الخارج من المعاصي؛ ولذلك رسول الله ﷺ برئ ممن أقام بين ظهراني المشركين؛ لأن الإقامة بين ظهور الكفار لا خير فيها، وكثيراً ما يكون فيها نقص في الدين، بل هو الغالب على من سافر إلى تلك البلاد، لذلك لا يُنصح أبداً بالسفر إلى تلك البلاد إلا لحاجة.
وإذا سافر لا بد أن يكون متحصناً بحيث لا يحصل له نقص في دينه، ولو لم يكن إلا المنكرات والمناظر المحرمة التي تُشاهد في المطارات لكان كافياً، وأنت عندما تقف في الصف تنتظر دورك في المطار، وعندما تجلس في الاستراحة لو التفت يميناً أو شمالاً ماذا يحصل؟ وهذا الكلام -أيها الإخوة- ليس خاصاً ببلاد الكفار؛ فإن هناك بعضاً من مدن المسلمين فيها من الفجور ما لا يقل عن بلدان الكفار؛ ولذلك لا يجوز الذهاب إليها بالنفس والأهل؛ إذا كان الإنسان سيتعرض إلى نقص في دينه، هذا شيء عام لا يُستثنى فيه مكان دون آخر.
وأما إذا كان المكان الذي ستذهب إليه لا يحصل لك فيه أذىً في دينك أو نفسك؛ فإنه لا بأس لك أن تذهب إلى ذلك المكان، وكن مستعيناً بالله حريصاً على أداء الطاعات.
لو لم يكن في السفر إلى بلاد الكفار إلا مسألة عدم وجود جماعات ومساجد متيسرة يُصلي فيها الناس؛ لا يسمع فيها أذاناً ولا تكبيراً، ولا يذكر بالله لكفى.
ذهب إنسان إلى بلد من بلدان الكفار، فسأل عن القبلة أناساً من المسلمين الموجودين هناك، لم يجبه أحد إلى أن قال له قائل في النهاية: لا أدري؛ ولكني أرى بعض الناس يُصلون بهذا الاتجاه، أليس هذا حاصل في تلك البلاد؟!!
стр. 572
أطفالنا في الخارج
عندما يُشاهد أطفالنا المناظر العارية في شوارعهم، وأنتم تدرون أحوال بلاد الكفار في فصل الصيف من العري المنتشر في الشوارع.
يقول واحد: أنا أسحب طفلي في الشارع وهناك رجل وقف مع امرأة قد التزمها يقبلها أمام الناس، والولد ينظر إليهما، وأنا أجر الولد، وإن تعداهما فلا زال وجهه ملتفتاً إلى تلك المرأة والرجل، أليست هذه جريمة في حق أولادنا نجرهم إليها بأيدينا؟!! قد يكون عندنا شيء من الدين، ولكن ما مصير أطفالنا الذين يذهبون إلى الخارج؛ وتنطبع وتنحفر في أذهانهم تلك المناظر المحرمة، ما مصير بعض أطفال المسلمين الذين يدرسون في مدارس وجامعات بلاد الكفر وتجلس إلى جنبه بنتٌ، فماذا يكون مصيره؟!! وما هو الخير الذي يُرجى له وصور الحرام والمناظر المحرمة أمامه؟!!
стр. 573
الإيدز لا يعرف أحداً
سقطت امرأة مرة في الطريق، فلما أخذوها وفحصوها وجدوا أن سبب السقوط أن بها مرض الإيدز، وهنا قالوا لها: كم مكثت في البلد؟ قالت: ثلاثة أيام، قالوا لها: من الأشخاص الذين أتوك، كم عددهم؟ قالت: أربعين شخصاً، ثم كانت المناسبة المشؤومة التي تقزز الناس والفضيحة أن يجرجر أولاد العوائل من بيوتهم لإجراء الفحوصات الطبية عليهم، وبعضكم يعلم أكثر مني بكثير عن كثير من هذه المصائب التي يؤدي إليها السفر إلى بلاد الكفر والإلحاد، والإباحية والجرائم التي تحدث هنالك، وبماذا يعود الإنسان إذا عاد إلى بلده، وأي حور يقع له بعد الكور الذي كان فيه؟!!! أي نقصان يحدث له بعد العودة، إذا كان الرسول صلى الله ﵇ قد منع الذهاب بالمصاحف إلى بلاد الكفار حتى لا تتعرض للإهانة، فما بالكم بالسفر بالعوائل إلى بلاد الكفار، لكي تنغرس فيهم تلك الأفكار وتلك المناظر التي تُفسدهم وهم في بلادهم.
стр. 574
غض البصر عند المسافرين
هل المسافرون اليوم على متن الطائرة يغضون أبصارهم إذا قامت المضيفة أمامهم؟ والعجب كل العجب أن تسمع ذلك المنادي يقول: نرجو توجيه النظر إلى ملاحي الكبينة، وهي مضيفة، هو يقول: نرجو توجيه النظر، والله يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:٣٠] والطاعة لمن في هذه الحالة؟ وتجده ينظر بغير حاجة إلى المضيفة.
стр. 575
حال نسائنا المسافرات إلى الخارج
ويحدث من التكشف من نسائنا في الطائرات المسافرة إلى الخارج ما تعلمون عنه كثيراً.
أقلعت طائرة من مطار داخلي إلى الخارج؛ فإذا بالسواد الذي كان يجلل أجساد النساء المسلمات في الطائرة ينقلب إلى ألوان مختلفة، وزينات بأنواعها على الوجوه والأجساد، فترجع الطائرة كأنك لا تعرف أن هؤلاء الناس هم الذين أقلعوا قبل قليل من ذلك المطار، بعد فترة قال قائد الطائرة: لقد تعطلت الطائرة وسوف نضطر إلى الرجوع إلى مطار داخلي فرجعت الطائرة إلى المطار الداخلي فرجعت النساء إلى دورات المياه ليرتدين الزي مرة أخرى، أليست مهزلة؟!! هل هؤلاء يؤمنون أن رب هذا البلد هو رب تلك البلاد؟!! أسألكم بالله ما هو موقفنا نحن من نسائنا؟ وماذا يحدث لنا عند الله؟ ماذا سيكون مصيرنا ونحن ساكتون؟ وبعض النساء يضغطن على أزواجهن، يقلن: نحن نريد السفر، لماذا العائلة الفلانية سافرت؟ هل هم أحسن منا؟! حتى تخرجه إلى السفر، وقد لا يريد الخروج لكن تحت ضغط الزوجة؛ فتعس عبد الزوجة.
стр. 576
الخوف من الله في السفر
المشركون في الماضي عندما كانوا يركبون البحر إذا اضطربت بهم الأمواج رجعوا إلى الله، حتى يأتون إلى البر فيشركون مرة أخرى.
أقلعت طائرة من الطائرات فجلس إنسان نحسبه ممن يخاف الله يقرأ في المصحف، وبجانبه رجلان من كبار السن مع الأسف يذكرون مفاتن المضيفات اللاتي يمررن أمامهم، وفي الخلف شباب تائهون يصفقون ويزمرون ويغنون ويلهون، والطائرة بين السماء والأرض إذ خسف الله بها في لحظة واحدة، بعد فترة ارتجت الطائرة، قال قائد الطائرة: هناك خلل فني، وبدأت الطائرة تضطرب وتموج، سكت الناس الذين يطبلون ويزمرون كأن على رءوسهم الطير، الجميع في وجوم، الخطر محدق، كف أولئك عن النظر إلى المضيفات، وواحد منهم خطف المصحف من يد صاحبنا وجعل يقرأ فيه، وبعد فترة استقرت الطائرة، وقال القائد: لقد استطعنا إصلاح الخلل، بعد فترة وجيزة أرجع ذلك الرجل المصحف إلى صاحب المصحف، وجلس يتكلم عن مفاتن المضيفات، ورجع الشباب في الخلف يطبلون ويزمرون ويغنون، ولما تصل الطائرة إلى الأرض بعد.
أي ضعف في الدين ذلك الذي يعشعش في تلك النفوس الخاوية من ذكر الله، أين أذكار السفر؟! أين التدبر فيها؟!! اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك أن نرد إلى أرذل العمر لكي لا نعلم من بعد علم شيئاً.
اللهم متعنا بأسماعنا وقواتنا وأبصارنا أبداً ما أبقيتنا، واجعلها عاملة في طاعتك يا رب العالمين.