← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وتدبير المدينة والمنزل والأخلاق تطلعاً للترقي إلى الرتب العالية والمناصب الرفيعة وكان الخلفاء والملوك ناظرين لفريق الكتابة بنظر العناية فكانوا يولونهم الأعمال الجليلة وينيطون بهم الوظائف المهمة ويرتبون لهم الرواتب الكثيرة تكثيراً لعدد الكتاب وتنشيطاً للمتعلمين ولما انتهى الدور الأول وأراد الله تعالى رجوع اللغة والإنشاء القهقري كثرت الثوار والمتغلبون وامتدت الحروب متواصلة في داخلية الشرق وخارجيته وانتهى كل متغلب بقتل العلماء وإبادة الكتب حتى كأن للواحد منهم عند العلم ثاراً يطلبه من أهله فوقفت الحركة العلمية وأقفلت الخزن على ما فيها وانتهى الأمر بخراب بغداد والبصرة والكوفة وتخريب مدارسها وتشريد علمائها الباقين ونهب الكتب فلم يبق في الشرق مدرسة تحفظ فيها العلوم العربية إلا الأزهر الشريف فرحل إليه الناس من سائر الأجناس وقصدوه للتعلم والاستفادة قروناً ولضعف الهمم عن الطلب بطلت منه دروس كثير من العلوم الرياضية ثم انتهى الأمر بالاقتصار على العلوم الآلية كالنحو والبيان والمنطق ثم العلوم الشرعية وهي التفسير والحديث والفقه والعقائد. وبهذا التقهقر صار الكتاب القائمون بإدارة أعمال الحكومة قسماً من العوام غاية الأمر أنك لو قلت له أكتب كلمة كاتب مثلاًَ كتبها فإن قلت له أنشء لي كتاباً في موضوع كذا ذهب إلى الكتب المؤلفة في الرسائل وأخذ منها رسالة وزاد فيها بعض كلمات دالة على المقصود وكلامه العادي ككتابته وربما كانت عبارته العامية أفصح من عبارته في كتابته. وبهذا التقهقر الشنيع رأينا رئيس الكتاب الجليل من يكتب هكذا.

стр. 177

وردت أفادتكم بتاريخ نمرة وما بها صار معلوم والحال أنه ولو كان لازم النظر في التأثير الذي في هذه الخصوص ولم كان لازم التشبث بهذا الكيفية وحيث الأمر كذلك فالمصلحة لم أخذت حقوقها وأن يكون حاصل في الترتيب خلل فلازم يفادنا عما ترأى وبوقته أجرون مفعول ذلك بالدقة الكافية والحذر من التأخير وهذا إنشاء بالهذيان أشبه. وكان استعمال اللغة التركية في المخابرات الرسمية من أسباب تقهقر اللغة العربية فإن الدولة العثمانية مدت سطوتها على جميع البلاد العربية ورتبت الدواوين ووظفت فيها الترك فاضطر الأهالي لتعلم اللغة التركية لقضاء أشغالهم عند الحكام بها مخاطبة وكتابة ولم يحصل التفات في المدة السابقة لفتح مدرسة كبرى أو مدارس أولية لتعليم اللغة العربية بل كان الناس يتلقفونها من أفواه آبائهم وأهليهم ولم يبق على الطريقة العربية في مخاطباته إلا الغرب ولذا بقيت فيه اللغة حية ولولا وجود الأزهر بمصر لعدمت اللغة العربية في تلك الفترة وقد أدرك المرحوم محمد علي باشا مصر واللغة في آخر رمق الحياة والمستعمل بين الكتاب عبارات اصطلاحية مستهجنة بخطوط تشبه الرموز والرسم فاقد بينهم ولم يبق من كتب عبارة صحيحة إلا النبهاء والعلماء من أهل الأزهر فاجتهد في تنظيم الأوقاف التي يحفظ إيرادها انتظم الأزهر وهرع إليه الناس من جميع الأقطار حتى عمر بالطلاب وعيدت إليه دروس في علوم كانت ماتت وتركت الناس طلبها ثم قرب إليه العلماء وخلع عليهم الخلع وأخذ يلاطفهم ويعاملهم معاملة التكريم إظهاراً لشرف العلم وأهله حتى عشقا لناس الأزهر وتهافتوا على طلب العلم فيه ثم أعفى أهله من الجهادية ففر إليه كثير من أبناء الفلاحين

стр. 178

والعمد ليتخذوا العلم حماية وبهذا نبغ ألوف من المسلمين في الأزهر وانتشروا في البلاد. ثم فتح المدارس وحشد إليها الكثير من أبناء المصريين واستحضر إليهم المعلمين والمؤدبين حتى عشق الناس المعارف وأخذت أماكن التدريس تعظم وتتعدد إلى أن فتحت المدارس في المدن والأرياف وتزاحم الناس بأبنائهم على أبوابها فتربى فيها جانب عظيم من المصريين وانتشرت اللغة بعد انزوائها وتقدمت بعد تأخرها. ثم لما تركت الأفلام التركية وصارت المحررات الرسمية كلها عربية تقدمت اللغة تقدماً غريباً ونبغ ألوف من المتعلمين في الأزهر والمدارس حتى صار يوجد أمامنا عدد كبير من المنشئين والمحررين الذين أضافوا إلى علوم المتقدمين محسنات المتأخرين ومبتكراتهم ومخترعاتهم فترقى الإنشاء وعلقت بأفكار الأمة شرارة حب العلوم والكتابة فكل من نراعهم في الإدارات الآن من القضاة والكتاب والمأمورين والمديرين والمعاونين من العرب والترك والجركس والأرنؤد والأقباط إنما هم أبناء المدارس المصرية وتربية الأساتذة الوطنيين من أهل الأزهر والمعارف. وأكبر مساعد على تقدم هؤلاء المنشئين والفضلاء كون الكتب التي يقرؤونها بلغتهم العربية فاتسعت بها ملكات الطلبة وتربت لهم مخيلة المبتكرات العربية بما رسخ في أذهانهم من أصول اللغة وقواعد الفنون. ولتقدم أهل الأزهر على أهل المدارس في الإنشاء سبب واحد هو حفظ الأزهريين للقرآن الكريم في الصغر فذهن الواحد منهم محشو بمادة البلاغة وقاموس الفصاحة وأبدع أسلوب إنشائي وقف الفصحاء والبلغاء بين يديه وقد ألقموا حجارة في معارضته فلما بلغ بليغ أدنى مرتبة من مراتب الإنشاء في جانبه ولا أفصح فصيح عن معنى بديع يضارع به ركناً من أركان البلاغة التي

стр. 179

صحبته من الفاتحة إلى الختام. ولا يرجع باللغة القهقري ثانياً إلا أمران الأول كثرة استراق الكلمات الأجنبية واستعملاها في مخاطباتنا الكتابية والخطابية فقد قال سيدنا علي لأبي الأسود أني تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني الأعاجم. وقال له زياد بن أبيه يا أبا الأسود أن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من السن العرب فلو وضعت لهم أشياء يقيمون به كلامهم فكلام الإمام وزياد أكبر حجة على أن الدخيل من لغة الغير مفسد للغة محول لأهلها عن طباعهم ومألوفهم إلى طباع أهل اللغة التي ينتقلون إليها ومألوفاتهم وقد بلينا بالنقل عمن خالطناهم حتى كثر الدخيل في كلامنا الدارج والرسمي فترى الواحد يكتب الكتاب يقول فيه. في ١٧ ديسمبر سنة ٧٢، بناء على الكونتراتو المأخوذ بفرمتكم بعقد اتفاق بينكم وبين بنك الخواجات فلان بشحن الوابورات تعلق القومبانية الشرقية عند وقوفها بالمرلص ورمي الهلب وتفريغ شحنها باتفاقكم مع القومندان عند ما يتراكب على الجمرك يلزم أن تقدموا الدبوزيتو اللازمة بإدارة الفنارات للمعاملة بموجبها ـ ويقول العامي في خطابه مثله ـ توجهت اليوم للدكتور وأعطيته وزيته فأعطاني ريشته للفرمشية بقطرة لودنم وزجاجة جلسرين وثلاث حباب من حبوب هوت وأمر لي بصبغة يود للدهان وبالتعاطي وجدت الرمد تلطف والروماتزم خف وهو اليوم يريد أن يعطيني يودور الحديد ويغير اللودنم بالنترات وأنا الآن شايف أني ماشي على التل توار وواقف أمامي رجل ببنطلون وجكيته وجزمة وبرنيطة وفي

стр. 180

يده رفلفر وجوانتي وفي رقبته كرفيت أسود ومستند على بسطونة والعربية المارة فيها واجحد باش ينيشان وخلفه حنتور فيه مدام أفرنجية وبعدها فيتون كرباجه بيد البك والقمشجي قاعد خلفه وهم ذاهبون لجهة البوسطة مارين بجهة التلغراف والتلفون أمام اللوكاندة تعلق انطون المجاورة لهوتيل شبرد المحازي للنيوهوتيل ولما كنت واقفاً معك عند الجران بار مر علينا موسيو علي والمنشير مصطفى ومعهم الدركتير حسن راكبين لاندوه ووراءهم المستر وليم في دوكار. فالحمد لله الخستكة خفت من يوم عملت البهريز وربنا يشفي. فهذه كلمات متداولة بين الخاص والعام تقهقرت بها اللغة تقهقراً عظيماً والسبب الثاني الموجب ملون اللغة نقل اصطلاحات العلوم أولاً إلى اللغات الأجنبية ثم نقل التدريس من اللغة العربية إلى أية لغة أجنبية فمتى حصل هذا في أية أمة فقد فقدت لغتها وتبعها الدين والتاريخ الوطني فإن اللغة مرتبطة بالدين ارتباط الروح بالجسد والمرء يعقل اللغة برسولين رسول لسمع ورسول البصر فالسمع متى امتلأ بالكلمات الأجنبية فقد ملأ المخ بها ونزع منه قدرها من اللغة الأصلية بدليل المسموع الآن من العوام مما دخل بطريق السمع حتى صار كأنه من اللغة الأصلية. والنظر متى رأى الجرائد والكتب ممتلئة بالكلمات الأجنبية لوصلها إلى الذهن أيضاً فيحوله إلى ما طرأ فيه. وأما نشر فصل في جريدة كالأستاذ باللغة العامية فإنه لا يؤثر هذا التأثير لأنه عبارة عن حكاية حال متكلم بلغته العادية لأنه شيء طارئ على السمع والبصر إلا ترى أن العلماء والأساتذة عند تدريسهم العلوم يعبرون عن القاعدة النحوية باللغة العامية في غالب الأحيان وكذلك بقية العلوم ولا يؤثر

стр. 181

ذلك في ذهن السامع لكونه لغته المعتادة. فالذي يضرنا من طريق اللغة العامية نقل كتب العلوم إليها والاقتصار عليها في التكلم والتعليم والكتابة فهذا محو للغة من أصلها ونعوذ بالله تعالى من ذلك. فعلى القائمين بأمر الأمم الشرقية أن يحولوا بين اللغة وموتها بأحداث جمعية من علماء الأزهر وأفاضل المدارس الذين جمعوا بين لغتهم العربية أو التركية وبين اللغات الأجنبية ليضعوا للاصطلاحات الطبية والكيماوية والهندسية ومفردات الكلام أسماء عربية بها تدرس تلك العلوم فأننا لو جئنا الآن بكيماوي تعلم الكيمياء بالاصطلاح الأفرنكي وقلنا له ما الذي حصلته في هذه السنة وقال تحصلت على معرفة أزوتات الكلس والاسترونسيان والباريت، والليتين، والصود، والزئبق، وبي أوكسيد البلاتين، والبالاديوم، والسيريوم، والتيتان، والبيزموت، والرصاص، والفضة، والمغنيسيا، والأولومين، والأيتريا، والميتيلين ويمككنني أن استحضر التنين والكؤل، والايتير كبريتيك، والأيتيركلورايدريك، وايتيراوومتيك، وايتيرخليك، كما يمكنني استحضار المورفين، والبروسين، والاستنزكين، والأيمتين، وتحصلت أيضاً على استعمال الكهربائية، والفوسفور، واليود، والكلور، وأوكسيد البوتاسيوم، والياريت، والمركبات الأنتيمونية، والبلاسم، والبيكروتوكسين، والتريداس، والسالسين، والسولاتين، والكينو والويراترين، وكذلك حصلت على معرفة أكاسيد الأوسميوم، والأيريديوم، وأوكسيد الأيدروجين، والاسترونسيوم، والألومنيوم، والأوران، والايتريوم، والباريوم، والبلاديوم، والبلاتين، والبوتاسيوم، والبسموت، والتللور،

стр. 182

والتوبخستين، والتوريوم، والتيتان، والحلوسينيوم، والروديوم، وزيركونيوم، والسلينيوم، والسيربوم، والصوديوم، والفاناديوم، والكادميوم، والكربون، والكالسيوم، والكلور، والكلومبيوم، والكوبالت، والليتيوم، والمغنيسيوم، والمولبدين، والنيكل، واليود، فهذه الأوكسيدات كلها وقفت عليها وحصلت كذلك على تحضير الأياتيد كلها فيمكنني أن استحضر ايتيرالاوكساليك، والأزوتيك، وبروم أيدريك، وجاويك وسيانوايدريك، وفتروبوريك، وموسفوريك، وكبريتكي، وكلورايدريك، ويودوايدريك، وتحصلت على معرفة بوارات البوتاس. والصود ومعرفة الأحماض بحيث أعرف حمض الأزوتيك، والأزوتي سيكونيك، والأوسميك، والاستريكينيك، والاستياريك، والأكوستيك والانتيمونوز، والانتيمونيك، والأمينيوتيك، والأوسميك، والأوشنيك، والألميك، والأوكساليدريك، والأيبوريك، والأيبوبيكروتوكسيك، والباراسيانوريك، والبروم ايدريك، زالبروميك، والبكتيك، والبوريك، والبوليك، وتحت أزوتوز، وتحت فوسفوروز، وتحت كبريتيك، والتنيك، والكلوروز، والتللوريك، والتنيك، والتوتيك، والتونجسنيك، والتيفانيك، والتيسيك، والجاويك، والسيباسيك، والسليسيك، والسلينيوز، والسلينيك، والسلين أيدريك، والسيانيك والسيانوريك، والسيانيليك، والسيانوايدريك، والسيواديك، والفتورايدريك، والفتوريوريك، والفتورسليسيك، والفرفوريك، والكبريتوز، والكاهنسيك، والفوسينيك، والكبريتيك، والكبريتوايدريك، والكيريتوالكوليك، والكبريتونفتاليك،

стр. 183

والكراميريك، والكبريونيك، والكلوراوكساليك، والكروتونيك، والكروكونيك، والكورايدريك، والكلوروز، والكلورسيانيك، والكلوستريك، والكومبيك، والكينيك، والكينوفيك، والكهربائيك، واللينيك، والماليك، والمنقنوز، والمنقنيزيك، والمولبديك، والميتاميكونيك، والناري كينك، والناري موسيك، والنيلوتيك، والورداتيك، واليهوديك فهذه الأحماص جميعها أتقنت معرفتها. وكذلك تحصلت على معرفة سليسات الكلس وسليسات المغنيسيا وسليسات الليتين والساسيوم، والسلينيور، والسلينيوم، والسنيكوتين، والسوسين، والسولانين، والسيانور، والسيتريوم، وتحصلت على معرفة الفوسفات كلها فاعرف فوسفات الاسترنسان والباريت والألومين، والمنقنيز، والباريت سيسكوى قاعدي، والبوتاس المتعادل، والرصاص، والصود المتعادل، والكويلت سيسكوى قاعدي وكذلك الكبريتات كلها ولا حاجة لبيانها والكربونات كلها وذكرها يطول. والكلورات كلها وصرت عالماً بكل ذلك فهل يحكم على هذا بشيء غير أنه صار يحكى أجنبياً محضاً لعدم معرفته لغته خصوصاً في فنه فلو فرض وكانت هذه الأسماء لا مقابل لها فالجمعية العلمية تضع لها أسماء وجموعاً وما يلزم لتصريف الكلمة ومشتقاتها ولو سألنا الطبيب لأجابنا بأسماء أجنبية في فنه والمهندس كذلك وهذا باب أمانة اللغة وتحويلها إلى ما أفرغت إليها من اللغات. فهذا الذي نحث الأمة المصرية على مداركته وتوحيد التعليم لئلا يطلع الأبناء لا هم مصريون ولا أجانب ويكونون من هذا امتزاج العجيب لغة جديدة في العالم لا قاعدة لها ولا ضابط ويعز على الآتي بعدنا من أبناء المسلمين أن يعرف دينه أو كتابه

стр. 184

لاحتياجه إلى مترجم يترجم له العربية إذ ذاك. وقد وقع الشرق بأجمعه في هذا التيار فينحدر معه رجال الغرب الأفريقيين ورجال الشرق من مصر إلى الشام إلى سواحل العرب إلى العراق إلى الهند إلى الأستانة وأخذ كل ينقل عن الأوروبي بلسانه وتعبيره من غير نظر في العواقب الوخيمة والأمل عظيم في عناية السلطان الأعظم والخليفة الأكرم فقد وجه همته العلية الآن لفتح مكاتب ابتدائية في جميع القرى ليتعلم كل أهل قرية بلغتهم عربية كانت أو تركية ونود أن لو حصل تعليم أفراد من أبناء الترك والكرد والجركس باللغة العربية ليكونوا مؤهلين لولاية الأقضية والولايات العربية في الشام والعراق واليمن والحجاز فيسمعون من الخصوم شكواهم ومقضون بينهم بلغتهم دفعاً لتحريف المترجمين أو أخبارهم بغير الواقع تبعاً للغايات والذتيات فحياة اللغة العربية في بني الترك خصوصاً وفي بنيا لعرب عموماً حياة للدولة من طريق معنوي أما نحن معاشر المصريين فإننا واقفون بين أيدي سيدنا وأميرنا الخديوي الأفخم باسطين أكف الضراعة ملتمسين توجيه عنايته إلى لغة البلاد الرسمية لحفظ آثار أبيه وأجداده الكرام التي صرفوا في انتشارها تسعة عقود من السنين وما ذلك إلا حياكة اللغة والمحافظة عليها بفريق من العلماء ورجال المدارس ونشر ما يقررونه أولاً فأولاً وإلزام التلامذة والمجاورين بالأخذ به واستعماله وتدريس العلوم بها في جميع مجامع التعليم وتعيين فريق من حفظة اللغات لترجمة الكتب التي تلزم التلميذ حتى يتأهل للأخذ من الكتب الأجنبية بعد إتقانه لغته وتمكنه منهل ولا نعدم من فخامته حسن توجه به تحيا هذه اللغة حياة أبدية فيجدد تاريخ مصر بل تاريخ العرب أجمع بعنايته وحسن

стр. 185

رعايته فإن لسان جميع المصريين يناديه بقوله دراك أمير الناس أم لغاتنا فقد ذهبت بين اللغات شماطيطا وحاشا نراها يا أمير تبددت وعلمك يقضي أن تزيد قراريطا المرافعة الوطنية تقرير أهل الخبرة الموقعون على هذا بإمضائهم يعرضون على هيئة المجلس العادل حقيقة ما كلفهم به من سياحة الديار المصرية ومراجعة التقارير التي بأيدينا على حالة البلاد وسكانها ذلك إننا طفنا الوجهين البحري والقبلي ودخلنا القرى والمدن باحثين على الآثار سائلين من الثقاة الإثبات عن مصايل البلاد وصنائعها ومعارفها ومزارعها وتجارتها وعمارتها وبتطبيق أقوال الأجناس المختلفة والألوف المؤلفة من المصريين وغيرهم استنتجنا ما هو آت. أولاً: أن البلاد في مبدأ القرن الحادي عشر الهجري كانت متقهقرة في الصناعة والزراعة بجهل أهليها حتى لم يكن بها من المزارع إلا ما تضطرهم إليه ضرورة المعاش ولا من الصناعة إلا ما يساؤون فيه أقل الأمم علوماً سوى طائفة المعمار فإنها كانت متقدمة بحسب تلك الحالة فكانت البلاد خربة ومعظم أراضيها بور. ثانياً: أن الحكومة كانت شبيهة بالفوضى لاستبداد الكشاف والملتزمين كل بما هو فيه من البلاد يحكم بما يشاء فيمن يشاء ولا قانون يلزمه ولا شرع يردعه وقد سلط كل كاشف وملتزم أتباعه وأعوانه على الأهالي ينهبون

стр. 186

له ولأنفسهم ما حسن وراق من ذهب وفضة ومحصول وماشية ويتقلون من يأمرهم بقتله فرداً كان أو جماعة ذكوراً أو إناثاً فلا أمن ولا نظام. ثالثاً: كانت الأمية متسلطة على ألأهالي فلا يعرف الكتابة إلا الفقهاء وفريق من الأقباط ومع ذلك كان الخطوط قبيحة والعبارات ركيكة وبكثرة الأمية كثرت الجهالة فعمت جميع المدن والقرى وكان العلماء أفارداً أما المهندسون والأطباء فلم يكن لهم وجود في البلاد. رابعاً: كانت العمارة متأخرة والتنظيم مفقوداً بالمرة فكانت بيوت العاصمة متلاحمة وأزقتها ضيقة وعفونتها متكاثرة ولا يسكنها أكثر من مائتي ألف نفس وكانت إسكندرية صغيرة الحجم يسكنها ثلاثون ألف نفس وبقية المدن في حكم الريف ما عد المنصورة ودمياط ورشيد والمحلة الكبرى وكلها كانت ضيقة الشوارع متلاصقة البيوت قذرة الطرق. خامساً: كان النيل يفيض على البلاد فيغرقها لعدم الجسور والترع فكانوا يبنون مساكنهم على تلال يصنعونها فراراً من الغرق وحبذا لو بقيت تلك التلال فإنهم قطعوها سباخاً فهبطت البلاد وصارت تغرق بأقل رشح يتحلب من الجسور من فيضان النيل. سادساً: أنه في آخر العقد الثاني من القرن الثالث عشر الهجري حضر إلى مصر المرحوم محمد علي باشا وتم له الاستيلاء عليها فأحدث فيها عدة أسباب من أسباب العمران وهي: أولاً: أنه أسس حكومة ثابتة على نظام تام وقانون حافظ للحقوق ووحد الحكم في جميع أنحاء البلاد فخضعت الأمة إلى حاكم واحد وامتنع

стр. 187

الهرج والمرج وانتظمت الأحوال , ثانياً: جند الجنود وبنى الحصون وربى الرجال وفتح المدارس وعلم الجهة وهذب النفوس ورشح كثيراً من الترك والعرب والجركس والأرنؤود والأقباط والشاميين لتولية الأحكام. ثالثاًَ: وسع نطاق الزراعة واستحضر كثيراً من الأصناف من العندس والشام والأناضول وأوروبا وخدم البلاد خدمة عظيمة لا يقوم بها إلا الملوك العظام. رابعاً: استحضر كثيراً من صناع أوروبا ومعلميها وفتح المعامل والفابريقات إلى أن صبر البلاد على لصورة التي أخبرت عنها المدينة , خامساً: جاء أبناؤه الكرام من بعده وجروا على أثره من عهد المرحوم إبراهيم باشا إلى عهد المحفوظ برعاية الله تعالى أفندينا عباس باشا الثاني فأحدث كل واحد أثراُ وجدد داثراً ونظم مدينة ونقح قانوناً وأحسن نظاماً حتى صارت مصر كأنها مملكة أوروباوية لما فيها من النظام وأحكام القوانين وترتيب الأحكام وكثرة المباني وتنظيم الطرق وتنويرها وتكثير طرق السكة الحديد والتلغراف والتلفون وإنشاء وأبورات النيل ووابورات المياه ولا شيء يشهد لهم أحسن من رؤية الحالة الحاضرة التي شهد بفضل منشئيها الخاص والعام وبالبحث في الأسباب التي أوجبت تأخير الصناعة كثرة الفقر في المصريين تحقق إنه لما عقدت المعاهدات التجارية بين الحكومة المصرية وبين دول أوروبا وجيء بمصنوع الشرق والغرب إلى مصر هجم عليه الأهالي وأقبلوا على البضائع الأجنبية وتركوا صنائعهم وصناعهم فهدموا ما بنته العائلة الحاكمة

стр. 188

الجليلة وعكسوا آمال رجالها بخيبة مساعيهم فاضطرت لإقفال الفابريقات والمعامل لعدم الرغبة في مصنعوها وما زال الأهالي يمتنون الصنائع شيئاً فشيئاً بالأخذ من صنائع الغير حتى صارت الملابس والفرش والأواني وكل ما يلزم الإنسان من ضروريات الأثاث من صناعة الأجانب وبهذا ماتت الصناعة موتاً وحياً. ثم انهمك المصريون في الأشربة المسكرة ولعب القمار فخسروا خسراناً مبيناً وذهبت أملاك السكيرين والمقامرين وأخذها الأجنبي وأصبحوا فقراء لا يملكون شيئاً. ولا نسمع من الأهالي إلا اللوم على الحكومة المحلية في تهور الشبان وتهتك المثرين كما نسمعهم يلومون عليها في وجود المدارس الأجنبية التي إذا تعلم فيها متعلم نقلته من دينه وألزمته بدين منشئيها. وهذا الذي حققناه وشاهدناه أما الحكومة الحاضرة فإنها متيقظة حازمة حافظة للنظام قائمة بأداء ما يلوم من تقسيط ديونها سارية على أفكار خديويها الأعظم المجد في ترقية الأمة المصرية وبسط جناح العدل وحفظ الأنفس والأعراض والأموال لكل وطني أو مستوطن وهيئة نظاراه الكرام ومديري بلاده ومأموريها على أحسن ما يكون في أفضل حكومة يقع عليها استحسان الإنسان. وبكل احترام للمجلس ورجال المبرئين من كل عيب أمضى كل منا هذا التقرير بما ذكر أعلاه. قرار المجلس نحن رئيس محكمة الحقوق نحكم بما هو آت، إن الحيثيات التي اشتملت عليها الدعوى تستدعي الحكم بما تضمنته القوانين الحقة فبناء على حيثية تهاون أبناء الوطن في صناعهم وتتبعهم مصنوع الغير نحكم بإحالتهم على لجنة التأديب

стр. 189

لتصدر حكمها النهائي. وبناء على حيثية ميلهم مع الأهواء حتى أضاعوا المال والعقار نحن بتعزيرهم على لسان أستاذ والجرائد حتى يرتدعوا وبناء على حيثية تقصيرهم في التعلم وارتكانهم على مدارسا لحكومة وحدها نحكم باللوم والتعنيف للأغنياء وذوي الأملاك العظيمة زجراً لهم على ما قصروا فيه من أنشاء المدارس الوطنية الأهلية لتربية أبنائهم وأبناء الفقراء على نفقتهم ودينهم وعاداتهم ولغتهم ومألوفاتهم ونحيل ذلك على الأستاذ ليقرع أسماعهم بما ينبه هذه الهمم الخامدة ويحرك الطباع الساكنة ليتعاضد الناس على فتح الجمعيات الخيرية لتربية أبناء الأمة. واللوم الموجه منهم على الحكومة موجه إليهم فإن أية حكومة فيا لأرض يعز بل يستحيل عليها ترية جميع أبنائها وإنما الأغنياء والجمعيات في كل دولة هي القائمة بهذه الخدمة ألا يرون جمعيات البروتستانت والجزويت والفرير كيف انتشرت في الممالك الأجنبية ثم تخطتها حتى دخلت بلادنا واجتازت إلى السودان والحبشة والهند والصين الأقصى وليس فيها درهم لدولة وإنما هي أموال الأغنياء تنفق في سبيل أحياء دينهم باسم التعاليم الأدبية. وكما نبرئ الحكومة من ذلك نبرئها من نسبة التقصير إليها فلي فتح المدارس الأجنبية التي تنقل من يدخلها من أبناء المسلمين والأرثوذكس واليهود من يدنه إلى جين أهليها فإن الحكومة ليس وصية على كل قاصر حتى تسلمه أو تهوده أو تنصره وإنما أبواه المسؤولان عن ذلك في الدنيا وبين يدي الله تعالى. فمن قصر في ذلك فعلى الأستاذ أن يرده بعصا التهذيب ومعرفة الحقوق الوطنية والواجبات الدينية فإن الحكومة لم تأمر زائغاً بترك عقيدته ولا هي عالمة بالمغيبات فعقف على بواطن

стр. 190

الناس وما عليها إلا حفظ النظام والضبط والربط وكما لم تأمر أحداً بارتكاب المحرمات لم تأمر واحداً بإدخال ولده في المدارس الأجنبية حتى يوجه إليها لوم هؤلاء السفهاء وليس للحكومة تعرض لهذه المدارس بعد عقد المعاهدات الاستيطانية التي تقضي بحرية التعليم والتدين. وبناء على هذه الحيثيات كلها نحكم بمسؤولية كل مصري أمام وطنه واستحقاق كل متهاون أو مسرف أو سفيه أو سكير أو حشاش أو فاسق أو مقامر للتعزير المؤلم والزجر الشديد حتى يتهذب المجموع وتساوي هذه الأقسام أولي الفضل والأدب والكمال من ذوات المصريين وأفاضلهم وأعيانهم. كما نحكم ببراءة ساحة الوطن العزيز من كل مسؤولية وبراءة ساحة الحكومة الغراء من نسبة التقصير والتهاون والإغضاء وتلزم المدينة بدفع مصاريف الدعوى الرسمية وغيرها ونكلف الأستاذ والجرائد المحلية بتنفيذ هذ١هـ الأحكام والاستمرار على الزجر والنهي والتهذيب والتأديب والإرشاد إلى طرق الصالح والنجاح حتى يستقيم المعوج ويتوب الفاسق ويتنبه الغافل وتجمعه الأغنياء لفتح المعامل والمصانع وتكون الأمة يداً قوية تبنى بها الحكومة مدينتها وتحفظ بها ثروتها وتحيي بها معارفها. وإن قصروا بعد ذلك وعادوا للتهاون والانكباب على الملاهي كان لمحكمة الجناية الحق في الحكم عليهم بالخروج من دائرة العقلاء ونعيذهم بالله من الوصول إلى هذه الغاية السوداء وهم أبناء من سبقوا عالم المسكونة إلى المدينة قبل أن يدخلها إنسان غيرهم. هذا والمجلس يقدم تعظيمة للحضرة الحاكمة التي منحتنا حق هذا النظر ويرجوها أن تساعد الأستاذ بعنايتها ليقوى على ردع أهل الفساد والأهواء فإن الكلام يفعل في النفوس ما لا يفعله الكرباج ـ تحريراً في

стр. 191

٢٠ ربيع الأول سنة ١٣١٠. رئيس محكمة الحقوق بشارة نجاح وردت إلينا كتب من الزقازيق وميت غمر والمنصورة وطنطا تبشرنا بأن كثيراًُ من الناس انتصح بنصح الأستاذ ورجع عن شرب المسكرات رأساً وبعضهم اتخذ له حداً لا يبلغ به درجة السكر حتى يرجع عنها شيئاً فشيئاً وكأنهم كانوا لا يشعرون بقبح ما هم عليه حتى نبهم الأستاذ وعلموا أنه مخلص في نصحه محب لتحلي أبناء وطنه بحلية الفضل والكمال. كما وردت كتب تخبرنا بغيط بعض السكارى الذين باعوا شرفهم وأموالهم بكأس تفعل في أهلك صحتهم فعل النار في يبيس الحشيش وأنهم يتوارون من الناس ويسكرون وهم في أشد حالة من الغم والكدر من تشنيع الأستاذ عليهم وهؤلاء وأن كانوا مسترسلين خلف أهوائهم الآن فلا نلبث أن نراهم انتصحوا وتابوا أن شاء الله تعالى. أما القائلون بأن النصيحة على لسان الستات فضحية فإنهم لا يدرون طرقا لوعظ والإفادة مع أن الأستاذ نبههم على أن الموعظة على لسانهم أشد تأثيراً فهم في وهمهم على خطاء عظيم وبالجملة فإن هذه البشرى تطمعنا في رجوع جموع الخمور عن سيرهم البهيمي وأهذهم في أسباب الاقتصاد وحفظ الشرف والمال. وقد قال لقائل أين نقعد إذا تركنا القعود على القهاوي فقلنا أن القعود على القهاوي غير ممنوع ولا مستقج عند من يريد أن يروح فكره ويستنشق النسمات بقعوده في محل نظيف على شارع تمر فيه الأهواء متجددة وفي ذلك من التمتع برؤية المارة والاجتماع بالإخوان ومبادلة الحديث في الأحوال الحاضرة والسياسة والتجارة ما لا يجهله ذو فكر

стр. 192

وإنما الذي يؤخذ به المرء قعوده لا لهذه المقاصد اللطيفة بل لتناول أم الخبائث وضياع الوقت والمال فيما يضر ولا ينفع أما رجل قعد على قهوة ليشرب فنجالاً أو شراباً حلاً قاصداً بقعوده مقصداً حسناً فإنه لا يوجه إليه شيء مما في الأستاذ وربما كان جلوسه سبباً في ردع جاهل ورد غوي وعسى أن تتم المقاصد بتعميم التوبة ورجوع السفهاء عما هم فيه. تهنئة قدوم عاد من أوروبا إلى وطنه العزيز تصحبه السلامة والكرامة رئيس نظارنا الكرام وناظر الداخلية الهمام الكامل القائم بخدمة خديوينا الأفخم ووطنه العزيز صاحب العطوفة مصطفى باشا فهمي فاستقبله الأمراء والذوات الفخام وحظي بمشاهدة أنوار الحضرة الخديوية ثم توافد الناس على باب عطوفته مهنئين وزائرين ونحن نقدم لعطوفته التهنئة بالسلامة وتمام الصحة وعودته إلى وطنه يصحبه العز والإقبال. حكمت جريدة فارسية أسبوعية يحررها الفاضل التحرير واسع الإطلاع وغزير المادة الدكتور محمد بك مهدي التبريزي الإيراني فقد مضى على الإيرانيين المصريين مدى وهم يطالعون جرائد الغير استطلاعاً للأخبار حتى قام هذا الفاضل لخدمة أخوانه والأفكار العامة وفتح هذه الجريدة المشحونة بالأخبار والمقالات العلمية فنتمنى له النجاح وإقبال الناس على جريدته التي هي أمة وحدها في جرائد البلاد العربية.

стр. 193

رثاء وعزاء رزئنا بوفاة خبيئة الحجاب والعصمة والدة الفاضل الكامل والقانوني البارع الجامع بين درجتي الفضل والكمال صاحب السعادة أحمد بليغ باشا رئيس الاستئناف فنقلت من حلوان إلى مصر ومنها شيعت بمحفل جليل حضره كثير من الأمراء والقضاة والعلماء والأعيان كما فجئنا وفاة درة صدف المدد شقية صديقنا الفاضلين الكاملين حضرة صابر بك صبري ومحمد أفندي حافظ وجيء بها إلى مصر وشيعت جنازتها باحتفال عظيم حضره الكثير من الأصدقاء من وجهاء وأعيان فنمد لهؤلاء الأفاضل كف العزاء سائلين لهم صبراً وأجراً جزيلاً داعين بحفظ حياتهم الطيبة من عوارض المكدرات بعد هذا المصاب الذي عم حزنه كل محب وصديق. تصحيح تم طبع الملزميتين الأولى والثانية قبل المراجعة فوقع فيها الخطاء الآتي ص ١٧٢ س١١ وأخوتها والصواب وأخواتها ص١٧٣ س ٤ ودستوريه وهي وابن دستوريه ص١٧٦ س١٤ فاقد وهي مفقود ص١٧٧ س١٧ وعيدت وهي واعيدت ص١٧٧ الوطنين وهي الوطنيين ص١٧٨ س٣ واستعمالها وهي استعمالها ص١٧٨ س٥ زياد بن وهي ابن ص١٧٨ س٣ المرلص وهي المولص ص١٧٨ حباب وهي حبات ص١٧٨ س٢٠ التل ثوار وهي تراتوار ص١٧٩ س١٨ لأنه وهي لا أنه ص١٨١ س٥ أيتاتيد وهي أياتير ص١٨٣ س٢ الأفريقيين وهي الأفريقيون وفي كان ويكون ص٦٠ س٨ موضوع وهي موضع وفي س٦١ س١٤ مقسورة وهي مقسور. العددان الأول والثاني يرسلان لمن اشترك حديثاً بعد طبعهما. نديم

стр. 194

العدد ٩ - بتاريخ: ١٨ - ١٠ - ١٨٩٢ المرافعة الوطنية إعلان صورة الحكم بناء على طلبا لوطن صناعته إيواء أبنائه وإعطاؤهم ما يلزم للمؤنة وضروريات المعاش وهو من أهالي إفريقية ومقيم بالمنطقة المباركة ما بين حلفاء والإسكندرية طولاً والسويس والصحراء عرضاً ومتخذ مكتب المروءة الكائن بشارع الإنسانية محلاً مختاراً ـ أنا العفاف المحضر لدى محكمة الحقوق قد انتقلت إلى محل إقامة وكيل أبناء الوطن بحارة الكسل على قرب من خان الفتور وأعلنتهم بصورة الحكم الصادر ضدهم من محكمة الحقوق ونبهت عليهم بوجوب تنفيذه في مدة أربع وعشرين ساعة تمضي من تاريخ هذا الإعلان بحيث إذا مضى الميعاد ولم ينفذوه ينفذ عليهم بالطرق القانونية ولكي يكون ذلك في علمهم قد تركت لهم نسخة من هذا

стр. 195

متكلماً مع خادمهم الخمول ورسم هذا الإعلان خمسون قرشاً. عريضة مرفوعة باستئناف القضية من المدينة أرفع هذه العريضة إلى مقام نصري الإنسانية رئسي محكمة الحق الاستئنافية الأهلية نائباً عن أبناء الوطن المسمى مصراً صناعتهم اللهو واللعب والتفريح وقليل منهم صناعته الحد والاجتهاد ومسكنهم على شاطئ بحر الخلاعة وهم متخذون مكتبي محلاً مختاراً بما هو آت ـ أن الوطن رفع على موكلي دعوى أمام المحكمة الابتدائية يقول فيها أنهم تركوا التجارة وأهملوا الصناعة وأغلقوا المعامل واتخذوا الضحك والسخرية وشرب المسكرات والمخدرات تجارة وصناعة حتى وصل حاله إلى ما لا يسر بعد أن أعطاهم حقوقهم وقام بما يلزم لفقيرهم وغنيهم وضعيفهم وقويهم ـ وفي اليوم الذي تحدد للمرافعة جاء الخصم وترافع بما ذكر آنفاً ونحن أقمنا من الأدلة ما دحض دعوى المدعي وبناء على براهيننا القوية طلبنا الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصاريف لقيام حجتنا عليه وعدم تعرضه لدفع شيء منها فإنه لا يستطيع أن ينكر حالتهم الحاضرة وما هم فيه من الحضارة والرفاه وما أحدثوه به من العمران العظيم والنظام الغريب ـ وبعد المرافعة حكمت المحكمة حكاً تمهيدياً بوجوب تعيين أهل الخبرة بناء على طلب الخصم لينظروا هل لدعواي صحة فذهب أهل الخبرة وطالوا البلاد وعاينوا ما فيها وقدموا تقريراً مآله أن البلاد كانت ممتلئة بالمعامل والصناعة والتجارة والفالحة وأن موكلي اذهبوا ذلك بتهاونهم وإهمالهم وأعراضهم عن أسباب العمران وميلهم إلى اللهو واللعب

стр. 196

وكل ذلك مبين في الحكم المستأنف وتقرير أهل الخبرة. وبلا مناقشة في التقرير المذكور حكمت المحكمة بصحة دعوى المدعي وحكمت له بكافة طلباته التي قدم طلبها في دعواه ـ وحيث أن هذا الحكم لم يشم رائحة الصواب رفعنا عنه استئنافاً لأسباب الآتية والتي سنأتي عليها يوم المرافعة. أولاً ـ أن النزاع كان في أمر واحد وهو هل أن موكلي أعطوا وطنهم حقه من علم وصناعة وزراعة وتجارة وعمارة وإدارة أمز لا بناء على إنكار الخصم ذلك ونحن أقمنا عليه الأدلة بعدم صحة دعواه وقيام أبنائه بكل ما يلزم لمثله من الأوطان ـ فكان على المحكمة في مثل هذا المقام أن تكلف المدعي بإثبات دعواه أو أنها تكلفنا بإثبات مدعانا بعد عجز الخصم واقتصاره على مجرد دعوى بلا رهان. والإثبات في مثل هذه الدعوى يكون بالآثار أو قارئ الأخوان أو شهادة الشهود من المجتازين المستوطنين فإن تعيين أهل الخبرة لا يكون إلا في صورة ما إذا كان الأمر المطلوب فصله يخفى على القضاة وأما إثبات ما نحن بصدده فلا يكون إلا بما بيناه وهذا وجه الخطأ في الحكم بل أن المحكمة ارتكبت خطاء أعظم من هذا وهو أآن المدعي أجل الحكومة المحلية في مدعاه ضمناً والمحكمة أظهرت الحكم ببراءتها مع أنها لم تطلب من الخصم الوجه الذي به عمم دعواه في كل وطني من حاكم ومحكوم إذا أنه لم يستثن ف صورة الدعوى أحداً. والوجه الذي بني عليه التعميم وإدخالها في الدعوى أن سلطة الحكومة تنقسم إلى أربعة أقسام قسم سياسي وقسم تشريعي وقسم قضائي وقسم تنفيذي فالقسم الأول يختص بمعاهدات الدول وتنظيم الإدارات والضبط والربط وحفظ النظام العام ورد

стр. 197

الأعداء بالسلم أو بالحرب والقسم الثاني يختص بوضع القوانين بما تقتضيه السلطة السياسية حفظاً للحقوق وتعليماً للحدود بما تراه موافقاً للزمان والمكان وأخلاق الأمة وعوائدها. والقسم الثالث يختص بفصل القضايا بين الخصوم بما دون من القسم الثاني. والقسم الرابع يختص بتنفيذ الأحكام وملاحظة حالة الابن وردع الأمة عن العبث والفساد. وحكومتنا المحلية حال تأسيسها من نحو تسعين سنة رغبت في اتساع العمران وامتداد التجارات ونشر المدينة في أنحاء بلادها فاضطرت لعقد معاهدات تجارية من أحكامها أن تأخذ على واردات أوروبا واحداً في المائة ولسهولة العمل على أوروبا بواسطة المعامل البخارية نزلت أسعار بضاعتها إلى حد النصف أو الثلث من أثمان مصنوعا ولقلة الجمرك أرسلت إلا أصنافها الكثيرة المتنوعة فمال إلهيا الأهالي لرخصها وماتت الصنائع بكثرتها وعادة الممالك الأجنبية أن تضرب على مصنوع الغير الذي يوجد مثله في بلادها ضعف ثمنه أو ضعفيه لتحفظ لنفسها حق تمتع أهاليها بصنائعهم وتعميم الثورة في الصناع ولكن الحكومة في العهد الأول كانت مدفوعة بلسان الغير فلذا لم تتمكن من إجراء ما تحفظ به مصنوع البلاد ولو كان الحال على ما كانت عليه من أيام أفندينا عباس باشا الأول إلى عهد أفندينا عباس باشا الثاني لتداركت هذا الضرر العظيم وأجرت المعاهدة الجمركية على ما هي عليه في أوروبا وبقيت البلاد ملآي بالصنعة والصناع. فبناء على هذه الأسباب أطلب من المجلس إعلان الوطن ونائب الحكومة بالحضور لديه في الجلسة التي يحددها ليسمع الوطن الحكم عليه بقبول الاستئناف شكلاً موضوعاً وإلزام المستأنف عليه بمصاريف أول

стр. 198

وثاني درجة كل هذا بوجه أصلي. ومن باب الاحتياط إذا رأت المحكمة محلاً لصحة دعوى المدعي فلتحكم على الحكومة بجميع طلباته ضدها. صورة نحن رئيس محكمة الحقوق بمصر بناء على عريضة الاستئناف المقدمة من أبناء الوطن، وبناء على المادة ٣٦٣ من قانون المرافعات نأمر أحد محضري هذه المحكمة بتكليف الوطن ونائب الحكومة المحلية بالحضور في الجلسة المدنية المزمع انعقادها يوم الثلاثاء ٢٧ ربيع الأول سنة ١٣١٠ الساعة ٢ صباحاً للمرافعة في الاستئناف المرفوع ضدهما من أبناء الوطن. إعلان المحضر باء على طلب حضرة باشكاتب محكمة الحقوق والعريضة المقدمة من المدينة أنا الضرورة قد انتقلت إلى محل كل من الوطن ونائب الحكومة وأعلنتهما بصورة الأمر الصادر من الرئيس وكلفتهما بالحضور في اليوم وبلاغة المبينين بأمره للمرافعة في الاستئناف المقدم من وكيل أبناء الوطن. ولكي يكون ذلك معلوماً لهما تركت نسخة للوطن متكلماً مع خادمه الشرف ونسخة لنائب الحكومة متكلماً مع تابعه الهمة ورسم هذا خمسون قرشاً. المحضر الضرورة المرافعة لم تأت الساعة الثانية من صباح يوم الثلاثاء حتى ازدحم الناس في ساحة المحكمة وجاؤها فرادي وجماعات ليتفرجوا على مرافعة الوطن مع أبنائه وبينما الناس يتحدثون بما كان من المرافعة أمام المحكمة الابتدائية وبما سيكون

стр. 199

في الاستئناف دق الجرس وخرج القضاة بملابسهم السمية وجلسوا على كراسي القضاء وأمر الرئيس المحضر أن يعلن بفتح الجلسة وينادي على الخصوم فقام المحضر ونفذ أمر الرئيس وقال قضية الوطن ضد أبنائه. فتقدم الخصوم وأمر الرئيس وكيل المستأنفين بالكلام فقامت المدينة وقالت أنا المدينة النائبة عن ـبناء الوطن فسجل الكاتب اسمها وقال لها الرئيس اشرحي دعواك فقالت ـ أن الوطن العزيز قدم دعوى ضد موكلي في المحكمة الابتدائية يزعم فيها أن له حقوقاً عندهم يطالبهم بما وأنههم سلبوه تلك الحقوق وتركوه عرضة للدمار إلى آخر دعواه التي لا أساس لها وهناك قدمت تقريراً وافياً ضافي الذيول كله براهين على براءة ساحة موكلي مما ينسبه إليهم الوطن وما يدعي به عليهم وطلبت رفض دعواه وإلزامه بالمصاريف ولما لم يجدل له حجة يقيمها على صدق دعواه طلب تعيين أهل خبرة لينظروا ما قلته أن كان موجوداً أو لا وبناء على التقرير المقدم منهم على جهل بالحقائق وميل للأغراض حكمت المحكمة ضد موكلي ولذا رفعت هذا الاستئناف بعريضتي المقدمة للمحكمة وبين فيها البراهين القوية على بطلان دعواه وفساد الحكم والآن أزيد الأمر إيضاحاً فأقول أن موكلي الموجودين الآن هم أبناء الذين يزعم أنهم خدموه ووفوه حقوقه والعهد غير بعيد فلو كان السابقون فعلوا شيئاً غير الذي قدمته في تقرير الابتدائي وموكلي أهملوا فيه لكان لا بد من وجود أثر يستدل به على ما كان ولكن هيئة البلاد الآن أحسن من هيئتها في أيام آبائهم وأجدادهم والحكومة الآن أحسن منها في المدى السابقة فالحكومة وأبناء الوطن الموجودين خدموه خدمة عظيمة ووفوه حقوقه وزيادة. وما

стр. 200

يزعمه من إفلاس موكلي بسبب الملاهي والمسكرات غير حقيقي فإن البلاد لم تزال ملأى بالوجهاء والمثرين ومن أفلسوا منهم فإنما هو عدد قليل دعتهم المدينة إلى الانتظام في سلك أرباب الرفاهة فانتقلوا من حالتهم المعيشية والبيتية التي تحصل بأقل متحصل إلى حالة كلفتهم صرف النقود الكثيرة في شراء المحسنات , والصناعة لم تزل موجودة في البلاد مع مزاخمة البضائع الأجنبية لها والمعارف والمجامع ملأى بالعلوم والمتعلمين وبهذا التحقق للمحكمة بطلان دعما الوطن وخطاء المحكمة الابتدائية في حكمها فأطلب إلغاء الحكم المستأنف ولإلزام الوطن بالمصاريف الرسمية وغيرها ثم جلس , وقام نائب الحكومة وقال أن الإيماء الذي أومأ به الوطن العزيز وصرح به وكيل أبنائه من مؤاخذة الحكومة المحلية بما فعلته من المعاهدات الجمركية الدولية كمجرد وهم وخيالات لا حقائق لها فإن الحكومة لم تسع ولن تسعى في أمانة صناعة البلاد وإعدام ثروة أهاليها بل هي تتأثر تتألم من ذلك أكثر من نفس الوطن وأهله لتعلق مجدها وشرفها وتقدم ماليتها بتقدم الصناعة والزراعة والتجارة. والمعاهدات التي أبرمتها مع الغير لم تكن في شيء مما يماثل مصنوع البلاد حتى يضرب المثل بأوروبا وترمى الحكومة بتقصيرها أو جهلها ما علمه الغير ودعوى أنها كانت مدفوعة بلسان الغير دعوى باطلة ومحض افتراء فإنها لم تعاهد دولة على إدخال الزعابيط والدفافي والقماش الغزل واللبد والمواجير والقلل والزبادي والمحاريث والقصابيات والسواقي وغيرها مما هو من الصناعة الموجودة في البلاد وإنما عاهدت الدول على إدخال مثل الجوخ والأطلس والتبت والحرائر المتنوعة

стр. 201

والشيت والربس والبساطات والجزم والوابورات والبسكويت والأشربة الكحولية والحلوى المتنوعة وغيرها مما ليس له في البلاد مثيل ولا تعرف الأهالي كيفية صنع ولا مواد تركيبه. ولم يكونوا متقدمين في الصناعة إلى حدان يستغنوا عن الغير حتى يعترض على الحكومة هذا الاعتراض فإنهم إلى الآن لم يعرفوا صناعة الكبريت ولا الإبرة ولا عمل الخيط فلو قفل باب أوروبا وتمزق ثوب أحدهم ما وجد أبرة ولا خيطاً فيضطر للمشي عرياناً أو للاقتصار على لبس الأصواف التي تخاط بالميبرات والمسلة. وبهذا يتحقق المجلس أن الحكومة سعت في تقدم بلاد ومدنيتها وأصابت في كل ما فعلته ولو كان في دخاليها ما يكفيها لرفعت الجمرك كما تفعل أوروبا ولكنها تساهلت مع الدول لتسهيل الأهالي الحصول على ما ليس في بلادهم وهم قاعدون في أماكنهم. على أنها هي التي سعت في فتح المعامل وحشدت فيها كثيراً من الأهالي رغم أنوفهم لتعلمهم فيفيدونها ويستيفدوا وهم الذين تهافتوا على المصنوع الأجنبي وأضاعوا أتعاب الحكومة وأماتوا الصنعة بإفراطهم في النقل إلى المظاهر العلية وهم دونها بمراحل فدعوى المدنية باطلة من جميع الوجوه والوطن لم يتهم الحكومة بشي وأهل الخبرة منزوهون عن الغايات التي رمتهم بها المدينة وتقريرهم مطابق للواقع ونفس الأمر وبناء على هذا كله أطلب من المجلس رفض دعوى المدنية ضد الحكومة والوطن معاً وبناء على المادة ٣٥٧ من قانون المرافعات المصري الموافقة للمادة ٤٠١ من قانون المرافعات للمحاكم المختلفة أرفع استئنافاً فرعياً ضد الاستئناف المرفوع من أبناء الوطن لإلزامهم بالعطل والضرر

стр. 202

والتعويض وهو تغريم كل مهمل وكسلان ومسرف مائة قرش وقرشاً ومجموع المطالبين بها يبلغ مليونيين من الرجال ليس فيهم طفل ولا أنثى وقد طلبت هذا الطلب من المحكمة الابتدائية ورفضه وإنما طلبت هذا التعويض لأن الحكومة هي التي علمت لأهالي وفتحت لهم المدارس وعلمتهم الصنائع واستحضرت لهم كثيراً من أهل أوروبا لتعليمهم وصرفت في ذلك كثيراً من النقود وهم الذين جهلوا مقاصدها السنية وغفلوا عن شرف الوطن وواجباته فأهملوا وتقاعدوا وجلسوا على القهاوي وفي الحانات للتكلم بالكلام الفارغ ونسبوا كل عيب فيهم إلى الحكومة ظلماً وعدواناً مع رؤيتهم الجمعيات الأوروباوية التجارية والجينية والعلمية وهم نائمون تحت ردم الغفلة يسمع غطيطهم في الغرب وملء مخهم لأحلام الشيطانية والهواجس الخرافية ولا حجة لواحد منهم إلا قوله بقينا في آخر زمن القيامة قربت ما بيدنا حيلة وهكذا من كلام الجبن والجهالة واليأس فأطلب من المحكمة إجابة طلبي والحكم على أبناء الوطن بالتغريم ومسؤوليتهم أمام وطنهم في كل ما يدعيه وتبرئة الحكومة ثم جلس. وقام الوطن وقال أن المدنية حاولت أن تدحض دعواي بتمويهها الباطلة وقد صورت الباطل في صورة الحق كأنها عميت عن الألوف من أبنائي القاعدين أمام البير والخمارات والمحاشش يشربون الخمر والحشيش على قارعة الطريق بوقاحة وجه وسماجة طبع وكأتنها لم تر البيوت التي أقفلت والأطيان والأملاك التي انتقلت لملك الأوروباويين بسوء تصرفهم وكأنها لم تنظر لألوف من القضايا الجنائية والمخالفات التي تنشأ عن عربدة السكارى وجنون الحشاشين وحماقة الفيونية وفي تقرير حضرة نائب الحكومة ما يغني

стр. 203

عن إعادة الكلام في هذا الموضوع فأطلب من المحكمة تأييد الحكم الابتدائي لأنه صادر عن صواب وأحقية فإن هذه الدعوى مشتملة على كثير من المواد التي تخفى على القضاة فتعيين أهل الخبرة صادف محله والحكم بمقتضاه حكم عادل لا شك فيه ولا مرية ـ ثم ختم الرئيس المجلس وأمر بإقفال باب المرافعة وأجل الحكم إلى أسبوع. تربية الأبناء اشتغل الكتاب قديماً وحديثاً بوضع الكتب والرسائل في تربية الأبناء وتهذيبهم ونقلهم من حضيض البهيمة إلى أوج الإنسانية ومدار الكمال وقد اختلفت عباراتهم باختلاف الأفكار وتباين الأقطار وكان للشرق القدم الراسخة في هذا الباب فتهذب رجاله وتراقوا إلى أعلى مقامات الفضل بما أخذوه عن أساتذة التربية وكانت طريقة التعليم واحدة في جميع أقطاره ثم انتهى إلى تعلم العلوم من طريقين طريق التلقي عن الأشياخ وسموه الطريق الديني وطريق الأخذ عن الأساتذة وسموه التعليم المدرسي وهذا الأسلوب معترض عند الأوروباويين فإنهم الآن محل الاختراع ومرجع الترتيب فالحسن ما حسنوه والقبيح ما قبحوه والرواية أن لم تنته إليهم فهي باطلة والنسبة إذا لم تتصل بهم فهي عاطلة وهذا الذي ألزمنا العدول عن البحث في طرق تعليم الشرقيين إلى النظر في طرقهم لنجاريهم فيما هم فيه فإن التمدن موقوف على تقليدهم والأخذ بطريقتهم والهمجية لا توجد إلا في مخالفتهم والعمل بغير آرائهم. ولا بد لنا معاشر الشرقيين من مجاراة الأمم المتمدنة للخروج من

стр. 204

مضيق التوحش المنسوب إلينا ما دمنا على تعاليم أسلافنا ولا نصل إلى هذا المقصد إلا بالوسائل التي اتخذتها أوروبا وكلها محصورة في طبرق التعليم وهي أنهم خلطوا التعليم الديني بالتعليم المدرسي وصيروهما طريقة واحدة فبنوا في كل مدرسة كنيسة يصلي فيها التلميذ قبل الدخول إلى الدرس وعند انتهاء الدروس ليخرج من صغره عارفاً بواجباته واتخذوا المعلمين من القساوسة فالكاتب والحاسب والرياضي والطبيعي حتى فراش المدرسة وطباخها كلهم منهم فقد جربوا أنفسهم في الوحدات الجامعة فلم يجدوا أنفع من وحدة المذهب ولذا تحد الكتب التي بأيدي الأطفال كلها محشوة بالأمثال الدينية فإذا ترقى الطفل إلى درجة عليا وجد العلوم الرياضية والطبيعية مخللة بقواعد دينية ليكون المذهب ملحوظاً بعين الاعتبار محفوظاً عند الصغار والكبار وقد حتموا القيام بالمظاهر الدينية على الأطفال والنساء والفتيان والشيوخ حتى أنك تجد أرباب الفكر الحر الذين لا يدينون بدين يجارون المتدينين فيما هم فيه فلا يقدر أحدهم على فتح دكانه يوم الأحد بل يقفله موافقة للسواد الأعظم ولا يأخذ زوجة بغير تكليل شرعي ولا يترك ميته يفارق الدنيا من غير أن يستحضر له قسيساً ولا سيشتغل في أيام الأعياد تظاهراً بعدم اعتقاده ولا يطعن في دينه وهو في مجمع أدبي أو عامي ولا يسكت عن إقامة الحجة على صحة دينه إذا عورض فيه. وما يعتقده من فساد العقيدة على زعمه الفاسد إنما هو أمر باطني لا يتظاهر به إلا عند من يماثله فيه , وهذا الذي جمع وحدة أوروبا الجماعية وأن اختلفت المقاصد السياسية التي هي في حكم الفروع لهذا الأصل الوثيق ثم أنهم يدونون كتب

стр. 205

التعليم بلفتهم المستعملة في وطنهم فلا تجد فرنسوياً يتعلم بالإنكليزي ولا رومياً يتعلم بالألماني ولا نمساوياً يتعلم بالروسي ولا إيطاليناً يتعلم بالأسبانيولي بل كل دولة تحافظ على لغتها بجعل التعليم بها فتجد جميع الكتب العلمية موضوعة بلغاتهم إلا ما يكون من بعض الكلمات التي تضعها العلماء باللسان اللاطيني أو اليوناناي فإنها تقرأ بين أهل كل لغة باللاطينية أو اليونانية لأنها في حكم الاصطلاح الذي لا يتغير ولكنهم يترجمون المعنى بلغتهم فإذ تعلم التلميذ كلمة أخذ معايناها معها حرصاً على بقا اللغة حية بمعرفة معاني لسان الغير بها. وهذا الذي طالبنا له عقد جمعية علمية والسبب الباعث على المحافظة على اللغة أنها العنوان الجامع للجنسية الحافظ له للتاريخ الداعي لاجتماع الأفراد إذا تفرقت الأمم فالمحافظة على اللغة محافظة على الجنسية بل على الملك وما يشتمل عليه ولهذا لا تميل أية دولة لنقل التعاليم من لغتها إلى لغة أخرى مهما مست الحاجة إليها ولا تعطي شهادة لتلميذ أدى لامتحان في جميع العلوم بغير لغته مهما كان تمكنه من اللغة الأجنبية عن لغته وبهذه الوسيلة حفظت مقاعد الدول وامتازت كل أمة بخصائصها التي حفظتها لها لغتها. وكثيراً ما سمعنا ورأينا أناساً من أوروبا اختلطوا بغير جنسيتهم وتكلموا بلغتهم ثم جاء أبناؤهم من بعدهم وتعلموا بغلة الغير فانسخلوا من جنسيتهم وتجنسوا بجنسية من يتكلمون بلغتهم كما حصل في الألمان الذين تأنجلوا والذين تفرنجوا أيام ثورات الأوسترغوط والنورماندية وغيرهم وما ذلك إلا بترك لغتهم واستعمال لغة الغير التي حكمت بتسليم الذات تبعاً لها ومن مبادئهم تعليم روابط الجنسية وشرفها ووجوب المحافظة عليها فيخرج التلميذ عارفاً بقدر نفسه محباً لأبناء جنسه حافظاً لتاريخ قومه

стр. 206

عالماً بثارات الدول معهم وارتباطهم بغيرهم محيطاً بالفروع التي تفرعت من جنسيته والأقطار التي حلت بها باحثاً فيما يحفظ وحدة جنسيته ويجمع كلمتها ويرفع قدرها وينمي ثروتها وكثير عمارتها ويقدم تجارتها ويصلح زراعتها ويحفظ حدوها وينور أفكارها فما رأى فضيلة في أمة إلا نقلتها إليها ولا مزية في موجود الأهل لها الحصول عليها وبهذا رأينا كل جنسي في أوروبا مرتبطة أفراها ببعضها ارتباط أهل بيت واحد وأن توزعت الأهواء حول المشارب السياسية والمذاهب الدينية , ومن مبادئهم تعليم التاريخ مالي والوطني فيعرف كل تلميذ أوصل آبائه والمتقلبين في وطنه وأدوار عمرانه وأسباب تقدمه وتأخره والعوارض التي طرأت عليه من خير وشر والأمم التي هاجمته والتي تتاخمه والتي توأد أهله واليت تنافرهم ومن تاريخ يعلم الرجال الذي خدموا وطنه من سياسيين وحربيين وكتاب وفضلاء فترى الأمة سارية خلف رجال الطبقة الأولى من المدربين على الأعمال معضدين آراءهم معارضين أعداءهم فإذا شرع العظيم منهم في مشروع نافع للوطن وأهله رأى الأمة أمامه منادية بصوته مؤيدة مبتكراته فيقوى بذلك عزمه ويسهر في طلب راحة الأمة وتقدمها فرحاً بمعرفة الأمة لقدره مسروراً بتدوين الأمة لتاريخه إذ لا بد لكل إنسان من غرض ذاتي مهما كانت حرية ضميره في أعمله ولا غرض لخدمة الأوطان والأمم من كبار الرجال إلا حفظ تاريخ حياتهم بين الأمة التي يخدمونها ويتركون لذائذهم ومشتهياتهم في جانب تمتع الأمة بنتائج أفكارهم التي تركوا اللذائذ والمشتهيات لأجلها وفي مقدمة رجال الهمم والآثار الملوك والوزراء فترى صورهم مرتسمة

стр. 207

أمام التلميذ وأعمالهم مدونة بين يديه يعرف قدر ملوك وطنه وشرف المحافظة على بيت الملك والدفاع عن أهله ومنصبهم الجليل إذ لا شرف لأمة لا ملك لها ولا مجد لمملكة أضاعت بيت ملكها ولهذا نرى الأوروباويين متعاضدين على حفظ ملوكهم متدافعين في طريق وقايتهم من العوارض الضارة قائمين بأداء واجباتهم وفروض رسومهم كمما نراهم يمتدحون بوزرائهم وينادون بمجدهم وينشرون أعمالهم في جرائدهم ويحفظونها في تواريخهم ويعاملونهم معاملة الآباء الرحماء ويعظمونهم تعظيم أشرف الناس وأعلاهم قدراً. وبهذا أفنى الوزراء أعمارهم في خدمة الأمم وجدوا في حفظ أوطانهم وجلب موارد الثورة إليها وتربية أبنائها تربية الحكماء المدربين على جميع الأعمال ومن مبادئهم تحذير التلميذ من الثورة على ملكه أو أحداث الفتنة بين قومه وتنفيره من الانضمام إلى الأحزاب الفوضوية وتقبيح كل مخالفة لأوامر ملوكه ووزرائه التي تصدر للإصلاح وأحياء المعارف والصنائع ووقاية الملك من الأعداء. ويذكرون له بعض قصص الثائرين وما تم لهم من العقاب وبعض المعارضين وما أنبنى على معارضتهم من الدمار فيخرج التلميذ قريباَ من كل خير للوطن وأهله بعيداً من كل شر للوطن وأهله. ثم يضيفون لهذا كله تاريخ الأمم وما لهم من العلائق والروابط ويضمون إلى ذلك مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات والإرشاد إلى لاقتصاد المالي والانتظام البيتي وتعليم ضروب التجارة وما يلزم لها فإذا تمت له هذه المبادئ وانتقل منها إلى العلوم العالية خرج من المدارس قابلاً للكماليات مستعداَ للإدارات مؤهلاً للسياسات فلا يزال يطبق عمله على علمه وأشغاله تشهد له حتى ينتظم في سلك الرجال العظام وهناك تظهر ثمرات مجرباته

стр. 208

وفوائد مخترعاته ومروياته ويشار إليه فإنه الرجل الذي بحسن تربيته وشريف عمله زاحم بمنكبه أعاظم الرجال وهذا التربية هي التي رفعت ممالك أوروبا إلى أوج السعادة والمنعة وانتهت بأممها إلى سنام الكمال. ومن هذا الأنموذج يعلم أن رجال الدين في أوروبا هم أساتذة السياسة ورجال السياسة هم حفظة الدين فاتحد المبدأ والغاية وهذا عكس ما نراه في جميع أهل الشرق فإن العلماء مبتعدون عن السياسة مقترصون على العلوم الدينية فإذا عرض عليهم أمر سياسي أحجموا عن الخوض فيه لجهل طرقه وأن تكلموا فيه بالجراءة كان الخطاء أكثر من الصواب لعدم اشتغالهم بمثله ولهذا أهملهم الأمراء في المجامع السياسية وأخذوا بآراء من هم دونهم في الرتبة العلمية إذا كان من المشتغلين بالسياسة المدرين على أعمالها مع أن فريق العلماء أحق الناس بالاشتغال بها والتفنن فيها وغوص بحارها فإن نوازل الملوك تقضي عليهم في الغالب باستشارة العلماء فإذا جهلوا ما استشيروا فيه ربما أشاروا بما فيه ضرر الأمة وهم يظنون أنهم محسنون صنعاً بخلاف ما إذا اشتغلوا بالأمور السياسية فإنهم بما عندهم من تربية الملكة واقتدارهم على فهم عريض المعاني يمهرون في السياسة ويتقدمون على المشتغلين بها عمراً طويلاً إذا اشتغلوا بها زمناً قصيراً وليس في النصوص ما يمنع من الاشتغال بها حتى نعده معصية بل كل العلوم الشعرية من قواعد السياسة فإن أبواب البيوع والزرع والوقف والحرب والسلم والجنايات والشهادات والحقوق والقسمة وغيرها كلها من أصول السياسة ومن درس العلوم الكثيرة لا يعز عليه دراسة القوانين والمعاهدات الدولية والأخبار اليومية بعد أن تمت له المعدات ومواد التحصيل.

стр. 209

فما لنا نتقاعد عن طرق أوروبا النافعة ونسعى في طرق تفقدنا معاشر الشرقيين روابط الجنس واللغة والوطن والدين وما لنا غفلنا عن مبادئ الجمعيات الأوروباوية وسلمنا أولادنا إلى أساتذتها فأعادوهم إلينا متجسبن بجنسياتهم حقيقة وأن شابهونا صورة فنرى المصري والسوري والتركي والعراقي الذين تعلموا من بادئ أمرهم على أساتذة الفرير والبروتستانت والجزويت صاروا قسماً ثالثاً بين الشرقيين والغربيين اللهجة شرقية والمساعي غربية. فماذا على أغنياء الشرق لو عقدوا الجمعيات الخيرية تحت حماية دولتهم وتفحوا بها المدارس الوطنية وعلموا فيها هذه المبادئ تقليداً لأوروبا وساعدتهم الحكومة بحفظ مشروعهم من السقوط وتسهيل طرق تعميم التعليم وتوسيع نطاق الجمعيات بأعداد محافل الخطابة العلنية العلمية ونشر المطبوعات الأهلية ومكافأة النابغين ومساعدتهم على جنى ثمرة أتعابهم باستخدام أو تسهيل طريق معيشة أو أعانة على صناعة وحفظ الامتيازات للمؤلفين والمخترعين لتنموا الأفكار وتكثر المبتكرات فهذه أوروبا تنادينا: عني خذوا وبي اقتدوا ولي اسمعوا ... وتحدثوا بغرائبي بين الورى الجرايد فضل الجرائد على العامة كفضل المعلمين على القضاة فإن السياسية منها ناقلة للأخبار منبهة على ما فيه النفع العام من أوجه الإصلاح والنجاح مترجمة للعظماء وأعمالهم جامعة للأمة على وحدة بها تعظم الممالك وتتقدم المعارف والإدارة والآداب فلها صوت الحادي أمام الأمة والجرائد العلمية نشرة للفنون مهذبة

стр. 210

للنفوس قاتلة للجهالة منبهة على مكارم الأخلاق معلمة للصنائع والتاريخ وما يلزم القراء من فروع العلوم وقاعدا لفنون. وكلما كثرت الجرائد في دولة كثرت المدنية فيها وتربت الأفكار في مدرسة التذهيب والتأديب والعلم بأخبار العالم أجمع وقد تدعوا الحاجة إلى الجرائد الدينية فينشرها علماء الأديان تعليماً لحكم أو تفسيراً لمبهم أو حلاً لمعضل لا يريدون بذلك إلا حفظ الأفراد التابعين لدينهم من تتبع الأهواء والمبتدعات وقد كانت مصر قبل العائلة الخديوية الحاضرة أدامها الله تعالى خالية من الجرائد فلما جاءها المرحوم محمد علي باشا أنشأ جريدة الوقائع المصرية الرسمية ثم في عهد أفندينا إسماعيل باشا كثرت الجرائد فوجد وادي النيل وروضة المدارس والأهرام والوطن ومرآة الشرق ومصر والتجارة وإسكندرية وغيرها ثم اتسع النطاق في عهد المرحوم أفندينا توفيق باشا فوجد مع الوطن والأهرام المؤيد والآداب والعصر الجديد والمحروسة والتنكيت والتبكيت والطائف والحجاز والمفيد والفسطاط والبرهان والبيان والاعتدال والاتحاد المصري والفلاح والكوكب المصري ومصر الفتاة والمقطم وغيره ثم تقلبت الأحوال وذهب ما ذهب وبقي ما بقى وزيد عليه في زمن المحفوظ بعناية الله تعالى أفندينا عباس باشا الثاني أيده الله تعالى حتى تداول الناس الوقائع المصرية والمؤيد والأزهر والنيل والآداب والوطن والأهرام والمحروسة والحقوق والمحاكم والاتحاد المصري الفالح والهلال والفتى والرشاد ومرقى النجاح والسرور والزراعة ولابستان والمقطم والمقتطف وحكمت والفوائد الصحية واللطائف والنشرة الأسبوعية والأستاذ وكثيراً من الجرائد الإفرنجية العبارة وفي مقدمتها الفارد أسكندري التي هي أقدمها ومن أحسنها مشرباً

стр. 211

فقد خدمت رجال البلاد خدمة عظيمة وعرفت لكل من أمرئنا حقه مع الاعتدال في السير حتى اكتسبت محبة الأهالي ورضاهم عنها وكان الفضل للحكومة الحاضرة في توسيع نطاق الجرائد حتى رخصت بفتح النشرة الأسبوعية الدينية القبطية بعد أن كان لا يحرص بنشر شيء من الفصول الدينية فحلت هذه العقدة وأباحت أهل الأديان التكلم في أداينهم بين مماثليهم على لسان الجرائد وهي مزية لحكومتنا لم توجد في حكومة شرقية غيرها أما أوروبا ففيها مئات من الجرائد الدينية المنتصبة لتعليم الدين على رؤوس الأشهاد وقد حازت حكومتنا فضيلتها بهذه النشرة. وقد علمت أن أحد الآباء البروتستانت سيصدر جريدة دينية مسيحية أيضاً ولا نلبث أن نرى الجزويت نشروا لهم جريدة مصرية غير بشير سورية وهذا مما يشهد لهيئتنا الحاضرة بحسن التصرف والاقتصاد على ضبط الأمور وتوسيع نطاق المطبوعات فنقدم لحكومتنا السنية خالص الشكر والثناء على عنايتها بمحكوميها على اختلاف أديانهم وسعيها في حفظ وحدة النظام وحقوق الطوائف الخاضعين للحضرة الخديوية الفخمة خلد الله تعالى ملكها وجعل أيامها على المصريين مواسم وثغور أوقاتها في وجوههم ووجوه المستوطنين بواسم. زبيدة ونبويه ز، أصباح الخير يا ستي نبويه. ن، أصبح الخير يا عيني يصبح بالسعادة سلامات يا أم حسن. ز، الله يسملك يا ستي ويسلم عويناتك. ن، دنتي آل يختي كننتي في المحكمة أمبارح. ز، اسكتي يا ستي

стр. 212

ربنا ما يغلبلك وليه أحسن اللي أبشوفه عمره ما مر على حد. ن، وليه يختي ما تخليك ويا حجوزك واللي عرفه الإنسان أحسن من اللي ما عرفوش يعني يختي هو طيب لما تبقي الواحدة منا كل يوم عند راجل زيا لحجوار اللي كل يوم عند يسرجي. ز، هوا أنا يا ستي أم أحمد كارهاه وإلا عاوزه أسيبه هةا اللي كل ساعة يخانق وكلمه والثانية ويحلف بالطلاق وامبارح حلف بالطلااق ألا يودجيني بيت القاضي ولما رجعنا بأقةول له جالك من دا أيه قال لي آهو الشيطان شاطر واد كله يختي من الدواهي الحرة اللي بيحطها في راسه. ن، هوا المعلم أبو العلا يختي بيشرفب المخسوف العرقي. ز، لا يا ستي أم أحمد عمره ما يحط العرقي في حنكه ولا يعرف هوا يتأكل بايه لكن يا ستي كل ليله ياكل حشيش ومعجون لما يجبني ما هو شايف ولا هو في وعيه ويبقى طالع يطلش في السلالم والنبي يا ستي أم أحمد أنو يبقى صعبان عليه يا سلام سلم. ن، وادا يختي مالو راخر ومال الحشيش دا رادل مصلي وأشيته معدن بقى يعمل عقله بعقل الجاهال دول بيقولوه يختي أن الحشيش يعمي ويخسر السنان. ز، هوا يا ستي بقى فيه عنين ولا أسنان دا صبح حاله عدم والداهيه يختي لما ينام ويقوم من النوم تقولي حنكه فيه خراره عدوك أبقى مننيش طايقه أشم ريحته ولا خيتي لما يجي حجعان وينزل على مشنه وياكل الرغيفين اللي عندنا ويخلين أبات بالجوع أنا والعيال أنا عرافه يختي بيودي الأكل ده فين. ن، ما هي يقولوا أحشيشة توكل كتير وأنا ما كان عندي بسلامته أحمد كانم مخلي ولا شي إلا يطه في راسه وكان كل ليلة مورني المر

стр. 213

كسر لي أصحن ياما قطع لمراته هدوم ياما ضربها يا عيني ياما نشف ريقها ياما وراها ليالي زي قرون الخروب وكان كل يوم يحلف عليها مائة طلاق واهوا دلوقت لما تاب رد وبقت حالته عجب وما شا الله بقى بيصلي وبيتحي ويقوم م الفجر على سيدنا الحسين وبقى يختي على وشه نور وأما لما كان بياكل الخخسوف المعجون كان وشه زي وش العفريت وكان يقوم من النوم ما يغسل وشه وأما دلوقت يا رب لك ألف حمد. ز، تستهلي الحمد يا حبيبتي عقابل أبوا العلا لما أشوفه طالع من شغله لداره والقرشين اللي يجولو يضيعهم على عياله ويصبح يروجح الجامع زيالنايس اللي خلقها ربنا قطعوا الحشاشين وقطعت عيشتهم اللي زي الهباب ما يمكن يختي الواحد من دول يطلق الواحدة ولا هوش داري ويعيش وياها في الحرام. ن، ما هو يختي عقله غايب ما يوعاش هوا بيقول ايه. ز، لا يا ستي اسم الله عليك أنا سألت سيدنا الشيخ سيد أحمد قال يقع عليه الطلاق أكمنه بياكل الحشيش بخطره لا حد غشه ولا غصبه والسكران راخ إن وقع هليع يمين وهوا سكران تطلق المره منه. ن، دا على كدا يختي ناس كتير عايشين ويا نسوانهم في الحرام. ز، لا يا ستي ما هو ما يحلفش بالطلاق إلا الناس الهم دمين بسيأل لدلوأت على الكلام ده ولا يختي محلا كلام الشيخ سيد احمد في الصبلا والصوم حسرة مره دخل ولقى كلب في الدار وفضل يشتم ويقول يللي مالكم دين يللي ما تعرفوا الطهارة من النجاسه يللي صفتكم يللي نعتكم لما غلب. ن، بقى أنتم شوافع على كده يا أم أحمد. ز، أي يختي عندنا الكلب نجلس وإذا حخط بوزه في حاجة وإلا لطم حادجة وهو مبلول متطهرشي إلا إذا انغسلت سبع

стр. 214

مرات ستة بالميه وواحدة بالتراب. ن، لا أحنا مالكيه عندما الطلب طاهر وأن لمس الواحد ما ينجسوش. ز، يا حلاوه يختي بقى ما هواش نجس عندكم أحنا عندنا هوا والخنزير زي بعضهم أقول لك أيه والنبي اللي ما يعرف دينه ما يعرف ربه يا رب لك الحمد على ما عطيتني ودا اللي يعرف الحلال من الحرام طيب يا ستي نبويه. ن، أمال أبقي أسألي أبوك الشيخ سيد أحمد تملي وتعالي قولي لنا ينوبك سواب. ز، على عيني يختي خليتك بعافيه دلوقت , الله يعافيك يا ستي. خير أعياد مصر بعد غد تشرق على مدينة مصر أنوار أميرنا الأكرم وخديونا الأفخم باعث روح المعارف في رعيته، ومينر أنحاء القطر بأنوار معيته حافظ نظام لا؟ أمة بحزمه وحامل أعباء السياسة بشديد عزمه ثابت الجاش في كل مهمة دائم الفكر فيما يقدم الأمة سيدنا وأميرنا وخديونا عباس باشا الثاني المؤيد بعناية الله تعالى في كل حركة وسكون. وقد كانت أيام إقامة فخامته بإسكندرية أعياداً ومواسم إذا كان أهلها ممتعين بمشاهدة أنوار ذاته الشريفة كل يوم فتنشرح الصدور وتبتهج النفوس ويمتلئ كل من شاهده سوراً وحبوراً والآن تعطف على العاصمة بالعودة إليها ليعطيها من إشراق أنواره وحسن توجهاته حظها الأوفر فتغبطها إسكندرية كما غبطتها مصر قبل ذلك بقليل أدام الله تعالى هذا التغابط بدوام طلعته البهية وذاته السنية وقد استعدت المحطات الحديدية بالزينة الباهرة فرحاً بمرور الأمير المحبوب للخاص

стр. 215

والعام وقياماً بواجب خدمة من كسا البلاد كساء أمن وحسن نظام وللمصريين الحق في أعمال الزينة في الطرق والبيوت سروراً بغداء الأرواح وفرحاً بباعث الهمم فيهم وممدهم بعنايته وحسن رعايته فنهنئ أنفسنا معاشر المصريين كما نهنئ وطننا العزيز بنعمة حلول الركاب العالي في عاصمة حكومته الجليل تصحبه السلامة والكرامة وترافقه العناية الصمادتنية والرعاية الربانية أدام الله تعالى أيامه وحفظه حفظاً مصحوباً بدوام الأبهة والجلال أمين. تكذيب قرية في الأسبوع الماضي وهذا أيضاً سمعت كثيراً من أخواني الوطنيين يسألون عن صحة الإشاعة بإقفال جريدتنا الأستاذ ولما توجهت إلى طنطا ودمنهور وكفر الدوار ومحلة روح وإسكندرية سمعت تلك الإشاعة وقد أضيف إليها وأنه تقرر هنفي عبد الله نديم وكلنه هرب من مصر ومن العجيب أن كل سامع لهذه الإشاعة يعلم مصدرها كأن من قيل لهم أشيعوا ذلك قيل لهم وقولون أن المشيعين زيد وعبيد ولأخبار أخواني الوطنيين على اختلاف دينهم بطلان هذه الأشعة أعلنهم بأنها محض قرية على الحكومة السنية ولا أثر لها مطلقاً وكل من قرأ الأستاذ وتمنعه يتحقق كذب الإشاعة إذا أنه لم يتعرض لشيء مما يقتضي مؤاخذاته فإنه إنما يخدم أمير البلاد وخديويها الأفخم الأكبر ورجال حكومته الغراء ورعيته المشمولة بعين عنايته ولا يعاب من قام لخدمة سيده وأهل بلاده مبتعداً عن الفتن والأضاليل وموغرات الصدور. ومن العجيب أنه كلما زادت الأشعة كلما كثر عدد المشتركين ضد ما يرجوه
следующие страницы →