← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ودا كله من تربية أمي لو كانت ما وعتشي الواحده وهيا صغيره كانت دلوأت الواحده حالها عيضه وآعده دار أوها زي العله على الألب. وربنا يستر يختي ادحنا بنؤل ربنا يصلح حاله ويلتفت لعياله. والنبي اطلع على السطح في نص الليل واكشف اربزازي واخبط عليهم وادعيلو ان ربنا يهديه ويروّق بال. بس لو كان ربنا بيعده عنه أولاد الحرام إلا له واحد صاحب وياه في الديوان ألب دماغه ومخصّر عأله. ااك ربنا يهديه راخر يعني هلبت مراته ما هي غلبانه زي غلبنا. ل. إتمسي بالخير يختي احسن بئينا نص الليل. ح. يمسيكي بالخير والسعاده يختي والنبي انك سليتينا الليله ولا يورّيك وحش بأى. باب الأدبيات ومن صدور قصائد الاختفاء صدر قصيدة مدحت بها سيدي ومولاي الإمام السيد عبد القادر الجيلاني الشريف الحسيني وهو من ذرية سيدنا موسى الجون فيجتمع مع جدنا سيدنا ومولانا إدريس الأكبر في الإمام عبد الله المحض رضي الله تعالى عنهم وأعاد علينا من بركات آبائهم الكرام وهو: طاف النديم بكاسه في الحان ... ومشى ليزف البكر بالألحان وجلا لنا شمسا تحلى جيدها ... بالدر فوق قلائد العقيان برزت تقهقه بين ندمام الطلا ... فخجلت أذا ضحكت على الأذقان

стр. 142

يا للرجال لغادة لعبت بنا ... لعب الهواء بلين الأغضان خطرت بدرع الحرب وهي تغزنا ... من كيدها ببراقع المسوان بنت يسفه رايها أحلامنا ... وتطير في الأحشاء والأذهان تبدي لنا بشر المشوق وقلبها ... من شدة الأحقاد في غليان من أطلق الهيفاء بعد جناية ... وقضاه شيخ العصر سجن قناني إن زرتها في الدن قبل وصالها ... أبدت الكرام وخشية الخجلان فغذا رشفت رضابها من كأسها ... فتحت عليك معامع الشجعان لا تعجبوا من فعلها فهي التي ... في خدرها شبت على النيران صبحت رجال الدير دهرا وانثنت ... تسبي النهي بمخايل الكيان تهوى الوثوب وفعل أرباب الصبا ... فتحسن الطيران للنشوان تأتيك في تيه العذارى خدعةً ... وتريك عند الوصل فعل الجان عجباً لها مع ضعفها لا تتقي ... بطش الملوك وصولة الفرسان تأتيهم والجند من حول الحمى ... تحت السلاح ولا تخاف الجاني وتسير دون تهيب في خفة ... تحت اللثام على أكف غواني فإذا رمت ذلك اللثام وزغردت ... جذبتهم للرقص كالغلمان وإذا استجاشت زمرة الأعضا رمت ... ليث الحروب على بساط هوان وأباحت الخدّام عند ملوكهم ... وقت الصفا حرية الصبيان ذلت لسطوة حكمها دول الورى ... من غير ما حرب ولا أعوان خفت فطارت بالعقول وخلفت ... تلك الجسوم بحالة الحيران

стр. 143

سطعت أشعتها فحيرت النهى ... في الوصف والتعريف والتبيان عكست حقائق من تراه فباقل ... بفصيحها يعلو على سحبان وبجود ما در في حماها أذهبت ... عن حاتم ما نال بالإحسان حملت على الراحات حال زفافها ... وعيونها ترنو إلى العدوان فحذار منها فهي فتنة دهرها ... تدعو التقي لسحة البهتان عجباً لا رباب النهى لعبت بهم ... هذي العتيقة ومظهر العصيان أي المحاسن أبصروا في وجها ... وهي العتيقة من قديم الزمان أم الخبائث بنت عسلوج الهوى ... أخت الحشائش زوجه الشيطان ومن زفها من خدرها لفؤاده ... صرعته عند مزالق الأطيان وإذا تستر في ترشفها بدت ... من فيه تفضحه لدى الإخوان وإذا مشى لعبت به من مكرها ... ليقال هذي مشية السكران وإذا تمكن سهمها من فتية ... تركتهم في الحان كالأوثان وإذا غلت في جوف شخص كدرت ... بالقئ منه مجالس الندمان كم حسنت فعل القبيح لشارب ... فعود بعد الهدى في كفران فهي التي ما مزجت في منزل ... نور الصلاح ولا ضيا الإيمان حملت صواحبها على طرح الحيا ... فبذلن عرضا بعد حسن صيان ويكرها كحلت عيون رجالها ... فتصادموا كتصادم وكثرة النسيان خرقوا بها الأكباد جهلاً فانتهوا ... للسقم بل لمدارج الأكفان صرفوا النفيس من النفوس ودرهم ... وغدوا لا شرف ولا اكنان

стр. 144

ويل لهم تركوا الشريعة خلفهم ... وتسابقوا لمغاضب الرحمن أي الفوائد أدركوا من حانها ... وهو العدو لجملة الأديان أيسرهم أن الأمير بها يرى ... أن أفلسته بحالة الغلبان والحر يأتي حانها متعززاً ... فيقاد حال السكر كالعبدان وأخو الحجا يخشى العثار بهفوة ... وبها يرى الإنسان كالحيوان قل للندامى كسروا أقداحهم ... وبها بدد دولة الخسران ملأ النديم الكاس في حان التقى ... من سر عبد القادر الجيلاني تهنئة انتهت السنة التاسعة لجمعية حفظ التاريخ القبطي بأسيوط وقد حفظت الجمعية في سنتها الماضية وفاة عزيز مصر وأميرها المحبوب عند طوائفها المرحوم أفندينا توفيق باشا وجلوس إلهام الغيور على وطنه وأهله المتضلع من معارف الشرق والغرب المتحلي بحليتي الحزم والشجاعة الجامع بين نشاط الشبان وفطانة الشيوخ صاحب الفخامة أفندينا عباس باشا الثاني أيد الله تعالى الوطن العزيز بصائب آرائه وجليل حكمه. وأردفت هذين التاريخين بتقديم الطائفة القبطية وأعمال شبانها وشيوخها العائدة بالنفع العام فنهنئهم بهذا الثبات والأثر العظيم ونتمنى لهم التقدم واتساع نطاق التاريخ بجمع حوادث كل سنة التي يحتاجها التاريخ وعلى الخصوص الحوادث المصرية إدارية كانت أو حربية أرضية أو جوية وطنية أو أجنبية فقد استحقوا الثناء بهذا السعي الجميل.

стр. 145

تقاريظ كتبا تهذيب الشبان بتقلب الزمان صحيفة ١١٦ وكتاب القلائد الدرية. في أساليب الحرية صحيفة ٤٤ والاثنان في غلاف واحد وهما من تأليف الفاضل الكامل الأستاذ الشيخ محمد الأبرشي وقد جعل ثمنها عشرة قروش بمصر واثني عشر خارجها وانه لثمن قليل جداً بالنسبة لما أودعه فيهما من رقيق العبارة ولطيف المعاني وما التزمه من النثر والنظم في الكتابين وما أودعه في الأول من الزجل الرقيق والمعنى الدقيق فعلى طلاب الآداب والرفاق أن يبادروا بمشتراتها * فخير جليس في الزمان الكتاب * التماس لم يبق بالمكتب شيء من العدد الأول وطلبات الاشتراك المترادفة كل يوم تطالبنا بالجريدة من أولها فنرجو حضرات المشتركين المتأخرين أن ينتظروا طبع العدد الأول مرة ثانية إن شاء الله تعالى وأسماؤهم محفوظة حتى يتم الطبع فيرسل ولا يفوتهم عدد من الأعداد. المكاتب الواردة من حضرات المشتركين تحثنا على إرسال معتمد لأخذ قيم الاشتراك وقد عينا حضرة محمد أفندي خليل وكيلاً عاماً متجولاً ومعه دفاتر القسائم لجميع قيم الاشتراك وإعطاء الإيصالات لأربابها ومحاسبة حضرات الوكلاء أيضاً على ما عندهم من المتحصلات وإعطائهم إيصالات بأسماء المشتركين كل مشترك بوصله. وأملنا في حضرات المشتركين التساهل معه حتى لا يتأخر عن أداء وظيفته في وقت قريب إن شاء الله. نديم

стр. 146

العدد ٧ - بتاريخ: ٤ - ١٠ - ١٨٩٢ الراوي أيها النديم. إن بعض الناس انقبض صدره وضاقت نفسه وامتلأ غيظاً عليك عندما رأى محاورة حنيفة ولطيفة وألزمني أن أبلغ ذلك إليك لتعلم أن كل ما يكتب لا يوافق كل إنسان. نديم. لا يخلو إما أن يكون هذا المتغيظ سكيراً أو غير سكير فإن كان سكيراً وهذه صفته فالذي قيل فيه قليل جداً بالنسبة لما يلزم لتأديبه وعليه أن يرجع عن باب لا يدخله إلا كل من لا يعرف قدر شرفه. وإن كان سكيراً وليست هذه صفته فإننا نحذره من الوصول إليها فليرجع من قريب فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. وإن كان غير سكير فليكن مساعداً لنا على سد باب المفاسد وفتح باب المصالح ونصيحة الإخوان وحثهم على اتباع طرق الهدى وما فيه حفظ الشرف والمال. الراوي. هو لا يعترض عليك من هذا القبيل وإنما يقول أنك أظهرت عيوب الشرقيين إلى الإفرنج بذكر أحوال السكارى وما يصدر عنهم وما ينتهي إليه أمرهم.

стр. 147

نديم. إن كان السكارى يشربون الخمر في خمارة الحاج إبراهيم بجوار مسجد الصالح فإن ذكر أحوالهم بين الإفرنج قبيح يقيناً وإن كانوا يشربون في خمارة يني وباولوا مثلاً فإن الإفرنج يعلمون من شأنهم ما أجهله أنا وأنت فإنهم هم الذين يبيعون عليهم ويعرفون حسابهم وما ينتهي إليه أمر سكرهم وأما مثلي ومثلك فغاية علمنا بهم أننا نراهم ألوفاً أمام محال الشرب في مصر وإسكندرية وطنطا والمنصورة والزقازيق وأسيوط والفيوم وبقية الجهات التي تشرب فيها الخمور وأما كيفية معاملة الخواجات لهم وما يؤول إليه حال كل فرد فعلم الخواجا أوسع من علمنا بذلك فلو كان محرر الأستاذ إفرنجياً لاتجه الاعتراض عليه لكونه يظهر من أحوالهم ما لا نعلمه. وأما إن كل ما يكتب في الأستاذ لا يوافق كل إنسان فهذا أمر مطرد في كل مكتوب عرض على ذوي الأفكار حتى كتب العلم الدراسية ولذا ترى الشروح والحواشي معترضة أو مبينة مجملاً أو ناقضة لقاعدة وهذا لا يمكن التوفيق فيه إلا إن كان المشترك محرراً معي فيكون ما يكتب عن رأينا جميعاً فنرضاه جميعاً وهذا غير معقول لا لعجز المشترك عن الاشتراك معنا في التحرير بل لقيام كل إنسان بوظيفته التي خص بها. على أننا لا نرد نصيحة وردت إلينا فعلى من يسعى معنا في إصلاح ما فسد من أخلاق السفهاء أن يكتب إلا نفع الأحسن ويبعثه لنا ونحن ننشره بحروفه حتى لو كان طعناً في نفس الأستاذ على شرط أن يكون المقصود به تهذيب النفوس ورد جماح الغواية ونكون لمن يقول يدي ويدك في هذا الباب من الشاكرين. ثم هو بالخيار إن شاء ذكرنا اسمه وإن شاء أشرنا إليه. فهل من مخلص في خدمة وطنه ينبهنا على غير الصواب كلما عثر عليه أو

стр. 148

يقول زدنا من هذه الموعظة ولا تتألم ممن تغيظ لغرض ذاتي أو شهوة بهيمية فبلادنا ملئ بالمهذبين من رجال المعارف والآداب مشحونة بأهل الكمال من الذوات الفخام والعلماء الأعلام والوجهاء العيان والأذكياء الأكياس وفرد أو فردان شذا من فريق أهل التهذيب لا نعيرهما جانب التفات فاسمع حديث لطيفة ودميانة فالموعظة الحسنة مؤثرة ولكنها من النساء أشد تأثيراً وأعظم وقعاً وما علينا إذا اغتابنا همزة أو لبسنا لمزة فإننا لا نعول إلا على العقلاء وأهل المعارف والكمال. أبو دعموم والشيخ مرعي . أبو. انت بس رايح جاي من مصر سمعت لنا ش شي على اللي زي حالتنا. م. واللي زي حالتك رايح اسمع عليه ايه انت راجل فلاح في غيطك وتقضي عمرك وانت سارح الغيط رايح البيت زي حصان الطاحونه اللي يقضي عمره ما بين الدوره ودار الدولاب. أبو. هوّ أنا ناكر إني فلاح يا غاير ما نا فلاح ابن فلاح ويعني انت اللي ابن جندي ما انت فلاح زيي. م. أنا موش مقصودي أعايرك والاّ أرزلك لا سمح الله ولكن باقول لك أنت راجل فلاح يعني ما حدش عارفك يحكي في حقك حاجه في مصر. أبو. أنت صليت عَ النبي أنا باسألك عن كده يعني ايه يعني اللي زينا إذا كان لو حكايه في مصر يعرف يخلصها. م. إن كنت رايح مصر على شان تعطَّر لبنتك ولاّ تفصَّل لابنك اللي رايح تطاهره كل شيء تلاقيه هناك وإن كنت رايح تقضي حاجه للغيط زي ساقيه ولاّ تابوت ولاّ محرات ولاّ قصابيه برده تلاقي

стр. 149

بس ركك على فلوسك. أبو. دانا مابديش كده أنا باسألك إذا كان الواحد لو قضيه يعرف ينهيها. م. القضية د هزي ايه. أبو. إذا كان واحد زي حالتي لو فدانين طين متل وبقي لهم سنين وأيام وهمَّ تحت ايده ومعاه بهم حجه ولاّ تقسيط ميري وبيدفع مالهم بقى لو سنين وبيزرعهم من مده وياخدهم بالغصب اكمنوا راجل كبير المقام يعني بقى إذا رفعت عليه قضيه اكسبها. م. أنا مشفت حمار متلك. يا مغفل الناس دلوقت موش زي زمان دلوقت أفندينا ربنا يطول عمره عمل مجالس وقوانين وحط فيهم قضاة وحكمهم في الكبير والصغير والضعيف والعنتيل تلاقي الحمّار من دول إذا كان لو قضية حتي عند واحد باشا ويروح يطلبه في المحكمة وهيّا تجيبو قدامها من غير ما يعصي ويخالف. وإنت بتقول إن الأرض أرضك ومعاك بها حجة والا تقسيط وواضع يدك عليها بقى لك سنين وبتدفع مالها ودي كلها أمور تثبت لك الدنيا موش فدانين أنت تروح تطلب خصمك في المحكمة ولا تسأل عنه إن كان عضمة خشنة أو عضمة ناعمة والمحكمة ترفع ايده عن أطيانك غصب عن عنيه لاتنين. يا سلام هيَّ حصلت لما واحد ينهب واحد عيني عينك في زمان أفندينا العادل ولاّ كانت القضاة تحكم عليه باللومان ست سنين أقله. روح أنت وكِّل لك واحد أبو كاتوا وتوكل على الله. أبو. بس خايف يروح بترجا القضاة والذوات ويعملوا خاطر لبعض تروح عليَّ المصاريف. م. أوعا تصدق إن واحد يترجا القضاة ويقبلوا منه غير الحق القضاة دلوقت جنس تاني بياخدو ماهيات كفاية وماشيين على الحق تملي وعندهم الكبير زي الصغير

стр. 150

زي ما قلت لك. أبو. بقى ما اخدشي كم نص أبرطل بهم القضاة على شان يخلصولي دعوتي. م. أوا يا مشوم تعملها أحسن تروح في شربة ميّه يقدر واحد دلوقت يبرطل قاضي ولاّ فيه قضاة بياخده برطيل دلوقت إن كانوا بتوع الشرق ولاّ بتوع القوانين الدنيا دلوقت ماشية سنجة أربعة وعشرين أوعا حد يغرك ولا يضحك عليك وياخد فلوسك ويقول لك أنا قلت للقاضي أنا عملت أن سويت ما فيش كلام ز يده دلوقت. أبو. بقى أتوكل على الله وأقدم قضيه فيه. م. إن كان واخد منك الأرض وطاردك منها روح اعمل عليه قضية ولا تبالي وشوف الحكومة تخلصهم لك يا فقير ولا لأ هوَّ فيه دلوقت نهب والا ظلم. كان زمان وجبر واحنا دلوقت في زمن القوانين والمحاكم وكل من وقع بزل هزي دي راح وربنا ياخد بيدك ويقضي لك حاجتك. لطيفة ودميانه . د. نهارك سعيد. ل. نهارك مبارك دا ايه آل على رأي اللي آل غيبو عام وطلُّو يوم. د. أنا كنت عُئْبال عندك في فرح أم جرجس وأنت تعرفي أنها حبيبتي ووحدانية والواحدة لما يبأى عندها زحمة زي دي متعرفشي اللي يجي مِ اللي يروح. ل. فيكِ البركة والنبي انك تعرفي الواجب يا أم حنين. إحنا افتكرناكِ ديك الليله واحنا عند ستي حنيفه وألنا يا ريت أم حنين هنا وتتفرج. د. هيّا كان عندها حاجه يختي. ل. بالك يعني حاجه زي فرح ولاّ عزومه. د. أيوه بئول. ل. لا دا احنا كنا آعدين

стр. 151

بنتكلم في السكارى وغلبهم وهيّا بتحكي لنا على ست نجيه وأنا باحكي لها على همي وغلبي شويه وجوزها داخل واترمى في وسطنا وأعدنا نضحك عليه وألنا يا ريت أم حنين هنا. د. الكلام دا كان ليلة ايه. ل. ليلة التلات اللي فات. د. كنتو تعالوا انتم شوفوا همي وغلبي ولاّ انتو عندكم لفند يبتاعكم بيسكر كل جمعة ليلة ولا كل شهر ليلتين ادُّور عليّ أنا اللي لفند يبتاعنا يطلع من ديوانه على الخماره ويفضل يشرب من المخسوف الزبيب لما يبأى ما هو شايف يمشي ويجيني مدهول وساعات يئع في السكه ويجي مِظَروط هدومه والإرشين اللي في جيبو يِأعم. والعَدْره يختي بئيت مستلفة من حنونه حَأ الطحين مرتين وتلائيني خايفة تكتر عليّ لديون وتخليني أبيع الحتتين السيغة اللي فاضلين عندي. ل. بأى يختي الرجالة دول إيه همّا عمي موش شايفين غيرهم ماشي إزّاي وبيحوِّش الفلوس إزّاي واللي اشترلو لهم أطيان واللي بنوا لهم سرايات واللي فاتحين لهم دكاكين تجارة موش كل دا من وَعيهم وحُرْفهم والواحد منهم يربط على الخمسة عشرين عُئده. يعني همّا كدبوا اللي آلم الدرهم لَبْيَ ينفع في اليوم لِسْوِد. د. هوّا بس رجّالتنا اللي في الهم ده امبارح كانت عندي أم جبُّور وبتحط من كل عين حِفان من غلبها وعازتها والعيال خاوتينها وهيّا ما هي لائية اللؤمة تاكلها. وصبحت يعيني عليها إي دورا وإيد أدام والحتة الفستان اللي عليها مشتّكاه من كل ناحية. ويا ألبي روزه بنتها ماشيه تتْأفأف ما هي لائية حتة شيت تعملها هدمه تلبسها والخنزير جوزها داير يجري من البلد دي للبلد دي ورا الهم اللي هو عارفه ولا يسأل عنها بخمسه. ل. بيئولو إنو يبعت لها كل شهر خمسه جنيه تصرف منهم. د. يُو

стр. 152

لا والعدره ما بيبعت لها حاجه الا عدوك ما تشوفي اللي بتشوفو. ل. بأى على كده ما بآش حد من حبايبنا مرتاح الا ستي رفأه. د. رِفأه يا ألبي عليك يا رِفأه وعلى همِّك التئيل. رِفأه كانت رِفأه أيام أبو الياهو الواعي اللي كان ماشي زي الألف ومن نهار ما طلع رحمين خلص الأديم والجديد وخلّى الدار حفرا جَفرا عدوك على رِفأه اليوم اللي نزلت من هدومها وصبحت يعيني عدم وندم. وتؤلي راح فين دي الجمال اللي كان فيك يا رِفأه لما صبحت زي التسويره. ل. بأى يختي رحمين راخر بيدّهول يسكر. ل. اسألي عليه ولاد الحاره اللي كل يوم يجروا وراه وهو سكران ويضحكو عليه. ل. باى على كدا فان البنك بتاع أبوه. د. بنك. بنك ايه يا حبيبتي أولي يا عيني يا حيلي هو باى حيلتهم حاجه ما ضيّعوا الكلب ده في الأمور الفارغة وصبح عمل سمسار بين التجار وكل ما جالو إرشين يروح على الأمار على الخماره على البلاوي اللي تحرقهم وتتدعأهم. همّا دول رجاله دول باب الخراب أطعم وأطعت أيامهم اللي زي وشهم. ل. تعاليلي بأى لما أأول لك لكن والنبي تؤلي الحق يا أم حنين احنا عندنا يا مسلمين العرقي ده حرام شربه وانتوا يا نصاره عندكم حرام ولا حلال. د. عندنا يا حبيبتي يؤولو اللي يشرب الخمر ما يدخل ملكوت الله. ل. طيب زي ما عندنا واليهود يا ترى عندهم ايه. د. عندهم ما يشربوش إلا القليل في العيد بس. ل. أمال يختي مال الرجاله لا بأواب يسألوا عن ديانه ولا بيخافوا من الله. د. أهم أولاد اليوم يختي أكترهم ألَلاب الدين. ل. ويا ترى بلاد النصارة رخرين كده. د. وهيّا الداهيا جات لنا منين. ل. بأى شوفي يختي كلمة الحق عأبه ادحنا بندخل بيوت

стр. 153

كتير وأليل ما بنلائيش زي رجالتنا تؤلي ايه في بيت أم علي بيه اللي مرتب ومنظم وما هي عارفه تودي الخير اللي داخل لها فين تشوفي دي الفروشات الجميلة يختي والستاير الحرير ودي البروهات والمرايات والدواليب والسنَدِيئ ودي الفضيات والنحاس. ولا السيغة اللي ما هي أدره تشيلها والخدامين اللي حواليها ودا كله أكمن سعادة البك جوزها طلع متربي وماشي في حاله من ديوانه لبيته ما أحلاه يختي لما يجي على بيته في عربيته ويدخل عليها عائل كامل وإن كان معاه ارشين يحطهم في سندوؤه ويقفل عليهم وإن شاف واحد من الخدامين يسكر ولا يحشش يطرده ويجب واحد غيره ياما تحكي لي عليه ستي أم علي بيه حكايات زي الكدب في عأله وأمريته وحبه لأولاده وسؤاله على أهل بيته حتى الجوار والخدامين ان ما كانو كلهم مرتاحين ومبسوطين ما يهنالوش عيش حتى يريحهم. وتؤلي ايه في بيت أم سعيد اللي خدت سي أحمد أفندي وماهيته ميتين ارش فضلت تدباء وتحوش من لؤمتها وهو داير يكدش عليها من هنا ومن هنا لما بئت زي اللي جوزها بالف ارش ولما ربنا أعطاهم وزادت ماهية جوزها ما تكبروش عَ النعمه وفضلوا حامدين شاكرين وألب الراجل على ألب المرة لما مسألتهم فائت الحظور. آهي جوزت بنتها سكينه الجمعه اللي فاتت بأى السيغة اللي عليها ولا الشوار اللي دخلت بيه تدخل بيه بنت واحد بيه من التلفانين يعيني على بنتي اللي دخلت زيا لجاريه المسحوبة من ودنها. وشوفي ام شنوده اللي ما كان حيلتها حاجه صبحت في دار تضرب تئلب وجوزها داير يجيب لها من هنا ومن هنا ولا خلّى ولا غالي ولا رخيص الا لما جابولها. وبد ما كانت زي العود السيفت صبحت ما شا

стр. 154

الله عليها زي الجزيرة موش كل دا من الخير والنعمه وعدل الراجل. وشوفي أم شمعون اللي انتقلت من مصر لسكندرية من عوزتها ولما ربنا فتح الباب لإبراهم جوزها ازي ما عرف إيمتها وملالها البيت من خيرات الله. والنبي ديك النهار دخلت عليّ ما عرفتها من دي السمنه والبياض اللي بئت فيه ودي الحراير اللي ماشيه تخب فيها. وشوفي أم سليم اللي جاتنا ايدها في ايد جوزها ما معاهم إلا هدومهم ازي ما صبحت ست وبتمشي يخيه ألافرانكه ودي الفساتين والبرانيط والعربية ولأملا اللي بئت فيها كل دا يا حبيبتي موش من عدل الرجاله وبعدهم عن الخبص واللبص اللي فيه رجالتنا. بأى ما تؤليش كل المسلمين ولا كل الإبط ولا كل اليهود ولا كل الشوام على الحاله اللي فيها رجالتنا أولي كل جماعه فيهم كفوهم. ل. اشمعنا النصاره في بلادهم ما بيعملوش كده طيب. د. اسكتي اسكتي دا ديك النهار كان أبو مينا عندنا وبيئرا في كتاب من بتاع نصارت براوبيؤول لنا فيه على المجانين اللي جننتهما لخمره والعيانين اللي بتموتهم والناس اللي فأرتهم شي كتير أوي دا بلويهم أكثر من بولينا الطاء ألف بس ما حدش شايفهم. دا يحكو لنا عليهم انك تدخلي الليلة من دول في عرسهم تلائي الرجالة والنسوان مرميين على الأرض سكارى ما حد منهم عارف راسو من رجليه وزي ما عندنا عئلا ومجانين زي ما عندهم رخرين لكن مجانينهم أكثر. حأ أولي هما أشطر من رجالتنا في حاجه تملي ماسكين بعضهم ويحاموا لبعض تأدري تشتمي واحده طليانيه أدام واحده فرنساويه ولا واحده نمساويه أدام واحده روميه كانت تطلع عليك تاكلك ودا لكونهم يحبو منفعة بعض ولا يبينوش عيوب بعض واما

стр. 155

احنا يا ابط ويا أولاد العرب زي زأزيئ البركة كل واحد شوكته في ضهره ما حيلتنا ش الا اطع الجره والإيل والآل وفلانه عملت وفلانه سوت. ل. الحأ على رجالتنا هما اعدوا يخانؤ بعض ودا يطاعن في دا ودا يدخل تحت باط الخواجه ده ودا يسلط الحاكم على ده ودا يسعى في قطع عيش ده لما صبحوا زي الإمان اللي يأطعوا بعضهم ببعض هما دول ناس يختي دول يستاهلو الكي على عينهم بمحوير نار اللي ما حد منهم يوم بيطلع للخواجات اللي جم من بلاد برا لا فيدهم ولا فطرفهم وصبحوا منحاسين في الأطيان والأملاك وما م عارفين يودو الفلوس فين تفوتي على قهوة لفرنج تلائيهم آعدين كلهم عليها دا فرنساوي ودا طلياني ودا إنكليزي واحنا تلاقي الشوام في أهوه والإبط في أهوا والمسلمين في أهوا زي اللي متخانئين ويا بعض والنبي عمرهم انفلحهم ما داموا على دى الحال. د. لأ. ولا ألتيش على الداهية الكبيرة لما بدخل الواد منهم في خدامه ويفضل يرفت اللي موش من جنسه ويخدّم اللي من جنسه لما يخلي الجنس التاني بدو يشوف العمى ولا يشوفوشي يؤلش يا ولد كلنا أولاد حته واحده وزي متنفّع ابن جنسك نفّع ابن جنسك التاني لجل تبؤا كلمه واحده وتحطوا ايدكم على ايد بعض وتعمروا بلادكم زي بلاد لفرنج. الا كل واحد بدو حبل ويخنق به صاحبه جاتهم ميله وحياة العدره ما داموا على دى الحال ويفضلوا يقطعوا في جرة بعض ما هم نافعين. ل. يكونشي يا أم حنين أكمن فيهم مسلمين ونصاره. د. يختي ادحنا والشوام ونصاره امال ما بنحبش بعضنا ليه. ما تؤليش مسلمين ونصاره أولي دا عمى ألب وإلّت بخت. يعني مفيش ناس منكم يا مسلمين

стр. 156

دايرين تحت باط غيرهم وناس منا يا ابط ويا شوام دايرين تحت باط ناس افرنج طيب اسكتي اسكتي أحسن احنا على رأي المتل. لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلني وطايلك. ل. امال يختي نعمل ازاي بأى ما تؤومي بنا نوصل أم شفيق ونخليها تجمع لنا ستي نفسيه هانم على ستي بديعه على ستي أم مليكه على ست أم إيليا على ست أم جبور ونشوف لنا طريئه في الرجاله ولا رحنا بلاش. د. طيب أومي بنا يختي إياك ربنا يهدي. ل. أصباح الخير يا ستي أم شفيق. أم. أصباح الخير يا حبيبتي يا ميت مرحبه بيهم. دا ايه وأم حنين رخره دا البواب انكسرت رجله ولا راح فين لا اطرّفت النهار ده الحمد لله على السلامه. د. والعدره يختي اني سائله عنك كل وأت أنا منيش بتعالك السلام مرتين مع أم مخاييل. أم. تسلمي يا ستي أم حنين والنبي فيك البركه ما هو يختي الود من أيام أمي وأمك هما كانوا يستريحوا إلا في بعض وأنا يختي سائله عنك وحياه عيني. ل. احنا جايين لك في حاجة يا ستي أم شفيق هلبت ما سمعت ان فيه رجاله بتسكر اليوم من المسلمين والنصارى ومبيضيعوا فلوسهم في شرب المخسوف العرئي وصبحم مفلسين اللي باع طينه واللي باع ملكه واللي باع سيغه حريمه واللي بياخد ماهيته يوديها البنك ولا يسد بيها الخمورجي ولاجل الوعد المقدر جوزي وجوز أم حنين وجوز أم جبور وجوز ستي حنيفه وجوز ستي نجيه هانم وجوز ستي رفأه من الناس اللي ألِّ عألهم وداروا الدوره الوحشه وصبحونا عيضه بين الناس والنهار دا كنت باتكلم مع أم حنين وقلنا نؤم نروح عند أم شفيق ونجمع الستات حبايبنا هناك ونشوف

стр. 157

طريئه في كون رجالتنا تبطل العرئي والأمار ونخليهم يشوفوا حالهم ويلتفتوا لبيوتهم. أم. يا نداما يا ستي لطيفة فيه رجاله تسكر من المسلمين دا يختي الخمره حرام في ديانتنا. ل. وام حنين بتؤول أنها حرام عندهم برده زي عندنا. أم. دانا سمعت الفئي بتاعنا بيؤول ان الإيمان يؤول للواحد لما يجي يشرب الخمره اصبري لما اطلع وادخلي مطرحي واللي يشرب العرئي يئعد حنكه نجس أربعين يوم بأى ما بيسمعوش الكلام ده. ل. فضك من الكلام د هان كان صحيح ولا حكايات ما بأش حد بيسأل عن الحرام والحلال اللي بيطيبلو شي أهو بيعمله. احنا مأصودنا بس نحفظ شرف الرجاله وأموالهم ونحوشهم عن الأمور البطالة. ام. لما نبعت للستات ونشوف يؤولو ايه ولكن شوفوا لما اأول لكم نخليّ الكلام لستي نجيه هانم هيّا بتئرا الجرانيل والكتب ومتربيه وبيدخلوا عندها بنات الذات المحتشمين وبتروح للهوانم الكبار واحنا ان ما كناش نجيب رجل الستات الكبار ويانا نخليهم همّا اللي يدبرونا محناش نافعين. ليه همّا معاشرين الناس الكبار وكل شي وارد عليهم وعارفين الطيب من الوحش وعألهم كويس وفيهم اللي يؤروا واللي يكتبوا كتير وان ما كناش ندبر في طريئه كويسه محناش نافعين ويّا الرجاله اللي عألهم فرَّغ من السكر والحشيس والبلاوي الحرّه (حضروا الستات جميعاً وبعد القهوة ومبادلة السلام آلت لطيفة). ل. يا ست نجيه هانم انت كنت حاضره في فرحي وشفتيني دخلت بشوار وسيغه بميتين جنيه ودلوقت ما بآش حيلتي حاجه وكان عندنا بيت خلفه حمايه وباعو جوزي ودا كله رايح على العرئي وفي الأمار وتسمعي

стр. 158

حكاية ستي حنيف هوام حنين وأم شمعون وأم جبور تتعجبي وبدنا نشوف طريئه نتوّب بها الرجاله عن الهم ده أحسن يا أختي ان ماتم واحنا فئرا كدا رايحين نعمل ايه في الاولاد دول يا ترى ندور نشحت بيهم والا نعمل ايه واحنا ألنا ستي نجيه هانم تعرف تئرا وتعرف الهوانم الكبار وتئدر تسأل منهم عن طريأه لطيفة نحوش بها الرجاله ونخليهم يبؤا زي الناس العئلا اللي حافظين شرفهم ومالهم وماشيين في حالهم ويكفى اللي جرى. ن. آه يا ستات على غلبنا وعمايل الرجاله فينا يعني يا حبايبي هوّا احنا بس اللي موش عاجبنا حالهم. دا الافرنج اللي بيبيعوا عليهم المشروبات عارفين انهم مجانين وبيضحكوا عليهم ولكن هما عاوزين ان كل رجالتنا يبئوا كده لاجل يبيعوا عليهم العرئي بتاعهم ويكسبوا منهم وئولوا ما فيش في الشرق ناس عئلا يعرفوا إيمة بلادهم وعلى شان كده تلاؤوا الافرنج حاطين بالهم منا أوي انتم لو كنتم تئرم الجرانيل كنتم تشوفوا العجايب. والعجيبة انهم يئروا الكلام دَ ويشوفوه بعينهم ولكن نؤل ايه في المؤدَّر والمكتوب. وشوفا لما أأول لكم الستات عليهم رك كبير في حفظ الرجاله من الأمور البطاله فان الست منّا يمكنها تتوّب جوزها ولكن لازم تكون اختها معاها في كده على شان رخره تتوّب جوزها ولا ينزل يلائي صاحبه يئوم يتلفه ويلخبط عأله واما ان كانت كل واحده من ناحيتها يمكنا نتوبهم. ل. والطرئه ايه اللي رايحين نعملها. ن. الليلة دي أروح بيت ستي حافظه هانم واجتمع مع ستي سنيه هانم وستي نفوسه هانم وستي عزيزه هانم وستي الحاجه أم حسن وستي أم فلتاؤس ونتكلم ويّا بعضنا لإن دول من العئلا اللي يعرفوا الصورة ايه

стр. 159

من الناس الكمال اللي عمرهم ما يعرفوا العيبه ولما اعرف كلامهم ايه ابأى آجي ونعمل جمعيه تانية وأأول لكم على الكلام اللي ينفع. ل. ربنا يبارك فيكِ يا ستي نجيه يا الله يا انتي يا ستي والنبي تحط بالك في الأضية دي أحسن الدنيا بإت ديّا في عنيا. ن. فيه بعض ستات من دول في ابعادياتهم ويجوا يوم الاتنين إن شاء الله يوم التلات الجاي أجيب لكم عُئاد نافع. بضاعتنا ردت إلينا أيها القلم سودت الصحف بمدادك. ونبهت الأمة باستعدادك. وناديت سميعاً لدعوتك. واستقيت مدلياً بركوتك. فحق لك أن تنعم بالبشرى. متنقلاً من الصغرى إلى الكبرى. فقد جرت الحياة الوطنية في قراء عبارتك. وناظري إشارتك. فلم تك بدعا في ذا الدعاء. ولا مخطئاً في تعميم النداء. فقد سبقك بالعمل. من يتحقق بالاقتداء به الأمل. وكيف لا نكفي المعرة والاعتراض والمبتدئ باستعمال مصنوع الوطن دولتلو مصطفى باشا رياض. فإنه اجتهد في فرش محال من سرايته العامرة بفرش نسجت أقمشتها في البلاد المصرية واستحضر من الفوط والملايات والحُرُم الصوف وغيرها من صنع المحلة ودمياط والفيوم ما يشهد له بصدق الوطنية وتقدمه أمام المصريين إماماً يقتدي به في هذا السعي الجميل. وهذا أفضل الفضلاء وعنوان الأذكياء أمام محراب الإنشاء وخطيب منبر البلاغة الأستاذ السيد الشيخ علي أفندي الليثي رأى رجلاً وطنياً يشتغل

стр. 160

صنف السجادة أحسن مما يشتغله الغير فأعطاه مقياس محلات بيته العامر ليصنع قطعاً للمخدات والطاولات والأرضية حتى فرش البيت كله من مصنوع أخيه الوطني إحياءً للصنعة وصانعها فكل من دخل بيته ورأى هذه الفرش علم أنها صناعة رجل لم يجد من الوطنيين معيناً يأخذ بيده كما أخذ هذا الفاضل الغيور على أبناء وطنه. وهذا حضرة شيخ العرب عبد القوي بك الجبالي زين قصره وسلا ملكه بمصنوع بنات العرب من السُّتر والفرش وأثاث البيت الضروري. ولقد رأيت عند المرحوم محمد آغا علام عمدة سندبيس نسيجاً من الصوف على شكل المسمى بالربس وقد غزله وصبغه ونسجه في الريف فجاء في متانة يعيش بها السنين الطويلة مع حسن المنظر وإحكام النسج فلو اقتدى الأغنياء والأمراء بهؤلاء الوطنيين في تزيين بيوتهم بمصنوع البلاد لأحيوا ألوفاً من الصناع وفتحوا بيوتاً أقفلها موت صناعة أهلها بترويج صناعة الغير ونادى كل مصري عند حياة الصناعة المصرية هذه بضاعتنا ردت إلينا. تابع الجواب عن الرجل والمرأة أما فقيرة المدن فعملها تجهيز ما يلزم للزوج عند قيامه من النوم من ماء وفطور ثم طي الفرش وتنقيته إن كان فيه براغيث ثم كنس البيت وغسل البلاط إن كان بيتها مبلطاً وغربلة القمح وتنقيته وهرسه برجليها ونخله وعجنه وخبزه إن كان عندها فرن وتفصيل ثيابها وثياب أبنائها وزوجها وخياطتها وطبخ ما يلزم للعشاء ومتى كانت فارغة من العمل البيتي قعدت تشتغل على

стр. 161

المنسج أو تصنع مناديل بالترتر أو الكنتير أو الزرافة والأُوية سواءٌ كانت المناديل من الصوف أو الحرير أو القطن أو تصنع الطواقي (مفرد هذا الجمع طاقية وهي ما يلبس تحت الطيلسان والطيلسان يسمى طاقاً فنسبت إليه أو إلى بلد بسجستان وبعض الناس يسميها عرَقيه نسبة إلى العرَق لتجفيفها إياه أو عراقية نسبة إلى العراق). أو تصنع التنتنه والكرديله والركامه والأويه أو تخيط ثياباً بالأجرة وبالجملة فإن أكثر الفقراء يعلمون بناتهم الخياطة والتطريز وصنعة اليد لتساعد البنت زوجها بما تبيعه من عمل يدها ولتأكل من كسبها إذا خلت من الأزواج أو صارت أرملة تعول أيتاماً. وأما متوسطة المدن فإن عندها جارية أو خادمة تقوم بخدمة البيت وعمل ما يلزم من الأكل والشرب وغسل الثياب وكنس البيت وفرشه وقد تساعد خادمتها أحياناً فإذا دخلت الشمس في الغروب ذهبت لتستحم وتلبس ثياباً نظيفة جميلة وتتزين لبعلها حتى إذا حضر سرته بمنظرها البهيج. وأما الغنية فإنها لكثرة ما عندها من الخدم والحشم لا تشتغل بشيء غير ذاتها إذ لا ضرورة تدعوها لدخول المطبخ ولا لمساعدة العجانة ولا لترتيب البيت وما عليها إلا أن تلاحظ عمل العمال عندها فتأمر بإصلاح هذا وتغيير ذاك. فهذه أعمال كل قسم من أقسام النساء أما الحمل والولادة وتربية الأولاد فنقول عنها ما لا يخطئ الصواب إن شاء الله تعالى. الحل مألوف عند النساء يفرحن به فرحاً شديداً وفيه تكون المرأة عند الرجل أحظى منها عنده فارغة ومن تأخر عنها الحمل استجلبته بالدواء ومعالجة القوابل (الدايات) واستعمال المجربات وربما نسبت التأخير إلى الرجل فتكرهه وتسعى في فراقه لعلها تحمل من غيره وهذا لكونه أمراً محبوباً

стр. 162

عندهم وكل عوارضه محتمله بلا تكرُّه أما الولادة فقد علمنا سهولتها عند الفلاحة وكذلك فقيرة المدن أما المتوسطة والغنية فسبب آلامهما الرفاهية وركونهن إلى التيه (الدلع) والتمارض المعدود من محسنات الدلال على أنها عبارة عن مرض يعتري المرأة أياماً وتشفى منه وكل قسم مشترك مع الآخر في تحمل تربية الأولاد مع الفرح والأنس ودوام السرور فتربية الأبناء عندهن في مقابلة خروج الغنية للتنزه حول البساتين إذ لا شيء عند المرأة أسر من ملاعبتها ابنها أو بنتها وأما الغنية فإنها لا تعرف لذة التربية لقيام اللالا والمرضعة بها. ومن هذا نعلم أن الفلاحة أكثر تعباً من الرجل في الأعمال وإن فقيرة المدن تساوي الرجل المشتغل بعمل لطيف لا النجار والحداد والبناء مثلاً والمتوسطة أقلهن عملاً والغنية لا شغل لها إلا ذاتها اللطيفة ولا عمل لها إلا فيما يختص بالزينة والقلع واللبس والنوم واليقظة وعارض الولادة قصير المدة ينسى ألمه بعد أسبوع غالباً. فإذا تألمت السائلة هذا التقسيم والتفصيل علمت الفرق بين الرجل والمرأة ورأت أن تحايل ربات الرفاهة على مساواة الرجل بدعاويهن غير مقبول عند ذوي الاختبار. وإن كان عند الغير من الفوائد ما يدعونا لتغيير هذا الحكم فليتفضل علينا صاحبها بالبيان والإرسال لنشرها باسمه تتميماً للفائدة وإلا قلنا غير الفلاحة والفقيرة من النساء لا يساوين الرجال في شيء من الأتعاب وعلى الخصوص الغنيات اللاتي لا يشتغلن بغير ذاتهن فإنهن على فراش الراحة في الليل والنهار.

стр. 163

قل موتوا بغيظكم إذا مررت على رجل يضطرب ويسعل ويمرث عينيه وقد انتفخت أوداجه واحتقن مخه حقداً أو غيظاً فاعلم أن الأستاذ صار شجىً في حلقه وقذىً في عينه والتهاباً في مخه ومغصاً في أمعائه وقالجاً في أعضائه فهو يحاول معالجة نفسه وبماذا يعالجها غير افترائه الكذب على الأستاذ وإشاعته الترهات والأباطيل وجعله الأستاذ جفراً يأخذ أعداده ومراتب حروفه وباطن الظاهر وبسط المجمل ورد البنات إلى الأمهات وتحويل حروف المنطوق إلى كسر المفهوم وجمع ما سهر في رصد كوكبه وحساب طالعه في وفق ثلاثي أو رباعي ووضع الحروف الإشاعية تحت كل ضلع وضم السر المكتوم إلى مجموع الضلع والإشاعي وأخذ الباقي بعد إسقاط إعداد النار والتراب والماء والهواء ثم يعود لجمع المفردات وتوليد طبقاتها لعله يستنتج من هذه الزيارج والجفور أن الأستاذ جريدة. س. ي. ا. س. ي. ة. وهذا الذي يحتال لتركيب فرية يصدق عليها هذا الاسم المطلسم. ولكنه كلما حاول القيام لهذه الضلالة أقعدته سريرة الأستاذ الطاهرة التي يعلم إخلاصها كل ذي نفس ناطقة فإنه ما ظهر إلا للتهذيب والتأديب وإصلاح ما فسد من بعض الأخلاق والإرشاد إلى مكارم الأخلاق وإحياء الصناعة والزراعة والتجارة ومنع التخاذل والتضاغن الراجعين بأية أمة حلا بها القهقرى. ثم هو الوطني الذي لم يفتح ليكون لساناً لأجنبي أو تضليلاً لشرقي وإنما فتح تحت رعاية الحكومة المصرية الجليلة ملحوظاً بعين نظارها الفخام مرموقاً

стр. 164

بنظر مأموريها الكرام ليس لصاحبيه مسند ينسبان إليه إلا مسند سيدهما الخديوي الأفخم صاحب النعمة عليهما وولي أمرهما ومفيض إحسانه عليهما بالعفو عن أكبرهما وإرجاعه إلى وطنه تحت حمايته ورعايته ورجلان يقدران نعمة سيدهما حق قدرها جديران بأن يجعلا حياتهما وقفاً على خدمة سيدهما وإذ قد عز عليهما الخدمة الذاتية فهما يخدمان الأمة المحاطة برعايته المحفوظة بعنايته لعلمهما إن خدمتها خدمة لجلالة مقامه السامي حفظه الله تعالى. فقل للساعي عد خائباً فقد علم الخاص والعام سوء طويتك وخبثك في كل ما تقدمه لإنسان بدعوى الخدمة والنصيحة وإشاعتك وقوف الأستاذ ما بلغت أذناً إلا وعلمت مصدرها آثر ذي أثير فضحك السامع وخزي المبلغ ولئن ساءَك تقدم الأستاذ وإقبال الأمة عليه حتى صار يطبع منه كل مرة ألفا نسخة فقد سر كل مصري وسوري وإفرنجي بمشربه الذي لم يزاحم فيه جريدة ولا مس به حقاً من حقوق أية أمة ولا قصّر فيه عن نصيحة الطوائف الشرقية على اختلاف الجنس والدين وهذا طريق لو فوض إليك نشر جريدة لوجدته وعراً ممتلئاً بالعقبات والغابات المخوفة فلا يسلكه إلا كل خبير بطرق مسالك الإصلاح وكنت أحب أن أرفع فريتكإلى الخاصة والعامة ليكذبك كل إنسان واجهك وليحذر منك من يتوهم أنك من دعاة الحق ورجال الصدق ولكن تذكرت خيبتك وغليان جوفك بقطران حقدك فأعرضت عنك تنزهاً وتكرماً وقلت دع من خرج تحت أستار الخفاء ليصيد صيداً فسقط العشاء به على سرحان.

стр. 165

اعتراض مغفل كلام الأستاذ في السكارى والموضة ضار بمصالح الدول الأجنبية فينبغي أن يمنع هذا الكلام فإن المصريين إذا تابوا عن الخمرة بأنواعها واقتصدوا في أثاث البيت وأوانيه ومآكلهم ومشاربهم وملابسهم نقص من الجمرك قريباً من مائتي ألف جنيه سنوياً وأفلس أكثر من عشرين ألف تاجر أوروباوي وأغلق نحو خمسمائة معمل من معامل الخمور وأصبح نحو نصف مليون من صناع الخمور فقراء لا يجدون من يستخدمهم وفات وابورات النقل أكثر من مليوني جنيه أجرة شحن الخمور والأقمشة والمتعة وأفلس مئات من أصحاب الفابريقات وبالجملة فإن رجوع المصريين عن الخمرة واقتصادهم في المعيشة يفوِّت على أوروبا أكثر من عشرين مليوناً من الجنيه فضلاً عن إضراره بقانون التصفية والمعاهدات التجارية. الجواب قهقهة طويلة تستدعي استلقاء الإنسان على قفاه وبعد الفراغ من الضحك نقول لهذا الخادع المموه بالأباطيل هل رأيت في قانون التصفية بنداً يقضي علينا بأن نشرب في كل سنة مائتي ألف برميل بيرة ومليونين من قناني نبيذ بردو وقبرس وإيتاليا وكريد ومثلها من قناني الكنياك والبرمود والبتروالروم والمينتا والابسنت والجنزبيره والبيرة السوداء وغيرها ومليون اقة من العرقي الزبيب والمستكي. وإن نلبس كل ما أرسل إلى بلادنا من الملابس المستعملة والأقمشة المغشوشة والكهنة المرتجعة إلينا. وأن يحجر علينا

стр. 166

اشتغالنا بالصناعة وإعادة ما فقدته البلاد من ثروة أهاليها باحتكار مواردها واستخدام بعضهم البعض في المعامل وترويج بعضهم البعض بالبيع والشراء. وأن لا يصح لمسلم أو مسيحي أو إسرائيلي مصري أن يتوب من ذنبه ويقلع عن معاصيه ويترك مفسدات العقل والمال ويرجع إلى التنزه عن النقائص والبعد عن الرذائل. وإن لا يتحلى أحد بحلية الكمال ويظهر بمظهر العقلاء السائرين في طرق الإصلاح وعمار البلاد. أم هناك مادة تلزمنا بالتردد على أماكن المومسات نصرف النفيس ونتلف النفس بما نصاب به من العدوى ثم نذهب إلى عائلاتنا فنصيبهم بالعدوى منا ثم نتهمهم بما نتهم به أنفسنا وربما فارق الغير منا حرمه بهذه العلة الوهمية التي جلبها بنفسه وهي بريئة من كل ما يخدش الشرف ونحن الذين جلبنا عليها هذه المصيبة بخروجنا عن الحدود وانغماسنا في النقائص. وهل هذه المعامل والفابريقات الأوروباوية فتحت باتفاق مع حكومتنا على أننا نشتري كل ما تصنعه وهل من ضمن المعاهدات التجارية أن لا يقوم واعظ في الأمة ينهاهم عن المتلفات العقلية والمالية ويأمرهم بالاقتصاد في المعيشة ويحثهم على مكارم الأخلاق. أم هذه هي الأضاليل تبثونها بين ضعفاء العقول وقليلي الإدراك تصورون لهم الأوهام في صور الحقائق تغريراً وتضليلاً وإرهاباً للنفوس وإخماداً للأنفاس. وما تشعرون أننا بين يدي أمير حازم ساح أوروبا وهجر وطنه صغيراً في طلب العلوم والوقوف على عادات الأمم وأسباب ثروتهم ومواد تقدمهم وموارد عزتهم حتى إذا درس العلوم اللازمة لمثل فخامته عاد وقد تهيأ له كرسي إمارته الجليلة وأصبح لا ينظر إلا فيما فيه صلاح بلاده ولا يمسي إلا وهو يدبر أمر رعيته ولا ينام إلا عن فكر في

стр. 167

حياة وطنه ولا يستيقظ إلا آمراً بما فيه خير العباد والبلاد. وأمة وقفت بيد يدي أمير هذه صفته ينبغي لها أن تتحلى بحلية الكمال والفضيلة وتتخلى عن السقوط في النقائص والرذيلة. فكف أيها المعترض المحتال عن هذه النزغات أو عض نعلك غيظاً على خيبة مسعاك وارجع بكلامك إلى ذات الأوروبيين يخبروك إن كل إنسان حرٌّ في تصرفاته الخاصة لا يتقيد بقيد وإنهم يتألمون من تهافتنا على المشروبات وأماكن النقائص حتى أن الخامورجي يتعجب من كثيرين من السكارى الذين لا يعرفون أنهم سكروا حتى يحملوا إلى البيت في عربية أو على حمار. وبالجملة فإن المصريين متنبهون لنزغات مثلك لازمون الهدوء والسكون لا تحركنا الوهميات ولا تصرفنا عن الوجهة التي توجهنا إليها وهي إصلاح ما فسد من أخلاقنا وإحياء ما مات من صناعتنا قياماً بحق الوطن وخدمة أفكار خديوينا الأفخم أيد الله تعالى ملكه. المولد النبوي الشريف هو العيد الأكبر والمشهد الأنور ويوم التذكار لظهور ذات سيد العالمين وخاتم المرسلين مالئ الوجود بمحاسن دينه وممدن العالم ببديع شريعته ومهذب النفوس بجميل سنته منبت شعر المجد في رؤوسنا ومنير بواطننا بأسراره وبستان غذاء الأرواح مهبط الفيض الرباني والأسرار الإلهية عنوان المجد وطالع السعد كتاب الحكم الذي أخذ عنه الحكماء وجامع العلوم الذي تنورت به العلماء أبي القاسم سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وقد احتفل به جميع المسلمين وكان للديار

стр. 168

المصرية الحظ الأوفر من هذا الاحتفال إذ عم الفرح جميع البلاد الريفية والمدن الكبيرة فلا تمر ببلد إلا وترى أهلها محيين تلك الليلة المباركة بالقرآن الشريف والذكر المنيف والصلوات أما المدن فكانت الطرق منورة بكثير من النجف واللامبات والقناديل والدكاكين مزينة بالأقمشة والورق الملون والبيوت مزدحمة بالمتزاورين يهنئ بعضهم بعضاً. وهذا العمل وإن اشترك فيه جميع المسلمين واعتنى به أهل إسكندرية خصوصاً في أسواقهم ومساجدهم وبيوتهم إلا أن الساحة العامة الخاصة بإحيائه في مصر هي بهجة الناظر التي تملأ القلوب سروراً برؤيتها وتشرح الصدور بما فيها من حسن النظام وترتيب الخيام وكثرة الأنوار وازدحام المسلمين ازدحاماً عظيماً فقد اعتنت الحكومة السنية بترتيب هذا المولد الجليل اعتناءً تاماً وحشدت فيه كثيراً من العساكر لحفظ النظام وكان في صدر هذه الساحة الجليلة صيوان ذي السماحة والفضيلة وخادم الحضرة النبوية الداعي إلى هذا الاحتفال العظيم السيد توفيق أفندي البكري حفظه الله تعالى وبجانبيه خيام دواوين الحكومة الغراء والسادة الأشراف المجتمعين من مصر ومن البلاد الريفية وكل خيمة مهيأة لوفود الضيفان بها الطباخون والفراشون والخدم الواقفون على قدم الاستعداد حتى كأن كل خيمة أعدت لفرح خاص وهذا الاحتفال بهذا النظام البديع لا يوجد في غير مدينة مصر من مدن العالم الإسلامي وكان سماحة السيد توفيق أفندي البكري يزور الأشياخ في الخيام في جماعة من الصالحين وهو في أحسن ما يكون من الوقار والاعتبار رأيته كذلك فيم حال أخصها صيوان نخبة الأشراف الأطهار الأستاذ الفاضل السيد علي المغازي عامر خليفة السادة المغازية. ورأيت في الليلة الأخيرة ما

стр. 169

بهرني من ازدحام المسلمين وفرحهم الفرح التام وتخلل جموعهم بكثير من الأقباط والسوريين والإفرنج للتفرج على هذا الموسم البديع المثال وكنت واقفاً بصيوان فاضل بني عبد مناف الأكارم السيد محمد أبي حامد حال اشتعال الألعاب النارية فرأيت ما لم أره من قبل وناهيك بمحفل ما ترك أميراً ولا عالماً ولا شريفاً ولا ذاتاً من الذوات ولا نبيهاً وفاضلاً إلا جمعهم في ساحته المنيرة وقد اجتمعت بأفضل الفضلاء وشيخ مشايخ الأزهر الشريف صاحب السماحة والفضيلة أستاذنا الأكبر وشيخنا الأطهر الشيخ محمد الأنبابي ومعه الشيخان الفاضلان العلامتان الشيخ محمد البنا والشيخ سليم البشري وكانوا منيرين لصيوان السيد علي المغازي ليلة الأحد واقتبست من كلماتهم الحكمية ما يزيد المرء علماً وإيماناً. وفي صبيحة يوم الاثنين تلا المولد الشريف بحضور عطوفتلو عبد الرحمن باشا رشدي نائباً عن الحضرة الخديوية الفخيمة وانتهى المجلس بالدعاء لذاته الكريمة وانفض المحفل وكل يقول آمين. رثاء وعزاء أصخ للقلم تجده يئن بصوت الحزين الكئيب وانظر الدواة ترها لبست ثوب الحداد على ركن الإنشاء الذي قوضت دعائمه بوفاة النبيه النبيل الشاب المرحوم محمد لي بك وكيل إدارة الأقلام العربية بالداخلية توفى صبيحة يوم الجمعة ٩ ربيع الأول سنة ١٣١٠ وشيع باحتفال مشى فيه كثير من العلماء والذوات والعيان فنعزي شقيقه الفاضل محمود أفندي علي في غصن مجد ذوى في إبان نموه ونسأل له ولآله صبراً جميلاً وللمتوفي أجراً حسناً ورحمةً من الله ورضواناً.

стр. 170

العدد ٨ - بتاريخ: ١١ - ١٠ - ١٨٩٢ اللغة والإنشاء وما المرءُ إلاّ قوله وفعاله ... وباقيه حظ للتراب إذا ماتا اختلفت عبارة العلماء في اللغة إن كانت توفيقية أو اصطلاحية ولسنا بصدد هذا البحث فقد سبقنا إليه ألوف من العلماء وأفعمت الكتب بأقوالهم وبراهين كل فريق. ولا نتكلم كذلك على اللغات المتداولة بين الناس البالغة أكثر من ثمانمائة لغة غير فروعها وإنما نتكلم على لغتنا العربية الشريفة التي يتكلم بها الآن أكثر من مائة مليون من الناس ويسعة كثير من الناس المحبين للغاتهم أو لذتهم في إناتة هذه اللغة وتحويل الألسنة عن التكلم بها إلى التكلم بغيرها لنفقد بفقدها المجد والشرف معاً. معلوم أن العرب تكلموا بلغات شتى ولهجة عربية وبقيت لغاتهم مستعملة في قبائلهم إلى أن جاء الإسلام على يد أبي الفصاحة والبلاغة سيدنا ومولانا محمد ﷺ وجمع القبائل وألّف بين العشائر واختلط العرب بعضهم ببعض وتناولوا لغاتهم فيما

стр. 171

بينهم وكان الغالب على الألسنة لغة قريش فأفرغ كثري من لغاتهم إلى هذه اللغة بالمخالطة والمجاورة والمعاملة والمشاركة في الأعمال الاجتماعية والمجامع الكلامية حتى توحدت اللغة وصار لا يشذ عنها إلا بعض أحياء من اللازمين للعراء أو التائهين في القفاز. فلو تكلمت بعبارة طويلة أمام خبير باللغة لقال لك هذه الكلمة أصلها لتميم وهذه لطي وهذه لهذيل وهذه لجدهم وهذه لحمير وهذه لعذرة وهذه لثقيف وهذه للأزد وهذه لمذحج وهذه لكذا حتى يريك اللغات التي تغلبت عليها اللغة المصرية القرشية وصيرتها من مفرداتها ثم بنتقل العرب للتجارة بين اليمن والعراق ومصر والشام والعجم والروم جرى على ألسنتهم كثير من لغات تلك الجهات وعربوها باصطلاحهم حتى صارت كلمات عربية. وبهذا اتسعت اللغة العربية اتساعاً عظيماً بادئ بدء ولما انتشر الإسلام في العالم ودعت الحاجة إلى استعمال أشياء كثيرة لم تكن العرب تستعملها وتنوقلت أسماؤها عن أهلها وضمت إلى اللغة الأصلية اتسعت اللغة اتساعاً غريباً وكثرت موادها وعز على آحاد الأمة أن يحفظوا كل ما هو من اللغة وبدخول غير العرب في الإسلام وتلقيهم اللغة عنهم قصرت همتهم في درك جميع اللغة وحفظها فصار العالم باللغة إذا تكلم بين المستعربين احتاجوا إلى مترجم يترجم عبارته. كل هذا وألفاظ اللغة صحيحة وعبارات الناس فصيحة فلما عز على المستعربين النطق بكثير من الألفاظ التي لم تساعدهم فطرتهم على النطق بها حرفوها بقدر ما يسهل عليهم لأداء المطلوب بها ولكثرة الداخلين في الإسلام غير الغرب كثر التحريف واستبدال بعض الحروف ببعض مما يساعد على النطق بها تعود المتكلم عليها في لغته حتى

стр. 172

تولدت لغة لا هي عربية ولا هي عجمية وسميت باللغة العامية ولضرورة اختلاط العرب بالمستعمرين وتوحيد المعاملة بينهم تناقلوا عنهم بعض كلمات محرفة أو مصحفة أو تغير بعض حروفها وبتوالي الفتح والاختلال ومزاحمة اللغات للغة العربية وأخذ العرب ما ليس من لغتهم بضرورة الاجتماع المدني كادت اللغة أن تفقد وتذهب شذر مذر فقام لحفظها وتدوينها أناس خصصوا أنفسهم لخدمة هذه اللغة الشريفة وكتبوا فيها الكتب الكثيرة وأفردوا بعضها بكتب فمنهم من كتب في الأفعال ومنهم من كتب في الأسماء ومنهم من كتب في الأضداد ومنهم من كتب في الاشتقاق ومنهم من كتب في أوصاف الخيل ومنهم من كتب في المترادفات ومنهم من كتب في أصل اللغات ومنهم من كتب في الدخيل ومنهم من كتب في الفصيح ومنهم من كتب في الصحيح ومنهم من كتب في الشعر الجاهلي ومنهم من كتب على أمثال ومنهم من كتب على لغة القرآن ومنهم من كتب على لغة الحديث ومنهم من كتب في طرق الرواية ومنهم من كتب في رسوم الخط ومنهم من كتب في قرآات القرآن حتى حيطت اللغة وكتابتها بالحصون المانعة من سقوطها ولا نحصى المؤلفين فيها وإنما نخص بالذكر من اشتهروا وتداولت كتبهم كالجوهري فإنه جمع في صحاصه أربعين ألف مادة والمجد الفيروز بادي فإنه جمع ستين ألاف مادة وابن منظور الأفريقي فإنه جمع ثمانين ألف مادة ولا أدري كم جمع محمد ابن الحسين الزاغولي في كتابه قيد الأوابد فإنه أربعمائة مجلد في التفسير والحديث والفقه واللغة وقد خص اللغة منها حكاية مجلد فصدق قول المجد أن لغة الغرب ذهبت شماطيط أي متفرقة شيئاً فشيئاً ولما كان حفظ المفردات

стр. 173

لا يمكن من النطق بها على طريقة العرب الأولى سعى إمام المؤمنين سيدنا علي أبن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه في وضع قواعد تحفظ اللسان من الخطأ وكتب مقدمة لهذا العلم فدخل عليه أبو الأسود فوجد في يده رقعة فقال له ما هذه يا أمير المؤمنين قال إني تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني الأعاجم فأدرت أن أضع شيئاًَ يرجعون إليه ويعتمدون عليه ثم ألقى إلي الرقعة وفيها مكتوب الكلام كله اسم وفعل وحرف فالاسم ما أنباء عن المسمى والفعل ما أنبئ به والحرف ما أفاد معنى وقال له انح هذا النحو و؟ أضف إليه ما وقع إليك وأعلم يا أبا الأسود أن الأسماء ثلاثة ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر وإنما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهر ولا مضمرو واردا بذلك الاسم المبهم ثم وضع أبو الأسود أبواب العطف والنعت والتعجب والاستفهام وأن وأخوتها وصار كلما وضع باباً عرضه على إمام رضيا لله تعالى عنه وكرم وجهه حتى أتمك الأبواب فقال له ما أحسن هذا النحو الذي قد نحوت فلذلك سمي النحو وسبب وضع الإمام إنه سمع رجلاً يقرأ. لا يأكله إلا الخاطئين، وهي إلا الخاطئون فوضع النحو وتصدر أبو الأسود تلميذ الإمام لإقرائه فأخذ عنه عنبسة بن معدان الشهير الأقرن ونصر بن عاصم وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج (دفين أسكندرية بجامع أبي سن بسكة رأس التين على يسار الذاهب إليها) ويحيى بن يعمر العدواني ثم جاء بعدهم الخضرمي وأبو عمرو بن العلا فكان البحر الزاخر في القراءة واللغة والنحو وهو القائل ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جاءكم وافراً لجاءكم علم وشعر كثير ثم شيبان التميمي ثم هارون بن موسى وحماد الراوية والقطامي والفراء

стр. 174

وقطرب والأخفش والضبي وسيبويه والكساءي والأصمعي وأبو زيد وأبو عبيد والجرمي وابن الأعرابي والأثرم وسلمة بن عاصم وعمارة بن عقيل والجاحظ وابن حمدويه والرياشي والزيادي والمبرد وثعلب وابن السكيت والزجاج وابن دريد والصولي ودرستويه والسيرافي وابن خالويه والرماني وابن الحاجب والمعري وابن شيطا والجرجاني والحريري والضحاك والزمخشري والميداني والأصفهاني وغيرهم ممن لا يحصون كثرة فاشتغلوا بالنحو واللغة وألفوا في العلمين كتباً كثيرة ثم انتهى الأمر بإنشاء مدرستي البصرة والكوفة وتصدى رجال كل مدرسة لتحقيق العلوم الآلية والشرعية ووقع الخلاف بينهم في كثير من القواعد فظهر من اجتهادهم علماء أفاضل أجلاء وكتب كثيرة في فنون عديدة وانتشر عنهم من العلوم ما استنار به أهل تلك العصور الأولى وعنهم وصل إلينا ما وصل. وقد انتهت بهم المناظرة ومبادلة الأفكار إلى تدوين علم التفسير والسنة والرواية والدراية والجدل والمناظرة والفقه وأصول الدين والعقائد واللغة والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي والتاريخ وتقويم البلدان (الجغرافيا) والمنطق والهيئة والفراسة والحساب والسياسية وخصائص الأقاليم والملل والنحل والقرآات والرسم وطرق اختلاف الرواة والمصطلح والوضع وأنساب العرب وغريب اللغة وطبقات الشعراء والمفسرين والمحدثين والفقهاء والنحويين وجعلوا هذا كله مادة للإنشاء وأوجبوا على المنشئ معرفة طرف من الطب والتشريح والبيطرة والبزدرة والهندسة والحرب والنجوم والأوزان والمقاييس والمكاييل وعلم الآلات والصناعة والفلاحة والملاحة واصطلاحات أهل الشعوذة والسحر

стр. 175

والطلمسات والسيمياء وغير ذلك مما يستدعيه مقام الإنشاء الذي هو مقام الفصاحة والبلاغة والوعظ والزجر والأمر والنهي والحل والعقد والعزل والتنصيب والعقوبة والعفو والحرب والسلم والخداع والإرهاب والتهديد والاستعطاف والفخر بل هو مقام الملوكية لترجمة المنشئ مطوية سلطانه بلسان قلمه وبهذه المواد والاشتغال بها ارتقى الإنشاء إلى أعلى ذروة التقدم ونبغ في الشرق الوفد من الكتاب المضلعين من العلوم وكان مقام الإنشاء أرقى مقام في دار الخلافة فلا ينتخب للوزارة إلا كاتب عالم بأساليب الكتابة وفنون الإنشاء وضروب التعبير فسمي الوزير أولاً كاتباً ثم صاحباً ثم وزيراً. وبقدر اجتهاد أهل المشرق في هذه الفنون كان اجتهاد الأفريقيين في المغرب بل أنهم اجتهدوا في الإنشاء والشعر حتى كأنهم هم الواضعون لهما إذ كانوا يتصرفون في الإنشاء تصرفاً غريباً ويكتبون فيه الرسائل البديعة والأوامر المريعة والنواهي الخالعة للقلوب والاستعطافات المؤلفة بين المتخاصمين والرقائق التي تستميل الطباع الصلبة وتحرك الجبلة الساكنة وتستميل النفوس العاتية فكانت المسابقة بين الغرب والشرق في ميدان ركضت فيه فرسان البلاغة على جياد الفصاحة فأدركوا المضمار وهم على ظهور العز والسيادة ولا يخفى أن الخلفاء والملوك كانوا مستقلين بآرائهم في الأمم فكان يلزمهم اتخاذ الوزراء المحيطين بهذه العلوم ليستمدوا من أفكارهم ما به قوام الأمة ونظام الملك وهذا الذي دعا المتقدمين إلى الجد في طلب العلوم وسهر الليالي الطوال في حفظ القواعد والتضلع من الآداب والتواريخ وتقويم البلدان

стр. 176

وتدبير المدينة والمنزل والأخلاق تطلعاً للترقي إلى الرتب العالية والمناصب الرفيعة وكان الخلفاء والملوك ناظرين لفريق الكتابة بنظر العناية فكانوا يولونهم الأعمال الجليلة وينيطون بهم الوظائف المهمة ويرتبون لهم الرواتب الكثيرة تكثيراً لعدد الكتاب وتنشيطاً للمتعلمين ولما انتهى الدور الأول وأراد الله تعالى رجوع اللغة والإنشاء القهقري كثرت الثوار والمتغلبون وامتدت الحروب متواصلة في داخلية الشرق وخارجيته وانتهى كل متغلب بقتل العلماء وإبادة الكتب حتى كأن للواحد منهم عند العلم ثاراً يطلبه من أهله فوقفت الحركة العلمية وأقفلت الخزن على ما فيها وانتهى الأمر بخراب بغداد والبصرة والكوفة وتخريب مدارسها وتشريد علمائها الباقين ونهب الكتب فلم يبق في الشرق مدرسة تحفظ فيها العلوم العربية إلا الأزهر الشريف فرحل إليه الناس من سائر الأجناس وقصدوه للتعلم والاستفادة قروناً ولضعف الهمم عن الطلب بطلت منه دروس كثير من العلوم الرياضية ثم انتهى الأمر بالاقتصار على العلوم الآلية كالنحو والبيان والمنطق ثم العلوم الشرعية وهي التفسير والحديث والفقه والعقائد. وبهذا التقهقر صار الكتاب القائمون بإدارة أعمال الحكومة قسماً من العوام غاية الأمر أنك لو قلت له أكتب كلمة كاتب مثلاًَ كتبها فإن قلت له أنشء لي كتاباً في موضوع كذا ذهب إلى الكتب المؤلفة في الرسائل وأخذ منها رسالة وزاد فيها بعض كلمات دالة على المقصود وكلامه العادي ككتابته وربما كانت عبارته العامية أفصح من عبارته في كتابته. وبهذا التقهقر الشنيع رأينا رئيس الكتاب الجليل من يكتب هكذا.

стр. 177

وردت أفادتكم بتاريخ نمرة وما بها صار معلوم والحال أنه ولو كان لازم النظر في التأثير الذي في هذه الخصوص ولم كان لازم التشبث بهذا الكيفية وحيث الأمر كذلك فالمصلحة لم أخذت حقوقها وأن يكون حاصل في الترتيب خلل فلازم يفادنا عما ترأى وبوقته أجرون مفعول ذلك بالدقة الكافية والحذر من التأخير وهذا إنشاء بالهذيان أشبه. وكان استعمال اللغة التركية في المخابرات الرسمية من أسباب تقهقر اللغة العربية فإن الدولة العثمانية مدت سطوتها على جميع البلاد العربية ورتبت الدواوين ووظفت فيها الترك فاضطر الأهالي لتعلم اللغة التركية لقضاء أشغالهم عند الحكام بها مخاطبة وكتابة ولم يحصل التفات في المدة السابقة لفتح مدرسة كبرى أو مدارس أولية لتعليم اللغة العربية بل كان الناس يتلقفونها من أفواه آبائهم وأهليهم ولم يبق على الطريقة العربية في مخاطباته إلا الغرب ولذا بقيت فيه اللغة حية ولولا وجود الأزهر بمصر لعدمت اللغة العربية في تلك الفترة وقد أدرك المرحوم محمد علي باشا مصر واللغة في آخر رمق الحياة والمستعمل بين الكتاب عبارات اصطلاحية مستهجنة بخطوط تشبه الرموز والرسم فاقد بينهم ولم يبق من كتب عبارة صحيحة إلا النبهاء والعلماء من أهل الأزهر فاجتهد في تنظيم الأوقاف التي يحفظ إيرادها انتظم الأزهر وهرع إليه الناس من جميع الأقطار حتى عمر بالطلاب وعيدت إليه دروس في علوم كانت ماتت وتركت الناس طلبها ثم قرب إليه العلماء وخلع عليهم الخلع وأخذ يلاطفهم ويعاملهم معاملة التكريم إظهاراً لشرف العلم وأهله حتى عشقا لناس الأزهر وتهافتوا على طلب العلم فيه ثم أعفى أهله من الجهادية ففر إليه كثير من أبناء الفلاحين

стр. 178

والعمد ليتخذوا العلم حماية وبهذا نبغ ألوف من المسلمين في الأزهر وانتشروا في البلاد. ثم فتح المدارس وحشد إليها الكثير من أبناء المصريين واستحضر إليهم المعلمين والمؤدبين حتى عشق الناس المعارف وأخذت أماكن التدريس تعظم وتتعدد إلى أن فتحت المدارس في المدن والأرياف وتزاحم الناس بأبنائهم على أبوابها فتربى فيها جانب عظيم من المصريين وانتشرت اللغة بعد انزوائها وتقدمت بعد تأخرها. ثم لما تركت الأفلام التركية وصارت المحررات الرسمية كلها عربية تقدمت اللغة تقدماً غريباً ونبغ ألوف من المتعلمين في الأزهر والمدارس حتى صار يوجد أمامنا عدد كبير من المنشئين والمحررين الذين أضافوا إلى علوم المتقدمين محسنات المتأخرين ومبتكراتهم ومخترعاتهم فترقى الإنشاء وعلقت بأفكار الأمة شرارة حب العلوم والكتابة فكل من نراعهم في الإدارات الآن من القضاة والكتاب والمأمورين والمديرين والمعاونين من العرب والترك والجركس والأرنؤد والأقباط إنما هم أبناء المدارس المصرية وتربية الأساتذة الوطنيين من أهل الأزهر والمعارف. وأكبر مساعد على تقدم هؤلاء المنشئين والفضلاء كون الكتب التي يقرؤونها بلغتهم العربية فاتسعت بها ملكات الطلبة وتربت لهم مخيلة المبتكرات العربية بما رسخ في أذهانهم من أصول اللغة وقواعد الفنون. ولتقدم أهل الأزهر على أهل المدارس في الإنشاء سبب واحد هو حفظ الأزهريين للقرآن الكريم في الصغر فذهن الواحد منهم محشو بمادة البلاغة وقاموس الفصاحة وأبدع أسلوب إنشائي وقف الفصحاء والبلغاء بين يديه وقد ألقموا حجارة في معارضته فلما بلغ بليغ أدنى مرتبة من مراتب الإنشاء في جانبه ولا أفصح فصيح عن معنى بديع يضارع به ركناً من أركان البلاغة التي

стр. 179

صحبته من الفاتحة إلى الختام. ولا يرجع باللغة القهقري ثانياً إلا أمران الأول كثرة استراق الكلمات الأجنبية واستعملاها في مخاطباتنا الكتابية والخطابية فقد قال سيدنا علي لأبي الأسود أني تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني الأعاجم. وقال له زياد بن أبيه يا أبا الأسود أن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من السن العرب فلو وضعت لهم أشياء يقيمون به كلامهم فكلام الإمام وزياد أكبر حجة على أن الدخيل من لغة الغير مفسد للغة محول لأهلها عن طباعهم ومألوفهم إلى طباع أهل اللغة التي ينتقلون إليها ومألوفاتهم وقد بلينا بالنقل عمن خالطناهم حتى كثر الدخيل في كلامنا الدارج والرسمي فترى الواحد يكتب الكتاب يقول فيه. في ١٧ ديسمبر سنة ٧٢، بناء على الكونتراتو المأخوذ بفرمتكم بعقد اتفاق بينكم وبين بنك الخواجات فلان بشحن الوابورات تعلق القومبانية الشرقية عند وقوفها بالمرلص ورمي الهلب وتفريغ شحنها باتفاقكم مع القومندان عند ما يتراكب على الجمرك يلزم أن تقدموا الدبوزيتو اللازمة بإدارة الفنارات للمعاملة بموجبها ـ ويقول العامي في خطابه مثله ـ توجهت اليوم للدكتور وأعطيته وزيته فأعطاني ريشته للفرمشية بقطرة لودنم وزجاجة جلسرين وثلاث حباب من حبوب هوت وأمر لي بصبغة يود للدهان وبالتعاطي وجدت الرمد تلطف والروماتزم خف وهو اليوم يريد أن يعطيني يودور الحديد ويغير اللودنم بالنترات وأنا الآن شايف أني ماشي على التل توار وواقف أمامي رجل ببنطلون وجكيته وجزمة وبرنيطة وفي

стр. 180

يده رفلفر وجوانتي وفي رقبته كرفيت أسود ومستند على بسطونة والعربية المارة فيها واجحد باش ينيشان وخلفه حنتور فيه مدام أفرنجية وبعدها فيتون كرباجه بيد البك والقمشجي قاعد خلفه وهم ذاهبون لجهة البوسطة مارين بجهة التلغراف والتلفون أمام اللوكاندة تعلق انطون المجاورة لهوتيل شبرد المحازي للنيوهوتيل ولما كنت واقفاً معك عند الجران بار مر علينا موسيو علي والمنشير مصطفى ومعهم الدركتير حسن راكبين لاندوه ووراءهم المستر وليم في دوكار. فالحمد لله الخستكة خفت من يوم عملت البهريز وربنا يشفي. فهذه كلمات متداولة بين الخاص والعام تقهقرت بها اللغة تقهقراً عظيماً والسبب الثاني الموجب ملون اللغة نقل اصطلاحات العلوم أولاً إلى اللغات الأجنبية ثم نقل التدريس من اللغة العربية إلى أية لغة أجنبية فمتى حصل هذا في أية أمة فقد فقدت لغتها وتبعها الدين والتاريخ الوطني فإن اللغة مرتبطة بالدين ارتباط الروح بالجسد والمرء يعقل اللغة برسولين رسول لسمع ورسول البصر فالسمع متى امتلأ بالكلمات الأجنبية فقد ملأ المخ بها ونزع منه قدرها من اللغة الأصلية بدليل المسموع الآن من العوام مما دخل بطريق السمع حتى صار كأنه من اللغة الأصلية. والنظر متى رأى الجرائد والكتب ممتلئة بالكلمات الأجنبية لوصلها إلى الذهن أيضاً فيحوله إلى ما طرأ فيه. وأما نشر فصل في جريدة كالأستاذ باللغة العامية فإنه لا يؤثر هذا التأثير لأنه عبارة عن حكاية حال متكلم بلغته العادية لأنه شيء طارئ على السمع والبصر إلا ترى أن العلماء والأساتذة عند تدريسهم العلوم يعبرون عن القاعدة النحوية باللغة العامية في غالب الأحيان وكذلك بقية العلوم ولا يؤثر
следующие страницы →