Полный текст (1 030 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
عهد المرحوم سعيد باشا ففترت بعض الهمم بإقفال بعض المدارس حيث كانت وجهته المدرسة العسكرية وتمرينها على النزال والدفاع فقد ألجأته أحوال وقته وعوارضه لزيادة القوة استعداداً لمفاجئ كان يرصدهُ وتهيأ لمصادمة طارئٍ ينزله عن إمارته أو يبتلع دياره ثم انقضت مدته بسلام. وجاء معمم المعارف وممدن مصر أفندينا إسماعيل باشا الأفخم خديوينا الأسبق فوسع نطاق المعارف ونشرها في المدن والقرى بفتح كثير من المدارس في المديريات واستحضر ما يلزم لجميع الفنون من الآلات والأدوات وبسط يده لبذل نفيس الذهب في تنظيم المدارس ومكافأة رجالها على أتعابهم فارتقت المعارف إلى ذروة التقدم والنجاح وكثر أهل الفضل والأدب وفتفت أذهان الأساتذة بالمؤلفات وظهرت مصر عروساً في الشرق. ثم جاء على أثره أفندينا المرحوم توفيق باشا فمشى على قدم أبيه الجليل في العناية بالمعارف وأهلها وتوسيع دائرتها ومع وقوف قانون التصفية بينه وبين صرف ما يلزم لزيادة المعارف لم يقصر في تنقيح بعض الدوائر الإدارية لرد ما فضل منها على المعارف فخدم البلاد بهمته وعنايته خدمة خلدت ذكره الجميل في أمراءِ المآثر. ثم جاء الملحوظ بعين العناية الربانية أفندينا الأفخم عباس باشا الثاني وهو ابن المدارس وأخو المعارف وأبو العلوم والأمل في همته أعظم لتلقيه علو الشرقيين والغربيين ومعرفته أخلاق الأمم وعادتها فالمرجو من فضله تعميم التعليم وبسط يد العلوم على أفكار الأمة حاضرها وباديها وهو رجاء مقرون بالتحقق إن شاء الله تعالى. وكان الفضل في هذه الدوائر العلمية
стр. 37
وانتظامها وتأسيسها لسعادة مختار باشا وأدهم باشا
وعلوي بك ودولتلو البرنس حسين باشا ودولتلو رياض باشا وعلي باشا إبراهيم وعبد الله باشا فكري ورفاعة بك. أما سعادة علي باشا مبارك فإنه شمس نور نظامها وقطب دائرة اتساعها فقد خدم العلوم خدمة جد واجتهاد فله القدم الثابتة والأثر الخالد ومحاسنه أكثر من أن تحصى ومن أجلها دار العلوم التي خرّجت للمعارف أفاضل حازوا فضيلتي الأزهر المنير والمعارف البهية ولله مشروعه في كتاتيب الأرياف لو تم. وقد أسند أمر المعارف الآن إلى سعادتي ذكي باشا ويعقوب باشا فبذلا في تحسين الإدارة الجهد ولكننا نرجوهما توسيع الدائرة التي منها تجري مياه الحياة الوطنية فقد شاهدا نجاح أبناء البلاد في دوائر الحكومة السنية.
فهذه دائرة القضاء التي هي أعز الدوائر وأرقاها قد امتلأت بأبناء البلاد من المسلمين والأقباط وكان ظن الغير أن تقعد بهم الهمم عن الصعود لمرتقى النظام والأحكام فقبضوا على زمام المحاكم بل الحكومة بقوة عزم وحسن تبصر ونزاهة نفس وعلو همة وظهروا بين ذوي الفضل بحكمة وأعمال بهرت كل من كان يقول المصري لا ينجح في عمل. وقد شاد هذا النظام سعادات حسين فخري باشا مؤَيد الهيئة القضائية وقدري باشا وفؤاد باشا وبطرس باشا وقد قرر ما سنّوه وأقر بحسن ما اعتمدوه حضرة الأصولي البارع المستر سكوت إذ وجد النظام ثابتاً على قواعد تضارع قواعد الدول العظيمة ووجد القائمين بتنفيذ القانون لا ينزلون درجة عن قضاة أوروبا علماً ونشاطاً وعفةً وتمسكاً بالعدل. ومن ينكر عليهم ذلك
стр. 38
وقد انتظم كثير من القضاة الوطنيين مع القضاة الأوروبيين في المحاكم المختلطة وشهدت لهم أعمالهم بأنهم مثل الغير في العلم والنزاهة وحسن التصرف في المواد القانونية لتضلعهم بالقوانين والشرائع وإحاطتهم بما يلزم لوظائفهم العالية.
وهذه دائرة الطب أنجبت الكثير الطيب من أفاضل الأطباء وجهابذة الكيماوية والصيادلة حتى صارت البلاد روضة علم بأبنائها الأفاضل الأجلاء ولا ينكر ذلك إلا من عمي عن الأطباء المنبثين في المديرات والمراكز والأقسام والألايات والمتقاعدين والذين يشتغلون خارج دوائر الحكومة والذين تربوا في مصر من السوريين وعادوا إلى بلادهم أساتذة ودكاترة. والفضل في هذه الدائرة للطبقة الأولى والطبقة الثانية من الأطباء مثل أصحاب السعادة المرحوم محمد علي باشا الطبيب ومصطفى بك السبكي وإبراهيم بك النبراوي
وأفضل الفضلاء سالم باشا سالم وعيسى باشا حمدي وحسن باشا محمود وجستنل باشا وأحمد بك ندى وكلوت بك وفوزي بك ودري بك وهاشم بك ومحمد بك عوف وبدر بك ومصطفى بك المجدلي وهراوي بك وقطاوي بك وعلي بك رياض وغيرهم ممن اعتنوا بتربية أبنائهم المصريين حتى ملأوا البلاد بالدكاترة والأساتذة وزادوا العلم بسطة بتآلفهم النافعة ومشاهداتهم الغريبة وتجاربهم المفيدة وشروحهم البديعة.
وهذه دائرة الهندسة قد امتلأت بالمهرة الذين عمت منافعهم وظهرت نتيجة تربيتهم بتكثير البحور (جرياً على التعبير العادي في تسمية الأنهر بحوراً) والترع والقناطر والجسور والحصون والقلاع وتنظيم المدن والقرى.
стр. 39
وكان الفضل في ذلك للمربين الأول مثل حكاكيان بك ولمبير بك وبهجت باشا ومظهر باشا وعلي باشا مبارك وثاقب باشا ومحمود باشا الفلكي وإسماعيل باشا محمد وعلي باشا إبراهيم وأستون باشا وحماد بك وأحمد باشا فائد وأحمد أفندي دقلة وأحمد أفندي طائل ومرعشلي باشا وأحمد بك كوجك وغيرهم ممن ظهرت ثمرة أتعابهم بتخريج كثير من المهندسين الملكية والحربية.
وهذه دائرة الحربية قد ربّت طبقات عديدة ودخلت بهم في الحروب والأسفار منفردة مرّة ومجتمعة مع دول أخرى. وكان الفضل في تربية الطوبجية لأصحاب السعادة سكورة بك وبورنو بك ومرعشلي باشا وعلي باشا وهبي وعلي باشا حمدي وعلي باشا رضا وقاسم باشا راسم وعلي باشا إبراهيم وخورشيد باشا محمد وحاذق باشا وسليم باشا الجزائرلي وراشد باشا حسني وعثمان باشا نجيب وغيرهم.
وكان الفضل في تربية السواري لأصحاب السعادة إبراهيم باشا الفريق ومحمد باشا رضا ووسيله بك يرأس هذا النظام العسكري سليمان باشا الفرنساوي ومعه من الرجال العظام شريف باشا ومراد باشا حملي وحسن باشا المناستيرلي ومصطفى باشا الكريدلي وأحمد باشا المنيكلي وجعفر باشا الكبير وإسماعيل باشا سليم الفريق وإسماعيل باشا عاصم وسليمان باشا الخربوتلي ومحمد باشا الخربوتلي وإسماعيل باشا أبو جبل وحسين باشا أبو أصبع وأفلاطون باشا وعلي باشا الأرناؤُود ودولتلو البرنس حسين باشا وشاهين باشا وراتب باشا وعاكف باشا وطاهر باشا وغيرهم من الأمراء كما كان الفضل في تربية
البحرية المصرية لأصحاب السعادة عبد اللطيف
стр. 40
باشا ومطوش باشا وصفر باشا وجعفر باشا مظهر وحافظ باشا خليل وحافظ باشا مصطفى وحسين شرين باشا وقاسم باشا ومصطفى باشا العرب وكامل باشا ورضوان باشا والأستاذ الأكبر سليمان قبودان حلاوة. والفضل الأعظم في ترتيب هذه المدارس لأصحاب السعادة مختار باشا ناظر المدارس ورئيس المجلس الأعلى إذ ذاك وأدهم باشا ومشيد أركان المعارف علي باشا مبارك وعلي باشا إبراهيم ودولتلو البرنس حسين باشا ودولتلو مصطفى باشا رياض ورفاعة بك وعلوي بك وعبد الله باشا فكري.
وهذه دوائر الإدارة ترقت من الحسن إلى الأحسن بحسب تقدم المدينة بتقدم المعارف وكان الفضل في وضع نظامها الإدارية والكتابية والحسابية لأصحاب الدولة والعطوفة والسعادة البرنس حسين باشا ومناستيرلي باشا ويوسف باشا كامل وكاني باشا وأبو بكر راتب باشا ورياض باشا وشريف باشا الكبير وفاضل باشا وراغب باشا وإسماعيل باشا صديق وشاهين باشا وقاسم باشا راسم ومصطفى بك رحمي وعريان بك وباسيلوس بك وتادرس بك ودميان بك وغيرهم ممن كان لهم في تنظيم الحكومة اليد الطولى وترقت الأعمال بعدهم بترقي الأفكار والمعارف حتى وصلت ما هي عليه الآن. وكل هذه ثمرات أتعاب الخديوين الفخام من أفندينا المرحوم محمد علي باشا الكبير إلى أفندينا عباس باشا الثاني المعظم ونتيجة أفكار الأمراء والمعلمين والمهذبين والكل تربى في مدارس البلاد ومنهم من أرسلته الحكومة إلى أوروبا فضمّ إلى علومه الوطنية العلوم الغربية وعاد فنفع الوطن بالعلمين وألف فيهما باللغتين ولا ننكر على الأوربيين سعيهم معنا في طريق التقدم
стр. 41
بمن استخدمناهم من أهل العلوم والصنائع حتى درّبوا أبناء الوطن فكانوا اليد الثانية في تقويم الحياة الوطنية. فنقدم لسابقهم ولاحقهم الشكر على هذا السعي المحمود كما نشكرهم على تعليمنا أنواع التجارة والمعاملات ونشر مخترعاتهم ومكتشفاتهم وتكثير المحسنات العمرانية فكم للغرب من آثار كانت زينة للشرق وزيادة في قوته العاملة والمدبرة.
ومن رأى أن مثل انكلترة أوقعها الفراغ من المعدات العلمية في يد الدانيماركا من من سنة ١٠١٧ إلى سنة ١٠٤١ ثم نظر إليها الآن وهي ناشرة جناحيها على مستعمراتها وأملاكها العظيمة في الشرق والغرب وعلم ما تبديه من الحكمة والثبات في سياستها ثم نظر إلى
فرانسا ومجاراتها لها في الاستعمار والفتوح شرقاً وغرباً ثم حوّل نظره إلى بقية الدول وعلم ما هي فيه من الجد في توسيع دوائر الاستعمار والقوى العاملة ورأى سير مصر أمام الدول لتضارع الأمم المتمدنة بالمعارف عرف مقدار نعمة المرحوم محمد علي باشا وسلالته الطيبة على كل مصري. فإن ما نحن فيه الآن أثرهم الجليل. وعلم أن اختلاط الأمم موجب لتربية الأمم تحت أحضان بعضها بالتقليد والتلقي فلا يتطرف لذم استيطان الغير من قبل أن ينظر إلى الفائدة الحاصلة منه حتى لو كان الغير قاهراً فإنه يتعلم بقهره كيفية تكوين العصبية وإحياء الوطنية وفي صدر الرسالة من البراهين ما يغني عن البيان. فإذا أقللنا من المدارس بعد أن عرفنا ثمراتها أو قصرنا التعليم على أفراد معلومة أو حولنا طريقة التعليم باللغة الوطنية الرسمية إلى التدريس باللغات الأجنبية فقد رجعنا بمدنيتنا القهقري إذ يموت العلم بموت أهله ويحيا الجهل في الطبقة
стр. 42
التالية وهناك تقوى حجة الغربي في قوله. الشرقي لا يصلح لتولي الأعمال ونعوذ بالله تعالى من السقوط في هذه الوهدة وكيف يحصل هذا والقائم بأمر الدولة مولى الفضل وحبيب المعارف أفندينا المفخم أيده الله. ومن يرى الشرق الآن وتدافع أهله في تعلم العلوم الدينية والرياضية والطبيعية يعلم أن التربية تحت الأحضان تنتج العمران والمدنية. ويشهد بحبهم للمعارف قول اللورد كرومر (السيربارنج) ما مررت بقرية من قرى مصر إلا رايت أهلها يطالبون بتكثير المدارس. ولا بدع إن قلنا أن الحياة الوطنية بعد إن زارت الغرب والبسته ثوب التمدن وأطلعت فيه شموس المعارف والمخترعات عادت إلى وطنها ومحل نشأتها فتلقاها أهلها بالتحية والسلام.
شكر جميل وثناءٌ جليل
نتقدم بين أيدي حضرات الأفاضل خدمة أفكار المم وأطباء أمراض المدنية زملائنا الأجلاء محرري الجرائد المحلية عربية وإفرنجية علمية وسياسية بشكر جميل صادر من لسان يترجم عما انطبع في الفؤاد من حبنا لهم وميلنا إليهم يصحبه ثناءٌ جليل على تلقيهم العدد الأول من جريدتنا الأستاذ بيد القبول وتقريظه بلسان المحبة الناطق بالسحر الحلال وبديع البيان. ولا نجد ما نقابل به ثناءهم بعد أن سبقونا بالفضل واتبعوه بالتفضل فعجزنا عن الثناء لما لعنايتهم وتوجهاتهم العالية من العظم عندنا بل وعند الناس. فإن تفضلوا وقبلوا عذرنا عن أداء واجب الشكر والثناء كان ذلك فضلاً على فضل
стр. 43
فما هذه الكلمات إلا تذكار لما أسدوه من الفضل للشاكرين.
عبد الله النديم
عبد الفتاح النديم
الآداب
جريدة علمية صاحبها ومحررها نبعة الفضل ولسان الفصاحة والبلاغة الجامع لشتات الآداب حضرة الفاضل التحرير محمد أفندي مسعود. وقد استلمنا العدد الثاني منها بيد القبول وتصفحناه فملأنا سروراً وزاد القلب نوراً بمحكم آياته وبديع كلماته كيف والمشترك مع هذا الفاضل في تحرير بعض المطالب أفضل الفضلاء وأوسع المنشئين باعاً صديقنا الفاضل الحجة الشيخ عبد الكريم سلمان الغني بشهرته عن التعريف والبيان. وكثير من أفاضل الكتاب وبحور العلوم أعانهم الله تعالى على هذه الخدمة العامة ونفع بعلومهم القراء والسامعين وجعل أعمالهم مقرونة بالنجاح موشحة بالقبول. ولا نقول ذلك حثاً على اقتنائها فإن علومها المفيدة وآدابها البديعة تستميل القلوب وتجذب النفوس إليها كما جذبت نفس الصديق.
عبد الله النديم
الهلال
جريدة علمية تاريخية صاحبها ومحررها المؤرخ المحيط والكاتب المجيد
стр. 44
المتفنن فيما حواه من العلوم والآداب المهذب الفاضل جورجي أفندي زيدان وقد قرأنا العدد الأول منها فرأيناه غذاءً للنفوس ومنيراً للأفكار بما فيه من غريب الأخبار وصحيح الآثار وما تزين به من الفوائد العلمية والرقائق الأدبية فتمنينا له النجاح والفلاح لتوسيع دائرة العلوم وتربية الأفكار في مدارس الجرائد والمسؤول من الحق سبحانه تعميم النفع به كما نفع بغيره يصحب هذا الدعاء الثناء على محرره من زميله.
عبد الله النديم
التقاريظ
ورد إلينا في هذا الأسبوع تقاريظ شتى من إخواننا الأفاضل من العلماء والذوات والنبهاء والوجهاء وأرباب الأقلام ونشر هذه التقاريظ العديدة يستدعي كتاباً مستقلاً فنتقدم بين أيدي حضراتهم بالمعذرة عن عدم نشرها بنصها والاكتفاء بالإيماء إليها وربما نشرنا بعض القصائد تتميماً لخدمة الأدب وترويحاً للأفكار. وقبول العذر مرجو من سادة تفضلوا علينا بما هم أهله فاعتقلوا لسان خادمهم.
عبد الله النديم
تهنئة قدوم
عاد إلى وطنه تصحبه السلامة وتلازمه الصحة أستاذ الأساتذة وقدوة الجهابذة عنوان الفضل وكتاب الحكمة العالم الحجة الثقة الجامع
стр. 45
بين علمي الشرع الشريف والقوانين صديقنا الشيخ محمد أفندي عبده قاضي المحكمة الجزئية بعابدين بعد أن تغيب عنا شهرين لتغيير الهواء بالشام وقد لقيه بمحطة مصر كثير من الأفاضل والأمراء فرحين بسلامة عضو مهم من أعضاء الهيئة المصرية مهنئين إماماً له في كل قلب مجلس تربعت فيه محبته ونحن نقدم لفضيلته تهنئة يعلم صدق مصدرها في أخباره بما حصل له من السرور إذا وجه نظرة نحو مهنئه.
عبد الله النديم
تنبيه
كنا أعلنا في العدد الماضي عن تأخير الجريدة عن الظهور في هذا الأسبوع حتى تتمكن الإدارة من ترتيب شؤونها وطبع عناوين المشتركين ولكن كثرت الكتب الملحة بإصدارها وشافهنا كثير من الفضلاء بعدم التأخير فأصدرناها إجابة للطلب شاكرين الذين تفضلوا بقبولها فقد وزعنا فوق الألف وخمسمائة نسخة ولم يعد إلينا إلا إحدى عشرة نسخة وهذا مما يستحق تقديم الشكر لعشاق الآداب ومحبي المعارف أيدهم الله.
نوادر
مر سائل برجل مقطوع الأنف وسأله فأعطاه فأخذ يدعو له بصحة عينيه وأطال في قوله الله ينور عينيك الله يحفظ عينيك الله يقوي
стр. 46
عينيك فقال له الرجل أليس لي عضو غير العينين حتى خصصتهما بالدعاء فقال له إنما خصصتهما بالدعاء لأنك إذا اشتكيت مرضهما لا تجد محلاً تضع فيه النظارة.
مر رجل ريفي في مدينة فأخذ يسأل أصحاب الدكاكين ماذا يبيعون وماذا يصنعون حتى مر بصاحب بنك فقال له ماذا تصنع هنا أراد أن ينكت معه فقال له أبيع الحمير فقال الريفي وكيف جبرت قبل أهل السوق فقال صاحب البنك من دلك على أني جبرت قال لأني لا أرى في الدكان إلا حماراً واحداً.
دخل جملة من التلامذة إلى لوكاندة وتغدوا فيها أحسن غداء وكان صاحبها غائباً والذي يقرب لهم الطعام والشراب خادمه وبعد فراغهم من الأكل دبروا حيلة لعدم دفع النقود فوضع أحدهم يده في جيبه يوهم أنه يريد دفع القيمة ففوق أحدهم طبنجة نحوه وأقسم أنه إن دفع شيئاً فإنه يقتله وأراد الثاني الدفع فحلف الثالث وهكذا إلى آخرهم فقال الخادم وممن آخذ القيمة إذاً فقالوا نصنع حيلة لفداء الإيمان وهي أننا نربط عينيك بمنديل ونقف حولك دائرة فأي تلميذ قبضت عليه فهو الذي يدفع القيمة ثم ربطوا عينيه وتسللوا خارجين من غير شعور منه وهو دائر في المحل يبحث عنهم فصادف مجيء صاحب اللوكاندة فلما دخل صادفه الخادم فقبض عليه وقال له أنت الذي تدفع النقود فانتهره وسأله عن الخبر فأخبره بالحيلة فقال نعم أنا الذي أدفع الفلوس.
стр. 47
فكاهات
حبيب. في الجمعة اللي فاتت قلب لي أنك تتكلم في الناس التلفانه ولكن أنا لفّيت البلاد بعدها وشفت الناس مكشّرين مبوّزين وقاعدين يقولوا يعني النديم ملَقَاش كلام يقوله لما رياح يرذلنا على شرب الدمعة الخمرة اللي بنْرَوَق بها عقولنا. نديم. أنا قاصد النصيحة موش الرذالة فإن الخمور مَتْنَاسِبْشي بلادنا لكونها تتسلط على العقل وتتلف الرئة والكبد بل وجميع الأحشا واللي يسمع أن في بلاد أوروبا يوضع بسببها في المُورستان كل سنة أكتر من أربعة آلاف مجنون يقول تغور الخمرة واللي يدوقها. واللي ما هوّاش مصدّق يسأَل الحكيم ويشوف يقول له عليها إيه. وكمان مسألة الفلوس فإن السكري يرُوح على شان ياخد كان يقوم ياخد عشرة حتى يبقى طلطميس ما يعرف الجمعة من الخميس يقوم الخامورجي يحاسبه على أبو قرش بريال. وبعدها يروّح بحاله عِبرة ويصبح راسه مصدَّعة ونفسه مسدودة عن الأكل وحالته مبهدلة. فاللي ينظر للمفاسد دي يقول الله يسم الخمرة. وأهو دا اللي خلاَّ قلبي يا كلني على أهل بلدي وأخوفهم بكلام الأستاذ وحيث أنك شفت بعينك أنهم ما يرجعوش وسمعت بودنك أنهم بيشتموا اللي ينصحهم لأن شرب الخمرة بقى عاده مستحكمة مثل القوة عند الناس الطيبين فأنا رايح أجعل كلامي في تهذيب الأخلاق بطريقة تانية والله يكفينا شر الخمرة واللي يشربها. حبيب. تعجبني لما تدب على المعنى. آدنت فهمت النكتة وعرفت أنهم
стр. 48
يسمعوا من هنا ويسيبوا من هنا فمالنا ومال الخيط المعلق ده ما تندعَق الخمرة وخلّينا دايرين مع الزمن زي ما يدور وأهي كلها عيشة وآخرها الموت. نديم. ندور مع الزمن. بقى بس إحنا اللي انكتب علينا التقليد زي القرود كل ما يشوفوا واحد يعمل حاجه يعملوا زيه. جماعة لبسوا منطلون واسع لبسنا زيهم وبعدين شفنا جماعة يلبسوا المقمط قوي ويمسكوا في أيديهم شوية شعر ينشوا بها فقلدناهم ولبسنا زيهم وإحنا عارفين أن بلادنا حارّه واللبس دِه يُحوش مرور الهوا على الجسم ويخلف أمراض الصدر وداء السل ووجع الكلى ويأخر الهضم ويحرك أمراض صعبة. وشوف أهل اسكندرية كانوا يلبسوا سِدْريه على صدرهم ملفوفة ودَا لكون بلدهم فيها رطوبة تتسلط على السدر فوضعوا لهم لبس مخصوص يحوش الرطوبة عنهم. وأهل مصر كانوا يلبسوا الجبه والقفطان على شان الهوا يضرب فيهم من فوق لتحت اكمن بلادهم حاره. وأهل الصعيد كانوا يلبسوا العِرْي الواسع جدّاً اكمن الحرارة شديده عندهم فيوسعوا للهوا يدخل على جتتهم أحسن
يتعفن الجلد بمنع الهوا عنه ويصبحوا عيانين بالأمراض الوحشه. وروح اسأل واحد زي عمك سالم باشا الحكيم أهو دَا سيد الحكما وشوف يقول لك ايه على لبسنا القديم ومنفعته وعلى اللبس الافرنكي ودواهيه الحرّه واسألوا كمان على الملعونة الخمرة وشوف يقول عليها كلام زي الزفت والا لأ. بقى بالله عليك إذا كان الواحد شايف ضرر أخوانه موش يقول لهم على اللي ينفع واللي يضر. دا حقهم يدوا للأستاذ موش يزعلوا منه. حبيب. أما أقول لك أنا رايح أسأل سيدنا سالم باشا وأشوف
стр. 49
يقول ايه في اللبس والخمرة واللي يقول لي عليه أجيبو لك تنشره. لكن يا سيدنا أنت مقصودك إيه مقصودك الناس ترجع تلبس زعابيط ولاَّ قفاطين دا سيء مضى وراح لحاله إيش حالك اليوم. نديم. أنا سمعت من إفرنجي شتم البنطلون حتى قال إحنا زي أراجوز الإنسان عريان في الحقيقة وإن كان جلده مستور ودي حاله تمرض. فإذا كان الإفرنجي عارف ضرر الملبوس وشناعته بقى إنت يا شرقي متعرفشي. على كدا إذا كان واحد يلبس فستان وطربوش بقصب ويمشي يغني في السكه تلبسوا زيه لأنه موضه على قولكم. حبيب. بالله تصبر لما أسأل الحكما وأقول لك على كلامهم لأجل تطلع أنت من باب الجمال خالص. اسم اللي بيقول لهم الكلام عضمه خشنة شويه والعين ما ترمشّي إلا من اللي يخوِّف بعد كدا تقول لي اللي فهشي ما يخلهشي.
حبيب. الإنسان إذا مسك حبل وقعد يحك به على حجر صوّان هَلْبَت يؤَثر فيه. وأنت نفسك حكمت أن احتكاك الأفكار يولّد علوم وآداب فما يغركشي قولي ناس كشَّروا ناس زِعْلُم بكره يعرفوا قيمة كلامك ويقولوا اللي تخاف منه ما يجيش أحسن منه. نديم. الله يبشرك بالخير وحياتك أهل بلادنا كلهم ذوق وقابلين للكمال والإنسان في زمن الشبوبيه يا ما يحصل منه. بس ورّيهم السكه العِدْله وشوف يعملوا إيه. تلاقيهم مشيوا في الكمال مشي الاماره ويقولوا يا ريت اللي جرى ما كان.
стр. 50
العدد ٣ - بتاريخ: ٦ - ٩ - ١٨٩٢
التماس عفو
ألف حضرات القراء مطالعة المقالات العلمية والرسائل الأدبية في الجرائد العلمية المحلية وتخيلوا في هذه الصحيفة مجاراتها فيما ألفوه ونرجو أن تتحقق هذه الظنون وتحصل تلك الآمال فقد أخذنا نتكلم على المعارف ومنافعها وبينا فوائدها الأدبية ونتائجها الملكية وحاجة العمران المدني إليها. والضد إنما يعرف بضده. فلهذا أخذنا نتكلم في هذا العدد على المجاهل (جمع مجهلة لما يجعل المرءَ جاهلاً بسبب استعماله) لنبين مضارها وعواقبها الرديئة وما تجر إليه من سيء الأحوال فنلتمس العفو من القراء عما يرونه من خوضنا في هذا العباب فإننا لم نخرج عن دائرة العمليات والأدبيات وإنما ندخل في كل فن بما يناسبه ونعبر عن المقصود بعبارات متداولة بين الخاص والعام تعميماً للنفع فلا يرى المنشئون
стр. 51
إننا قصرنا في تحرير العبارة فما كل قارئٍ يحتاج إلى الإنشاء البديع ولا يرى العلماء إننا عدلنا عن طريقهم زهداً أو كراهة وإنما نقدم كل عدد بعبارات ومواضيع تخالف ما تقدمها ترويحاً للنفوس وترويجاً لبضاعة الأدب. ولا يرى أهل الكمال أننا نستعمل الهزل في معرض الجد تهجيناً للأفكار وإضاعة للمعارف وإنما التزمنا هذه الطريقة لميل النفوس إليها وليرى كل قسم من العلماء والأدباء والعقلاء والعوام ما يحبه ويرضاه فما القصد إلا أن تكون الخدمة عامة ينتفع بها الخاص والعام ومن تأمل هذا المشرب وجده دقيقاً رقيقاً مفيداً. ومن اعتمد على جواهر الألفاظ ولم يحم حول ما قصدناهُ تكثر اعتراضاته ويعز علينا مرضاته. وقد جاءتنا رسائل شتى في الموضوع البلدي سندرج منها في العدد الآتي ما يناسب مشرب الجريدة كما جاءَتنا كتب كثيرة باستحسان هذا المشرب وبعض كتب تطلب جعل الكلام البلدي جريدة مستقلة فرأينا الرأي العام يستحسن ما علمه الجريدة الآن فالتزمناه فإن تكثر الفريق الثاني وصار صاحب الأعبية أريناهُ رأينا إذ ذاك فليتفضل بقبول ما نقدمه إليه من جد وهزل موافقة للجانبين ونحن للجميع من الشاكرين على سعيهم خلف الآداب وحبهم في المحسنات الوطنية.
الأخلاق والعادات
الفصل الثاني
(في الأخلاق والعادات)
الاقتصاد الشرقي
من نظر فيما كانت عليه مصر قبل الآن بعشرين سنة ونظر ما هي
стр. 52
عليه الآن تحقق أنها تطورت بأطوار شتى في أوقات متلاحمة حتى وصلت درجة تحتاج للتأريخ والتدوين فقد تغيرت هيأَتها المدينة وانتقل أهلها إلى ما دعا إليه التشبُّه والمجاراة من أنواع المحسنات العمرانية والمقتنيات البيتية. وهذا مقام يقضي على القلم بتفصيل المطالب وتمييز المواضيع فلذا نرتب هذا الباب مطالب تعرف بعناوينها كما ترى.
مطلب الطعام
كان المصريون قبل العشرين سنة الأخيرة منقسمين ثلاثة أقسام فقراء وأغنياء وأمراء. فطعام الفقراء قليل الأنواع والآنية ولا يخرج في الريف والمدن عن صنف واحد يطبخ كل ليلة من عدس أو كشك أو بيسارة أو فول أو دشيشة أو شعرية أو محمصة أو كسكسو أو نوعٍ من الخُضر وإدام النهار مِشّ أو جبن أو كراث أو فجل أو مخلل والريفي ينتظر وقوع بهيمة فيأكل من لحمها ولا يصنع إلا مسلوقاً (صليقة) أو محمراً أو مدقوقاً مع ذرة ليصنع كباباً أو كفتة ولا يأكل اللحم الطيب المسمى عنده (بالغصيب) إلا في الأعياد والمواسم. والمدني إن أراد أكل اللحم اشترى كرشة الحيوان أو أرجله أو أخذ رطلاً أو رطلين من لحم الجاموس الرخيص السعر ولا يعرف من المطاهي إلا جعله مسلوقاً أو محمراً أو مقطعاً في ماء وسمن يسمى دمعة أو مطبوخاً ببصل يسمى عنده قاورمة وعند الريفي يخني وبعض البلاد لا يأكل إلا الأرز والبعض جلُ طعامه التمر. والغني الريفي كان يساوي الفقير في طعامه ويزيد عنه ذبح فرخة
стр. 53
أو حمامة أو أرنب إذا جاءهُ ضيف كما يزيد طاجن أرز خالياً أو مدفوناً فيه فرخة أو حمامة أو لحم وأرزاً بلين مفرداً أو ملّى بعسل أسود من عسل القصب أو لحمة ببصل كثير يسمونه قلاية. وآنيته كآنية الفقير طواجن وصحاف تصنعها النساء من مدقوق الطوب الأحمر (الآجر) وشوال للبن (جمع شالية مقلوب شائلة) كما يساويه في أكل اللبن المخيض وتقديمه للضيفان في الصباح والظهيرة. والغني المدني
كان يأكل اللحم والخضر مقتصراً على الصليقة والمحمر والكباب والكفتة والدمعة وأنواع الخُضر زكان يطبخ الصنفين أو الثلاثة لا يزيد على ذلك وأوانيه الزبادي الخضر والصحف البرامية المدهونة وعظيم الثروة يتخذ بعض آنية من الصيني يحفظها في الصناديق ولا يخرجها إلا في الولائم والأفراح فإن أراد عمل حلواء صنع الأرز باللبن من السكر أو صنع المهلبية أو الفطير أو البسيسة ولا يصنع الحلواء إلا في ليالي الضيفان والولائم الكبيرة. والأمراء كان خوانهم يشتمل على خمسة أصناف أو ستة في الأكثر مركبة من شوربة وصحن لحم وصحنين من الخضر أو صحن حلو وصحن أرز وأغلبهم يقتصر على الشوربة واللحم وصحن الخضر والأرز يتداولون في هذه الصحون المحمر والكباب والكفتة وكباب الفرن والقارومة والقبه مه وأنواع الخُضر والصوبريك والرواني والمهلابية والحريرة والفطير والسنبوسك والألماسية وبعض الفواكه وآنيتهم الصيني ولا يزيد الطقم عن اثنى عشر صحناً وأغلبهم كان يستعمل آنية النحاس الصفر أو الأحمر المبيض المصنوع في توقات أو الأستانة أو مصر. وملاعق الفقراء والأغنياء
стр. 54
الخشب غير أن ملاعق الأغنياء من خشب البقس وملاعق الأمراء من خشب الأبنوس ويندر عمل الملاعق الفضية عند كبار الأمراء وبهذا الاقتصاد العظيم كانت الثروة عظيمة كلٌّ بحسب حاله مع قلة النقود إذ ذاك وعدم اتساع التجارة والزراعة فإن آنية الفلاح إذا كسرت صنعت المرأة غيرها في الحال وآنية الغني يشتريها بالنص والميدي لا بالفرنك والريال والجنيه وآنية الأمير يشتريها بالقروش ولكن لقلتها لا تكلفه فوق طاقته. وعدم التوسع في المطاهي كان حجاباً عظيماً بين الذهب والذهاب والفضة والانفضاض. حتى إن القدماء لما لم يجدوا باباً ينفقون فيه ذهبهم التزموا دفنه في الأرض ليكون سداداً من عِوَز إذا دعت إليه الضرورات وهو الذي نسميه الآن خبيئة وكنزاً وما هو الأفضل الاقتصاد وما زاد عن ضروريات المعيشة. فلما حصل الاختلاط وامتدت التجارة واتسع نطاق الزراعة وساكن الأجنبي الوطني وتبادل الفريقان الزيارة قبح الغربي اقتصاد الشرقي وعده بقاءً على الهمجية والتوحش وحسّن له التوسع في المآكل والمشارب وآنيتها ليماثل الأمم المتمدنة في العالم وما قصد بذلك إلا تحويل ما بيده من النقود إلى بلاده واتخاذه أجيراً يشتغل ويكد الليل والنهار حتى إذا طاب زرعه وامتلأت يده بالنقود جاءهُ الأجنبي بمحسناته فأخذ ما بيده
وتركه في أسواء مما كان فيه. فهجم الوطني الفقير والغني والأمير على المحسنات الغربية يشتريها بنفيس الذهب وتعلم التفنن في المطاعم والمشارب حتى صارت آنيته مركبة من مئات من الصحون المختلفة الأشكال والكاسات المتنوعة إذ صُنع له أواني للشوربة وأواني للحم
стр. 55
وأواني للسمك وأواني للخضر وأواني للسلطة وأواني للسردين وأواني للبيض وأواني لمخلل (التورشي) وأواني للحلواء وأواني للفاكهة وأواني للفاكهة اليابسة (اليميش) وأواني للجبن وكاسات للماء القراح (وقليل شاربه على الطعام) وكاسات للنبيذ وكاسات للكنياك وكاسات للبيرة وكاسات للابسنت وكاسات للشامبانيا وكاسات للنساء غير كاسات الرجال يتبع ذلك ملاعق الأرز وملاعق الحلواء وملاعق القهوة وملاعق السلطة وملاعق الدولدرمة وملاعق الشوربة وسكاكين كل صنف وشوكة وآلات كسر الفاكهة وعصير الليمون يستخدمون ذلك في طعام الكستليتة والبوفتيك والروسبيف والدندي والكباب والمحمر والكلاوي والمخ ولحم الصلصة ولحم البطاطس ولحم البسلة ولحم الخل ولحم الحمص ولحم التومية والقارومة والشاورمة والقبه مه ولحم الفرن والباصطرمه والسجق والكل باستي والضلع والمحشي والشركسيه والتورلي والمسقعة والصلايق والفطير وأنواع الحلواء الشهيرة (بالطاتلي) وأنواع الخُضر وما يتبع ذلك من السلطات والمخلات والمربيات والفواكه والهواضم المصنوعة. وهذه الأواني تصنع قابلة للكسر بأدنى سبب وهذه المطاهي تستدعي طاهياً ماهراً وخدماً يقومون بهذه الأعمال وتستدعي الفوط والترابيزات والكراسي والدواليب وغيرها مما يلزم للسفرة وتستدعي كثيراً من الحلل (القدور) اللازمة للمطاهي العديدة فإذا كان عنده وليمة استدعت مئات من الأواني إذ كل فرد يأكل وحده على القاعدة الإفرنجية ولزمه تكثير اللحوم والخُضر وبقية الأصناف لأن كل إنسان يأكل في إناءٍ مخصوص فيلزمه أن يأخذ ما يكفيه. هذا
стр. 56
بالنسبة إلى الأمراء والأغنياء أما الفقراء فقد تركوا الطاجن والصحفة واستعملوا الأطباق الصينية والأواني الرقيقة التي لا يمكنهم التحفظ عليها لعدم معرفتهم بترتيب البيوت فيلقون الأواني في وسط البيت وفي جانب الحائط فتدوسها البهائم وتكسرها فيشترون غيرها وقد توسعوا في المآكل إلى حد لا يطيقون البقاء عليه لعدم كفاية الواردات المالية لهذا الإسراف العظيم.
وقد أماتوا بهذا الإسراف الاقتصاد الشرقي فماتت معه ثروة الفوطية والفاخورية وتجار
البرام والزبادي والخراطون وصناع الملاعق والمغارف وتجار النحاس وحيي مقابلهم في المغرب. ولما لم تكفهم وارداتهم لاستحضار الآلات والمطاعم والمشارب الجديدة اقترضوا ورهنوا الأملاك والأطيان وكانت الغاية سكنى الغريب فيما بنوه وانتفاعه بما ملكوه ولو رأيت إسرافهم في الفرش والملابس لرأيت العجب فانتظر الأسبوع القادم تنظر عجائب الزمان وتميز بين الاقتصاد الشرقي والإسراف الغربي. نعم أن المحسنات المعاشية تألفها النفوس ولكن الإسراف فيها والتهالك عليها غير محمود إلا ترى أن الرجل كان يزرع العشرة فدادين أو الخمسة عشر فيعيش بمحصولها طول السنة مع إكرامه الضيفان كل ليلة ويدخر كثيراً من النقود ويزيد فدادينه بمشترى غيرها والآن يزرع المائة فدان ولا تراه إلا مقترضاً لا يجد من القوت إلا الضروري وما ذاك إلا بتركه الاقتصاد الشرقي. وترى المستخدم الأول كان يأخذ الألف قرش كل شهر وتجد عنده آغا للحريم وخدماً وحشماً ويشتري أملاكاً والآن يأخذ الحاضر الأربعين والخمسين جنيهاً ولا ترى في صندوقه شيئاً ولا يجدد عقاراً ينفعه
стр. 57
وربما وجدته مديناً وقد لا يكون له عائلة أكثر من زوجة وخادمة وخادم وما جره للحرمان من كسبه إلا السرف الغربي فلو أخذنا من محسنات الغرب ما لا بد منهُ واقتصرنا على ما يوافق أخلاقنا وعاداتنا لحفظنا لأنفسنا حتى الانتفاع بثمرة الاقتصاد الشرقي ولكن طرنا حوْل الأهواء وجرينا خلف المرئيات المزخرفة الظاهر وتتبعنا سير الغربي فجاريناهُ حتى سبقناهُ وأصبحنا نعض الأنامل من الغيظ ونضرب الكف بالكف أسفاً وندماً وهيهات هيهات إن نفع الندم مع التمادي على هذا التهالك في السرف اللهم إلا إن تداركنا بقية صارت على شفى جرف الضياع وما ذلك على الله بعزيز.
باب التهذيب
يعلم الناس أن النفوس تشتاق للأمر الواقع أكثر من اشتياقها إلى المتخيل وقد كنت أتناظر في اختفائي مع صديق غربي فإن غاب عني يوماً أخذت أتكلم مع خادمي وكان غلاماً أمياً فارغاً من الآداب لا يعرف إلا ما أخذه عن والدته وما تلقاه عن أمثاله فعلمته الكتابة وهذبته ولقنته ما يلزم لمثله وقبل وصوله لهذه الدرجة جرت بيني وبينه محاورات في مواد كثيرة وذلك أني كتبت كلمات من باب المثل السائر أو الحِكَم وأخذت أقرؤُها عليه وأفهمه مهناها فكان يصدر منه ما يحرك الحليم للغضب وأصبر رجآه وصوله إلى التهذيب. وهذه الطريقة التي التزمتها في تهذيبه أسهل تناولاً من كتاب مؤلف في هذا الباب ولهذا عزمت على نشر تلك المحاورات لاشتمالها على فنون أدبية شتى في طي
стр. 58
فكاهات. ولنشر إليه بحرف ص فإنه اسمه صالح ولكنني أرجو القراء أن يغضوا الطرف عما يجدونه من نتائج جهله قبل أن يتعلم فإن الفراغ من المعارف يصدر عن المرء من الشذوذ والأغلاط ما لا يتصوره ذوو العرفان.
ن. يا صالح تعلم أن صاحبنا لم يحضر اليوم وقد كتبت كلمات سميتها حِكماً وأريد أن أقرأها عليها لتستفيد منها ما عساه أن ينفعك مما فيه صلاح دينك ودنياك فما تفهمه منها قل لي فهمته والذي لم تفهمه سلني عنه.
ص. يا سيدي أنا طول عمري ما سمعت بالحِكم ولا شفتها بعيني وأعرف أنه لا يهدي الناس بالكلام إلا العلماء في المساجد والحمد لله عمري ما عييت وطلبت حكيم وإنما كانت أمي تعمل لي الدواء بمعرفتها. وأسمع من الناس أن الحكما دول فلافسه فإن كنت تحفظني كلمتين ينفعوني أحسن من الحكم فإنها بطَّالة.
ن. هذه الحكم عبارة عن كلام من باب النصائح والمواعظ مثل كلام الخطباء على المنابر يوم الجمعة فلا تتصور أنه خارج عن الدين أو طاعن فيه معاذ الله. والحكماء الذين ذكرتهم يقال لهم أطباء وليس المسلم منهم زائغاً عن العقيدة ولا خارجاً عن الدين وكذلك غيره بحسب معتقده وهم حفظة الأبدان وعلمهم أشرف العلوم بعد علوم الشريعة الغراء. فإن صحة الأبدان تمكّن من النظر في العلوم الشرعية وغيرها وتعلم الدين واجب وهو موقوف على صحة الأبدان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فتعلم الطب واجب وجوباً كفائياً يعني أنه يلزم أن
стр. 59
يتعلم فريق من الأمة ما يقوم بحفظ صحتها ومعالجة أمراضها. فلا تسمع
كلام الجهلة فيهم ولا تعول على مجربات النساء فإنهم إن أصبن مرة أخطأن مراراً. وأنا الآن أعالجك بما أعلمه من هذا الفن بقدر الضرورة وعندما يكشف الله غمتنا إذا مرضت فلا تسأل أمك واعرض نفسك على الطبيب وأنت واثق بذمته ولا تعمل بغير كلامه فإنك إذا نظرت إلى الجهلة وفعلهم في الناس وجدت أن أكثر موتى العوام في الريف والمدن قتلى بالسموم التي يتناولونها من أيدي الجهلة باسم الدواء. ومن العجيب اعتماد العوام على الدجالين أكثر من اعتمادهم على أصحاب هذا الفن وأعجب من ذلك أن المرأة تدخل على المريض فتقول كان فلان بهذا الداء وطاب بدواء كذا معتقده تماثل الأجسام والأمراض على أنها لا تحسن تشخيص المرض فتعلم أن هذا هو عين ذاك وبخطائها في التشخيص تقتل المريض بما تصفه خصوصاً إذا وضعت له جواهر سامة. ونحن نعلم أن كثيراً من مهرة الأطباء يخطئ في تشخيص مركز المرض أحياناً فكيف نثق بالنساء والجهلة الذين ما قعدوا بين يدي معلم.
ص. حيث الأمر كذلك وأنت تعرف الكلام النافع من غيره وأنت الآن مثل والدي فتفضل اقرأ الحكم ولكن فهمني الذي يكون بالنحوي.
ن. أول الحِكم. ترك الحزم يضيع الفُرص. الفُرص جمع فرصة يعني فُرصة وفُرصة وفرصة تجمع على فرص مثل ما تقول لُقمة ولقمة ولقمة تجمع على لقم. والفُرصة النوبة وأصلها أن العرب كانوا يجتمعون عند البئر لسقي الإبل فإذا فرغ الأول قالوا للثاني جاءت فرصتك أي نوبتك وأنت
стр. 60
تقول فارصت فلاناً أي ناوبتهُ. وانتهزت الفرصة أي اغتنمتها. فإذا جاءك السرور وقتاً وانقطع وقتاً آخر فكل وقت يأتيك فيه يقال له فرصة فإذا تركت الحزم في ذاك الوقت فقد أضعت فرصة السرور أي نوبته.
ص. الشيء الذي لا تراه العين ولا تمسكه اليد كيف نحزمه فإن السرور لا يرى بالعين وإلا بالعقل.
ن. الحزم ضبطك الأمر والتأني في تناوله بحيث لا يغالبك عليه شيء من العوارض إلا كنت معدّاً ما تدفعه به فإذا رزقك الله تعالى عقلاً تضبط به أمورك وتحفها ممن يغالبك عليها أو يحول بينك وبينها كنت حازماً وإذا تركت نفسك للصدف والمتفقات فإنك تضيع أكثر مما تحصله وكنت من المغفلين.
ص. الآن فهمت ولكن هذه الأمور من أي نوعٍ من الأكل أو الشرب أو الفلوس.
ن. الأمور التي تتفارص الإنسان لا تدخل تحت حصر فإنها عبارة عن كل ما ينزل به مدة حياته صغيراً كان أو كبيراً حقيراً أو عظيماً.
ص. بقى أنا الآن عاوز أروح بيت الراحة فإن بطني ماشية عليّاً فإذا لم أشخ على كلامك أكون ضيَّعت الفرصة ولا أكون حازماً.
ن. نعم إنك إذا لم تقم في الحال وتذهب إلى الخلاء فإنك تجلب على نفسك ضرراً وربما أحدث التأخير ناصوراً وربما طلبت الخلاء وغيرك فيه فتتألم بالتأخير أو تُحدث في ثيابك فانتهز الفرصة وقم لقضاء حاجتك
стр. 61
فإنك فضلاً عن إضاعة الفرص لا تفهم كلامي فإن الحاقن أي الذي حبس بوله يكون مضطرب الفكر. ولا تقل في خطابك الناس أشخ خصوصاً إذا خاطبت أكبر منك سناً أو مقاماً فإنها لفظة مستهجنة وإن كان معناها العربي أبول فإنهم يقولون شخّ الصبي إذا بال والأحسن أن تقول أريد قضاء حاجة تكني بذلك عن البراز أو أريد أن أتبرّز إذا كنت مع أهل العلم فإن التبرُّز معناه إخراج البراز والأصل فيه أن الرجل إذا أراد قضاء الحاجة خرج إلى البراز أي الفضاء. والأدباء تلطفوا في هذا المحل فيقول أحدهم أريد تجديد الوضوء وغيره يقول زيّ الناس أي أن هذا الأمر الذي اعتراه ساوى فيه غيره من الناس فتلطف عند مخاطبتك الناس وعبر عن مقصودك في مثل هذا بعبارات لا تثقل على الأسماع ولا تضحك الناس عليك.
غبطة
أيها القارئ هذا جليسي الذي لا يفارقني فلا تعترض عليه وأحمد الله تعالى على وجودك في حالة يغبطك عليها مثلي وتأمل قوله إذا لم أشخ على كلامك تعرف طهارة ذوقه ولكنه يعذر بجهله وفراغه من معدات الكمال فإذا سفهت آراءه وقبحت أفكاره فقد نزلتُ إلى رتبته وكانت معارفي جهالة فإن المعارف لا تسمى معارف إلا إذا حسنت لصاحبها كل حالة يكون عليها ومكنته من تعليم الجاهل ومسامرة الغبي وتفهيم البليد. فإن العالم لا يجد من يماثله في كل وقت ولا فضل له في معاشرة المثيل فإن الآداب وصلة بينهما. فغض الطرف عن عيوبه فإنه
стр. 62
استأذي الذي علمني مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات وحذرني من الغلطات ونبهني على شرف العلماء وحرضني على مخالطة العقلاء ومن أتعب نفسه في تعليمي هذه العلوم كان حقيقاً بغض الطرف عن عيوبه. . . اسكت فقد حضر من الخلاء.
. ص. وأنا في الخلاء تأملت كلامك وعرفت أننا فاتتنا فرصة عظيمة وهي أننا عندما دخل الإنكليز مصر كان يلزمك أن تدخل بيت الحريم وأنا أقعد على باب البيت وكل من سأل عليك أقول له موش هنا فكانوا يلفوا عليك الدنيا ولا يعرفوا أنت فين وكنا استريحنا من الاختفاء والأمور الصعبة اللي بنشوفها دي ولكن حضرتك استعجلت وطلعت تجري وخليتنا ضيعنا الفرصة.
. ن. هذه تسمى غصة لا فرصة فإن الحكومة نظرت لشاننا بعين الاهتمام وجعلته من أعظم الأمور التي يجب عليها أن تشدد الوطأة فيها فإذا أرادت أن تفتش على رجل مشترك في هذه الشأن دخلت البيت طوعاً أو كرهاً وفتشت عليه في المحلات والصناديق وكل ما يظن دخول إنسان فيه وربما فتشت ما لا يظن دخول المء فيه فلو فعلنا ما تصوره لوقعنا في شركها وأنت تسمع كل يوم المنشورات الصادرة في حقنا فاحمد الله تعالى على نجاتنا وبعدنا عن مدينة مصر الآن وخذ حكمة غيرها.
التقليد ينقل طباع المقلد
. ص. كيف ينقل التقليد الطباع وأنا كنت مالكي على مذهب
стр. 63
أبي ولما رأيتني أصلي على جهل نقلتني إلى مذهبك الشافعي ومع ذلك فإني على طبعي وطبع أبي ولو كان التقليد ينقل طباع الملقلد لكنت الآن نحيفاً مثلك ودقني طويلة زي دقنك وعالم زي ما أنت عالم وكنت أعرف كل ما تعرفه. فالحكمة دي بطالة وأدين قلت لك عليها أحسن ما يقول لك عليها وأحد غيري فألحسها من الكتاب ولاّ أشطب عليها.
. ن. أنا لم أقصد بالتقليد ما ذكرته فإنه نوع من أنواع التقليد التي لا تنحصر وهو أيضاً له دخل عظيم في نقل الطباع ولكن بصورة غير التي تصورتها فإن الذي تصورته تغيير خلق لا نقل طباع وأنا الآن أضرب لك مثلاً فاسمع وافهم أنت الآن تلبس جلابية ولبدة وبلغة وبهذه الحالة يجوز أن تقعد على الأرض وتنام على التراب وتجري خلف الحمار وتأكل ما بقي من الطعام وتضرب إذا أخطأت وتقف على الباب إذا زارنا أحد وتحمل الخرج إذا سافرنا ويقال لك يا ولد يا غلام وإذا حصلت قرشاً حرصت عليه وادخرته إلى غير ذلك من الأمور التي تقلد فيها أصحاب هذه الهيئة. فإذا لبست جبة وقفطاناً وعمامة نظيفة ومركوباً أحمر وصرت في هيئة التجار أو الأعيان استنكفت من الخدمة وأنفت من وقوفك مع جلوس غيرك وكرهت من يقول لك يا ولد وربما ضربته وامتنعت من أكل فضلات الطعام وهان عليك صرف قروش في غرض تحصله وأخذت تجاري أصحاب هذه الهيئة حتى تنقل طباعك البسيطة إلى طباع من قلدتهم. فإذا صرت
стр. 64
بعد ذلك عالماً أو صار من يماثلك من المسيحيين قسيساً أو حاخاماً من اليهود رأيت الهيئة تحكم عليك بطلب الاعتبار والميل لتقبيل يدك والولوع بتعظيمك في المجالس والشغف بسماع الغير لكلامك بحيث تنفر كل النفور ممن لا يعاملك هذه المعاملة اللهم إلا أن يكون قد غلب عليك الورع فإنك تنسلخ من هذه الصفات وتنتقل إلى حب الخضوع والخمول والنفرة من علو الصيب وذلك بتقليد الهيئة لا بالفطرة والجبلة. فإذا لبست سترة وبنطلوناً جاز لك أن تحفظ حق اعتبارك فلا تخرج من بيتك إلا لحاجتك مع الاعتبار وأنفت من مجالسة السفلة والرعاع بحسب ما تميل إليه نفسك من الوجاهة وجاز أن تقعد في الخمارة والبيرة وأن تبول من قيام على حائط أو مَنْصَع (مبالة) وأن ترقص مع غادة في محفل إلى غير ذلك مما تميل إليه النفوس الدنيئة التي تتخذ الأزياء وسائل للدنيئات من غير أن تنظر لأهل الاعتبار
والهيبة والوقار من الذين اخترعوها. وإن بلغت رتبة عالية بهذه الهيئة ملت إلى الاحتجاب عن الناس ونفرت ممن يكثر الكلام أمامك وكرهت من يدخل عليك بغير إذن وبعدت عن محال النقائص بالمرة وحفظت لنفسك حق الاعتبار. وهكذا ترى طباعك ومألوفك تنتقل بانتقالك إلى الهيئات والأزياء ولا شيء من هذه التقاليد من أصول فطرة الإنسان فإن صورته الخلقية الأولى التجرد والعرى وفطرته الجهالة منشاءً وجميع عوارضه تقاليد فهو دائر معها كيفما دارت. ولهذا قلت لك التقليد ينقل طباع المقلد.
البقية تأتي
стр. 65
زجل
وردت لنا قصيدة طويلة من أحد أفاضل طنطا وأتبعها بنشر بديع ثم ختمها بهذا الزجل الرقيق ومراده أن نرسل إليه الأستاذ مجاناً وقد أجبنا طلبه وللطف الزجل وكونه من مشرب الجريدة نشرناه بنصه وهو:
قصدت واحد ما لو تأنى ... ربّ العباد إلْلي يخلَقْ
آه يا نديمي ويَا روحي ... ياللي لك الرايات تخفَقْ
هُوَّ الفقير ريحتُهْ وحشهْ ... قالوا عليه إِنُّو يُحْرَقْ
هُوَّ الفقير مالوش قيمه ... هُوَّ الفقير يطلع يسْرَقْ
ملت الكتاب كُلُّه حلاوه ... خليت عقلي يِشَّوَّقْ
أمانه تعطيني لحسه ... تِرُدّ رُوحي يَا صنجَقْ
إوعى تِكون واحدْ خُلَقي ... تِقُوم عَليَّا تتخلَّقْ
رَتِّبْ لنا الأُستاذ ديمه ... واعملْ جميلَه يَا محندَقْ
ولا تقولشي لأ أبداً ... أحسنْ أنَا خُلْقي ضَيِّقْ
عاوِز هُنا الأُسْتَاذ يحْضر ... لمَّا أشوفو واتْحقَّقْ
وبعدَها ابلغ قصدي ... لمَّا أشُوفوُ يِتْرَسْتَقْ
يبقى حبيبي يفرح لي ... أمّا عدوَي بينهَّقْ
واللهْ النديم ذِكرُه طيّب ... وديمه للخيْرات يعْشَقْ
يَا سَيَّدِي إسمَعْ قولي ... وبس إوعَى تِزَّمْزَقْ
المركب اللي ما فيها ... أشيا تِكوُون لله تِغْرَقْ
стр. 66
المعلم حنفي ونديم
. ن. أنا من نهار ما جيت وأنا أدوّر عليك يا شيخ وأنت دايرلي من هنا لهنا إزي حالك اليوم إن شاء الله تكون الصنعة وياك مبحبحة والزهر مشخشخ شويه.
. ح. أنت معذور بقى لك عشر سنين وأنت زي اللي في الجب وطلعت ما أنت عارف الدنيا جرى فيها إيه. أنت فتني وأنا فانهوكار.
. ن. في أنهو كار أنت فت الشبكشيه ما فتناها من زمان سبحانك يا دايم من يوم ما طلعت السجاره انقفلت بيوتنا وقمت عملت خراط وقعدت أشتغل كراسي لطيفة ودرابزينات صنعة وطقاطيق وشبابيك حاجة حلوه طلعت لنا الطربيزات بطلت على الكراسي وجولنا الجماعة الآلافرانكه وعملوا الداربزينات الحديد والشبابيك الأمريكاني بطلت صنعتنا فرحت عملت فوطى وقاسيت الهول وشفت المر لما اتعلمت القزازة وفتحت لي قاعة شغل ورحت اتلفت كام قرش وجبت لي حبة غزل وقصدت باب الكريم. طلعت الصنعة عال وجانا شوية زباين عمولة وجريت الميه نوعاً التفتنا لقينا الفوط جايا تفتفل من بلاد برا معموله من القطن القطاع والكهنة اللي بياخدوها من عندنا يحلوها تاني ويعملوها قماش أشكال وألوان ويضحكو علينا بها. لما شافوها الجماعة بتوعنا وعينك ما تشوف إلا النور سابونا قاعدين ننش وراحوا للخواجات وصاروا ياخذوا اللي بنبيعه إحنا بعشرة قروش بعشره
стр. 67
افرنك وأحب على قلوبهم من العسل. تقول يا أخي حدش يفتكر في الكلام ده ويقول ضيعنا فلوسنا للغريب وموتنا صنعة بلادنا وخلينا الصنايعيه دايرين صايعين. لا وعينيك إلا كل إنسان زي اللي على عينيه غما وسابونا قرايه على بلاط. فمن غلبي رحت أشتغل عند الجماعة بتوع الشاهي والقطني وقلت آهي دي صنعة ماسكه حيلها شويه. ما صدقنا إننا نشم ريحة المعاملة والتفتنا لقينا الصنف جه يرف من بلاد برا مصنوع من نبات يشبه الحرير على قطن اسكيرتو ومصبوغ صباغه لعنه من لبستين تهد وتلاقيه راح زي الحتة الشرموطه. قمنا إحنا قلنا إيه من غفلتنا هما أولاد البلد عمي لما رايحين يفوتو الحاجه المضمونة المتقونه ويروحو يا خدو البلاوي دي وحد يحط فلوسه في الهلاهيل والحاجة اللي ما تنفعشي. وعينيك ما نفع كلامنا وشفناهم نزلو على البضاعة المغشوشة زي المهابيل من غير ما يفتكرو ولا يشوفو أصلها إيه وفاتو الواحد منا يروح آخر النهار يلحس صوابعه ويدخل البيت على رأي المثل. سيدي ما أحسن وصفه لا في أيده ولا في طرفه. ولا يخفاك
همِّ العيال والبيت ما يعذر شيء فقلت يا حنفي رايح تقعد بطال وعيالك عاوزين القوت الضروري روح دورلك على صنعة فضلت أقلب وأعاير وأجيب من هنا وأودي من والدنيا قدامي زي خرم الإبرة لما ربنا هداني بعد حوس ودوس وقمت بعت الحتتين الصيغة بتوع الوليه واشتريت حبة نحاس وقعدت على باب الله فتح الفتاح وانعدل الريح نوعاً وسديت القرشين لصاحبهم وقمت كسيت العيال
стр. 68
وخزنت البيت وبانت علينا النعمة شويه. احنا في الكلام ومتله وجاتنا الصحون الصيني والحلل الحديد وكأنِّ اللي جرى ما كان قعدنا نعد الماشيين وزي ما نفتح الدكان زي ما نقفله سنة كاملة حتى بعنا اللي ورانا واللي قدامنا وأخيراً بعنا الدكان بحاجة دنيئة وطلعنا يا مولاي كما خلقتني.
. ن. على كده عمك الأوسطى حسن الخياط فات الصنعة والحاج محمود الحرايري فات عمايل القيطان والشريط والزراير وعمك يوسف مبقاش بيغزل والمعلم علي فات النجارة والسيد درويش القصبجي قفل دكانه والجماعة اللي زي الحمصاني والهجين فضوها سيرة وبقية أخوانا الصنايعية والتجار بقى حالهم عبره. ح. أنا بقول لك أنت كنت في الجب تقول اطلعوا من البلد صنايعنا راح عليها ليل والعمد والأعيان والذوات قاعدين اللي بيزرع واللي مستخدم واللي بيتاجر وكل ما جالهم نصّين على بَرّه تقولشي إلاّ احنا فعله للخواجات بنشتغل عندهم باللقمة. أدحنا بقينا زي دودة الحرير تمّوِت نفسها في عمله وغيرها يلبسه. ن. بقى العبارة بقت على الحديدة ما بقاش عندنا صنايعية أبداً دا شِ يغم. ح. الحمد لله لسَّه الزبَّالين منا والحمارة والشيالين والكيالين والخدامين والفعلة ومسَّاحين الجِزَم والبوابين وشوية عطَّارين على كام بتاع بفته على بعضش جزَّارين وشوية حدَّادين وخردجية وبياعين طعمية وكرشه وكحك وفول نابت وفجل وكرات ومِسكه وبُقمه ومَلانه وبرسيم على شوية عيَّاشة وبيَّاعين طواقي وكام صَرَماتي على كام نحَّاس وأنت تفهم
стр. 69
الباقي يعني ما بَقَلْناش إلا الحاجة الدُّقة. والدكاكين اللطيفة والبضايع العال كلها بتاعت الخواجات وهيَّا اللي ماشية في البلد. ن. طيب ما تشتروا من بضاعة الخواجات وتبيعوا في دكاكينكم زيهم. ح. اشترينا يا سيدي منهم وحطينا كمبيالات علينا وقعدنا ننش برده يفوت علينا ابن البلد ويفوتنا ويميّل على الخواجه وتقول له ليه ما بتشتريش من ابن بلدك يقول لك بضاعة الخواجه عال وكلامو واحد ولا يعرفش الغش زي أولاد البلد. شوف دي الغفلة قال اللي
يبيع لو أبو خمسة بعشرة ما يعرفش الغش واللي بدو يكسب منه في الميّة خمسه يبقى غشاش. وحياتك فضلت التجار تستنَّه البيع والشرا لمَّا جه وقت الكمبيالة والمعاملة مقصره راحت الخواجات وضعت ايدها على البيوت وطلعوا أصحابها التجار منها وصبح الواحد منَّا يقول يا حيط داريني. وترجع وتقول لي بيع بضاعة افرنكي. ن. اللي عندك ادحنا عرفناه لما أسأل كمان جماعه غيرك وأشوف الحكاية إيه حقَّا إن كان كلهم على المعدل ده قو يا رحمن يا رحيم. ح. شوف الجماعة اللي واقفين وراك دول أهم من الموضة. ن. أنا مالي ومال الجنسية دي. ح. إيوَا اللي واقف على شمالك اسمه سِ لطافت أبوه مات وفاتلو دمعة فلوس طيبة واللي جنبو اسمه سِ ظرافت مراته ماتت وفاتت لو دواهي متلتله. ن. طيب نسمع ونشوف رايحين يقولو إيه لأجل اتفرج على أولاد اليوم.
.
стр. 70
لطافت. بونو سوار موسيو ظرافت كُومَن سافا مُنْشير. ظرافت. بونو سوار عزيزي أنت جاي منين. لطافت. من المحل إياه ولكن يا موسيو أنا اجنَّنت وطَلَعت عفريتي الليلة. رحت ألعب القمار ويّا أسيادنا اللي أنت عارفهم خسرت ميتين جنيه في ساعتين وطلعت أفرج عن نفسي شوية رحت البيرة إياها خدت أربعة أنصاص بيرة واتنين مارتل واستلفت خمسة جنيه من يني لحد الصبح ورحت عند البنت وجدتها متَيَّهه عليه مع أن فلوسي كلها رايحه عليها وعلى القمار وحيات أبوك خمسة آلاف جنيه بقيت مضيعهم السنة دي. ظرافت. تشكي لي وأنا أبكي لك وعلى رأي المثل لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلني وطايلك أهو مِنْدّا جادا والحالة من بعضها وعلى رأي المثل ما يغرك الباب وتزويقه اللي جُوَّا نشفان ريقه (كلام السكارى كلُّولت). أنا لي حكاية عجيبة وقصَّة غريبة بس خايف نديم يسمعها يقوم يحطها في الجرنال بتاعه. لطافت. بلا نديم بلا غيره إحنا إذا كنا رايحين نحسب حسابده وحسابده لا إحنا مِسَّلْيِيّن ولا رايحين ولا جايِيّن. دا زمن حرّية يا عم وأبوك ما هو أبوك وأخوك ما هو أخوك. هوّا نديم موش شايف لما رايح يتكلم في أسياده أُمَّال البِيرَ دي واللوكاندات والخمامير والمحاشش وقهاوي الرقص دي معمولة لمين موش للكام جدع النضاف اللي في البلد يسلُّو غلبهم فيها. ظرافت. ما هو الكلامده صحيح ولكن هوّا مقصوده جنس. مقصوده إننا نوفّر القرشين اللي معانا ونشتغل بهم في تجارة في صناعة في زراعة زي الأوروبيين على شان نصبح أغنيا شوية وتفضل البلد ماسكه حيلها شوية
стр. 71
بالناس اللي فيها ولكن نديم جانا بعد خراب بصره. ومَعَلهِش أقول لك على اللي جرى لي وستين سنة ولكن اصبر عليّ لما أفوق أحسن أنا سكران والكلام دلوقت ما يطلعش موزون يوم الثلاث اللي جي أقول لك على الحكاية من طَقْطَق لسلامو عليكم. ح. شوف يا سيدنا نبقى احنا لا حسين اللهلوبة ودول دايرين يبعزقو في الجنيهات. ن. ما هو معذور فلوس لا تعب فيها ولا شقى ولا يخفاك مال تجيبو الأرياح تاخدو الزوابع ومع ذلك ده عرفنا بلوته لما نشوف حكاية التاني إيه.
سؤال
اضبط لنا المثل الذي في العدد الأول وفسره لنا وقل لنا على أصل ضربه ولكم الفضل.
محمود ونسي
بالزقازيق
ج. الوَرَشَان بفتح الواو والراء والشين طائر وهو ساق حرّ ويجمع على وِرْشان كعرفان ووَرَاشين كعَنَاوين والمُشان بضم الميم وفتح الشين ويقال فيه المُوشان والمشان بكسر الميم في الثاني أطيب الرطب وهو مضاف إلى الرطب من إضافة الخاص إلى العام. والمثل يضرب لمن يظهر شيئاً والمراد منه شيء آخر ورواية القاموس. بعلة الورشان باكل رطب المشان. وهي التي نشرها الأستاذ غير أن الرطب وقع معرفا والمشان وقع وصفاً له والصواب أن الرطب منكر والمشان مضاف إليه أما سببه فقد قال الدميري سببه أن قوماً استحفظوا عبداً لهم رُطب نخلهم فكان يأكلهُ فإذا عوتب على سوءِ الأثر فيه يقول أكله الورشان
стр. 72
فقيل ذلك أهو على هذا تكون روايته بعلة الورشان تاكل رطب المشان وبعضهم عرّف الرطب فيكون وصفه بالمشان من باب وصف الشيء بأخص أوصافه كقولك جاء العالم القانوني.
همة تشكر
بعث إلينا أحد الأدباء بيتين من الزجل يحثنا بهما على إرسال من يستلم قيمة الاشتراك منهُ وهما:
ماهيتي قرْبت تفرغ ... واللي يحصل ماجاني
هيا ابعتوه ياخذ قسطه ... ولاّ امهلونا للتاني
فنشكره على هذه الهمة كما نثني على الذين بادروا بدفع قيم الاشتراك ليكونوا معنا يداً ثانية في تقديم هذه الخدمة الوطنية.
شرح قانون العقوبات
لحضرة المحقق الفاضل والقانون البارع الكاتب المنشيء المجيد أمين أفندي البستاني وهو جزآن عظيمان يبلغ الجزءُ الواحد فوق الستمائة صحيفة وقد شرع في طبع الجزء الأول منه وينتهي طبعه قريباً وهو يطبع في مطبعة المحروسة بحروف اسلامبولية طبعاً نظيفاً معتنى به كما هو جارٍ في الكتب التي تطبع في هذه المطبعة وبدل الاشتراك فيه ٢٥ قرشاً صاغاً وثمنه بعد الطبع ٣٥ قرشاً صاغاً أيضاً فمن أراد الاشتراك في هذا الكتاب فليخابر إدارة الأستاذ وهي تخابر مؤلفه نيابة عن المشتركين. وهو شرح كبير وافٍ بالمقصود يحتاجه كل من لهُ
стр. 73
تعلق بالقضايا والمرافعات بل كل من يلزمه الوقوف على القوانين المصرية وشروحها لما فيه من كبير الفائدة.
إصلاح
وقع غلط طبع في صحيفة ٢٤ من العدد الأول في السطر الثامن عشر منها. بما يروه. والصواب. بما يرونه. وفي السطر الثاني عشر من الصحيفة الثالثة من كان ويكون. وما تعلمون. ونص الآية. وما تعلمون. وفي صحيفة ١٧ سطر ٦ من كان ويكون في هذا العدد. من الخصائص وإلغائها وهي وإلفائها. وفي صحيفة ١٨ سطر ١٠. ثم لا أره وهي لا أراه. وفي صحيفة ١٩ سطر ٥. لا الوالدان وهي الولدان. وفي هذه الصحيفة سطر ٩. والكل يجهله وهي يجلُّه. وفيها أيضاً في سطر ١٠. وقد قدر رزق وهي وقد رزق بحذف قدر وفي صحيفة ٢٢ سطر ٦. كل فريق فجعله وهي فجّاً جعله. وفي صحيفة ٢٢ سطر ١٨. والأمن ناشرٌ وهي ناشراً. فنرجو المشتركين إصلاح هذا الخطأ بالقلم فقد طبعت هذه الملزمة الأخيرة قبل مراجعة تصحيحها.
حسن عناية
مما يحسن ذكره ويحمد فاعله أن حضرة الماجد مهدي بك أحمد أمين صندوق الدين العمومي مع كونه لم يفرغ من مأتم المرحومة حرمه فإنه أحيا ليلة جلوس الحضرة الشاهانية الفخيمة بالقرآن العزيز والذكر والصلوات جرياً على عادته ولم يمنعه حزنه من خدمة سلطاننا الأفخم وأمير المؤمنين الأعظم وكانت الليلة جامعة لكثيرين من الأمراء والأعيان فنثني على حسن عنايته كما نثني على كل من شاركه في هذا العمل الجليل من المصريين الذين قلوبهم ممتلئة بحب خليفتهم الأكبر خلّد الله تعالى ملكه. (نديم)
стр. 74
العدد ٤ - بتاريخ: ١٣ - ٩ - ١٨٩٢
الجامعة الوطنية والاختلاط العمراني
لا تعمر البلدان إلا إن رأت ... مجموع من في أرضها إنسانا
وقد كانت الأقطار الشرقية قبل الإسلام في تخاذل وتنافر بعارض ديني أو طمع ملكي يلجئُ الحاكم إلى ترك معتقده بالقوة والإلزام أو بالقهر والإذلال سعياً في توحيد كلمة المحكومين وسيرهم تحت قانون ملكي وحكم ديني يقضي على المجموع بالتضّام والتعاضد وربط القلوب بداعية لا يختلف فيها اثنان. وكان ذلك معدوداً من حزم الملوك وحسن تبصرهم بالعواقب. فلما جاء الإسلام قبل من الناس أحد أمرين الإسلام أو الانقياد لطاعة القائم بأمر الأمة فدخل في ذمة المسلمين ملايين من المسيحيين والموسويين والمجوس على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم وشملهم القانون العادل وحكم بأنهم مثلنا في الحقوق الوطنية لهم ما لنا وعليهم ما علينا ثم استعان بهم الخلفاء والسلاطين على قطع العقبات السياسية
стр. 75
واستعملوهم في الأعمال الكتابية والحسابية والعلمية الحكمية وتوحدت الجامعة الوطنية بالقانون الشرعي الذي يعد ناقضه عاصياً لله تعالى ورسوله ﷺ . ومع اتصال الحروب مع الدولة الإسلامية والدول المسيحية لم يجن أحد على مستوطن أو وطني ولو كان من الأمة المحاربة حفظاً للجامعة الوطنية التي قررت حرمتها النصوص الشرعية.
وقد توالت العصور والمسلمون هم رعاية للذمة وحفظاً للعهود ودفاعاً عن المستوطن لم يعاملوا من غايرهم ديناً معاملة البلغار للمسلمين ولا معاملة الروسيا لليهود ولا معاملة فرانسا للجزويت ولا معاملة ريجار أحد ملوك انكلترة لليهود ولا معاملة أسبانيا للمسلمين. فإننا نرى البيت ثلاث طبقات المسلم في واحدة والمسيحي في الثانية والموسوي في الثالثة يتزاورون ويتهادون ويجتمعون في الأفراح والمآثم ويتعاملون معاملة المستوين ديناً. لا يتعرض أحدهم لتقبيح دين الآخر ولا تزييفه ولا يتعرض المسلم لتغيير شيء من الإنجيل والتوراة كما تتعرض الطوائفالأخرى لكتابه. على أنه إلى الآن لم يدخل تحت سلطة الغير كما دخل كثير من المسيحيين تحت سلطة المسلمين ولم يتعرضوا لكتبهم بشيء ولا منعوهم عادة دينية ولا أقفلوا لهم كنيسة ولا هتكوا عرضاً ولا نهبوا مالاً ولا استحلوا دماً بل كانت الجامعة الوطنية حجاباً بينهم وبين كل ما من شأنه أن يثلم الشرف أو يضر بالذوات والأموال وقد تركت لهم حرية التعليم في كنائسهم ومعابدهم ومدارسهم من غير أن يكون عليهم رقيب أو يحجر عليهم تعليم فرع من فروع الدين فضلاً عن
следующие страницы →