← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بالناس اللي فيها ولكن نديم جانا بعد خراب بصره. ومَعَلهِش أقول لك على اللي جرى لي وستين سنة ولكن اصبر عليّ لما أفوق أحسن أنا سكران والكلام دلوقت ما يطلعش موزون يوم الثلاث اللي جي أقول لك على الحكاية من طَقْطَق لسلامو عليكم. ح. شوف يا سيدنا نبقى احنا لا حسين اللهلوبة ودول دايرين يبعزقو في الجنيهات. ن. ما هو معذور فلوس لا تعب فيها ولا شقى ولا يخفاك مال تجيبو الأرياح تاخدو الزوابع ومع ذلك ده عرفنا بلوته لما نشوف حكاية التاني إيه. سؤال اضبط لنا المثل الذي في العدد الأول وفسره لنا وقل لنا على أصل ضربه ولكم الفضل. محمود ونسي بالزقازيق ج. الوَرَشَان بفتح الواو والراء والشين طائر وهو ساق حرّ ويجمع على وِرْشان كعرفان ووَرَاشين كعَنَاوين والمُشان بضم الميم وفتح الشين ويقال فيه المُوشان والمشان بكسر الميم في الثاني أطيب الرطب وهو مضاف إلى الرطب من إضافة الخاص إلى العام. والمثل يضرب لمن يظهر شيئاً والمراد منه شيء آخر ورواية القاموس. بعلة الورشان باكل رطب المشان. وهي التي نشرها الأستاذ غير أن الرطب وقع معرفا والمشان وقع وصفاً له والصواب أن الرطب منكر والمشان مضاف إليه أما سببه فقد قال الدميري سببه أن قوماً استحفظوا عبداً لهم رُطب نخلهم فكان يأكلهُ فإذا عوتب على سوءِ الأثر فيه يقول أكله الورشان

стр. 72

فقيل ذلك أهو على هذا تكون روايته بعلة الورشان تاكل رطب المشان وبعضهم عرّف الرطب فيكون وصفه بالمشان من باب وصف الشيء بأخص أوصافه كقولك جاء العالم القانوني. همة تشكر بعث إلينا أحد الأدباء بيتين من الزجل يحثنا بهما على إرسال من يستلم قيمة الاشتراك منهُ وهما: ماهيتي قرْبت تفرغ ... واللي يحصل ماجاني هيا ابعتوه ياخذ قسطه ... ولاّ امهلونا للتاني فنشكره على هذه الهمة كما نثني على الذين بادروا بدفع قيم الاشتراك ليكونوا معنا يداً ثانية في تقديم هذه الخدمة الوطنية. شرح قانون العقوبات لحضرة المحقق الفاضل والقانون البارع الكاتب المنشيء المجيد أمين أفندي البستاني وهو جزآن عظيمان يبلغ الجزءُ الواحد فوق الستمائة صحيفة وقد شرع في طبع الجزء الأول منه وينتهي طبعه قريباً وهو يطبع في مطبعة المحروسة بحروف اسلامبولية طبعاً نظيفاً معتنى به كما هو جارٍ في الكتب التي تطبع في هذه المطبعة وبدل الاشتراك فيه ٢٥ قرشاً صاغاً وثمنه بعد الطبع ٣٥ قرشاً صاغاً أيضاً فمن أراد الاشتراك في هذا الكتاب فليخابر إدارة الأستاذ وهي تخابر مؤلفه نيابة عن المشتركين. وهو شرح كبير وافٍ بالمقصود يحتاجه كل من لهُ

стр. 73

تعلق بالقضايا والمرافعات بل كل من يلزمه الوقوف على القوانين المصرية وشروحها لما فيه من كبير الفائدة. إصلاح وقع غلط طبع في صحيفة ٢٤ من العدد الأول في السطر الثامن عشر منها. بما يروه. والصواب. بما يرونه. وفي السطر الثاني عشر من الصحيفة الثالثة من كان ويكون. وما تعلمون. ونص الآية. وما تعلمون. وفي صحيفة ١٧ سطر ٦ من كان ويكون في هذا العدد. من الخصائص وإلغائها وهي وإلفائها. وفي صحيفة ١٨ سطر ١٠. ثم لا أره وهي لا أراه. وفي صحيفة ١٩ سطر ٥. لا الوالدان وهي الولدان. وفي هذه الصحيفة سطر ٩. والكل يجهله وهي يجلُّه. وفيها أيضاً في سطر ١٠. وقد قدر رزق وهي وقد رزق بحذف قدر وفي صحيفة ٢٢ سطر ٦. كل فريق فجعله وهي فجّاً جعله. وفي صحيفة ٢٢ سطر ١٨. والأمن ناشرٌ وهي ناشراً. فنرجو المشتركين إصلاح هذا الخطأ بالقلم فقد طبعت هذه الملزمة الأخيرة قبل مراجعة تصحيحها. حسن عناية مما يحسن ذكره ويحمد فاعله أن حضرة الماجد مهدي بك أحمد أمين صندوق الدين العمومي مع كونه لم يفرغ من مأتم المرحومة حرمه فإنه أحيا ليلة جلوس الحضرة الشاهانية الفخيمة بالقرآن العزيز والذكر والصلوات جرياً على عادته ولم يمنعه حزنه من خدمة سلطاننا الأفخم وأمير المؤمنين الأعظم وكانت الليلة جامعة لكثيرين من الأمراء والأعيان فنثني على حسن عنايته كما نثني على كل من شاركه في هذا العمل الجليل من المصريين الذين قلوبهم ممتلئة بحب خليفتهم الأكبر خلّد الله تعالى ملكه. (نديم)

стр. 74

العدد ٤ - بتاريخ: ١٣ - ٩ - ١٨٩٢ الجامعة الوطنية والاختلاط العمراني لا تعمر البلدان إلا إن رأت ... مجموع من في أرضها إنسانا وقد كانت الأقطار الشرقية قبل الإسلام في تخاذل وتنافر بعارض ديني أو طمع ملكي يلجئُ الحاكم إلى ترك معتقده بالقوة والإلزام أو بالقهر والإذلال سعياً في توحيد كلمة المحكومين وسيرهم تحت قانون ملكي وحكم ديني يقضي على المجموع بالتضّام والتعاضد وربط القلوب بداعية لا يختلف فيها اثنان. وكان ذلك معدوداً من حزم الملوك وحسن تبصرهم بالعواقب. فلما جاء الإسلام قبل من الناس أحد أمرين الإسلام أو الانقياد لطاعة القائم بأمر الأمة فدخل في ذمة المسلمين ملايين من المسيحيين والموسويين والمجوس على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم وشملهم القانون العادل وحكم بأنهم مثلنا في الحقوق الوطنية لهم ما لنا وعليهم ما علينا ثم استعان بهم الخلفاء والسلاطين على قطع العقبات السياسية

стр. 75

واستعملوهم في الأعمال الكتابية والحسابية والعلمية الحكمية وتوحدت الجامعة الوطنية بالقانون الشرعي الذي يعد ناقضه عاصياً لله تعالى ورسوله ﷺ . ومع اتصال الحروب مع الدولة الإسلامية والدول المسيحية لم يجن أحد على مستوطن أو وطني ولو كان من الأمة المحاربة حفظاً للجامعة الوطنية التي قررت حرمتها النصوص الشرعية. وقد توالت العصور والمسلمون هم رعاية للذمة وحفظاً للعهود ودفاعاً عن المستوطن لم يعاملوا من غايرهم ديناً معاملة البلغار للمسلمين ولا معاملة الروسيا لليهود ولا معاملة فرانسا للجزويت ولا معاملة ريجار أحد ملوك انكلترة لليهود ولا معاملة أسبانيا للمسلمين. فإننا نرى البيت ثلاث طبقات المسلم في واحدة والمسيحي في الثانية والموسوي في الثالثة يتزاورون ويتهادون ويجتمعون في الأفراح والمآثم ويتعاملون معاملة المستوين ديناً. لا يتعرض أحدهم لتقبيح دين الآخر ولا تزييفه ولا يتعرض المسلم لتغيير شيء من الإنجيل والتوراة كما تتعرض الطوائفالأخرى لكتابه. على أنه إلى الآن لم يدخل تحت سلطة الغير كما دخل كثير من المسيحيين تحت سلطة المسلمين ولم يتعرضوا لكتبهم بشيء ولا منعوهم عادة دينية ولا أقفلوا لهم كنيسة ولا هتكوا عرضاً ولا نهبوا مالاً ولا استحلوا دماً بل كانت الجامعة الوطنية حجاباً بينهم وبين كل ما من شأنه أن يثلم الشرف أو يضر بالذوات والأموال وقد تركت لهم حرية التعليم في كنائسهم ومعابدهم ومدارسهم من غير أن يكون عليهم رقيب أو يحجر عليهم تعليم فرع من فروع الدين فضلاً عن

стр. 76

أصوله. وإذا تعدى احد الرعاع الجهلة على وطني أو مستأمن عوقب عقاباً شديداً بقدر جنايته. وبهذا العدل الشامل تمت الجامعة الوطنية في الأقطار الشرقية حتى كان المسيحي والموسوي يساعدان المسلم على قتاله مثيلهما حباً في الوطنية وحفظاً للجامعة المؤيدة بالنظام العام. وعندما لعبت أيدي الفتن بالشرق وتوزعت وحدته شذر مذر وتفرق ممالك وولايات كانت مصر مخصومة بجامعة وطنية لم يسمع بمثلها في الأقطار إذ كانت الأمة الإسلامية مع الطائفة القبطية كاهل بيت يتعاونون على المعاش ويتعاورون الأعمال ويتقاسمون النظر في شؤون البلاد ويتعاضدون على حفظ الوطن من طوارئ العدوان. فكنت تسمع بالثوار من المسلمين والنصارى في الشام والبلغار وهرسك ورومانيا وكريد وغيرها ولا تسمع يوماً بوقوع فتنة دموية بين المسلمين والأقباط لشدة الرابطة بينهم. حتى في الحروب الصليبية التي تحرك لها عالم أوروبا برمته وامتدت قرنين وكان لمصر فيها الشأن الأكبر واليد القوية ولم يسمع أن مسلماً تعدى على قبطي مع اشتغال نيران الحروب. ولقد امتد ذلك إلى الآن حتى في زمن الحركة الأخيرة التي كانت مظنة لحدوث فتنة بين المسلمين والأقباط فإنه لم يسمع بتعدي احد الفريقين على الآخر وعلى الخصوص في بلاد الصعيد التي يسكنها معظم الأقباط وهذا كله دليل على أن التسوية بين المحكومين تكون الجامعة الوطنية فإذا عدل فريق من أفرقاء الجامعة الوطنية عن توحيد الكلمة وأخذ جانباً عن إخوانه الوطنيين وتبعه فريق آخر ففريق غيره تجرأت

стр. 77

الجامعة وتبدد الشمل المجتمع ولعبت الأهواء بالأفكار وتحولت المحبة إلى العداوة وانقلب الائتلاف نفوراً وتداخل الغير بين ذوي الأهواء يحثهم على النفرة ويحرضهم على البغضاء ليتوسل بإيغار الصدور إلى مقصد ديني أو مطمع ملكي. ونحن لساعة تحرير هذا المطلب لم نفقد حاسة من حواس الجامعة الوطنية ولم أشعر بفارق بيننا وبين الطائفة القبطية ولا بين الطوائف العديدة التي دعت ضرورة الاختلاط العمراني لتمسكنا بحبل الأنس بكل وارد منهم مستوطناً أو مجتازاً فإنك ترى الأجناس المختلفة الدين والوطن واللغة يساكنوننا معاشر المصريين فلا يجدون إلا صدوراً رحيبة ووجوهاً ضاحكة وألسنة رطبة بالتحيات والتهاني فترى الرجل منهم يسكن في قرية من قرى الريف والفلاح يحرسه ويقضي له أشغاله ويحفظ له أمواله وهو في عزة وسعادة كأنه بين عشيرته في بلاده وهو أمر لا يحلم به شرقي في غير بلاده. ومعلوم أن القانون إذا لم يجد منفذاً ضاع ووقعت الأمة في الهرج والمرج وإذا وجد منفذاً غير عادل أوغر الصدور وحرك النفوس وملأ القلوب بالأحقاد وقد وضع القانون الشرعي والسياسي في يد المرحوم محمد علي باشا أخيراً وانتقل التمسك به إلى ذريته من بعده فجرى الخلف على أثر السلف في حياطة الأمة المحكومة والمحافظة على أرواحها وأعراضها وأموالها وتنفيذ أحكام القانون في الأفراد مسلمة , مسيحية وإسرائيلية. وقد ملأوا الوظائف برجال هذه الطوائف بحسب الاستعداد والقابلية ووجهوا الرتب إلى المستحقين من كل فريق وسوّوا بينهم في الضرائب والعوائد وسائر

стр. 78

الحقوق الوطنية حتى إن من دخل الديار ورأى هذا النظام البديع وتوحيد الجامعة الوطنية حكم بأنهم على دين واحد ومن جنس واحد فلا يعلم أنهم مختلفون ديناً إلا عندما يسمع صوت المؤذنين ودق الأجراس. وقد دخل كثير من الأقباط في المدارس الأميرية ولم يرَ تلميذ منهم معلماً ينقله من دينه ولا إكراه على أداء صلاة المسلمين كما يفعل الغير في إكراه أطفال المسلمين على أداء صلاة المسيحيين قبل الدخول في الدروس. ولا أرى كتاباً يتعلم فيه وفيه تهجين دينه أو تقبيحه كما يوجد في كتب مدار الغير. وكل هذا بسعي القوة الحاكمة في توحيد الجامعة الوطنية وقطع عروق الشقاق والبغضاء وتأييد القواعد الإسلامية التي تقضي على الآخذين بها بوجوب المحافظة على الوطني والمستوطن ومعاملته معاملة المثيل. ومع كون الأقباط عاشوا دهراً طويلاً وهم أصحاب مشية واحدة يأتمرون بأمر رئيسهم الديني وينتهون بنهيه فإنهم لم يجتمعوا يوماً لتفريق عصا الجامعة ولا لشق ثوب الائتلاف ولا تنافروا مع المسلمين بسبب من الأسباب دينياً كان أو دنيوياً ولا مالوا للخروج من ظل عدل الحكومة المصرية إلى حرارة غيرها لعدم الموجب. فقد عملوا بالتجارب والمعاينة أن التمتع بالحكومة المحلية هو النعيم الدائم ولهم في تعب الطوائف المحكومة بغير أكبر واعظ وأشد زاجر. فلا تعجب إذا قلت لك أن العائلة المحمدية الحاكمة لمصر امتازت بحكمة لم تتيسر للملوك. والدليل القطعي وجود هذه الأعداد الكثيرة من الأجانب في المدن والقرى آمنين مطمئنين ممتعين بنعمة الصيانة والوقاية

стр. 79

فائزين بدرجة التقدم والرفعة قابضين على أعنة الثروة والرفاهة ملحوظين بعين العناية الخديوية مختلطين بالمسلمين والأقباط واليهود المصريين في المعاملات والمجامع والطرقات يتبادلون التزاور والتهاني والتعازي والمعايدات ومجموع الوطنيين والمستوطنين قائمون بشعائرهم الدينية فإذا وقفت في شارع مرّ عليك ميت مسلم تفتح أمامه المصاحف ويتلى القرآن العزيز ويتلوه مست مسيحي ترفع أمامه الصلبان وتمشي القسس بالملابس الدينية الرسمية أمامه وربما حيطت الجنازة بفريق من العسكر الوطني. وما ذاك إلا بما فطر عليه المصريون من لين الطباع وحب الغريب وسهولة الأخلاق وحسن المعاملة وسرعة الائتلاف وبعدهم عن الخديعة والمكر والنفاق وخفر الذمم ونقض العهود والسعي في المفاسد والمضار. فهم في المجتمع الإنساني أمة قريبة من كل أمة محبة لكل جنس لا يحوّل طباعهم إلا دخيل يزين لهم التخاذل وعدو يواددهم حتى يتمكن من قلوبهم ثم يزرع بينهم بزر الشقاق والتنافر فتراهم يتسارعون للانقياد والاستسلام معتقدين صدق من يستميلهم وهذا الذي أخرهم في العصور الخالية إما وقد جرّبوا الزمن وأهله فإنهم أعدوا لكل شبهة جواباً ووقفوا بين يدي خديويهم الأفخم حذرين من الطوارئ منقادين للأوامر شاكرين لأنعمه حامدين لأعماله المبرورة لا يفرق بين دخيل ولا يشق عصا اجتماعهم عدو بعد أن رأوا سوء عاقبة الواقعين في شرك الغير وكانوا يعِدونهم ويمنونهم فأصبحوا وقد أخلفت الوعود وكذبت الأماني. فنحن معاشر المصريين نفتخر بين الأمم بهذه الجامعة التي لا تنحل

стр. 80

عقدتها ولا يبدد نظامها. ونعني بالمصريين كل وطني من العرب والترك والجركس أما العرب فإنهم سكنوا الأقباط من مبداء الفتح الإسلامي إلى الآن فتوغلوا في الوطنية من أمدٍ بعيد. وأما الترك فإنهم وإن تأخروا عن العرب في الاستيطان ولكنهم هجروا بلادهم وتعاقبوا الإقامة ولداً عن والد حتى نسوا بلادهم فلو عاد أحدهم إليها لكان أجنبياً فيها لطول العهد فإن منهم من له عشرة أجداد في مصر ومنهم من له أكثر وأقربهم من دفن أباه فيها وولد بين أهليها فصارت وطناً صحيحاً لكل قاطن فيها من هذا الجنس العالي الهمة بل كلهم مصريون أصليون لا يميزهم من غيرهم إلا المحافظة على لغتهم بالتلقي عن الآباء والأمهات. وأما الجركس فإن من ولد منهم في مصر فحكمه حكم العرب والترك ومن ولد في غيرها فقد جاءها صغيراً دون سن التمييز في الغالب وربما أنهُ لا يعرف اسم بلده أو والده ووالدته عند كبره لمفارقته وطنه قبل المراهقة فهم مصريون حقيقيون لا يمتازون إلا بمعرفة أصل الجنسية بينهم. والأقسام الثلاثة تجمعهم الرابطة الدينية قبل الجامعة الوطنية. فاعتبارنا الأجناس الثلاثة مع الأقباط مصريين اعتبار صحيح حجته المشاهدة والعيان. وقد امتزجت جموعهم هذه بفريق من إخواننا السوريين فشاركونا في الإدارة والتجارة مشاركة ذكرتنا اتحاد المصريين والفينيقيين في العصور الأولى حيث توحدت جامعتهم وبها شرقوا وغرّبوا وملأوا الدنيا بعلومهم وصنائعهم وعلموا الأمم القديمة علوم المدينة فأحسنت اليونان الأخذ عنهم قم قاموا عليه بعد أن تربوا تحت أحضانهم فانعكست الدورة وانتقلت السيادة إلى اليونان إلى أن جاء

стр. 81

الفتح الإسلامي واشتغل علماء العرب بالعلوم الحكمية اليونانية ثم تبودلت بين المسلمين والمسيحيين والإسرائيليين حتى رجعت الدورة على ما كانت عليه. يشهد بذلك ظهور الألوف من النبهاء والبلغاء والجهابذة ومئين من المؤلفين وتشكيل المحافل من المصريين والسوريين على اختلاف أديانهم لا ينظرون إلا إلى وجهة واحدة هي حفظ الشرق للشرقيين. وهذا الذي دعا الجرائد الأجنبية للثناء على أعمال هذه الجامعة ومدح القوة الحاكمة والرضا بهذا النظام البديع. فإذا عاد هذا الاجتماع تفريقاً معاذ الله تعالى بأن تعصب كل فريق لجنسه أو دينه فقد وقعنا فيما وقع فيه السابقون وعكسنا على الحكومة المصرية مساعيها الجليلة في توحيد الجامعة وقطع عروق الشحناء. فعلينا معاشر المصريين والسوريين أن نحيي ما أماته التخاذل من مجد السابقين وشرف المتقدمين فإن التاريخ يتلو علينا من فضلهم آيات ويؤكد لنا أنهم ما وصلوا إلى ذروة المجد بالمعارضات الدينية ولا بالمنافرات الجنسية وإنما ظهر مجدهم في مصر وصيدا وصور وقرطاجنة بالجاذبة الكهربائية المسماة بالجامعة الوطنية والاختلاط العمراني. فالناس شتَّى في التنافر والمِرا ... والكل إن ألَّفتهم إنسان اعتذار سي ظرافت بات مخموراً فأصبح مريضاً من تلك السكرة وعندما يشفى نسمع حكايته وننشرها. وباب التهذيب يتخلل مطالب الأعداد ولكن على غير توالٍ. ولدينا رسائل وأسئلة ندرجها بالأعداد الآتية إن شاء الله تعالى الأول فالأول ولا نقبل من الأسئلة ما يخالف مشرب الجريدة.

стр. 82

الاقتصاد الشرقي الفصل الثالث في الأخلاق والعادات وعدنا في عددنا الماضي بالمقابلة بين الملابس والفرش القديمة والحديثة. وحيث أن أثاث البيوت يعتنى به عند الزواج غالباً وما بعده يكون من باب المحسنات فلنذكر عاداتنا القديمة والحديثة ومنها يعرف الفرق بين اقتصاد الآباء وإسراف الأبناء. الناس هنا على ثلاثة أقسام أيضاً فقير ومتوسط وغني أو أمير. فالفقير الريفي كان يقتصر في تجهيز بنته على مقطعين من قماش تصنعهما ثلاثة أثواب ومقطع آخر تصنعه جلباباً يسمونه الآن خَلَقَة أو توباً وعَصبَةٍ تلبس على الرأس تصنع في المحلة الكبرى والمقاطع تصنع في سِرس وقليوب وبلبيس وغيرها. وعلى حَلَق وأساور وخزام وطوق عند أهل الشرق كلها فضية. وبرقع عند سكان الشرقية وبلاد البحر الشرقي وسكان براري بلقاس والمعصرة والزاوية فإن نساء غير هذه الجهات من البحيرة إلى أسوان يمشين مكشوفات الوجوه وبعضهنَّ إذا رأت رجلاً ضمَّت طرفي ثوبها على وجهها وعضت عليهما بأسنانها. وعلى صندوق يصنعه نجار بلدي وبعض طيب. أما الفرش فإن كان من سكان البراري وبلاد الأرز اكتفى بقش الأرز والبردي يفرشه كل ليلة وتغيره المرأة في الصباح لتوليده البرغوث لو بقي وإن كان من سكان غيرها اكتفى ببردة منسوجة

стр. 83

من خيوط قطنية تغزلها النساء والغلمان أو حصر من البردي. والغطاء إن كان في الشتاء أوقد فرن القاعة بالحطب فتحمى فلا يحتاج إلى غطاء وإن برد آخر الليل دخل هو المرأة تحت الدفئية حتى يصبحا وفي الصيف ينام مع زوجته وأولاده على السطوح تحت السماء. ومتوسط الريف يزيد في الثياب غزلية يقال لها رومية تصنعها المرأة سراويل ولبة من ذهب وربما زاد ثوباً من الكريشة التي تصنع في دمياط ومخدتين للرأس حشوهما قش فإن كان شرقاوياً زاد سركوجاً (هي كلمة تركية أصلها سَرْقوج أي طير الرأس تشبيهاً له بطير واقف على الرأس) وهو عبارة عن كيس من حرير أخضر وأحمر واسع الفم ضيق الأسفل تدخل فيه المرأة شعرها ثم تسحبه حتى يغطي رأسها والأغنياء يخيطون فيه بعض نقود من القرش والبشلك أو الخيريات الصغيرة. وبعضهم يزيد عيوناً للبرقع وهي سلاسل خمس أو ست تعلق في جانبي البرقع قد علق في آخرها قطع مستديرة يسمونها البرق وقد تكون من نحاس أصفر أو من فضة والأغنياء والأمراء يصنعونها من ذهب ولكن الذهبي منها إنما حدث في العهد الأخير. وغني الريف يصنع الحلق واللبة والأساور والخزام والعيون والطوق من الذهب ويزيد عليها خلخالاً من الفضة. ويجعل الثياب من الكريشة ويضم إليها شعرية وهي فوطة من منسوج حريري لها أهداف مفتولة تضعها المرأة على رأسها. وسواعد وهي قياطين من حرير في أطرافها أصابع مجدولة تضرب على أرداف المرأة هكذا وهكذا وربما فضضوا تلك الأصابع وتجتهد المرأة في رفع طرحتها عن الأصابع حتى تظهر للناظرين

стр. 84

عجباً وخيلاء. ومَلساً تتغطى به في الطريق والولائم وبعض سراويل من القطني وهو نسيج مصري من قطن وحرير تلبسه النساء سراويل والرجال قفاطين أو من الشاهي (نسبته إلى الشاه أي الملك إما لكونه كان يصنع له أولاً ثم ابتذل أو لكونه كان يصنع ويباع لحسابه) وهو نسيج مصري أيضاً من قطن وحرير ولكن حريره أقل من القطني ولذا يكون سعره نصف سعر القطني غالباً. وقد انتقلت صنعته إلى الشام وصار يصنع في الإقليمين ثم أخذته أوروبا ولسرعة العلم بالماكينات وغش القطن والحرير أنزلوا سعره إلى حدٍّ بارت به تجارة مصر والشام من هذين الصنفين. أما الفرش والغطاء فالفرق فيه بين الغني والفقير واهٍ وبعض الأغنياء من العمد يزيد دِستاً (قدراً) للطبخ فيه وبعض صحون من النحاس ويبعث مع ابنته بكثير من صناديق الكعك وجاموسة أو جاموستين ليساعد الزوج في معاشه وبعضهم يصنع السراويل من نسيج حريري يسمى السلاوي (نسبة إلى سلا مدينة من مدن الغرب الأقصى) وبعضهم يعلق على البقع بعضاً من النقد الشهير بالبندقي (نسبة إلى بلاد البندقية وهي نسبة الذهب الذي ضرب منه لا نسبة الضرب) أو المحبوب أو المجر. ويندر أن يكون لبنت الغني نعلٌ تمشي فيه فإن اتفق فمركوب يسمى الصرمة تلبسه المرأة عند خروجها من البيت لزيارة جارتها (والأصل الصِّرم وهو الخف المنعَل حرفوه وأنثوه وقالوا صرمة) والمهور كانت من عشرة ريال (الريال بتسعين فضة) إلى مائة أي إن قل مهر اثنان وعشرون قرشاً ونصف وأكثره ٢٢٥ قرشاً وهذا كان في حكم النادر الوقوع وكانوا يدفعون

стр. 85

الثلثين ويؤخرون الثلث وبعضهم يؤخر النصف وبعضهم يكسو الزوجة ويأخذها ومواد الوليمة خاروف أو عجل وأرز وبصل يصنع فتاً أو لحم دمعة أو لحم يخني أو محمراً والغني يزيد أرزاً بلبن ومشمشاً يابساً يطبخ مفرداً أو بلحم والبعض يضع عليه بصلاً. أما فقير المدن فكان يقتصر في الكسوة على مقاطع قماش أيضاً وملاءة من القطن وسراويل من كمبريت (نوع من البفتة المتينة) ولحاف ومخدة وحصير من السمار أو البردي وحلق وأساور وخاتمين من فضة وحلة وصحنين من نحاس وأربع من زبادي الفخاري أو خمس وصندوق ومكحلة ومرآة قدر الكف. والمتوسط يستبدل الكمبريت بالغزلي أو الألاجة أو الشيت عند ظهوره ويجعل الحلق واللبة من الذهب ويزيد مرتبة ولحافاً وأربع وسائد ومرتبة طويلة تسمى شلتة وطوالة ومندراً وأربع حلل أو خمساً وعشرة صحون وسلطانية نحاسية للشوربة وبكرجاً للقهوة وشمعداناً من الخشب وكرسي عشاء وصينية (كأن أصل صنع الصواني كان بالصين فلذا نسبت إليه) وطشتاً وإبريقاً. والأمير والغني يستبدل كل منهما الثياب الغزلية الكتانية بالثياب الحريرية من الأطلس والسلاوي والإسكندراني والأصفهاني والقطيفة ويقصبون ما يريدون منها بالإبرة الشهير عملها بشغل الطارة لكون الصانع يضع القطعة الحرير على الطارة ويشدها شداً محكماً ثم يطرزها فهو من باب تسميه الشيء باسم آلته ويضمون لذلك بعض الأصواف كالأبخوري والتيبيت ويفصلون من ذلك الليلك وهو ثوب يخاط إلى ما

стр. 86

تحت الثديين ثم يترك شقتين كل شقة تزيد على طول المرأة ذراعين فإذا لبسته أخذت طرف الشقة ورشقته في حزامها. والبلكة وهي عبارة عن ثلث ثوب له كمان يصلان رسغ اليد تلبسها المرأة فوق الثياب تزيناً وبعضهم يزركشها وبعضهم يطرزها بالقصب والكركة وهي نوع من الملبوس قصير ينتهي إلى آخر الثديين ولا كم له تزرره المرأة تحت ثديين فيرعهما وييبسهما فكانت بدل الآلة الإفرنكية المسماة (بالبوستي) المصنوعة من أسلاك مغطاة بالبفتة البيضا محكمة الصنع لتضم صدر المرأة وثدييها. والتنورة وهي كالفستان لها باكية تدكك فيها وتلبس تحت الكركة أو السلطة أو الليلك فتصير كالفستان. والشنتيان وهو سراويل واسع الرجلين تثني المرأة طرفه وتربطه عند منتهى الساق ثم تلقيه مثنياً إلى ظهر الكفين وغير ذلك من الملابس القديمة. وبدل الملاءة يشتري سابلة وهي ثوب من حرير دقيق النسج تلبسه المرأة تحت الحبرة لتمشي فاتحة يديها بالحَبَرَة فتكون الثياب مستورة بالسابلة وهذا سبب تسميتها سابلة أي مُسبلة وإلا فإن أصلها سَبَنية نسبة إلى قرية من قرى بغداد تسمى سَبَناً وهي عبارة عن أُزُر سِوِد كانت تلبسها النساء جلابيب فوق الثياب فلما لونت لبسنها تحت الحَبَرة وهي نسيج من حرير أسوط تتخذه النساء أُزُراً الآن والأصل حِبَرة وكانت تصنع في اليمن قبل ذلك فحرفوها حَبَرة. وفرش الغني والأمير بساط عجمي كبير وسجادة للصلاة ومراتب للنوم وألحفة ومراتب للجلوس على ألواح من الخشب تسمى كرويت وسرير من خشب مخروط له نامسية وطشوت وأباريق وحنفيات وأطباق

стр. 87

وحلل وظروف ومباخر وشمعدانات وصواني وبكارج ومناقد (مواقد) وطاسات للحمام وأغطية للقلل كلها من نحاس وصناديق متينة وكراسي جلوس من الخشب مجلسها من القش والمفتول ودكك خشبية لا فرش عليها وكرسي شمعة وكرسي وضوء وكرسي مطبخ كلها من الخشب البسيط. ويطبخون في ولائمهم المطابيخ النفسية الجارية على عادة أهل البلاد من العرب والترك والجركس ويزفون كلاً من العروسين بالطبل والمزمار ويقضون ليالي الأفراح بالقرآن الكريم أو الذكر أو الإنشاد أو مغنى الآلات أو العوالم (أي المغنيات من النساء). كف أيها القلم فقد استطردت الكلام وأطلت الحديث وأبلع ريقك الآن حتى يأتي الأسبوع القادم عن شاء الله تعالى فاشرح لنا ما عليه الناس مما انتقلوا إليه بالتقليد الأعمى والمشابهة الصماء ليمتاز الاقتصاد من الإسراف. باب الأدبيات هذا الباب فتحناه بطلب كثير من الأدباء وقد ألزمونا بتصديره بأبيات من شعرنا في الاختفاء فاعتذرنا لبعضهم بأن معظم شعر الاختفاء استغاثات ومدائح نبوية وآلية وهذه الصحيفة قد اشترك فيها مع المسلمين كثير من المسيحيين والإسرائيليين وما هو من خصائص أمة لا يحسن في عين غيرها فقال نكتفي منك بنشر صدور المدائح إلى التخلص فيما لا يتناسب نشر ما بعدهُ وإرداف ذلك بالعام الذي لا يتقيد بممدوح

стр. 88

فإجابة لطلبه أقدم صدور مختارات القصائد مع بعض المقطعات فإن حسنت في أعين العموم والينا النشر. فمن ذلك صدر قصيدة حسنية وابتدأت بها لكوني حسني النسب من جهة الأب انتهي إليه من طريق سيدي ومولاي إدريس الأكبر بن سيدي عبد الله المحض الملقب بالكامل أيضاً ابن سيدي الحسن المثنى بن سيدي ومولاي الحسن البسط بن إمام المؤمنين سيدي ومولاي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. واسم هذه القصيدة شكوى النديم إلى جده العظيم ملك الحسن دولة العشاق ... بعد حرق القلوب بالأشواق أرسل التيهُ للتصبر جنداً ... أنزل الدمع من حصون المآق صال بالقد والعيون رماةٌ ... ترسل السهم في كمين الصفاق والهوى صارع الفؤاد فلما ... غزَّه جرَّه من الأطواق وفريق الدلال لما تبدى ... كسر القلب واستباح البواقي وبديع الحمال لما تولَّى ... وضع العقل في شديد الوثاق مال للظلم فاتك كان يدعى ... عادلاً في صفا زمان الوفاق كان قلبي لكل عضو رئيساً ... صار طوع العيون والأحداق كلما لاح في الوجود مليح ... قدمته لحبه بالخناق أظهرت عفة وأخفت هواها ... في اختلاس يرود لثم العناق كاتبت أختها فدمعي مداد ... وخدودي صحائف الأوراق سودتها بأثمد الجفن لما ... بيَّضت عارضي من الإشفاق سالمت دولة المحاسن لما ... سلمت قلبها لدى الإخفاق

стр. 89

ذَلَّ هذا المليك من بعد عزٍّ ... حين باتت جنوده في شقاق برطلت قومه العيون بغمزٍ ... يوهم الوصل عند ترك السباق ووعود الملاح للعين مدَّت ... تلِفونا منها إلى الأعماق ومثير اللهيب فسفور جسمي ... وارتجافي بدِينَميت الفراق تطبع العين في السويدا رسوماً ... بالفُتُغراف من قدودٍ رشاق وإذا أظلمت مسالك قلبي ... نورتها بكهربا الإشراق صرت أحكي السماع من غير فكر ... كالفُنُغراف من عظيم اشتياقي ووريدي مع الشرايين أمسى ... منبع الغاز من فحوم احتراقي لا تلمني بصبوتي وغرامي ... إن ماء الغرام حلو المذاق كررته على حريق عظامي ... صبوتي سكراً بعصر المراق والتصابي إذا أقام بقلب ... أخرج العقل عن حدود النطاق لست أسلو ولو أذوب غراماً ... أو يدير الفناء فوقي السواقي لذَّ لي الوجد مثل ما لذ مدح ال ... حسن البسط طاهر الأعراق نبعة المجد منتاه حلاه ... وابن من سار للعلى بالبراق وهي خمسة وتسعون بيتاً اشتمل عليها ديواننا المسمى. ترصيع الماس. في خير الناس. وهو خاص بشعر الاختفاء الزائد عن عشرة آلاف بيت. تهنئة قدوم شرَّف وطنه العزيز نبعة الفضل وغصن دوح المجد وفرع شجرة السيادة

стр. 90

وجامع نسبتي الشرف أفضل الفضلاء وأجل النبهاء وإمام الأذكياء وعين أعيان السادة والوجهاء صاحب السماحة السيد الأجل الماجد توفيق أفندي البكري الصديقي تصحبه السلامة وتلازمه الكرامة وترافق الصحة كل عضو من أعضاء ذاته الكريمة. وقد أشرقت أنوار مجده السامي على رتبة الوزارة العلمية (قاضي عسكر) فشرفت بتوجيهها لسيد ارتفع مقام سيادته على ذروة سنام الرتب وطلعت بدور فضله على النيشان العثماني من الدرجة الأولى فحظي بوضعه على صدر مليء حكمةً وعلماً فنهنئ الرتبة والنيشان بما نالاه من النسبة إلى نسيب تتلو المفاخر آيات حسبه الجليل ومجده الأثيل كما نهنئ مقامه الرفيع بما ناله من توجهات الحضرة السلطانية الفخيمة وما خص به من عناية سيدنا ومولانا أمير المؤمنين الذي أحل عنوان كتاب الفضل محله ولا بدع فمولانا أمير المؤمنين أيده الله تعالى أعرف الخلفاء بمقام أهل الفضل والسيادة وأولى الناس بمن تولوا حضرة جلالته العظمى بمعرفة سلطته الملوكية وسيادته العامة وغذوا أرواحهم بمحبته حتى صاروا يرونها من مواد الحياة. وليست تهنئتي لهذا السيد الأفضل تهنئة خاصة بذاته الشريفة بل هي لجميع المصريين فإنه فرد لا يثنى بينهم ولا يزاحم فيما له من الخصائص والفضائل فكأن هذه الرتبة وجهت إلينا معاشر المصريين جميعاً وهذا النيشان تحلت به الصدور التي امتلأت بقدومه سروراً وحبوراً وإن تنازل لقبول هذه التهنئة مع القصور والتقصير كان متفضلاً بقبوله. عبد الله النديم عبد الفتاح النديم

стр. 91

الجاه من يوم صدور العدد الأول والتقاريظ متواردة وقد اعتذرنا لأصحابها فلم يقبلوا وأبوا إلا نشر تقاريظهم فمع عدم الرغبة منا ننشر القصير منها برمته ونقتصر على بعض طويل العبارة ونلحق ذلك بباب الأدبيات فمن ذلك تقريظ من فاضل إسكندري نسأل الله أن يعجل له بالفرج وحسن الخلاص. وهو بشائر النجح في مصر قد انتشرت ... وطالع السعد بالأستاذ عززها صحيفة نشرت بين الورى حكماً ... فكر النديم خطيب الشرق أبرزها فالصدق ألفها والحق حالفها ... والفضل أرخ أستاذ النديم زها م. وسنة ١٣١٠ ١١٦٢ ١٣٥ ١٢ والبقية تنشر على التوالي إن شاء الله تعالى. سعيد وبخيته س. ازيك يا بخيته انت خدامه فين اليوم. ب. ما فيش. س. ما فيش خدم خالص. ب. ما فيش. س. ورايحه تعملي ايه دلوقت. ب. أنا عارفه يا خويه يا ريتنا فضلنا عند أسيادنا كنا قاعدين مبسوطين ناكل ونشرب وننكسي أربعة وعشرين قيراط. س. ولكن يا أختي كنا عبيد مذلولين وكانوا أسيادنا يضربونا ويعذبونا وأما دلوقت بقينا أحرار وزينا زي أسيادنا جاتهم داهية يا ما عملوا فينا. ب. صحيح

стр. 92

إننا بقينا أحرار والحرية طيبة ولكن ما تدعيش على أسيادنا احنا جينا من بلادنا زي البهايم وهمّا اللي علمونا الكلام والحديث وعلمونا النضافة والأكل والشرب واللبس وعدلوا لساننا بعد ما كان الواحد يتكلم كلام ما حدش يعرفه. كثَّر خيرهم وشكر الله فضلهم. ويعني يا سيدي هما كلهم كانوا بطالين أهم فيهم وفيهم. أنا كنت عند ستي زي بنتها وكان سيدي إذا جه يضربني تتخانق ويّاه وتخبيني منه وكان إيدي بإيديها في الأكل والشرب. يعني ما كانشي ناقص الواحده إلا الحاجه دِكهيَّه س. لكن يا أختي ما تفتكريش لما كان الواحد منا كل يوم عند سيد الجلابه يورينا العذاب أشكال وألوان. ب. يعني يا خويه كنا كل يوم عند سيد واحنا دلوقت ما احنا كل يوم عند سيد الواحده ولاّ الواحد منا يخدم عند دا جمعه وعند الثاني شهر وداير من بيت البك لبيت الشيخ لبيت الأفندي لبيت الخواجا يعني الإنسان داير ملطمه وكمان بيرضى بالأمور اللي ما يصحش الكلام فيها ودا كلو من الغلب. س. بقى على كده كنت تحبي الرق ولا تحبيش الحرية. ب. أنا موش أحب الرق بس أنا بأقيس حالتنا وبهدلتنا على الحاله اللي كنا فيها بالاقي فرق بعيد. وأما الرق أنا سمعت من سيدي التاني وهوّا عالم طيب كان سألني وقال بلادكم مسلمين ولاّ ايه قلت لو مسلمين قال بقى ما يجوزشي افتراش الواحده منكم إلا بعقد فان الاسترقاق باطل وسمعته يتكلم ويّا واحد عالم كلام كتير في الجلابه وخطفهم أولاد المسلمين وبيعهم ولكن راح من بالي دلوقت فانا أعرف أن الحرية طيبة ولكن مسألة عتقنا وتركنا

стр. 93

في السكك دي بطاله كتير. س. والله كلامك صحيح لو كانت الحكومة بدال ما تسيبنا بطالين تجمعنا وتعطينا أراضي بور من الأراضي الميرية في برية بلقاس وسيدي غازي والمندوره وأراضي البحيرة الواسعة وتعطينا مواشي وآلات وتتمنهم علينا ولما يطلع المحصول نسدد المطلوب شيء فشيء كانت تحيي بنا أراضي كتير وتحيي أنفس كتير وسنة في سنة تعمر الأرض ويبقى فيها بلاد وتاخد من أولادنا عسكر ومن الصنايعيه ويركو وتضرب على الأراضي ضريبه زي ما بيعمل السلطان أنا سمعت انه جاب الناس اللي طلعوا من بلادهم وِدّالهم أرض في حوران وفي الشوبك وفي البلقا وصرف لهم فلوس جابو بها بهايم وآلات وعمروا الأرض وبنوا فيها بلاد كتيره وصار ياخد منهم الخمس ويترك لهم الباقي حتى صبحوا ناس وكسبت الدولة بلاد وفلوس وبني آدم. فلو كنا نعمل زيهم تكسب الحكومة مكسب طيب واحنا نلم بعضنا وتجوَّز بعض ونقعد متهنيين. ب. أي والله كلامك طيب يا سعيد وقول حاجه كمان. لو كانوا لما يعتقوا الواحد منا يعطوه لسيده وياخدو عليه تعهد انّو ما يضربناش وكنا نرجع نقعد ويّا أسيادنا إلا الواحد منا ساعة ما يطلع من عند سيده يفتكر انُّو طلع من جهنم ويفرح بالعتق ولكن يبات ويصبح يضرب راسه في الحيط. س. انت ترجعي وتقولي أسيادنا أسيادنا احنا مالنا ومال أسيادنا همّا في حالهم واحنا في حالنا قولي لو كانوا الجماعه الأغنيا يعملوا جمعية تجارة ويجمعوا فلوس من بعضهم ويفتحوا لنا محلات شغل نشتغل فيها بالأجرة وكمان أهل البلاد يساعدوهم ويشتروا الحاجه اللي نشتغلها

стр. 94

كانت العبارة تبقى معدن خالص. ولاّ لو كان الجماعة المقاولين يجمعونا ويعملونا فرق ولك فرقه لها شيخ وكل ما ياخدوه مقاولة ترعه ولاّ عملية جسور أو قناطر يستعملونا في الأشغال من تحت أيديهم واحنا يا رجّاله نلم إخواتنا النسوان ونجوَّزهم ونقعد بهم في حته كانت تبقى عال. وأما مسألة الخدمه في البيوت دي صارت هزيان والخدامين كتير من البرابره والصعايده وأولاد البلد. ب. مش تقول الخدامين كتير قول الواحده منا تخدم لما تموت وكل جريها رايح للمخدّم ولاّ المخدّمة. لاني لما أقعد عندها جمعه ولا اتنين على ما يجي واحد يا خدني تكون عملت عليه حسبه طويله في الأكل والشرب وما يلحق الواحد يسد لما يطلع من عند سيده ويجع لها وهيّا ترجع تحسب على الواحد زي ما يعجبها تلاقينا ما احنا عارفين نعمل ايه ولا يغركشي الأولاد اللي طلعوا تلفانين دول افتكر في الناس الطيبين منا يا ما نسوان ما هي راضيه تفرط في عرضها وعلى شان كده تلاقيها كل يوم في بيت وياما جدعان يعبوك في المرجله ولا يحبوش الكلام الفارغ ولا يتوسطو فيه وتلاقيهم دايرين ملطمه ودَا اكمن الناس دلوقت بقت بطالة ومسألة الحرام والحلال دي بقت عندهم كلام فارغ آهو كل من طاب لو شي يعمل ووزي ما تجي تجي. س. احنا ننشر كلامنا دا في الأستاذ ونشوف أهل المروءة يعملوا لنا ايه إياك الناس المتقدمين والأغنيا يسعوا لنا في حاجه طيبه ونبقى زي الناس وربنا يجزيهم عنا خير.

стр. 95

مرويات الأولاد غير الشرعيين أحصى عدد الذين يولدون في ممالك أوروبا من غير زواج شرعي فوجد عددهم من كل ألف مولود على ما في الجدول التالي. ارلندا ٢٦. روسيا ٢٨. هولندا ٣٢. انكلترة ٤٨. إيطاليا ٧٤. فرنسا ٨٢ اسكتلندا ٨٢. اسوج ١٠٠. بافاريا ١٤٠. النمسا ١٤٦. ويظهر من ذلك أن عدم العفة لا يتوقف على المذهب ولا على الغنى والفقر والعلم والجهل ولم يزل السبب الحقيقي مجهولاً ولعله متعلق بالوراثة والمصاعب التي تحول دون الزواج. (مقتطف) (الأستاذ) يظهر أن اختلاط الرجال بالنساء في المجامع وتخاصرهم في المراقص وتداول كاسات الخمور بين الفريقين من اكبر دواعي ترك العفة مهما بلغ تهذيب المرأة صغيرة فإن كثرة علومها تصل إلى حد التلطف والتحايل على أداء الغرض بصورة لا تنكر عليها لا إلى مغالبة الفطريات والغرائز خصوصاً إذا كانت شابة في عصمة شيخ وقد أبيح لها مخاصرة الفتيان وتأثر الغشاء المخاطي بالملامسة والعين بنقل الصورة فإن الحركة الاستحسانية تصل إلى المخ في أسرع وقت وهو يردها على الأعضاء هياماً وثورة غرام فهذه نساء الشرق الفلاحات اللاتي يجتمعن بالرجال اجتماعاً إما صدفة أو لغرض صحيح لما لم تبح لهم محادثة الشبان ومغازلة الغلمان ومخاصرة الفتيان ندر فيهم الميل لترك العفة لعدم توفر الدواعي. فالعفيفة في نساء الغرب مع هذا الاختلاط الكلي حكيمة قاهرة لفطرياتها دائمة

стр. 96

الحرب بين لذتها وشرفها. ولعل ذلك هو الداعي الأصلي وما بعده عوارض عليه وهذا العدد لمن تحقق مجيئهم بلا أب شرعي وربما كان فيمن ينسبون إلى الآباء بحكم المعاشرة وهم أدعياء في الواقع ما يزيد عن هذه الأعداد ولكن للتستر بالزواج لم يعدوا وبالجملة فإن اجتماع النساء والرجال في مكان واحد بثياب الزينة يحدث تيار غرام كهربائي لا يقطعه إلا الوصال. رثاء رزئنا بوفاة من ألقيت عليها سُتُر العفة في خدر العصمة وكانت وعاءً لفرع مجد وغصن شرف السيدة الشريفة العلوية والدة صديقنا الماجد السيد يوسف خفاجه المنشد وأقيمت ليالي المآتم فازدحمت بأمراء مصر وعلمائها وأعيانها ونبهائها حتى كأن المصاب عم كل بيت فأرسل نائباً عنه يعزي هذا السيد المحبوب عند طوائف المصريين وقد كانت صالحة قانتة قضت عليها الوصلة النبوية بالتمسك بما كان عليه الآباء من السنة الطاهرة فأمضت عمرها في تقوى وطاعة وقد بذل ولدها الماجد جهده في استحضار أمهر الأطباء وأشهرهم ولكن حال بينهم وبين الشفاء حضور الأجل المحدود فلم ينجع الدواء ولن يؤخر الله نفسه إذا جاء أجلها. فنسأل الله تعالى أن يلهم ولدها البار بها صبراً جميلاً. فجئنا بوفاة السيد عبد الحميد عزت نجل شقيقي السيد عبد الفتاح أفندي النديم مدير الجريدة بعد مرض تعاصى عن الدواء لحلول الأجل

стр. 97

وكان وحيداً عند أبيه وأمه وعمه وجده وجدته فلذا كان الأسف عظيماً والحزن ملء البيت نسأل الله تعالى لوالده وآل بيته صبراً وتعويضاً حسناً بفضله جل شأنه. البوسطة جاءتنا جوابات عديدة من جهات متفرقة يشكو محررها من عدم وصول الجريدة لهم وقد تعونا من البوسطة حسن نظام واستقامة من عهد إناطتها بعناية سعادة سابا باشا فبعد أن حررنا كشفاً بالجهات التي تعدد ذهاب الجريدة فيها وعدم وصولها لأربابها وأردنا تقديمه لسعادته عدلنا عن ذلك رجاءً أن ينتبه المتهاون فإن عادوا اضطرتنا الحال لتقديم أسماء تلك المكاتب لسعادة المدير حرصاً على انتظام مصلحة مصرية شهد لها الأجنبي قبل الوطني بحسن النظام. المنحة الدهرية أهديت إلينا نسخة من المنحة الدهرية في تخطيط مدينة الإسكندرية وهي من تأليف الفاضل التحرير والجهبذ الكامل صديقنا محمد أفندي مسعود صاحب جريدة الآداب ومحررها وهي منحة ما منحها غيره فقد جمعت ما تشتت من تاريخ هذه المدينة الشهيرة وقد توخى الصدق في الخبر عنها واجتهد في ترجمة كثير من العبارات الأجنبية التي لم يلم بها غيره وأردف الواقع بالروايات المختلفة قديمة وحديثة ليميز القارئ بين الحقائق والوهميات فنرجو إخواننا الوطنيين أن لا يقصروا في المسارعة لمشتراه قبل أن ينتهي المطبوع منه ويعز الحصول عليه.

стр. 98

العدد ٥ - بتاريخ: ٢٠ - ٩ - ١٨٩٢ المرافعة الوطنية رفع الوطن العزيز دعوى على أبناءه في محكمة الحقوق ونادى منادي العدل أنه ستنعقد الجلسة المشكلة من حضرات الفاضلين التمدن والعمران ورئيسهم النظام التام فمن أراد الحضور من ذوي الألباب وطلبة الحقوق فليحضر هذه الجلسة العلنية فهرعت مع من هرع وزاحمت الواقفين في ساحة المحكمة حتى صرت على مقربة من موقف الوطن العزيز وكان أبناؤه أنابوا عنهم المدنية الحاضرة لتذب عنهم وتقيم الحجة عليه. فلما انتظمت الجلسة فتح الرئيس الجلسة باسم القابض على زمام الحقوق تأييداً وتنفيذاً وبعد تلاوة أوراق القضية طلب من الوطن إثبات مدعاه وإقامة البرهان عليه فبادر قائماً وقال أتقدم بين يدي حضرات أعضاء المجلس الموقر ورئيسه المرجوع إليه بتقديم خضوعي للهيئة الحاكمة واعترافي بحقية القانون وعدالته وإقراري بأن

стр. 99

الأمة المكفولة حقوقها بمحاكم متنوعة الاختصاص هي أمة المدنية والمساواة في الحقوق الوطنية. وأردف هذا كله بما يحس به كل عضو من أعضائي من سريان الفرح في كل ذات من ذوات المحكومين لبعدهم عن مهواة الاستبداد وتخلصهم من قيد الاستعباد وتمتعهم بنعمة أمير سوّى بين العظيم والحقير في الوقوف بين يدي سطوة العدل الناطق بها القانون المؤيد بتنفيذ الحاكم الأكبر اعتماداً على القضاة المقيدين بالنصوص الشرعية والمواد القانونية. وهذا الذي دعاني للوقوف في المقام الكفيل بالإنصاف. فإن تنزل حضرات القضاة الفضلاء لسماع دعوى العارف بقدرهم وعلو مقامهم وطهارة نفوسهم الزكية وبعدهم عن الدنئيات فإني بلسان الحق ولهجة الصدق أقول: هؤلاء أبنائي الذي حضنتهم صغاراً وبذلن لهم خيري كباراً قد أحللتهم في روضةٍ خصبة الأرض طيبة التربة غزيرة الماء نقية الهواء حسنة الموقع الجغرافي لا تكلفهم في طلب معاشهم وتعظيم ثروتهم أكثر من حرث المزارع وبذرها وخدمة ما زرعوه وقتاً قصيراً فإذا طاب أخذوا منه الغذاء واللباس وما يتفكه به الإنسان من أطيب الفواكه وأحسن الخضر ثم باعوا الفال عن الضروريات بالذهب الرنّان واشتروا به المحسنات العمرانية وجددوا المآثر المدنية وأحيوا من ميت المجد ما صيرني عروساً حنَّت إلي النفوس عشقاً وهياماً فانجذب إليهم بكهرباء حُسنى أناس هجروا أوطانهم ووصلوني وخربوا بيوتهم وعمروني وخرجوا من ظلم جوهم إلى نور جوى الزاهي واستغاثوا بثروتي من فقر بلادهم الذي ألصق أيديهم بالتراب أغثتهم بالذهب الأحمر والنعمة الكبرى وجرى الفريقان أبنائي والغرباء في طريق العمران

стр. 100

فبنوا المباني الشاهقة الجميلة ووسعوا دوائر مُدني إلى حد زاحمت فيه إسكندرية باريس وفاخرت به مصر لندن وعارضت به الهيئة العمومية كثيراً من البلاد التي قطعت الدهور الطويلة في الوصول إلى ما وصلت إليه في قرن. ثم انتقلوا من صور الملابس والطعام والشراب إلى ما هو حسن في اعتقادهم وجميل في مناظرهم. وكل هذه حقوق منحوها بعنايتي بهم وحسن توجهي إليهم فلم أترك حقاً من حقوق المدنية المنتشرة في عالمي الشرق والغرب إلا وقد مكنتهم منه ومنحتهم إياه. وكنت أظن أنهم يؤدون حقوقي الشرعية التي أوجبها عليهم شرع الوطنية وحفظها لي استيلاؤهم على حقوقهم الشخصية والاجتماعية فلما رأيتهم تمادوا في الإغضاء وتغافلوا عن حقوقي التي لعبت بها أيدي الضياع بينهم ناداني لسان عدلكم القويم هلّم هلّم وأبسط دعواك بين أيدي حفظة الحقوق فإنك لا تظلم في حق من حقوقك وها أنا بسطت لسادتي أُمناء الشريعة والقانون ما كان من شأني معهم وبكل احترام وتعظيم أطلب من عدل المجلس الحقي تكليف أبناء بإعطائي حقوقي الشرعية والمدنية وإلزامهم بالمصاريف التي يقتضيها مقام تنفيذ الحكم العدل في أمة تواطأت على أكل حقوق من وفاهم حقوقهم الوطنية والمدنية. هذا والمستعين على رد حقوقه بهذا المجلس العادل من أبنائه الذين أجلسهم على بساط العز الوطن الجامع المسمى بين الأوطان مصر. المدنية الحاضرة ثم جلس وقامت المدنية الحاضرة فقالت إن هذا الوطن العزيز ادعى دعوتين الأولى إيفاؤه موكلي حقوقهم والثانية مطالبته بحقوقه منهم. فعن

стр. 101

الأولى أقول إن أبناءه ما تحصلوا من حقوقهم إلا على شيء قليل فإن معظم مدنيته لغيرهم وإنما هم متفرجون على ما فيه فحكمهم حكم ضيف نزل البلاد ليرى ما فيها. وأما عن الثاني فإنه لم يبين حقوقه التي يدعيها ولا أعلم له حقاً عند موكلي. وحيث أن الدعوتين بنيتا على أساس غير متين وطلب غير قانوني فإني أرجو من هيئة المجلس رفض دعواه وإني حافظ لحقوق موكلي التي اهتضمها بدعواه ونسبتهم إلى أكل الحقوق معتمداً على القانون الحق في إقامة فرع أمام محكمة الجنح لرد شرفهم الذي ثلمه بدعواه الباطلة. (الوطن) إن الذي ادعاه الخصم هو من حقوقي التي أطالب بها لا من حقوق موكليه ولكنه يموه على حضرات قضاة الهيئة ليفر مما هو مطالب به ولا يجد له محيصاً عن الإقرار به فإن الغير الذي عرض به ليس من أهل البلاد ولا من المولودين بين يديّ وإنما هم أقسام من الناس رأوا أبنائي سائرين خلف أهوائهم فجاؤوهم بالمحسنات والمشتهيات وعرضوها عليهم فانكبوا عليها شراءً واقتناءً حتى فرغ ما بأيديهم من المال عادوا إليهم بطلب الذهب بالربا الفاحش وانتهى الأمر ببيع المرتهن على ما أخذوه فوضع الغير يده على ما استحقه بجهالة أبنائي وخروجهم عن حد الأدب وميلهم مع الشهوات من غير نظر في العواقب فالذي اتخذه حجة يدفعني بها هو عين برهاني على صدق دعواي وأما حقوقي الشخصية فإنها غير محتاجة إلى البيان اللهم إلا أن يتغافل عنها ويزعم أنه لا يعرفها فإني أقدمها إذ ذاك حقاً حقاً. وعلى هذا فإني أعاود الطلب من المجلس العادل بحقوقي الشخصية والمدنية وإحالة الذين جنوا على شرفي على المحكمة الجزئية والذين قصروا في المحافظة على ما بأيديهم على مجلس

стр. 102

التأديب. والمجلس يستحق الشكر والثناء من الخاضع لأحكامه مصر. المدنية هذا الوطن يزعم أن موكلي اشتغلوا بالمشتهيات وتتبعوا المستحسنات الغريبة فوقعوا في الدين إلى آخر عبارته وبهذا سلبت حقوقه وامتهن قدره والحال أن أبناءه عندما انبعثت فيهم حمية الوطنية والغيرة الإنسانية اشتغلوا بالصناعة والتجارة والفلاحة والملاحة قديماً وحديثاً فكنت ترى في كل قرية الكثير من القزازين ينسجون القماش والزعابيط والدفئيات والحُرُم والملاءات وغيرها. والنساء والرجال والغلمان يغزلون القطن والكتان في وقت فراغهم من الأشغال وبهذا الاجتهاد توصلوا لعمل الملاءات من الحرير والقطن في مصر وإسكندرية والمحلة الكبرى وأسيوط وبسيون والفيوم. وعمل العصبة والغزليات والكريشة والشعاري والفوط والمناديل والثياب الحريرية في المحلة ودمياط. والقطني والشاهي والغزلي والبشاكير والفوط في مصر وإسكندرية. ومقاطع الحرائر الرقيقة سادجة ومنقوشة ومزركشة ومطرزة بالتلي والترتر والأزرار الحرير والصوف والقطن والشريط والتحرير والسواعد والبرانس الحرير والأُزُر وزر الطربوش والطواقي المقصبة والحزام والمخيش والكمر الحرير وفوط الحمام والوضوء والدكك والأكياس والمحارم ووجوه المخدات الحريرية والصوفية مزركشة وغيرها كل ذلك في إسكندرية. وعمل الشرابات (الجوارب) الصوف والقمصان والحرام (أصله الحريم لما يلبسه المحرم) والبطانيات الخفيفة والسراويل وخمر النساء والزعابيط والدفئيات الرقيقة والمقاطع الصوفي في الفيوم. وعمل الحصر في منوف والقماش في كل بلد والنعال في مصر وإسكندرية ورشيد

стр. 103

ودمياط. وعمل القلل والدوارق والمحالب والقدور والبلاص والزير والماجور والطاجن والبوشة والشالية والصحفة والزبدية والخابية والإبريق والقادوس والمسرجة والمصحن كل ذلك يعمل من الفخار في جريس وقنا ومصر وكثير من البلاد. وعمل القفة والمقطف والفرد والطبق والنخ والبُرش والزنبيل والسمط والنطالة والمرجونة (وعاء من خوص تحفظ فيه الأشياء) كل ذلك من الخوص والحلفاء. وعمل السواقي من توابيت وذات قواديس والطواحين المائية والحيوانية والمحراث والقصابية والزحافة واللواطة والفاس والبارية والنورج والشرشرة والمنجل والقدوم والمنشار والمسطرين والدبورة والموس والمقص والملقاط وكماشة الأسنان والنجار والمسمار والشاطور والكلاب والمسلة والميبر والسكين والحربة والبريمة والمثقاب والفارة والدقماق واللجم ودناجل العربيات وأطواقها والطشوت النحاس والأباريق والهاوون والحنفيات والمناقد (المواقد) والمباخر والقماقم والصحون والطاسات والقزانات والصواني والغلايات. وعمل الكيزان والفانوس والفنار القماش والمصافي والمسارج الصفيح. وعمل الكراسي والطبالي والملاعق والمغارف والصلايات والمراجيح (الأراجيح) والمشايات والدرابزين الخرط والسرائر الخشبية والجريدية والأقفاص والنمالي (جمع نملية لما يوضع فيه الخبز خوفاً من النمل). وصياغة القرص وترصيعه بالماس والياقوت والحلق واللبة والصنيبرة والشعيري والكردان والخزام والأساور والخواتم والقصبة والعيون والجبين والقصة والطوق والدلمج والخلخال والحياصة وقفل الحزام والمنطقة وأصابع السواعد والمرايا وظروف القهوة وبكرجها

стр. 104

وأزقيها وصينية القلل والقهوة وطشت الوضوء والحمام والغسيل وطاسات الحمام والشبكات والماء والمباخر والقماقم والملاعق والأطباق وكل ما يلزم لخوان الأمراء وعرائسهم وعمل العيدان والتراكيب والشمع والقناديل والسروج والبراذع والتخت روان والطبل والمزمار والعود والقانون والدف والدربكة والرباب والكبريت الفتايل والزناد وورق البردي وحجارة العيدان والجوزة والشيشة واللبد والماشة (الكماشة) والمقشة والمنشة والمروحة والمشربيات والخورنقات ودولاب السر (هو دولاب يصنع في الحائط يدور على قطب وله باب فإذا كان الرجل لا خادم له تضع المرأة الشيء فيه وتديره إليه فيأخذه إذا كان عنده ضيوف من غير أن يرى المرأة أحد) والملاعق والرفوف والسقوفات الجميلة والملاقف الغريبة والقمريات يتخلل ذلك كثير من صنعة الخراطة البديعة والنقوش اللطيفة. وعمل المراكب والذهبيات بآلاتها والقوارب. وعمل الشنف والطونس والدبلاق والدبارة والحبال وحجارة الطواحين والأرحاء وعدد الجمال وقطع الأحجار والرخام والبلاط وصنع الجير والجبس والقرب والزلع الجلد (أصلها السلع) وأكياس الدخان وخريزة النقود والشماسي والمراتب والألحفة والمخدات والناموسيات والستر والشلتات والمنصات والدكك والكرويت. ويخيطون من ضرورياتهم الزعبوط والدفية والقميص والسراويل والجبة والبنش والفرجية والقفطان والصديري والعنتري والقاوشمة والبلكة واليلك والكركة والفستان والتنورة والشنتيان والجلابية والملس والعرِي والبدّاوي والبشت والعباية والبرنس والكاكولة والضلمة والشخشير

стр. 105

والطوزلق والمريون. ويبنون البيوت المشتملة على باب ودركة وحوش فيها طاحون وإسطبل وبئر ومنظرة وتخته وبوش وحاصل ومحل للبواب وسلم يوصل إلى فسحة فيها قاعة حريمبة وقيعان أخرى ومقاعد وغرف وحمام ومطبخ وكيلار وصفف. ويبنون الحمامات اللطيفة والمعاصر ودوائر الأرز وأحواض النيلة (النيل) والقناطر والمآذن البديعة الرفيعة والعقود الغريبة. ولهم اليد الطولى في استخراج الدجاج من البيض بصناعة المعامل وتربية النحل والغنم والمعز والجاموس والبقر والخيل والبغال والجمال والحمير والإوز والأرانب والكلب. وقد برعوا قديماً في زراعة القمح والذرة والشعير والفول والترمس والحمص والبسلة والسمسم والكتان والحلبة والبرسيم واللوبية والبامية والملوخية والعدس والقرطم والخشخاش والثوم والبصل والكراث والتيل والقنّب (شجرة الحشيش المسماة شهدانج) والقلقاس والباذنجان والطماطم (الباذنخان القوطه أو البندورة) والفجل والجرجير والخس والسلق والنعنع والكرنب والقنّبيط والسبانخ (الاسفاناخ) والهندبا (الشوكرية) والجزر والكزبرة والانيسون والشمار والصعتر والحبة السوداء (الشونيز) والخيار والقثا والقرع والمقدونس والكرفس واللفت والرجلة والهليون (قوش قونمز) والخردل وحب الرشاد والكمون والفلفل الأحمر والخبازى والعنب والتين والنخل والموز والتوت والجميز والبرتقال واليوسف أفندي والليمون المالح والحلو والشعيري والكبد والنارنج والأترج والمشمش والبرقوق (الإجاص) والخوخ والتفاح والمشملة (الزعرور) والورد والياسمين والفل والنرجس والبنفسج والنمام والخيري (المنثور) والبان والمرزنجوش (البردقوش) والريحان والقرنفل والعتر (العطر) والمرسين والريحان الخطمي واللبلاب

стр. 106

وست الحسن واللوف والمخيط واللبخ والسنط والدوم والإثل والحور والصفصاف والسرو والخيار شنبر والسيسبان والزيتون والمصطكى والخروع والدفلي. وعندما حكمهم المرحوم محمد علي باشا زادوا زراعة القطن والقشطة (القشدة) واللوز والجوز والبندق والفستق والعناب والكافور واللستك والفنس والجوافا والإهليلج واللاشين وشجرة الخبز وشجرة اللبن والبن والصنوبر والشليك (التوت الأرضي) والكمثرى والسفرجل والبرسيم الحجازي والبنجر (الشوندر) وزادت الورود والرياحين وأشجار الزينة التي لا تثمر أضعافاً مضاعفة. ثم أحدث في البلاد ورشة للبفتة والجوخ في بولاق وواحدة في شبرا لعمل الشيت (البصمة أي المطبوع عليه النقش) وواحدة في فوّه لعمل الطربوش وكثيراً منها في المنيا وقليوب وشربين وكفر الشيخ لعمل القماش ومعملاً للزجاج ومعملاً للصابون ومعامل للبارود وورشة للسلاح وترسخانة (دار السفن) لعمل السفن الحربية والتجارية وحاط البلاد بالطوابي والمعاقل والاستحكامات المتينة وربي العساكر والمهندسين والأطباء والكتاب والصناع ومد التجارة ووسع نطاق الصناعة والزراعة وحفر الترع والجسور وملأ البلاد بمواد العمران. وكان في أبناء هذه الوطن التجارة في القماش والحرير والصوف والعطارة والزيت والسمن والجواهر والأخشاب والأحطاب والأنواع اللازمة للعمارات والبيوت والمأكول والمشروب والملبوس واستخرجوا منه الملح المعدني والمائي والنطرون والحجر والبلاط والرخام والجبس والذهب المصري والزمرد والغرانيت (حجر المسلات والعمد) وملح الطرطير والقلى وفحم السنط. ولهم اليد الكبرى في زراعة

стр. 107

القصب واستخراج السكر وتكريره. وبهذا التقلب في الصنائع وغيرها صار فيهم البناء والنحات والمبيض والمبلط والنقاش والنجار والخراط والحجار والحداد والمنجد والنساج والحائط والخياط والقصبي والرفاء والحباك والمجلد والسروجي والبراذعي والغنداقلي والشماع والسمكري (القمراتي) والمرخم والنحاس والمبيض والقفاص والصناديقي والحصري والعقاد والعصايبي والملائي والفوطي والخراز والشوبكشي (شوبقجي) والحبال والصراماتي والإسكاف والجباس والجيار والطحان والفران والمراكبي والفلاح والجنايني والطباخ والفراش والقهوي (القهوجي) والمقرئ والمغني والمنشد والجوهري والصائغ والمزين والماوردي والطبيب والمهندس والكاتب والكيال والقباني والتاجر والطبال والزامر والحاوي والقرداتي وأرباب الحرف التي دعا إليها عمران هذا الوطن. وهذا وإن كان بعضاً من كل ولكنه أنموذج يقرب لحضرات قضاة الحق قيام موكلي بكل واجب عليهم لهذا الوطن بحيث صاروا غير محتاجين لشيء من مصنوع غيره واكتفوا بما في بلادهم وما هو عمل أيديهم وأهليهم واستغنوا به عن المصنوعات الأجنبية اللهم إلا فيما لابد منه مما ليس في بلادهم كبعض الآلات الحديدية والمنسوجات العربية والعجمية التي يشترونها من الحج الشريف زينة وتوسعاً في الرفاهة. فأي حق لهذا الوطن يقتضيه موكلي بعد هذا كله حتى رماهم بالجهالة والتهاون فألتمس من حضرات قضاة العدل رفض دعواه وتكليفه بمصاريف الدعوى الرسمية وغيرها وإني أحفظ لموكلي حق قذفهم ورميهم بما هم منه براء حتى أقدم ذلك لجهة الاختصاص. وهذا كله يصحبه الشكر لهيئة المجلس من الخاضع للقانون.

стр. 108

المدنية الحاضرة (الوطن) إن هذا الوكيل أطال في العبارة وشرح شرحاً طويلاً هو الذي أطالب به الآن وأنا أكلفه بإثبات مدعاه على يد أهل خبرة يعينهم المجلس ليعاينوا هذه المعامل والورش والحرف وأربابها والتجارة وأهلها والأملاك وأصحابها وما عليه أبنائي الآن وأنا خاضع لما يترتب عليه معاينتهم من الأحكام فأرجوا المجلس أن يعين لجنة من أهل الخبرة ليفصل النزاع ويرد الحقوق لأهلها فقامت المدنية وقالت حيث أنه يلزمني إحضار أكثر مما أبديته من البراهين وتقديم تقرير لأهل الخبرة بما يلزم ليكون دليلاً لأعمالهم فألتمس تأجيل تعيينهم إلى الأسبوع القادم. فختم الرئيس الجلسة وانفض الناس ينتظرون الجلسة الآتية وهم يخبطون خبط عشواء فيما سيكون. المعلم حنفي ونديم ح. نهار سعيد يا سي نديم. ن. نهارك سعيد يا معلم حنفي ألا ايش جرى في سي ظرافت يا أبو محمود. ح. يا سيدي بلا سي ظرافت بلا سي حمار احنا مالنا ومال الأولاد دول. يعني ايه اللي رايحين نسمعو منه فيش إلا حكايته تركة وقعت في ايده فضل يبعزق فيها شمال ويمين لما صبح سبحانك يا دايم. ن. لكن الإنسان لما يسمع الحكاية من صاحبها يبقى لها طعم جنس تاني موش زي ما تنحكى لو من غيره ويزود فيها وينقّص وتروح محاسنها. ح. بقى انت تعرف إني اندعكت في وسط الجماعه دول وبقيت ويّاهم حال وقال مده لما استقيت منهم وعرفت نكتتهم ودواهيهم الحرّا.

стр. 109

والحسبه كلها معلومه الجماعه بتوع الطقم القديم كانوا ياكلوا النار وكل من حكم في جهه مأمور ولاّ كاتب ولا غيره يقول المال يا سعد يفضل يخطف وينهب ويظلم دا على شان كيلة رز ويحبس دا على شان فرختين ويسعى في هلاك دا على شان نصين وهوّا بيحوش لسى ظرافت. يدنّو مسكين في جهله وغروره لما ينقلب ويروح لحاله وعينك ما تشوف إلا النور الواد ينفرد للقمار والسكر والتحشيش والبيوت التلفانه وحواليه شوية عفاريت من أولاد حياك الله اللي كل يوم في حال يفضلو يغروه بحيلهم الغريبة ان شخ يقولوله عفيتم وأن أكل يقولولو بالشفا والعافية وان زعل لا بأس عليك وإن نام نوم العوافي وإن صحي صح نومك وان مشي اسم الله عليك وان قعد بسم الله ما شاء الله وان اتكلم تبارك الخلاق العظيم وان لعب لعبه عيني عليك باردة وإن حشش أما تفوّه وان سكر براوه عليك وان لعب القمار يا ما انت واعي وان نام على حجرهم ياتتوّ عليك وهوّا غرقان في بحر الغفلة حتى يصبح حاله عبره. ن. ليه أولاد الأغنيا تملي يربوهم طيب ويتعلمو يقرم ويكتبم واللي يقرا ويكتب يعرف يعمل حساب نفسه ما يبقاش زي ما بتقول. ح. صحيح انهم يعرفوا يقرم ويكتبم لكن أنا باقول لك على أولاد الطقم القديم اللي كان الولد يطلع من تحت ايد المرضعه يستلمه اللاّلا يفضل يعلمو لعب الحمام والفراخ ونطاح الخرفان ويفرح اللالا بلكام قرش اللي يطيرهم من حواليه ويسيبو على كيفه يقوم يجتمع ويّا أولاد الحارة ويتلفوه ويعلموه الدهوله من صغره على ما يكبر يكون اتودك على الأمور دي والطبع والروح في جسد موش زي أولاد اليوم اللي اتعلمو في المدارس تلاقيهم ولاد حنت الواد من

стр. 110

دول يوديك البحر ويجيبك عطشان. وسي ظرافت من الجوقة القديمة اللي ارتبت تربية خباب. اذا جه وحكالك حكايته يغمك ويخليك تقول لو الله لكان يطلعك انت طلعت بيضه فاسده ولكن دا كله ذنب الجماعه اللي ابوه خد ذنبهم في رقبته وراح فربنابيروّ ي الناس في أولاد الناس البطالين لأجل العايب يتربى ويمشي في ادبه. ن. والله يا شيخ انت غميتني وزعلتني. بقيى البيوت العظيمة دي اللي كانت تضرب تقلب الخدّامين والاغوات والمقدمين والفراشين والعربجية والقمشجية والسقايين تصبح خراب وأهلها يروح عليهم ليل والإنسان يشوف دا بعينه ولا يبكيش على أهل بلاده. ح. احنا بنقول ربنا يخلي الكام نفس الباينين في البلد يفتحو عين الواحد شوية تجي انت تفهمنا انه ما بقاش حاجه تملا العين. ح. ليه يا شيخ الدنيا لسه بخيرها والبلاد مليانه بالأعيان والأمرا والوجها وأولادهم المهذبين الكويسين اللي طالعين مصحصحين والواحد منهم زي الحصوة. بس يا خسارة ما يسمعوش كلامك زي اللي بتضرب في حيط. ن. ليه يا ابو محمود أهل بلادنا ناس طيبين يستاهلو كل سلامة وانت بتتكلم في حقهم الكلام دا ليه. ح. بقى الكلام يجر بعضه ولما فتحت الباب د هانا رايح أقول لك على الكلام اللي حبلت منه ورايح يفرتك مرارتي. ادنت تقول على الصنايع والفقراء والناس الغلابا اللي زينا شفتش واحد قام وقال أي والله يا جماعه رايحين نفضل ساكتين لإيمته الدنيا كلها بتعمل شركات وفاوريقات وبتشتغل طيب واحنا دايرين ننهز من هنا لهنا. ن. هما رايحين يعملو ايه ما هم معذورين يا أبو محمود دلوقت الحاجة كلها بتجي من بره حتى
следующие страницы →