← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 35182

الكافل بنيل السول في علم الأصول

محمد بن يحيى بهران الزيدي

Полный текст (112 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

-[: الكافل بنيل السول في علم الأصول]- المؤلف: محمد بن يحيى بهران، الزيدي (ت٩٥٧هـ) تحقيق: أ. د/ الوليد بن عبد الرحمن بن محمد آل فريان الناشر: دار عالم الفوائد عدد الأجزاء: ١ تنبيه: المطبوع باسم (مختصر في علم أصول الفقه) ومنسوب للعلامة (عبد الله أبا بطين)، وقد بين الشيخ (ثامر نصيف) أن الصحيح أن هذا كتاب (الكافل)، لمحمد بن يحيى، بهران الزيدي، وتجد المقال بأول هذه النسخة الإلكترونية [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

تحقيق اسم الكتاب ومؤلفه (*) قال الشيخ (ثامر بن عبد الرحمن نصيف)، في مقال له بموقع (الملتقى الفقهي)، ما نصه -[تصحيح الخطأ في نسبةِ "مختصر الأصول" للشيخ أبا بطين ﵀]- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإنَّ من الكتب التي قد طُبعت هذا العام وأخرجتْه "دارُ عالم الفوائد" محقَّقًا: "مختصرٌ في علم أصول الفقه"، تأليف الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز أبا بُطين (ت١٢٨٢هـ) رحمني الله وإياه، وقد حقَّقَه فضيلة الأستاذ الدكتور: الوليد بن عبد الرحمن بن محمد آل فريَّان، وفَّقه الله تعالى. وكان من تقدير الله : اطلاعي على نظم "بغية الآمل" للإمام الصنعاني ﵀، الذي نظم فيه كتابَ "الكافل" للعلامة: محمد بن يحيى بهران، الزيدي (ت٩٥٧هـ) رحمه الله تعالى، وقال عنه في النظم المذكور: "وبعدُ: فالكافلُ في الأصولِ مُختصَرٌ قَدْ خُصَّ بالقَبُولِ، لأنَّهُ مُهَذَّبٌ موضَّحُ مُحَرَّرٌ محقّقٌ منقَّحُ" ومتن "الكافل" مطبوعٌ، وعليه عدة شروح، أذكرُ منها اثنين: ١ - "الكَاشِفُ لذوي العقول عن وجوه معاني الكافل بنيل السؤول [كذا ولعلها: السول] "، لأحمد بن محمد لقمان (ت١٠٣٩هـ)، تحقيق الدكتور: المرتضى بن زيد الْمَحَطْوَرِي الحسني. وللمحقِّقِ كذلك شرحٌ مختصرٌ على نفسِ المتنِ. وكلا الشرحَين عندي. ٢ - "الأنوار الهادية لذوي العقول إلى معرفة مقاصد الكافل بنيل السُّول في علم الأصول"، لأحمد بن يحيى حابس (ت:١٠٦١هـ). عندي منه نسخة خطية، ولا أعلمه مطبوعًا. وحقيقةُ الأَمْرِ هي: أنَّ هذا الكتاب -أعني كتابَ "الكافل"- هو عينُه "المختصر" المذكور آنفًا !! لاحظتُ ذلك عندما كنتُ أقرأ في "المختصر" فظننتُ بادئ الأمر وفي أوائل المسائل: أنَّ الكتابَين يأخذان من كتابٍ واحدٍ، ثم شيئًا فشيئًا، وبعدَ المقابلةِ والمراجعة من أول الكتاب وآخره ووسطه = تيقَّنتُ أنهما واحد، والله المستعان. كيفَ حصلَ ذلك؟! وكيفَ يُنسبُ هذا الكتاب لأحدِ علماء السنة؟! لا أعرف، ولستُ أُقَلِّلُ بهذا الكلام من قدر المحقِّقِ وعملِه؛ فإنَّه قد ترجَّحَ لدَيه أنَّ الكتابَ للشيخِ (أبا بُطين) -رحمنا الله وإياه- وذَكَرَ ذلك في دراستِه، وذلك اجتهادُه، وهو مأجورٌ إن شاء الله تعالى. بل على العكسِ، أقول: جزاه اللهُ خيرًا على طباعتِه هذا "المختصر"، وأثابَه على حسنِ نيَّتِه فيما أراد مِن بيانِ شيءٍ مِنْ جهود أئمة الدعوة، رحمنا الله وإياهم أجمعين. لكنِّي مع ذلك أنبِّه على أنَّ "المختصرَ" وإن لم يظهر أنه هو متن "الكافل" وقتَ تحقيقِه، فإنَّه في المقابلِ لا بدَّ من توثيقِ النِّسْبَةِ قبلَ ذلكَ بيقينٍ، خاصَّةً وأنَّ الكتابَ فيه مسائلُ قد يُستغرَبُ أنْ تَصْدُرَ من الشيخِ (أبا بُطين) أحدِ علماء الحنابلة ومن أهل السنة رحمني الله وإياهم أجمعين. وهذه إشاراتٌ سريعةٌ أذكرُ فيها بعض المواضع المستغربة، مع بيانِ مواضِعِها من الشرحَين المذكورَين آنفًا: ١ - قوله: "والفاسدُ هو: المشروعُ أصلُه، الممنوعُ بوصفه. وقيل: مرادف الباطل" [انظر: (المختصر: ٤٩ - ٥٠)، (الكاشف: ٣٨ - ٣٩)، (الأنوار الهادية: ٨/ب)]. ٢ - قوله: "ولا يُؤخَذُ بأخبارِ الآحادِ في الأصول"!! [انظر: (المختصر:٥٦)، (الكاشف:٩٣)، (الأنوار الهادية: ٢٣/أ)]. ٣ - قوله: "والصحابي من طالتْ مجالستُه للنبي ﷺ متبعًا لشرعه. وكل الصحابةِ عدولٌ إلا مَنْ أبى"!! [انظر: (المختصر: ٥٩)، (الكاشف:١١٤، ١١٦)، (الأنوار الهادية:٢٧/أ-ب)]. ٤ - قوله: "وأنه لا يصِحُّ إجماعٌ بعدَ الإجماعِ على خلافِهِ ... قال الأكثر: ولا بأهل البيت وحدهم لذلك [يعني لكونهم بعض الأمة]، وقال أصحابُنا: جماعتهم معصومة ... " [انظر: (المختصر:٦١ - ٦٢)، (الكاشف:١٤٤ - ١٤٩)، (الأنوار الهادية:٣٣/أ-ب)]. ٥ - قوله: "وأما الظنية العملية = فكل مجتهد فيها مصيب" [انظر: (المختصر: ١٠٧)، (الكاشف: ٤٢١)، (الأنوار الهادية: ١٠٤/ب)]. وقد ذكر أحد الإخوة في ملتقى أهل الحديث أنَّ الشيخَ: سعد الشثري -حفظه الله- شاك في نسبة الكتاب إلى الشيخ (أبا بطين) ﵀، وأنه لا يَتَصور مع قوة الشيخ (أبا بطين) ﵀ أن يقول بأن كل مجتهد مصيب! والمقصودُ: بيانُ أنَّ هذا "المختصر" هو متن "الكافل" نفسه ، حتى في مقدمة المصنف للكتاب، بل من لطيف الأمر في المقدمة إشارةُ المصنف إلى اسم كتابه بقوله: "فهذا مختصر في علم أصول الفقه، قريب المنال، غريب المنوال، كافلٌ لمن اعتمده إن شاء الله ببلوغ الآمال وارتفاع ذروة الكمال" [انظر: (المختصر:٤٧)، (الأنوار الهادية:٤/أ-ب)]. وأنبه على أنه ليس من هِمَّتي الآن أن أبيِّنَ سبب الخطأ في نسبة المختصر للشيخ (أبا بطين) ﵀، بل الذي أقصِدُهُ هو إثبات النسبة الصحيحة لصاحبِ الكتاب، وأنَّ هذا الكتاب لا تصِحُّ نسبتُه إلى أحدٍ من علماءِ السنة رحمني الله وإياهم أجمعين. ولعلَّ فضيلة الشيخِ محقِّق الكتاب أو المشرف على "دار عالم الفوائد" -وفقني الله وإياهم- يبذلون مزيدًا من التحرِّي في نسبة الكتاب "المختصر"، أو يتم تصحيح نسبته لمؤلِّفِهِ الحقيقي. هذا ما ظهرَ لي، فإن يكن صوابًا فمن الله ، وإن يكن خطأً فمن نفسي ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه بريئان من ذلك. والحمد لله، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبِه أجمعين. (ثامر نصيف) المحاضر بقسم أصول الفقه بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة الخميس: ٥/ ١٢/١٤٣١ هـ

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فلم تكن الدعوة الإسلامية في هذه البلاد دعوة توحيد ونبذ للشرك والخرافة فحسب، بل نهضت بالفقه والتفقه وعملت جاهدة على نشره ودفع غائلة الجهالة عنه، حتى استقام أوده وعلت مكانته، وأقبل الناس إليه تعلما وتعليما. وهذا الكتاب أنموذج لجهود علماء هذه الدعوة في سبيل إصلاح ما أفسده الجهل، وما جرّه من خراب عقدي وفقهي إبان تلك الفترة. وعنوان لما كان عليه هؤلاء العلماء الأخيار: من بصيرة نافذة، وقدرة فائقة على الخوض في غمار هذه العلوم النافعة. وقد بذلت جهدا في تقويمه وتقديمه، عسى الله تعالى أن ينفع به كما نفع بتراث تلك الدعوة المباركة. ومهدت للنص المحقق بمطلبين: المطلب الأول: حياة المؤلف الشيخ عبد الله بمطلبين. وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى: اسمه وأسرته ومولده ونشأته. المسألة الثانية: شيوخه وتلاميذه.

стр. 4

المسألة الثالثة: أعماله وثناء العلماء عليه. المسألة الرابعة: وفاته وأولاده ومؤلفاته. المطلب الثاني: كتاب مختصر في علم أصول الفقه. وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى: عنوان الكتاب وتوثيق نسبته. المسألة الثانية: منهج المؤلف. المسألة الثالثة: التعليقات على الكتاب. المسألة الرابعة: وصف النسخ الخطية المعتمدة. وسلكت في ذلك كله المنهج المعتبر: من الاعتماد على المصادر الأصيلة، وعزو الآيات الكريمة، وتخريج الأحاديث والآثار. إلى جانب بيان المذهب عند الحنابلة (١) في المسائل التي أشار المؤلف فيها إلى خلاف، أو خالف فيها المذهب، كما وعلقت على ما رأيت أنه يحتاج إلى تعليق، وجعلت ما زاد على الأصل من النسخ الأخرى بين حاصرتين. ونقلت في الهامش جميع التعليقات المكتوبة على حواشي الأصول الخطية في أماكنها المناسبة.

стр. 5

وقد التزمت بما جاء في الأصل، إلا إن تبين لي صواب ما في النسخ الأخرى أو بعضها فإني أثبته وأنبه على ذلك في موضعه مع الإشارة إلى الفروق بين النسخ. أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الجهد، وأن يوفقنا جميعا إلى ما يحب ويرضى ويجزي كل من أسهم في نشره خير الجزاء وأوفاه. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. ***

стр. 6

التمهيد وفيه مطلبان: المطلب الأول: حياة المؤلف الشيخ عبد الله أبا بطين. المطلب الثاني: كتاب مختصر في علم أصول الفقه. ***

стр. 7

المطلب الأول حياةُ المؤلف الشيخ عبد الله أبا بطين وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى: اسمه وأسرته ومولده ونشأته. المسألة الثانية: شيوخه وتلاميذه. المسألة الثالثة: أعماله وثناء العلماء عليه. المسألة الرابعة: وفاته وأولاده ومؤلفاته. ***

стр. 8

المسألة الأولى اسمه وأسرته ومولده ونشأته اسمه: هو العلامة الفقيه الأصولي: أبو عبد الرحمن، عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله أبا بطين. من آل خميس من قبيلة عائذ (١). أسرته: آل أبا بطين من الأسر العلمية المعروفة في بلاد نجد. فوالده: الشيخ عبد الرحمن، وجده الأعلى الشيخ عبد الرحمن (ت١١٢١هـ) صاحب كتاب المجموع فيما هو كثير الوقوع (٢). وكلاهما من أهل العلم والفضل (٣).

стр. 9

فكان لهذه الأسرة الصالحة المحافظة أثرها البالغ في حبه للعلم والتعلم. فجد واجتهد ولازم العلماء حتى أدرك علما جما وهو بعد في ميعة صباه وريعان شبابه ن وأعانه على ذلك ما حباه الله من ذهن وقّاد وفهم ثاقب وفطرة نقية (١). مولده ونشأته: ولد المؤلف في بلد الروضة (٢) من إقليم سدير في أواخر عام ١١٩٤هـ، في وقت لم يستتب فيه الأمن هناك ولم يستقر للدعوة دولة (٣). إلا أنه استطاع بفضل الله تعالى ثم بعناية أسرته أن يتلقى قسطا وافرا من العلم منذ صباه المبكر، وتربي على الأخلاق الكريمة والآداب الحسنة، ونعم بكنف أسرة كريمة فاضلة (٤). * * *

стр. 10

المسألة الثانية شيوخه وتلاميذه شيوخه: تلقى المؤلف العلم منذ نعومة أظفاره، فحفظ القرآن الكريم على يد والده، وأخذ العلم عن علماء بلده ثم عن علماء الوشم والدرعية. ولم يزل مجدا في الطلب والتحصيل، ولم يمنعه اشتغاله بأعباء القضاء من مواصلة القراءة على من يلقاه من العلماء (١). ومن أبرز شيوخه: ١ - الشيخ محمد بن عبد الله بن طراد أبا حسين (ت١٢٢٥هـ). وأخذ عنه في الروضة: الفقه والأصول والحديث (٢). ٢ - الشيخ حمد بن ناصر بن معمر (ت١٢٢٥هـ). وأخذ عنه في الدرعية: الفقه والتوحيد (٣). ٣ - الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين (ت١٢٣٧هـ). وأخذ عنه في شقراء الوشم: الفقه والأصول والتفسير والحديث والتوحيد (٤).

стр. 11

٤ - الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت١٢٤٢هـ). وأخذ عنه في الدرعية: الحديث والفقه والتوحيد (١). ٥ - الشيخ أحمد بن حسن بن رشيد (ت١٢٥٧هـ). وأخذ عنه في الدرعية: الفقه والأصول والتفسير والحديث والنحو البلاغة، وأجازة (٢). ٦ - الشيخ حسين بن عبد الرحمن الجعفري (ت١٢٥٨هـ). وأخذ عنه في بلد الطائف: النحو (٣). تلاميذه: أخذ عن المؤلف طائفة كبيرة من الطلاب في كل بلد أقام فيه، وذلك لما كان يتمتع به من العلم الواسع والأدب الجم والعناية الفائقة بالطلاب والصبر على التعليم. فأحبوه وانتفعوا بعلمه، وتسابقوا على القراءة عليه وحضور مجالسه العلمية، وتوافدوا عليه من كل مكان (٤). وكان مما قرأ عليه الطلاب: صحيح البخاري، وصحيح مسلم،

стр. 12

والمنتقي للمجد بن تيمية، وشرح عقيدة السفاريني (١)، وشرح المنتهى في الفقه (٢)، وشرح مختصر التحرير في أصول الفقه، وبعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية: كالتدمرية والحموية والواسطية. أما دروسه العامة: فبعد العصر وبين العشائين (٣). ومن أشهر من تتلمذ عليه: ١ - الشيخ محمد بن عبد الله بن مانع (ت١٢٩١هـ). لازمه في شقراء وعنيزة، وتزوج ابنته، وقرأ عليه: في الفقه والحديث والتفسير وغيرها (٤). ٢ - الشيخ علي بن محمد بن علي بن راشد (ت١٣٠٣هـ). أخذ عنه في عنيزة وأجازه: في الفقه والأصول والتفسير والحديث وأصوله والنحو والبلاغة (٥).

стр. 13

٣ - الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم (ت١٣٢٦هـ). وأخذ عنه: في شقراء وعنيزة (١). ٤ - الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى (ت١٣٢٩هـ). وأخذ عنه: في شقراء وعنيزة (٢). ...

стр. 14

المسألة الثالثة أعماله وثناء العلماء عليه أعماله: تولى المؤلف أعمالاً كثيرة، وكان مرجع القضاة والمفتين في زمنه. وأول عمل زاوله في شقراء، فقد كان شيخه الشيخ عبد العزيز الحصين يحيل عليه في كثير من القضايا (١). وبعد عام ١٢٢٠هـ أسند إليه الإمام سعود (ت١٢٢٩هـ) قضاء الطائف، وفي عهد عبد الله بن سعود (ت١٢٣٤هـ) أرسله إلى عمان قاضيا هناك فلم يطل البقاء فولاه القضاء في بلدان الوشم، ثم أضاف إليه الإمام تركي بن عبد الله (ت١٢٤٩هـ) في عام ١٢٤٠هـ قضاء سدير، فكان يمضي في الروضة شهرين ثم يعود للقضاء في شقراء (٢). وفي عام ١٢٤٨هـ عينه قاضيا في عنيزة وجميع بلدان القصيم. ثم كلفه الإمام فيصل بن تركي (ت١٢٨٢هـ) عام ١٢٥١هـ بالقضاء في عنيزة، إلى عام ١٢٧٠هـ. حيث اعتزل القضاء، وعاد إلى شقراء. وكان طيلة هذه المدة الطويلة يقوم بالإمامة والخطابة والإفتاء، إلى آخر حياته (٣).

стр. 15

ثناء العلماء عليه: تمتع المؤلف بمكانة سامية عند الخاصة والعامة: فكان المستشار المؤتمن للولاة في زمنه (١)، ومرجع أهل العلم (٢)، وصاحب الرأي السديد والنظر الرشيد فيما كان يعرض للناس من أزمان ومشكلات (٣). وقد نال الثناء من أهل عصره. يقول الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر (ت١٢٩٠هـ): الشيخ العالم النسك العالم، المحقق الأوحد الفاضل، مالك قياد أدب العلم سالك سير الورع والحلم، افتخار العلماء الراسخين ومفيد الطالبين (٤). وقال الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد (ت١٢٩٥هـ): فقيه الديار النجدية في القرن الثالث عشر بلا منازع. جعل الله فيه من الفهم والذكاء وبطء النسيان، فمهر في الفقه وفاق أهل عصره. وكان يقرر تقريرا حسنا ويستحضر استحضارا عجيبا، وكان جلدا على التدريس لا يمل ولا يضجر ولا يرد طالبا في أي كتاب، كريما

стр. 16

سخيا ساكنا وقورا دائم الصمت كثير العبادة والتهجد، وبموته فقد التحقيق في مذهب الإمام أحمد (١). ...

стр. 17

المسألة الرابعة وفاته وأولاده ومؤلفاته توفي - رحمه الله تعالى - في شقراء حاضرة بلاد الوشم، في السابع من جمادى الأولى عام ١٢٨٢هـ، عن عمر ناهز التسعين. قضاها في العلم والتعليم، والدعوة والإمامة، والقضاء والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. فوافاه الأجل وهو على هذه الحالة الحسنة والسيرة العطرة. وكان له من الأولاد أربعة أبناء: وهم عبد الرحمن (ت١٢٨١هـ) وعبد العزيز (١٣٠١هـ) وإبراهيم وعمر، وللثلاثة الأول عقب كثير (١). مؤلفاته: كتب كتبا كثيرة، وكان حسن الخط مضبوطة (٢) وترك مكتبة من أشهر المكتبات الخاصة في نجد (٣).

стр. 18

ومن أشهر مؤلفاته: ١ - حاشية شرح المنتهى للبهوتي. وتقع في مجلد ضخم، قال ابن عيسى (ت١٣٤٣هـ): حاشية نفيسة، جردها من حواشي نسخته تلميذة وابن بنته الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مانع (ت١٢٨٦هـ)، فجاءت في مجلد ضخم (١). ولها نسخة خطية في مكتبة الصالحية بعنيزة. ٢ - حاشية الروض المربع للبهوتي: ولها نسخة في مكتبة الشيخ عبد الله العنقري (٢). ٣ - حاشية على زاد المستقنع للحجاوي. ولها نسخة خطية في مكتبة جامعة الملك سعود. ٤ - شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب. له نسخة خطية في إحدى المكتبات الخاصة (٣).

стр. 19

٥ - تأسيس التقديس في الرد على ابن جرجيس. طبع عام ١٣٤٤هـ، وله نسخ خطية في عدد من المكتبات الخاصة والعامة (١). ٦ - الانتصار في الرد على ابن جرجيس. طبع محققا عام ١٤٠٩هـ، بعناية المحقق. ٧ - مختصر بدائع الفوائد لابن القيم. له نسخة خطية في إحدى المكتبات الخاصة (٢). ٨ - مختصر إغاثة اللهفان لابن القيم. مطبوع، وله نسخه خطية في إحدى المكتبات الخاصة. ٩ - مختصر في علم أصول الفقه. وهو هذا الكتاب، ويأتي الحديث عنه في المطلب الثاني. ١٠ - الرد على قصيدة البردة للبوصيري. طبع عام ١٤٢٢هـ، وله نسخ خطية في بعض المكتبات الخاصة والعامة.

стр. 20

١١ - الحجة والبرهان في الرد على من قال بخلق القرآن. طبع ضمن كتاب الدرر السنية (٣/ ٢٣١ - ٢٥٥) (١). ١٢ - مجموعة كبيرة من الفتاوى والمسائل والرسائل والردود. قال ابن عيسى: له فتاوى لو جمعت لجاءت في مجلد ضخم لكنها لا توجد مجموعة، ويا ليتها جمعت فإنها عظيم النفع (٢). وقد طبع بعضها في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، والدرر السنية. وبقي كثيرة منها مفرقا في المكتبات العامة والخاصة.

стр. 21

المطلب الثاني كتاب مختصر في علم أصول الفقه وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى: عنوان الكتاب وتوثيق نسبته. المسألة الثانية: منهج المؤلف. المسألة الثالثة: التعليقات على الكتاب. المسألة الرابعة: وصف النسخ الخطية المعتمدة. * * *

стр. 22

المسألة الأولى عنوان الكتاب وتوثيق نسبته عنوان الكتاب: نص المؤلف في ديباجة الكتاب على العنوان، فقال: فهذا مختصر في علم أصول الفقه. وهكذا كتب في أول الأصل، وعلى طُرّة النسخة (س). أما النسختان (أ) و (ع) فأغفلنا الإشارة إلى ذلك، كما أغفلت المصادر ذكره أو التنبيه عليه. توثيق نسبة الكتاب: انفرد الأصل والنسخة (س) بذكر مؤلف الكتاب. فقد جاء في أول الأصل، وعلى طُرّة النسخة (س) ما نصه: جمعه علامة عصره، الشيخ الفاضل المبجل شيخ مشايخنا، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين. أثابه الله الجنة بمنه وكرمه. أما المصادر التي عنيت بالترجمة للمؤلف فلم تشر إليه، وليس لذلك فيما أرى أثر في صحة نسبته، فإن الأصل نقل من خط الشيخ عبد الله ابن حمد الدوسري (ت١٣٥٠هـ) (١)، ونقلت النسخة (س) من خط

стр. 23

الشيخ عبد الله بن إبراهيم الربيعي (ت١٣٦٨هـ) (١) وكتب في آخر النسخة (ع) ما نصه: بقلم الفقير إلى الله، عبد الرحمن الناصر بن سعدي (ت١٣٧٦هـ) (٢). وهؤلاء جميعا من أعرف الناس بتراث أئمة الدعوة، وأكثرهم عناية وتوثيقا، كما أن المشتغلين بتراجم العلماء ليس من دأبهم استقصاء المؤلفات وتتبعها. إلى جانب ذلك فإن للمؤلف رسالة بعنوان: التعريفات الشرعية للأحكام الخمسة الأصولية وغيرها من المهمات المرضية (٣) جمعت ما في هذا الكتاب من التعريفات. الأمر الذي يؤكد صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه.

стр. 24

المسألة الثانية منهج المؤلف هذا الكتاب مختصر في علم أصول الفقه كما سماه المؤلف، فليس من شأنه البسط والاستيعاب. وقوامه مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة. خصص الباب الأول للكلام على الأحكام وتوابعها، وجعل الباب العاشر في الترجيح، والخاتمة في الحدود. وهو ترتيب يتوافق في الجملة مع كتاب التحرير في الأصول للمرداوي (ت٨٨٥هـ) إلا أن المؤلف خالف كتاب التحرير في مواضع: فقدم وأخر (١)، ولم يلتزم بالمذهب، وكان له نظره الخاص وشخصيته العلمية المستقلة، كما تميز بالربط بين الموضوعات المشتركة وجمع الكلام بعضه إلى بعض، والعناية بضرب الأمثلة وذكر الشواهد الفقهية. والكتاب وإن لم يخل من بعض الملحوظات فيعد إضافة نافعة في خدمة هذا الفن والمشتغلين به. ...

стр. 25

المسألة الثالثة التعليقات على الكتاب حفلت النسخ (أ) و (ع) و (س) بحشد من التعليقات المفيدة، بدأت مع أول الكتاب واستمرت في النسختين (أ) و (س) في ما بعد الكلام على السنة إلى الكلام على طرق العلة، ثم قلت بعد ذلك وتباعدت: فعادت في الباب الثالث وأول الرابع، ثم انقطعت بعدهما سوى تعليقتين ذكرتا في آخر الخاتمة. وهذه التعليقات حسنة صالحة، استمد معظمها من كتاب التحبير شرح التحرير للمرداوي. ومؤلفها غير معروف، وإن كنت أرجح أنها من إملاء المؤلف. وقد أثبت جميع هذه الحواشي، واعتمدت على ما في النسخة (أ) لقدمها وتمامها وسلامتها من التحريف. ***

стр. 26

المسألة الرابعة وصف النسخ الخطية المعتمدة اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على أربع نسخ خطية: الأولى: وتقع في عشر ورقات، ومسطرتها ٢٣ - ٢٤ سطرا. كتبت بخط مقروء واضح، وجاء في صدرها: هذا كتاب مختصر في علم أصول الفقه، جمعه علامة عصره، الشيخ الفاضل المبجل شيخ مشايخنا، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين أثابه الله الجنة بمنّه وكرمه. وكتب في آخرها: فرغت من رقمها، في ١٠ ربيع الثاني سنة ١٣٣٧هـ، ونقلتها من خط الأخ عبد الله بن حمد الدوسري. والحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة وله الحمد والمنة. وهي نسخة جيدة كاملة ومصححة، محفوظة في إحدى المكتبات الخاصة، إلا أنها خلت من ذكر الناسخ وتخللها بعض البياضات. وقد جعلتها أصلا، لكمالها وصحتها في الجملة، والنص على عنوانها ومؤلفها، ولأنها نقلت من خط الشيخ عبد الله بن حمد الدوسري أحد القضاء المعروفين في عهد الملك عبد العزيز ﵀ (ت١٣٧٣هـ). الثانية: وتقع في ثمان ورقات، ومسطرتها ٢٣ - ٢٥ سطراً. نسخت بخط واضح، تامة مصححة إلا أنها خلت من ذكر المؤلف والناسخ وتاريخ النسخ والأصل الذي نقلت عنه، وإن كان يبدو عليها

стр. 27

القدم. وأصلها محفوظ في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، ورمزت لها بحرف (أ). الثالثة: وتتألف من سبع ورقات، ومسطرتها ٢٦ - ٢٩ سطراً. كتبت بخط متفاوت، تامة مصححة. وجاء في آخرها ما نصه: بقل الفقير إلى الله، عبد الرحمن الناصر بن سعدي. غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، ١٩ جمادى الأولى سنة ١٣٣٦هـ. ورمزت لها بحرف (ع). الرابعة: وعدد أوراقها إحدى عشرة ورقة تقريبا، ومسطرتها ١٩ - ٢٢سطراً. كتبت بخط واضح، وهي تامة مصححة ومقابلة، جاء في أولها ما نصه: هذا كتاب مختصر في علم أصول الفقه، جمعه علامة عصره، الشيخ الفاضل المبجل شيخ مشايخنا، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين. أثابه الله الجنة بمنه وكرمه آمين. وكتب في آخرها: فرغت من رقمها وزبرها في شهر الله المحرم رجب مضر، لثمان وعشرين يوما خلت منه في سنة ١٣٣٦هـ. ونقلته من خط الأخ عبد الله بن إبراهيم الربيعي، ساكن بلدة عنيزة. ويذكر أنه فرغ من رقمها، في ١٣ ذا (ذو القعدة) سنة ١٣٣٤هـ. ثم كتب في الهامش: بلغ مقابلة وتصحيحا على الأصل المنقول منه بحسب الوسع والطاقة، اللهم إلا ما زاغ منه البصر.

стр. 28

ويظهر أن أصلها منقول من النسخة (أ) أو أن أصلهما واحد، ورمزت لها بحرف (س). وقد وصلت إلى النسخة (ع) وأول هذه النسخة (س) عن طريق، الشيخ عبد اللطيف بن سعود الصرامي وفقه الله. ووصلت إلى النسخة (س) كاملة عن طريق، الشيخ ناصر بن سعود السلامة وفقه الله. وذلك بعد أن فرغت من نسخ الكتاب وتهيئته، فأعدت المقابلة على هاتين النسختين استكمالا لخدمة الكتاب قدر الإمكان. ***

стр. 29

نماذج الأصول المعتمدة

стр. 30

صورة الصفحة الأولى من النسخة الأصل

стр. 31

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الأصل

стр. 32

الصفحة الأولى من النسخة (أ)

стр. 33

الصفحة الأولى من النسخة (ع)

стр. 34

الصفحة الأولى من النسخة (س)

стр. 35

النص المحقق

стр. 36

بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمد لله وحده على سوابغ نعمائه وتوابع آلائه، وصلواته على سيدنا محمد خاتم أنبيائه، وعلى آله وصحبه (٢) وأوليائه، وبعد: فهذا مختصر في علم أصول الفقه (٣)، قريب المنال غريب المنوال (٤)، كافل لمن اعتمده إن شاء الله ببلوغ الآمال، وارتفاع ذروة الكمال. و (٥) هو: علم بقواعد يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية (٦).

стр. 37

وتحصر (١) في عشرة أبواب. الباب الأول في الأحكام وتوابعها هي (٢): الوجوب، والحرمة، والندب، والكراهة، والإباحة. وتعرف بمتعلقاتها. والواجب (٣): ما يستحق الثواب بفعله والعقاب بتركة. والحرام بالعكس (٤). والمسنون (٥): ما يستحق الثواب بفعله ولا عقاب في تركه. والمكروه بالعكس (٦). والمباح: ما لا ثواب ولا عقاب في فعله ولا تركه.

стр. 38

والفرض والواجب: مترادفان، خلافا للحنفية (١). وينقسم الواجب إلى: فرض عين، وفرض كفاية. وإلى معين ومخير، وإلى مطلق ومؤقت (٢). والمؤقت إلى مضيق، وموسع. والمندوب والمستحب: مترادفان، والمسنون أخص منهما (٣). والصحيح: ما وافق أمر الشارع، والباطل نقيضه (٤). والفاسد: هو المشروع (٥) أصله الممنوع بوصفه (٦).

стр. 39

وقيل: مرادف الباطل (١). والجائز: يطلق على المباح، وعلى الممكن (٢)، وعلى ما استوى فعله وتركه عقلا، وعلى المشكوك فيه. والأداء: ما فعل أولا في وقته المقدر له شرعا. والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء، استدراكا لما سبق له وجوب مطلقاً (٣). والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيا، لخلل في الأول. والرخصة: ما شرع لعذر، مع بقاء مقتضى التحريم (٤). والعزيمة بخلافها.

стр. 40

الباب الثاني في الأدلة الدليل: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم باليقين (١)، وهو المطلوب (٢). وأما ما يحصل عند الظن: فهو أمارة، وقد سمي (٣) دليلا توسعاً (٤). والعلم: هو المعنى [١/ب] المقتضي لسكون النفس إلى أن متعلقه كما اعتقده (٥). وهو نوعان: ضروري، واستدلالي (٦). فالضروري: ما لا ينتفي
следующие страницы →