← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 35182

الكافل بنيل السول في علم الأصول

محمد بن يحيى بهران الزيدي

Полный текст (112 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمد لله وحده على سوابغ نعمائه وتوابع آلائه، وصلواته على سيدنا محمد خاتم أنبيائه، وعلى آله وصحبه (٢) وأوليائه، وبعد: فهذا مختصر في علم أصول الفقه (٣)، قريب المنال غريب المنوال (٤)، كافل لمن اعتمده إن شاء الله ببلوغ الآمال، وارتفاع ذروة الكمال. و (٥) هو: علم بقواعد يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية (٦).

стр. 37

وتحصر (١) في عشرة أبواب. الباب الأول في الأحكام وتوابعها هي (٢): الوجوب، والحرمة، والندب، والكراهة، والإباحة. وتعرف بمتعلقاتها. والواجب (٣): ما يستحق الثواب بفعله والعقاب بتركة. والحرام بالعكس (٤). والمسنون (٥): ما يستحق الثواب بفعله ولا عقاب في تركه. والمكروه بالعكس (٦). والمباح: ما لا ثواب ولا عقاب في فعله ولا تركه.

стр. 38

والفرض والواجب: مترادفان، خلافا للحنفية (١). وينقسم الواجب إلى: فرض عين، وفرض كفاية. وإلى معين ومخير، وإلى مطلق ومؤقت (٢). والمؤقت إلى مضيق، وموسع. والمندوب والمستحب: مترادفان، والمسنون أخص منهما (٣). والصحيح: ما وافق أمر الشارع، والباطل نقيضه (٤). والفاسد: هو المشروع (٥) أصله الممنوع بوصفه (٦).

стр. 39

وقيل: مرادف الباطل (١). والجائز: يطلق على المباح، وعلى الممكن (٢)، وعلى ما استوى فعله وتركه عقلا، وعلى المشكوك فيه. والأداء: ما فعل أولا في وقته المقدر له شرعا. والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء، استدراكا لما سبق له وجوب مطلقاً (٣). والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيا، لخلل في الأول. والرخصة: ما شرع لعذر، مع بقاء مقتضى التحريم (٤). والعزيمة بخلافها.

стр. 40

الباب الثاني في الأدلة الدليل: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم باليقين (١)، وهو المطلوب (٢). وأما ما يحصل عند الظن: فهو أمارة، وقد سمي (٣) دليلا توسعاً (٤). والعلم: هو المعنى [١/ب] المقتضي لسكون النفس إلى أن متعلقه كما اعتقده (٥). وهو نوعان: ضروري، واستدلالي (٦). فالضروري: ما لا ينتفي

стр. 41

بشك ولا شبهة. والاستدلالي: مقابلة. والظن: تجويز راجح. والوهم: تجويز مرجوح. واستواء التجويزين شك (١). والاعتقاد: هو الجزم بالشيء، من دون سكون النفس. فإن طابق: فصحيح، وإلا ففاسد (٢). وهو الجهل (٣)، وقد يطلق الجهل على عدم العلم (٤). فصل والأدلة الشرعية، هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. فالكتاب: هو القرآن المنزل على نبينا محمد ﷺ ، للإعجاز بسورة منه. وشرطه التواتر: فما نقل آحادا فليس بقرآن، للقطع بأن العادة تقتضي التواتر في تفاصيل مثله (٥).

стр. 42

وتحرم القراءة بالشواذ (١)، وهي ما عدا القراءات السبع (٢)، وهي كأخبار الآحاد في وجوب العمل بها (٣). والبسملة آية من أول كل سورة، على الصحيح (٤). والمحكم: ما اتضح معناه. والمتشابه. مقابلة. وليس في القرآن ما لا معنى له، خلافا للحشوية (٥). ولا ما المراد به خلاف ظاهره من دون دليل، خلافا لبعض المرجئة (٦).

стр. 43

فصل والسنة: قول النبي ﷺ ، وفعله، وتقريره. فالقول ظاهر، وهو أقواها (١). وأما الفعل: فالمختار: وجوب التأسي به في جميع أفعاله وتروكه. إلا ما وضح فيه أمر الجبلة (٢)، أو علم أنه من خصائصه كالتهجد والأضحية (٣). والتأسي الجبلة: هو إيقاع الفعل بصورة فعل الغير ووجهه (٤) اتباعاً له، أو تركه كذلك (٥). فما علمنا وجوبه من أفعاله ﷺ فظاهر. وما علمنا حسنه دون وجوبه من أفعاله فندب، إن ظهر فيه قصد قربة. وإلا فإباحة (٦). وتركه

стр. 44

لما كان أمر به ينفي الوجوب (١) , وفعله لما نهى عنه يقتضي الإباحة (٢). وأما القسم الثالث: التقرير. فإذا علم ﷺ بفعل من غيره ولم ينكره وهو قادر على إنكاره (٣) - وليس كمضي كافر إلى كنيسة - ولا أنكره غيره (٤)، دل ذلك على جوازه. ولا تعارض في أفعاله ﷺ . ومتى تعارض قولان، أو قول وفعل: فالمتأخر ناسخ، أو مخصص. فإن جهل التاريخ، فالترجيح (٥). [٢/أ] وطريقنا إلى العلم بالسنة: الأخبار. وهي متواترة وآحاد. والمتواتر: خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه. ولا حصر لعدده (٦).

стр. 45

بل هو ما أفاد العلم الضروري، ويحصل بخبر الفساق والكفار (١). وقد يتواتر المعنى دون اللفظ، كما في شجاعة علي ﵁ وجود حاتم (٢). والآحاد: مسند ومرسل، ولا يفيد إلا الظن (٣). ويجب العمل به في الفروع، إذ كان ﷺ يبعث الآحاد من العمال (٤) إلى النواحي، ولعمل الصحابة ﵃ (٥). ولا يؤخذ بأخبار الآحاد في الأصول (٦)، ولا فيما تعم به البلوى

стр. 46

علما، كخبر الإمامية (١) والبكرية (٢) (٣). وفيما تعم به البلوى عملا كحديث مس الذكر (٤)، خلاف (٥). وشرط قبولها: العدالة، والضبط، وعدم مصادمتها قاطعا، وفقد استلزام متعلقها (٦) الشهرة (٧)، وثبت عدالة الشخص: بأن يحكم

стр. 47

بشهادته حاكم يشترط العدالة (١). والثاني (٢): لعمل العالم بروايته (٣). قيل: وبرواية العدل عنه (٤). ويكفي واحد في التعديل والجرح. والجارح أولى وإن كثر المعدل (٥)، ويكفي الإجمال فيها من عارف (٦). ويقل الخبر المخالف للقياس فيبطله، ويرد ما خالف الأصول المقررة (٧).

стр. 48

وتجوز الرواية بالمعنى، من عدل عارف (١) ضابط. واختلفوا في قبل رواية فاسق التأويل، وكافره (٢). والصحابي: من طالت مجالسته للنبي ﷺ متبعا لشرعه (٣). وكل الصحابة ﵃ عدول، إلا من أبى. على المختار في جميع ذلك (٤). وطرق الرواية أربع: قراءة الشيخ، ثم قراءة التلميذ أو غيره بمحضره، ثم المناولة (٥)، ثم الإجازة، [ومن تيقن] (٦) أو ظن أنه قد

стр. 49

سمع جملة كتاب معين جاز له روايته والعمل بما فيه، وإن لم يذكر كل حديث بعينه. تنبيه: الخبر: هو الكلام الذي لنسبته خارج (١). فإن تطابقا فصدق، وإلا فكذب. ويسمى الخبر: جملة، وقضية. وإذا ركبت الجملة في دليل، سميت مقدمة. والتناقض: هو اختلاف الجملتين بالنفي والإثبات، بحيث يستلزم لذاته: صدق أحدهما كذب الأخرى. والعكس المستوى: تحويل جزئي الجملة على [٢/ب] وجه يصدق. وعكس النقيض: جعل نقيض كل منهما مكان الآخر. فصل والإجماع: هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد ﷺ في عصر علي أمر. والمختار: أنه لا يشترط في انعقاده انقراض العصر (٢)، ولا كونه لم

стр. 50

يسبقه خلاف (١). وأنه لابد له من مستند (٢)، وإن لم ينقل إلينا. وأنه يصح أن يكون مستنده قياسا، أو اجتهادا. وانه لا يصح إجماع بعد الإجماع على خلافه. وأنه لا ينعقد بالشيخين (٣) , ولا بالأربعة الخلفاء، ولا بأهل المدينة وحدهم. قال (٤) أصحابنا: إذ هم بعض الأمة. قال الأكثر: ولا بأهل البيت وحدهم [كذلك] (٥).

стр. 51

قال أصحابنا (١): جماعة معصومون، بدليل قوله (٢):: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ الآية [سورة الأحزاب: ٣٣]، «أهل بيتي كسفينة نوح» (٣)، «إني تارك فيكم الخبرين» (٤) نحوهما. وإذا اختلفت الأمة على قولين جاز إحداث قول ثالث، ما لم يرفع

стр. 52

الأولين (١). وكذلك: إحداث دليل وتعليل وتأويل ثالث (٢). وطريقنا إلى العلم بانعقاد الاجتماع: إما المشاهدة (٣)، وإما النقل عن كل من المجمعين أو عن بعضهم مع نقل رضي الساكتين. ويعرف رضاهم: بعدم الإنكار مع الاشتهار، وعدم ظهور حامل لهم على السكوت وكونه مما الحق فيه مع واحد. ويسمى هذا إجماعا سكوتيا، وهو حجة وإن نقل تواترا، وكذلك القول إن نقل آحاداً (٤). فإن تواتر فحجة قاطعة يفسق مخالفه (٥)، لقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة النساء: ١١٥]، ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٣]،

стр. 53

ولقول النبي ﷺ : «لا تجتمع أمتي على ضلالة» (١) (٢). ففيه تواتر معنوي. ولإجماعهم على تخطئة من خالف الإجماع، ومثلهم لا يجتمع (٣) على تخطئة أحد في أمر شرعي إلا عن دليل قاطع. فصل والقياس: حمل معلوم على معلوم بإجراء حكمه عليه بجامع (٤). وينقسم إلى جلي وخفي (٥)، والى قياس علة وقياس دلالة (٦) , وإلى قياس طرد وقياس عكس (٧).

стр. 54

وقد شذ المخالف في كونه دليلا، وهو محجوج بإجماع الصحابة، إذ كانوا بين قائس وساكت [٣/أ] والسكوت رضا، فالمسألة قطعية (١). ولا يجري القياس في جميع الأحكام، إذ فيها ما لا يعقل معناه كالدية (٢)، والقياس فرع تعقل المعنى. ويكفي إثبات حكم الأصل بالدليل (٣) وإن لم يكن مجمعا عليه ولا اتفق عليه الخصمان على المختار (٤). وأركانه أربعة: أصل وفرع وحكم وعلة. فشروط الأصل (٥): أن لا يكون حكمه منسوخا، ولا معدولاً به عن سنن القياس (٦)، ولا ثابتا بقياس (٧). وشروط الفرع (٨): مساواة أصله في علته وحكمه، وفي التغليظ

стр. 55

والتخفيف، وأن لا تتقدم شرعية حكمه على حكم الأصل (١)، وأن لا يرد فيه نص (٢). وشروط الحكم هنا: أن يكون شرعيا، لا عقليا (٣) ولا لغويا. وشروط العلة (٤): أن لا يصادم نصا ولا إجماعا، وأن لا يكون في أوصافها ما لا تأثير له في الحكم، وأن لا يخالفه في التخفيف والتغليظ، وأن لا يكون بمجرد الاسم إذ لا تأثير له، وأن يطرد على الصحيح (٥)، وأن ينعكس على رأي (٦). ويصح أن تكون العلة نفيا وأن تكون إثباتا، ومفردة ومركبة. وقد تكون خلقا في محل الحكم، وقد تكون حكما شرعيا. وقد يجيء من علة حكمان. ويصح تقارن العلل وتعاقبها. ومتى

стр. 56

تعارضت فالترجيح. وطرق العلة أربع على المختار (١): أولها: الإجماع (٢). وذلك أن ينعقد على تعليل الحكم بعلة معينة. وثانيها: النص. وهو صريح وغير صريح. فالصريح: ما أتي فيه بأحد حروف التعليل (٣). مثل: لعلة كذا، أو لأجل كذا، أو لأن، أو فإنه، أو بأنه، أو نحو ذلك. وغير الصريح (٤): ما فهم منه التعليل لا على وجه التصريح. ويسمى تنبيه النص. مثل: اعتق رقبة. جوابا لمن قال: جامعت أهلي في نهار رمضان (٥).

стр. 57

وقريب منه: «أرأيت لو كان على أبيك دين» الخبر (١). ومثل: «للراجل سهم وللفارس سهمان» (٢)، ومثل: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (٣) وغير ذلك. وثالثهما: أي طرق العلة: السبر والتقسيم، ويسمى حجة الإجماع (٤). وهو حصر الأوصاف في الأصل [و] (٥) إبطال التعليل بها إلا واحدا منها. فيتعين إبطال ما عداه: إما ببيان ثبوت الحكم من دونه، أو ببيان (٦) كونه وصفا ضرورياً (٧)، أو بعدم [٣/ب] ظهور مناسبته.

стр. 58

وشرط هذا الطريق وما بعده (١): الإجماع على تعليل الحكم في الجملة من دون تعيين العلة. ورابعها: المناسبة. وتسمى الإخالة، وتخريج المناط. وهي: تعيين العلة بمجرد إبداء مناسبة ذاتية. كالإسكار في تحريم الخمر، وكالجناية العمد العدوان في القصاص. وتنخرم المناسبة: بلزوم مفسدة راجحة، أو مساوية (٢). والمناسب: وصف ظاهر منضبط، يقضي العقل بأنه الباعث على الحكم (٣). فإن كان خفيا أو غير منضبط: اعتبر ملازمه ومظنته. كالسفر للمشقة (٤).

стр. 59

وهو (١) أربعة أقسام: مؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل. فالأول: المؤثر: وهو ما ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه (٢) في عين الحكم. كتعليل (٣) ولاية المال بالصغر الثابت بالإجماع، وكتعليل وجوب الوضوء بالحدث الخارج من السبيلين الثابت بالنص (٤). والملائم: ما ثبت اعتباره بترتيب الحكم على وفقه فقط، لكنه قد ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم. كما ثبت للأب ولاية نكاح ابنته الصغيرة قياسا على ولاية المال بجامع الصغر. فقد اعتبر عين الصغر في جنس الولاية. أو ثبت اعتبار جنسه في عين الحكم. كجواز الجمع في الحضر للمطر قياسا على السفر بجامع الحرج والمشقة. فقد اعتبر جنس الحرج في عين رخصة الجمع. أو اعتبار جنسه في جنس الحكم. كإثبات القصاص بالمثقل قياسا على المحدد (٥) بجامع كونها جناية عمد عدوان.

стр. 60

فقد اعتبر [جنس] (١) الجناية في جنس القصاص. والغريب: ما ثبت اعتباره بمجرد ترتب الحكم على وفقه (٢)، ولم يثبت بنص ولا إجماع اعتبار عينه ولا جنسه في عين الحكم ولا جنسه كتعليل تحريم النبيذ بالإسكار قياسا على الخمر (٣)، على تقدير عدم ورود النص بأنه العلة في تحريم الخمر. والمرسل: ما لم يثبت اعتباره بشيء مما سبق، وهو ثلاثة أقسام: ملائم، وغريب، وملغي. فالملائم المرسل: ما لم يشهد له أصل معين بالاعتبار، لكنه مطابق لبعض مقاصد الشرع [٤/أ] الحكمية. كقتل المسلمين المتترس بهم حال الضرورة، وكقتل الزنديق وإن أظهر التوبة. وكقولنا: يحرم على العاجز عن الوطء من تعصي لتركه (٤)، وأشباه ذلك. وهذا النوع هو المعروف (٥): بالمصالح المرسلة (٦)، والمذهب

стр. 61

اعتباره (١). والغريب المرسل: ما لا نظير له في الشرع لكن العقل يستحسن الحكم لأجله (٢). كأن يقال للباتّ زوجته في مرض موته (٣) المخوف لئلا ترث: يعارض بنقيض قصده (٤). فتورث منه قياسا على القاتل عمداً، حيث عورض بنقيض قصده فلم يورث، بجامع كونهما فعلا محرما لغرض فاسد. فإنه لم يثبت في الشرع أن ذلك هو العلة في القاتل ولا غيره. وأما الملغي: فهو ما صادم النص وإن كان لجنسه نظير في الشرع. كإيجاب الصوم ابتداء على المظاهر ونحوه (٥)، حيث هو ممن يسهل عليه العتق، زيادة في زجره (٦). فإن جنس الزجر مقصود في الشرع، لكن النص منع اعتباره هنا فألغي.

стр. 62

وهذان مطرحان باتفاق (١). قيل: ومن طرق العلة الشبه (٢): وهو أن يوهم الوصف المناسبة (٣)، بأن يدور معه الحكم وجودا وعدما (٤) مع التفات الشارع إليه. فالكيل في تحريم التفاضل على رأي (٥). وكما يقال في تظهير النجس، بجامع كون كل منهما طهارة ترد للصلاة. فيتعين لها الماء، كطهارة الحدث (٦). تنبيه: اعتراضات القياس (٧): خمسة وعشرون نوعا.

стр. 63

الأول: الاستفسار. وهو: طلب بيان معنى اللفظ، وهو نوع واحد. وإنما يسمع إذا كان في اللفظ إجمال أو غرابة. ومن أمثلته: أن يستدل المستدل بقول الله تعالى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٠]، فيقال: ما المراد بالنكاح. هل هو الوطء أو العقد. وجوابه: ظاهر في العقد شرعا (١)، ولأنه (٢) - يعني الوطء - لا يسند إلى المرأة. النوع الثاني: فساد الاعتبار. وهو: مخالفة القياس للنص (٣). مثاله: أن يقال: في ذبح تارك التسمية عمداً: ذبح من أهله في محله كذبح ناسي التسمية (٤). فيقول المعترض: هذا فاسد الاعتبار، لمخالفته النص، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأنعام: ١٢١]. فيقول المستدل: هذا ما تذبح عبدة الأوثان، بدليل قوله ﷺ : «ذكر

стр. 64

الله على قلب المؤمن سمّى أم لم يسم» (١) ونحو ذلك. النوع الثالث: فساد وضع القياس بمخصوص في إثبات القياس (٢). بأنه (٣) قد ثبت بالوصف الجامع نقيض ذلك الحكم. مثاله (٤): أن يقال في التغشي (٥): مسح فيسن فيه التكرار كالاستجمار (٦). فيقول المعترض: المسح لا يناسب التكرار، لأنه ثبت كراهة اعتباره التكرار في المسح على الخف لمانع، وهو التعرض لثقله (٧). الرابع: منع ثبوت الحكم في الأصل. مثاله: أن يقول المستدل في عدم قبول جلد الخنزير للدباغ: ولا يقبل الدباغ للنجاسة الغليظة كالكلب (٨).

стр. 65

فيقول المعترض: لا نسلم ذلك في الكلب. وجواب: بإقامة الدليل (١). الخامس: التقسيم. وهو: أن يكون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع منه. مثاله: أن يقال في قياس الصحيح الحاضر على المسافر والمريض إذا تعذر عليه استعمال الماء: وجد سبب التيمم وهو تعذر الماء (٢). فيقول المعترض: أتريد أن تعذر الماء مطلقا سبب لجواز التيمم أم تعذره في السفر والمرض. فالأول: ممنوع منه. وجوابه: بإقامة الدليل على الإطلاق. السادس: منع وجود المدعي علة في الأصل. وهو: أن يمنع المعترض وجود (٣) ما ادعاه المستدل أنه علة في الأصل، فضلا عن أن يكون هو العلة. مثاله: أن يقول المستدل في المنع من تطهير الدباغ جلد الكلب (٤) بالقياس على الخنزير: حيوان (٥) يغسل من ولوغه سبعا فلا يقبل جلده

стр. 66

الدباغ كالخنزير. فيقول المعترض: لا نسلم ذلك في الخنزير في أنه يغسل من ولوغه سبعا (١). وجوابه: بإثبات طرق العلة في الخنزير. السابع: منع كون ذلك الوصف علة. مثاله: أن يقول المعترض: لا نسلم كون الخنزير يغسل من ولوغه سبعاً هو العلة في أن جلده لا يقبل الدباغ. وجوابه: بإثبات العلة بأحد الطرق. الثامن: عدم التأثير. وهو: أن يبدي المعترض في قياس المستدل وصفا لا تأثير له في إثبات الحكم (٢). ومن أمثلته: قول الحنفية في المرتدين إذا أتلفوا أموالنا: مشركون أتلفوا أموالا [٥/أ] في دار الحرب فلا ضمان عليهم كسائر المشركين (٣).

стр. 67

فيقول المعترض: دار الحرب لا تأثير لها في عدم الضمان عندكم. التاسع: القدح في إفضاء المناسب إلى المصلحة المقصودة. مثاله: أن يقال في علة تحريم مصاهرة المحارم على التأبيد: إنها الحاجة إلى ارتفاع الحجاب. ووجه المناسبة: أن التحريم المؤبد يقطع الطمع في الفجور. فيقول المعترض: لا نسلم ذلك. بل قد يكون إفضاء إلى الفجور، لسده باب الزواج. وجوابه: بأن رفع الحجاب على الدوام مع اعتقاد التحريم لا يبقى معه المحل مشتهى طبعا كالأمهات. العاشر: القدح في المناسبة. وهو: إبداء مفسدة راجحة أو مساوية. وجوابه: ترجيح المصلحة على المفسدة. ومن أمثلته أن يقال: التخلي للعبادة أفضل لما فيه من تزكية النفس (١). فيقول المعترض: لكنه يفوت أضعاف تلك المصلحة: من إيجاد الولد، وكف النظر، وكسر الشهوة. وجوابه: أن (٢) مصلحة العبادة أفضل، إذ هي لحفظ الدين وما ذكر لحفظ النسل.

стр. 68

الحادي عشر: عدم ظهور الوصف المدعي علة. كالرضى في العقود، والقصد والعمد في الأفعال. والجواب: أن (١) ضبطه بصفة ظاهرة تدل عليه عادة. كصفة (٢) العقود الدالة على الرضى، واستمال الخارق في القتل على العمدية. الثاني عشر (٣). [الثالث عشر] (٤): النقض. وهو: عبارة عن ثبوت الوصف في صورة مع عدم الحكم فيه. وجوابه: [منع] (٥) وجود الوصف في صورة النقض، أو يمنع عدم الحكم فيها. وذلك يكون بإبداء مانع في محل النقض اقتضى نقيض الحكم، كما في العرايا (٦) إذا أوردت على الربويات، بعموم (٧) الحاجة

стр. 69

إلى الرطب وقد لا يكون عندهم ثمر غير التمر. فالمصلحة في جوازها أرجح، ونحو ذلك. وكتحريم أكل الميتة إذا أورد عليه المضطر، إذ مفسدة هلاكه أعظم من مفسدة أكل المستقذرات. الرابع عشر: الكسر. وحاصله: وجود الحكمة المقصودة من الوصف في صورة مع عدم الحكم فيها. كما لو قيل في الترخيص في الإفطار في السفر: لحكمة المشقة، فيكسر بصفة شاقة في الحضر. وجوابه: بمنع وجود قدر الحكم (١) لعسر ضبط المشقة (٢). فالكسر كالنقض في أن جوابه: بمنع وجود [٥/ب] الحكم. أو منع عدم أو شرعية حكمته أرجح، كعدم قطع (٣) القاتل لثبوت القتل. الخامس عشر: المعارضة في الأصل. كما إذا علل المستدل حرمة الربا [في الربا] (٤): بالطعم. فعارضه المعترض: بالكيل. فيقول المستدرك: لا نسلم أنه مكيل، لأن العبرة بعادة زمن النبي ﷺ ولم يكن

стр. 70

يومئذ مكيلا. بل كان موزونا (١). أو يقول: ولم قلت: إن الكيل مؤثر. وهذا الجواب: هو المسمى المطالبة. وإنما يسم حيث يكون ثبوت العلة بالمناسبة لا بالسبر. وللمعارضة جوابات أخر (٢). السادس عشر: منع وجود الوصف في الفرع. مثاله: أن يقال في أمان العبد: أمان صدر من أهله كالمأذون (٣) له في القتال (٤). فيقول المعترض: لا نسلم أن العبد أهل للأمان. وجوابه: بيان معنى الأهلية، بأن يقول: أريد أنه مظنة لرعاية المصلحة لإسلامه وعقله. السابع عشر: المعارضة في الفرع بما يقتضي حكم الأصل. بأن يقول: ما ذكرته من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه. وهذا هو الذي يعني بالمعارضة بما تقدم من

стр. 71

الاعتراضات من قبل المعترض على المستدل. الثامن عشر: وهو إبداء خصوصية في الفرع هي شرط، أو إبداء خصوصية في الفرع هي مانع. ومرجع هذه القاعدة إلى المعارضة في الأصل، وقد مر (١). التاسع عشر: اختلاف الضابط في الأصل والفرع. وهو الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة. مثاله: أن يقول المستدل في شهود الزور على القتل إذا قتل بشهادتهم: تسببوا للقتل فيجب القصاص كالمكره (٢). فيقول المعترض: الضابط مختلف، فإن في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة، ولم يتحقق تساويهما في المصلحة وقد يعتبر الشارع أحدهما دون الآخر. وجوابه: بأن الضابط هو القدر المشترك وهو التسبب. أو بأن إفضاءه في الفرع مثل إفضائه في الأصل أو أرجح. ونحو ذلك. العشرون: اختلاف جنس المصلحة في الأصل والفرع. مثاله: أن يقول المستدل: يحد باللواط كما يحد بالزنا، لأنه إيلاج

стр. 72

فرج في فرج مشتهي طبعا محرم شرعاً (١). فيقول [٦/أ] المعترض: اختلفت المصلحة في تحريمهما. ففي الزنا: منع اختلاط النسب. وفي اللواط: دفع رذيلته. وقد يتفاوتان في نظر الشارع. وجوابه: بيان استقلال الوصف بالعلية من دون تفاوت. الحادي والعشرون: دعوى المخالفة بين حكم الأصل وحكم الفرع. مثاله: أن يقاس النكاح على البيع، أو البيع على النكاح: [في عدم الصحة] (٢) يجامع في صورة. فيقول المعترض: الحكم مختلف، فإن معنى عدم المصلحة (٣) في البيع حرمة الانتفاع بالمبيع، وفي النكاح حرمة المباشرة. وهما مختلفان. والجواب: أن البطلان شيء واحد. وهو عدم ترتب المقصود من العقد عليه.

стр. 73

الثاني والعشرون: القلب. وحاصله: دعوى المعترض أن وجود الجامع في الفرع مستلزم حكما مخالفا لحكمه الذي أثبت به المستدل. نحو أن يقول الحنفي: الاعتكاف يشترط فيه الصوم، لأنه لبث فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة. فيقول المعترض: لا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة (١). وهو أقسام، كلها ترجع إلى المعارضة (٢). الثالث والعشرون: القول بالموجب. وحاصله: تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع. ومن أمثلته: أن يقول الشافعي في القتل بالمثقل: قتل بما يقتل غالبا، فلا ينافي القصاص كالقتل بالخارق (٣). فيرى القول الموجب. فيقول المعترض: عدم المنافاة ليس بمحل النزاع، لأن محل النزاع: هو وجوب القصاص لا عدم المنافاة للقصاص. ونحو ذلك. الرابع والعشرون: سؤال التركيب، وهو ما تقدم: من شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب (٤).

стр. 74

الخامس والعشرون: سؤال التعدية. وذكروا في مثاله: أن يقول المستدل في البكر البالغة: بكر فتجبر كالصغيرة (١). فيقول المعترض: هذا معارض بالصغر. وما ذكرته وإن تعدي به الحكم إلى البكر البالغة. فما ذكرته قد (٢) تعدي به الحكم إلى الثيب الصغيرة. وهذان (٣) الاعتراضات قد يعدهما الجدليون في الاعتراضات، وليس أيهما اعتراضا برأسه، بل راجعان إلى بعض ما تقدم من الاعتراضات. فالأول: راجع إلى المنع. والثاني [٦/ب] إلى المعارضة في الأصل. وقد تقدم بيان ذلك. فصل وبعض العلماء يذكر دليلا خامساً: وهو الاستدلال. قالوا: وهو ما

стр. 75

ليس بنص ولا إجماع ولا قياس علة (١)، وهو ثلاثة أنواع (٢). الأول: تلازم بين الحكمين من دون تعيين علة (٣). مثل: من صح ظهاره صح طلاقه (٤). الثاني: الاستصحاب للحال (٥). وهو: نحو ثبوت الشيء في وقته لثبوته قبله، لفقدان ما يصلح للتغيير (٦). كقول بعض الشافعية في المتيمم يرى الماء في صلاته: يستمر فيها استصحابا للحال الأول، لأنه قد كان وجب عليه المضي فيها قبل الرؤية (٧).
следующие страницы →