← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 35182

الكافل بنيل السول في علم الأصول

محمد بن يحيى بهران الزيدي

Полный текст (112 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الاعتراضات من قبل المعترض على المستدل. الثامن عشر: وهو إبداء خصوصية في الفرع هي شرط، أو إبداء خصوصية في الفرع هي مانع. ومرجع هذه القاعدة إلى المعارضة في الأصل، وقد مر (١). التاسع عشر: اختلاف الضابط في الأصل والفرع. وهو الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة. مثاله: أن يقول المستدل في شهود الزور على القتل إذا قتل بشهادتهم: تسببوا للقتل فيجب القصاص كالمكره (٢). فيقول المعترض: الضابط مختلف، فإن في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة، ولم يتحقق تساويهما في المصلحة وقد يعتبر الشارع أحدهما دون الآخر. وجوابه: بأن الضابط هو القدر المشترك وهو التسبب. أو بأن إفضاءه في الفرع مثل إفضائه في الأصل أو أرجح. ونحو ذلك. العشرون: اختلاف جنس المصلحة في الأصل والفرع. مثاله: أن يقول المستدل: يحد باللواط كما يحد بالزنا، لأنه إيلاج

стр. 72

فرج في فرج مشتهي طبعا محرم شرعاً (١). فيقول [٦/أ] المعترض: اختلفت المصلحة في تحريمهما. ففي الزنا: منع اختلاط النسب. وفي اللواط: دفع رذيلته. وقد يتفاوتان في نظر الشارع. وجوابه: بيان استقلال الوصف بالعلية من دون تفاوت. الحادي والعشرون: دعوى المخالفة بين حكم الأصل وحكم الفرع. مثاله: أن يقاس النكاح على البيع، أو البيع على النكاح: [في عدم الصحة] (٢) يجامع في صورة. فيقول المعترض: الحكم مختلف، فإن معنى عدم المصلحة (٣) في البيع حرمة الانتفاع بالمبيع، وفي النكاح حرمة المباشرة. وهما مختلفان. والجواب: أن البطلان شيء واحد. وهو عدم ترتب المقصود من العقد عليه.

стр. 73

الثاني والعشرون: القلب. وحاصله: دعوى المعترض أن وجود الجامع في الفرع مستلزم حكما مخالفا لحكمه الذي أثبت به المستدل. نحو أن يقول الحنفي: الاعتكاف يشترط فيه الصوم، لأنه لبث فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة. فيقول المعترض: لا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة (١). وهو أقسام، كلها ترجع إلى المعارضة (٢). الثالث والعشرون: القول بالموجب. وحاصله: تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع. ومن أمثلته: أن يقول الشافعي في القتل بالمثقل: قتل بما يقتل غالبا، فلا ينافي القصاص كالقتل بالخارق (٣). فيرى القول الموجب. فيقول المعترض: عدم المنافاة ليس بمحل النزاع، لأن محل النزاع: هو وجوب القصاص لا عدم المنافاة للقصاص. ونحو ذلك. الرابع والعشرون: سؤال التركيب، وهو ما تقدم: من شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب (٤).

стр. 74

الخامس والعشرون: سؤال التعدية. وذكروا في مثاله: أن يقول المستدل في البكر البالغة: بكر فتجبر كالصغيرة (١). فيقول المعترض: هذا معارض بالصغر. وما ذكرته وإن تعدي به الحكم إلى البكر البالغة. فما ذكرته قد (٢) تعدي به الحكم إلى الثيب الصغيرة. وهذان (٣) الاعتراضات قد يعدهما الجدليون في الاعتراضات، وليس أيهما اعتراضا برأسه، بل راجعان إلى بعض ما تقدم من الاعتراضات. فالأول: راجع إلى المنع. والثاني [٦/ب] إلى المعارضة في الأصل. وقد تقدم بيان ذلك. فصل وبعض العلماء يذكر دليلا خامساً: وهو الاستدلال. قالوا: وهو ما

стр. 75

ليس بنص ولا إجماع ولا قياس علة (١)، وهو ثلاثة أنواع (٢). الأول: تلازم بين الحكمين من دون تعيين علة (٣). مثل: من صح ظهاره صح طلاقه (٤). الثاني: الاستصحاب للحال (٥). وهو: نحو ثبوت الشيء في وقته لثبوته قبله، لفقدان ما يصلح للتغيير (٦). كقول بعض الشافعية في المتيمم يرى الماء في صلاته: يستمر فيها استصحابا للحال الأول، لأنه قد كان وجب عليه المضي فيها قبل الرؤية (٧).

стр. 76

الثالث: شرع من قبلنا. والمختار: أن النبي ﷺ لم يكن قبل البعثة متعبدا بشرع (١)، وأنه بعدها متعبد بما لم ينسخ من الشرائع فيجب الأخذ بذلك عند عدم الدليل في شريعتنا (٢). قيل: ومنه (٣): الاستحسان (٤). وهو: عبارة عن دليل يقابل القياس الجلي (٥). وقد يكون ثبوته بالأثر وبالإجماع وبالضرورة وبالقياس الخفي (٦). ولا يتحقق استحسان مختلف فيه.

стр. 77

وأما [قول] (١) الصحابي: فالأكثر أنه ليس بحجة (٢)، وقول النبي ﷺ «أصحابي كالنجوم ...» الخبر (٣). ونحوه. المراد به المقلدون. خاتمة: إذا عدم الدليل الشرعي عمل بدليل العقل (٤). والمختار: أن كل ما ينتفع به من غير ضرورة عاجلة أو آجلة (٥)

стр. 78

فحكمه الإباحة عقلا (١). وقيل: الحظر. وبعضهم: توقف. لنا: أنا نعلم حسن (٢) ما ذلك حاله، كعلمنا بحسن الإنصاف وقبح الظلم. الباب الثالث في المنطوق والمفهوم المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق. فإن أفاد معنى لا يحتمل غيره: فنص، ودلالته قطعية. وإلا فظاهر، ودلالته ظنية. قيل: ومنه العام (٣). ثم النص. إما صريح: وهو ما وضع له اللفظ بخصوص. وإما غير صريح: وهو ما يلزم عنه. فإن قصد وتوقف الصدق، أو توقف الصحة العقلية أو الشرعية عليه فدلالة اقتضاء. مثل «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (٤). ﴿وَاسْأَلِ

стр. 79

الْقَرْيَةَ﴾ [سورة يوسف: ٨٢] واعتق عبدك عني بألف. وإن لم يتوقف، وقرن بحكم لو لم يكن (١) لتعليله لكان بعيداً: فتنبيه (٢)، وإيماء (٣). نحو: عليك الكفارة. جوابا لمن قال: جامعت أهلي في رمضان (٤). (إنها ليست بسبع) (٥).

стр. 80

(أرأيت لو تمضمضت بماء) (١). وإن لم يقصد: فدلالة إشارة، كقوله: «النساء ناقصات عقل ودين» قيل: وما نقصان دينهن [٧/أ] فال: «تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي» (٢). فإن لم يقصد بيان أكثر الحيض وأقل الطهر. ولكن المبالغة تقتضي ذلك. فصل والمفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. وهو نوعان: الأول: متفق عليه، ويسمى مفهوم الموافقة. وهو: أن يكون المسكوت عنه موافقا للمنطوق به في محل الحكم. فإن كان فيه (٣) معنى الأولى: فهو فحوى الخطاب. نحو: ﴿فَلَا تَقُلْ

стр. 81

لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [سورة الإسراء: ٢٣] فإنه يدل على تحريم الضرب بطريق الأولى. وإن لم يكن فيه معنى الأولى: فهو لحن الخطاب (١). نحو: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [سورة الأنفال: ٦٥] فإنه يدل على وجوب ثبات الواحد للعشرة. لكن لا بطريق الأولى. والثاني: مختلف فيه، ويسمى مفهوم المخالفة. وهو: أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم. ويسمى دليل الخطاب (٢)، وهو أقسام: مفهوم اللقب (٣). وهو أضعفها، والأخذ به قليل (٤). ومفهوم الصفة (٥). وهو أقوى، والأخذ به أكثر (٦). ومفهوم الشرط (٧). وهو فوقهما.

стр. 82

ومفهوم الغاية (١). وهو أقوى منهما (٢). ومفهوم العدد (٣)، ومفهوم إنما (٤). وقيل: هما منطوقان. وشرط الأخذ بمفهوم المخالفة على القول [به] (٥): أن لا يخرج الكلام مخرج الأغلب، ولا لسؤال وحادثة متجددة أو تقدير جهالة، أو غير ذلك مما يقتضي تخصيص المذكور بالذكر. الباب الرابع في الحقيقة والمجاز فالحقيقة: هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب (٦). وهي: لغوية وعرفية واصطلاحية [وشرعية] (٧) ودينية.

стр. 83

ثم إن تعددت لفظا ومعنى: فمتباينة. وإن اتحدت معنى ولفظاً (١): فمنفردة. وإن تعددت لفظاً [واتحدت معنى] (٢): فمترادفة. وإن تعددت معنى واتحدت لفظاً: فإن وضع اللفظ لتلك المعاني باعتبار أمر اشتركت فيه فشككه إن تفاوتت، كالموجود للقديم والمحدث. وإن لم تتفاوت فمتواطئ. وحينئذ: فإن اختلفت حقائق تلك المعاني فهو الجنس: حيوان. وإلا فهو النوع: كإنسان. وبعضهم يعكس. وإن وضع اللفظ الواحد للمعاني المتعددة لا باعتبار أمر اشتركت فيه: فهو المشترك اللفظي (٣). كعين: للجارحة والجارية (٤). فصل والمجاز: هو الكلمة المستعملة في [٧/ب] غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب لعلاقة مع قرينة (٥). وهو نوعان: مرسل. كاليد للنعمة، والعين للرؤية.

стр. 84

واستعارة: كالأسد للرجل الشجاع. وقد يكون مركبا. كما يقال للمتردد في أمر: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى. وقد يقع في الإسناد. مثل: جد جده. ولاستيفاء الكلام في ذلك فن آخر. وإذا تردد الكلام بين الحقيقة والاشتراك حمل على المجاز. ويتميز المجاز من الحقيقة: بعدم اطراده، وصدق (١) نفيه، وغير ذلك (٢). الباب الخامس في الأمر والنهي الأمر: قول القائل لغيره: افعل، أو نحوه، على جهة الاستعلاء مريدا لما تناوله (٣). والمختار: أنه للوجوب لغة وشرعا (٤)، لمبادرة العقلاء إلى ذم عبد

стр. 85

لم يمتثل أمر سيده، ولاستدلال السلف بظواهر الأوامر على الوجوب. وقد تردد صيغته للندب والإباحة والتهديد وغيرها مجازاً. والمختار: أنه لا يدل على المرة والتكرار (١)، ولا على الفور ولا على التراخي (٢). وإنما يرجع في ذلك إلى القرائن. وأنه لا يستلزم القضاء، وإنما يعلم بدليل آخر (٣). وتكريره بحرف العطف يقتضي تكرار المأمور به وفاقاً (٤). وكذا بغير عطف على المختار. إلا لقرينة: من تعريف أو غيره (٥). فإذا ورد الأمر مطلقا غير مشروط وجب تحصيل ما لا يتم إلا به. حيث كان مقدوراً للمأمور (٦).

стр. 86

والصحيح: أن الأمر بالشيء [ليس نهياً عن ضده، ولا العكس (١). فصل والنهي: قول القائل لغيره: لا تفعل] (٢) أو نحوه، على جهة الاستعلاء كارها لما تناوله (٣). ويقتضي مطلقة: الدوام لا مقيدا (٤). ويدل على قبح المنهي عنه لا فساده. على المختار فيهما (٥). الباب السادس في العموم والخصوص والإطلاق والتقييد العام: هو اللفظ المستغرق لما يصلح له. من دون تعيين مدلوله ولا

стр. 87

عدده (١). والخاص: بخلافه. والتخصيص: إخراج بعض ما تناوله العام (٢). وألفاظ العموم: كل، وجميع، وأسماء الاستفهام والشرط، والنكرة المنفية، والجمع المضاف الموصوف الجنسي، والمعرف بلام الجنس مفردا أو جمعاً. والمختار: أن المتكلم يدخل في عموم خطابه (٣). وأن مجيء العام للمدح والذم لا يبطل عمومه (٤). وأن نحو: لا أكلت. عام في المأكولات فيصح تخصيصه (٥). وأنه يحرم على المستدل العمل بالعام قبل البحث عن تخصيصه (٦)،

стр. 88

وأنه يكفي المطلع ظن عدمه (١). وأن نحو: يا أيها الناس. لا يدخل فيه من سيوجد إلا بدليل آخر (٢). وأن دخول النساء في عموم يا أيها [٨/أ] الذين آمنوا. ونحوه. بنقل الشرع أو التغليب (٣). وأن ذكر حكم بجملة لا يخصصه ذكره لبعضها. وكذا عود الضمير إلى بعض أفراد العام، إذ لا تنافي بين ذلك في الصورتين (٤). والمخصص: متصل ومنفصل. والمتصل: الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية، وبدل البعض (٥). والمختار: أنه لا يصح تراخي الاستثناء إلا قدر تنفس أو بلع ريق (٦).

стр. 89

أنه يصح استثناء الأكثر (١)، وأنه من النفي إثبات والعكس (٢)، وأنه بعد الجمل المتعاطفة يعود (٣) إلى جميعها إلا لقرينة (٤). وأما المنفصل: فهو الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والعقل، والمفهوم على القول به (٥). والمختار: أنه يصح تخصيص كل من الكتاب والسنة بمثله، وسائرها والمتواتر بالآحادي (٦). وأنه لا يقصر العموم على سببه (٧)، ولا يخصص العام بمذهب راويه (٨) ولا بالعادة ولا بتقدير ما أضمر في المعطوف مع العام

стр. 90

المعطوف عليه (١). وأن العام بعد تخصيصه لا يصير مجازا فيما بقي بلا حقيقة (٢)، وأنه يصح تخصيص الخبر (٣) , ولا يصح تعارض العمومين في قطعي، ويصح في الخاص والعام فيعمل بالمتأخر منهما، فإن جهل التاريخ اطرحا (٤). وقال [بعضهم] (٥): يعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام فيما عداه، تقدم الخاص أم تأخر أم جهل التاريخ. فصل والمطلق: ما دل على شائع في جنسه (٦). والمقيد بخلافه، وهما

стр. 91

كالعام والخاص وإذا وردا في حكم واحد عمل (١) بالتقييد إجماعا (٢)، لا في حكمين مختلفين من جنسين اتفاقا. ولا حيث اختلف السبب واتحد الجنس، على المختار (٣). الباب السابع في المجمل والمبين والظاهر والمؤول المجمل: ما لا يفهم منه المراد (٤) تفصيلا. والمبين: مقابله. والبيان هنا: ما يتبين به المراد بالخطاب المجمل. ويصح البيان بكل من الأدلة السمعية، ولا يلزم شهرة البيان كشهرة المبين. ويصح التعليق في حسن الشيء بالمدح، إذ هو كالحث. وفي قبحه بالذم، إذ هو آكد من النهي (٥).

стр. 92

والمختار: أنه لا إجمال في الجمع المنكر إذ يحمل على الأقل (١)، ولا في تحريم الأعيان إذ يحمل على المعتاد (٢)، ولا في العام المخصص (٣)، ولا في نحو «لا صلاة إلا بطهور» (٤)، و «الأعمال بالنيات» (٥) , و «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (٦) (٧). وأنه يجوز تأخير التبليغ، إذ المقصود المصلحة. ولا يجوز تأخير البيان ولا التخصيص عن وقت الحاجة إجماعا، إذ يلزم التكليف بما لا يعلم. فأما عن وقت الخطاب. فالمختار: جواز ذلك في الأمر والنهي،

стр. 93

وعلى السامع البحث (١) , ولا يجوز ذلك في الأخبار (٢) [٨/ب]. فصل والظاهر: يطلق على ما يقابل النص، وعلى ما يقابل المجمل. وقد تقدم (٣). والمؤول: ما يراد به خلاف ظاهره. والتأويل: صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه أو قصره على بعض مدلولاته لقرينة اقتضتهما (٤). وقد يكون قريبا فيكفي فيه أدنى مُرجّح، وبعيدا فيحتاج إلى الأقوى، ومتعسفا فلا يقبل. الباب الثامن في النسخ وهو إزالة مثل الحكم الشرعي بطريق شرعي مع تراخ بينهما (٥).

стр. 94

والمختار: جوازه وإن لم يقع الإشعار به أولا (١). ونسخ ما قيد بالتأبيد وإلى غير بدل، والأخف بالأشق كالعكس، والتلاوة والحكم جميعا وأحدهما دون الآخر، ومفهوم الموافقة مع أصله (٢)، وأصله دونه، وكذا العكس إن لم يكن فحوى (٣). ولا يجوز نسخ الشيء قبل إمكان فعله (٤). والزيادة على العبادة إن لم يجز المزيد عليه من دونها [ليست نسخا] (٥). والنقص منها نسخ للساقط اتفاقاً (٦)، لا للجميع على المختار (٧). ولا يصح نسخ الإجماع ولا القياس إجماعا (٨).

стр. 95

ولا النسخ بهما على المختار (١)، ولا متواتر بالآحادي (٢) وطريقنا إلى العلم بالنسخ: إما بالنص من (٣) النبي ﷺ أو من أهل الإجماع صريحا أو غير صريح. وإما أمارة قوية كتعارض الخبرين من كل وجه، مع معرفة المتأخر بنقل أو قرينة كقراءة أو حالة. فيعمل بذلك في المظنون فقط على المختار (٤). الباب التاسع في الاجتهاد والتقاليد الاجتهاد: استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي (٥). والفقيه: من يتمكن من استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها وأماراتها التفصيلية (٦).

стр. 96

وإنما يتمكن من ذلك من حصّل ما يحتاج إليه فنه (١): من علوم الغريب (٢)، والأصول والكتاب، والسنة، ومسائل الإجماع. والمختار: جواز تعبد النبي ﷺ بالاجتهاد عقلاً (٣)، وأنه لا قطع بوقوع ذلك ولا انتفائه (٤)، وأنه وقع ممن عاصره في غيبته وحضرته (٥)، وأن الحق في القطعيات مع واحد والمخالف مخطئ آثم (٦). وأما الظنية العملية: فكل مجتهد فيها (٧) مصيب (٨)، وأنه لا يلزم المجتهد تكرر النظر لتكرر الحادثة (٩)، وأنه يجب عليه البحث عن

стр. 97

الناسخ والمخصص حتى يظن عدمهما (١)، وأنه لا يجوز له تقليد غيره مع تمكنه من الاجتهاد ولو أعلم منه ولو صحابيا ولا فيما يخصه (٢)، ويحرم بعد أن اجتهد اتفاقا. وإذا تعارضت عليه الأمارات رجع إلى الترجيح، فإن لم يظهر له رجحان. فقيل: يخير. وقيل: يقلد غيره. وقيل: [٩/أ] يرجع إلى حكم العقل (٣). ولا يصح لمجتهد قولان متناقضان في وقت واحد. وما يحكي عن الشافعي (٤) متأول. ويعرف مذهب المجتهد: بنصه الصريح، وبالعموم الشامل من كلامه، وبمماثلة ما نص عليه، [وتعليله بعلة توجد في غير ما نص عليه] (٥) وإن كان يرى جواز تخصيص العلة.

стр. 98

وإذا رجع عن اجتهاد وجب عليه إيذان مقلده (١). وفي جواز نقض (٢) الاجتهاد خلاف (٣). فصل والتقليد: هو اتباع قول الغير من دون حجة ولا شبهة (٤). ولا يجوز التقليد في الأصول، ولا في العلميات (٥) وما يترتب عليها. ويجب في العملية المحضة الظنية والقطعية على غير المجتهد. وعلى المقلد البحث عن كمال مقلده [في عمله] (٦) وعدالته. ويكفي انتصابه للفتيا في بلد إمام محق لا يجيز تقليد كافر التأويل وفاسقه، ويتحرى الأكمل إن أمكنه.

стр. 99

والحي أولى من الميت، والأعلم من الأورع، والأئمة المشهورون أولى من غيرهم. والتزام مذهب إمام معين أولى اتفاقا. وفي وجوبه الخلاف (١). وبعد التزام من جملة أو حكم معين يحرم الانتقال بسبب (٢) ذلك، على المختار (٣). إلا إلى ترجيح نفسه إن كان أهلا للترجيح. ويصير ملتزما بالنية. وقيل: مع لفظ أو عمل. وقيل: بالعمل وحده. وقيل: بالشروع في العمل. وقيل: باعتقاده صحة قوله. وقيل: بمجرد سؤاله (٤). واختلف في جواز تقليد إمامين فصاعداً (٥).

стр. 100

ولا يجمع مستفت بين قولين في حكم على وجه لا يقول به أي القائلين. ويجوز لغير المجتهد أن يفتي بمذهب مجتهد حكاية مطلقا وتخريجا، إن كان مطلعا على المآخذ أهلا [للنظر] (١). وإذا اختلف المفتون على المستفتي (٢) غير الملتزم، فقيل: يأخذ بأول فتيا. وقيل: بما ظنه الأصح. وقيل: يخير (٣). وقيل: يأخذ بالأخف في حق الله تعالى ويعمل بالأشد في حق العبد. قيل يخير في حق الله سبحانه وفي حق العبد بحكم الحاكم (٤). ومن لا يعقل معنى التقليد لفرط عاميته: فالأقرب صحة ما فعله معتقدا لجوازه ما لم يخرق الإجماع، ويعامل في ذلك بمذهب علماء جهته ثم أقرب جهة إليها. والله أعلم.

стр. 101

الباب العاشر في الترجيح هو اقتران (١) الأمارة بما تقوى (٢) به على معارضها (٣). فيجب تقديمها؛ للقطع عن السلف بإيثار الأرجح. ولا تعارض إلا بين ظنيين نقليين أو عقليين أو مختلفين [٩/ب]. فيرجح أحد الخبرين على الآخر، لكثرة رواته، وبكونه أعلم بما يرويه، وبثقته وضبطه، وكونه المباشر أو صاحب القصة، أو مشافها (٤)، أو أقرب مكانا، أو من أكابر الصحابة ﵃ أو متقدم الإسلام، أو مشهور النسب، أو غير ملتبس (٥) بمضعف (٦)، أو بتحمله بالغا وبكثرة المزكين

стр. 102

وعدالتهم (١)، وبكونه عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل في المرسلين. ويرجح الخبر الصريح (٢) على الحكم (٣)، والحكم على العمل (٤). قيل: والمسند على المرسل (٥)، [وقيل: العكس] (٦) وقيل: سواء. ويرجح المشهور ومرسل التابعي، ومثل البخاري ومسلم على غيرهما. ويرجح النهي على الأمر، والأمر على الإباحة، والأقل احتمالا على الأكثر، والحقيقة على المجاز، والمجاز على المشترك، والأقرب من المجازين على الأبعد، والخاص على العام، وتخصيص العام على تأويل الخاص، والذي لم يخصص على الذي خصص، والعام الشرطي

стр. 103

على النكرة المنفية، وغيرهما، وما ومن والجمع المعرف باللام على الجنس المعرف به. ويرجح الوجوب على الندب، والإثبات على النفي، والدارئ للحد على الواجب له، والموجب للطلاق والعتق على الآخر. ويرجع الخبر بموافقته دليلا آخر، أو لأهل المدينة، أو الخلفاء، أو للأعلم. وبتفسير رواته له، أو بقرينة بآخرة. وبموافقته القياس، وبكون (١) حكم أصله قطعيا والآخر ظنيا، أو دليله (٢) أقوى أو لم يُنسخ باتفاق. أو تكون علته أقوى، لقوة طريق وجودها في الأصل أو طريق كونها علة, أو بأن يصحبها علة أخرى تقويها، أو يكون حكمها حظراً أو وجوبا دون معارضها. أو (٣) بأن تشهد لها الأصول، أو منتزعة من أصول كثيرة، أو يعلل بها الصحابي أو أكثر الصحابة. ويرجح الوصف الحقيقي على غيره، والثبوتي على العدمي،

стр. 104

والباعثة على الأمارة المجردة، والمنعكسة على خلافها. والمطردة فقط على المنعكسة فقط، والسير على المناسبة، والمناسبة على الشبه. ويرجح بالقطع بوجود العلة في الفرع، وبكون حكم الفرع ثابتا بالنص في الجملة (١)، وبمشاركته في عين الحكم وعين العلة على الثلاثة الأخر. وعين أحدهما على الجنسين، وعين العلة مع جنس الحكم على العكس. ووجوه / الترجيح لا تنحصر، ولا يخفي اعتبارها على الفطن مع توفيق الله [١٠/أ]. [خاتمة في الحدود] (٢) الحد في الاصطلاح: ما يميز الشيء عن غيره. وهو لفظي ومعنوي. فاللفظي: كشف لفظ بلفظ أجلي منه مرادف له. والمعنوي: حقيقي ورسمي. وكلامهما تام وناقص. والحقيقي التام: ما ركب من جنس الشيء وفصله القريبين. كحيوان.

стр. 105

والحقيقي الناقص: ما كان بالفصل وحده: كناطق. أو مع جنسه البعيد: كجسم ناطق والرسمي التام: ما كان بالجنس القريب والخاصة: كحيوان ضاحك. والرسمي الناقص: ما كان بالخاصة وحدها، أو مع الجنس البعيد (١). لا مع العرضيات (٢) التي تختص جملتها بحقيقة واحدة، كقولنا في تعريف الإنسان: ما ش على قدميه، عريض الأظفار، [بادي البشرة] (٣)، مستوي القامة، ضاحك بالطبع. ويجب الاحتراز بالحدود: عن تعريف الشيء بما يساويه في الجلاء والخفاء، وبما لا يعرف إلا به مرتبة أو مراتب، وعن استعمال الألفاظ الغريبة (٤) بالنظر إلى المخاطب. ويرجح بعض الحدود السمعية على بعض: بكون ألفاظه أصرح، أو المعرفة (٥) به أعرف، وبعمومه، وبموافقته النقل السمعي أو (٦) اللغوي،

стр. 106

المعرفة (١) به أعرف، وبعمومه، وبموافقته النقل السمعي أو (٢) اللغوي، وبعمل أهل المدينة أو (٣) الخلفاء الأربعة أو العلماء أو بعضهم، وبتقرير (٤) حكم الحظر أو حكم النفي، وبدرء الحد. إلى غير ذلك مما (٥) لا يعزب عمن له طبع سليم وفهم مستقيم وتوفيق من الفتاح العليم. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. (٦) والحمد لله وحده، والصلاة على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.

стр. 107

فهرس المصادر والمراجع ١ - الإبانة، لابن بطة الحنبلي، ط/دار الراية، عام ١٤٠٩هـ. ٢ - الإحكام في أصول الأحكام، لسيف الدين الآمدي، ط/ مؤسسة النور في الرياض، عام ١٣٨٧هـ. ٣ - الأحكام في أصول الأحكام، لابن حزم الأندلسي، ط/ العاصمة في القاهرة. ٤ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية، ط/ شركة الطباعة الفنية، عام ١٣٨٨هـ. ٥ - الإقناع لطالب الانتفاع، لشرف الدين الحجاوي، ط/ دار هجر، عام ١٤١٨هـ. ٦ - الأنساب، للمحقق، مخطوط. ٧ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لعلاء الدين المرداوي، ط/ وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية، عام ١٤١٩هـ. ٨ - البحر المحيط، لبدر الدين الزركشي، ط/ وزارة الشؤون الإسلامية في الكويت، عام ١٤١٣هـ. ٩ - البداية والنهاية، لعماد الدين ابن كثير، ط/ دار هجر، عام ١٤١٧هـ. ١٠ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، سراج الدين بن الملقن، ط/ دار الهجرة، عام ١٤٢٥هـ. ١١ - بلاد العرب، للحسن بن عبد الله الأصفهاني، ط/ دار ليمامة للبحث والترجمة والنشر في الرياض، عام ١٣٨٨هـ.

стр. 108

١٢ - البلدان النجدية، للمحقق، مخطوط. ١٣ - تاريخ الفاخري، لمحمد بن عمر الفاخري، ط/ المؤية، عام ١٤١٩هـ. ١٤ - تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، لإبراهيم بن صالح بن عيسى، ط/المؤية، عام ١٤١٩هـ. ١٥ - التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، لعلاء الدين المرداوي، ط/ مكتبة الرشد في الرياض، عام ١٤٢١هـ. ١٦ - التلخيص الحبير، لابن حجر العسقلاني ط/ اليماني، عام ١٣٨٤هـ. ١٧ - الجامع، للترمذي (سنن الترمذي) لأبي عيسى الترمذي، ط/ دار الدعوى بحمص، عام ١٣٨٥هـ. ١٨ - جامع بيان العلم وفضله، لأبي عمر بن عبد البر، ط/ مطبعة العاصمة، عام ١٣٨٨هـ. ١٩ - جمهرة النسب، لأبي المنذر هشام الكلبي، ط/ مكتبة النهضة العربية، عام ١٤٠٧هـ. ٢٠ - حاشية الروض المربع، لعبد الله العنقري، ط/ كلية الشريعة في الرياض، عام ١٤٠٠هـ. ٢١ - حاشية كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن قاسم، ط/ عام ١٤٠٨هـ. ٢٢ - درء تعارض العقل والنقل، لشيخ الإسلام بن تيمية ن ط/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٣هـ. ٢٣ - الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جمع عبد الرحمن بن قاسم، ط/عام ١٤١٤هـ. ٢٤ - روضة الناظر وجنة المناظر، لابن قدامة المقدسي، ط/ دار الزاحم، عام ١٤٢٤هـ.

стр. 109

٢٥ - روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين، لمحمد بن عثمان القاضي، ط/ الحلبي، عام ١٤٠٣هـ. ٢٦ - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، لابن حميد المكي، ط/ مؤسسة الراسلة، عام ١٤١٦هـ. ٢٧ - سنن أبي داود، لأبي داود السجستاني، ط/ السيد بحمص، عام ١٣٨٨هـ. ٢٨ - سنن أبن مجاه، لابن ماجه القزويني، ط/ شركة الطباعة العربية، عام ١٤٠٤هـ. ٢٩ - سنن الدارقطني، لعلي الدارقطني، ط/ دار المحاسن، عام ١٣٨٦هـ. ٣٠ - سنن الدارمي، لأبي محمد الدارمي، ط/ دار إحياء السنة النبوية. ٣١ - سنن ابن منصور، لسعيد بن منصور، ط/ دار السلفية، عام ١٤٠٣هـ. ٣٢ - السنن الكبرى، لأبي بكر البيهقي، ط/ الهند، عام ١٣٥٥هـ. ٣٣ - السنن الكبرى ن لأبي عبد الرحمن النسائي، ط/ مؤسسة الرسالة، عام ١٤٢٢هـ. ٣٤ - شجرة أسرة آل أبا بطين، لإبراهيم بن عبد الكريم أبا بطين. ٣٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي، ط/ القدسي، عام ١٣٥٠هـ. ٣٦ - الشرح الكبير، لابن أبي عمر المقدسي، ط/ وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية، عام ١٤١٩هـ. ٣٧ - شرح الكوكب المنير، للفتوحي الحنبلي، ط/ كلية الشريعة في مكة، عام ١٤٠٠هـ.

стр. 110

٣٨ - شرح مختصر الروضة، لابن عبد القوي الطوفي، ط/ وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية، عام ١٤١٩هـ. ٣٩ - شرح منتهى الإرادات، لمنصور البهوتي، ط/ مؤسسة الرسالة، عام ١٤٢١هـ. ٤٠ - صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار، لمحمد بن عبد الله بن بليهد، ط/ مطبعة السعادة، عام ١٣٧٢هـ. ٤١ - صحيح البخاري (مع فتح الباري)، لأبي عبد الله البخاري، ط/ دار الإفتاء في السعودية، عام ١٤٠٠هـ. ٤٢ - صحيح ابن حبان، لابن حبان السبتي، ط/ مؤسسة الرسالة، عام ١٤٠٤هـ. ٤٣ - صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، ط/ دار الإفتاء السعودية، عام ١٤٠٠هـ. ٤٤ - طريق الهجرتين، لابن قيم الجوزية، ط/ المنيرية، عام ١٣٥٧هـ. ٤٥ - العدة في أصول الفقه، لأبي يعلي الحنبلي، ط/ مؤسسة الرسالة، عام ١٤١٠هـ. ٤٦ - عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر، لإبراهيم بن صالح بن عيسى، ط/ المؤية، عام ١٤١٩هـ. ٤٧ - العقل وفضله، لأبي بكر بن أبي الدنيا، ط/ دار الراية، عام ١٤٠٩هـ. ٤٨ - علماء نجد خلال ثمانية قرون، لعبد الله بن عبد الرحمن البسام، ط/ دار العاصمة، عام ١٤١٩هـ. ٤٩ - عنوان المجد في تاريخ نجد، لعثمان بن بشر، ط/ دارة الملك عبد العزيز، عام ١٤٠٢هـ.
следующие страницы →