← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يَجِبُ (عَلَى الشَّاهِدِ) المُتَحَمِّلِ - ولَو اتِّفَاقاً - أدَاءُ (مَا تَحَمَّلْ)، وإنْ كَانَ فِيْهِ بَذْلُ نَفْسِهِ بالسَّعْيِ إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ؛ لأَدَائِهَا. ولأنَّ هَذَا مِنَ المَصَالِحِ العَامَّةِ المُحْتَاجِ إليها مَعَ وُجُودِ عُلْقَةٍ بَيْنَهُما تَقْتَضِي الإلْزَامَ بذَلِكَ (١). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((ويَرْجِعُ حَاصِلُ أقْوَالِهِمْ إلى أنَّ سَمَاعَ غَيْرِهِ إذَا ثَبَتَ في كِتابِهِ بِرِضَاهُ، فيلْزَمُهُ إعَارَتُهُ إيَّاهُ)) (٢). وتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ في " تَقْرِيْبِهِ " (٣). (وَلْيَحْذَرِ المُعَارُ) لهُ (تَطْوِيْلاً) أي: مِنَ التَّطْوِيْلِ بما اسْتَعَارَهُ عَلَى مَالِكِهِ إلاَّ بِقَدَرِ الحَاجَةِ. فَعَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ قَالَ: إيَّاكَ وغُلُولَ الكُتُبِ. وقِيْلَ: ومَا غُلُولُ الكُتُبِ؟ قَالَ: حَبْسُهَا عَنْ أصْحَابِهَا (٤).

стр. 457

وَلْيَحْذَرْ أَيْضاً إذا نَسَخَ الكِتَابَ المُعَارَ أوْ شَيْئاً مِنْهُ (وأنْ (١) يُثْبِتَ) سَمَاعَهُ فِيْمَا نَسَخَهُ (قَبْلَ عَرَضِهِ) ومُقَابَلَتِهِ. بَلْ لاَ يَنْبَغِي إثْبَاتُ سَمَاعٍ في كِتَابٍ مُطْلَقاً، إلاَّ بَعْدَ مُقَابَلَتِهِ، لِئَلاَّ يَغْتَرَّ بهِ أحَدٌ (٢) قَبْلَها (مَا لَمْ يُبَنْ) - بِضَمِّ أوَّلِهِ، وفَتْحِ ثَانِيْهِ -، أي: مَا لَمْ يُبَيِّنْ في الإثْبَاتِ والنَّقْلِ أنَّ النُّسْخَةَ غَيْرُ مُقَابَلَةٍ. صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ، وأَدَائِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ: ٦٢٠ - وَلْيَرْوِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِْن عَرِي ... مِنْ حِفْظِهِ فَجَائِزٌ لِلأَكْثَرِ ٦٢١ - وَعَنْ أبي حَنِيْفَةَ الْمَنْعُ كَذَا ... عَنْ مَالِكٍ وَالصَّيْدَلاَنِيْ وَإِذَا ٦٢٢ - رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَنْ ... نُعْمَانٍ الْمَنْعُ وَقالَ ابْنُ الْحَسَنْ ٦٢٣ - مَعْ أبي يُوْسُفَ ثُمَّ الشَّافِعِيْ ... وَالأَكْثَرِيْنَ بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ ٦٢٤ - وَإِنْ يَغِبْ وَغَلَبَتْ سَلاَمَتُهْ ... جَازَتْ (٣) لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايَتُهْ ٦٢٥ - كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ ... لاَ يَحْفَظَانِ يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ ٦٢٦ - مَا سَمِعَا وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ ... أَقْوَى، وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْبَصِيْرِ (وَلْيَرْوِ) الرَّاوِي (مِنْ كِتابِهِ) المُقَابَلِ المَصُونِ مُعْتَمِداً عَلَيْهِ (وإنْ عَرِي) أي: خَلاَ (مِنْ حِفْظِهِ) لأحَادِيْثِهِ عِنْدَ تَحْدِيْثِهِ. (فَ) ذَلِكَ (٤) (جَائِزٌ للأَكْثَرِ) مِنَ العُلَمَاءِ، وصَوَّبَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (٥) لِبِنَاءِ الرِّوَايَةِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ.

стр. 458

(وَ) رُوِيَ (عَنْ) الإمَامِ (أبي حَنِيْفَةَ) النُّعْمَانِ بنِ ثَابِتٍ الكُوْفِيِّ (المَنْعُ) (١) مِنْ ذَلِكَ، وأنَّهُ لاَ حُجَّةَ إلاَّ فِيْمَا رَوَاهُ الرَّاوِي مِنْ حِفْظِهِ، وتَذَكُّرِهِ لهُ. و (كَذَا) رُوِيَ (عَن) الإمِامِ (مَالِكٍ)، هُوَ ابنُ أنَسٍ (٢)، (وَ) عَنْ أحَدِ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أبي بَكْرٍ (الصَّيْدَلاَنِيْ) - بالإسْكَانِ لِمَا مَرَّ - المَرْوَزِيِّ (٣). (وَإِذَا رَأَى) المُحَدِّثُ (سَمَاعَهُ) في كِتابِهِ بِخَطِّهِ، أو خَطِّ مَنْ يَثِقُ بهِ (ولَمْ يَذْكُرْ) سَمَاعَهُ لهُ، ولاَ عَدَمَهُ (فَعَنْ) أَبِي حَنِيْفَةَ (نُعْمَانٍ المَنْعُ) (٤) مِنْ رِوَايَتِهِ، يَعْنِي: وإنْ كانَ حَافِظاً لِمَا فِيْهِ (٥). (وقَالَ) صَاحِبُهُ مُحَمَّدُ (ابنُ الحَسَنْ مَعْ) شَيْخِهِ ورَفِيْقِهِ القَاضِي (أبي يُوسُفَ، ثُمَّ) الإمِامِ (الشَّافِعِيْ والأَكْثَرِيْنَ) مِنْ أصْحَابِهِ (٦) (بالجَوازِ الوَاسِعِ) الَّذِي لَمْ يَقُلْ

стр. 459

بِمِثْلِهِ الإمَامُ (١) الشَّافِعِيُّ وأكْثَرُ أصْحابِهِ في الشَّهَادَةِ؛ لأنَّ بابَ الرِّوَايَةِ أوْسَعُ (٢). (وإنْ يَغِبْ) كِتَابُهُ عَنْهُ، ولَوْ غَيْبَةً طَوِيْلَةً بإعَارَةٍ، أوْ غَيْرِهَا، ثُمَّ حَضَرَ (وغَلَبَتْ) عَلَى ظَنِّهِ (سَلاَمَتُهْ) مِنَ التَّغْيِيْرِ والتَّبْدِيْلِ، (جَازَتْ لَدَى) أي: عِنْدَ (جُمْهُورِهِمْ) أي: الْمُحَدِّثِيْنَ (رِوَايَتُهْ)؛ لأنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا مَرَّ (٣). قَالَ الخَطِيْبُ: وكَذَا الحُكْمُ فِيْمَنْ يَجِدُ سَمَاعَهُ في كِتابِ غَيْرِهِ (٤)، وغَيْرُ الجُمْهُورِ مَنَعَ ذَلِكَ؛ لاحْتِمالِ التَّغْيِيرِ (٥) في الغَيْبَةِ (٦). (كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ) أي: الأَعْمَى، (والأُمِّيُّ) أي: الَّذِي لا يَكْتُبُ، اللَّذَانِ (لا يَحْفَظَانِ) حَدِيْثَهُمَا مِنْ فَمِ مَنْ حَدَّثَهُمَا، تَصِحُّ رِوَايَتُهُمَا عِنْدَ الجُمْهُورِ، حَيْثُ (يَضْبِطُ) لَهُما (الْمَرْضِيُّ) الثِّقَةُ (مَا سَمِعَا) هُ يَحْفَظُ كُلٌّ منهما كِتَابَهُ عَنِ التَّغْييرِ، ولَوْ بِثِقَةٍ غَيْرِهِ، بِحَيْثُ يَغْلبُ عَلَى الظَّنِّ سَلاَمَتُهُ مِنَ التَّغِييرِ إلى انْتِهَاءِ الأدَاءِ (٧). ومَنَعَ غَيْرُ الجُمْهُورِ ذَلِكَ لاحْتِمَالِ إدْخَالِ مَا لَيْسَ مِنْ سَمَاعِهِمَا عَلَيْهِمَا (٨)، (والخُلْفُ في الضَّرِيْرِ أقْوَى، وأوْلَى مِنْهُ في البَصِيْرِ) الأُمِّيِّ؛ لِخِفَّةِ الْمَحْذُورِ فِيْهِ.

стр. 460

وخَصَّ الرَّافِعِيُّ وغَيْرُهُ الخِلاَفَ في الضَّرِيْرِ بِمَا سَمِعَهُ بَعْدَ العَمَى، أمَّا مَا سَمِعَهُ قَبْلَهُ، فَلَهُ أنْ يَرْوِيَهُ بِلاَ خِلاَفٍ (١). الرِّوَايَةُ مِنَ الأَصْلِ أو الفَرْعِ المُقَابَلِ بهِ، ومَا مَعَهَا مِمَّا يَأْتِي: ٦٢٧ - وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ ... بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ ٦٢٨ - مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا ... عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا ٦٢٩ - أَيُّوْبُ وَالبُرْسَانِ (٢) قَدْ أَجَازَهْ ... وَرَخَّصَ الشَّيْخُ مَعَ الإِجَازَهْ ٦٣٠ - وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ ... وَلَيْسَ مِنْهُ فَرَأَوْا صَوَابَهْ: ٦٣١ - الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنٍ وَالأَحْسَنُ ... الجَمْعُ كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ (وَلْيَرْوِ) الرَّاوِي إِذَا رَامَ أدَاء شَيءٍ مِمَّا (٣) تَحَمَّلَهُ (مِنْ أصْلٍ) تَحَمَّلَ مِنْهُ، (أو) مِنَ الفَرْعِ (المُقَابَلِ بهِ) مَعَ ثِقَةٍ. (ولاَ يَجُوزُ) الأدَاءُ (بالتَّسَاهُلِ) بأنْ يَرْوِيَ (مِمَّا) أي: مِنْ كِتَابٍ لَمْ يَكُنْ سَمَاعُهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ أصْلاً (بهِ اسْمُ شَيْخِهِ)، يَعْنِي: سَمَاعُهُ، (أو) كَانَ فَرْعاً (أُخِذَا عَنْهُ) أي: عَنْ شَيْخِهِ مِنْ ثِقَةٍ، ولَوْ سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلى صِحَّتِهِ (لَدَى) أي: عِنْدَ

стр. 461

(الْجُمْهُوْرِ) مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ (١). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((لأنَّهُ لاَ يُؤْمَنْ أنْ يَكُونَ في كُلٍّ مِنْهُمَا زَوَائِدُ لَيْسَتْ في نُسْخَةِ سَمَاعِهِ)) (٢). (و) لَكِنْ (أجَازَ ذا) أي: الأدَاءَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (أَيُّوْبُ) السَّخْتِيَانِيُّ، (وَ) مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ (البُرْسَانِ) - بضَمِّ المُوَحَّدَةِ، وحَذْفِ ياءِ النِّسْبَةِ - نِسْبَةً (٣) لِقَبِيْلَةٍ مِنَ الأَزْدِ (قَدْ أجَازَهْ) أَيْضاً تَرَخُّصاً مِنْهُمَا في ذَلِكَ (٤). (ورَخَّصَ) فِيْهِ أَيْضاً (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاَحِ، لَكِنْ (مَعَ الإجَازَهْ) للرَّاوِي مِنْ شَيْخِهِ بذَلِكَ الكِتابِ، أو بِسَائِرِ مَرْوِيَّاتِهِ الَّتِي مَرَّ أنَّهُ لاَ غِنَى عَنْهَا في كُلِّ سَمَاعٍ احْتِيَاطاً. قَالَ: ((ولَيْسَ فِيْهِ حِيْنَئِذٍ أكْثَرُ مِنْ رِوَايةِ تِلْكَ الزِّياداتِ بالإجَازَةِ بلَفْظِ: ... ((أَخْبَرَنَا)) أو ((حَدَّثَنَا)) مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ للإجَازَةِ فِيْهَا، والأمْرُ في ذَلِكَ قَرِيْبٌ يَقَعُ مِثْلُهُ في مَحَلِّ التَّسَامُحِ)) (٥). فإنْ كَانَ الَّذِي في النُّسْخَةِ سَمَاعَ شَيْخِ شَيْخِهِ، أو هيَ مَسْمُوعةٌ عَلَى شَيْخِ شَيْخِهِ، أو مَرْوِيَّةٌ عَنْ شَيْخِ شَيْخِهِ، فَيَنْبَغِي لهُ حِيْنَئِذٍ في رِوَايَتِهِ مِنْهَا أنْ تَكُونَ لهُ إجَازَةٌ شَامِلَةٌ مِنْ شَيْخِهِ، ولِشَيْخِهِ إجَازَةٌ شَامِلَةٌ مِنْ شَيْخِهِ. قَالَ: ((وهَذَا تَيْسِيْرٌ حَسَنٌ - هَدَانَا اللهُ لهُ، وللهِ الحَمْدُ (٦) - والحاجَةُ إليهِ مَاسَّةٌ في زَمَانِنَا جِدّاً)) (٧).

стр. 462

(وإنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتابَهْ) فإنْ كانَ حِفْظُهُ مِن كتابِهِ رجعَ إليهِ وإنْ اختلفَ المعنى، (و) إنْ كانَ (ليسَ) حِفْظُهُ (مِنْهُ)، بل مِن فَمِ المُحدِّث، أو من القراءةِ عليهِ (ف) قد (رأوا) أي: المحدِّثُونَ (صوابَهْ الحِفْظَ) أي: اعتمادَ الحِفْظِ إن كانَ (مَعَ تَيَقُّنٍ) وتَثَبُّتٍ في حِفْظِهِ، فَإنْ كَانَ مَعَ شَكٍّ، أوْ سُوءِ حِفْظٍ، فلاَ. (والأَحْسَنُ) مَعَ التَّيَقُّنِ (الجَمْعُ) بَيْنَهُمَا، فيَقُولُ: ((حِفْظِي كَذَا، وفي كِتَابي (١) كَذَا)) (كَالخِلاَفِ) أي: كَالمُخَالَفَةِ لهُ (مِمَّنْ يُتْقِنُ) مِنَ الحُفَّاظِ في أنَّهُ يَحْسُنُ مِنْهُ بَيَانُ الأَمْرَيْنِ، فَيَقُولُ: ((حِفْظِي كَذَا، وقَالَ فِيْهِ فُلاَنٌ كَذَا))، أو نَحْوَ ذَلِكَ (٢). الرِّوَايَةُ بِالمَعْنَى وما مَعَهَا مِمَّا يأْتِي: ٦٣٢ - وَلْيَرْوِ بِالأَلْفَاظِ مَنْ لاَ يَعْلَمُ ... مَدْلُوْلَهَا وَغَيْرُهُ فَالْمُعْظَمُ ٦٣٣ - أَجَازَ بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ: لاَ الْخَبَرْ ... وَالشَّيْخُ فِي التَّصْنِيْفِ قَطْعَاً قَدْ حَظَرْ ٦٣٤ - وَلْيَقُلِ الرَّاوِي: بِمَعْنَىً، أَوْ كَمَا ... قالَ وَنَحْوُهُ كَشَكٍّ أُبْهِمَا (وَلْيَرْوِ) وُجُوْباً بلاَ خِلاَفٍ (٣) (بالأَلْفَاظِ) الَّتِي سَمِعَ بِهَا، لاَ بِمَعَانِيْهَا (مَنْ) تَحَمَّلَهَا، وهوَ (لا يَعْلَمُ مَدْلُولَهَا) ومَقَاصِدَهَا. إذْ لوْ رَوَى بالمعْنَى لَمْ يُؤْمَنْ مِنَ الخَلَلِ. (وَ) أمَّا (غَيْرُهُ)، وهوَ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (فالْمُعْظَمُ) مِنْ أهْلِ الحَدِيْثِ، والفِقْهِ، والأُصُولِ (٤) (أجَازَ) لهُ الرِّوَايَةَ (بالمَعْنَى)، ولَوْ في الخَبَرِ، أوْ حِفْظِ اللَّفْظِ، أوْ أَتَى بِلَفْظٍ غَيْرِ مُرَادِفٍ، أوْ كَانَ المعْنَى غَامِضاً.

стр. 463

قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وهوَ الَّذِي تَشْهَدُ بهِ أحْوَالُ الصَّحَابَةِ، والسَّلَفِ الأوَّلِيْنَ، فَكَثِيْراً مَا كَانُوا يَنْقُلُونَ مَعْنًى واحِداً في أمْرٍ واحِدٍ بأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ وذَلِكَ لأنَّ مُعَوَّلَهُمْ كَانَ عَلَى المَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ)) (١). وَقِيْلَ: لاَ يَجُوزُ لهُ ذَلِكَ مُطْلَقاً، وإنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ المَعْنَى، ولاَ خَالَفَ اللَّغَةَ الفُصْحَى (٢) خَوْفاً مِنَ الدُّخُولِ في الوَعِيْدِ حَيْثُ عَزَا للنَّبِيِّ (٣) ﷺ لفْظاً لَمْ يَقُلْهُ؛ لأنَّهُ قَدْ يَظُنُّ تَوْفِيَةَ لَفْظٍ بِمَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ، ولاَ يَكُونُ كَذَلِكَ في الوَاقِعِ. (وَقِيْلَ: لا) يَجُوزُ لهُ (٤) ذَلِكَ في (الخَبَرْ) أي: خَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، ويَجُوزُ لهُ في غَيْرِهِ (٥). وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (٦).

стр. 464

هَذَا كُلُّهُ فِيْمَنْ أخذَ مَنْ غَيْرِ تَصْنِيْفٍ، أمَّا مَنْ أخَذَ مِنْهُ، فَهوَ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (والشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاَحِ (في التَّصْنِيْفِ قَطْعاً قَدْ حَظَرْ)، وفي نُسْخَةٍ: ((مُطْلَقاً حَظَرَ)) -، أي: مَنَعَ تَغْيِيْرَ اللَّفْظِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ بِمَعْنَاهُ. لأنَّ مَا رَخَّصُوا بِسَبَبِهِ مِنَ المَشَقَّةِ في ضَبْطِ الألْفَاظِ، والجُمُودِ عَلَيْهَا مُنْتَفٍ في المُصَنَّفَاتِ؛ ولأنَّهُ إنْ مَلَكَ تَغْيِيْرَ اللَّفْظِ، فلاَ يَمْلِكُ تَغْيِيْرَ تَصْنِيْفِ غَيْرِهِ. وقَضِيَّتُهُ تَخْصِيْصُ المَنْعِ بِما إذا رَوَيْنَا التَّصْنِيْفَ، أوْ نَسَخْنَاهُ، أمَّا إذا نَقَلْنَا مِنْهُ إلى أجْزَائِنَا وتَخَارِيْجِنا، فَلاَ: إذِ التَّصْنِيْفُ حِيْنَئِذٍ لَمْ يُغَيَّرْ. ذَكَرَهُ ابنُ دَقِيْقِ العِيْدِ (١)، وأَقَرَّهُ شَيْخُنَا، وعَلَيْهِ عَمَلُ جَمَاعَةٍ. قَالَ ابنُ دَقِيْقِ العِيْدِ: ((لَكِنَّهُ لَيْسَ جَارِياً عَلَى الاصْطِلاَحِ، فَإِنَّ الاصطِلاحَ عَلَى أنْ لا تُغَيَّرَ الألْفَاظُ بَعْدَ الانْتِهَاءِ إلى الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ، سَوَاءٌ أَرَوَيْنَاها فِيْهَا أمْ نَقَلْنَاها مِنْهَا؟)) (٢). ووَافَقَهُ النَّاظِمُ عَلَى ذَلِكَ (٣).

стр. 465

لَكِنَّ مَيْلَ (١) شَيْخِنا إلى الجَوازِ إذَا قَرَنَ بما يَدلُّ عَلَيْهِ، كقَوْلِهِ: ((بنَحْوِهِ)). (وَلْيَقُلِ الرَّاوِي) نَدْباً عَقِبَ إيْرَادِهِ للْحَدِيْثِ (بِمَعْنَىً) أي: بالمَعْنَى: (أوْ كَمَا قَالَ، ونَحْوُهُ)، كَقَوْلِهِ: أوْ نَحْوُ هَذَا أوْ مِثْلُهُ أوْ شِبْهُهُ. وهَذَا (كَشَكٍّ) مِنَ المُحَدِّثِ أو القَارِئِ في لَفْظٍ، فإنَّهُ يَحْسُنُ أنْ يَقُوْلَ: أوْ كَمَا قَالَ، أوْ نَحْوُهُ. قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وهوَ الصَّوَابُ في مِثْلِهِ؛ لأنَّ قَوْلَهُ: ((أوْ كَمَا قَالَ)) يَتَضَمَّنُ إجَازَةً مِنَ الرَّاوِي، وإِذْناً في رِوَايَةِ الصَّوَابِ عَنْهِ إذَا بانَ)) (٢). (أُبْهِمَا) - بألِفِ الإطْلاَقِ - صِفَةٌ لـ: شَكَّ، وهوَ تَكْمِلَةٌ وإيْضَاحٌ. الاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ الحَدِيْثِ ٦٣٥ - وَحَذْفَ بَعْضِ الْمَتْنِ فَامْنعَ او أَجِزْ ... أَوْ إِنْ أُتِمَّ أَوْ لِعَالِمٍ وَمِزْ ٦٣٦ - ذَا بِالصَّحِيْحِ إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ ... مُنْفَصِلاً عَنِ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ ٦٣٧ - وَمَا لِذِي تُهْمَةٍ (٣) أَنْ يَفْعَلَهْ ... فَإِنْ أَبَى فَجَازَ أَنْ لاَ يُكْمِلَهْ ٦٣٨ - أَمَّا إِذَا قُطِّعَ فِي الأبوابِ ... فَهْوَ إلى الْجَوَازِ ذُو اقْتِرَابِ (وَحَذفَ بَعْضِ المَتْنِ) أي: الحَدِيْثِ، وإنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بالمُثْبَتِ تَعَلُّقاً يُخِلُّ حَذْفُهُ بالمَعْنَى (فَامْنَعْ) مُطْلَقاً؛ لأنَّ رِوَايةَ الحَدِيْثِ نَاقِصاً تَقْطَعُهُ وتُغَيِّرُهُ عَنْ وَجْهِهِ (٤). (أوْ أجِزْ) هُ مُطْلَقاً إنِ انْتَفَى التَّعَلُّقُ المَذْكُورُ، وإلاَّ فلاَ يَجُوزُ بِلاَ خِلاَفٍ (٥).

стр. 466

(أوْ) أجِزْهُ (إنْ أُتِمَّ) - بِضَمِّ أوَّلِهِ - إيْرَادُ الحَدِيْثِ مِنْهُ، أوْ مِنْ غَيْرِهِ مَرَّةً أُخْرى لِيُؤْمَنَ بِذَلِكَ مِنْ تَفْوِيْتِ حُكْمٍ أوْ نَحْوِهِ، وإلاَّ فَلاَ، وإنْ جَوَّزَ قَائِلُهُ الرِّوَايَةَ بالمَعْنَى، كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (١)، وغَيْرُهُ (٢). (أوْ) أجِزْهُ (لِعَالِمٍ) عَارِفٍ - وإنْ لَمْ يُجِزِ الرِّوَايَةَ بالمَعْنَى - لا لِغَيْرِهِ. فَهَذِهِ أرْبَعَةُ أقْوَالٍ (٣). (ومِزْ) أي: مَيِّزْ (ذَا) القَوْلَ الرَّابِعَ - وهوَ مَا عَلَيْهِ الجُمْهُوْرُ - عَنِ البَقِيَّةِ بِوَصْفِهِ (بالصَّحِيْحِ إنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ) بالحَذْفِ مِنَ المَتْنِ (مُنْفَصِلاً عَنِ) القَدَرِ (الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ) مِنْهُ، أي: غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بهِ تَعَلُّقاً يُخِلُّ حَذْفُهُ بالمَعْنَى؛ لأنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ. أمَّا إذَا تَعَلَّقَ بهِ التَّعَلُّقَ المذْكُورَ، كالاسْتِثْنَاءِ، والغَايَةِ، والحَالِ، كَقَوْلِهِ ﷺ : ((لاَ يُبَاعُ الذَّهَبُ بالذَّهَبِ إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ)) (٤)، فَلاَ يَجُوزُ حَذْفُهُ بِلاَ خِلاَفٍ، كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُهُ: (أوْ لِعَالِمٍ) إلى آخِرِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: ((يَنْبَغِي أنْ لاَ يَكُونَ قَوْلاً برَأْسِهِ، بلْ يُجْعَلُ شَرْطاً لِمَنْ أجَازَ، فإنَّ مَنْعَ غَيْرِ العَالِمِ مِنْ ذَلِكَ لا يُخَالِفُ فِيْهِ أحَدٌ)) (٥). هَذَا كُلُّهُ في غَيْرِ المُتَّهَمِ. أمَّا المُتَّهَمُ فَيُمْنَعُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ: (ومَا لِذِي) أي: لِصَاحِبِ خَوْفٍ مِنْ تَطَرُّقِ (تُهْمَةٍ) إِلَيْهِ بالحَذْفِ (أنْ يَفْعَلَهْ) سَوَاءٌ رَوَاهُ ابْتِدَاءً ناقِصاً أمْ تَامّاً؛ لأنَّهُ إنْ رَوَاهُ تَامّاً بَعْدَ أنْ رَوَاهُ نَاقِصاً اتُّهِمَ بِزِيَادةِ مَا لَمْ

стр. 467

يَسْمَعْهُ، أوْ بالعَكْسِ اتُّهِمَ بِنِسْيَانِهِ لِقِلَّةِ حِفْظِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ (١) أنْ يَرْوِيَهُ تَامّاً؛ لِيَنْفِيَ هَذِهِ الظِّنَّةَ عَنْ نَفْسِهِ (٢). (فإنْ أبَى) أي: خَالَفَ، ورَوَاهُ ناقِصاً فَقَطْ، (فَجَازَ) لِهَذَا العُذْرِ (٣)، أعْنِي خَوْفَ اتِّهَامِ الزِّيَادةِ (أنْ لاَ يُكْمِلَهْ) بَعْدَ ذَلِكَ، ويَكْتُمَ الزِّيَادةَ. قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((مَنْ كانَ هَذَا حَالَهُ، فَلَيْسَ لهُ أنْ يَرْوِيَ الحَدِيْثَ نَاقِصاً، إنْ كَانَ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أدَاءُ تَمَامِهِ؛ لأنَّهُ إذا رَوَاهُ أوَّلاً نَاقِصاً أَخْرَجَ بَاقِيَهِ عَنِ حَيِّزِ الاحْتِجَاجِ بهِ، ودَارَ بَيْنَ أنْ لاَ يَرْوِيَهُ أصْلاً؛ فَيُضَيِّعَهُ رأْساً، وبَيْنَ أنْ يَرْوِيَهُ مُتَّهَماً فِيْهِ بالزِّيَادَةِ؛ فَيُضَيِّعَ ثَمَرَتَهُ لِسُقُوطِ الحُجَّةِ فِيْهِ)) (٤). هَذَا كُلُّهُ إذا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الحَدِيْثِ في الرِّوَايَةِ، (أمَّا إذَا قُطِّعَ) الحَدِيْثُ الواحِدُ المُشْتَمِلُ عَلَى أحكَامٍ (في الأبْوَابِ) بِحَسبِ الاحْتِجَاجِ بهِ عَلَى مَسْأَلَةٍ مَسْأَلَةٍ (فَهْوَ إلى الجَوَازِ ذُو اقْتِرَابِ) أي: أقْرَبُ، ومِنَ المَنْعِ أبْعَدُ. وقَدْ فَعَلَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ: مَالِكٌ، وأَحْمَدُ، والبُخَارِيُّ، وأبو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وغَيْرُهُمْ (٥)، وحَكَى الخَلاَّلُ عَنْ أحْمَدَ أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ لاَ يُفْعَلَ (٦). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((ولاَ يَخْلُو مِنَ كَرَاهِيَةٍ)) (٧).

стр. 468

التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّاْنِ، وَالْمُصَحِّفِ (التَّسْمِيْعُ) أي: هَذَا حُكْمُ سَمَاعِ الشَّيْخِ، (بِقِرَاءةِ اللَّحَّانِ والمُصَحِّفِ) والمُحَرِّفِ، مَعَ الحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِ النَّحْوِ، وعَلَى الأخْذِ مِنْ أَفْوَاهِ الشُّيُوخِ. واللَّحْنُ: الخَطَأُ في الإعْرَابِ. والتَّصْحِيْفُ: الخَطَأُ في الحُرُوْفِ، بالنُّقَطِ، كَإبْدَالِ الزايِ في ((البَزَّاز)) (١) رَاءً. والتَّحْرِيْفُ: الخَطَأُ (٢) فِيْهَا بالشَّكْلِ، كَقِرَاءةِ ((حَجَر)) - مُحَرَّكٌ أوَّلُهُ وثَانِيْهِ - بتَحْرِيْكِ أوَّلِهِ وإسْكَانِ ثَانِيْهِ. ٦٣٩ - وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا ... عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا ٦٤٠ - فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا ... فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا ٦٤١ - وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ ... أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ (وَلْيَحْذَرِ) الشَّيْخُ الطَّالِبَ (اللَّحَّانَ) أي: كَثِيْرَ اللَّحْنِ في الأحَادِيْثِ، (وَالْمُصَحِّفَا)، والمُحَرِّفَ فِيْهَا، أي: لِيَحْتَرِزْ مِنْهُمْ، (عَلَى) بمَعْنَى: ((في)) (حَدِيْثِهِ)، وهذا تَنَازُعُهُ يُحْذَرُ. واللَّحَّانُ والمُصَحِّفُ (بِأَنْ يُحَرِّفَا) أي: بِسَبَبِ تَحْرِيْفِهِ مَثَلاً؛ (فَيَدْخُلا) أي: الشَّيْخُ والطَّالِبُ، أو، أي: الشَّيْخُ المفْهُومُ مِنْهُ الطَّالِبُ بالأولَى، (في) جُمْلَةِ (قَوْلِهِ) ﷺ : (مَنْ كَذَبَا) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٣). لأنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ ولَحَنْتَ فِيْهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ. (فَحَقٌّ النَّحْوُ) واللُّغَةُ، أي: واجِبٌ تَعَلُّمُهما (٤) (عَلَى مَنْ طَلَبَا) الحَدِيْثَ، بأنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَتَخَلَّصُ بهِ منْ شَيْنِ اللَّحْنِ وأخَوَيْهِ ومَعَرَّتِهَا (٥)؛ لأنَّ ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ لِحِفظِ الشَّرِيْعَةِ، وهوَ واجِبٌ، ومُقَدِّمَةُ الواجِبِ واجِبَةٌ.

стр. 469

وقَالَ الشَّعْبِيُّ: ((النَّحْوُ في العِلْمِ، كَالمِلْحِ في الطَّعَامِ، لاَ يَسْتَغْنِي شَيءٌ عَنْهُ)) (١). وعَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ: ((مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الحَدِيْثَ، ولاَ يَعْرِفُ النَّحْوَ، مَثَلُ حِمَارٍ عَلَيْهِ مِخْلاَةٌ لاَ شَعِيْرَ فِيْهَا)) (٢). (والأَخْذُ) لِلأَلْفَاظِ (مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) أي: العُلَمَاءِ بِهَا، (لا) مِنَ (الكُتُبِ) مِنْ غَيْرِ تَدْرِيبِ المَشَايخِ (أَدْفَعُ للتَّصْحِيْفِ) وأَخَوَيْهِ (فَاسْمَعْ) مِنِّي ذَلِكَ، (وَادْأَبِ) أي: جِدَّ، واتْعَبْ في أَخْذِهِ مِنَ المُتْقِنِيْنَ المُتَّقِيْنَ العَارِفِيْنَ، لا المدَّعِيْنَ الخَاسِرِيْنَ الخَائِبِيْنَ (٣). إِصْلاَحُ اللَّحْنِ، وَالْخَطَأِ الوَاقِعَيْنِ في الرِّوَايَةِ مَعَ مَا يَأْتِي: ٦٤٢ - وَإِنْ أَتَى فِي الأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا (٤) ... فَقِيْلَ: يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا ٦٤٣ - وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ يُصْلَحُ ... وَيُقْرَأُ الصَّوَابُ وَهْوَ الأَرْجَحُ ٦٤٤ - فِي اللَّحْنِ لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ ... وَصَوَّبُوْا الإِبْقَاءَ مَعْ (٥) تَضْبِيْبِهِ ٦٤٥ - وَيُذْكَرُ الصَّوَابُ جَانِباً كَذَا ... عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوْخِ نَقْلاً أُخِذَا ٦٤٦ - وَالْبَدْءُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَسَدْ ... وَأَصْلَحُ الإِصْلاَحِ مِنْ مَتْنٍ وَرَدْ (وإنْ أَتَى في الأَصْلِ)، أو نَحْوِهِ (لَحْنٌ) في إعْرَابٍ، (أو خَطَأٌ) بِتَصْحِيْفٍ، أو تَحْرِيْفٍ؛ فَقَدِ اخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ رِوَايَتِهِ.

стр. 470

(فَقِيْلَ): إنَّهُ (يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطا) - بنَصْبِهِ تَمْيِيزاً، أو حالاً -، أي: كَيْفَ جَاءَ غَلَطُهُ بِلَحْنٍ (١)، أو غَيْرِهِ عَمَلاً بِمَا سَمِعَ (٢). وقِيْلَ: لاَ يَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِهِ أصْلاً. واخْتَارَهُ ابنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: لأنَّهُ إنْ تَبِعَهُ فِيْهِ، فالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَقُلْهُ، وإنْ أَوْرَدَهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوابِ، فهوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ كَذَلِكَ (٣). وشَبَّهَ بِمَا لَوْ وَكَّلَهُ في بَيْعٍ فَاسِدٍ، فإنَّهُ لاَ يَسْتَفِيْدُ الفَاسِدُ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَأْذَنْ فِيْهِ، ولا الصَّحِيْحُ؛ لأنَّ المَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيْهِ. (ومَذْهَبُ المُحَصِّلِيْنَ) مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ (٤): أنَّهُ (يُصْلَحُ، ويُقْرَأُ الصَّوابُ) مِنْ أَوَّلِ الأمْرِ، وظَاهِرُهُ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ المُغَيِّرِ للْمَعْنَى وغَيْرِهِ (٥). (وَهْوَ) أي: الإصلاحُ (الأرْجَحُ) أي: الأولى (في اللَّحْنِ) الذِي (لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ)، أما الَّذِي يختلفُ الْمَعْنَى (٦) بِهِ، فيحتمِلُ أنْ يُصْلَحَ عِنْدَ الْمحصِّلينَ جزماً، وأنْ لا يَكُوْنَ الأولى عِنْدَهم إصلاحهُ.

стр. 471

والثاني أوفقُ بكلامِهِ في شرحِهِ (١). (وَ) قَدْ (صَوَّبُوا) أي: أكثرُ الشُّيوخِ (الإبْقاءَ) لِذَلِكَ في الكُتُبِ مِن غَيْرِ إصْلاحٍ (مَعْ) بالإسْكانِ (تَضْبِيبِهِ) أي: التَّضْبِيبِ عَلَيْهِ مِنَ العارِفِ بِالْعَلامَةِ الْمنبِّهةِ عَلَى خَلَلِهِ، (وَيُذْكَرُ) مَعَ ذَلِكَ (الصَّوابُ) الذِي ظَهَرَ (جَانِباً) أي: بِجَانِبِ اللَّفْظِ الْمُخْتَلِّ عَلَى هَامِشِ الكِتَابِ. (كَذَا عَنْ أكْثَرِ الشُّيوخِ، نَقْلاً) لِلْقَاضِي عِيَاض عَنْهُمْ (٢) (أُخِذا) مِمَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُمْ، فَيَكْتُبُ الرَّاوِي عَلَى الْحَاشِيةِ: كَذَا قَالَ، وَالصَّوابُ كَذَا. قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((فإنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَأَنْفى لِلْمفْسَدَةِ)) (٣). أي: لِما فِيْهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الأمْرَينِ، ونفي التَّسْويدِ عَن الْكِتَابِ. قَالَ: ((والأولى سَدُّ بابِ التغييرِ، والإصْلاحِ، لِئلا يَجْسُرَ عَلَى ذَلِكَ مَن لا يحسنُ، وَهُوَ أَسْلَمُ مَعَ التبيينِ، فيذكرَ ذَلِكَ عِنْدَ السَّمَاعِ، كَمَا وقعَ، ثُمَّ يذكرُ وجهَ صَوابِهِ)) (٤). (وَالْبَدْءُ (٥) بِالصَّوابِ) أي: بَقراءتِهِ، ثُمَّ التَّنْبيهِ عَلَى مَا وَقَعَ في الرِّوَايَةِ (أَوْلَى وأسَدْ) - بِالمهملةِ -، أي: أقْوَى وأَقْوَمُ (٦) مِن بدْئِهِ بالْخَطأِ الْمذكورِ آنفاً، كَيلا (٧) يتقوَّلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْهُ. (وَأصْلَحُ الإصْلاحِ) أي: أحْسَنُ مَا يعتمدُ عَلَيْهِ في الإصْلاحِ، أنْ يَكُوْنَ ما أُصلِحَ بِهِ الْخَطأُ مَأخُوذاً (مِنْ مَتْنٍ) آخرَ (وَرَدْ) مِن طريقٍ أُخْرى؛ لأنَّهُ بِذَلِكَ أَمِنَ مِنْ أن يَكُوْنَ متقوِّلاً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْهُ.

стр. 472

هَذَا كلُّهُ في الخطإِ بلحنٍ، أَوْ تَصْحِيفٍ. ٦٤٧ - وَلْيَأْتِ فِي الأَصْلِ بِمَا لاَ يَكْثُرُ ... كَابْنٍ وَحَرْفٍ حَيْثُ لاَ يُغَيِّرُ ٦٤٨ - وَالسَّقْطُ يُدْرَى (١) أَنَّ مِنْ فَوْقُ أَتَى ... بِهِ يُزَادُ بَعْدَ يَعْنِي مُثْبَتَا ٦٤٩ - وَصَحَّحُوْا اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ في ... كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفِ ٦٥٠ - صِحَّتَهُ مِنْ بَعْضِ مَتْنٍ أَوْ سَنَدْ ... كَمَا إذَا ثَبَّتَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ ٦٥١ - وَحَسَّنُوا الْبَيَانَ كَالْمُسْتَشْكِلِ ... كَلِمَةً فِي أَصْلِهِ (٢) فَلْيَسْأَلِ أما الخَطَأُ بسقطٍ يسيرٍ، فَهُوَ ما ذكرَهُ بقولِهِ: (وَلْيأتِ) الرَّاوِي (في الأصْلِ)، أَوْ نحوِهِ رِوَايَةً وإلْحَاقاً (بِمَا لاَ يَكْثُرُ) مِمَّا هُوَ معْرُوفٌ لِلْمُحَدِّثِيْنَ (كابْنٍ)، وأبي: مِن ابنِ جُريجٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ - مثلاً - إِذَا غلبَ عَلَى ظَنِّهِ أنَّهُ مِن الكَاتِبِ، لا مِن شَيْخِهِ. (وَ) مثلُ (حَرْفٍ، حَيْثُ لا يُغَيِّرُ) سُقوطه المعنى، فَلاَ بأسَ بِرِوَايَةِ ذَلِكَ وإلْحَاقِهِ مِن غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَى سُقوطِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الإمَامَانِ مَالِكٌ، وأحْمَدُ، وغيرُهُمَا (٣). (والسَّقْطُ) أي: السَّاقِطُ مِن بَعْضِ الْمُتأخِّرينَ مِن الرُّوَاةِ مِمَّا (يُدْرَى أَنَّ مِن فوقُ) أي: من فوقه من الرُّوَاةِ (أتَى بِهِ، يُزَاْدُ) أَيْضاً في الأصْلِ، أَوْ نحوِهِ لَكِنْ (بَعْدَ) لفظِ: (يَعْني)، حالةَ كونِهِ (مُثْبَتَا) كتابةً. كَمَا فعلَهُ جَمعٌ، مِنْهُمْ: الْخَطيبُ، فَقَدْ رَوَى حَدِيْثَ عَائِشَةَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْنِيْ إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ)) (٤)، عَنْ أَبِي عمرَ بنِ مهديٍّ، عَنْ الْمَحَامِليِّ، بِسَنَدِهِ إِلَى عروةَ، عَنْ عمرةَ، فَقَالَ: يَعْنِي: عَنْ عَائِشَةَ.

стр. 473

وَنبَّهَ عقبه عَلَى أنَّ ذِكرَ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ في أصْلِ شَيْخِهِ مَعَ ثُبوتِهِ عِنْدَ الْمَحَامِليِّ، وَأنَّهُ لِكونِهِ لاَبُدَّ مِنْهُ ألْحقَهُ، وَلكونِ شيخِهِ لَمْ يَقُلْهُ لَهُ زادَ: ((يَعْني)) (١). (و) كَذَا (صَحَّحُوا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ (اسْتِدْرَاكَ) أي: جوازَ استدراكِ الرَّاوِي (مَا دَرَسَ في كِتابِهِ)، بنحو تقطيعٍ، أَوْ بللٍ (من) كتابِ (غيرِهِ إِنْ يَعرِفَ) الرَّاوِي (صحتَهُ) أي: ذَلِكَ الكِتَاب: بأنْ وثق بصاحِبِهِ، كَأنْ أخذَهُ عَنْ شيخِهِ، وَهُوَ ثِقةٌ، كَمَا فعلَهُ (٢) نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ (٣)، وغيرُهُ، حَيْثُ كَانَ السَّاقِطُ (مِن بَعْضِ مَتْنٍ، أَوْ سندْ)، فاستِدْراك ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْمَشْهورِ. (كَمَا) يجوزُ فِيْمَا (إِذَا) شكَّ الرَّاوِي في شيءٍ و (ثَبَّتَهُ) فِيْهِ (مَنْ يُعْتَمدْ) عَلَيْهِ ثقةً وَضَبْطاً من حفظِهِ أَوْ كتابِهِ، كَمَا روي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ وغيرِهِ (٤). (وَحَسَّنُوا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ فِيْهِمَا لِلرَّاوِي، (البيانَ) لِذَلِكَ الكِتَابِ، وللمثبتِ، وإنْ لَمْ يعيِّنْهُ، كقولِ يزيدَ بنِ هَارُوْنَ: أَخْبَرَنَا عَاصمٌ، وثبتني فِيْهِ شُعْبَةُ (٥). وكقولِ البُخَارِيِّ: عقب حَدِيْثٍ رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ يونسَ: قَالَ أَحْمَدُ: ((أفهمنِي رجلٌ إسْنَادَهُ)) (٦). وكقولِ أَبِي دَاوُدَ في " سُنَنهِ " (٧) عقِبَ حَدِيْثٍ: ((ثبتني في شيءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنا)).

стр. 474

وهذا (كالْمُسْتَشْكِلِ كَلِمةً) مِن غَريبِ العَربيَّةِ، أَوْ غَيرِها وجدَها (في أصْلِهِ) غَيْرَ مقيَّدةٍ، (فَلْيَسْأَلِ) (١) أي: فإنه يسألُ عَنْهَا العالِمينَ بِهَا، ويرويها عَلَى مَا أخبروهُ بِهِ، كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الإمامِ أَحْمَدَ وغيرِهِ (٢). اخْتِلاَفُ أَلْفَاْظِ الشُّيُوْخِ (اخْتِلافُ أَلْفَاْظِ الشُّيُوْخِ) في مَتْنٍ، أَوْ كتابٍ، والمعنى واحدٌ، وَقَدْ بدأ بالقسمِ الأوَّلِ، فَقَالَ: ٦٥٢ - وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ سَمِعْ ... مَتْناً بِمَعْنَى لاَ بِلَفْظٍ فَقَنِعْ ٦٥٣ - بِلَفْظِ وَاحِدٍ وَسَمَّى الْكُلَّ: صَحّْ ... عِنْدَ مُجِيْزِي النَّقْلِ مَعْنىً وَرَجَحْ ٦٥٤ - بَيَانُهُ مَعْ قالَ أَوْ مَعْ قالاَ ... وَمَا بِبَعْضِ ذَا وَذَا وَقالاَ: ٦٥٥ - اقْتَرَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يَقُلِ: ... صَحَّ لَهُمْ وَالْكُتْبُ إِنْ تُقَابَلِ ٦٥٦ - بِأَصْلِ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ فَهَلْ ... يُسْمِي (٣) الجَمِيْعَ مَعْ بَيَانِهِ؟ احْتَمَلْ (وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ) اثنينِ، فأكثرَ (سَمِعْ) أي: الرَّاوِي (مَتْناً) أي: حديثاً (بِمَعْنَى) واحِدٍ اتَّفَقوا عَلَيْهِ، (لا بِلَفْظٍ) واحِدٍ، بَلْ (٤) اختلفوا فِيْهِ، (فَقَنِعْ) حِيْنَ أَوْرَدَهُ (بِلَفظِ) شَيْخٍ (واحِدٍ) مِنْهُمْ، (وسَمَّى) مَعَهُ (الكُلَّ) حَمْلاً لألفاظِ غَيرِهِ عَلَى لَفْظِهِ، كَأَنْ يَقُوْلَ فِيْمَا يَكُوْنُ فِيْهِ اللفظُ لأبِي بَكْرِ بنِ أبي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مثنَّى (٥)، ومُحَمَّدُ بنُ بشارٍ، قالوا: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ.

стр. 475

(صَحّْ) ذَلِكَ (عِنْدَ مُجِيْزِي النَّقْلِ مَعْنًى) أي: بِالْمَعْنَى، وَهُمْ الْجُمْهُوْرُ، كَمَا مَرَّ سواءٌ أبيَّنَ (١) ذَلِكَ، أم لا. وَمِمَّنْ فَعَلَهُ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ (٢). (و) لَكِنْ (رَجَحْ) عِنْدَهُم (بَيانُهُ) أي: هُوَ أحسَنُ، بأَنْ يعيِّنَ صَاحِبَ اللفظِ الَّذِي أتى بِهِ، كأنْ يَقُوْلَ في الْمِثالِ السَّابِقِ: واللّفْظُ لأبي بكر بنِ أَبِي شَيْبَةَ، لِلْخُروجِ مِن خِلافِ جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى. وَبَيَانُهُ (٣) ذَلِكَ يَكُوْنُ (مَعْ) إفراد (قَالَ، أَوْ مَعْ) بإسْكانِ الْعَينِ فِيْهِمَا (قَالاَ). ((أَوْ)) إما للتخْييرِ - وجرى عَلَيْهِ النَّاظِمُ (٤) كابنِ الصَّلاَحِ (٥) - فيقولُ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ وفُلانٌ، واللفْظُ لِفُلانٍ، قَالَ، أَوْ قَالا: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ. أَوْ لِلتَّنويعِ - وَهُوَ الأَولَى - لأنَّهُ في مقامِ بيانِ ما ذُكِرَ فيقول: ((قَالَ)) إنْ أخذَهُ عَنْ شَيخٍ، كَمَا في الْمِثالِ الْمَذْكورِ، أَوْ ((قَالاَ)) إنْ أخذَهُ عَنْ شَيْخَينِ، أَوْ ((قَالوا)) إنْ أخذَهُ عَنْ أكثرَ. كأنْ يَقُوْلَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ (٦)، واللَّفْظُ لِفُلانٍ وفُلاَنٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ، أَوْ (٧) واللَّفْظُ لفلانٍ وفلانٍ وفلانٍ قالوا: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ. واستُحْسِنَ لِمُسْلِمٍ قولُهُ: ((حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيبةَ، وأبو سَعيدٍ الأشجُّ كِلاهُما عَنْ أَبِي خَالدٍ، قَالَ أَبُو بكرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خالدٍ الأحمرُ)) (٨).

стр. 476

قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((فإعادتُهُ ثانياً ذكرَ أحدِهِما خاصةً فِيْهَا إشْعارٌ بأنَّ اللفظَ المذكور لَهُ)) (١). قَالَ النَّاظِمُ: ((وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ أرادَ بإعادتِهِ بَيانَ التَّصْرِيحِ فِيْهِ بِالتَّحْدِيثِ، وأنَّ الأشجَّ لَمْ يصرِّحْ بِهِ)) (٢). (وَمَا) أتَى فِيْهِ الرَّاوِي (بِبعضِ) لفظِ (ذَا) أي: أحدِ الشَّيخينِ (و) بَعْضِ لَفْظِ (ذَا) أي: الآخرِ مِمَّا اتَّحَدَ فِيْهِ الْمَعْنَى، (وَقَالاَ) أي: وَقَالَ الرَّاوِي: (اقْتَرَبا) أي: الشَّيخانِ، أَوْ تَقَارَبا (في اللَّفْظِ)، أَوْ قَالَ: والمعنى واحدٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. (أَوْ لَمْ يَقُلِ) شَيْئاً مِن ذَلِكَ (صَحَّ) أَيْضاً (لَهُمْ) أي: لِمُجيزِي النَّقْلِ بالمعنى. والأحسنُ أَيْضاً الْبَيَانُ، فَقَدْ عِيبَ بتركِهِ البُخَارِيُّ، وغيرُهُ، فِيْمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (٣). ثُمَّ ثَنَى بالْقِسْمِ الثَّانِي، فَقَالَ: (والكُتْبُ) - بإسْكانِ التَّاءِ - الْمَسْمُوعةُ لِلرَّاوِي مِنْ شَيْخَينِ فأكثرَ (إِنْ تُقَابَلِ بأصْلِ شَيْخٍ) واحِدٍ (مِنْ شُيُوخِهِ) دُوْنَ مَنْ سِواهُ، (فَهَلْ يُسْمِي) - بإسْكانِ السِّينِ - عِنْدَ روايتِهِ لتلكَ الكُتُبِ (الْجَمِيْعَ) أي: جَمِيْع شيوخِهِ (مَعْ) - بالإسْكان - (بَيَانهِ) أَنَّ اللفظَ لِفلانِ الَّذِي قابَلَ بأصْلِهِ؟ (احْتَمَلْ) الْجَواز، كالأوَّلِ، وَهُوَ الظَّاهرُ؛ لأنَّ ما أوْرَدَهُ قَدْ سَمِعَهُ بنصِّهِ مِمَّنْ ذكرَ أنَّهُ (٤) بلفظِهِ. واحْتمَلَ عدَمَهُ؛ لأنَّهُ لا علمَ عِنْدَهُ (٥) بكيفيةِ رِوَايَةِ مَنْ سِواهُ، حَتَّى يُخبِرَ عَنْهُ، بِخِلافِهِ في الأوَّلِ، فإنَّهُ اطلعَ فِيْهِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْمَعْنَى (٦).

стр. 477

الزِّيَاْدَةُ فِيْ نَسَبِ الشَّيْخِ (الزِّيَاْدَةُ) عَلَى الرِّوَايَةِ (في نَسَبِ الشَّيْخِ)، حَيْثُ لَمْ تَقَعْ فِيْهَا أصْلاً، أَوْ وقَعَتْ في أوَّلِ الْمَروِيِّ فقط، وبدأ بالقِسْمِ الأوَّلِ، فَقَالَ: ٦٥٧ - وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ بِبَعْضِ نَسَبِ ... مَنْ فَوْقَهُ فَلاَ تَزِدْ وَاجْتَنِبِ ٦٥٨ - إِلاَّ بِفَصْلٍ نَحْوُ هُوْ (١) أَوْ يَعْنِي ... أَوْجِئْ بِأَنَّ وَانْسُبَنَّ الْمَعْنِي ٦٥٩ - أَمَّا إذا الشَّيْخُ أَتَمَّ النَّسَبَا ... فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ فَقَطْ فَذَهَبَا ٦٦٠ - الأَكْثَرُوْنَ لِجَوَازِ أَنْ يُتَمْ ... مَا بَعْدَهُ وَالْفَصْلُ أَوْلَى وَأَتَمْ (وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ) في حَدِيْثِهِ لَكَ (٢) (بِبَعْضِ نَسَبِ مَنْ فَوْقَهُ) مِنْ شيخِهِ، أَوْ غيرِهِ (فَلاَ تَزِدْ) أَنْتَ عَلَى مَا حَدَّثَكَ بِهِ شَيْخُكَ. وأكَّدَ ذَلِكَ بقولِهِ: (واجتَنبِ) إدْراجَهُ فِيْهِ، (إلاّ بِفَصْلٍ) يميزُ الزائدَ عَنْ كَلامِ الشَّيْخِ، (نَحْوُ: هُوْ) - بإسْكانِ الواوِ - ابنُ فُلاَنٍ، (أَوْ يَعْنِي) ابنَ فُلاَنٍ، (أَوْ جِئْ) لِلفَصْلِ، (بأنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ. (وانْسُبَنَّ) بِنونِ تأكيدٍ مُشَدَّدَةٍ (الْمَعْنِي) بالزِّيادةِ، كَمَا رَوَى الْبَرْقَانِيُّ بإسْنَادِهِ (٣) إِلَى عَلِيِّ بنِ الْمَدِيْنِيِّ، قَالَ: ((إِذَا حَدَّثَكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ، وَلَمْ ينسبْهُ، وأحببتَ أَنْ تَنْسِبَهُ، فَقُلْ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ أنَّ فُلاَنَ بنَ فُلاَنٍ الفُلانِيَّ حَدَّثَهُ هَذَا)) (٤). ولكنْ إيْرادُهُ، كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٥) بـ ((هُوَ))، أَوْ ((يعني)) أولى مِنْهُ بـ ((أنَّ)) لأنَّهُمَا أقربُ إِلَى الإشْعارِ بِحَقيقةِ الْحَالِ، وَهِيَ الإخْبارُ بأنَّ الزَّيادةَ لَيْسَتْ مِن كَلامِ شيخِهِ، ولأنَّ ((أنَّ)) استعمَلَها قومٌ في الإجازةِ، كَمَا مَرَّ.

стр. 478

ثُمَّ ثَنَّى بالثَّانِي، فَقَالَ: (أَمَّا إذَا الشَّيْخُ) الَّذِي حَدَّثَكَ (أَتَمَّ النَّسَبَا) لشيخِهِ، أَوْ مَنْ فَوْقَهُ (في أولِ الْجُزْءِ)، أَوْ الكِتَابِ، أي: في الْحَدِيْثِ الأوَّلِ مِنْهُ (فَقَطْ)، واقتَصَرَ في باقيهِ عَلَى اسْمِهِ، أَوْ بَعْضِ نسبِهِ، (فَذَهَبَا الأَكْثَرونَ) مِنَ العُلُمَاءِ (١) (لِجَوازِ أنْ يُتَمَّ مَا بَعْدَهُ) أي: بَعْدَ الأوَّلِ، سَوَاءٌ أفصَلَ بِمَا مَرَّ في الْقِسْمِ الأوَّلِ أَمْ لا، اعتِماداً عَلَى مَا ذَكرَهُ أوَّلاً. (وَ) لَكِنَّ (الفَصْلُ أَوْلَى) مِنْ تَرْكِهِ، لِمَا فِيْهِ من الإفْصَاحِ بِصورَةِ الْحَالِ، (وَأَتَمْ) لِجَمْعِهِ بَيْنَ الأَمْرينِ، والفصلُ بـ ((هُوَ))، أَوْ ((يعني)) أولى، وأَتَمُّ مِنْهُ بـ ((أنَّ)) لِمَا مَرَّ. الرِّوَاْيَةُ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي إسْنَاْدُهَا وَاحِدٌ (الرِّوَايَةُ من) أثْناءِ (النُّسَخِ التِي إسْنادُهَا واحدٌ): ٦٦١ - وَالنُّسَخُ الَّتِي بِإِسْنَادٍ قَطُ ... تَجْدِيْدُهُ فِي كُلِّ مَتْنٍ أَحْوَطُ ٦٦٢ - وَالأَغْلَبُ الْبَدْءُ بِهِ وَيُذْكَرُ ... مَا بَعْدَهُ (٢) مَعْ وَبِهِ وَالأَكْثَرُ ٦٦٣ - جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضاً بِالسَّنَدْ ... لآِخِذٍ (٣) كَذَا وَالإِفْصَاحُ أَسَدْ ٦٦٤ - وَمَنْ يُعِيْدُ سَنَدَ الْكِتَابِ مَعْ ... آخِرِهِ احْتَاطَ وَخُلْفَاً مَا رَفَعْ (والنُّسَخُ التِي) مُتُونُها (بإسْنادٍ قَطُ) أي: واحدٌ، كنسخةِ همامِ بنِ منبهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةُ (٤) عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرَ، عَنْهُ (تَجْدِيدُهُ) أي: الإسْنادُ (فِي كُلِّ مَتْنٍ) مِنْهَا (أحْوطُ)، بَلْ أوجبَهُ بَعْضُهُمْ. (وَ) لَكِنْ (الأغْلبُ) مِن صَنيعِهِم (٥) (البَدْءُ بِهِ) أي: بالإسْنادِ في أوَّلِهَا أَوْ في كُلِّ مَجْلِسٍ مِن سَمَاعِها، (وَيُذْكَرُ ما بَعْدَهُ) مِنْهَا (مَعْ) قَوْلِهِ في أولِ كُلِّ مَتْنٍ مِنْهَا، (وَبِهِ) أي: وبالإسْنادِ السَّابقِ، أَوْ نحوِهِ.

стр. 479

(والأكْثَرُ (١) جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضاً) مِنْهَا (بالسَّنَدْ) الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، (لآخِذٍ كَذَا) أي: جُوِّزَ ذَلِكَ لِمَنْ سَمِعَها كَذَلِكَ لأنَّ لِلْمَعْطُوفِ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَثابةِ تَقْطِيعِ الْمَتْنِ الواحدِ في أبوابٍ بإسْنَادِهِ الْمَذْكورِ في أَوَّلِهِ. وَقَدْ قِيْلَ لوكيعٍ: الْمُحَدِّثُ يَقُوْلُ في أَوَّلِ الكِتَابِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، ثُمَّ يَقُوْلُ فِيْمَا بَعْدَهُ: وعَنْ مَنْصُوْرٍ، فَهَلْ يُقَالُ في كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُوْرٍ (٢)؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ! لاَ بَأْسَ بِهِ)) (٣). والأقلُّ - كالأسْتاذِ أَبِي إسْحَاقَ الإسْفَرَايينِي - مَنَعَ من (٤) ذَلِكَ؛ لإيْهَامِهِ أنَّهُ سَمِعَ كَذَلِكَ (٥). (وَ) مَعَ جَوازِهِ، (الإفْصاحُ) بِصورَةِ الْحَالِ بأنْ يُبيِّنَ أنَّهُ أخذَهُ بِلا سَنَدٍ (أَسَدْ) بالْمُهْمَلَةِ، أي: أقْومُ وأحسنُ، كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيْرٌ (٦)، مِنْهُمْ: مُسْلِمٌ، كقولِهِ: ((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ همامٍ، قَالَ: هَذَا مِمَّا حَدَّثَنَا (٧) أَبُو هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ . وذكرَ أحاديثَ مِنْهَا: ((وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : إنَّ أدْنَى مَقْعَدِ أحَدِكُمْ فِيْ الْجَنَّةِ أنْ يَقُوْلَ لَهُ تَمَنَّ)) الحَدِيْثُ (٨).

стр. 480

(ومَنْ يُعيدُ سَنَدَ الكِتَابِ)، أَوْ الْجُزْءِ (مَعْ) بِمَعْنَى ((في)) (آخرِهِ)، فَقَدْ (احْتَاطَ) لِمَا فِيْهِ من التأكيدِ، (وَ) لَكِنْ (خُلْفَاً) أي: الْخِلافُ في (١) إفرادِ كُلِّ حَدِيْثٍ بالسَّنَدِ (مَا رَفَعْ) لعدمِ اتِّصَالِ السَّنَدِ بِكُلِّ حَدِيْثٍ مِنْهَا، بَلْ الْخِلافُ فِيْهِ لَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ. تَقْدِيْمُ المَتْنِ عَلى السَّنَدِ (تَقْدِيْمُ الْمَتْنِ عَلَى السَّنَدِ) كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ: ٦٦٥ - وَسَبْقُ مَتْنٍ لَوْ بِبَعْضِ سَنَدِ ... لاَ يَمْنَعُ الْوَصْلَ وَلاَ أَنْ يَبْتَدِي ٦٦٦ - رَاوٍ كَذَا بِسَنَدٍ فَمُتَّجِهْ ... وَقالَ: خُلْفُ النَّقْلِ مَعْنَى يَتَّجِهْ ٦٦٧ - في ذَا كَبَعْضِ الْمَتْنِ قَدَّمْتَ عَلَى ... بَعْضٍ فَفِيْهِ ذَا الْخِلاَفُ نُقِلاَ (وَسَبْقُ مَتْنٍ) عَلَى سَنَدِهِ، كأنْ يَقُوْلَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَذَا وكَذا، حَدَّثَنَا بِهِ فُلاَنٌ، ويذكرُ سَنَدَهُ. وَ (لَوْ) كَانَ سبقَهُ (بِبَعْضِ سَنَدِ)، كأنْ يَقُوْلَ: رَوَى عَمْرُو بنُ دينارٍ، عَنْ جابرٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا وكذا، حَدَّثَنَا بِهِ فُلاَنٌ، ويسوق سندَهُ إِلَى عَمْرٍو. (لاَ يَمْنَعُ) أي: سَبقُهُ في ذَلِكَ (الْوَصْلَ) للإسْنادِ، بَلْ يُحْكَمُ بأَنَّهُ مُتَّصِلٌ. (وَلاَ) يمْنَعُ (أَنْ يَبْتَدِي راوٍ) تحمَّلَ عَنْ شَيْخِهِ (كَذَا) أي: مثل ذَلِكَ (بِسَنَدٍ)، ويؤخرَ الْمَتْنَ عَلَى الْعَادَةِ الْمَعْرُوفةِ، (ف) هُوَ (مُتَّجِهْ)، كَمَا جوَّزَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ. (وَقَالَ) ابنُ الصَّلاَحِ (٢): (خُلْفُ النَّقْلِ مَعْنَى) أي: والْخِلافُ في النَّقْلِ بِالْمَعْنَى (يَتَّجِهْ) مَجِيئُهُ (في ذَا) الْفَرْعِ، (كَبَعْضِ الْمَتْنِ) إِذَا (قَدَّمْتَ) هُ (عَلَى بَعْضٍ، فَفِيهِ ذَا الْخِلافُ نُقِلاَ) بناءً عَلَى جَوازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وعدمِ جوازِها.

стр. 481

لَكِنْ ضعَّفَ النَّوَوِيُّ (١) مَجِيْئَ الْخِلافِ في فرعِنا بأَنَّ تقديمَ البَعْضِ، قَدْ يتغيَّرُ بِهِ الْمَعْنَى بِخِلافِ تقديمِ (٢) الْجَمِيعِ. وذكرَ مثلَهُ الْبُلْقِيْنِيُّ (٣). إذَا قَالَ الشَّيْخُ: مِثْلَهُ، أَوْ نَحْوَهُ ٦٦٨ - وَقَوْلُهُ مَعْ حَذْفِ مَتْنٍ مِثْلَهُ ... أَوْ نَحْوَهُ يُرِيْدُ مَتْنَاً قَبْلَهُ ٦٦٩ - فَالأَظْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ انْ (٤) يُكَمِّلَهْ ... بِسَنَدِ الثَّاني وَقِيْلَ: بَلْ لَهْ ٦٧٠ - إِنْ عَرَفَ الرَّاوِيَ بِالتَّحَفُّظِ ... وَالضَّبْطِ وَالتَّمْيِيْزِ لِلتَّلَفُّظِ ٦٧١ - وَالْمَنْعُ فِي نَحْوٍ فَقَطْ قَدْ حُكِيَا ... وَذَا عَلَى النَّقْلِ بَمِعْنَى بُنِيَا ٦٧٢ - وَاخْتِيْرَ أَنْ يَقُوْلَ: مِثْلَ مَتْنِ ... قَبْلُ وَمَتْنُهُ كَذَا، وَيَبْنِى ٦٧٣ - وَقَوْلُهُ: إِذْ بَعْضُ مَتْنٍ لِمْ يُسَقْ ... وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ فَالْمَنْعُ أَحَقّْ ٦٧٤ - وَقِيْلَ: إِنْ يَعْرِفْ كِلاَهُمَا الْخَبَرْ ... يُرْجَى الْجَوَازُ وَالْبَيَانُ الْمُعْتَبَرْ ٦٧٥ - وَقالَ: إِنْ يُجِزْ فَبِالإِجَازَهْ ... لِمَا طَوَى وَاغْتَفَرُوْا إِفْرَازَهْ

стр. 482

(وقولُهُ) أي: الشَّيْخِ الرَّاوِي (مَعْ حذفِ مَتْنٍ) أوْرَدَهُ بسَندٍ: (((مِثْلَهُ)) أَوْ ((نَحْوَه)) يُريدُ) بِهِ (مَتْناً) أوْرَدَهُ (قبلَهُ) بسَنَدٍ آخرَ، هَلْ يَجوزُ لِمَنْ سَمِعَهُ كَذَلِكَ، أي رادُ الْمَتْنِ الْمُحالِ عَلَيْهِ بالسَّنَدِ الْمَحْذوفِ مَتْنُهُ؟ اختُلِفَ فِيْهِ: (فالأظْهَرُ: الْمَنْعُ مِن (١) انْ) بالدَّرْجِ (يُكَمِّلَهْ بِسَندِ الثَّانِي) أي: بالسَّنَدِ الثَّانِي لِعَدَمِ تَيَقُّنِ تَمَاثُلِهِمَا في اللَّفْظِ، وفي قَدرِ مَا تَفَاوَتَا فِيْهِ (٢). (وَقِيْلَ: بَلْ) يجوزُ ذَلِكَ (لَهْ) أي: لِلسَّامِعِ كَذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سُفْيَان الثَّوْريِّ (٣). وَقِيْلَ: يجوزُ لَهُ ذَلِكَ (إنْ عَرَفَ الرَّاوِيَ بالتَّحَفُّظِ، والضَّبْطِ، والتَّمْييزِ، للتَّلَفظِ) أي: لِلَفظِ، وعددِ الْحُروفِ، فإنْ لَمْ يعرفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ. وبعضُهُم رَوَى هَذَا عَن الثَّوريِّ (٤)، فَلعلَّ لَهُ قَوْلَينِ. (والْمَنْعُ) مِن ذَلِكَ (في ((نحوٍ))) بالتنوينِ -، أي: ((نحوِهِ)) (فَقَطْ) أي: دُوْنَ ((مِثلِهِ)) (قَدْ حُكِيَا) عَمَلاً بظاهِرِ اللفظَيْنِ، إِذْ ظاهرُ ((مثلِه)) يفيدُ التَّسَاوِي في اللَّفْظِ، دُوْنَ ظَاهِرِ ((نَحْوِهِ)) (٥). (وذا) القولُ (عَلَى) عَدَمِ جَوازِ (النَّقْلِ بِمَعْنَى) أي: بِالْمَعْنَى (بُنِيَا).

стр. 483

أما مَنْ أجازَهُ فيسوِّي بَيْنَ اللفظينِ (١). (واخْتِيْرَ) مِنْ جَمْعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ: الْخَطيبُ (٢)، في رِوَايَةِ مثلِ ذَلِكَ (أَنْ يقولَ: ((مثلَ)))، أَوْ ((نحوَ))، أَوْ ((معنى)) (مَتْنِ) ذُكِرَ (قبلُ، ومتنُهُ كَذَا، وَيَبْنِي) الْمَتْنَ الأَوَّل عَلَى السَّنَدِ الثَّانِي، لما في ذَلِكَ مِنَ الاحتياطِ بالتعيينِ (٣)، وإزالةِ الإبْهامِ بحكايَةِ صورةِ الْحَالِ. ثُمَّ مَا تقرَّرَ مَحِلّه إِذَا سَاقَ الْمَتْنَ بتمامِهِ. (وَ) أما (قَوْلُهُ) أي: الرَّاوِي (إِذْ) بِمَعْنَى حِيْنَ، أَوْ إِذَا (بَعْضُ مَتْنٍ لَمْ يُسَقْ) بَلْ حُذِفَ، وسيقَ بعضُهُ الآخَرُ: (((وذكرَ الْحَدِيْثَ)))، أَوْ نحوَهُ، كَقَولِهِ: ((الْحَدِيْث))، أَو ((وذكرَ الْحَدِيْثَ بِطولِهِ))، أَوْ ((بِتَمَامِهِ)) (فالمَنْعُ) مِن سياقِ تَمَامِ الْمَتْنِ في هَذِهِ الصورةِ (أحَقُّ) مِنْهُ في التِي قبلَهَا. لأنَّ تِلْكَ قَدْ سِيقَ فِيْهَا جَمِيْعُ الْمَتْنِ قبلُ بإسْنادٍ آخرَ، وفي هَذِهِ لَمْ يسقْ إلا بعضهُ؛ فَيقتصرُ هنا عَلَى القدرِ المثبتِ مِنْهُ فَقَطْ إلاّ مَعَ البيانِ الآتي بيانُهُ. وَقِيْلَ: يجوزُ ذَلِكَ مُطْلَقاً. (وَقِيْلَ)، يعني: وَقَالَ أَبُو بكرٍ الإسْماعِيلِيُّ (٤): (إنْ يَعْرِفْ كِلاهُمَا) أي: الْمُحدِّثُ، والقارئُ ذَلِكَ (الْخَبَرْ) بِتَمامِهِ (يُرْجَى الْجَوازُ) مَعَهُ (٥). قَالَ: (والبيانُ) مَعَ ذَلِكَ، بأنْ يقتصرَ القارِئُ عَلَى ما ذكرَهُ الْمُحدِّثُ، ثُمَّ يَقُوْلُ: قَالَ: ((وذكر الْحَدِيْثَ))، ثُمَّ يَقُوْلُ ((وتَمَامُهُ كَذَا وكذا)) هُوَ (الْمُعْتَبَرْ) أي: الأولى. (وَقَالَ) ابنُ الصَّلاَحِ (٦) بَعْدَ حِكَايَتِهِ ذَلِكَ: (إنْ يُجِزْ) هُ (فَ) روايتُهُ (بالإجازَهْ لِمَا طَوَى) أي: لما لَمْ يذكرْهُ من الْخَبَرِ، هُوَ التَّحْقيقُ. قَالَ: لكنَّها إجازةٌ أكيدَةٌ قويةٌ مِن جِهاتٍ عَديدةٍ.، أي: لأنها إجازةُ معيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ، وفي الْمَسْموعِ ما يدلُّ عَلَى الْمَجازِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ، فأدرجَ فِيْهِ.

стр. 484

(واغْتَفَرُوا) - أي: فَاعِلُوهُ - (إفْرازَهْ) أي: عدمَ إفرازِهِ عَنِ الْمَسمُوعِ بصِيغةٍ تَدلُّ للإجازةِ، فأدرجوا ما لَمْ يسمعْ فِيْمَا سَمِعَ من غَيْرِ إفرازٍ لَهُ بلفظِ الإجازةِ. إِبْدَاْلُ الرَّسُوْلِ بِالنَّبِيِّ، وَعَكْسُهُ ٦٧٦ - وَإِنْ رَسُوْلٌ بِنَبِيٍّ أُبْدِلاَ ... فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاَ ٦٧٧ - وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَنْبَلِ ... والنووي صَوَّبَهُ وَهْوَ جَلِيْ (وإنْ رَسُوْلٌ) أي: لَفظُ ((رَسُوْلِ اللهِ)) الواقعِ في الرِّوَايَةِ (بِنَبِيٍّ) أي: ((بِالنَّبِيِّ)) (أُبْدِلاَ) وقتَ التَّحَمُّلِ، أَوْ الْكِتَابَةِ، أَوْ الأداءِ، (فالظَّاهِرُ الْمَنْعُ) مِنْهُ. (كَعَكْسٍ فُعِلاَ) بأَنْ يبدلَ لفظُ ((النَّبِيِّ)) بلفظِ ((رَسُوْلِ اللهِ)) وإنْ جَازَتِ الرِّوَايَةُ بالْمَعْنَى، لأنَّ معناهما (١) مُخْتَلِفٌ، كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الكِتَابِ. وحملَهُ الْخَطِيْبُ (٢) عَلَى النَّدْبِ (٣) في إتباعِ الْمُحدِّثِ في لفظِهِ. (وَقَدْ (٤) رَجَا جوازَهُ) الإمَامُ أَحْمَدُ (ابنُ حَنْبَلِ (٥)، و) الإمامُ (النَّوَوِي صَوَّبَهُ) أي: الْجَوازَ (٦)، (وَهْوَ جَلِيْ) واضِحٌ. وَالقَوْلُ بأنَّ مَعناهُمَا مُخْتَلِفٌ لا يَمْنَعُهُ؛ إِذْ الْمَقْصُودُ نسبةُ الْحَدِيْثِ لقائِلِهِ وَهُوَ حاصلٌ بكلٍ من الْوَصْفَينِ، وَلَيْسَ البابُ بابَ تَعبُّدٍ باللفظِ (٧). وما استُدِلَّ بِهِ لِلْمَنْعِ في حَدِيْثِ الْبَراءِ بنِ عازبِ في تعليمِ ما يُقالُ عِنْدَ النَّومِ من ردِّ النَّبِيِّ ﷺ قولَهُ: ((وَبِرَسُوْلِكَ الَّذِيْ

стр. 485

أَرْسَلْتَ))، بِقَوْلِهِ: ((لا، وَنَبِيُّكَ الَّذِيْ أرْسَلْتَ)) (١)، لاَ دَليلَ فِيْهِ؛ لأنَّ ألفاظَ الأذْكَارِ توقيفيَّةٌ، وربَّمَا كَانَ في اللَّفظِ سرٌّ، لاَ يَحْصَلُ بغيرِهِ (٢). السَّمَاْعُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الوَهْنِ، أَوْ عَنْ رَجُلَيْنِ (السَّمَاعُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْوَهْنِ، أَوْ) بإسنادٍ وقعتْ فِيْهِ الرِّوَايَةُ (عَنْ رَجُلَينِ)، فأكثرَ. ٦٧٨ - ثُمَّ عَلَى السَّامِعِ بِالْمُذَاكَرَهْ ... بَيَانُهُ كَنَوْعِ وَهْنٍ خَامَرَهْ ٦٧٩ - وَالْمَتْنُ عَنْ شَخْصَيْنِ وَاحِدٌ جُرِحْ ... لاَ يَحْسُنُ الْحَذْفُ لَهُ لَكِنْ يَصِحْ ٦٨٠ - وَمُسْلِمٌ عَنْهُ كَنَى فَلَمْ يُوَفْ ... وَالْحَذْفُ حَيْثُ وُثِقَا فَهْوَ أَخَفْ ٦٨١ - وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلِّ رَاوٍ قِطْعَهْ ... أَجِزْ بِلاَ مَيْزٍ بِخَلْطِ جَمْعَهْ ٦٨٢ - مَعَ الْبَيَانِ كَحَدِيْثِ الإِفْكِ ... وَجَرْحُ بَعْضٍ مُقْتَضٍ لِلتَّرْكِ ٦٨٣ - وَحَذْفَ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ ... فِي الصُّوْرَتَيْنِ امْنَعْ لِلاِزْدِيَادِ

стр. 486

(ثُمَّ) بَعْدَ العلمِ بِمَا مَرَّ مِنَ التَّحرِّي في الأداءِ (عَلَى السَّامِعِ) مِن حِفْظِ الشَّيْخِ (بِالْمُذاكَرهْ) أي: فِيْهَا (بَيَانُه) بِحِكَايةِ الواقعِ، كأنْ يَقُوْلَ: ((حَدَّثَنَا فُلاَنٌ مذاكرةً))، أَوْ ((في الْمذاكرة))؛ لأنَّهُم يَتَسَاهَلُونَ فِيْهَا، والْحِفْظُ خوَّانٌ، فَفِيْها نَوْعُ وَهْنٍ. وظاهرُ كلامِهِ كأصْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ واجِبٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُسْتَحبٌّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطيبُ (١)، وفعَلَهُ بدونِ بيانِهِ غَيْرُ واحِدٍ مِن متقدِّمِي الْعُلَمَاءِ (٢). (كنوعِ) أي: كبيانِهِ فِيْمَا إِذَا سَمِعَ عَلَى نوعِ (وَهْنٍ) أي: ضَعفٍ آخرَ (خامَرَهْ) أي: خَالَطَهُ (٣) كأنْ سَمِعَ من غَيْرِ أصْلٍ، أَوْ كَانَ هُوَ أَوْ شيخُهُ يتحدَّثُ، أَوْ ينعسُ، أَوْ ينسخُ وقتَ السَّمَاعِ، أَوْ كَانَ سَمَاعُهُ، أَوْ سَمَاعُ شيخِهِ بقراءةِ لحَّانٍ، أَوْ مصحِّفٍ، أَوْ كتابةِ التَّسمِيعِ بِخَطِّ مَنْ فِيْهِ نظرٌ؛ إِذْ في تَرْكِ البيانِ نوعُ تدليسٍ. (وَالْمَتْنُ عَنْ شَخْصَينِ)، وفي نسخةٍ عَنْ ((شَيخينِ)) مِن شيوخِهِ (٤)، أَوْ مِمَّنْ فوقَهُم (واحدٌ) مِنْهُمَا (جُرِحْ)، والآخرُ وُثِّقَ، كحَدِيْثٍ لأنسٍ يَرويهِ عَنْهُ - مَثلاً - ثابتُ البُنانيُّ، وأبانُ بنُ أَبِي عياشٍ، (لاَ يَحْسُنُ) مِنَ الرَّاوِي عَلَى وجهِ الاستحبابِ (الْحَذْفُ لَهُ) أي: لِلْمَجْروحِ وَهُوَ أبانُ، والاقتصارُ عَلَى ثابتٍ؛ لاحتمالِ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ شيءٌ عَنْ (٥) أبانَ وحدِهِ، وحملَ الشَّيْخُ لفظَ أحدِهِما عَلَى الآخرِ. (لَكِنْ يَصِحْ) ذَلِكَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٦) - اتفاقُ الرِّوَايتينِ، وَمَا ذُكِرَ من الاحتمالِ نَادرٌ بعيدٌ، فإنَّهُ مِن الإدراجِ الَّذِي لا يَجوزُ تَعَمُّدُهُ.

стр. 487

(وَمُسْلِمٌ عَنْهُ) أي: عَن الْمَجْروحِ رُبَّمَا (كَنَى) حَيْثُ يسقُطُ اسْمَهُ، ويصرحُ بالثِّقَةِ، ثُمَّ يَقُوْلُ: ((وآخر)) كنايةً عَن الْمَجْروحِ، (فَلَمْ يُوَفْ) مُسْلِمٌ بالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْمَجْرُوحِ إِنْ اخْتَصَّ عَنِ الثِّقَةِ بِزَيادةٍ (١). وَلِهَذا الفعلِ فائدتانِ: ١ - الإشْعارُ بضعفِ الْمُبْهَمِ. ٢ - وكثرةُ الطُرُقِ التِي يرجحُ بِهَا عِنْدَ الْمُعارضةِ. وإنْ قَالَ الْخَطِيْبُ: إنَّهُ لا فائِدَةَ لَهُ (٢). (وَ) أمّا (الْحَذْفُ) لأحَدِ الرَّاويينِ (حَيْثُ وُثِقَا، فَهْوَ أَخَفْ) مِمَّا قَبْلَهُ، وإنْ تطَرَّقَ إِلَيْهِ مثلُ الاحْتِمالِ السَّابقِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ اتفاقُ الرِّوَايَتَينِ. (وإنْ يَكُنْ) مَجْمُوْعُ الْحَديثِ عَنْ رُوَاةٍ ملفَّقاً، بأنْ كَانَ (عَنْ كُلِّ راوٍ) مِنْهُمْ (قِطْعَهْ) مِنْهُ (أَجِزْ بِلا مَيْزٍ) أي: تَمييزٍ لما تحمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْهُ (بِخَلْطِ) أي: أَجِزْ (جَمْعَهْ) مُخْتلِطاً بِلاَ تَمْييزٍ، لَكِنْ (مَعَ البَيانِ) لِذَلِكَ، وَلَوْ إجْمَالاً. (كَحَدِيْثِ الإفْكِ)، فإنَّهُ في " الصَّحِيْحِ " (٣) مِن رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة بنِ الزُّبَيْر، وَسَعيدِ بنِ الْمُسيِّبِ، وَعَلْقَمَة بنِ وقاصٍ، وعُبيدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبة، كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الزُّهْريُّ: ((وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِن حَدِيْثِها، وَبَعْضُهُم أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ)). (وَجَرْحُ بَعْضٍ) مِن الْمَرْوِيِّ عَنْهُمْ إنِ اتَّفَقَ في حَدِيْثٍ مِنْ غَيْرِ بيانٍ (مقتضٍ للتَّرْكِ) لِجَمِيْعِ الْحَدِيْثِ؛ إِذْ ما مِن قِطْعةٍ مِنْهُ إلاَّ وجَائزٌ أنْ تَكُوْنَ عَنْ ذَلِكَ الرَّاوِي الْمَجْرُوحِ.

стр. 488

(وَحَذْفَ واحِدٍ مِنَ) الرُّواةِ الْمُجْتَمِعينَ في (الإسْنادِ في الصُّورَتَيْنِ)، الثقاتِ كلِّهم، والْمَجْروحِ بعضِهم، أي (١): (امنعْ) حذَف مَا ذُكِرَ (للازديادِ) أي: لأجلِ الزيادةِ عَلَى بقيَّةِ الرُّوَاةِ، لما لَيْسَ مِن حَديثِهِم إنْ لَمْ يحذفْ مِنْهُ شيءٌ، و (٢) لِجَوازِ حذفِ مَا اختصَّ بِهِ بَعْضُ الْباقِينَ (٣) إن حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ. آدَاْبُ الْمُحَدِّثِ (آدابُ) الشَّيْخِ (٤) (الْمُحدِّثِ) مَعَ ما يأتِي: ٦٨٤ - وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ ... وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ ٦٨٥ - ثُمَّ تَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلِ ... طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَبْرَ (٥) الْمُعْتَلِي ٦٨٦ - صَوْتاً (٦) عَلى الْحَدِيْثِ وَاجْلِسْ بِأَدَبْ ٦٨٧ - لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ ... وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً أَوْ إِنْ تَقُمْ ٦٨٨ - أَوْ فِي الطَّرِيْقِ ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ ... فِي شَيْءٍ ارْوِهِ وَابْنُ خَلاَّدٍ سَلَكْ ٦٨٩ - بِأَنَّهُ يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا ... عَاماً وَلاَ بَأْسَ لأَِرْبَعِيْنَا ٦٩٠ - وَرُدَّ. والشَّيْخُ بِغَيْرِ الْبَارِعِ ... خَصَّصَ لاَكَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيْ (وَصَحِّحِ) أَنْتَ لِلرِّوَايَةِ (النيَّةَ في التَّحْدِيثِ)، بأنْ تُقَدِّمها عَلَيْهِ، وتخلصَ فِيْهِ للهِ تَعَالَى بِحيثُ لا يشوبُكَ فِيْهِ غَرَضٌ دُنْيويٌّ، إِذْ الأعمالُ بالنِّيَّاتِ.

стр. 489

(واحرِصْ) مَعَ ذَلِكَ (عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ)، فَقَدْ أمرَ النَّبِيُّ ﷺ بالتَّبْليغِ عَنْهُ بقولِهِ: ((بَلِّغُوْا عَنِّي وَلَوْ آيَةً)) (١). وَقَالَ: ((نَضَّرَ اللهُ امْرَءً سَمِعَ مَقَالَتِيْ فَوَعَاهَا، وَأدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا)) (٢). (ثُمَّ) إِذَا أَردْتَ نَشْرَهُ بالنِّيةِ الصَّحِيْحَةِ، (تَوَضَّأْ) وضوءَكَ للصَّلاَةِ، (واغْتَسِلْ) اغتسَالَكَ للجنابةِ، وَتَسَوَّكْ، وقصَّ أظْفَارَكَ وشاربَكَ، (واستَعْمِلِ طيباً) وبَخُوراً في بَدنِكَ وَثِيابِكَ، (وَتَسْريْحاً) لِشَعْرِ لِحْيَتِكَ، ورأسِكَ إنْ كَانَ، والبسْ أحسنَ ثيابِكَ (٣). (وَ) استعملْ حالَ تَحْديثِكَ (زَبْرَ) أي: نَهْرَ (٤) (الْمُعْتَلِي صَوتاً) أي: صوتَهُ (عَلَى) قِراءةِ (الْحَدِيْثِ) أخذاً مِن قَولِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ تَرْفَعُوْا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوتِ النَّبِيِّ﴾ (٥).

стр. 490

فَقَدْ قَالَ الإمامُ مَالِكٌ: ((مَنْ رفعَ صَوْتَهُ عِنْدَ حَدِيْثِهِ ﷺ فكأنَّمَا رفع صَوتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ )) (١). (واجلسْ) حينئِذٍ متوجه (٢) القبلةَ (بأدَبْ، وَهَيْبَةٍ) أي: مَهابةٍ وإجْلالٍ (بِصَدْرِ مَجْلِسٍ) تحدِّثُ فِيْهِ، بَلْ وعلى فراشٍ يخصُّك، أَوْ مِنْبَرٍ. وكلُّ ذَلِكَ عَلَى سبيلِ النَّدْبِ تعْظِيماَ لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . (وَهَبْ (٣) لَمْ يُخلصِ النِّيةَ طَالِبُ فَعُمْ) أي: واحْسبْ واعددْ أنَّ الطَّالِبَ لَمْ يُخلصِ النِّيةَ بقرائِنَ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ، فَلا تَمْتَنِعْ مِن تَحْدِيثِهِ، بَلْ عُمَّ كُلَّ طَالِبِ عِلْمٍ (٤) ندباً (٥). فعنِ الثَّورِيِّ أنَّهُ قَالَ: ((ما كَانَ في النَّاسِ أفْضَلُ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيْثِ)). فقيلَ لَهُ: ((يطلُبُونَهُ بغَيرِ نِيَّةٍ)). فَقَالَ: ((طَلْبُهُم لَهُ نيةٌ)) (٦). وعن حبيبِ بنِ أَبِي ثابِتٍ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، أنَّهُمَا قالا: ((طلبْنَا الْحَدِيْثَ وَمَا لَنَا فِيْهِ نيَّةٌ، ثُمَّ رزقَ اللهُ تَعَالَى (٧) النِّيةَ بَعْدُ)) (٨).

стр. 491

(ولا تُحدِّثْ) نَدْباً (عَجِلاً) أي: في حالةِ كونِكَ مُسْتَعْجِلاً لقلةِ الفَهْمِ مَعَ ذَلِكَ؛ ولأنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَذْرَمَة الْمَنهيِّ عَنْهَا. (أَوْ إِنْ تَقُمْ) أي: أَوْ في حالِ (١) قِيَامِكَ، (أَوْ في الطَّريقِ)، وَلَوْ جَالِساً، تَعْظِيماً لِلْحَدِيْثِ، ولأنَّ ذَلِكَ يفرقُ القلبَ والفَهْمَ. (ثُمَّ) بَعْدَ مَا مَرَّ (حَيْثُ احْتِيْجَ لَكَ في شَيْءٍ) مِن الْحَدِيْثِ (ارْوِهِ) وجوباً، كَمَا قَالَهُ الْخَطِيْبُ (٢) لِخَبَرِ أَبِي داودَ (٣)، وغيرِهِ: ((مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ نَافِعٍ، فَكَتَمَهُ جَاءَ يَومَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نارٍ)) (٤). وَقَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((الَّذِي نقولُهُ أنَّهُ مَتَى (٥) احتِيجَ إِلَى ما عِنْدَهُ استُحِبَّ لَهُ التَّصَدِّي لروايتِهِ، ونشرِهِ في، أيسنٍّ كَانَ)) (٦). وَقَالَ ابنُ النَّاظِمِ: ((والذي أقولُهُ أنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَدِيْثُ في ذَلِكَ البلدِ إلاَّ عِنْدَهُ، واحْتِيجَ إِلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وإنْ كَانَ ثَمَّ غيرُهُ. ففرضُ كِفايةٍ هَذَا)). (وابنُ خلاَّدٍ) الرَّامَهُرْمُزِيُّ (سَلَكْ) في كِتَابِهِ " الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ " (٧) التَّحْديدَ بالسنِّ؛ فصرَّحَ (بأنَّهُ) أي: التَّحْدِيثُ (يَحْسُنُ للخَمسينَا عاماً) أي: بَعْدَهَا.

стр. 492

وَقَالَ: ((إنَّهُ الَّذِي يَحسنُ عِنْدِي من (١) طريقِ الأثرِ، والنَّظَرِ؛ لأنَّها انتهاءُ الكهولةِ، وَفِيْهَا مجتمعُ الأشُدِّ)) (٢). قَالَ: (ولا بأسَ) بِهِ (لأربعينَا) عَاماً، أي: بَعْدَهَا. ((فَليسَ ذَلِكَ بِمُسْتَنْكَرٍ، لأنَّها حدُّ الاستواءِ، ومنتهى الكمالِ)) (٣). (ورُدَّ) أي: رَدَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِياضٌ ما قَالَهُ بأنَّ اسْتحسانَهُ هَذَا، لا تقومُ لَهُ حجةٌ بِمَا قَالَهُ. قَالَ: ((وَكَم مِنَ السَّلَفِ الْمُتَقدمينَ، فمَنْ (٤) بَعْدَهُم مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ مَنْ لَمْ ينْتَهِ إِلَى هَذَا السنِّ، وَقَدْ نَشَرَ مِن العِلمِ، وَالْحَدِيْثِ مَا لا يُحْصَى، هَذَا عمرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ تُوفِي وَلَمْ يُكْمِلِ الأرْبَعينَ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ لَمْ يبلغِ الْخَمْسينَ، وكذا إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ. وهذا مَالِكٌ قَدْ جَلَسَ للناسِ ابنُ نَيِّفٍ وعشرينَ سَنة - وَقِيْلَ: ابنُ سبعَ عشرةَ - والناسُ متوافرونَ، وشُيوخُه - ربيعةُ، وابنُ شِهابٍ، وابنُ هُرْمُز، ونافِعٌ، وابنُ الْمُنْكَدرِ، وغيرُهُمْ - أحياءٌ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ ابنُ شِهابٍ حَدِيْثَ الْفُرَيْعَة أختِ أَبِي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ. ثُمَّ قَالَ: وكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ قَدْ أُخِذَ عَنْهُ العلمُ في سنِّ الْحَداثَةِ، وانتصَبَ لِذَلِكَ في (٥) آخرينَ مِنَ الأئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ (٦) والْمُتأخِّرِيْنَ)) (٧). (و) لَكِنْ (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاَحِ حَملَ كلامَ ابنِ خَلاّدٍ عَلَى محمَلٍ صَحِيْحٍ، حَيْثُ (بِغيرِ البارعِ) أي: الفائِقِ لأصْحابِهِ في العِلمِ، وغيرِهِ (خَصَّصَ) كلامَهُ. فإنَّهُ قَالَ: ((وما ذكرَهُ ابنُ خلاّدٍ مَحْمُولٌ عَلَى أنَّهُ قَالَهُ فِيْمَنْ تَصَدَّى لِلتَّحْديثِ ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ براعةٍ في العلْمِ تعجَّلَتْ لَهُ قَبْلَ السِّنِّ الَّذِي ذكرَهُ، فهذا إنَّما يَنْبَغِي

стр. 493

لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ استيفاءِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ، فإنَّهُ مِظَنَّةٌ للاحتياجِ إِلَى مَا عِنْدَهُ. (لاَ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيْ) وسائِرِ مَنْ ذَكَرَهُم الْقَاضِي عِيَاضُ، مِمَّنْ حَدَّثَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّ ذَلِكَ لبَرَاعةٍ مِنْهُمْ في العِلْمِ تَقَدَّمَتْ، ظَهَرَ لَهُمْ مَعَهَا الاحْتِياجُ إِلَيْهِمْ، فَحَدَّثُوْا قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ لأنَّهُمْ سُئِلُوا ذَلِكَ إمَّا بصريحِ السُّؤَالِ، وإمَّا بقرينةِ الْحَالِ)). انتهى (١). فوقتُ التَّحْدِيثِ دائِرٌ بَيْنَ وقتِ الْحَاجَةِ، وسنٍّ مَخْصُوصٍ. وأما الوَقتُ الَّذِي يُنْتَهَى إِلَيْهِ، فَقَدِ اختُلِفَ فِيْهِ أَيْضاً، وَقَدْ أَخَذَ في بَيَانِهِ، فَقَالَ: ٦٩١ - وَيَنْبَغِي الإِْمْسَاكُ إِذْ يُخْشَى الْهَرَمْ ... وَبالْثَمَانِيْنَ ابْنُ خَلاَّدٍ جَزَمْ ٦٩٢ - فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ لَمْ يُبَلْ ... كَأَنَسٍ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ ٦٩٣ - وَالْبَغَوِيُّ وَالْهُجَيْمِيْ وَفِئَهْ ... كَالطَّبَرِيِّ حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِئَهْ (وَيَنْبَغِي) لَهُ نَدْباً (الإمْساكُ) عَن التَّحْدِيثِ (إِذْ) أي: وقتَ كَوْنِهِ (يُخْشَى الْهَرَمْ) الْمُفضي غَالِباً إِلَى التَّغيُّرِ، وَخوفِ الخَرَفِ، والتَّخْلِيطِ، بِحَيْثُ يروي مَا لَيْسَ مِن حديثِهِ (٢). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((والنَّاسُ فِي السِّنِّ الَّذِي يَحْصَلُ بِهِ الْهَرمُ مُتَفاوِتونَ بِحَسَبِ اختلافِ أحوالِهِم)) (٣). (وبالثَّمَانِينَ) أي: بأحبيةِ الإمْساكِ عَنِ التَّحْدِيثِ عِنْدَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ (ابنُ خَلاَّدٍ) الرَّامَهُرْمُزِيُّ (جَزَمْ)، فَقَالَ: ((إِذَا تَنَاهَى العُمرُ بالْمُحَدِّثِ فأعجبُ إليَّ أَنْ يُمْسِكَ في الثَّمَانِينَ، فإنَّهُ حدُّ الْهرمِ. والتَّسبيحُ، والذِّكرُ، وتلاوةُ الْقُرْآنِ، أَوْلَى بأبْناءِ الثَّمَانِيْنَ)). قَالَ (٤): (فإنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ)، وَرأيٍ يَعْرِفُ حَدِيْثَهُ، ويقومُ بِهِ، (لَمْ يُبَلْ) أي: لَمْ يُبالِ بِذَلِكَ، بَلْ رجوتُ لَهُ خيراً (٥).

стр. 494

(كَأَنَسٍ) هُوَ ابنُ مَالِكٍ، (وَمَالِكٍ) هُوَ ابنُ أَنَسٍ، (وَمنْ فَعَلْ) ذَلِكَ غَيْرُهُمَا، (وَ) أَبُو القاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ (البَغويُّ، وَ) أَبُو إسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ (الْهُجَيْمِيْ) نسبةً لهُجَيْمِ بنِ عَمْرٍو، (وفئهْ) أي: جَمَاعَةٌ غَيْرُهم، (ك) الْقَاضِي أَبِي الطيبِ (الطَّبريِّ) كُلُّهُمْ (حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِئَهْ) (١). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ تبعاً لِلْقَاضِي عِيَاضٍ: ((وإنَّمَا كرهَ مَنْ كَرِهَ لأصحابِ الثَّمانينَ التَّحديثَ؛ لأنَّ الغالبَ عَلَى مَنْ بلغَها ضعفُ حالِه، وتغيُّرُ فهمه؛ فَلاَ يفطنُ لَهُ إلاّ بَعْدَ أنْ يَخْرَفَ ويخلِّطَ)) (٢). ٦٩٤ - وَينْبغي إمْسَاكُ الاعْمَى إنْ يَخَفْ ... وَإِنَّ مَنْ سِيْلَ (٣) بِجُزْءٍ قَدْ عَرَفْ ٦٩٥ - رُجْحَانَ رَاوٍ فِيْهِ دَلَّ فَهْوَ حَقّْ ... وَتَرْكُ تَحْدِيْثٍ بِحَضْرَةِ الأَحَقّْ ٦٩٦ - وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الاخْذَ عَنْهُ ... بِبَلَدٍ وَفِيْهِ أَوْلَى مِنْهُ

стр. 495

٦٩٧ - وَلاَ تَقُمْ لأَحَدٍ وَأَقْبِلِ ... عَلَيْهِمِ وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلِ ٦٩٨ - وَاحْمَدْ وَصَلِّ مَعْ سَلاَمٍ وَدُعَا ... فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ وَخَتْمِهِ مَعَا (وَيَنْبَغِي) نَدْباً أَيْضاً (١) (إمْسَاكُ الاعْمَى (٢)) بالدرجِ - عَن التَّحْدِيثِ (إنْ يَخَفْ) أَنْ يدخلَ عَلَيْهِ في حَدِيْثِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ. (وإنَّ مَنْ سِيْلَ) (٣) - بكسر السينِ، وتَخْفِيْفِ الْهَمْزَة -، أي: وينبغي لِمَنْ سُئِلَ في أَنْ يحدِّثَ (بِجُزْءٍ)، أَوْ نَحْوِهِ، و (قَدْ عَرَفْ رُجْحَانَ راوٍ) مِنْ مُعَاصِريهِ (فِيْهِ)، لكونِهِ أَعْلى سَنداً مِنْهُ فِيْهِ، أَوْ متصلَ السَّمَاعِ بالنِّسْبةِ إِلَيْهِ، أَوْ لغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُرجِّحَاتِ، (دَلَّ) أي: يدلُّ السَّائِلُ (٤) لَهُ عَلَيْهِ ليَأْخُذَهُ عَنْهُ. (فَهْوَ) أي: إرْشَادُهُ بالدَّلالةِ عَلَى ذَلِكَ (حَقّْ)، وَنَصيحةٌ في العِلْمِ؛ لأنَّ الراجِحَ عَلَيْهِ أحقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وغيرِهِم. قَالَ شُرَيْحُ بنُ هانِئ: ((سَأَلْتُ عائِشَةَ - رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - عَن الْمَسْحِ - يعني عَلَى الْخُفَّيْنِ - فَقَالَتْ: إيتِ عَلِيّاً؛ فإنَّهُ أعلمُ بِذَلِكَ مِنِّي)) (٥). (وَ) يَنْبَغِي نَدْباً للمحدِّثِ أَيْضاً (تَرْكُ تَحْديثٍ بِحَضْرةِ الأحقّْ)، أي: مَنْ هُوَ أحقُّ مِنْهُ بالتَّحْديثِ، فَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ إِذَا اجتمعَ مَعَ الشَّعْبِيِّ، لَمْ يتكلم إِبْرَاهِيْمُ بِشيْءٍ (٦).
следующие страницы →