← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وكالشَّعْبيِّ، والنَخَعيِّ مُحْتَجِّينَ بِخَبرِ مُسْلِمٍ: عَنْ أبِيْ سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ ، قَالَ: ((لاَ تَكْتُبُوْا عَنِّيْ شَيْئاً سِوَى القُرْآنِ، مَنْ كَتَبَ عَنِّيْ شَيْئاً سِوَى القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ)) (١). وَفِي رِوَايَةٍ: ((أنَّه اسْتَأْذَنَ النَّبيَّ ﷺ فِيْ كَتْبِ الْحَدِيْثِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ)) (٢). وَجَوَّزَهُ (٣) جَمْعٌ مِنْهُمَا، كَعُمَرَ (٤)، وابنِهِ (٥) أَيْضَاً، وعَلِيٍّ (٦)، وابنِهِ الْحَسَنِ (٧) - رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَكَقَتَادَةَ (٨)، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزيزِ (٩). وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمَا: ((قَيِّدُوْا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ)) (١٠). (وَ) لَكِنْ (الإجْمَاعُ) مُنْعَقِدٌ (عَلَى الْجَوازِ بَعْدَهُمْ) أي: بَعْدَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعينَ، (بِالْجَزْمِ)، أي: مَجْزُوماً بِهِ، بحيثُ زَالَ ذَلِكَ الْخِلافُ؛ (لِقَولِهِ) ﷺ ، كَمَا في " الصَّحِيْحَيْنِ ": (((أكْتُبُوْا) لأبِيْ شَاهٍ)) (١١).

стр. 422

أي: الْخُطبةَ التي سَمِعَهَا مِنْهُ ﷺ يومَ فَتَحِ مَكَّةَ. (وكَتْبِ السَّهْمِيْ) مِن زيادتِهِ -، أي: وَلكتب عَبْدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العَاصِ السَّهميِّ، نِسْبةً لِسَهْمِ بنِ عَمْرِو بنِ هصيصٍ، كَمَا رَواهُ البُخَارِيُّ (١) مِن قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ أَحَدٌ أكْثَرَ حَدِيثاً منِّيْ إلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو، فإنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أكْتُبُ)). وكَمَا (٢) رَواهُ أَبُو داودَ (٣) مِن قَوْلِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: ((يا رَسُوْلَ اللهِ! أكْتُبُ مَا أسْمَعُهُ مِنْكَ فِيْ الْغَضَبِ وَالرِّضَى؟ قَالَ: نَعَمْ فَإنِّيْ لاَ أقُوْلُ إلاَّ حَقَّا)). وَجَمَعُوا بَيْنَ الأدِلَّةِ، بأنَّ النَّهيَ مُتَقَدِّمٌ، والإذنَ ناسِخٌ لَهُ. وبحملِ النَّهْي عَلَى وقتِ نِزولِ القُرْآنِ خَشيةَ الْتِباسِهِ بِغَيْرِهِ. أَوْ عَلَى مَن تَمَكَّنَ مِنَ الحِفْظِ. أَوْ عَلَى مَن خَشِيَ مِنْهُ الاتِّكالَ عَلَى الكِتَابِ دُوْنَ الْحِفْظِ. أَوْ عَلَى كِتَابَةِ غَيْرِ القُرْآنِ مَعَ القُرْآنِ فِي شيءٍ واحدٍ؛ لأنَّهم كَانوا يَسْمَعُونَ تأويلَهُ فربَّما كَتَبُوهُ مَعَهُ؛ فنُهوا عَنْ ذَلِكَ خوفَ الاشتباهِ.

стр. 423

وحُملَ الإذنُ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ في الْجَمِيْعِ. وبالْجُملةِ: فالكِتابَةُ مَسْنونةٌ، بَلْ قَالَ شَيْخُنا: ((لا يَبْعُدُ وجوبُها عَلَى مَن خَشِيَ النِّسْيانَ مِمَّنْ يَتَعيَّنُ عَلَيْهِ تَبْليغُ العِلْم)) (١). ٥٦١ - وَيَنْبَغِي إِعْجَامُ مَا يُسْتَعْجَمُ ... وَشَكْلُ مَا يُشْكِلُ لاَ مَا يُفْهَمُ ٥٦٢ - وَقِيْلَ: كُلِّهِ لِذِي ابْتِدَاءِ ... وَأَكَّدُوْا مُلْتَبِسَ الأَسْمَاءِ ٥٦٣ - وَلْيَكُ (٢) فِي الأَصْلِ وَفِي الْهَامِشِ مَعْ ... تَقْطِعْيِهِ الْحُرُوْفَ فَهْوَ أَنْفَعْ (وَيَنْبَغِي) نَدْباً (٣) (إعْجَامُ) أي نقطُ (مَا يُسْتَعْجَمُ) بِتَركِ نَقْطِهِ بحيثُ يصيرُ فيهِ عُجْمَةٌ، بأن يُميِّزَ التاءَ من الياء، والحاء من الخاء. (٤) (و) ينبغي أَيْضَاً (شَكْلُ مَا يُشكِلُ) إعرابُه، وَهيئتُهُ مِنَ الْمُتونِ، والأسْماءِ في الكتبِ، ليزولَ إشكالُه (لا مَا يُفْهَمُ) بِلا نقطٍ وشكلٍ؛ لأنَّه اشتغالٌ بِمَا غيرُهُ أولى مِنْهُ، وتعبٌ بلا فائدة. وحُكيَ عَنْ أَهْلِ العلمِ أنهم يَكْرهونَ الإعجامَ، والإعرابَ إلا في الْمُلْبسِ، وربَّما يحصلُ للكتابِ أظلامٌ. (وَقِيلَ): بَلْ يَنْبَغِي الإعْجَامُ، والشَّكْلُ لِلْمَكْتوبِ (كُلِّهِ) الْمُشْكِلِ، وغيرِهِ (٥). وَصَوَّبَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ (لِذي ابْتِدَاءِ) أي: لأجلِ الْمُبْتَدِي في الفَنِّ؛ لأنَّه لا يعرفُ الْمُشْكِلَ مِنْ غيرِهِ (٦).

стр. 424

وَلأنهُ رُبَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ واضِحاً عِنْدَ قَومٍ مُشْكِلاً عِنْدَ آخرِينَ، بَلْ رُبَّمَا يظنُّ لبراعَتِهِ الْمُشْكِلَ واضِحَاً، ثُمَّ يشكِلُ عَلَيْهِ بَعْدُ. وَرُبَّما يقعُ النِّزاعُ في حُكمٍ مُسْتنبطٍ مِن حَدِيثٍ يَكُونُ مُتَوَقِّفاً عَلَى إعْرابِهِ، كحديثِ: ((ذكَاةُ الْجَنِيْنِ ذكَاةُ أمِّهِ)) (١). فالجمهورُ، كالشافعيةِ، والمالكيةِ (٢)، وغيرِهما، لا يُوجِبونَ ذكاتَهُ بناءً على رفعِ ((ذكاةُ أُمِّهِ)) بالابتدائيةِ أَوْ (٣) الْخَبريةِ، وَهُوَ الْمشهورُ في الرِّوَايَةِ. وغيرُهم كالحنفيةِ يوجبونَها بناءً عَلَى نَصْبِ ذَلِكَ عَلَى التَّشبيهِ أي: يُذكى مثلَ ذكاةِ أمِّهِ (٤). وكحديثِ: ((لاَ نُوْرَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ)) (٥). فالسنِّي يرفعُ (٦) ((صدقةٌ)) بالخبريةِ؛ لأنَّ الأنبياءَ عَلَيْهِمُ الصلاةُ والسلامُ لايورثونَ.

стр. 425

والمعتزليُّ ينصبُها تمييزاً، ويجعلُ ((مَا تركنا)) مفعولاً ثانياً ((لنورث)) أي: لا نورثُ مَا تركناه صدقةً، بَلْ ملكاً (١). (و) لَكِنْ (أكَّدُوْا) أي: العُلَمَاءُ (مُلتَبِسَ) أي ضبطَ ملتبسِ (الأسْماءِ) إِذْ لا يدخُلُها قياسٌ، ولاَ قَبْلَها وَلاَ بَعْدَهَا شيءٌ يدلُّ عَلَيْهَا. (وَلْيَكُ) ضَبْطُ الشكلِ (٢) (في الأصلِ، وفي الْهَامِشِ) قُبالتَهُ: لأنَّ الْجمعَ بَيْنَهُمَا أَبْلغُ في الإبانةِ مِنَ الاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ في الأصْلِ. ولْيَكُ مَا فِي الْهَامِشِ ثابتاً (مَعْ تَقْطِيْعِهِ) أي: الكاتبِ، (الْحُرُوفَ) مِنَ المشكلِ (٣)، (فَهْوَ أنفعْ). وَفَائِدَةُ تَقْطيعِها أنْ يُظهِرَ شكلَ الحرفِ (٤) بكتابتِهِ مُفْرداً في بَعضِ الحُروفِ كالنونِ، والياءِ التحتيةِ، بخلافِ مَا إذَا كُتِبَتْ مُجْتَمِعَةً، والْحَرْفُ الْمَذْكورُ في أولِها، أَوْ (٥) وسَطِها. ٥٦٤ - وَيُكْرَهُ الْخَطُّ الرَّقِيْقُ (٦) إِلاَّ ... لِضِيْقِ رَقٍّ أَوْ لِرَحَّالٍ فَلاَ ٥٦٥ - وَشَرُّهُ التَّعْلِيْقُ وَالْمَشْقُ، كَمَا ... شَرُّ الْقِرَاءةِ إذا مَا هَذْرَمَا (وَيُكْرَهُ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (٧) (الْخَطُّ الدَّقيقُ) - بالدّالِ وَفِي نسخةٍ بالراءِ - لفواتِ الانتفاعِ، أَوْ كَماله بِهِ لِمَنْ ضعُفَ نظرُهُ، وربما ضعُفَ نظرُ كاتبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَلا ينتفعُ بِهِ.

стр. 426

كَمَا قَالَ الإمامُ أَحْمَدُ (١) بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، لابنِ عَمِّهِ حَنْبَلِ بنِ إسحاقَ بنِ حَنْبَلٍ (٢) ورآهُ يكتبُ خطَّا دقيقاً: لا تفعلْ فإنَّهُ يخونُك أحوجُ مَا تَكُونُ إِليهِ. (إلاَّ) أنْ تكونَ (٣) دِقَتُهُ (لضيقِ رَقٍّ) (٤) -بفتح الراء-، وَهُوَ جِلدٌ رقيقٌ أبيضُ يكتبُ فِيهِ، وَمِثلُه الورقُ، وَذَلِكَ بأنْ عجزَ عَنْهُمَا، أَوْ عَنْ ثمنِهِما (٥)، (أَوْ لِرَحَّالٍ) في طَلبِ العِلْمِ، يريدُ حَمْلَ كُتُبِهِ مَعَهُ، فتكونُ خَفيفةَ الْحَمْلِ (٦)، (فَلاَ) كَراهةَ لعذرِهِ. والقضيةُ الْمُستثناةُ مانعةُ خُلوٍّ، فتصدقُ بطرفَيْهَا، بَلْ ذَلِكَ مفهومٌ بالأولى. (وشرُّه) أي: الخط (التَّعْليقُ)، وَهُوَ خلطُ الحروفِ التي ينبغي تفرقَتُها (٧) (والْمَشْق) - بفتح الميم - وَهُوَ سرعةُ الكِتَابَةِ (٨) مَعَ بَعْثرةِ الحروفِ، (كَمَا) أنَّه (شرُّ القِرَاءةِ إذَا مَا) زائدةٌ (هَذْرَما) - بالمعجمةِ - أي: أسرعَ في قراءتهِ (٩). فعن عُمَرَ ﵁ أنهُ قَالَ: شرُّ الكِتَابَةِ الْمَشقُ، وشرُّ القِرَاءةِ الْهَذْرَمَةُ، وأجودُ الخطِّ أبْينُهُ (١٠). ٥٦٦ - وَيُنْقَطُ الْمُهْمَلُ لاَ الْحَا أَسْفَلاَ ... أَوْ كَتْبُ ذَاكَ الْحَرْفِ تَحْتُ مَثَلاَ ٥٦٧ - أَوْ فَوْقَهُ قُلاَمَةً، أَقْوَالُ ... وَالْبَعْضُ نَقْطَ الِسّيْنِ صَفّاً قالَوْا ٥٦٨ - وَبَعْضُهُمْ يَخُطُّ فَوْقَ الْمُهْمَلِ ... وَبَعْضُهُمْ كَالْهَمْزِ تَحْتَ يَجْعَلِ

стр. 427

(وَيُنْقَطُ) الْحَرْفُ (الْمُهْمَلُ)، كَالدَّالِ والرَّاءِ (لا الْحَا (١)) - بالقصر - بِمَا فَوْقَ الْحرفِ المعجمِ المشاكلِ لَهُ (أسفلا) أي: أسفلَ المهمَلِ. وإنَّما لَمْ ينقطِ الْحاءُ كَذلِكَ، لئلا تلتبسَ بالْجيمِ. وَلَمْ يُصَرِّحِ ابنُ الصَّلاحِ، كالقاضِي عياضٍ (٢) باستثنائِهما، للعلمِ بِهَا مِن علَّةِ ذَلِكَ، وَهِيَ التَّمييزُ. وَلَيْسَ هَذَا الضَّبطُ مُتَّفَقاً عَلَيْهِ بينَهُم، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَسْلُكُهُ، ومنهم من يَسْلُكُ غيرَهُ، كَمَا ذكرَهُ بقولِهِ: (أَوْ) علامتُهُ (كَتْبُ ذاكَ الْحَرفِ) الْمُهْمَلِ (تَحْتُ) أي: تَحْتَهُ (مَثَلا) بِفَتْحَتَيْنِ لغةً في ((مِثْل)) بِكَسْرِ أوَّلِهِ، وإسكانِ ثانيهِ -، أي: كتبُ مثلِ ذَلِكَ الحرفِ، لَكِنَّ الأَنْسَبَ كونُهُ أصغرَ مِنْهُ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهَذا عَمَلُ بعضِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، والأندلُس (٣). (أَوْ) يَكْتُبُ (فَوقَهُ قُلاَمةً) أي: صُورةَ هِلالٍ، كقُلامةِ الظُّفْرِ، مُضْطَجِعةٍ عَلَى قَفَاهَا (٤)، لتكونَ (٥) فرجتها (٦) إلى فَوْق. (أقوالُ) ثلاثةٌ شائعةٌ معروفةٌ (٧)، وَهِيَ مَعَ مَا يأتِي خَمْسَةُ أقوالٍ، أَوْ ستةٌ، كَمَا سَتَراهُ، وقضيةٌ أولُها أنْ تَكُونَ (٨) هيئةُ النَقْطِ مِن تحتُ كهيئتِهِ من فوقُ حَتَّى يَكُونَ مَا تحتَ السِّينِ الْمُهْمَلةِ كالأثافيِّ، وَعَلَيْهِ فالأنسبُ أنْ تَكُونَ النُّقْطةُ الثَّالثةُ تَحْتَ النُّقْطَتينِ الأُخرَيَيْنِ (٩).

стр. 428

(والبَعْضُ) مِمَّنْ سَلَكَ النقطَ، (نَقْطَ السِّينَ) يَكون (صَفَّاً) تَحتَها، (قالوا): وإنما قالوا ذَلِكَ لئلا يزدحمَ (١) بَعْضُ النَّقطِ بالسَّطْرِ الَّذِي يليه فيظلم، وربما يلبسُ (٢). (وبعضُهم يخطُّ فوقَ الْمُهْمَلِ) خطّاً صغيراَ (٣). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: وَذلِكَ مَوجودٌ في كثيرٍ مِنَ الكُتُبِ القَدِيْمَةِ (٤)، ولا يفطنُ لَهُ كَثيرونَ (٥). أي: لِخَفَائِهِ، وَعَدمِ شُيوعِهِ حَتَّى تَوهَّمَهُ بَعْضُهُمْ فتحةً، فقرأ ((رَضوان)) - بفتحِ الرَّاءِ -، وَهِيَ لَيْسَتْ إلاّ عَلاَمَةُ الإِهْمَالِ. (وَبَعْضُهُم كَالْهَمْزِ تَحْتُ) أي: تَحْتَ المهملِ (يَجْعَلِ). نقله ابنُ الصَّلاَحِ (٦) عَنْ بعضِ الكُتُبِ القَدِيْمَةِ، ونقلَهُ القاضِي عِياضٌ (٧) عَنْ بَعْضِهِم مَعَ نَقْلِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أيْضاً، أَنَّه يَجْعَلُها فوقَ الْمُهمَلِ، وعبَّر عَنْهَا بالنَّبْرَةِ. وَيَكْتُبُ فِي بَطْنِ الكَافِ الْمُعَلَّقةِ كَافاً صَغِيْرَةً أوْ هَمْزةً، وَفي بَطْنِ الّلامِ لاماً هَكذا: ((لا)) صورة. ٥٦٩ - وَإِنْ أَتَى بِرَمْزِ رَاوٍ مَيَّزَا ... مُرَادَهُ وَاخْتِيْرَ أَنْ لاَ يَرْمِزَا ٥٧٠ - وَتَنْبَغِي الدَّارَةُ فَصْلاً وَارْتَضَى ... إِغْفَالَهَا (الْخَطِيْبُ) حَتَّى يُعْرَضَا ٥٧١ - وَكَرِهُوْا فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ اللهْ ... مِنْهُ بِسَطْرٍ إِنْ يُنَافِ مَا تَلاَهْ (وإنْ أَتَى) راوٍ في كِتَابٍ سَمِعَهُ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بيانُهُ (بِرَمْزِ راوٍ) بِبَعْضِ حُروفِ اسْمِهِ (مَيّزَا مُرادَهُ) بتلكَ الرُمُوزِ في أوَّلِ الكِتَابِ، أوْ آخِرِهِ.

стр. 429

كأن رَوَى البُخَارِيَّ راوٍ من روايةِ الفَرَبْرِي، وإبْرَاهِيْمَ بنِ معقلِ النَّسَفيِّ. وحَمّادِ ابنِ شاكرٍ النَّسَويِّ، فيَجْعَلُ راويَهِ في كتابِهِ للفَرَبْري: ((ف))، وللنَّسفيِّ: ((س))، وَلِحَمّادٍ: ((ح)) (١). وَهَذا لاَ بَأسَ بِهِ، كَمَا قالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (٢). (و) مع ذَلِكَ (اخْتِيْرَ أَنْ لاَ يَرْمِزَا) أي: الأولى أنْ يَجْتَنبَ الرَّمْزَ، ويكتبَ عِنْدَ كُلِّ رِوَايَةٍ اسمَ راويهِ، بكمالِهِ؛ لأنَّ تَمْيِيْزَ الرَّمْزِ، إمَّا في أوَّلِ الكِتَابِ، أَوْ آخرِهِ، وقد تَسْقُطُ الورَقَةُ الّتي هُوَ فِيْهَا، فيوقعُ في الحيرةِ، فإنْ أخلَى كتابَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كرِهَ له لما يُوقعُ فِيْهِ غيرَهُ مِنَ الْحَيْرَةِ فِي فَهْمِ مرادِهِ (٣). (وَتَنْبَغِي) نَدْباً في إتْمَامِ الضَّبْطِ (الدَّارةُ) (٤)، وَهِيَ حَلْقَةٌ (فَصْلاً)، أي: لِلْفَصْلِ بِها، لِلتَّمييزِ بَيْنَ الْحَدِيْثَيْنِ، فقد يَدْخُلُ عَجِزُ الأوَّلِ في صدرِ الثَّانِي أَوْ بالعَكْسِ فِيْمَا إِذَا تجرَّدتِ الْمُتونُ عَنْ أسانِيدِهَا. وَمِنْهُم مَنْ لاَ يَقْتَصِرُ عَلَى الدارةِ، بَلْ يَتْركُ بقِيَّةَ السَّطرِ بَياضاً. وَكذا يفعلُ في التراجِمِ، ورُؤوسِ المسائِلِ. (وارْتَضَى) ندباً (إغْفَالَها) أي: تركَهَا مِنَ النقطِ، بِحَيْثُ يَكُونُ غُفْلاً لا أثرَ بِهَا الْحَافِظُ (الْخَطِيبُ، حَتَّى) أي: إلى أَنْ (يُعْرَضَا) أي: يقابلَ كتابُهُ بالأصلِ، أَوْ نحوِهِ (٥). وَحِينئِذٍ فَكُلُّ حَدِيثٍ فَرغَ مِن عرضِهِ يَنقُطُ في الدائِرةِ الَّتِي تليهِ نقطةً، أَوْ يخطُّ في وسطِهَا خطّاً، لئلا يَشُكَّ بعدُ هل عارَضَهُ أَوْ لاَ؟ ولِيَعْرِفَ بِهِ كَمْ عَارَضَهُ مَرّةً حِيْنَ يُخَالِفُهُ فِيْهِ غَيْرُهُ (٦).

стр. 430

قَالَ الْخَطِيبُ: ((وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لاَ يُعْتَدُّ مِن سَمَاعِهِ إلا بِمَا كَانَ كَذَلِكَ، أَوْ في مَعْنَاهُ)) (١). (وَكَرِهُوْا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ في الكِتَابَةِ (فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ اللهْ مِنْهُ) كَعَبْدِ اللهِ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ فُلاَنٍ، أَوْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَلاَ يكتبُ ((عَبْدَ))، أَوْ ((رَسُوْلَ)) في آخرِ سَطْرٍ، و ((اللهِ))، أَو ((الرَّحْمَانِ))، مَعَ مَا بَعْدَهُ (ب) أوَّلِ (سَطْرٍ) آخرٍ، احتِرَازاً مِن قُبْحِ الصُّورَةِ (٢)، وَهَذِهِ الكراهةُ للتَّنْزِيهِ. وَقَوْلُ الْخَطيبِ: ((يَجِبُ اجتنابُ ذَلِكَ)) (٣) حَمَلَهُ شَيْخُنا عَلَى التأكيدِ لِلْمَنْعِ. وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ - كَمَا قَالَ النّاظِمُ (٤) - أَسْماءُ النَّبِيِّ ﷺ ، وأَسْماءُ الصَّحَابَةِ ﵃، كقولِهِ: ((سَابُّ النَّبِيِّ ﷺ كَافِرٌ)) (٥)، وقولِهِ: ((قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ -يعني الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ- فِيْ النَّارِ)) (٦). فلا يكتُبْ ((سابُّ))، أَوْ ((قاتِلُ)) في آخرِ سطرٍ، وما بعدَهُ في أوّلِ آخر. بَلْ ولا اخْتِصاصَ لِلكَرَاهَةِ بِالفَصْلِ بَيْنَ الْمُتضايفَيْنِ فَغَيْرهُما مِمَّا يُسْتَقْبَحُ فِيْهِ الْفَصْلُ كَذَلِكَ. كقولِهِ في شَارِبِ الْخَمْرِ الذِي أُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ ثَمِلٌ، فَقَالَ عُمَرُ (٧): ((أخْزَاهُ اللهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ)) (٨).

стр. 431

فلا يكتُبْ ((فَقَالَ)) في آخر سطرٍ، وما بعده (١) في أوَّلِ آخر. هَذَا (إنْ يُنافِ) بِالْفَصْلِ (مَا تَلاهْ)، كَمَا في الأمْثِلَةِ الْمَذْكُورةِ، فإنْ لَمْ ينافِهِ - كأَنْ يَكُوْنَ اسمُ اللهِ مَثَلاً آخرَ الكِتَابِ، أَوْ الحَدِيْثِ، أَوْ يَكُوْنَ ما بعدَهُ مَا يلائِمُه نَحْوَ قَوْلِهِ في آخرِ البُخَارِيِّ: ((سُبْحَانَ اللهِ العظيمِ)) (٢) - فَلاَ كَراهَةَ فِي الفَصْلِ بَيْنَهُمَا. وَمَعَ ذَلِكَ فَجَمْعُهُمَا أَوْلَى، بَلْ (٣) صَرَّحَ بَعْضُهُم بِالكَرَاهَةِ فِي فَصْلِ نَحوِ: ((أَحَدَ عَشَر))، لكونهما (٤) بِمَنْزِلَةِ اسمٍ واحدٍ، وَكَرِهوا جعلَ الكلمةِ في آخِرِ سَطرٍ، وبَعْضَهَا في أوَّلِ آخر. ٥٧٢ - وَاكْتُبْ ثَنَاءَ (اللهِ) وَالتَّسْلِيْمَا ... مَعَ الصَّلاَةِ للِنَّبِيْ تَعْظِيْمَا ٥٧٣ - وَإِنْ يَكُنْ أُسْقِطَ فِي الأَصْلِ وَقَدْ ... خُوْلِفَ فِي سَقْطِ الصَّلاَةِ (أَحْمَدْ) ٥٧٤ - وَعَلَّهُ (٥) قَيَّدَ (٦) بِالرِّوَايَهْ ... مَعْ نُطْقِهِ، كَمَا رَوَوْا حِكَايَهْ ٥٧٥ - وَالْعَنْبَرِيْ وَابْنُ الْمَدِيْنِيْ بَيَّضَا ... لَهَا لإِعْجَالٍ وَعَادَا عَوَّضَا (٧) ٥٧٦ - وَاجْتَنِبِ الرَّمْزَ لَهَا وَالْحَذْفَا ... مِنْهَا صَلاَةً أَوْ سَلاَماً تُكْفَى (٨)

стр. 432

(واكتُبْ) أَنْتَ نَدْباً (ثنَاءَ اللهِ) تَعَالَى، كُلّمَا (١) مَرَّ لَكَ ذكْرُهُ، كعزَّ وجلَّ، وَتَبَارَكَ وتَعَالَى (٢). (وَ) اكتبْ كَذَلِكَ (التَّسْلِيمَا مَعَ الصَّلاةِ لِلنَّبِيْ) - بإسْكانِ الياءِ ﷺ ، كُلَّمَا مَرَّ لَكَ ذِكْرُهُ (تَعْظِيْما)، وإجْلالاً لَهُمَا. (وإنْ يَكُنْ) كُلُّ مِنَ الثَّلاثَةِ (أُسْقِطَ في الأَصْلِ) أي: أَصْلِ سَمَاعِهِ، أَوْ سَماعِ الشَّيخِ، فَلاَ تَتَقَيَّدْ بإسقاطِ شَيْءٍ مِنْهَا (٣)، بَلْ تَلفَّظْ بِهِ، وَاكتُبْهُ، لأنَّهُ ثناءٌ ودعاءٌ تثبتُه، لاَ كلامٌ تَرْويهِ، ولاَ تسأَمْ مِن تكريرِهِ عِنْدَ تكرُّرِهِ، فأجْرُهُ عَظيمٌ. فَقَدْ قَالَ ابنُ حِبَّانَ في "صَحيحِهِ" (٤) في قولِهِ ﷺ : ((إنَّ أوْلَى النَّاسِ بِيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً)) (٥): إنَّهم أهلُ الحَدِيْثِ (٦)، لأنَّهم أَكْثَرُ صَلاةً عَلَيْهِ مِنْ غَيرهم (٧).

стр. 433

(وَقَدْ خُوْلِفَ فِي سَقْطِ)، بمعنى: سُقوطِ (١) (الصَّلاةِ)، والسَّلامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الإمامُ (أَحْمَدْ)، فإنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ كَثِيْراً اسمَ النَّبِيِّ ﷺ (٢) بِدونِ ذَلِكَ مِن جَمَاعَةٍ كَالعنبريِّ، وابنِ المدينيِّ، كَمَا سَيأتِي (٣). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٤): (وَعَلَّهُ) أي: وَلعلَّ الإمَامَ أَحْمَدَ (قَيَّدَ) أي: تقيَّدَ في إسقاطِهِما (بِالرِّوَايَهْ)، لالتِزامِهِ اتّبَاعَها، فَلَمْ يَزِدْ فِيْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا تورُّعاً، كمذهبِهِ في عَدَمِ إبدالِ ((النَّبِيِّ)) بـ ((الرَّسُوْلِ))، وإنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَعْنَى، لَكنْ (مَعْ نَطْقِهِ) بِهِمَا إِذَا قَرَأَ، أَوْ كتبَ (كَمَا رَوَوْا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ ذَلِكَ عَنْهُ، (حَكَايَهْ) لَمْ يَتَّصِلْ إسْنادُها. فَقَدْ قَالَ الْخَطيبُ: ((وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ نُطْقاً)) (٥). وَجَرى عَلَى التَّقيُّدِ بالرِّوايَةِ ابنُ دقيقِ العِيدِ (٦) أَيْضاً، وَقَالَ: ((إِذَا ذكرَ الصَّلاَةَ لَفْظاً مِن غَيرِ أَنْ تَكُوْنَ في الأَصْلِ، فينبغي أَنْ يصْحبَها قرينةٌ تدلُّ عَلَى ذَلِكَ، كَكونِهِ يَرْفَعُ رأْسَهُ عَن النَّظرِ في الكِتَابِ، وينوِي بِقَلْبِهِ أنَّه هُوَ الْمُصَلِّي، لا حَاكياً عَن غَيرِهِ)). وَعَلَيْهِ فَمَنْ كَتَبَها، وَلَمْ تَكُنْ في الرِّوَايَةِ نبَّه عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً برمزٍ، أَوْ غيرِهِ، كَمَا جَرى عَلَيْهِ بالرَّمْزِ الحافظُ أَبُو الْحُسَيْن اليُوْنِيْنِيُّ في نُسْخَتِهِ الَّتِي جَمَعَ فِيْهَا بَيْنَ الرِّواياتِ الّتِي وَقَعَتْ لَهُ (٧).

стр. 434

(وَ) عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (الْعَنْبَرِيْ) - بالإسْكانِ لما مَرَّ - نسبةً لبني العَنْبرِ بنِ عَمْرِو بنِ تميمٍ، (و) عليُّ (ابنُ المدينيْ) - بالإسكان لما مَرَّ - نسبةً لِلْمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ (بَيَّضَا) في كتابتِهما (١) (لَهَا) أي: لِلصَّلاةِ أحياناً (لإعْجَالٍ) أي: لِلْعَجَلَةِ، (وَعَادا) بعدُ (عَوَّضَا) بكتابةِ مَا تَركاهُ (٢) لِلْعَجَلَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سِنانٍ: سَمِعْتَهُمَا يقولانِ: ((مَا تركنا الصَّلاَةَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ في كُلِّ حَدِيْثٍ سَمِعْناهُ وربَّمَا عجلنا فنبيض الكتابَ في كُلِّ حَدِيْثٍ حَتَّى نرجعَ إِلَيْهِ)) (٣). وَتُسنُّ الصَّلاَةُ نَطْقاً وكِتَابَةً عَلَى سَائِرِ الأنْبِياءِ، والملائِكَةِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ إجماعِ مَنْ يُعتدُّ بِهِ. قَالَ: ((وَيُسَنُّ التَّرضِّي، والترحُّم عَلَى الصَّحَابَةِ، والتَّابعِينَ، وَسَائِرِ الأخيارِ)) (٤). (واجتنبِ) أَنْتَ (الرَّمْزَ لَهَا) أي للصَّلاَةِ مَعَ السَّلامِ في خَطِّكَ، كأن تَقْتَصِرَ مِنْهَا عَلَى حَرْفَينِ، كَمَا يَفْعَلُهُ أبناءُ العَجَمِ، وعوَامُّ الطَّلبةِ، فيكتبونَ بدلَها ((صم))، أَوْ ((صلعم)) فذلِكَ خلافُ الأولى. بَلْ قَالَ الناظمُ: إنَّهُ مَكْرُوْهٌ (٥). ويقالُ: إنَّ من رمزَ لَهَا بـ ((صلعم)) قُطِعَتْ يَدُهُ. (و) اجتنبْ أَيْضاً (الْحَذْفا) لِشيءٍ (مِنْهَا) أي: من صِيَغِ التعظيمِ لَهُ ﷺ (صلاةً، أَوْ سلاماً) أي: حَذْفَ أحَدِهِما (تُكْفَى) مَا أهمَّكَ مِن أمرِ دينِكَ، كَمَا ثبتَ في الْخَبَرِ (٦)، والاقتِصَارُ عَلَى أَحدِهِمَا مكروهٌ، كَمَا قَالَهُ النَّوويُّ (٧).

стр. 435

وَقَالَ حَمزةُ الكنانيُّ: كُنْتُ أكْتُبُ عِنْدَ ذكرِ النَّبِيِّ: ((صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ))، ولا أكتُبُ: ((وَسَلَّمَ))، فرأيتُهُ ﷺ في الْمَنامِ، فَقَالَ لِي: مَالكَ لا تُتِمُّ الصَّلاَةَ عَلَيَّ؟ فَمَا كتبتُ بعدُ ذَلِكَ: ((صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ))، إلاّ وَكَتَبْتُ: ((وَسَلَّمَ)) (١). الْمُقَابَلَةُ (المقابلةُ) وما مَعَهَا مِمَّا يأتِي، ويقالُ لَهَا: الْمُعارضَةُ، يُقالُ: ((قابلْتُ الكِتَابَ بالكتابِ، وعارضتُهُ بِهِ)) إِذَا جعلتُ فِيْهِ مثلَ ما في المقابَلِ بِهِ (٢). ٥٧٧ - ثُمَّ عَلَيْهِ الْعَرْضُ بِالأَصْلِ وَلَوْ ... إِجَازَةً أَوْ (٣) أَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ أَوْ ٥٧٨ - فَرْعٍ مُقَابَلٍ، وَخَيْرُ الْعَرْضِ مَعْ ... أُسْتَاذِهِ بِنَفْسِهِ إِذْ يَسْمَعْ ٥٧٩ - وَقِيْلَ: بَلْ مَعْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَا ... بَعْضُهُمُ (٤) هَذَا، وَفِيْهِ غُلِّطَا ٥٨٠ - وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ حِيْنَ يَطْلُبُ ... فِي نُسْخَةٍ وَقالَ (يَحْيَى): يَجِبُ ٥٨١ - وَجَوَّزَ الأُسْتَاذُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ ... غَيْرِ مُقَابَلٍ وَ (لِلْخَطِيْبِ) إِنْ ٥٨٢ - بَيَّنَ وَالنَّسْخُ مِنَ اصْلٍ (٥) وَلْيُزَدْ ... صِحَّةُ نَقْلِ نَاسِخٍ فَالشَّيْخُ (٦) قَدْ ٥٨٣ - شَرَطَهُ ثُمَّ اعْتَبِرْ مَا ذُكِرَا ... فِي أَصْلِ الاصْلِ (٧) لاَتَكُنْ مُهَوِّرَا

стр. 436

(ثُمَّ) بَعْدَ تَحْصِيلِ الطَّالِبِ مرويَّهُ بخطِّهِ، أَوْ بخطِّ غيرِهِ (عَلَيْهِ) وُجُوباً (العَرْضُ) لكتابِهِ عَرْضاً مَوثوقاً بِهِ، إمَّا (بَالأصْلِ) أي: أصْلِ شَيْخِهِ الّذِي أَخَذَهُ هُوَ عَنْهُ، (وَلَوْ) كَانَ أخذَهُ (إجازةً)، كَمَا لَوْ كَانَ سَمَاعاً. (أَوْ) بـ (أصلِ أصلِ الشَّيْخِ) الْمُقابَل بِهِ أصلَ الشَّيْخِ، (أَوْ) بـ (فرعٍ مُقابلٍ) بالأصْلِ، أَوْ بفرعٍ آخرَ مقابَلٍ بِهِ، وإنْ كثر العددُ بَيْنَهُمَا، لِحصولِ الْمَطْلوبِ. سَوَاءٌ أعارضَ مَعَ نَفْسِهِ، أمْ عارضَ هُوَ أَوْ ثقةٌ يَقِظٌ غيره مع شيخِهِ، أَوْ ثقةٌ يقظٌ غيره، وقعَ حالَ السَّمَاعِ أم لا. (و) لَكنْ (خيرُ العرضِ) مَا كَانَ (مَعْ أستاذِهِ) أي: شيخِهِ، بأنْ يعرضَ كتابَهُ بكتابِهِ (بِنَفْسِهِ) مَعَهُ، (إِذْ) أي: حِيْنَ (يَسْمَعْ) مِنْهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ يَقْرأُ لِما فِي ذَلِكَ مِنَ الاحتياطِ التّامِّ. وَقَالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((الأولى العرضُ قَبْلَ السَّمَاعِ؛ لأنَّه أَيْسرُ لِلسَّمَاعِ)) (١). (وَقِيْلَ):، أي: وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ الْجَارُوْدِيُّ (٢): (بَلْ) خيرُ العَرْضِ مَا كَانَ (مَعْ نَفْسِهِ)؛ لأنَّه حينئذٍ عَلَى يقينٍ مِن مُطابقةِ الْكِتابَينِ (٣). (وَ) لِهذا (اشْتَرَطَا بعضُهُمُ هَذَا) فجزمَ بعدمِ صِحَّةِ عَرْضِهِ مَعَ غَيْرِهِ، (وَفِيْهِ) أي: اشْتِراطِ ذَلِكَ (غُلِّطَا) قَائِلُهُ؛ فَقَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: إنَّه مَتْروكٌ، والأوَّلُ أولى (٤). وَ ((فِيْهِ)) مُتَعَلقٌ بـ ((غَلَطَ)). (وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ) ندباً (حِيْنَ يَطْلُبُ) أي: يَسْمَعُ (فِي نُسْخَةٍ) لَهُ، أَوْ لِمَنْ حَضَرَ، فَهُوَ جديرٌ بأنْ يفهَمَ مَعَهُ مَا يسمعُ.

стр. 437

(وَقَالَ يَحْيَى) بنُ مَعِيْنٍ: بَلْ (يَجِبُ) النَّظرُ فِيْهَا. فَقَدْ سُئِلَ عمَّنْ لَمْ يَنْظُرْ في الْكِتَابِ، والْمُحدّثُ يقرأُ: أَيجوزُ لَهُ أنْ يحدِّثَ بِذَلِكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: ((أما عِندي فَلاَ، وَلَكِنْ عامةُ الشّيوخِ هَكَذَا سَماعُهم)) (١). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وهذا مِن مَذاهبِ الْمُتَشَدِّدِينَ في الرِّوَايَةِ، وَالصَّحِيْحُ: عدمُ اشتراطِهِ، وصِحةُ السَّمَاعِ، وَلَوْ لَمْ ينظرْ أصْلاً في الكِتَابِ حالةَ القراءةِ)) (٢). ثُمَّ ما مَرَّ مِن أنَّه يُشْترطُ في صِحَّةِ الرِّوَايَةِ الْمُقابلةُ، هُوَ مَا اعتمدَهُ كَثِيْرٌ، مِنْهُمْ: القاضِي عِيَاضٌ حَيْثُ قَالَ: ((لا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ مِن كِتَابٍ لَمْ يُقابَلْ؛ لأنَّ الْفِكْرَ يَذْهَبُ، والقلبَ يَسْهُو، والبصَرَ يزيغُ، والقلمَ يَطغَى)) (٣). (وَجَوَّزَ الأسْتَاذُ) أَبُو إسْحَاقَ الإسفرايينِيُّ (٤) (أنْ يَرْوِيَ) الرَّاوِي (مِنْ) كتابٍ (غَيْرِ مقابَلٍ، و) عزا الْجَوازَ أَيْضاً (للخَطيبِ) (٥)، لَكِنْ (إنْ بيَّنَ) عِنْدَ الرِّوَايَةِ أنَّهُ لَمْ يُقابِل، (و) كَانَ (النَّسْخُ) لِذَلِكَ الكِتَاب (مِنَ اصلٍ) معتمَدٍ بدرجِ الْهَمْزةِ. وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مُقْتَصِرينَ عَلَى الشَّرْطِ الأوَّلِ. (ولْيُزَدْ) شَرْطٌ ثَالِثٌ هُوَ: (صِحَّةُ نَقْلِ ناسِخٍ) لِذَلِكَ الكِتاب، بأنْ لا يَكُوْنَ سَقيمَ النَّقْلِ كَثِيْرَ السَّقْطِ، (فَالشَّيخُ) ابنُ الصلاحِ (قَدْ شَرَطَهُ) أي مَا ذكرَ مِن صِحّةِ النَّقْلِ (٦). (ثُمَّ اعْتبِرْ) أَنْتَ (مَا ذُكِرا) مِنَ الشُّروطِ (فِي أصْلِ الاصلِ) - بدرجِ الهمزة - كَمَا اعتبرتَها في أصلِ شيخِكَ. و (لا تَكُنْ) أَنْتَ بِقلّةِ مُبالاتِكَ بِعَدمِ الضَّبْطِ، والإتقان (مُهوِّرا)، كمَنْ إِذَا رأى سَمَاعَ شيخٍ لكتابٍ قرأَهُ عَلَيْهِ مِنْ، أي نُسخةٍ اتفقَتْ. والتهوُّر: الوقُوْعُ في الشَّيْءِ بقلةِ مبالاةٍ. قَالَهُ الجوهريُّ (٧)، وغيرُهُ.

стр. 438

تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ (تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ) وما مَعَهُ مِمَّا يأتِي: ٥٨٤ - وَيُكْتَبُ السَّاقِطُ: وَهْوَ اللَّحَقُ ... حَاشِيَةً إلى الْيِمَيْنِ يُلْحَقُ ٥٨٥ - مَا لَمْ يَكُنْ آخِرَ سَطْرٍ وَلْيَكُنْ (١) ... لِفَوْقُ وَالسُّطُوْرُ أَعْلى فَحَسُنْ ٥٨٦ - وَخَرِّجَنْ لِلسَّقْطِ مِنْ حَيْثُ سَقَطْ ... مُنْعَطِفاً لَهُ، وَقِيْلَ: صِلْ بِخَطْ ٥٨٧ - وَبَعْدَهُ اكْتُبْ صَحَّ أَوْ زِدْ رَجَعَا ... أَوْ كَرِّرِ الكَلمَةَ (٢) لَمْ تَسْقُطْ مَعَا ٥٨٨ - وَفِيْهِ لَبْسٌ وَلِغَيْرِ الأَصْلِ ... خَرِّجْ بِوَسْطِ كِلْمَةِ الْمَحَلِّ ٥٨٩ - وَ (لِعِيَاضٍ): لاَ تُخَرِّجْ ضَبِّبِ ... أَوْ صَحِّحَنْ لِخَوْفِ لَبْسٍ وَأُبِي (وَيُكْتَبُ السَّاقِطُ) مِن أصْلِ الكِتَابِ، (وَهْوَ) أي: السَّاقِطُ المكْتوبُ (اللَّحَقُ) بفتحِ الْلامِ والْمُهْمَلَةُ مُشْتَقٌ مِنَ اللَّحاقِ - بِالْفَتْحِ - أي: الإدراكِ (حاشية ً) أي: في حَاشيةِ الكِتَابِ، أَوْ بَيْنَ سُطورِهِ، لَكِنَّ الأوَّل أولى؛ لِسلامَتِهِ منْ تَغْليسِ مَا يقرأ، لاَسيَّمَا إنْ كانتِ السُطُورُ ضيِّقةً مُتلاَصِقَةً (٣). و (إِلَى) جِهَةِ (اليَمِينِ يُلْحَقُ) السَّاقِطُ لِشَرَفِهَا، ولاحْتِمَالِ سَقْطٍ آخرَ، فَيُخَرَّجُ لَهُ إِلَى جِهَةِ اليسارِ. فَلَوْ خَرَّجَ للأوَّلِ إِلَى اليسارِ، ثُمَّ ظَهرَ في السَّطرِ سَقْطٌ آخرُ، فإنْ

стр. 439

خَرَّجَ إِلَى اليسارِ أَيْضاً اشتبهَ محلُ أحدِ السقطينِ بمحلِّ آخر (١)، أَوْ إِلَى اليمينِ تقابِلَ طَرَفا التَّخْريْجَينِ، وربَّما التَقيا لِقُرْبِ السَّقطينِ، فَيظنُّ أنَّ ذَلِكَ ضَرْبٌ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يأتِي في صِفَةِ الضَّربِ (٢)، هَذَا (ما لَمْ يَكُنْ) أي: السّاقِطُ (آخرَ سَطْرٍ (٣)). فإنْ كَانَ آخِرَهُ، ألحقَ إِلَى جِهَةِ الْيَسارِ، للأمنِ حينئذٍ مِنْ نَقْصٍ فِيْهِ بَعْدَهُ، وَلْيَكُنْ (٤) مُتَّصِلاً بالأصْلِ. نَعَمْ: إنْ ضَاقَ الْمَحَلُّ لِقُرْبِ الكِتَابَةِ مِن طَرفِ الوَرَقَةِ، أَوْ لِلتَّجْليدِ (٥)، خرجَ إِلَى جهَةِ الْيَمِينِ، وكالآخَرِ في الكِتَابَةِ عَلَى اليسارِ مَا قربَ مِنْهُ، وأمنَ من وقوعِ سقطٍ آخر بعدَهُ فِيْمَا يظهرُ (٦). (وليكنْ) كتبُ السَّاقِطِ (٧) من، أي جِهَةٍ كَانَ التَّخْريجُ صَاعِداً (لِفوقُ) (٨) أعلى الورقةِ لا نازلاً بِهِ إِلَى أسْفلِها، لاحتمالِ وقوعٍ سقطَ آخرَ فِيْمَا بَعْدُ، فَلاَ يَجِدْ (٩) لَهُ مَحلاً مقابِلَهُ (١٠). (وَ) وإنْ زادَ السَّاقِطُ عَلَى سَطرٍ، وكَانَ في جِهةِ اليَمينِ، فلتكُن (السُّطورُ أعْلَى) الطّرَّة نازلاً بِهَا إِلَى أسفلَ، بحيثُ تنتهي السُّطُورُ إِلَى جِهَةِ باطنِ الورقةِ، وإنْ كَانَ في جهةِ اليَسارِ ابتداءَ سُطورِهِ مِن جانبِ الكِتَابِ، بحيثُ تَنْتَهِي سُطُورُهُ إِلَى جِهَةِ طرفِ الورَقَةِ، وَهذا فِيْمَا يكتبُ لفوق، فَلَوْ كتبَ إِلَى أسْفَلَ لكونِهِ في السّقطِ الثَّانِي، أَوْ خالفَ أوَّلا، انعكسَ الحالُ.

стр. 440

فإن انتَهى الهامِشُ قَبْلَ فراغِ السَّاقِطِ، كملَ في أعلى الورقةِ أَوْ (١) أسفلِها بحسبِ ما يَكُوْنُ من الْجِهَتَيْنِ (٢). (فَحَسُـَنْ) بضَمِّ السينِ فِعلٌ، وَبفتحِها اسمٌ، والأوَّلُ أنسبُ -، أي: فهذا الصنيعُ قَدْ حَسُنَ مِمَّن يفعلُهُ. (وَخرِّجَنْ) أَنْتَ (لِلسَّقْطِ) أي: لِلسَّاقِطِ (مِنْ حَيْثُ سَقَطْ) خطاً صَاعِداً إِلَى تَحْتِ السَّطْرِ الَّذِي فَوْقَهُ (مُنْعَطفاً) يَسيراً (لَهُ) أي: لِلسَّاقِطِ، أي: لِجَهَتِهِ من الْحَاشِيةِ، لِيَكُونَ إشارةً إِلَيْهِ. (وَقِيْلَ): لاَ يَكْتَفِي بالانْعِطافِ، بَلْ (صِلْ) بَيْنَ الْخَطِّ، وأوَّلِ السَّاقِطِ (بِخَطْ) مُمْتَدٍّ بَيْنَهُما. قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وَهُوَ غَيْرُ مرضي)) (٣). وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: إنَّهُ تَسْخِيمٌ لِلْكِتابِ، وَتَسْويدٌ لَهُ، لاَسِيَّمَا إنْ كثُرَ التَّخْرِيجُ (٤). نعم: إنْ لَمْ يَكُنْ مَا يُقابِلُ مَحَلَّ السّقوطِ خالياً، واضطرَّ لكتابتِهِ بِمَحلٍ آخِرَ، مدَّ حينئِذٍ الْخَطَّ إِلَى أوَّلِ السَّاقِطِ، أَوْ كتَبَ قُبالَة الْمَحَلّ ((يَتْلُوْهُ كَذَا في الْمَحَلِّ الْفُلانِيِّ))، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِن رَمزٍ، وَغيرِهِ، مِمَّا يَزولُ بِهِ اللَّبْسُ، ذَكرَهُ النَّاظِمُ. قَالَ: ((قَدْ رأيتُ في خَطِّ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يعتمِدُ (٥) إيصالَ الْخَطِّ، إِذَا بَعُدَ السَّاقِطُ عَنْ مقابلِ محلِ (٦) السقوطِ، وَهُوَ جيِّدٌ حسنٌ)). انتهى (٧).

стр. 441

(وَبَعدَهُ) أي: بَعْدَ انتهاءِ السَّاقِطِ (اكتُبْ صَحَّ)، والأولى كونُها صغيرةً، (أَوْ زِدْ) مَعَهَا: (رَجَعا)، بَلْ أَوْ اقتصِرْ عَلَى ((رجع))، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنا، أَوْ عَلَى ((انتهى اللحقُ)) كَمَا نقلَهُ القاضِي عِيَاضٌ (١) عَنْ بَعْضِهم، (أَوْ كَرِّرِ الكَلْمَةَ) الَّتِي (لَمْ تَسْقُطْ) مِنَ الأصْلِ، وَهِيَ التَّالِيةُ لِلسَّاقِطِ، بأنْ تكتبَهَا عقبَهُ بِالْهَامِشِ (مَعَا) أي: مَعَهُ. قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وهذا لَيْسَ بِمرضيٍّ)) (٢). وَقَالَ غيرُهُ: ((إنَّه لَيْسَ بِحَسَنٍ)) (٣). (وَفِيْهِ لَبْسٌ)، فرُبَّ كَلِمةٍ تجِيءُ في الكلامِ مَرَّتَينِ وَثَلاثاً، لمعنىً صَحِيْحٍ، فإذا كَرَّرنا الكلِمَةَ لَمْ نأمَنْ أن توافِقَ مَا يَتَكَرَّرُ حقيقَةً، أَوْ يشكِلُ أمرُهُ، فيوجِبُ ارتياباً، و (٤) زيادةَ إشكالٍ. (وَلِغَيرِ الأصْلِ) مِمَّا يَكتبُ مِنْ شَرْحٍ، أَوْ تَنْبِيْهٍ عَلَى غَلَطٍ، أَوْ اخْتِلافِ رِوَايَةٍ أَوْ نُسْخَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (خَرِّجْ) لَهُ (بِوَسْطِ) - بإسْكانِ السين -، أي: بأعلى وسط (كِلْمَةِ الْمَحَلِّ) الَّتِي كُتِبَتْ الْحَاشِيةُ لأجلِها، لا بَيْنَ الكلمتينِ، ليتميّزَ بِذَلِكَ عَنْ تَخْرِيجِ السَّاقِطِ مِنَ الأصْلِ. (و) لَكِنْ (لعياضٍ لا تُخَرِّجْ) لتلكَ الكلمةِ، بَلْ: (ضَبِّبِ) عَلَيْهَا، (أَوْ صَحِّحَنْ) أي: أكتبْ عَلَيْهَا ((صَحَّ)) (لخوفِ) دخولِ (لَبْسٍ) فِيْهِ يُظَنُّ أنَّهُ مِنَ الأَصْلِ (٥). (و) قَدْ (أُبِي) هَذَا، أي: مُنِعَ، لأنَّ الإعلامَ بِذَلِكَ، يغايرُ الإعلامَ بِمَا مَرَّ، فَلاَ لَبْس. التَّصْحِيْحُ والتَّمْرِيْضُ ، وَهو التَّضْبِيْبُ وَقَدْ أَخَذَ في بَيَانِ التَّصْحِيحِ، والتَّمْريضِ (٦)، والتَّضْبِيبِ، فَقَالَ:

стр. 442

(التَّصْحِيحُ)، وَهُوَ كِتابةُ ((صَحَّ)) عَلَى ما يأتِي، (والتَّمْريضُ، وَهُوَ التَّضْبِيبُ) الْمُشارُ بِهِ إِلَى صِحةِ الرِّوَايَةِ مَعَ فَسَادِ شيءٍ عَلَى مَا يأتي. ٥٩٠ - وَكَتَبُوْا (صَحَّ) عَلى الْمُعَرَّضِ ... لِلشَّكِّ إِنْ نَقْلاً وَمَعْنًى ارْتُضِي ٥٩١ - وَمَرَّضُوْا فَضَبَّبُوْا (صَاداً) تُمَدّْ ... فَوْقَ الذَّيِ صَحَّ وُرُوْداً وَفَسَدْ ٥٩٢ - وَضَبَّبُوْا فِي الْقَطْعِ وَالإِرْسَالِ ... وَبَعْضُهُمْ فِي الأَعْصُرِ الْخَوَالي ٥٩٣ - يَكْتُبُ صَاداً عِنْدَ عَطْفِ الأَسْمَا (١) ... تُوْهِمُ (٢) تَضْبِيْباً، كَذَاكَ إِذ مَا ٥٩٤ - يَخْتَصِرُ التَّصْحِيْحَ بَعْضٌ يُوْهِمُ ... وَإِنَّمَا يَمِيْزُهُ (٣) مَنْ يَفْهَمُ (وَكَتَبُوْا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ، وغيرُهم (((صَحَّ)) عَلَى) قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٤): أَوْ عِنْدَ (الْمُعَرَّضِ) مِن حرفٍ، أَوْ أكثرَ (للشَّكِّ)، أَوْ الْخِلافِ فِيْهِ، لتكريرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (إنْ نَقْلاً) أي: روايةً، (وَمعْنًى ارتُضِي) مَا صَحَّحَ عَلَيْهِ؛ إشارةً إِلَى أنَّه قَدْ ضُبِطَ وَصَحَّ، فَلاَ يُبادِرُ الواقفَ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَمْ يتأمَّلْ إِلَى تَخْطِئَتِهِ. وَقَدْ يُكتبُ بدلَ ((صَحَّ)) في الحاشيةِ عددُ حروفِ الكَلِمَةِ إِذَا تكرَّرَتْ بحروفِ الجمل. (وَمَرَّضُوا) أَيْضاً (فَضَبَّبُوا) مَا مَرَّضُوهُ (صاداً) مُهْملةً مُخْتصرةً من ((صَحَّ))، ويجوزُ أنْ تَكُوْنَ معجمةً من ((ضَبَّبْتُهُ)) (تُمَدّْ) هَكَذا: ((صـ)) (فَوْقَ الذِي صَحَّ) مِن حرْفٍ، أَوْ أَكثرَ (ورُوداً) في الرِّوَايَةِ. (و) لكنَّهُ ... (فَسَدْ) مَعْنَىً، أَوْ لفظاً، أَوْ خطاً، كأنْ يَكُوْنَ مَلْحوناً، أَوْ شاذاً، أَوْ مُصَحَّفاً، أَوْ ناقِصاً من غَيْرِ إلصاقِها (٥) بِالْمُمَرَّضِ، لِئَلا يَظنَّ ضَرباً.

стр. 443

وأشاروا بكتابتِها نِصْفَ ((صَحَّ)) إِلَى أنَّ الصَّحَّةَ لَمْ تَكُنْ فِيْمَا (١) هِيَ فوقَهُ مَعَ صَحَّةِ روايتِهِ، لئلا يظنَّ كَمَالَهَا فِيْهِ (٢)، وإلى تَنْبيهِ النَّاظِرِ فِيْهِ عَلَى أنَّهُ متثبتٌّ في نَقْلِهِ غَيْرُ غافِلٍ؛ فَلاَ يظن أنَّهُ غَلطٌ فيصلحَهُ، وَقَدْ يأتِي بَعْدَ مَنْ يظهرُ لَهُ توجيهُ صِحَّتِهِ، فيسهلُ عَلَيْهِ حينئذٍ تكميلُها: ((صَحَّ)) الَّتِي هِيَ علامةُ المعرَّضِ للشكِّ (٣). وَقَدْ تجاسرَ بَعْضُهُمْ فغيَّرَ مَا الصَّوابُ إبقاؤُهُ، واسْتُعيرَ لتلكَ الصُّورَةِ اسمُ الضبَّةِ لِشِبْهِهَا بضَبَّةِ الإناءِ الَّتِي يُصْلَحُ بِهَا خَلَلُهُ بجامِعِ أنَّ كلاً مِنْهُمَا جَعَلَ عَلَى ما فِيْهِ خللٌ، أوْ بضبةِ البابِ، لكونِ المحلِ مقفلاً بِهَا، لا تتجه قراءتُهُ، كَمَا أنَّ الضَّبةَ يقفلُ بِهَا (٤). وبما تَقرَّرَ عُلِمَ أنَّ عطفَ ((ضببوا)) المشارَ بِهِ إِلَى ما مَرَّ عَلَى ((مرضوا)) عطفُ تفسيرٍ. (وَضَبَّبُوا) أَيْضاً (في) مَحلِّ (الْقَطْعِ، والإرْسَالِ) (٥) في الإسْنادِ، ليتنَبَّهَ (٦) النَّاظِرُ في ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَحلِّ السُّقُوْطِ. (وَبَعْضُهُمْ) كَانَ (في الأعْصُرِ الْخَوالِي، يكتبُ صاداً عِنْدَ عطفِ الأسْما (٧)) بعضُها عَلَى بَعْضٍ، كَحَدَّثَنَا فُلاَنٌ وفُلاَنٌ وفُلاَنٌ، فـ (تُوْهِمُ) الصاد من لا خبرةَ لَهُ كونُها (تَضْبيباً) أي: ضَبَّةً، وليستْ بضبةٍ، بَلْ كأنَّها - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٨) - علامةُ وصلٍ فِيْمَا بَيْنَها أثبتَتْ تأكيداً لِلْعَطْفِ، خَوفاً مِن أنْ تَجعَلَ (٩) ((عَنْ)) مكان

стр. 444

الواو (١). (كذاك إِذْ) أي: حَيْثُ (ما) زائدةٌ (يَخْتَصِرُ التَّصْحِيحَ) أي كتابةَ ((صَحَّ)) (بَعْضٌ) مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ، فَيقْتَصِرُ عَلَى كِتَابَةِ الصادِ، (يوهِمُ) أَيْضاً كونَها ضَبَّةً، ولَيْسَتْ بضبَّةٍ (٢). وقولُهُ: يُوهِمُ، أي ضاحٌ للاغتناءِ عَنْهُ. وكذاكَ (وإنَّما يَمِيْزُهُ) بِفَتْحِ أوَّلِهِ - في هَذِهِ والتي قَبْلَها (مَنْ يَفْهَمُ) ويُتْقِنُ. الكَشْطُ والْمَحْوُ والضَّرْبُ (الكَشْطُ والْمَحْوُ) (٣)، وما مَعَهَا (٤) مِمَّا يأتي: ٥٩٥ - وَمَاَ يزِيْدُ فِي الْكِتَابِ يُبْعَدُ ... كَشْطاً َوَمَحْواً وَبِضَرْبٍ أَجْوَدُ ٥٩٦ - وَصِلْهُ بِالْحُرُوْفِ خَطّاً أَوْ لاَ ... مَعْ عَطْفِهِ أَوْ كَتْبَ (لاَ) ثُمَّ إلى ٥٩٧ - أَوْ نِصْفَ دَارَةٍ وَإِلاَّ صِفْرَا ... فِي كُلِّ جَانِبٍ وَعَلِّمْ سَطْرَا ٥٩٨ - سَطْراً إذا مَا كَثُرَتْ سُطُوْرُهْ ... أَوْلا وَإِنْ حَرْفٌ أتَى تَكْرِيْرَهْ ٥٩٩ - فَأَبْقِ مَا أَوَّلُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا ... اخِرُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَا ٦٠٠ - أَوِ (٥) اسْتَجِدْ قَوْلاَنِ مَا لَمْ يُضِفِ ... أَوْ يُوْصَفُ اوْ (٦) نَحْوُهُمَا فَأَلِفِ (وَمَاَ يزِيْدُ فِي الْكِتَابِ) بأنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ، وَكَذا ما يكتبُ عَلَى غَيْرِ وجهِهِ (يُبْعَد) عَنْهُ، إما (كَشْطاً) أي: بكشطٍ، وَهُوَ بالكافِ، وبالقافِ: سَلْخُ الوَرَقِ بسكينٍ، أَوْ نحوِها، ويعبَّر عَنْهُ بالبَشْرِ، وبالْحَكِّ (٧).

стр. 445

(وَ) إما (مَحْواً) أي: بمحوٍ، وَهُوَ: الإزالةُ بغيرِ سَلْخٍ إنْ أَمْكَنَ، بأنْ تَكُوْنَ الْكِتَابَةُ في لَوْحٍ، أَوْ رَقٍّ، أَوْ وَرَقٍ صَقيلٍ جداً في حَالَةِ طراوَةِ الْمَكتوبِ وأمنِ نفوذِ الْحِبْر (١). وتَتَنَوَّعُ طُرقُهُ، فَقَدْ يَكُوْنُ بإصبعٍ، أَوْ بخرقَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا، فَقَدْ روي عَنْ سَحْنُوْن (٢) مِن فُقَهاءِ المالكيَّةِ أنَّهُ كَانَ رُبَّما كَتَبَ الشيءَ ثُمَّ لَعِقَهُ. (وَ) إما (بَضَرْبٍ) عَلَيْهِ، وَهُوَ (أجودُ) مِنَ الكَشْطِ، والمحوِ؛ لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا يُضعِّف الكتابَ ويحرِّك تهمةً. وَعَنْ بَعْضِهِم أنَّهُ كَانَ يَقولُ: كَانَ الشُّيوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السكينِ مَجْلِسَ السَّمَاعِ، حَتَّى لا يُبْشَرَ (٣) شَيءٌ، لأنَّ ما يبشرُ مِنْهُ رُبَّما يَصحُّ في رِوَايَةٍ أخْرَى، وَقَدْ يسْمَعُ الكِتَابَ مرةً أخرى عَلَى شَيخٍ آخرَ يَكُوْنُ مَا بُشِّرَ صَحِيْحاً في روايتِهِ، فَيُحْتَاجُ إِلَى إلْحَاقِهِ بَعْدَ أنْ بُشِرَ، وَهُوَ إِذَا خطَّ عَلَيْهِ من رِوَايَةِ الأوَّلِ، وصح عِنْدَ الآخرِ اكتفى بعلامةِ (٤) الآخر عَلَيْهِ بصحته (٥). وَفي كَيْفِيةِ الضّربِ خمسةُ أقوالٍ بيَّنَها بقولِهِ: (وصِلْهُ) أي: الضربَ (٦) (بالحروفِ) الْمَضْروبِ عَلَيْهَا، بحيثُ يَكُوْنُ مختلطاً بِهَا (٧)، بأنْ تخطَّ عَلَيْهَا (خطّاً). فـ ((خطاً)) منصوبٌ بِمحذوفٍ، ويجوزُ نصبُهُ حالاً، أَوْ بدلاً من الهاءِ. وكما يُسَمَّى ذَلِكَ بالضربِ يُسَمَّى أَيْضاً عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ بـ ((الشقِّ)).

стр. 446

وأجودُ الضربِ أن لا يطمسَ الحروفَ، بَلْ يخطُّ مِنْ فوقِها خطاً بيِّناً، يدلُّ عَلَى إبطالِهَا، ولا يَمْنَعُ القِراءةَ من تَحْتِهِ (١). (أَوْ لا) تصلْ بِهَا الخطَّ، بَل اجعَلْهُ فوقَها مُنْفَصِلاً عَنْهَا (مَعْ عَطْفِهِ) من طرفي الْمَضْروبِ عَلَيْهِ، بحيثُ يَكُوْنُ كالباءِ الْمَقْلُوبَةِ، مثالُهُ هكذا: (()) (٢). (أَوْ كَتْبَ) أي: وَيبعدُ ذَلِكَ أَيْضاً بكتْبِ (لاَ) في أوَّلِهِ، (ثُمَّ إِلَى) في آخرِهِ. قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٣) تَبعاً لِلْقَاضِي عِيَاض (٤): وَمثلُ هَذَا يَحْسُنُ فِيْمَا صَحَّ فِي رِوَايَةٍ وَسَقَطَ مِنْ أُخْرى. مِثالُهُ هَكَذا: ((لاَ ــ إِلَى)). وإنْ شِئْتَ كَتَبْتَ بدل ((لا)) ((من)). (أَوْ) بتحويقِ (نِصْفَ دَارةٍ)، كَالهِلالِ، مِثالُهُ هَكَذا: (()). (وإلاّ) أي: وإنْ لَمْ تكتبْ شيئاً مِن ذَلِكَ فاكتبْ (صِفْرا)، والمعنى: أَوْ بتحويقِ صِفرٍ، وَهُوَ دائرةٌ صغيرةٌ سمِّيتْ بِذَلِكَ، لخلوِّ ما أشيرَ إِلَيْهِ بِهَا مِنَ الصِّحَّةِ كَتَسْميةِ الْحَسَّابِ لَهَا بِذَلِكَ لِخلوِّ مَوْضعِها مِن عددِ O مثالُهُ هكذا: (( O)) (٥). ثُمَّ إِذَا أُشيرَ لِلزائِدِ بِنِصْفِ دائرةٍ، أَوْ بصفر (٦)، فَلْيَكُنْ (فِي كُلِّ جَانبٍ)، كَمَا رأيتَ، فإنْ ضَاقَ المحلُ جَعَلَ ذَلِكَ مِن أعلى كُلِّ جَانبٍ. (وَعَلِّمْ) أَنْتَ للزائدِ بكلٍّ من الأقْوالِ الثلاثةِ الأخيرةِ إما (سَطْرا سَطْراً إِذَا ما) زائدةٌ (كَثُرَتْ سُطُورُهْ) أي: الزائد بأنْ تُكَرِّرَ تلك العَلامَة في أوَّلِ كُلِّ سطرٍ، وآخرِهِ، لما فِيْهِ مِن زيادَةِ البيانِ.

стр. 447

(أَوْ لا) سطراً سطراً، بأنْ لا تكرِّرْها، بَلْ اكْتفِ بِهَا فِي طرفي الزائدِ، وإنْ كَثُرتْ السُّطورُ (١). (وإنْ حَرْفٌ) فأكثرَ (أتى تَكْرِيْرَهْ (٢)) غلطاً (فَأَبقِ) ندباً (مَا) هُوَ (أَوَّلُ سَطْرٍ)، واضربْ عَلَى الآخرِ سواءٌ أكانا (٣) فِي أوّلِهِ أَمْ أحدُهُمَا (٤) في آخرِهِ، والآخر (٥) أوَّل تاليهِ، لئلا يطمسَ أولُ السطرِ. (ثُمَّ) إنْ كَانا في آخرِهِ، فأَبْقِ (مَا) هُوَ (آخِرُ سَطْرٍ) صوناً لأواخرِ السُّطُورِ، وإنَّما لَمْ يَصُنْ آخر السَّطْرِ فِيْمَا قَبْلَهُ لأنَّ مراعاة أولِهِ أولى. (ثُمَّ) إن كانا في أثناءِ السَّطْرِ فأبقِ (مَا تَقَدَّمَا) مِنْهُمَا، لأنَّهُ كُتِبَ عَلَى الصَّوابِ، واضربْ عَلَى الثَّانِي، لأنَّهُ كُتِبَ عَلَى خطأٍ، فَهُوَ أولى بالإبطالِ. (أَوِ استَجِدْ) أي: أبقِ أجودَهما صُورةً، وأدلَّهُما عَلَى قِراءتِهِ. وَهَذانِ (قَوْلانِ) أطْلَقَهُمَا ابنُ خَلاَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ (٦) من غَيْرِ مراعاةٍ، لأوائلِ السُّطُورِ وآخرها (٧)، وَمَحَلُّهُمَا عِنْدَ ابنِ الصَّلاَحِ، كغيرِهِ: (ما لَمْ يُضِفِ) المكرر (أَوْ يُوصَفُ، اوْ (٨) نحوُهما) - بالدرجِ - كَالْعَطْفِ عَلَيْهِ، والإخبارِ عَنْهُ. فإنْ كَانَ كَذَلِكَ، (فَأَلِفِ) بَيْنَ الْمُتضَايفينِ، وبينَ الصِّفَةِ والموصوفِ، وَبينَ الْمُتعاطِفَينِ، وَبينَ الْمُبتَدأِ والْخَبرِ، بأنْ يضربَ (٩) عَلَى المتطرفِ من المتكررِ (١٠)، لا

стр. 448

عَلَى المتوسطِ؛ لئلا يفصلَ بالضربِ بَيْنَ شَيْئَينِ بَيْنَهُمَا ارتِباطٌ مِن غَيْرِ مُراعاةٍ للأوَّلِ، أَوْ الأخيرِ، أَوْ الأجودِ؛ إِذْ مُراعاةُ الْمَعَانِي أولى مِن مُراعاةِ تَحْسينِ الصُّورةِ في الْخَطِّ (١). العَمَلُ في اخْتِلاَفِ الرُّوَايَاتِ (العَمَلُ) أي كَيْفِيَّتُهُ (في) الْجَمْعِ بَيْنَ (اخْتِلاَفِ الرُّوَايَاتِ): ٦٠١ - وَلْيَبْنِ (٢) أَوَّلاً عَلَى رِوَايَهْ ... كِتَابَهُ، وَيُحْسِنِ الْعِنَايَهْ ٦٠٢ - بِغَيْرِهَا بِكَتْبِ رَاوٍ سُمِّيَا ... أَوْ رَمْزَاً (٣) اوْ (٤) يَكْتُبُهَا (٥) مُعْتَنِيَا ٦٠٣ - بِحُمْرَةٍ، وَحَيْثُ زَادَ الأَصْلُ ... حَوَّقَهُ بِحُمْرَةٍ وَيَجْلُو (وليَبْنِ) مِنَ البناءِ، أي: يجعلُ مَنْ يريدُ ذَلِكَ (اَوَّلاً) أي: وقتَ الْكِتَابَةِ، أَوْ الْمُقابَلَةِ (عَلَى رِوَايَهْ) واحدةٍ (كِتابَهُ)، ولا يجعلُهُ ملفَّقاً مِن رِوايَتينِ لما فِيْهِ مَنِ اللَّبْسِ. (و) بَعْدَ هَذَا (يُحْسِنِ الْعِنَايهْ بِغَيْرِها) أي: بغيرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، بأنْ يبيِّنَ مَا وَقَعَ فِيْهِ التَّخَالفُ بَيْنَ الروايتينِ مِن زيادةٍ، أَوْ نقصٍ، أَوْ إبدالِ لفظٍ بآخرَ، أَوْ نحوِها (بِكَتْبِ) ذَلِكَ في الْهَامِشِ، أَوْ غيرِهِ، مَعَ كَتْبِ (راوٍ) لَهُ فوقَهُ سواءٌ (سُمِّيا)، أي: الرَّاوِي، أي: كَتَبَهُ باسْمِهِ، أَوْ بما يُغنِي عَنْهُ، (أَوْ) رمزَ لَهُ (رَمْزاً) بِمَا مَرَّ فِي كتابةِ الحَدِيْثِ وَضَبْطِهِ. (اوْ) (٦) بالدرجِ (يكتبُها) أي: الرِّوَايَةَ الأخرى (مُعْتَنِيا) بِهِ (بحُمْرَةٍ)، أَوْ غيرِها من الألوانِ المباينَةِ للونِ الحبرِ المكتوبِ بِهِ الأصلُ (٧).

стр. 449

(وحيثُ زادَ الأصلُ) الَّذِي بنى عَلَيْهِ الرِّوَايَةَ شَيْئاً (حوَّقَهُ) أي: جَعَلَ عَلَى أولِهِ دارةً، وعلى آخرِهِ أُخرى، وكتبَ بَيْنَهُما اسمَ راوِيهِ (بِحُمْرَةٍ) (١)، أَوْ غَيْرِهَا، مِمَّا مَرَّ. وإنْ شاءَ أعلَمَ عَلَى الزّائِدِ، أنَّهُ لَيْسَ مِن رِوَايَةِ فُلاَنٍ باسْمِهِ، أَوْ بالرَّمْزِ إِلَيْهِ، (وَيَجْلُو) أي: يوضح مراده بالرَّمْزِ، أَوْ الحمرةِ أَوْ نحوِها في أوَّلِ الكِتَابِ، أَوْ آخرِهِ عَلَى ما مَرَّ (٢). وَلاَ يَعْتَمِدْ عَلَى حِفْظِهِ، وذكْرِهِ، فَرُبَّمَا نَسِيَ ما اصطلحَ عَلَيْهِ، لِطولِ العَهْدِ، أَوْ غيرِهِ، وَقَدْ يتعطلُ غيرهُ مِمَّنْ يقعُ لَهُ كِتَابُهُ عَن الانتفاعِ بِهِ بوقوعِهِ في حَيْرَةٍ مِن رموزِهِ (٣). الإِشَارَةُ بِالرَّمْزِ بِبَعْضِ حُرُوْفِ بَعْضِ صِيَغِ الأَدَاءِ، و (٤) ما مَعَهَا مِمَّا يَأتِي: ٦٠٤ - وَاخْتَصَرُوْا فِي كَتْبِهِمْ (حَدَّثَنَا) ... عَلَى (ثَنَا) أَوْ (نَا) وَقِيْلَ: (دَثَنَا) ٦٠٥ - وَاخْتَصَرُوْا (أَخْبَرَنَا) عَلَى (أَنَا) ... أَوْ (أَرَنَا) وَ (الْبَيْهَقِيُّ) (أَبَنَا) ٦٠٦ - قُلْتُ: وَرَمْزُ (قالَ) إِسْنَادَاً يَرِدْ ... (قَافَاً) وَقالَ الشَّيْخُ: حَذْفُهَا عُهِدْ ٦٠٧ - خَطَّاً وَلاَبُدَّ مِنَ النُّطْقِ كَذَا ... قِيْلَ لَهُ: وَيَنْبَغِي النُّطْقُ بِذَا ٦٠٨ - وَكَتَبُوْا عِنْدَ انْتِقالٍ مِنْ سَنَدْ ... لِغَيْرِهِ (ح) وَانْطِقَنْ بِهَا وَقَدْ ٦٠٩ - رَأَى الرُّهَاوِيُّ (٥) بأَنْ لاَ تُقْرَا (٦) ... وَأَنَّهَا مِنْ حَائِلٍ، وَقَدْ رَأَى ٦١٠ - بَعْضُ أُوْلِي الْغَرْبِ بِأَنْ يَقُوْلاَ ... مَكَانَهَا: الْحَدِيْثَ قَطْ، وَقِيْلاَ ٦١١ - بَلْ حَاءُ تَحْوِيْلٍ وَقالَ قَدْ كُتِبْ ... مَكَانَهَا: صَحَّ فَحَا مِنْهَا انْتُخِبْ

стр. 450

(واخْتَصَرُوا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ (في كَتْبِهِمْ) لاَ في نُطْقِهِمْ: (حَدَّثَنَا)، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ في كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ مِنْهَا (عَلَى: ثنا) شَطْرِها الثَّانِي، وهُوَ المَشْهُورُ، (أو) عَلَى (نا) الضَمِيْرِ (١). (وقِيْلَ): عَلَى (دثنا) بإسْقَاطِ الحَاءِ، كَمَا رَآه ابنُ الصَّلاَحِ (٢) في خَطِّ الحَاكِمِ وغَيْرِهِ (٣). (واخْتَصَرُوا) أَيْضاً (أَخْبَرَنَا) عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ في كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ مِنْهَا (عَلَى أنا) الأَلِفِ والضَّمِيْرِ، وهُوَ المَشْهُوْرُ، (أو) عَلَى (أرنا) بِحَذْفِ الخاءِ والبَاءِ. (و) اقْتَصَرَ (البَيْهَقِيُّ) (٤)، وطَائِفَةٌ عَلَى (أبَنَا) بِحَذْفِ الخَاءِ والرَّاءِ. قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((ولَيْسَ بِحَسَنٍ)) (٥). ويَرْمِزُ أَيْضاً ((حَدَّثَنِي)) فَيَكْتُبُ ((ثني))، أو ((دثني)) دُونَ أَخْبَرَنِي، وأَنْبَأَنا، وأنْبَأَنِي. (قُلْتُ: ورَمْزُ قَالَ) الوَاقِعَةِ (إسْنَاداً) أي: في الإسْنَادِ بَيْنَ رُوَاتِهِ (يَرِدْ) في بَعْضِ الكُتُبِ المُعْتَمَدَةِ (قَافَاً) مُفْرَدَةً، هَكَذَا: ((ق ثنا))، وبَعْضُهُمْ يَجْمَعُهَا بِما يَلِيها هَكَذَا ((قثنا)) (٦)، يَعْنِي: ((قَالَ حَدَّثَنَا)).

стр. 451

قَالَ النَّاظِمُ: ((وهَذَا اصْطِلاَحٌ مَتْرُوْكٌ)) (١). (وقَالَ الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاَحِ (٢): (حَذْفُهَا) كُلُّهَا (عُهِدْ) عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ (خَطّاً) حَتَّى أنَّهُمْ يَحْذِفُونَ الأولى في مِثْلِ: ((عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ )). قَالَ: (ولاَ بُدَّ مِنَ النُّطْقِ) بِهَا (٣) حَالَ القِرَاءةِ، أي: لِلتَّمْييزِ بَيْنَ كَلامِ (٤) المُتَكَلِّمِيْنَ. ومَعَ ذَلِكَ صَحَّحَ في " فَتَاوِيه " (٥) أنَّ عَدَمَ النُّطْقِ بِهَا لا يُبْطِلُ السَّمَاعَ، وإنْ أخَطَأَ فَاعِلُهُ. وجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في " شرحِ مُسْلِمٍ " (٦) واستَظْهَرهُ في " تَقْريبه " (٧)، قَالَ (٨): ((للعِلْمِ بالمقْصُودِ، ويكونُ هذا مِنَ الحذْفِ لدلالةِ الحالِ عَلَيْهِ)) (٩). و (كَذَا) عُهِدَ حَذْفُ (قِيْلَ لهُ) في مِثْلِ ((قُرِئَ عَلَى فُلاَنٍ، قِيْلَ لهُ: أَخْبَرَكَ فُلاَنٌ)). (ويَنْبَغِي) للقَارِئِ، كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (١٠) (النُّطْقُ بِذَا) أَيْضاً، أي: بـ ((قِيْلَ لهُ)).

стр. 452

قَالَ (١): ووَقَعَ في بَعْضِ ذَلِكَ ((قُرِئَ عَلَى فُلاَنٍ ثنا فُلاَنٌ))، فَهَذَا يَنْطِقُ فِيْهِ بـ ((قَالَ)) أي: لا بـ: ((قِيْلَ لَهُ)) لأنَّهُ أخْصَرُ، لا لأنَّهُ لَمْ يَصِحَّ، إذْ لَوْ قَالَ: ((قِيْلَ لهُ: قُلْتُ حَدَّثَنَا)) صَحَّ. (وَكَتَبُوا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ في كُتُبِهِمْ إذَا جَمَعُوا بَيْنَ إسْنَادَي حَدِيْثٍ أو أسَانِيْدِهِ (عِنْدَ انْتِقَالٍ مِنْ سَنَدْ لِغَيْرِهِ ح) - بالقَصْرِ، مُهْمَلَةً مُفْرَدَةً - واخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ مِنَ الحَائِلِ، أو مِنَ الحدِيثِ، أو مِنَ التَّحْوِيْلِ، أو مِنْ صَحَّ؟ وهَلْ يُنْطَقُ بِهَا ((حا))، أو بِمَا رَمَزَ بِهَا لهُ عِنْدَ المُرُورِ بِهَا في القِرَاءةِ أو لاَ (٢)؟ وقَدْ أخَذَ في بَيَانِ ذَلِكَ، فَقَالَ: (وانْطِقَنْ بِهَا) كَمَا كُتِبَتْ، ومُرَّ في قِرَاءتِكَ. وَاخْتَارَهُ ابنُ الصَّلاَحِ وغَيْرُهُ (٣). (وقَدْ رَأَى) الحَافِظُ أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ القَادِرِ بنُ عَبْدِ اللهِ (الرُّهَاوِيُّ) نِسْبَةً لـ ((الرُّهَا)) - بالضَّمِّ - الحَنْبَلِيُّ (بأَنْ) أي: أنْ (لاَ تُقْرَا) أي: اَيُنْطَقَ بِهَا، (وأنَّهَا) لَيْسَتْ مِنَ الرِّوَايَةِ، بَلْ هِيَ ((حا)) (مِنْ حَائِلٍ) تَحَوَّلَ (٤) بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ لأنَّهَا حَالَتْ بَيْنَ الإسْنَادَيْنِ (٥). (وَقَدْ رَأَى بَعْضُ) عُلَمَاءِ (أُوْلِي الغَرْبِ، بأَنْ) أي: أنْ (يَقُوْلاَ) مَنْ يَمُرُّ بِهَا (مَكَانَهَا: الحَدِيثَ قَطْ) أي: فَقَطْ (٦). (وَقِيْلا) إنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الحَائِلِ، ولاَ مِنَ الحَدِيثِ، (بَلْ) هِيَ (حَاءُ تَحْوِيْلٍ) مِنْ إسْنَادٍ إلى آخَرٍ، واخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ (٧).

стр. 453

(وقَالَ) ابنُ الصَّلاحِ (١): (قَدْ كُتِبْ مَكَانَهَا) بَدَلاً عَنْهَا (صَحَّ) صَرِيْحَةً، (فَـ ((حا))) - بالقَصْرِ - (مِنْها انْتُخِبْ) أي: اخْتِيْرَ في اخْتِصَارِها، فَهِيَ رَمْزٌ لَهَا. قالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((وَحَسُنَ إثْبَاتُ ((صَحَّ)) هُنَا؛ لِئَلاَّ يُتَوَهَّمَ أنَّ حَدِيْثَ هَذَا الإسْنَادِ سَقَطَ، ولِئَلاَّ يُرَكَّبَ الإسْنادُ الثَّانِي عَلَى الأوَّلِ، فَيُجْعَلاَ إسْنَاداً واحِداً)) (٢). كِتَابَةُ التَّسْمِيْعِ بِمَعْنَى السَّمَاعِ المُسَمَّى بالطَّبَقَةِ، وما مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يأتِي (٣): ٦١٢ - وَيَكْتُبُ اسْمَ الشَّيْخِ بَعْدَ الْبَسْمَلَهْ ... وَالسَّامِعِيْنَ قَبْلَهَا مُكَمَّلَهْ ٦١٣ - مُؤَرِّخَاً أَوْ جَنْبَهَا (٤) بِالطُّرَّهْ (٥) ... أَوْ آخِرَ الْجُزْءِ وَإِلاَّ ظَهْرَهْ ٦١٤ - بِخَطِّ مَوْثُوْقٍ بِخَطٍّ عُرِفَا ... وَلَوْ بِخَطِّهِ لِنَفْسِهِ كَفَى ٦١٥ - إِنْ حَضَرَ الْكُلَّ، وَإِلاَّ اسْتَمْلَى ... مِنْ ثِقَةٍ، صَحَّحَ شَيْخٌ أَمْ لاَ ٦١٦ - وَلْيُعِرِ الْمُسْمَى بِهِ (٦) إِنْ يَسْتَعِرْ ... وَإِنْ يَكُنْ بِخَطِّ مَالِكٍ سُطِرْ ٦١٧ - فَقَدْ رَأَى حَفْصٌ وَإِسْماعِيْلُ ... كَذَا الزُّبَيْرِيْ فَرْضَهَا إِذْ سِيْلُوْا (٧)

стр. 454

٦١٨ - إِذْ خَطُّهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ دَلْ ... كَمَا عَلَى الشَّاهِدِ مَا تَحَمَّلْ ٦١٩ - وَلْيَحْذَرِ الْمُعَارُ تَطْوِيْلاً وَأَنْ ... يُثْبِتَ قَبْلَ عَرْضِهِ مَا لَمْ يُبَنْ (وَيَكْتُبُ) الطَّالِبُ (اسْمَ الشَّيْخِ) الَّذِي قَرَأَ عَلَيْهِ، أو سَمِعَ عَلَيْهِ، أو مِنْهُ كِتَاباً أو جُزْءاً، أو نَحْوَهُ، وما يَلْتَحِقُ باسْمِ الشَّيْخِ مِنْ نِسْبَةٍ، وكُنْيَةٍ، وغَيْرِهِمَا مِمَّا يُعْرَفُ بهِ مَعَ سِيَاقِ سَنَدِهِ بالمَرْوِيِّ إلى مُصَنِّفِهِ (بَعْدَ البَسْمَلَهْ). كَأَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا الكِتَابِ أبو فُلانٍ فلاَنُ بنُ فُلانٍ الفُلاَنِيُّ إلى آخِرِهِ (١). (و) إنْ سَمِعَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَتَبَ أسْماءَ (السَّامِعِيْنَ) إمَّا (قَبْلَهَا) أي: البَسْمَلَةِ فَوْقَ سَطْرِهَا (مُكَمَّلَهْ) مِنْ غَيْرِ اخْتِصَارٍ لِمَا لا يَتُمُّ التَّعْرِيْفُ بِدُوْنِهِ. قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: والحذَرُ مِنْ إسْقَاطِ اسْمِ أحَدٍ مِنْهُمْ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ (٢). (مُؤَرِّخاً) ذَلِكَ (٣) بوقْتِ السَّمَاعِ مَعَ ذِكْرِ مَحَلِّهِ مِنَ البَلدِ، وعَددِ مَجَالِسِهِ. (أو) كَتْبَها (جَنْبَها) أي: البَسْمَلَةِ في الوَرَقَةِ الأُوْلَى مِنَ الكِتابِ (بالطُّرَّهْ) أي: في الحَاشِيَةِ المتَّسِعَةِ (٤). (أو) كَتَبَهَا (آخِرَ الْجُزْءِ) مَثَلاً. (وإلاَّ) أي: وإنْ لَمْ يَكْتُبْهَا فِيْمَا ذَكَرَ، فَلْيَكْتُبْهَا (ظَهْرَهْ) أي: في ظَهْرِ الجُزْءِ، بأَنْ يَكْتُبَهَا فِيْمَا هُوَ كَالوِقَايَةِ لهُ. ولْيَكُنِ المكْتُوبُ (بِخَطِّ مَوْثُوقٍ) بِهِ، غَيْرِ مَجْهُولِ الخَطِّ، بَلْ (بِخَطٍّ عُرِفا) بَيْنَ الْمُحَدِّثِيْنَ. (وَلَوْ) كَانَ التَّسْمِيْعُ (بِخَطِّهِ لِنَفْسِهِ) مَعَ اتِّصَافِهِ بِذَلِكَ (كَفَى)، كَمَا فَعَلَهُ الثِّقَاتُ.

стр. 455

ولْيَتَحَرَّ كَاتِبُ التَّسْمِيْعِ في بَيَانِ الأَفْوَاتِ، والسَّامِعِ، والمُسَمِّعِ، والمَسْمُوعِ بِعِبَارَةٍ بَيِّنَةٍ، وكِتَابَةٍ وَاضِحَةٍ، وإِنْزَالِ كُلٍّ مَنْزِلتَهُ، ولْيَعْتَمِدْ في السَّامِعِيْنَ وتَمْيِيْزِ أفْوَاتِهِمْ ضَبْطَ نَفْسِهِ (إنْ حَضَرَ) هُوَ (الكُلَّ، وإلاَّ اسْتَمْلَى) مَا غَابَ عَنْهُ (مِنْ ثِقَةٍ) ضَابِطٍ مِمَّنْ حَضَرَ. ويَكْتَفِي بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَ (صَحَّحَ) عَلَى التَّسْمِيْعِ (شَيْخٌ) أي: الشَّيْخُ المُسْمِعُ (أمْ لاَ) اعْتِمَاداً عَلَى الكَاتِبِ الثِّقَةِ. (وَلْيُعِر) مَنْ ثَبَتَ (١) في كِتابِهِ الأسْمَاءَ بِخَطِّهِ أوْ خَطِّ غَيْرِهِ كِتَابَهُ، الطَّالِبَ (المُسْمَى بهِ) - بإسْكَانِ السِّيْنِ -، أي: الَّذِي اسْمُهُ في الكِتَابِ (إِنْ يَسْتَعِرْ) هُ لِيَكْتُبَ مِنْهُ، أوْ يُقَابِلَ بِهِ، أوْ يُحَدِّثَ مِنْهُ. ثُمَّ إنْ كَانَ التَّسْمِيْعُ بِخَطِّ غَيْرِ مَالِكِهِ، فالإعَارَةُ (٢) مَنْدوبةٌ، (وإنْ يَكُنْ بِخَطِّ مَالِكٍ) لهُ (سُطِرْ (٣)، فَقَدْ رَأَى) القَاضِيَانِ: (حَفْصٌ)، هو ابنُ غِيَاثٍ النَخَعِيُّ الكُوْفِيُّ مِنْ أصْحابِ الإمِامِ (٤) أبي حَنِيْفَةَ (٥)، (وإسْمَاعِيْلُ) بنُ إسْحَاقَ الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ المَالِكِيَّةِ (٦)، و (كَذَا) أبو عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرُ بنُ أَحْمَدَ (الزُّبَيْرِيْ) (٧) - بالإسْكَانِ لِمَا مَرَّ - نِسْبَةً للزُّبَيْرِ جَدٍّ مِنْ أجْدَادِهِ (٨) مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ (فَرَضَهَا) أي: الإعَارَةَ (إِذْ) أي: حِيْنَ (سِيْلُوا) -بِكَسْرِ السِّيْنِ وإسْكَانِ الياءِ- لمنَاسَبَةِ آخِرِ صَدْرِ البَيْتِ. فَلَو امْتَنَعَ مَالِكُهُ مِنَ الإعَارَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ، أُلْزِمَ بِهَا (إذْ خَطُّهُ عَلَى الرِّضَا بهِ) أي: بإثْبَاتِ الاسم (دَلْ)، فَكَأَنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ لهُ أمَانَةً، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أدَاؤُهَا، (كَمَا)

стр. 456

يَجِبُ (عَلَى الشَّاهِدِ) المُتَحَمِّلِ - ولَو اتِّفَاقاً - أدَاءُ (مَا تَحَمَّلْ)، وإنْ كَانَ فِيْهِ بَذْلُ نَفْسِهِ بالسَّعْيِ إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ؛ لأَدَائِهَا. ولأنَّ هَذَا مِنَ المَصَالِحِ العَامَّةِ المُحْتَاجِ إليها مَعَ وُجُودِ عُلْقَةٍ بَيْنَهُما تَقْتَضِي الإلْزَامَ بذَلِكَ (١). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((ويَرْجِعُ حَاصِلُ أقْوَالِهِمْ إلى أنَّ سَمَاعَ غَيْرِهِ إذَا ثَبَتَ في كِتابِهِ بِرِضَاهُ، فيلْزَمُهُ إعَارَتُهُ إيَّاهُ)) (٢). وتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ في " تَقْرِيْبِهِ " (٣). (وَلْيَحْذَرِ المُعَارُ) لهُ (تَطْوِيْلاً) أي: مِنَ التَّطْوِيْلِ بما اسْتَعَارَهُ عَلَى مَالِكِهِ إلاَّ بِقَدَرِ الحَاجَةِ. فَعَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ قَالَ: إيَّاكَ وغُلُولَ الكُتُبِ. وقِيْلَ: ومَا غُلُولُ الكُتُبِ؟ قَالَ: حَبْسُهَا عَنْ أصْحَابِهَا (٤).

стр. 457

وَلْيَحْذَرْ أَيْضاً إذا نَسَخَ الكِتَابَ المُعَارَ أوْ شَيْئاً مِنْهُ (وأنْ (١) يُثْبِتَ) سَمَاعَهُ فِيْمَا نَسَخَهُ (قَبْلَ عَرَضِهِ) ومُقَابَلَتِهِ. بَلْ لاَ يَنْبَغِي إثْبَاتُ سَمَاعٍ في كِتَابٍ مُطْلَقاً، إلاَّ بَعْدَ مُقَابَلَتِهِ، لِئَلاَّ يَغْتَرَّ بهِ أحَدٌ (٢) قَبْلَها (مَا لَمْ يُبَنْ) - بِضَمِّ أوَّلِهِ، وفَتْحِ ثَانِيْهِ -، أي: مَا لَمْ يُبَيِّنْ في الإثْبَاتِ والنَّقْلِ أنَّ النُّسْخَةَ غَيْرُ مُقَابَلَةٍ. صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ، وأَدَائِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ: ٦٢٠ - وَلْيَرْوِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِْن عَرِي ... مِنْ حِفْظِهِ فَجَائِزٌ لِلأَكْثَرِ ٦٢١ - وَعَنْ أبي حَنِيْفَةَ الْمَنْعُ كَذَا ... عَنْ مَالِكٍ وَالصَّيْدَلاَنِيْ وَإِذَا ٦٢٢ - رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَنْ ... نُعْمَانٍ الْمَنْعُ وَقالَ ابْنُ الْحَسَنْ ٦٢٣ - مَعْ أبي يُوْسُفَ ثُمَّ الشَّافِعِيْ ... وَالأَكْثَرِيْنَ بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ ٦٢٤ - وَإِنْ يَغِبْ وَغَلَبَتْ سَلاَمَتُهْ ... جَازَتْ (٣) لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايَتُهْ ٦٢٥ - كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ ... لاَ يَحْفَظَانِ يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ ٦٢٦ - مَا سَمِعَا وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ ... أَقْوَى، وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْبَصِيْرِ (وَلْيَرْوِ) الرَّاوِي (مِنْ كِتابِهِ) المُقَابَلِ المَصُونِ مُعْتَمِداً عَلَيْهِ (وإنْ عَرِي) أي: خَلاَ (مِنْ حِفْظِهِ) لأحَادِيْثِهِ عِنْدَ تَحْدِيْثِهِ. (فَ) ذَلِكَ (٤) (جَائِزٌ للأَكْثَرِ) مِنَ العُلَمَاءِ، وصَوَّبَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (٥) لِبِنَاءِ الرِّوَايَةِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ.

стр. 458

(وَ) رُوِيَ (عَنْ) الإمَامِ (أبي حَنِيْفَةَ) النُّعْمَانِ بنِ ثَابِتٍ الكُوْفِيِّ (المَنْعُ) (١) مِنْ ذَلِكَ، وأنَّهُ لاَ حُجَّةَ إلاَّ فِيْمَا رَوَاهُ الرَّاوِي مِنْ حِفْظِهِ، وتَذَكُّرِهِ لهُ. و (كَذَا) رُوِيَ (عَن) الإمِامِ (مَالِكٍ)، هُوَ ابنُ أنَسٍ (٢)، (وَ) عَنْ أحَدِ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أبي بَكْرٍ (الصَّيْدَلاَنِيْ) - بالإسْكَانِ لِمَا مَرَّ - المَرْوَزِيِّ (٣). (وَإِذَا رَأَى) المُحَدِّثُ (سَمَاعَهُ) في كِتابِهِ بِخَطِّهِ، أو خَطِّ مَنْ يَثِقُ بهِ (ولَمْ يَذْكُرْ) سَمَاعَهُ لهُ، ولاَ عَدَمَهُ (فَعَنْ) أَبِي حَنِيْفَةَ (نُعْمَانٍ المَنْعُ) (٤) مِنْ رِوَايَتِهِ، يَعْنِي: وإنْ كانَ حَافِظاً لِمَا فِيْهِ (٥). (وقَالَ) صَاحِبُهُ مُحَمَّدُ (ابنُ الحَسَنْ مَعْ) شَيْخِهِ ورَفِيْقِهِ القَاضِي (أبي يُوسُفَ، ثُمَّ) الإمِامِ (الشَّافِعِيْ والأَكْثَرِيْنَ) مِنْ أصْحَابِهِ (٦) (بالجَوازِ الوَاسِعِ) الَّذِي لَمْ يَقُلْ

стр. 459

بِمِثْلِهِ الإمَامُ (١) الشَّافِعِيُّ وأكْثَرُ أصْحابِهِ في الشَّهَادَةِ؛ لأنَّ بابَ الرِّوَايَةِ أوْسَعُ (٢). (وإنْ يَغِبْ) كِتَابُهُ عَنْهُ، ولَوْ غَيْبَةً طَوِيْلَةً بإعَارَةٍ، أوْ غَيْرِهَا، ثُمَّ حَضَرَ (وغَلَبَتْ) عَلَى ظَنِّهِ (سَلاَمَتُهْ) مِنَ التَّغْيِيْرِ والتَّبْدِيْلِ، (جَازَتْ لَدَى) أي: عِنْدَ (جُمْهُورِهِمْ) أي: الْمُحَدِّثِيْنَ (رِوَايَتُهْ)؛ لأنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا مَرَّ (٣). قَالَ الخَطِيْبُ: وكَذَا الحُكْمُ فِيْمَنْ يَجِدُ سَمَاعَهُ في كِتابِ غَيْرِهِ (٤)، وغَيْرُ الجُمْهُورِ مَنَعَ ذَلِكَ؛ لاحْتِمالِ التَّغْيِيرِ (٥) في الغَيْبَةِ (٦). (كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ) أي: الأَعْمَى، (والأُمِّيُّ) أي: الَّذِي لا يَكْتُبُ، اللَّذَانِ (لا يَحْفَظَانِ) حَدِيْثَهُمَا مِنْ فَمِ مَنْ حَدَّثَهُمَا، تَصِحُّ رِوَايَتُهُمَا عِنْدَ الجُمْهُورِ، حَيْثُ (يَضْبِطُ) لَهُما (الْمَرْضِيُّ) الثِّقَةُ (مَا سَمِعَا) هُ يَحْفَظُ كُلٌّ منهما كِتَابَهُ عَنِ التَّغْييرِ، ولَوْ بِثِقَةٍ غَيْرِهِ، بِحَيْثُ يَغْلبُ عَلَى الظَّنِّ سَلاَمَتُهُ مِنَ التَّغِييرِ إلى انْتِهَاءِ الأدَاءِ (٧). ومَنَعَ غَيْرُ الجُمْهُورِ ذَلِكَ لاحْتِمَالِ إدْخَالِ مَا لَيْسَ مِنْ سَمَاعِهِمَا عَلَيْهِمَا (٨)، (والخُلْفُ في الضَّرِيْرِ أقْوَى، وأوْلَى مِنْهُ في البَصِيْرِ) الأُمِّيِّ؛ لِخِفَّةِ الْمَحْذُورِ فِيْهِ.

стр. 460

وخَصَّ الرَّافِعِيُّ وغَيْرُهُ الخِلاَفَ في الضَّرِيْرِ بِمَا سَمِعَهُ بَعْدَ العَمَى، أمَّا مَا سَمِعَهُ قَبْلَهُ، فَلَهُ أنْ يَرْوِيَهُ بِلاَ خِلاَفٍ (١). الرِّوَايَةُ مِنَ الأَصْلِ أو الفَرْعِ المُقَابَلِ بهِ، ومَا مَعَهَا مِمَّا يَأْتِي: ٦٢٧ - وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ ... بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ ٦٢٨ - مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا ... عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا ٦٢٩ - أَيُّوْبُ وَالبُرْسَانِ (٢) قَدْ أَجَازَهْ ... وَرَخَّصَ الشَّيْخُ مَعَ الإِجَازَهْ ٦٣٠ - وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ ... وَلَيْسَ مِنْهُ فَرَأَوْا صَوَابَهْ: ٦٣١ - الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنٍ وَالأَحْسَنُ ... الجَمْعُ كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ (وَلْيَرْوِ) الرَّاوِي إِذَا رَامَ أدَاء شَيءٍ مِمَّا (٣) تَحَمَّلَهُ (مِنْ أصْلٍ) تَحَمَّلَ مِنْهُ، (أو) مِنَ الفَرْعِ (المُقَابَلِ بهِ) مَعَ ثِقَةٍ. (ولاَ يَجُوزُ) الأدَاءُ (بالتَّسَاهُلِ) بأنْ يَرْوِيَ (مِمَّا) أي: مِنْ كِتَابٍ لَمْ يَكُنْ سَمَاعُهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ أصْلاً (بهِ اسْمُ شَيْخِهِ)، يَعْنِي: سَمَاعُهُ، (أو) كَانَ فَرْعاً (أُخِذَا عَنْهُ) أي: عَنْ شَيْخِهِ مِنْ ثِقَةٍ، ولَوْ سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلى صِحَّتِهِ (لَدَى) أي: عِنْدَ
следующие страницы →