← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 701–723 · переход к 706.

стр. 701

(و) أبو عُبيدةَ عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجراحِ (الأمينُ) أي: أمينُ هذهِ الأمةِ (سبقَهْ) أي: سبقَ ابنَ عَوفٍ بالوفاةِ، فإنَّهُ مَاتَ (عامَ ثماني عَشْرةٍ) - بالتنوين (١) للوزن - منَ الهِجرةِ، ووفاتُهُ في هذا العامِ (محقَّقَهْ)، والتَّصْريحُ بهذا من زيادتِهِ. وَسنُّهُ: ثمان وخمسونَ سنةً (٢). وهؤلاءِ العَشَرةُ الذين بَيَّنَ وفياتِهُم بعد النبيِّ ﷺ ، هم المشهودُ لهم بالجنَّةِ. ثم بيَّن وَفياتِ جماعةٍ من الصَّحابةِ معمَّرِيْن، فَقَالَ: (وعاشَ حَسَّانُ) بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حرامٍ الأنصاريُّ، و (٣) (كذا حَكِيمُ) بنُ حزامِ بنِ خويلدٍ، وهو ابنُ أخي خَديجَةَ (عِشْرينَ) سَنةً (بعدَ مئةٍ) مِنَ السِّنين، (تَقُوْمُ) أي: تَتِمُّ (سِتُّونَ) مِنْهَا (في الإسلامِ)، وَستّونَ قبلهُ (٤) في الجاهليةِ، (ثُمَّ حَضَرَتْ) بالمدينةِ الشريفةِ وفاةُ كُلٍّ مِنهما (سنةَ أربعٍ وخمسينَ خَلَت) أي: مضَتْ مِنَ الهجرةِ. وَقِيْلَ في وفاةِ الأولِ: سنةُ خمسينَ. وَقِيْلَ: سنةُ أربعينَ، وَقِيْلَ: قبلها (٥). وفي وفاةِ الثاني (٦): سنةُ ستينَ، وَقِيْلَ: سنةُ ثمانٍ وخمسينَ، وَقِيْلَ: سنةُ خمسينَ (٧). قال الزبيرُ بنُ بَكَّارٍ: كان مولدُ حكيمٍ (٨) بجوفِ الكعبةِ. قَالَ شَيْخُنا: ولا يُعرفُ ذلك لغيرِهِ. (وفوقَ حسانَ) المذكورِ من آبائِهِ (ثلاثةٌ) متواليةٌ: ثابتٌ، والمنذرُ، وحرامُ، (كذا عاشُوا) أي: مئةً وعشرينَ سنةً (٩).

стр. 702

وَقِيْلَ: عاشَ كُلٌّ منَ الأربعةِ مئةٌ وأربعُ سنينَ فقط (١). (وَمَا لِغيرِهِمْ) أي: الأربعةِ (يُعرفُ) في العَربِ مثلُ (ذا) متوالياً، قَالَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٢). (قُلْتُ): لكن في الصَّحَابةِ أربعةٌ غيرُ حَسّانَ، وحكيمٍ، قُرشيونَ: (حُويطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى) العامريُّ (٣) (مَعَ ابنِ يَربُوعٍ سعيدٍ (٤) يُعْزَى) أي: يُنْسَبُ (هَذانِ مَعْ) بالإسكان (حَمْنَن) - بفتحِ المهمَلَةِ وسكونِ الميم وفتحِ النونِ الأولى بِلا تنوينٍ للوزن - ابنِ عوفٍ، أخي عبدِ الرَّحْمَانِ بنِ عوفٍ (٥) (و) معَ مَخْرمةَ (ابنُ نوفلِ) والدِ المِسوَرِ (٦)، (كُلٌّ) من هؤلاءِ الأربعةِ يُعْزَى (إلى وَصْفِ حَكِيْمٍ) وحسَّانَ، في كونِ كُلٍّ منهم صَحابياً، وعاشَ مئةً وعشرينَ سنةً: نصفُها في الجاهليةِ، ونصفُها في الإسلامِ، وتوفِّيَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، (فاجْمِلِ) عدَدهُم يكُنْ ستةً. (وفي الصِّحَابِ) أي: الصَّحَابةِ (ستَّةٌ) أيضاً (قَدْ عَمَّروا) هَذَا السنَّ، لكن لم يُعْلَم كون نصفه في الجاهليةِ، ونصفه في الإسلامِ، لتقدمِ وفاتِهِم على المذكورينَ، أو تأخُّرِها، أو لعدمِ معرفةِ تاريخِها، وهم: ١ - عاصمُ بنُ عديِّ بنِ الجدِّ العجلانيُّ، صاحبُ عُويمرٍ العجلانيُّ في قِصَّةِ اللعانِ (٧). ٢ - والمنتجعُ جدُّ ناجيةَ (٨).

стр. 703

٣ - ونافعُ أبو سليمانَ العبديُّ (١). ٤ - واللجلاجُ العامريُّ (٢). ٥ - وسعدُ بنُ جُنادةَ العَوفيُّ الأنصاريُّ (٣). ٦ - وعَدِيُّ بنُ حاتِمٍ الطائيُّ (٤). (كذاكَ في المعمَّرِينَ ذُكِرُوا) أي: ذكرَهُم جماعةٌ. ونظمهُم البرهانُ الحَلَبيُّ في بيتٍ، فَقَالَ: منتجعٌ ونافعٌ مَعْ عَاصِمٍ ... وَسَعْدٍ اللّجلاجِ وابنِ حَاتِمِ ٩٦٧ - وَقُبِضَ الثَّوْرِيُّ عَامَ إحْدَى ... مِنْ بَعْدِ سِتِّيْنَ وَقَرْنٍ عُدَّا (٥) ٩٦٨ - وَبَعْدُ في تِسْعٍ تَلِي سَبْعِيْنَا ... وَفَاةُ (٦) مَالِكٍ، وَفي الخَمْسِيْنَا ٩٦٩ - وَمِئَةٍ أَبُو حَنِيْفَةٍ قَضَى ... والشَّافِعِيُّ بَعْدَ قَرْنَيْنِ مَضَى ٩٧٠ - لأَرْبَعٍ ثُمَّ قَضَى مَأمُوْنَا ... أحْمَدُ في إحْدَى وأَرْبَعِيْنَا ثم بيَّنَ الناظمُ وفياتِ أصْحابِ المذاهبِ الخَمسةِ، فَقَالَ: (وقُبِضَ) أي: مَاتَ أبو عبدِ اللهِ سُفيانُ بنُ سعيدٍ (الثوريُّ) - نسبةً إلى ثورِ بنِ عبدِ مناةٍ بنِ أدّ (٧). وَقِيْلَ: إلى ثورِ همدانَ - الكوفيُّ، كان لَهُ مُقلّدون إلى بعدِ الخمسِ مئةٍ (عامَ إحدى مِنْ بعدِ سِتِّينَ، وَقَرْنٍ) أي: إحدى وستين ومئة، في شعبان بالبَصْرةِ. (عُدَّا) بألفِ الإطلاقِ تكملةٌ، وهو صفةٌ لستينَ وَقَرْنٍ، أي: مَعْدودانِ.

стр. 704

ومولدُهُ: سنة سبعٍ وتسعينَ (١)، وَقِيْلَ: سنةُ خمسٍ وتسعينَ (٢). (وبَعْدُ) أي: وَبَعدَ الثوريِّ (في) سَنةِ (تِسْعٍ) بتقديمِ التاءِ (تَلي سَبْعِينَا) - بتقديم السين - بعدَ مئةٍ، كانت (وفاةُ) أَبي عبدِ اللهِ (مَالِكٍ) هو ابنُ أنسٍ، تُوفي بالمدينةِ وقُبِرَ بِها. وَقِيْلَ: تُوفِّي في صَفَر، وَقِيْلَ: صبيحةُ أربعَ عشرةَ من شهرِ ربيعٍ الأولِ (٣). ومولدُهُ: سنة ثلاثٍ، أو إحدى، أو أربعٍ، أو سبعٍ وتسعينَ، وَقِيْلَ: سنةُ تسعينَ، وَقِيْلَ: غيرُ ذلكَ (٤). فَسِنُّهُ: سِتٌّ، أو ثمانٍ، أو خمسٌ، أو اثنتانِ، أو تِسْعٌ وثمانُونَ سَنةً، أو غيرُ ذلِكَ (٥). (وَفي الخَمْسينا وَمئةٍ) مِنَ السِّنينِ: (أبو حَنيفةٍ) النعمانُ بنُ ثابتٍ الكوفيُّ (قَضَى) أي: مَاتَ بِبغْدادَ وَقُبرَ بِهَا. وَقِيْلَ: سَنَةُ إحدى (٦)، وَقِيْلَ: ثَلاثٌ وخمسينَ ومئةٌ (٧). ومولدُهُ: سَنةُ ثمانينَ. فسنُّهُ: سَبعونَ، وَقِيْلَ: إحدى، وَقِيْلَ: ثلاثٌ وسَبعونَ سَنةً (٨). (و) إمامنا أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ (الشَّافِعيُّ بعدَ قَرْنَينِ) أي: مئتينِ (مَضَى)، أي ماتَ (لأربعٍ) مِنَ السنينَ بَعدهُما بمصرَ آخِرُ يومٍ من شَهْرِ رَجَبٍ. وَقِيْلَ: ليلةُ الخميسِ، آخِرُ ليلةٍ مِنْهُ. وَقِيْلَ: آخِرُ شهرِ ربيعٍ الأولِ. وقبرُهُ بالقرافَةِ ظاهرٌ مشهورٌ يُزَارُ.

стр. 705

ومولدُهُ: سَنةُ خمسينَ ومئةٍ بـ ((غَزَّةَ))، وَقِيْلَ: بـ ((عَسْقَلانَ))، وَقِيْلَ: بـ ((اليمَنِ)). فَسِنُّهُ: أربعٌ وخمسونَ (١). وَقِيْلَ: سِنُّهُ اثنتانِ وخَمْسُونَ سَنَةً. وَهُوَ غَريبٌ (٢)، ويلزمُ عَلَيْهِ أنَّ في وفاتِهِ، أو مولدِهِ خلافاً، ولا أعلمُهُ، بَلْ نقل النوويُّ - رحِمهُ الله تَعَالَى - في " مجموعِهِ " (٣) الإجماعَ على أنه وُلِدَ سنةَ خمسينَ ومئةٍ. (ثم قَضَى) أي ماتَ حَالَة كونِهِ (مأمُونا) مِن فتنةِ الشيطانِ، وغيرِهِ: أبو عبدِ اللهِ (أحمدُ) بنُ محمدِ بنِ حَنْبلٍ (في) سنةِ (إحدى وأربَعينَا) بَعْدَ المئتينِ، على المشهورِ ببغدادَ. واخْتَلَفُوا في الشهرِ، وفي اليومِ؛ فقِيْلَ: تُوفِّي يومَ الجمعةِ ضَحْوةً، لاثنتَي عشرةَ ليلةً خَلَتْ من شهرِ ربيعٍ الآخِرِ. وَقِيْلَ: يومُ الجمعةِ، لثَلاثَ عَشْرةَ بَقَيْنَ مِنْهُ. وَقِيْلَ: يومُ الجمعةِ في شهرِ ربيعٍ الأولِ، وَقِيْلَ: غيرُ ذَلكَ. ومولدُهُ: في شهرِ ربيعٍ الأولِ سنةُ أربعٍ وستينَ ومئةٍ. فسِنُّه: سَبْعٌ وسَبعونَ سَنةً (٤). ومِنْهُمْ مَنْ عَدَّ من أصحابِ المذاهبِ: الأوزاعيَّ، وإسْحَاقَ بنَ رَاهَوَيْهِ، واللَّيْثَ بنَ سَعدٍ، وسُفيانَ بنَ عُيينةَ، وداوُدَ بنَ عَلِيٍّ الظاهريَّ، ومُحَمَّدَ بنَ جَرِيْرٍ الطبريَّ. ٩٧١ - ثُمَّ البُخَارِيْ لَيْلَةَ الفِطْرِ لَدَى (٥) ... سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ بِخَرْتَنْكَ رَدَى ٩٧٢ - وَمُسْلِمٌ سَنَةَ إحْدَى في رَجَبْ ... مِنْ بَعْدِ قَرْنَيْنِ وَسِتِّيْنَ ذَهَبْ ٩٧٣ - ثُمَّ لِخَمْسٍ بَعْدَ سَبْعِيْنَ أبُو ... دَاوُدَ، ثُمَّ التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ (٦) ٩٧٤ - سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَهَا وَذُو نَسَا ... رَابِعَ (٧) قَرْنٍ لِثَلاَثٍ رُفِسَا

стр. 706

ثم بيَّن وفياتِ أصْحَابِ الكُتُبِ الخَمْسَةِ، فَقَالَ: (ثُمَّ) أبو عَبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ (البُخَارِيْ) - بالإسكان لما مَرَّ - (ليلةَ) عيدِ (الفِطْرِ) ليلةَ السبتِ وقتَ صلاةِ العشاءِ (لَدَى) أي: عندَ سنةِ (سِتٍّ وخمسينَ) ومئتينٍ (١) (بخرتَنْكَ) بفتحِ المعجمةِ، وَقِيْلَ: بكسرِها، وسكونِ الراءِ، وفتحِ التاءِ الفوقيةِ، ثم نونٍ ساكنةٍ، قريةٍ من قُرَى سَمَرقَنْدَ (٢) (رَدَى) - بفتحِ المهملة - أي: ذَهَبَ بِالوفَاةِ. وَمَولدُهُ: يومُ الجمعةِ بعدَ الصلاةِ لثلاثَ عشرةَ ليلةً خَلَتْ مِنْ شَوالٍ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومئةٍ. فسِنُّهُ: اثنتانِ وستونَ سنةً إلا ثلاثةَ عشرَ يوماً (٣). (و) أبو الحسينِ (مُسْلمٌ) هو ابنُ الحجاجِ القُشَيْرِيُّ النيسابوريُّ (سنةَ إحدى في (٤)) عشيةِ يومِ الأحدِ لخمسٍ بقينَ من شهرِ (رجبْ مِنْ بعدِ قَرنينِ) أي: مئتينِ (وستِّينَ) سنةً، (ذَهَبْ) بالوفاةِ بنيسابورَ. وسِنُّهُ: خمسٌ وخمسونَ سَنةً، وَقِيْلَ: سِتُّونَ، وَقِيْلَ: قاربَها. ويؤيِّدُهُ أنَّ (٥) المعروفَ أنَّ مولدَهُ سَنةُ أربعٍ ومئتينِ (٦). (ثُمّ) في يوم الجمعة سادسَ عشرَ شوالٍ (لخمسٍ) من السنينِ (بَعْدَ سبعينَ) سنةً تلي مئتينِ مَاتَ بالبصرةِ (أبو داودَ) سُليمانُ بنُ الأشعثِ السِّجِسْتَانيُّ. ومولدُهُ: سَنةُ ثنتينِ ومئتينِ (٧).

стр. 707

(ثُمَّ) أبو عيسى مُحَمَّدُ بنُ عيسى (التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ) أبا دَاوُدَ في الوفاةِ بنحوِ أربعِ سنينَ، فإنَّهُ ماتَ ليلةَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ ليلةً مضَتْ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ (سنةَ تِسْعٍ) - بتقديمِ الفوقيةِ - (بعدَها)، أي: بعدَ السَّبعينَ والمئتينِ (١)، وقولُهُ: ((يعقب)) تكملةٌ وتأكيدٌ. (و) أبو عبدِ الرحمانِ أحمدُ بنُ شُعيبٍ (ذو نَسَا) - بفتحِ النونِ والسينِ المهملةِ - من كُورِ نيسابورَ (٢)، أي: النَّسائيُّ - بالقصر والمد -، والقياسُ النَّسَويُّ، وقد يعبَّرُ بِهِ (رابعَ قرنٍ لثلاثٍ) من السنينَ (رُفِسَا)، وماتَ بالرفسِ سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئةٍ في صَفَرَ يومِ الاثنينِ. وَقِيْلَ: ليلةَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ خلَتْ مِنْهُ. والرفسُ يكونُ بالأرجُلِ (٣). وسببُ رفْسِهِ: أنَّ أهلَ دمشقَ سَأَلُوهُ عَنْ مُعاويةَ، وما رُوِيَ من فضائِلِهِ، ليرجِّحُوهُ بِها عَلَى عَلِيٍّ ﵄ فأجابَهُم بقوله: ((ألاَ يرضَى مُعاويةُ رأساً برأسٍ حتى يُفَضَّلَ)) فما زالوا يرفِسُونَهُ في حِضنيهِ (٤) - أي جانبَيْهِ - حتى أُخْرِجَ من المسجدِ، ثم حُمِلَ إلى مكةَ، فماتَ بِها مَقتولاً شَهيداً. وَقِيْلَ: كانَ ذَلِكَ بالرملةِ. ودُفِنَ ببيتِ المقدسِ، وسنُّهُ: ثمانٍ وثمانونَ سنةً (٥). وأما أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يزيَدَ بنِ ماجه القزوينيُّ، فَلَم يذكرْهُ تَبعاً لابنِ الصَّلاحِ، وَكَانَتْ وفاتُهُ سَنةَ ثلاثٍ وَسَبعينَ ومِئتينِ يومَ الثلاثاءِ، لثمانٍ بقينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَقِيْلَ: سَنَةُ خمسٍ وسبعينَ (٦).

стр. 708

٩٧٥ - ثُمَّ لِخَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ تَفِي ... الدَّارَقُطْنِيْ، ثُمَّتَ الحَاكِمُ فِيْ ٩٧٦ - خَامِسِ (١) قَرْنٍ عَامَ خَمْسَةٍ فَنِي ... وَبَعْدَهُ بِأرْبَعٍ عَبْدُ الغَنِيْ ٩٧٧ - فَفِي (٢) الثَّلاَثِيْنَ: أبُوْ نُعَيْمِ ... وَلِثَمَانٍ بَيْهَقِيُّ القَوْمِ ٩٧٨ - مِنْ بَعْدِ خَمْسِيْنَ وَبَعْدَ خَمْسَةِ ... خَطِيْبُهُمْ والنَّمَرِيْ في سَنَةِ ثُمَّ بيَّنَ وفياتِ جماعةٍ ذِي تَصانيفَ حسنةٍ، فَقَالَ: (ثُمَّ لخمسٍ وثمانينَ) سنةً، أي: لمُضِيِّهَا من القرنِ الرابعِ (تَفِيْ) أي: تَتِمُّ، في (٣) يومِ الأربعاءِ لثمانٍ خلونَ من ذي القعدةِ ماتَ (الدارَقُطني) - بالإسكان لما مَرَّ -. ومولدُهُ: في ذي القعدةِ سَنةَ ستٍ وثلاثِ مئةٍ. فسنُّهُ: تِسعٌ وسبعونَ سنةً (٤). (ثُمَّتَ) - لُغةٌ في ثُمَّ - أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ (الحاكِمُ) النيسابوريُّ (فيْ خَامِسِ قَرْنٍ) في صَفَرَ (عامَ خمسةٍ) مَضَتْ مِنهُ، أي: عامَ خمسٍ وأربعِ مئةٍ (فَنِيْ) أي: مَاتَ بنيسابورَ. ومولدُهُ: في شهرِ ربيعٍ الأولِ سَنَةَ إحدى وعِشرينَ، وثلاثِ مئةٍ (٥). (وبعدَهُ) أي: الحاكمِ (بأربعٍ) من السنينَ مَاتَ أبو مُحَمَّدٍ (عبدُ الغنيْ) بنُ سعيد بنِ عليٍّ الأزديُّ المصريُّ لسبعٍ خَلَونَ من صَفرَ سَنَةَ تِسعٍ وأربعِ مئةٍ. وسنُّهُ: سبعٌ وسبعونَ سنةً (٦). (ف) بعدَهُ (في الثلاثينَ) من السنينِ بعدَ الأربعِ مئةٍ بُكْرَةَ يومِ الاثنينِ، العشرينَ مِن الْمُحرَّمِ ماتَ (أَبو نُعَيمِ) أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأصبهانيُّ. ومولده: في شهرِ رجبٍ سنةَ ستٍ وثلاثينَ وثلاثِ مئةٍ (٧).

стр. 709

(ولثمانٍ) من السنينَ - أي: لِمُضِيِّها - ماتَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحسينِ الشافعيُّ (بيهقيُّ القومِ) أي: الحفاظِ والفقهاءِ (مِنْ بعدِ) مضيِّ (خَمْسينَ) وأربع مئةٍ في عاشرِ جُمادى الأولى سَنَةَ ثمانٍ وخمسينَ بنيسابورَ. ودُفِنَ بـ ((بَيْهَق)) كورة بنواحي نيسابورَ، عَلَى عشرينَ فرسخاً مِنْهَا. ومولدُهُ: سنةُ أربعٍ وثمانينَ وثلاثِ مئةٍ (١). (وبعدَ) مضيِّ (خمسةِ) مِن وفاةِ البَيْهقيِّ، مات (خَطيبهُمْ) أي: القومِ، أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ ثابتٍ البغداديُّ الشافعيُّ. (و) أبو عُمَرَ يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ البَرِّ (النَّمَرِيْ) -بالإسكان لما مَرَّ-، وبفتحِ النونِ، والميمِ نسبةً إلى ((نَمِر)) - بكسرِ الميمِ - كلاهما (في سنة) واحدةٍ، وهيَ سَنةُ ثلاثٍ وستينَ وأربعِ مئةٍ. فالخطيبُ في سابعِ ذي الحجةِ منها، ومولدُهُ: في جُمادى الآخرةِ سنةَ إحدى، أو اثنتينِ وتِسعينَ وثلاثِ مئةٍ (٢). والنَّمَريُّ في سلخِ شهرِ ربيعٍ الآخِرِ مِنْها، ومولدُهُ: يومُ الجمعةِ، والإمامُ يخطبُ، لِخمسٍ بقينَ من شهرِ ربيعٍ الآخِرِ، سنةَ ثمانٍ وستينَ وثلاثِ مئةٍ. فسِنُّه: خمسٌ وتسعونَ سنةً، وخمسةُ أيامٍ (٣).

стр. 710

مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ والضُّعَفَاءِ (١) ٩٧٩ - وَاعْنِ بِعِلْمِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ ... فَإِنَّهُ المِرْقَاةُ لِلتَّفْصِيْلِ (٢) ٩٨٠ - بَيْنَ الصَّحِيْحِ وَالسَّقِيْمِ وَاحْذَرِ ... مِنْ غَرَضٍ، فَالجَرْحُ أَيُّ خَطَرِ ٩٨١ - وَمَعَ ذَا فَالنُّصْحُ حَقٌّ وَلَقَدْ ... أَحْسَنَ يَحْيَى فِي جَوَابِهِ وَسَدْ ٩٨٢ - لأَنْ يَكُونُوا خُصَمَاءَ لِي أَحَبْ ... مِنْ كَوْنِ خَصْمِي المُصْطَفَى إذْ لَمْ أَذُبْ ٩٨٣ - وَرُبَّمَا رُدَّ كَلاَمُ الجَارِحِ ... كَالنَّسَئِيْ فِي أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ ٩٨٤ - فَرُبَّمَا كَانَ لِجَرْحٍ مَخْرَجُ ... غَطَّى عَلَيْهِ السُّخْطُ حِيْنَ يُحْرَجُ (واعنِ) أي: اجعلْ من عِنايتكَ اهتمامَك (بِعِلْمِ الجَرْحِ) أي: التَّجريحِ (والتَّعْدِيلِ) في الرُّواةِ، ونحوِهِم (فإنَّهُ المِرْقَاةُ) أي: مَحَلُّ الرقي (للتفصيلِ بينَ الصحيحِ، والسقيمِ) أي: الضَّعيفِ من الحديثِ. وفي كُلٍّ مِنْهُما تصَانيفُ كَثيرةٌ. (واحذَرِ) أيُّها المتصدِّي لذلك، (مِنْ غَرَضٍ) قبيحٍ يَحْمِلُك عَلى التَّحَامُلِ والافتراءِ، فَذلِكَ شَرُّ الأمورِ التي تَدْخلُ عَلَى المتَصدِّي لِذلِكَ. (فَالجَرحُ) والتعديلُ كُلٌّ منهما خطرٌ؛ لأنَّ من جَرَّحَ أو عَدَّلَ بغيرِ تثبُّتٍ، كَانَ كالمثبتِ حُكمَاً لَيْسَ بثابتٍ، وَذَلِكَ في الجرحِ (أيُّ: خَطَرِ) - بفتحِ الخاءِ، والطّاءِ - مَنْ ((خَاطَرَ بِنَفْسِهِ)) أي: أشْرفَ عَلى هَلاكِهَا، والداخلُ فيهِ هَالِكٌ دنيا وأخرَى.

стр. 711

ولقد أحسنَ ابنُ دقيقِ العيد، بقولِهِ: ((أعراضُ المسلمينَ (١) حفرةٌ من حُفَرِ النارِ، وقف على شفيرِها طائفتانِ مِنَ النَّاسِ: المُحَدِّثونَ، والحُكَّامُ)) (٢). (وَمَعَ ذَا) أي: كونِ الجَرْح خطراً فلابدَّ مِنْهُ، (فَالنُّصْحُ) في الدينِ (حقٌ) واجبٌ، وذلِكَ لحفظِ الحقوقِ مِن الدِّماءِ والأموالِ والأعراضِ وسائرِ الحقوقِ، ولكون ذَلِكَ نصيحةً لا يعدُّ غيبَةً. نعم: لا يجوزُ التجريحُ بشيئينِ إذا حصلَ الغرضُ بواحدٍ (٣). (وَلَقدْ أَحْسنَ) الإمامُ (يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطانُ (في جوابِهِ)، لأبي بكرِ بنِ خَلاّدٍ حين قَالَ لهُ: أما تخشى أنْ يكونَ هؤلاءِ الذين تركْتَ حديثَهُم خصماءَ ك عندَ اللهِ يومَ القيامةِ؟ (وَسَدْ) - بفتح أولهِ - أي: وُفِّقَ للسدادِ، وَهُوَ الصوابُ، والقصدُ من القولِ والعملِ، بقوله: (لأن يكونوا خصماءَ لي، أحبْ) إليَّ (مِن كونِ خصمِي المصطفى) ﷺ ، (إذ لَمْ أَذُبْ) - بمعجمةٍ مضمومةٍ - أي: أمنعَ الكذبَ عَن حديثِهِ (٤). ثُمَّ مِنَ المتَصدّينَ لِذَلِكَ، مَنْ يشدِّدُ في التجريحِ، ومِنْهم مَنْ يتسمَّحُ فيهِ، ومنهم من يعتدِلُ فيه (و) مع ذلك (رُبَّما رُدَّ كَلامُ الجارحِ) مع جلالتِهِ وأمانتِهِ لتحامُلِهِ، (كَالنَّسَئِيْ) - بالإسكان لما مر - (في) تجريحِهِ لأبي جعفرٍ (أحمدَ بنِ صالحِ) الْمِصْريِّ، بقولِهِ: ((لَيْسَ بثقةٍ، ولا مأمونٍ. قال ابنُ معينٍ: إنه كذابٌ يتفَلْسَفُ)) (٥). فإنَّهُ كَمَا قَالَ أبو يَعلى الخَلِيْليُّ: ((مِمَّنِ اتفقَ الحفَّاظُ على أنَّ كلامَ النَّسائيِّ فيهِ تحامُلٌ)). قَالَ: ((ولا يقدحُ كلامُ أمثالِهِ فيِهِ)) (٦). وَقَالَ الذهبيُّ: ((إنه آذى نفسَهُ بكلامِهِ فيه)) (٧).

стр. 712

والناسُ كُلُّهم متفقونَ على إمامتِهِ، وثقتِهِ، واحتجَّ بهِ البُخاريُّ في "صحيحهِ"، وَقَالَ: ((إنَّهُ ثقةٌ صدوقٌ، مَا رأيتُ أحداً يَتَكَلَّمُ فيه بحجةٍ. كان أحمدُ، وابنُ نُمير يُثَبِّتُونَهُ، وكان يحيى - يعني: ابنَ معين - يقول: سَلُوهُ، فإنَّهُ ثَبْتٌ)) (١). وَسببُ تجريحِ النَّسائيِّ لهُ: أنه حَضَرَ مجلسَهُ، فطرَدَهُ مِنْهُ؛ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ على تجريحِهِ (٢). وأما ما نقلَهُ عن ابنِ مَعينٍ، فَقَالَ ابنُ حبانٍ: ((إنه اشتبَهَ عَليهِ، فإنَّ الذي جَرَّحَهُ ابنُ مَعينٍ، إنما هُو أحمدُ بنُ صالحٍ الشموميُّ الْمِصْريُّ شيخٌ بمكةَ، كَانَ يضعُ الحديثَ)) (٣). ومعَ ذَلِكَ لا يقدحُ في النسائيِّ ما قالَهُ في أحمدَ بنِ صالحٍ، (فَربَّما كَانَ لِجرْحٍ مخرجُ) أي: مَخْلَصٌ يزولُ به، ولكنْ (غَطَّى عَليهِ السُّخْطُ حينَ يُحْرَجُ) - بمهملةٍ، فراءٍ مفتوحةٍ - أي: يضيقُ صدرُهُ بسببِ مَا نَالَهُ؛ لأنَّ الفلتاتِ لا يدعى العصمةَ مِنْهَا. فَقَدْ يقعُ من أهلِ التقوى فلتاتُ لسانٍ، لا أنهم - مَعَ جلالتِهِم، ووفُورِ ديانَتِهِم - يتعمدونَ القدحَ بما يعلمون بطلانَهُ. مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ (٤) مَعْرِفةُ مَنِ اختلَطَ من الثِّقاتِ، فائدتها (٥) تمييزُ المقبولِ من غَيرِهِ.

стр. 713

٩٨٥ - وَفِي الثِّقَاتِ مَنْ أخِيْراً اخْتَلَطْ ... فَمَا رَوَى فِيْهِ أَوِ ابْهَمَ (١) سَقَطْ ٩٨٦ - نَحْوُ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ السَّائبِ ... وَكَالْجُرِيْرِيِّ سَعِيْدٍ، وَأَبِي ٩٨٧ - إِسْحَاقَ، ثُمَّ ابْنِ أبِي عَرُوبَةِ (٢) ... ثُمَّ الرَّقَاشِيِّ أَبِي قِلاَبةِ ٩٨٨ - كَذَا حُصَيْنُ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيْ ... وعَارِمٌ مُحَمَّدٌ والثَّقَفِي (٣) ٩٨٩ - كَذَا ابْنُ هَمَّامٍ بِصَنْعَا (٤) إذْ عَمِي ... وَالرَّأيُ فِيْمَا زَعَمُوا والتَّوْأمِي ٩٩٠ - وَابْنُ عُيَيْنَةَ مَعَ المَسْعُودِي ... وَآخِراً حَكَوْهُ فِي الحَفِيْدِ ٩٩١ - ابنُ خُزَيْمَةَ مَعَ الغِطْرِيْفِي ... مَعَ القَطِيْعِي أَحْمَدَ المَعْرُوْفِ (وَفي الثِّقَاتِ) منَ الرُّواةِ (مَنْ أخيراً اختلَطْ) أي: منِ اختلَطَ آخرَ عُمُرِهِ، أي: فسدَ عقلُهُ بأن لم تنتظِم (٥) أقوالُهُ وأفعالُهُ. (فَمَا رَوَى) المختلطُ (فِيهِ) أي: في حَالِ اختلاطِهِ، (أو ابْهَمَ) -بالدرجِ، والبناءِ للفاعلِ- أمرَهُ، أي: اشتبَه (٦)، فَلَمْ يُدْرَ أحَدَّثَ بالحديثِ قبلَ اختلاطِهِ أو بعدَهُ (٧)، (سَقَطْ) أي: ما رواهُ ممَّا اعتمَدَ فيهِ على حِفظِهِ، بخلافِ مَا اعتمَدَ فيهِ على كتابِهِ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ قبلَ اختلاطِهِ، وإن حَدَّثَ بِه ثانياً، ويتميَّزُ ذَلِكَ بالراَّوي عَنْهُ، فإنَّهُ (٨) قد يكونُ سَمِعَ مِنْهُ قبلَهُ فَقَطْ، أو بعدَهُ فَقَطْ، أو فيهما مع التَّمييزِ، ومَعَ عدمِهِ، كما بيَّنَ ذَلِكَ (٩) النَّاظِمُ في شرحِهِ (١٠)، مع تمييزِ بعضِ السَّامِعينَ.

стр. 714

والمختلطُ (نحوُ عطاءٍ، وهُو) - بضم الهاء - (ابنُ السَّائبِ) الثَّقفيُّ، الكوفيُّ التابعيُّ، أحدُ الثِّقاتِ (١). (وكالْجُريْرِيِّ) - مُصَغَّراً - أبو مَسعودٍ (سعيدٍ)، هو ابنُ (٢) إياسٍ البصريُّ، أحدُ الثِّقاتِ (٣). (و) نحوُ (أبي إسحاقَ) عمرِو بنِ عبدِ اللهِ السَّبِيْعيِّ الكوفيِّ، التابعيِّ، أحد الثِّقاتِ (٤). (ثُمَّ) نحوُ سعيدٍ (ابنِ أبي عَرُوبةِ) مِهرانَ، أحدِ (٥) الثِّقاتِ (٦)، ولما اختلَطَ، طالَتْ مدَّةُ اختلاطِهِ فوقَ العشرِ سنينَ، على خلافٍ فيهِ (٧). (ثُمَّ) نحوُ (الرَّقاشِيِّ) - بفتح الراءِ وتخفيف القافِ، نسبةً لامرأةٍ اسمُها: رقاشُ بنتُ قيسٍ - (أبي قِلاَبَةِ) عبدِ الملكِ بنِ محمدٍ الحافظِ، أحدِ شيوخِ ابنِ خزيمةَ (٨).

стр. 715

و (كَذَا حُصينُ) - مُصغراً - بنُ عبدِ الرَّحْمَانِ (السُّلميُّ) - بضمِ السينِ - (الكوفيْ) أحدُ الثِّقاتِ (١)، ابنُ عمِّ مَنصورِ بنِ المعتمرِ. قَالَ النَّاظِمُ (٢): ((وقولي: ((السُّلَميُّ)) من زيادتِي (٣)، وفَائِدتُهُ: عدمُ الاشتباهِ؛ فإنَّ في الكوفيينَ أربعةً كُلّهم حصينُ بنُ عبدِ الرَّحْمَانِ، ليسَ فيهم بِهذا النَّسبِ إلا هذا)). (و) كذا (عَارِمٌ) - بعينٍ وراءٍ مهملتينِ - أبو النُّعمانِ (مُحَمَّدٌ)، هو ابنُ الفَضْلِ السَّدوسيُّ البصريُّ، أحدُ الثِّقاتِ (٤). (و) كذا أبو مُحَمَّدٍ عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ المجيدِ (الثَّقَفيْ) نِسبةً لثقيفِ، البصريُّ، أحدُ الثِّقاتِ (٥). و (كَذَا) عبدُ الرزاقِ (٦) (ابنُ هَمَّامٍ) أحدُ الثِّقاتِ (بِصَنْعَا) - بالقصرِ للوزنِ، مدينةٍ باليمنِ - فهو مختلطٌ، (إذ عَمِي) (٧). قَالَ أحمدُ: ((أتيناه قبلَ المئتين، وهو صحيحُ البصرِ، ومَنْ سَمِعَ منه بعدَ ذهابِ بصرهِ، فهو ضعيفُ السَّمَاع)).

стр. 716

وَقَالَ أيضاً: كَانَ يُلَقَّنُ بعد ما عَمِي، فيتلقَّنُ. (و)، كذا شَيخُ مَالكٍ، أحدُ الثقاتِ: رَبيعَةُ بنُ أَبي عبدِ الرحمانِ فَرُّوخ (١) (الرأيُ) وُصفَ به؛ لأنه كانَ مع معرفتِهِ بالسُّنَّةِ قائلاً بِهِ. فهو ممَّنِ اختلطَ في آخرِ عُمُرِهِ (فيما زَعَموا)، على مَا حَكاهُ ابنُ الصَّلاحِ (٢). وَقَالَ النَّاظمُ (٣): ((لا أعلمُ أحداً تكلم فيه بالاختلاطِ، وقد وَثَّقَهُ جماعاتٌ، إلاَّ أنَّ ابنَ سعدٍ لَمّا وَثَّقَهُ، قَالَ: كانوا يتَّقُونَهُ لموضعِ الرأي)) (٤). (و) كذا (التَّوْأمِي) - بفتح الفوقية، وسكونِ الواوِ، ثم بهمزةٍ مفتوحةٍ - وهو صالحُ بنُ نبهان التابعيُّ (٥)، أحدُ الثقاتِ، ويُعْرَفُ بمولى التوأمةِ (٦) بنتِ أميةَ بنِ خَلَفٍ الجُمحِي، صَحابيةٍ، سُمِّيت بذلك لأنها كانت هي وأختٌ لها في بطنٍ واحدٍ (٧). (و) كذا أبو محمدٍ سفيانُ (ابنُ عُيَيْنَةَ) أحدُ الثِّقاتِ (٨)، (مَعَ) عبدِ الرحمانِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ (المسعُودِي) نسبةً لجدِّهِ، أحدِ الثِّقاتِ (٩). (وآخِراً حَكَوهُ) أي: وفي وقتِ المتأخرينَ، حَكى المحدِّثونَ الاختلاطَ آخرَ العمرِ (في الحفيدِ ابنُ خزيمةَ)، وهو: أبو طاهرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفضلِ بنِ الحافظِ أَبي بكرٍ مُحَمَّدِ بنِ إسحاقَ بنِ خزيمةَ (١٠).

стр. 717

(مَعَ) أحدِ الثِّقاتِ أبي أحمدَ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ الحسينِ بنِ القاسمِ بنِ الغِطْرِيْفِ الجُرْجَانِي (١)، (الغِطْرِيْفِي) - بغينٍ معجمةٍ مكسورةٍ - نسبةً لجَدِّ جَدِّهِ (٢). و (مع القَطِيْعيْ) - بالإسْكانِ لما مَرّ - نسبةً لقطيعة الدقيقِ ببغدادَ أبي بكرٍ (أحمدَ) بنِ جعفرِ بنِ حمدانَ بنِ مالكٍ (٣)، (المعروفِ) بالثقةِ والأمانةِ (٤). فجميعُ هؤلاءِ قد اختلطوا، وتركوا على خِلافٍ في بعضِهم، كَمَا بيَّنَه الناظمُ في شرحِهِ (٥)، وَعَلى مَا زَعَمَهُ جَماعةٌ في ربيعةَ الرأي، كَمَا تَقَرَّرَ. طَبَقَاتُ الرُّوَاةِ (٦) (طبقاتُ الرواةِ) فَائِدةُ معرفتِها: الأمنُ من اتحادِ المشتبهين، كالمتفقين في اسمٍ، أو كنيةٍ، أو نحوِ ذلك، وإمكانِ الاطلاعِ على التدليس، ونحوِهِ (٧). ٩٩٢ - وَلِلرُّوَاةِ طَبَقَاتٌ تُعْرَفُ ... بِالسِّنِّ وَالأَخْذِ، وَكَمْ مُصَنِّفُ ٩٩٣ - يَغْلَطُ فِيْهَا، وَابْنُ سَعْدٍ صَنَّفَا ... فِيْهَا وَلَكِنْ كَمْ رَوَى عَنْ ضُعَفَا

стр. 718

(وللرواةِ طبقاتٌ) أي: مراتبُ، جمعُ طبقةٍ، (تُعرَفُ) لغةً: بالقومِ المتشابهينَ، واصطلاحاً: (بالسِّنِّ)، أي: باشتراكِ المتعاصرين فيهِ، ولو تقريباً، (و) بـ (الأخْذِ) عَن المشايخِ، وَرُبَّما اكتفَوا بالاشتراكِ (١) في التَّلاقِي (٢). قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((والناظرُ في هذا الفنِّ يحتاجُ إلى معرفَةِ المواليدِ والوفياتِ، ومن أخذوا عنه، ومَنْ أخذَ عنهم، ونحوِ ذلك)) (٣). وَرُبَّ راوٍ يَكُونُ مِن طَبقةٍ لمشابهتِهِ لها مِنْ وجهٍ، وَمِن طبقةٍ أخرى لمشابهتِهِ لها مِنْ وجهٍ آخرَ، فأنسُ بنُ مالكٍ، ونحوُهُ من صِغارِ الصَّحابةِ من طبقةِ العَشْرةِ عند مَنْ عَدَّ الصَّحابةَ كُلَّهُمْ طبقةً واحدةً - كابنِ حِبانَ - لاشتراكِهِم في الصُّحبةِ، وَمِن طبقةٍ أخرى دونَ طَبقةِ العَشْرةِ عِنْدَ مَنْ عَدَّ الصحابةَ طِباقاً، والتَّابعينَ طِباقاً، كابنِ سَعدٍ (٤). وتَقَدَّمَ في مَعرفةِ الصَّحابةِ بيانُ عدةِ طباقِهِم. (وَكَم) مرةٍ، (مُصنّفُ) مِن الْحُفاظِ (٥) (يَغلَطُ فِيها) أي: في الطَّبقاتِ بِسَببِ اشتباهٍ في متفقينَ، فيظنُّ أحدَهما الآخرَ، أو بسببِ أنَّ الشائعَ روايتُهُ عن أهلِ طبقةٍ ربما يروي عن أقدَمَ منها، أو بغير ذلك (٦). (وابنُ سعدٍ) محمدُ الهاشميُّ (صَنَّفَا فِيها) أيضاً ثلاثةَ تصانيفَ، والكبيرُ فيها جليلٌ، كثيرُ الفوائدِ (٧). (و) كَان ثقةً في نفسِهِ، (لكنْ كَمْ) أي: كثيراً ما (رَوَى) في كتابِهِ الكبيرِ (عَن) أُناسٍ (ضُعَفَا) كمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ واقدٍ الواقديِّ، وهشامِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السائبِ،

стр. 719

ونصرِ بنِ بابٍ (١) أبي سهلٍ الْخُراسَانيِّ (٢). المَوَالِي (٣) مِنَ العُلَمَاءِ والرُّوَاةِ (٤) مَعْرِفتُهم مِن المُهمَّاتِ، بَل ربما وقعَ بعدمِها خللٌ في الأحكامِ الشرعيةِ، فيما يشترطُ فيه النسبُ، كالإمامةِ العُظمى، وكفاءةِ النكاحِ، والتوارثِ. ٩٩٤ - وَرُبَّمَا إلَى القَبِيْلِ يُنْسَبُ ... مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَهَذَا الأغْلَبُ ٩٩٥ - أَوْ لِوَلاَءِ (٥) الحِلْفِ كَالتَّيْمِيِّ ... مَالِكٍ اوْ (٦) لِلدِّيْنِ (٧) كَالْجُعْفِيِّ ٩٩٦ - وَرُبَّمَا يُنْسَبُ مَوْلَى المَوْلَى ... نَحْوُ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ أَصْلاَ

стр. 720

(وَرُبَّمَا إلَى القَبِيْلِ) أي: القبيلةِ (ينسَبُ مولى عَتَاقَةٍ)، كأَبي العاليةِ رُفيعِ الرياحيِّ، كَانَ مولى لامرأةٍ من بني رياحٍ (١)، وأَبي البُختريِّ سعيدِ بنِ فيروزَ الطائيِّ، كان مولى لمَنْ اعتقَهُ من طيٍّ، ومكحولٍ الشاميِّ الهذليِّ، كان مولى لامرأةٍ من هُذيلٍ، وغيرِهم مع إطلاق النِّسبةِ، بحيثُ يظنُّ أنَّهُم ينسبونَ نسبةً صُلبيّةً (٢)، أي: مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ (٣)، وَليْسَ مراداً، بل المرادُ مولى العتاقةِ (٤). (وهذا) أي: الانتسابُ للعتاقَةِ، وإنْ كان قليلاً بالنظرِ للأصلِ في الانتِسَابِ، هو (الأغْلبُ) بالنظرِ لما يأتي. فالمرادُ بنسبةِ ولاءِ المولى (٥) المنْسُوبُ للقبيلةِ نسبةً لولاءِ العتاقةِ، كَمَا مَرَّ. (أو لِولاَءِ الحِلْفِ) أي: العهدِ مِنَ المعاهدَةِ عَلى التَّعاضُدِ والتَّناصُرِ (٦) على نَصْرِ المظلومِ، ونحوِهِ (كالتَّيْمِيِّ) بتشديدِ آخرهِ (مَالِكٍ) هو ابنُ أنسٍ، فإنَّهُ أصبحيٌّ صُلْبِيّةً (٧) لكن لكونِ نفره أصبحَ مواليَ لتيمِ (٨) قريشٍ بالحلفِ نُسِبَ تَيْماً (٩). (او) - بالدرج - لولاءٍ (للدِّينِ)، والإسلامِ (كالجُعْفيِّ) - بتشديد آخرِهِ - أي: البُخاريِّ، فإنَّهُ انتسبَ كذلك؛ لأنَّ جَدَّ أبيهِ وَهُوَ المغيرةُ، كَانَ مَجوسيّاً فأسلمَ

стр. 721

على يدِ اليمانِ (١) بنِ أخنسَ الجعْفيِّ (٢). (وَرُبَّما يُنْسَبُ) للقبيلةِ (مَوْلَى المَوْلَى، نحوُ) أبي الحُبَابِ (سعيدِ بنِ يَسارٍ أصلا) لا تبنِّياً، الهاشميِّ، نُسِبَ لبني هاشمٍ لكونِهِ مولى رسولِ اللهِ ﷺ ، وعلى هذا اقتصرَ ابنُ الصَّلاحِ (٣) وَقِيْلَ: إنه مولى الحسنِ بنِ عليٍّ. وَقِيْلَ: مولى ميمونة زوجِ النبيِّ ﷺ وَقِيْلَ: مولى بني النجارِ. وَعليهِما، فليس مولى لبني هاشمٍ (٤) أَوْطَانُ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانُهُمْ (٥) فَائدةُ معرفتِها: تمييزُ الرَّاوي المدلِّسِ، وَمَا في السَّنَدِ مِنَ الإرسالِ، وتمييزُ أحدِ المتفقينَ في الاسمِ، أو نحوِهِ من الآخرِ. وكانتِ العربُ تنتسِبُ إلى الشُّعوبِ، والقبائلِ، ونحوِهما. ٩٩٧ - وَضَاعَتِ الأَنْسَابُ في (٦) البُلْدَانِ ... فَنُسِبَ الأَكْثَرُ لِلأَوْطَانِ ٩٩٨ - وَإنْ يَكُنْ (٧) في بَلْدَتَيْنِ سَكَنَا ... فَابْدَأْ بِالاوْلَى (٨) وَبِثُمَّ (٩) حَسُنَا

стр. 722

٩٩٩ - وَمَنْ (١) يَكُنْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ بَلْدَةِ ... يُنْسَبْ لِكُلٍّ وَإلَى النَّاحِيَةِ (وَ) لَمّا جَاءَ الإسلامُ، وانتشرَ النَّاسُ في الأقاليمِ والمدنِ والبلدانِ والقرى، (ضَاعتِ) كثيراً (الأنْسَابُ في البُلدانِ) المتَفَرقةِ ونحوِها، (فنُسِبَ الأكثرُ) من المتأخرينَ منهم (لِلأوطانِ) أي: محالِّهم مِن بلدةٍ أو غيرِها. ولا حدَّ للإقامةِ المسوِّغةِ للنِّسبة بزمنٍ، وإن حدَّهُ بعضهم بأربعِ سنينَ. (وإنْ يَكنْ في بلدتينِ سَكَنا)، كأنِ انتقلَ من دِمَشقَ إلى مِصْرَ، وأردْتَ نسبتَهُ إليهما (٢) (فابدأْ بِالاولى (٣)) -بالدرج- (وَبثُمَّ) في الثانية (حَسُنَا) أي: وحَسُنَ الإتيانُ فيها بـ ((ثُمَّ))، فيقالُ: الدمشقيُّ ثُمَّ المِصْريُّ، وجمْعُهُما أحسنُ مِنَ الاقْتِصارِ عَلى أحدِهما (٤). (ومَنْ يكنْ من قريةٍ) ك ((داريا)) (مِن) قرى (بَلْدةِ) كَدِمَشْقَ، (يُنسَبْ) جوازاً (لكُلٍّ) مِنَ القريةِ والبلدةِ، (وإلى النَّاحيةِ) التي منها القريةُ والبلدةُ وتُسمِّي الإقليمَ كالشامِ، فيُقال فيه: الداريُّ، أو الدمشقيُّ، أو الشاميُّ. فإن جَمَعَ بينها فالأولى البداءة بالأعمِّ، فيقالُ: الشاميُّ الدمشقيُّ الداريُّ. إلا أن يكون غيرُهُ أوضحَ فالبداءةُ بِهِ أولى (٥). ١٠٠٠ - وَكَمَلَتْ بِطِيْبَةَ المَيْمُوْنَهْ ... فَبَرَزَتْ مِنْ خِدْرِهَا مَصُوْنَهْ ١٠٠١ - فَرَبُّنَا المَحْمُودُ وَالمَشْكُوْرُ ... إِلَيْهِ مِنَّا تَرْجِعُ الأُمُوْرُ ١٠٠٢ - وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ ... عَلَى النَّبِيِّ سَيِّدِ الأَنَامِ (وَكمَلتْ) - بتثليثِ الميمِ، والفتحُ أفصحُ - أي: المنظومةُ يومَ الخميسِ، ثالثَ جُمادى الآخرةِ سنةَ ثمانٍ وستينَ، وسبعِ مئةٍ (٦)، (بطيبةَ) أي: المدينةِ النبويةِ، وتُسمَّى طابةَ (الميمونهْ) أي: الْمُباركةِ بِدعائِهِ ﷺ لها بالبَركةِ.

стр. 723

(فبَرَزَتْ) أي: المنظومةُ إلى النَّاسِ بالمدينةِ الشَّريفةِ (مِنْ خِدْرِهَا) - بكسرِ الخاءِ، وإهمالِ الدالِ - أي: سِتْرِها (مصُونهْ) مِنَ الحَشْوِ بحَسَبِ الإمكانِ. (فربُّنا) أي: مَالِكُنا (المحمودُ والمشكورُ) عَلى إنعامِهِ بذلِكَ (إليهِ مِنَّا تَرجِعُ الأمورُ)، قَالَ تعالى: ﴿وإليهِ يُرجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ (١) (وأفضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ على النبيِّ) المصطَفى (سَيِّدِ الأنامِ) أي: الخلقِ، صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٢)، كُلَّما ذكرَهُ الذاكِرُونَ، وغَفَلَ عن ذِكْرِهِ الغَافِلُونَ (٣) (٤)