← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَمِنْها: البَزَّارُ، كَما قَالَ: (والرَّا) المهملة آخراً - بالقصر للوزن - (فاجْعَلِ بزَّاراً) نسبةً للبِزْرِ يُخرَجُ دهنُهُ ويباعُ، فهو اسمٌ لمَنْ يُخْرِجُ دُهْنَ البِزْرِ (١) ويبيعُهُ، و (انسُبْ) إليهِ (ابنَ صَبَّاحٍ حَسَنْ) - بالوقفِ بلغةِ ربيعةَ - من شيوخِ البخاريِّ، (وابنَ هِشَامٍ خَلَفاً) مِن شُيوخِ مُسْلمٍ. قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((ولا نعلمُ في " الصحيحينِ " بالراءِ المهملةِ غيرَهُما)) (٢). يعني: ممَّنْ يقعُ منسوباً، وإلاَّ فَيَحيَى بن مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ، أحد شيوخِ البخاريِّ، وبِشْرِ بن ثابتٍ الذي استَشْهَدَ به البخاريُّ، قد نُسِبَا لذلك، لَكِن لَم يَقَعا في "البُخاريِّ" منسوبَيْنِ (٣). وَمَا عَدا ابنَ صَبَّاحٍ (٤)، وابنَ هِشَامٍ في " الصَّحيحينِ "، فبزايٍ مكرَّرةٍ، كمحمدِ بنِ الصَبَّاحِ البَزَّازِ، ومُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَزَّازِ. ومنها: النَّصْريُّ، كَما قَالَ: (ثُمَّ انْسُبَنْ بِالنُّونِ) والصّادِ المهملةِ (سَالِماً) هو ابنُ عَبْدِ اللهِ، (وَعَبْدَ الوَاحِدْ) بنَ عَبدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ، (ومَالِكَ بنَ الأَوْسِ) بنِ الْحَدَثانِ، أي: انسُبْ كُلاً مِنْهُمْ (نَصْرِيّاً) نسبةً إلى أبِ القبيلةِ نَصْرِ بنِ معاويةَ بنِ بُكيرٍ (٥)، حيثُما (يَرِدْ) في الروايةِ. رَوى للأولِ مُسْلمٌ، وللثاني البُخاريُّ، وللثالثِ الثلاثةُ. وَمَا عَدَاهُمْ في الكُتُبِ الثّلاثةِ، فَبَصْريٌّ بالْمُوَحَّدَةِ.

стр. 667

٩٢٢ - وَالتَّوَّزِيْ (١) مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ ... وَفِي الْجُرَيْرِيْ ضَمُّ جِيْمٍ يَأْتِي ٩٢٣ - فِي اثْنَيْنِ: عَبَّاسٍ سَعِيْدٍ وَبِحَا (٢) ... يَحْيَى بْنِ بِشْرِ بنِ الحَرِيْريْ فُتِحَا ٩٢٤ - وَانْسُبْ حِزَامِيّاً سِوَى مَنْ أُبْهِمَا ... فَاخْتَلَفُوا وَالْحَارِثِيُّ لَهُمَا ٩٢٥ - وَسَعْدٌ الْجَارِي فَقَطْ وفِي النَّسَبْ ... هَمْدَانُ وَهْوَ مُطْلَقاً قِدْماً غَلَبْ ومنها: التَّوَّزِيُّ، كما قَالَ: (والتَّوَّزِيْ) -بالاسكان لما مَرَّ، وَبفَتْحِ الفَوْقيةِ، وَتشديدِ الواوِ المفتوحةِ، وبزايٍ - نسبةً إلى تَوَّز، ويقالُ: تَوَّجُ بجيمٍ بلدةٌ بفارسَ (٣)، هو (مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ) أَبُو يَعْلَى البَصريُّ، حديثُهُ في " البخاريِّ ". وَمَا عَداه فبمثلثةٍ وواوٍ ساكنةٍ، وراءٍ، كأَبي يَعْلى مُنْذرِ بنِ يَعْلَى (٤) الثَّوْريِّ، وحديثُهُ في " الصحيحينِ "، وهو شديدُ الالتباسِ بالأولِ، لاشتراكِهِما في الكُنيةِ. ومنها: الْجُرَيْريُّ، كَمَا قَالَ: (وَفي الْجُرَيْريْ) - بالاسكان لما مَرَّ - (ضَمُّ جِيْمٍ) نسبةً لِجُرَيْرَ بنِ عُبَادٍ - بضمِ العينِ، وتخفيفِ الموحَّدَةِ (٥) - (يَأْتِي في اثْنَيْنِ) فَقَطْ: (عَبَّاسٍ) هو ابنُ فَرُّوْخٍ، و (سَعِيدٍ) هُوَ ابنُ إياسٍ، حديثُ كُلٍّ مِنْهُمَا في " الصَّحيحينِ "، ويردُ ثانيهِما مُقْتَصَراً فِيهِ عَلى النِّسبةِ في مُسْلمٍ من روايتِهِ عن أَبي نَضْرةَ، وعن حَيَّانِ بنِ عُمَيْرٍ، وغيرِهِما. وأما حَيَّانُ هذا، وأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، وإنْ نُسِبَا كَذلِكَ، وروى لهما مسلمٌ، فلم يردا في " صحيحِهِ " منسوبَيْنِ، بل باسمَيْهِما فقط.

стр. 668

(وبِحَا) مهملةٍ بالقصرِ (يَحْيَى بنِ بِشْرِ) هُو ابنُ كَثيرٍ أبو زَكريا (بنِ الْحَرِيْريْ) - بالإسكان لما مَرَّ - (فُتِحَا) حاؤُهُ، وتفرَّدَ مسلمٌ بالرِّوايةِ عَنهُ. وَالقَولُ: بأنَّه شَيْخُ البخاريِّ أيضاً وَهَمٌ، كَمَا قَالَهُ الناظمُ (١)؛ فشيخُ البُخاريِّ إنما هو (٢): يَحيى بنُ بِشْرٍ البَلْخيُّ. وَلَهُمْ: يَحْيَى بنُ أَيّوبَ الْجَرِيْريُّ - بِجيمٍ مَفْتوحةٍ وراءٍ مَكْسورةٍ - نسبةً لِجَدِّهِ جَرِيْرٍ البَجَليِّ، وهو وإنِ استَشْهَدَ به البخاريُّ في كِتابِ الأدبِ من " صَحِيحِهِ " (٣) لم يذكرْهُ مَنسوباً، بَلْ بِاسْمِهِ (٤)، واسمِ أبِيْهِ فقط. ومنها: الْحِزَاَمِيُّ، كَمَا قَالَ: (وانسُبْ) مَنْ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ (حِزَامِيّاً) -بكسرِ المهمَلَةِ وبزاي-كإبراهيمَ بنِ المنذرِ والضَّحَّاكِ بنِ عُثمانَ، فحيثُ وقعَ ذَلِكَ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ، فَهوَ بالزايِ، قالَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٥) وَزَاد عَليهِ النَّاظمُ: (سِوَى مَنْ أُبْهِمَا) اسْمُهُ في حَديثِ (٦) مسلمٍ (٧)، (فَاخْتَلَفُوا) في ضَبْطِهِ، فَضَبَطَهُ الأكثرُ بفتحِ المهملةِ وبالراءِ، والطبريُّ بكسرِها، وبالزايِ، وابنُ مَاهَانَ بجيمٍ مضمومةٍ، وذالٍ معجمةٍ (٨). وذكرَ أبو عليٍّ الْجَيَّانيُّ في ذلك من يُنْسَبُ إلى بَنِي حَرَامٍ من الأَنْصارِ، كجَابرِ بنِ عبدِ اللهِ، ولم يذكرْهُ الناظمُ كابنِ الصلاحِ. قَالَ: لأنَّه لم يُذْكَرْ مَنْسوباً، بَل باسمِهِ فَقَط. قَالَ: ولم أذكرْ فيهِ ((الجُذَاميَّ)) -بضمِ الجيمِ، وبالمعجمةِ-، كَفَرْوَةَ بنِ نِعَامَةَ الجُذَاميِّ؛ لأَنَّهُ قَد لا يلتبسُ (٩).

стр. 669

ومنها: الْحارثيُّ، كَمَا قَالَ: (والْحَارِثيُّ) بِمهملةٍ، وراءٍ مَكْسورةٍ، ثُمَّ مُثَلَّثةٍ (لَهُمَا) أي: للبخاريِّ ومسلمٍ، وَهوَ جميعُ مَا فِيهمَا، منهم: أبو أمامةَ الحارثيُّ صَحابيٌّ لَهُ روايةٌ عند مسلمٍ في كتابِ الإيْمانِ، بكسر الهمزة (١). (وسَعْدٌ) هو ابنُ نوفل أبو عبدِ اللهِ (الْجَارِي) -بِجيمٍ ثم ياءٍ (٢) بعدَ الراءِ- نسبةً لجدِّهِ (٣). وقيلَ: للجارِ مُِرْفَأ السُّفُنِ بسَاحِلِ (٤) المدينةِ (٥)، مِنْ: أرْفَأتُ السَّفِيْنَةَ أي: قَرَّبْتُها من الشَّطِّ. فَذَلِكَ الموضعُ يُسَمَّى مرفأً، وجاراً (٦). وسعدٌ هذا مولى عمرَ بنِ الخطابِ، وعاملُه عَلى الجارِ مُِرفإِ السفنِ (٧). (فَقَطْ) أي: لَيْسَ لَهُم: الجاريُّ غيرُ سَعْدٍ، وحديثُهُ في " الموَطّإِ " (٨). وذكرَ أبو عليٍّ الْجَيَّانيُّ مَع ذَلِكَ: الخارفيَّ، بالخاءِ المعجمةِ وبالفاءِ بدلِ الثاءِ، كعبدِ اللهِ بنِ مرةَ الخارفيِّ، وَقد لاَ يلتبِسُ (٩). وَمِنْهَا: هَمْدَانُ، كَمَا قَالَ: (وفي النَّسَبْ) إلى قبيلةِ (هَمْدَان) - بإسكانِ الميم (١٠) وإهمالِ الدال - وهو جميعُ مَا فِي الكُتُبِ الثَّلاثةِ، وإنْ كَانَ فِيهَا مَنْ هو من مدينةِ هَمَذَانَ - بالفتحِ والإعجامِ (١١) - ببلادِ الجبلِ، إلاَّ أَنَّهُ غَيْرُ منسوبٍ. (وَهْوَ) أي: المنسوبُ إلى هَمْدَانَ - بالإسكانِ والإهمالِ - موجودٌ في الرُّواةِ (مُطْلَقاً) عن التقييدِ بالكتبِ الثلاثةِ (قِدْماً) أي: قديماً (غَلَبْ) على المضبوطِ بالفتحِ

стр. 670

والإعجامِ، أي: أكثرَ منه كما صرَّحَ به ابنُ ماكولا، حيث قال: ((والْهَمْدَانيُّ في المتقدمينَ: بسكونِ الميمِ أكثرُ، وبفتحِها في المتأخرينَ أكثرُ)) (١). ونحوُهُ قولُ الذهبيِّ: ((والصَّحابةُ والتابعونَ وتابعُوهم مِنَ القبيلةِ، وأكثرُ المتأخرينَ مِنَ المدينةِ. قَالَ: ولا يمكنُ استيعابُ هؤلاءِ، ولا هؤلاءِ)) (٢). ومِمَنْ (٣) خَرَجَ مِنَ الغالبِ، وسَكَنَ من المتأخرينَ: أبو العبَّاسِ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سعيدِ بنِ عُقْدَةَ، وأبو الفضلِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَطَّافٍ، وجعفرُ ابنُ عليٍّ، وعليُّ بنُ عبدِ الصمدِ السَّخَاويُّ، وعَبْدُ الْحَكَمِ (٤) بنُ حاتِمٍ (٥). الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (٦) أي: معرفتُهُما، وَهيَ فنٌّ مهمٌّ، ومِنْ فوائدِهِ الأمنُ مِن اللَّبْسِ، فَرُبَّمَا يُظَنُّ الْمُتعدَّدُ وَاحِدَاً، عَكْسُ مَا مَرَّ في الألْقَابِ. وَرَبَّمَا يَكُوْنُ أَحَدُ الْمُتَّفقَيْنِ ثِقَةً، والآخرُ ضَعِيْفاً، فَيضعفُ مَا هُوَ صَحِيْحٌ أَوْ يُعكسُ.

стр. 671

٩٢٦ - وَلَهُمُ الْمُتَّفِقُ الْمُفْتَرِقُ (١) ... مَا لَفْظُهُ وَخَطُّهُ مُتَّفِقُ ٩٢٧ - لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ لِعِدَّةِ ... نَحْوَ ابْنِ أحْمَدَ الْخَلِيْلِ سِتَّةِ (وَلَهُمُ) أي: لِلْمُحَدِّثينَ (الْمُتَّفِقُ الْمُفْتَرِقُ) (٢) من الأسْماءِ والأنسابِ ونَحْوِهما (٣)، وهو: (مَا لفظُهُ وخطُّهُ مُتَّفِقُ، لَكِنْ مُسَمَّياتُهُ لِعِدَّةِ) أي: مُتَعدِّدة، فهوَ بهذا مفترقٌ، وَهوَ من قَبيلِ الْمشتَرَكِ اللفظيِّ. والْمُهِمُّ مِنْهُ من (٤) يشتَبِهُ أمرُهُ لتعاصرٍ واشتراكٍ في شيوخٍ أو رُواةٍ، وهو ثَمَانِيةُ أقسامٍ: أوَّلَهَا: أنْ تَتَّفِقَ أسْمَاؤهُم، وأَسْماءُ آبائِهِمِ، (نَحْوَ ابنِ أحْمَدَ الْخَلِيْلِ، سِتَّةِ) مِنَ الرِّجالِ، عَلى مَا ذكرَ ابنُ الصَّلاحِ (٥)، وإلاّ فَهُم أزيدُ، كَمَا قَالَ النّاظِمُ، وَسيأتي بيانُهُ. الأول: أبو عبدِ الرَّحْمانِ الْخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمرِو بنِ تَميْمٍ الأزْدِيُّ البَصْريُّ النَّحويُّ، صَاحِبُ العَروضِ - وهو أوَّلُ مَن استخرجَهُ - وصاحبُ " كتابِ العَينِ " في اللغةِ (٦).

стр. 672

والثاني: الْخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بِشْرٍ الْمُزَنيُّ، ويقال: السلميُّ، وهو بصريٌّ أيضاً، وهو متأخرٌ عن الأوَّلِ، يروي عن الْمستنِيْرِ بنِ أخضرَ. والثالثُ: بصريٌّ أيضاً، قيل: يروي عن عكرمةَ، وقيلَ: عَن بعضِ أَصْحَابِ عكرمةَ (١).

стр. 673

والرابعُ: أبو سَعيدٍ الْخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ (١) الْخليلِ السِّجْزِيُّ الحنفيُّ، قاضي سَمَرقَنْدَ يروي عن ابنِ خُزَيْمَة وغيرِهِ (٢). والخامس: أبو سَعيدٍ الْخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمدٍ البُسْتيُّ المُهَلَّبِيُّ الشافعيُّ القاضِي. ذكر ابنُ الصَّلاحِ أنه سَمِعَ مِنَ الذي قبلَهُ، ومن أحمدَ بنِ الْمظفرِ البكريِّ، ومن غيرِهما، حدَّثَ عَنْهُ البَيْهَقيُّ (٣). والسادس: أبو سعيدٍ الْخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ البُسْتِيُّ، الشَّافِعِيُّ، ذَكَرَهُ الْحُمَيْديُّ في " تاريخِ الأندَلُسِ " (٤)، روى عَن أبي مُحَمَّدِ بنِ النحاسِ بِمصرَ، وأبي حامد الإسفرايينيِّ، وغيرِهما (٥). ومن الزائدِ على الستّةِ: البغداديُّ رَوَى عن سيَّارِ بنِ حاتِمٍ (٦).

стр. 674

أبو طاهرٍ الْخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عليٍّ الْجَوْسَقِيُّ الصَّرْصَرِيُّ، روى عَنْهُ الْحَافِظُ ابنُ النجَّارِ، وغيرُهُ (١). وأبو القاسمِ المصرِيُّ الشاعرُ، رَوَى عنهُ أبو القاسمِ بنِ الطَّحَّانِ (٢). ٩٢٨ - وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهُ ... حَمْدَانُ هُمْ أَرْبَعَةٌ تَعُدُّهُ ٩٢٩ - وَلَهُمُ الجَوْنيْ أَبُوْ عِمْرانَا ... اثْنَانِ والآخِرُ مِنْ بَغْدَانَا ٩٣٠ - كَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ... هُمَا مِنَ الأَنْصَارِ ذُوْ اشْتِبَاهِ ٩٣١ - ثُمَّ أَبُوْ بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ لَهُمْ ... ثَلاَثَةٌ قَدْ بَيَّنُوا مَحَلَّهُمْ ٩٣٢ - وَصَالِحٌ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمُ ... ابْنُ أبي صَالِحٍ أتْبَاعٌ هُمُ (و) ثانيهما: أنْ تتفِقَ أسماؤُهُمْ، وأسماءُ آبائِهِم، وأجْدَادِهِم. ومنهم: (أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، وَجَدُّهُ: حَمْدَانُ) و (هُمْ أَرْبَعَةٌ) متعَاصِرُونَ في طبقةٍ واحدةٍ، (تَعُدُّهُ) أي: المسمَّى بذلكَ. فالأوَّلُ: أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمدانَ البغداديُّ، يَرْوِي عنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ (٣). والثاني: أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ بنِ عيسى السَّقَطِيُّ (٤) البصريُّ، يَروي عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ الدَّورَقيِّ، وغيرِهِ (٥). والثالث: أحمدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَان الدِّيْنَوَرِيُّ، روى عن جَمْعٍ، منهُم: عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ سنان الرَّوْحيُّ - نسبةً لشيخِهِ: رَوْح؛ لإكثارِهِ عَنْهُ (٦) - وروى عَنْهُ عليُّ بنُ القاسمِ بنِ شاذانَ الرازيُّ، وغيرُهُ.

стр. 675

والرابعُ: أبو الحسنِ أحمدُ بنُ جَعْفرِ بنِ حمدانَ الطَّرَسُوسيُّ، يَروي عَن عبدِ اللهِ بنِ جابرٍ، وغيرِهِ. قال الناظمُ: ((ومن غرائبِ الاتفاقِ في ذلكَ: محمدُ بنُ جعفر بنِ محمدٍ، ثلاثةٌ متعاصِرونَ، مَاتوا في سنةٍ واحدةٍ (١)، وكُلٌّ مِنهم في عشرِ المئةِ. وهم: أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الهيَثَمِ الأنباريُّ (٢). وأبو عمرٍو محمدُ بنُ جعفرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَطَرٍ النِّيْسَابُورِيُّ (٣). وأبو بكرٍ محمدُ بنُ جعفر بنِ مُحَمَّدِ بنِ كنانةَ البغداديُّ (٤). ماتوا في سنةِ ستينَ، وثلاثِ مئةٍ)) (٥). وثالثُها: أنْ تتفِقَ الكُنيةُ، والنِّسبةُ معاً، كما ذكرَهُ بقولِهِ: (وَ (٦) لَهُمُ) أي: للمحدثينَ (٧) في أمثلتِهِ: (الْجَوْنِيْ) - بالإسكان لما مَرَّ، وبفتحِ الجيمِ (٨) - (أَبُو عِمْرانَا) وهو (اثْنَانِ) بَصْريانِ:

стр. 676

فالأولُ: عبدُ الملِكِ بنُ حَبيبٍ، تابعيٌّ مشهورٌ. (والآخِرُ) بكسر الخاءِ، أي: والمتأخِّرُ منهما في الطبقةِ (مِنْ بَغْدَانَا) بنونٍ لغة في بغدادَ (١)، واسمُهُ: موسى بنُ سهل بنِ عبدِ الحميدِ، رَوى عَن الربيعِ بنِ سُليمانَ، وطبقَتِهِ. ومِنْ أمثلتِهِ أيضاً: أبو عُمَرَ الْحَوْضيُّ، إثنانِ (٢). ورابعُها: أنْ يتفِقَ الاسمُ واسمُ الأبِ والنسبةُ، كما ذكرَهُ بقولِهِ: (كَذَا) أي: من المتفِقِ والمفترِقِ مما هو قريبٌ من الثالثِ: (مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ)، اثنانِ متقاربانِ في الطبقةِ، و (هُمَا مِنَ الأنْصَارِ). فالأولُ: القاضي أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المثنى بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَنَس بنِ مالكٍ الأنصاريُّ البصريُّ (٣). والثاني: أبو سلمةَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيادٍ الأنصاريُّ البصريُّ، ضعيفٌ (٤). وقَدِ اشتَركا في الروايةِ عَنْ حُمَيْدٍ الطويلِ، وسليمانَ التيميِّ، ومالكِ بنِ دينارٍ، وقُرَّةَ بنِ خالدٍ، وإلى ذلك أشارَ بقولِهِ: (ذُوْ اشْتِبَاهِ) (٥). ولاشتراكِهِمَا واشتباهِ الأمرِ بينهما في ذلك، اقتصرَ ابنُ الصَّلاحِ (٦) تبعاً للخطيبِ (٧) عَليهما، وإلاَّ فلهما مشارِكُونَ في الاسمِ واسمِ الأبِ والنسبةِ، لكنَّ بعضَهُم متقدمٌ عليهِما، وبعضُهم متأخرٌ عنهما، نبَّهَ عَلى ذلِكَ الناظمُ (٨).

стр. 677

وخَامِسُها: أنْ تتفقَ كناهُم وأسماءُ آبائِهِم، كَمَا ذكرَهُ بقولِهِ: (ثُمَّ أَبُوْ بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ) بياءٍ تحتيةٍ، وشينٍ معجمةٍ (لَهُمْ) أي: لِلمُحدِّثينَ مِنه (ثلاثةٌ (١) قَدْ بَيَّنُوا مَحَلَّهُمْ) أي: بيَّنُوهم في مَحَلِّهِمْ. فالأوَّلُ: أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشِ بنِ سالمٍ الأَسَديُّ الكوفيُّ، راوي قِرَاءةِ عاصمٍ، وقدَّمْتُ في الكُنى بيانَ الخلافِ في اسمهِ، والصحيحَ منه. والثاني: أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، يروي عن عثمانَ بنِ شباكٍ الشاميِّ (٢). والثالث: أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ السلميُّ مولاهُم، واسمُهُ: حسينٌ، يروي عن جعفر بنِ بُرقانَ (٣). وسادسُها: أنْ تتفقَ أسماؤهم وكنى آبائِهم، عكسُ الخامسِ، كما ذكرَهُ بقوله: (وصالحٌ أربعةٌ كُلُّهُمُ) أي: كُلٌّ مِنْهُمْ (ابنُ أبي صالحٍ اتْبَاعٌ) بالدرج (هُمُ). فالأولُ: أبو مُحَمَّدٍ صَالِحُ بنُ أَبِي صَالِحٍ الْمَدَنيُّ، مولى التَّوأمَةِ بنتِ أُمَيّةَ ابنِ خَلفِ الجمحيِّ، يَروي عَن أبي هُريرةَ، وابنِ عباسٍ، وغيرِهما مِنَ الصحابةِ. والثاني: صالِحُ بنُ أَبِي صالِحٍ ذكوانَ السَّمَّانِ، يروي عن أنسٍ. والثالثُ: صالِحُ بنُ أَبِي صالِحٍ السَّدُوسيُّ، يَروي عن عليٍّ، وعَائِشَةَ. والرابعُ: صالحُ بنُ أَبِي صالِحٍ مِهْرَانَ المخزوميُّ الكوفيُّ، يَروي عَن أَبِي هُريرةَ. وَلَهُم خَامِسٌ أسديٌّ، يَروي عَن الشَّعبيِّ ذكرَهُ الناظمُ (٤).

стр. 678

قَالَ: ((وإنما لم يذكرْهُ ابنُ الصَّلاحِ، كالخطيبِ، لكونِهِ متأخِّرَ الطبقةِ عن الأربعةِ، وأيضاً فسمَّاهُ بعضُهم: صالِحَ بنَ صالِحٍ الأسديَّ. قال البخاريُّ: والأوَّلُ أصحُّ)) (١). ٩٣٣ - وَمِنْهُ مَا (٢) فِي اسْمٍ فَقَطْ وَيُشْكِلُ ... كَنَحْوِ حَمَّادٍ إذَا مَا يُهْمَلُ ٩٣٤ - فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ اوْ (٣) عَارِمُ قَدْ ... أَطْلَقَهُ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ أَوْ وَرَدْ ٩٣٥ - عَنِ التَّبُوْذَكِيِّ أَوْ عَفَّانِ ... أَوْ ابْنِ مِنْهَالٍ فَذَاكَ الثَّانِي ٩٣٦ - وَمِنْهُ مَا فِي نَسَبٍ كالْحَنَفِي ... قَبِيْلاً اوْ (٤) مَذْهَباً او (٥) باليا (٦) صِفِ وسابعُها: أنْ تتفِقَ أسماؤهم أو كناهم أو نسبتُهم، كما ذكرَهُ بقولِهِ: (ومنهُ) أي: من فَنِّ (٧) المتفقِ والمفتَرِقِ (مَا) الاتفاقُ فيه (في اسمٍ)، أو كنيةٍ، أو نسبةٍ (فَقَطْ)، فيقعُ في السَّنَدِ منهم واحدٌ باسمِهِ، أو كنيتِهِ، أو نسبتِهِ فقط، مهملاً مِن ذكرِ أبيهِ، أو غيرِهِ، ممَّا يَتميَّزُ بِهِ عَن المشارِكِ لَهُ فيما يَرويهِ، فَيُلبِسُ (ويُشْكِلُ) الأمرُ فيهِ. وللخطيبِ فيه كتابٌ مفيدٌ سمَّاهُ " المكملَ في بيانِ المهملِ ". (كَنَحْوِ حَمَّادٍ إذا مَا) زائدةٌ (يُهْمَلُ) من ذكرِ نسبةٍ، أو غيرِها، ويتميَّزُ ذَلِكَ عِندَ المُحدِّثينَ بِحَسَبِ مَنْ أطلقَهُ. (فإنْ يَكُ) سليمانُ (ابنُ حَرْبٍ، او (٨)) بالدرجِ (عَارِمُ) بمهملتينِ وبغيرِ تنوينٍ، لقبٌ لِمُحَمَّدِ بنِ الفضلِ السَّدوسيِّ، شيخ البخاريِّ، (قد أَطلقَهُ، فهْوَ) حمادُ (ابنُ زَيْدٍ، أو) إنْ

стр. 679

(وَرَدْ) حمادٌ مطلقاً، إما (عَن) أَبِي سَلَمَةَ موسى بنِ إسماعيلَ (التَّبُوْذَكيِّ) - بفتحِ الفوقيةِ، وضمِ الموحدةِ، وفتح المعجمةِ - (أو) عن (عَفَّانِ) بنِ مسلمٍ الصَّفَّارِ، (أو) عَنْ حَجَّاجِ (ابنِ مِنْهَالٍ)، أو عن هُدبةَ بنِ خَالدٍ، (فَذَاكَ) المُطْلَقُ هو (الثَّانِي) أي: حمادُ بنُ سَلَمَةَ، المطويُّ ذكْرُهُ. ووُصِفَ بالثاني لتأخُّرِهِ عَن ابنِ زيدٍ في الذِّكرِ باسمِ الإشارةِ وإلا فهو أقدمُ وفاةً منه. ومَثَّلَ ابنُ الصلاحِ (١) أيضاً لذلِكَ بما إذا أُطلِقَ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ سَلَمَةَ بنِ سُليمانَ أنه قَالَ: إذا قِيلَ في السَّنَدِ: عبدُ اللهِ بمكةَ، فهو ابنُ الزُّبَيْرِ، أو بالمدينةِ: فابنُ عُمرَ، أو بالكوفةِ: فابنُ مسعودٍ، أو بالبصرةِ: فابنُ عباسٍ، أو بخراسانَ: فابنُ المباركِ. ثم نَقَلَ عَنِ الخليليِّ القزوينيِّ ما يُخالفُ بعضَ ذلكَ (٢). ومَثَّلَ (٣) لاتفاقِ الكنيةِ بأبي حَمْزَةَ - بحاء وزاي - عن ابنِ عباسٍ إذا أطلق، ثُمَّ ذَكرَ عن بعضِ الحفاظِ أن شعبةَ إذا أطلَقَهُ عن ابنِ عباسٍ، فهو نَصْرُ بنُ عِمرانَ الضبّعَيُّ، وهو بجيمٍ وراءٍ، وإن كان يروي عن ستةٍ يروُون عن ابنِ عباسٍ، كُلُّهُم بحاءٍ وزاي؛ لأنَّه إذا رَوَى عَنْ أحدٍ مِنْهُمْ بيَّنَهُ. (و) ثامنُها: (مِنْهُ) أي: من فَنِّ المتَّفِقِ والمفتَرِق (ما) الاتفاقُ فيه (في نَسَبٍ) لفظاً، والافتراقُ فيه في أنَّ ما نُسِبَ إليه أحدُهما غيرُ مَا نُسِبَ إليهِ الآخرُ. ولأبي الفضلِ محمدِ بنِ طاهرٍ المقدسيِّ فِيهِ تَصنيفٌ حسنٌ. (كالْحَنَفِي) حيثُ يكونُ المنسوبُ إليه: (قَبِيْلاً) - بالترخيم - أي: قبيلةً، وهم بنو حنيفةَ، منهم: أبو بكرٍ عبدُ الكبيرِ، وأبو عليٍّ عبيدُ اللهِ: أبناءُ عبدِ المجيدِ الحنفيِّ، رَوى لَهُمَا الشَّيخَانِ. (او (٤)) بالدرج - حيثُ يكونُ المنسوبُ إليه: (مَذْهَباً) وهو مذهبُ أَبِي حَنيفةَ النُّعْمَانِ بنِ ثابتٍ، والمنسوبُ إلى هذا كثيرٌ.

стр. 680

وأنت فيه مخيَّرٌ بين أنْ تقولَ: حَنَفِي بلا ياءٍ قبل الفاء، (اوْ) بالدرج (باليا (١)) - بالقصر للوزنِ - قبلَها (صِفِ) أي: أنسبْ لتكونَ مميِّزةً لهذا عن المنسوبِ للقبيلةِ. وكالآمُلي نسبةً إلى آمُل طَبْرَسْتَانَ، وآمُل جِيْحُوْنَ، شُهِرَ بالنسبةِ إليها: عبدُ اللهِ بنُ حمّادٍ الآمُليُّ، أحدُ شيوخِ البخاريِّ. وَمَا ذكرَهُ الغَسَّانيُّ ثم القاضي عياضُ من أنَّهُ منسوبٌ إلى آمُل طبرستانَ، قال ابنُ الصلاحِ: إنه خطأٌ (٢). تَلْخِيْصُ المُتَشَابِهِ (٣) مِنْ فوائِدِهِ: الأمنُ مِنَ التَّصْحِيفِ، وظنِّ الاثنينِ واحداً. ٩٣٧ - وَلَهُمُ قِسْمٌ مِنَ النَّوْعَيْنِ ... مُرَكَّبٌ مُتَّفِقُ الَّلَفظَيْنِ ٩٣٨ - فِي الاسْمِ لَكِنَّ أَبَاهُ اخْتَلَفَا ... أَوْ عَكْسُهُ أوْ نَحْوُهُ وَصَنَّفَا ٩٣٩ - فِيْهِ الْخَطِيبُ نَحْوُ مُوسَى بنِ عَلِيْ ... وَابْنِ عُلَيٍّ وَحَنَانَ (٤) الأَسَدِيْ (٥) (وَلَهُمُ) أي: الْمُحدِّثينَ (قِسْمٌ) آخرُ (مِنَ النَّوْعَيْنِ) السَّابقينِ (مُرَكَّبٌ)، وَهْوَ إمّا (مُتَّفِقُ الَّلفْظَينِ) نُطْقاً وَخطَّاً (في الاسْمِ)، مفتَرِقٌ في المسمَّيين (لَكِنَّ) بالتشديدِ (أَبَاهُ) أي: أبا المتفقِ أسْماؤهما (٦) (اختَلَفَا) نطقاً، مع الاتفاقِ (٧) خطَّاً.

стр. 681

(أوْ عَكْسُهُ) بأنْ يتفِقَ الاسمانِ خطَّاً ويختلفا نُطْقاً، ويتفقَ أسماءُ أبويهِما نطقاً وخطَّاً. (أو نَحْوُهُ) أي: ما ذُكِرَ كأَنْ يتفِقَ الاسمانِ، أو الكنيتانِ نطقاً وخطّاً، وتختلفَ نسبتُهما نطقاً، أو تتفقَ النسبةُ نطقاً وخطاً، ويختلفَ الاسمانِ أو الكنيتانِ نطقاً. (و) قد (صَنَّفَا فِيْهِ الْخَطِيبُ) البَغْداديُّ كِتَاباً مُفيداً، سَمَّاهُ (١) "تلخيصَ المتشابِهِ" (٢). فأوَّل هذهِ الأقسامِ: (نَحْوُ مُوسَى بنِ عَلِيْ) بفتح العينِ، (و) مُوسَى (ابنِ عُليٍّ) بضمِّها. فالأولُ جماعةٌ كُلُّهم متأخرونَ، منهم: أبو عيسى الخُتُّليُّ، الذي روى عَنه أبو عليٍّ الصوَّافُ، وَليسَ في الكُتُبِ السِّتَةِ، وَلاَ في "تاريخِ البُخاريِّ" مِنهم أحدٌ (٣). والثاني: موسى بنُ عُليِّ بنِ رباحٍ اللخميُّ المصريُّ، أميرُ مِصرَ. فالمشهورُ فيهِ الضَّمُّ، وعليهِ أهلُ العراقِ (٤)، لكن الذي صَحَّحهُ البُخاريُّ (٥)، وَصَاحبُ " المشارقِ " (٦): الفتحَ، وعليه أهلُ مصرَ، وكانَ هوَ وأبوُه يَكرهانِ الضمَّ، ويقولُ كُلٌّ مِنهُمَا: لا أجعلُ قائلَهُ في حِلٍّ (٧). واختُلِفَ في سَببِ ضمِّه، فقيل: لأنَّ بني أميَّةَ كانت إذا سمعَتْ بمولودٍ اسمُهُ: عَلِيّ - بالفتح - قتلُوه، فقال أبوه: هو عُليّ، يعني: بالضمِّ (٨). وقيل: كان أهلُ الشامِ يجعلون كُلَّ عَليٍّ عندَهُم: عُلَياً، لبغضِهِم عَلِياً ﵁ (٩). وثاني الأقسامِ: سُرَيْجٌ، بمهملةٍ، وجيمٍ. وشُرَيْحٌ، بمعجمةٍ، وحاءٍ مُهْمَلةٍ.

стр. 682

وكُلٌّ منهما ابنُ النعمانِ، فالأوَّلُ شَيخُ البُخاريِّ (١) وَهوَ بغداديٌّ، واسمُ جدِّهِ: مروانُ، والثانِي كوفيٌّ تابعيٌّ. وثالثُها: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، اثنانِ: أحدُهما: مُخَرِّمِيٌّ - بضم الميمِ وفتحِ المعجمةِ وكسرِ الراءِ المشَدَّدةِ - نسبةً إلى المُخَرِّمِ من بغدادَ (٢)، واسمُ جدِّهِ: المباركُ. والآخرُ: مَخْرَميٌّ - بفتحِ الميمِ وإسكانِ المعجمَةِ وفتحِ الراءِ - قال ابنُ ماكولا: ((لَعَلَّهُ من وَلَدِ مَخْرَمَةَ بنِ نَوْفلٍ، وهو مكيٌّ يَروي عن الشافعيِّ)) (٣). ورابعُها: أبو عَمْرٍو الشَّيْبَانيُّ - بفتحِ المعجَمةِ وسكونِ التحتيةِ ثم موحدةٍ - والسَّيْبَانيُّ، كذلك لكنَّهُ بمهملةٍ. فالأولُ جماعةٌ كوفيون، منهم: سعدُ بنُ إياسٍ، والآخرُ شاميٌّ اسمُهُ: زُرعة، وكُلٌّ منهما تابعيٌّ مخضرمٌ. (و) خامسُها: نحو: (حَنَانَ) - بفتح المهملةِ والنونِ المخفَّفَة، ومُنِعَ صرفُهُ للوزنِ -وحَيَّانُ - بفتح المهملةِ وتشديدِ التحتيةِ - (الأسَدِيْ)، كُلٌّ منهما. فالأولُ نسبةٌ لبني أَسدٍ بنِ شُرَيْكٍ - بضم المعجمةِ - بصريٌّ، روى عَن أَبي عثمانَ النَّهْدِيِّ حديثاً مُرْسلاً (٤). والثاني اثنانِ تابعيانِ:

стр. 683

أحدُهما: كوفيٌّ، يُكْنَى أبا الهَيَّاجِ، واسمُ أبيهِ حُصَيْنٌ، حديثُهُ في مسلمٍ (١). وثانيهِما: شاميٌّ، ويُعْرَفُ بأبي النَّضرِ (٢). وسادِسُها: نحوُ أَبي الرِّجَالِ - بكسر الراءِ وتخفيفِ الجيمِ - وأبي الرَّحَّالِ - بفتح الراءِ وتشديدِ المهملةِ - كُلٌّ منهما أنصاريٌّ. فالأوَّلُ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرحمانِ، مدنيٌّ حديثُهُ في " الصحيحينِ ". والثاني: مُحَمَّدُ بنُ خالدٍ، وقيلَ: خالدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وهو تابعيٌّ ضعيفٌ (٣). وَمِنْ نَحْوِ ذَلِكَ: ابنُ عُفَيْرٍ بالمهملةِ، وابنُ غُفَيْرٍ بالمعجمةِ، مِصريانِ. فالأولُ: سعيدُ بنُ كثيرِ بنِ عُفَيْرٍ، أبو عثمانَ الْمِصْريُّ. والثاني: الحسنُ بنُ غُفَيْرٍ، قَالَ الدارَقُطنيُّ: متروكٌ (٤). المُشْتَبَهُ المَقْلُوبُ (٥) من فوائِدِهِ: الأمنُ من توهُّمِ القَلْبِ. ٩٤٠ - وَلَهُمُ المُشْتَبَهُ المَقْلُوْبُ ... صَنَّفَ فِيْهِ الحَافِظُ الخَطِيْبُ ٩٤١ - كابْنِ يَزِيْدَ الاسْوَدِ (٦) الرَّبَّانِيْ ... وَكَابْنِ الاسْوَدِ (٧) يَزِيْدَ (٨) اثْنَانِ

стр. 684

(وَلَهُمُ) أي: الْمُحدِّثين (الْمُشْتَبَهُ الْمَقْلُوبُ)، وهو مركبٌ من متَّفِقٍ ومُخْتَلِفٍ، بأن يكونَ اسمُ أحدِ راويينِ كاسمِ أبِ الآخرِ خطّاً ولفظاً، واسمُ الآخرِ كاسمِ أبِ الأولِ؛ فينقلبُ عَلَى بعضِ أهلِ الحديثِ، كَما انقلبَ عَلَى البُخاريِّ في " تاريخِهِ " (١) ترجمةُ مسلمِ بنِ الوليدِ المدنيِّ، فجعلَهُ: الوليدَ بنَ مسلمٍ، كالوليد بنِ مسلمٍ الدمشقيِّ المشهورِ (٢). وقد (صَنَّفَ فيهِ الْحَافِظُ الْخَطيبُ) كتاباً حسناً (٣). وذلك (كابْنِ يَزِيدَ الاسودِ) أي: كالأسودِ بنِ يزيدَ النَّخَعيِّ (الرَّبَّانيْ) أي: العالِمِ العَامِلِ الْمُعلِّمِ، وَهُوَ مِنْ كِبارِ التَّابعينَ، وخالُ إبراهيمَ النَّخعيِّ. (وَكَابنِ الاسْوَدِ (٤)) بالدرج (يَزيدَ) أي: وَكيَزِيْدَ بنِ الأسودِ، وهو (اثْنَانِ): أحدُهما: الخُزَاعيُّ المكيُّ، وَقيلَ: الكُوفيُّ، صَحَابيٌّ وحديثُهُ في السُّنَنِ. والآخرُ: الجُرَشِيُّ، تَابعيٌّ مخَضْرَمٌ، يُكْنَى أبا الأسودِ. وَقد يَقعُ معَ ذلك تقديمٌ وتأخيرٌ في بَعضِ حُروفِ الاسمِ المشتبهِ، كأَيّوبَ ابنِ سَيَّارٍ، وَيَسَارِ بنِ أَيّوبَ. مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ (٥) مِن فَوائدِهِ: دفعُ توهُّمِ التَّعدُّدِ عندَ نسبةِ الرَّاوي إلى أبيهِ. ٩٤٢ - وَنَسَبُوا إِلَى سِوَى الآبَاءِ ... إمَّا لأُمٍّ كَبَنِيْ عَفْرَاءِ (٦)

стр. 685

٩٤٣ - وَجَدَّةٍ نَحْوُ ابنِ مُنْيَةٍ، وَجَدْ ... كَابْنِ جُرَيْجٍ وَجَمَاعَةٍ (١) وَقَدْ ٩٤٤ - يُنْسَبُ كَالمِقْدَادِ بالتَّبَنِّيْ ... فَلَيْسَ للأَسْوَدِ أَصْلاً بِابْنِ (وَنَسَبُوا) أي: الْمُحدِّثونَ (إِلَى سِوَى الآباءِ)، وذلكَ أربعةُ أقسامٍ: - مَنْ نُسِبَ لأمِّهِ. - ومَنْ نُسِبَ لجدَّتِهِ. - ومَنْ نُسِبَ لجدِّهِ. - ومَنْ نُسِبَ لمن تبنَّاهُ. وقد بيَّنَهَا فَقَالَ: (إمَّا لأمٍّ، كَبَنِي عَفْراءِ) -بالصرف للروي (٢) - وَهُم: مُعَاذٌ، ومُعَوَّذٌ، وعَوْذٌ، وقيل: عَوْفٌ بالفاءِ (٣)، وَعَفْرَاءُ أُمُّهُم، وهي بنتُ عُبَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ مِن بَني النَّجارِ، وأبوهم: الحارثُ بنُ رفاعةَ بنِ الحارثِ من بني النجَّارِ أيضاً. والثلاثةُ شَهِدوا بَدراً، وقُتِلَ ثانِيهم وثالثُهِم بِها، وَتأخَّرَ أوَّلهم إلى زمنِ عثمانَ، وَقيلَ: إلى زَمنِ عَليٍّ (٤). وكبِلالِ بنِ حَمَامَةَ، فَحَمَامَةُ أمُّهُ، واسمُ أبيهِ: رَبَاحٌ. وكإسْماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ، فعُليَّةُ أُمُّهُ، واسمُ أَبيهِ: إبراهيمُ. (و) إما إلى (جَدَّةٍ) دُنْيا أو عُلْيا (نَحْوُ): يَعْلَى (ابنِ مُنْيَةٍ) صَحابيٌّ، فمُنْيَةُ أُمُّ أبيهِ (٥)، وَقيلَ: أُمُّهُ، وَعَليهِ الأكثرُ. واسمُ أبي يعلى: أميةُ بنُ أبي عبيدةَ. والقولُ بأنَّ مُنْيَةَ أبوهُ، وَهَمٌ. حكاهُ صَاحِبُ " المشارقِ " (٦).

стр. 686

(وَ) إما إلى (جَدْ) أدنى، أو أعلى، (كَابنِ جُرَيْجٍ، وجَماعةٍ (١))، كابنِ الْمَاجِشُونِ، وابنِ أَبي ذئبٍ، وابنِ أَبي لَيلى، وأحمدَ بنِ حنبلٍ. إذ الأولُ: عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيْجٍ. والثاني: عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَبي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ (٢). والثالثُ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَانِ بنِ المغيرةِ بنِ الحارثِ بنِ أَبي ذئبٍ. والرابعُ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَبي لَيلى. والخامسُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن حنبلٍ، كما مَرَّ. وَمن ذلكَ: قولُ النبيِّ ﷺ : ((أنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِب، أنا ابنُ عَبدِ المُطَّلِبِ)) (٣). وقولُ الأعرابيِّ: ((أيُّكم ابنُ عبدِ المطلبِ)) (٤). (وَقَدْ يُنْسَبُ) الشَّخْصُ (كالمِقْدَادِ) بنِ الأسودِ بنِ عبدِ يَغُوْثَ إلى رجلٍ (بالتَّبَنِّيْ، فَلَيْسَ) المقدادُ (للأسْوَدِ أَصْلاً بابْنِ) أي: لَيْسَ بابنٍ لَهُ أصلاً، وإنَّما كَانَ في حِجْرِهِ فنُسِبَ إليهِ، واسمُ أبيهِ: عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ الكِنْديُّ. وكالحسنِ (٥) بنِ دِيْنَارٍ، أحدِ الضُّعفاءِ؛ فدينارٌ إنما هُوَ زوجُ أمِّهِ، واسمُ أبيه: واصلٌ (٦).

стр. 687

المَنْسُوبُونَ إِلَى خِلاَفِ الظَّاهِرِ (١) هذا قريبُ الشَبهِ مما قبلْهُ: ٩٤٥ - وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ كَالْبَدْرِيْ ... نَزَلَ بَدْراً عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو ٩٤٦ - كَذَلِكَ التَّيْمِيْ سُلَيْمَانُ نَزَلْ ... تَيْماً، وَخَالِدٌ بِحَذَّاءٍ جُعِلْ ٩٤٧ - جُلُوْسُهُ، وَمِقْسَمٌ لَمَّا لَزِمْ ... مَجْلِسَ عَبْدِ اللهِ مَوْلاَهُ وُسِمْ (ونَسَبُوا) أي: الْمُحدِّثونَ بعضَ الرُّواةِ لمكانٍ كانت بِهِ وَقعَةٌ، أو لبلدٍ، أو قبيلةٍ، أو صَنْعَةٍ، أو صِفَةٍ، أو وَلاءٍ، أو غيرِها، مما ليس ظاهرُهُ الذي يسبِقُ إلى الفَهْمِ من تلكِ النسبةِ مراداً، بل النسبةُ فيه (لِعَارضٍ). فالأولُ: (كَالْبَدْريْ) لمَنْ (نَزَلَ) أي: سَكَنَ (بَدْراً: عُقْبَةُ) أي: كعُقْبَةَ (بنُ (٢) عمرِو) أبي مَسْعُودٍ الأنصاريِّ الخَزْرَجِيِّ البدريِّ، الصَّحابيِّ. فإنَّهُ إنَّما سَكَنَ بَدْراً ولم يشهدْها كَمَا قالَهُ جَمْعٌ (٣)، لكن عَدَّهُ البخاريُّ في " صحيحهِ "، فيمَن شهِدَها (٤).

стр. 688

والثاني: كإسْماعيلَ بنِ مُحَمَّدٍ الْمَكيِّ، نُسِبَ إلى مكةَ؛ لإكثارِهِ التوجُّهَ إليها للحجِّ والعُمرةِ والمجاورةِ، لا أنَّهُ مِنها. والثالثُ: كمَنْ ذكَرَهُ بقولِهِ: (كَذَلِكَ التَّيْمِيْ) - بالإسكانِ لما مَرَّ - أَبو الْمُعْتَمِرِ (سُلَيْمَانُ) بنُ طَرْخانَ، نُسِبَ إلى بني تَيْمٍ؛ لأنَّهُ (نَزَلْ تَيماً) أي: في تَيمٍ، لا أنَّهُ مِنْهُمْ، وَهُوَ مولى لبني مُرَّة، كَما قالَهُ البُخاريُّ في " تاريخِهِ " (١). (و) الرابعُ: جَمْعٌ، مِنْهُمْ: (خَالِدٌ) هو ابنُ مِهْرَانَ البَصْريُّ، المعروفُ (بِحَذَّاءٍ) - بِمهملةٍ مفتوحةٍ ثم معجمةٍ مشدَّدةٍ وبالمدِّ - وُصِفَ بالحذّاءِ لنسبتِهِ (٢) إلى رَجُلٍ يحذُو النِّعَالَ حيثُ (جُعِلْ جُلُوْسُهُ) عِندَهُ، لا لأنهُ كَانَ حذَّاءً، فإنَّهُ مَا حَذا نعلاً قطُّ (٣). وقيل: سببُ وصفِهِ بذلك: أنَّه كان يقولُ: أحْذُ على هذا النحوِ (٤). والخامسُ: نحوُ يَزِيْدِ الفَقِيْرِ، فإنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَقِيْراً، وإنَّما كان يشْكُو فِقارَ ظَهْرِهِ (٥). (وَ) السادسُ: جَمْعٌ، مِنْهُمْ: (مِقْسَمٌ) - بكسر الميمِ وفتح السين - (لمَّا لَزِمْ مَجْلِسَ عَبدِ اللهِ) بنِ عَبّاسٍ (مَوْلاَهُ، وُسِمْ) أي: وصِفَ بأنَّه مولى ابنِ عباسٍ (٦): للزومِهِ مَجْلِسَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّما كان مولى لعبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوْفَل (٧).

стр. 689

المُبْهَمَاتُ (١) أي: مَعْرِفَةُ مَنْ أُبْهِمَ ذِكْرُهُ في الحديثِ، أو إسنادِهِ، وَفَائِدَتُها: زَوالُ الجهالةِ، لاسيَّما الجهالةُ التي يُرَدُّ مَعَها الحديثُ، حيثُ يَكونُ الإبهامُ في الإسنادِ (٢). وَقَد صنَّفَ في ذلك (٣) الخطيبُ (٤) وغيرُهُ (٥). ٩٤٨ - وَمُبْهَمُ الْرُّوَاةِ مَا لَمْ يُسْمَى (٦) ... كَامْرَأَةٍ فِي الْحَيْضِ وَهْيَ أَسْمَا ٩٤٩ - وَمَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الحَيِّ ... رَاقٍ أَبُو سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ ٩٥٠ - وَمِنْهُ نَحْوُ ابْنِ فُلاَنٍ، عَمِّهِ ... عَمَّتِهِ، زَوْجَتِهِ، ابْنِ أُمِّهِ (وَمُبْهَمُ الرُّوَاةِ) من الرجالِ والنساءِ (مَا لَمْ يُسْمَى) من أسمَى (كَامْرَأَةٍ) سألتِ النبيَّ ﷺ عن غُسْلِها (في الحَيْضِ)، فقالَ لها: ((خُذِي فِرصَةً مُمَسَّكَةً ... الحديثَ)). رواه الشيخانِ (٧).

стр. 690

(وَهْيَ) كَما قَالَ مُسْلمٌ في رواية: (أسما) (١). واختُلِفَ في نَسَبِهَا: فقِيْلَ: هي بنتُ يزيدَ بنِ السَّكَنِ الأنصارِيَّةُ (٢). وقِيْلَ: بنتُ شَكَلٍ، وهو الذي في مسلمٍ (٣). قَالَ النَّاظِمُ: ((وهو الصوابُ)) (٤). وَقَالَ النوويُّ في مبهماتِهِ: ((يَحْتَمِلُ أن تكونَ القِصةُ جرَت للمرأتينِ في مَجْلسٍ، أو مجلِسينِ)) (٥). (و) ك (مَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الحيِّ راقٍ) أي: والراقي هو (أَبُو) (٦)، وفي نُسَخٍ (٧): ((أبي)) أي: مُسَمًى (٨) بأبي (سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ). ولفظُ الحديثِ كَمَا في مُسْلِمٍ وغيرِهِ: ((إنَّ نَاساً (٩) من أصحابِ رسولِ الله ﷺ كَانوا في سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحيٍّ من أحياءِ العَرَبِ فَاسْتَضَافُوْهُمْ، فَلَمْ يُضَيِّفُوهُم، فقالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُم راقٍ فإنَّ سَيِّدَ الحَيِّ (١٠) لَديغٌ أو مُصَابٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنهُم: نَعَمْ. فَأتَاهُ فَرَقَاهُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، فَبَرِءَ الرَّجُلُ ... الْحَدِيْثَ)) (١١).

стр. 691

(وَمِنْهُ) أي: من المبهَمِ (نَحْوُ ابنِ فُلاَنٍ)، كابنِ مِرْبَعٍ الأنصاريِّ - بكسر الميمِ وسكونِ الراءِ وفتحِ الموحدةِ وبمهملةٍ - هو زيدٌ، أو عَبْدُ اللهِ، أو يزيدُ (١). ومنه: نَحْوُ (عَمِّهِ) أي: عَمّ فُلانٍ، كزيادِ بنِ عِلاقَةَ، عن عمِّهِ هُوَ قُطْبَةُ بنُ مَالِكٍ (٢)، وكَرافعِ بنِ خَديجِ بنِ رافعٍ، عَن بَعضِ عُمومَتِه، هو ظُهَيْرُ بنُ رافعٍ (٣). ومِنْهُ: نحوُ (عَمَّتِهِ)، كحُصَيْنِ بنِ مِحْصَنٍ، عَنِ عمَّةٍ له، هي: أسْمَاءُ (٤). ومِنْهُ: نحوُ (زَوْجَتِهِ)، كخبرِ: جاءت امرأةُ رِفَاعةَ القُرَظيِّ، هي: تَمِيمَةُ بنتُ وهبِ بالتكبيرِ، وقِيْلَ: تُمَيْمَةُ بالتصغير، وقِيْلَ: سُهَيْمةُ (٥). ومِنْهُ: زوجُ فلانةٍ، كخبرِ سُبَيْعَةَ الأسلَميَّةِ: أنها ولدَت بعد وفاةِ (٦) زوجِها بليالٍ، هو: سَعدُ بنُ خَولَةَ (٧). ومِنْهُ: نحوُ (ابنِ أُمِّهِ)، كخبرِ أمِّ هانئ ٍ: أنَّها قالت: ((زعمَ ابنُ أمي أنه قاتلٌ رجلاً أجَرتُه ... الحديث)). هو: أخوها عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله تَعَالَى عَنْهُ - (٨). ونحوُ ابنِ أمِّ مكتومٍ، هو: عبدُ اللهِ بنُ زائدةَ، أو عَمْرُو بنُ قيسٍ، أو غيرُ ذَلِكَ، ورجَّحَ البُخاريُّ (٩)، وابنُ حِبَّانَ (١٠) الأولَ، ونَقَلَ ابنُ عبدِ البرِ (١١) عن الجُمهُورِالثانيَ.

стр. 692

تَوَارِيْخُ الرُّوَاةِ وَالوَفَيَاتِ (١) (تواريخُ الرُّواة) ولادةً ووفاةً وسنّاً، (والوفياتِ) رواةً وغيرَهم، فبينهُما عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ. والتاريخُ: التعريفُ بوقتٍ، يُضبَطُ به ما يُرادُ ضَبْطُهُ من نحوِ ولادةٍ ووفاةٍ. وفائدتُهُ: معرفةُ كذبِ الكذابين (٢). والوَفَيَاتُ: جَمْعُ وفاةٍ، وكثيراً ما يُقالُ: ((فلانٌ المتوفَّى))، وهو بفتحِ الفاء، ويجوزُ كسرُها على معنى أنه مستوفٍ أجَلَهُ. ويدلُّ له قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِيْنَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ (٣) بفتحِ الياءِ، على قراءةٍ نُقِلَتْ عن عليٍّ (٤)، أي: يستوفون آجالَهُم. ٩٥١ - وَوَضَعُوا التَّارِيْخَ لَمَّا كَذَبَا ... ذَوُوْهُ حَتَّى بَانَ لَمَّا حُسِبَا ٩٥٢ - فَاسْتَكْمَلَ النَّبِيُّ والصِّدِّيْقُ ... كَذَا عَلِيٌّ وَكَذَا الفَارُوْقُ ٩٥٣ - ثَلاَثَةَ الأَعْوَامِ والسِّتِّينَا ... وَفِي رَبِيْعٍ قَدْ قَضَى يَقِيْنَا ٩٥٤ - سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةٍ، وَقُبِضَا ... عَامَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ التَّالِي الرِّضَا

стр. 693

٩٥٥ - وَلِثَلاَثٍ بَعْدَ عِشْرِيْنَ عُمَرْ ... وَخَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ غَدَرْ ٩٥٦ - عَادٍ بِعُثْمَانَ، كَذَاكَ بِعَلِيْ ... فِي الأرْبَعِيْنَ ذُو الشَّقَاءِ الأزَلِيْ (وَوَضَعُوا التَّارِيْخَ) ليختبِرُوا به من جَهَلُوا حالَهُ صِدْقَاً وعدَالةً، (لَمَّا كَذَبَا ذَوُوْهُ) أي: أصْحابُ الكذبِ (حَتَّى بَانَ) أي: ظهرَ به كذبُهُم، (لَمَّا حُسِبَا) سنُّهم وسِنُّ مَنْ زَعَمُوا لُقِيَّهم لَهُ. ومِنْ ثَمَّ قال الثَّورِيُّ: ((لما استعملَ الرُّواةُ الكذبَ، استعمَلنا لَهُم التَّارِيخَ)) (١). وقد صَنَّفَ في الوَفَيَاتِ جماعاتٌ (٢)، مِنْهُمْ: القاضي أبو الحسَنِ عَبْدُ الباقي بنُ قانعٍ البغداديُّ، والقاضي أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ ربيعةَ بنِ زَبْر البغداديُّ، الدمشقيُّ. وقد بدأ ببيانِ سِنِّ جماعةٍ مبتدأً منهم بالنبي ﷺ ، فقال: (فاسْتَكمَلَ (٣) النَّبِيُّ، و) أبو بَكرٍ (الصِّدِّيْقُ)، و (كَذَا عَلِيٌّ) بنُ أبي طالبٍ، (وَكَذَا) عمرُ بنُ الخطابِ (الفَارُوقُ) سُمِّي به؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى فرَّقَ بِهِ بينَ الحقِّ والباطلِ. أي: استكمَلَ كُلٌّ منهم (ثَلاَثَةَ الأعْوَامِ والسِّتِّينا) أي: ثلاثةً وستينَ عاماً، وهذا ما عَليهِ الجُمهورُ (٤). وقِيْلَ في النبيِّ ﷺ : إنّه عاشَ ستينَ (٥)، وقِيْلَ: خمساً وستين (٦)،

стр. 694

وقِيْلَ: غيرُ ذَلِكَ (١). وقِيْلَ في الصِّدِّيقِ: إِنَّهُ عاش خمساً وستين (٢)، وقِيْلَ: اثنتين وستينَ، وثلاثةَ أشهرٍ، واثنين وعشرين يوماً (٣). وقِيْلَ في الفاروقِ: إنَّه عاشَ ستينَ (٤)، وقِيْلَ: أربعاً وخمسين (٥)، وقِيْلَ: خمساً وخمسين (٦)، وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.

стр. 695

وتوقَّفَ شيخُنا في تصحيحِ الأوَّلِ، بل مالَ إلى ترجيحِ أنَّهُ عاشَ سبعاً، أو ثمانياً وخمسينَ. قَالَ: لأنَّهُ أخبرَ عن نفسهِ بذلك (١). وقِيْلَ في عليٍّ: إنه عاش ثلاثاً، أو أربعاً وستينَ (٢)، وقِيْلَ: اثنينِ وستينَ (٣)، وقِيْلَ: سبعاً وخمسينَ (٤)، وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (٥). ثم بَيَّنَ وفياتِ هؤلاءِ، وغيرهم، ممن يأتي، فقال: (وَفي) شَهْرِ (رَبيْعٍ) الأولِ (قَدْ قَضَى) أي: مَاتَ النَّبيُّ ﷺ (يَقيْنَا) أي: قطعاً، والقولُ: بأنه ماتَ في شهرِ رمضانَ شاذٌّ (٦)، وماتَ يومَ الاثنينِ (سَنَةَ إحْدَى عَشْرةٍ) -بإسكان المعجمة في لغة (٧) - من الهجرةِ، والجمهورُ على أنَّه ماتَ لاثنَتي عشرةَ ليلةً خلَتْ من الشهرِ (٨)، وقِيْلَ: في مستَّهلِهِ (٩)، وقِيْلَ: لليلتينِ خلتا منه (١٠).

стр. 696

واستُشْكِلَ (١) ما عليه الجمهورُ من جهةِ أنَّ الوقفةَ في ذي الحجةِ كانتْ يومَ الجمعةِ، وأولُ ذي الحجةِ كان يومَ الخميسِ؛ فَلاَ يمكنُ أن يَكُوْن ثاني عشرَ شهرِ ربيعٍ من السنةِ المذكورةِ يومَ الاثنينِ، لا بتقديرِ كمالِ الأشهرِ الثلاثةِ، ولا بتقديرِ نَقْصِها، ولا نَقْصِ بعضِها (٢). وأجيبَ (٣): بأنه يحتملُ أنَّ الأشهرَ كاملةٌ، وأنَّ رؤيةَ هلالِ ذي الحجةِ لأهلِ مكةَ ليلةُ الخميس، ولأهلِ المدينةِ ليلةُ الجمعةِ؛ فحصلَتِ الوقفةُ برؤيةِ أهلِ مكةَ. ثُمَّ رجعُوا إلى المدينةِ، فأرَّخُوا برؤيةِ أهلِها؛ فكانَ أوَّلُ ذي الحجةِ الجمعةَ، وآخِرُهُ السبتَ، فيلزمُ أن يكونَ أولُ ربيعٍ الخميسَ؛ فيكونُ ثاني عشر الاثنين. واختُلِفَ أيضاً في ابتداءِ مَرضِهِ، وفي مدَّتِهِ، وفي وقتِ (٤) وفاتِهِ من يومِهِ، وفي وقتِ دفنِهِ. فالأولُ: يومُ الاثنينِ، وقِيْلَ: يومُ السبتِ (٥)، وقِيْلَ: يومُ الأربعاء (٦). والثاني: ثلاثةَ عَشَرَ يوماً (٧)، وقِيْلَ: أربعةَ عَشَرَ (٨)، وقِيْلَ: اثنا عَشَرَ (٩)، وقِيْلَ: عشرةُ (١٠).

стр. 697

والثالثُ: الضُّحَى، وفي " الصَّحِيْحَيْنِ " ما يدلُّ على أنَّهُ آخِرُ اليومِ. و (١) جَمَعَ النَّاظِمُ بينَهُما بأنَّ المرادَ أولُ النصفِ الثاني، فهو آخرُ وقتِ الضَّحى، وهو من (٢) آخرِ النهارِ باعتبارِ أنه من النصفِ الثاني، واستدَلَّ له بخبرٍ عن عائشةَ (٣). والرابعُ: قِيْلَ: ساعة (٤) وفاتِهِ، وهي حينَ الزوالِ يومُ الاثنينِ (٥)، وقِيْلَ: ليلةُ الثلاثاءِ (٦). وقِيْلَ: عندَ الزوالِ يومَ الثلاثاءِ (٧)، وقِيْلَ: ليلةُ الأربعاءِ، وقِيْلَ: يومُهُ (٨). (وقُبِضَا) أي: مات (عَامَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ) من الهجرةِ (التَّالي) له ﷺ في الذكرِ فيما مَرَّ، وفي الولايةِ والوفاةِ، وهو أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ (الرِّضَا) أي: المرضِيُّ في جُمادى الأولى (٩)، وقِيْلَ: في جمادى الآخرة (١٠)، وقِيْلَ: في ربيعٍ الأولِ، لليلةٍ خلَتْ منه (١١).

стр. 698

(و) قضى (لِثَلاثٍ) مِنَ السنينِ مِنَ الهجرةِ (بَعْدَ عِشْريْنَ) سَنَةً مِنْهَا، في آخرِ يومٍ من ذي الحجةِ (عُمَرْ) الفاروقُ (١). (و) عامَ (خمسةٍ بَعْدَ ثَلاثينَ) عاماً في ذي الحجة أيضاً (غَدَرْ) أي: نَقَضَ العهدَ (عادٍ) أي: متعدٍّ في الظُّلَمِ، قِيْلَ: إنَّهُ جَبَلةُ بنُ الأيهمِ، أو سودانُ بنُ حمرانَ، أو رومانُ اليَمانيُّ، أو رومانُ رجلٌ من بني أسدِ بنِ خزيمةَ، أو غيرُ ذلك (بعُثمانَ) بنِ عفان، فقَتَلَهُ (٢). عاشَ اثنتينِ وثمانينَ سنةً (٣)، وقِيْلَ: ثمانين (٤)، وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (٥). (كَذاك) غَدَر (بعَليْ) (٦) بنِ أبي طالبٍ، فقتَلَهُ غِيْلَةً (في) شهر رمضانَ من عامِ (الأربعين) مِنَ الهجرةِ؛ عبدُ الرحمانِ بنُ ملجمٍ المراديُّ (ذو الشَّقَاءِ الأزليْ) أي: القديمَ، بقولِ النبيِّ ﷺ في خبرِ النَّسائيِّ لعليٍّ -رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ -: ((أشقَى النَّاسِ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، والَّذي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلى رَأسِهِ، حتَّى يَخْضِبَ هَذهِ، يعني لِحْيَتَهُ)) (٧). ٩٥٧ - وَطَلْحَةٌ (٨) مَعَ الزُّبَيْرِ جُمِعَا ... سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ مَعَا ٩٥٨ - وَعَامَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِيْنَ قَضَى (٩) ... سَعْدٌ، وقَبْلَهُ سَعِيْدٌ فَمَضَى

стр. 699

٩٥٩ - سَنَةَ إحْدَى بَعْدَ خَمْسِيْنَ وَفِي ... عَامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ تَفِي ٩٦٠ - قَضى ابْنُ عَوْفٍ، والأَمِيْنُ سَبَقَهْ ... عَامَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ (١) مُحَقَّقَهْ ٩٦١ - وَعَاشَ حَسَّانُ كَذَا حَكِيْمُ ... عِشْرِيْنَ بَعْدَ مِئَةٍ تَقُوْمُ ٩٦٢ - سِتُّوْنَ فِي الإِسْلاَمِ ثُمَّ حَضَرَتْ ... سَنَةَ أرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ خَلَتْ ٩٦٣ - وَفَوْقَ حَسَّانَ ثَلاَثَةٌ، كَذَا ... عَاشُوْا، وَمَا لِغَيْرِهِمْ يُعْرَفُ ذَا ٩٦٤ - قُلْتُ: حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى ... مَعَ ابْنِ يَرْبُوْعٍ سَعِيْدٍ يُعْزَى ٩٦٥ - هَذَانِ مَعْ حَمْنَنَ وابْنُ نَوْفَلِ ... كُلٌّ إلى وَصْفِ حَكِيْمٍ فَاجْمِلِ ٩٦٦ - وفِي الصِّحَابِ سِتَّةٌ قَدْ عَمَّرُوا ... كَذَاكَ (٢) في المُعَمِّرِيْنَ ذُكِرُوا (وطلحةٌ) -بالصرفِ للوزنِ- بنُ عبيدِ اللهِ (معَ الزُّبيرِ) بنِ العَوَّامِ (جُمِعَا) قَتْلاً في وقعةِ الجملِ (سنةَ ستٍّ وثلاثينَ) مِنَ الهِجرةِ في يومٍ واحدٍ (مَعَا). وَكَانت وقعةُ الجملِ لعشرٍ خلونَ من جُمادى الآخرةِ (٣)، وقِيْلَ: يومُ الخميسِ، وعَليهِ الجُمهورُ (٤)، وقِيْلَ: يومُ الجُمعةِ (٥)، وقِيْلَ: غيرُ ذلك. وقِيْلَ: كانت في جُمادى الأولى (٦). وقاتِلُ طلحةَ: مروانُ بنُ الحكمِ بنِ أبي العاصِ، وقاتِلُ الزبيرِ: عمرُو بنُ جرموز (٧)، وسنُّهُما: أربعٌ وستون سنةً (٨).

стр. 700

وقِيْلَ في سنِّ طلحةَ: ستون (١)، وقِيْلَ: اثنان (٢) وستون (٣)، وقِيْلَ: غيرُ ذَلِكَ (٤). وفي سنِّ الزبيرِ: بضعٌ وخمسونَ (٥)، وقِيْلَ: ستٌ، أو سبعٌ وستون، وغيرُ ذَلِكَ (٦). (وعامَ خمسةٍ وخمسينَ) (٧) من الهجرةِ (قَضَى) أي: مات (سَعْدٌ)، هو ابنُ أَبي وَقَّاصٍ، وقِيْلَ: خَمسينَ، وقِيْلَ: غيرُ ذلِك (٨)، وسنُّهُ ثلاثٌ وَسَبْعونَ، وقِيْلَ: أربعٌ وسبعونَ، وقِيْلَ: غيرُ ذلِكَ (٩). (وقبلَهُ) مَوتاً (سَعِيْدٌ) هو ابنُ زيدٍ، (فَمَضَى) أي: فإنَّهُ مَاتَ (سنةَ إحدى بَعْدَ خَمْسِينَ) سنةً من الهجرةِ، وَقِيْلَ: سنةُ اثنتينِ وخَمْسِينَ، وَقِيْلَ: غيرُ ذَلِكَ. وسنُّه قِيْلَ: ثلاثٌ وسَبعونَ، وَقِيْلَ: أربعٌ وسبعونَ (١٠). (وَفِي عَامِ اثنتينِ وثلاثينَ) منَ الهِجْرةِ (تَفِي)، أي: تَتِمُّ، (قَضَى) أي: ماتَ عبدُ الرَّحْمَانِ (ابنُ عَوْفٍ)، وَقِيْلَ: إحدى وثلاثينَ، وَقِيْلَ: غيرُ ذَلِكَ. وسنُّهُ: قِيْلَ: اثنتانِ وسبعونَ، وَقِيْلَ: خمسٌ وسبعونَ، وَقِيْلَ: ثمانٍ وسبعونَ (١١).

стр. 701

(و) أبو عُبيدةَ عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجراحِ (الأمينُ) أي: أمينُ هذهِ الأمةِ (سبقَهْ) أي: سبقَ ابنَ عَوفٍ بالوفاةِ، فإنَّهُ مَاتَ (عامَ ثماني عَشْرةٍ) - بالتنوين (١) للوزن - منَ الهِجرةِ، ووفاتُهُ في هذا العامِ (محقَّقَهْ)، والتَّصْريحُ بهذا من زيادتِهِ. وَسنُّهُ: ثمان وخمسونَ سنةً (٢). وهؤلاءِ العَشَرةُ الذين بَيَّنَ وفياتِهُم بعد النبيِّ ﷺ ، هم المشهودُ لهم بالجنَّةِ. ثم بيَّن وَفياتِ جماعةٍ من الصَّحابةِ معمَّرِيْن، فَقَالَ: (وعاشَ حَسَّانُ) بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حرامٍ الأنصاريُّ، و (٣) (كذا حَكِيمُ) بنُ حزامِ بنِ خويلدٍ، وهو ابنُ أخي خَديجَةَ (عِشْرينَ) سَنةً (بعدَ مئةٍ) مِنَ السِّنين، (تَقُوْمُ) أي: تَتِمُّ (سِتُّونَ) مِنْهَا (في الإسلامِ)، وَستّونَ قبلهُ (٤) في الجاهليةِ، (ثُمَّ حَضَرَتْ) بالمدينةِ الشريفةِ وفاةُ كُلٍّ مِنهما (سنةَ أربعٍ وخمسينَ خَلَت) أي: مضَتْ مِنَ الهجرةِ. وَقِيْلَ في وفاةِ الأولِ: سنةُ خمسينَ. وَقِيْلَ: سنةُ أربعينَ، وَقِيْلَ: قبلها (٥). وفي وفاةِ الثاني (٦): سنةُ ستينَ، وَقِيْلَ: سنةُ ثمانٍ وخمسينَ، وَقِيْلَ: سنةُ خمسينَ (٧). قال الزبيرُ بنُ بَكَّارٍ: كان مولدُ حكيمٍ (٨) بجوفِ الكعبةِ. قَالَ شَيْخُنا: ولا يُعرفُ ذلك لغيرِهِ. (وفوقَ حسانَ) المذكورِ من آبائِهِ (ثلاثةٌ) متواليةٌ: ثابتٌ، والمنذرُ، وحرامُ، (كذا عاشُوا) أي: مئةً وعشرينَ سنةً (٩).

стр. 702

وَقِيْلَ: عاشَ كُلٌّ منَ الأربعةِ مئةٌ وأربعُ سنينَ فقط (١). (وَمَا لِغيرِهِمْ) أي: الأربعةِ (يُعرفُ) في العَربِ مثلُ (ذا) متوالياً، قَالَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٢). (قُلْتُ): لكن في الصَّحَابةِ أربعةٌ غيرُ حَسّانَ، وحكيمٍ، قُرشيونَ: (حُويطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى) العامريُّ (٣) (مَعَ ابنِ يَربُوعٍ سعيدٍ (٤) يُعْزَى) أي: يُنْسَبُ (هَذانِ مَعْ) بالإسكان (حَمْنَن) - بفتحِ المهمَلَةِ وسكونِ الميم وفتحِ النونِ الأولى بِلا تنوينٍ للوزن - ابنِ عوفٍ، أخي عبدِ الرَّحْمَانِ بنِ عوفٍ (٥) (و) معَ مَخْرمةَ (ابنُ نوفلِ) والدِ المِسوَرِ (٦)، (كُلٌّ) من هؤلاءِ الأربعةِ يُعْزَى (إلى وَصْفِ حَكِيْمٍ) وحسَّانَ، في كونِ كُلٍّ منهم صَحابياً، وعاشَ مئةً وعشرينَ سنةً: نصفُها في الجاهليةِ، ونصفُها في الإسلامِ، وتوفِّيَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، (فاجْمِلِ) عدَدهُم يكُنْ ستةً. (وفي الصِّحَابِ) أي: الصَّحَابةِ (ستَّةٌ) أيضاً (قَدْ عَمَّروا) هَذَا السنَّ، لكن لم يُعْلَم كون نصفه في الجاهليةِ، ونصفه في الإسلامِ، لتقدمِ وفاتِهِم على المذكورينَ، أو تأخُّرِها، أو لعدمِ معرفةِ تاريخِها، وهم: ١ - عاصمُ بنُ عديِّ بنِ الجدِّ العجلانيُّ، صاحبُ عُويمرٍ العجلانيُّ في قِصَّةِ اللعانِ (٧). ٢ - والمنتجعُ جدُّ ناجيةَ (٨).

стр. 703

٣ - ونافعُ أبو سليمانَ العبديُّ (١). ٤ - واللجلاجُ العامريُّ (٢). ٥ - وسعدُ بنُ جُنادةَ العَوفيُّ الأنصاريُّ (٣). ٦ - وعَدِيُّ بنُ حاتِمٍ الطائيُّ (٤). (كذاكَ في المعمَّرِينَ ذُكِرُوا) أي: ذكرَهُم جماعةٌ. ونظمهُم البرهانُ الحَلَبيُّ في بيتٍ، فَقَالَ: منتجعٌ ونافعٌ مَعْ عَاصِمٍ ... وَسَعْدٍ اللّجلاجِ وابنِ حَاتِمِ ٩٦٧ - وَقُبِضَ الثَّوْرِيُّ عَامَ إحْدَى ... مِنْ بَعْدِ سِتِّيْنَ وَقَرْنٍ عُدَّا (٥) ٩٦٨ - وَبَعْدُ في تِسْعٍ تَلِي سَبْعِيْنَا ... وَفَاةُ (٦) مَالِكٍ، وَفي الخَمْسِيْنَا ٩٦٩ - وَمِئَةٍ أَبُو حَنِيْفَةٍ قَضَى ... والشَّافِعِيُّ بَعْدَ قَرْنَيْنِ مَضَى ٩٧٠ - لأَرْبَعٍ ثُمَّ قَضَى مَأمُوْنَا ... أحْمَدُ في إحْدَى وأَرْبَعِيْنَا ثم بيَّنَ الناظمُ وفياتِ أصْحابِ المذاهبِ الخَمسةِ، فَقَالَ: (وقُبِضَ) أي: مَاتَ أبو عبدِ اللهِ سُفيانُ بنُ سعيدٍ (الثوريُّ) - نسبةً إلى ثورِ بنِ عبدِ مناةٍ بنِ أدّ (٧). وَقِيْلَ: إلى ثورِ همدانَ - الكوفيُّ، كان لَهُ مُقلّدون إلى بعدِ الخمسِ مئةٍ (عامَ إحدى مِنْ بعدِ سِتِّينَ، وَقَرْنٍ) أي: إحدى وستين ومئة، في شعبان بالبَصْرةِ. (عُدَّا) بألفِ الإطلاقِ تكملةٌ، وهو صفةٌ لستينَ وَقَرْنٍ، أي: مَعْدودانِ.

стр. 704

ومولدُهُ: سنة سبعٍ وتسعينَ (١)، وَقِيْلَ: سنةُ خمسٍ وتسعينَ (٢). (وبَعْدُ) أي: وَبَعدَ الثوريِّ (في) سَنةِ (تِسْعٍ) بتقديمِ التاءِ (تَلي سَبْعِينَا) - بتقديم السين - بعدَ مئةٍ، كانت (وفاةُ) أَبي عبدِ اللهِ (مَالِكٍ) هو ابنُ أنسٍ، تُوفي بالمدينةِ وقُبِرَ بِها. وَقِيْلَ: تُوفِّي في صَفَر، وَقِيْلَ: صبيحةُ أربعَ عشرةَ من شهرِ ربيعٍ الأولِ (٣). ومولدُهُ: سنة ثلاثٍ، أو إحدى، أو أربعٍ، أو سبعٍ وتسعينَ، وَقِيْلَ: سنةُ تسعينَ، وَقِيْلَ: غيرُ ذلكَ (٤). فَسِنُّهُ: سِتٌّ، أو ثمانٍ، أو خمسٌ، أو اثنتانِ، أو تِسْعٌ وثمانُونَ سَنةً، أو غيرُ ذلِكَ (٥). (وَفي الخَمْسينا وَمئةٍ) مِنَ السِّنينِ: (أبو حَنيفةٍ) النعمانُ بنُ ثابتٍ الكوفيُّ (قَضَى) أي: مَاتَ بِبغْدادَ وَقُبرَ بِهَا. وَقِيْلَ: سَنَةُ إحدى (٦)، وَقِيْلَ: ثَلاثٌ وخمسينَ ومئةٌ (٧). ومولدُهُ: سَنةُ ثمانينَ. فسنُّهُ: سَبعونَ، وَقِيْلَ: إحدى، وَقِيْلَ: ثلاثٌ وسَبعونَ سَنةً (٨). (و) إمامنا أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ (الشَّافِعيُّ بعدَ قَرْنَينِ) أي: مئتينِ (مَضَى)، أي ماتَ (لأربعٍ) مِنَ السنينَ بَعدهُما بمصرَ آخِرُ يومٍ من شَهْرِ رَجَبٍ. وَقِيْلَ: ليلةُ الخميسِ، آخِرُ ليلةٍ مِنْهُ. وَقِيْلَ: آخِرُ شهرِ ربيعٍ الأولِ. وقبرُهُ بالقرافَةِ ظاهرٌ مشهورٌ يُزَارُ.

стр. 705

ومولدُهُ: سَنةُ خمسينَ ومئةٍ بـ ((غَزَّةَ))، وَقِيْلَ: بـ ((عَسْقَلانَ))، وَقِيْلَ: بـ ((اليمَنِ)). فَسِنُّهُ: أربعٌ وخمسونَ (١). وَقِيْلَ: سِنُّهُ اثنتانِ وخَمْسُونَ سَنَةً. وَهُوَ غَريبٌ (٢)، ويلزمُ عَلَيْهِ أنَّ في وفاتِهِ، أو مولدِهِ خلافاً، ولا أعلمُهُ، بَلْ نقل النوويُّ - رحِمهُ الله تَعَالَى - في " مجموعِهِ " (٣) الإجماعَ على أنه وُلِدَ سنةَ خمسينَ ومئةٍ. (ثم قَضَى) أي ماتَ حَالَة كونِهِ (مأمُونا) مِن فتنةِ الشيطانِ، وغيرِهِ: أبو عبدِ اللهِ (أحمدُ) بنُ محمدِ بنِ حَنْبلٍ (في) سنةِ (إحدى وأربَعينَا) بَعْدَ المئتينِ، على المشهورِ ببغدادَ. واخْتَلَفُوا في الشهرِ، وفي اليومِ؛ فقِيْلَ: تُوفِّي يومَ الجمعةِ ضَحْوةً، لاثنتَي عشرةَ ليلةً خَلَتْ من شهرِ ربيعٍ الآخِرِ. وَقِيْلَ: يومُ الجمعةِ، لثَلاثَ عَشْرةَ بَقَيْنَ مِنْهُ. وَقِيْلَ: يومُ الجمعةِ في شهرِ ربيعٍ الأولِ، وَقِيْلَ: غيرُ ذَلكَ. ومولدُهُ: في شهرِ ربيعٍ الأولِ سنةُ أربعٍ وستينَ ومئةٍ. فسِنُّه: سَبْعٌ وسَبعونَ سَنةً (٤). ومِنْهُمْ مَنْ عَدَّ من أصحابِ المذاهبِ: الأوزاعيَّ، وإسْحَاقَ بنَ رَاهَوَيْهِ، واللَّيْثَ بنَ سَعدٍ، وسُفيانَ بنَ عُيينةَ، وداوُدَ بنَ عَلِيٍّ الظاهريَّ، ومُحَمَّدَ بنَ جَرِيْرٍ الطبريَّ. ٩٧١ - ثُمَّ البُخَارِيْ لَيْلَةَ الفِطْرِ لَدَى (٥) ... سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ بِخَرْتَنْكَ رَدَى ٩٧٢ - وَمُسْلِمٌ سَنَةَ إحْدَى في رَجَبْ ... مِنْ بَعْدِ قَرْنَيْنِ وَسِتِّيْنَ ذَهَبْ ٩٧٣ - ثُمَّ لِخَمْسٍ بَعْدَ سَبْعِيْنَ أبُو ... دَاوُدَ، ثُمَّ التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ (٦) ٩٧٤ - سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَهَا وَذُو نَسَا ... رَابِعَ (٧) قَرْنٍ لِثَلاَثٍ رُفِسَا
следующие страницы →