← Фикх малики

Фикх малики · id 35276

أجوبة التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد

التسولي

Полный текст (394 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال- تعالى-: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ ... - النعم بالطاعات، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهى- ... لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ ١ نعمة إلى نعمة. كما قال- تعالى-: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ ٢. يعني: وكذلك من يقيم القرآن. وحال الذين كذّبوا، كحال الأمة التي رأت لنفسها مزية، ولم تعترف بإحسان سيّدها، ولا شكرته، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، لأنها فرحت بالنعم لا بالمنعم عليها، فقد تعرّضت لزوالها. قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ ٣ كما قال- أيضاً-: ﴿إِنَّ اللَّة لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ (حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ٤﴾ ٥، وقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ بِمَا ٦ كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ إلى غير [٥٧/ب] ذلك. فشدّوا- أيّدكم الله-: على الكتاب والسنة (بالنواجذ) ٧ وبالغوا في إتقانهما وتحريرهما، والعمل بهما على ما تقتضيه القواعد. فإنه: لا يعبد الله إلاّ بالعلم، قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ ٨، إذ به

стр. 317

يعرف الله، وبه يتميّز الحلال من الحرام، وبه شرّفت الملائكة والرسل والأنبياء، ومن أجله سجدت الملائكة لأبينا "آدم" حين علّمه ربّه الأسماء ١. ومن رأى منكم شيئاً في نفسه، أو غيره، من خرق العادات، فليرجع بذلك إلى كتاب ربّ السموات، وسنّة سيّد المخلوقات، فما وجدته موافقاً، فاشكر الله على ذلك، وما وجدته مخالفاً، فدعه ولا تغترّ بما هنالك، فكم من مبتدع مشى على الماء، وطار في (الهواء) ٢، واللّعين إبليس يغوص في الماء، ويطير في الهواء، والدجال ٣ تخرق له العادات، وتسخّر له الجمادات، ويحيي الأموات وتطويه الأرض والسموات، وهو كافر بإجماع، يدّعي الربوبية، وينسب نفسه للألوهية. وقد ألقى السامري ٤ حلية في النار فصار عجلاً جسداً له خوار ٣، وإنما

стр. 318

ذلك: فتنة واختبار، هل يرجع إلى وراء (أو) ١ يتبع الآثار؟!. قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ ٢، فمن ترك ما عنده من الكتاب والسنّة، لظنّ ما عند الناس من خرق العادات والبدعة، فهو مغرور، لأن حكمة الألوهية اقتضت: أن يتحلّى الإنسان بإظهار العبودية، بإقامة التكاليف الشرعية، - على ما أخبر به الكتاب والسنة- من غير فرق بين مشروف أو شريف، ولا بين صالح أو ضعيف. قال "ابن خلكان"- في ترجمة: "أبي يزيد البسطامي" ٣ ما نصّه-: (ان أبا يزيد، كان يقول: لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات، حتى [٥٨/أ] يرتفع في الهواء فلا تغترّوا به، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة!) اهـ لفظه. قال الإمام "القرطبي"- عند قوله تعالى-: ﴿مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ

стр. 319

يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ١ - ما نصّه-: (عن "أساء بنت أبي بكر" ٢ ﵂ قالت: "كان أصحاب النبي ﷺ إذا قرىء عليهم القرآن، تدمع أعينهم، وتقشعرّ جلودهم" قيل لها: "إن الناس اليوم، إذا قرىء عليهم القرآن خر أحدهم مغشيًّا عليه" فقالت- منكرة لذلك-: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! ") ٣. وقال "سعيد بن عبد الرحمن الجمحي" ٤: (مرّ ابن عمر برجل من أهل القرآن ساقط، فقال: "ما بال هذا؟ " قالوا: "إنّه إذا قرىء عليه القرآن، أو سمع ذكر الله سقط" فقال "ابن عمر": "إنا لنخشى الله ولا نسقط"، ثم قال: "إن الشيطان يدخل في جوف أحدكم، ما كان هذا صنيع أصحاب محمد ﷺ "!) ٥. قال "عمر بن (عبد العزيز) " ٦: (ذكر عند "ابن سرين" ٧: الذين يصرعون

стр. 320

إذا قرىء عليهم القرآن، قال: "بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطاً رجليه، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فان رمى بنفسه فهو صادق"!) ١. وقال (أبو) ٢ عمران الجريني ٣: (وعظ "موسى"﵊ بنى إسرائيل، ذات يوم، فشقّ رجل قميصه، فأوحى الله إلى موسى: "قل لصاحب القميص: لا يشق قميصه، فإني لا أحبّ المبذّرين، بل يشرح لي عن قلبه"!) ٤ اهـ لفظه. وذكر في "دوحة الناشر" ٥: (ان العالم- الشهير- أبا عبد الله

стр. 321

(الورياجلي) ١: كان متصدّراً للفتوى والإقراء- "بقصر [٥٨/ب] عبد الكريم"-٢ فجاء ذات يوم لمجلس التدريس، فلم يجد أحداً من الطلبة، إلاّ اثنين أو ثلاثة، فسأل عن وجه تخلّفهم؟، فقالوا له: "ذهبوا مع جميع الناس إلى رجل ٣، قدم إلى البلد، يدّعي: أنه عيسى بن مريم"، فقال (لهم) ٤: "اذهبوا (بي) ٥ إليه "، فلما وصلوا إليه، وجدوه قد اجتمع عليه خلق كثير بين خادم وزائر، قال الشيخ: "أنت تدّعي أنك عيسى بن مريم؟ " فقال: "نعم" فقال له: "ومن يشهد لك؟ " فقال: "تلك الصومعة، تشهد لي" فقال: "وكيف ذلك؟! " فقال: "تشير لها، فتولول ٦، وتتمايل" فأشار لها، فولولت وتمايلت، وجميع الناس ينظرون، ويعدّون ذلك من أعظم البراهين على صدقه!. فتقدّم الشيخ إليه، وسأله: عن التوحيد ومعتقده؟، فلم يجد عنده شيئاً، فسأله: عن بعض الفرائض والسنن؟، فلم يجب بشيء. فوثب الشيخ عليه، ولم يجد من يعينه، إلاّ الطالبان اللّذان أتيا معه،

стр. 322

وغيرهم كلّهم أمسكوا عنه خوفاً من خسف الأرض، أو نزول العذاب بهم فأوثقوه، وأمر الشيخ بضربه ضرباً وجيعاً، وأمر به إلى السجن، فبقي بالسجن- مدة طويلة- وهو: يتشفع للشيخ في تسريحه، وأقرّ على نفسه بقضيته، وأن شيطاناً من شياطين الجن أمره أن يدّعي ذلك، وشرط عليه شروطاً ذكرها ١، فسرّحه الشيخ حينئذ- بعد المدة الطويلة- وذهب الرجل لقراءة القرآن بعد مدة، ورجع لزيارة الشيخ، فسأله عن شيطانه؟ فقال له: "ما رأيته من ذلك اليوم "!) ٢. لذا: قال غير واحد من العلماء العارفين: (أن نعم الله لا تحصى، ومن أعظمها وأجلّها: الانتقاد على أهل الدعوى، والمنتسبين، لأنه يزيد الصادق عزيمة، ويوقع الكاذب في الهزيمة، ومن تأمل: قصّة "موسى" [٥٩/أ] مع "الخضر" ٣ ﵉ (سلّم موجب الانتقاد، إذ لو لم ينتقد موسى الخضر) ٤ لكان جاحداً للرسالة. (قالوا) ٥: (وأسباب الانتقاد كثيرة، والناقد بصير، فمن تلك الأسباب ما كرّه، ومنها ما حرّم، وربما وجب كل ذلك بحسب الأشخاص، والأوضاع، والحال، والمآل). ولا يفهم هذا كل أحد، لكن لا بدّ من ذكر بعضها:

стр. 323

فمن ذلك: الزيارة بالجموع، من غير زاد، وهذا يؤدي للاستضافة لا محالة، فإن أكرموا مدحوا، وإلاّ ذمّوا، فأين طلب النسبة للكمال أو التشبّه بالرجال؟!، وقول الله- تعالى- في وصفهم-: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ .... - إلى قوله- ... : لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ١. ومن ذلك: أن (يشهر) شيخهم نفسه، بفراش دونه، أو آنية شرب خاصة به، أو دابة له وحده، فذلك كله علامة لتشريف نفسه، وطلب الحظ والجاه، والأوائل الصديقون كانوا لا يمتازون بشيء عن أصحابهم ورفقائهم، بل "يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"! ٢. ومن ذلك: أن يتّخذ الناس يمشون خلفه،- وقد كان "أحمد بن حنبل)، لا يمشي خلفه أبداً- فأين الذلّة والخشوع؟!. ومن ذلك: أن يدّعي الإرادة، ويتّسم بسمات العبادات، ويحبّ الاجتماع عليه، ويعمل المبيتات بالسماع لديه، ويشهر نفسه عند العوام، ويحبّ منهم الاستعظام، ولا يرجع إلى الكتاب والسنة- في المسائل المبهمات-٣ - والنوازل المشكلات- بل ترك، قال ربّنا، وقال محمد نبيّنا. ويتمذهب بقولهم: قالت أشياخنا من رأي من رآنا لا يدخل النار، ومن صحبنا، وكان على طريقتنا دخل الجنّة) [٥٩/ب] وهيهات هيهات!: من أين له بهذه الدعوى؟ وما دليله عليها من كتاب ربّ السموات- حتى عدل بها عن الكتاب

стр. 324

والسنة- واستمال بها قلوب عامة الأمة- فأصبحوا- وقد باؤا بهوس ١ عظيم- وجهل مركب جسيم-؟!. كيف!: والله- سبحانه- (يقول) ٢ يا محمد-! ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ ٣. وقال: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ ٤ وقال: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ٥ وقال: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٦ وقال: ﴿فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ ٧ وقال: ﴿إِنَّكَ لَا تَةدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّة يَةدِي مَنْ يَشَاءُ؟!﴾ ٨. وإذا كان هو في مقام النّبوّة الا يغنى من الله شيئاً، فكيف: يغني من هو دونهم من أهل الخصوصية، ويدّعي أن من رآه ضمن له الجنة؟ بل لو بلغ العبد ما بلغ من الخصوصية ما أمكنه: أن يأمن من مكر الله على نفسه، فضلاً عن أن يضمن الجنة لمن رآه، أو صحبه من غيره، قال- تعالى-: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

стр. 325

بل الشيخ الصالح الصادق: من كان القرآن شعاره، والسنة قيده وعقاله، والخمول سيرته، والعزلة سبيله، والزهد في الدنيا شيمته وطبيعته، يقف عند الحق في الرضى والغضب، وينصف غيره من نفسه بغير طلب، مشغول بعيبه عن عيوب غيره، بشراه في وجهه، وحزنه في صدره، إن قدر عفا، وإن وعد وفى، يؤثر آخرف على دنياه، ويقف مع الحق وإن خالف هواه، يعرف عيبه، ويستعظم ذنبه، ولا يخاف ولا يرجو إلاّ ربّه، يوالي في الله، ويبغض في الله، ويغضب لله، ويرضى لله، يخفي الطاعات، كما [٦٠/أ] يخفي السّيئات، وإذا قام قام بالله، وإذا نطق نطق بالله، وإذا استعان استعان بالله في أموره كلها، ولم يستعن بغيره من صالح أو ولي، ولا رسول أو نبي، واقف مع قوله- تعالى-: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ١ - أي: لا نعبد إلاّ إيّاك، ولا نستعين إلاّ بك، ومع قوله- تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ .... :- إلى قوله- تعالى- ... سَّابِقُونَ﴾ ٢. فهذه: صفات المؤمنين من عباده الصالحين، وعلمائه العارفين، الذين يجب بهم الاقتداء والائتساء، واتخاذهم مشايخ في الأقوال والأفعال، وبهم الاهتداء، ومن لم تكن هذه صفته، فالحذر الحذر، ولو مشى على الماء، وطار في الهواء، كما مرّ!. قال مؤلفه "علي بن عبد السلام التُّسولي"- لطّف الله به-: بتمام هذه الخاتمة، انتهى الكلام بنا، على ما قصدنا جمعه، نسأله تعالى: أن يمنّ علينا، وعلى من كان السبب فيه، بتوبة صادقة، وأن يجيرنا وجميع المسلمين من الفتن الظاهرة والباطنة، وأن يختم لنا ولهم بحسن الخاتمة وأن يهب لنا ولهم قرباً على

стр. 326

بساط الأدب في مقعد صدق العبودية، وأن يدمّر العدوّ الكفور تدميراً لا تقم له بعد قائمة إلاّ يوم النشور، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وينفع به المتسبب والقارىء والناظر ويجعله لنا ولهم سلّماً لجنّات نعيم، بجاه أشرف خلقه سيّدنا محمد- عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم-، ورحم الله من رأى خللاً فأصلحه أو عيباً فستره، فإن الإنسان محل الخطأ والنسيان، والله- سبحانه- يتكرّم على الجميع بالعفو والغفران. اللهم ربّ كل شيء، وإله كل شيء، وولي كل شيء، وقاهر كل شيء، وفاطر كل شيء، والعالم بكل شيء والحاكم على كل شيء، والقادر على كل شيء، بقدرتك على كل شيء، اغفر لنا ولهم ولجميع المسلمين كل شيء، ولا تحاسبنا وإيّاهم بشيء، ولا تسألنا وإيّاهم عن شيء، إنك على ما تشاء قدير، وبالاجابة جدير، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، (وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليماً) ١. ووافق الفراغ من تأليفه وجمعه: ظهر يوم الأربعاء عاشر ربيع النبوي الأنور سنة: "ثلاث وخمسين ومائتين وألف". كمّل نسخ التأليف المبارك- بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه- الحقير الذليل: المقرّ بالذنب والعجز والتقصير، عبده وأقلّ عبيده. "محمد بن الطاهر" المرتجى غفران ذنبه المتكاثر، الغربي نسباً، الكافي مسكناً، المالكي مذهباً، الأشعري اعتقاداً، الخلوتي طريقة، غفر الله له، ولوالديه، ولمن علّمه وأحسن إليه، ولقرابته ومشايخه، ولمن صلّح ونظر وكتب، بجاه سيّدنا محمد سيّد العرب. وكان الفراغ من كتابته: بعد عصر يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي

стр. 327

القعدة سنة: "خمس وثمانين ومائتين وألف"، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له. محمد رسول الله، ﷺ ١.

стр. 328

الملاحق

стр. 329

ملحق رقم (١) جواب التُّسولي المختصر عن مسائل الأمير عبد القادر ١ ــ يخفى أن هؤلاء القبائل الكاتمين، قد خسروا دنياهم وآخرتهم، وخالفوا أمر مولاهم، فإن ثبت عليهم ما ذكرتموه فحكمهم ظاهر- ممّا يأتي-، وإنْ لم يكن إلاّ مجرّد التهمة وغلبة الظن فالواجب وهو غاية المقدور، أن يتقدّم الإمام إليهم ويلزمهم بحراسة جواسيسهم وتجّارهم، ويخبرهم بأنّه إنْ ظفر بجاسوس منهم، أو بمن يبيع شيئاً لهم حلت عقوبة جميعهم، إذ لا يحرس الجاسوس أو السارق أو الغاصب غير أخيه الذي يساكنه ويجاوره، ولا يشك عاقل أنّ أهل المداشر أو الدوار لا يخفى عليهم ذهاب جاسوسهم ولا إيابه ولا مكاتبته، وقد جرت عادة قبائل الزمان- كما هو مشاهد بالعيان- أنّ الوالي إذا تقدّم، للقبيلة أو المدشر وأخبرهم: بأنّ من أذنب منهم أخذوا جميعاً بذنبه، وأنّ القوافل والأضياف إذا نهبوا بأرضهم غرموا ما نهبوه، إذ لا يخفى عليهم المذنب والناهب، فلا إشكال أنّهم يتأهبون لحراسة المذنب والناهب، ويشمرون عن ساق الجدّ في ذلك، ويتأهّبون فيما بينهم دفعاً للعقوبة وإلى هذا المعنى أشار ناظم عمل فاس بقوله: ولا يؤاخذ بذنب الغير ... في كل شرع من قديم الدهر إلاّ إذا سدّت به الذريعة ... أو خيف شرع شرعه أو شيعه

стр. 330

فقوله: إلاّ إذا سدت ... إلخ، هو المستند لما نحن فيه، لأنّ العادة أنّ المذنب إذا علم أنّ قريبه يؤاخذ به إنْ فرّ هو بنفسه كف عن ذنبه، وهذا هو مستند الأمراء والولاة في القديم في مؤاخذة القرابات بمذنبيهم، حتى عقد الموثقون- في ذلك- الوثائق لمن أراد البراءة من قريبه الشرير المعلوم بالفساد والعصيان لئلاّ يؤاخذ به كما في "المتيطية" وغيرها. ثم بعد التقدّم المذكور- للقبائل المذكورة- يجعل المراصد على الطرقات من أهل الثقات العارفين بمغابن الطرق من غير أولئك القبائل والمداشر خفية منهم، فإذا ظفر بأحد منهم حقت عقوبة جميعهم، إما المقبوض جاسوساً فلا يخفى حكمه وهو القتل- كما في خليل-. وأمّا الذاهب للتجارة ولا سيّما (ببيعه ما لا يحل بيعه لهم) ١ كالخيل والبغال والجلود والشمع والنحاس أو عينه، لقول "سحنون": (من باع سلاحاً للعدوّ فقد أشرك في دماء المسلمين) اهـ والسلاح يشمل ذلك كلّه. وقال الحسن: (من حمل إليهم الطعام فهو فاسق، ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن في هدنة أو غيرها) اهـ. وقد أفتى القاضي سيدي محمد بن سودة، والشيخ ميّارة، والإمام الأبار: (بقتل من باع وصيفاً- أي مملوكاً- للعدوّ)، حيث كان من أهل الفساد، وإدخال الضرر على المسلمين، وكان لا ينكف إلاّ بالقتل زجراً لأمثاله عن العتو والفساد. وأمّا الكاتمون للجواسيس والتجار، والمفرطون في حراستهم من إخوانهم- بعد التقدّم المذكور- فعليهم الأدب الوجيع، لأن حرس الجواسيس والتاجريين إليهم) ليضيق بهم وتقطع عنهم الحيرة) ٧ جهاد يتعيّن بتعيين الإمام- كما في خليل - وغيره-، وهؤلاء الكاتمون والمفرطون قد عينهم الإمام للحراسة فخالفوا

стр. 331

وكتموا أو فرطوا، فحيث افتضح أمرهم بقبض الجواسيس والتجار لزمهم العقاب، لأنهم بالمخالفة والكتمان والتفريط عصوا الله ورسوله. وعزر الإمام لمعصية الله، أمّا بالعقوبة في الأبدان فلا خلاف، وأمّا بالأموال فعلى نزاع، فأجازها البرزلي ومنعها غيره، لكن قالوا محل الخلاف: (إذا تمكن الإمام من إقامة الحدود وإجرائها على مقتضى الشريعة، وإلاّ فالعقوبة بالمال أولى من الإهمال) اهـ. وبجوازها- أيضاً- مع عدم التمكن من إقامة الحدود أفتى سيدي العربي الفاسي- حسبما في شرح نظم العمل- قائلاّ: (الواقع الآن بالمشاهدة أن القبائل التي لا تنالها أحكام السلاطين لا تمكن فيهم العقوبة بالأدان، فالعقوبة بالمال وإنْ كانت ممنوعة فهي هذا الزمان محل الضرورة وفعلها عام المصلحة) اهـ باختصار. وإذا تقرّر هذا (فإليكم) ١ النظر في كونكم متمكّنين من إقامة الحدود في أولئك القبائل، وعدم تمكّنكم من إقامتها. وأمّا قولكم في السؤال: أم يتركون على حالهم ... إلخ، فذلك ممّا لا يحلّ كتاباً وسنة وإجماعاً، لأنّ من قدر على تغيير المنكر وجب عليه تغييره، وهو فرض عين على الولاة، وما نصبوا إلاّ لتغييره، ولا منكر أعظم من ترك القبائل المذكورين على ما هم عليه من نقل الأخبار ومبايعة الكفّار، لأن ذلك مفض إلى هدم الإسلام، وقد قال العلماء- ﵃ (من ترك أمة محمد ﷺ من الولاة تجري على أحكام تخالف أحكام الكتاب والسنة فقد غشها)، وقال- ﵊: "من غشّ أمّتي فعليه لعنة الله" وقال- أيضاً-: "إذا ظهرت البدع، وسكت العالم فعليه لعنة الله". وأما حكم المتخلّف عن الجهاد بعد أن استنفره الإمام: فلا يخفى عليكم قوله- تعالى-: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ... ﴾، ولا يخفى عليكم قول "خليل": (وتعيّن بتعيين الإمام ... إلخ)، لأنّ الإمام حيث استنفرهم فقد

стр. 332

عينهم، فمخالفتهم عصيان لله ورسوله توجب عقوبتهم- بما تقدّم ذكره- فإن كانت عقوبتهم لا تتأتّى إلاّ بقتالهم قوتلوا، لأن عدم نفورهم رضا منهم باستيلاء عدوّ الدين. وأمّا مانع الزكاة: فتؤخذ منه إنْ تحققت عمارة ذمته ببيّنة أو إقرار ولو كرهاً، وأما غلبة الظن بتعمير ذمّته، فغاية ما توجبه عليه اليمين. وأمّا أرزاق الجيش: فقال "ابن منظور": (إذا عجز بيت المال عن أرزاق الجند وما يحتاج إليه من آلة الحرب، فيوزع على الناس ما يحتاج إليه من ذلك، ويستنبط هذا الحكم من قوله- تعالى-: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ... ﴾، لكن لا يجوز ذلك إلاّ بشروط: أن يعجز بيت المال وتتعيّن الحاجة، وأن يصرفه الإمام بالعدل فلا يجوز أن يستأثر به دون المسلمين ولا ينفقه في سرف ولا يعطي من لا يستحق ولا أكثر ممّا يستحق، وأن يكون العزم على من كان قادراً من غير ضرر ولا إجحاف ومن لا شيء له أوله شيء قليل لا يغرم شيئاً، وأن يتفقدها في كل وقت فربّما جاء وقت لا يفتقر فيه لزيادة على مما في بيت المال، وكما يتعيّن التوزيع في المال فكذلك إذا تعيّنت الضرورة للمعونة بالأبدان- ولم يكف المال- فإن الناس يجبرون على التعاون بالأبدان بشرط القدرة وتعيّن المصلحة) اهـ. فإنْ قلت: قد ورد في الحديث الكريم أنّه قال- ﵊: "لا يدخل الجنة صاحب مكس" أليست المغارم المذكورة من المكس المذكور؟. قلنا: ليست من المكس "لابن عرفة" إذ قال: (هو منع الناس من التصرّف في أموالهم بالبيع أو غيره ليختصّ المانع بنفع ذلك). وقال "أبو محمد المرجاني": (المكس أنّ يحجر السلعة بحيث لا يبيعها أحد غيره) وقال "الطيبي": (المكس الضريبة التي يأخذها العشار). قال الشيخ عبد القادر الفاسي: (فعلى تفسير الطيبي أخذ الفوائد في الأبوات والقاعات وأكثر الأسواق والرحاب مكس- وهو الذي كثر إستعماله في العرف-

стр. 333

وعلى تفسير المرجاني وابن عرفة ليس بمكس وإنّما هو غصب وظلم) اهـ. وقد علمت أنّ المغارم المذكورة ليست لنفع المانع بل النفع للمسلمين، ولذا اتفقوا على جوازها، وقال الفقيه الصالح "أبو القاسم بن خجو" في أواخر شرح "بيوع ابن جماعة" ما نصّه: (من البدع المحرمة التواطؤ على إهمال إقتناء الخيول لأهل القوة، واكتساب أنواع العدة والرماية التي بها يسيد الرجل ويصول، وترك التحفير والتحصين على ثغور المسلمين، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ والتحفير والتحصين من العدّة. قال الإمام ابن طلحة: (يلزم الإمام حمل الناس على الجهاد، فإنْ اتّكل على أن يتكفف الناس الجهاد بأنفسهم ضاع الباب وتهدّم الإسلام، إذ لا يتمّ الجهاد إلاّ بحمل الإمام الناس عليه، وأخذ أموالهم من وجهها ووضعها في جيوشهم، ويجبر أهل المال على كسب الخيول وآلة الحرب وسدّ الثغور) اهـ. فتأمّلوا- رحمكم الله- هذا التحريض على الاستعداد، وتدبّروه- مع ما مرّ - فيمن ترك أمة محمد ﷺ تجري على غير الكتاب والسنة ممّا وقع للمسلمين من الوهن عن القتال في تلك الأقطار- حتى استولى العدوّ على الثغور وبعض الأمصار- إلاّ من إهمال الاستعداد، وترك أوامر الله في زوايا الإهمال والاندثار، وهو- سبحانه تعالى- يقول: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ ١ ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ ٢ ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ ٣ ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ ٤، والتحريض والعلوّ والغلظة لا تكون إلاّ بالعدة والعدد وغير ذلك من كمال الاستعداد من تعليم الرماية للصغار والكبار وممارسة القتال، فلما أهملوا ذلك ولم يحملهم الإمام عليه، نبّه الله- عدوّهم للعمل به

стр. 334

ففاجأهم بالعدة والعدد- فبهتوا وخلت منه ثغورهم وقصورهم، ولم يتأخر عنهم ساعة فيستعدّوا ويثبتوا فندموا والله- وما نفع الندم- وتألموا في قلوبهم- وما نفعهم الألم فـ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، ولمثل هذا فليفعل العاملون. وأما مانع المعونة فهو باغ قطعاً لأنّه منع حقاً وجب عليه- كما تقدّم- فيجري عليه حكم البغاة، ويستعان بماله على قتاله، ويظهر غاية الظهور أنّه يؤخذ من ماله ما جهز به الإمام الجيوش التي قاتله بها، لأنّه ببغيه متسبب في إتلاف بيت المال فعليه ضمان ذلك في المال الذي بيده، وفي غيره، ولم أره مسطوراً إلاّ أنّه لا شكّ أنّ من تسبّب في إتلاف مال وجب عليه عزمه، ولعل هذا هو المستند في عدم ردّ الملوك اليوم أموالهم إليهم إذ الغالب أنّها لا تفي بما جهزوا به الجيوش المقاتلة، أو يقال مستندهم في ذلك سدّ الذريعة- على ما مرّ بيانه- وأيضاً فردّ أموالهم إنما هو إذا تأتى جمعها من الجيش ولم يخشى بغيهم بها ثانياً، وأيضاً قد تقدم أن العقوبة بالمال فيها نزاع ومال الباغي من ذلك قطعاً، بل ينبغي أن لا يدخلها الخلاف المتقدّم حيث رأى الإمام تضمينهم لما أفسدوه- أي تسبّبوا في إتلافه ببغيهم-، والقول بردّ أموالهم يحمل على ما إذا لم يرد الإمام تضمينهم، أو على أن الأئمة قالوا: (واستعين بمالهم عليهم) والاستعانة الحقيقيّة إنّها هي قبل القدرة عليهم، وهو قبلها لا تمكنه الاستعانة بمالهم لها- على الوجه المذكور- وهو: أن يجهز جيوشه ثم يضمنهم فذلك من الاستعانة قطعاً، وأمّا بعد القدرة فلا تتصوّر الاستعانة، لأنّه بعد القدرة لم يبق قتال بينهما يوجب الاستعانة بالمال، وأيضاً فإن الردّ مقيد بما إذا عُلِم أربابه، ولذا قال في (معاوضات المعيار": (يجوز شراء ما لم يُعْلم مالكه من الطعام الذي يجلبه الجيش من أمتعة الباغية) والله أعلم. وكتب عبد ربّه- تعالى- على التُّسولي، لطف الله به، آمين.

стр. 335

ملحق رقم (٢) تقييد التُّسولي على فتوى علماء فاس وردّ الجزائريين عليها ١ ــ لما فتح الروم ثغر الجزائر أعادها الله دار إسلام في الحرم سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وغنموا سلطانها، وبقي ذلك الجو بلا أمير يجمع كلمتهم فدخلهم الرعب واختلّت الكلمة وغلب الفساد فيهم، فأتى رؤساؤهم وأهل الوجاهة منهم إلى أمير المؤمنين الآخذ لراية الكتاب والسنة باليمين، ظل الأمن والأمان مولانا عبد الرحمن سائلين منه الدخول في إيالته، وإجراء الأحكام فيهم بكلمته وسطوته، فاستشار- أيّده الله- قاضي هذه الحضرة الإدريسية وقتئذ وعلماءها فأفتوا بعدم قبولهم، لأن تلك إيالة أخرى وسلطانهم- وهو العثماني- سلطان إصطنبول لا زال قائماً موجوداً، فلما رأى علماء ذلك الجو وأهل الوجاهة منهم ما أفتى به قاضي فاس وعلماؤها كتبوا للسلطان المذكور- وهم يومئذ "بفاس"- ما نصّه: (ليعلم سيّدنا قطب المجد ومركزه، ومحل الفخر ومحرزه، أساس الشرف الباذخ ومنبعه، وبساط الفضل الشامخ ومجمعه، السلطان الأعظم الأمجد الأفخم، نجل الملوك العظام سيّدنا ومولانا عبد الرحمن بن هشام، أبقى الله سيّدنا للمسلمين ذخراً، ومنحه مودّة وأجراً، أن فتوى سادتنا علماء "فاس" مبنيّة على غير أساس، لأنّهم اعتقدوا أن في عنقنا للإمام العثماني بيعة، وهذا لو صحّ لكان علينا حجة، وليس الأمر كذلك وإنما له مجرد الاسم هنالك، وعامل الجزائر

стр. 336

إنّما كان متغلباً، وبالدين متلاعباً، فأهلكه الله بظلمه وتطاوله على عباد الله وجوره وفسقه، إنّ الله يمهل على الظالم حتى يأخذه، فإذا أخذه لم يفلته، ويدل على تغلبه وإستقلاله عدم وقوفه عند الأمر العثماني وإمتثاله، بل لا يكترث به أصلاً، ولا يتبع له قولاً ولا فعلاً، وقد أمره أن يعقد مع النصارى صلحاً فلم يقبل له قولاً ولا نصحاً، وطلب منه بعض الأموال ليستعين بها على ما حلّ به مع النصارى من الأهوال، فامتنع غاية الامتناع، ولم يمكنه من شبر منها فضلاً عن الباع، حتى أخذها العدوّ الكافر، وهذا جزاء كل فاسق فاجر، مال جمع من حرام سلّط الله عليه الأعداء اللّئام، وهذا كلّه من المتغلب متواتر مشاهد بالعيان، مستغن عن إقامة الدليل والبرهان، الناس كلهم عبيد الله وإماؤه، والسلطان واحد منهم ملّكه الله أمرهم إبتلاء وامتحاناً، فإن قام فيهم بالعدل والرحمة والإنصاف والاصلاح مثل سيّدنا- نصره الله- فهو خليفة الله في أرضه وظلّ الله على عبيده وله الدرجة عند الله- تعالى-، وإن قام فيهم بالجور والعسف والطغيان والفساد مثل هذا المتغلب فهو متجاسر على الله في مملكته، ومتسلّط ومتكبّر في الأرض بغير الحق ومتعرض لعقوبة الله الشديدة وسخطه، هذا وعلى فرض التسليم أن للعثماني في عنقنا بيعة، فلا تكون علينا حجة، لأنّه تباعد علينا قطره فلم يغن عنّا شيئاً ملكه، لما بيننا وبينه من المفاوز والقفار والبحار، والقرى والمدن والأمصار، وربما قرب محله من جهة البحر لكن منعه الآن من ركوبه الكفار، على أنّه ثبت بتواتر الأخبار البالغة حدّ الكثرة والانتشار أنّه مشتغل لنفسه ومقرّه عاجز عن الدفع عن إيالته القريبة من محلّه حتى أنّه هادن النصارى خمس سنين على عدد كثير من المئين، وأعطى فيهم منهم ضامن ليكون في المدة المذكورة على نفسه وحشمه آمناً، فكيف يمكنه مع هذا الدفاع عن قطرنا وناحيتنا وبلدنا، وأدل دليل على بعده عن هذا المرام خبر مصر ونواحي الشام، فقد استولى عليها أعداء الدين، مدة تزيد على الخمس سنين فلم يجد لهم نفعاً ولا ملك عنهم دفعاً حتى استعان بالعدوّ والكافر، والله- تعالى- قد يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.

стр. 337

هذا وقد نصّ الآبي في "شرح مسلم" - "مفصح عن مثل قضيتنا ومعلم-: (على أن الإمام إذا لم ينفذ في ناحية أمره جاز إقامة غيره فيها ونصره) ١، فانتظار نصرته يؤدي إلى الهلاك، كيف وقد تطاولت إليها الأعناق وتشوفت إليها من كل جانب العيون والأحداق، فأعرضنا عن الكل صفحاً وطوينا عنه الجواب كشحاً، مقبلين على عتبة باب سيّدنا- نصره الله- وسدّته، داخلين تحت طاعته، ملتزمين لخدمته متوافقين مع القبائل والأمصار، وأهل الرأي والاستبصار، لعلمنا أنّ سيّدنا- نصره الله- المتأهل في هذا الأمر العريق، الجدير بالإمامة الحقيق، كيف وقد ورثها كابراً عن كابر وإليه إنتهت المآثر والمفاخر، فنطلب من سيّدنا- نصره الله- أنّ يلتزم لنا بفضله من هذه البيعة القبول، مستشفعين بجاه جدّه الرسول- صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وصحابته المنتخبين وآخر دعوانا أنّ الحمد لله ربّ العالمين). قال التُّسولي: (انتهى ما كتبه علماء ناحية الجزائر للسلطان المذكور، ولما وقف عليه- أيّده الله ونصره- قبل بيعتهم ودخولهم في إيالته، وخالف ما افتى به فقهاء فاس، فلما سئلت عن النازلة بعد قدومي من الغيبة- لأني كنت غائباً وقت فتوى فقهاء فاس فلم احضر معهم- دعاني الحال إلى أن قيدت في شأنها ما نصّه: الحمد لله الباقي الذي لا يزول ولا يبيد، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد، الداعي إلى قتال كل جبار عنيد، وكفور صنديد، وعلى آله وأصحابه أولي السماحة والشجاعة، بلا مرية ولا تفنيد، وبعد: فلا يخفى أنّ هؤلاء القوم اعترتهم فتنتان، فتنة فيما بينهم، وفتنة عدوّ الدين، وما يقال من وجوب العزل في الأولى يقال في الثانية بالأحرى، إذ وزان ذلك حرمة ضرب الوالدين المأخوذة من حرمة تأفيفهما بالفحوى، وقد أجمعت الأمة على أنّه إذا التقى ضرران ارتكب أخفهما، قال في

стр. 338

"المواقف" ١ وشرحه: (وللأمة خلع الإمام وعزله لسبب يوجبه مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين- كما كان لهم نصبه وأقامته- لانتظامهم وإعلائها، وإن أدى خلعه إلى الفتنة احتمل أي ارتكب أدنى المضرتين) ٢ اهـ. ولا يخفى أن إمام هؤلاء بغفلته وعدم تفقدّه للأحوال مع مضيّ مدة يمكنه فيها التفقد- لو كان على البال- وقع منه غاية الاختلال، وانتكس الدين مع ذلك إلى وراء، ونبذ بالعراء، على أنّه معلوم ما فعله علماء إفريقية- وفيهم للأمة أسوة وقدوة- من عزل الغائب المعهود له من أبيه بالخلافة، وبيعة أخيه الموجود بالحضرة لما خشي في إنتظار الغائب من توقّع الفتنة، وإذا كان هذا مع التوقع فكيف به مع الوقوع؟!، الذي يراود عن التمسك بالوثقى والدين المتين. وقد قال ابن حزم- ﵀ في "مراتب الاجماع": (أجمعوا على أنّه لو نزل عدوّ الدين بساحة المسلمين، وقالوا إن لم تعطونا مال فلان استأصلناكم، لم يحل أن يعطوا ذلك، ولو خيف إستئصال المسلمين) ٣ اهـ. ولا يخفى أن عدم مبادرة القوم لإقامة الإمام وبقائهم على الحال تمكين للعدوّ - دمّره الله- من الاستيلاء على الرقاب والأموال، إذ لا مقاتل يتعيّن ولا مدافع يتبيّن. كيف وهو قد استولى على أعظم الثغور، وصارت تخلى رعباً منه المنازل والدور، إن دام هذا ولم يحدث له تغيير لم يبك لميت ولم يفرح لمولود. وقد يقال على جهة التلميح: هؤلاء القوم اختلت كلمتهم وفسد نظامهم وكل من كان كذلك عظمت مفسدته بسفك الدماء ونهب الأموال واستيلاء

стр. 339

أعداء الدين، وكل من كان كذلك وجب عليه نصب الإمام ولا ينتظر من كان، ينتج أن هؤلاء يجب عليهم نصب الإمام، ولا ينتظرون من كان، فدليل الصغرى والوسطى المشاهدة، ودليل الكبرى ما تقدّم، ولك أنّ تجعل الوسطى صغرى وتكتفي بها. وبالجملة: فالنازلة لوضوح حكمها التحقت بضروريات العين، وصار إقامة الدليل عليها كإقامته على أنّ الواحد نصف الاثنين. ثم لا يخفى أنّ الكلام في العامل غير ضار، إذ لا علينا فيه عدل أو جار، سواء عزله الخليفة أو عليه ثار، وأيضاً فإنّ المتغلب تنعقد إمامته على الأصحّ دفعاً لفساده، إلاّ أنّه عاص بما فعله قاله: "سعد الدين التفتزاني" ١، إلاّ أنّه وإن تغلّب أو انعقدت إمامته بغير التغلب فقد وجب- لما مرّ- عدم مراعاتها. والسلام. علي التُّسولي- لطف الله به).

стр. 340

الفهارس

стр. 341

فهرس الآيات

стр. 342

_________ السورة .......... الآية ............................................................ رقمها .......... الصفحة

стр. 343

_________ السورة .......... الآية ............................................................ رقمها .......... الصفحة

стр. 344

_________ السورة .......... الآية ............................................................ رقمها .......... الصفحة

стр. 345

_________ السورة .......... الآية ...................................................................... رقمها .......... الصفحة

стр. 346

فهرس الأحاديث

стр. 347

_________ الحديث .................................................................................................. الصفحة

стр. 348

فهرس المصطلحات الفقهية

стр. 349

_________ الخراج .............................................. ٢٨٦ - ٢٩٠ - ٢٩٦ الخرص ............................................. ٢٤١ الدماء والحدود ....................................... ١٣٩ دية ................................................. ١٤٠ دين ................................................ ١٣٧ ذريعة .............................................. ١٣٦ - ٢٥٤ الربا ............................................... ١٦٩ الركاز ............................................. ٢٨٨ الرهن ............................................. ٥٧ الزكاة ............................................. ٢٨ الزواجر ........................................... ١٥٤ سد الذريعة ........................................ ١٣١ - ١٣٧ - ١٣٨ - ١٤٠ - ١٧٢ - ١٧٣ - ١٧٥ - ١٦٩ - ٣١١ - ٣٣٨ الشهادة ........................................... ١٢٥ - ١٩٦ - ٣٠٥ الشريعة .......................................... ١٥٣ الضرر .......................................... ٥٧ الطلاق .......................................... ١٧٥ العتاق ........................................... ١٧٥ العرف ........................................... ١٨٢ العقاب الأخروي .................................. ١١٨ العقوبة بالمال .................................... ١٥٢ - ١٥٣ - ١٥٤ - ١٥٨ - ١٦١ - ١٦٨ - ٣١٢ - ٣٣٦ علم الوثائق ...................................... ٥٢ العلماء ........................................... ٢٧١ عمارة الذمة ....................................... ٢٣٩ العون ............................................ ١٥٧ - ١٥٩ الغرم ............................................. ٣٣٦ الغش ............................................ ٢٤٥ الفتوى ........................................... ١٥٥ فرض العين ..................................... ٢٠٦ - ٢٦٣ - ٢٧٥ - ٢٨٠ - ٢٨٥ فرض كفاية ..................................... ٢٦٤ - ٢٦٨ - ٢٨٥

стр. 350

_________ الفقه الاسلامي ..................................... ٤٧ الفلس ............................................. ٥٧ الفوائد ............................................. ٣٣٤ الغيلة ............................................. ١٦٤ القذف ............................................ ١٦٢ - ١٨٦ القراض ........................................... ٢٤٠ القضاء ........................................... ٥٩ القود عين ........................................ ١٣٩ الكفارات .......................................... ١٥٩ الكفاف ........................................... ١٣٧ - ١٣٩ - ١٤٠ المتهم ............................................ ١١٣ المصالح ......................................... ٢٨٦ المصالح العامة .................................. ١٧٦ - ١٧٩ - ٨٠ ١ - ٣٣٤ المصالح المرسلة ................................ ٢٩٠ المضاربة ....................................... ٢٨ المكس ......................................... ٢٨ - ٣٣٦ المماطل ....................................... ٣١١ الناهب ........................................ ٣٣٣ النسخ ......................................... ١٥٨ النصاب ....................................... ٢٤٠ النكاح ......................................... ٥٧ النهي عن المنكر .............................. ٢٠٠ الوجوب ....................................... ٢٧٩ الو كيل ....................................... ١٩٢ اليمين ........................................ ١٧٢ - ١٧٣

стр. 351

فهرس المصطلحات العسكرية والسياسية

стр. 352

_________ التلصص ........................ ١٧٨ تنطم الجيش ..................... ٧٠ - ٨٣ التنفيل ........................... ١٦٣ التهديد ........................... ٢١٦ التورية ........................... ٢٣٣ الثغور ........................... ٢٢٣ - ٢٤٦ - ٢٥١ - ٢٧٠ - ٣٣٥ ثورة .............................. ٢٣ الجاسوس ........................ ٧٦ - ١١٢ - ١١٤ - ١١٦ - ١١٧ - ١١٨ جزية ............................ ٣١٠ الجهاد ........................... ٢٤ - ٤٦ - ٤٧ - ٢١٢ - ٢١٣ - ٢٦٨ - ٢٦٩ - ٢٨٥ - ٣٣٧ الجيش .......................... ٢٦ - ٦٢ - ١٤٧ - ٢٧١ الحدود .......................... ٢٧ - ٣٣٥ الحراسة ......................... ٣٣٤ الحرابة .......................... ١٦٢ - ١٦٦ - ١٦٧ الحرب .......................... ٢١١ - ٢١٤ الحربي .......................... ١٤٢ - ١٤٥ حرس ........................... ١١٦ الحسام .......................... ٦٥ الحسبة .......................... ٤٠ حصن ........................... ٢١٩ الحصون ........................ ٢٣١ - ٢٤٧ - ٢٥١ الحليف ......................... ١٣٠ - ١٣٦ حيلة ............................ ٦٩ - ٢٢٣ الخديعة ......................... ٦٩ - ١٨٣ خلع الامام ...................... ٣٤٢ الخليفة ......................... ٢١٩ الخونة ......................... ٧٣ الخيل .......................... ٦٧ - ١٤٢ - ٣٣٤ دار الاسلام .................... ٣٠٥ - ٣٠٧

стр. 353

_________ دار الحرب .............................. ٣٠٥ - ٣٠٧ الدفاع عن الوطن ........................ ٣٩ - ١٠٢ - ٣٤٠ الديوان ................................... ٢١٥ الربيئة ................................... ١٣٤ الرعية ................................... ١٩٦ الرماية ................................... ٦٩ - ٢٤٦ - ٢٥١ الرمي .................................... ٦٧ الساحة الجهادية .......................... ٦٢ سبي .................................... ٣١٠ السجن .................................. ١١٢ - ١٣٥ سذ الثغور ............................... ٢٤٨ السرايا ................................... ٢١٩ السروج .................................. ١٤٢ السكة ................................... ٢٩ السلاح .................................. ٢٦ - ١٤٢ - ١٤٦ - ١٤٨ - ١٤٩ السلب ................................... ١٥٥ - ١٥٦ السلطان ................................. ١٦١ السنان ................................... ٦١ - ٦٥ سهام ..................................... ٢٢٥ السيف ................................... ١٥٢ الشكايات ................................. ١٩٨ الشهيد .................................... ٢٥٨ شؤون الملك .............................. ٧٢ الصلح .................................... ٢٧٢ - ٢٧٤ ضباط ..................................... ٨٠ الطاغية .................................... ٣٠٨ العتاد ....................................... ٢٦ العدوّ ........................................ ٣٣٤

стр. 354

_________ العزل ......................................... ٢٠١ العسكر والعسكرية ............................. ٦٧ - ٦٨ - ٢١٣ - ٢٢٢ - ٢٢٣ - ٢٣٣ العقوبة (بالأبدان، بالأموال) .................... ١١٤ - ١١٦ - ١١٧ - ١٣٢ - ٣٣٣ العهود ........................................ ٤٦ العين ......................................... ٢٤٠ الغازي ........................................ ٢١٢ الغزو ......................................... ٢٦ - ٢٠٨ - ٢٢٩ - ٢٦٧ الغصب والغصاب ............................ ١١٢ - ١١٤ - ١١٣ - ١١٨ - ١٢٤ - ١٦٨ - ٣٣٣ الغفائر ....................................... ٢٧٨ فيء ......................................... ٣٠٧ القائد ........................................ ١٦٨ - ٢١٣ القتال ....................................... ٦٩ - ٣١٤ القرصنة .................................... ٢٣ القوات البحرية .............................. ٢٣ - ٢٨ الكتائب ..................................... ٢٣٢ الكرّ ........................................ ٢٢٢ كراع ........................................ ١٤٢ الكمين ...................................... ٢٣٣ الكور ....................................... ١٤٧ مبايعة وبيعة ................................ ١٨٦ المتثاقلين ................................... ٢٠٧ المتعدي .................................... ١٣٧ المتهم ...................................... ١٧١ المجانيق ................................... ٢٣١ المحارب ومحاربة .......................... ١٠٩ - ١١٠ - ١١٢ المجاهد ................................... ٢١٢ المدافع .................................... ٢٤ - ٧٢ المراصد ................................... ١١٣ - ٣٣٤ مركب ..................................... ٢٤

стр. 355

_________ مزكي السر ........................ ٢٠١ المظلوم ............................. ١٨٥ المغيرني ........................... ١٠٣ مكيدة ............................. ٢١١ - ٢٢٥ - ٢٣٥ - ٢٧٠ الملّد .............................. ١٤٠ المهاميز ........................... ١٤٤ المهراس ........................... ٦٧ - ٦٩ المصاز ............................ ٢٥٢ المؤامرات ........................ ٢٥ موقعة ووقعة ...................... ٢٥ - ٢٦ - ٢٧ الميثاق ............................. ٤٦ - ٢٢٧ النجدة ............................. ٢١٣ النمر ............................... ٢١٣ النفي ............................... ٢١٠ النفير ............................... ٢٠٤ النهب .............................. ١٧١ هجوم .............................. ٢٦ الهدنة .............................. ١٤٣ الهزيمة ............................. ٢١٦ الولاة ............................... ٣٣٢ - ٣٣٥
следующие страницы →