← Фикх малики

Фикх малики · id 35276

أجوبة التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد

التسولي

Полный текст (394 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[أجوبة التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد]ـ المؤلف: علي بن عبد السلام بن علي، أبو الحسن التُّسُولي المالكي (المتوفى: ١٢٥٨هـ) المحقق: عبد اللطيف أحمد الشيخ محمد صالح الناشر: دار الغرب الإسلامي الطبعة: الطبعة الأولى - ١٩٩٦ عدد الأجزاء: ١ أعده للشاملة/ أبو ياسر الجزائري [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

أجوِبَة التُّسُولي عنْ مَسَائِل الأمير عبد القادر في الجهاد دراسة وتحقيق عبد اللطيف أحمد الشيخ محمد صالح دار الغرب الإسلامي

стр. 3

١٩٩٦ دار الغرب الإسلامى الطبعة الأولى ____ رقم ٢٩٣/ ١٠٠٠/ ٧/ ١٩٩٦ ____ التنضيد واليباعة: دار صادر، ص. ب. ١٠ - بيروت ____ دار الغرب الإسلامى ص. ب. ٥٧٨٧ - ١١٣ بيروت جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافى، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

стр. 4

أجوِبَة التُّسُولي عنْ مَسَائِل الأمير عبد القادر في الجهاد

стр. 5

فهرس الموضوعات

стр. 6

_________ القسم الثاني: نص الكتاب وتحقيقه ....................................................................... ٩٧ - نص السؤال ........................................................................................... ١٠٢ - نص الجواب .......................................................................................... ١٠٥ المسألة الأولى ........................................................................................... ١٠٧ الفصل الأول: ما يفعل مع قبائل الزمان المنهمكين في الحرمات والعصيان .................................. ١٠٧ الفصل الثاني: في دليل كاتم الجواسيس والغصّاب وغيرهم ممّن يستحق العقاب ............................. ١١٨ الفصل الثالث: في كون الرجل يؤاخذ بجريرة قومه كما يؤاخذ بجريرته ........................................ ١٢٨ الفصل الرابع: فيما لا يجوز للنصارى بيعه، ولا يحلّ لنا أن نمكنهم بوجه من تناوله ........................... ١٤٢ الفصل الخامس: في معاقبة العاصي بالمال، وما فيه من الخلاف في القديم والحال .......................... ١٥١ الفصل السادس: في زيادة تحقيق بعض ما تقدّم وكيفتة إجرائه على المنصوص المسلم ........................ ١٦٤ الفصل السابع: في حرمة ترك الإمام الرعية على ما هم عليه، وكيفية سيرته مع رعيته ومع العمّال لديه .......... ١٨٦ المسألة الثانية ............................................................................................ ٢٠٤ الفصل الأول: في حكم المتخلف عن الاستنفار، وما عليه من العقاب من العزيز الجبّار .................... ٢٠٤ الفصل الثاني: فيما ينبغي للإمام فعله، وفيمن يجب استنفاره من الرعية ..................................... ٢١١ المسألة الثالثة: حكم مانع الزكاة ........................................................................... ٢٣٩ المسألة الرابعة ........................................................................................... ٢٤٣ الفصل الأول: فيما يجب على الإمام من إجبار الرعية على الاستعداد .................................... ٢٤٣ الفصل الثاني: في جواز صلح العدوّ إن كان مطلوبا ....................................................... ٢٦٤ الفصل الثالث: فيما يرتزق منه الجيش إن عجز بيت المال .............................................. ٢٨٦ الفصل الرابع: في حكم من ساكن العدوّ الكفور ......................................................... ٣٠١ المسألة الخامسة ....................................................................................... ٣١١ خاتمة .................................................................................................. ٣١٤ الملاحق ................................................................................................ ٣٣١ ملحق رقم واحد: جواب التُّسولي المختصر على مسائل الأمير عبد القادر .............................. ٣٣٣ ملحق رقم اثنين: تقييد التُّسولي على فتوى علماء فاس ورد الجزائريين عليها ............................... ٣٣٩ الفهارس ................................................................................................ ٣٤٥ ١ - فهرس الآيات ....................................................................................... ٣٤٧ ٢ - فهرس الأحاديث .................................................................................. ٣٥٢ ٣ - فهرس المصطلحات الفقهية ....................................................................... ٣٥٤ ٤ - فهرس المصطحات العسكرية والسياسية ........................................................... ٣٥٧ ٥ - فهرس الأشعار .................................................................................... ٣٦٢ ٦ - فهرس الكتب الواردة في الكتاب ................................................................... ٣٦٣ ٧ - فهرس الأعلام ..................................................................................... ٣٦٩ ٨ - فهرس المصادر والمراجع ......................................................................... ٣٧٥ ٩ - فهرس الموضوعات ...............................................................................

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدّنا محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن اهتدى بهديهم من العلماء والعاملين. وبعد: فإنّ الجهاد في سبيل الله بشتّى أنواعه ووسائله، ذروة سنام الإسلام، وناشر لوائه، وحامي حماه، بل لا قيام لهذا الدين في الأرض بدون الجهاد في سبيل الله، فهو من خصائص هذا الدين وأركانه، ومن أحبّ الأعمال تقرباً إلى الله ﵎. قال : ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَؤ كَرِة الْمُشْرِكُونَ﴾ ١. وقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ٢. وقال ﷺ : «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِةادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ٣. وقال الإمام التُّسولي: (الدين كجسم، والجهاد منه بمنزلة الرأسِ في الأجساد) ٤. فالمجاهدون في سبيل الله هم صفوة الخلق، وسادتهم، والناصحون لهم،

стр. 8

باعوا نفوسهم وأموالهم لله، ورغبوا في عاجل لقاه، لينالوا الحياة الآجلة الأبدية التي لا يصطفي الله لها من خلقه إلاّ خيارهم الذين يتّخذهم شهداء. والشهادة في سبيل الله هي التجارة الرابحة التي تتضاءل أمامها كل أنواع التجارات، قال تعالى-: ﴿يَا أَيُّةا الَّذِينَ آمَنُوا ةلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَفيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِةا الْأَنْةارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَؤزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَةا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١. ولقد علم السلف الصالح منزلة الجهاد في سبيل الله، فجاهدوا في سبيله طمعاً في الوصول إلى أعلى المراتب عنده، حتى كان أحدهم يرمي التمرات من يده مسرعاً إلى الله بنفسه. فأنالهم الله من النصر والعزّ والتمكين ما سادوا به العالم، فما بقي في أغلب الأرض إلاّ مسلم أو خاضع لحكم الإسلام. ولكن الخلف أخذ يبتعد عن دين الله، ويفرط في الدعوة إلى الله شيئاً فشيئاً، ويقعد عن الجهاد في سبيل الله قليلاً قليلاً حتى أضاع الأمانة التي حملها، ففقد العزّة التي كانت تصاحبها، فعاد الكفر يصول ويجول، وعاد الإسلام غريياً كما بدأ. فأصبح المسلمون- مع كثرتهم- غثاء كغثاء السيل، نزع الله المهابة من قلوب أعدائهم ووضعها في قلوبهم ٢. ولكن الأمّة لم تخل من أئمّة يضيئون للناس الدرب، ويدفعون بهم إلى التمسّك بهذا الدين والدعوة إليه وجهاد أعدائه، متّخذين من كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ ما يعطي الناس التصوّر الصحيح لهذا الدين وللجهاد في سبيل إعلائه.

стр. 9

وقد كان من بينهم العلماء الذين بذلوا أنفسهم في الدفاع عن عقيدتهم وأوطانهم وألّفوا في ذلك المؤلفات الجمّة في القديم والحديث، لبيان خطر العدوّ الداهم، وما ينجز عن خذلان المسلمين وتقاعسهم لإعلاء كلمة الله وصدّ كيد أعدائه. ورغبة منى في الإسهام في بثّ روح الجهاد في المسلمين، أحببت أن يكون موضوع أطروحتي لنيل دكتوراه الحلقة الثالثة في الجهاد، فبذلت قصارى جهدي في البحث والتنقيب في تراثنا الفقهي علّني أجد ما يفي بهذه الرغبة، ويحقّق هذه الأمنية، فعثرت على كتاب ـ[أجوبة التُّسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد]ـ ولرغبة داخلية للعمل في مجال التحقيق والبحث، إلى جانب تشجيع الأساتذة الأجلاّء الذين قمت باستشارتهم، اخترته موضوعاً لهذه الأطروحة، لعدّة أسباب: ١ - إنه يعتبر من نوادر كتب الجهاد الإسلامي، فقد تضمّن أحكاماً جهاديّة فقهيّة عالية، شملت جميع أنواع الجهاد النابعة من الوقائع التي حدثت في ذلك العصر الذي أَلّف فيه، فلم لكن مجرّد مُؤَلَّفٍ قام كاتبه بتصنيفه من وحي فكرة عارضة، وإنما هو رسالة جهادية نابعة من أحداثٍ عاصرت هذه الرسالة، وكانت مشابهة لكثير من أحداث عصرنا. ٢ - وهو يصوّر الواقع السياسي والاجتماعي في المغرب العربي في تلك الفترة. ٣ - كما أنّه وثيقة أصليّة في السعي الحثيث لإقامة وحدة المغرب العربي، وتوثيق الصلات والروابط والتعاون بين شعبه. ٤ - وهو يعتبر مبدأ المراسلات بين الأمير عبد القادر الجزائريّ والمولى عبد الرحمن بن هشام للاستفتاء والتعاون في صدّ الخطر الداهم، باعتبار أنّه أوّل رسالة بينهما بعد احتلال الفرنسيين للجزائر، أراد بها الأمير عبد القادر أن يشعر المولى عبد الرحمن وينبهه بضرورة التعاون والتعاضد لطرد المستعمر الغاصب. ٥ - أنّه أوّل مظهر من مظاهر يقظة المغرب الحديث في الناحية الجهاديّة.

стр. 10

٦ - هذا إلى جانب غياب الكتب الجهاديّة عن الساحة الإسلامية مع أن المسلمين الأوائل خصّوه بالتأليف، كما هو ملاحظ في فهارس المخطوطات. ولهذه الأسباب شرح الله صدري لخوض عباب هذا العلم، فعزمت على تحقيق الكتاب، وخدمته، ودراسة نصوصه، متوكّلا على العليّ القدير. فقسمته إلى قسمين: أولاً: القسم الدراسيّ: وقد اشتمل على ثلاثة فصول: أمّا الفصل الأول: ترجمت فيه للإمام التُّسولي، فتناولت فيه: - عصره - حياته - مكانته العلميّة والجهاديّة - آثاره والفصل الثاني: خصّصته لحركة التأليف الجهاديّة في عصر التُّسولي، فتناولت فيه: - المؤلّفات الجهاديّة العامّة - المؤلّفات الخاصّة بتنطيم الجيش أمّا الفصل الثالث: جعلته للتعريف بكتاب ـ[أجوبة التُّسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد]ـ، فتناولت فيه: - عنوان الكتاب وصحّة نسبته للمؤلّف - محتواه وأسلوبه - مصادره - أهمّيته وانتشاره - وصف النسخ - منهجي في التحقيق

стр. 11

ثانياً: القسم التحقيقي: تضمن النصّ الكامل لكتاب ـ[أجوبة التُسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد]ـ محقّقاً ومخرجاً. وقد كان منهجى في القسم الدراسي جمع المادّة المتناثرة من مكانها، فقمت بتنسيقها وتبويبها وترتيبها، وألّفت منها ترجمة وافية لأبي الحسن التُّسولي، مبرزاً فيها نشأته العلميّة ومكانته الجهاديّة وشيوخه وآثاره. وأمّا سبيلي في القسم التحقيقى: فقد قمت بضبط نص الكتاب ضبطاً دقيقاً، وإخراجه بمقابلته على ثلاث نسخ خطّية، وأخرى طبعة حجرية، ووضعت أرقاماً لأوراق المخطوط، وقمت بتنظيم النص بما يعين على فهمه فهماً صحيحاً، كوضع النقط، والفواصل اللاّزمة، وإبراز الأقوال والنصوص. وخرّجت النصوص الفقهيّة بالرجوع إلى مصادرها الأصليّة التي اعتمد عليها المؤلّف، ونقل منها، والآيات القرآنية والأحاديث النبويّة- ولم أقتصر على الكتب الستّة فحسب بل توسّعت في ذلك- فإنْ كان النص مطابقاً عزوته لموضعه من غير تفصيل، وإنْ كان من طريق آخر بيّنت، وإنْ كانت ألفاظه فيها اختلاف يسير قلت: بمعناه أو بنحوه. وشرحت ما يحتاج إلى شرح وتوضيح ممّا يتعلّق باللّغة والفقه والمصطلحات العسكريّة، كما ترجمت لجميع الأعلام والبلدان والقبائل الواردين في الكتاب بالرجوع إلى كتب الرجال والتاريخ والبلدان، وضبطت ما يحتاج إلى ضبط أو توضيح. وفي ختام عملي وضعت ملحقين تتميماً للفائدة: إحداهما جعلته جواب التُّسولي المختصر عن مسائل الأمير عبد القادر الجزائري، وثانيهما: ما قيّده الإمام التُّسولي على فتوى علماء فاس ورد علماء الجزائر عليها. كما وضعت فهارس شاملة للكتاب من أجل التيسير على الباحث وإعانته في الوصول إلى بغيته. وقد تنوّعت المصادر التي اعتمدْتُها في العمل وهي ترجع أساساً إلى عدّة أنواع:

стр. 12

١ - المصادر التاريخيّة وكتب الرجال: ووجه الحاجة إليها يرجع إلى أنّ عملي تضمن ترجمة للإمام التُّسولي، وأخرى للأمير عبد القادر الجزائري، هذا إلى جانب اشتمال الكتاب على عدد كبير من الرجال، والعلماء والفقهاء البارزين. ومن أبرز هذه المصادر: ما هو متقدّم كطبقات ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)، وتاريخ بغداد للخطب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (ت ٥٤٤هـ)، والصلة لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)، وبغية الملتمس للضبى (ت ٥٩٩هـ)، وأسد الغابة لابن الأثير (ت ٦٣٠هـ)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (ت ٧٤٨هـ)، وميزان الاعتدال له، والبداية والنهاية لابن كثيّر (ت ٧٧٤هـ)، والديباج المذهب لابن فرحون (ت ٧٩٩هـ)، وغيرها. ومنها ما هو متأخر: كنيل الابتهاج للتنبكتي (ت ١٠٣٦هـ)، ونفح الطيب للمقري (ت ١٠٤١هـ)، وكشف الظنون لحاجي خليفة (ت ١٠٦٧هـ)، ونشر المثاني في أعيان القرن الحادي عشر والثاني للقادري (ت ١١٨٧هـ)، والتقاط الدرر له، والبدر الطالع للشوكاني (ت ١٢٥٥هـ)، والاستقصا للسلاوي (ت ١٣١٥هـ)، والشرب المحتضر لجعفر الكتاني (ت ١٣٢٣هـ)، وتحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر للأمير محمد بن القادر (ت ١٣٣١هـ)، وهدية العارفين للبغدادي (ت ١٣٣٩هـ)، وسلوة الأنفاس لمحمد جعفر الكتاني (ت ١٣٤٥هـ)، وشجرة النور الزكيّة للشيخ مخلوف (ت ١٣٦٠هـ)، وفهرس الفهارس للكتاني (ت ١٣٨٢هـ)، وغيرها. ٢ - المصادر الفقهيّة ١: اعتمدْتُها في تخريج وتوثيق النصوص الفقهيّة والتعليق عليها وهى كثيرة، ومن أهمّها: الكافي في فروع المالكيّة لابن عبد البر يوسف بن عبد الله (ت ٤٦٣هـ)، والبيان والتحصيل لابن رشد (ت ٥٢٠هـ)، والمقدّمات، والفتاوى له- أيضاً-، ومختصر ابن الحاجب (ت ٦٤٦هـ)، مخطوط، والقوانين الفقهيّة

стр. 13

لابن جزي (ت ٧٤١هـ)، ومختصر الشيخ خليل (ت ٨٠٣هـ)، وبعض شروحه، ((والتوضيح)) له- أيضاً- مخطوط، ومختصر ابن عرفة (ت ٨٠٣هـ)، مخطوط، والشامل لبهرام (ت ٨٠٥هـ)، مخطوط، ونوازل البرزلي (ت ٨٤٤هـ)، مخطوط، والمعيار المعرب للونشريسي (ت ٩١٤هـ)، ورسالة الشيخ ميارة (ت ١٠٧٢هـ) في قتال المحاربين المتعرّضين لقطع الطريق، مخطوط، وشرح نظم عمل فاس لأبي زيد محمد السجلاسي الرباطي (ت ١٢١٤هـ)، والمعيار الجديد للوزاني، وغير ذلك. ٣ - المصادر الحديثيّة: اعتمدْتُها في تخريج النصوص والتعليق عليها، ومن أهمّها: الكتب الستّة وموطأ مالك ومسند الإمام أحمد وسنن الدارمي وغيرها. ٤ - مصادر التفسير: اعتمدْتُها في توثيق النصوص والتعليق عليها، ومن أهمّها: المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزنر لابن عطيّة (ت ٥٤٢هـ)، والكشاف للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ت ٦٧١هـ)، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (ت ٦٨٥هـ)، والتحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور. وهناك مصادر أخرى اعتمدْتُها، منها ما يتعلّق بالسياسة الشرعيّة، ومنها ما يتعلّق بالمعاجم اللغويّة والمصطلحات العسكريّة، وكتب البلدان والقبائل. أمّا الفهارس فقد أفدْتُ من بعضها في تخريج نصوص الأحاديث، ومن البعض الآخر في تتبّع مصنفات الإمام التُّسولي وشيوخه وتلامذته، ومن أبرزها: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، والموسوعة الحديثيّة للشيخ حامد إبراهيم (مخطوط)، وفهارس دار الكتب الوطنيّة بتونس، وفهرس المكتبة الأزهريّة، والموسوعة المغربيّة لبنعبد الله. وغيرها. وبعد: فإنّني قد بذلت قصارى جهدي في إخراج هذا الكتاب، مستفرغاً طاقتي فيه تاركاً ما سواه من الأعباء حتى خرج على هذا الشكل- فمن رأي فيه

стр. 14

حسناً وتوفيقاً فمن الله، ومن رأي فيه تقصيراً فهو مني ومن الشيطان- فأحمد الله - تعالى- على ذلك وأسأله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأنْ ينفعني به إلى يوم الدين، وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليماً كثيراً.

стр. 15

القسم الأول الدّراسة

стр. 16

الفصل الأول ترجمة الإمام التُّسُوُلي "الإمام التُّسُوُلي" ١ إنّ الكلام عن هذا الإمام الفقيه يتطلّب دراسة شخصيّته من عدّة جوانب. ورغم قلّة المادة التي بحثته، فإنّني حاولت وبذلت قصارى جهدي لتوظيف كل كلمة ذكرتها كتب التراجم عن هذا الإمام. عصره عصر التُّسوُلي هو عصر الدولة العلويّة، وخاصة الفترة التي تولّى فيها المولى سليمان بن محمد ٢، والمولى عبد الرحمن بن هشام ٣.

стр. 17

وسأتناول الكلام عن الناحية السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والعلميّة، في هذه الفترة التي عاش فيها هذا الإمام الفقيه ١. أولاً: الحياة السياسيّة: عاش التُّسولي ﵀ في النصف الثاني من عهد الدولة العلويّة التي أسسها المولى محمد بن الشريف ٢ رأس ملوكها. وذلك حينما قاوم، الشيخ محمد الحاج الدلائي ٣ مؤسس الدولة الدلائية ٤ ولكنّه لم ينل منها مآلاً إذ حصل الصلح بينه وبين

стр. 18

الرئيس الدلائي، على أن ما حاذى الصحراء إلى جبل عيّاش فهو للمولى محمد بن الشريف، وما دون تلك إلى ناحية الغرب فهو لأهل الدّلاء ١. ثمّ لما توفي المولى محمد بن الشريف وتولى أخوه المولى رشيد ٢/ يرضَ بهذه القسمة، فتقدم واستولى على جلّ بلاد المغرب، فحارب الدلائيّين حتى هزمهم وصفا له ملك المغرب ولم يبق له منازع فيه، وذلك سنة (١٠٧٩هـ / ١٦٦٨م) ٣. وقد بلي عصر العلويّين في الفترة التي عاشها الإمام التُّسولي بأحداث سياسيّة كان لها أثر في المجتمع المغربي، منها: أ - الصراع على الحكم وأثره في إضعاف الدولة: مرّ المغرب في تلك الحقبة من الزمن سلسلة من الصراعات الحاذة بين الحكّام على السلطة، فدارت معارك بين كل من المولى يزيد ٤ والمولى هشام ٥ الذي كان ينازع أخاه

стр. 19

في ملك والدهما المولى محمد بن عبد الله ١ سنة (١٢٠٤هـ/ ١٧٨٩م) ٢ وبين المولى سليمان وأخويه المولى مسلمة ٣ في الشمال والمولى هشام- المتقدّم- في الجنوب ٤. فقد كان المولى مسلمة- بعد أن بايع أهل فاس ٥ ومكناسة ٦ المولى سليمان بالسلطة (سنة ١٢٠٦هـ/ ١٧٩٢م) - يحث المنحرفين عن المولى سليمان على التمسّك بدعوته وعدم الدخول في بيعة أخيه ٧.

стр. 20

ودارت معارك بينهما آلت في النهاية إلى خذلان المولى مسلمة وضعفه وطرده إلى المشرق ١. قال السلاوي: (قال صاحب البستان: وهناك اجتمعت به- أي المولى مسلمة- في ضريح الشيخ "أبي مدين" ٢ "بالعبّاد" ٣ يعني حين قدم "تلمسان" ٤ مفارقاً للسلطان المولى سليمان. وزعم أن المولى مسلمة لما اجتمع به لامه على تخذيل الناس عن بيعته، وحضه إيّاهم على بيعة أخيه المولى سليمان، قال: فبينت له حال المولى سليمان وما هو عليه من اتباع سيرة والده في العدل والرفق بالرعية، وبذلك أحبه الناس، فلما سمع كلامي بكى واعترف بالحق وتلا قوله تعالى: ﴿وَلَؤ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَفيبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَفيرِ﴾ ٥.

стр. 21

ب - الاضطرابات والفتن: وقد تبع الصراع الحادّ بين الحكام على السلطة فتن واضطرابات بين القبائل في عهد المولى سليمان ومن أتى بعده، ومن أعظم هذه الفتن وأشدّها فتنة قبائل البربر ١، وكان ابتداؤها أولاً سنة (١٢٢٦هـ) بين "آيت ادراسن" ٢ و"كروان" وبين أعدائهم "آيت أومالو" ٣ أهل "جبل فازاز" التي غدر فيها "آيت كروان" بإخوانهم "آيت ادراسن" وانحازوا إلى "آيت أومالو" فانهزمت "آيت ادراسن" ووضع "آيت أومالو" فيهم السيف ونهبوا خلّتهم بما فيها فقدموا إلى السلطان شاكين باكين. فأخذ السلطان المولى سليمان على عاتقه تأديبهم فقام اثر وصوله إلى "مراكش" ٤ باستنفار قبائل الحوز كلها وقدم بهم إلى مكناسة، واستنفر قبائل المغرب من الاحلاف واستصحب معه البربر الذين هم في طاعته حتى لم يبقَ أحد بالمغرب، وخرج في هذا الجمع العظيم قاصداً "كروان" ولما وصل إلى الموضع المعروف "بأصروا" وبقي بينهم وبينه نصف مرحلة بحيث صار يرى محلتهم، بدا له فرجع يريد "آيت بوسي" فكان ذلك الرجوع سبب الخذلان ولما رأته عيون كروان راجعاً ظنّوا به جبناً فجرؤوا على الجيش وتبعوه من خلفه إلى أن خالطوا

стр. 22

أخريات الناس فأوقعوا بهم وقتلوا ونهبوا ١. ولما كانت سنة "سبع وعشرين ومائتين وألف" (١٢٢٧هـ) بلغ السلطان أن قبائل الريف صاروا يبيعون الزرع للنصارى ويسوقونه من بلادهم فأرسل من يؤدبهم ٢. فأخذت الفتن تزداد في جلّ بلاد المغرب في أواخر عهد المولى سليمان وأوائل عهد المولى عبد الرحمن الذي كان رغم حنكته وسياسته وحبّه للمّ شمل المغرب العربي فقد بلي بهذه الاضطرابات بسبب اشتدادها في أواخر عهد المولى سليمان. فكان نتيجة الصراع على السلطة إلى جانب تفاقم الفتن والاضطرابات الأثر البالغ في زعزعة أركان الدولة العلويّة والحطّ من قوّتها وظهور ضعفها في الوقت الذي كانت فيه الدول المغربيّة تتطلّع إلى المدنيّة بشتّى وسائلها والعمل على وحدتها وتعاونها بقصد استعمار ما جاورها من البلاد الإسلامية. ج - القضاء على الأسطول المغربي: سعت الدول الأوروبية إثر المدنيّة التي ظهرت فيها بكل وسائلها المتاحة لها في القضاء على الأساطيل الإسلامية شرقاً وغرباً، ومن ذلك إغراق الأسطول العثماني العتيد سنة (١٢٤٣هـ / ١٨٢٧م) إبَّان ثورة اليونان على الدولة العلية ٣. وقد كان من بين تلك الأساطيل الأسطول المغربي الذي كان ذا قوّة بحرية عالية ومكانة بارزة بين الأساطيل العربية، ولكنه كغيره من الأساطيل لم يسلم من وسائل التدمير التي كانت تستخدمها الدولا الأوروبية، مرّة باسم منع القرصنة، ومرّة بهجوم سافر عليها، ممّا اضطرّ بسبب ذلك المولى سليمان سنة (١٢٣٣هـ/ ١٨١٧م) إلى حلّ الأسطول المغربي العتيد، ومنع رؤسائه من الجهاد

стр. 23

في البحر، وتوزيع بعض قطعه على البلدان المجاورة للمغرب مثل الجزائر وطرابلس، والباقي أنزل منه المدافع وغيرها من آلات البحر، وأعرض عن أمر البحر رأساً، بعد أن كان الأسطول المغربي أكثر وأحسن من أساطيل الجزائر وتونس، وكل ذلك كان بسبب الضغط الذي كانت تمارسه بعض الدول الغربية بعد ظهور المدنيّة فيها ١. وممّا يكشف عن المؤامرة المدبّرة ضدّ الأسطول المغربي بالخصوص مأساة هذا الأسطول أيام السلطان المولى عبد الرحمن خلف المولى سليمان. فقد تجاهل السلطان عبد الرحمن المؤامرة المبيتة، وأصدر قراره عام (١٢٤٣هـ/ ١٨٢٧م) بإنشاء بعض المراكب البحرية لتضمّ لما كان قد بقي من عهد جدّه السلطان محمد بن عبد الله، وأذن لرؤساء البحر بالعدوتين في الخروج فيها، فخرج بعضهم ٢، وغنموا بعض مراكب "النمسا" لما لم يكن معها رخصة العبور. ونتيجة لذلك تعرضت احدى موانىء المغرب لهجوم قطعة من الأسطول النمساوي، حيث ضرب عام (١٢٤٥هـ/ ١٨٢٩م) مرسى العرائش، وأنزل جنوده للبرّ لتحرق أسطول هذه المرسى، وعلى الرغم من صدّ المغاربة لهذا الهجوم بقوة، وطردهم للمهاجم، فقد تدخلت انجلترا مع المغرب حتى انتهى الأمر بما طالما تمنته هذه الدولة وأصدقاؤها من جعل حدّ لنشاط الأسطول المغربي ٣. قال السلاوي- تعليقاً على هذه الواقعة-: (واعلم أن هذه الواقعة هي التي كانت سبباً في اعراض السلطان المولى عبد الرحمن عن الغزو في البحر، والاعتناء بشأنه .... فظهر له التوقف عن أمر البحر رعياً للمصلحة الوقتيّة، ولقلّة المنفعة

стр. 24

العائدة من غزو المراكب الإسلامية) ١. فاختفى الأسطول المغربي من الوجود وخاصة بعد موقعة "ايسلي" التي فرضت فيها فرنسا على المولى عبد الرحمن إلغاء هذا الأسطول. وهكذا نجحت المؤامرات الدنيئة في القضاء على قوة المغرب البحرية بعدما قضت وستقضي على قوات بحرية أخرى في مختلف بقاع العالم الإسلامى. ابتدىء بحلّ هذا الأسطول أيام المولى سليمان، ثم أجهز عليه نهائياً أيام السلطان المولى عبد الرحمن، الذي يرجع سببه أساساً إلى ظهور المدنيّة الغربية وعدم أخذ المغرب بأسبابها والصالح منها كما قال الشيخ المنوني: (إنه الشرارة الأولى من المدنية الغربية تطير على المغرب فتقضي على أسطوله، وفي الأمر- أيضاً- درس قاس للمغرب الذي لم يأخذ بالصالح من هذه الحضارة الغربية، لأن من طبيعة هذه المدنيّة أنّها تقضي على كل من لم يأخذ بأسبابها، سيّما من كان جاراً قريباً لها مثل المغرب) ٢. د - مأساة الجزائر وموقف المغرب منها: كارثة أخرى بلي بها المغرب منشأها: هجوم فرنسا على الجزائر الشقيقة عام (١٢٤٦هـ / ١٨٣٠م)، وتدخل المغرب تدخلاً مسلحاً لنصرته دون جدوى عام (١٢٦٠هـ / ١٨٤٤م)، حيث ظهر الحاج الأمير عبد القادر بن محيي الدين ٣ في

стр. 25

الجزائر الذي قاتل الفرنسيّين أشدّ قتال وقد كانت له صلة مع المولى عبد الرحمن ورسائل متبادلة ١، وكان المولى عبد الرحمن يمدّه بالخيل والسلاح والعتاد. وقد تأثر المغرب تأثراً كبيراً بهذه الكارثة، وتجلى ذلك من حيث موقفه اتجاه هذا الغزو، فرغم ما قام به المولى عبد الرحمن- في بداية الهجوم الفرنسي- في مدّ الجزائر بالسلاح والعتاد والجيوش إلاّ أن ذلك لم يدم بسبب الضعف والفوضى الذي اتّصف به الجيش المغربي في هذا العهد، بعدما كان الأوروبيون ينظرون له نظرة إعجاب يوم كان يحرّر الشواطىء المغربية فيغلبهم، وممّا كشف هذا الضعف وأظهره للملأ موقعة "ايسلي" التي انهزم فيها الجيش المغربي الذي بلغ ثلاثين ألف جندي، أمام الجيش الفرنسي الذي لم يكن يتعدّى ثمانية آلاف جندي ٢.

стр. 26

ومن أهمّ أسباب هذا التأخر الذي طرأ على الجيش المغربي، عدم أخذه بالأنظمة الحديثة التي كان خصمه متوفراً عليها، وكان هو على الضدّ من ذلك، حتى أنّ قائد الجيش الفرنسي "بيجو" لما أشرف على الجيش المغربي قال: (ليس هذا جنداً، إنّما هو غوغاء) من كثرة ما كان عليه من الفوضى والضعف ١. كما قال السلاوي في وصفه للحالة التي كان عليها الجيش المغربي-: (فالحاصل أن جيش مغربنا إذا حضروا القتال وكانوا على ظهور خيولهم فهم في تلك الحال مساوون في الاستبداد لأمير الجيش، لا يملك من أمرهم شيئاً، وانّما يقاتلون هداية من الله لهم، وحياء من الأمير، وقليل ما هم، وقد جربنا ذلك فصحّ، ففرّوا عن السلطان المولى سليمان في "وقعة ظيان" أولاً، وفي وقعة "الشراردة ثانياً"، وكان السلطان المولى عبد الرحمن أهيب في نفوسهم منه، فكانوا يلزمونه غرزه، لكنّه لما بعثهم إلى تلمسان فعلوا فعلتهم، وسلكوا عادتهم، ولما شهدوا مع الخليفة سيدي محمد بن عبد الرحمن وقعة "ايسلي" جاءوا بها شنعاء غريبة في القبح .... " ٢. ومن خلال هذا النص يمكن أن ندرك مدى انحطاط الجيش المغربي من أيام المولى سليمان، وهو العهد الذي أخذت تتبدّل فيه أحوال المغرب نتيجة لتغيّر الأوضاع في أوروبا. فأصبح المغرب المنيع القوي- بعد احتلال الجزائر وضعفه عن نصرتها- يعيش تحت التهديد المستمر لاستقلاله، فمن مشاكل الحدود التي تثار في كل مناسبة، إلى اغتصاب لبعض أجزائه: من فرنسا تارة واسبانيا أخرى ٣، إلى تدخلات لا حدّ لها في شؤون المغرب الداخلية، إلى إثارة قلاقل وخصوصاً

стр. 27

بالمغرب الشرقي، بل كاد المغرب يفقد استقلاله نهائياً عقب موقعة "ايسلي" ١. قال المنوني- وهو يصوّر الكارثة التي وقعت على المغرب-: (وإذا أردنا أن نستخلص مقدار ما أصاب البلاد في كارثة الجزائر وسابقتها، نجد المغرب أصبح فاقداً قوته البحرية، مضيعاً هيبة جيشه البري، مهدداً في استقلاله من طرف الجار الأوروبي القريب) ٢. ثانياً: الحياة الاجماعية والاقصادية: الحياة الاجتماعية والاقتصادية في عصر الشيخ التُّسولي- ﵀ اتّسمت في بادىء الأمر وفي الأيام الأولى للسلطان المولى سليمان بالنماء والبركة والخير فعمّ العدل وانتشر، فحارب الظلم وأمر عمّاله برفعه عن الناس وردّ ما أخذوه منهم من غير بيّنة ولا دليل ٣، ومن أجلّ الأعمال التي قام بها هذا السلطان هو إسقاط المكوس التي كانت موظفة على حواضر المغرب في الأبواب ٤ والأسواق ٥، وعلى السلع والغلل والجلد وغير ذلك. واكتفى بالزكاة والأعشار من القبائل وأموال التجارة، والعشر المأخوذ من تجار النصارى وأهل الذمة بالمراسي، ومنع المسلمين من التجارة بأرض العدوّ لئلاّ يؤدى ذلك إلى تعشير ما بأيديهم، فكانت القبائل في دولته قد تمولت ونمت مواشيها وكثرت الخيرات لديها من عدله وحسن سيرته، فصارت القبيلة التي كانت تعطى عشرة آلاف مثقال مضاربة أيام والده يستخرج منها زيادة على النصاب الشرعي عشرون وثلاثون ألف مثقال ٦.

стр. 28

واستمرّ الحال على ذلك إلى أن ظهر الخطر الذي أصاب الاقتصاد المغربي في الصميم وهو ما وقع في أوروبا من اختراع للمناسج الميكانيكيّة التي تنسج بدون واسطة اليد، فقد أخذت منسوجات هذا الاختراع الجديد تدخل للمغرب في أواخر دولة السلطان المولى سليمان وعهد المولى عبد الرحمن، ثم تكاثرت مع مرّ الزمن حتى قضت على المناسج المغربية اليدوية، وقد استطاع الغربيون أن ينسجوا على غرار المنسوجات المغربية لما وقع بيد تجارهم بالمغرب، فبعثوه إلى بلادهم ونسجوا على منواله، فجاء أكثر جودة من المغربي وأخف، وأرخص ثمناً، وأقل تكلفة، فراج في مدن المغرب رواجاً كبيراً. وفي هذا الوقت أخذت صناعة القطن والكتان تضعف شيئاً فشيئاً، ويجلب من بلاد الافرنج ما يستغنى به عمّا يصنعه المغاربة ويزهد فيه، لرخص الافرنجي ولطافته، بعد ما كانت هذه الصناعة على غاية من الازدهار بالمغرب. وما أصاب هذه الصناعة أصاب باقي الصناعات المغربية الأخرى التي تقدّمت عند الغرب، وكان من نتيجة هذا الغزو الأوروبي للصناعات المغربية، أن افتقر أهلها وضعف حالهم، ونزل بالمغاربة ضرر كبير بدفع ما في أيديهم من النقود والاحتياج إلى الأجنبي في الملبوسات والمصنوعات ١. ففتحت أبواب مراكش للأوروبيين بعدما كانت مغلقة في وجوههم، فأخذوا يتسابقون لاكتساب النفوذ فيها، وكثر تردّدهم عليها بالتجارات أولاً، ثم بالمشروعات، الأمر الذي نشأت عنه عواقب وخيمة سياسياً واقتصادياً ٢. وقد تبسط صاحب الاستقصا في شرح هذه العواقب الاقتصادية وقال: (وفي سنة احدى وستين ومائتين وألف أخذت السكة في الارتفاع ... ولما أخذت السكة في الارتفاع أخذت الأسعار في الارتفاع أيضاً، وحاول السلطان- ﵀ حصرها فلم تنحصر.

стр. 29

وعلّة ذلك- والله أعلم- أنه لما وقع مع الفرنسيين هذا الصلح ١ وأسقط السلطان عن الأجناس ما كانت تؤديه كثر تجارهم بمراسي المغرب، وازدادت مخالطهم وممازجتهم لأهله، وكثرت تجارتهم في السلع التي كانوا ممنوعين منها وانفتح لهم باب كان مسدوداً عليهم من قبل، فظهر أثر ذلك في السكة وفي السلع) ٢. وهكذا يشرح صاحب الاستقصا الخطر الذي خيّم على الاقتصاد المغربي في هذا العهد، ويجعل ذلك نتيجة لانفتاح أبواب المغرب اثر وقعة ايسلي ٣. ثالثاً: الحياة العلميّة: فترت الحركة العلميّة في المغرب بعد وفاة "المنصور الذهبي" ٤ فتوراً كبيراً، وخرج كثير من العلماء فارّين بدينهم إلى البوادي عندما أراد السلطان المأمون بن المنصور ٥ أن يوافقوه على احتلال العدوّ لمدينة العرائش ٦ فكان لذلك تأثير سيء على الحركة العلميّة في المدن المغربية وخصوصاً "فاس" ٧.

стр. 30

ولكن ظهور الزاوية الدلائية في ذلك الحين كان له أثر كبير، فكأنّما بعثها الله لحفظ تراث العلوم والآداب الذي كاد أن يضيع، فصارت مركزاً مهما لنشر الثقافة العربية بين قبائل المغرب، فتخرج منها عدد لا يحصى من العلماء الفطاحل. ولما ظهرت الدولة العلويّة وفي عهد المولى رشيد قضى على الزاوية الدلائية، ولكنه لم يقل شأناً عن غيره في اهتمامه بالعلم- والعلماء فقام بنقل أهل العلم من رجالها مكرّمين إلى فاس حيث عكفوا على التعليم والتذكير من غير خوف ولا نكير وكان مجلسه لا يخلو من العلماء وأهل الخير والصلاح، فأنشأ مدرسة "الشراطين" ١ بفاس لدراسة العلم وسكنى طلابه ٢. واستمرت الحياة العلمية مزدهرة في عهد المولى محمد بن عبد الله الذي كان دائم المعالجة للحالة العلمية والاستنهاض لهمم العلماء، كي يجاروا الزمن في تطوّره، فأراد أن يقضي على علم الفروع وعلم الكلام معا والاقتصار على كتب السنّة، وبالفعل فقد بعث بأوامره في هذا الصدد إلى كافة علماء المغرب، إلاّ أنّه لم يحرّم النظر في كتب الخلاف عموماً وإنّما أمر بالرجوع إلى الأمهات والاعتماد أساساً على كتاب الله وسنّة رسوله اللذين هما المرجع الأول والأخير لأحكام الشريعة ٣. وفي سنة ١٢٠٣هـ أصدر منشوراً بيّن فيه النظام الذي يجب اتّباعه وقسّمه إلى ثلاثة فصول، يتناول في الفصل الأول أحكام القضاة، والفصل الثاني في أئمة المساجد، والفصل الثالث في المدرسين في مساجد فاس. وبالتأمل في فصول هذا المنشور يظهر ما كان للمولى محمد بن عبد الله من النيّة

стр. 31

الصادقة الحسنة في إصلاح حالة التعليم ١. ولما تولّى المولى سليمان أبطل هذا المنشور لاختلاف وجهة نظره عمّا كان يراه والده واتبع منهجاً آخر فاهتمّ بالعلم والعلماء وخاصة التفسير، ورفع مناصبهم على سائر رجال دولته، وأجرى عليهم الأرزاق، حتى لقد تنافس الناس في أيامه في اقتناء العلوم وانتحال صناعتها لاعتزاز العلم وأهله في دولته وسعة أرزاقهم ٢. وقد كان ممّا ساعد الحركة العلمية على الازدهار في عهذه تصديه لمناقشة العلماء في آرائهم بالمذاكرة تارة، وبالتأليف تارة أخرى ٣. ثم عاد المولى عبد الرحمن بن هشام فجدّد المنشور الذي أبطله عمّه المولى سليمان فكان له تأثير ظاهر في إحياء كثير من العلوم الإسلامية ٤. فاتجه إلى تنظيم التعليم وترتيب الدروس في جامع القرويين ٥ بفاس، ولاسيّما بعد النشاط الملحوظ الذي عرفته زوايا القرويين أيام السلطان المولى سليمان. فوجّه خطاباً إلى شيخ القرويين في ذلك الوقت ٦ في ١٢ محرّم ١٢٦١، ضمّنه خطّة للاصلاح الشامل لنظام التدريس، كما حثّ فيه الشيوخ واليلبة على الجدّ والتحصيل والإفادة حيث يقول في مقدمته: (وبعد، فلقد بلغنا توافر طلبة العلم على العادة، وجدّهم في الطلب، غير أنّه قلّ التحصيل والافادة،

стр. 32

وذلك لمخالفة الفقهاء في اقرائهم عادة الشيوخ، واعراضهم عمّا ينتج التحصيل والرسوخ ١. وممّن نبغ في عصر الإمام التُّسولي واشتهر كثيرون لا يمكن حصرهم، وسأكتفي بذكر من كان له السبق والشهرة: ففي التفسير نبغ المفسر الكبير الشيخ الطيب بن كيران ٢ وفي الحديث الحافظ أبو العلاء العراقي ٣، وفي الفقه التاودي بن سودة ٤ والرهوني ٥ وحمدون بن الحاج

стр. 33

الذي هو من شيوخ التُّسولي ١، وغيرهم كثير ٢. وفي اللغة والنحو: ابن الطيّب الشرقى ٣ وابن بونة ٤. أمّا غيرها من العلوم الأدبية، فإن التاريخ والجغرافية لم يكن حظهما من الانتشار بأقل من أي علم آخر، فالكتب التي ألفت في تاريخ الدولة الشريفة وتراجم علماء هذا العصر تعد بالعشرات وكذا الرحلات، وكتب الأنساب ٥. وممن ألّف في هذا المجال: ابن الطيّب القادري ٦ والزياني ٧ وغيرهما.

стр. 34

وأمّا العلوم العقلية كالطب والحساب والهيئة والفلك، فقد أخذت- أيضاً - دوراً بارزاً في هذا العصر- وقد برز فيها كثير من العلماء ومنهم: محمد بن أحمد الحبابي ١، ومحمد بن المفضل ابن كيران ٢ وعبد السلام العلمي ٣ وغيرهم. كما أخذ الخط حظه في هذا العصر فوقع تفنن كبير في تحسين الخط المغربي وما يرجع إليه من الزخرفة الكتابية وجدولة الكتب الملوّنة، فتقررت الأصول الفنّية لأنواع الخطوط حتى وضعت لها الأسماء التي تميّز بعضها عن بعض ٤.

стр. 35

حياته اسمه ونسبه وصفته أبو الحسن علي بن عبد السلام بن علي، التُّسولي ١، السبراري ٢، البلسروي ٣، الملقب: "بمديديش" ٤. ولد "بتسول" إحدى مدن المغرب العربي المنسوبة إلى قبيلة تسول من قبائل البربر ٥. ولم يعيّن المترجمون تاريخ ولادته، ولكن يمكننا أن نرجح ولادته- كما بيّنّاه سابقاً- في الفترة ما بين أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الهجري، أي: في عهد الدولة العلويّة. أما صفته: فقد كان- ﵀ موصوفاً بالخير والدين والزهد والورع واليقين، ومن أقواله التي تدلّ على ورعه ما قاله- في جوابه عن الأسئلة الجزائرية-: (الجواب عن هذه المسائل التي عظم موقعها من دين الإسلام، وتأكد الاعتناء بمتعلقاتها على التمام، يتوقّف على تبحّر في الفقه، وتضلع في قواعده وباع واسع في تحرير دقائقه ونوازله، وأنّى للقاصر مثلي بجوابها،

стр. 36

وتحصيل دقائق فروعها وأصولها، فالخوض فيها لقاصر العلم مثلي خطر، والكشف عن لثامها مع كلالة الذهن صعب عسير) ١. فدلّ ذلك على ورعه واتّسامه بتواضع العلماء العاملين بالكتاب والسنّة، ولم يكن هذا منهجاً يطبقه في خاصة نفسه فحسب، بل كان يدعو غيره من الشيوخ ومن يقتدي بهم للالتزام به، وكان يشهّر على من يترفّع عن الناس، ولا يتواضع لهم. فمن ذلك ما ذكره في خاتمة هذه الأجوبة عن بعض الشيوخ الذين يترفّعون عن أصحابهم ورفقائهم في المجلس بفراش دونهم، أو في الممشى بأن يمشوا خلفهم، ونصّ على أن ذلك مخالف لمنهج الأوائل من السلف الصالح الذين كانوا ﴿يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ٢، ولا يمتازون عن أصحابهم ورفقائهم بشيء. واستدلّ على ذلك بصنيع الإمام أحمد بن حنبل في عدم سماحه للناس بأن يمشوا خلفه ٣. فدلّ ذلك على قوة دينه وتمسّكه بالكتاب والسنة والانكسار على من خالفهما. أسرته: من خلال تتبّعى لكتب التراجم، لم أقف على من تكلّم عن أسرة هذا الإمام، ولكن يبدو لي: أن أسرته أسرة علميّة اتّصفت بالخلق المتين، والدين والورع. وقد دلّ على ذلك ما اتّسمت به شخصيّة هذا الإمام العلميّة والجهاديّة -كما سيأتى- ٤ فإنّ إماماً مثله- اجتمعت لديه الكثير من العلوم- لا بدّ أنّ يكون قد

стр. 37

نشأ في بيئة علميّة عالية. وقد وقفت في كتابه "الجواهر النفيسة فيما يتكرّر من الحوادث الغريبة" ١ على تملك يحمل اسم: خليل بن علي بن عبد السلام التّسولي، ويبدو أنه ابنه ولكنني لم أقف على ترجمته. نشأته: نشأ- ﵀ وترعرع بفاس العتيدة التي كانت منار العلم في تلك الحقبة من الزمن. وكان الطلبة يأتونها من كل صوب وحدب لينهلوا من علمائها وشيوخها القاطنين فيها والواردين إليها، وخاصة شيوخ "جامع القرويين" الذي كان يضمّ المئات من العلماء ٢ الأجلاّء أصحاب المؤلفات في مختلف العلوم الشرعية والعقلية. ومن الأسباب التي دفعت الطلبة إلى الإقبال عليها تنوّع علومها ومعارفها، فقد كان يدرس فيها إضافة إلى العلوم الشرعية، الرياضيات والهندسة والهيئة واليبيعة والمساحة وعلم الأحكام والجبر والمقابلة واليب وغيرها ٣. وكانت الحركة العلميّة بصفة عامّة تتّسم بالنشاط والحيوية- كما أسلفنا- ويتجلّى ذلك خاصة في الفتاوى الفقهية التي ازدهرت نظراً للأحداث السياسيّة على الساحة المغربية ٤ وما جاورها من البلاد سيّما الجزائر التي احتلّت من قبل الأجانب. وهذه الأحداث حركت العلماء لاستنهاض الهمم والهاب المشاعر، للجهاد في سبيل الله والدفاع عن الوطن. ولم يألوا جهداً في ذلك.

стр. 38

وفاته: توفي- ﵀ "بفاس" صبيحة يوم السبت خامس عشر شوال (سنة ١٢٥٨هـ)، وصلّى عليه بعد صلاة العصر بالقرويين ودفن بضريح الشيخ أحمد بن علي وولده ١. شيوخه: قد تحقّقت لأبي الحسن التُّسولي استفادة كبيرة من أعلام المراكز العلميّة بفاس في عصره، الذين كانت لهم شهرة ذائعة ودور هام في النهضة العلميّة، فكان لهم الأثر البالغ في تكوين شخصيته وتزويده بالمعارف العقليّة والنقليّة. ومن خلال تتبّعي لكتب التراجم وجدت أنه تلقّى العلم على شيوخ كثر إلاّ أن جلّ ما وقفت عليه قد أغفلت ذكر أسمائهم، ولم تنصّ إلاّ على اثنين منهم وأطلقت ذكر البقيّة. قال محمد بن جعفر الكتاني- في ترجمة الشيخ التُّسولي-: (وكان أخذه عن: الشيخ سيدي حمدون بن الحاج، والمفتى أبي عبد الله سيدي محمد بن ابراهيم الدكالي، وغيرهما ممّن هو في طبقتهما) ٢. ولذا سأقتصر على ترجمة هذين: ١ - أبو الفيض حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون، السلمي، المرداسي الشهير: بابن الحاج، ولد بفاس سنة (١١٩٤هـ) وكان ﵀ ممّن انتهت إليه الرئاسة في جميع العلوم وخصوصاً التفسير والحديث والتصوّف- المؤيد بالكتاب والسنة- وعلوم العربية. رحل إلى المشرق فحجّ وزار ورجع بعلم غزير.

стр. 39

قال عنه الشيخ أبو العباس أحمد التجاني ١ - في رسالة بعثها لبعض أصحابه-: (إنه سيّد علماء وقته، وأنا أسأل الله أن يكتبه في ديوان الشهداء) ٢. كما كان الشيخ الطيب بن كيران- وهو أحد شيوخه- يعدّه من نظراء البوصيري في الأمداح النبويّة، وابن الخطب في أمداح الملوك. وقد تولّى- ﵀: الحسبة بفاس فأمر فيها بالمعروف ونهى عن المنكر، وكان يقيم الناس من حوانيتهم لاقامة الصلاة وأداء فريضتها، ثم تولّى قيادة المغرب فأحيا في أهلها السنة وأزال الظلمات التي كانت قبله، وأصبح يسند الوظائف الشرعية إلى مستحقيها، وترك المغارم المخزنية، ثم عزل نفسه واشتغل بالتدريس. وقد أخذ العلم- ﵀ على خيرة العلماء في ذلك العصر، منهم: الطيب بن كيران- المتقدّم ذكره-، والشيخ اليازغى ٣، ومحمد التاودي بن سودة، وعبد القادر بن شقرون ٤، وغيرهم. كان له مصنفات كثيرة جامعة منها:

стр. 40

- "ديوان": عارض في إحدى قصائده عمار ذي الوزارتين ١. - "المقامات الحمدونية". - "المقصور في علمي العروض والقوافي " ٢. - "الخريدة في المنطق" ٣. - "حاشية على تفسير أبي السعود والبيضاوي". - "تفسير سور من القرآن". - "نظم لمقدمة ابن حجر وشرحها" ٤. - "التمر المنصهر في روض المختصر للتفتازاني سعد الدين بن مسعود بن عمر، (ت ٧٩٢هـ) " ٥. - "حاشية على شرح تلخيص المفتاح لجلال الدين الغزويني، ت (٧٣٩هـ) " ٦. - "رسالة في مسألة حذف لفظ" قال "من السند" ٧. - "تقييد على آية: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ ٨. وغيرها كثير. توفي- ﵀ عشية يوم الاثنين سابع ربيع الثاني عام (١١٣٢هـ)، وكان لجنازته مشهد عظيم شهذها الأكتابر والأصاغر، ودفن عن يمين شيخه
следующие страницы →