Полный текст (281 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الهيفُ: - بفتحتين -: ضمر البطن والخاصرة. ورجل أهيف، وامرأة هيفاء، وقوم هيفّ.
هينَم: هينمة: أخفى كلامه (لا تمش بالريبة مهينماً ولا تنس أن عليك مهيمناَ) .
وأدّ: بنته: دفنها حية. ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ . قال الفرزدق:
وجدي الذي منع الوائدات ... وأحيا الوئيد فلم يوءد
واتأد في الأمر وتوأد: تمهل وترزن قال:
ما للجمال مشيهاً وئيداً أجندلاً يحملن أم حديداً
الوئامُ: الموافقة. وأءمهُ مواءمة ووئاماً: أي فعل كما يفعل. وفي المثل: (لولا الوئام لهلك الأنام) .
أوباش: الناس وأوشابهم وأوخاشهم: أخلاطهم وأراذلهم.
التواتر: التتابع. والوتيرة: الطريقة والسجية. والوتر والترة: الثأر. والوتر ضد الشفع، فالوتر الفرد، والشفع الزوج، تقول: (كان وتراً فشفعته) . قال أبو الطيب:
وأقدمتُ إقدام الآتي كأن لي ... سوى مهجتي أو كان لي عندها وترُ
والأتيُّ: السيْل.
الوتينُ: عرق في القلب. يقال في الدعاء: (قطع الله وتينه) .
الوجوم: السكوت مع الغيظ والهم.
الوجى: الخفَى، قال الأعشى: (تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحلُ) .
стр. 212
الورقُ: - بكسر الراء -: الدرهم المضروب. وأورَق الرجل: صار ذا ورقِ، أي مال. قال أبو العلاء:
أعطيتني ورقاً لم تعطني ورِقاً ... قل لي: بلا ورق ما ينفع الورقُ؟
الوزرُ: - بكسر الواو -: الجمل الثقيل والذنب. وهو وزير الملك: أي يوازره أعباء الملك.
الوازعُ: الكاف عن الشر والبغي. ولابد للناس من وزعةٍ. قال:
إذا لم أزرع نفسي عن الجهل والصبا ... لينفغها علمي فقد ضرها جهلي
الواشجة: - وجمعها وشائج -: الرحم المشتبكة. وبينهم واشجة رحم ووشائج النسب.
والقرابات بيننا واشجات ... محكمات القوى بعقد شديدِ
الوشلُ: الماء المتحلب من صخر الجبل قليلا قليلاً. قال الطغرائي:
فيم اقتحامُك لج البحر تركبهُ ... وأنت يكفيك منه مصةُ الوشلِ
الوشيُ: التزيين والزخرفة، وثوب موشيَّ وموشّي. والواشي: من يشي كلامه بالزور ويزخرفه. وقد وشى به إلى السلطان وشاية. قالت النابغة للنعمان:
لئين كنت قد بلغت عني وشاية ... لمبلغُك الواشي أغش وأكذبُ
الوصبُ: والنصبُ: التعبُ، فهو وصب نصبٌ.
الوضر: الوسخ. وفلان وضرُ الأخلاق.
الوعثُ: الرمل الرقيق تغيب فيه الأقدام؛ فهو شاق. ثم استعير لكل أمرٍ شاق. وأرضٌ وعثاء. ومنه وعثاء السفًر.
وعَدَ. أوْعَد: تستعمل وعد في الخير، وأوعد في الشر، قال الشاعر:
стр. 213
وإني إذاً أوعدته أو وعدته ... لمخلفُ إيعادي ومنجز موعدي
وَفَرَ: أتم وأكمل. ووفر عرضه: صانه ووقاه. قال زهير:
ومن يجعل المعروف من دون عرضهِ ... يفرهُ وقد لا يتق الشتمَ يشتَم
وفي المثل: (توفر وتحمد) أي يصان عرضك ويثنى عليك. والعرضُ: موضع المدح والذم من الإنسان.
الوَقرُ: الثقلُ. أوقرهُ الدين: أثقله. وبأذنه وقرٌ: ثقل. قال سالم بن وابصة:
أحبُّ الفتى ينفي الفواحش سمعُه ... كأن به عن كل فاحشةٍ وقرا
ورجل وقور: رزين.
الوكاءُ: الرباط. أوكى السقاء: شده بالوكاء. وفي المثل: (يداك أوكتا وفوك نفخ) .
الوكزُ: الضرب بحمع الكف ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ . وفلان وكاز كأنه حيةٌ نكاز.
الوكفُ: القطر. كف السقف كيفاً. ودمع واكفٌ.
الوكَلُ: والوكلة والتكلة: الضعيف العاجز يتكل على غيره.
الوكن: العشُّ والجمع وكُنات. قال امرؤ القيس:
وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكلِ
الولهُ: ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد. ورجل واله وولهٌ.
ومقَ: يمق مقةٌ: أرحبٌ فهو وامقٌ. وفي المثل: (وإن لم يكن وماق فتعجيل وفراق) .
الوَهَجُ: - بفتحتين -: حر النار. وتوهجت: توقدت. ولما وهيج. وسراجٌ
стр. 214
وهاجٌ. قال ابن الرومي يصف عنباً يانعاً:
لم يبق منه وهج الحرور ... إلا ضياء في ظروف نورِ
يبابٌ: تقول: دارهم خراب يباب لا حارس ولا باب. وحوضٌ يباب: لا ماء فيه.
يدٌ: أصلها يدي وزن فعلنْ، والجمع: أيد، وجمع الجمع: أياد. واليدُ: القوةٌ. وأيدهُ: قواهُ. وما لي بفلان يدان: أي طاقة.
كالبدر تأخذه العيو ... ن وما لهن به يدان
﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أي بقوة. وأعطوا الجزية عن يد: أي عن ذلة واستسلام. وقيل: معناه نقداً لا نسيئة. وأسقط وسقطَ في يده: ندمَ. وهذا شيء في يدي: أي في ملكي. ويديت يدهُ: شلتْ. ولفلان عندي يدٌ: نعمة.
اليراعةُ: القصبة. واليراعُ: القلم. قال:
فلا تغتررْ أن قد دعوهُ يراعةٌ ... فإن صريراً منه يستهزم الُجندا
اليفاعُ: ما ارتفع من الأرض. وأيفع الغلام يفوعاً: شب فهو يافع ويفعةٌ.
يمَّمَ: يمَمهُ: قصده. وتيممَهُ: تقصدهُ. وأصله التعمد والتوخي. واليمامُ: الحمامُ التي تألف البيوت، واحدها يمامة. وزرقاء اليمامة جارية تبصر من ثلاثة أيام. واليمامة: بلدٌ باسم هذه المرأة.
* * *
стр. 215
ملحقٌ غير مرتب على الهجاء
طالما: مؤلفة من طال وما الكافة. ودليل كون (ما) كافة: عدم اقتضاء طال للفعل. ومثلها: قلما وكثرما ونحوهما.
قال أبو علي الفارسي: طالما وقلما ونجوهما أفعال لا فاعل لها مضمراً ولا مظهراً؛ لأن الكلام كان محمولاً على النفي و (ما) دخلت عن الفاعل.
الُمسْكةُ: من الطعام: ما يمسك الرمق. وليس في أمره مسكَة: أي أمر يعولُ عليه. وليس به مسكَة: أي قوة.
الأخصام: في التاج: الأخصام: جمع خصم ككتف وأكتاف. أو جمع خصْم كفرْخ وأفراخ. أو جمع خصيم كشهيد وأشهاد.
لاقَ: لصق وأمسكَ. وأصله اللصوق والإمساك. يقال: هذا أمر لا يليقُ بك: أي لا يمسك ولا يلصق ولا يعلق بك. والليقةُ: صوفة الدواة.
زاغ. راغ: بمعنى مال. أزاغ الله قلوبهم، أي أمالها عن الُهدى. حوَّل قُلبٌ: إذا كان جيد الحيلة في الأمور متصرفاً.
حبل الوريد: عرقٌ في العنق إذا قطع مات الإنسان.
الفرقدان: كوكبان معروفان. واحدهما فرقد. يضرب بهما المثل في الاجتماع وعدم التفرق. قال الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
الكفُّ: راحة الأصابع، سيت بذلك لكفها الأذى عن البدن.
стр. 216
البختُ: هو الجدُّ والحظ، قال الشاعر:
أرى زمناً نوكاهُ أسعد خلقه ... ولكنه يشقى به كل عاقلِ
ومعنى النوكى: الحمقى.
الأنشوطةُ: عقدة يسهل حلها إذا أخذ بأحد طرفيها.
الشأو: الأمدُ والغاية.
الأسطرلاب: آلة يقاس بها ارتفاع الكواكب.
الشادن: ولدُ الظبي إذا تهيأ للجرْي.
الحمَأ: الطين الأسود المنتن.
الخلوق: - بالفتح -: ضرب من الطيب.
البائقة: الغائلة والشر.
الترقوة: عظم دقيق بين ثغرة النحر والعاتق.
الوريد: عرق في العنق.
العاتق: ما بين المنكب والعنق.
الكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام.
البوع: والباع: مسافة ما بين الكفين إذاً بسطتهما. قال أبو ذؤيب:
فلو كان حبلاً من ثمانين قامة ... وخمسين بوعاً نالها بالأناملِ
* * *
стр. 217
الأعضاءُ
ثلاثة أقسام:
الأول: يُذكر ولا يؤنث مثل: الرأس والحلْق والشعر والفم والحاجب والصدغ والخد والأنف والقلب والخصر والظهر والزند والظفر والناب والضرس واللسان والساعد.
الثاني: يؤنث ولا يذكر مثل: العين والأذن والكبد والإصبع والساق والفخذ واليد والرجل والقدم والكف والضلع والذراع والسن والكرش واليمين والشمال.
الثالث: جواز الأمرين مثل: العنُق والعاتق والقفا والمعى والإبط والعضُد والعجز والنفس والروح وهما بمعنى، قال تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ، وقال الُحطيئة:
ثلاثة أنفس وثلاث ذوْد ... لقد جار الزمان على عيالي
وقال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ وقال الشاعر:
روحي بروحك ممزوج ومتصل ... وكل بادرة تؤذيك تؤذيني
وتذكير الروح أشهر. وورد بالتأنيث قول ذي الرمة:
يا نازع الروح من جسمي إذا قبضتْ
وفارج الكرب أنقذني من النار
стр. 218
المتخيرُ من فقهِ اللغة للثعالبي
كليَّاتٌ
كل ما علاك فأظلك فهو سماءٌ.
كل أرض مستوية فهي صعيدٌ.
كل بناء عال فهو صرحٌ.
كل ما يُستحيا من كشفه فهو عورة.
كل ما يستعار من قدر أو قصعة فهو ماعون.
كل شيء من متاع الدنيا فهو عرضٌ.
كل أمر لا يكون موافقاً للحق فهو فاحشة.
كل شيء تكون عاقبته الهلاك فهو تهلكة.
كل نازلة شديدة بالإنسان فهي قارعة.
كل ما يصيد من السباع والطير فهو سبُع.
كل كريمة من النساء والخيل وغيرها فهي عقيلة.
كل ما له ناب من السباع والطير فهو سبع.
كل طائر ليس من الجوارح يصاد فهو بُغاث.
كل طائر له طوق فهو حمام.
كل ما واراك من شجر وأكمة فهو خمرٌ.
كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرْصَة.
كل ما يلي الجسد من الثياب فهو شعار.
كل ما يلي الشعار فهو دثار.
كل ثواب يبتذل فهو مبذلة ومعوز.
стр. 219
كل شيء أودعته الثياب فهو صوان.
كل ما ارتفع من الأرض فهو نجْد.
كل شيء استجدته فأعجبك فهو طُرفة.
كل شيء خف محملُه فهو خفَّ.
كل صائب مطرب فهو غرد ومغردٌ.
كل ما أهلك الإنسان فهو غول.
كل شيء جاوز قدره فهو فاحش
كل شر في الحر فهو ناجر.
كل كلام لا تفهمه العرب فهو رطانة.
كل شيء قليل رقيق من ماء وغيره فهو ركيك.
كل شيء له قدر وخطر فهو نفيس.
كل كلمة قبيحة فهي عوراء.
كل فعلة قبيحة فهي سوآء.
كل شيء لان من عود أو حبل فهو لدن.
كل شيء نمت عليه فوجدته وطيئا فهو وثير.
صفات
الجمُّ: الكثير من كل شيء.
العلق: النفيس من كل شيء.
الصَّريح: الخالص من كل شيء.
الرحبُ والرحيب: الواسع من كل شيء.
الصدْع: الشق في كل شيء.
الطلا: الصغير من ولد كل شيء.
البدرُ للحبوب كالبزر للبقول.
стр. 220
اللفحُ من الحرَّ كالنفح من البرْد.
الدرج إلى فوق كالدرك إلى أسفل.
الهالة للقمر كالدارة للشمس،
الضعف في الجسم كالضعف في العقل.
الوهنُ في العظم كالوهي في الثوب.
البصيرة في القلب كالبصر في العين.
الوعورة في الجبل كالوُعوثة في الرمل.
العمى في العين مثل العمه في الرأي.
العقاقير في الأدوية كالتوابل في الطعام.
صدر كل شيء وغزته أوله.
فاتحة الكتاب أولُه.
ريق المطر أول شؤبوبه.
تباشير الصبح أوائله.
شرخُ الشباب وريعانه وعنفوانه وميعتُه وروْنقه ريقه: أولُه.
لا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراباً وإلا فهي زجاجة.
لا يقال مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهي خُوان.
لا يقال كوز إلا إذا كان له عروة وإلا فهو كوب.
لا يقال نفق إلا إذاً كان له منفذ وإلا فهو سرب.
لا يقال للمجلس النادي إلا إذا كان فيه أهلُه.
لا يقال للشمس الغزالة إلا عند ارتفاع النهار.
стр. 221
المطرُ
إذا أحيا الأرض بعد موتها فهو الحيا.
فإذا جاء بعد المحل فهو الغيث.
فإذا دام مع سكون فهو ديمة.
فإذا زاد فهو الهتان والتهتان.
فإذا كان المطر مستمراً فهو الودْق.
فإذا كان ضخم القطر شديد الوقع فهو وابل.
فإذا كان عاماً فهو الجدا.
فإذا جاد المطر بعد المطر فهو ولي.
في أخلاق الإنسان
إذا كان الرجل ساقط النفس والهمة فهو وغد.
فإذا كان مزدرىّ في خلْقه وخُلُقه فهو نذل.
فإذا كان ضد الكريم فهو لئيم.
فإذا كان مع لؤمه وخبثه ضعيفاً فهو نكس وجبس.
فإذاً زاد سوء خلُقُه فهو شرس وشكس.
فإذا تناهى في ذلك فهو عكس.
الجمال
الصباحة في الوجه. الوضاءة في البشرة. الجمال في الأنْف.
الحلاوة في العين. الملاحة في الفم. الرشاقة في القد.
стр. 222
الأمكنَة
الثغر مكان المخافة. المدرس مكان دَرس الكتب.
المحفلُ مكان اجتماع الرجال. المأتم مكان اجتماع النساء.
النادي والندوة مكان اجتماع الناس للحديث والسمر.
الحانوت مكان الشراء والبيع. المرقبُ مكان الديدبان.
المربع مكان الحي في الربيع.
الجماعَات
نفرّ، ورهٌط، وشرذمة، وقبيل، وعصْببة، وطائفة، وثُلة، وفوج، وفرقة،
وحزب، وزمرة.
الشعْب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العشيرة، ثم الذريَّة، ثم العترة، ثم الأسرَة.
العلمُ والرجاحَة
عالم نحرير. فيلسوف نقرس. فقيه طبِن.
طبيبٌ نطاسي. كاتب بارع. خطيب مصقع.
صانع ماهر. قارئ حاذق. فصيح مدره.
شاعر مفلق. داهية باقعة. دليل خريت.
صفات
ثوب لين. رمح لدن. لحم رخص.
بنان طفل. غصن أملُود. فراش وثير.
ريح رخاء. أرض دمثة. بدن ناعم.
стр. 223
الأُواز شدة حر الشمس. الصرُّ شدة البرد.
الغيهبُ شدة سواد الليل. الجمشع شدة الحرص.
الخفَر شدة الحياء. الشك شدة اللجاج.
الهدّ شدة الهدْم. الوصب شدة الوجع.
الحسرة شدة الندامة.
يوم عصيب. داء عضال. ريح عاصف.
مطر وابل. برد قارس. حرَّ لافح.
فتنة صماء. أرض واسعة. دار قوْراء.
بيت فسيح. عين نجْلاء. ثوب جديد.
لحم طري. شباب غض. شراب حديث.
أسود حالك. أصفر فاقع. أخضر ناصر.
أحمر قانئ.
الغلسُ والغبشُ آخر ظلمة الليل. الخاتمة آخر الأمر.
شج الرأس. هشم الأنف. هتم السنَّ.
قصم الظهر. هاض العظم. دك الحائط.
هدَّ الركن. هصَرَ الغصن. ثردَ الخبز.
فض الختْمِ.
стр. 224
الطرُقُ
النجْد: الطريق الواضح، وكذلك الصراط والجادة والمنهج. المحجَّة: وسط الطريق ومعظمه. المهيَع: الطريق الواسع. الشارع: الطريق الأعظم. النقب والشعْب: الطريق في الجبل.
من شوارد الأوزان
تِفْعال: وتَفعال: لم يرد في كلام العرب صفة ولا اسم على وزن تفعال بكسر التاء إلا بضعة عشر حرفا. منها:
رجل تكرام. وتلقام (عظيم اللقم) . وتجفاف للدابة. وتمثال. ورجل تمساح (أي كذاب) . وتنبال (قصير) . وتلعاب (كثير
اللعب) . أما تلقاء وتبيان فمصدران في القرآن.
وأما وزن تفعال بالفتح فكثير منه: تقضاء وتَمشاء وتصهال وترحال وترداد وتهطال ... إلخ.
فعَّيل: مما جاء على وزنه: سجيل وسكيت وفسيق وعبيث من العبث وعميت (لا يهتدي لوجهته) .
فعَلول: مما جاء على وزنه: طرسوس. وحلكوك (أسود) وملكوت وجبروت ورهبوت (أي مرهوب) ورحموت (مرحوم) . ويقال: (رهبوت خير من رحموت) أي لأن ترهب خير من أن تُرحم.
أفعَلُ: لم يرد أفعل إلا ومؤنثه فعلاء ما عدا أحرفا. قالوا: امرأة حسناء. ولم يقولوا: رجل أحسن. وقالوا: ديمة هطلاء. ولم يقولون: سحاب أهطل. وقالوا: شجرة مرداء. ولم يقولوا: ورق أمرد. وقالوا: غلام
стр. 225
أمرد. ولم يقولوا: امرأة مرْداء. وقالوا: امرأة عجزاء ولم يقولوا: رجل أعجز.
فاعِل: ليس في كلام العرب فاعل بمعد مفعول إلا قولهم:
تراب ساف بمعنى مسفْي. وعيشة راضية بمعنى مرضية.
ماء دافق بمعنى مدفوق. سر كاتم بمعنى مكتوم.
ليل نائم بمعنى ناموا فيه.
وقد يجيء مفعول بمعنى فاعل كقوله تعالى: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ أي ساتراً.
فَعْيل: مما جاء على وزنه:
أيهِم: أي ليل لا نجوم فيه. والبلد الذي لا علم به. والأيهم من الرجال: الجريء الذي لا يستطاع دفعه. وجبلة بن الأيهم
أخر ملوك بني غسان.
يبدَر: الكدس من القمح.
بيذق: (معرب) وهو من قطع الشطرنج.
بيهَس: الأسد.
خيبَر: موضع بالحجاز حصين فيه مزارع ونخل كثير. قال حسان بن ثابت:
فإنا ومن يهد القصائد نحونا ... كمستبضع تمراً إلى أرض خيبرا
وممر خيبر مشهور في باكستان.
ديدَن: العادة والدأب. ديدنه أن يفعل كذا. أي عادته.
ديلَم: جيل سمُّوا بأرضهم. واسم ماء لبني عبس. قال عنترة: (زوراءُ تنفر من حياض الديلم)
زيدَل: اسم علم للرجال. وقرية معروفة من قرى حمص.
стр. 226
زينَب: شجر حسن المنظر طيب الرائحة، وبه سميت المرأة.
شيزر: قلعة على نهر العاصي قريبا من حماة، ذكرها امرؤ القيس:
تقطع أسباب اللبانة والهوى ... عشية جاوزنا حماة وشيزرا
صيدح: رفيع الصوت. يقال: شاد صيدح.
صيدن: اسم للثعلب.
صيقل: الصانع والجمع صياقلة وصياقل.
ضيغم: من الضغم وهو العض وبه سمي الأسد، قال:
من ضيغم من ضراء الأسد مخدره ... ببطن عثر غيل دونه غيلُ
غيلَم: السلحفاة والضفدع والمرأة الحسناء. قال الشاعر:
من المدعين إذا نوكروا ... تنيف إلي صوته الغيلمُ
فيصل: الحاكم الفاصل بين الحق والباطل. يقال: كانوا حكاماً فياصل يحُزون في الحكم الفاصل. وهذا الأمر فيصل أي مقطع
للخصومات.
نْيرب: قرية مشهورة بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين أنزه موضع. قال أبو المطاع وجيه الدولة بن حمدان:
سقى الله أرض الغوطتين وأهلها ... فلي بجنوب الغوطتين شجون
فما ذكرت النفس إلا استخفني ... إلى برد ماء النيربين حنين
هيثم: فرخ العقاب. وبه سمي الرجال.
هيكل: الضخم من كل شيء. والفرس العبْل اللين. قالت أمرؤ القيس:
وقد أغتدي والصيرفي وُكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيْكل
فاعل وفاعِلة: فاعل يجمع على فواعل إن وقع اسم أو صفة نحو: حاجب وحواجب وكاهل وكواهل وحاتم وحواتم وحامد وحوامد.
стр. 227
فإن وقع صفة فلا يجمع على فواعل إلا في أربعة أحرف:
فارس فوارس وهالك هوالك وناكس نواكس وخاشع خواشع. أما فاعلة فتجمع على فواعل صفة كانت أو اسماً نحو: فاطمة فواطم. وكاتبة كواتب. وسافرة توافر. ونابغة نوابغ. وداهية دواه.
تفْعُلة: من نوادر المصادر لم يأت على وزنها إلا مصدر تهلكة. قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ بضم اللام. وقد جاء تهلوك أيضا:
شبيب عادى الله من يقليكا ... وسببَ الله له تهلوكا
مفعَالَةٌ: ليس في الصفات مفعالة إلا حرفاً واحدا. قالوا: رجل معزابة إذا طالت عزبته. يقال: رجل عزب وامرأة عزبة وعزب بدون هاء والجمع عزاب. وينشد:
هل عزبٌ أدله على عزب ... على فتاة مثل تمثال الذهب
مفعُل: ليس في كلام الملا على مفعُل إلا أربعة: مكرم ومعون وميسر ومالك وهي الرسالة. قال عدي:
أبلغ النعمان عني مألكاً ... أنه قد طال حبسي وانتظاري
تفعَّال: ليس في كلام العرب على تفعَّال إلا قولهم: تملقه تملأقأ أي تلطفَ إليه وتودد. قال:
ثلاثة أحباب فحب خلابة ... وحبَّ تملاق وحب هو القتل
أفْعولَة: والجمع أفاعيل نحو أبطولة أباطيل، أرجوحة أراجيح، أرجوزة أراجيز، أحبولة أحابيل، أغلوطة أغاليط، أكذوبة أكاذيب، ألعوبه ألاعيب، أضلولة أضاليل، أهزوجة أهازيج، أحجية أحاجي، أغنية أغاني، ألهيَّة ألاهي، أمسية أماسي، أمنية أماني، وأصل أمينة أمنوية قلبت الواو ياء والضمة كسرة وأدغمت الياء بالياء. ونظيراتها كذلك.
стр. 228
فُعَلَة: ورد في اللغة صفات على هذا الوزن تفيد الكثرة على وجازتها نحو: طلعة. سمعة. لحنة. مسكة. خبثة. خدعة. همزة. لمزة.
حطمة. خبأة. خضعة. زحلة. سؤلة. سخرة. لعبة.
فُعَاَلة: وفعال مما هو فضلة تلقى كالخالة والنشارة والقراضة والقصاصة والنفاية والكناسة والقمامة والنحاتة والزبالة. وجاء بعضها علي فُعال نحو: الرفات والحطام والرذال والفتات.
فُعْلةٌ: - بضم الفاء وسكون العين - إذا جمعت بالألف والتاء فإن كانت صفة فالعين ساكنة في الجمع أيضا نحو: حلوات ومرات. وإن كانت اسماً فتضم العين للإتباع نحو: غرفات وحجرات.
فَعَّيل: - بكسر الفاء والعين وهي مشددة -: يجيء للمبالغة نحو: زهيد لكثير الزهد. وسكيت الكثير السكوت. وصدَّيق لكثير الصدق.
فاعل: في العدد يكون على قياس التذكير والتانيث تقول: رجل واجد وثان وثالث إلى عشر. وامرأة واحدة وثانية وثالثة إلى عشرة. قال الشاعر:
ولو كان رمحاً واحداً لاتقيته ... ولكنه رمحٌ وثانِ وثالثُ
فِعْلى: حِجلى وظربى.
روي أن أبا الطيب سئل عن الكلمات على وزن فعلي فقال: حجْلى وظربى؛ فبحث السائل في كتب اللغة فلم يعثر على غيرها.
فاعُولٌ: مما يأتي على هذا الوزن:
بارُوك: وهو الكابوس.
باسور: واحد البواسير وهي علة تحث قي المقعدة وفي داخل الأنف.
تابوت: الصندوق الذي يحرز فيه المتاع. وفي المجاز يقال: ما أودعت تابوتي شيئا ففقدته. أي ما أودعت صدري علماً فعدمته.
стр. 229
تامور: المهْجَة والنفس ودم القلب وحبته وغلافه. وهو القلب نفسه يقال: حرف في تامورك خير من عشرة في طومارك أي كتابك.
جاثوم: وهو الكابوس يجثم على الإنسان وهو نائم.
جاسوس: من يتفحص الأخبار في الشر.
حاسوس: من يتحسس الأخبار في الخير. قال تعالى: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ .
حاطوم: السنة المجدبة. والحاطوم: الهاضوم وهو ما هضم الطعام، يقال: نعم حاطوم الطعام البطيخ.
حانوت: معروف. وقد غلب على دكان الخمار، ومنه الحانة. قال الأخطل: (ولقد شربت الخمر في حانوتها) .
دامور: نهر معروف في لبنان.
داوُد: اسم علم.
راووق: المصفاة.
ساجور: خشبة تجعل في عنق الكلب.
سارود: نهر معروف بين شيزر وحماة.
ساطور: سيف القصاب.
طاحون: الرحى.
طالوت: اسمم ملك ورَدَ في القرآن.
طاوُس: طائر معروف.
فاروق: من يفرق بين الحق والباطل، وبه سمي عمر بن الخطاب. قال الفرزدق يمدح عمر بن عبد العزيز:
أشبهت من عمر الفاروق سيرته.... فاق البرية وَأتمتْ به الأممُ
قابوس: الرجل الجيل الوجه الحسن اللون. وكني به النعمان بن المنذر. قال النابغة:
стр. 230
نبئتُ أن قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد
وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة لأنه معرب (كاووس) .
كابوس: ما يقع على النائم لا يقدر معه أن يتحرك.
كافور: من الطيب. وعين ماء في الجنة طيب الرائحة. قال تعالي: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ .
ماروت وهاروت: ملكان ورد اسماها في القرآن: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ .
ماعون: اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما. قال تعالي: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ .
ماخور: مجلس الريبة.
ناسور: - بالسين والصاد - وهو علة تحدث في مآقي العين يسقي ولا ينقطع. وقد يحدث في المقعدة وفي اللثة.
ناطور: معروف.
ناعور: واحد النواعير التي يُستقى بها يديرها الماء ولها صوت.
ناقوس: معروف.
ناموس: صاحب سر الأمير المطلع على باطن أمره. والحاذق الفطن.
ناووس: واحد النواويس وهي مقابر النصارى.
هرون: عَلَم.
هاضوم: ما يهضم الطعام.
يافوح: ملتقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره.
ياقوت: حجر كريم.
فَعَل وأَفْعَل: ورد في التاج والمصباح أن في اللغة ألفاظا من وزن قبل وأفعَل مستوية في المعنى والاستعمال نحو: لامهُ وألآمهُ، ورَعَبه وأرْعَبَهُ، وهَمهُ واهمَّهُ.
стр. 231
المنتخب من أمثال العرب
للعرب أمثال كما لغيرهم من الأمم تمثل طرفاً صالحاً من حياتهم وتعكس صوراً بينة من فداحة ألسنتهم وقوة حدسهم واقتضاب جملهم. قال أبو حيان: "بلاغة المثل أن يتكون اللفظ مقتضباً والصورة محفوظة والمرمى لطيفاً والإشارة مغنية والعبارة سائرة ". ومما زاد في رفعة قدر المثل ورود طائفة منه في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ، وقال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ ، وقال: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ .
ولإعجاب علماء العربية بالأمثال وبما حوته من تجربة واختبار ولطف كناية واختصار ألفوأ فيها المطولات وتعاقبوا على شرحها وتبيان وقائعها وأصولها. ومن أشهرها (مجمع الأمثال للميداني) ، و (الدرة الفاخرة للأصبهاني) ، و (المستقصى للزمحشري) ، و (أمثال القاسم بن سلام) ، و (أمثال الضبي) .
ولقد غضت في لجج هذه المصنفات وانتزعت من أصدافها دُرراً نفيسة تخيرت منها أوضحها لفظا وأقربها معنى. ولخصت ما طال من الشروح مضيفاً إلى بعضها ما يلائم المثل من آية الحديث أوحكمة أو أبيات من الشعر زيادة في الإبانة والاستبانة، ثم أتبعتها بما يجري مجرى المثل من شعر ابي الطيب وأبي العتاهية وأقوال الحكماء.
وقد بلغ عدد المنتخبات مئتين وواحداً وثلاثين مثلاً، نسَّقَت على أحرف الهجاء:
стр. 232
١ - أبصَرُ من فرس في غَلَسٍ
الغلَسُ: ظلام آخر الليل. وقد وصف المتنبي بصرها ليلاً فقال:
وتنظر من سود صواعق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا
قوله من سود أي من عيون سود. يريد أن خيله لقوة بصرها ترى في ظلام الليل الأشياء البعيدة كما هي.
٢ - أبلغ من سحْبان
هو رجل من باهلة كان من خطباء العرب وبلغائها. في نفسه يقول:
لقد غلم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها
٣ - أبين من فلق الصبْح
الفَلَقُ: الفجر. وفي التنزيل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ . يضرب للأمر الواضح. ويقال: (تبين الصبح لذي عينين) أي ظهر ووضَحَ.
٤ - أتبع السيئة الحسنة تمحُها
يضرب للتوبة بعد اقتراف الذنوب. قال أبو نواس:
خير هذا بشَرَ ذا ... فإذا الربُّ قد عفا
٥ - أتركِ الشرَّ يترككَ
أي إنما يصيب الشر من يتعرض له. وقيل: (حسبك من شرَّ سماعُه) .
٦ - أثقل من الكانون
الكانون هو الذي إذا دخل على قوم يتحدثون استثقلوه كما يستثقل كانون النار إذا وضع لا يحرك ولا يرفع لثقله إلى آخر الشتاء. قال الحطيئة قي أمه:
أغربالاً إذا استودعت سراً ... وكانوناً على المتحدثينا
стр. 233
٧ - أجهلُ من فراشة
لأنها تطلب النار لتلقي نفسها فيها. قال ابن أبي الحديد يخاطب الفلاسفة:
ما أنتم إلا الفراش ... رأى السراج وقد توقدْ
فدنا فاحرق نفسهُ ... ولو اهتدى رشداً لأبعدْ
٨ - أجودُ من حاتم
هو حاتم الطائي، وهو جواداً شاعرا، إذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا أسر أطلق، وإذا أثرى أنفق. ومن قوله لامرأته:
أماوِي إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر
٩ - أحذرُ من ذئب
لأنه إذا نام جعل إحدى عينيه مطبقة نائمة والأخرى مفتوحة حارسة. قال الشاعر:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظانُ نائم
١٠ - أحزمُ من حرباء
لأنه لا يترك ساق شجرة حتى يمسك ساق شجرة أخرى. وقد قيل فيه: (لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا) .
١١ - أحشفاً وسوء كيلة
الخشفُ: أردأ التمر. أي: أتجمع حشفاً وسوء كيل؟!
يضرب لمن جمع بين خصلتين مكروهتين.
١٢ - أحولُ من أين براقش
من التحول. وهو طائر يتلون في اليوم ألواناً متعددة. قال الشاعر:
كأبي براقش كل يو ... م لونه يتحولُ
стр. 234
١٣ - اختلطَ الحابلُ بالنابل
الحابلُ: صاحب الحبالة التي يصادُ بها الوحش. النابل: صاحب النبل. يضرب للمخلطّ.
١٤ - أخذه برُمتهِ
أي بجملته. والرُّمَّةُ: قطعة من الحبل بالية.
١٥ - أخرقُ من حمامةٍ
لأنا لا تحكم عشها؛ تجيء إلى الغصن فتبني عليه عشها في الموضع الذي تذهب به الريح فيكسر من بيضها أكثر مما يسلم. قال عبيد بن الأبرص:
عيُّوا بأمرهم كما ... عَيت ببيضتها الحمامهْ
جعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثُمامَهُ
النشَم: شجر للقسي. والثمامة: واحدة الثمام بالضم: نبتٌ.
١٦ - أخفى مما يخفي الليلُ
قال أكثم بن صيفي: "الليل أخفى للويل". وقال غيره: "الليل أخفى، والنهار أفضحُ".
١٧ - أخف حلماً من عصفور
العرب تضرب العصفور مثلاً لأحلام السخفاء وكذلك البعير. قال حسان:
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسمُ البغال وأحلام العصافير
وقال غيره:
ذاهب طولاً وعرضاً ... هو في عقل البعير
١٨ - أخلص وعداً من عُرقوب
هو رجل من نواحي يثرب يضرب به المثل في خلف الوعد. قال الأشجعي:
стр. 235
وعدت وكان الوعد منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
وقال كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها.... وما مواعيدها إلا الأباطيل
١٩ - إذا أسديْت يداً فانسها
أي إذا أسديت معروفا لأحد فلا تذكره ولا تمنن عليه به فتفسد عملك. قال الشاعر:
أفسدت بالمن ما أصلحت من نعم ... ليس الكريم إذا أسدى بمنان
وقال المتنبي:
إذا الجودُ يرزق خلاصاً من الأذى ... فلا الحمد مكسوباً ولا المال باقيا
ويقال: (المنة تهدم الصنيعة) وكل مقتبس من قوله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ .
٢٠ - إذا زل العالم زل بزلته عالمٌ
لأن للعالم تبعا فهم به يقتدون. قال الشاعر:
إن الفقيه إذا غوى وأطاعه ... قوم غووْا معهُ فضاع وضيعا
مثل السفينة إن هوت في لجة ... تغرق ويغرق كل من فيها معا
٢١ - أذل من حماية مقيد، وأذل من وتد بقاعٍ
لأن الأول مربوطة مهيأ للخدمة، والثاني يدق أبداً. قال المتلمسُ:
ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان غير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحدُ
٢٢ - أذل الناس معتذر إلى لئيم
لأن الكريم لا يحوج إلى الاعتذار. ولعل اللئيم لا يقبل العذر.
стр. 236
٢٣ - أرسل حكيماً ولا توصهِ
لأنه مستغن بحكمته عن الوصية. وفي ذلك قال الشاعر:
إذا كنت في حاجة مرسلاً ... فأرسل حكيماً ولا توصهِ
وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيباً ولا تعصهِ
٢٤ - أرقُّ من دمع المحِبَّ
وفيه يقول خالد الكاتب:
بكى عاذلي من رحمتي فرحمتُه ... وكم مثله من مسعف ومُعين
ورقتْ دموع العين حتى كأنها ... دموع دموعي لا دموع عيوني
ويقال: أرق من النسيم، ومن الماء، ومن دمع الغمام، ومن دمع المستهام.
٢٥ - أروغُ من ثعْلبٍ
من الروغان. قال طرفة:
كلهم أروغ من ُثعلب ... ما أشبهَ الليلة بالبارحهْ
وقالت آخر:
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ... ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ
٢٦ - أسرعُ من الريح
ومن البرق، ومن اللمح، ومن لمح البصر، ومن رجع الصدى، ومن السيل إلا الحدور، ومن النار في يبسَ العرفج. (العرفج: شجر سهْلي) .
٢٧ - أسعدٌ أم سعيدٌ
يضرب في الاستخبار عن الأمرين: الخير والشر. فالتصغير للشر والتكبير للخير. قال أبو تمام:
غنيتُ به عمن سواه وحولتْ ... عجافُ ركابي عن سعيد إلي سعْدِ
يعني من الجدب إلى الخصب. ومعنى عجاف: ضعاف.
стр. 237
٢٨ - أسمع جعجعة ولا أرى طحناً
الطحْنُ: الدقيق. يضرب لمن يعدُ ولا يفي.
٢٩ - أسمعُ من فرس
لأنه يسمع صوت الشعرة تسقط منه. قال المتنبي:
وتنصيب للجرس الخفي سوامعاً ... يخلن مناجاة الضمير تناديا
يريد أنها قوية حاسة السمع تسكع أخفى صوت. بل تحسب مناجاة الضمير أصوات ناس يتنادون. وفي ذلك مبالغة لطيفة سائغة.
٣٠ - أسوأ القول الإفراط
لأن الإفراط في كل أمر مؤدَّ إلي الفساد. وقيل: (لا تكثُر فتسقط) . وقال غيره: "متى أكثرت البحث في حقيقة أفسدتها".
٣١ - أسيرُ من شعرٍ
لأنه يرد الأندية، ويلج الأخبية، سائراً في البلاد، مسافراً في غير زاد. والشعر قيد الأخبار، وبريد الأمثال، والشعراء أمراء الكلام وزعماء الفخار. ولسان الزمان الشعر.
٣٢ - أشأم من غراب البين
لأن الغراب إذا بان أهل الدار للنجعة وقع في موضع بيوتهم يتلمس ويتقمم، فتشاءموا به وتطيروا منه. وسموه غراب البين. واشتقوا من اسمه الغربة والاغتراب والغريب. قال شاعرهم:
وصاح غراب فوق أعواد بانةِ ... بأخبار أحبابي فقسمني الفكرُ
فقلت غرابٌ باغتراب وبانة ... ببين النوى تلك العيافة والزجرُ
وقال غيره:
стр. 238
تغنى الطائران ببين سلمى ... على غصن من غرب وبانِ
فكان البانُ أن بانت سليمى ... وفي الغرَب اغتراب غير دان
بيد أن ناسا منهم لا يتشاءمون ولا يتطيرون بل هم دائما متفائلون. ومردُّ ذلك إلي أن كل فريق ينساق مع نحيزته وطبعه كما ترى في قول أحد متفائليهم:
وقالوا تغنى هدهد فوق بانة ... فقلت هدى تغدو به وتروحُ
وقالوا حمام قلت حمَّ لقاؤها ... وعادت لنا ريح الوصال تفوح
٣٣ - أصنع من نحلٍ
لما فيه من نيقة في عمل العسل. النيقة: اسم مصدر من تنوق في الأمر وتأنق فيه: إذا جوده. قال الشاعر:
فجاء بمزج لم ير الناسُ مثله ... هو الضحك إلا أنه عمل النحل
يضرب للصناع المهرة في صناعتهم.
٣٤ - أضلُّ من الترَّهات
الترهات: الطرق الصغار التي تتشعب من الطريق الأعظم. ويقال لمن جاء بكلام محال: (جاء بالترهات) ؛ لأنه سلك طريق الباطل.
٣٥ - أطمعُ من أشعبَ
هو رجل من أهل المدينة كان طماعاً وصاحب نوادر. بلغ من طمعه أنه مر برجل يعمل طبقاً فقال: أحبُّ أنما تزيد فيه طوقاً. قال: ولم؟ قال: عسي أن يُهدى إلي فيه شيء.
٣٦ - أطولُ صحبة من الفرقدين
الفرقدان نجمان من السماء لا يغربان، وفي صحبتهما يضرب المثل. قال الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
стр. 239
٣٧ - أطول عمراً من لُبد
لبد نسر يزعمون أنه عاش خمسمائة عام، يضرب به المثل بطول العمر فقالوا: (أتى أبد على لبد) ، وذكره النابغة بشعره فقال:
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى علي لبدِ
٣٨ - أطيب نشراً من الصوارِ
النشر: الرائحة الطيبة. والصوارُ: بالضم المسك. وبالكسر: بقر الوحش. قال الشاعر وقد جمع المعنيين في بيت واحد:
إذا لاح الصوارُ ذكرتُ ليلى ... وأذكرها إذا نفح الصوارُ
٣٩ - أظلم من ذئب
أصله أن أعرابياً ربى جرو ذئب بلبن شاته، فلما شبّ ؤثب عليها فأكلها؛ فقال الأعرابي:
أكلت شويهتي وفجعت قلبي ... فمن أدراك أباك ذيبُ
٤٠ - أعجزُ من الثعلب عن العنقود
زعموا أن ثعلباً نظر إلي عنقود، فرامه فلم يناله، ومضى يقول: (هذا حامض) ؛ فقال الشاعر:
رام عنقوداً فلما ... أبصر العنقود طالهْ
قال: هذا حامض لما رأى لا ينالهْ
يريد بكلمة (طالهُ) بعدَ عنه.
٤١ - أعذرَ منْ أنذرَ
أي من حذرك ما يحل بك فقد أعذر إليك. أي صار معذوراً عندك.
٤٢ - أعطاه غيضاً من فيضِ
أي قليلاًَ من كثير. يضرب لمن يسمح بقليل وماله كثير.
стр. 240
٤٣ - أعط القوس باريها
البريُ: النحت. أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه. قال الشاعر:
يا باري القوس برياً ليس تحسنه ... لا تفسدنها وأعط القوس باريها
٤٤ - أعقد من ذنب الضبَّ
لأن عقده كثيرة تبلغ إحدى وعشرين عقدة فضرب به المثل للأمور المعقدة.
٤٥ - أعقل وتوكلْ
يضرب لأخذ الأمر بالحزم.
٤٦ - أعمي من الخفاش
الخفاش ويسمي الوطواط: طائر غريب الشكل والوصف يطير قي الليل عند غروب الشمس ويطلب البعوض. ولعدم رؤيته في النهار قال الشاعر:
مثل النهار يزيد أبصار الورى ... نوراً ويُعمي أعين الخفاشِ
٤٧ - أعيا من باقلٍ
هو رجل من إياد اشتهر بالعي. اشترى يوماً ظبياً بأخذ عشر درهماً ومرَّ بقوم فسألوه: بكم اشتريت الظبي؟ فمد يديه ورفع لسانه يريد بأصابعه عشرة دراهم وبلسانه درهماً. فشرد الظبي حين مد يديه وكان تحت إبطه.
٤٨ - أغرب من سراب
السراب هو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء. ويقال في مثل آخر: (كالسراب يغر من رآه وبخلف من رجاه) .
стр. 241
٤٩ - أفرخ روعُه
الروع القلب. وأفرخ الطائر إذا نقف البيضة وخرج منها. والمراد سكن جاشُه.
٥٠ - اقتلوني ومالكاً
يضرب لمن أراد لصاحبه مكروها وإن ناله من المكروه ضرر.
٥١ - أقضى من درهم
مأخوذ من قول الشاعر:
لم ير ذو الحاجة من حاجة ... أقضى من الدرهم في كفهِ
٥٢ - أقلل طعامك تحمد منامَك
أي أن كثرة الطعام تورث الآلام المسهرة.
٥٣ - أكثر من تفاريق العصا
لأن العصا تقطع أجزاء مفيدة. وأصله أنه كان لأعرابية ولد شرير على ضعف أسر ورقة عظم. واثب مرة فتى فقطع الفتى أنفه؛ فأخذت أمه ديته فحسنت حالها بعد فقر. تم واثب آخر فقطع أنه؛ فأخذت ديتها. ثم واثب ثالثاً فقطع شفته؛ فأخذت ديتها فقالت:
أقسم بالمروة حقاً والصفا ... لأنت خير من تفاريق العصا
٥٤ - أكل الدهر عليه وشرب
يضرب لمن طوال عمره. يريدون أكل وشرب دهراً طويلاً. قال الشاعر:
كم رأينا من أناس قبلنا ... شرب الدهر عليهم وأكلْ
٥٥ - أكسفاً وإمساكاً
الكسف العُبوس. أي أتكسف الوجه كسفاً وتمسك المال إمساكاً؟!
стр. 242
٥٦ - البغي آخر مدة القوم
يعني أن الظلم إذا امتد مداه آذن بانقراض مدة البغاة.
٥٧ - الجار قبل الدار
معناه قبل شراء الدار سل عن الجار واخبره.
٥٨ - الجرعُ أروى والرشيف أنقعُ
الرشف والرشيف: المص للماء. والجرع بلعه. وأروى: أسرع رياً. أي أن الشراب الذي يترشف قليلاً اقطع للعطش. يضرب للاقتصاد في المعيشة فهو أبلغ وأدوم من الإسراف فيها.
٥٩ - الحديث ذو شجون
أي ذو طرق، الواحد شجن. يضرب في الحديث يتذكر به غيره، قال أحدهم:
تذكر نجداً والحديث شجون ... فجن اشتياقاً والجنون فنوق
٦٠ - الحق أبلج والباطل لجلج
أي واضح مشرق. ولجْلجٌ: ملتبسٌ. وقيل: (للباطل جولة ثم يضمحلُّ) ، أي يذهب ويبطلُ.
٦١ - ألحن من حبابَةَ وسلامةٌ
كانتا ألحن قينتين أي مغنيتين. واللحن في اللغة الترتيل والتطريب. ومن معانيه التورية في الكلام، وهي أن تريد الشيء فتوري بقول آخر. قال مالك بن أسماء:
وحديث ألذه هو مما ... يشتهي السامعون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا ... نأ وخير الحديث ما كان لحناً
стр. 243
يعني أنها تتكلم بشيء وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها. وفي التنزيل: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ .
٦٢ - ألذ من إغفاءة الفجر
يضرب لكل لذيد. قال الشاعر:
فلو كنت ماء كنت ماء غمامةٍ ... ولو كنت درّاً كنت من دُرة بكرِ
ولو كنت لهواً كنت تعليل ساعة ... ولو كنت نوماً كنت إغفاءة الفجْر
٦٣ - ألذ من المنى
مأخوذ من قول الشاعر:
مُنى إن تكن حقاً تكن أحسن المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغداً
وقال آخر:
إدا ازدحمت همومي في فؤادي ... طلبت لها المخارج بالتمني
وقال غيره:
إذا تمنيت بت الليل مغتبطاً ... إن المنى رأس أموال المفاليس
٦٤ - ألزم للمرء من ظله
لأنه لا يزايل صاحبه. ولذلك يقال: (لزمني فلان لزوم ظلي) .
٦٥ - السعيد من وعظ بغيره
أي العاقل من اعتبر بما لحق غيره من المكروه فيجتنب الوقوع في مثله.
٦٦ - السليم لا ينام ولا ينيم
السليم: الملسوع، سمي بذلك تفاؤلاً بسلامته. يضرب لمن لا يستريح ولا يُريح.
стр. 244
٦٧ - الشبعان يفت للجوعان فتاً بطيئاً
يضرب لمن لا يهتم بشأنك ولا يأخذه ما أخذك.
٦٨ - الشرُّ قليله كثيرٌ
هذا مثل قولهم: (الشر تحقره وقد ينمى) . وقولهم: (ومعظم النار من مستصغر الشرر) .
٦٩ - الشرط أملك عليك أم لك
معنى أملك أقوى. القصد: وجوب تبيين الشروط بين المتعاقدين، وذلك أكثر فائدة وأسلم عاقبة. يضرب في الاحتراس عند معاملة الناس.
٧٠ - الصمت حكم وقليل فاعله
الحكم: الحكمة. وفي التنزيل: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ ، سأل الشعبي أعرابيا لكن طول صمته فقال: أسمع فأعلم وأسكت فأسلم، وقيل: (إذا كان الكلام
من فضة فالسكوت من ذهب) .
٧١ - الصيف ضيعتِ اللبنَ
يضرب لمن يطلب شيئا في غير أوانه فيضيعه على نفسه.
٧٢ - العجز مركب وطيء
يضرب لمن استوطأ مركب العجز وقعد عن طلب المكاسب والمحامد.
٧٣ - العود أحمد
أي الابتداء محمود والعود أحق بأن يحمد. قال الشاعر:
فلم تجر إلا جئت في المجد سابقا ... ولا عدت إلاً أنت في العود أحمدُ
٧٤ - الغرائب لا القرائب
أي أن الغريبة أنجب للنسل، ويقال: (اغتربوا لا ئضوُوا) أي لا تهزلوا. قال:
стр. 245
تجاوزت بنت العم وهي عزيزة ... مخافة أن يضوي علي سليلي
٧٥ - الكافر مخبثة لنفس المنعم
يعني بالكفر جحود النعمة. بالمخبثة: المفسدة. أي كفر النعمة يفسد قلب المنعم. يضرب لجاحد النعمة.
٧٦ - أمر من العلقَم
ومن الحنظل، ومن الصبر.، وقيل في مدح الصبر:
ولقد رأيت الصبر مراً طعمهُ ... لكنه عند الحقيقة يعذبُ
وقيل:
سأصبر حق يعلم الصبر أنني ... صبرت على شيء أمر من الصبر
وقيل:
الصبر كالصبر مر في مذاقته ... لكن حقيقتُه أحلى من العسلِ
٧٧ - أمنع من عقاب الجو
أي بعيد المنال.
٧٨ - إن تعش تر ما لم تَرَه
أي من طال عمره رأى من الحوادث ما فيه معتبرٌ، وهذا مثال قولهم: (عشْ رجباً تر عجباً) ، قال الشاعر:
قل لمن أبصر حالاً منكره ... ورأى من دهره ما خيَّره
ليس بالمنكر ما أبصرته ... كل من عاش يرى ما يَرَه
٧٩ - أن ترد الماء بماء أكيسُ
يعني ورودك الماء مع ماء أحزم وأنفع. وهو حث على الاقتصاد والادخار.
стр. 246
٨٠ - أنا ابن بجدتها
أي أنا عام بها. ويقال: هو ابن مدينتها وبجدتها. من مدن بالمكان وبجَد إذا أقام به. ويقال البجدة: التراب.
٨١ - إن أخاك من آساكَ
يقال: آسيت فلاناً بمالي أو غيره إذا جعلته أسوة له.
ومعنى المثل: إن أخاك حقيقة من قدمك وآثرك على نفسه.
٨٢ - أنجزَ حُرُّ ما وعد
قاله الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي، وقيل: (وعدُ الكريم نقْد وتعجيل، ووعد اللئيم مطل وتأجيل) .
إذا قلت في شيء نعم فأتمه ... فإن نعم دين على الحر واجبُ
٨٣ - أندمُ من الكسعي
هو رجل من بني كسعة، أخذ قوساً من شجرة نبع وعمل من برايتها خمسة أسهم وقال:
هن لعمري أسهم حسان ... تلذ للرامي بها البنانُ
ثم خرج للصيد وكمن في مخبأ، فمر به قطيع فرمى منه عيراً فجازه السهم فأصاب الجبل. ثم رمي آخر فآخر إلى الخمسة وهو يظن أنه أخطأها؛ فاغتاظوكسر القوس. فما أصبح أبصر الأعيار الخمسة مضرجة حوله والأسهم قربه؛ فندم على كسر القوس، فشد على إبهامه فقطعها تلهفاً، قال:
ندمت ندامة لو أن نفسي ... تطاوعني إذن لقطعت خمسي
تتبين لي سفاهُ الرأي مني ... لعمر أبيك حين كسرت قوسي
وقال الفرزدق مثلاً:
ندمت ندامة الكسعي لما ... غدَت مني مطلقة نوارُ
стр. 247
وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار
العيْر: حمار الوحش والحمار الأهلي أيضا، والأنثى عيرة.
٨٤ - أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً
قيل للنبي (ص) : ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالما؟
قال: بأن ترده عن الظلم.
٨٥ - إن كنت كذوباً فكن ذكوراً
يضرب للرجل يكذب ثم ينسى فيحث بخلاف ذلك.
٨٦ - إن كنت ذقته فقد أكلته
يضربه الرجل المجرب للأمور.
٨٧ - إنك لا تجني من الشوك العنبَ
أي لا تجد عند ذي المنبت السوء جميلاً. أخذ من قول الشاعر:
إذا وترت امرأ فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنباً
أخذه الشاعرين قول أحد حكام العرب: "من يزرع خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة، ولن تجني من شوك عنبة".
٨٨ - إن الذليل الذي ليست له عضُدُ
أي أنصار وأعوان. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ . وفت في عضده أي كسر من قوته. قال النابغة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربضَ المستنفر الحامي
يضرب لمن يخذله ناصره.
٨٩ - إن لم يكن وفاق ففراق
أي إن لم يكن حب في قرب فالأولى المفارقة. قال أحدهم:
стр. 248
فإما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثي من سميني
وإلا فاطر حني واتخذني ... عدواً أتقيك وتتقيني
٩٠ - إن الغني طويل الذيل مياسُ
أي لا يستطيع الموسر أن يكتم غناه. وقالوا: (أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها) .
٩١ - إنه لغضيض الطرف
أي يغض بصره عما في حرز غيره. و (تقي الطرف) أي ليس بخائن. قال الشاعر:
أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حق يواري جارتي الخدرُ
٩٢ - إنه لحولٌ قلبٌ
أي مفكر قارح يحتال للأمور ويقلبها ظهراً لبطن.
٩٣ - الناس عبيد الإحسان
ويروي: الإحسان يستعبد الإنسان. قال الشاعر:
أحسنْ إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسانُ
يضرب للحث على عمل المعروف.
٩٤ - إن البغاُ بأرضنا يستنسرُ
البغاث من ضعاف الطير. واستنسر صار كالنسر في القوة. يضرب للضعيف يصير قوياً، وللذليل يغدو عريزاً.
٩٥ - إن غداً لناظره قريب
أي لمنتظره. يقال: نظرته أي انتظرته. وهو من قول الشاعر:
فإن يك صدر هذا اليوم ولي ... فإن غداً لناظره قريبُ
стр. 249
٩٦ - أنم من زجاجة على ما فيها
لأن الزجاج جوهر لا ينكتم فيه شيء لما في جرمه من الضياء. وإذا وقع جوهر الزجاج على المصباح صار الزجاج والمصباح مصباحاً واحداً، قال تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ ، وقال أبو نواس:
رق الزجاجُ وراقت الخمرُ ... وتشابها فتشاكل الأمرُ
فكإنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمرُ
٩٧ - إنما هو كبرق الخلَّب
هو البرق الذي لا غيث فيه، والسحاب الذي لا مطر فيه. يضرب لمن يعد ثم يخلف ولا ينجز. قال المعري:
المرء إن لم تُفدْ نفعاً إقامتُه ... غيم حمى الشمس لم يمطرْ ولم يسِر
٩٨ - إن من البيان لسحراً
يعني أن البيان يعمل عمل السحر. ومعنى السحر: إظهار الباطل في صورة الحق. والبيان: إجمتاع الفصاحة والبلاغة وذكاء القلب مع اللسن. يضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجة البالغة.
٩٩ - إنه لألمعيّ
ومثله لوذَعِيّ. يضرب للرجل المصيب بظنونه. قال أوسُ بن حجر:
الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا
وأصله من لمع إذا أضاء ... كأنه لمع له ما أظلم على غيره.
١٠٠ - إنه نسيجُ وحده
أي أنه واحد في معناه ليس له فيه ثان، انه ثوب نسج على حدته لم ينسجْ معه غيره.
стр. 250
١٠١ - الهيبةُ من الخيبة
يعني إذا هبت شيئاً رجعت منه بالخيبة. قال سلمُ الخاسر:
من راقب الناس مات غماً ... وفاز باللذة الجسور
١٠٢ - أوفى من السموءل
هو السموءل بن عاديات صاحب القصيدة المشهورة ومطلعها:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميلُ
ومن وفائه أن امرأ القدس لما أراد الخروج إلى قيصر استودعه دروعه ريثما يعود. فلا مات امرؤ القيس غزا أحد الملوك السموءل، وهدده بقتل ابنه إن لم يسلمه الدروع، فأبي السموءل أن يخفر ذمته، وتحرز بحصنه، فقتل الملك ابنه. ثم سلم السموءل الدروع إلي ورثة امرئ اليدس وقال:
وفيتُ بآدرع الكندي إني ... إذا ما خان أقوام وفيت
وضرب الحل بوفائه.
١٠٣ - أولى الأمور بالنجاح المواظبة والإلحاح
يضرب للحث على المداومة لأن فيها النجح والظفر بالمراد. وبمعناه قولهم: (من أدام طرق الباب ولجَّ ولجَ) .
١٠٤ - اليد العليا خير من اليد السفلى
حديث شريف للحث على الصدقة، يراد منه أن من يعطي أفضل ممن يُعطى.
١٠٥ - إياك أعني فاسعي يا جارة
أول من قاله سهل بن مالك الفزاري في بيتين أنشدهما على مسمع من امرأة هويها وكانت عقيلة قومها وأجمل أهل دهرها:
يا أخت أهل البدو والحضاره ... كيف ترين في فتى فَزاره
следующие страницы →