← Язык

Язык · id 3538

اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل

محمد علي السراج

Полный текст (281 стр.). Показаны 246–281 · переход к 251.

стр. 246

٨٠ - أنا ابن بجدتها أي أنا عام بها. ويقال: هو ابن مدينتها وبجدتها. من مدن بالمكان وبجَد إذا أقام به. ويقال البجدة: التراب. ٨١ - إن أخاك من آساكَ يقال: آسيت فلاناً بمالي أو غيره إذا جعلته أسوة له. ومعنى المثل: إن أخاك حقيقة من قدمك وآثرك على نفسه. ٨٢ - أنجزَ حُرُّ ما وعد قاله الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي، وقيل: (وعدُ الكريم نقْد وتعجيل، ووعد اللئيم مطل وتأجيل) . إذا قلت في شيء نعم فأتمه ... فإن نعم دين على الحر واجبُ ٨٣ - أندمُ من الكسعي هو رجل من بني كسعة، أخذ قوساً من شجرة نبع وعمل من برايتها خمسة أسهم وقال: هن لعمري أسهم حسان ... تلذ للرامي بها البنانُ ثم خرج للصيد وكمن في مخبأ، فمر به قطيع فرمى منه عيراً فجازه السهم فأصاب الجبل. ثم رمي آخر فآخر إلى الخمسة وهو يظن أنه أخطأها؛ فاغتاظوكسر القوس. فما أصبح أبصر الأعيار الخمسة مضرجة حوله والأسهم قربه؛ فندم على كسر القوس، فشد على إبهامه فقطعها تلهفاً، قال: ندمت ندامة لو أن نفسي ... تطاوعني إذن لقطعت خمسي تتبين لي سفاهُ الرأي مني ... لعمر أبيك حين كسرت قوسي وقال الفرزدق مثلاً: ندمت ندامة الكسعي لما ... غدَت مني مطلقة نوارُ

стр. 247

وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار العيْر: حمار الوحش والحمار الأهلي أيضا، والأنثى عيرة. ٨٤ - أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قيل للنبي (ص) : ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالما؟ قال: بأن ترده عن الظلم. ٨٥ - إن كنت كذوباً فكن ذكوراً يضرب للرجل يكذب ثم ينسى فيحث بخلاف ذلك. ٨٦ - إن كنت ذقته فقد أكلته يضربه الرجل المجرب للأمور. ٨٧ - إنك لا تجني من الشوك العنبَ أي لا تجد عند ذي المنبت السوء جميلاً. أخذ من قول الشاعر: إذا وترت امرأ فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنباً أخذه الشاعرين قول أحد حكام العرب: "من يزرع خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة، ولن تجني من شوك عنبة". ٨٨ - إن الذليل الذي ليست له عضُدُ أي أنصار وأعوان. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ . وفت في عضده أي كسر من قوته. قال النابغة: تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربضَ المستنفر الحامي يضرب لمن يخذله ناصره. ٨٩ - إن لم يكن وفاق ففراق أي إن لم يكن حب في قرب فالأولى المفارقة. قال أحدهم:

стр. 248

فإما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثي من سميني وإلا فاطر حني واتخذني ... عدواً أتقيك وتتقيني ٩٠ - إن الغني طويل الذيل مياسُ أي لا يستطيع الموسر أن يكتم غناه. وقالوا: (أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها) . ٩١ - إنه لغضيض الطرف أي يغض بصره عما في حرز غيره. و (تقي الطرف) أي ليس بخائن. قال الشاعر: أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حق يواري جارتي الخدرُ ٩٢ - إنه لحولٌ قلبٌ أي مفكر قارح يحتال للأمور ويقلبها ظهراً لبطن. ٩٣ - الناس عبيد الإحسان ويروي: الإحسان يستعبد الإنسان. قال الشاعر: أحسنْ إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسانُ يضرب للحث على عمل المعروف. ٩٤ - إن البغاُ بأرضنا يستنسرُ البغاث من ضعاف الطير. واستنسر صار كالنسر في القوة. يضرب للضعيف يصير قوياً، وللذليل يغدو عريزاً. ٩٥ - إن غداً لناظره قريب أي لمنتظره. يقال: نظرته أي انتظرته. وهو من قول الشاعر: فإن يك صدر هذا اليوم ولي ... فإن غداً لناظره قريبُ

стр. 249

٩٦ - أنم من زجاجة على ما فيها لأن الزجاج جوهر لا ينكتم فيه شيء لما في جرمه من الضياء. وإذا وقع جوهر الزجاج على المصباح صار الزجاج والمصباح مصباحاً واحداً، قال تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ ، وقال أبو نواس: رق الزجاجُ وراقت الخمرُ ... وتشابها فتشاكل الأمرُ فكإنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمرُ ٩٧ - إنما هو كبرق الخلَّب هو البرق الذي لا غيث فيه، والسحاب الذي لا مطر فيه. يضرب لمن يعد ثم يخلف ولا ينجز. قال المعري: المرء إن لم تُفدْ نفعاً إقامتُه ... غيم حمى الشمس لم يمطرْ ولم يسِر ٩٨ - إن من البيان لسحراً يعني أن البيان يعمل عمل السحر. ومعنى السحر: إظهار الباطل في صورة الحق. والبيان: إجمتاع الفصاحة والبلاغة وذكاء القلب مع اللسن. يضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجة البالغة. ٩٩ - إنه لألمعيّ ومثله لوذَعِيّ. يضرب للرجل المصيب بظنونه. قال أوسُ بن حجر: الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا وأصله من لمع إذا أضاء ... كأنه لمع له ما أظلم على غيره. ١٠٠ - إنه نسيجُ وحده أي أنه واحد في معناه ليس له فيه ثان، انه ثوب نسج على حدته لم ينسجْ معه غيره.

стр. 250

١٠١ - الهيبةُ من الخيبة يعني إذا هبت شيئاً رجعت منه بالخيبة. قال سلمُ الخاسر: من راقب الناس مات غماً ... وفاز باللذة الجسور ١٠٢ - أوفى من السموءل هو السموءل بن عاديات صاحب القصيدة المشهورة ومطلعها: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميلُ ومن وفائه أن امرأ القدس لما أراد الخروج إلى قيصر استودعه دروعه ريثما يعود. فلا مات امرؤ القيس غزا أحد الملوك السموءل، وهدده بقتل ابنه إن لم يسلمه الدروع، فأبي السموءل أن يخفر ذمته، وتحرز بحصنه، فقتل الملك ابنه. ثم سلم السموءل الدروع إلي ورثة امرئ اليدس وقال: وفيتُ بآدرع الكندي إني ... إذا ما خان أقوام وفيت وضرب الحل بوفائه. ١٠٣ - أولى الأمور بالنجاح المواظبة والإلحاح يضرب للحث على المداومة لأن فيها النجح والظفر بالمراد. وبمعناه قولهم: (من أدام طرق الباب ولجَّ ولجَ) . ١٠٤ - اليد العليا خير من اليد السفلى حديث شريف للحث على الصدقة، يراد منه أن من يعطي أفضل ممن يُعطى. ١٠٥ - إياك أعني فاسعي يا جارة أول من قاله سهل بن مالك الفزاري في بيتين أنشدهما على مسمع من امرأة هويها وكانت عقيلة قومها وأجمل أهل دهرها: يا أخت أهل البدو والحضاره ... كيف ترين في فتى فَزاره

стр. 251

أصبح يهوى حرة معطاره ... إياك أعني فاسمعي يا جاره فتطلعت إليه نفسها وكان جميلاً وتزوجته. يضرب لمن يخاطب ناساً ويريد آخرين. ١٠٦ - أي الرجال المهذب أول من قاله النابغة في بيته: ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعت أي الرجال المهذب يضرب في عذر الصديق. ١٠٧ - باقعة من البواقع أي داهية من الدواهي. ويقال للرجل الداهي: باقعة. ١٠٨ - بالرفاء والبنين الرفاء: الالتحام والاتفاق من رقوْت الثوب. يقال عند التهنئة بالزواج. ١٠٩ - بعض الشر أهون من بعض قاله طرفة بن العبد حين أمر النعمان بقتله: أبا منذر أفنْيت فاستبق بعضنا ... حنانيكَ بعض الشر أهون من بعض ١١٠ - بنان كف ليس فيها ساعدُ يضرب لمن له همة ولا مقدرة له على بلوغ ما في نفسه. ١١١ - تركتني خبرةُ الناس فرداً أي دعاني اختبار الناس إلى أن أنفرد عنهم. وقيل: (الوحدة خير من جليس السوء) . ١١٢ - تركتهم في حيصَ بيصَ الحيص: الفرار. والبوص: الفوتُ. صيَّرت واوه ياء ليزدوجا. يضرب لمن

стр. 252

يقع في أمر لا مخلص له منه فراراً أو فوتاً. ١١٣ - تشددِي تتفرجي يقال عند اشتداد المصائب. قال الشاعر: أشتدي أزمة تتفرجي ... قد آذنَ ليلُكِ بالبلَج البلوج: الإشراق. بلج الصبحُ: أي أضاء. وقال أبو تمام: وما من شدة إلا ويأتي ... لها من بعد شدتها رخاءُ ١١٤ - تفرقوا أيدي سيأٍ أي تفرقوا تفرقاً لا اجتماع بعده إشارة إلى تفرق عرب اليمن بعد سيل العرم. ١١٥ - تقطع أعناق الرجال المطامعُ ويقال: (مصارع الرجال تحت بروق المطامع) . يضرب في ذم الطمع والجشع. ١١٦ - ثمرة العجِب المقتُ أي من أعجب بنفسه مقته الناس. والعجبُ بالنفس: التكبر والترفع. ١١٧ - جاء بالقضَّ والقضيض القضُّ: الحجارة الكبيرة. والقضيض: الجارة الصغيرة. أي جاء بالكبير والصغير. وقالوا: (جاء القوم قضهم بقضيضهم) ، أي زرافاتِ ووُحداناً. ١١٨ - جاؤوا على بكرة أبيهم البكْرة: الجماعة. يقال: جاؤوا على بكرتهم وبكرة أبيهم أي أجمعهم.

стр. 253

١١٩ - جاء يمشي سبهْلَلا إذا جاء وذهب في غير شيء. قال عمر: (إني لأكره أن أرى أحدكم سبهْلَلا) . ١٢٠ - جزاني جزاء سنمّار سنمارُ رجل رومي بنى الخورنق بظهر الكوفة للنعمان بن امرئ القيس. فلما فرغ منه ألقاه الملك من أعلاه فخز ميتا لئلا يبنيَ مثله لغيره. يضرب فيمن أساء لمن أحسن إليه. وفي الحديث: "التي شر من أحسنت إليه". ١٢١ - جعل كلامه دبر أذنيهِ إذا بلم يلتفت إليه وتغافل عنه. ١٢٢ - حلمي أصم وأذني غير صماء أي أعرض عن الخنا بحلمي وإن سمعته بأذني. ومثله: (أصم عما ساءهُ سميع) ، أي يسمع الحسن ويتصامم عن القبيح. قال الشاعر: أحبُّ الفتى ينفي الفواحش سمعهُ ... كأن به عن كل فاحشةَ وقْرا ١٢٣ - خيرُ عونِ المرء مالُهُ قال الشاعر: كل انداء إذا ناديت يخذلني ... إلا ندائي إذا ناديتُ: (يا مالي) . ١٢٤ - خير مالك ما نفعَكَ أي خير المال ما أنفقه صاحبُه في حياته ولم يخلفه لمن بعده. ١٢٥ - دُون ذلك خرط القتادِ الخرْطُ: قشرك الورق عن الشجرة اجتذاباً بكفكَ. والقتادُ: شجر له شوك أمثال الإبر. يضرب للأمر دونه مانع.

стр. 254

١٢٦ - وونهُ بيضُ الأنوق الأنوقُ: الرخمة تضع بيضها حيث لا يوصل إليه بعْداً وخفاء. وهي طائر أبقع. يضرب للشيء يتعذر وجوده. ١٢٧ - ذهبً دمه أدراج الرياح الأدراج جمع درج وهي طريقها. يضرب في الدم يذهب هدراً. أي باطلاً لا طالب له ولا قود أي بلا دية. ١٢٨ - رأي الشيخ خير من جَلَد الغلام أي أن تجربة الشيخ خير من عزم الفتي. ١٢٩ - رب أخ لك لم تلده أمُكَ يعني به الصديق. فإنه ربما أربى على الأخ من الأب والأم. ١٣٠ - رب أكلة منعت أكلات يضرب في ذم الحرص على الطعام والإفراط فيه. ١٣١ - ربَّ حال أفصحُ من لسان وقيل: (لسان الحال أبين من لسان المقال) . ١٣٢ - ربَّ رمية من غير رامٍ أي قد تصيب رمية من رام لا يحسنُ الرماية. ١٣٣ - ربَّ ريثٍ يعقب فوتاً هذا مثل قولهم: (للتأخير آفات) ، أي ربما أخر أمر فيفوت. قال الشاعر: وربما فات بعض القوم أمرهم ... مع التأني وكان الحزم لو عجلوا

стр. 255

١٣٤ - ربَّ ساع لقاعدٍ قد يظفر المرء بغنيمة هي من كد غيره. وقيل: (ورب امرئ يسعى لآخر قاعد) . وقيل: (هذا يصيد وهذا يأكل السمكا) . ١٣٥ - رب علجلة تهب ريثاً الريث: البطء. ويفسر المثل قولهم: (في الثاني السلامة، وفي العجلة الندامة) ، وقول الشاعر: قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزللُ وفي مثل آخر: (الخطأ زاد العجول) ، قال الشاعر: تأن في الشيء إذا رُمته ... لتدرك الرشدَ من الغيَّ وقال آخر: تأن ولا تعجل بلومك صاحباً ... لعل له عذراً وأنت تلوم ١٣٦ - ربما خان النمصيح المؤتمن يضرب في ترك الاعتماد على أبناء الزمان لقلة الناصحين. ١٣٧ - رجع بخفي حُنين يضرب عند الرجوع بالخيبة. ١٣٨ - رضيت من الغنيمة بالإياب يضرب عند القناعة بالسلامة، قال امرؤ القدس: لقد طوفت ما في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب ١٣٩ - زُر غباً تزددْ، حُباً الغِب بالكسر: ورود الماء أو الزيارة يوماً بعد يوم. قال الشاعر: إذا شئت أن تقلي فزر متواتراً ... وإن شئت أن تزداد حباً فزرْ غباً

стр. 256

١٤٠ - سبقَ السيف الغذلّ العذل: الملام. يضرب في الأمر الذي لا يقدر على ردهِ. قال الطغرائي: إن كان ينجع شيء في ثباتهمُ ... على العهود وفسبق السيف للعذلِ ١٤١ - سحابة صيف عن قريب تقشعُ يضرب احتمال انقضاء الشيء وشيكا. ١٤٢ - سقط في يدهِ يضرب للنادم، فإنه يضرب إحدى يديه بالأخرى تندماً وتحسراً. ١٤٣ - صاحت عصافيرُ بطنِهِ قال الأصمعي: العصافير: الأمعاء. يضرب للجائع. ١٤٤ - صدرك أوسع لسرَك يضرب في الحث على كتمان السر. قال المعري: النجمُ أقرب من سر إذا اشتملت ... مني على السر أحشاءٌ وأضلاعُ وقال المتنبي: وللسر مني موضع لا يناله ... نديم ولا يقضي إليه شرابُ ١٤٥ - صرحَ الحق عن محضه أي أنكشف الباطل واستبان الحق فغرف. قال تعالى: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ . ١٤٦ - ضغثٌ على إبالهْ الإبَّالة: الحزْمة من الحطب. والضغث: قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس. ومعنى المثل: بليةٌ على أخرى.

стр. 257

١٤٧ - طارت عصافير رأسهِ يضرب للمذعور، أي كأنما كانت على رأسه عصافير فلما ذُعر طارت. ١٤٨ - طرفُ الفتى يخبر عن لسانه ويروي عن ضميره. وقال بعض الحكماء: (لا شاهد على غائب أعدل من طرف على قلب) . قال الشاعر: العين تبدي الذي في نفس صاحبها ... من المحبة أو بعضِ إذا كانا والعين تنطق والأفواه صامتة ... حتى تري من ضمير القلب تبيانا ١٤٩ - طوقَ عمله طوق الحمامة أي لزمته الفعلةُ لزوم الطوق للحمامة لأنه لا يفارقها. ١٥٠ - طوى عنه كشحاً الكشحُ: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي. والكاشح: الذي يطوي كشْحهُ على العداوة. يقال: طوى عني كشحاً، وضرب عني صفحاً، وأدرجني في طي النسيان. قال الشاعر: وصاحب لي طوى كشحاً فقلت له ... إن انطواءك هذا عنك يطويني ١٥١ - عاد الأمرُ إلى نصابه يضرب في الأمر يتولاه أربابُه. والنصاب: الأصل. ١٥٢ - علمان خير من علم يضرب في مدح المشاورة والبحث. قال الشاعر: شاور سواك إذا نابتك نائبة ... وإن تكن أنت من أهل المشوراتِ ١٥٣ - على الخبير ستقطتَ الخبير: العالم ومعنى سقطت عثرت.

стр. 258

١٥٤ - عند الرهان يعرفُ السوابقُ يضرب للذي يدعي ما ليس فيه. قال الشاعر: كل من يدعي ما ليس فيه ... كذبته شواهدُ الامتحان ١٥٥ - غمامُ أرض جاد آخرينا يضرب لمن يعطي الأباعد ويترك الأرقاب. قال الشاعر: فيالكَ بحراً لم أجد فيه مشرباً ... على أن غيري واجد فيه مسبحاً ١٥٦ - غمرتٌ ثم ينجلين الغمرات: الشدائد. يضرب في احتمال الأمور العظام والصبر عليها. ١٥٧ - فقدُ الإخوان غُربٌة من قوله: وما غربةُ الإنسان في غربة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكلِ وقال أبو تمام: وقلبت أخي قالوا أخ ذو قرابة؟ ... فقلت لهم إن الشكوك أقاربُ ١٥٨ - فلما اشتد ساعده رماني يقال في العقوق. وهو من قول الشاعر: أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني وكم علمتُه نظام القوافي ... في قال قافية هجاني ١٥٩ - فمن نجا برأسه فقد ربح الليل داج والكباش تنتطحْ ... نطاحَ أسد ما أراها تصطلح فن نجا برأسه فقد ربح الكباشُ: سادة القوم. ويقال: انتطحت الكتائب. قال الشاعر: وإنا لمما يضرب الكبشَ ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفمِ

стр. 259

١٦٠ - فيه سدادٌ من عوزٍ السدادُ بالكسر: ما تسدد به الخَلة. والعوزُ: الحاجة والفقر. يضرب للقليل يسد به الحاجة. قال الشاعر: أضاعوني وأي فق أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغرِ والسدادُ بالفتح: الصواب. ١٦١ - قتَلَ أرضاً عالمُها أصل القتل التذليل. يقال: قتلت الخمر: إذا مزجتها بالماء. ويقال في ضده: (قتلت أرضٌ جاهلها) . يضرب لمن يباشر أمراً لا علم له به. ١٦٢ - قد أحزمٌ لو أجزمُ الحزم: ضبط الرجل أمره. يريد: إن عزمت الرأي فأمضيُته فأنا حازم وإلا لم ينفعني حزمي. قال الشاعر: إذا َهم ألقى بين عينيه عزمَه ... وتكبَ عن ذكر العواقب جانبا نكبَ عنه: مال وعَدَلَ. ١٦٣ - قد ألقى العَصا إذا استقر من سفَر أو غيره. قال الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قرَّ عيناً بالإياب المسافرُ ١٦٤ - قد نجّذته الأمورُ يضرب لمن أحكمته التجارب. قال الشاعر: أخو خمسين قد تمت شذاتي ... ونجَّذني مداورة الشؤون الشذاة: كقناة بقية القوة والشدة. والناجذ: آخر الأضراس.

стр. 260

١٦٥ - قطعت جهيزة قول كل خطيب جهيزه: اسم امرأة، أخبرت فريقين متخاصمين بخبر كان فصل الخطاب. ١٦٦ - قلبَ له ظهر المجنَّ المجنُّ: الترس. يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية ثم حال عن العهد. ١٦٧ - كأن على رؤوسهم الطير يضرها للساكن الوادع لأن الطير لا تسقط إلا على ساكن. ١٦٨ - كل امرئ في بيته صبيَّ أي يطرح الحشمة ويستعمل الفكاهة في أهله وذويه. ١٦٩ - كل إناء يرشح بما فيه ويروي: ينضح بما فيها، أي يتحلب، ومعناه يسيل. أي يصدر المرء عما عليه رُبيّ. ١٧٠ - كل ذي نعمة محسودٌ يفسر في قولهم: ذو الفضل يحسده ذوو التقصير. قال الشاعر: حسدوا الفتى إذا ينالوا شأوهُ ... فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسداً وبغياً إنه لذميمُ ١٧١ - كالغراب والذئب يضرب للرجلين بينهما موافقة؛ لأن الذئب إذا أغار على غنم تبعه الغراب ليأكل ما فضل عنه. ١٧٢ - كالقابض على الماء يضرب لمن يرجو أمراً مستحيلاً. قال الشاعر:

стр. 261

فأصبحتُ من ليلى الغداة كقابضِ ... على الماء لا يدري بما هو قابضُ ويروى عجزه أيضاً: (على الماء خانته فروجُ الأصابع) . ١٧٣ - كل لياليه لنا حنادسُ الحندسُ: الليل الشديد الظلمة. يضرب لمن لا يصلك منه إلا ما تكره. ١٧٤ - كلامٌ كالعسل وفعل كالأسلِ الأسلُ: الرماح. يضرب لاختلاف القول والفعل. ومثله: (كلام ليَّن وظلم بين) ، وكذلك: (لسان من رطب ويدٌ من خشب) . قال الشاعر: يُعطيك من طرف اللسان حلاوة ... ويروغ منك كما يروغ الثعلب ١٧٥ - كالمستغيث من الرمضاء بالنار يضرب لمن هرب من خلةٍ أي (خصلة) مكروهة فوقع ما أشد منها، وهو من قول الشاعر: المستجير بعمرو عند كُربته ... كالمستجير من الرمضاء بالناء ١٧٦ - كما تدينُ تدانُ أي كما تجازَي تُجارَي. يعني كما تعمل تجازى إن حسناً فحسن وإن سيئاً فسيئّ. ويقال: كما تزرع تحصد. يضرب في الحث على فعل الخير. ١٧٧ - كمجير أم عامرٍ أم عامر لقب الضبُع. طردها مرة قوم فلجأت إلي خباء أعرابى فحماها منهم وسقاها ماءً ولبناً. فلما نام وثبت عليه وبقرت بطنه فقال أخوه: ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقِ الذي لاقى مجيرُآم عامِر ١٧٨ - كانت بيضةّ الديك يضرب لما يكون مرة واحدة. قال بشار:

стр. 262

قد زرتني زورةٌ في الدهر واحدة ... ثني ولا تجعليها بيضة الديكِ ١٧٩ - كنباحِ الكلاب ذلك أن الكلب في البادية يعيش في العراء والمطر يؤذيه فإذا أبصر غيماً. نبحه. وقد قيل: (كالكلب ينبح من بعُد على القمر) . وقيل أيضاً: (هل يضر السحابة نبح الكلاب) . ١٨٠ - لا أصل له ولا فصل يعني لا حَسَبَ له ولا نُطق. ١٨١ - لا في العير ولا في النفير قاله أبو سفيان بن حرب. يضرب للرجل يحطُّ أمره ويصغر قدرُه. ١٨٢ - لا لعاً له يقال للعاثر: (لعاً لهُ) إذا دعوا لهُ. و (لا لعاً لهُ) إذا دعوا عليه. قال المتنبي: عثرت بسيري نحو مصرَ فلا لعاً ... بها ولعاً في السير عنها ولا عثرا وقال الأخطل: فلا هدى الله قيساً من ضلالتهم ... ولا لعاًَ لبني زكوان إذ عثروا ١٨٣ - لا ناقتي في هذا ولا جملي يضرب عند التنصل من الظلم والإساءة قال الراعي: وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جملُ ١٨٤ - لا يذهب العرفُ بين الله والناس قاله الحُطيئة وصدره: (من يفعل الخير لا يعدم جوازيهُ) ، يضرب للحث على عمل الخير والمعروف.

стр. 263

١٨٥ - لا يشقُّ غبارُهُ أي لا غبار له فيشق من سرعة عدوه، أي لا يُجارى، قال النابغة: أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني ... تحت العجاج فما شققت غباري ١٨٦ - لا يعدمُ مانع عِلةٌ يضرب لمن يعتل فيمنع شحاً وإبقاء على ما في يده. ١٨٧ - لبس له جلد النمر يضرب في إظهار العداوة ١٨٨ - لعلَّ له عذراً وأنت تلومُ ومن قول الشاعر: تأن ولا تعجل بلومك صاحباً ... لعَلَّ له عذراً وأنت تلومُ وقال أكثم بن صيفي: (رب ملومٍ لا ذنب له) . يضرب لمن يلومُ امرَأ على أمر وهو يجهل عذرهُ. ١٨٩ - لقد أسمعت لو ناديت حياً يضرب لمن يوعظ فلا يقبلُ. وكامل البيت: لقد أسمعت لو ناديت حيّاً ... ولكن لا حياة لمن تُنادي ١٩٠ - لكلَّ ساقطة لاقطةٌ هو من قوله الشاعر: لكل ساقطة في الحي لاقطة ... وكل كاسدة يوماً لها سوقُ ١٩١ - لكل مقام مقالٌ أي لكل أمرِ قول لا يحسنُ في غيره.

стр. 264

١٩٢ - لله دَرُّهُ أي خيره وعطاؤه وما يؤخذ منه. يقال لكل متعجبِ منه. ١٩٣ - لوْ ذاتُ سوارٍ لطمتني المعنى: لو ظلمني من كان كفؤاً لي لهان عليَّ. ولكن ظلمني من هو دوني وذات السوار هي الحرة لأن العرب قلما تلبسُ الإماء الأساور. ١٩٤ - لولا الوئام لهلك الأنائمُ الوئامُ: الموافقة. أي لولا توافق الناس في الصحبة والمعاشرة لكانت الهلكةُ. ١٩٥ - ما حك ظهري مثل يدي يضرب في ترك الاتكال على الناس. قال الشاعر: ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتول أنت جميع أمركْ وقال الطغرائي: وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول وفي الدنيا على رجُل ١٩٦ - ما ضاعَ من مالك ما وعظكَ قاله أكثم بن صيفي ومعناه: إذا ذهب من مالك شي اتعظت به فما هو بضائع. ١٩٧ - ما عدا مما بَدَا أي ما منعك مما ظهر لك أولاً؟ قاله الإمام علي كرم الله وجهه. ١٩٨ - مضي لطيتِهِ الطيةُ: الجهة التي إليها يطوي البلاد. يقال: أين طيئُكَ؟ وأين أمُّك؟ أي قصدك.

стр. 265

١٩٩ - معاتبة الأخ خير من فقده والمعنى: لأن تعاتبه ليرجع إلى ما تُحبُّ خير من أن تقطعه فتفقده. ويقال: (ظاهر العتاب خير من باطن الحقد) . ويقال: (ويبقى الود ما بقي العتابُ) . والعامة تقول: (العتاب صابون القلب) . ٢٠٠ - مقتل الرجل بين فَكيهِ قاله أكثم بن صيفي. يضرب في وجوب حفظ اللسان. قال الشاعر: اِحفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق وقال آخر: احفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبانُ ٢٠١ - ملحُهُ على ركبَتِه يضرب لمن لا ذمام له. والعامة تقول: ملحه على ذيله. ٢٠٢ - من الحبَّة تنشأ الشجرةُ آي من الأمور الصغار تنتج الكبار. ومثله: (العصا من العصيَّة والحيَّة من الحُييَّة) ، ومثله: (ومعظم النار من مستصغر الشرر) . ٢٠٣ - من الرفش إلى العرش يعني كان نازلاً فصار مرتفعاً. قال الشاعر: بالأمس كنا عبيداً قي منازلنا ... واليوم صرنا ملوك السهل والجبَل ٢٠٤ - من عز بزْ قالته الخنساء: كأن لم يكونوا حميّ يُتقى ... إذا الناس إذ ذاك من عز بَزا أي من غلب سلبَ.

стр. 266

٢٠٥ - من غربل الناس تخلوهُ أي من فتش عن أمور الناس وأصولهم وتقصى عيوبهم بالغربال. دققَ الناس عنه بالمنخل. (وهو أضيق عيناً من الغربال) . يضرب في عدم الخوض في أعراض الناس. ٢٠٦ - من قلَّ ذلَّ من قلَّ أنصاره غُلبَ. قال النابغة: تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربضَ المستنفر الحامي ٢٠٧ - من قنعَ بما هو فيه قرتْ عينُهُ أي من رضي باليسير طابت معيشته. قال الشاعر: غني النفس ما يكفيك من سدَّ خلةٍ ... فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقْرا ٢٠٨ - موالينا كثر ما احتاجوا إلينا الموالي: المناصرون. قال الشاعر: موالينا إذا افتقروا إلينا ... وإن أثروا فليس لنا موالي أي هم أصحابنا ما داموا محتاجين إلينا فإذا استغنوا انصرفوا عنا. ٢٠٩ - نفسُ عصام سودتْ عصاما وتتمته: (وعلمته الكرَّ والإقداما) و (صيرتهُ ملكاً هماماً) . وفي المثل: (كن عصامياً ولا تكن عظامياً) أي أفتخر بنفسك لا بآبائك. وقال الشاعر: إذا ما الحيُّ عاش بعظم ميتِ ... فذاكَ العظَمُ خي وهو ميتُ ٢١٠ - هذه بتلك والبادي أظلمُ أي واحدة بواحدة.

стр. 267

٢١١ - هلك من تبع هواهُ قال الشاعر: وعاص الهوي الُمردي فكم من محلقٍ ... إلى الجو لما أن أطاع الهوى هَوى ٢١٢ - هما كفرسي رهانٍ يضرب للاثنين إنما غاية يستبقان فيستويان. ومثله (هما كركبتي البعير) . ٢١٣ - هو إمعهْ إمعةٌ وإمعٌ: الرجل الضعيف الرأي الذي يقول لكل: (أنا معك) ، قال الإمام علي: ولستُ بإمعةٍ في الخطو ... ب أسائلُ هذا وذا ما الخبرْ ٢١٤ - هو على حبْل ذراعكَ أي هو أمره إليك. يضرب في قرب المتناول. ٢١٥ - هو كدُودَةِ القزَّ تعمل لغيرها وتُهلك نفسها. قال الشاعر: كدودٌ كَدود القز يعمل دائباً ... ويهلك غماً بالذي هو ناسحُهْ ومثله (كفأرة المسك يؤخذ خشوها ويُنبذ جرمُها) . ويقال: (هو كصحيفة المسَن) لأنها تأخذ ولا تقطع. قال الشاعر: يا حَجَرَ السن حتى متى ... تسُّن الحديَ ولا تقطعُ ٢١٦ - هو مثل النعامة إن أريد تحميلها قالت: أنا طائر. وإن أريد تطيرها قالت: أنا ناقة. قال الشاعر:

стр. 268

مثل النعامة إن قيل احملي لحقتْ ... بالطير أو طيرت صارت مع الإبل ٢١٧ - وافق شنَّ طبقةٌ كان شن من دهاة العرب وعقلائهم، فجعل يضرب في الأرض رجاء أن يظفر بامرأة ممثله يتزوجها إلا أن خطير بما يصبو إليه وتزوج من (طبقة) وكانت تضارعه فطنة وعقلاً. فقال الناسُ: (وافق شن طبقة) ، فذهب قولهم مثلاً يضرب. لكل متماثلين. ٢١٨ - وبعد بلاء المرء فاذمُم أو احْمَدِ أي لا تحكم إلا بعد الاختبار. قال الشاعر: لا تحمدن امرأحتى تجربه ... ولا تذمنه من غير تجريب وقيل: (لا تهرف بما لا تعرف) ، الهرفُ: الإطناب بالمدح. يضرب لمن يتعجل بمدح الشيء قبل تمام معرفته. ٢١٩ - وعند جُهَيْنةَ الخبر اليقين يضرب في أن الخبر الموثوق يكون عند العالم به حقاً دون غيره. ٢٢٠ - وهل يخفى القَمر يضرب للأمر المشهور. قال ذو الرُّمة: وقد بهرْت فما تخفى على أحدٍ ... إلا على أحد لا يعرف القَمَرا ٢٢١ - يا طبيبُ طبَّ لنفسِكَ وقالوا: (طبيبٌ يداوي الناس وهو عليلُ) . يضرب لمن يدعي علماً لا يحسنه. ٢٢٢ - يبني قصراً ويهدم مصراً يضرب لمن شره أكثر من خيره.

стр. 269

٢٢٣ - يتلونُ تلوُّن الحرباء الحرباء: حيوان على هيئة السمك يتلون ألواناً. وإذا رأى ما يروعه تشكل بشكل ينفر منه من يريده بسوء. يضرب لمن لا يثبت على حالة. ٢٢٤ - يداك أوكتا وفوك تفَخَ شوهد رجل يهم باجتياز النهر على ظهر قربة نفخها ولم يحكم ربط فمها. فلما توسط الماء انحل الوكاءُ وأنسل الهواءُ فجعل يتخبط ويصرخ: فقيل له: يداك أوْكتا وفوك نفخ ... ونفسك الجاني علام الصرخ هم بالأمر: أراده. وأهمه الأمر: أقلقه وأحزنه. أوكتا: شدتا الوكاء، وهو حبل يشد به رأس القربة. يضرب لمن لا يحكم أموره ويقع في شر عمله. ٢٢٥ - يرعدُ ويبرُقُ رعدَ الرجل وبرَق: إذا هدد. قال الشاعر: أبرق وأرعد يا يزيدُ ... فما وعيدُك لي بضائرْ ٢٢٦ - يشجُّ ويأسُو أي يجرح ويداوي، يضرب لمن يصيب في التدبير مرة ويخطئ مرة. قال أبن زيدون: ما على ظني باسُ ... يجرحُ الدهرُ وياسو وقال آخر: إني لاكثر مما سُمتني عجباًً ... يد تشجُّ وأخرى منك تأسوني والتأسية: التعزية. ٢٢٧ - يعلمُ من أين تؤكل الكتفُ ويروى (من حيث تؤكل الكتف) . يضرب للرجل الداهية.

стр. 270

٢٢٨ - يمشي رويداً ويكونُ أولاً يضرب للرجل يُدرك حاجته في دعةٍ وتؤدة. قال الشاعر: تسألني أم الوليد جملاً ... يمشي رويداً ويكون أولا ٢٢٩ - يصبحُ ظمآن وفي البحر فُمهُ يضرب لمن عاش بخيلاً مثرياً ٢٣٠ - يغرِف من بحرٍ يضرب لمن ينفق من ثروة. ٢٣١ - كالقرِلَى إن رأى خيراً تدَلّى أو رأى شراً تولّى القرلّى: طائر مائي عين منه على الماء وعين إلي السماء، فإن رأى في الماء صيداً انقض عليه. وإن رأى في الجو جارحاً ولى هارباً. يضرب لمن يهجم على الغنم ويهرب من الغرْمِ.

стр. 271

الأمثال في أبيات الشعراء وأقوال الحكماء المثل في الشعر كثير في الأبيات، فمنها ما فيه مثل واحد، ومنها ما فيه مثلان أو ثلاثة إلى ستة أمثال: فما جاء فيه مثل واحد قال عنترة: نبئتُ عمراً غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم وما فيه مثلان: قول أبي الطيب: أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الأنام كتاب وما فيه ثلاثة أمثال: قول زهير: وفي الحلم إذعان وفي العفو دربة ... وفي الصدق منجاة من الشر فاصدق وما فيه أربعة أمثال: قول ابن رشيق: كلَّ إلى أجل والدهر ذو دُولٍ ... والحرصُ مخيبة والرزق مقسوم وما فيه خمسة أمثال: قول القزاز: خاطر تفدْ وارتد تجدوا اكزُمْ تسُدْ ... وانقُد تقُد واصغر تُعدَ الأكبرا وما فيه ستة أمثال: قال أحدهم: خذ العفو وأب الضيم واجتنب الأذى ... وأغضِ تسد وارفق تنلْ واسمح تُحمد

стр. 272

من شعر أبي الطيب وللسرَّ مني موضع لا ينالهُ ... نديمٌ ولا يفضي إليه شرابُ أعزُّ مكان في الدنا سرج سابحِ ... وخير جليس في الأنام كتابُ وكل امرئ يولي الجميل محببٌ ... وكل مكان ينبت العز طيبُ ولو جاز أن يحْحووا علاك وهبتها.... ولكن من الأشياء ما ليس يوهبُ فما الحداثة من حلْم بمانعةٍ ... قد يوجد الحلمُ في الشبان والشيب نحن بنو الموتى فما بالنا ... تعافُ ما لابدَّ من شربه تبخلُ أيدينا بأرواحنا ... على زمان هُن من كسْبه فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجسام من تُربه يموتُ راعي الضأن في سربه ... ميتة جالينوس في طبَّه وغاية المفرط في سلمهِ ... كغاية المفرط في حرْبهِ ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدؤاً له ما من صداقته بُدُّ وحيد من الخلان في كل بلدة ... إذا عظُمَ المطلوب قل المساعدُ بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائدُ إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف في العُلى ... مُضر كوضع السيف في موضع الندى ومن جعل الضرغام بازاً لصيده ... تصيده الضرغام فيما تصيدا إنما تنفعُ المقالة في المر ... ء إذا صادفته هوى في الفؤاد وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدم الميلاد ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقرُ ومن جهلت نفسهُ قدرهُ ... رأى الناس منه ما لا يرى وما الحسن في وجه الفتى شرف له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق وإذا الشيح قال أفَّ فما ملَّ حياة وإنما الضعف ملاّ

стр. 273

آلةُ العمر صحة وشبابٌ ... فإذا وليا عن المرء ولّى يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقولٌ وإذاً ما خلا الجبان بأرض ... طلب الحرب وحده والنزالا من أراد التماس شيء غلاباً ... واغتصابا لم يلتمسهُ سُؤالا لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجودُ يُفقرُ والإقدام قتالُ ذريني أنل مالا يُنال من العُلى فصعب العلى في الصعب والسهل في السهل تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولابد دون الشهد من إبر النحل ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدمُ والظلم من شيم النفوس فإن تجدْ ... ذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلم ومن العداوة ما ينالك نفعُه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم وكم من عائب قولاً صحيحاً ... وآفتهُ من الفهم السقيم وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام على قدرأهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونهُ ... وصدق ما يعتاده من توهم ولم أر في عيوب الناس عيباً ... كنقص القادرين على التمام ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الأنام ولو كانوا ذوي رحم أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

стр. 274

وإذا لم يكن من الموت بدَّ ... فمن العجز أن تموت جبانا إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذى ... فلا الحمد مكسوباً ولا المال باقيا وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتي أم تساخيا ومن أرجوزة أبي العتاهية هي المقادير فلمني أو فذرْ ... إن كنت أخطأت في أخطا القدرْ ما انتفع المرء بمثل عقله ... وخيرُ ذخر المرء حسن فعله إن الشباب والفراغ والجذه.... مفسدة للمرء أي مفسده مازالت الدنيا لنا دار أذىّ ... ممزوجة الصفو بألوان القذى الخير والشر بها أزواجُ ... لذا نتاجٌ ولذا نتاجُ من لك بالمحضِ وليس محضُ ... يخبثِ بعضٌ ويطيب بعضٌ إنك لو تستنشق الشحيحا ... وجدته أنتن شيء ريحاً والخير والشر إذا ما عُدا ... بينهما بوْن بعيد جدا

стр. 275

من كتاب الصادح والباغم ديك صدوح وصداحٌ: رفيع الصوت. وفي المجاز: قينة صادحة، وحاد صيدحٌ. البغام: الصوت الرخيم للناقة والظبية. العيش بالرزق وبالتقدير ... ولبس بالرأي ولا التدبير في الناس من تسعده الأقدارُ ... وفعله جميعه إدبارُ وقد علمت واللبيب يعلم ... بالطبع لا يُرحم من لا يَرحَمُ جهد البلاء صحبة الأضداد ... فإنها كي على الفؤاد وأنتهز الفرصة إن الفرصة ... تصير إن تنتهزها غصهْ والحزم والتدبير روح العزم ... لا خير في عزم بغير حزم وفي الخطوب تظهر الجواهر ... ما غلب الأيام إلا الصابر لكل شيء مدة وتنقضي ... ما غلب الأيام إلا من رضي لا تحتقر شيئاً صغيراً تحتقرْ ... فربما أسالت الدم الإبرْ والغدر بالعهد قبيح جداً ... شر الوري من ليس يرعى العهدا من أقوال الحكماء أكثم بن صيفي: عدو الرجل حُمقه، وصديقه عقله. رب قول أشدُّ من صوْل. من مأمنه يؤتى الحذِرُ ... الليلُ أخفى للويْل المرء يعجز لا المحالة ... مقتل الرجل بين فكيهِ. إبراهيم الصولي: مثل الأصدقاء كالنار قليلها متاعٌ وكثيرها بوارٌ. أبو ذر الغفاري: قول الحق لم يدع لي صديقاً.

стр. 276

الحسين بن سهل: عجبت لمن يرجو من فوقه كيف يظلم من دونه. لا يصلح للصدر إلا واسع الصدر. عمر بن عبد العزيز: إن الليل والنهار يعملان فيك فاعملْ فيهما. الشبْلي: نور الحقيقة أحسن من نور الحديقة. الفضل بن سهل: الأمور بتهامها، والأعمال بخواتيمها، والصنائع باستدامتها. أحمد بن سليمان: من صدقت لهجتُه وضحت حجته. عبد الله بن جعفر: أمطروا المعروف مطراً فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا وإن أصاب اللئام كنتم لما صنعتم أهلاً. أرسطو: اعص الهوى وأطع من شئت. أفلاطون: ينبغي أن نشفق علي أولادنا من إشفاقنا عليهم. لا تُعان إصلاح ما عظم فسادهُُ فيحيلك إلى الفساد قبل أن تحيله إلى الصلاح. إذا قويت نفسي. الإنسان اعتقد على الرأي والجد وإذا ضعفت اعتمد على البخت والجد. وقيل له: لم لا تجتمع الحكمةُ والمال؟ فقال: لعز الكمال. حكيم: من أفرط كمن فرط. ومن احتفل في غلوه استقل في عُلوه. من المروءة اجتنابُك ما يشينك واختيارك ما يزينك. من أطاع غضبه أضاع أدبه. ومن أدب أولاده أرغم حساده. من لانت كلمته وجبت محبته. المرء حيث يضع نفسه.

стр. 277

الخاتمة في علم الكتابة عرفه العلماء بأنه علم بأصول يُعرفُ بها تأدية الكتابة على وجه الصحة. وقيل أيضاً: هو قانون تعصم مراعاته من الخطأ في (الخط) كما تعصم قواعد النحو من الخطأ في (اللفظ) . وينحصر موضوعه في أربعة أبواب: ١ - الحروف التي تفصل في موضع وتوصل في موضع آخر، مثل حرف (ما) في نحو: طال ما وطالما، وإن ما وإنما، وقل ما وقلما وغيرها. ٢ - الحروف التي تُبدل نحو: نما ورمى أصلها نمو ورمَي. ومثلها: سماء وبناء واتقاء وازدراء وغيرها. ٣ - الحروف التي تزاد نحذو الألف في: أكلوا وشربوا. والواو في عمرو. ٤ - الحروف التي تنقص كحذف الواو من داود وطاوُس وغيره. وكان أرباب الفصاحة من السلف يلزمون أنفسهم بأصول الكتابة لتكون صحيحة خالية مما يُعاب وينقد، ويلحنون من يحيد عن قواعد الكتابة حرصاً على سلامة اللغة ونقائها. وكان الخلفاء والولاة يقدمون أهل اللغة والأدب، ويغدقون عليهم الأموال تكريمً لهم وترغيباً لمن يسير على نهجهم. حدث أبو بشير

стр. 278

محمد بن فالح عن النضر بن شُميل قال: "كنت أدخل على المأمون في سمرِه، فدخلت عليه ذات ليلة، فجرنا الحديث إلى ذكر النساء، فقالت المأمون: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) : إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمهالها كان فيها سداد من عوزٍ. فقلت: "سدادٌ من عوز"، فقال المأمون: ويحك يا نضر أتلحنني؟ قلت: السداد ههنا لحنٌ، وكان هُشيم لحَّانة فتبعه أمير المؤمنين بلفظه. قال: وما الفرق بينهما؟ قلت: السداد: القصد بالدين والسبيل. والسداد (بالكسر) : البُلغة. وما سددت به شيئا فهو سداد. قال: وتعرف العرب هذا؟ قلت: نعم، العرجي يقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة سدادِ تغرِ قال المأمون: قبح الله من لا أدب له. ثم قال: ما مالكَ يا نضر؟ قلت: أريضة لي بمروَ أتصابُّها وأتمززها. فأمر لي بخمسين ألف درهم وزاد عليها الفضل بن سهل ثلاثين ألفاً. فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف استفاده مني. * * * والكتابةُ والكتابُ والكتبُ مصادر فعل (كتبََ) : إذا خط بالقلم وضمَّ وجمع. يقال: كتَبَ قرطاساً إذا ضم فيه حروفاً وجمعها إلي بعضها. وكتب كتائب الجيش: إذا جمعها. ويستعار الكتب بمعنى الطعن. ومنه قوله البوصيري: والكاتبون بسمْر الخط ما تركتْ ... أقلامُهم حرف جيم غير منعجم

стр. 279

وشاع إطلاق الكتابة عرفاً على أعمال الكتابة باليد وتصوير الحروف ونقشها. واصطلاحاً عند الأدباء على صناعة الإنشاء بدليل قولهم: "بُدئت الكتابة بعبد السيد وختمت بابن العميد". ويقولون: فلان شاعر وفلان كاتب أي: منشئ. قال الشاعر: وما كل من لاق اليراعَ بكاتب ... ولا كل من راش السهام بصائب ومن الألفاظ المرادفة للكتابة بالمعنى: الخط والسطر والسْفر والزبرُ والرسْم والرقم والتحرير. ولما كان الخط وعاء الكتابة وقوامها حسُن أن نورد ما ذكره العلماء المؤرخون بشأن الخطوط عامة والخط العربي خاصة: قال ابن خلكان وتبعه الدميري في حياة الحيوان والحلبي في السيرة: "إن كتابات الأمم في المشرق والمغرب اثنتا عشرة كتابة، خمس منها ذهب من يعرفها وهي الحميرية والقبطية والبربرية واليونانية والأندلسية. وثلاث فقد من يعرفها في بلاد الإسلام ومستعملة في بلادها وهي: الهندية والصينية والرومية. وأربع منهما باقية ومستعملة في بلاد الإسلام وهي السريانية والفارسية والعبرانية والعربية". والحميرية هي خط أهل اليمن قوم هود وهم عاد الأولى، وكانت كتابتهم تسمى (المُسند) . وقال المقريزي في الخطط: " الخط المسند هو القلم الأول من أقلام حمير وملوك عاد ". وقال السيوطي في المزهر: "المشهور عند أهل العلم أن أول من كتب بخطنا عرب طيب طي، ثم علموه أهل الأنبار، ومنهم انتشرت الكتابة في العراق الحيرة وغيرها". وقال النووي: "إن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة".

стр. 280

وقال ابن خلدون في المقدمة: "إن أهل الحجاز لقنوها (أي الكتابة) من الحيرة، ولقنها أهل الحيرة من التبابعة وحمير، وهو أليقُ الأقوال". * * * ولما بزغت شهس الإسلام في الحجاز وكتب القرآن في المصاحف منقوطاً مشكولاً تحسن الخطة وساير الحضارة في بلاد العرب والإسلام تقدماً وإزدهاراً على يد المبدعين من نوابغ الخطاطين حتى بلغ غاية الجمال والكمال على يد الوزير أبي علي بن مقلة الذي جاء على رأس القرن الثالث للهجرة، فهو الذي هندس الحروف وأجاد تحريرها. وعنه انتشر الخط المعروف في مشارق الأرض ومغاربها قال أبو حيان التوحيدي في رسالته (علم الكتابة) فيما رواه عن ابن الزنجي قال: "أصلح ألخطوط وأجمعها لأكثر الشروط، ما عليه أصحابنا في العراق؛ فقيل له: ما تقوم في خط ابن مقلة؟ قال: ذاك نبيُّ فيه، أُفرغّ الخط في يده كما أوحي إلي النحل في تسديس أبياتها". وقال الصاحب بن عباد: خط الوزير ابن مقلة ... بستان قلب ومقله وقال آخر: وأجاد السطور في صفحة الخدَّ ... ولم لا يجيد وهو ابن مقله واستمر الخط العربي يتطور إبداعاً وجمالاً، وتعددت أنواعه، فكان منها الكوفي الرائع والديواني والفارسي والنسخ والثلث، ورسمت الطغراء، وكتبت المصاحف موشاة بماء الذهب ومنقطة بالألوان المتآلفة. وفي حسن الخط قال إبراهيم الصولي: "يوصف الخط بالجودة إذا اعتدلت أقسامه، وطالت ألفه ولامه، واستقامت سطوره، وضاهى صعوده حدورُه،

стр. 281

وتفتحت عيونه، ولم تشتبه راؤه ونونه، وأشرق قرطاسه، وأظلمت أنفاسه، واندمجت وصوله، وتناسب دقيقه وجليله". وقال ابن المعتز في خطاط: إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... تفتّضح نوراً أو تنظم جوهرا وقال أحدهم في بلاغة إبراهيم الصولي وفي حسن خطه: يؤلف اللؤلؤ المنثور منطقهُ ... وينظم الدرَّ بالأقلام في الكتب وقال عبيد الله بن عباس: "الخط لسان اليدِ". وقال أبو هلال العسكري: الكتبُ عقل شوارد الكلم ... والخط خيط في يد الحكمِ والخط نظم كل منتثر ... منها وفصَّل كل منتظمِ ولما أفلت شمس الحضارة اختفت تلك الخطوط البديعة، ولا تزال مجموعات منها محفوظات عند الهواة وفي خرائط المتاحف، وأصبحت الخطوط سقيمة ولا سيما خطوط الطلاب لفقدان من يدربهم على الخط الصحيح وقواعده القويمة. ولعل أهل المعرفة في بلاد العرب يسعون لإحياء هذا الفن الجميل. * * *