← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 353

أثر تعليل النص على دلالته

أيمن صالح

Полный текст (212 стр.). Показаны 176–212 · переход к 181.

стр. 176

وبناء على ذلك فليس للدلالة الظنية للنص دخْل في إفادة العلة حتى يُقال بأن اجتهاد الإمام مالك في هذا الحديث تضمّن استنباط علة عادت على أصلها بالإبطال. وإذن فهكذا يمكن القول في كل مثال عادت فيه العلة المستنبطة من نصّ ما على ظاهر هذا النص بالإبطال. فإن قيل: فما هو مثال عود العلة على أصلها وهي الدلالة القاطعة للنص بالإبطال؟ فالجواب إنه يمكن التمثيل لذلك بمثالين: المثال الأول: قوله تعالى في القاذفين: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤، ٥]، على فرض عدم تعلّق الاستثناء ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ بعدم قبول الشهادة وإنما بالحكم بالفسق كما هو رأي الحنفية (١). فلو علّل أحدهم عدم قبول شهادة القاذف بأنه خرج عن حدّ العدالة بالقذف، وهذا يقتضي أنه إذا تاب قُبلت شهادته لأن العدالة تعود بالتوبة، فهذا تعليل عاد على أصله بالإبطال وذلك لأن لفظ التأبيد «أبدًا» أفاد القطع بدوام الحكم في كل الأحوال، والتعليل وهو مظنون أفاد حكما غير ذلك، فإذا تعارض ظني مع قطعي لم يكن شكٌ في بطلان ما هو ظني. المثال الثاني: تعليل قوله ﷺ لأحد أصحابه إذ أراد أن يضحّي بجذعة (٢) "اذبحها ولا تصلح لغيرك" وفي رواية "ولن تجزي عن أحد بعدك" (٣) - بأن

стр. 177

ذلك كان لأنه لا يجد مُسنَّة (١) يضحي بها، فيُقاس عليه من هو مثله في عدم وجدانه ذلك فيجوز له أن يضحي بما وجد عنده حتى لو لم تستوف أُضحيتُه السنّ المقررة لها شرعًا. فهذا تعليل عاد على أصله بالإبطال وذلك لأن قوله ﷺ : "ولن تجزي عن أحدٍ بعدك" قاطع في الدلالة على تحصيص الحكم بذلك الصحابي فلا يجوز إلحاق غيره به بالتعليل لمنافاة التعليل حينئذ لدلالة النص القاطعة. الدليل الثاني: هو أن القول بتأثير تعليل النص على دلالته «يُفضي إلى ترك الراجح إلى المرجوح إذ الظن المستفاد من اللفظ أقوى من المستفاد من الاستنباط» (٢). ومثل هذا لا يجوز. ويرد على هذا الدليل أمران: أحدهما: أن الظن المستفاد من ظاهر النص ليس دائما أقوى وأرجح من الظن المستفاد من العلة، كما هو الحال في كثير من الأمثلة مما مرّ سابقًا وسيرد لاحقًا. والآخر: أنه حيثما كان الظن المستفاد من ظاهر اللفظ أقوى من الظن المستفاد من العلة لم يجز القول بتأثير العلة على هذا الظاهر كما سبق توضيح ذلك في الفصل الأول. وعلى هذا خرج هذا الدليل عن محلّ النزاع. الدليل الثالث: وهو ما قاله إلكيا الهراسي من أنه لا يجوز للعلة المستنبطة أن تخصّص عموم النص الذي أُخذت منه «لأنّ العموم ينبغي أن يُفهم ثم يُبحث عن دليله، فإن فهم معنى اللفظ سابق على فهم معناه المستنبط، وإذا فُهم عمومه فكيف يتّجه بناء علة على خلاف ما فُهم منه» (٣).

стр. 178

وقريب من هذا قول الغزالي: «إنّ من منع العلة التي تعكِّر على الأصل بالتخصيص، منع من حيث إن القياس [التعليل] ليس تفسيرًا للألفاظ، فيجب معرفة الحكم أولا، ثم طلب علته» (١). وقد كفى إلكيا الهراسي المجيزين لتأثير تعليل النص على دلالته مؤونة الاعتراض على هذا الدليل فأجاب عنه بقوله: «ويتّجه للمخالف أن يقول: المعنى الذي يُفهم من العموم في النظر الثاني ربما نراه أوفق لموضوع اللفظ ومنهاج الشرع، وذلك تنبيهٌ إمّا بفحوى الخطاب ومخرج الكلام، وإمّا بأمارة أخرى تُفصِّل الكلام، وذلك راجحٌ على ما ظهر من اللفظ، وهذا المعنى لا يُقدَّر مخالفًا للفظ ولكن يُقدّر بيانًا له، فالذي فهمناه أولًا العموم، ثم النظر الثاني يبين أن المراد به الخصوص فغلب معهود الشرع على معنى ظاهر اللفظ» (٢). الدليل الرابع: وهو ما استشكله الشاطبي على المقدمة العاشرة من الموافقات والتي تنصّ على أنه: «إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا ويتأخّر العقل فيكون تابعًا فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدْر ما يُسرّحه النقل» (٣) - من أن بعض الأصوليين قرّر «أنّ المعنى المناسب إذا كان جليًا سابقًا إلى الفهم عند ذكر النص، صحّ تحكيم ذلك المعنى في النص بالتخصيص له والزيادة عليه، ومثلوا ذلك بقوله ﷺ : «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (٤) فمنعوا - لأجل معنى التشويش - القضاء مع جميع المشوّشات، وأجازوا مع ما لا يشوش من الغضب

стр. 179

فأنت تراهم تصرفوا بمقتضى العقل في النقل من غير توقُّف» (١). وهذا منافٍ للمقدمة آنفة الذكر. وقد أجاب الشاطبي عن هذا الإشكال بقوله: «إنّ إلحاق كل مشوّش بالغضب من باب القياس، وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بالقياس سائغ، وإذا نظرنا إلى التخصيص بالغضب اليسير فليس من تحكيم العقل، بل من فهم معنى التشويش ومعلوم أن الغضب اليسير غير مشوّش؛ فجاز القضاء مع وجوده؛ بناء على أنه غير مقصود في الخطاب. هكذا يقول الأصوليون في تقرير هذا المعنى وأنّ مطلق الغضب يتناوله اللفظ لكن خصَّصَه المعنى، والأمر أسهل من غير احتياج إلى تخصيص فإنّ لفظ عضبان وزنه فعلان، وفعلان في أسماء الفاعلين يقتضي الامتلاء ممّا اشتُق منه، فغضبان إنّما يستعمل في الممتلئ غضبًا كريان في الممتلئ ريًا، وعطشان في الممتلئ عطشًا، وأشباه ذلك، لا أنه يُستعمل في مطلق ما اشتُقّ منه، فكأن الشارع إنما نهى عن قضاء الممتلئ غضبًا، حتى كأنه قال: لا يقضي القاضي وهو شديد الغضب أو ممتلئ الغضب، وهذا هو المشوّش، فخرج المعنى عن كونه مخصِّصا، وصار خروج يسير الغضب عن النهي بمقتضى اللفظ لا بحكم المعنى؛ وقِيس على مشوّش الغضب كلُّ مشوش، فلا تجاوز للعقل إذن» (٢). ولا يخفى ضعف هذا الجواب على ذي نظر، وذلك لأنه - على فرض التسليم به من الناحية اللغوية - إنّما يستقيم في مثال النهي عن القضاء حالة الغضب فحسب، وأمّا في غيره من الأمثلة - وهي بالعشرات - فلا يمكن الإجابة عنها بمثل هذا الجواب فيبقى إشكال تقديم العقل على النقل قائمًا فيها.

стр. 180

والجواب الصحيح عن هذا الإشكال هو أن تأثير تعليل النص على دلالته وإن تضمن تقديمًا للعقل على النقل فإنّ هذا إنما كان بموافقة الشرع وإقراره كما يظهر من خلال ما أُورد في الفصل الثاني من اجتهادات للصحابة انبنت على هذا الأصل فأقرها النبي ﷺ ، هذا من ناحية، وَمن ناحية أخرى، فإنّ التعليل ليس عملًا عقليًا محضًا بل هو محاطٌ بضوابط وقيود شرعية ومدلولٌ عليه بأدلة سمعية توقيفية، قال الغزالي ﵀: إنّ الأدلة على العلة لا تكون إلا سمعية وتعليل الحكم وإثبات عين العلة ووصفها لا يمكن إلا بالأدلة السمعية كما يثبت الحكم الشرعي تمامًا (١). «فإن قيل: فالحكم لا يثبت إلا توقيفًا ونصًا فلتكن العلة كذلك قلنا: لا يثبت الحكم إلا توقيفًا لكن ليس طريق معرفة التوقيف في الأحكام مجرد النص، بل النص والعموم والفحوى ومفهوم القول وقرائن الأحوال وشواهد الأصول وأنواع الأدلة، فكذلك إثبات العلة تتسع طرقه ولا يُقتصَر فيه على النص» (٢). فإذا تقرر ما سبق لم يكن القول بتأثير تعليل النص على دلالته قولًا بتقديم العقل على النقل بتاتًا. وأخيرًا وبعد استعرض أدلة المجيزين والمانعين من تأثير تعليل النص على دلالته ومناقشتها يظهر بجلاء رجحانُ أدلة المجيزين وهشاشة أدلة المانعين، لا سيما إذا أُضيف إلى أدلة المجيزين ما سبق إيراده من اجتهادات الصحابة رضوان اللَّه عليهم التي انبنت على تأثير تعليل النص على دلالته سواء تلك التي كانت إبّان حياته ﷺ فأقرهم عليها أو تلك التي كانت بعد وفاته ﷺ .

стр. 181

المبحث الثالث مسائل فقهية - في كتب الأصول - تضمّنت «تأثيرًا لتعليل النص على دلالته» ما من شك في أن التأليف الأصولي خضع بشكل أو بآخر للمذهبية الفقهية، وعلى الرغم من أن إمام الحرمين ذكر أنه من «حق الأصولي ألا يلتفت إلى مذاهب أصحاب الفروع ولا يلتزم مذهبًا مخصوصًا في المسائل المظنونة الشرعية» (١) إلا أن أكثر الأصوليين - وحتى إمام الحرمين نفسه (٢) - تأثروا برياح المذهبية ممّا جعل غالب أبحاثهم الأصولية تأخذ شكل الجدال والنقاش والمناظرة أكثر من أخذها شكل العرض والتبسيط والتوضيح. و «تأثير تعليل النص على دلالته» باعتبارها قضية أصولية ذات أبعاد فقهية شتى خضعت لهذا الأصل فتأثّرت بلفحات المذهبية والتقليد حتى اضطر الغزالي - وهو بصدد الخروج عن تقليد من قبلَه من أصوليي الشافعية في هذه القضية - إلى القول بأن: «الكلمات التي تداولتها الألسنة لا سبيل إلى تقليدها دون البحث عن مداركها وأدلتها وإنما اتباع صورها دأب العجزة الذين قعدت بهم البلادة عن الارتقاء إلى بقاع المعاني المعقولة بالرأي الصائب والذوق السليم، فلازموا - بحكم القصور والعجز - حضيض التقليد وركنوا إلى ما تداولته الألسنة من غير خوض على خفيات أسرارها وتشوف إلى العثور على أغوارها وهذا مزلة قدم لا بد من الاتئاد فيه» (٣).

стр. 182

وتأثرًا بلفحات المذهبية هذه فإن الأصوليين - لا سيّما المانعون من تأثير تعليل النص على دلالته - قد أوردوا في ثنايا بحث هذه المسألة عددًا جمًّا من المسائل الفقهية التي قال بها خصومهم منتقدين هذه المسائل على القائلين بها لأنها تضمنت تأثيرًا لتعليل النص على دلالته. وأكتفي، منعًا للتطويل، ولأن المسائل كلها - تقريبًا - تجري على نسق واحد، ببحث ثلاث مسائل مركِّزًا البحث على الجانب الأصولي المتعلق بها، وهذه المسائل هي: أولًا: دفع القيم في الزكوات. ثانيًا: دفع الزكاة إلى بعضٍ من مصارفها الثمانية. ثالثًا: سفر المرأة إلى الحج من غير محرم عند الأمن.

стр. 183

المسألة الأولى: دفع القيم في الزكوات ورد النص بإيجاب شاة من الغنم إذا بلغت الغنم أربعين أو الإبل خمسًا كزكاة فقال ﷺ : "في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة" (١)، وقال: "ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة" (٢). فالتزم جمهور الفقهاء - مالك (٣) والشافعي (٤) وأحمد (٥) - ظاهر النص بأن أوجبوا إخراج عين الشاة. أما أبو حنيفة فقد اجتهد في مورد هذا النص بالتعليل حيث رأى ﵀ أن العلة في إعطاء الزكاة للفقير هي سد حاجته وعليه أجاز كلًّا من إخراج عين الشاة أو إخراج ما يساوي قيمتها؛ وذلك لأن سدّ الحاجة حاصل بالطريقين ولربما كان قضاء الحاجة بطريق إخراج القيم أتم (٦). وقد انتقد أصوليو الشافعية وغيرهم اجتهاد أبي حنيفة هذا مدّعين بأنه اجتهاد تضمّن استنباط علة من النص عادت على هذا النص بالإبطال، وهذا لا يجوز لأنه من باب إبطال الفرع لأصله (٧) وهو باطل كما سبق بيانه.

стр. 184

قال الآمدي: «ومن جملة التأويلات البعيدة ما يقوله أصحاب أبي حنيفة في قوله ﷺ : "في أربعين شاة شاة" (١) من أن المراد به مقدار قيمة الشاة، وذلك لأن قوله "في أربعين شاة شاة" قوي الظهور في وجوب الشاة عينًا، حيث إنه خصصها بالذكر … ولا يخفى أنه يلزم من تأويل ذلك بالحمل على وجوب مقدار قيمة الشاة بناء على أن المقصود إنما هو دفع حاجات الفقراء وسدّ خلاّتهم جواز دفع القيمة، وفيه رفع الحكم وهو وجوب الشاة بما استُنبط منه من العلة وهي دفع حاجات الفقراء واستنباط العلة من الحكم إذا كانت موجبة لرفعه كانت باطلة» (٢). دفاع أصوليي الحنفية عن اجتهاد إمامهم: وقد حاول الحنفية الدفاع عن مذهب إمامهم في هذه المسألة لا سيما أنهم يرون - في أغلبهم - عدم جواز أن تعود العلة على النص بالتأثير والتغيير فضلًا عن أن تعود عليه بالإبطال. فتتابع أصوليّوهم (٣) على إيراد جواب وضَّحه صدر الشريعة بقوله: «إنما كان التعليل في دفع القيم تغييرًا للنص إذا كان الأصل وهو الشاة مثلًا واجبًا للفقير لعينه، وليس كذلك فإن الزكاة عبادة محضة لا حقَّ للعباد فيها وإنما هي حق اللَّه تعالى، لكن سقط حقه في صورة ذلك الواجب بإذنه بدلالة النّص؛ لأنّه تعالى وعد أرزاق الفقراء بقوله: ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] ثم أوجب على الأغنياء مالًا مسمًّى ثم أمر بأداء تلك المواعيد وهي الأرزاق

стр. 185

المختلفة من ذلك المسمى، ولا يمكن ذلك الأداء إلا بالاستبدال فيكون متضمنًا للأمر بالاستبدال، كالسلطان يعد مواعيد مختلفة ثم يأمر بعض وكلائه بأدائها من مال معين عنده يكون إذنًا بالاستبدال، فكذا هاهنا … فالتعليل وقع في هذا الحكم وليس فيه تغييرٌ للنص بل يكون التغيير في الحكم الأول وهو ثابت بالنص لا بالتعليل، فيكون تغيير النص بالنص مجتمعًا مع التعليل في حكم آخر ليس فيه تغيير النص، وهذا معنى قول فخر الإسلام ﵀: فصار التغيير مجامعًا للتعليل بالنص لا بالتعليل، وقد قال أيضًا: فصار صلاح الصرف إلى الفقير بعد الوقوع لله بابتداء اليد ليصير مصروفًا إلى الفقير بدوام يده حكمًا شرعيًا في الشاة فعللناه بالتقويم وعدّيناه إلى سائر الأموال» (١). ونظرًا لتكلُّف هذا الجواب وصعوبة مدركه فقد اعترف صدر الشريعة بعد إيراده بقوله: «وهذه المسألة مع هذه العبارة [يعني بها عبارة فخر الإسلام آنفة الذكر] من مشكلات كتب أصحابنا في الأصول» (٢)، هذا وقد أطال الأنصاري في تفنيد هذا الجواب بما يثقل إيراده (٣). ولو أنّ الحنفية كيّفوا اجتهاد أبي حنيفة هذا بدقّة لما احتاجوا لمثل هذا الجواب العسير على الفهم، وذلك بالقول بأن اجتهاد أبي حنيفة، ﵀، لم يتضمّن عود التعليل على النص بالإبطال كما هو المدعى، وذلك لأن أبا حنيفة وإن قال بجواز دفع القيمة فإنه قائل في الوقت نفسه بجواز دفع الشاة، وما دام ذلك كذلك فإن حكم النص - وهو إجزاء دفع الشاة - معمولٌ به غير معطل وإنما أُضيف إليه حكم آخر - سكت عنه النص - هو إجزاء القيمة.

стр. 186

وعليه فقد وسّع أبو حنيفة حكم النص بالتعليل أو - بعبارة أخرى - علّل النص بحيث عاد التعليل على حكم هذا النص بالتعميم، وليس في ذلك إبطال لذات النص وإنما لمفهومه المخالف المستفاد من تخصيص الشاة بالذكر، وهو مفهوم ضعيف لأنه مفهوم لقب (١)، ومثل هذا يحصل في كل قياس ولا قائل بعدم جوازه، قال الزركشي: «اعلم أنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يعممه قطعًا كاستنباط ما يشوش الفكر من قوله ﷺ : "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٢) وكاستنباط الاستنجاء بالجامد القالع من الأمر بالأحجار، وهو غالب الأقيسة» (٣). وقد أشار إلى ذلك - أعني كون اجتهاد أبي حنيفة من قبيل توسيع حكم النص لا من قبيل إبطال النص - الغزاليُّ، ﵀، فقال: «قال بعض الأصوليين: كل تأويل يرفع النص أو شيئًا منه فهو باطل، ومثاله تأويل أبي حنيفة في مسألة الإبدال حيث قال ﵊: "في أربعين شاة شاة" (٤) فقال أبو حنيفة: الشاة غير واجبة وإنما الواجب مقدار قيمتها من أي مال كان قال: فهذا باطل لأنّ اللفظ نصٌّ في وجوب شاة، وهذا رفع وجوب الشاة فيكون رفعًا للنص … وهذا غير مرضي عندنا فإن وجوب الشاة إنما يسقط بتجويز الترك مطلقا، فأما إذا لم يجز تركها إلا ببدل يقوم مقامها فلا تخرج الشاة عن كونها واجبة فإن من أدّى خصلة من خصال الكفارة المخيَّر فيها فقد أدى واجبها وإن كان الوجوب يتأدّى بخصلة أخرى، فهذا توسيعٌ للوجوب واللفظ نصُّ في أصل الوجوب لا في تعيينه وتصنيفه، ولعلَّه ظاهرٌ في

стр. 187

التعيين محتمِلٌ للتوسيع وهو كقوله: "وليستنجِ بثلاثة أحجار" (١) فإنّ إقامة المدر (٢) مقامه لا يُبطل وجوبَ الاستنجاء لكن الحَجَرُ يجوز أن يتعيّن ويجوز أن يُتخيَّر بينه وبين ما في معناه» (٣). ولم أجد من متقدمي الحنفية من تنبه إلى هذا الذي ذكره الغزالي، ﵀، إلا أن صاحب الخمسين في أصول الحنفية أشار إليه إشارة خفية فقال: «التمسك بقوله ﷺ : "في أربعين شاة شاة" لإثبات عدم جواز دفع القيمة ضعيف، لأنه [أي الحديث] يقتضي وجوب الشاة ولا خلاف فيه وإنما الخلاف في سقوط الواجب بأداء القيمة» (٤). قال شارحه: «لا خلاف في وجوب الشاة، وإنّما الخلاف في سقوط الواجب بأداء القيمة والنص ساكت عنه فلا يصح التمسك به [يعني الحديث] لأن النص لا يتعرض لعدم سقوط الواجب بأداء القيمة» (٥). أما ابن الهمام من متأخري الحنفية فقد صرح بأن تعليل أبي حنيفة للحديث "في أربعين شاة شاة" «لم يكن مُبطلًا للمنصوص عليه بل توسعة لمحل الحكم فإن الشاة المنصوص عليها بعد التعليل محل للدفع كما أن قيمتها محل أيضًا وليس التعليل حيث كان إلا لتوسعة المحل» (٦).

стр. 188

وحاصل ما سَبق أن النص "في أربعين شاة شاة" ذكر إجزاء الشاة وسكت عن إجزاء القيمة، فقاس أبو حنيفة قيمة الشاة على الشاة في حصول الإجزاء بها، والعلة الجامعة هي حصول سدّ حاجة الفقير في كلّ من دفع الشاة أو قيمتها، فلم يخالف أبو حنيفة النص، وإنما قاس عليه ووسّع منه، وهذا المسلك في الاجتهاد جائز عند القائسين بلا خلاف. اعتراض الزركشي على هذا التقرير: إلا أن الزركشي، ﵀، لم يعجبه القول بأن اجتهاد أبي حنيفة في دفع القيم لا يتضمن إبطال النص بالتعليل، وإنما هو من باب توسيع حكم الوجوب فأورد عنه ثلاثة أجوبة. قال: و «نازع فيه -[أي في التمثيل لإبطال النص بالعلة باجتهاد أبي حنيفة في دفع القيم] الغزاليُّ من جهة أن من أجاز القيمة فهو مستنبط معنى مُعمِّم لا مبطل لأنه لا يمنع إجزاء الشاة» قال: «وفيه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن استنباط القيمة ألغى تعلّق الزكاة بالعين ابتداءً الذي عليه الدليل، وهذا معنى الإبطال أي إبطال التعلق. الثاني: أنه ألغى تعيينها من بنت مخاض أو بنت اللبون أو حقّة أو جذعة (١) وصيّر الواجب جائزًا، لأنه إن كانت القيمة هي الواجب لم تكن الشاة واجبة ولا يلزم وجوبُها ولا قائل به.

стр. 189

الثالث: يُقال: إن أجزأت الشاة لكن من حيث لم يُخصّ الإجزاء بها فبطل لفظ "في أربعين شاة شاة" وليس القيمة أعمّ من الشاة» (١). وهذه الأجوبة التي أوردها الزركشي أجوبة ضعيفة وبيان ذلك بما يلي: أما قوله: بأن معنى الإبطال هو إبطال التعلق فالجواب عليه هو بأن مقصود الأصوليين بقولهم: لا يجوز استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال هو إبطال الدلالة القاطعة للنص التي يتوقف على وجودها استنباط علة النص، وهذا القصد متعيِّن حتى يصح أن الفرع - في مثل هذه الحالة - عاد على أصله بالإبطال كما سبق توضيحه في المبحث السابق، وليس المقصود إبطال التعلّق كما هو المدعى بدليل أن كل قياس يُجرى على حكم من الأحكام لا بدّ أن يتضمن إبطال تعلق الحكم بالمقيس عليه، فمثلًا قياس كل جامد قالع على الأحجار المنصوص عليها في قوله ﷺ "وليستنج بثلاثة أحجار" (٢) أبطل تعلّق حكم الاستنجاء بالأحجار فقط ليصبح هذا الحكم - بعد التعليل - عامًّا في كل قالع مزيل للنجاسة إذا كان يتأدّى به الغرض، وكذلك قياس أبي حنيفة في دفع القيم أبطل تعلّق الإجزاء بالشاة وحدها فقط ليعمّ كل ما يساوي قيمتها. وأما قوله: بأن اجتهاد أبي حنيفة بدفع القيم ألغى تعيين نوع الشاة أو الناقة من بنت مخاض أو بنت لبون وما إلى ذلك، فالجواب عليه: هو أن ذكر هذه الأنواع إنما هو بيان لمعيار الواجب، وعليه تختلف القيمة بين نوع وآخر، وهذا يدل على عدم إلغاء أبي حنيفة هذه الأنواع؛ لأنه أوجب في كل نوع ما يساوي قيمته لا مطلق القيمة، ثم إن الشافعي، ﵀، أجاز إلغاء تعيين

стр. 190

مثل هذه الأنواع وذلك في حالة ما إذا أراد المصدِّق إعطاء نوع أفضل ممّا وجب عليه كأن يعطي على خمس من الإبل بعيرًا بدلًا من الشاة (١) وهكذا، بل أجاز الشافعية دفع القيمة بالدراهم في بعض الحالات كأن تكون الإبل أو الشياه كلها مراضًا، أو لا يوجد السنّ المطلوب من بينها، وهذه الاجتهادات كلها تتضمن إلغاء تعيين النوع المنصوص عليه في الحديث، فَلِم لم يُقل في هذه الاجتهادات مثلُ ما قيل في اجتهاد أبي حنيفة ﵀؟!. وأما قوله: بأن الإجزاء لم يُخصَّ بالشاة بعد التعليل، فهذا هو شأن القياس كلِّه يبطل اختصاص الحكم بمحل واحد بل يعديه إلى جميع محال تحقق العلة كما سبق بيانه، قال ابن الهُمام «وليس التعليل حيث كان إلا لتوسعة المحل» (٢). وأما قوله بأن القيمة ليست أعم من الشاة فهذا سواءٌ أكان صحيحًا أم خاطئًا فإنه لا يضير اجتهاد أبي حنيفة، إذ إنّ كون القيمة أعم من الشاة أو الشاة أعم من القيمة لا يؤثر في قياس إحداهما على الأخرى، إذ لم يشترط أحد من الأصوليين لصحة القياس أن يكون المقيس أعم من المقيس عليه أو العكس. فإذا تقرر ما سبق يتبين بجلاء أن اجتهاد أبي حنيفة، ﵀، بجواز إخراج القيم في الزكوات ليس هو من باب إبطال العلة للنص كما هو مدّعى كثير من الأصوليين فلا يجوز ردّ هذا الاجتهاد بالادعاء بأنه يستلزم إبطال الفرع لأصله. إلا أنه - ومع التسليم بأن المسألة محل اجتهاد - يمكن مناقشة اجتهاد أبي حنيفة هذا من باب آخر، وذلك بالقدح في صحة العلة التي جمع من خلالها بين

стр. 191

الفرع والأصل - الشاة والقيمة - وذلك بإيراد بعض المعاني المناسبة المعارضة لعلة سد الحاجة وذلك كتطلع الشارع إلى مشاركة الفقير الغني في عين ماله الزكوي (١) أو كتطلعه إلى إرادة تنمية الثروة لأن الفقير إذا أخذ الشاة استخدمها بالدر والنسل بخلاف ما إذا أخذ القيمة، أو غير ذلك من المعاني المناسبة التي تكون في تعين دفع الشاة دون القيمة، فهذه سبيلٌ صحيحة في مناقشة الأقيسة بخلاف إلقاء الكلام على عواهنه بأن هذا اجتهاد باطلٌ لأنه تضمن إبطال الفرع لأصله واللَّه أعلم بالصواب. المسألة الثانية: دفع الزكاة إلى بعض من مصارفها الثمانية قال اللَّه تعالى في بيان مصارف الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]. واختلف العلماء في أنه هل يجب على الإمام أو المزكي أن يستوعب جميع هذه الأصناف عند أداء الصدقة أم أنه يجزئه الدفع إلى بعض هذه المصارف. فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجوز للإمام أن يصرفها في صنف واحد أو أكثر من صنف واحد إذا رأى ذلك بحسب الحاجة، وقال الشافعي: لا يجوز ذلك بل يقسمها على الأصناف الثمانية كما سمّى اللَّه تعالى (٢).

стр. 192

«وسبب اختلافهم [كما يقول ابن رشد] معارضة اللفظ للمعنى فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم، والمعنى يقتضي أن يُؤثِر بها أهل الحاجة إذ كان المقصود به سدّ الخلة، فكان تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس أعني أهل الصدقات لا تشريكهم في الصدقة، فالأول أظهر من جهة اللفظ، وهذا أظهر من جهة المعنى» (١). ووجه اقتضاء اللفظ لوجوب القسمة على المصارف الثمانية هو أن النص مصرح بإضافة الصدقة للفقراء والمساكين … الخ بلام التمليك مع وجود الواو العاطفة الدالة على الجمع والتشريك، وهذا يدلّ على وجوب اشتراك جميع هذه المصارف في الصدقة لا الاقتصار على بعضها. ووجه اقتضاء المعنى - أو العلة - لجواز الاقتصار على بعض هذه المصارف هو أن سدّ الحاجة - وهو الغرض من الصدقة - متحقق وحاصل سواء أَدُفعت هذه الصدفة لجميع المصارف أو اقتُصر بها على بعضها. انتقاد الشافعية لاجتهاد الجمهور في هذه المسألة: هذا ولم يرتض الإمام الشافعي، ﵀، ولا أتباعه من بعده، باجتهاد الحنفية والمالكية في هذه المسألة؛ وذلك لأن هذا الاجتهاد يتضمن تعليلًا للنص عاد عليه بالتعطيل والإبطال، قال الإمام الشافعي، ﵀: «أضاف اللَّه تعالى الصدقات بلام الاستحقاق إلى أصناف موصوفين بأوصاف، فرأى بعض الناس جواز الاقتصار على بعضهم ذاهبًا إلى أن المرعيَّ الحاجة، وهذا في التحقيق تأسيس معنىً يعطل تقييدات أمر اللَّه تعالى، فلو كانت الحاجة هي

стр. 193

المرعية لكان ذكرها أكمل وأشمل وأولى من الأقسام التي اقتضاها اللفظ ومقتضاها الضبط» (١). وقد تابع الشافعيَّ على هذه الدعوى كثيرٌ من الأصوليين كالقاضي الباقلاني (٢)، وإمام الحرمين (٣)، والزركشي (٤)، وقال الآمدي: ومن التأويلات البعيدة «ما يقوله بعض الناس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ [التوبة: ٦٠]، من جواز الاقتصار على البعض نظرًا إلى أن المقصود من الآية إنما هو دفع الحاجة في جهة من الجهات المذكورة لا دفع الحاجة عن الكل؛ لأن الآية ظاهرة في استحقاق جميع الأصناف المذكورة للصدقة حيث إنه أضافها إليهم بلام التمليك في عطف البعض على البعض بواو التشريك وما استُنبط من هذا الحكم من العلة يكون رافعًا لحكم المستنبط منه فلا يكون صحيحًا» (٥). ردّ بعض الأصوليين هذه الدعوى: هذا ولم ير عدد من الأصوليين صحة زعم من قال بأن الاجتهاد بجواز قصر الصدقة على بعض مصارفها هو من قبيل إبطال العلة للنص الذي استنبطت منه. منهم الغزالي إذ قال: «قال قوم: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ

стр. 194

وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ [التوبة: ٦٠]، نصٌّ في التشريك فالصرف إلى واحد إبطال له» قال الغزالي: «وليس كذلك عندنا بل هو عطف على قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: ٥٨]، إلى قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ [التوبة: ٦٠]، يعني أنّ طمعهم في الزكاة مع خلوهم عن شرط الاستحقاق باطل، ثم عدد شروط الاستحقاق ليبيّن مصرف الزكاة، ومن يجوز صرف الزكاة إليه، فهذا محتمل فإن منعه [أحدٌ] فللقصور في دليل التأويل لا لانتفاء الاحتمال» (١). ومنهم ابن الحاجب إذ قال وهو بصدد ذكر أمثلة التأويلات البعيدة: «وقد عدّ بعضهم قول مالك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ [التوبة: ٦٠]، إنه لبيان المصرف من ذلك [أي من التأويلات البعيدة] وليس منه؛ لأن سياق الآية من الردّ على لمزهم في المعطين ورضاهم في إعطائهم وسخطهم في منعهم يدل عليه» (٢)، ومنهم أُصوليو الحنفية إذ قال صدر الشريعة - وقد أخذ هذا القول عن البزدوي (٣) -: «اللام [في قوله تعالى للفقراء] للعاقبة وليست للتمليك وإنما يلزم تغيير النص لو كان اللام للتمليك فيلزم حينئذ دفع ملك شخص إلى شخص آخر» (٤).

стр. 195

وللحنفية أقوال وأجوبة أخرى لا تخلو من تكلف (١) ومنهم الأبياري شارح البرهان إذ قال - وهو من أحسن الناس قولًا في هذه المسألة -: «اللام في [الفقراء] إما أن تكون للتمليك أو للأهلية والانتفاع كالجلّ (٢) للفرس فإن كان المراد الملك صح ما قاله الشافعي وإلا فلا؛ لاشتراك الكل في الأهلية وصحة التصرف وهذا هو المختار، فيخرج الكلام [يعني الآية ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾] بهذا التقرير عن مراتب النصوص [ذات الدلالة القاطعة]، فإما أن نقول: إنه [معنى اللام] مشترك بين الجهتين مفتقر إلى البيان في الحالين فيكون كل واحد مفتقرًا إلى الدليل أو نسلّم ظهور ما قالوه فتخرج المسألة عن تعطيل النصوص وتكون من التأويلات المقبولة التي يحتاج من صار إليها إلى دليل يعضده» (٣). ويظهر مما سبق كله أن الخلاف في هذه المسألة يتركز حول معنى اللام في الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … ﴾ [التوبة: ٦٠]. فإن قيل بأنها للتمليك اقتضى ذلك وجوب التشريك. وإن قيل بأنها لبيان العاقبة أو للأهلية اقتضى ذلك جواز الاقتصار على بعض المصارف. وإن قيل بأنها مشترك لفظي بينهما توقف الأمر في هذه المسألة على دليل خارجي.

стр. 196

لكن الراجح أن اللام وإن لم تكن نصًا في إفادة معنى الملك إلا أنها ظاهرة فيه وهذا يعني أنها مؤولة - مجاز - في إفادة معنى بيان العاقبة (١). والقاعدة تقول: الأصل في الألفاظ أن تحمل على معناها الظاهر إلا إذا ورد دليل يصرفها إلى المعنى المؤول. وقد صار الجمهور - وهو الراجح واللَّه أعلم - إلى أن اللام في آية المصارف محمولة على المعنى المؤول وهو الأهلية وبيان العاقبة. وقد أيدوا تأويلهم بأدلة ثلاث: الأول: دليل السياق (٢) حيث إن الآية سيقت للرد على الطامعين في الزكاة ببيان أنهم ليسوا من أهلها وإنما أهلها أصحاب هذه المصارف المذكورة كما أشار إلى ذلك الغزالي وابن الحاجب (٣). الثاني: دليل العلة حيث إن القول بأن القصد من أداء الزكاة هو سد الحاجة يقتضي جواز الصرف إلى بعض المصارف لأن العلة المراد تحقيقها حاصلة في مثل هذه الحالة. الثالث: مجموعة من الأحاديث والآثار دلت على اقتصار النبي ﷺ على بعض المصارف دون بعض وكذلك أصحابه من بعده (٤).

стр. 197

وأخيرًا نخلص إلى القول بأن قول الحنفية والمالكية بجواز الاقتصار في دفع الزكاة على بعض مصارفها لم يتضمن تعليلًا للنص الشرعي بحيث عاد هذا التعليل على أصله بالتعطيل والإبطال - كما هو مدعى البعض - وإنما عاد عليه - بمساعدة أدلة أخرى - بالتأويل حيث صرفه من الدلالة على المعنى الظاهر إلى الدلالة على المعنى المؤول ومثل هذا لا غبار عليه. المسألة الثالثة: سفر المرأة إلى الحجّ من غير محرم عند الأمن روي عن النبي ﷺ عدة أحاديث في تحريم سفر المرأة من غير محرم. فعن ابن عمر، ﵄، أنّ النبي ﷺ قال: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم" (١). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنّ النبي ﷺ قال: "لا تسافر المرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم" (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة" (٣). واختلاف الروايات في ذكر مدة السفر يدل على عدم تحديد هذه المدة، ولذا ذهب أكثر العلماء إلى تحريم مطلق السفر، قال ابن حجر ﵀: «وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات، قال النووي ﵀: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمّى سفرًا

стр. 198

فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه، وقال ابن المنير: وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين» (١). ومع أن أكثر العلماء حرموا سفر المرأة من غير محرم على العموم إلا أن كثيرًا منهم كالشافعي ومالك والأوزاعي وابن سيرين (٢)، ومن قبلهم جماعة من الصحابة كعائشة وابن عمر (٣) ﵃ أجمعين، أخرجوا من هذا العموم سفرَ المرأة إلى الحج عند الأمن، فلم يشترطوا - والحالة هذه - وجود المحرم أو الزوج بل يكفي تحقُّق الأمن بوجود رفقة مأمونة أو نسوة ثقات أو حتى امرأة واحدة ثقة بل صح عن الشافعي القول بأنه يجوز للمرأة أن تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنًا (٤). ووجه قول هؤلاء هو أن العلة من اصطحاب المحرم المنصوص عليه في الحديث هي تحقيق الأمن للمرأة خشية الاعتداء عليها، فإذا تحققت العلة - وهي حصول الأمن - بغير طريق المحرم أو الزوج كان ذلك جائزًا وخارجًا عن مقتضى النهي. ولم يرتض الحنفية هذا الاجتهاد من الشافعية وغيرهم، ووجه اعتراضهم عليه هو أنه تضمن تعليلًا للنص الشرعي بحيث عاد هذا التعليل على النص بالتأثير ومثل هذا - عندهم - لا يجوز.

стр. 199

قال صاحب الخمسين في أصول الحنفية: «إذا قلنا جاز حج المرأة مع المحرم فيجوز مع الأمينات كان هذا قياسًا بمقابلة النص» (١). وقال الجصاص: «أسقط الشافعي اشتراط المحرم، وهو منصوص عليه، وشرط المرأة [الثقة] ولا ذكر لها» (٢). ردُّ الحافظ ابن العربي المالكي (٣) على مذهب الحنفية: وبصدد الرد على الحنفية قال الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي: «لَمّا فَهِم العلماء علة [النص "لا تسافر المرأة … "] قالوا: إنها يجوز لها السفر في الرفقة المأمونة الكثيرة الخلق الفضلاء الرجال وقال أبو حنيفة: بل عين المحرم شرط. وأعجب له يُعلّل العبادة ويقول: إن معنى المحرمية التعظيم (٤) والغرض من عبادة الزكاة سدّ خلّة الفقراء فتجزئ فيها القيمة، ثم يأتي إلى هذه المسألة ولا يعللها، ويدعي أن المحرم عين معينة فيها، إن هذا لشيء عجاب معرض لكل مَعاب» (٥).

стр. 200

والذي أراه هو أن الحنفية - مع توسع أبي حنيفة في التعليل حتى في العبادات - غير محقين في انتقاد اجتهاد الجمهور في هذه المسألة وذلك لوجهين: أحدهما: أن الاجتهاد المتضمن لتأثير تعليل النص على دلالته جائز من حيث الأصل - كما سبق بيانه - وقول أصوليي العراق من الحنفية بعدم الجواز قولٌ مرجوح. والآخر: أن انتقاد الحنفية هذا لا يمثل بصدق وجهة نظر أبي حنيفة في هذه المسألة، وبيان ذلك أن أبا حنيفة، ﵀، وإن خالف الجمهور في اجتهادهم فإنه - واللَّه أعلم - لم يصدر في مخالفته هذه عن إهماله لعلة النص كما ادعاه ابن العربي، وإنما صدر عن عدم اقتناعه بالعلة التي ذهب إليها الجمهور، إذ إنهم إذ يرون أن العلة من اصطحاب المحرم هي حصول الأمن يرى هو أن هذا الذي يذكره الجمهور هو جزء العلة وليس تمامها، وذلك لأن المرأة تحتاج للمحرم في السفر - فضلًا عن توفير الأمن - في خدمتها وتحميلها وتنزيلها وغير ذلك مما لا تستطيع القيام به بنفسها، فهذا معنى مناسب يضاف إلى معنى الأمن، وعليه لا يجوز للمرأة اصطحاب غير المحرم وإن كان ثقة يحصل معه الأمن، لأنه لن يتمكن من خدمتها بتحميلها وتنزيلها وغير ذلك لما تتضمنه هذه الخدمة من ارتكاب بعض المحذورات الشرعية كالنظر واللمس وغير ذلك من الأمور، قال ابن الهمام، ﵀،: «المرأة لا تستطيع النزول والركوب إلا مع من يركبها وينزلها ولا يحلّ ذلك إلا للمحرم والزوج، وهذا هو الغالب فلا يعتبر ثبوت القدرة على ذلك في بعضهن، ولو قدرت فالقدرة عليه مع انكشاف شيء مما لا يحل لأجنبي النظر إليه كعقبها ورجلها وطرف

стр. 201

ساقها وطرف معصمها لا يتحقق إلا بالمحرم ليباشرها في هذه الحالة ويسترها» (١). ومما يدل على التفات أبي حنيفة، ﵀، إلى هذا المعنى أن الحنفية قد أجازوا - استثناءً من عموم الحديث - للأمة وأم الولد أن تسافر إحداهما من غير محرم قال في البداية وشرحها: «ولا بأس بأن تسافر الأمة وأم الولد بغير محرم لأن الأجانب في حق الإماء فيما يرجع إلى النظر والمس بمنزلة المحارم» (٢). وهذا الاجتهاد بإخراج الأمة عن عموم قوله ﷺ : "لا تسافر المرأة … " ما هو إلا تخصيص لعموم النص بالتعليل، وذلك لأن الأمة - عند الحنفية - لا يحرم مسّها أو النظر إليها كونها مبتذلة في الخدمة بخلاف الحرة، وما دام ذلك كذلك فالعلة من نهي المرأة عن السفر من غير محرم - كما سبق تقريرها من وجهة نظر أبي حنيفة - غير متحققة فيها فتخرج عن عموم النص. فإذا تقرر ما سبق ظهر أن انتقاد بعض أصوليي الحنفية اجتهاد الجمهور بأنه من قبيل تأثر النص بعلّته ليس في محلّه وذلك لأن الحنفية أنفسهم قد اجتهدوا في مورد الحديث بالتعليل بحيث أثروا بذلك على عموم النص، مما يدلّ على أن قولهم بعدم جواز عود العلّة على النصّ بالتأثير قول مرجوح مخالف لما عليه أبو حنيفة نفسه. هذا ولبعض المالكية اجتهاد آخر في نص هذا الحديث "لا تسافر المرأة … " بالتعليل يتضمن عود العلّة عليه بالتخصيص؛ قال ابن دقيق العيد، ﵀: «لفظ المرأة عام بالنسبة إلى سائر النساء، وقال بعض المالكية: هذا عندي في الشابّة، وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم،

стр. 202

والذي قاله المالكي تخصيص العموم بالنظر إلى المعنى، وقد اختار هذا الشافعي أن المرأة تسافر في الأمن ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة فتكون آمنة. وهذا مخالف لظاهر الحديث» (١). التخريج الأصولي للخلاف في هذه المسألة كما يراه ابن حزم: هذا ويرى ابن حزم، ﵀، أن سبب الخلاف بين العلماء في جواز حج المرأة من غير محرم ليس هو ما ذُكر من النظر إلى العلة، وإنما هو نتيجة لتعارض عمومين (٢). العموم الأول: هو المستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. والعموم الثاني: هو المستفاد من الحديث "لا تسافر المرأة … ". وبيان ذلك أن الآية عامّة في إيجاب الحج على المكلفين جميعًا رجالًا ونساء لمن استطاع إلى البيت سبيلًا، والحديث عام في نهي النّساء عن جميع الأسفار، فرأى بعض العلماء أن عموم الآية يخص عموم الحديث، فأوجب على المرأة أن تحج من غير محرم إذا استطاعت إلى البيت سبيلًا، ورأى البعض الآخر من العلماء أن عموم الحديث يخص عموم الآية فلم يوجبوا الحج على المرأة إذا لم تجد محرمًا، بل لم يجيزوا لها السفر إلى الحج من غير محرم. وهذا التخريج من ابن حزم، ﵀، له وجهٌ، ويؤيِّده أن الأكثرين ممن أجازوا حج المرأة من غير محرم خصوا الجواز بسفر الحج فقط ولم يعدُّوه إلى بقية الأسفار، قال البغوي: «لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض

стр. 203

إلا مع زوج أو محرم» (١). وهذا يدل على أنهم نظروا إلى عموم الآية الموجبة للحج لا إلى العلة المتمثلة في حصول الأمن، وذلك لأن نظرهم لو كان إلى العلة لأجازوا للمرأة الخروج في كل سفر تتحقق فيه هذه العلة ولم يكن الجواز مقتصرًا على سفر الحج فقط. ومع وجاهة هذا التخريج إلا أنه يمكن اعتراضه من وجهين: الأول: هو أنه قد وردت نصوص خاصّة في عدم إباحة حج المرأة من غير محرم كالذي يرويه ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول اللَّه إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج فقال: اخرج معها" (٢). وأَخصُّ من هذا الحديث دلالة قوله ﷺ : "لا تحجنّ امرأة إلا ومعها ذو محرم" (٣). وبهذه النصوص الخاصة المانعة من حجّ المرأة بغير محرم ينتفي القول بأن الخلاف في هذه المسألة ناشئ عن تعارض العمومين، وذلك لأنه لا يوجد إلا عموم واحد يأمر بحج المكلفين جميعًا رجالًا ونساءً، وأما حج النساء من غير محرم فقد جاء النهي عنه بنصوصٍ خاصّة، والخاص يقدم على العام باتفاق كما هو معروف. والوجه الثاني: هو أنه وإن صحّ التفات الجمهور في قولهم بجواز حج المرأة من غير محرم إلى عموم الآية ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فإن هذا لا ينفي أنهم نظروا إلى علة الحديث الناهي عن سفر المرأة إلا باصطحاب المحرم، كدليل على ترجيح عموم الآية على عموم الحديث،

стр. 204

ويؤيد ذلك أنهم لم يجيزوا للمرأة الحج من غير محرم بإطلاق، وإنما بشرط توفّر الأمن فلولا التفاتهم إلى علة الحديث لما اشترطوا هذا الشرط. وأما تخصيصهم للجواز بسفر الحج فقط فذلك لما سبق به القول أنهم نظروا إلى عموم الآية وعلة الحديث معًا فأدى اجتماع هذين الدليلين وتقوي أحدهما بالآخر إلى مثل هذا التخصيص بسفر الحج وأما بقية الأسفار فلا يقتضي جواز خروج المرأة فيها من غير محرم إلا دليل واحد هو دليل العلة، وهذا الدليل وحده ليس له من القوة - كما رأى ذلك الجمهور - ما يحمل على القول بمقتضاه كما هو الحال في شأن الدليلين. على أنه قد ذهب بعض فقهاء الشافعية إلى جواز سفر المرأة من غير محرم في كافة الأسفار إذا ما حصل الأمن (١)، وهو ما ذهب إليه بعض المحدثين (٢) واللَّه أعلم.

стр. 205

خاتمة البحث وبعد: فهذه هي نهاية ما أردت بيانه بشأن «أثر تعليل النص على دلالته». وقد تمخّض هذا البحث - في أبرز ما تمخّض عنه - عمّا يلي: أولًا: العلة المستنبطة من نص ما تقوم بدور القرينة الموضِّحة للمراد من هذا النص؛ ولذلك فهي تملك - بشروطٍ قُرِّرت - صرف النص عن ظاهره إلى معناه المؤول. ثانيًا: دليل ما سبق في النقطة الأولى وجود «تأثير تعليل النص على دلالته» في اجتهادات الصحابة رضوان اللَّه عليهم إبّان عهد النبي ﷺ بعده. ثالثًا: قول الأصوليين بأنه لا يجوز للعلة أن تعود على أصلها بالإبطال كلام مجملٌ، لا بدّ له من تفصيل، وهو: أنه لا يجوز للعلة أن تعود على أصلها بإبطال دلالته القطعية فحسب، أما دلالته الظنية فهي معرّضة لتأثير العلة. رابعًا: الأئمة الأربعة وغيرهم يقولون بشكل عام - من خلال تفريعاتهم الفقهية - بجواز عود العلة على أصلها بالتأثير. ولا بدّ من كلمة أخيرة: وهي أنّ «تأثير تعليل النص على دلالته»، وإن ثبت جوازه ووجوده عند سلف هذه الأمة وفقهائها، فإنه لا ينبغي لكل من هبَّ ودرج - حتى لو شدا شيئًا من علم الشريعة - أن يجتهد بالبناء على هذا الأصل، وذلك لأن العلة في استنباطها وفي التحقُّق من توفر شروطها وانتفاء موانعها وقوادحها أمرٌ في الغاية من الدّقة والخطورة، بحيث لا يُسمح لأي كان بالتجرُّؤ عليه، إلا من كان من أهل المعرفة والاختصاص الذين قضوا - بالإضافة إلى ما حباهم اللَّه إياه من ملكة الاجتهاد - دهرًا طويلًا في دراسة الشريعة أصولًا وفروعًا، حتى أمكنهم الوقوف على مرامي الشريعة ومقاصدها الكلية والجزئية. واللَّه أعلم. وآخر دعوايَ أن الحمد لله رب العالمين. ١/ محرّم/ ١٤١٧ هـ ١٨/ ٥/ ١٩٩٦ م.

стр. 206

المصادر والمراجع ١. آل تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية وأبوه وجده، المسودة في أصول الفقه، دار الكتاب العربي، بيروت. ٢. الآمدي: سيف الدين علي ابن أبي علي، الإحكام في أصول الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ. ٣. أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، دار الفكر، بيروت ٤. أحمد الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، ط ١، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي والمؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ١٤١٢ هـ. ٥. الألوسي: شهاب الدين محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٨ هـ. ٦. -إمام الحرمين: أبو المعالي الجويني، البرهان في أصول الفقه، ط ٣، دار الوفاء، المنصورة ١٤١٢ هـ. ٧. أبو إسحاق الشيرازي، اللمع في أصول الفقه، مع تخريج أحاديثه للغماري، ط ١، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٥ هـ. ٨. أبو إسحاق الشيرازي، المهذب، ومعه مجموع النووي، ط ٢، مكتبة الإرشاد، جدة. ٩. أبو إسحاق الشيرازي، شرح اللمع، ط ١، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٨ هـ. ١٠. الإسنوي: جمال الدين عبد الرحيم، نهاية السول شرح منهاج الأصول، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٥. ١١. البابرتي: محمد بن محمود الحنفي، شرح العناية على الهداية، دار الفكر، بيروت. ١٢. الباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف، الحدود في الأصول، ط ١، مؤسسة الزعبي للنشر، بيروت، ١٣٩٢ هـ. ١٣. ابن بدران الدمشقي: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ط ٤، مؤسسة الرسالة، بيروت. ١٤. البدخشي: محمد بن الحسن، مناهج العقول شرح منهاج الأصول، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٥ هـ. ١٥. البزدوي، أصول البزدوي، ومعه كشف الأسرار، مطبعة الشركة الصحافية العثمانية.

стр. 207

١٦. البيهقي: أحمد بن حسين، معرفة السنن والآثار، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٩١ م. ١٧. البيهقي، السنن الكبرى، ط ١، دار المعرفة، بيروت. ١٨. البيضاوي: عبد اللَّه بن عمر، منهاج الوصول في معرفة الأصول، ط ١، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٥ هـ. ١٩. ابن برهان: أحمد بن علي، الوصول إلى الأصول، ط ١، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤٠٤ هـ. ٢٠. البخاري، الصحيح، ومعه فتح الباري، ط ١، دار الريان للتراث، القاهرة، ١٤٠٧ هـ. ٢١. جلال الدين المحلي، شرح جمع الجوامع، دار الكتب العلمية، بيروت. ٢٢. جلال الدين السيوطي، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، ط ١، دار الكتب العلمية بيروت، ١٤٠٣ هـ. ٢٣. جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ط ١، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣ هـ. ٢٤. جلال الدين السيوطي، طبقات الحفاظ، مكتبة وهبة، القاهرة. ٢٥. الجصاص: أحمد بن علي، أحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٥ هـ. ٢٦. ابن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار المعارف، مصر. ٢٧. أبو داود، السنن، ط ١، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت. ٢٨. الدارقطني، السنن، دار المحاسن للطباعة، القاهرة. ٢٩. ابن دقيق العيد، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت. ٣٠. ابن الهمام الحنفي، شرح فتح القدير، دار الفكر، بيروت. ٣١. ابن الهمام، التحرير، ومعه تيسير التحرير، دار الكتب العلمية، بيروت. ٣٢. الزنجاني: محمود بن أحمد، تخريج الفروع على الأصول، ط ٥، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٧ م. ٣٣. الزركلي: الأعلام، ط ١٠، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٩٢ م. ٣٤. الزركشي: محمد بن بهادر، البحر المحيط، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، طبعة مصورة.

стр. 208

٣٥. ابن الحاجب: عثمان بن عمر، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٥ هـ. ٣٦. ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ط ١، دار الريان للتراث، القاهرة، ١٤٠٧ هـ. ٣٧. ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، ط ٣، دار الرشيد، حلب، ١٤١١ هـ. ٣٨. ابن حزم: علي بن أحمد، الإحكام في أصول الأحكام، ط ٢، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ١٤٠٣ هـ. ٣٩. الحطاب: محمد بن محمد، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، ط ٣، دار الفكر، بيروت، ١٤١٢ هـ. ٤٠. أبو الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ. ٤١. د. حسين حامد حسان، نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي، ط ١، دار الكتاب العربي، مصر، ١٩٨١ م. ٤٢. أبو الحسن الكرخي، رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية أو أصول الكرخي، دار ابن زيدون، بيروت. ٤٣. د. يوسف القرضاوي، كيف نتعامل مع السنة النبوية، ط ٦، دار الوفاء، المنصورة، ١٤١٤ هـ. ٤٤. اللكنوي، الرفع والتكميل، ط ٣، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ١٤٠٧ هـ. ٤٥. ابن ماجه، السنن، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث، بيروت. ٤٦. الماوردي، الحاوي الكبير، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٤ هـ. ٤٧. مالك بن أنس، الموطأ، دار إحياء التراث، بيروت، ١٤٠٦ هـ. ٤٨. مجموعة من الأساتذة في مجمع القاهرة، المعجم الوسيط، ط ٣، دار عمران، القاهرة. ٤٩. المزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ط ١، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٣ هـ. ٥٠. محب اللَّه بن عبد الشكور، مسلم الثبوت، ومعه فواتح الرحموت، ط ٢، دار الكتب العلمية، بيروت.

стр. 209

٥١. محمد بن أحمد التلمساني، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ. ٥٢. محمد فيض الحسن الكنكوهي، حاشية الكنكوهي على أصول الشاشي، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٤ هـ. ٥٣. محمد مصطفى شلبي، تعليل الأحكام، دار النهضة العربية، بيروت، ١٤٠١ هـ. ٥٤. محمد بن سلامة القضاعي، مسند الشهاب، ط ١، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥ هـ. ٥٥. محمد سليمان الأشقر، الواضح في أصول الفقه، ط ٤، دار النفائس، عمان، ١٤١٢ هـ. ٥٦. محمد سعيد رمضان البوطي، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، ط ٦، الدار المتحدة، دمشق، ومؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٢ هـ. ٥٧. محمد عبد الرؤوف المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير، دار الفكر، بيروت. ٥٨. أ. د. محمد فتحي الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، ط ١، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٩٤ م. ٥٩. أ. د. محمد فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، ط ٢، الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق، ١٤٠٥ هـ. ٦٠. محمد الخضري بك، أصول الفقه، ط ٧، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤١٢ هـ. ٦١. ابن منظور، لسان العرب، ط ٢، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ١٤١٢ هـ. ٦٢. مسلم بن الحجاج، الصحيح، ومعه شرح النووي، ط ١، دار المعرفة، بيروت، ١٤١٤ هـ. ٦٣. مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ط ٩، دار الفكر، بيروت. ٦٤. المرغيناني: برهان الدين علي ابن أبي بكر الحنفي، الهداية شرح البداية، وبذيله شرح فتح القدير، دار الفكر، بيروت. ٦٥. ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ط ٣، المكتب الإسلامي، بيروت. ٦٦. ناصر الدين الألباني، صحيح سنن أبي داود، ط ١، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٩ هـ. ٦٧. ابن النجار: أحمد الفتوحي الحنبلي، شرح الكوكب المنير، طبع مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى ١٤٠٨ هـ.

стр. 210

٦٨. النووي: يحي بن شرف، المجموع شرح المهذب، ط ٢، مكتبة الإرشاد، جدة. ٦٩. النووي، منهاج الطالبين، ومعه مغني المحتاج، دار الفكر، بيروت. ٧٠. النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط ١، دار المعرفة، بيروت، ١٤١٤ هـ. ٧١. النسائي، السنن الكبرى، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت. ٧٢. سميح أحمد خالد أسعد، تحقيق الجزء الثاني من الفصول في الأصول من أوله إلى نهاية باب القياس، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ١٤٠٣ هـ. ٧٣. سعدي أبو جيب، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، ط ٢، دار الفكر، دمشق، ١٤٠٤ هـ. ٧٤. السرخسي: أحمد ابن أبي سهل، أصول السرخسي، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٤ هـ. ٧٥. ابن عبد البر النمري القرطبي، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، ط ١، دار الوغى، حلب والقاهرة، ١٤١٤ هـ. ٧٦. عبد الحكيم السعدي الهيتي، مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، ط ١، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ١٤٠٦ هـ. ٧٧. عبد اللَّه الموصلي الحنفي، الاختيار لتعليل المختار، دار الأرقم، بيروت. ٧٨. عبد اللَّه الغماري، الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج، ط ١، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٥ هـ. ٧٩. عبد العلي الأنصاري، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، بذيل المستصفى، ط ٢، دار الكتب العلمية، بيروت. ٨٠. عبد الرزاق الصنعاني، المصنف، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط ١، من منشورات المجلس العلمي. ٨١. عز الدين بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، مؤسسة الريان، بيروت، ١٤١٠ هـ.

стр. 211

٨٢. عز الدين بن عبد السلام، شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال، تحقيق إياد خالد الطباع، ط ١، دار الطباع، دمشق، ١٤١٠ هـ. ٨٣. العطار، حاشية العطار على جمع الجوامع، دار الكتب العلمية، بيروت. ٨٤. علاء الدين السمرقندي، ميزان الأصول في نتائج العقول، ط ١، مطابع الدوحة، قطر، ١٤٠٤ هـ. ٨٥. علي بن عبد الكافي السبكي وولده عبد الوهاب، الإبهاج في شرح المنهاج، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٤ هـ. ٨٦. أبو علي الشاشي، أصول الشاشي، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٢ هـ. ٨٧. ابن العربي المالكي، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، دار الكتب العلمية، بيروت. ٨٨. ابن فرحون المالكي، الديباج المذهب في تراجم أعيان المذهب، القاهرة، ١٣٥١ هـ. ٨٩. فخر الدين الرازي، المحصول، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٨ هـ. ٩٠. صدر الشريعة: عبيد اللَّه بن مسعود الحنفي، التوضيح لمتن التنقيح، دار الكتب العلمية، بيروت. ٩١. صلاح الدين العلائي الكيكلدي، تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم، ط ١، تحقيق ونشر د. عبد اللَّه آل الشيخ، ١٤٠٣ هـ. ٩٢. ابن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٨ هـ. ٩٣. ابن قدامة المقدسي، المغني على مختصر الخرقي، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٤ هـ. ٩٤. ابن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر، مكتبة المعارف، الرياض. ٩٥. ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار الجيل، بيروت. ٩٦. ابن القيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، ط ٢، مؤسسة الرسالة، بيروت، ومكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ١٤٠١ هـ. ٩٧. ابن رشد: أبو الوليد محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الفكر، بيروت. ٩٨. ابن رشد، الضروري في أصول الفقه، ط ١، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٤ م.

стр. 212

٩٩. الشاطبي: إبراهيم بن موسى، الموافقات، تحقيق وشرح عبد اللَّه دراز، دار المعرفة، بيروت. ١٠٠. الشافعي: محمد بن إدريس، الأم، ط ٢، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣ هـ. ١٠١. الشافعي، الرسالة، تحقيق وشرح أحمد شاكر، دار الفكر، بيروت. ١٠٢. الشوكاني: محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، ط ١، دار الفكر، بيروت، ١٤١٢ هـ. ١٠٣. الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، دار الفكر، بيروت، ١٤١٤ هـ. ١٠٤. الشربيني: محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الفكر، بيروت. ١٠٥. تاج الدين السبكي، جمع الجوامع، دار الكتب العلمية، بيروت. ١٠٦. ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، جمع وترتيب ونشر عبد الرحمن العاصمي. ١٠٧. ابن التركماني، الجوهر النقي، المطبوع بذيل سنن البيهقي، ط ١، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الهند، ١٣٥٢ هـ. ١٠٨. الترمذي، السنن، تحقيق أحمد شاكر، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٨ هـ. ١٠٩. ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، ط ١، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت ١٤١٤ هـ. ١١٠. ابن خلكان، وفيات الأعيان، دار صادر، بيروت، ١٩٧١ م. ١١١. الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، مطبعة السعادة، القاهرة. ١١٢. الغزالي: محمد بن محمد، إحياء علوم الدين، ط ٢، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٩ هـ. ١١٣. الغزالي، أساس القياس، ط ١، مكتبة العبيكان، الرياض، ١٤١٣ هـ. ١١٤. الغزالي، المنخول من تعليقات الأصول، ط ٢، دار الفكر، دمشق، ١٤٠٠ هـ. ١١٥. الغزالي، المستصفى، ط ٢، دار الكتب العلمية، بيروت. ١١٦. الغزالي، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، ط ١، رئاسة ديوان الأوقاف، العراق، ١٣٩١ هـ.