Полный текст (3 864 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
سَوَاءٌ أَحُطَّ الْبَعْضُ أَمْ الْكُلُّ
(وَلَوْ) (قَالَ) بِعْتُك (بِمَا قَامَ) أَوْ ثَبَتَ أَوْ حَصَلَ أَوْ بِمَا هُوَ (عَلَيَّ) أَوْ بِمَا وَزَنْته وَإِنْ نَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ (دَخَلَ) فِيهِ (مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ (وَالدَّلَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ كَوْنُ الثَّمَنِ مَكِيلًا، أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً، أَوْ يَتَرَدَّدُ فِي صِحَّةِ مَا اكْتَالَهُ الْبَائِعُ فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَكِيلُهُ ثَانِيًا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ نَقْصٌ، أَوْ يَشْتَرِيهِ جُزَافًا ثُمَّ يَكِيلُهُ بِأُجْرَةٍ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ، أَوْ يَشْتَرِي مَعَ غَيْرِهِ صُبْرَةً ثُمَّ يَقْتَسِمَاهَا كَيْلًا فَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ عَلَيْهِمَا وَصُورَةُ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَرَضًا فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ ثُمَّ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِهِ، أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً وَمَحِلُّ دُخُولِ أُجْرَةِ مَنْ ذُكِرَ إذَا لَزِمَتْ الْمَوْلَى وَأَدَّاهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَمَعَ نَحْوِ الْقِيَامِ يُخَيَّرُ بِالْبَاقِي، أَوْ لِلْكُلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً مَعَ الْقِيَامِ إذْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بَلْ مَعَ الشِّرَاءِ اهـ.
وَهِيَ تُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً بِمَا قَامَ عَلَيَّ فِي صُورَةِ حَطِّ الْبَعْضِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحَطِّ، وَأَقَرَّهُ سم، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ جَازَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ: أَيْ جَازَ عَقْدُ الْبَيْعِ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت وَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ حَطٌّ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَحَمْلُ قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِ الْقِيَامِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَهُوَ كَذَا مُخَيَّرًا بِالْبَاقِي بَعْدَ الْحَطِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَنْحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَطَّ لَا يَلْحَقُ فِي الْمُرَابَحَةِ إلَّا إذَا بَاعَ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَأَخْبَرَ بِالْبَاقِي
(قَوْلُهُ: مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً) كَدَرَاهِمَ مَثَلًا أَوْ يُلْزِمُهُ بِهَا مَنْ يَرَاهُ اهـ حَجّ.
[فَرْعٌ] الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ، فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ سَالِمًا فَيَقُولُ اشْتَرَيْت لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ سَالِمًا أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَذَا تَحَرَّرَ وَأَقَرَّهُ مَرَّ وَاعْتَمَدَهُ وَجَزَمَ بِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْبَيْعِ مُعَيَّنَةً) كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته بِكَذَا وَدِرْهَمٍ دَلَالَةً كَمَا قَالَهُ حَجّ، وَقَالَ أَيْضًا: وَلَوْ وَزَنَ أَحَدُهُمَا دَلَالَةً لَيْسَتْ عَلَيْهِ كَانَ تَبَرُّعًا مَا لَمْ يَظُنَّ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الدَّلَّالِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ أَخْذِ مَنْ يُرِيدُ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجِ غَيْرَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ، وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَحَطَّ الْبَعْضَ أَمْ الْكُلَّ) هُوَ مُسَلَّمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكُلِّ دُونَ مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَغَيْرِهَا أَمَّا الْحَطُّ بَعْدَ اللُّزُومِ لِلْبَعْضِ فَمَعَ الشِّرَاءِ لَا يُلْحَقُ وَمَعَ الْقِيَامِ يُجْبَرُ بِالْبَاقِي أَوْ الْكُلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ عَقْدُ الْمُرَابَحَةِ مَعَ الْقِيَامِ؛ إذْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بَلْ مَعَ الشِّرَاءِ انْتَهَتْ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي مَسْأَلَةِ حَطِّ الْكُلِّ إذَا قَالَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَذَلَ فِيهِ مُؤَنًا لِلِاسْتِرْبَاحِ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ رُبَّمَا خَالَفَهُ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ إلَخْ) لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَلْ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَصَاوِيرُ مُسْتَقِلَّةٌ، وَصُورَةُ الْتِزَامِ مُؤْنَةِ الْكَيْلِ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ بِكَذَا وَدِرْهَمِ كِيَالَةٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً) هَذَا لَا يُوَافِقُ مَا سَيَأْتِي لَهُ آخِرَ الضَّمَانِ مِنْ تَرْجِيحِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُنَاكَ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِالْتِزَامِ الدَّلَالَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ أَمْرًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ كَذَا إلَى جِهَةِ كَذَا فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ مَا ذُكِرَ فِي أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَالْكَيَّالِ حَيْثُ تُوجِبُ لَهُ أُجْرَةً بِاسْتِئْجَارٍ أَوْ جَعَالَةٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسَمَّ لَهُ شَيْءٌ أَصْلًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يَجُوزُ الضَّمُّ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ اهـ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حُكْمُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَيَسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ: إذَا لَزِمَتْ الْمَوْلَى وَأَدَّاهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَمَّا إذَا الْتَزَمَ وَلَمْ يَغْرَمْ بَعْدُ فَلَمْ يُصَرِّحُوا بِشَيْءٍ، لَكِنَّ الْمُتَوَلِّيَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا الْتَزَمَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَرَضَهُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ،
стр. 1647
وَمَعْنَى قَوْلِهِ دَخَلَ أَنَّهُ يَضُمُّهَا إلَى الثَّمَنِ فَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِمُطْلَقِ ذَلِكَ تَدْخُلُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا (وَالْحَارِسُ وَالْقَصَّارُ وَالرَّفَّاءُ) بِالْمَدِّ مِنْ رَفَأْت الثَّوْبَ بِالْهَمْزِ وَرُبَّمَا قِيلَ بِالْوَاوِ (وَالصَّبَّاغُ) كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِلْمَبِيعِ (وَقِيمَةُ الصَّبْغِ) لَهُ (وَسَائِرُ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ) كَأُجْرَةِ الْمَكَانِ وَالْخِتَانِ وَالْمُطَيِّنِ حَتَّى الْمَكْسُ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ أَوْ الرَّصَدِيُّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ لَا مَا اسْتَرْجَعَهُ بِهِ إنْ غُصِبَ أَوْ أَبَقَ، وَلَا فِدَاءُ الْجِنَايَةِ وَلَا نَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ وَعَلَفٌ، وَلَا سَائِرُ مَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ دُونَ الِاسْتِرْبَاحِ، وَيَدْخُلُ عَلَفُ التَّسْمِينِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ دَوَاءِ الْمَرَضِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَمِثْلُهَا أُجْرَةُ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ مَغْصُوبًا أَوْ آبِقًا، وَفِدَاءُ مَنْ اشْتَرَاهُ جَانِيًا جِنَايَةً أَوْجَبَتْ الْقَوَدَ، وَلَا يَدْخُلُ ثَمَنُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ لِمَرَضٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ، وَفَائِدَةُ قَوْلِهِمْ يَدْخُلُ كَذَا لَا كَذَا مَعَ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَا قَامَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ قَامَ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَدْخُلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا يَدْخُلُ حُطَّتْ الزِّيَادَةُ وَرِبْحُهَا كَمَا يَأْتِي (وَلَوْ قَصَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ) أَوْ طَيَّنَ أَوْ صَبَغَ أَوْ جَعَلَهُ بِمَحِلٍّ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ (أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ) مَعَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأُجْرَةِ عَمَلِي أَوْ بَيْتِي أَوْ عَمَلِ الْمُتَطَوِّعِ عَنِّي وَهُوَ كَذَا أَوْ رِبْحِ كَذَا
(وَلْيَعْلَمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ حَتْمًا (ثَمَنَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ قَدْرًا وَصِفَةً فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ مَا قَامَ بِهِ فِيهِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ (فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ) الْبَيْعُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى (الْأَوَّلِ وَلْيَصْدُقْ الْبَائِعُ) لُزُومًا (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَصِفَتُهُ إنْ تَفَاوَتَتْ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ انْحَطَّ سِعْرُ السِّلْعَةِ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَهْرِ وَيُسَمُّونَهُ بِالْمِيكَلَةِ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيُوَجَّهُ مَا فِي الضَّمَانِ بِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى بَيْعٍ وَشَرْطٍ فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ اشْتَرَى حَطَبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ، وَتَقَدَّمَ لَهُ التَّصْرِيحُ فِيهِمَا بِالْبُطْلَانِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا سَالِمًا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى مَرَّ الْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ دَلَالَةٍ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ) أَوَّلُهَا الْحَارِسُ (قَوْلُهُ: إنْ غَصَبَ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا أُجْرَةُ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا فِدَاءُ الْجِنَايَةِ) أَيْ الْحَادِثَةِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَفٍ) أَيْ أُجْرَتُهُ، وَمِثْلُ أُجْرَةِ الْعَلَفِ أُجْرَةُ خِدْمَتِهِ لِلدَّابَّةِ بِكُلِّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ كَسَقْيٍ وَكَنْسِ زِبْلٍ وَغَيْرِهِمَا، وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الْعَلَفِ وَالْخِدْمَةِ الْمُعْتَادَيْنِ لِإِصْلَاحِ الدَّوَابِّ، أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ الَّتِي تُفْعَلُ لِتَنْمِيَتِهَا زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ فَتَدْخُلُ كَالْعَلَفِ لِتَسْمِينِهَا (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ عَلَفُ التَّسْمِينِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا السِّمَنُ (قَوْلُهُ: أُجْرَةُ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِهَا فِيمَا لَوْ غَصَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِدَاءُ إلَخْ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِدَاءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ) أَيْ مَا اسْتَحَقَّ اسْتِيفَاءً مِنْ فَوَائِدِهِ إنْ حَدَثَ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ فَوَائِدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) لَا تَنَافِي بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ أَوَّلًا كَأُجْرَةِ الْمَكَانِ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا اكْتَرَاهُ لِأَجْلِهِ لِيَضَعَهُ فِيهِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَوَضَعَهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَامَ بِهِ) الْمَبِيعُ وَيَكْفِي فِيمَا قَامَ بِهِ بِالْقِيمَةِ فِي جَوَازِ الْإِخْبَارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ فَاسِقًا، وَإِلَّا فَلْيَسْأَلْ عَدْلَيْنِ يُقَوِّمَانِهِ، أَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَتُهُ: تَنْبِيهٌ: قَالَ الْفَزَارِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِتَقْوِيمِهِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَرْجِعُ إلَى مُقَوِّمَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَكْتَفِي بِذَلِكَ إنْ كَانَ عَارِفًا، وَإِلَّا فَهَلْ يَكْفِي عَدْلٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1648
بِقِيمَتِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ ذَلِكَ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ (وَ) فِي (الْأَجَلِ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ قَدْرُهُ مُطْلَقًا إذْ الْأَجَلُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ ذِكْرِهِ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ، وَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنَاهُ عَلَى الْأَمَانَةِ لِاعْتِمَادِ الْمُشْتَرِي نَظَرَ الْبَائِعِ وَرِضَاهُ لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ مِنْهُمَا وَلَوْ فِي لَفْظِ قَامَ عَلَيَّ إذْ هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ، فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّمَنِ فِي بَيْعٍ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ: أَيْ وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ، وَالْمُوَاطَأَةُ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْقَوْلُ بِتَحْرِيمِهَا مَرْدُودٌ، وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُ الْإِخْبَارِ بِمَا جَرَى لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا
(وَ) يَجِبُ أَنْ يَصْدُقَ فِي (الشِّرَاءِ بِالْعَرَضِ) وَبِقِيمَتِهِ حِينَ الشِّرَاءِ إنْ اشْتَرَى بِهِ وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِيهِ بِالنَّقْدِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ إنْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ هُنَا الْمُتَقَوِّمُ، فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ.
نَعَمْ لَوْ جَرَى نِزَاعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَيَّرَ بِذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ كُرِّهَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ أَنَّ الصِّفَةَ لَوْ اخْتَلَفَتْ بِمَا يُوجِبُ التَّفَاوُتَ فِي الْقِيمَةِ وَجَبَ ذِكْرُهَا (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَجَلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هُنَا لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم: إنَّ الْأَجَلَ هُنَا: أَيْ فِي قَوْلِهِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ أَصْلُهُ) بِمُؤَجَّلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرُهُ) هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْقَدْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُرْفٌ وَإِلَّا اكْتَفَى بِأَصْلِ الْأَجَلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَقَدْ خَالَفَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَخْ. إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَنَّ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَجَلِ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَعَدَمِ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ إذَا كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَجَلُ الْمُطْلَقُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ذِكْرُ الْأَصْلِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ وَالثَّانِي ذِكْرُ الْأَصْلِ وَاضِحٌ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُعْتَادًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ ذِكْرِهِ) أَيْ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِيُصَدَّقْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وُجُوبُ الْإِخْبَارِ) أَيْ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ وَإِنْ غَيَّرَهُ فَبَاعَهُ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا: أَيْ بَيْنَ وُجُوبِ الْإِخْبَارِ بِمَا جَرَى وَكَرَاهَةِ الْمُوَاطَأَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ) فِي وُجُوبِ الصِّدْقِ بِالشِّرَاءِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ التَّمْثِيلُ انْتَهَى.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا لَزِمَتْ الْمَوْلَى: يَعْنِي مَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً
. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ؛ إذْ هُوَ مُقَابِلٌ لِتَفْصِيلِ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي: أَيْ الَّذِي تَبِعَ فِيهِ شَيْخَهُ الْأَذْرَعِيَّ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ذِكْرُهُ رَاجِعٌ إلَى الْقَدْرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْقَدْرِ ذِكْرُ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحَاطَّةً لَا خِيَارَ وَإِنْ لَمْ يَفِ الْحَطُّ بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ كَمَا إذَا أُخْبِرَ بِمِائَةٍ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِينَ وَكَانَ الْحَطُّ عَشَرَةً مِنْ الْمِائَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حُكْمِ الْمُوَاطَأَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُصُولِهَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ: أَيْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْقَائِلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَمْ يَقُلْ بِالْكَرَاهَةِ بَلْ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الَّذِي يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ يَجِبُ إظْهَارُهُ كَالْعَيْبِ، قَالَ وَعَلَيْهِ فَفِي جَزْمِ النَّوَوِيِّ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ
стр. 1649
مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَتَعْلِيلُهُمْ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ فَقَدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَ) فِي (بَيَانِ الْعَيْبِ) الْقَدِيمِ وَ (الْحَادِثِ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ أَوْ الْعَيْنُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ إذْ الْحَادِثُ يَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ عَمَّا كَانَ حِينَ الْبَيْعِ وَفِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ وَفِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مَحْجُورِهِ أَوْ مَدِينِهِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُمَاطِلِ بِدَيْنِهِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِغَرَضٍ خَاصٍّ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ وَبَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ حَطَّ الْأَرْشَ أَوْ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْت ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ مِنْ عَيْبٍ وَأَخْذ أَرْشٍ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا وَجَبَ الْإِخْبَارُ بِهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ كَمَا مَرَّ
(فَلَوْ) (قَالَ) اشْتَرَيْته (بِمِائَةٍ) وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً (فَبَانَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِتِسْعِينَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ، وَالثَّانِي لَا يُحَطُّ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَدْ سُمِّيَ عِوَضًا وَعُقِدَ بِهِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ: أَيْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْعِقَادُهُ بِمَا عَدَاهُمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ حَطٍّ (وَ) الْأَظْهَرُ عَلَى الْحَطِّ أَنَّهُ (لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) وَلَا لِلْبَائِعِ أَيْضًا وَإِنْ عُذِرَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا.
أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِرِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِتَدْلِيسِهِ.
وَالثَّانِي يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي غَرَضٌ فِي الشِّرَاءِ بِذَاكَ الْمَبْلَغِ لِإِبْرَارِ قَسَمٍ أَوْ إنْفَاذِ وَصِيَّةٍ أَوْ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا سَمَّاهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ (وَلَوْ) (زَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مُرَابَحَةً (مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ) مَثَلًا وَأَنَّهُ غَلِطَ فِيمَا قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ مِائَةٌ (وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) عَلَى ذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) الْوَاقِعُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْعَرَضِ وَذِكْرِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْبَرْ بِقِيمَتِهِ) مُعْتَمَدٌ، وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَخْ، وَحَيْثُ جَعَلَهُ مُقَابِلَ الْمِثْلِيِّ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا كَأَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ مَا يَسْتَحِقُّ الْمُوَلِّي الْمُطَالَبَةَ عَلَى الْمُتَوَلِّي وَمَا هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ وَتَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغْبَةُ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً وَنَقْصًا (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا) قَالَ حَجّ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَقَضِيَّةُ سِيَاقِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَدَّمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَتَعْلِيلَهُمْ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا) أَيْ أَوْ انْحِطَاطِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ) أَوْ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ حَيْثُ بَاعَ مُرَابَحَةً
(قَوْلُهُ: بِمَا عَدَاهُمَا) أَيْ عَدَا الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا (قَوْلُهُ: فَلِتَدْلِيسِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عِلْمُهُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ قَبْلُ وَإِنْ عُذِرَ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ) مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
تَقْوِيَتِهِ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ نَظَرٌ اهـ
. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا التَّبَرِّي أَنَّهُ يَعْتَمِدُ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي خُصُوصًا وَقَدْ أَرْدَفَهُ بِأَنَّ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ تَقْدِيمِ الشَّارِحِ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَعْتَمِدُهُ؛ إذْ لَا اعْتِمَادَ مَعَ التَّبَرِّي. (قَوْلُهُ: وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا) أَيْ وَلَا بِانْخِفَاضِهَا. (قَوْلُهُ: إذْ الْحَادِثُ يَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلُّ بِالْعَيْبِ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى تَعْلِيلِ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا وَجَبَ الْإِخْبَارُ بِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ نَحْوَ الْأَجَلِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ.
وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهَا وَإِلَّا نَافَاهُ الْمَتْنُ بَعْدَهُ.
. (قَوْلُهُ: أَيْ تَبَيَّنَ بِهِ) أَيْ: يَتَبَيَّنُ كَوْنُهُ بِتِسْعِينَ. (قَوْلُهُ: فَلِتَدْلِيسِهِ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَإِنْ عُذِرَ (قَوْلُهُ: الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مُرَابَحَةً) الظَّاهِرُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ
стр. 1650
بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ زِيَادَةً بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ (قُلْت: الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ، وَمَا عُلِّلَ بِهِ الْأَوَّلُ مَرْدُودٌ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا مَا وَقَعَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بِهِ دُونَ الثَّانِي حَتَّى يَثْبُتَ النَّقْصُ، لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمَّا ثَبَتَ كَذِبُهُ أَلْغَى قَوْلَهُ فِي الْعَقْدِ مِائَةً وَإِنْ عُذِرَ وَرَجَعَ إلَى التِّسْعِينَ، وَهُنَا لَمَّا قَوِيَ جَانِبُهُ بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لَهُ جَبَرْنَاهُ بِالْخِيَارِ وَالْمُشْتَرِي بِإِسْقَاطِ الزِّيَادَةِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْمُشْتَرِي (وَلَمْ يُبَيِّنْ) الْبَائِعُ (لِغَلَطِهِ) الَّذِي ادَّعَاهُ (وَجْهًا مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ حَقِّ آدَمِيٍّ (وَلَا بَيِّنَتُهُ) إنْ أَقَامَهَا عَلَى الْغَلَطِ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لَهُ ثُمَّ وَرِثَهَا حَيْثُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ حَالَ بَيْعِهَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ، كَمَا لَوْ شَهِدْت حِسْبَةً أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْبَائِعِ وَذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ وَتُصْرَفُ لَهُ الْغَلَّةُ إنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَصَدَّقَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْعُذْرَ ثُمَّ أَوْضَحَ فَإِنَّ الْوَقْفَ وَالْمَوْتَ النَّاقِلَ لَهُ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ، فَإِذَا عَارَضَا قَوْلَهُ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ فَلِذَا سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ، وَأَمَّا هُنَا فَالتَّنَاقُضُ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالنِّسْبَةِ لِقَبُولِ بَيِّنَتِهِ بَلْ لِلتَّحْلِيفِ كَمَا قَالَ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ إنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ لِاحْتِمَالِ إقْرَارِهِ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَفَ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَفَسْخِهِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا حَالَةَ التَّصْدِيقِ: أَيْ فَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ إنَّهُ الْحَقُّ.
قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْكَثِيرُ لِحُكْمِ الرَّدِّ، وَقَدْ طَالَعْت زُهَاءَ ثَلَاثِينَ مُصَنَّفًا مَا بَيْنَ قَصِيرٍ وَطَوِيلٍ فَلَمْ أَجِدْ التَّخْيِيرَ إلَّا فِي الشَّامِلِ لِابْنِ الصَّبَّاغِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالُوهُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْإِقْرَارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِثُبُوتِ الزِّيَادَةِ.
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ كَمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى ثَبَتَ النَّقْصُ) أَيْ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَيْ فَيُزَادُ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: جَبَرْنَاهُ) أَيْ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَأَيْضًا فَالزِّيَادَةُ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ النَّقْصِ السَّالِفِ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهِ فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا مِلْكُهُ) أَيْ فَإِنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا لِتَصْرِيحِهِ فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ كُنْت نَسِيت أَوْ اشْتَبَهَ الْمَبِيعُ عَلَيَّ بِغَيْرِهِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَخْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ وَعِبَارَتُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ كُنْت عَتَقْته وَنَسِيت أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيَّ بِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي سَمَاعُهَا قَطْعًا اهـ (قَوْلُهُ فَالتَّنَاقُضُ نَشَأَ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ فَالتَّنَاقُضُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ وَالتَّنَاقُضُ هُنَا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ دَعْوَاهُ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ كَانَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُنَاقِضٌ لِبَيْعِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَقْفُ وَالْمَوْتُ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ وَقَدْ يَخْفَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ تَنَاقُضًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ) لِلْأرْدَبِيلِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَقَدْ طَالَعْت) مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ زُهَاءَ) أَيْ قَدْرُ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) أَيْ وَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ إلَخْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَبَاعَ مُرَابَحَةً، فَلَعَلَّ لَفْظَ وَبَاعَ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ مُرَابَحَةً. (قَوْلُهُ: قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) أَيْ: بِالْمِائَةِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رَاعُوا هُنَا) يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةً) أَيْ وَإِنْ صَرَّحَ حَالَ بَيْعِهَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالُوهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ
стр. 1651
مَرَّ (وَإِنْ بَيَّنَ) لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَجَاءَنِي كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا فَبَانَ كَذِبًا، أَوْ تَبَيَّنَ لِي بِمُرَاجَعَةِ جَرِيدَتِي أَنِّي غَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ (فَلَهُ التَّحْلِيفُ) كَمَا مَرَّ لِأَنَّ مَا بَيَّنَهُ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ فَإِنْ حَلَفَ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ (وَالْأَصَحُّ) عَلَى التَّحْلِيفِ (سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) بِأَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ لِظُهُورِ عُذْرِهِ.
وَالثَّانِي لَا لِتَكْذِيبِهِ لَهَا، وَلَوْ اتَّهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ بَاعَ بِهِ مُرَابَحَةً أَوْ اتَّهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا ذَكَرَ الْقِيمَةَ وَبَاعَ بِهَا مُرَابَحَةً، وَلَا يَبِيعُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَلَا الشِّرَاءِ وَلَا رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِي عَبْدِهِ هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صَالَحَ أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَيَذْكُرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَمَهْرَهُ فِي الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالدِّيَةِ فِي الصُّلْحِ بِأَنْ يَقُولَ قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ دَارٍ مَثَلًا أَوْ مَهْرُ مِثْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صُلْحٌ عَنْ دِيَةٍ وَبِهِ بِعْتُكَهُ بِهَا وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْت وَلَا رَأْسُ الْمَالِ كَذَا لِأَنَّهُ كَذِبٌ.
بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَهِيَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ (وَالثِّمَارُ) جَمْعُ ثَمَرٍ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ.
وَذُكِرَ فِي الْبَابِ غَيْرُهُمَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّحْلِيفُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ) أَيْ يُقَوِّيهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَلَى التَّحْلِيفِ) أَيْ إذَا قُلْنَا لَهُ التَّحْلِيفُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا تَحْلِيفَ عِنْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ عُذْرِهِ) قَالَ حَجّ: وَبِهَذَا فَارَقَ مَا هُنَا أَيْضًا أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ بَاعَ بَالِغًا مُقِرًّا لَهُ بِالرِّقِّ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنَّهَا تُقْبَلُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِإِقْرَارِهِ بِالرِّقِّ عُذْرًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، لِأَنَّ الْعَتِيقَ قَدْ يُطْلِقُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ وَمَمْلُوكُهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهِ حُرَّ الْأَصْلِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبْدِ عُذْرًا كَسَبَيْتُ طِفْلًا (قَوْلُهُ: بَاعَ بِهِ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُمَا) كَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ: ذِكْرُ الْقِيمَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اتَّهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ وَهِيَ كَذَا وَرِبْحُ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دِيَةٍ) الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ عَنْ دَمٍ إلَخْ.
(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ) (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالْأُصُولِ هُنَا وَإِلَّا فَهِيَ جَمْعُ أَصْلٍ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا ذَكَرَ هُنَا لِأَنَّهُ لُغَةً مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ) وَيُجْمَعُ ثِمَارٌ عَلَى ثَمَرٍ وَثَمَرٌ عَلَى أَثْمَارٍ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّمَرَ جَمْعٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي مِثْلِهِ مِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالْهَاءِ فَقِيلَ هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا جَمْعٌ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ وَهِيَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لِأَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إذَا كَانَ لِمَا لَا يَعْقِلُ يَلْزَمُهُ التَّأْنِيثُ وَتَدْخُلُهُ الْهَاءُ إذَا صَغُرَ اهـ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا هُنَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَبَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَالْعَرَايَا اهـ بَكْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ) قَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) أَيْ: وَإِذَا سُمِعَتْ كَانَ كَتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ النُّورُ وَالزِّيَادِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ.
стр. 1652
إذَا (قَالَ بِعْتُك) أَوْ وَهَبْتُك (هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ السَّاحَةَ) وَهِيَ الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْعَرْصَةُ (أَوْ الْبُقْعَةُ وَفِيهَا بِنَاءٌ) وَلَوْ بِئْرًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ فِيهَا وَقْتَ الْبَيْعِ إلَّا بِشَرْطِهِ، بَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُسْتَقِلَّةً وَتَابِعَةً كَمَا مَرَّ آخِرَ الرِّبَا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ وَأَدَّى لِطُولِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا (وَشَجَرٌ) نَابِتٌ رَطْبٌ وَإِنْ كَانَ شَجَرَ مَوْزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ (يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ) لِقُوَّتِهِ فَاسْتَتْبَعَ (دُونَ الرَّهْنِ) لِضَعْفِهِ، وَيَلْحَقُ بِالْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ كُلُّ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ كَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ وَعِوَضِ خَلْعٍ وَإِصْدَاقٍ وَصُلْحٍ وَأُجْرَةٍ، وَبِالرَّهْنِ كُلُّ مَا لَا يَنْقُلُهُ كَعَارِيَّةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِقْرَارٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِبِنَائِهِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ.
وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ لِأَنَّهُمَا لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَا أَجْزَاءُ الْأَرْضِ وَلِهَذَا يَلْحَقَانِ بِهَا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يُتَرْجِمْ لَهُ اهـ سَمِّ وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ: إذَا قَالَ بِعْتُكَ) أَيْ شَخْصٌ وَلَوْ وَكِيلًا مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى مَا فِيهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سَمِّ الْآتِي، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ شَرْعًا فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْفَضَاءُ) أَيْ السَّاحَةُ لُغَةً (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَرْصَةُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيِّ، بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرِفَا بِمَعْنًى، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا بِنَاءٌ) وَخَرَجَ بِفِيهَا مَا فِي حَدِّهَا، فَإِذَا دَخَلَ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ دَخَلَ مَا فِيهِ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا فِي حَدِّهَا، وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ بَاعَ أَرْضًا عَلَى مَجْرَى مَاءِ شَجَرٍ فَإِنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْأُجَرَاءِ: أَيْ فَقَطْ فَهِيَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِهِ) وَهُوَ النَّصُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَشَجَرٌ نَابِتٌ) لَا مَقْلُوعٌ وَلَا جَافٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ شَجَرَ مَوْزٍ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ يَخْلُفُ وَيَمُوتُ الْأَصْلُ فَيُنْقَلُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ دُفْعَةً فَلَا يَدْخُلُ أَوْ كَالشَّتْلِ الَّذِي يُنْقَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِالْبَيْعِ) إلَخْ اُنْظُرْ جَعْلَ الْجَعَالَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُ الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَالَ مَرَّ: إنَّ التَّوْكِيلَ بِبَيْعِ الْأَرْضِ يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ بَيْعَ الْوَكِيلِ كَبَيْعِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَأُلْحِقَ بِكُلِّ مِمَّا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ يُنَازَعُ فِيهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَرْضٍ وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ حَالَ الْوَصِيَّةِ دَخَلَا فِي الْأَرْضِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَى السَّيْلَ بَذْرًا فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَمَاتَ الْمُوصِي وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَدْخُلَانِ لِأَنَّهُمَا حَادِثَانِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُمَا فَيَخْتَصُّ بِهَا الْوَارِثُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَابَّةٍ حَائِلٍ ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّ الْحَمْلَ لِلْوَارِثِ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَصُلْحٍ) أَيْ وَهِبَةٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا فَوَهَبَ الْأَرْضَ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْئَيْنِ أَتَى بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ بَقِيَ لَهُ بَعْضُ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ دَارٍ فَبَاعَ نِصْفَهَا لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّا نَقُولُ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إيجَارِ أَرْضٍ وَأَطْلَقَ فَآجَرَهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي يُظْهِرُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادَهَا فِيمَا انْضَمَّ إلَيْهَا لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ مَا يَصِحُّ وَبَيْنَ مَا لَا يَصِحُّ، فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِالْقِسْطِ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ مَا يَخُصُّ الْأَرْضَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةٍ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ أُجْرَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَهَا فَلَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: لِبِنَائِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارُ]
. بَابُ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّهْنِ وَأَنَّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ: أَحَدَهُمَا: عَدَمُ
стр. 1653
وَلَوْ قَالَ بِمَا فِيهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ دُونِ حُقُوقِهَا أَوْ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا.
أَمَّا الشَّجَرُ الْيَابِسُ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا يُتَنَاوَلُ غُصْنُهُ الْيَابِسُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الْغُصْنِ فِي اسْمِ الشَّجَرِ أَقْرَبُ مِنْ دُخُولِ الشَّجَرَةِ فِي اسْمِ الْأَرْضِ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ الْغُصْنُ الرَّطْبُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يُشْكِلُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أَثْبَتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ أَثْبَتُ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثْبَتًا فَصَارَ كَجُزْئِهَا، بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَقْلُوعَةُ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ. نَعَمْ إنْ عُرِّشَ عَلَيْهَا عَرِيشٌ لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَسِيلُ الْمَاءِ وَشِرْبُهَا مِنْ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ إنْ لَمْ يَشْرِطْهُ، فَإِنْ شَرَطَهُ كَأَنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ، وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْأَرْضِ، أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِغِرَاسٍ أَوْ زَرْعٍ حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ السَّوَاقِي الَّتِي تَشْرَبُ مِنْهَا وَأَنْهَارُهَا وَعَيْنُ مَاءٍ فِيهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ سَائِغٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شَرْطٌ بِالْقُوَّةِ وَهُوَ كَافٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، فَسَقَطَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ قَالَ بِعْتُك أَوْ نَحْوُهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الرَّهْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهَا) أَيْ حَتَّى الْأَشْجَارِ الْمَقْلُوعَةِ وَالْيَابِسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: أَمَّا الشَّجَرُ) مُحْتَرِزٌ قَوْلُهُ: رَطْبٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الدُّخُولُ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى أَمْتِعَةِ الدَّارِ، وَهِيَ لَوْ قَالَ فِيهَا ذَلِكَ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا دَخَلَتْ (قَوْلُهُ: فِي اسْمِ الْأَرْضِ) أَيْ فِي اسْمِ الْأَرْضِ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَرِ الْيَابِسِ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ) أَيْ الْمَقْلُوعَةَ وَالْيَابِسَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عُرِّشَ) هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ عَدَمُ قَلْعِهِمْ لِلْيَابِسَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا بِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهِ فِيهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْإِلْحَاقُ مُحْتَمِلٌ تَنْزِيلًا لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّعْرِيشِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً) أَيْ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ تَهْيِئَتُهَا لَهُ (قَوْلُهُ: مَسِيلُ الْمَاءِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مِثْلَ رَغِيفٍ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَسِيلُ مَجْرَى السَّيْلِ، وَالْجَمْعُ مَسَايِلُ وَمُسُلٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَرُبَّمَا قِيلَ مُسْلَانٌ مِثْلُ رَغِيفٌ وَرُغْفَانٌ (قَوْلُهُ: وَشِرْبُهَا) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبُهَا (قَوْلُهُ: وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ) قَضِيَّةُ كَلَامٍ سم عَلَى حَجّ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ، وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَمْلُوكَيْنِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ) أَيْ الشِّرْبُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ شَرَطَ دُخُولَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَعَيْنُ مَاءٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْأَرْضِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ: " فِيهَا " حَالًا مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
دُخُولِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِيهِ. وَالثَّانِي: دُخُولُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْوَاقِعُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ؛ وَمَنْشَؤُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ نَصَّ فِي الْبَيْعِ عَلَى الدُّخُولِ وَفِي الرَّهْنِ عَلَى عَدَمِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَّرَ النَّصَّيْنِ وَفَرَّقَ بِمَا مَرَّ مِنْ الْقُوَّةِ فِي الْبَيْعِ وَالضَّعْفِ فِي الرَّهْنِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ قَوْلَيْنِ بِالنَّصِّ وَالتَّخْرِيجِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا: أَيْ مُضَعِّفًا لِنَصِّ الْبَيْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ فِي الْبَيْعِ بِالدُّخُولِ وَأَجْرَى فِي الرَّهْنِ قَوْلَيْنِ وَمَا فِي الشَّارِحِ يُوَافِقُ هَذَا الْأَخِيرَ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ: السَّوَاقِي وَمَا بَعْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ
стр. 1654
الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَائِغٍ فِيهَا لِعَدَمِ تَقَدُّمِ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَلَا مَا يَقْتَضِي الرَّبْطَ (وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) وَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بِحَيْثُ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَعْبِيرُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَاهُ (كَالْقَتِّ) بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَهُوَ مَا يُقْطَعُ لِلدَّوَابِّ وَيُسَمَّى الْقُرْطَ وَالرَّطْبَةُ الْفِصْفِصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَضْبُ أَيْضًا بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ، وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ (وَالْهِنْدَبَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ وَالسِّلْقُ الْمَعْرُوفُ، وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْقُطْنُ الْحِجَازِيُّ، وَالنِّرْجِسُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَالنَّعْنَاعُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ مِنْ مُسَمَّى الْبُسْتَانِ فِي رَهْنِهِ دُونَ رَهْنِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّاهَا.
[فَرْعٌ] أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ خَاصٌّ بِهِ أَوْ حِصَّتُهُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْهَا فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ الشَّجَرِ فِي الْأُولَى وَحِصَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ فِيهَا شَجَرٌ، وَيَرُدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الزَّائِدِ خِلَافُهُ: أَيْ وَمَا عُلِّلَ بِهِ لَا يَنْتِجُ مَا قَالَهُ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ وَحْدَهُ بَلْ فِي أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ مَا فِي أَرْضِهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ اهـ حَجّ.
قَوْلُهُ: مَا زَادَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ، وَقَوْلُهُ: وَيَرُدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ كُتِبَ عَلَيْهِ سم إذَا قُلْنَا بِهَذَا الظَّاهِرِ وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبُ الْخَالِي عَنْ الشَّجَرِ، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مِلْكِهِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ اهـ. أَقُولُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَوْ زَادَهُ كَانَ أَوْلَى كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ: فَتَعْبِيرُهُ) أَيْ بِسَنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْثُ تُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
[فَرْعٌ] سُئِلَ مَرَّ بِالدَّرْسِ عَمَّنْ اشْتَرَى إنَاءً فِيهِ زَرْعٌ يُجَزُّ مِرَارًا، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْإِنَاءُ وَمَا فِيهِ دُونَ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ كَالْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِنْ قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أُطْلِقَ فِي بَيْعِ الْإِنَاءِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْإِنَاءَ وَمَا فِيهِ كَانَتْ الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ قَطْعِهَا بَلْ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ) أَيْ مَفْتُوحَةٌ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْهِنْدَبَا) أَيْ الْبَقْلِ اهـ عَمِيرَة. أَقُولُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ بَقْلًا، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَأُصُولُ الْبَقْلِ وَهُوَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ فَهُوَ بَقْلٌ (قَوْلُهُ: وَالسِّلْقِ) بِكَسْرِ السِّينِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلَّامِ هَلْ هِيَ سَاكِنَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ، وَالْأَصْلُ السُّكُونُ وَيُصَرِّحُ بِهِ اقْتِصَارُ الْقَامُوسِ عَلَى كَسْرِ السِّينِ وَعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِلَّامِ لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَتِهِ إذَا أَطْلَقَ الْحَرْفَ الثَّانِيَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ كَانَ سَاكِنًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَالنَّعْنَاعُ) فِي الْمُخْتَارِ النَّعْنَاعُ بَقْلَةٌ وَكَذَا النُّعْنُعُ مَقْصُورٌ مِنْهُ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ وَالنَّعْنَاعُ وَالنُّعْنُعُ كَجَعْفَرٍ وَهُدْهُدٍ أَوْ كَجَعْفَرٍ وَهْمٌ لِلْجَوْهَرِيِّ بَقْلٌ مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَجَعْفَرٍ: أَيْ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ: النَّعْنَاعُ بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ النُّعْنُعُ مَقْصُورٌ مِنْهُ، وَالنُّعْنُعُ بِالضَّمِّ الطَّوِيلِ اهـ.
فَافْهَمْ أَنَّ النُّعْنُعَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: السِّلْقِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ.
стр. 1655
وَالْكَرَفْسُ وَالْبَنَفْسَجُ (كَالشَّجَرِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُرَادُ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَتَدْخُلُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ نَحْوِ الرَّهْنِ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْجِزَّةُ الْمَوْجُودَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أُصُولِ الْبَقْلِ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لِئَلَّا يَزِيدَ فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ: وَأَمَّا غَيْرُهَا فَكَالْجِزَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
وَمَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَاعْتِبَارُ كَثِيرِينَ وُجُوبَ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ: أَيْ الْفَارِسِيَّ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ ضَبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ: أَيْ مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ حَتَّى يَكُونَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ.
قَالُوا لِأَنَّهُ مَتَى قُطِعَ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ تَلِفَ وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ، وَقَوْلُ جَمْعٍ يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْقَصَبِ عَنْ شَرْطِهِ مَرْدُودٌ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ، وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ مِنْهُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ كُلَّ سَنَةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِضَمَّتَيْنِ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَقْلَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَقَوْلُ الْقَامُوسِ: أَوْ كَجَعْفَرٍ وَهْمٌ مَعْنَاهُ أَنَّ اقْتِصَارَ الصِّحَاحِ عَلَى أَنَّهُ كَجَعْفَرٍ لَا كَهُدْهُدٍ وَهْمٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُرَادُ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ) لَا يُقَالُ: مَا مَعْنَى الدَّوَامِ مَعَ أَنَّ مُدَّتَهُ قَلِيلَةٌ وَإِنْ أُخِذَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ أَخْذُ مَا ظَهَرَ مَعَ بَقَاءِ أُصُولِهِ أَشْبَهَ مَا قَصَدَ مِنْهُ الدَّوَامَ وَلَا كَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ دَفْعُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ إدْرَاكِهِ مَأْخُوذٌ دَفْعَةً فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ الَّتِي تُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَالْجِزَّةُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ) أَيْ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَطْعَ وَحَصَلَ الِاشْتِبَاهُ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صَدَقَ صَاحِبُ الْيَدِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ أُصُولِ الْبَقْلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أُصُولِ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: فَكَالْجِزَّةِ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ شَرْطُهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ) أَيْ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الظَّاهِرِ بِالْغِلَظِ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهَا تَوَلَّدَتْ مِنْ مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ أَقَرَّ مَرَّ هَذَا الْجَوَابَ أَخْذًا بِقَضِيَّةِ هَذَا الْكَلَامِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ قَدْرًا إلَخْ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يُؤَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ يُؤَوَّلُ بِحَمْلِ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى وُجُوبِ شَرْطِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَجَرُ الْخِلَافِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالتَّخْفِيفِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) وَقَضِيَّةُ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّ شَجَرَ الْخِلَافِ لَيْسَ فِي التَّتِمَّةِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ نَصُّهَا: وَعِبَارَةُ التَّتِمَّةِ الثَّالِثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِ الْقَصَبِ وَالْخِلَافِ، فَالْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مَا ذُكِرَ فَيَدْخُلُ عُرُوقُهَا فِي الْعَقْدِ دُونَ الظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يُفَارِقَ الزَّرْعَ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ إذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَصَبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا قُطِعَ فِي الْحَالِ لَا يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَتَّى يَبْلُغَ حَالًا يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ اهـ.
فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ شَجَرَ الْخِلَافِ فِي التَّتِمَّةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذَا كَانَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقَاضِي يُفِيدُهُ فَمِنْ ثَمَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِمَا) أَيْ: إنْ غَلَبَ اخْتِلَاطُهُمَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَبِدَلِيلِ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهَا) يَعْنِي غَيْرَ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَتَّى فِي قَوْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهُوَ إنَّمَا يُنَاسِبُ هُنَاكَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ لَا هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلُ جَمْعٍ يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ إلَخْ الَّذِي هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ هَذَا.
وَمَا هُنَا عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْآتِي عِبَارَةُ التُّحْفَةِ جَمَعَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا
стр. 1656
فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، وَمَا يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَكَالثِّمَارِ.
قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ تَنْزِيلُ اخْتِلَافِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَقَدْ اعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْقَصَبِ بِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ، وَرَجَّحَ هَذَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا ظَهَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ وَفَرَّقَ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِالتَّخْلِيَةِ وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقَطْعِ الْمُؤَدِّي إلَى النَّقْصِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اسْتَثْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عَهِدَ تَخَلُّفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ اهـ.
وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ فَبَحَثَ أَنَّ وَجْهَ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِصَغِيرِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَزَاهُ لَهُ دُونَ التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) اُنْظُرْ نَحْوَهُ مَا هُوَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ صَغِيرًا (قَوْلُهُ: يُتْرَكُ سَاقُهُ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فَكَالثِّمَارِ) أَيْ فَيَدْخُلُ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ الْقَصَبِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ فَرْقَ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الشَّيْخُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ قِيمَتَهُ، وَهُوَ رَدٌّ لِاعْتِرَاضِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْجُمْلَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا فِي الشَّائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ قَطْعِهِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ، وَاشْتُرِطَ الْقَطْعُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ) أَيْ وَهُوَ الْأَكْلُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ قَطَعَهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًا، وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ قَطْعِهِ، وَقَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتِذَارٌ عَمَّا يُقَالُ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُسَامِحُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ إلَخْ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْهَمَهُ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي إلَخْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَافِيَ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِمَا ذَكَرَهُ رَدُّ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشَّارِحُ عَنْهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ تَعْرِيضًا بِحَجِّ فِيمَا ذَكَرَهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ سم إنَّمَا يَرُدُّ عَلَى حَجّ لَا عَلَى الشَّارِحِ هَذَا، وَقَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ مَا فَائِدَةُ شَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ حَالًا وَكَيْفَ جَازَ التَّأْخِيرُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسَامَحَةَ لَمَا اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، وَصَرِيحُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يُكَلِّفْهُ (قَوْلُهُ: بِالْقَصَبِ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالشَّجَرَةِ الظَّاهِرَتَيْنِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَعَ إغْنَاءِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوُهُ) يُقْرَأُ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ فَكَالْقَصَبِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ إذْ هِيَ بِمَعْنَى مِثْلُ، وَإِلَّا فَالْمُسْتَثْنَى إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْقَصَبِ لَا غَيْرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْكُلِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِيهِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الِانْتِفَاعِ. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الشَّيْخُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الْقُوتِ فَغَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ) يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبُرِّ قَبْلَ انْعِقَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ لِي فِي تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ أَنَّ سَبَبَهُ
стр. 1657
قِيمَةَ لَهُ وَلَا تَخَاصُمَ فِيهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَزِيدُ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ، بِخِلَافِ صَغِيرٍ غَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ فَاحْتِيجَ لِلشَّرْطِ فِيهِ دَفْعًا لَهُ.
(وَلَا يَدْخُلُ) فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا فِيهَا (مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَاحِدَةً (كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ) كَفُجْلِ وَجَزَرٍ وَقُطْنٍ خُرَاسَانِيٍّ وَثُومٍ وَبَصَلٍ إذْ لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ) هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ دُونَهُ بِشَرْطِ سَبْقِ رُؤْيَتِهِ لَهَا وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَغْلِبُ فِيهَا تَغَيُّرُهَا أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ رُؤْيَتِهَا بِأَنْ أَمْكَنَتْ مِنْ خِلَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِغَيْرِ الْمُكْتَرِي أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةٌ.
أَمَّا الزَّرْعُ الَّذِي يَدْخُلُ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ جُزْءًا لِأَنَّهُ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلِقَوْلِهِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ) أَيْ الزَّرْعَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ تَصْوِيرِهِ بِرُؤْيَتِهَا مِنْ خِلَالِهِ لِأَنَّهُ هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ بَاقِيًا إلَى الشِّرَاءِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ رَأَى الزَّرْعَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) هِيَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فِيهَا) قَالَ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِمَا فِيهَا وَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا فَيَدْخُلُ مَا يَأْخُذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلْيَنْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِيهِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ خِلَافَ مَا أَفَادَهُ مَا هُنَا مِنْ الصِّحَّةِ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْحُكْمِ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِي الْبَيْعِ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَتَنَاوُلُهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ.
نَعَمْ لَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَالتَّنَاوُلِ فِي نَحْوِ قَصِيلٍ لَمْ يُسَنْبِلْ وَشَعِيرٍ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا عَمَّمَ كَالْمَتْنِ أَشْكَلَ الْحَالَ وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا كَمَا هُنَا وَبَيْنَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا فِيهَا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ وَهَذَا الزَّرْعَ الَّذِي فِيهَا وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَمِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ بَلْ الْكَلَامُ فِي صِحَّتِهِ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِمَا فِيهَا فَإِنَّ لَفْظَهُ شَامِلٌ لِمَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ كَالْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ وَكَوْنُهُ كَالْقَصِيلِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا إلَخْ دَلِيلًا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَفَتْحِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الضَّمَّ وَالْفَتْحَ بِمَعْنَى الْمَرَّةِ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَالدُّفْعَةُ بِالضَّمِّ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ الدَّفْقَةِ، وَالدَّفْعَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ اهـ وَفِيهِ فِي بَابِ الْقَافِ: وَجَاءَ الْقَوْمُ دُفْقَةً وَاحِدَةً بِضَمِّ الدَّالِ: أَيْ جَاءُوا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الشَّجَرِ بَذْرُهُ أَوْ نَوَاهُ، فَإِذَا طَلَعَ نُقِلَ إلَى مَكَان آخَرَ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالزَّرْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ اهـ. أَقُولُ: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا بَاعَ الزَّرْعَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَنَّ صَغِيرَهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مُنَاسِبٍ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا يُخَاصَمُ فِيهِ، إلَى أَنْ قَالَ بِخِلَافِ صَغِيرٍ غَيْرَهُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ الْمُنَاسِبِ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ إلَخْ، فَالشَّارِحُ أَسْقَطَ مِنْ كَلَامِهِ مَقْصُودَ الْفَرْقِ وَلَزِمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِمَا نَسَبَهُ قَبْلُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِ قَالُوا: لِأَنَّهُ إذَا قُطِعَ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ تَلِفَ وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ يُخَالِفُ الشَّارِحَ فِيمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ حَيْثُ قَالَ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ: أَيْ مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ
[لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً]
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ تَصْوِيرِهِ) أَيْ صِحَّةَ الْبَيْعِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي هَذَا التَّصْوِيرِ كَمَا مَرَّ، وَالصِّحَّةُ لَا تُلَازِمُ حَالَةَ الْجَهْلِ، وَحَقُّ الْإِشْكَالِ أَنْ يُقَالَ: وَهَلْ يَتَأَتَّى الْجَهْلُ مَعَ تَصْوِيرِ الْأَذْرَعِيِّ؟ فَحِينَئِذٍ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ
стр. 1658
وَلَهُ الْخِيَارُ نَعَمْ لَوْ تَرَكَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِتَمْلِيكٍ أَوْ قَالَ أَفْرَغَهَا مِنْهُ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ غَالِبًا كَيَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ سَقَطَ خِيَارُهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُظْهِرْ مَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ أَيْضًا (وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ) الْمَذْكُورُ (دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانَهُ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ تَأْتِي التَّفْرِيغَ حَالًا وَبِهِ فَارَقَتْ الدَّارُ الْمَشْحُونَةُ بِالْأَمْتِعَةِ.
وَالثَّانِي يَمْنَعُ مِنْ قَبْضِهَا كَمَا تَمْنَعُ الْأَمْتِعَةُ الْمَشْحُونَةُ بِهَا الدَّارُ مِنْ قَبْضِهَا، وَرَدَّ بِمَا مَرَّ، وَمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ ضَمَانِهِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُ، مِنْ دُخُولِهَا فِي يَدِهِ ضَمَانُهَا فَقَدْ تَدْخُلُ فِي يَدِهِ، وَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهَا الْبَائِعُ إيَّاهُ أَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لَهُ (وَالْبَذْرُ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (كَالزَّرْعِ) فِيمَا ذَكَرَ وَيَأْتِي فَإِنْ كَانَ زَرْعُهُ مِمَّا يَدُومُ كَنَوَى النَّخْلِ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ الْخِيَارِ وَفُرُوعِهِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) الَّذِي جَهِلَهُ وَأَجَازَ كَمَا لَا أَرْشَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ فِي الْعَيْبِ اهـ، قَالَهُ الشَّارِحُ، وَلِأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ التَّفْرِيغِ وَالثَّانِي لَهُ الْأُجْرَةُ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: أَيْ فَلَيْسَتْ كَالْعَيْبِ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ جَزْمًا.
فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بَعِيدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَرَكَهُ) لَوْ لَمْ يَكُنْ لِفَائِدَتِهِ وَقْعٌ وَعَظُمَ ضَرَرُهُ لِطُولِ مُدَّةِ تَفْرِيغِهِ أَوْ كَثْرَةِ أُجْرَتِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِتَرْكِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِ خِيَارِهِ بِتَرْكِهِ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمُشْتَرِي بِالزَّرْعِ بِأَنْ كَانَ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ الْمُرَادَةِ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ لَهُ بِأَنْ كَانَ مُرَادُهُ زَرْعَ شَيْءٍ فِيهَا لَا يَتَأَتَّى زَرْعُهُ حَالًا مَعَ وُجُودِ الزَّرْعِ الَّذِي بِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ) رَدُّ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَاضِحٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَمَّا مَعَ النَّظَرِ لِلسِّيَاقِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ تَدْخُلُ فِي يَدِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَالرَّدُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهَا مَتَى دَخَلَتْ فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) نَعَمْ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَطْعَ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ اهـ شَرَحَ مَنْهَجٍ، وَالْمُرَادُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ) لَكِنْ لَوْ أَرَادَ عِنْدَ أَوَانِهِ دِيَاسَ الْحِنْطَةِ مَثَلًا فِي مَكَانِهَا لَمْ يُمْكِنُ إلَّا بِالرِّضَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ: فَلَوْ أَخَّرَ بَعْدَ أَوَانِهِ هَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ أَمْ لَا يَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالْقَطْعِ بَعْدَ دُخُولِ أَوَانِ الْحَصَادِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ حَيْثُ لَزِمَتْهُ فِيهِ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا بِوُجُودِ الْمُخَالَفَةِ لِلشَّرْطِ فِي تِلْكَ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَكَانًا مُدَّةً لِحِفْظِ مَتَاعٍ وَفَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمُؤَجِّرُ بِالْمِفْتَاحِ وَلَا بِإِخْرَاجِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ لِمَا مَضَى بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ، لَكِنْ يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْفَرْعِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْقَاهَا مُدَّةً مَعَ شَرْطِ أَحَدِ ذَيْنِك: أَيْ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ إلَّا أَنْ يُطَالِبَهُ الْبَائِعُ بِالشُّرُوطِ فَامْتَنَعَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ هُنَا الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ: نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَأَخَّرَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِالْقَطْعِ الْوَاجِبِ وَأَنْ لَا، وَيُنَافِيه مَا يَأْتِي فِي الشَّجَرَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَدْفَعُ زَعْمَ الْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي دُخُولِهَا فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ، وَالْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا اعْتَرَضَ الْعِبَارَةَ وَلَمْ يَعْتَرِضْ الْحُكْمَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم سَبَقَ إلَى ذَلِكَ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ
. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ
стр. 1659
لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّرْعَ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ وَعِنْدَ قَلْعِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَقَطْعُ مَا ضَرَّ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ.
وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ.
بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْجَارِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ.
(وَلَوْ) (بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ) بِهَا (لَا يُفْرَدُ) أَفْرَدَ، لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (بِالْبَيْعِ) عَنْهُنَّ أَيْ لَا يَصِحُّ: بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَالزَّرْعُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ كَبُرٍّ.
لَمْ يَرَ كَأَنْ يَكُونَ فِي سُنْبُلِهِ، أَوْ كَانَ مَسْتُورًا بِالْأَرْضِ كَالْفُجْلِ وَالْبَذْرُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ، أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَائِبُ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ) جَزْمًا لِلْجَهْلِ بِأَخْذِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ، أَمَّا مَا يُفْرَدُ كَقَصِيلٍ غَيْرِ مُسَنْبَلٍ أَوْ فِي سُنْبُلِهِ وَرَآهُ كَذُرَةٍ وَشَعِيرٍ وَبَذْرٍ رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا (وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا كَالْأَوَّلِ وَالثَّانِي الصِّحَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ كَانَ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا وَفَارِقُ بَيْعِ الْأَمَةِ وَحَمْلِهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْحَمْلِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ الْبَذْرَ عَلَى صِفَةِ الزَّرْعِ عَكْسَ الْمُحَرَّرِ لِتَعُودَ الصِّفَةُ إلَيْهِ أَيْضًا فَيَخْرُجُ بِهَا مَا رَوَى قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُنَبِّهْ فِي الدَّقَائِقِ عَلَى ذَلِكَ (وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ) أَوْ الْمُثَبَّتَةُ (فِيهَا) لِكَوْنِهَا مِنْ أَجْزَائِهَا ثُمَّ إنْ قُصِدَتْ الْأَرْضُ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ كَانَتْ عَيْبًا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَوْ الثَّمَرَةِ أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْمَشْرُوطِ قَطْعُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا إنْ طُولِبَ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ، وَقَدْ يُفَرِّقُ بِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ ثُمَّ الْمَبِيعَ وَهُنَا عَيْنٌ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ، وَالْمَبِيعُ يَتَسَامَحُ فِيهِ كَثِيرًا بِمَا لَا يَتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ لِمَصْلَحَةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بَلْ وَلِغَيْرِهَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْبَائِعِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ قَبْضَهُ فَامْتَنَعَ تَعَدِّيًا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَأَيْتنِي أَجَبْت أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: الْحَصَادُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَبِهِمَا قَوِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] (قَوْلُهُ: مَا ضَرّ بِهَا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا ضَرَّهَا أَوْ مَا أَضَرَّ بِهَا لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ إنْ كَانَ مُجَرَّدًا تَعَدَّى بِنَفْسِهِ أَوْ مَزِيدًا فِيهِ الْهَمْزَةُ تَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الزَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ) بَيِّنًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُونَ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ أَيْ وَمَا هُنَا مِنْهُ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ اهـ سم عَلَى حَجّ، فَلَا يَتِمُّ تَوْجِيهُ الْإِفْرَادِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ) أَيْ تَعَذَّرَ (قَوْلُهُ: كَقَصِيلٍ) اسْمٌ لِلزَّرْعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ بِالْقَافِ (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ) أَيْ وَلَوْ بِعُسْرٍ (قَوْلُهُ: دَائِمَ النَّبَاتِ) كَنَوَى النَّخْلِ (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) فَرْضُهُ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي دُخُولِ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُغْتَفَرُ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِكَوْنِهِ تَابِعًا.
فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْبَذْرِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا جَرَيَانَهُ فِي الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ هُنَا رُؤْيَتُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَبَعًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَذْرِ قَدْ تَتَعَذَّرُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالطِّينِ وَتَغَيُّرِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: وَفَارِقُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ ذِكْرِ الزَّرْعِ إلَى الَّذِي يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلِهَا بِأَنَّهُ) أَيْ الْحَمْلَ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فَقَالَ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ أَوْ بَذْرٍ (قَوْلُهُ: لِتَعُودَ الصِّفَةُ إلَيْهِ أَيْضًا) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَيْدَ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ يَعُودُ عَلَى الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُثَبَّتَةُ) أَيْ بِالْبِنَاءِ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ يَحْفِرَ فِيهَا مَوَاضِعَ وَيُثَبِّتَ الْحِجَارَةَ ثَبَاتَ الْأَوْتَادِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَرْسٍ) أَيْ أَوْ بِنَاءٍ وَكَانَتْ الْحِجَارَةُ تَضُرُّ كَمَنْعِهَا مِنْ حَفْرِ الْأُسِّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ) أَيْ: أَوْ عَدَمِ
стр. 1660
(دُونَ الْمَدْفُونَةِ) مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ كَالْكُنُوزِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ) الْحَالَ وَلَوْ ضَرَّ قَلْعُهَا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ نَعَمْ لَوْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا دُونَ ضَرَرِ تَرْكِهَا أَوْ عَكْسَهُ أَوْ كَانَ لِقَلْعِهَا مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ تَخَيَّرَ، وَعِبَارَتُهُمَا مُخْرَجَةٌ لِلْعَكْسِ فَإِنَّهُمَا قُيِّدَا بِضَرَرِ الْقَلْعِ، وَاسْتَدْرَكَهُ النَّشَائِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ عَلَيْهِمَا بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا، وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا إذْ لَا يَصِحُّ طَمَعُهُ فِي تَرْكِهَا عِلَّةً لِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَلَا يُقَاسُ ثُبُوتُهُ فِيمَا لَوْ ضَرَّ (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ) إنْ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ (النَّقْلُ) وَلَهُ النَّقْلُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَيُجْبِرُهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ تَفْرِيعًا لِمِلْكِهِ وَفَارَقَ الزَّرْعَ بِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يَنْتَظِرُ وَيَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ حُفَرِ الْأَرْضِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ:
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: دُونَ الْمَدْفُونَةِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ.:
بَاعَ أَرْضًا وَجَدَ فِيهَا حِجَارَةً وَاخْتَلَفَا بَعْدَ قَلْعِ الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَهَا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا كَانَتْ مَدْفُونَةً فَهِيَ لَهُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فَهِيَ لَهُ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ؟ وَقَدْ يُقَالُ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ يُقَالُ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ هَلْ هُوَ الْأَرْضُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْأَحْجَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُوَافِقًا لِلْبَائِعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ إضَافَةُ الْبَيْعِ إلَّا إلَى الْأَرْضِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَبِيعِ الْأَحْجَارِ، وَقَدْ يُقَالُ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي حُدُوثَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، لَكِنَّ هَذَا وَاضِحٌ إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا كَانَتْ مَخْلُوقَةً فِيهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ: وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ يَعْنِي الْبَيْعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ اهـ.
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي مَسْأَلَتِنَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّ تَنَازُعَ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَوْ قَبْلَهُ تَنَازُعٌ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ هَلْ هُوَ النَّخْلُ مَعَ الثَّمَرَةِ أَوْ النَّخْلُ وَحْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعَ فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّحَالُفُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: النَّشَائِيُّ) نِسْبَةٌ لِبَيْعِ النَّشَاءِ، قَالَ فِي اللُّبِّ: النَّشَائِيُّ بِالْفَتْحِ إلَى النَّشَاءِ الْمَعْرُوفِ، وَنَشَاءٌ قَرْيَةٌ بِرِيفِ مِصْرَ اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَالنَّشَا وَزَانُ الْحَصَى الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَالنَّشَاءُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِمَّا يُوجَدُ مَمْدُودًا وَالْعَامَّةُ تُقْصِرُهُ النَّشَاءَ مِثْلَ سَلَامٍ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَقْصُورٌ فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، فَإِنْ صَحَّ أَنَّ الْعَرَبَ تَكَلَّمُوا بِهِ فَحَمْلُهُ عَلَى الْمَقْصُورِ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) أَيْ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ) أَيْ بِأَنْ رَضِيَ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى الْحِجَارَةِ لَكِنْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ الْقَلْعَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاسُ بِثُبُوتِهِ) أَيْ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَهَا) أَيْ الْحِجَارَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ الْإِجْبَارَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ) فَلَوْ تَلِفَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ مَرَّ اهـ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قُدْرَةِ تَسَلُّمِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَذْرِ الَّذِي رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لِقَلْعِهَا مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا جُهِلَ ضَرَرُ الْقَلْعِ وَسَكَتَا عَمَّا إذَا جُهِلَ ضَرَرُ التَّرْكِ فَاقْتَضَى ظَاهِرُ صَنِيعِهِمَا أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ وَاقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِمَا ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيهِ أَيْضًا مُطْلَقًا، وَقَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّرَرُ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ أَوْ كَانَ يَزُولُ بِهِ لَكِنْ يَسْتَغْرِقُ الْقَلْعُ مُدَّةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَاخْتَارَ هَذَا التَّقْيِيدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعِبَارَتُهُ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ نَصُّهَا: وَإِنْ ضَرَّ قَلْعُهَا نَعَمْ إنْ جُهِلَ ضَرَرُهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَطْعِ أَوْ كَانَ يَتَعَطَّلُ بِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، ثُمَّ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ وَالْقَلْعُ مُضِرَّيْنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ فِيهِ مَا لَوْ جُهِلَ ضَرَرُ قَلْعِهَا دُونَ ضَرَرِ تَرْكِهَا وَعَكْسُهُ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ مُخْرِجَةٌ لِلْعَكْسِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا، فَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ لِقَلْعِهَا مُدَّةٌ إلَخْ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَيْدِ فَتَصَرَّفْ فِي الْعِبَارَةِ بِمَا تَرَاهُ فَلَمْ تَصِحَّ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: نَعَمْ إنْ جُهِلَ ضَرَرُ
стр. 1661
أَيْ وَلَمْ يُسَوِّهَا لِبُعْدِ إيجَابِ عَيْنٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ وَإِنْ طَالَتْ وَكَانَتْ بَعْضُ الْقَبْضِ (وَكَذَا) لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي (إنْ جَهِلَهَا) (وَلَمْ يَضُرَّهُ قَلْعُهَا) بِأَنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَتَعَيَّبْ بِهِ سَوَاءً أَضَرَّهُ تَرْكُهَا أَمْ لَا لِزَوَالِ ضَرَرِهِ بِالْقَلْعِ (وَإِنْ ضَرَّ) قَلْعُهَا بِأَنْ نَقَصَهَا وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ مَعَ التَّسْوِيَةِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ (فَلَهُ الْخِيَارُ) ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا
دَفْعًا لِضَرَرِهِ.
نَعَمْ لَوْ رَضِيَ بِتَرْكِهَا لَهُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ سَقَطَ خِيَارُهُ، وَهُوَ أَعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَنَا أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ لِلْمِنَّةِ.
لَا يُقَالُ: فِي التَّرْكِ مِنَّةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُهَا.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْمِنَّةُ فِيهَا حَصَلَتْ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمَبِيعِ يُشْبِهُ جُزْأَهُ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ (فَإِنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ (لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ) تَفْرِيعًا لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي (وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) كَمَا مَرَّ (وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ النَّقْلِ) إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (أَوْجَهُ أَصَحُّهَا) أَنَّهَا (تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَنْفَعَةَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا قَبْلَهُ) إذْ جِنَايَتُهُ قَبْلَهُ كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ أَصَحُّ احْتِمَالَيْنِ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا، وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ أَرْشِ عَيْبٍ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَالْكَلَامُ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجِسُ كَالرَّمَادِ النَّجِسِ وَالسِّرْجِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُسَوِّهَا) أَيْ التُّرَابُ الْمَعَادُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: لِمُدَّةِ ذَلِكَ) أَيْ التَّسْوِيَةِ وَإِعَادَةِ التُّرَابِ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَرَرَ فِيهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الزَّرْعِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِتَمْلِيكٍ إلَخْ، وَسَبَقَهُ إلَيْهَا فِيهِمَا حَجّ هُنَا، لَكِنْ قَالَ سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْرَاضٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ: وَيَظْهَرُ فِي تَرْكِ الزَّرْعِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَعَيْنُهُ زَائِلَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِجَارَةِ فِيهِمَا اهـ.
وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي مِلْكِهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِمَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ اهـ أَقُولُ: بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ التَّمْلِيكُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَهُوَ أَعْرَاضٌ: أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالضَّيْفِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ بِوُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ كَأَكْلِهِ الطَّعَامَ وَإِطْعَامِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَنَحْوِهِمْ وَبِنَاؤُهُ بِالْحِجَارَةِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا نَحْوِهِمَا، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ) أَيْ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَهُ عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ أَوْ الْأَرْشِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكَلُ جَوَازُ أَخْذِ الْأَرْشِ بِمَا سَبَقَ مِنْ امْتِنَاعِ أَخْذِهِ إذَا ظَهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَأَرَادَ الْبَائِعُ دَفْعَ الْأَرْشِ وَإِسْقَاطَ خِيَارِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا هُنَا بِمَا لَوْ جَهِلَ بِأَنَّ مُوَافَقَتَهُ تُسْقِطُ الْخِيَارَ فَيُعْذَرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ (قَوْلُهُ: إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا لَا أُجْرَةَ لَهُ، وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ تَفْرِيغَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ تَصَرُّفٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْحِجَارَةَ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَلْعِهَا أَوْ ضَرَرُ تَرْكِهَا وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ أَوْ كَانَ لِنَقْلِهَا مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ تَخَيَّرَ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَوْ جُهِلَ ضَرَرُ تَرْكِهَا دُونَ ضَرَرِ قَلْعِهَا لَمْ يَتَخَيَّرْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ رَضِيَ بِتَرْكِهَا لَهُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّرْكُ مُضِرًّا: أَيْ: وَجَهِلَهُ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَيُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ اسْتِيجَاهُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ الْمِنَّةُ فِيهَا) يَعْنِي الْحِجَارَةَ (قَوْلُهُ: إنْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ وُجُودُهَا صِحَّةَ الْقَبْضِ لِصِحَّتِهِ فِي الْمَحَلِّ الْخَالِي مِنْهَا كَالْأَمْتِعَةِ إذَا كَانَتْ بِبَعْضِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا) أَيْ: الْحِجَارَةَ
стр. 1662
وَالثَّانِي تَجِبُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالثَّالِثُ لَا تَجِبُ مُطْلَقًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْمُشْتَرِي رِضًا بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ النَّقْلِ.
(وَ) يَدْخُلُ فِي (بَيْعِ الْبُسْتَانِ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ بَسَاتِينَ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَجَمِيَّةِ بِالْبَاغِّ (الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ) وَكُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ مِنْ الزَّرْعِ لَا نَحْوَ غُصْنٍ يَابِسٍ وَشَجَرَةٍ وَعُرُوقٍ يَابِسَيْنِ (وَالْحِيطَانُ) لِدُخُولِهَا فِي مُسَمَّاهُ بَلْ لَا يُسَمَّى بُسْتَانًا بِدُونِهَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا الْجِدَارُ الْمُنْهَدِمُ لِإِمْكَانِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ، وَتَدْخُلُ أَيْضًا عَرِيشَةٌ أُعِدَّتْ لِوَضْعِ قُضْبَانِ الْعِنَبِ عَلَيْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ (وَكَذَا الْبِنَاءُ) الَّذِي فِيهِ يَدْخُلُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِثَبَاتِهِ وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ وَهِيَ الطُّرُقُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ الْبُسْتَانَ دَخَلَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ جَمِيعًا، أَوْ هَذِهِ الْحَائِطَ.
الْبُسْتَانَ أَوْ هَذِهِ الْمُحَوَّطَةَ دَخَلَ الْحَائِطُ الْمُحِيطُ وَمَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ.
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) (الْأَبْنِيَةُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِتَبَعِهَا لَهَا (وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ) بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ، وَيَدْخُلُ نَفْسُ السُّوَرِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ (لَا الْمَزَارِعُ) وَالْأَشْجَارُ الْخَارِجَةُ عَنْهُ فَلَا تَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مُسَمَّاهَا وَمَا لَا سُوَرَ لَهَا يَدْخُلُ مَا كَانَ مُخْتَلِطًا بِبِنَائِهَا مِنْ مَسَاكِنَ وَأَبْنِيَةٍ، وَلَا تَدْخُلُ الْأَبْنِيَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ السُّوَرِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ إلَخْ) قَدْ يَخْرُجُ الرَّهْنُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، فَإِنْ أُلْحِقَ وِفَاقًا لَمْ ر أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ دُخُولُ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ وَالدَّارِ أَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهَا عَدَمُ دُخُولِ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ الْمُتَّصِلِ فِي عَدَمِ دُخُولِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالزَّرْعِ الَّذِي إذَا كَانَ أَصْلُهُ ثَابِتًا يَدْخُلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَنَّ مَا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أُصُولُهُ فِي الْبَيْعِ وَمَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا يَدْخُلُ: فَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ: وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ وَجْهٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ دُخُولُ الْأُصُولِ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: نَحْوَ غُصْنٍ يَابِسٍ) وَغُصْنِ خِلَافٍ حَجّ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهَا فِي مُسَمَّاهُ) وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْكَلَامِ فِيمَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهُ التَّنْبِيهُ عَلَى تَفْصِيلِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَالتَّوْطِئَةُ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ عَنْهَا إذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعُ الْمُتَّصِلِ كَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ وَآلَاتِ السَّاقِيَةِ يَدْخُلُ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ وَالْبُسْتَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسَمَّاهَا (قَوْلُهُ: أُعِدَّتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُوضَعْ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبِنَاءُ) وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ أَيْضًا الْآبَارُ وَالسَّوَاقِي الْمُثَبَّتَةُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْبِئْرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ سَاقِيَتُهَا وَهُوَ الْخَشَبُ الْآلَاتُ وَإِنْ أُنْبِتَتْ وَثُبِّتَتْ (قَوْلُهُ: الْبُسْتَانَ) أَيْ بِإِبْدَالِ الْبُسْتَانِ
[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ]
(قَوْلُهُ: لِتَبَعِهَا) فِي التَّعْلِيلِ بِهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ هِيَ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، فَالْبِنَاءُ مِنْ مُسَمَّاهَا لَا تَابِعَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ) خِلَافًا لِحَجِّ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) قَالَ سم عَلَى حَجّ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ فَتَأَمَّلْهُ، لَكِنْ إنْ شَمَلَ قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ أَيْضًا حَرِيمُ الْقَرْيَةِ مَا لَهَا سُوَرٌ لَمْ يُشْكَلْ بِعَدَمِ دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالسُّوَرِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْحَرِيمِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَرْيَةِ دُونَهَا فَغَايَتُهُ أَنَّهُ قَرْيَةٌ أُخْرَى بِجَانِبِ تِلْكَ وَهِيَ لَا يَمْتَنِعُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ]
. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْأَبْنِيَةُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ
стр. 1663
وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِدُخُولِ حَرِيمِ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَمِثْلُ الْقَرْيَةِ فِيمَا مَرَّ الدَّسْكَرَةُ، وَتُقَالُ لِقَصْرٍ حَوْلَهُ بُيُوتٌ وَلِلْقَرْيَةِ وَلِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ وَلِلصَّوْمَعَةِ وَلِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي، وَشَمَلَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَزَارِعِ وَنَحْوِهَا مَا لَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعُرْفِ دُخُولَهَا، وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ بِدُخُولِهَا وَالثَّانِي تَدْخُلُ وَالثَّالِثُ إنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دُخِلَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مُسَمَّدَةً انْقَطَعَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْهُ بِاسْتِعْمَالِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبْسُطْ بِهَا أَوْ بَسَطَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْ فَإِنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِعْمَالِهِ وَدَعْوَاهُ الِاكْتِفَاءَ بِبَسْطِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ مُجَرَّدَ بَسْطِهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِتَجْفِيفِهِ فَلَمْ يَتَقَطَّعْ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْهُ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ.
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ وَإِلَّا كَمُحْتَكَرَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ فَلَا تَدْخُلُ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ (وَكُلُّ بِنَاءٍ) مِنْ عُلْوٍ أَوْ سُفْلٍ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ وَشَجَرٍ رَطْبٍ فِيهَا وَيَابِسٍ قُصِدَ دَوَامُهُ كَجَعْلِهِ دِعَامَةً بِهَا مَثَلًا لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّاهَا، وَتَدْخُلُ الْأَجْنِحَةُ وَالرَّوَاشِنُ وَالدَّرَجُ وَالْمَرَاقِي الْمَعْقُودَةُ وَالسُّقُفُ وَالْآجُرُّ وَالْبَلَاطُ الْمَفْرُوشُ الثَّابِتُ بِهَا، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِدُخُولِ بُيُوتٍ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا أَبْوَابٌ خَارِجَ بَابِهَا لَا يَدْخُلُ إلَيْهَا إلَّا مِنْهَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تِلْكَ الْبُيُوتَ إنْ عَدَّهَا أَهْلُ الْعُرْفِ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا دَخَلَتْ لِدُخُولِهَا حِينَئِذٍ فِي مُسَمَّاهَا حَقِيقَةً وَإِلَّا فَلَا،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
اسْتِتْبَاعُهَا لِحَرِيمِهَا.
نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الْحَرِيمُ حِينَئِذٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ) جَرَى ابْن حَجّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا) أَيْ فَيَدْخُلُ حَرِيمُ الْقَرْيَةِ وَلِكَوْنِ الْمَلْحَظِ هُنَا مَا يَشْمَلُهُ الِاسْمُ وَعَدَمُهُ وَفِي الْقَصْرِ مَحَلُّ الْإِقَامَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَعَدَمُهُ افْتَرَقَا اهـ حَجّ.
وَكُتِبَ عَلَيْهِ سم: قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ اسْمَ الْقَرْيَةِ يَتَنَاوَلُ نَحْوَ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ وَمُنَاخِ الْإِبِلِ وَالْمُحْتَطِبِ: مِنْ الْحَرِيمِ فَلْيُرَاجَعْ
اهـ. أَقُولُ: ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَرْقِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَصْرِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ: أَيْ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَتُقَالُ) أَيْ الدَّسْكَرَةُ (قَوْلُهُ: وَلِلصَّوْمَعَةِ) أَيْ مَعْبَدِ الْيَهُودِ (قَوْلُهُ: يَكُونُ فِيهَا) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا يَكُونُ فِيهَا إلَخْ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ لِأَنَّ الْبُيُوتَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً لِلْعَرَبِ (قَوْلُهُ: بِدُخُولِهَا) أَيْ الْمَزَارِعِ (قَوْلُهُ: مُسَمَّدَةً) أَيْ مَجْعُولًا فِيهَا السَّمَادُ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ سِرْجِينٍ وَرَمَادٌ اهـ مُخْتَارٌ.
وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ، وَفِي حَجّ بِكَسْرِ السِّينِ (قَوْلُهُ: بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ اسْتِعْمَالِ الْبَائِعِ إيَّاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِجَعْلِهِ فِيهَا مَبْسُوطًا عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ حَتَّى تُخُومِهَا لِلْأَرْضِ السَّابِعَةِ اهـ وَفِي الشَّامِيِّ فِي سِيرَتِهِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مَا نَصُّهُ التُّخُومُ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ تُخْمَةٍ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْحَدُّ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ أَرْضٍ وَأَرْضٍ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ السِّكِّيتِ: الْوَاحِدُ تُخُومٌ كَرَسُولٍ وَرُسُلٍ
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: التَّخْمُ بِالْفَتْحِ مُنْتَهَى كُلِّ قَرْيَةٍ أَوْ أَرْضٍ وَجَمْعُهُ تُخُومٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تُخُومُ الْأَرْضِ حُدُودُهَا، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هِيَ تُخُومُ الْأَرْضِ وَالْجَمْعُ تُخُمٌ مِثْلَ صُبُورٌ وَصُبُرٌ وَالتُّخْمَةُ أَصْلُهَا الْوَاوُ فَتُذْكَرُ فِي وَخْمٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُحْتَكَرَةٌ) وَهِيَ سَاحَاتٌ يُؤْذَنُ فِي الْبِنَاءِ فِيهَا بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ أَجَازَ فَبِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ كَحَجِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ، وَعِبَارَتُهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ الْأَقْرَبَ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَمَالَ إلَيْهِ مَرَّ اهـ. أَقُولُ: وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ التَّقْسِيطُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَشَجَرٍ رَطْبٍ) عَطْفٌ عَلَى بِنَاءٍ (قَوْلُهُ وَالرَّوَاشِنُ) وَإِنْ كَانَتْ أَطْرَافُهَا خَارِجَةً عَنْهَا وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى جِدَارٍ لِغَيْرِ الدَّارِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: انْقَطَعَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْهُ بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: اسْتِعْمَالِ الْبَائِعِ إيَّاهُ كَمَا فَهِمَهُ سم
стр. 1664
وَيَدْخُلُ أَيْضًا سَابَاطُ جُذُوعِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حَائِلِهَا لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ لَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَأَرْضِ الدَّارِ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَقُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلْوِ؟
الْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ هُنَا فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ، وَسَقْفٍ عَلَى بَعْضِ دَارِ الْبَائِعِ: أَيْ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّبَعِيَّةِ هُنَا (حَتَّى حَمَّامُهَا) الْمُثَبَّتُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا دُونَ الْمَنْقُولِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ، وَبِمَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْخَبَرِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُغَايِرًا بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَمَّامِ مَا يَشْمَلُ الْخَشَبُ الْمُسَمَّرُ الَّذِي لَا يُسَمَّى بِنَاءً فَيَكُونُ الْعَطْفُ صَحِيحًا، وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ الْمَنْقُولَةِ (لَا الْمَنْقُولَ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا (وَالسَّرِيرُ) وَالدَّرَجُ وَالرُّفُوفُ الَّتِي لَمْ تَسْتَمِرَّ لِخُرُوجِهَا مِنْ اسْمِهَا (وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ) دُونَ الْمَقْلُوعَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَقَطْ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا، بَلْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَطَبَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِهَا فَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيَتَوَصَّلُ إلَيْهِ مِنْ الْمَمَرِّ الَّذِي كَانَ يَتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِ الدَّارِ وَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى جِدَارٍ لِغَيْرِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ لِأَحَدِ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ لِلْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ فَإِنَّهُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ، وَفِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ ضَرَرٌ مِنْ صَاحِبِ الْعُلْوِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلَوْ بِإِعَادَةِ مِثْلِ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ) خَبَرُ حَمَّامِهَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَدَّرْنَاهُ) مِنْ قَوْلِهِ يَدْخُلُ (قَوْلُهُ: سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ) عِبَارَةُ حَجّ: وَقَدَّرْتُ الْخَبَرَ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةً إلَخْ، وَهِيَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخَبَرِ مُسْقِطٌ لِلِاعْتِرَاضِ الَّذِي أُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ يَصِيرُ مَدْخُولًا حَتَّى جُمْلَةً فَتَكُونُ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً لَا عَاطِفَةً كَمَا فَهِمَهَا الْمُعْتَرِضُ وَبِهَا سَاوَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عِبَارَةَ حَجّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْسَنَ) تَعْبِيرُهُ بِأَحْسَنَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَطْفِ وَيُنَافِيه تَعْلِيلُهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ مُغَايَرَتُهُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِحَمْلِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا كَانَ بِاللَّبِنَاتِ وَنَحْوِهَا، وَحَمْلُ الْحَمَّامِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خَشَبٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْمُثْبَتِ إلَّا أَنَّ هَذَا يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَعْلُهُ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ بِنَاءِ (قَوْلِهِ: الْمَنْقُولَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَهَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ كَوْنَهَا: أَيْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْأَمْثِلَةِ فِي الدَّارِ وَاحْتَاجَ نَقْلُهَا مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةً وَجْهَانِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ) وَمِثْلُهَا الْمَخْلُوعَةُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِمَحِلِّهَا، أَمَّا لَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَحِلِّهَا فَهِيَ كَالْمَقْلُوعَةِ فَلَا تَدْخُلُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ وَكُلُّ بِنَاءٍ]
. (قَوْلُهُ: وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ) الظَّاهِرُ أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ لَا يُخَالِفُ فِي هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلُوِّ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلسُّفْلِ أَصْلًا فَيَكُونُ كَلَامُهُ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا إنْ كَانَ قَصْدُ الْبَائِعِ مِنْ بِنَاءِ السَّقْفِ الْمَذْكُورِ بِالْأَصَالَةِ جَعْلَهُ سَقْفًا لِلطَّرِيقِ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ فَلَا يَدْخُلُ، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ بِنَائِهِ لَيْسَ إلَّا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْسَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَدَّرْت الْخَبَرَ؛ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إلَخْ وَلِلشِّهَابِ سم فِي هَذَا مُنَازَعَةٌ تُطْلَبُ مِنْ حَاشِيَتِهِ. (قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُ الْخَشَبَ الْمُسَمَّرَ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ غَيْرُ بِنَاءٍ لِتَتَأَتَّى الْمُغَايَرَةُ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْخَشَبَ وَالْبِنَاءَ مَثَلًا
стр. 1665
(وَحَلْقُهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْإِجَّانَاتُ الْمُثَبَّتَةُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهِ (وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (الْمُسَمَّرَانِ وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا) إنْ كَانَ مُثَبَّتًا فَيَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَعْدُودٌ مِنْ أَجْزَائِهَا لِاتِّصَالِهَا بِهَا، وَالثَّانِي لَا تَدْخُلُ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَإِنَّمَا أُثْبِتَ لِسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ كَيْ لَا يَتَزَعْزَعَ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ، وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ كَغِطَاءِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ وَالْبِئْرِ وَدَرَايِبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ. لَا يُقَالُ: لِمَ لَمْ يُقَيِّدُوا أَلْوَاحَ الدَّكَاكِينِ بِالْمَنْصُوبَةِ كَمَا فَعَلُوا فِي بَابِ الدَّارِ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِي انْفِصَالِ أَلْوَاحِهَا بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ.
وَنَقَلَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ مَشَايِخِ عَصْرِهِ دُخُولَ مَكْتُوبِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهِ بَقِيَّةُ حَقٍّ.
ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَدَمُ لُزُومِ الْبَائِعِ تَسْلِيمَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَحُجَّتُهُ عِنْدَ الدَّرَكِ (وَالْأَعْلَى) مِنْهُمَا (وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (مُثَبَّتٍ) فَيَدْخُلَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ، وَخَرَجَ بِالْمُثَبَّتِ الْأَقْفَالُ الْمَنْقُولَةُ فَلَا تَدْخُلُ هِيَ وَمَفَاتِيحُهَا وَلَا يَدْخُلُ مَاءُ بِئْرِ الدَّارِ إلَّا بِالنَّصِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ شَرْطُ دُخُولِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَآلَاتِ السَّفِينَةِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ بَاعَ مِدَقَّ بُنٍّ وَأَطْلَقَ هَلْ تَدْخُلُ الْعُمَدُ الْحَدِيدُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّ آلَاتِ السَّفِينَةِ وَنَحْوِهَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّاهَا عُرْفًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَجْزَائِهَا.
بِخِلَافِ الْعُمَدِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْمِدَقِّ، عَلَى أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُصُوصِ هَذِهِ وَلَا عَلَى مَا هُوَ عَلَى شَكْلِهَا وَصُورَتِهَا بِخِلَافِ الْآلَاتِ الْمَذْكُورَةِ: أَيْ فَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ كَمَالَ الِانْتِفَاعِ بِمُحَالِهَا يَتَوَقَّفُ عُرْفًا عَلَى مَا هُوَ عَلَى صُوَرِهَا الْخَاصَّةِ بِحَيْثُ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ الْعُمَدِ نَصَّ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلُوا فِي بَاب الدَّارِ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي دَارٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى دِهْلِيزٍ بِهِ مَخْزَنَانِ شَرْقِيٌّ وَغَرْبِيٌّ بَاعَ مَالِكُهَا الشَّرْقِيَّ أَوَّلًا وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِيهِ الْجِدَارُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّهْلِيزِ أَوْ الدِّهْلِيزُ أَوْ لَا دَخَلَ ذَلِكَ الْجِدَارُ وَجِدَارُ الْغَرْبِيِّ أَيْضًا أَوْ هُمَا: أَيْ الْمَخْزَنَانِ وَالدِّهْلِيزُ مَعًا لِرَجُلَيْنِ وَقِيلَ كُلُّ مَا بِيعَ مَعَهُ بَطَلَا لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِ الْجَمِيعِ مَا أَوْجَبَ لِكُلٍّ فَلَمْ يَتَوَافَقْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ آخِرًا نَظَرٌ إذْ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَمْ يَتَوَافَقَا فِيهِ إلَّا لَفْظًا وَصَحَّ فِي الْحِلِّ بِقِسْطِهِ فَكَذَا هُنَا، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ صِحَّتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ الْجِدَارِ: أَيْ فَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ فِيهِ لِتَعَذُّرِ وُقُوعِهِ لِأَحَدِهِمَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فِي انْفِصَالِ إلَخْ) الْأَوْلَى بِانْفِصَالِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ لُزُومِ الْبَائِعِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ حُجَجُ الْوَظَائِفِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لِلْمَفْرُوغِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلَانِ) أَيْ الْأَعْلَى وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ مَاءُ بِئْرٍ) وَمِثْلُهُ الصَّهَارِيجُ فَإِنْ نَصَّ عَلَيْهَا دَخَلَتْ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْبَائِعِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمَاءِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ اخْتِلَاطُ الْمَاءِ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالنَّصِّ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَا الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ وَلَا مَاءُ الْبِئْرِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ حَتَّى يَشْتَرِطَ دُخُولَهُ: أَيْ الْمَاءِ وَالْمَعْدِنِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ، قَالَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ) هَذَا مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَعْلَى وَمِفْتَاحُ غَلْقٍ مُثَبَّتٍ فِي الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِتَوْقِيعٍ جَدِيدٍ وَمُعَالَجَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ، فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي دَرْسِ الشَّيْخِ كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِدَقَّ الْبُنِّ هَلْ تَدْخُلُ الْيَدُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا أَوْ لَا، وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ وَتَوْقِيعٍ فَهِيَ كَالْبَكَرَةِ، وَهَذَا الْمَأْخَذُ أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى
стр. 1666
الْمُشْتَرِي فَيَقَعُ تَنَازُعٌ لَا غَايَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَوْ قَصَدَ وَاحِدٌ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ بِئْرِ غَيْرِهِ لَا يُمْنَعُ فَلَا يُجْعَلُ لِلْمَاءِ حُكْمًا وَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا، وَعَلَى هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ دَارًا بِدَارٍ فِيهِمَا بِئْرَانِ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَدْخُلَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا مَنْقُولَانِ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الْأَسْفَلِ، صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ.
قِيلَ وَأَسْقَطَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ: وَكَذَا الْإِجَّانَاتُ وَالرُّفُوفُ الْمُثَبَّتَةُ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَحِكَايَةَ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَمُحَصِّلُ كَلَامِهِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ حَذَفَ مِنْ أَصْلِهِ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ، وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِجَّانَاتِ وَالرُّفُوفِ الْمُثَبَّتَةِ وَالسَّلَالِمِ الْمُسَمَّرَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: الْمُثَبَّتَةُ قَيْدٌ لِمَا وَلِيته فَقَطْ وَهُوَ الرُّفُوفُ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا وَلِيَهُ فَقَطْ وَهُوَ التَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا، وَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا عَائِدٌ عَلَى الْإِجَّانَاتِ، وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ فِي وَلِيَاهُ عَائِدٌ عَلَى التَّقْيِيدِ وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى مَا الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا لَامُ الْجَرِّ.
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلَهَا) وَبَرَتُهَا لِاتِّصَالِهِمَا بِهَا مَا لَمْ يَكُونَا مِنْ نَقْدٍ لِعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ حِينَئِذٍ بِهِمَا، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا عِذَارُهَا وَمَقُودُهَا وَلِجَامُهَا وَسَرْجُهَا اقْتِصَارًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ.
(وَكَذَا) تَدْخُلُ (ثِيَابُ الْعَبْدِ) فِي بَيْعِهِ: يَعْنِي الْقِنَّ الَّتِي عَلَيْهِ حَالَةُ الْبَيْعِ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْعُرْفِ (قُلْت: الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) فِي بَيْعِهِ وَلَوْ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) اقْتِصَارٌ عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَلَا يَدْخُلُ الْقُرْطُ الَّذِي فِي أُذُنِهِ، وَلَا الْخَاتَمُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَا نَعْلُهُ قَطْعًا،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي شَرْحِهِ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: يُخَالِفُهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى دُخُولِ الْمَاءِ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ بَيْعُ إحْدَى الدَّارَيْنِ بِالْأُخْرَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْمَاءِ قِيمَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ فِيهِ) أَيْ فِي وَلِيَّاهُ.
(قَوْلُهُ: نَعْلُهَا) أَيْ الْمُسَمَّرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَلْ شَرْطُهُ كَوْنُ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تُنْعِلُ عَادَةً كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ أَوْ لَا فَرْقَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ سم عَلَى حَجّ وَمَا نَسَبَهُ إلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِمْ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ لِاتِّصَالِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَرَتُهَا) أَيْ الْحَلْقَةُ الَّتِي فِي أَنْفِهَا (قَوْلُهُ: لِاتِّصَالِهِمَا بِهَا) أَيْ مَعَ كَوْنِ اسْتِعْمَالِهِمَا لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يُرَدُّ عَدَمُ دُخُولِ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالْحِزَامِ مَعَ اتِّصَالِهَا بِالْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) إذَا قُلْنَا لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ حَتَّى سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعُ إبْقَاءَ سَاتِرِ عَوْرَتِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِسَاتِرٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ جَوَازِ رُجُوعِ مُعِيرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: لَوْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتُهُ عَقِبَ الْقَبْضِ وَلَوْ بِالِاسْتِئْجَارِ فَلَا يَبْعُدُ لُزُومُ بَقَاءِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِلْبَائِعِ بِأُجْرَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَظَاهِرُ دُخُولِ أَنْفِهِ: أَيْ الرَّقِيقِ وَأُنْمُلَتِهِ مِنْ النَّقْدِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي وُضُوءِ اهـ حَجّ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ ذُكِرَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) أَيْ وَمَرَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَمُحَصَّلُ كَلَامِهِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقِيلَ الْإِشَارَةُ إلَى مَنْعِ الِاعْتِرَاضِ وَتَضْعِيفِهِ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ وَلَا بُدَّ بَلْ مُرَادُهُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ مُجَرَّدُ إسْنَادِ الِاعْتِرَاضِ إلَى غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ حَاصِلُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الصَّنِيعِ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوهِمُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ بِتَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: الْمَفْعُولِ فِيهِ) أَيْ فِي وَلِيَّاهُ وَهُوَ الْهَاءُ
стр. 1667
وَنَازَعَ السُّبْكِيُّ فِي النَّعْلِ بِأَنَّهُ كَالثَّوْبِ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
[فَرْعٌ] إذَا (بَاعَ شَجَرَةً) رَطْبَةً وَحْدَهَا أَوْ مَعَ نَحْوِ أَرْضٍ صَرِيحًا أَوْ تَبَعًا كَمَا مَرَّ (دَخَلَ عُرُوقُهَا) وَلَوْ امْتَدَّتْ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعُهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَمَّاهَا (وَوَرَقُهَا) لِمَا ذَكَرَ إذَا كَانَ رَطْبًا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِيهَا، وَلَا فَرْقَ فِي دُخُولِ الْوَرَقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ فِرْصَادٍ وَسِدْرٍ وَحِنَّاءٍ وَتُوتٍ أَبْيَضَ وَنِيلَةٍ لِمَا مَرَّ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَفِي) (وَرَقِ التُّوتِ) الْأَبْيَضِ الْأُنْثَى الْمَبِيعَةِ شَجَرَتُهُ فِي زَمَنِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: لَوْ كَانَ لِلرَّقِيقِ سِنٌّ مِنْ ذَهَبٍ فَهَلْ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَهَلْ يَصِحُّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ وَالدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبَا كَمَا مَال إلَيْهِ مَرَّ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ بِالشِّرَاءِ بِوَجْهٍ فَهِيَ مُتَمَحِّضَةٌ لِلتَّبَعِيَّةِ وَغَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا تُنْقِصُهُ وَتَنْفِرُ عَنْهُ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ دَارٍ وَتُصَفَّحُ أَبْوَابُهَا بِالذَّهَبِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا.
وَمِمَّا يُوضِحُ الصِّحَّةَ هُنَا أَنَّهُ لَا يَطْمَعُ فِي أَخْذِ السِّنِّ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَلَا يُلَاحَظُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ صَفَائِحِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: رَطْبَةً) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْأَغْصَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَبَعًا) كَأَنْ بَاعَهُ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَجَاوَزَتْ الْعَادَةُ) أَيْ وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ الِامْتِدَادِ مِنْ أَرْضِ الْبَائِعِ، فَإِنْ خَرَجَتْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَكْلِيفُهُ قَطْعَ مَا وَصَلَ إلَى أَرْضِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِلدُّخُولِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ فِرْصَادٍ) اسْمٌ لِلتُّوتِ الْأَحْمَرِ خَاصَّةً اهـ مُخْتَارٌ.
[فَرْعٌ] اشْتَرَى شَجَرَةَ فِرْصَادٍ لَا وَرَقَ عَلَيْهَا فَأَوْرَقَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ فُسِخَ كَانَ الْوَرَقُ لَهُ، كَذَا أَجَابَ بِهِ مَرَّ سَائِلُهُ فِي دَرْسِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْمَبِيعِ لَيْسَ عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ، ثُمَّ أَجَابَ بِخِلَافِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا وَجْهَانِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَجْهُ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ الْحَادِثَيْنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ.
[فَرْعٌ] يَسْتَشْكِلُ دُخُولُ وَرَقِ النِّيلَةِ فِي بَيْعِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّيلَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا فَلْيُصَوِّرْ ذَلِكَ بِمَا إذَا بَاعَ الظَّاهِرَ مِنْهَا كَمَا إذَا بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ وَافَقَ مَرَّ عَلَى صِحَّةِ تَصْوِيرِهَا بِذَلِكَ بَعْدَ مَا أَوْرَدْت عَلَيْهِ الْإِشْكَالَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَفِي اسْتِشْكَالِ ذَلِكَ لِعَدَمِ دُخُولِ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ فِي الْبَيْعِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَمَا هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ هِيَ اسْمٌ لِمَا ظَهَرَ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْإِشْكَالَ بِمَا شَمَلَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ تَبَعًا مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ شَجَرُ النِّيلَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي وَرَقِ التُّوتِ إلَخْ) فِي إضَافَةِ الْوَرَقِ إلَى التُّوتِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرَةِ، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِالْأَبْيَضِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ التُّوتَ شَامِلٌ لِلْأَحْمَرِ.
لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ التُّوتُ الْفِرْصَادُ وَفَسَّرَ الْفِرْصَادُ بِأَنَّهُ التُّوتُ الْأَحْمَرُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: تَنْبِيهٌ: نَقَلَ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرِ وَالْفِرْصَادَ اسْمٌ لِلثَّمَرِ، وَغَيْرُهُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْفِرْصَادَ التُّوتُ الْأَحْمَرُ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّهُ التُّوتُ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِهِ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مُشْتَرِكٌ.
ثُمَّ رَأَيْت الْقَامُوسَ صَرَّحَ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ التُّوتُ الْفِرْصَادُ، وَقَالَ فِي الْفِرْصَادِ هُوَ التُّوتُ أَوْ حَمْلُهُ أَوْ أَحْمَرُهُ اهـ. فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَرِكٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا وَبَرَتُهَا]
. (قَوْلُهُ: كَالثَّوْبِ) أَيْ فَفِيهِ الْخِلَافُ
[فَرْعٌ إذَا بَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا]
. (قَوْلُهُ: مِنْ فِرْصَادٍ وَسِدْرٍ وَحِنَّاءٍ وَتُوتٍ أَبْيَضَ وَنِيلَةٍ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا
стр. 1668
الرَّبِيعِ وَقَدْ خَرَجَ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ وَيَجْرِي فِي وَرَقِ النَّبْقِ، وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ دُخُولِ وَرَقِ الْحِنَّاءِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَثَمَرِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ، وَالتُّوتُ، بِتَاءَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِي لُغَةٍ أَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ آخِرُهُ (وَأَغْصَانِهَا إلَّا الْيَابِسَ) فَلَا يَدْخُلُ لِاعْتِيَادِ النَّاسِ قَطْعَهُ فَأَشْبَهَ الثَّمَرَةَ أَمَّا الْجَافَّةُ فَيَتْبَعُهَا غُصْنُهَا الْيَابِسُ وَفِي الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَهُوَ الْبَانُ وَقِيلَ الصَّفْصَافُ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَنَوْعًا يُتْرَكُ عَلَى سَاقِهِ وَيُؤْخَذُ غُصْنُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ لِذَلِكَ وَيَدْخُلُ أَيْضًا الْكِلَامُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَرُهَا مُؤَبَّرًا لِأَنَّهَا تَبْقَى بِبَقَاءِ الْأَغْصَانِ.
وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ ذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّهُ لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ، هَذَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مَعَ الثَّمَرَةِ وَالثَّانِي مَعَ خِلَافِهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي دُخُولِ الْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ بَيْنَ الْيَابِسَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَة بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرُوقِ.
نَعَمْ إنْ رَجَعَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَدْخُلْ الْيَابِسُ مُطْلَقًا (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) رَطْبَةً وَيَابِسَةً (بِشَرْطِ الْقَلْعِ) وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي (أَوْ الْقَطْعِ) وَلَا تَدْخُلُ كَمَا مَرَّ فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ، وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ (وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ) إنْ كَانَتْ رَطْبَةً
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) أَيْ هَذَا الْوَجْهُ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: قَطْعُهُ) أَيْ الْيَابِسِ مِنْ الْأَغْصَانِ (قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ اللَّامِ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كِمَامَ جَمْعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَفِي الْمُخْتَارِ بِالْكَسْرِ وَالْكِمَامَةُ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَأَكِمَّةٌ وَكِمَامٌ وَأَكَامِيمُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ كَغِطَاءِ النَّوْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْأَوْعِيَةَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْعُرْجُونُ) أَيْ وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ بِأَنَّهُ أَصْلُ الْكِبَاسَةِ وَفَسَّرَهَا بِأَنَّهَا عُنْقُودُ النَّخْلِ، وَعَلَيْهِ فَالْكِبَاسَةُ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ إسْبَاطَةً وَالْعُرْجُونُ أَصْلُهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ، قَالَ: الْعُرْجُونُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي يُعَوَّجُ وَيَنْعَطِفُ وَيَنْقَطِعُ مِنْهُ الشَّمَارِيخُ وَيَبْقَى عَلَى النَّخْلِ يَابِسًا (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِهِ فِي قَوْلِهِ إذَا كَانَ رُطَبًا خِلَافًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ الْيَابِسُ) وَعَلَى هَذَا فَلْيَنْظُرْ مَا طَرِيقُ وُصُولِ الْبَائِعِ إلَى أَخْذِ الْعُرُوقِ هَلْ يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى قَطْعِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ الْعُرُوقَ أَوْ يَأْخُذُ الْعُرُوقَ حَالًا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَقْصُ الشَّجَرَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَدَّى قَطْعَ الْعُرُوقِ إلَى إضْرَارٍ بِالشَّجَرَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِتَعْيِيبِ الْمَبِيعِ أَوْ إتْلَافِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ رِضَا الْمُشْتَرِي وَإِقْدَامَهُ عَلَى الشِّرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ قَطْعِ الْعُرُوقِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إتْلَافِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا مِنْ الْعُرُوقِ وَلَا الْأَغْصَانِ وَلَا الْوَرَقِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ فَيَأْخُذُهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَخْذِهَا هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَا تَقْصِيرَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ ذَلِكَ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلُ) أَيْ الْعُرُوقُ (قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ) أَيْ عَلَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيَجْرِي فِي وَرَقِ النَّبْقِ) وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ بِالسِّدْرِ. (قَوْلُهُ: بِتَاءَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) لَعَلَّهُ عَلَى الْفَصِيحِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ بَسْطُ هَذَا مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سِنِينَ كَالْقَتِّ وَالْهِنْدَبَا كَالشَّجَرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَبْقَى بِبَقَاءِ الْأَغْصَانِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهَا لَا تُقْطَعُ مَعَ قَطْعِ الثَّمَرَةِ لِانْفِصَالِهَا عَنْهَا. (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ
стр. 1669
كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً إلَخْ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ، ثَمَّ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي بَقَائِهَا لِنَحْوِ وَضْعِ جُذُوعٍ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَيُعْمَلُ بِالشَّرْطِ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ وَالْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ، وَيَدْخُلُ نَحْوُ وَرَقِهَا وَأَغْصَانِهَا مَعَ شَرْطِ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَمِهِ، وَلَوْ أَبْقَاهَا مُدَّةً مَعَ شَرْطِ أَحَدِ ذَيْنك لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ إلَّا أَنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ وَلَوْ سَقَطَ مَا قَطَعَهُ أَوْ قَلَعَهُ عَلَى شَجَرِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ التَّلَفَ مِنْ فِعْلِهِ فَيَضْمَنُهُ مُطْلَقًا وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ نَشَأَ لَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ، فَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ: وَإِنْ ضَرَبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى غَافِلٍ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ (وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ) فِي الشَّجَرَةِ الرَّطْبَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْعُرْفُ بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ غَلُظَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَلَوْ تُفْرَخُ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى اسْتَحَقَّ بَقَاءَ ذَلِكَ الْأَصْلِ سَوَاءً أَعَلِمَ اسْتِخْلَافَهَا كَالْمَوْزِ أَمْ لَا لِذَلِكَ عَلَى أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَاتِ، لَكِنْ لَوْ أُزِيلَ الْمَتْبُوعُ فَهَلْ يُزَالُ التَّابِعُ كَمَا هُوَ شَأْنُهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بِوُجُودِهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا؟ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ الثَّانِي، وَإِنْ رَجَّحَ بَعْضٌ آخَرُ الْأَوَّلَ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي حَالَةِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا، فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي حَفْرَ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ مَا يَقْطَعُهُ لَمْ يُمْكِنْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي) قَدْ يُنَازَعُ فِي إفْهَامِهِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلُزُومُ الْقَلْعِ فِيهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ عِنْدَ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ (قَوْلُهُ: أَحَدِ ذَيْنك) أَيْ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ: قَالَ حَجّ: وَلَوْ أَرَادَ مُشْتَرِطُ أَحَدِ ذَيْنك اسْتِئْجَارَ الْمَغْرِسِ لِيُبْقِيَهَا فِيهِ فَلِلْقَفَّالِ فِيهِ جَوَابَانِ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ، بِخِلَافِ غَاصِبٍ اسْتَأْجَرَ مَحَلَّ غَرْسِهِ لِيَقِيَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ هُنَا بِيَدِ الْمَالِكِ وَثَمَّ بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ عَنْ الْأُجْرَةِ قَبْلَ أَحَدِ ذَيْنك، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ.
فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يَكُنْ شَغْلُهُ بِالشَّجَرَةِ كَشَغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرَى؟ قُلْت: قَدْ يُفَرِّقُ بِأَنَّ تِلْكَ يَتَأَتَّى التَّفْرِيغُ مِنْهَا فَلَا تُعَدُّ حَائِلَةً بِخِلَافِ هَذِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِاسْتِئْجَارِ أَوْ شِرَاءِ مَحِلِّهَا إدَامَةُ بَقَائِهَا (قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ) أَيْ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ) مَرَّ حَجّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ) لَكِنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ مُشْكِلٌ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّ الضَّمَانَ لَمَّا تَلِفَ بِخِطَابِ الْوَضْعِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ) أَيْ فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ فِيهَا لَا يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ فَيُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَلْعَهَا وَتَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا عُرُوقُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ إبْقَاءَ ذَلِكَ) بَقِيَ مَا إذَا قَطَعَهَا وَبَقِيَ جُذُورُهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَلْعُ الْجُذُورِ أَوْ لَهُ إبْقَاؤُهَا كَمَا كَانَ يُبْقِي الشَّجَرَةَ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ تَمُوتَ الْجُذُورُ وَتَجِفَّ فَيَجِبُ قَلْعُهَا كَمَا لَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا، أَوْ لَا تَمُوتُ وَتَسْتَمِرُّ رَطْبَةً وَيُرْجَى نَبَاتُ شَجَرَةٍ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ وَيَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَأَبْقَى جُذُورَهَا فَنَبَتَتْ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى هَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا؟ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: قَوْلُهُ: أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ إلَخْ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: كَالْأَصْلِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ: بَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر إذَا قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ وَلَمْ يَعْرِضْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَلَهُ ذَلِكَ، أَقُولُ: قَوْلُهُ: إذَا قُلِعَتْ: أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْرِضْ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْرِضْ: أَيْ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَهُوَ خِلَافُ الْأَصَحِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ فَلْيُرَاجَعْ
стр. 1670
الْإِبْقَاءَ وَإِلَّا كَأَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَغَرَسَهَا ثُمَّ بَاعَهُ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهِمَا، وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ دُخُولُ أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْهَا، سَوَاءٌ أَنْبَتَتْ مِنْ جُذُوعِهَا أَمْ مِنْ عُرُوقِهَا الَّتِي بِالْأَرْضِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَغْصَانِهَا، بِخِلَافِ اللَّاصِقِ بِهَا مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْبَتِهِ لِمَنْبَتِهَا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَشَجَرُ السُّمَاقِ يَخْلُفُ حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ وَيُفْسِدَهَا وَفِي لُزُومِ هَذَا بُعْدٌ اهـ.
وَرَدَّ بِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ شَرْطَ الْقَطْعِ (وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا (أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِهَا (الْمَغْرِسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ: أَيْ مَحَلُّ غَرْسِهَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ اسْمِهَا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا غَرْسُ بَدَلَهَا لَوْ قُلِعَتْ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) مَجَّانًا فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحَقِّ مَنْفَعَتِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ تَمْكِينُهُ مِنْهُ (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) حَيَّةً تَبَعًا لَهَا، وَالثَّانِي يَدْخُلُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتُهُ لَا إلَى غَايَةٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَهَا أَوْ انْقَلَعَتْ غَرَسَ غَيْرَهَا وَلَهُ بَيْعُ الْمَغْرِسِ، وَلَا يَدْخُلُ مَغْرِسٍ فِي شَجَرٍ يَابِسَةٍ قَطْعًا لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا كَمَا مَرَّ، هَذَا إنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْإِبْقَاءَ وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ، وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَلْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَلْعَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، وَالْمَغْرِسُ مَا سَامَتُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهُ) أَيْ الْغِرَاسَ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ وَإِلْحَاقَهُ مَا ذُكِرَ، وَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ صَرِيحًا (قَوْلُهُ: الَّتِي بِالْأَرْضِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَصَلَّتْ الْعُرُوقُ إلَى أَرْضِ الْغَيْرِ وَنَبَتَتْ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ حِينَئِذٍ تَكْلِيفُ مَالِكِ الشَّجَرَةِ إزَالَةَ مَا وَصَلَ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ بِنَاءٌ وَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي هَدْمِهِ فَلَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِهَدْمِهِ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِبَقَائِهِ فَلَا أُجْرَةَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ هَذَا) أَيْ الْإِبْقَاءِ (قَوْلُهُ: وَرَدَّ بِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا غَرْسُ بَدَلِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ إعَادَتَهَا فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَى عَوْدَهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ التَّصَرُّفُ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلشَّجَرَةِ، لَكِنْ لَوْ امْتَدَّتْ الْعُرُوقُ إلَى مَوْضِعٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ زَرْعٌ قَبْلَ الشَّجَرَةِ وَاحْتِيجَ إلَى إزَالَةِ أَحَدِهِمَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الْآخَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْبَائِعُ إزَالَةَ مِلْكِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا امْتَدَّ مِنْ الْعُرُوقِ لِسَلَامَةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَوْنُ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَطْعَ رَاضٍ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُ) أَيْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْأَشْجَارِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّقَادُ تَحْتَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لَمْ ر، فَلَوْ كَبِرَ ذَلِكَ وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ؟ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لَمْ ر إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
[فَرْعٌ] آجَرَ الْبَائِعُ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ (قَوْله حَيَّةً) فَإِذَا انْقَلَعَتْ أَوْ قَلَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً لَا بُدَّ لَهَا اهـ شَيْخُنَا زِيَادِي (قَوْلُ هَذَا) أَيْ الْأَصَحُّ وَمُقَابَلَةُ قَوْلِهِ وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهُ وَأَطْلَقَ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا شُرِطَ الْإِبْقَاءُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَمَا لَوْ شُرِطَ الْقَلْعُ أَوْ الْقَطْعُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا) لَا تَلَازُمَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَبَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ، فَلَوْ قَالَ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْإِبْقَاءَ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ
стр. 1671
فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ فِي هَذَا مَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يَضُرُّ تَجْدِيدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِجَمْعٍ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِجَوَابِ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي قِيلَ فِيهِ إنَّهُ سَاقِطٌ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَنْ لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا أَوْ لَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ، وَلَوْ بَاعَ شَجَرَةً أَوْ بِنَاءً فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ مَعَهُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ مَجَّانًا كَالْمَمْلُوكَةِ فِي أَوْجُهِ احْتِمَالَيْنِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَلَوْ كَانَتْ) الشَّجَرَةُ الْمَبِيعَةُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ (يَابِسَةً) وَلَمْ تَدْخُلْ لِكَوْنِهَا غَيْرَ دِعَامَةٍ (لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلْعُ) لِلْعُرْفِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ ثَمَرِ الْمَبِيعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَلَوْ مَشْمُومًا كَمَا لَوْ رَدَّ فَقَالَ: (وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إنْ شَرَطَتْ) جَمِيعَهَا أَوْ بَعْضَهَا الْمُعَيَّنَ كَالنِّصْفِ (لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ) سَوَاءٌ فِيمَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِ الشَّجَرَةِ، أَمَّا مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَهُوَ تَفْرِيغُ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) وَكَالْغَرْسِ غَيْرُهُ مِمَّا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ) حَالَةَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ اهـ حَجّ.
وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبْقِي الْمَغْرِسَ وَلَا مَكَانَ الْمَيِّتِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ غَيْرَ عَجَبِ الذَّنْبِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: هَلْ يَبْقَى لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ) فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا بِالْهَامِشِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَلْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَجَّانًا) فِي نُسْخَةِ بَدَلِ قَوْلِهِ لَكِنْ مَجَّانًا إلَخْ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ لَا فِي الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا لَمْ يَبْذُلْ الْبَائِعُ فِيهَا شَيْئًا وَلَوْ إلَخْ، وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ حَجّ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ رَجَعَ عَنْهَا إلَى مَا فِي الْأَصْلِ الْمُوَافِقِ لِمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: كَالْمَمْلُوكَةِ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْحِجَارَةَ لِآخَرَ مِنْ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ ثُمَّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جِنَايَةَ أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا، وَمَا هُنَا لَا جِنَايَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ وَانْتَقَلَ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: تِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ فَإِذَا انْقَضَتْ بِتَمَامِهَا خُيِّرَ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ أَوْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: ثَمَرِ الْمَبِيعِ) أَيْ الشَّجَرِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةُ النَّخْلِ) أَيْ الْمَوْجُودَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ) وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ وَقَدْ انْعَقَدَ لِلْبَائِعِ اهـ حَجّ فَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ سم عَلَيْهِ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّهَا قَبْلَ انْعِقَادِهَا كَالْمَعْدُومَةِ، لَكِنَّ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى إطْلَاقِهِمْ قَوْلَهُمْ إنَّ الثَّمَرَةَ: أَيْ بَعْدَ وُجُودِهَا إذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ فَهِيَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْقَطْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَطْعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاؤُهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَجْدِيدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ مِنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ. (قَوْلُهُ: بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ: أَيْ: أَوْ الْوَصِيَّةُ إنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ وَأَبَدًا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ إنَّمَا بَحَثَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْ الْإِجَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَقْفِ فَإِنَّمَا بَحَثَهَا الْأَذْرَعِيُّ.
الثَّانِي: أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ إنَّمَا بَحَثَ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ، وَإِلْحَاقُ الشَّجَرِ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِلْأَذْرَعِيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْقُوتِ، وَنَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجَارَةِ.
الصَّحِيحَةِ، أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتُسْتَحَقُّ فِيهَا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ فِيهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ
стр. 1672
وَفَاءً بِالشَّرْطِ، وَلَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي كَانَ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَوْ لِلْبَائِعِ صَحَّ أَيْضًا وَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَشَرْطِ الْحَمْلِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الْحَمْلَ أَوْ مَنْفَعَتَهُ شَهْرًا لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَالطَّلْعَ يُفْرَدُ بِهِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْفَعَةِ يُؤَدِّي لِخَلْقِ الْمَبِيعِ عَنْهَا وَهُوَ مُبْطِلٌ (وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَشْرِطْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا) بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا وَلَوْ طَلْعُ ذَكَرٍ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (فَلِلْبَائِعِ) جَمِيعُهَا مَا تَأَبَّرَ وَغَيْرُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» أَيْ الْمُشْتَرِي دَلَّ مَنْطُوقُهُ عَلَى أَنَّ الْمُتَأَبِّرَةَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ، وَدَلَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ اشْتِرَاطِهَا لَهُ وَإِنْ تَأَبَّرَتْ، وَكَوْنُهَا لِوَاحِدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ، وَافْتَرَقَا بِالتَّأْبِيرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْعِقَادِهَا وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ) أَيْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَتَأَبَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا، أَمَّا لَوْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَكُنْ تَأْكِيدًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ كَانَتْ كُلَّهَا لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُبْطِلُ خُلُوُّهُ عَنْهَا مُطْلَقًا لَا فِي مُدَّةٍ كَمَا هُنَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِيهِ أَنَّ خُلُوَّهُ عَنْهَا إنَّمَا يُغْتَفَرُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَبَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مُدَّةً لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْت (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ) أَيْ وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ مَا تَأَبَّرَ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ هَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ تَأَبُّرَ الْبَعْضِ كَتَأَبُّرِ الْكُلِّ وَإِنْ قَطَعَ الْمُؤَبَّرَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوَّلًا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِتَحَقُّقِ دُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ بِتَأَبُّرِ الْبَعْضِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِ كُلٍّ مِنْ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدِ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا اهـ، وَهُوَ يُعِينُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ) اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ التَّأْبِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْإِيجَابِ أَوْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ سَبَقَ الصِّيغَةَ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ لَا يَبْعُدُ؟ نَعَمْ لِأَنَّهُ حَصَلَ التَّأْبِيرُ قَبْلَ حُصُولِ الْبَيْعِ، وَقَبْلَ حُصُولِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَلَوْ وَجَدَ التَّأْبِيرَ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ لِحُصُولِهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ: أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهِ خِلَافًا لِحَجِّ (قَوْلُهُ: قَدْ أُبِّرَتْ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطُ لَهُ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ كُلُّ ذِي فَهْمٍ أَنِيقً اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ بَلْ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَافْتَرَقَا) أَيْ الْمُؤَبَّرُ وَغَيْرُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[ثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إنْ شَرَطَتْ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ]
قَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَشَرْطِ الْحَمْلِ) أَيْ: أَوْ الْمَنْفَعَةِ لِلْبَائِعِ شَهْرًا لِيَتَنَزَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الْحَمْلَ أَوْ مَنْفَعَةَ شَهْرٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ إلَخْ
стр. 1673
وَعَدَمِهِ لِأَنَّهَا فِي حَالَةِ الِاسْتِتَارِ كَالْحَمْلِ وَفِي حَالَةِ الظُّهُورِ كَالْوَلَدِ، وَأَلْحَقَ بِالنَّخْلِ سَائِرَ الثِّمَارِ وَبِتَأْبِيرِ كُلِّهَا تَأْبِيرَ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ، وَالتَّأْبِيرُ تَشَقُّقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرِّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ فَيَجِيءُ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ، وَيُسْتَفَادُ صُورَةُ تَشَقُّقِهِ بِنَفْسِهِ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيَتَأَبَّرُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ.
(وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ زَهْرٍ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ (كَتِينٍ وَعِنَبٍ إنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ) أَيْ ظَهَرَ (فَلِلْبَائِعِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَبْرُزْ (فَلِلْمُشْتَرِي) إلْحَاقًا لِبُرُوزِهِ بِتَشَقُّقِ الطَّلْعِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى مِنْ نَحْوِ جَوْزٍ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا لِاسْتِتَارِهِ بِمَا هُوَ مِنْ صَلَاحِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِتَشَقُّقِ الْأَعْلَى عَنْهُ وَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ أَوْ الْعِنَبِ فِيمَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَالْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَإِنْ تَوَقَّفَا فِيهِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالتَّوَقُّفِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَالنَّخْلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ، وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ طَلْعِ النَّخْلِ وَمَا ذُكِرَ بِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يَحْمِلُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَالتَّأْبِيرُ تَشَقُّقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَالتَّأْبِيرُ لُغَةً وَضْعُ طَلْعِ الذُّكُورِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى لِتَجِيءَ ثَمَرَتُهَا أَجْوَدَ.
وَاصْطِلَاحًا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ وَلَوْ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ طَلْعَ ذَكَرٍ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ يَتَأَبَّرُ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ) أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ: وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيَنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْكُلِّ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ مُجَرَّدَ تَصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ لِمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا وَلَوْ طَلْعُ ذَكَرٍ إذْ التَّأْبِيرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ (قَوْلُهُ: زَهَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: كَتِينٍ وَعِنَبٍ) .
[فَرْعٌ] وُصِلَتْ شَجَرَةٌ نَحْوَ تِينٍ بِغُصْنٍ نَحْوَ مِشْمِشٍ أَوْ عَكْسُهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ، وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ إلَخْ، لِأَنَّ هَذَيْنِ جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَ فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلِلْمُشْتَرِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّتِمَّةِ) لِلْمُتَوَلِّي وَالْمُهَذَّبِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَالتَّهْذِيبِ لِلْبَغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعَامِ السَّنَةُ الشَّرْعِيَّةُ: يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ.
قَالَ حَجّ: بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا التَّعْبِيرِ خُصُوصًا مَعَ تَبَرِّيهِ مِنْ تَوَقُّفِ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَا فِيهِ أَنَّهُ يَخْتَارُ هَذَا التَّفْصِيلَ فَيُنَاقِضَهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي رَدِّ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ، ثُمَّ إنَّ صَرِيحَ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ كُلًّا مِنْ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْمَذْكُورِ وَمِنْ رَدِّهِ وَمِنْ فَرْقِ الْأَصْحَابِ الْآتِي فِي كُلٍّ مِنْ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ وَرَدُّهُ فِي خُصُوصِ الْعِنَبِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ تُحْفَةِ الْعَلَّامَةِ حَجّ الَّذِي مَا هُنَا فِيهِمَا، عِبَارَتُهَا بِالْحَرْفِ: وَفَرْقُ الْأَصْحَابِ الْآتِي فِي خُصُوصِ التِّينِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ آخِرِ عِبَارَتِهِ الْمَنْقُولَةِ بِاللَّفْظِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْقُوتِ الْآتِي، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي خُصُوصِ التِّينِ، وَعِبَارَةُ الْقُوتِ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ: أَيْ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ، وَفِي التَّهْذِيبِ وَالْكَافِي وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فِي التِّينِ وَقَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهُ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَالتِّينُ يُجْمَعُ حِمْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالتَّوَقُّفِ)
стр. 1674
فِيهِ إلَّا مَرَّةً وَالتِّينُ وَنَحْوُهُ يَحْمِلُ حَمْلَيْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَكَانَتْ الْأُولَى لِلْبَائِعِ وَالثَّانِيَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَكَالتِّينِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْجُمَّيْزُ وَنَحْوُهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ لَا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا لِأَنَّهَا بُطُونٌ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تُعَدُّ حَمْلًا وَاحِدًا.
(وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرٍ ثُمَّ سَقَطَ نَوْرُهُ) أَيْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ ثُمَّ قَوْلُهُ بَعْدَ التَّنَاثُرِ وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِيَخْرُجُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ، وَحِكْمَةُ عُدُولِهِ عَنْهُ خَشْيَةَ إيهَامِ اتِّحَادِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي أَنَّ لِكُلٍّ نَوْرًا قَدْ يُوجَدُ وَقَدْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ نَفْيُ النَّوْرِ مِنْ ذَلِكَ نَفْيٌ لَهُ عَنْ أَصْلِهَا كَمَا تُفْهِمُهُ مُغَايَرَةُ الْأُسْلُوبِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ يَخْرُجُ الْمُنَاسِبُ لِلتَّقْسِيمِ بَعْدَهُ كَأَنَّهُ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِمَا قَبْلَهُ (كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ مِيمَيْهِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا (وَتُفَّاحٍ) وَرُمَّانٍ وَلَوْزٍ (فَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ) لِأَنَّهَا كَالْمَعْدُومَةِ (وَكَذَا) هِيَ لَهُ أَيْضًا (إنْ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لَهَا بِالطَّلْعِ لِأَنَّ اسْتِتَارَهَا بِالنَّوْرِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِتَارِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بِكِمَامِهِ.
وَالثَّانِي يُلْحِقُهَا بِهِ بَعْدَ تَشَقُّقِهِ لِاسْتِتَارِهِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ فَتَكُونُ لِلْبَائِعِ (وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ) لِظُهُورِهَا وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِمَا ظَهَرَ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ، وَمَا قَصَدَ وَرْدَهُ وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ كِمَامٍ ثُمَّ يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ الْأَحْمَرِ فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَلِلْبَائِعِ كَالطَّلْعِ الْمُشَقَّقِ أَوْ قَبْلَهُ فَلِلْمُشْتَرِي، وَمَا يَخْرُجُ ظَاهِرًا كَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ خَرَجَ وَرْدُهُ فَلِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا يُوَرِّدُ ثُمَّ يَنْعَقِدُ فَيَلْحَقُ بِالْمِشْمِشِ وَمَا يَبْدُو مُنْعَقِدًا فَيَلْحَقُ بِالتِّينِ (قَوْلُهُ: خَشْيَةُ إيهَامِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْخَشْيَةِ بُعْدٌ وَبِتَقْدِيرِهِ فَمُجَرَّدُ التَّعْبِيرِ بِخَرَجَ وَيَخْرُجُ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ مُرَادَ الْمَحَلِّيِّ بِالِاشْتِبَاهِ الِاشْتِبَاهُ عَلَى النَّاسِخِ مَثَلًا دُونَ الِاشْتِبَاهِ الْمَعْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا) وَضَمُّهُمَا أَيْضًا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ فِي عُبَابِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ) قَالَ مَرَّ بِالذِّهْنِ لَا بُدَّ مِنْ تَنَاثُرِهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ فَاعِلٌ قَبْلَ أَوَانِ تَنَاثُرِهِ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ، فَأَوْرَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَبَّرَةِ بِنَفْسِهَا وَمَا بِفِعْلِ فَاعِلٍ، فَفَرَّقَ بِأَنَّ تَأْبِيرَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِمَا ظَهَرَ) دَخَلَ فِيهِ الْوَرْدُ إذَا تَفَتَّحَ بَعْضُهُ دُونَ الْبَاقِي، فَمَا لَمْ يَتَفَتَّحْ مِنْهُ تَابِعٌ لِمَا تَفَتَّحَ، وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ: هَلْ يَلْحَقُ غَيْرُ الْمُتَفَتِّحِ مِنْ الْوَرْدِ بِالْمُتَفَتِّحِ أَمْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ؟ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ الثَّانِي كَالتِّينِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلُ كَالتَّأْبِيرِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّنْبِيهِ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ: أَيْ لِلْغِرَاسِ حَمْلٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَرُهُ يَتَشَقَّقُ كَالنَّخْلِ أَوْ نَوْرًا يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي اهـ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُ.
قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: أَيْ ظَهَرَ الطَّلْعُ مِنْ كُوزِهِ وَالْوَرْدُ مِنْ كِمَامِهِ وَالْيَاسَمِينُ مِنْ الشَّجَرِ اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّ الظُّهُورَ تَارَةً بِتَشَقُّقٍ وَتَارَةً بِتَفَتُّحٍ وَتَارَةً بِالْخُرُوجِ مِنْ الشَّجَرَةِ وَتَارَةً بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَا قُصِدَ وَرْدُهُ) أَيْ نَوْرُهُ (قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ فَيُقَالُ إنَّ مَا ظَهَرَ بَعْدُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَمْلِ ذَلِكَ الْعَامِ وَلَوْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي السَّنَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ الْمُخَالِفِ لِنُدْرَتِهِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ (قَوْلُهُ: كَالْيَاسَمِينِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْيَاسَمِينُ أَصْلُهُ يَسِمُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَسِينُهُ مَكْسُورَةٌ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعْرِبُهُ إعْرَابَ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ وَرْدُهُ) أَيْ نَوْرُهُ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْوَرْدُ بِالْفَتْحِ مَشْمُومٌ مَعْرُوفٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَفِي مُخْتَصَرُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
يَعْنِي بِقَضِيَّةِ التَّوَقُّفِ مِنْ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْبَائِعِ فِيهِمَا وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَنْوَارِ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَوَقُّفٍ. (قَوْلُهُ: وَالتِّينُ وَنَحْوُهُ) ذِكْرُ النَّحْوِ زَادَهُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ فَرْقِ الْأَصْحَابِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ يَتَأَتَّى فِيهِ أَيْضًا لَكِنْ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ) يَعْنِي مِنْ إيهَامِ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ سَقَطَ بِالْفِعْلِ الَّذِي دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهَا كَالطَّلْعِ الْمُشَقَّقِ) ظَاهِرُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ غَيْرَ الظَّاهِرِ مِنْهُ يَتْبَعُ الظَّاهِرَ وَهُوَ مَا فِي
стр. 1675
وَتَشَقُّقُ جَوْزِ قُطْنٍ يَبْقَى أَصْلُهُ سَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَتَأْبِيرِ النَّخْلِ فَيَتْبَعُ الْمُسْتَتِرُ غَيْرَهُ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ التَّبِيعَةِ الْآتِيَةِ، وَمَا لَا يَبْقَى أَصْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إنْ بِيعَ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَالزَّرْعِ سَوَاءٌ أَخَرَجَ جَوْزُهُ أَمْ لَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ بِيعَ بَعْدَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ، فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ الْعَقْدُ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ وَدَخَلَ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ.
لَا يُقَالُ: هُوَ بَعْدَ تَشَقُّقِهِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّجَرَةُ مَقْصُودَةٌ لِثِمَارِ سَائِرِ الْأَعْوَامِ، وَلَا مَقْصُودَ هُنَا سِوَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ جَوْزُهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِاسْتِتَارِ قُطْنِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ.
(وَلَوْ) (بَاعَ) نَخْلَةً مِنْ بُسْتَانٍ أَوْ (نَخَلَاتِ) بُسْتَانٍ (مُطْلِعَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ خَرَجَ طَلْعُهَا (وَبَعْضَهَا) مِنْ حَيْثُ طَلْعُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُبَيِّنًا بِهِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّسَامُحِ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ بَعْضَ النَّخَلَاتِ مُؤَبَّرٌ مَعَ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ إنَّمَا هُوَ طَلْعُهَا (مُؤَبَّرٌ) وَبَعْضَهَا غَيْرُ مُؤَبَّرٍ، وَمُؤَبَّرٌ هُنَا بِمَعْنَى مُتَأَبِّرٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَلِلْبَائِعِ) جَمِيعُهَا الْمُؤَبَّرُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ مُخْتَلِفًا لِعُسْرِ التَّتَبُّعِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ أَفْرَدَ) بِالْبَيْعِ (مَا لَمْ يُؤَبَّرْ) مِنْ بُسْتَانٍ وَاحِدٍ (فَالْمُشْتَرِي) طَلْعُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ.
وَالثَّانِي هُوَ لِلْبَائِعِ اكْتِفَاءً بِدُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ عَنْهُ، وَأَمَّا الْمُؤَبِّرُ فَالْبَائِعُ، وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ ثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ كَانَ لَهُ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَا بِهِ وَعَلَّلَاهُ بِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ.
لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُطْلِعَةٌ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لَا يُتَّبَعُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الطَّلْعِ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُتَّبَعُ مُطْلَقًا مَتَى كَانَ مِنْ ثَمَرَةِ ذَلِكَ الْعَامِ فَحَذَفَ مُطْلِعَةً بَلْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَصْلِهَا لِلْعِلْمِ بِهَا مِمَّا قَدَّمَهُ أَحْسَنُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: بِمَنْعِهِ إذْ هَذَا تَفْصِيلٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ إلَخْ، وَذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِلِاطِّلَاعِ فَافْهَمْ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَيَانُ أَنَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْعَيْنِ نَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ وَرْدُهُ (قَوْلُهُ: يَبْقَى أَصْلُهُ سَنَتَيْنِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحِجَازِيِّ (قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الزَّرْعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ.
فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْقُطْنُ لَا غَيْرَهُ فَوَجَبَ جَعْلُ جَوْزَتِهِ لِلْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَمُؤَبَّرٌ هُنَا بِمَعْنَى مُتَأَبِّرٍ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ تُمْنَعُ الدَّلَالَةُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ يَقْتَضِي فِعْلَ فَاعِلٍ، بِخِلَافِ الْمُتَأَبِّرِ فَدَفَعَ تَوَهُّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى مُتَأَبِّرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَتُسْتَفَادُ صُورَةُ تَشَقُّقِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَأْبِيرُ بَعْضِهِ بِتَأْبِيرِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ أَيْضًا) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ شَيْخُنَا طب: بِشَرْطِ أَنْ يُعَدَّ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنًا وَاحِدَةً، فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ بَطْنٌ ثَانٍ لَيْسَ مِنْ حَمْلِهِ الْأَوَّلِ فَلِلْمُشْتَرِي، وَوَافَقَهُ مَرَّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَاعْتَمَدَ طب هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهَا اهـ. أَقُولُ: التَّعْلِيلُ بِإِلْحَاقِ النَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ يُنَافِي هَذَا التَّفْصِيلَ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَا بِهِ إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ دُونَهَا ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَلَا يَكُونُ لَهُ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَالشَّجَرَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الطَّلْعِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْطَى حُكْمَهُ
[بَاعَ نَخَلَاتِ مُطْلِعَةٍ وَبَعْضَهَا مُؤَبَّرٌ فَلِلْبَائِعِ]
. (قَوْلُهُ: نَخْلَةً مِنْ بُسْتَانٍ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَتْنِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُؤَبَّرُ فَلِلْبَائِعِ) لَا حَاجَةَ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لَا يَتْبَعُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الطَّلْعِ) يَعْنِي لَا يَتْبَعُ إلَّا إنْ كَانَ مُطْلِعًا عِنْدَ الْعَقْدِ.
وَعِبَارَةُ الْقُوتِ: وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْكِتَابِ خِلَافَ مَا رَجَّحَاهُ؛ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ ثَمَرَةَ غَيْرِ الْمُطْلِعَةِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا أَطْلَعَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِمَنْعِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشِّهَابُ مِنْ أَنَّ مَا سَبَقَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ
стр. 1676
الِاطِّلَاعَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّأْبِيرَ (وَلَوْ) (كَانَتْ) أَيْ النَّخَلَاتُ الْمَذْكُورَةُ (فِي بَسَاتِينَ) وَمَا تَأَبَّرَ مِنْهَا بِوَاحِدٍ وَغَيْرُهُ بِآخَرَ (فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ) سَوَاءٌ أَتَقَارَبَا أَمْ تَبَاعَدَا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ اخْتِلَافِ الْبِقَاعِ اخْتِلَافَ وَقْتِ التَّأْبِيرِ، وَلَا يَتْبَعُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعَقْدُ أَوْ الْحَمْلُ أَوْ الْجِنْسُ.
وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ اتِّحَادُ بُسْتَانٍ وَجِنْسٍ وَعَقْدٍ وَحَمْلٍ، وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَمَالِكٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِهِ تَفْصِيلُ الثَّمَنِ وَهُوَ مُقْتَضَى لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُمَا كَالْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ (وَإِذَا بَقِيَتْ الثَّمَرَةُ) لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَزِمَهُ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُنْتَفَعٍ بِهِ كَحِصْرِمٍ لَا فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ أَوْ نَفْعُهُ تَافِهٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ وَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى) زَمَنِ (الْجِذَاذِ) نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِي الْأُولَى وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ، وَإِعْجَامِهِمَا الْقَطْعُ: أَيْ زَمَنُهُ الْمُعْتَادُ فَيُكَلَّفُ حِينَئِذٍ أَخْذَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلَا يَنْتَظِرُ نِهَايَةَ النُّضْجِ وَلِلشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ، وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جِذَاذِهَا عَادَةً، وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.
(وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا بَقِيَتْ (السَّقْيُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ) أَوْ أَحَدُهُمَا (وَلَا مَنْعَ لِلْآخَرِ) مِنْهُ لِعَدَمِ ضَرَرِهِ إذْ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ سَفَهٌ أَوْ عِنَادٌ، وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ بِانْتِفَاءِ ضَرَرِ الْآخَرِ عَدَمَ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي حَائِطٍ بَيْنَ بُسْتَانَيْنِ هَلْ تُنْسَبُ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا أَوْ مُسْتَقِلَّةً فَإِذَا أُبِّرَتْ لَمْ يَتْبَعْهَا ثَمَرُ الْبُسْتَانَيْنِ.
وَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّالِثُ مِنْ التَّرْدِيدَاتِ لِأَنَّ إلْحَاقَ أَحَدِهِمَا بِهَا دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ فَتَكُونُ ثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ وَثَمَرَةُ الْبُسْتَانَيْنِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا) أَيْ لُزُومُ الْقَطْعِ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَبِهَا زَرْعٌ شَرْطُ قَطْعِهِ عَلَى الْبَائِعِ حَيْثُ يُكَلَّفُ قَطْعَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ حَيْثُ اشْتَرَطَ كَوْنَهَا مُنْتَفَعًا بِهَا بِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مَبِيعًا فَلَا يَضُرُّ فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْعُهُ تَافِهٌ) أَيْ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ انْتَهَى حَجّ.
ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: لَزِمَهُ قَطْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَنَقَلَهُ حَجّ فِي الْعُبَابِ انْتَهَى.
وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِعْجَامُهُمَا) وَبِإِهْمَالِ أَحَدِهِمَا وَإِعْجَامُ الْأُخْرَى وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي الْقِطْعَةِ لِلْإِسْنَوِيِّ، وَبِالزَّايَيْنِ أَيْضًا كَمَا فِي الْعَلْقَمِيِّ (قَوْلُهُ: أَخَذَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَخَذَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ حَصَلَ النُّضْجُ الْمُقْتَضَى لِقَطْعِهِ عَادَةً فِي الْجَمِيعِ فَلَوْ حَصَلَ نُضْجُهُ عَلَى التَّدْرِيجِ كُلِّفَ قَطْعَهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَفْرَدَ إلَخْ، وَيُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْحُكْمِ وَأَنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَإِنْ أُفْرِدَ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْلُ) أَيْ كَالتِّينِ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْهُ النَّخْلُ وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْجُذَاذُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ زَمَنُهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْجُذَاذِ. (قَوْلُهُ: وَلِلشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْقَطْعُ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ حَجّ أَوْ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ إلَى هُنَا
. (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ) أَيْ عَلَى الْآخَرِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا ضَرَّ السَّاقِيَ أَوْ نَفَعَهُ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ كَمَا يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ السَّاقِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ، فَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ السَّاقِي الْبَائِعَ أَوْ كَانَ السَّقْيُ يَضُرُّهُ أَوْ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ السَّاقِي الْمُشْتَرِيَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْفَعُ السَّاقِي بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَوَقُّفُ الشَّيْخِ
стр. 1677
الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ، وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَمْكِينُهُ، وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَجَرَى عَلَيْهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي السَّقْيَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ تَنْمِيَتَهَا فَلْتَكُنْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَمْكِينُهُ مِنْ السَّقْيِ بِمَا اُعْتِيدَ سَقْيُهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِطًا لِنَفْسِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ اغْتَفَرُوهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي ثَمَرَةٍ غَيْرِ مُؤَبَّرَةٍ شَرَطَهَا الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ ضَرَّهُمَا) كَانَ لِكُلٍّ مَنْعُ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ صَاحِبَهُ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَعُودُ إلَيْهِ فَهُوَ سَفَهٌ وَتَضْيِيعٌ وَ (لَمْ يَجُزْ) السَّقْيُ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا (إلَّا بِرِضَاهُمَا) مَعًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَيَمْتَنِعُ عَلَى أَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ضَرَرًا.
لَا يُقَالُ: فِيهِ إفْسَادٌ لِلْمَالِ وَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ مَعَ تَرَاضِيهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ: الْإِفْسَادُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ ارْتَفَعَ بِالرِّضَا وَيَبْقَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مَالِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ بِفِعْلٍ فَأَشْبَهَ إحْرَاقَ الْمَالِ، أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهَذَا أَوْضَحُ (وَإِنْ) (ضَرَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ الشَّجَرَ دُونَ الثَّمَرِ أَوْ عَكْسَهُ (وَتَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ (فُسِخَ الْعَقْدُ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْحَاكِمُ أَمِينًا وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مِنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ، شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ اغْتَفَرُوهُ) قَالَ حَجّ: نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ شَغْلِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِمَائِهِ أَوْ اسْتِعْمَالِهِ لِمَاءِ الْمُشْتَرِي إلَّا حَيْثُ نَفْعُهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يُبِيحُ مَالَ الْغَيْرِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ مَنْفَعَةٍ بِهِ، وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَمَحَلُّ سَقْيِ الْبَائِعِ مِنْ الْبِئْرِ الدَّاخِلَةِ فِي الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ الْمُشْتَرِي لِمَاءِ الْبِئْرِ لِيَسْقِيَ بِهِ شَجَرًا آخَرَ مَمْلُوكًا هُوَ وَثَمَرَتُهُ لَهُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ تَلِفَتْ ثَمَرَةُ الْبَائِعِ فَإِنْ أَرَادَ سَقْيَهُ نَقَلَ إلَيْهِ مَاءً مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لِأَنَّ الْمَاءَ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ أَحَقُّ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) أَيْ قَضِيَّةُ هَذَا الظَّاهِرِ لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ، بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّ الثَّمَرَةَ بَقِيَتْ لِلْبَائِعِ وَلَوْ بَعْدَ التَّأْبِيرِ بِشَرْطٍ أَوْ بِدُونِهِ كَانَ لَهُ السَّقْيُ عَلَى أَنَّ كَوْنَ قَضِيَّتِهِ مَا ذَكَرَ قَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ: وَتَنَازَعَا إلَخْ) وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ فَرْعٌ: لَوْ تَشَاحَّا فِي عَدَدِ السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ رُوجِعَ عَدْلَانِ انْتَهَى: أَيْ فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا فَمَنْ الْمُصَدَّقُ، فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي إجَابَةُ مُدَّعِي الزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلتَّنْمِيَةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مُدَّعِيهَا أَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ) صَوَابُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَقَضِيَّتُهُ بِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ الرَّاجِعِ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَقِبَ التَّعْلِيلِ، فَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ رُجُوعَهُ لِلتَّعْلِيلِ لِذِكْرِهِ عَقِبَهُ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مَالِهِ) هَذَا الْجَوَابُ لِلسُّبْكِيِّ وَهُوَ الْمُتَشَكِّلُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُمَا فِيهِ: وَيَبْقَى ذَلِكَ كَتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ رِضَا الْآخَرِ بِالْإِضْرَارِ رَفَعَ حَقِّ مُطَالَبَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ وَبَقِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ حِينَئِذٍ كَتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، فَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمِلْكِ الْآخَرِ خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيَبْقَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مَالِهِ، وَهُوَ يُفِيدُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ بِرِضَا الْآخَرِ ارْتَفَعَ الْحَرَجُ عَنْهُ فِي مَالِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُطَالَبَةِ وَمِنْ جِهَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَبْقَ إلَّا حُكْمُ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ إذْ أَقَلُّ الْمَرَاتِبِ أَنْ يُجْعَلَ مَالُ غَيْرِهِ بِالْإِذْنِ فِي إتْلَافِهِ كَمَالِ نَفْسِهِ فِي حُكْمِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) أَيْ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَنْعٌ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي رَفَعَهُ التَّرَاضِي
стр. 1678
بِإِضْرَارِ أَحَدِهِمَا وَالْفَاسِخُ لَهُ الْمُتَضَرِّرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ غُضُونِ كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ الْحَاكِمُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَقِيلَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَشَمَلَ قَوْلُهُ وَإِنْ ضَرَّهُمَا مَا لَوْ كَانَ السَّقْيُ مُضِرًّا بِأَحَدِهِمَا وَمَنَعَ تَرْكَهُ حُصُولُ زِيَادَةٍ لِلْآخَرِ لِاسْتِلْزَامِ مَنْعِ حُصُولِهَا لَهُ انْتِفَاعَهُ بِالسَّقْيِ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ (إلَّا أَنْ يُسَامِحَ) الْمَالِكُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ (الْمُتَضَرِّرَ) فَلَا فَسْخَ وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مَجِيئَهُ هُنَا لِمَا فِي هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ وَالْمُسَامَحَةِ.
وَهَذَا يَقْدَحُ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا (وَقِيلَ) يَجُوزُ (لِطَالِبِ السَّقْيِ أَنْ يَسْقِيَ) وَلَا اعْتِبَارَ بِالضَّرَرِ لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ رُطُوبَةَ الشَّجَرِ لَزِمَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْطَعَ) الثَّمَرَ (أَوْ يَسْقِيَ) الشَّجَرَ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا (يَجُوزُ) (بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ) أَيْ ظُهُورِ (صَلَاحِهِ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَلَا إبْقَاءٍ، وَيَسْتَحِقُّ فِي هَذِهِ الْإِبْقَاءِ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ كَحَالَةِ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَ) بِشَرْطِ (إبْقَائِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بَعْدَ بُدُوِّهِ مُطْلَقًا لِأَمْنِ الْعَاهَةِ حِينَئِذٍ غَالِبًا لِغِلَظِهَا وَكِبَرِ نَوَاهَا وَقَبْلَهُ تَسَرُّعٌ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ ﷺ «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» (وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إنْ) (بِيعَ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مِنْ غُضُونِ كَلَامِهِمْ) أَيْ خَفَايَا كَلَامِهِمْ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ مِنْ كَلَامِهِمْ الْخَفِيِّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ إلَخْ) .
[فَرْعٌ] لَوْ هَجَمَ مَنْ يَنْفَعُهُ السَّقْيُ وَسَقَى قَبْلَ الْفَسْخِ إمَّا لِعَدَمِ عِلْمِ الْآخَرِ وَإِمَّا لِتَنَازُعِهِمَا وَتَوَلَّدَ مِنْهُ الضَّرَرُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَرْشَ النَّقْصِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِحُصُولِهِ بِفِعْلٍ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ احْتِمَالَيْنِ) أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمَا.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ (قَوْلُهُ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَحُكْمِ اخْتِلَاطِ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّ فِي هَذِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ قُبِلَتْ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ الصِّحَّةُ لِتَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) وَمِنْهُ كَوْنُ الشَّجَرِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْمُحَدِّثِينَ حَيْثُ قَالُوا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ: لِأَمْنِ الْعَاهَةِ) أَيْ لِمُرِيدِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: لِغِلَظِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لِأَمْنٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَرَأَيْت) أَيْ أَخْبِرْنِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَإِنْ ضَرَّهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا وَنَفَعَ الْآخَرَ مَا لَوْ ضَرَّ السَّقْيُ أَحَدَهُمَا وَمَنَعَ تَرْكُهُ حُصُولَ زِيَادَةٍ لِلْآخَرِ إلَخْ، فَكَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ فِي تَضَرُّرِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ لِاسْتِلْزَامِ إلَخْ لِأَجْلِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَنَفْعِ الْآخَرِ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ لِحَذْفِ الْمَعْطُوفِ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهَا فَتَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا]
. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ (قَوْلُهُ: لِغِلَظِهَا) يَعْنِي الثَّمَرَةَ
стр. 1679
الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدُ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا (مُنْفَرِدًا عَنْ الشَّجَرَةِ) وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ (لَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَحْرُمُ (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) حَالًا، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْمُقْرِي مُنْجِزًا لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا خَرَجَ الْمَبِيعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْقَطْعُ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَلَا يَقُومُ اعْتِيَادُ قَطْعِهِ مَقَامَ شَرْطِهِ، وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً مِنْ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِإِبْقَائِهِ مَعَ شَرْطِ قَطْعِهِ جَازَ، وَالشَّجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الثَّمَرَةِ بِدُونِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نَحْوَ سَمْنٍ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّسَلُّمِ فِي غَيْرِهِ.
أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ أَوْ جَافَّةٍ دُونَهَا فَيَجُوزُ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ بِيعَ مَا لَوْ وَهَبَ مَثَلًا فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ، وَكَذَا الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ بَحْثِ مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ (وَ) بِشَرْطِ (أَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ) كَلَوْزٍ وَحِصْرِمٍ وَبَلَحٍ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ، وَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبِيعَ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ بِيعَ بِشَرْطِهِ مُعْلَقًا كَأَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ بَعْدَ يَوْمٍ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَضَمَّنُ التَّبْقِيَةَ، وَمَا (لَا) يُنْتَفَعُ بِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَا جَوَابَ لَهُ إلَّا نَحْوَ لَا وَجْهَ لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: ثَابِتَةٍ) أَيْ رَطْبَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) أَيْ لِلْكُلِّ اهـ حَجّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شِرَاءُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ.
وَفِي حَجّ أَيْضًا: وَوَرَقُ التُّوتِ قَبْلَ تَنَاهِيهِ كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ كَهُوَ بَعْدَهُ اهـ (قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ وَأَطْلَقَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَالِ (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ (قَوْلُهُ: إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ شَرَطَ وَتَرَكَ عَنْ تَرَاضٍ فَلَا بَأْسَ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِإِبْقَائِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً) أَيْ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْقَطْعِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الثَّمَرَةِ) أَيْ حَيْثُ تَرَاضَيَا كَمَا هُوَ الْغَرَضُ مِنْ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا لَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِأَنَّ دُخُولَهَا فِي يَدِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَمْكِينِهِ مِنْ قَطْعِ الثَّمَرَةِ الَّذِي هُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا فِي السَّمْنِ فَقَبَضَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّقْلِ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِتَفْرِيغِ الْبَائِعِ لَهُ فِي إنَاءٍ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ) مُحْتَرَزٌ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ (قَوْلُهُ: فَنَزَلَ ذَلِكَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ شَرْطِ الْقَطْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ مَا لَوْ كَانَتْ مَقْلُوعَةً وَأَعَادَهَا الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ هَلْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي الْقَطْعَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ شِرَاءَ الثَّمَرَةِ وَهِيَ مَقْطُوعَةٌ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ فَيُكَلِّفُهُ وَإِنْ أُعِيدَتْ.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ جَافَّةً وَلَمْ تُقْطَعْ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ الَّتِي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ ثُمَّ حَلَّتْهَا الْحَيَاةُ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْقَطْعَ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنٍّ وَهُوَ مَوْتُهَا فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ لِأَنَّ عَوْدَ الْحَيَاةِ إلَيْهَا عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ عُرُوقَهَا كَانَتْ حَيَّةً (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرَّهْنُ) وَوَجْهُ جَوَازِ ذَلِكَ فِيهِمَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهَمِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ، وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ يَضِيعُ الثَّمَنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَاحْتِيجَ فِيهِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَحِصْرِمٍ) كَزِبْرِجٍ الثَّمَرُ قَبْلَ النُّضْجِ، وَأَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ أَخْضَرَ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَبِيعَ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ) أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ بَعْدَ يَوْمٍ) هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ لِلْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّسَلُّمِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ مَعَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ حَتَّى لَا يَرِدَ مَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ فِي كُوزِ السِّقَاءِ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ بِيعَ بِشَرْطِهِ مُعَلَّقًا) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ حَالًّا أَنْ يَقُولَ هُنَا مُؤَجَّلًا وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ
стр. 1680
(كَكُمَّثْرَى) وَجَوْزٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ وَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ الْمَعْلُومِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ قَالَ الشَّارِحُ: لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ ثُمَّ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ حَالًا أَوْ مَآلًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَهُنَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَالًا اهـ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هُنَا لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا مَعَ وُجُودِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ حَالًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا وَثُمَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ.
وَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا فِي كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ قَدْ تُتَرَقَّبُ ثُمَّ لَا هُنَا فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِلِاسْتِحَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا (وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ كَأَنْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ) بِشَرْطِ قَطْعِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ بَاعَهَا الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْوَارِثِ (جَازَ) بَيْعُ الثَّمَرَةِ لَهُ (بِلَا شَرْطٍ) لِلْقَطْعِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا، وَصَحَّحَ هَذَا الْوَجْهَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُسَاقَاةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى إذْ الْمَبِيعُ الثَّمَرَةُ، وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ (قُلْت: فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ) كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ.
، وَلَيْسَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَعْلِيقًا صَرِيحًا لَكِنَّهُ تَعْلِيقُ مَعْنًى لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَاقْطَعْ الثَّمَرَةَ (قَوْلُهُ: كَكُمَّثْرَى) أَيْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ) وَهُوَ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَالًا) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَلَوْ بَاعَهُ لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُرِيدُ إفْسَادَ مَالِهِ، وَفِي هَذِهِ صَارَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إبْقَائِهِ فَلَا يَيْأَسُ مِنْ النَّفْعِ فِي الْمَآلِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ تَرَتَّبَ الْقَطْعُ عَلَيْهِ حَالًا فَعُمِلَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هُنَا لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا) يَنْشَأُ مِنْهُ الْمُنَاقَشَةُ فِي نَتِيجَةِ جَوَابِهِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَدِمَ تَرَقُّبَهَا كَانَتْ مَعْدُومَةً حَالًا وَمَآلًا فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى كَوْنِ الشَّرْطِ الْمَنْفَعَةَ حَالًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَحَقِّقَةً مَآلًا لَكِنَّهَا لَمْ تُعْتَبَرْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَبِيعِ هُنَا، وَثَمَّ الْمَنْفَعَةُ حَالًا أَوْ مَآلًا، وَلَكِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا الشَّرْطُ فِي نَحْوِ الْكُمَّثْرَى، إذْ هُوَ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ مُطْلَقًا.
أَمَّا حَالًا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَآلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى إلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلِانْتِفَاعِ لِوُجُوبِ قَطْعِهِ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ فَلِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ، فَبُطْلَانُهُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَنْفَعَتِهِ مُطْلَقًا لَا لِانْتِفَائِهَا حَالًا مَعَ وُجُودِهَا مَآلًا، وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ الْحَالُ لَا الْمَآلُ، فَقَوْلُهُ: فَلِذَلِكَ اشْتَرَطْت حَالًا الَّذِي تَبِعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ وَجَعَلَهُ هُوَ الْجَوَابَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرَ مُحَرَّرٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إلَخْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَالِيَّةَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِلِاسْتِحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذِكْرِهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُرَادَةَ هُنَا الْحَالِيَّةُ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: تَرَقُّبِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ الْمَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرْنَاهَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَهَبَهُ) أَيْ وَلَوْ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ) قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى قَطْعِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ حُصُولِ قَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا) أَيْ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
لِشَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ لِتَعْبِيرِ الرَّوْضِ بِمُنَجَّزٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هُنَا) يَعْنِي النَّفْعَ مَآلًا، وَكَانَ يَجِبُ ذِكْرُهُ وَتَرْكَ ذِكْرِهِ تَبَعًا لِعِبَارَةِ الشِّهَابِ حَجّ، لَكِنَّ ذَاكَ قَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) لَا مَعْنَى لِهَذَا الْحَاصِلِ هُنَا وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذِكْرِهِ لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَعْنَى الْجَوَابِ الثَّانِي فِي صُورَةِ سُؤَالٍ ثُمَّ دَفَعَهُ، ثُمَّ أَرْدَفَ الدَّفْعَ بِهَذَا الْحَاصِلِ فَهُوَ حَاصِلُ دَفْعِ الْجَوَابِ الثَّانِي لَا حَاصِلُهُ هُوَ وَعِبَارَتُهُ، وَذَكَرَ هَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ.
فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ عِلْمَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي ثَمَّ الْمَنْفَعَةُ الْمُتَرَقَّبَةُ كَمَا فِي الْجَحْشِ الصَّغِيرِ لَا هُنَا.
قُلْت: إنَّمَا لَمْ يَكْفِ هُنَا لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا مَعَ وُجُودِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ حَالًا فَالْحَاصِلُ إلَخْ
стр. 1681
لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شِرَاءُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الشَّجَرِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَغَيْرِ الشَّرِيكِ وَتَصِيرُ كُلُّ الثَّمَرَةِ لَهُ وَكُلُّ الشَّجَرِ لِلْآخَرِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِذَلِكَ قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ وَتَفْرِيغَ الشَّجَرِ لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَرِ بِغَيْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الشَّجَرِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لِتَكْلِيفِ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَإِنْ) (بِيعَ) الثَّمَرُ (مَعَ الشَّجَرِ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) لِتَبَعِيَّةِ الثَّمَرِ هُنَا لِلشَّجَرِ الَّذِي لَا تَعْرِضُ لَهُ عَاهَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَصَلَ الثَّمَنُ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ، وَنَحْوُ بِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ كَذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ.
وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ مَعَ الْأَرْضِ (وَلَا يَجُوزُ) بَيْعُهُ (بِشَرْطِ قَطْعِهِ) عِنْدَ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ، وَفَارَقَ بَيْعَهَا مِنْ صَاحِبِ الْأَصْلِ بِأَنَّهَا هُنَا تَابِعَةٌ فَاغْتَفَرَ الْغَرَرُ كَأْسَ الْجِدَارِ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدَامَةٌ لِمِلْكِهَا فَلَهُ الْإِبْقَاءُ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ أَحَدُ نَصَّيْ الشَّافِعِيِّ ﵁ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَمْ يَطَّلِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا النَّصِّ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ.
وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مُشَاعًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِإِمْكَانِ قَطْعِ النِّصْفِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ لَازِمٌ لَهُ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فِي بَيْعِهِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ، وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ النِّصْفِ إلَّا بِقَطْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهِ وَشَرَطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يُقَالُ مُجَرَّدُ الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) أَيْ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ) أَيْ وَمَا كَانَ فِي مِلْكِهِ قَبْلُ، لِأَنَّ قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِقَطْعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ نَصِيبِهِ) كَدَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الزَّرْعِ بِغَيْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَصِحَّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرِّ لَهُ) أَيْ لِمِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ) أَيْ وَلَا يَجِبُ: الْوَفَاءُ بِهِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ قَطْعِ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ دُونَ أَصْلِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ بَيْعَهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ) أَيْ أَوْ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ فِي نَحْوِ التِّينِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَأُصُولُ الْبَقْلِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْجِزَّةُ الْمَوْجُودَةُ لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ) لَا يُقَالُ هَذِهِ مُنَاقِضَةٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ مُشْتَرَكَةً وَالشَّجَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الشَّجَرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّمَرِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا لِإِمْكَانِ قِسْمَتِهِ بِالْخَرْصِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا الْبُسْرُ وَالْحِصْرِمُ بَلْ وَبَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْبَلَحِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْخَرْصِ، وَإِنَّمَا تُوقَفُ عَلَى الْخَرْصِ فِي الْعَرَايَا لِأَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ يُحْوِجُ إلَى تَقْدِيرِهِ تَمْرًا، وَمَا هُنَا يَنْظُرُ إلَى حَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَقْتَ الْقِسْمَةِ لَا غَيْرَ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةَ) أَيْ قِسْمَةَ الثَّمَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا إلَخْ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَازِمٌ لَهُ) أَيْ لِلْبَيْعِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَنْقُولَةِ مِنْهُمَا عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ فِي بَيْعِهِ مِنْ مَالِكِ
стр. 1682
الْبَائِعُ بِقَطْعِ غَيْرِ الْمَبِيعِ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ سَيْفٍ وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَصِحُّ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ فَإِنْ شَرَطَهُ جَاءَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ، وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَيَكُونُ الثَّمَرُ تَابِعًا، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ شَرْطِ قَطْعِهِ وَعَدَمِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ جَمِيعَ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ إذْ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِهِ هُنَا.
(وَيَحْرُمُ) وَلَا يَصِحُّ (بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) وَإِنْ كَانَ بَقْلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (فِي الْأَرْضِ) (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَوْ قَلْعِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ بَاعَهُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ أَوْ قَلْعٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَيَأْثَمُ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا (فَإِنْ) (بِيعَ مَعَهَا) أَيْ الْأَرْضِ (أَوْ) بِيعَ وَحْدَهُ بَقْلٌ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ زَرْعٌ (بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ) أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ سُنْبُلَةً وَاحِدَةً كَاكْتِفَائِهِمْ فِي التَّأْبِيرِ بِطَلْعٍ وَاحِدٍ وَفِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَكَبَيْعِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّانِي،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) مُحْتَرِزٌ قَوْلِهِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: جَازَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ بَيْعِهِ مَعَ الشَّجَرِ وَمُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ نِصْفُ الثَّمَرِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ بَاعَ مُسْتَأْجِرُ أَرْضٍ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ نِصْفَ زَرْعِهِ الْأَخْضَرِ فِيهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِلْمَالِكِ بَطَلَ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ اهـ. أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْبُطْلَانِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ وَكُلِّفَ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِقَطْعِ نَصِيبِ الْبَائِعِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى تَكْلِيفِ قَطْعِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ، فَإِنْ أُمْكِنَتْ اتَّجَهَ صِحَّةُ الْبَيْعِ لِانْتِفَاءِ هَذَا الْمَحْذُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ دُونَ النِّصْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا زَادَ مِنْ الثَّمَرِ عَلَى الْبَعْضِ الْمَبِيعِ مِنْ الشَّجَرِ لَا يَكُونُ تَابِعًا فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ مِنْ الشَّجَرِ النِّصْفَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَإِذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ بَعْدَ قَطْعِهِ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقَطَعَ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي.
[فَرْعٌ] الْمُتَّجِهُ جَوَازُ بَيْعِ نَحْوِ الْقَصَبِ وَالْخَسِّ مَزْرُوعًا إذَا لَمْ يُسْتَرْ فِي الْأَرْضِ مِنْهُ إلَّا الْجُذُورُ الَّتِي لَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ مَرَّ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ ابْنِ قَاسِمٍ: فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ أُصُولٌ نَحْوَ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ، وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكُلَّ فِي الْأَوَّلِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ الثَّمَرُ لَا الْأُصُولُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ: أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَيْثُ كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ فِيمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: جَازَ بِلَا شَرْطٍ) وَعَلَيْهِ فَتَدْخُلُ أُصُولُهُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَلَوْ زَادَ أَوْ قَطَعَ أَوْ أَخْلَفَ فَالزِّيَادَةُ وَمَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ بِمِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الْبِرْسِيمِ الْأَخْضَرِ بَعْدَ تَهَيُّئِهِ لِلرَّعْيِ فَيَصِحُّ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ وَالرِّبَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهُ بَعْدَ الرَّعْيِ أَوْ الْقَطْعِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ إلَّا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأُصُولِ الْبَقْلِ إلَخْ، وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِهَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ الزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ، وَمِنْ الزِّيَادَةِ الرِّبَّةُ الَّتِي تَخَلَّفُ بَعْدَ الْقَطْعِ أَوْ الرَّعْيِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ بِلَا قَطْعٍ وَحَصَلَ زِيَادَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ بِهَا، فَإِنْ أَجَازَ أَوْ أَخَّرَ الْفَسْخَ مَعَ الْعِلْمِ سَقَطَ خِيَارُهُ فَالْمُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ ذُو الْيَدِ وَهُوَ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهَا، وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
الشَّجَرِ،
[يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ]
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَقْلًا) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالزَّرْعِ هُنَا مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ هَذَا الشَّرْطَ، وَأَمَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ
стр. 1683
وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ مَعَهَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ قَبِيلِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ وَتَلَاحُقُهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ مُطْلَقًا (وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ) أَيْ الزَّرْعِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ (وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) مِنْهُ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعَ غَائِبٍ (كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ) لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَظْهَرُ ثَمَرُهُ أَوْ حَبُّهُ (وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالسِّمْسِمِ (فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ) لِاسْتِتَارِهِ (وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ: وَمِثْلُ ذَلِكَ جَوْزُ الْقُطْنِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ فِي جَوْزِهِ، وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ» : أَيْ يَشْتَدَّ فَيَجُوزُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ.
وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ فِي سُنْبُلِ الشَّعِيرِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَالْأَرُزُّ كَالشَّعِيرِ، وَقِيلَ كَالْحِنْطَةِ.
وَالذُّرَةُ نَوْعَانِ: بَارِزُ الْحَبَّاتِ كَالشَّعِيرِ، وَفِي كِمَامٍ كَالْحِنْطَةِ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الدُّخْنُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْمَرْئِيُّ إنَّمَا هُوَ بَعْضُ حَبَّاتِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَمَعَ ذَلِكَ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَصَلٍ ظَهَرَ بَعْضُهُ اهـ.
قِيلَ وَيَرُدُّ أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَصِحُّ فِي الْمَرْئِيِّ فَقَطْ إنْ عُرِفَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ، إذْ شَرْطُ التَّوْزِيعِ إمْكَانُ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ كَالثُّومِ وَالْقُلْقَاسِ وَالْبَصَلِ فِي الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِ مَقْصُودِهَا، وَعَدَّ الرَّوْضَةُ مَعَهَا السِّلْقَ مَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ نَوْعَيْهِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مَقْصُودُهُ مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ.
أَمَّا مَا يَظْهَرُ مَقْصُودُهُ عَلَى وَجْهِهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَكْثَرِ بِلَادِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْبَقْلِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهَا الظَّاهِرِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ كَالْبُقُولِ.
وَفِي الْأَنْوَارِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا مَعَ الشَّجَرِ.
وَقِيَاسُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ الْأَرْضَ أَوْ يُعِيرَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ جَازَ بِلَا شَرْطٍ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَنْبَغِي أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ وَحْدَهُ لِظُهُورِ انْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِشَرْطِ الْقَطْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَشَعِيرٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَالْمُشَاهَدُ فِيهِ أَنَّهُ نَوْعَانِ: بَارِزٌ وَغَيْرُهُ.
وَيُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ شَعِيرُ النَّبِيِّ فَهُوَ كَالذُّرَةِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إنَّهُ نَوْعَانِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ رُؤْيَةُ حَبِّهِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ) أَيْ فِي الْأُرْزِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَهُوَ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْبَصَلِ وَالدُّخْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا) أَيْ فِي الْبَصَلِ كَمَا يَشْعُرُ بِهِ إفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي هُنَا وَتَثْنِيَتُهُ فِي قَوْلِهِ فِيهِمَا، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبَصَلِ وَبَعْضِ الْحَبِّ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ السُّنْبُلَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَخْتَلِفُ حَبُّهَا، فَرُؤْيَةُ بَعْضِ الْحَبِّ تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ، وَرُؤْيَةُ الظَّاهِرِ مِنْ الْبَصَلِ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ، وَلَا يُشْكِلُ الِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْحَبِّ هُنَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ السَّنَابِلِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَقَعُ بَيْنَ بَعْضِ السَّنَابِلِ مَعَ بَعْضٍ كَثِيرًا وَلَا كَذَلِكَ حَبَّاتُ السُّنْبُلَةِ الْوَاحِدَةِ.
هَذَا وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيهِ إلَخْ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ قَائِلَهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: إنْ عُرِفَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ لَمْ يَصِحَّ غَايَتُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَصْلًا.
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ بِتَقْدِيرِ مَعْرِفَتِهِ (قَوْلُهُ: السِّلْقَ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ) تَقَدَّمَ لَهُ الْجَزْمُ بِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ إلَخْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
ذَلِكَ لَكِنَّ فِي عِبَارَتِهِ إبْهَامٌ، وَالْمُرَادُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَقْلِ طُولُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْمَرْئِيُّ إنَّمَا هُوَ بَعْضُ حَبَّاتِهِ) أَيْ الدُّخْنِ أَيْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّوْعِ الْمَرْئِيِّ مِنْهُ الَّذِي هُوَ كَالشَّعِيرِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ يَبْطُلُ
стр. 1684
قَبْلَ تَشَقُّقِهِ وَلَوْ مَعَ شَجَرِهِ (وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ) وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغَيْرُهُ (لَا يَزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَأَمَّا مَضْمُومُهَا فَهُوَ الْمَأْكُولُ كَرُمَّانٍ وَمَوْزٍ وَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَطَلْعِ نَخْلٍ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَكُونُ بَقَاؤُهُ فِيهِ سَبَبًا لِادِّخَارِهِ كَأُرْزٍ وَعَلْسٍ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأُرْزَ كَالشَّعِيرِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ نَوْعٍ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِي الْأُرْزِ وَالْعَلْسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ، بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْغَرَضَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْقِشْرِ خِفَّةً وَرَزَانَةً، وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْمَعْجُونَاتِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا قَطْعًا، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا، وَمِمَّا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَقْشُورِ (وَمَا لَهُ كِمَامَانِ) مُثَنَّى كِمَامٍ اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي الْمُفْرَدِ مَجَازًا، إذْ هُوَ جَمْعُ كِمَامَةٍ أَوْ كِمٍّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، فَقِيَاسُ مُثَنَّاهُ كُمَاةٌ أَوْ كِمَامَتَانِ (كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ، وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَقَدْ يُقْصَرُ الْقَوْلَ (يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ) إذْ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ (وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) لَا عَلَى الشَّجَرِ وَلَا عَلَى أَرْضٍ لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ، وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْقَصَبِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى بِأَنَّ قِشْرَهُ سَاتِرٌ لِجَمِيعِهِ وَقِشْرُ الْقَصَبِ لِبَعْضِهِ غَالِبًا، فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ دَالَّةً عَلَى بَاقِيهِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ كَالرُّمَّانِ مَحَلُّ نَظَرٍ، إذْ قِشْرَةُ كُلِّ مِنْهُمَا السُّفْلَى قَدْ تُؤْكَلُ مَعَهُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ مَحَلَّ الْكَلَامِ فِي بَاقِلَّا لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ قِشْرُهُ الْأَعْلَى وَإِلَّا جَازَ كَبَيْعِ اللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى (إنْ كَانَ رَطْبًا) لِحِفْظِهِ رُطُوبَتَهُ فَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ فِي الْبَاقِلَّا بَلْ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَالْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَيْهِ وَمَا حَكَاهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ بِشِرَائِهِ لَهُ بِبَغْدَادَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ الْقَدِيمُ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْأُمِّ فِي تَقْرِيرِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْكَلَامُ عَلَى الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ، وَإِلْحَاقُ اللُّوبْيَا بِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ كُلُّهَا كَاللَّوْزِ قَبْلَ انْعِقَادِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ ذَهَبَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَالْأُرْزُ كَالشَّعِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ بَيْعِهَا) أَيْ بِالدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: الْفُولُ) بَدَلٌ مِنْ الْبَاقِلَا (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْقَصَبِ) يَنْبَغِي وَلَوْ مَزْرُوعًا لِأَنَّ مَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا كَمَا مَرَّ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَشِرَاءِ الْقُلْقَاسِ وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْأَرْضِ بَاطِلٌ، وَكَذَا الْقَصَبُ فِي الْأَرْضِ إنْ كَانَ مَسْتُورًا بِقِشْرَةٍ وَإِلَّا يَصِحُّ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَصَبِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إذْ قِشْرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْجَوْزِ وَالْبَاقِلَا (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ) أَيْ حَجّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ) الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ وَقَالَ: يَدُلُّ لَهُ عَدَمُ ظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ اللَّوْزِ الْأَخْضَرِ وَالْفُولِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَبِّ لَا يُؤْكَلُ إلَّا مَعَ قِشْرِهِ عَادَةً (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا) أَيْ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ رَاوِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ: إنَّهُ أَحْفَظُ أَصْحَابِي، رَحَلَتْ النَّاسُ إلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ عِلْمَ الشَّافِعِيِّ فَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ فَلَمْ يُنْقَلْ لَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَّا كَرَاهَةَ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ وَأَنَّ الشَّعْرَ يَطْهُرُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
بَيْعُهُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وِعَاءِ الطَّلْعِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْكِمَامِ هُنَا الْمُفْرَدُ تَجَوُّزًا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: إذْ قِشْرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ بِجَعْلِهَا قِسْمًا وَالْقَصَبَ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ الْبَاقِلَّا وَالْقَصَبَ فَهَذَا الْبَعْضُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ الشِّهَابُ حَجّ قَائِلٌ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْبَاقِلَّا فِي قِشْرِهَا الْأَعْلَى إذَا أَكَلَ مَعَهَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ أَيْضًا، عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَصَبِ ظَاهِرٌ
стр. 1685
الْأَسْفَلِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يَبِعْ مَعَ بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا (وَبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ) بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى فِي إسْقَاطِهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ: أَيْ يَصْفُو وَيَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ (فِيمَا) مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوٍّ وَظُهُورٍ (لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ مَا يَتَلَوَّنُ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ (بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ) أَوْ الصُّفْرَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْرِيرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّهَيُّؤِ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ اللَّيْمُونِ مِمَّا يُوجَدُ تَمَوُّهُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ قَبْلَ صُفْرَتِهِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمُتَلَوِّنِ، وَبُدُوُّهُ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَكِبَرِ الْقِثَّاءِ بِأَنْ تُجْنَى لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَتَفَتُّحِ الْوَرْدِ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ حَالَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ تَفْسِيرُ أَنَسٍ الرَّاوِي لِلزَّهْوِ فِي خَبَرِ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ» بِأَنْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ (وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ) حَيْثُ كَانَ مُتَّحِدَ الْجِنْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّأْبِيرِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (وَإِنْ قَلَّ) كَحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عِنَبٍ أَوْ بُسْرٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطَيِّبِ الثِّمَار عَلَى التَّدْرِيجِ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ، فَلَوْ شَرَطَ طِيبَ جَمِيعِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَتْلَفُ أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ وَفِي كُلٍّ حَرَجٌ شَدِيدٌ.
(وَلَوْ) (بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ) وَاتَّحَدَ جِنْسُهُ وَعَقْدُهُ (فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ) فَيَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ فِي الْبُسْتَانِ أَوْ كُلُّ مِنْ الْبُسْتَانَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ، بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا يَتْبَعُ جِنْسَ غَيْرِهِ، وَلَوْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَا يَتْبَعُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِالدِّبَاغِ تَبَعًا لِلْجِلْدِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي بَيْعِ خَشَبِ الْكَتَّانِ وَعَلَيْهِ الْحَبُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَنْزِلَ عَلَى الْخَشَبِ فَقَطْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَجَرِ نَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَوْ شَجَرٌ نَحْوَ تِينٍ خَرَجَ ثَمَرُهَا فَلَا يُتَنَاوَلُ الْحَبُّ كَمَا لَا يُتَنَاوَلُ الشَّجَرُ الْمَذْكُورُ ثَمَرُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ نَحْوَ زَرْعِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَنَابِلُهَا، بِخِلَافِ الْكَتَّانِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ خَشَبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ نَصَّ عَلَى أُصُولِ الْحِنْطَةِ دُونَ سَنَابِلِهَا صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ حِينَئِذٍ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ لَا يَصِحُّ دُونَ سُنْبُلِهِ وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ رَاجِعٌ لِلْحَبِّ: يَعْنِي لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَبِّ وَحْدَهُ لِاسْتِتَارِهِ بِالسَّنَابِلِ وَلَا مَعَهَا لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ) قَسَّمَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ثَمَانِيَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا اللَّوْنُ كَصُفْرَةِ الْمِشْمِشِ وَحُمْرَةِ الْعُنَّابِ وَسَوَادِ الْإِجَّاصِ وَبَيَاضِ التُّفَّاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
ثَانِيهَا الطَّعْمُ كَحَلَاوَةِ قَصَبِ السُّكْرِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ إذَا زَالَتْ الْمَرَارَةُ.
ثَالِثُهَا النُّضْجُ فِي التِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِمَا وَذَلِكَ بِأَنْ تَلِينَ صَلَابَتُهُ رَابِعُهَا.
بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ.
خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ.
سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ.
ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ وَوَرَقِ التُّوتِ اهـ خَطِيبٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَتَنَاهِي وَرَقِ التُّوتِ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى فِي إسْقَاطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَتَمَوَّهَ إلَخْ (قَوْله مَعَ مَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: مَبَادِئِ النُّضْجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ يَصْفُو) تَفْسِيرُ يَتَمَوَّهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ حَالَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا) يَرُدُّ عَلَيْهِ نَحْوَ الْبَقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ، مَعَ أَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا، وَيَشْمَلُ الْكُلُّ قَوْلَ الشَّارِحِ: وَضَابِطُ ذَلِكَ. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْوَاعُهُ) كَبُرْنِيٍّ وَمَعْقِلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَكِبَرِ الْقِثَّاءِ) مَعْطُوفٌ عَلَى اشْتِدَادِ
следующие страницы →