← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شِرَاءُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الشَّجَرِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَغَيْرِ الشَّرِيكِ وَتَصِيرُ كُلُّ الثَّمَرَةِ لَهُ وَكُلُّ الشَّجَرِ لِلْآخَرِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِذَلِكَ قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ وَتَفْرِيغَ الشَّجَرِ لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَرِ بِغَيْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الشَّجَرِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لِتَكْلِيفِ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَإِنْ) (بِيعَ) الثَّمَرُ (مَعَ الشَّجَرِ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) لِتَبَعِيَّةِ الثَّمَرِ هُنَا لِلشَّجَرِ الَّذِي لَا تَعْرِضُ لَهُ عَاهَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَصَلَ الثَّمَنُ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ، وَنَحْوُ بِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ كَذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ. وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ مَعَ الْأَرْضِ (وَلَا يَجُوزُ) بَيْعُهُ (بِشَرْطِ قَطْعِهِ) عِنْدَ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ، وَفَارَقَ بَيْعَهَا مِنْ صَاحِبِ الْأَصْلِ بِأَنَّهَا هُنَا تَابِعَةٌ فَاغْتَفَرَ الْغَرَرُ كَأْسَ الْجِدَارِ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدَامَةٌ لِمِلْكِهَا فَلَهُ الْإِبْقَاءُ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ أَحَدُ نَصَّيْ الشَّافِعِيِّ ﵁ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَمْ يَطَّلِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا النَّصِّ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ. وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مُشَاعًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِإِمْكَانِ قَطْعِ النِّصْفِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ لَازِمٌ لَهُ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فِي بَيْعِهِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ، وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ النِّصْفِ إلَّا بِقَطْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهِ وَشَرَطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يُقَالُ مُجَرَّدُ الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) أَيْ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ) أَيْ وَمَا كَانَ فِي مِلْكِهِ قَبْلُ، لِأَنَّ قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِقَطْعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ نَصِيبِهِ) كَدَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الزَّرْعِ بِغَيْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَصِحَّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرِّ لَهُ) أَيْ لِمِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ) أَيْ وَلَا يَجِبُ: الْوَفَاءُ بِهِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ قَطْعِ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ دُونَ أَصْلِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ بَيْعَهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ) أَيْ أَوْ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ فِي نَحْوِ التِّينِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَأُصُولُ الْبَقْلِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْجِزَّةُ الْمَوْجُودَةُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ) لَا يُقَالُ هَذِهِ مُنَاقِضَةٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ مُشْتَرَكَةً وَالشَّجَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الشَّجَرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّمَرِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا لِإِمْكَانِ قِسْمَتِهِ بِالْخَرْصِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا الْبُسْرُ وَالْحِصْرِمُ بَلْ وَبَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْبَلَحِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْخَرْصِ، وَإِنَّمَا تُوقَفُ عَلَى الْخَرْصِ فِي الْعَرَايَا لِأَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ يُحْوِجُ إلَى تَقْدِيرِهِ تَمْرًا، وَمَا هُنَا يَنْظُرُ إلَى حَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَقْتَ الْقِسْمَةِ لَا غَيْرَ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةَ) أَيْ قِسْمَةَ الثَّمَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا إلَخْ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لَازِمٌ لَهُ) أَيْ لِلْبَيْعِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَنْقُولَةِ مِنْهُمَا عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ فِي بَيْعِهِ مِنْ مَالِكِ

стр. 1682

الْبَائِعُ بِقَطْعِ غَيْرِ الْمَبِيعِ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ سَيْفٍ وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَصِحُّ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ فَإِنْ شَرَطَهُ جَاءَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ، وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَيَكُونُ الثَّمَرُ تَابِعًا، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ شَرْطِ قَطْعِهِ وَعَدَمِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ جَمِيعَ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ إذْ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِهِ هُنَا. (وَيَحْرُمُ) وَلَا يَصِحُّ (بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) وَإِنْ كَانَ بَقْلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (فِي الْأَرْضِ) (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَوْ قَلْعِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ بَاعَهُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ أَوْ قَلْعٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَيَأْثَمُ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا (فَإِنْ) (بِيعَ مَعَهَا) أَيْ الْأَرْضِ (أَوْ) بِيعَ وَحْدَهُ بَقْلٌ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ زَرْعٌ (بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ) أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ سُنْبُلَةً وَاحِدَةً كَاكْتِفَائِهِمْ فِي التَّأْبِيرِ بِطَلْعٍ وَاحِدٍ وَفِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَكَبَيْعِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّانِي، ــ [حاشية الشبراملسي] ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) مُحْتَرِزٌ قَوْلِهِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: جَازَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ بَيْعِهِ مَعَ الشَّجَرِ وَمُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ نِصْفُ الثَّمَرِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ بَاعَ مُسْتَأْجِرُ أَرْضٍ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ نِصْفَ زَرْعِهِ الْأَخْضَرِ فِيهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِلْمَالِكِ بَطَلَ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ اهـ. أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْبُطْلَانِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ وَكُلِّفَ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِقَطْعِ نَصِيبِ الْبَائِعِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى تَكْلِيفِ قَطْعِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ، فَإِنْ أُمْكِنَتْ اتَّجَهَ صِحَّةُ الْبَيْعِ لِانْتِفَاءِ هَذَا الْمَحْذُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ دُونَ النِّصْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا زَادَ مِنْ الثَّمَرِ عَلَى الْبَعْضِ الْمَبِيعِ مِنْ الشَّجَرِ لَا يَكُونُ تَابِعًا فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ مِنْ الشَّجَرِ النِّصْفَ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَإِذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ بَعْدَ قَطْعِهِ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقَطَعَ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي. [فَرْعٌ] الْمُتَّجِهُ جَوَازُ بَيْعِ نَحْوِ الْقَصَبِ وَالْخَسِّ مَزْرُوعًا إذَا لَمْ يُسْتَرْ فِي الْأَرْضِ مِنْهُ إلَّا الْجُذُورُ الَّتِي لَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ مَرَّ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ ابْنِ قَاسِمٍ: فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ أُصُولٌ نَحْوَ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ، وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكُلَّ فِي الْأَوَّلِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ الثَّمَرُ لَا الْأُصُولُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ: أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَيْثُ كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ فِيمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: جَازَ بِلَا شَرْطٍ) وَعَلَيْهِ فَتَدْخُلُ أُصُولُهُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَلَوْ زَادَ أَوْ قَطَعَ أَوْ أَخْلَفَ فَالزِّيَادَةُ وَمَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ بِمِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الْبِرْسِيمِ الْأَخْضَرِ بَعْدَ تَهَيُّئِهِ لِلرَّعْيِ فَيَصِحُّ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ وَالرِّبَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهُ بَعْدَ الرَّعْيِ أَوْ الْقَطْعِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ إلَّا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأُصُولِ الْبَقْلِ إلَخْ، وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِهَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ الزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ، وَمِنْ الزِّيَادَةِ الرِّبَّةُ الَّتِي تَخَلَّفُ بَعْدَ الْقَطْعِ أَوْ الرَّعْيِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ بِلَا قَطْعٍ وَحَصَلَ زِيَادَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ بِهَا، فَإِنْ أَجَازَ أَوْ أَخَّرَ الْفَسْخَ مَعَ الْعِلْمِ سَقَطَ خِيَارُهُ فَالْمُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ ذُو الْيَدِ وَهُوَ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهَا، وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي ــ [حاشية الرشيدي] الشَّجَرِ، [يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ] . (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَقْلًا) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالزَّرْعِ هُنَا مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ هَذَا الشَّرْطَ، وَأَمَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ

стр. 1683

وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ مَعَهَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ قَبِيلِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ وَتَلَاحُقُهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ مُطْلَقًا (وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ) أَيْ الزَّرْعِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ (وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) مِنْهُ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعَ غَائِبٍ (كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ) لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَظْهَرُ ثَمَرُهُ أَوْ حَبُّهُ (وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالسِّمْسِمِ (فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ) لِاسْتِتَارِهِ (وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ: وَمِثْلُ ذَلِكَ جَوْزُ الْقُطْنِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ فِي جَوْزِهِ، وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ» : أَيْ يَشْتَدَّ فَيَجُوزُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ. وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ فِي سُنْبُلِ الشَّعِيرِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَالْأَرُزُّ كَالشَّعِيرِ، وَقِيلَ كَالْحِنْطَةِ. وَالذُّرَةُ نَوْعَانِ: بَارِزُ الْحَبَّاتِ كَالشَّعِيرِ، وَفِي كِمَامٍ كَالْحِنْطَةِ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الدُّخْنُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْمَرْئِيُّ إنَّمَا هُوَ بَعْضُ حَبَّاتِهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَمَعَ ذَلِكَ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَصَلٍ ظَهَرَ بَعْضُهُ اهـ. قِيلَ وَيَرُدُّ أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَصِحُّ فِي الْمَرْئِيِّ فَقَطْ إنْ عُرِفَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ، إذْ شَرْطُ التَّوْزِيعِ إمْكَانُ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ كَالثُّومِ وَالْقُلْقَاسِ وَالْبَصَلِ فِي الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِ مَقْصُودِهَا، وَعَدَّ الرَّوْضَةُ مَعَهَا السِّلْقَ مَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ نَوْعَيْهِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مَقْصُودُهُ مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ. أَمَّا مَا يَظْهَرُ مَقْصُودُهُ عَلَى وَجْهِهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَكْثَرِ بِلَادِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْبَقْلِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهَا الظَّاهِرِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ كَالْبُقُولِ. وَفِي الْأَنْوَارِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا مَعَ الشَّجَرِ. وَقِيَاسُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ الْأَرْضَ أَوْ يُعِيرَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ جَازَ بِلَا شَرْطٍ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَنْبَغِي أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ وَحْدَهُ لِظُهُورِ انْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِشَرْطِ الْقَطْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَشَعِيرٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَالْمُشَاهَدُ فِيهِ أَنَّهُ نَوْعَانِ: بَارِزٌ وَغَيْرُهُ. وَيُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ شَعِيرُ النَّبِيِّ فَهُوَ كَالذُّرَةِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إنَّهُ نَوْعَانِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ رُؤْيَةُ حَبِّهِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ) أَيْ فِي الْأُرْزِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَهُوَ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْبَصَلِ وَالدُّخْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا) أَيْ فِي الْبَصَلِ كَمَا يَشْعُرُ بِهِ إفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي هُنَا وَتَثْنِيَتُهُ فِي قَوْلِهِ فِيهِمَا، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبَصَلِ وَبَعْضِ الْحَبِّ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ السُّنْبُلَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَخْتَلِفُ حَبُّهَا، فَرُؤْيَةُ بَعْضِ الْحَبِّ تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ، وَرُؤْيَةُ الظَّاهِرِ مِنْ الْبَصَلِ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ، وَلَا يُشْكِلُ الِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْحَبِّ هُنَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ السَّنَابِلِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَقَعُ بَيْنَ بَعْضِ السَّنَابِلِ مَعَ بَعْضٍ كَثِيرًا وَلَا كَذَلِكَ حَبَّاتُ السُّنْبُلَةِ الْوَاحِدَةِ. هَذَا وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيهِ إلَخْ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ قَائِلَهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: إنْ عُرِفَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ لَمْ يَصِحَّ غَايَتُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَصْلًا. بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ بِتَقْدِيرِ مَعْرِفَتِهِ (قَوْلُهُ: السِّلْقَ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ) تَقَدَّمَ لَهُ الْجَزْمُ بِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ إلَخْ ــ [حاشية الرشيدي] ذَلِكَ لَكِنَّ فِي عِبَارَتِهِ إبْهَامٌ، وَالْمُرَادُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَقْلِ طُولُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْمَرْئِيُّ إنَّمَا هُوَ بَعْضُ حَبَّاتِهِ) أَيْ الدُّخْنِ أَيْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّوْعِ الْمَرْئِيِّ مِنْهُ الَّذِي هُوَ كَالشَّعِيرِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ يَبْطُلُ

стр. 1684

قَبْلَ تَشَقُّقِهِ وَلَوْ مَعَ شَجَرِهِ (وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ) وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغَيْرُهُ (لَا يَزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَأَمَّا مَضْمُومُهَا فَهُوَ الْمَأْكُولُ كَرُمَّانٍ وَمَوْزٍ وَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَطَلْعِ نَخْلٍ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَكُونُ بَقَاؤُهُ فِيهِ سَبَبًا لِادِّخَارِهِ كَأُرْزٍ وَعَلْسٍ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأُرْزَ كَالشَّعِيرِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ نَوْعٍ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِي الْأُرْزِ وَالْعَلْسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ، بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْغَرَضَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْقِشْرِ خِفَّةً وَرَزَانَةً، وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْمَعْجُونَاتِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا قَطْعًا، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا، وَمِمَّا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَقْشُورِ (وَمَا لَهُ كِمَامَانِ) مُثَنَّى كِمَامٍ اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي الْمُفْرَدِ مَجَازًا، إذْ هُوَ جَمْعُ كِمَامَةٍ أَوْ كِمٍّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، فَقِيَاسُ مُثَنَّاهُ كُمَاةٌ أَوْ كِمَامَتَانِ (كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ، وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَقَدْ يُقْصَرُ الْقَوْلَ (يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ) إذْ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ (وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) لَا عَلَى الشَّجَرِ وَلَا عَلَى أَرْضٍ لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ، وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْقَصَبِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى بِأَنَّ قِشْرَهُ سَاتِرٌ لِجَمِيعِهِ وَقِشْرُ الْقَصَبِ لِبَعْضِهِ غَالِبًا، فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ دَالَّةً عَلَى بَاقِيهِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ كَالرُّمَّانِ مَحَلُّ نَظَرٍ، إذْ قِشْرَةُ كُلِّ مِنْهُمَا السُّفْلَى قَدْ تُؤْكَلُ مَعَهُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ مَحَلَّ الْكَلَامِ فِي بَاقِلَّا لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ قِشْرُهُ الْأَعْلَى وَإِلَّا جَازَ كَبَيْعِ اللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى (إنْ كَانَ رَطْبًا) لِحِفْظِهِ رُطُوبَتَهُ فَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ فِي الْبَاقِلَّا بَلْ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَالْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَيْهِ وَمَا حَكَاهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ بِشِرَائِهِ لَهُ بِبَغْدَادَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ الْقَدِيمُ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْأُمِّ فِي تَقْرِيرِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْكَلَامُ عَلَى الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ، وَإِلْحَاقُ اللُّوبْيَا بِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ كُلُّهَا كَاللَّوْزِ قَبْلَ انْعِقَادِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ ذَهَبَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَالْأُرْزُ كَالشَّعِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ بَيْعِهَا) أَيْ بِالدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: الْفُولُ) بَدَلٌ مِنْ الْبَاقِلَا (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْقَصَبِ) يَنْبَغِي وَلَوْ مَزْرُوعًا لِأَنَّ مَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا كَمَا مَرَّ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَشِرَاءِ الْقُلْقَاسِ وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْأَرْضِ بَاطِلٌ، وَكَذَا الْقَصَبُ فِي الْأَرْضِ إنْ كَانَ مَسْتُورًا بِقِشْرَةٍ وَإِلَّا يَصِحُّ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَصَبِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إذْ قِشْرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْجَوْزِ وَالْبَاقِلَا (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ) أَيْ حَجّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ) الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ وَقَالَ: يَدُلُّ لَهُ عَدَمُ ظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ اللَّوْزِ الْأَخْضَرِ وَالْفُولِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَبِّ لَا يُؤْكَلُ إلَّا مَعَ قِشْرِهِ عَادَةً (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا) أَيْ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ رَاوِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ: إنَّهُ أَحْفَظُ أَصْحَابِي، رَحَلَتْ النَّاسُ إلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ عِلْمَ الشَّافِعِيِّ فَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ فَلَمْ يُنْقَلْ لَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَّا كَرَاهَةَ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ وَأَنَّ الشَّعْرَ يَطْهُرُ ــ [حاشية الرشيدي] بَيْعُهُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وِعَاءِ الطَّلْعِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْكِمَامِ هُنَا الْمُفْرَدُ تَجَوُّزًا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: إذْ قِشْرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ بِجَعْلِهَا قِسْمًا وَالْقَصَبَ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ الْبَاقِلَّا وَالْقَصَبَ فَهَذَا الْبَعْضُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ الشِّهَابُ حَجّ قَائِلٌ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْبَاقِلَّا فِي قِشْرِهَا الْأَعْلَى إذَا أَكَلَ مَعَهَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ أَيْضًا، عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَصَبِ ظَاهِرٌ

стр. 1685

الْأَسْفَلِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يَبِعْ مَعَ بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا (وَبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ) بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى فِي إسْقَاطِهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ: أَيْ يَصْفُو وَيَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ (فِيمَا) مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوٍّ وَظُهُورٍ (لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ مَا يَتَلَوَّنُ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ (بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ) أَوْ الصُّفْرَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْرِيرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّهَيُّؤِ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ اللَّيْمُونِ مِمَّا يُوجَدُ تَمَوُّهُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ قَبْلَ صُفْرَتِهِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمُتَلَوِّنِ، وَبُدُوُّهُ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَكِبَرِ الْقِثَّاءِ بِأَنْ تُجْنَى لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَتَفَتُّحِ الْوَرْدِ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ حَالَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ تَفْسِيرُ أَنَسٍ الرَّاوِي لِلزَّهْوِ فِي خَبَرِ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ» بِأَنْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ (وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ) حَيْثُ كَانَ مُتَّحِدَ الْجِنْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّأْبِيرِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (وَإِنْ قَلَّ) كَحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عِنَبٍ أَوْ بُسْرٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطَيِّبِ الثِّمَار عَلَى التَّدْرِيجِ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ، فَلَوْ شَرَطَ طِيبَ جَمِيعِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَتْلَفُ أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ وَفِي كُلٍّ حَرَجٌ شَدِيدٌ. (وَلَوْ) (بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ) وَاتَّحَدَ جِنْسُهُ وَعَقْدُهُ (فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ) فَيَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ فِي الْبُسْتَانِ أَوْ كُلُّ مِنْ الْبُسْتَانَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ، بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا يَتْبَعُ جِنْسَ غَيْرِهِ، وَلَوْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَا يَتْبَعُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] بِالدِّبَاغِ تَبَعًا لِلْجِلْدِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي بَيْعِ خَشَبِ الْكَتَّانِ وَعَلَيْهِ الْحَبُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَنْزِلَ عَلَى الْخَشَبِ فَقَطْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَجَرِ نَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَوْ شَجَرٌ نَحْوَ تِينٍ خَرَجَ ثَمَرُهَا فَلَا يُتَنَاوَلُ الْحَبُّ كَمَا لَا يُتَنَاوَلُ الشَّجَرُ الْمَذْكُورُ ثَمَرُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ نَحْوَ زَرْعِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَنَابِلُهَا، بِخِلَافِ الْكَتَّانِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ خَشَبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ نَصَّ عَلَى أُصُولِ الْحِنْطَةِ دُونَ سَنَابِلِهَا صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ حِينَئِذٍ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ لَا يَصِحُّ دُونَ سُنْبُلِهِ وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ رَاجِعٌ لِلْحَبِّ: يَعْنِي لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَبِّ وَحْدَهُ لِاسْتِتَارِهِ بِالسَّنَابِلِ وَلَا مَعَهَا لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ) قَسَّمَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ثَمَانِيَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا اللَّوْنُ كَصُفْرَةِ الْمِشْمِشِ وَحُمْرَةِ الْعُنَّابِ وَسَوَادِ الْإِجَّاصِ وَبَيَاضِ التُّفَّاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ثَانِيهَا الطَّعْمُ كَحَلَاوَةِ قَصَبِ السُّكْرِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ إذَا زَالَتْ الْمَرَارَةُ. ثَالِثُهَا النُّضْجُ فِي التِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِمَا وَذَلِكَ بِأَنْ تَلِينَ صَلَابَتُهُ رَابِعُهَا. بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ. خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ. سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ. ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ وَوَرَقِ التُّوتِ اهـ خَطِيبٌ. وَعِبَارَةُ حَجّ: وَتَنَاهِي وَرَقِ التُّوتِ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى فِي إسْقَاطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَتَمَوَّهَ إلَخْ (قَوْله مَعَ مَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: مَبَادِئِ النُّضْجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ يَصْفُو) تَفْسِيرُ يَتَمَوَّهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ حَالَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا) يَرُدُّ عَلَيْهِ نَحْوَ الْبَقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ، مَعَ أَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا، وَيَشْمَلُ الْكُلُّ قَوْلَ الشَّارِحِ: وَضَابِطُ ذَلِكَ. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْوَاعُهُ) كَبُرْنِيٍّ وَمَعْقِلِيٍّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَكِبَرِ الْقِثَّاءِ) مَعْطُوفٌ عَلَى اشْتِدَادِ

стр. 1686

عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي ثَمَرِ الْآخَرِ. (وَمَنْ) (بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ وَأَبْقَى (لَزِمَهُ سَقْيُهُ) حَيْثُ كَانَ مِمَّا يُسْقَى (قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا) قَدْرَ مَا يُنْمِيهِ وَيَقِيه مِنْ التَّلَفِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ. فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ، فَلَوْ بَاعَهُ مَعَ شَرْطِ قَطْعٍ أَوْ قَلْعٍ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ سَقْيٌ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُهُ إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى السَّقْيِ فَنُكَلِّفُهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ مَا يَدُلُّ لَهُ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقِ بَيْنَهُمَا (وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيه) أَيْ مَا ذَكَرَ (بَعْدَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا كَمَا مَرَّ مَبْسُوطٌ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَلَوْ عُرِضَ مُهْلَكٌ) أَوْ تَعَيَّبَ (بَعْدَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ مِنْ غَيْرِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ. . (قَوْلُهُ: وَأَبْقَى) أَيْ اسْتَحَقَّ إبْقَاؤُهُ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَهُ مَعَ شَرْطِ قَطْعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَبْقَى: أَيْ وَالْأَصْلُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ اهـ حَجّ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِمَالِكِ الشَّجَرِ (قَوْلُهُ: قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يَدْفَعُ عَنْهُ التَّلَفَ وَالتَّعَيُّبَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنَمِّيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَيَقِيهِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ) فَإِنْ قُلْت: مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَائِعِ مَالِكًا لِلشَّجَرِ أَوْ لَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِ مَالِكِ الثَّمَرِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ سَقْيٌ. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَيْلَ فِي الْمَكِيلِ إنَّمَا يَجِبُ حَيْثُ بِيعَ مُقَدَّرًا، وَكَوْنُ الثَّمَرِ وَالشَّجَرِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ اقْتَضَى بَقَاءَ الْيَدِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي لُزُومَ السَّقْيِ فَأَشْبَهَ لُزُومَ الْكَيْلِ فِي الْمَبِيعِ إذَا بِيعَ مُقَدَّرًا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْوَ شِبْهُهُ بِالْمَكِيلِ بَلْ أَشْبَهَ الْجُزَافَ فِي عَدَمِ بَقَاءِ عَلَقَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ أَوْ بِجَلْبِ مَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِسَقْيِ الشَّجَرِ الْمَبِيعَةِ ثَمَرَتُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ، فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنَمِّيهِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ هَذَا فَرَاجِعْهُ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ، فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ السَّقْيِ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَالشَّجَرَةَ مَعًا اهـ سم أَيْضًا بَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ فَبَيْعُ الشَّجَرِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِشَخْصٍ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي لِثَالِثٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِلشَّجَرَةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ لَمْ يَتَلَقَّ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَلَا عَلَقَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السَّقْيُ لِكَوْنِهِ الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ، وَبَقَاءُ الشَّجَرَةِ فِي مِلْكِهِ مُقْتَضٍ لِبَقَاءِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكَهُ الْآنَ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا حِجَارَةٌ مَدْفُونَةٌ ثُمَّ بَاعَ الْحِجَارَةَ مَالِكُهَا لِآخَرَ لَمْ يَنْزِلْ الْمُشْتَرِي لَهَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَهَا أُجْرَةُ مُدَّةِ النَّقْلِ سَوَاءٌ نَقَلَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَهَا فَإِنَّهُ إنْ نَقَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ) مُحْتَرِزُ قَوْلِ حَجّ وَالْأَصْلُ إلَخْ وَلَوْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ) مُسْتَأْنَفٌ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1687

تَرْكِ سَقْيٍ وَاجِبٍ (كَبَرَدٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا كَمَا بِخَطِّهِ (فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ أُصِيبَ فِي ثَمَرٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَسْقُطْ مَا لَحِقَهُ مِنْ ثَمَنِهَا» ، فَخَبَرُهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، أَمَّا لَوْ عُرِضَ الْمُهْلِكُ مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَ مَالِكُ الشَّجَرِ ضَمِنَهُ جَزْمًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمُهْلِكُ نَحْوَ سَرِقَةٍ أَوْ بَعُدَ أَوَانَ الْجِذَاذِ بِزَمَنٍ يُعَدُّ التَّأْخِيرُ فِيهِ تَضْيِيعًا أَمَّا مَا قَبْلَهَا فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ فَقَطْ (فَلَوْ) (تَعَيَّبَ) الثَّمَرُ الْمَبِيعُ مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرِ (بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ) الْوَاجِبَ عَلَيْهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّعْيِيبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّعْيِيبِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِذَلِكَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ أَيْضًا، هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ السَّقْيُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عُرِضَ الْمُهْلِكُ) أَيْ أَوْ التَّعَيُّبُ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ) أَيْ بِأَنْ بِيعَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ بِهِ وَلَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُهُ إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ جَزْمًا) وَهُوَ وَاضِحٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ تَلِفَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كَوْنَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا خِلَافَ فِيهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ بِزَمَنٍ) هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا نَشَأَ الْمُهْلَكُ مِنْ تَرْكِ السَّقْيِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِ السَّقْيِ لَمَّا شَرَطَ قَطْعَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ) أَيْ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَيَّبَ الثَّمَرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمُ نُمُوِّهِ نُمُوُّ نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيه مِنْ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَلِفَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِأَنَّ التَّعَيُّبَ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ ــ [حاشية الرشيدي] [بَيْع ثَمَر بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ] قَوْلُهُ: أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ أُصِيبَ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا أُصِيبَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَفَعَلُوا، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ ﷺ : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» اهـ. فَالضَّمِيرُ فِي تَصَدَّقُوا لِلصَّحَابَةِ غَيْرِ الْبَائِعِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِيَتِمَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ لِلْجَدِيدِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَرْجِيعِهِ لِلْبَائِعَيْنِ فَلَا يَتَأَتَّى عَلَى الْجَدِيدِ بَلْ هُوَ تَأْوِيلٌ لِلْحَدِيثِ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالْقَدِيمِ لِيُوَافِقَ حَدِيثَ وَضْعِ الْجَوَائِحِ الَّذِي أَخَذُوا بِهِ عَكْسَ مَا صَنَعَ الْقَائِلُونَ بِالْجَدِيدِ، وَقَوْلُهُ: ﷺ فِي الْحَدِيثِ «وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ الْآنَ لِعَدَمِ يَسَارِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بِبَاقِي الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيَتِمَّ الِاسْتِدْلَال فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عَرَضَ الْمُهْلِكُ مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ التَّعَيُّبُ مِنْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِذَلِكَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ عَقِبَ الْمَتْنِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَهَا فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُهُ لِيَظْهَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَقِبَهُ فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ إلَخْ. وَلَعَلَّهُ مِنْ النُّسَّاخِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِذَلِكَ) أَيْ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ. (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ الْعَقْدُ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لِذِكْرِ أَيْضًا

стр. 1688

النَّهْرُ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ، وَلَا يُكَلَّفُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكْلِيفُ مَاءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ وَكَلَامُ الْجُوَيْنِيُّ فِي السِّلْسِلَةِ، فَإِنْ آلَ التَّعْيِيبُ إلَى التَّلَفِ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ الْبَائِعُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرَيْنِ. (وَلَوْ) (بِيعَ) نَحْوُ ثَمَرٍ (قَبْلَ) أَوْ بَعْدَ (بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ) بِجَائِحَةٍ (فَأَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) مِمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ لِتَفْرِيطِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ وَقَطَعَ بَعْضٌ آخَرُ بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا وَجْهَ لَهُ إذَا أَخَّرَ الْمُشْتَرِي عِنَادًا (وَلَوْ) (بِيعَ ثَمَرٌ) أَوْ زَرْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَلَوْ لِبَعْضِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهُ أَوْ يَتَسَاوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ يُجْهَلُ حَالُهُ صَحَّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَالْإِبْقَاءِ وَمَعَ الْإِطْلَاقِ، أَوْ مِمَّا (يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ) بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ (كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ) أَيْ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَيُوَافِقَهُ الْآخَرُ (قَطْعَ ثَمَرِهِ) أَوْ زَرْعَهُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، فَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ قَطَعَ حَتَّى اخْتَلَطَ فَكَمَا فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ) أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ (فِيمَا يَنْدُرُ) فِيهِ الِاخْتِلَاطُ أَوْ فِيمَا يَتَسَاوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ جُهِلَ فِيهِ الْحَالُ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ) لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمُهُ مُمْكِنٌ بِالطَّرِيقِ الْآتِي فَدَعْوَى مُقَابِلِهِ تَعَذُّرُهُ مَمْنُوعٌ وَإِنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَادَّعَوْا أَنَّهُ الْمَذْهَبُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ إذْ الِاخْتِلَاطُ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَصْحِيحُ مَا دَلَّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِلصِّدْقِ حَدُّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ ذَهَبَ كَثِيرُونَ إلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَتَوَقُّفُهُ عَلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ لَا لِلْعَيْبِ وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ سَمَحَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ) بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَمْلِكُ ــ [حاشية الشبراملسي] أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ آلَ التَّعَيُّبَ إلَى التَّلَفِ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَكْلِيفُ مَاءٍ آخَرَ) ظَاهِرٌ وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِ) أَيْ التَّعَيُّبِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَغْرَمْ لَهُ) أَيْ الْبَدَلَ وَهَلْ يَغْرَمُ لَهُ الْأَرْشُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ نَفْيَ الْغُرْمِ الشَّامِلِ لِلْبَدَلِ وَالْأَصْلُ (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذَا عَنْ بَحْثِ السُّبْكِيّ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ زِيَادَتِهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا تَقَدَّمَ فِي تَرْكِ السَّقْيِ وَهَذَا فِي التَّلَفِ بِالْعَاهَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَغْلِبُ تَلَاحُقَهُ) أَيْ يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبِلَ أَوْ جَهِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلثَّمَرَةِ، وَمِثَالُهُ لِلزَّرْعِ بَيْعُ الْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلَاحُقُ بِزِيَادَةِ طُولِهِ وَاشْتِبَاهِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَهُ لِلرَّعْيِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مُدَّةً يَتَأَتَّى فِيهَا رَعْيُهُ وَفِي هَذِهِ تَكُونُ الرِّبَّةُ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي أَوْ دُونَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ حَتَّى السَّنَابِلَ، فَإِنْ بَلَغَ الْبِرْسِيمَ إلَى حَالَةٍ لَا يَغْلِبُ فِيهَا زِيَادَةٌ وَاخْتِلَاطٌ صَحَّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ بِالرَّعْيِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: فَدَعْوَى) أَيْ ادِّعَاءُ ذِكْرِهِ لِتَأْوِيلِ الدَّعْوَى بِالِادِّعَاءِ فَلَا يُقَالُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ مَمْنُوعَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِمَا حَدَثَ بِهِبَةٍ) ع اُنْظُرْ كَيْف الْهِبَةُ مَعَ الْجَهْلِ ــ [حاشية الرشيدي] هُنَا وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ قَطْعًا كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ . (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ بَعْضٌ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلتُّحْفَةِ، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي قُوتِ الْأَذْرَعِيِّ مَا نَصُّهُ: وَلَا وَجْهَ لِلْخِلَافِ إذَا طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ وَأَخَّرَ عِنَادًا وَلَا سِيَّمَا إذَا أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ اهـ. بِلَفْظِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَوَقُّفِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي.

стр. 1689

بِهِ أَيْضًا هُنَا كَمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ السَّنَابِلِ بِخِلَافِهِ عَنْ النَّعْلِ، لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ (سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَفِي مُقَابَلَةِ عَدَمِ فَسْخِهِ. وَالثَّانِي لَا يَسْقُطُ لِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الْمِنَّةِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ. وَالْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى تَجُوزَ مُبَادَرَتُهُ لِلْفَسْخِ، فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ أَوَّلًا وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ خَيَّرُوا الْبَائِعَ أَوَّلًا فَإِنْ سَمَحَ بِحَقِّهِ أَقَرَّ الْعَقْدَ وَإِلَّا فُسِخَ. أَمَّا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَا انْفِسَاخَ أَيْضًا وَلَا خِيَارَ، بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ، وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا، فِيهِ أَوْجُهٌ أَوْجَهُهَا ثَانِيهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهَا فَفِي وُجُوبِ الْقَطْعِ وَوُقُوعِ الِاخْتِلَاطِ وَالِانْفِسَاخِ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلَوْ بَاعَ جِزَّةً مِنْ الْقَتِّ مَثَلًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى طَالَتْ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ جَرَى الْقَوْلَانِ، وَيَجْرِيَانِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فَانْصَبَّ عَلَيْهَا مِثْلُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا فِي الْمَائِعَاتِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ الثَّوْبُ بِأَمْثَالِهِ أَوْ الشَّاةُ الْمَبِيعَةُ بِأَمْثَالِهَا فَالصَّحِيحُ الِانْفِسَاخُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوَرِّثُ الِاشْتِبَاهَ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ لَوْ فُرِضَ ابْتِدَاءً، وَفِي نَحْوِ الْحِنْطَةِ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ الْإِشَاعَةُ وَهِيَ غَيْرُ مَانِعَةٍ. (وَلَا يَصِحُّ) (بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ) مِنْ التِّبْنِ (وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ) مِنْ الْحَقْلِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ جَمْعُ ــ [حاشية الشبراملسي] بِالْمِقْدَارِ أَوْ الْعَيْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ اُغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ بِالْمَوْهُوبِ لِلْحَاجَةِ كَمَا قِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهَا) كَالْإِعْرَاضِ (قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُ بِهِ) أَيْ بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ فِي الدَّابَّةِ عَلَى عَيْبٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْمُشْتَرِي) عِبَارَةٌ حَجّ لِلْبَائِعِ اهـ. وَتُصَوَّرُ بِمَا إذَا بِيعَتْ الدَّابَّةُ مَنْعُولَةً وَكَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَمَا فِي الشَّرْحِ يُتَصَوَّرُ بِمَا مَرَّ فَلَا مُخَالَفَةَ (قَوْلُهُ: سَقَطَ خِيَارُهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْل ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ وَالْمُسَامَحَةُ مَعًا فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ رِعَايَةً لِبَقَاءِ الْعَقْدِ سِيَّمَا وَقَدْ رَجَّحَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ أَوَّلًا، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ عَلَى الْإِجَازَةِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ مَعًا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا، لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّمَتْ الْإِجَازَةُ ثُمَّ لَسَقَطَ حَقُّ مَنْ جُوِّزَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ فَلِمَ تُقَدَّمُ الْإِجَازَةُ فَالْفَسْخُ، وَإِنْ نَفَذَ إنَّمَا نَفَذَ بِمُقْتَضَى مَا ثَبَتَ لَهُ وَحْدَهُ وَإِجَازَةُ الْآخَرِ لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا فَوَقَعَتْ لَغْوًا، وَبَقِيَ مَا لَوْ سَمَحَ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي فَفَسَخَ جَاهِلًا بِذَلِكَ هَلْ يَنْفُذُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُسَامَحَةِ، وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ إلَى بَقَاءِ الْعُقُودِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ لِثُبُوتِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الِاخْتِلَاطِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ وَقَعَ إلَخْ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ: أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِنْ تَنَازَعَا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ هُنَا الْبَائِعُ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ ذُكِرَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ مَرَّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَلَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْيَدُ: هُنَا لِلْبَائِعِ مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: ثَانِيهَا) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: فَفِي وُجُوبِ الْقَطْعِ) أَيْ شَرْطِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَبَعْدَهَا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ جِزَّةً مِنْ الْقَتِّ) وَمِنْهُ الْبِرْسِيمُ الْأَخْضَرُ (قَوْلُهُ: جَرَى الْقَوْلَانِ) أَيْ وَأَصَحُّهُمَا عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ، وَيُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ إنْ كَانَ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا انْفِسَاخَ وَيَدُورُ النَّازِعُ بَيْنَهُمَا إلَى الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْمَائِعَاتِ) أَيْ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ الثَّوْبُ بِأَمْثَالِهِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْحَقْلِ) أَيْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1690

حَقْلَةٍ وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ، سُمِّيَتْ مُحَاقَلَةً لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلٍ (وَلَا) بَيْعُ (الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ) (وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ) مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْمِينِ الْمُوجِبِ لِلتَّدَافُعِ وَالتَّخَاصُمِ، وَذَلِكَ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفُسِّرَا فِي رِوَايَةٍ بِمَا ذُكِرَ وَوَجْهُ فَسَادِهِمَا مَا فِيهِمَا مِنْ الرِّبَا مَعَ انْتِفَاءِ الرُّؤْيَةِ فِي الْأُولَى، وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ إذْ لَا رِبَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ، وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَرَّحَ بِهَذَيْنِ لِتَسْمِيَتِهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ فِي الرِّبَا. (وَيُرَخَّصُ فِي) بَيْعِ (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ مَا تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ لِعَرْوِهَا عَنْ حُكْمِ بَاقِي الْبُسْتَانِ (وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ) وَيَلْحَقُ بِهِ الْبُسْرُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ (عَلَى النَّخْلِ) خَرْصًا (بِتَمْرٍ) لَا رَطْبٍ (فِي الْأَرْضِ أَوْ) بَيْعِ (الْعِنَبِ) وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِ الْحِصْرِمَ قِيَاسًا عَلَى الْبُسْرِ فَقَدْ غَلِطَ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبُسْرِ وَتَنَاهِي كِبَرِهِ فَالْخَرْصُ يَدْخُلُهُ بِخِلَافِ الْحِصْرِمِ فِيهِمَا وَنَقْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الصَّوَابَ إلْحَاقُ الْبُسْرِ خَاصَّةً (فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ» : أَيْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا أَيْ بِالْفَتْحِ، وَيَجُوزُ الْكَسْرُ مَخْرُوصُهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا، وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ كَوْنِهِ زَكَوِيًّا يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعًا عَلَى الشَّجَرِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ الرُّخْصَةُ يُخْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَهُوَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: غَيْرُ رِبَوِيٍّ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُؤْكَلْ أَخْضَرَ عَادَةً كَالْقَمْحِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إذْ لَا رِبَا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ وَفِي الثَّانِيَةِ لِوُجُودِ التَّقَابُضِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ) أَيْ الزَّرْعِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا تَفَرَّدَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لُغَةً وَقَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ شَرْعًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَمْعُ عُرْيَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرَايَا هِيَ النَّخَلَاتُ الَّتِي تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ وَتَفْسِيرُهَا بِبَيْعِ الرُّطَبِ يُنَافِيهِ، فَأَشَارَ إلَى مَنْعِ التَّنَافِي بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِ الْحِصْرِمَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْحِصْرِمُ أَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ حَامِضًا. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَحِصْرِمُ كُلِّ شَيْءٍ حَشَفُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَخِيلِ حِصْرِمٌ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّمْرِ قَبْلَ النُّضْجِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَتَنَاهِي كِبَرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الشَّجَرِ) أَيْ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ جَعَلَ الشَّجَرَ ظَرْفًا مَجَازًا (قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) ع رَوَى جَابِرٌ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالثُّنْيَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْمُعَاوَمَةُ بَيْعُ الشَّجَرِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا، وَالثُّنْيَا أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا يُفْسِدُهُ. وَالْمُخَابَرَةُ سَتَأْتِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الشَّجَرِ) أَيْ ثَابِتَيْنِ. بِخِلَافِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِنَّهُ كَاَلَّذِي بِالْأَرْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ وَعِبَارَتِهِ: وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَوْنُهُ مَقْطُوعًا وَإِنْ كَانَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ: إذْ الرُّخْصَةُ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ جَوَازَ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ) لَعَلَّهُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ رِبَوِيٍّ وَلَيْسَ ظَرْفًا لَبَاعَ، وَالْمَعْنَى بَاعَ زَرْعًا مِمَّا يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ. قَبْلَ ظُهُورِ حَبِّهِ احْتِرَازًا عَنْ الْحُلْبَةِ الْآتِيَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: فَلَوْ بَاعَ شَعِيرًا فِي سُنْبُلِهِ بِحِنْطَةٍ خَالِصَةٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ وَالْمُمَاثَلَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، أَوْ بَاعَ زَرْعًا قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَشِيشَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ. وَبِهَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: صَافِيًا) أَيْ مِنْ الشَّعِيرِ. (قَوْلُهُ: وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ.

стр. 1691

كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا. وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرَايَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّمَرَةِ زَكَاةً كَأَنْ خَرَصَتْ عَلَيْهِ وَضَمِنَ أَوْ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ أَوْ لِكُفْرِ مَالِكِهَا (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ الْمُرَادِ بِخَرْصِهَا السَّابِقِ فِي الْخَبَرِ بِمِثْلِهِ تَمْرًا مَكِيلًا يَقِينًا لِخَبَرِهِمَا أَيْضًا «رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» وَدُونَهَا جَائِزٌ يَقِينًا فَأَخَذْنَا بِهِ لِأَنَّهَا لِلشَّكِّ مَعَ أَصْلِ التَّحْرِيمِ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا قَطْعًا، وَمَتَى زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ فِي النَّقْصِ عَنْ الْخَمْسَةِ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ يَكْفِي نَقْصُ رُبْعِ مُدٍّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى تَفَاوُتِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، إذْ رُبْعُ الْمُدِّ وَالْمُدُّ لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَمْسَةِ أَوْ مَا دُونَهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجَفَافِ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ الْآنَ أَكْثَرَ، فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ، وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ، فَإِنْ كَانَ قَدْرُ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا فَوْقَ الدُّونِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) أَمَّا (لَوْ زَادَ) عَلَيْهِ (فِي صَفْقَتَيْنِ) وَكُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ الْخَمْسَةِ فَلَا بُطْلَانً وَإِنَّمَا (جَازَ) مَا ذَكَرَ لِأَنَّ كُلًّا عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ وَهُوَ دُونَ الْخَمْسَةِ، وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ هُنَا بِمَا مَرَّ، فَلَوْ بَاعَ ثَلَاثَةً لِثَلَاثَةٍ كَانَتْ فِي حُكْمِ تِسْعَةِ عُقُودٍ. (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا (التَّقَابُضُ) فِي الْمَجْلِسِ إذْ هُوَ بَيْعٌ مَطْعُومٌ بِمِثْلِهِ وَيَحْصُلُ (بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ) أَوْ الزَّبِيبِ إلَى الْبَائِعِ (كَيْلًا) لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَالتَّخْلِيَةُ فِي النَّخْلِ) الَّذِي عَلَيْهِ الرُّطَبُ أَوْ الْكَرْمِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِنَبُ. إذْ غَرَضُ الرُّخْصَةِ طُولُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجُذَاذِ، فَلَوْ شُرِطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلَهُ فَاتَ ذَلِكَ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْبَيْعَ الْمُمَاثِلَ لَمَّا ذُكِرَ (لَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ) أَيْ بَاقِيهَا كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَلَوْزٍ مِمَّا يُدَّخَرُ يَابِسُهُ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا. وَالثَّانِي يَجُوزُ كَمَا جَازَ فِي الْعِنَبِ بِالْقِيَاسِ (وَأَنَّهُ) أَيْ بَيْعَ الْعَرَايَا (لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ) وَإِنْ كَانُوا هُمْ سَبَبُ الرُّخْصَةِ لِشِكَايَتِهِمْ لَهُ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَشْتَرُونَ بِهِ الرُّطَبَ إلَّا التَّمْرَ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَبِأَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ، ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَهُمْ هُنَا مَنْ لَا نَقْدَ ــ [حاشية الشبراملسي] مَقِيسٌ عَلَى الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا إذْ الرُّخْصَةُ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الْقِيَاسِ فِيهَا، وَالرَّاجِحُ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الْخَرْصِ، فَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَصَتْ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِهِمَا) أَيْ الصَّحِيحَيْنِ (قَوْلُهُ: وَدُونَهَا) مُسْتَأْنَفٌ اسْتِدْلَالًا عَلَى الْأَخْذِ بِالدُّونِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الصِّيغَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَدُّ لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ) فِي نُسْخَةِ إسْقَاطِ لَا، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْأَصْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ غَرَضَهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ اكْتَفَى بِبَعْضِ نَحْوِ الرُّبْعِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ رُبْعَ الْمَدِّ وَنَحْوَ الْمَدِّ إذَا نَقَصَ مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِكَيْلِهَا أَوَّلًا ثُمَّ أُعِيدَ الْكَيْلُ فَقَدْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ النَّقْصُ لِكَوْنِهِ لِقِلَّتِهِ لَا يَظْهَرُ فِي جُمْلَةِ الْأَوْسُقِ كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ كُلِّ مُدٍّ ثَمَرَةٌ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى الْمُدِّ وَنُقْصَانُ الْوَاحِدَةِ مِنْ كُلِّ مُدٍّ لَا يَظْهَرُ بِهَا نَقْصٌ فَكَانَ الْمَبِيعُ خَمْسَةً تَامَّةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُفِّفَ) أَيْ وَلَوْ عَلَى الشَّجَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى الْعَرِيَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بُطْلَانُ الْعَقْدِ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ التَّمْرُ مَوْجُودًا رَدَّهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا رَدَّ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ تَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: كَانَتْ) أَيْ الصَّفْقَةُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لَفْظُ الشَّارِعِ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا إلَخْ، وَأَمَّا إنْ كَانَ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِلشَّكِّ) يَعْنِي أَوْ. (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ فَمَا فِي نُسْخَةٍ مِنْ زِيَادَةِ لَا قَبْلُ يَقَعُ خَطَأٌ وَإِنْ صَوَّبَهَا الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ وَوَجَّهَهَا بِمَا لَا يُوَافِقُهَا؛ إذْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَوْجِيهٌ لِمَا صَوَّبْنَاهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ

стр. 1692

بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي. وَلَوْ اشْتَرَى الْعَرِيَّةَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهَا ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى صَارَتْ تَمْرًا جَازَ خِلَافًا لِأَحْمَدَ. بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ. وَأَصْلُ الْبَابِ مَا صَحَّ «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَا» وَصَحَّ أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَحْلِفَ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» (إذَا اتَّفَقَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ وَلَوْ وَكِيلَيْنِ أَوْ قِنَّيْنِ أَذِنَ لَهُمَا سَيِّدُهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ وَارِثَيْنِ كَمَا يَأْتِي أَوْ وَلِيَّيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ (عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ) أَوْ ثَبَتَتْ بِطَرِيقٍ أُخْرَى كَبِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ ــ [حاشية الشبراملسي] الْإِخْبَارُ مِنْ الرَّاوِي عَمَّا فَهِمَهُ مِنْ الشَّارِعِ فَفِي دَعْوَى عُمُومِهِ شَيْءٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: حَتَّى صَارَتْ تَمْرًا جَازَ) أَيْ لِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَضَ مِنْ صَيْرُورَتِهَا تَمْرًا. (بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً) كَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَصُلْحِ الدَّمِ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْبَابِ مَا صَحَّ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى أَصْلِ الِاخْتِلَافِ وَإِنْ كَانَ مَا أَوْرَدَهُ لَا يُثْبِتُ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّحَالُفِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى شَيْءٍ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ، وَلَا يُوَافِقُهُ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّهُ مَتَى قُلْنَا بِتَحْلِيفِ أَحَدِهَا قُضِيَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَتَارَكَا) هِيَ بِمَعْنَى إلَّا، وَعِبَارَةُ حَجّ: أَوْ يَتَتَارَكَا: أَيْ يَتْرُكُ كُلَّ مَا يَدَّعِيه وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَسْخِ. وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا وَتَقْدِيرُ لَامِ الْجَزْمِ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِهِ وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا يُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ عَلَى مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ أَوْ عَلَى مَا إذَا تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَوْ يَتَتَارَكَا عَلَى مَا إذَا حَلَفَا وَلَمْ يَرْضَيَا بِمَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا: أَيْ بِأَنْ فَسَخَا (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ كَمَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ) أَيْ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ) أَيْ بِأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَلِفِ وَيَرْضَى بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ: أَيْ بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثَيْنِ) فِي إدْخَالِهِمَا فِي الْعَقْدَيْنِ مُسَامَحَةً وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُتَعَاقِدِينَ مَا يَشْمَلُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهَا. عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ التَّعْمِيمَ فِي الْعَاقِدَيْنِ. وَيَأْتِي أَنَّ وَرَثَتَهُمَا مِثْلُهُمَا اهـ. وَهِيَ وَاضِحَةٌ. قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِطْلَاقُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: مَنْ يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهَا) كَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ لَا يَقُولُ بِالصِّحَّةِ إلَّا لِلْفَقِيرِ: فَقَيَّدَ بِهِ حَتَّى يَتَمَحَّصَ خِلَافُ أَحْمَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الِانْفِسَاخِ عِنْدَ الْجَفَافِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: جَازَ) يَعْنِي اسْتَمَرَّ الْبَيْعُ صَحِيحًا. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَحْمَدَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِانْفِسَاخِهِ أَوْ تَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّتِهِ. [بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ] (بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ) تَصْوِيرٌ لِثُبُوتِ الصِّحَّةِ بِطَرِيقٍ أُخْرَى غَيْرِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا فَفَائِدَةُ حَلِفِهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ، وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى التَّحَالُفِ بَعْدُ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى

стр. 1693

عَلَى نَفْيِ الْخَمْرِ تَحَالَفَا (ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ) وَمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ. أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ أَكْثَرُ كَمَا فِي الصَّدَاقِ بَلْ غَيْرُ الْبَائِعِ وَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِي الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحَالُفِ (أَوْ صِفَتِهِ) كَصِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ أَوْ جِنْسِهِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ نَوْعِهِ كَمِنْ ذَهَبِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمَا فِي شَرْطِ نَحْوِ رَهْنٍ، أَوْ كَفَالَةٍ أَوْ كَوْنِهِ كَاتِبًا، وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهِ لِذَلِكَ كُلِّهِ. نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَقْدٍ هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ، لِأَنَّ مَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالتَّمْرَةِ تَابِعٌ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِعَقْدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صَدَقَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا قِيلَ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ (أَوْ الْأَجَلِ) بِأَنْ أَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي وَنَفَاهُ الْبَائِعُ (أَوْ قَدْرِهِ) كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ (أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ) كَمُدٍّ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ بَلْ مُدَّيْنٍ بِهِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا يَعُولُ عَلَيْهَا، فَشَمِلَ مَا لَوْ أَقَامَ كُلَّ بَيِّنَةٍ وَتَعَارَضَتَا لِإِطْلَاقِهِمَا أَوْ إطْلَاقِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ لِكَوْنِهِمَا أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ (تَحَالَفَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ» . وَلَا يُشْكِلُ الْخَبَرَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ لِأَنَّهُ عُرِفَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا وَهِيَ حَلِفُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فَأَخَذْنَا بِهَا، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَتَحَالَفَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَالنَّشَائِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ بِالتَّحَالُفِ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ جَوَازِهَا فِي حَقِّ الرَّقِيقِ وَفِي الْقِرَاضِ ــ [حاشية الشبراملسي] لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ فَهَلْ يَحْلِفُ الْإِمَامُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَمَا يَدَّعِيه) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ) أَيْ فِي عِوَضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَكْثَرَ قِيمَةً لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ الْمُوجِبُ لِلتَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ) أَيْ ادَّعَى (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاطِّلَاعِ) فَتَكُونُ الثَّمَرَةُ لَهُ أَوْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ) يَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي الِاطِّلَاعِ وَالْحَمْلِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ الْبَيْعُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَالتَّأْبِيرِ وَبَعْدَ الْحَمْلِ وَانْفِصَالِ الْوَلَدِ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ هُوَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ وَالْحَمْلِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَاخْتُلِفَا فِي مُجَرَّدِ كَوْنِ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَمْلِ وَالِاطِّلَاعِ فَقَدْ حَدَثَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَدْ دَخَلَا فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا نَعَمْ يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الِاطِّلَاعَ وَالْحَمْلَ وُجِدَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَيَكُونَانِ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَلَا يُتْبَعَانِ فِي الرَّدِّ وَالْمُشْتَرَى إنَّمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَهُمَا مِنْ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: فَشَمِلَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ يُعَوِّلُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَصْلُ الْبَابِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي الْفَسْخِ فَيَتَحَالَفَانِ لِاحْتِمَالِ رِضَا الْمُشْتَرِي بِمَا يَقُولُهُ الْبَائِعُ (وَقَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ) اسْتِظْهَارٌ عَلَى تَصْحِيحِ التَّحَالُفِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْقِرَاضِ) بِأَنْ قَالَ الْمُقْرِضُ قَارَضْتُك دَنَانِيرَ ــ [حاشية الرشيدي] فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُ الْبَائِعِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الْإِضْرَابِ وَهَلَّا سَرَدَ الْجَمِيعَ مِنْ غَيْرِ إضْرَابٍ، وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلشِّهَابِ حَجّ لَكِنَّ ذَاكَ لَهُ مَوْقِعٌ فِي كَلَامِهِ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ مَعَ تَأَمُّلِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْوِلَادَةِ) أَيْ كَأَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَوْ بَعْدَ التَّمْيِيزِ فِيمَا إذَا كَانَ آدَمِيًّا، وَكَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ أَوْ التَّمْيِيزِ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ بَاطِلٌ عَلَى مُدَّعِي الْبَائِعِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ خَبَرَ مُسْلِمٍ إنَّمَا يَشْهَدُ لِحَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُدَّعًى عَلَيْهِ

стр. 1694

وَالْجَعَالَةِ مَعَ جَوَازِهِمَا مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَأَمَّا مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْقَائِلُ بِعَدَمِ التَّحَالُفِ كَابْنِ الْمُقْرِي فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضِ مِنْ إمْكَانِ الْفَسْخِ فِي زَمَنِهِ رَدَّ بِأَنَّ التَّحَالُفَ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ بَلْ عُرِضَتْ الْيَمِينُ رَجَاءَ أَنْ يَتَّكِلَ الْكَاذِبُ فَيَتَقَرَّرُ الْعَقْدُ بِيَمِينِ الصَّادِقِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ اتَّفَقَا إلَى آخِرِهِ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْعَقْدِ هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ فَلَا تَحَالُفَ كَمَا يَأْتِي، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الصِّحَّةِ وُجُودُهَا وَبِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُؤَرَّخَتَانِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْأُولَى. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلِهَذَا زَادَ بَعْضُهُمْ فِيمَا مَرَّ قَيْدًا وَهُوَ بَقَاءُ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ التَّنَازُعِ احْتِرَازًا عَمَّا ذَكَرَ وَأَوْرَدَ عَلَى الضَّابِطِ اخْتِلَافُهُمَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا كَبِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَقُولُ بَلْ الْجَارِيَةُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَلَا تَحَالُفَ جَزْمًا إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى بَيْعٍ صَحِيحٍ وَاخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصْلِ وَلَا فَسْخَ؛ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ وَاتَّفَقَا عَلَى صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي أَحَدِهِمَا تَحَالَفَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا تَرْجِيحُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ، بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ. فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ، وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ فَلَا تَعَارُضَ إذْ كُلٌّ أَثْبَتَ عَقْدًا وَهُوَ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ لَا تَتَّفِقَ الْبَيِّنَتَانِ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَلَا تَعَارُضَ، وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيَقِرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا بِمَا شَاءَ لِلضَّرُورَةِ. نَعَمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَّا بِالْوَطْءِ لَوْ كَانَ أَمَةً لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ــ [حاشية الشبراملسي] وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ دَرَاهِمَ أَوْ قَالَ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَقَالَ بَلْ مِائَةً (قَوْلُهُ: وَالْجَعَالَةِ) وَجُعِلَا مِنْ الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِيهِمَا لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَإِنَّمَا عَمِلَ طَامِعًا فِي الرِّبْحِ وَالْجَعْلِ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ التَّحَالُفِ) أَيْ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِهِ) أَيْ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ ثَبَتَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ السَّقْيِ الْوَاجِبِ عَلَى الْبَائِعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ مُوجِبًا لِلِانْفِسَاخِ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ تَلَفُ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ عَدَمِ التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى الضَّابِطِ) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذْ اتَّفَقَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ) أَيْ بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدَانِ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي وَاعْتِرَافِهِ بِهِ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّمَنِ) وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَفَا فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ أَوْ فِي عَيْنِ الثَّمَنِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَدَمِ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَتَّفِقَ الْبَيِّنَتَانِ) أَيْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ فِيهَا الْبَيِّنَتَانِ (قَوْلُهُ: فَلَا) تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ اتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُقِرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ لِعَدَمِ ــ [حاشية الرشيدي] لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ لِلْجِهَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ثَمَرَتُهَا الْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ . (قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفُ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَقُولُ بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فَرْعُ ثُبُوتِ الْبَيْعِ، وَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ بَيْعِ الْجَارِيَةِ

стр. 1695

وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ ذَلِكَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يُجْبَرُ مُشْتَرِيهِ عَلَى قَبُولِهِ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِهِ أَوْ يُتْرَكُ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَدَّعِيَهُ وَيُنْفِقُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَإِلَّا بِيعَ إنْ رَآهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ أَوْ يَبْقَى بِيَدِ الْبَائِعِ عَلَى قِيَاسِ مَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْأَخِيرُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَنْوَارِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ التَّحَالُفِ يَكُونُ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تُؤَرَّخْ الْبَيِّنَتَانِ بِتَارِيخَيْنِ وَإِلَّا قَضَى بِمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ وَإِذَا وَقَعَ التَّحَالُفُ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ. نَعَمْ إنَّمَا يَحْلِفُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَيُنْكِرُ، قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الْمَذْكُورُ مُسْتَحَبًّا، وَمَعْلُومًا أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ (وَيَبْدَأُ) فِي الْيَمِينِ بِالْبَائِعِ، اسْتِحْبَابًا لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى بِعَوْدِ الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ النَّاشِئِ عَنْ التَّحَالُفِ، وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلِأَنَّهُ يَأْتِي بِصُورَةِ الْعَقْدِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ وَمِنْ ثَمَّ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي فِي عَكْسِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقْوَى حِينَئِذٍ، وَيُخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَفِي قَوْلِ يَبْدَأُ ــ [حاشية الشبراملسي] التَّعَارُضِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ مُحَالٌ) أَيْ مَوْقُوفٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَبْقَى بِيَدِ الْبَائِعِ) أَيْ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ التَّحَالُفِ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْبَيْعِ وَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ الَّذِي قَدَّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَضَى بِمُتَقَدِّمَةٍ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي قَضِيَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَالْقِيَاسُ الْعَمَلُ بِهِمَا مَعَ مَا ذُكِرَ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فَيُنْفَى مَا يُنْكِرُهُ) أَيْ صَاحِبُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الطَّرَفَيْنِ) أَيْ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ لِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ فِعْلُهُ (قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابًا) كَمَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْمُؤَجِّرِ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ وَالسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ اهـ أَنْوَارٌ. أَقُولُ: وَيَتَوَقَّفُ فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ يَصِيرُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبْضِ الْمُسْلَمِ لَهُ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ إذَا كَانَ ــ [حاشية الرشيدي] فَانْتَفَى، وَالْآخَرُ عَلَى نَفْيِ بَيْعِ الْعَبْدِ فَانْتَفَى . (قَوْلُهُ: يَكُونُ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تُؤَرَّخْ الْبَيِّنَتَانِ إلَخْ) كَتَبَ الشِّهَابُ سم عَلَى نَظِيرِ هَذَا مِنْ التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ: يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِتَعَارُضِهِمَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا. وَلَا تَحَالُفَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا يُوجِبُ التَّعَارُضَ اُعْتُبِرَ التَّعَارُضُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمَائِرَ كُلَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى لَفْظِ كُلٍّ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ الشِّهَابِ حَجّ: فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ غَرِيمُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ، لَكِنَّ الشَّارِحَ تَبِعَهُ فِي إبْرَازِ الضَّمِيرِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي عِبَارَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ) بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يَأْتِي بِصُورَةِ الْعَقْدِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ بِلَفْظِ بِمَا قَصَدَ مِنْ الْعَقْدِ مِنْ مُقَابَلَةِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي إنَّمَا يَقُولُ قَبِلْتُ مَثَلًا وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْوَى حِينَئِذٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عِلَّةً لِقُوَّتِهِ إلَّا الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ تَرْجِيحِهِ بِهَا مَعَ بَقَاءِ الْعِلَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ

стр. 1696

بِالْمُشْتَرِي) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالْمَبِيعِ (وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَا تَرْجِيحَ وَعَلَيْهِ (فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهُمَا (وَقِيلَ يُقْرِعُ) بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ بُدِئَ بِهِ وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ فَيُبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ، وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَاذِلُهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ، وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ. (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (يَمِينٌ تُجْمَعُ نَفْيًا) لِقَوْلِ صَاحِبِهِ (وَإِثْبَاتًا) لِقَوْلِهِ لِاتِّحَادِ الدَّعْوَى وَمَنْفَى كُلٌّ فِي ضِمْنِ مُثْبِتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَالثَّانِي يُفْرَدُ النَّفْيُ بِيَمِينٍ وَالْإِثْبَاتُ بِأُخْرَى، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِيَكْفِي إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى يَمِينَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ لِأَنَّ فِي مُدْرِكِهِ قُوَّةً وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَنْعِهِمَا إذْ لَا مُعَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ (وَيُقَدَّمُ) فِي الْيَمِينِ (النَّفْيُ) اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ إذْ حَلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ لِنَحْوِ قَرِينَةِ لَوْثٍ أَوْ نُكُولٍ وَلِإِفَادَةِ الْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْإِثْبَاتُ وَلَوْ مَعَ الْحَصْرِ كَمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّرِيحِ لِأَنَّ فِيهَا نَوْعًا مِنْ التَّعَبُّدِ (فَيَقُولُ الْبَائِعُ) عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (وَاَللَّهِ مَا بِعْت بِكَذَا وَلَقَدْ) أَوْ إنَّمَا وَحَذْفُهُ مِنْ أَصْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ اشْتِرَاطِ الْحَصْرِ (بِعْت بِكَذَا) وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا قُضِيَ لِلْحَالِفِ، وَلَوْ نَكَلَا جَمِيعًا وَلَوْ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ وَقَفَ أَمْرُهُمَا وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: ثَانِيهِمَا أَنَّهُ كَتَحَالُفِهِمَا (وَإِذَا تَحَالَفَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ) بِنَفْسِ التَّحَالُفِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ، وَلِلْخَبَرِ الثَّانِي فَإِنَّ تَخْيِيرَهُ فِيهِ بَعْدَ الْحَلِفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِهِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لَمْ يَنْفَسِخْ فَبِالتَّحَالُفِ أَوْلَى (بَلْ إنْ) أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ أُعْرِضَ عَنْهُمَا وَلَا يَنْفَسِخُ. وَإِنْ (تَرَاضَيَا) ــ [حاشية الشبراملسي] مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَالْمُسْلِمُ هُنَا هُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ قَوْلُهُ يَتَسَاوَيَانِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ: فَيُبْدَأُ بِهِ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ جَانِبِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي الْبُدَاءَةَ بِالزَّوْجَةِ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ لَوْ قَالَ وَالزَّوْجُ فِي الْعِوَضِ لَكَانَ أَشْمَلَ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ إلَخْ يَقْتَضِي الْبُدَاءَةَ بِالزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا الْبَاذِلَةُ لِلْعِوَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَحَدٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِرَدِّ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ هَذَا وَقَدْ يُمْنَعُ الْقَوْلُ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجَةِ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ بِالتَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ لَا يَعُودُ الْبُضْعُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ التَّحَالُفِ فِي الرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَاذِلُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ إنَّمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْمُحَرَّرِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ إنَّمَا دُونَ وَلَقَدْ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَعَدَلَ إلَيْهَا أَيْ إلَى وَلَقَدْ بِعْت بِكَذَا عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّارِحِ وَإِنَّمَا بِعْت بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَصْرِ بَعْدَ النَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّفْيِ) أَيْ عَنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ بِمَا لَوْ نَكَلَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَحَيْثُ ذُكِرَا وَعَنْ أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ نَكَلَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: قَضَى لِلْحَالِفِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ النُّكُولَ لَوْ كَانَ مِنْ الثَّانِي قُضِيَ لِلْأَوَّلِ بِيَمِينِهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الثَّانِي وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْيَمِينَ كَانَتْ قَبْلَ النُّكُولِ وَهِيَ قَبْلَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا (قَوْلُهُ: كَتَحَالُفِهِمَا) أَيْ فَيَفْسَخَانِهِ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَحَالَفَا) عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْمُحَكِّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا وَلَا لُزُومًا، وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ ــ [حاشية الرشيدي] فِي الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لَمْ يَنْفَسِخْ فَبِالتَّحَالُفِ أَوْلَى) مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ فَالْوَاوُ

стр. 1697

عَلَى مَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا أَقَرَّ الْعَقْدَ، وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ نَدْبُهُمَا لِلتَّوَافُقِ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَفْعِ مَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَاسْتَمَرَّا عَلَى النِّزَاعِ (فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ (أَوْ الْحَاكِمُ) لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ ثُمَّ فَسْخُ الْحَاكِمِ، وَالصَّادِقُ مِنْهُمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالْإِقَالَةِ وَغَيْرِهِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ وُجُوبِ الْفَوْرِ هُنَا، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعَيْبِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ غَيْرُ مُشْعِرٍ بِالرِّضَا لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُودِ الْمُقْتَضَى بِخِلَافِهِ ثُمَّ وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ عَلَى الْإِقَالَةِ الَّذِي نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ بِأَنَّ كُلًّا لَوْ قَالَ وَلَوْ بِحُضُورِ صَاحِبِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَسَخْته لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَمْ يَكُنْ إقَالَةً، إذْ لَا تَحْصُلُ إلَّا إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ الْفَسْخِ كَتَرَاضِيهِمَا بِهِ: أَيْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ فَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ وَأَنَّ لِكُلٍّ الِابْتِدَاءَ بِالْفَسْخِ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ (وَقِيلَ إنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ) لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ احْتِيَاطًا لِسَبَبِ الْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ وَعُلِمَ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ جَوَازُ وَطْءِ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، بَلْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ جَوَازُهُ أَيْضًا بَعْدَ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ (عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ) إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي أَنَّ هَذَا مُقْتَضًى لِقُوَّةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْيَمِينِ لِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي هَذِهِ وَتَسَاقُطِهِمَا فَكَانَ لَا بَيِّنَةَ. (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) قَالَ الْقَاضِي: وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّا عَلَى النِّزَاعِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا لِلْفَسْخِ عَقِبَ التَّحَالُفِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَعِبَارَتُهُ وَأَنْ لَا يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا بَادَرَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ انْفَسَخَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْفَسْخَ بَعْدَ التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ الْمَارِّ فِي الْبَيْعِ) مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ وَسُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ) أَيْ هُنَا (قَوْلُهُ: إنَّمَا اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ إلَخْ) لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْفَاسِخَ الْحَاكِمُ أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِأَنْ فَسَخَهُ الْكَاذِبُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي) لَوْ تَقَارَّا بِأَنْ قَالَا أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَرْنَاهُ عَادَ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْت وَاشْتَرَيْت وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ الْأَوَّلِ هَكَذَا بِهَامِشٍ عَنْ الزِّيَادِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي الْقِرَاضِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ لِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ــ [حاشية الرشيدي] فِيهِ لِلْحَالِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ حَجّ . (قَوْلُهُ: وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ عَلَى الْإِقَالَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِالْفَسْخِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَوَابِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ أَنَّ لَهُمَا التَّرَاضِيَ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَعِبَارَتُهُ هُنَا وَرَدَّ: أَيْ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ الْفَسْخِ كَتَرَاضِيهِمَا بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ فَصَحَّ الْقِيَاسُ. (قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ الِابْتِدَاءَ بِالْفَسْخِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ عَنْ مُنَازَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى، إذْ مَعْنَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْبُدَاءَةَ بِالْفَسْخِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ يُبْدَأُ بِالْبَائِعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَبِالْمُشْتَرَى فِي عَكْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ فَلَا يَصِحُّ جَوَابًا عَنْ مُنَازَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي حَاصِلُهَا أَنَّ قِيَاسَ الْإِقَالَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْفَسْخُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِمَا مَعًا. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي) أَيْ كَأَنْ كَانَ مَرْهُونًا وَلَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى فِكَاكِهِ كَمَا سَيَأْتِي

стр. 1698

لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِغَيْرِهِ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَصْلِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ، لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ. وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَاسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ أَجَابَ هُوَ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ، وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ كَذَلِكَ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِرَدٍّ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ) تَلِفَ شَرْعًا كَأَنْ (وَقَفَهُ) الْمُشْتَرِي وَمِثْلُهُ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ (أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ) أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ (أَوْ) حِسًّا كَأَنْ (مَاتَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَلَوْ زَادَتْ عَلَى ثَمَنِهِ، وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وُجُوبَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي، بَلْ كَثِيرًا مَا يُعَبِّرُونَ بِالْقِيمَةِ وَيُرِيدُونَ بِهَا الْبَدَلَ شَرْعًا، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ: قَالَ فِي الْعُبَابِ بِالرِّضَا، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مَجِيءُ مَا تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ وَإِمْسَاكِ الْبَاقِي، وَفِي الرَّوْضَةِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ وَيَرُدُّ قِيمَةَ الرَّقِيقِ الْآبِقِ لِلْحَيْلُولَةِ (وَهِيَ) أَيْ الْقِيمَةُ حَيْثُ لَزِمَتْ (قِيمَةُ يَوْمٍ) أَيْ وَقْتٍ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْيَوْمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِهِ فِيهِ (التَّلَفِ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا (فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ) إذْ مَوْرِدُ الْفَسْخِ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ بَدَلٌ عَنْهَا فَلْتُعْتَبَرْ عِنْدَ فَوَاتِ أَصْلِهَا، وَفَارَقَ اعْتِبَارَهَا بِمَا ذَكَرَ اعْتِبَارُهَا لِمَعْرِفَةِ الْأَرْشِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ، كَمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ لَا لِيَغْرَمَ بَلْ لِيُعْرَفَ مِنْهَا الْأَرْشُ، وَهُنَا الْمَغْرُومُ الْقِيمَةُ فَكَانَ اعْتِبَارُ حَالَةِ الْإِتْلَافِ أَلْيَقَ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. وَالثَّانِي قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ، وَالثَّالِثُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ. وَالرَّابِعُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ فَتُعْتَبَرُ أَعْلَى الْقِيَمِ. (وَإِنْ تَعَيَّبَ رُدَّ مَعَ أَرْشِهِ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْكُلَّ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ فَكَانَ بَعْضُهُ مَضْمُونًا بِبَعْضِهَا، ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) قَيْدٌ زَائِدٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَعِبَارَةُ حَجّ قَبَضَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ بِحَالِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ فَسَخَهُ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ كَثِيرًا إلَخْ) لَكِنَّ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ عَدَمُ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْمِثْلِيِّ حَيْثُ جُعِلَتْ الْعِبَارَةُ شَامِلَةً لَهُ لَكِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ ذِكْرَ خِلَافِ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْعُبَابِ) لَمْ يَذْكُرْهُ ج، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُبَابِ قَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ حَيْثُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا وُجِدَ مِنْ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ لَيْسَ فِيهِ فَسْخٌ قَبْلَهُ لِلْعَقْدِ فَتَعَذَّرَ الرَّدُّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثُمَّ، وَمَا هُنَا حَصَلَ فِيهِ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ فَلَا طَرِيقَ إلَى إبْقَاءِ الْعَقْدِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِرَدِّ الْبَاقِي وَبَدَلِ التَّالِفِ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَمِيعِ لَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ الْفَسْخِ فَيَتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ لَمْ تَنْحَسِمْ مَادَّةُ النَّظَرِ بِذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلْتُعْتَبَرْ عِنْدَ فَوَاتِ أَصْلِهَا) وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَلَمِ وَالْمُعَارِ اهـ حَجّ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهِمَا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ وَفِي فَتَاوِيهِ هُوَ أَيْضًا مَا يُوَافِقُهُ، وَعَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ، وَفِي عَمِيرَةَ مَا يُوَافِقُ الزِّيَادِيَّ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ (قَوْلُهُ: بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ) أَيْ وَقْتَيْ الْعَقْدِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الرَّافِعِيُّ) قَالَ حَجّ: وَفَرَّقَ بَيْنَ اعْتِبَارِ قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ هُنَا وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ الْأَقَلَّ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا حَلِفُ الْبَائِعِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِيَوْمِ التَّلَفِ، وَثُمَّ الْمُوجِبُ لِلْقِيمَةِ هُوَ مُجَرَّدُ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِفِعْلِ أَحَدٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْقَبْضِ، قَالَ: وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ثُمَّ مُطْلَقُ الْفَسْخِ بِإِقَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكَالثَّمَنِ ثُمَّ الْمَبِيعِ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِيهِمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ

стр. 1699

وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَا أَرْشَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَهَنَهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ أَوْ انْتِظَارِ فِكَاكِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَانَ الصَّدَاقُ مَرْهُونًا وَقَالَ: انْتَظِرْ الْفِكَاكَ لِلرُّجُوعِ فَلَهَا إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَطَرِ الضَّمَانِ فَقِيَاسُهُ هُنَا إجْبَارُهُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُطَلَّقَةُ قَدْ حَصَلَ لَهَا كَسْرٌ بِالطَّلَاقِ فَنَاسَبَ جَبْرُهَا بِإِجَابَتِهَا، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَجَّرَهُ رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا وَلَا يَنْتَزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَائِهَا، وَلَوْ كَانَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً وَتَعَيَّبَ فَلَا أَرْشَ، أَوْ جَعَلَهُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا صَدَاقًا وَتَعَيَّبَ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ وَاخْتَارَ الرُّجُوعَ إلَى الشَّطْرِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَلَوْ دَبَّرَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَ الْبَائِعِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَ فِي الْفَلْسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِيهِ (وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) أَيْ كَاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا مَرَّ فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُورِثِ، وَكَذَا اخْتِلَافُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَمَا إذَا حَصَلَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءَ أَوْ بَيْنَ الْمُورِثِينَ ثُمَّ يَمُوتَانِ قَبْلَ التَّحَالُفِ، وَيَجُوزُ لِلْوَارِثِ الْحَلِفُ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ صِدْقَ مُورِثِهِ. (وَلَوْ) (قَالَ بِعْتُك بِكَذَا فَقَالَ ــ [حاشية الشبراملسي] الْمَذْكُورُ لَا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ إلَخْ) وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَنَاسَبَ جَبْرُهَا) أَيْ الرِّفْقُ بِهَا وَدَفْعُ مَا أَصَابَهَا مِنْ الْكَسْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَجَّرَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْله: رَجَعَ) أَيْ الْبَائِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لَمْ يَجِبْ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَخْذُهُ لَكِنْ لَا يَنْزِعُهُ إلَخْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ، لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا أَجَّرَهُ رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا لَا فِي قِيمَتِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ وُجُوبِ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةٌ إلَخْ، فَقَوْلُ حَجّ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَلَكِنْ لَا يَنْزِعُهُ مَعْنَاهُ لَهُ أَخْذُهُ بِمَعْنَى الرِّضَا بِبَقَائِهِ تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَتَرْكُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ وَكَانَ أَجْرُهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ بِهِ أَخَذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ لِاخْتِيَارِهِ الْمَبِيعَ، وَأَمَّا هُنَا فَالتَّحَالُفُ لَمَّا كَانَ مُوجِبًا لِلْفَسْخِ كَانَ الْبَائِعُ كَأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُغْلِظْ عَلَيْهِ بِإِسْقَاطِ الْأُجْرَةِ، وَيَرُدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا لَوْ تَقَابَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ أَجَّرَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَعَ أَنَّ الْإِقَالَةَ بِالتَّرَاضِي مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِقَالَةَ تُنْدَبُ لِتَخَلُّصِ النَّادِمِ، وَكَأَنَّهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مُجْبَرٌ عَلَى الْإِقَالَةِ لِطَلَبِهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ زَكَاةً إلَخْ) هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَاعِدَةِ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ بِكُلِّ الْبَدَلِ يُضْمَنُ بَعْضُهُ بِقِسْطِهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ تَعْلِيلًا لِوُجُوبِ الْأَرْشِ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضُمِنَ بِهَا ضُمِنَ بَعْضُهُ بِبَعْضِهَا إلَّا فِي نَحْوِ خَمْسِ صُوَرٍ عَلَى مَا فِيهَا: مِنْهَا الزَّكَاةُ وَالصَّدَاقُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هُنَا: وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِهِ الْأَرْشُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ التَّدْبِيرُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ التَّدْبِيرَ (قَوْلُهُ: وَمَا إذَا حَصَلَ) أَيْ الِاخْتِلَافُ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً إلَخْ) هَذَا مِنْ تَعَلُّقِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهَا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ إلَخْ، فَحَمَلَهُ هُنَاكَ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَ بِهَا ضَمِنَ بَعْضَهُ بِبَعْضِهَا إلَّا فِي نَحْوِ خَمْسِ صُوَرٍ عَلَى مَا فِيهَا: مِنْهَا الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ وَالصَّدَاقُ.

стр. 1700

بَلْ وَهَبْتنِيهِ) أَوْ رَهَنْتَنِيهِ (فَلَا تَحَالُفَ) لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ (بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ) كَسَائِرِ الدَّعَاوَى (فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ) حَتْمًا (مُدَّعِي الْهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ) مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً، فَإِنْ فَاتَتْ غَرَّمَهَا لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُفْتَقَرُ فِي الْأَعْيَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَضْمَنُ الزَّوَائِدَ دُونَ الْمَنَافِعِ، وَيَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ دَابَّتِي تَحْتَ يَدِك مَبِيعَةٌ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الْمَبِيعُ لِزَوْجَتِك فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ ثُمَّ لَهَا انْتِزَاعُ الْمَبِيعِ مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِتَسَلُّمِهِ لَهُ مُصَدِّقٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: نَعَمْ لَهَا لَكِنَّهَا وَكَّلَتْنِي أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ قَبْضِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إجْبَارَ الْبَائِعِ عَلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ مِنْهُ، وَلَوْ اشْتَرَى كَرْمًا وَاسْتَغَلَّهُ سِنِينَ ثُمَّ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يُغَرِّمْهُ الْبَائِعُ مَا اسْتَغْلِهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَدْ تَعَذَّرَ بِحَلِفِ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَسْخُ الْبَيْعِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ رَدُّ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا بِمِلْكِهِ وَقَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ أَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ وَإِثْبَاتِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ، فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ. (وَلَوْ) (ادَّعَى) أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ (صِحَّةَ الْبَيْعِ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ (وَ) ادَّعَى (الْآخَرُ فَسَادَهُ) لِانْتِفَاءِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إلَخْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَوْ قَالَ رَهَنْتهَا بِأَلْفٍ لَك عَلَيَّ فَقَالَ بَلْ بِعْتنِيهَا بِهَا حَلَفَ مُدَّعِي الرَّهْنِ: أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ وَيَرُدُّ الْأَلْفَ وَاسْتَرَدَّ الْعَيْنَ وَلَا يَحْلِفُ الْآخَرُ وَلَا رَهْنَ إذْ لَا يَدَّعِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَتْ غُرْمُهَا لَهُ) وَيَرْجِعُ فِي مِقْدَارِ بَدَلِهَا لِلْغَارِمِ (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ إلَخْ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ، فَلَوْ قَالَ اسْتَعَرْتهَا أَوْ اسْتَأْجَرْتهَا أَوْ عَيَّنَ جِهَةً أُخْرَى فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ آخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَإِذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ، وَإِذَا مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الظَّاهِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ مُدَّعِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا مِلْكُهُ) أَيْ الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَخْذُهُ) أَيْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: مُصَدَّقٌ إلَخْ) وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُصَدِّقٌ لَهُ اهـ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ التَّسْلِيمِ لَا يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ بِالْمِلْكِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِإِجَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَبْضِ مِنْهُ) عِبَارَةُ حَجّ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَعَلَى فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ) أَيْ الشِّرَاءَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَائِعَ (قَوْلُهُ: بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ) لَكِنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى عَدَمِ تَغْرِيمِ وَاضِعِ الْيَدِ هُنَا ثَمَرَةَ الْكَرْمِ مَعَ أَنَّهُ بِحَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ انْتَفَى الْعَقْدُ. قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِيهَا: أَيْ الْهِبَةِ عَيْنُ الْجِهَةِ الَّتِي زَعَمَ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا، وَقَدْ رَفَعَهَا الْمَالِكُ بِحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهَا وَهُنَا لَمْ يُعَيَّنْ جِهَةً وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جِهَةُ اسْتِحْقَاقٍ لَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُثْبِتِهَا مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، قَالَ مَرَّ: ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ رَدُّ الْمُنْفَصِلَةِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ

стр. 1701

خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ) غَالِبًا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ وَأَصْلُ عَدَمِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ يُعَارِضُهُ أَصْلُ عَدَمِ الْفَسَادِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذَّرْعِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَمَا لَوْ زَعَمَ أَحَدُ مُتَصَالِحَيْنِ وُقُوعَ صُلْحِهِمَا عَلَى إنْكَارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ وَبِهِ نَحْوُ صِبَا وَأَمْكَنَ أَوْ جُنُونٍ أَوْ حَجْرٍ وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ هُنَا، وَلَا نَظَرَ لِسَبْقِ إقْرَارِهِ بِضِدِّهِ لِوُقُوعِهِ حَالَ نَقْصِهِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ، وَقَدْ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَالشَّيْخَيْنِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَمَّا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْجِنَايَاتِ وَالطَّلَاقِ فَلَيْسَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ، وَفَارَقَ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا سَيَأْتِي فِي الضَّمَانِ بِأَنَّ الْمُعَاوَضَاتِ يَحْتَاطُ فِيهَا غَالِبًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقَعُ بِشُرُوطِهَا، وَفِي الْبَيَانِ لَوْ أَقَرَّ بِالِاحْتِلَامِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ــ [حاشية الشبراملسي] بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّائِي لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا: أَيْ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ رَأَيْته بِلَا حَيْلُولَةِ زُجَاجٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ خَطّ جَرْيًا عَلَى إطْلَاقِهِمْ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ يُوَافِقُ مَا وَجَّهَ بِهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ. [فَائِدَةٌ] قَالَ حَجّ: وَلَوْ أَقَرَّ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ عَدَمَهَا لِلتَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهَا إقْرَارٌ عَلَى رَسْم الْقُبَالَةِ وَيَسْتَحِيلُ شَرْعًا تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَقْرَرْت بِهِ لِعَزْمِي عَلَيْهِ، بِخِلَافِهِ بِنَحْوِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الْعَقْدِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ إلَخْ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى مِنْ تَاجِرٍ مَقْطَعًا مِنْ الْقُمَاشِ بِثَلَاثَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ سَأَلَهُ أَحَدُ أَتْبَاعِ الظَّلَمَةِ عَنْ ثَمَنِهِ فَقَالَ اشْتَرَيْته بِخَمْسَةٍ لِدَفْعِهِ عَنْهُ فَانْدَفَعَ ثُمَّ أَحْضَرَ لِلْبَائِعِ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ فَأَقَامَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَمْ لَا، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ رسم الْقُبَالَةَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى شُبْهَةٍ تُقَوِّي جَانِبَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ وَكِيلًا أَوْ كَوْنَهُ وَدِيعًا لِغَرَضٍ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَهُ لَا لِغَرَضٍ (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةِ الذَّرْعِ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ فِي الصِّحَّةِ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا، بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ، أَوْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَوْلُهُ مُعَيَّنٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ قَصَدَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ مُبْهَمٍ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْعَشَرَةِ تُنْفِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى إنْكَارٍ) أَيْ فَيَكُونُ بَاطِلًا (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى تَصْدِيقِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَالرَّاجِحُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّبَا وَالْجُنُونِ حَيْثُ عَهِدَ لَهُ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ فِي دَعْوَى الصِّبَا لَهُ وَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَيَانِ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِسَبْقِ إقْرَارِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ حَجّ رَدًّا ــ [حاشية الرشيدي] [ادَّعَى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ] قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ غَيْرِ مُشَاعٍ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِهِ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ مُبْهَمٌ حَتَّى يَتَأَتَّى الْبُطْلَانُ. (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فَتَسْتَمِرُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَيَانِ) غَرَضُهُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي سِيَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُصَدِّقَ مُدَّعِي الْفَسَادِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّويَانِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّويَانِيِّ.

стр. 1702

مَنْ وُهِبَ فِي مَرَضِهِ شَيْئًا فَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ غَيْبَةَ عَقْلِهِ حَالَ الْهِبَةِ لَمْ يُقْبَلُوا، إلَّا إنْ عُلِمَ لَهُ غَيْبَةٌ قَبْلَ الْهِبَةِ وَادَّعَوْا اسْتِمْرَارَهَا إلَيْهَا، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ بِغَيْبَةِ الْعَقْلِ إنْ تَبَيَّنَ مَا غَابَ بِهِ: أَيْ لِئَلَّا تَكُونَ غَيْبَتُهُ بِمَا يُؤَاخَذُ بِهِ كَسُكْرٍ تَعَدَّى بِهِ، وَمَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ قَالَ مُجَلِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الْحَقُّ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ. اهـ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مَغْصُوبٍ وَقَالَ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَجْزِي فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ لِاعْتِضَادِهِ بِقِيَامِ الْغَصْبِ، وَمَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفَا هَلْ شَرَطَ الْقَطْعَ أَمْ لَا فَهُوَ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهَا قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَمَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَذِنْت فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ مُطْلَقًا فَالْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَلَا نَائِبِهِمَا. وَلَوْ ادَّعَى السَّيِّدُ اتِّحَادَ نَجْمِ الْكِتَابَةِ وَالْمُكَاتَبُ تَعَدُّدَهُ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْقَاعِدَةِ: نَعَمْ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَأَمْكَنَ الصَّبِيُّ وَعَهِدَ الْمَجْنُونُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي بِخَمْرٍ أَوْ بِمَاءٍ فِيهِ فَأْرَةٌ وَقَالَ: قَبَضْته كَذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْقَبْضَ كَذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ صَبَّهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِدَعْوَاهُ الصِّحَّةَ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَالْأَصْلُ أَيْضًا بَرَاءَةُ الْبَائِعِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ إذَا اخْتَلَفَا هَلْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَوْ أَقَامَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ إنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِيَدِهِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ وَإِلَّا فَصَاحِبُهُ مَرْدُودٌ (وَلَوْ) (اشْتَرَى عَبْدًا) مَثَلًا مُعَيَّنًا وَقَبَضَهُ (فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ) (صُدِّقَ الْبَائِعُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَبَقَاءُ الْعَقْدِ (وَفِي مِثْلِهِ فِي) الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ (وَالسَّلَمِ) بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْلِمُ الْمَدْفُوعَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَحْضَرَ مَعِيبًا لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُسْلَمُ ــ [حاشية الشبراملسي] لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِسَبْقِ إقْرَارِهِ بِضِدِّهِ وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبُهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الصِّبَا بَعْدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ سَبَبًا لِلْبُلُوغِ بُلُوغًا كَنُتُوءِ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَافْتِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ مُنَاقَضَةً صَرِيحًا لِدَعْوَى الصِّبَا بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِالِاحْتِلَامِ (قَوْلُهُ: كَسُكْرٍ تَعَدَّى إلَخْ) أَيْ فَتَصِحُّ هِبَتُهُ مَعَ غَيْبَةِ عَقْلِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَالَتْ) أَيْ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَالَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ) أَيْ خِلَافًا لحج. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ: فَالْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ فَيَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ الْقَبْضَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبَّهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ) وَهُوَ النَّجَاسَةُ هُنَا لِلْمَبِيعِ وَكَوْنُهَا لِمُلَاقَاةِ الْمَبِيعِ لِلْفَأْرَةِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي أَقْرَبَ مِنْ كَوْنِهَا كَانَتْ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَظَاهِرُهُ تَصْدِيقُهُ الْبَائِعَ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ الْمُشْتَرِي كَكَوْنِ الْفَأْرَةِ مُنْتَفِخَةً أَوْ مُتَهَرِّيَةً وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِوَاسِطَةِ مَائِعٍ غَيْرِ هَذَا الْمَبِيعِ فَصُبَّ عَنْهَا الْمَبِيعُ وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ عَلِمَ اسْتِحَالَةَ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ كَأَنْ غَسَلَ الْجَرَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ وَجَفَّفَهَا وَسَدّهَا بِمَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْفَأْرَةِ إلَيْهَا وَلَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ وُقُوعُ الْفَأْرَةِ فِيهَا وَلَمْ يَشْعُرْ جَازَ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِطَرِيقِ الظُّفْرِ لِتَحَقُّقِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ صَبَّهُ فِي ظَرْفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) أَيْ أَيْضًا كَمَا قُدِّمَ قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ: الْمَبِيعَ) هُوَ بِالنَّصْبِ خَبَرُ لَيْسَ وَهَذَا اسْمُهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ يُعْرَبُ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَفِي عَطْفِهِ عَلَى مَسَائِلِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ مُسَاهَلَةٌ.

стр. 1703

إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ (يُصَدَّقُ) الْمُشْتَرِي (وَالْمُسْلِمُ) بِيَمِينِهِ (فِي الْأَصَحِّ) أَنَّهُ الْمَقْبُوضُ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ إلَى وُجُودِ قَبْضٍ صَحِيحٍ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَالْبَائِعِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُصَدَّقُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَالْبَيْعِ، وَلَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ مَثَلًا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ثُمَّ ادَّعَى نَقْصَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ عَادَةً صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ مَعَ عَدَمِ مُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ وَإِلَّا فَلَا لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْقَبْضِ وَالْقَابِضُ يَدَّعِي الْخَطَأَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، كَمَا لَوْ اقْتَسَمَا ثُمَّ جَاءَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى الْخَطَأَ فِيهِ تَلْزَمُهُ الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا فَظَهَرَ كَوْنُهُ لِابْنِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَوَقَعَ اخْتِلَافٌ كَأَنْ قَالَ الِابْنُ: بَاعَ أَبِي مَالِي فِي الصِّغَرِ لِنَفْسِهِ مُتَعَدِّيًا، وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَاعَ وَكِيلِي مَالِي مُتَعَدِّيًا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَعَدَّ الْوَلِيُّ وَلَا الْوَكِيلُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْوَكِيلِ أَمِينٌ وَلَا يُتَّهَمُ إلَّا بِحُجَّةٍ. بَابٌ بِالتَّنْوِينِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ وَذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَأَخَّرْت أَحْكَامَهُ عَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَيْضًا بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً لِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الرَّقِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ تَعْقِيبِهِ لِلْقِرَاضِ الْوَاقِعِ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَشْبَهَهُ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ رِبْحٍ بِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفٍ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ تَوْكِيلٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ، وَتَصَرُّفَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] بَدَلًا، وَقِيلَ عَطْفَ بَيَانٍ، وَقِيلَ نَعْتًا لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ عَامِلٌ يَقْتَضِي رَفْعَهُ أَوْ نَصْبَهُ وَهَذَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي) لَكِنْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ الثَّمَنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ هَلْ يَكُونُ كَالْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَدَّهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا لَيْسَ هُوَ الْمَقْبُوضَ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمْ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ نَظَرًا لِكَوْنِ الْعَقْدِ وَرَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لِلْوَاقِعِ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَزْنِ) أَيْ أَوْ الْعَدَدِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُصَدَّقُ الْقَابِضُ إنْ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِيهِ وَالْبَائِعُ إنْ لَمْ يُحْتَمَلْ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِ مَا يَدَّعِيه الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ الْقَابِضُ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) أَيْ فَيُطَالِبُ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْوَكِيلِ أَمِينٌ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْأَبِ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فِي تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي إذَا قَالَ الطِّفْلُ بَعْدَ بُلُوغِهِ بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ لِنَفْسِهِ تَعَدِّيًا وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي، لَكِنْ فِي آخِرِ فَصْلِ الْإِيصَاءِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ ادَّعَى بَيْعَ مَالِ الطِّفْلِ لِلْمَصْلَحَةِ وَأَنْكَرَ الطِّفْلُ بَعْدَ بُلُوغِهِ طُولِبَ الْوَصِيُّ بِالْبَيِّنَةِ فَلْيُرَاجَعْ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ شَفَقَةَ الْأَبِ تَمْنَعُهُ مِنْ الْخِيَانَةِ فِي مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. [بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ] (بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ مِلْكِهِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا) كَالتَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ) أَيْ الْوَاقِعِ فِي الْحَاوِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا اسْتِخْدَامٌ وَالِاسْتِخْدَامُ ــ [حاشية الرشيدي] بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ إلَخْ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم وَأَثْبَتَ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا

стр. 1704

أَقْسَامٍ مَا لَا يُنَفِّذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ، وَمَا يُنَفِّذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخَلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهَذَا مَقْصُودُ الْبَابِ، وَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ (الْعَبْدُ) يَعْنِي الْقِنَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ يَشْمَلُ الْأَمَةَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ التَّصَرُّفِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِلَّا فَكُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) الْمُعْتَبَرُ إذْنُهُ شَرْعًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ. وَالثَّانِي يَصِحُّ لِتَعَلُّقِ الثَّمَنِ بِالذِّمَّةِ وَلَا حَجْرَ لِسَيِّدِهِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ رَقِيقٌ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ. نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] يَكُونُ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَاتِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ بِمَالٍ لِأَنَّهُ لَا تَفْوِيتَ فِيهِ عَلَى السَّيِّدِ بَلْ هُوَ تَحْصِيلُ مَالٍ لَهُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْقِنَّ) عِبَارَةُ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ لِلنَّوَوِيِّ: الْعَبْدُ الْقِنُّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ هَذَا مَعْنَاهُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَبَوَاهُ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ مُعْتَقَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ بِأَنْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَاسْتُرِقَّ هُوَ أَوْ أَحَدُهُمَا بِصِفَةٍ وَالْآخَرُ بِخِلَافِهَا، وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْقِنُّ الْعَبْدُ إذَا مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا عَبِيدٌ أَقْنَانٌ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَقِنَّةٍ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الْقِنُّ الرَّقِيقُ يُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ فَيُقَالُ عَبْدٌ قِنٌّ وَعَبِيدٌ قِنٌّ وَأَمَةٌ قِنٌّ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْوَصْفِ أَيْضًا، وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَقْنَانٍ وَأَقِنَّةٍ وَهُوَ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ، وَأَمَّا مَنْ تُغُلِّبَ عَلَيْهِ وَيُسْتَعْبَدُ فَهُوَ عَبْدٌ مُلِكَ، وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ عَرَبِيًّا فَهُوَ هَجِينٌ، فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْعَبْدَ بِالْقِنِّ لَا يُوَافِقُ اللُّغَةَ وَلَا اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَلَا دَلَالَةَ لِلَّفْظِ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِالْإِذْنِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا اهـ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ حُرًّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّصَرُّفِ) أَيْ وَلَا فِي التَّصَرُّفِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْإِذْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتِ فَلَا يَصِحُّ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهَا، وَيُحَرَّمُ عَلَى الْآخِذِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَالِيِّ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) لَوْ تَرَكَ الْوَاوَ كَانَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْعَيْنِ فَهُوَ بَاطِلٌ جَزْمًا كَمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) زَادَ حَجّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: تَنْبِيهٌ: تَبَيَّنَ بِقَوْلِي فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهَا تَحْتَهُ قِسْمَانِ: مَنْ اشْتَرَى وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِ الشِّرَاءِ فَلَا يَصِحُّ وَقِيلَ يَصِحُّ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَمَنْ اشْتَرَى وَأُذِنَ لَهُ فِي خُصُوصِ الشِّرَاءِ فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ، وَأَنَّهُ لَوْ حَذَفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَشَمِلَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ. فَإِنْ قُلْت: هَذَا تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ إذْ لَوْ حَذَفَ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اسْتَغْنَى عَنْهُ قُلْت: مِثْلُ هَذَا لَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ عَلَى أَنَّ ضَرُورَةَ التَّقْسِيمِ أَحْوَجَتْهُ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا حَجْرَ لِسَيِّدِهِ فِيهَا) أَيْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ) أَيْ هُنَا لَا فِي النِّكَاحِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَكْفِي إذْنُهُ فِي أَنْ يَتَّجِرَ قَدْرَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَاتِ) أَيْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي نَحْوِ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي تَصَرُّفِهِ

стр. 1705

وَلَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ السَّيِّدِ بَطَلَ جَزْمًا، فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ ثِقَةً مَأْمُونًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبَحَثَ هُوَ وَغَيْرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ كَأَنْ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ إنْفَاقِهِ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِمَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ بَعَثَهُ فِي شُغْلٍ لِبَلَدٍ بَعِيدٍ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِذْنِهِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ وَشِرَاءُ الْمُبَعَّضِ فِي نَوْبَتِهِ صَحِيحٌ لَا فِي غَيْرِهَا ــ [حاشية الشبراملسي] نَوْبَتِهِ اهـ. وَسَأَلَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ عَمَّا لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فِي تَصَرُّفٍ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ هَلْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِوُجُودِ إذْنِهِمَا؟ وَالْجَوَابُ: لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَمْ يُوجَدْ إذْنُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ التَّصَرُّفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ: فِي أَنْ يَتَّجِرَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ فِي الْإِذْنِ لَا يَكْفِي وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُ عَلَى نَوْبَتِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إذَا عَادَتْ النَّوْبَةُ لِلْآذِنِ، بَلْ يَتَصَرَّفُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ السَّابِقِ فِي النَّوْبَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِذْنُ وَفِي غَيْرِهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ النَّوْبَةِ زِيَادَةً عَلَى نَوْبَتِهِ كَأَنَّهُ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَذِنَ لَهُ فِي سِتَّةٍ هَلْ يَصِحُّ فِي نَوْبَتِهِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ أَوْ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ تُكَمَّلُ السِّتَّةُ مِنْ نَوْبَةٍ أُخْرَى؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذِكْرِهِ الْأَيَّامَ بِهَذَا الْعَدَدِ تَوَالِيهَا وَهُوَ لَا يَمْلِكُ مَا زَادَ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي نَوْبَتِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْمَلْ شَيْئًا مِنْ نَوْبَةِ شَرِيكِهِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ مَا بَاعَهُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ النَّوْبَةِ وَإِنْ كَانَ زَمَنُ قَبُولِهِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُغْتَفَرُ عَادَةً فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى) أَيْ الْعَبْدُ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ، وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ مُقَيَّدٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: صَحَّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْعَبْدِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ: أَيْ وَلِيِّ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: ثِقَةً مَأْمُونًا) أَيْ إنْ دَفَعَ لَهُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ اهـ حَجّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَمَانَتُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا رُبَّمَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَأَهْلَكَهُ فَيَتَعَلَّقُ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْعَبْدِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ إنْفَاقِهِ) أَيْ لَمَّا يَجِبُ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ) قَيْدٌ لِمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَيْ بِأَنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ) أَيْ بِعَيْنِ مَالِ السَّيِّدِ وَفِي الذِّمَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَعَثَهُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِعَيْنِ مَا لِلسَّيِّدِ وَفِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِذْنِهِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالًا يَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَنْفُذُ مِنْهُ فِي الصَّرْفِ وَأَنْ لَا يَدْفَعَ لَهُ شَيْئًا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ الْمُبَعَّضِ إلَخْ) لَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْآنَ وَفَاءُ الثَّمَنِ مِمَّا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَوْ لَا لِأَنَّ حُكْمَهُ كَمُتَمَحِّضِ الرِّقِّ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا فِي مُتَمَحِّضِ الرِّقِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَأَجَابَ مَرَّ بِالثَّانِي، وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْإِقْرَارِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ حَالًّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَاشْتَرَى فِي نَوْبَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ حَيْثُ لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِ الْكُلِّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مَرَّ بِأَنَّ تَمَحَّضَ الرِّقِّ مَانِعٌ الْآنَ فَاسْتُدِيمَ بَعْدَ عِتْقِ الْبَعْضِ، بِخِلَافِ حُرِّيَّةِ الْبَعْضِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَعَهَا إلْحَاقُهُ ــ [حاشية الرشيدي] فِي الذِّمَّةِ فَاللَّائِقُ حَذْفُ الْوَاوِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّمَا هُوَ جَعْلُهَا قَيْدًا فِي الْأُولَى فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَعَثَهُ فِي شُغْلٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ هُنَا إلَى مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِذْنِهِ فِي الشِّرَاءِ) أَيْ فَيَشْتَرِي مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ

стр. 1706

بِغَيْرِ إذْنٍ وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اشْتِرَاطُ الْأَهْلِيَّةِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِسَبَبِ رِقِّهِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْحُرِّ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ لَمْ أَجِدْهُ فِي الْحَاوِي فِي مَظَانِّهِ، وَدَعْوَاهُ أَنَّ الْعَقْلَ يُبْعِدُ عَدَمَ صِحَّةِ إذْنٍ لِعَبْدِهِ الْفَاسِقِ وَالْمُبَذِّرِ مَمْنُوعَةً. نَعَمْ إنْ دَعَتْ حَاجَةٌ مِمَّا مَرَّ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ لِجَوَازِهِ لِلسَّفِيهِ. لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ اسْتِخْدَامًا عَدَمُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ. لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ اسْتِخْدَامًا مُقْتَصِرًا أَثَرُهُ عَلَى السَّيِّدِ بَلْ مُتَعَدِّيًا لِغَيْرِهِ فَشَرَطَ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ الرُّشْدَ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ مُعَامِلِهِ (وَيَسْتَرِدُّهُ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ (الْبَائِعُ) أَيْ لَهُ طَلَبُ رَدِّهِ (سَوَاءٌ كَانَ) فِيهِ حَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَقَدْ قُرِئَ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] بِحَذْفِهَا (فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ) وَضْعِهَا مَوْضِعَ أَمْ فِي نَحْوِ هَذَا جَائِزٌ، كَمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ يَدُ (سَيِّدِهِ) أَوْ غَيْرِهِمَا لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ أَيْضًا (فَإِنْ) (تَلِفَ) أَيْ الْمَبِيعُ (فِي يَدِهِ) أَيْ الْعَبْدُ وَبَائِعِهِ رَشِيدٌ (تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ) ــ [حاشية الشبراملسي] بِالرَّقِيقِ لِأَهْلِيَّتِهِ لِلْمِلْكِ حَالَ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ: وَشِرَاءُ الْمُبَعَّضِ فِي نَوْبَتِهِ صَحِيحٌ، وَكَذَا فِي غَيْرِهَا إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ لِلسَّفِيهِ) هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّفِيهَ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ قَبُولُهُ لِلنِّكَاحِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ مُعَامِلِهِ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُشْدُهُ فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ لِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمُ الْبَيْعِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ الْأَهْلِيَّةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ، وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ الْمَاوَرْدِيُّ ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ الْحَاوِي أَوْ ذَكَرَهُ فِيهِ فِي غَيْرِ مَظَانِّهِ لِمُنَاسَبَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ لَهُ طَلَبُ رَدِّهِ) أَيْ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ) وَلَا يَقْدَحُ فِي الْجَوَازِ الْحُكْمُ بِسَهْوِ الْجَوْهَرِيِّ فِي هَذَا الَّذِي حَكَاهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الشَّرِيفِ الصَّفَوِيِّ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِالسَّهْوِ، إذْ غَايَةُ مَا وَقَعَ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ أَوْ غَيْرِهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ عَدَمُ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بَعْدَ بَحْثِهِ طَاقَتَهُ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُودَ وَاحْتِمَالُ اطِّلَاعِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَيْهِ، وَلِذَا اسْتَنَدَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ إلَى كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ هَذَا فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلْحُكْمِ بِسَهْوِهِ فِيهِ مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ، بَلْ لَوْ فُرِضَ مُشَافَهَةُ الْعَرَبِ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ أَوْ غَيْرِهِ بِامْتِنَاعِ مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ لَمْ يَلْزَمْهُ سَهْوُهُ فِيهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ لُغَةِ غَيْرِ الْمُشَافَهِينَ فَتَدَبَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: اُسْتُرِدَّ أَيْضًا) لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ فَهَلْ يَبْرَأُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَهُ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ بَرِئَ بِرَدِّهِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَبَائِعُهُ رَشِيدٌ) أَيْ فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا: أَيْ مَثَلًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ فَرَّطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ هُنَا بِعَقْدٍ مُضَمَّنٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ، بِخِلَافِهِ ثَمَّ إذْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) يَعْنِي نِسْبَةَ هَذَا الشَّرْطِ لِلْمَاوَرْدِيِّ فِيمَا مَرَّ: أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَاهُ أَنَّ الْعَقْلَ يُبْعِدُ عَدَمَ صِحَّةِ إذْنِهِ لِعَبْدِهِ الْفَاسِقِ وَالْمُبَذِّرِ) أَيْ حَيْثُ بَلَغَا كَذَلِكَ، وَغَرَضُ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ هَذَا تَعَقُّبُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الشُّمُولِ لِهَذَيْنِ. فَحَاصِلُ بَحْثِهِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عُمُومَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي نَحْوِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَيَمْنَعُهُ فِيمَنْ بَلَغَ فَاسِقًا أَوْ مُبَذِّرًا. [اقْتِرَاضُ الرَّقِيق وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ] .

стр. 1707

وَلَوْ رَآهُ مَعَهُ سَيِّدُهُ وَأَقَرَّ فَيَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا قَبْلَهُ لِثُبُوتِهِ بِرِضَا صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَتَلَفٍ بِغَصْبٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَوْ بِرِضَاهُ مَعَ إذْنِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ مَا لَمْ يَعْصِ بِهِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْمُفْلِسِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ (أَوْ) تَلِفَ (فِي يَدِ السَّيِّدِ فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُهُ) أَيْ السَّيِّدِ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ) أَيْضًا لِمَا مَرَّ لَكِنْ إنَّمَا يُطَالِبُ الْعَبْدَ (بَعْدَ الْعِتْقِ) لِجَمِيعِهِ لَا لِبَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ لَا قَبْلَهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَتَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا. (وَاقْتِرَاضُهُ) وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ (كَشِرَائِهِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (وَإِنْ أَذِنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذْ هُوَ قَسِيمٌ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ (لَهُ فِي التِّجَارَةِ) مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (تَصَرَّفَ) بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ مَالًا كَأَنْ قَالَ اتَّجِرْ فِي ذِمَّتِك فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِالْأَجَلِ وَالِارْتِهَانُ وَالرَّهْنُ ثُمَّ مَا فَضَلَ بِيَدِهِ كَاَلَّذِي دَفَعَهُ لَهُ السَّيِّدُ، وَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا (بِحَسَبِ الْإِذْنِ) بِفَتْحِ السِّينِ: أَيْ بِقَدْرِهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْإِذْنِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الرَّقِيقِ (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ) أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَحَلٍّ (لَمْ يَتَجَاوَزْهُ) كَالْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْسُنُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ. نَعَمْ يَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ لَهُ ــ [حاشية الشبراملسي] لَا الْتِزَامَ فِيهِ لِلْبَدَلِ وَإِنْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) وَفَارَقَ مَا هُنَا ضَمَانُ السَّيِّدِ بِإِقْرَارِهِ لَهُ عَلَى مَا الْتَقَطَهُ كَمَا يَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ فِي بَابِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَأْذَنْ كَانَ السَّيِّدُ مُقَصِّرًا بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ اهـ حَجّ. وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ ضَمَانُ السَّيِّدِ مَا غَصَبَهُ الْعَبْدُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ انْتِزَاعُ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْعَبْدِ، فَحَيْثُ أَهْمَلَهُ وَلَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ كَأَنَّهُ رِضًا بِوَضْعِ الْعَبْدِ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْعَبْدَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَرِمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَدْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا غَرِمَ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ لَمَّا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَنَشَأَ مِنْهُ الدَّيْنُ نَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ الْعَبْدُ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا عَلَقَةَ لَهُ بِهِ، فَنَزَلَ مَا يَغْرَمُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَنْزِلَةَ غُرْمِ الْأَجْنَبِيِّ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِتْقِ لِجَمِيعِهِ) خِلَافًا لحج وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِأَنَّ امْتِنَاعَ مُطَالَبَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ، فَحَيْثُ مَلَكَ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَوْ لِبَعْضِ مَا عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ، عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِ الْحَقَّ عَلَى صَاحِبِهِ رَأْسًا لِجَوَازِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: كَانَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُطَالِبُ الْعَبْدَ وَالْغَيْرَ. (قَوْلُهُ: وَاقْتِرَاضِهِ وَغَيْرِهِ) تَتْمِيمٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَإِلَّا فَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا فَضَلَ بِيَدِهِ) أَيْ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الْأَثْمَانِ (قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي دَفَعَهُ لَهُ السَّيِّدُ) أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِحَسَبِ الْإِذْنِ إنْ أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَجَاوَزْهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ مَالًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعَلَّامَةِ حَجّ: وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالًا بِأَنْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِي ذِمَّتِك انْتَهَتْ. فَهِيَ غَايَةُ مَا فِي الْمَتْنِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إلَخْ فَهُوَ بَعْضُ مَسْأَلَةٍ سَاقَهَا الْعَلَّامَةُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سِوَادَةٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ بِجَاهِك جَازَ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ إلَى قَوْلِهِ كَاَلَّذِي دَفَعَهُ لَهُ السَّيِّدُ، وَلَعَلَّ صَدْرَ الْعِبَارَةِ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَإِلَّا فَمَا فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُ نَسِيئَةً إلَّا بِالْإِذْنِ

стр. 1708

فِي التِّجَارَةِ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي الْعُهْدَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْمُعَامَلَةِ، أَمَّا مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا مِثْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ كَمَا أَفَادَتْهُ إنَّ الْمَوْضُوعَةُ لِجَوَازِ وُقُوعِ شَرْطِهَا وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ إذَا، وَلَوْ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَقَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِيهِ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْأَلْفِ وَبِقَدْرِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَزِيدُ، فَإِنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْأَلْفُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ الْبَائِعَ لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُهُ بَلْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُوَفِّهِ السَّيِّدُ، فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلَوْ عَادَ الْأَلْفُ إلَى الْعَبْدِ بِفَسْخٍ طَرَأَ فَهَلْ يَتَّجِرُ بِلَا إذْنٍ جَدِيدٍ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ وَلَوْ قَالَ: اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالِكَ وَتَصَرَّفْ وَاتَّجِرْ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ. (وَلَيْسَ لَهُ) فِي الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ (النِّكَاحُ) كَمَا فِي عَكْسِهِ إذْ اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَتَنَاوَلُ الْآخَرَ (وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ) لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ إيجَارَهَا كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ بَيْعَهَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ. نَعَمْ لَوْ تَعَلَّقَ حَقُّ ثَالِثٍ بِكَسْبِهِ بِسَبَبِ نِكَاحٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ ضَمَانٍ بِإِذْنِهِ كَانَ لِلْمَأْذُونِ لَهُ وَغَيْرِهِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَ التِّجَارَةِ مِنْ ثِيَابٍ وَرَقِيقٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُ التَّوَكُّلُ عَنْ غَيْرِهِ فِيمَا فِيهِ عُهْدَةٌ كَبَيْعٍ إلَّا بِإِذْنٍ لَا كَقَبُولِ نِكَاحٍ. (وَلَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ) أَضَافَهُ إلَيْهِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ (فِي ــ [حاشية الشبراملسي] نَوَى نَفْسَهُ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ فَهَلْ يَبْطُلُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَوْ يَصِحُّ لِسَيِّدِهِ وَتَلْغُو نِيَّتُهُ نَفْسَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ اللَّفْظَ وَافَقَ مَا أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ نَفْسَهُ، وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يَصْلُحُ لِلصَّرْفِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: فِي الْعُهْدَةِ) أَيْ الْعَلَقَةِ النَّاشِئَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كُلِّ مُتَعَدٍّ فَلَا، أَيْ فَلَا تَجُوزُ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ) وَيُعْلِمُ السَّيِّدَ وُجُوبًا بِذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ لِنَحْوِ غَيْبَةٍ أَعْلَمَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ الْمُخَاصَمَةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُفَوِّتُ الْعَيْنَ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ لَهُ اتَّجِرْ) أَيْ أَوْ اشْتَرِ بِهِ أَوْ بِهَذَا فِيمَا يَظْهَرُ فَيَتَخَيَّرُ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَذْلُهُ فِي الثَّمَنِ فَخُيِّرَ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ اشْتَرِ بِالْعَيْنِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَتَعَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُقْبَلْ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ قَالَ اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَادَ الْأَلْفُ) أَيْ وَلَوْ بِبَدَلِهِ كَأَنْ اطَّلَعَ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِالْأَلْفِ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَوَجَدَ الثَّمَنَ تَالِفًا، فَإِذَا أَخَذَ بَدَلَهُ مِنْ الْبَائِعِ تَصَرَّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ اجْعَلْهُ) أَيْ الْأَلْفَ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي عَكْسِهِ) وَهُوَ إذْنُهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ) هُوَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ عَمِيرَةُ: أَيْ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْجِيمِ، وَهَذَا ضَبْطٌ لِلْفِعْلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَإِلَّا فَالرَّسْمُ يَمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْيَاءِ لِأَنَّ صُورَتَهُ عَلَى الْفَتْحِ هَكَذَا يَأْجُرُ وَمَا هُنَا مَرْسُومٌ بِالْوَاوِ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: أَجَّرَهُ اللَّهُ أَجْرًا مَنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ، وَآجَرَهُ بِالْمَدِّ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ إذَا أَثَابَهُ، وَأَجَّرْت الدَّارَ وَالْعَبْدَ بِاللُّغَاتِ الثَّلَاثِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ فِي إجَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ: كَانَ لِلْمَأْذُونِ لَهُ) أَيْ فِي التِّجَارَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَ التِّجَارَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسَمَّى التِّجَارَةِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ السَّيِّدِ حَيْثُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَتْهُ إنَّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهَا أَفَادَتْ مَا عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ صِحَّةُ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى نَوْعٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَأَفْهَمَتْ إنْ الْمَوْضُوعَةُ لِجَوَازِ وُقُوعِ شَرْطِهَا وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ إذَا صِحَّةَ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ نَوْعًا وَلَا غَيْرَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ نِكَاحٍ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَا كَقَوْلِ نِكَاحٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا فِيهِ عُهْدَةٌ: أَيْ أَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ مَا فِيهِ عُهْدَةٌ لَا غَيْرُهُ كَقَبُولِ نِكَاحٍ، فَلَوْ أَتَى بِالْكَافِ كَمَا قُلْت لَكَانَ وَاضِحًا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بِالْكَافِ فِي بَعْضِ

стр. 1709

التِّجَارَةِ) بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ، وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ، هَذَا كُلُّهُ فِي التَّصَرُّفِ الْعَامِ، فَإِنْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِ التِّجَارَةِ فِي تَصَرُّفٍ خَاصٍّ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ جَازَ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامَ الْبَغَوِيّ الْمَنْعَ لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا غِنَى لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ (وَلَا يَتَصَدَّقُ) وَمِثْلُهُ سَائِرُ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ هِبَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قُوَّتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ: نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا السَّيِّدِ بِذَلِكَ جَازَ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ السَّيِّدِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ إنْ سَهُلَ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَقَّ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا يُسْلِمُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِهَا إلَّا بِإِذْنٍ. نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَذِنَ لَهُ أَنَّ غَرَضَهُ الرِّبْحُ سَوَاءٌ كَانَ بِالتِّجَارَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا فَجَازَ لَهُ ذَلِكَ تَعْوِيلًا عَلَى الْقَرِينَةِ. (قَوْلُهُ: بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي وَهَلْ يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ الْآذِنُ لَهُ فَهُوَ كَوَكِيلِهِ، أَوْ لَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ لَهُ بَعُدَ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي الْإِذْنِ صَارَ الثَّانِي مُسْتَقِلًّا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: لَا غِنَى لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ سَائِرُ التَّبَرُّعَاتِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ التَّبَرُّعِ إطْعَامُ مَنْ يَخْدُمُهُ وَيُعَيِّنُهُ فِي الْأَسْفَارِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّبَرُّعِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَيَنْزِلُ عِلْمُ السَّيِّدِ بِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ فِيهِ، وَيَكُونُ مَا يَصْرِفُهُ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ كَالْأُجْرَةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلِاسْتِئْجَارِ لِلْحَمْلِ وَنَحْوِهِ، سِيَّمَا إذَا عُلِمَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَى التَّبَرُّعُ عَلَى مَنْ يُعَيِّنُهُ لَمْ يَفْعَلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قُوَّتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَتَبَرَّعَ ضَمِنَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ يَضْمَنُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مَا يَغْرَمُهُ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ وَخُصُوصًا التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعُودُ مِنْهُ نَفْعٌ عَلَى السَّيِّدِ كَلُقْمَةٍ فَضَلَتْ عَنْ حَاجَتِهِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ تَبَرَّعْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَا شَاءَ أَوْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلشَّكِّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ السَّيِّدِ، فَلَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ جَازَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهَا) وَهَلْ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى عَبِيدِ التِّجَارَةِ مِنْ مَالِهَا؟ قَالَ سم عَلَى ع ب: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا مِثْلَهُ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِهَامِشٍ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ التِّجَارَةِ وَفِيهِ تَنْمِيَةٌ لَهَا، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ) هَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُرَاجَعَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ فِي إنْفَاقِ اللَّائِقِ وَعَدَمِهِ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ فِي الْقَدْرِ اللَّائِقِ بِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ إذَا أَذِنَ الْحَاكِمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَ لِلْعَبْدِ مَا يَلِيقُ بِهِ عَادَةً، ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِمَّا قَدَّرَهُ شَيْءٌ وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ حِفْظُهُ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُ رَاجَعَ فِيهَا الْقَاضِيَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا شَقَّ) أَيْ عُرْفًا، وَمِنْهُ غَرَامَةُ شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ فَيَشْتَرِي مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً) نَعَمْ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً كَمَا يَأْتِي، قَالَ سم عَلَى حَجّ: هَلْ لَهُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ قَدْ تَتْلَفُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ كَالْوَكِيلِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ ثَمَنَ الْمِثْلِ ــ [حاشية الرشيدي] النُّسَخِ . (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِهَا إلَّا بِإِذْنٍ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَالْبُلْدَانُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ إلَخْ، إذْ مِنْ لَازِمِ هَذَا التَّعْمِيمِ خُصُوصًا مَعَ لَفْظِ الْجَمْعِ السَّفَرُ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ التَّلَازُمِ إذْ قَدْ يَنْفَكُّ الْإِذْنُ فِي السَّفَرِ عَنْ إطْلَاقِ الْإِذْنِ فِي الْبُلْدَانِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، كَمَا يَنْفَكُّ إطْلَاقُ الْبُلْدَانِ عَنْ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ فِي أَيِّ بَلَدٍ وَجَدَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَافِرَ هُوَ بِهِ، أَوْ يُقَالَ: إنَّ مَا مَرَّ فِي صِحَّةِ التَّصَرُّفِ

стр. 1710

لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْإِذْنِ لَهُ الِاسْتِخْدَامُ دُونَ التَّوْكِيلِ وَلَا مِنْ شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُعْتَقُ حَيْثُ لَا دَيْنَ وَكَذَا إنْ كَانَ وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ كَالْمَرْهُونِ وَلَا يَقْتَرِضُ وَلَا يُوَكِّلُ أَجْنَبِيًّا (وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) وَلَا مَأْذُونَ السَّيِّدِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ. (وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ) لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا تُوجِبُ الْحَجْرَ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَبَقَ إلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَخُصَّ الْإِذْنَ بِغَيْرِهِ فَإِنْ عَادَ لِمَحَلِّ الطَّاعَةِ تَصَرَّفَ جَزْمًا، وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ انْعَزَلَ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ، وَفِي كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ، وَبَحَثَ الشَّيْخُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَذَلِكَ (وَلَا يَصِيرُ) الرَّقِيقُ (مَأْذُونًا لَهُ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ) إذْ لَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ وَلَا بِقَوْلِهِ لَا أَمْنَعُك مِنْ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ مَعَ مَالِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ إذْنٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَيْ لِأَنَّ عِلْمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إذْنِهِ فِي بَيْعِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مَعَهُ، ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْإِذْنِ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَقُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا دَيْنَ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُ أَجْنَبِيًّا) وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِدَفْعِهِ لِلدَّلَّالِ لِيَطُوفَ بِهِ عَلَى مَنْ يَشْتَرِي فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلدَّلَّالِ لِيَطُوفَ بِهِ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ عَلَى شَيْءٍ بَاشَرَ الْعَبْدُ عَقْدَهُ. قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَالْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ اهـ. فَانْظُرْ هَلْ يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ التَّوْكِيلِ التَّوْكِيلَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا أَنَّ الْوَكِيلَ الْمُنَظَّرَ بِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَادِمِ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ، وَأَنَّ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِي آحَادِ التَّصَرُّفَاتِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَقَوْلُهُ: فِي آحَادِ التَّصَرُّفَاتِ قَضِيَّةُ مَا نَقَلَهُ عَنْ مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ أَنَّ آحَادَ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى عَجْزٍ وَمُقْتَضَى تَنْظِيرِهِمْ لَهُ بِالْوَكِيلِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا كَانَ وَكِيلًا لَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ فَبَيْعُهُ لِعَبْدِهِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ كَمَا لَوْ بَاعَ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا شِرَاؤُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِي لِمُوَكِّلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ: أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً. أَمَّا فَاسِدُ الْكِتَابَةِ فَلَا يُعَامَلُ سَيِّدُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ فِي بَابِهَا. قَالَ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ كَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ التَّهْذِيبِ فَرَأَيْته إنَّمَا فَرَّعَهُ عَلَى ضَعِيفٍ، فَالْأَقْوَى قَوْلُ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ: أَيْ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً اهـ. وَصَحَّحَ فِي الْحَاشِيَةِ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَبَقَ إلَيْهِ) هَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَسَاوَى نَقْدَاهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا يَبِيعُ بِالْعَرْضِ كَمَا فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ، وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَزِيدُ ثَمَنُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ عَلَى ثَمَنِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ رِبْحٍ فِيهِ كَأَنْ كَانَ يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَخُصَّ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الشَّيْخُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَذَلِكَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ أَجَّرَهُ يَوْمًا لَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) جَرَى عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِلْمَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) التَّعْلِيلُ بِهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ حَجّ مِنْ أَنَّ ــ [حاشية الرشيدي] لَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، وَمَا هُنَا فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ بِهِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 1711

وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ الْمَأْذُونِ (بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ) وَلَوْ لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَيُؤَدَّى مِمَّا يَأْتِي، وَأَعَادَ هَذِهِ فِي الْإِقْرَارِ لِضَرُورَةِ تَقْسِيمٍ، وَيُقْبَلُ مِمَّنْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ، وَتَحِلُّ دُيُونُهُ الْمُؤَجَّلَةُ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ كَمَا تَحِلُّ الدُّيُونُ عَلَى الْحُرِّ بِمَوْتِهِ. (وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ) أَيْ شَخْصٍ إذْ مُرَادُهُ بِالْعَبْدِ الْإِنْسَانُ كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ لُغَةً، وَكَانَ حِكْمَةُ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْإِشَارَةُ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ عَلَى ذِي الْعَبِيدِ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصَحُّ جَوَازَ مُعَامَلَةِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ رِقَّهُ وَلَا حُرِّيَّتَهُ كَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ رُشْدَهُ وَسَفَهَهُ إلَّا الْغَرِيبَ فَيَجُوزُ جَزْمًا لِلْحَاجَةِ (لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ) أَيْ يَظُنَّهُ (بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَكَذَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، بَلْ الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَبَحَثَ جَمِيعُ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الظَّنِّ وَقَدْ وُجِدَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ (أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ) حِفْظًا لِمَالِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ لِحَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ الْآتِي فِي الشَّهَادَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِ الْمَدَارِ هُنَا عَلَى الظَّنِّ (وَفِي الشُّيُوعِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِتَيَقُّنِ الْحَجْرِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ فَكَذَا الشُّيُوعُ، وَكَوْنُ الشَّارِعِ نَزَّلَ الشَّهَادَةَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ مَحَلُّهُ فِي شَهَادَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ الْمُكْتَفَى بِهِ هُنَا، وَلِمَنْ عَامَلَهُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِ كَالْوَكِيلِ (وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ) فِي جَوَازِ ــ [حاشية الشبراملسي] الصُّورَةَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ مِمَّنْ أَحَاطَتْ بِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيُحَرَّمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ دُيُونُهُ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْأَرِقَّاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ يَظُنُّهُ) حَمَلَ الْعِلْمَ عَلَى الظَّنِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ لِمُعَامَلَتِهِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ لَا الظَّنَّ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْعِلْمِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ، وَمَجَازِهِ وَمِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ يَعُمُّ الْعِلْمَ وَالظَّنَّ كَإِدْرَاكِ هَذَا وَكَأَنَّهُ عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ لُغَةً لَكِنْ شَاعَ اسْتِعْمَالُ الْعِلْمِ فِي الْإِدْرَاكِ الرَّاجِحِ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقُوا عَلَى الْفِقْهِ عِلْمًا مَعَ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ظُنُونِ الْمُجْتَهِدِينَ (قَوْلُهُ: بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ) أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ فَهَلْ يَكْفِي الْمُعَامِلُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِالْإِذْنِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيِّنَةِ إثْبَاتُ الْإِذْنِ لَا الْمَالِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ) أَيْ فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَا فِي ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ لَا يَكْفِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرُ مُرَادِ الرُّجْحَانِ صِدْقَهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ عَامَلَهُ عَدَمُ تَسْلِيمٍ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ عَدَمُ إلَخْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْوَالِدُ إلَخْ) فِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّهُ يَصِيرُ بِهِ الْمَأْذُونُ مَحْجُورًا فِي أَمْوَالِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَاحِبُ هَذَا الْفَرْعِ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ، وَالْمَلْحَظُ فِي الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِمَا ذُكِرَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ، فَلَوْ رَدَّهُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ إذْنٌ لَكَانَ وَاضِحًا [مَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ] . (قَوْلُهُ: أَيْ شَخْصٍ) مُرَادُهُ دَفْعُ الدَّوْرِ عَنْ الْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ بِقَوْلِهِ فِيهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ عِلْمِ الرِّقِّ عَلَى عِلْمِ كَوْنِهِ عَبْدًا وَعَكْسُهُ اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا دَوْرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَبْدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنْ يَعْلَمَ رِقَّهُ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَبْدٌ: أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ رِقُّهُ وَقَدْ لَا، فَهَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم أَجَابَ بِمَعْنَى ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ هُنَا دَوْرٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ

стр. 1712

مُعَامَلَتِهِ (أَنَا مَأْذُونٌ لِي) وَإِنْ ظَنَنَّا صِدْقَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ، وَبِهِ فَارَقَ الِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِ مُرِيدٍ تَصَرَّفَ وَكَّلَنِي فُلَانٌ فِيهِ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ أَنَّ لَهُ يَدًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَى سَيِّدِي فَيَكْفِي فِي عَدَمِ صِحَّةِ مُعَامَلَتِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ سَيِّدُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ بِزَعْمِ الْعَاقِدِ فَلَا يُعَامَلُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ، وَتَكْذِيبُ الْآذِنِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُ. نَعَمْ لَوْ قَالَ كُنْت أَذِنْت لَهُ وَأَنَا بَاقٍ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الرَّقِيقُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَقَوْلِهِ ذَلِكَ سَمَاعُ الْإِذْنِ لَهُ مِنْهُ فَلَا يُفِيدُ إنْكَارُ الْقِنِّ مَعَ ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ ظَنَّ كَذِبَ الْعَبْدِ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافَهُ بَطَلَتْ وَهُوَ حَسَنٌ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى قِنٍّ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا، فَإِنْ اشْتَرَى فَطَلَبَ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، فَإِذَا حَلَفَ فَلِلْقِنِّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى سَيِّدِهِ مَرَّةً أُخْرَى رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيُطَالِبُهُ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ. (فَإِنْ) (بَاعَ مَأْذُونٌ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ) أَوْ غَيْرِهَا (فَخَرَجَتْ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً) (رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهَا) وَهُوَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ: أَيْ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِبَدَلِهِ: أَيْ الثَّمَنِ عَلَى أَنَّهُ فِي نُسَخٍ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْمَحْكِيَّ عَنْ خَطِّهِ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ بِسَهْوٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ــ [حاشية الشبراملسي] بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَنَّا صِدْقَهُ) فَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ جَوَازُ مُعَامَلَتِهِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ) وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ خَبَرِ الْفَاسِقِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَيْسَ مُتَّهَمًا فِي إخْبَارِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِ لَا بُدَّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَأَنَا بَاقٍ) أَيْ عَلَى الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِهِ ذَلِكَ) أَيْ أَذِنْت إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى قِنٍّ) . [فَرْعٌ] اشْتَرَى الْعَبْدُ شَيْئًا وَغَبَنَ الْبَائِعِ فِيهِ فَادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ وَادَّعَى الْعَبْدُ الْإِذْنَ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ، وَتَصْدِيقُ السَّيِّدِ لَهُ الْآنَ لَا يُفِيدُ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فَيَبْطُلُ تَصَرُّفُ الْعَبْدِ وَمَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ إقْدَامَ الْبَائِعِ عَلَى مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ ظَاهِرٌ فِي اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ، فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَا يُعَامِلُهُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْإِذْنِ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ. [فَرْعٌ] لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَتَاعٍ مِنْ التَّاجِرِ لِلسَّوْمِ فَفَعَلَ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَفِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ فَلِلتَّاجِرِ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ يَأْخُذُهُ حَالًّا وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْعَبْدِ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْأَقْيَسُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ اهـ وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْأَوَّلِ وَارْتَضَاهُ مَرَّ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَقْصُرُ عَمَّا لَوْ اسْتَامَ بِوَكِيلٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَصَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْمَنُ الْمُسْتَامَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ تَحْلِيفُهُ: أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: مَرَّةً أُخْرَى) أَيْ غَيْرَ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُقِرَّ فَالثَّمَنُ بَاقٍ ــ [حاشية الرشيدي] حِفْظُ مَالِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِهِ ذَلِكَ سَمَاعُ الْإِذْنِ لَهُ مِنْهُ إلَخْ) كَأَنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهِمَ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَإِنْ أَنْكَرَ الرَّقِيقُ ذَلِكَ رَاجِعَةٌ إلَى الْإِذْنِ حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى الْبَقَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَاقٍ، وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهُ الشِّهَابُ حَجّ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إنْكَارِهِ الْإِذْنَ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ اسْتِدْرَاكًا عَلَيْهِمْ؛ إذْ كَلَامُهُمْ فِي اعْتِمَادِ قَوْلِ الْعَبْدِ فِي الْحَجْرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْآذِنُ عَلِمَ بِالسَّمَاعِ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ إذْ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ دَعْوَى الْإِذْنِ وَطُرُوِّ الْحَجْرِ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ مَعَ قَوْلِ السَّيِّدِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ لِتَنْزِيلِ قَوْلِهِ وَأَنَا بَاقٍ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ الْجَدِيدِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَى فَطَلَبَ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ تَلِفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ يَرْجِعُ بِمَبِيعِهِ.

стр. 1713

(عَلَى الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَالْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِمَّا يَأْتِي، وَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِهَذَا كَدَيْنِ التِّجَارَةِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَيْضًا كَوَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ بَعْدَ عَزْلِهِمَا لَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لَا هُوَ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا) وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْعَبْدِ وَفَاءً لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْبَائِعُ وَالْقَابِضُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ إذْ الْإِذْنُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، فَالْمَأْذُونُ فِي الْفَاسِدِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ فَيَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ (وَقِيلَ لَا) لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ (وَقِيلَ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءً فَلَا) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فِي يَدِهِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْمَالَ وَإِلَّا طُولِبَ جَزْمًا. (وَلَوْ) (اشْتَرَى) الْمَأْذُونُ (سِلْعَةً) شِرَاءً صَحِيحًا (فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الْخِلَافُ) لِلْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ، وَالْأَصَحُّ مُطَالَبَتُهُ لِمَا مَرَّ وَمُطَالَبَتُهُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَكَسْبِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْقَرِيبَ يُطَالِبُ بِنَفَقَتِهِ قَرِيبَهُ وَالْمُوسِرَ بِإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ فَلِاحْتِمَالِ أَدَائِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ بِهِ عَلْقَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتُهُ، فَإِنْ أَدَّى بَرِئَ الْقِنُّ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ لَا يُطَالِبُ بِأَنْ أَعْطَاهُ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَاشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْبَائِعِ بَلْ يَتَخَيَّرُ إنْ لَمْ يُؤَدِّهِ السَّيِّدُ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ هُنَا بِتَلَفِ مَا دَفَعَهُ السَّيِّدُ وَلَمْ يَخْلُفْهُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ أُرِيدَ بِمُطَالَبَةِ السَّيِّدِ أَلْزَمَهُ بِمَا يُطَالِبُ بِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ الْعَرْضَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَلَقَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. (وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ) لِوُجُوبِهِ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَالصَّدَاقِ (وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ) وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ، وَتَقَدَّمَ الْجَمْعُ آنِفًا بَيْنَ هَذَا وَمُطَالَبَتِهِ فَزَعَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ مَرْدُودٌ، وَجَوَابُ الشَّارِحِ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِمَّا يَكْتَسِبُهُ الْعَبْدُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا فِي يَدِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ. نَعَمْ إنْ حُمِلَ عَلَى كَسْبٍ قَبْلَ الْحَجْرِ كَانَ صَحِيحًا (بَلْ يُؤَدِّي مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) الْحَاصِلَةِ قَبْلَ الْحَجْرِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ لِاقْتِضَاءِ الْإِذْنِ وَالْعُرْفِ ذَلِكَ (وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ) الْحَاصِلِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ (بِالِاصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَلُّقِهِ بِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَهْرُ وَمُؤَنُ النِّكَاحِ، ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ. ــ [حاشية الشبراملسي] بِذِمَّةِ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ مِنْ كَسْبِهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ) وَكَذَا الْمَأْذُونُ فِي الصَّحِيحِ حَيْثُ تَعَاطَى الْعَقْدَ الْفَاسِدَ كَمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا اعْتِقَادُهُمَا كَأَنْ كَانَ الْعَبْدُ شَافِعِيًّا مَثَلًا فَبَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا عِنْدَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَرَى صِحَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ السَّيِّدِ فَلَهُ مَنْعُ الْعَبْدِ مِنْ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ مِنْ كَسْبِهِ. [فَائِدَةٌ] لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَالِكِيًّا وَالْعَبْدُ شَافِعِيًّا وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ بِهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ إلَّا فِي الْأَمْرِ الْجَائِزِ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا طُولِبَ) أَيْ السَّيِّدُ. [مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَى الرَّقِيق الْمَأْذُونُ] (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ) أَيْ الْعَبْدِ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُطَالَبُ) أَيْ السَّيِّدُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْجَمْعُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمُطَالَبَتِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ إلَخْ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْلُفْهُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا هُنَا [تَعَلُّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَةِ الرَّقِيق الْمَأْذُونُ] . (قَوْلُهُ: مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ لِلْحَجْرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، فَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ حَجْرٌ: وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْجَلَالِ بَعْدَ أَدَاءِ مَا فِي يَدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُؤَدِّي لَا بِقَوْلِهِ يَكْتَسِبُهُ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْكَسْبَ الْحَاصِلَ قَبْلَ أَدَاءِ مَا فِي يَدِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ قَدْ أَشَارَ بِهَذِهِ الْبَعْدِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي الْأَدَاءِ أَوَّلًا مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَلَا يُؤَدِّي مِنْ أَكْسَابِهِ إلَّا إنْ عَجَزَتْ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ هُنَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِيَكْتَسِبَهُ فَتُوُهِّمَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَفْرِيعِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ

стр. 1714

عِتْقِهِ كَمَا مَرَّ، وَالثَّانِي لَا كَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ، وَذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ دَيْنَهُ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ دَيْنَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ، وَفِيهَا لَوْ أَقَرَّ الْمَأْذُونُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ سَيِّدِهِ أَلْفًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَاتَ فَالسَّيِّدُ كَأَحَدِ الْغُرَمَاءِ يُقَاسِمُهُمْ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلسَّيِّدِ إلَّا مَا فَضَلَ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ (وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدَ) أَيْ الْقِنَّ كُلَّهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ مَا عَدَا الْمُكَاتَبِ (وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ) أَوْ غَيْرِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ إذْ هُوَ مَمْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] وَكَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ لَهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ وَإِلَّا لَنَافَاهُ جَعْلُهُ لِسَيِّدِهِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ يَمْلِكُ لِظَاهِرِ مَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ يَمْلِكُ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ وَلَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، وَاحْتُرِزَ بِالسَّيِّدِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِهِ جَزْمًا، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَفِي الظِّهَارِ فِي تَكْفِيرِ الْعَبْدِ بِالصَّوْمِ وَأَجْرَى فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ. نَعَمْ لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَحَّ، وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَعْقُبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ، وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلسَّيِّدِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالَ الْقَبُولِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ، وَنَظِيرُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعْتَاقِهِ جَمِيعَهُ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دُيُونٌ) أَيْ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَمَاتَ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ) دَخَلَ فِيهِ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْقِنَّ هُوَ الرَّقِيقُ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سَبَبُ الْعِتْقِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَعْمَلَ الْقِنَّ فِي مُطْلَقِ الرَّقِيقِ تَجَوُّزًا وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ اللُّغَةَ وَلَا كَلَامَ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِصَاصِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِضَافَةٍ. ــ [حاشية الرشيدي] مَعَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَإِنْ الْتَزَمْنَا تَعَلُّقَهُ بِيَكْتَسِبُهُ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ وَمَا مَوْقِعُهُ [كِتَابُ السَّلَمِ] .

стр. 1715

كِتَابُ السَّلَمِ وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ، سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ آيَةُ الدَّيْنِ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» كَالشَّفَقِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ وَسَطِ السَّنَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الثَّمَنِ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا فَكَذَلِكَ الْمُثَمَّنُ، وَلِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا فَإِنَّ أَرْبَابَ الضِّيَاعِ قَدْ يَحْتَاجُونَ لِمَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى مَصَالِحِهَا فَيَسْتَسْلِفُونَ عَلَى الْغَلَّةِ، وَأَرْبَابَ النُّقُودِ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّخْصِ فَجُوِّزَ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ. وَمَعْنَى الْخَبَرِ: مَنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا، أَوْ مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْأَجَلِ (هُوَ) شَرْعًا (بَيْعُ) شَيْءٍ (مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ) بِلَفْظِ السَّلَمِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] كِتَابُ السَّلَمِ أَيْ كِتَابُ بَيَانِ حَقِيقَتِهِ وَأَحْكَامِهِ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ) أَيْ لُغَةً، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّلَمَ هُوَ الْكَثِيرُ الْمُتَعَارَفُ وَأَنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ قَلِيلَةٌ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَيْ هَذَا الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ لِاشْتِرَاطِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لِتَقْدِيمِهِ) أَيْ لِتَقْدِيمِ عَقْدِهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَالِبًا، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ كَانَ حَالًّا أَوْ عَجَّلَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَدَفَعَهُ حَالًّا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا شَذَّ) اُنْظُرْ الَّذِي شَذَّ بِهِ هَلْ هُوَ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَمِ أَوْ أَنَّ جَوَازَهُ مُعْتَبَرٌ عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِمَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ» إلَخْ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، إذْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمَعْنَى الْخَبَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) هَذَا آخِرُ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: كَالشَّفَقِ) أَيْ الَّذِي يَلِي وَقْتَ الْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْفَجْرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ إلَى الْعِيدِ أَوْ جُمَادَى وَالْمُرَادُ تَكَامُلُ طُلُوعَيْهِمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ وَسَطِ السَّنَةِ) وَيُحْمَلُ عَلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَبِالْقِيَاسِ) الْأَظْهَرِ حَذَفَ الْبَاءَ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى آيَةِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: جَازَ أَنْ يَكُونَ) أَيْ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَسَادُ السَّلَمِ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَفِي الْحَالِّ اهـ (قَوْلُهُ: بَيْعُ شَيْءٍ) يُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِ بَيْعًا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الَّتِي يَفْهَمُهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَوْصُوفٍ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِالْجَرِّ: أَيْ فَمَوْصُوفٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ وَإِنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ، فَلَوْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ كَانَ بِمَعْنَى بَيْعٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَالْبَيْعُ ــ [حاشية الرشيدي] كِتَابُ السَّلَمِ (قَوْلُهُ: كَالشَّفَقِ) أَيْ كَمَغِيبِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ هُوَ الَّذِي يَنْضَبِطُ، وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَحْمَرَ وَقَوْلُهُ: كَالشَّفَقِ إلَخْ لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا يَخُصُّهُ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ يُمَثِّلُ لِلْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِتَفْرِيعِهِ الْآتِي أَنْ يَقُولَ: فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا وَفِي الذِّمَّةِ إلَخْ،

стр. 1716

وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ هَذِهِ خَاصَّتُهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا، قِيلَ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا هَذَا وَالنِّكَاحُ وَعُرِفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ صَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ صِحَّتَهُ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ، وَمِثْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ. (يُشْتَرَطُ لَهُ) لِيَصِحَّ (مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) الْمُتَوَقِّفِ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُشِيرًا بِهِ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَاقْتَضَى اشْتِرَاطَ رُؤْيَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالصِّيغَةُ فَلَا يُرَدُّ صِحَّةُ سَلَمِ الْأَعْمَى دُونَ شِرَائِهِ (أُمُورٌ) سَبْعَةٌ أُخْرَى اخْتَصَّ بِهَا ــ [حاشية الشبراملسي] لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِتَجَوُّزٍ كَأَنْ يُقَالُ مَوْصُوفُ مَبِيعِهِ أَوْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ بِمَا ذُكِرَ لَيْسَ مَانِعًا لِشُمُولِهِ بَيْعَ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَإِنَّ التَّعْرِيفَ صَادِقٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسَلَمٍ (قَوْلُهُ: قِيلَ) أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ تَضْعِيفُهُ (قَوْلُهُ: بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ) وَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ انْعِقَادُهُ بِلَفْظِ السَّلَفِ كَالسَّلَمِ لِأَنَّهُمَا لِتَرَادُفِهِمَا يُعَدَّانِ وَاحِدَةً، وَكَذَلِكَ انْعِقَادُهُ بِالتَّزْوِيجِ كَالنِّكَاحِ لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ كَوْنِهِمَا صِيغَةً وَاحِدَةً لِتَرَادُفِهِمَا حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يَمْتَنِعُ تَمَلُّكُ الْكَافِرِ لَهُ كَالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ وَالسَّلَمِ مِنْ الْحَرْبِيِّ فِي السِّلَاحِ. (قَوْلُهُ: فِي الرَّقِيقِ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْلِمِ إذَا أَسْلَمَ لِلْكَافِرِ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ صَحَّ، لَكِنْ قَالَ حَجّ: الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَ الْكَافِرِ أَوْ لَا. أَقُولُ: وَذَلِكَ لِنُدْرَةِ دُخُولِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ فِيمَا يَعِزُّ وُجُودُهُ، وَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مُسْلِمٌ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ عَمَّا فِيهِ وَيَجُوزُ تَلَفُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدِّ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِيهِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ السُّبْكِيّ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْذَفُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا لِأَنَّهُ رُكْنٌ مَذْكُورٌ فِي ــ [حاشية الرشيدي] ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ لَيْسَ مِنْ لَازِمِهِ التَّأْجِيلُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ هَذِهِ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا فَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ الْجَلَالُ غَيْرُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجَابُ عَنْ الْمَتْنِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِجَوَابَيْنِ: إمَّا أَنَّهُ حَذَفَ التَّقْيِيدَ بِلَفْظِ السَّلَمِ لِعِلْمِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَإِمَّا بِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ تَعْرِيفٌ لَهُ بِالْخَاصَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ وَقَدْ أَوْضَحَ كَلَامَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِلَفْظِ السَّلَمِ: أَيْ أَوْ السَّلَفِ فَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَعْرِيفٌ لَهُ بِالْخَاصَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ [شُرُوط صِحَّة السَّلَم] (قَوْلُهُ: مُشِيرًا بِهِ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ إلَخْ) أَقُولُ فِي كَوْنِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ أَشَارَ إلَى هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يُفْهَمُ مِمَّا قَالَهُ هَذَا بِوَجْهٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالشَّرْطِ مَا يَشْمَلُ الرُّكْنَ، فَيُفِيدُ أَنَّ أَرْكَانَهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّ شُرُوطَهُ شُرُوطُ الْبَيْعِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الرُّؤْيَةِ فَلَيْسَ فِي كُلِّ بَيْعٍ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ الشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ، ثُمَّ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَعِلْمُهُ بِالرُّؤْيَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَعِلْمُهُ بِالْمِقْدَارِ وَالْوَصْفِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ فَقَدْ أَشَارَ إلَى رَدِّهِ الشِّهَابُ سم، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ عَمِيرَةَ صَرَّحَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ الْجَلَالِ مَا ذَكَرْتُهُ. (قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةَ) لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الصِّيغَةَ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ هُنَا وَهُنَاكَ إلَّا أَنَّهَا هُنَا غَيْرَهَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ صِحَّةُ سَلَمِ الْأَعْمَى) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَعِبَارَةِ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ نَصُّهَا مَا عَدَا الرُّؤْيَةَ، وَقِيلَ الْمُرَادُ شُرُوطُ الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: سَبْعَةٌ أُخْرَى اخْتَصَّ بِهَا) فِيهِ أَنَّ بَعْضَ السَّبْعَةِ شَرْطٌ لِلْبَيْعِ أَيْضًا كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ

стр. 1717

فَلِذَا عَقَدَ لَهَا هَذَا الْكِتَابَ (أَحَدُهَا) (تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ الثَّمَنُ (فِي الْمَجْلِسِ) الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْهُ أَوْ لُزُومِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لُزُومَهُ كَالتَّفَرُّقِ، إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ، وَلِأَنَّ فِي السَّلَمِ غَرَرًا فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَالصَّرْفِ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ فِي الْمَجْلِسِ، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَلْزَمَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ، قَالَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ جَزَمَ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَقَبَضْتُك بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَهُ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا مَعَ مُوَافَقَتِهَا لِلظَّاهِرِ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ، وَلَا يَكْفِي قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْحَالِّ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ فِيهِ تَبَرُّعٌ وَأَحْكَامُ الْبَيْعِ لَا تُبْنَى عَلَى التَّبَرُّعَاتِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فِي كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ وَهُوَ كَذَلِكَ (فَلَوْ) (أَطْلَقَ) رَأْسَ الْمَالِ ــ [حاشية الشبراملسي] الْحَدِّ اهـ أَنَّهُ دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُقَالُ هَذِهِ الْأُمُورُ الْمُعْتَبَرَةُ بَعْضُهَا رُكْنٌ وَبَعْضُهَا شَرْطٌ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشُّرُوطِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ رُكْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الشَّرْطِ الثَّانِي فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَادِ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ بَابَ الرِّبَا أَضْيَقُ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَصَرَّحُوا فِيهِ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَادِ بِالْقَبْضِ فَهَذَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الرِّضَا بِالْقَبْضِ سَوَاءٌ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا رَمْلِيٌّ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ. وَقَوْلُهُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ: أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا، أَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا مَا لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنْ عَيَّنَ فِيهِ جَازَ الِاسْتِبْدَادُ بِقَبْضِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ فَلَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَلَكِنْ اسْتَقَلَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِقَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَاعِدَةُ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ حَتَّى حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْزَمَاهُ) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا، لَكِنَّ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: أَيْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقْبَاضِ الْجَمِيعِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ. أَقُولُ: قَوْلُ سم قَرِيبٌ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَسَخَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ، وَإِنْ أَجَازَ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهِ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ، وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَذَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهِ مَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَدِيعَةٌ فَأَسْلَمَهُ إيَّاهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَحْصُلُ قَبْضُهَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ ــ [حاشية الرشيدي] التَّفْصِيلِ هُنَا فَمِقْدَارٌ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ الشَّرْطِ، عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِي الْبَيْعِ لِلذِّمِّيِّ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَقْبَضْتُكَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ تَعْلِيلِهِمَا. (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) كَانَ الْأَوْلَى الْإِضْمَارُ (قَوْلُهُ: وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ) أَيْ لِحَالَةِ عَدَمِ الْقَبْضِ

стр. 1718

عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا (ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ) قَبْلَ التَّخَايُرِ (جَازَ) أَيْ حَلَّ الْعَقْدُ وَصَحَّ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ حَرِيمُ الْعَقْدِ فَلَهُ حُكْمُهُ. (وَلَوْ) (أَحَالَ الْمُسْلَمُ بِهِ) السَّلَمَ إلَيْهِ عَلَى ثَالِثٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ عَكْسُهُ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا (وَ) إذَا (قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (فِي الْمَجْلِسِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ حُكْمُ مَا لَمْ يَقْبِضْ فِيهِ بِالْأُولَى (فَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ إذْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَبَضَهُ الْمُحِيلُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُحْتَالِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ لَهُ وَسَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ الْمُسْلِمُ بِالتَّسْلِيمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ، لَكِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَكِيلٌ لِلْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي إحَالَةِ الْمُسْلِمِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُحْتَالِ. نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ وَدِيعَةً لِلْوَدِيعِ جَازَ مِنْ غَيْرِ إقْبَاضٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ ــ [حاشية الشبراملسي] غَائِبَةً كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَكْفِي أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ حَلَّ الْعَقْدُ وَصَحَّ) غَرَضُهُ بِهِ تَبَعًا لِلْمَحَلِّيِّ التَّوَرُّكُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا لَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ حُكْمُهُ) وَيُشْتَرَطُ فِي رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بَيَانُ وَصْفِهِ وَعَدَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي مَرَّ فِي الْبَيْعِ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ نَحْوِ عَدَدِهِ إلَخْ اهـ حَجّ: وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَعَدَدِهِ يَتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ اهـ. أَقُولُ: وَوَجْهُهُ أَنَّ النُّقُودَ إنَّمَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ بِالْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ، وَالْعَدَدُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي تَمَيُّزِ بَعْضِ النُّقُودِ عَنْ بَعْضٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الِاصْطِلَاحُ عِنْدَ قَوْمٍ عَلَى الِاسْمِ الْفُلَانِيِّ كِنَايَةً عَنْ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ كَاسْتِعْمَالِ الدَّرَاهِمِ فِي عَشَرَةٍ مَثَلًا فَيَكْفِي ذِكْرُهَا مُطْلَقَةً عَنْ بَيَانِ الْعَدَدِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ حُمِلَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعَدَدِ وَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْلَمَ بِهِ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ أَحَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثَالِثًا عَلَى الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ، وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْلَمَ بِهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى ثَالِثٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ لَهُ) أَيْ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فَلَا يَكْفِي مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهُ) أَيْ الْمُسْلِمُ مِنْهُ أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ وَدِيعَةً) وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهَا مِمَّا هُوَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمُؤَجَّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَالْمَغْصُوبُ حَيْثُ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَقَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ مَالِكُهُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَلَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ رَدَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ مُعْتَقَدًا فِيهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِمَالِكِهِ فَسَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فِي كَلَامِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ نَقَلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ أَحَالَ ثَالِثًا عَلَى الْمُسْلِمِ فَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْعَقْدُ، ثُمَّ قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ: أَيْ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ صِحَّةُ الْعَقْدِ إلَخْ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ بِمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْحَوَالَةَ بَاطِلَةٌ فِي هَذِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ قَبْضُ الْمُحْتَالِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ

стр. 1719

قَبْلَ السَّلَمِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ (وَلَوْ قَبَضَهُ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمُ) وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ (جَازَ) وَلَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ قَرْضًا أَوْ عَنْ دَيْنٍ جَازَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ التَّنَاقُضِ فِيهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْآخَرِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَ مَعَ غَيْرِ الْآخَرِ، وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ تَقْتَضِي إسْقَاطَ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ، أَمَّا مَعَهُ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُمَا، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَنُفُوذُ الْعِتْقِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُمَا (وَيَجُوزُ) (كَوْنُهُ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ (مَنْفَعَةً) مَعْلُومَةً كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً وَصَدَاقًا كَأَسْلَمْتُ إلَيْك مَنْفَعَةَ هَذَا أَوْ مَنْفَعَةَ نَفْسِي سَنَةً أَوْ خِدْمَتِي شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمِي سُورَةَ كَذَا فِي كَذَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فَبَحَثَهُ (وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ) الْحَاضِرَةِ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ لِلْغَائِبَةِ وَتَخْلِيَتُهَا فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ بِذَلِكَ، إذْ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ لَمَّا تَعَذَّرَ اكْتَفَى بِهَذَا لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ، وَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحُرَّ لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ التَّسْلِيمِ ــ [حاشية الشبراملسي] وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ السَّلَمِ هُنَا وَفَسَادِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك فَإِنَّ الْمِائَةَ ثَمَّ لَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ إلَّا بِالْقَبْضِ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ السَّلَمِ) أَيْ وَهِيَ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يَكْفِي فِي قَبْضِهَا مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ وَهُوَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: بَانَتْ صِحَّتُهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ جُعِلَ الْإِعْتَاقُ قَبْضًا ثُمَّ لَا هُنَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ كَوْنُهُ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الشَّرْحِ سَاقِطَةٌ مِنْ الرَّوْضَةِ اهـ. أَقُولُ: أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ حَيْثُ أَسْقَطَهَا ثَمَّ، فَأَشْعَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فِيهَا لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ، وَحِكْمَةُ إسْقَاطِهَا مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ فِيهَا إشْكَالًا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْهَا ثَمَّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا تَنَاقُضَ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَشَارَ بِمَا فِي الْمِنْهَاجِ، إلَّا أَنَّ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ وَهَذَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ ذَلِكَ اكْتَفَى فِيهِ بِقَبْضِ مَحَلِّهِ وَبِمَا هُنَا يُقَيَّدُ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةَ نَفْسِي) وَلَا يَكْفِي أَسْلَمْت إلَيْك مَنْفَعَةَ عَقَارٍ صِفَتُهُ كَذَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ) لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي انْفِسَاخُ السَّلَمِ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَاقِي لِتَبَيُّنِ عَدَمِ حُصُولِ الْقَبْضِ فِيهِ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الدَّارُ الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ الْمُدَّةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَتَخْلِيَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ) إنْ عُطِفَ عَلَى الْوُصُولِ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ التَّخْلِيَةُ بِالْفِعْلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مَبَاحِثِ الْقَبْضِ مَعَ مَا حَرَّرْنَاهُ ثَمَّ وَإِنْ عُطِفَ عَلَى مُضِيٍّ لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ بَلْ اعْتِبَارُ التَّخْلِيَةِ بِالْفِعْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْمُرَادُ ــ [حاشية الرشيدي] مُفَصَّلَةً فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ طِبْقَ مَا ذَكَرْتُهُ فَلَا بُدَّ فِي الصِّحَّةِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَمَا ذُكِرَ، فَقَوْلُهُ: مَعْنَاهُ فِي الْحَقِيقَةِ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صِحَّتَهُ) أَيْ مَعَ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي إسْقَاطَ مَا ثَبَتَ لَهُ) أَيْ لِلْآخَرِ . (قَوْلُهُ: فِي كَذَا) مُنْصَبٌّ عَلَى جَمِيعِ الْمَسَائِلِ قَبْلَهُ، وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُضِيِّ زَمَنً إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً بِبَلَدٍ بَعِيدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ. (قَوْلُهُ: وَتَخْلِيَتِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى مُضِيِّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَنْقُولَ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ مُضِيِّ وَتَخْلِيَتِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم. (قَوْلُهُ: إذْ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ فَانْظُرْ مَا وَجْهُ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَانْظُرْ هَلْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَ نَفْسِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ، فَمَحَلُّ الْكَلَامِ إذَا أَخْرَجَ نَفْسَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ

стр. 1720

بَطَلَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ مَرْدُودٌ إذْ لَا يُمْكِنُهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ. (وَإِذَا) (فُسِخَ) السَّلَمُ (بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ) كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْآتِي (وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ) لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ وَإِنْ تَعَيَّبَ (اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ) وَلَوْ مُعَيَّنًا فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِيهِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ (وَقِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ عَيْنَهُ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ. أَمَّا إذَا كَانَ تَالِفًا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَلَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ حُمِلَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ أَسْلَمَ عَرَضًا وَجَبَ ذِكْرُ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ (وَرُؤْيَةُ رَأْسِ الْمَالِ) الْمِثْلِيِّ فِي سَلَمٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ (تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ) (فِي الْأَظْهَرِ) كَالثَّمَنِ وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ بِالرُّجُوعِ بِهِ لَوْ تَلِفَ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ ثُمَّ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ مُصَدَّقٌ فِي قَدْرِهِ لِكَوْنِهِ غَارِمًا، وَلَوْ عَلِمَاهُ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا صَحَّ جَزْمًا إذْ عِلَّةُ الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ هُنَا غَيْرُ رَاجِعَةٍ لِخَلَلٍ فِي الْعَقْدِ لِلْعِلْمِ بِهِ تَخْمِينًا بِرُؤْيَتِهِ بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ الْجَهْلُ بِهِ عِنْدَ الرُّجُوعِ لَوْ تَلِفَ، وَبِالْعِلْمِ بِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ زَالَ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ اسْتِشْكَالَهُ بِأَنَّ مَا وَقَعَ مَجْهُولًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْمَعْرِفَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَبِعْتُكَ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَعَلِمَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ غَيْرَ مُلَاقٍ لِمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ هُنَا لِخَلَلٍ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ جَهْلُهُمَا بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عِنْدَهُ فَلَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا لِعِلْمِهِمَا بِهِ بَعْدُ. أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ الَّذِي انْضَبَطَتْ صِفَاتُهُ بِالرُّؤْيَةِ فَتَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ جَزْمًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ، وَيُفَرَّقُ ــ [حاشية الشبراملسي] تَخْلِيَتُهَا مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْإِجَارَةِ) وَيُتَّجَهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ عِزَّةِ الْوُجُودِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا غَرَرَ هُنَا لِأَنَّهُ إنْ أَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ اهـ حَجّ. أَقُولُ: وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ) كَأَنْ رَهَنَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ بَاعَهُ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّهُ) أَيْ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ كَالثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا أَرْشٍ إذَا فَسَخَ عَقْدَ الْبَيْعِ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ نَقْصَ صِفَةٍ لَا نَقْصَ عَيْنٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْخِيَارِ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتَهُ، نَصُّهَا: أَمَّا لَوْ بَقِيَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَمْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَحَيْثُ رَجَعَ بِبَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ لَا أَرْشَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ وَجَدَهُ نَاقِصَ وَصْفٍ كَأَنْ حَدَثَ بِهِ شَلَلٌ كَمَا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ مَجَّانًا اهـ. ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْعُدُولِ إلَى بَدَلِهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَا اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ثَمَّ، وَيُجْبَرُ هُنَا أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي رُجُوعِهِ لَهُ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ ثَمَّ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ تَلَفًا أَدَّى إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ فَسَخَ هُوَ الْعَقْدَ لِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ (قَوْلُهُ: بِعَيْنِهِ) أَيْ وَلَوْ حُجِرَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمِثْلِيِّ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ طَرِيقَيْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ) قَالَ حَجّ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ اهـ: أَيْ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ (قَوْلُهُ: وَصِفَتِهِ) مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ لَيْسَتْ لِخَلَلٍ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: لِمَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ عَلِمَاهُ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا صَحَّ جَزْمًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبُطْلَانَ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمِثْلِيِّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الَّذِي انْضَبَطَتْ صِفَاتُهُ أَنَّ الَّذِي لَا تَنْضَبِطُ صِفَاتُهُ لَا تَكْفِي رُؤْيَتُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ جَهِلَ جِنْسَهُ أَوْ صِفَتَهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَا نَصُّهُ: ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ الَّذِي انْضَبَطَتْ إلَخْ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ. فَإِنْ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →