Полный текст (3 864 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
جِنْسُهُمَا مُخْتَلِفًا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْوَثِيقَةِ وَيَصِيرَا كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا مَعًا (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ تَرْكِيبَ الْمُصَنِّفِ هُنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِرَهْنٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَتَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ مُمْتَنِعٌ مَرْدُودٌ بِقَوْلِ التَّفْتَازَانِي إنَّ الْحَقَّ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الظُّرُوفِ لِأَنَّهَا مِمَّا يَكْفِيهِ رَائِحَةُ الْفِعْلِ انْتَهَى.
وَفَصَّلَ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: إنْ كَانَ الْمَصْدَرُ يَنْحَلُّ لَأَنْ وَالْفِعْلِ امْتَنَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْحَلُّ لَأَنْ وَالْفِعْلِ جَازَ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَذْهَلُ عَنْ هَذَا فَيَمْنَعُ تَقْدِيمَ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ مُطْلَقًا (عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ) مَعَ بَقَاءِ رَهْنِهِ الْأَوَّلِ (فِي الْجَدِيدِ) وَإِنْ وَفَّى بِالدِّينَيْنِ أَوْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا، كَمَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّهْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ شُغْلٌ فَارِغٌ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي التَّوْثِقَةِ وَهَذَا شُغْلٌ مَشْغُولٌ فَهُوَ نَقْصٌ مِنْهَا. نَعَمْ لَوْ فَدَى الْمُرْتَهِنُ مَرْهُونًا جَنَى أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ عَجْزِهِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا بِالْفِدَاءِ وَالنَّفَقَةِ أَيْضًا صَحَّ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةَ حِفْظِ الرَّهْنِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لَهَا مِنْ غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَنْزِيلًا لِلرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْجُعْلِيِّ (وَ لَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ رَاهِنِهِ (إلَّا) بِإِقْبَاضِهِ أَوْ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُرْتَهَنَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مَعَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَنْ لَا يَجْعَلَا الْإِذْنَ مَشْرُوطًا بِإِرَادَةِ التَّعْجِيلِ بَلْ يَتَوَافَقَانِ عَلَى الْبَيْعِ حَالًّا، ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ يَجْعَلُهُ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ، وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِيُعَجِّلَ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُوَجَّهُ بِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى جَعْلِهِ رَهْنًا بِالدَّيْنَيْنِ بِأَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ وَيُنْشِئَ رَهْنَهُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ) هُوَ قَوْلُهُ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ بَانَتْ) أَيْ فَارَقَتْ (قَوْلُهُ: يَنْحَلُّ لَأَنْ وَالْفِعْلِ) أَيْ وَمَا هُنَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ إلَى نَحْوِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرْهَنَ بِالدَّيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَدَى الْجَانِي بِلَا إذْنٍ هَلْ يَصِحُّ الْقَبْضُ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ كَمَنْ وَفَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ يَبْطُلُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ مَرْهُونًا بِالدَّيْنَيْنِ وَلَا سِيَّمَا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قَالَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ إذَا كَانَ قَادِرًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ، أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وسم أَيْضًا عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر.
(قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ آخَرَ) أَيْ عَلَى الْوَارِثِ (قَوْلُهُ كَالْعَبْدِ الْجَانِي) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَالِكِ إيَّاهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ رَهْنًا عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَذَلِكَ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِقَبْضِهِ) .
ــ
[حاشية الرشيدي]
لِلدَّيْنِ لَيْسَتْ مُوفِيَةً بِالْغَرَضِ إذْ يَخْرُجُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا، فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي لَازِمٍ بِتَجَوُّزٍ: أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِاللَّازِمِ مَا وَصْفُهُ اللُّزُومُ وَلَيْسَ غَرَضُهُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الَّذِي فَهِمَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ قَالَ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى مَا هُنَا لِخَفَائِهِ لَكَانَ وَاضِحًا
. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ تَرْكِيبَ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبِالدَّيْنِ رَهْنٌ بَعْدَ رَهْنٍ وَكَانَ الْأَوْلَى بِالشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِمَّا تَكْفِيهِ رَائِحَةُ الْفِعْلِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّ النِّزَاعَ لَيْسَ فِي الْعَمَلِ بَلْ فِي التَّقْدِيمِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَصْدَرُ يَنْحَلُّ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَاعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ مُتَوَجِّهٌ عَلَى الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُهُ الْمَنْعَ مَمْنُوعًا
[لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ رَاهِنِهِ إلَّا بِإِقْبَاضِهِ] .
стр. 1787
إذْنِهِ لَهُ فِيهِ إنْ كَانَ الْمُقْبَضُ غَيْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فَلَوْ لَزِمَ بِدُونِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَلَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا فَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ. أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ بِحَالٍ. وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ لِلرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَأَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَيَقْبِضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فَيَنْفَسِخَ الرَّهْنُ تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخِيَارِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) أَيْ الرَّهْنُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ وَمُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ، وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْبَاضِ وَكِيلِهِ، وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ وَكَالَتُهُ فِي الْقَبْضِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ ارْتِهَانِهِ، وَكَذَا سَفِيهٌ ارْتَهَنَ وَلِيَّهُ عَلَى دَيْنِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ كَمَا يَأْتِي. وَالثَّانِي إنْ سَلَّمَ مَا ذَكَرَ فِيهِ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الْقَابِضُ فِي الْحَقِيقَةِ
(وَتَجْرِي فِيهِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ (النِّيَابَةُ) كَالْعَقْدِ (لَكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ) الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ (رَاهِنًا) مُقْبِضًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ وَكِيلًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَقَطْ أَوْ وَلِيًّا فَرَشَّدَ مُوَلِّيَهُ أَوْ عُزِلَ هُوَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَنِيبَهُ فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَمَا قِيلَ مِنْ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ وَلَا عَكْسَهُ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ صَحَّ وَهُوَ إنَابَةٌ فِي الْمَعْنَى رُدَّ بِأَنَّ إذْنَهُ إقْبَاضٌ مِنْهُ لَا تَوْكِيلٌ (وَلَا) يَسْتَنِيبُ (عَبْدَهُ) أَيْ رَقِيقُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ سَوَاءٌ الْمُدَبَّرُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ وَغَيْرُهُمَا، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ الْعَبْدَ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَاهُ حَيْثُ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ مَوْلَاهُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ إلَى تَنْزِيلِ الْعَبْدِ مَنْزِلَةَ مَوْلَاهُ فِي ذَلِكَ (وَفِي الْمَأْذُونِ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (وَجْهٌ) لِانْفِرَادِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْمُكَاتَبِ وَيُرَدُّ بِاللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ (وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ) لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَرْعٌ] لَوْ أَقَبَضَهُ الْمَرْهُونَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ الرَّهْنِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ مَرَّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الرَّهْنِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَجِبُ رَدُّهُ مَتَى طَلَبَهُ الْمَالِكُ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ إقْبَاضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُقْبِضُ غَيْرَهُ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُقْبِضُ الرَّاهِنَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ دَفْعِهِ لَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ حَيْثُ نَوَى أَنَّ الدَّفْعَ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِقْبَاضِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْقَاقٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ) أَمَّا لَوْ ارْتَهَنَ لِغَيْرِهِ كَطِفْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الطِّفْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ) هِيَ قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ رَاهِنًا (قَوْلُهُ رُدَّ بِأَنَّ إلَخْ) أَيْ فَمَا اقْتَضَاهُ تَوَقُّفُ الْأَذْرَعِيِّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْكِتَابَةِ صَحِيحَةً
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ وَلَا تَرِدُ الْوَصِيَّةُ إلَخْ، وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبِعَ الشِّهَابَ حَجّ فِي التَّعْلِيلِ، ثُمَّ تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَرِدُ الْوَصِيَّةُ إلَخْ فَلَمْ يَلْتَئِمْ الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: أَيْ الرَّهْنُ) فِيهِ إخْرَاجُ الضَّمِيرِ عَنْ ظَاهِرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ لَفْظِ مِنْهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ
. (قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّ إذْنَهُ إقْبَاضٌ إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الْقِيلَ
стр. 1788
وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ.
(وَلَوْ) (رَهَنَ) مَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ كَأَنْ رَهَنَ (وَدِيعَةً عِنْدَ مُودَعٍ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَ غَاصِبٍ) أَوْ مُؤَجَّرًا عِنْدَ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مَقْبُوضًا بِسَوْمٍ عِنْدَ مُسْتَامٍ أَوْ مُعَارًا عِنْدَ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مَأْخُوذًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ عِنْدَ آخِذِهِ (لَمْ يَلْزَمْ) هَذَا الرَّهْنُ (مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ لَكَانَ اللُّزُومُ مُتَوَقِّفًا عَلَى هَذَا الزَّمَانِ وَعَلَى الْقَبْضِ، لَكِنْ سَقَطَ الْقَبْضُ إقَامَةً لِدَوَامِ الْيَدِ مَقَامَ ابْتِدَائِهَا فَبَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَاضِرًا فِي قَبْضِهِ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إنْ كَانَ مَنْقُولًا، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا اُعْتُبِرَ مِقْدَارُ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَنَقْلُهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِ إلَيْهِ وَتَخْلِيَتُهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ. وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ ذَهَابِهِ إلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فِي قَبْضِهِ) لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ. وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَعَ صَاحِبِ الْيَدِ يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ، وَلَوْ رَهَنَ الْأَبُ مَالَهُ عِنْدَ طِفْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ اُشْتُرِطَ فِيهِ مُضِيُّ مَا ذُكِرَ وَقَصَدَ الْأَبُ قَبْضًا إذَا كَانَ مُرْتَهِنًا وَإِقْبَاضًا إذَا كَانَ رَاهِنًا كَالْإِذْنِ فِيهِ (وَلَا يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ عَنْ الْغَصْبِ) وَإِنْ لَزِمَ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ أَمَانَةٍ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّوَثُّقُ وَهُوَ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ تَعَدَّى فِي الْمَرْهُونِ ضَمِنَهُ مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ فَإِذَا كَانَ لَا يَرْفَعُ الضَّمَانَ فَلَأَنْ لَا يَدْفَعُهُ ابْتِدَاءً أَوْلَى، وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ فِي إمْسَاكِهِ رَهْنًا وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ قَبْضِهِ، وَكَذَا لَا يَبْرَأُ الْمُسْتَعِيرُ بِالرَّهْنِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُعِيرُ الِانْتِفَاعَ لِمَا مَرَّ، وَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُعَارِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِيهِ امْتَنَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ عَلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ، فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي: أَبْرَأْتُك أَوْ اسْتَأْمَنْتُك أَوْ أَوْدَعْتُك، قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِهِ التَّعْلِيقِ: بَرِئَ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ لِيُوقِعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَعِيدَهُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ (وَيُبْرِئُهُ) عَنْ الْغَصْبِ (الْإِيدَاعُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ وَهُوَ يُنَافِي الضَّمَانَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ ﵀.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ) أَيْ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَ) أَيْ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ: فَلَأَنْ لَا يَدْفَعُهُ) أَيْ يَدْفَعُ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى إيقَاعِ) أَيْ وَضْعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إجْبَارُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: الْمَرْهُونُ إلَيْهِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
نَعَمْ فِيهِ جَوَابٌ عَنْ تَوَقُّفِ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْأَبُ قَبْضًا إذَا كَانَ مُرْتَهِنًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ الْإِقْبَاضَ فِي الْأُولَى وَلَا الْقَبْضُ فِي الثَّانِيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: كَالْإِذْنِ فِيهِ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَصْدُهُ: أَيْ: قَصْدُهُ لِلْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ الْمَذْكُورَيْنِ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِذْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ الْمُتَقَدِّمِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَصْدُهُ لِلْقَبْضِ كَالْإِذْنِ. قَالَ شَارِحُهُ: وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَبْضِ أَوْلَى مِنْ ضَمِّ الْأَصْلِ إلَيْهِ الْإِقْبَاضَ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْبَاضِ إذْنٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ قَصْدُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مَنْ الِابْتِدَاءِ وَدَوَامَ الرَّهْنِ لَا يَمْنَعُ الضَّمَانَ بِالتَّعَدِّي فِي الْمَرْهُونِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ بِحَالِهِ، فَلَأَنْ لَا يَرْفَعَ الرَّهْنُ دَوَامَ الضَّمَانِ أَوْلَى انْتَهَتْ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِذَا كَانَ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ: يَعْنِي فِي دَوَامِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ
стр. 1789
فِي الْوَدِيعَةِ لَمْ يَبْقَ أَمِينًا بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَالثَّانِي لَا يُبْرِئُهُ كَالرَّهْنِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْغَاصِبَ مِنْ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ مَعَ وُجُودِهِ لَمْ يَبْرَأْ إذْ الْأَعْيَانُ لَا يُبْرَأُ مِنْهَا لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَمْلِيكُهُ، وَكَذَا إنْ أَبْرَأَهُ عَنْ ضَمَانِ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ تَلَفِهِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَثْبُتْ، وَلَوْ أَجَّرَهُ الْمَغْصُوبُ أَوْ قَارَضَهُ فِيهِ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ أَوْ وَكَّلَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ إعَارَةٍ أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهُ لَمْ يَبْرَأْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رَهْنِهِ مِنْهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ بَرِئَ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلْحَاقُ كُلِّ يَدٍ ضَامِنَةٍ بِالْغَاصِبِ وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِالِارْتِهَانِ وَلَا بِالْغَصْبِ.
(وَ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) وَبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ (وَبِرَهْنٍ) أَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْمُزِيلِ (مَقْبُوضٍ وَكِتَابَةٍ) وَلَوْ فَاسِدَةً لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْهِبَةَ وَالرَّهْنَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا، لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ تَمْثِيلٌ (وَكَذَا تَدْبِيرٌ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا الْإِيدَاعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ أَمَانَةٍ الْغَرَضُ مِنْهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ) خَرَجَ بِهِ الْعَرْضُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ رُجُوعٌ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُزِيلٍ: لِلْمِلْكِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ خِلَافُهُ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَقْرَبُ مِنْ تَرَتُّبِهِ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْهِبَةُ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ مَعْنَاهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ أَوْ تَصَرُّفٌ هُوَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ: أَيْ لِوُجُودِ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ (قَوْلُهُ وَبِرَهْنٍ) ظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ الثَّانِي الْأَوَّلَ بِأَنْ رَهَنَهُ عِنْدَهُ أَوَّلًا عَلَى دَيْنِ الْعِوَضِ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ ثَانِيًا عَلَى دَيْنٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى فَسْخِهِ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ ثُمَّ يُنْشِئُ عَقْدًا آخَرَ إنْ أَرَادَهُ بِأَنَّهُ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ بِإِقْبَاضِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إبْطَالِهِ بِرَهْنِهِ ثَانِيًا، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ فَسْخِهِ مَتَى شَاءَ وَكَانَ الرَّهْنُ السَّابِقُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ، لَكِنْ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ رَهْنِهِ ثَانِيًا عَلَى دَيْنٍ لِآخَرَ وَعَدَمُ بُطْلَانِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِمَا يُشْعِرُ بِرُجُوعِهِ مِنْ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا ضَمَّ إلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ رَهْنُهُ عَلَى الدَّيْنِ الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ أَوْ يُخَصُّ ذَاكَ بِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَمَا هُنَا بِمَا قَبْلَهُ.
هَذَا وَقَدْ يُشْعِرُ تَعْلِيلُ كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ اخْتِلَافَ الدَّيْنِ يَنْزِلُ مَنْزِلَهُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدَةً) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اسْتَنَابَ مُكَاتَبَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَثُمَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَدْبِيرُ) وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بَعْدُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ إلَخْ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ لَمْ يَعْلَمْ الْحُلُولَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَبْقَ أَمِينًا) عِبَارَةُ الْجَلَالِ: وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) مَعْنَى عَدَمِ بَرَاءَتِهِ فِيمَا إذَا أَعَارَهُ إيَّاهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ إنْ تَلِفَ، وَيَضْمَنُ أُجْرَتَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْغَصْبِ
[يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ: تَمْثِيلٌ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الرَّهْنِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَإِنَّمَا قَيَّدَ فِيهَا بِالْإِقْبَاضِ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِهَا لِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَهُوَ لَا يَزُولُ فِيهَا إلَّا بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ غَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ هُنَا كَذَلِكَ
.
стр. 1790
يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ (فِي الْأَظْهَرِ) إذْ مَقْصُودُهُ الْعِتْقُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ التَّدْبِيرِ مُمْكِنٌ (وَبِإِحْبَالِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ. وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ فَطَرَيَانُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ لَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ (لَا الْوَطْءِ) فَقَطْ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ (وَ) لَا (التَّزْوِيجِ) إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَوْرِدِ الرَّهْنِ بَلْ رَهْنُ الْمُزَوَّجِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُزَوَّجُ عَبْدًا أَمْ أَمَةً وَلَا الْإِجَارَةُ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَتَقْيِيدُ الْفَارِقِيِّ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مُؤَجَّرًا لَا تَنْقُصُ عَنْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَإِلَّا كَانَ رُجُوعًا كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِمَا يُخْرِجُ الْمَرْهُونَ عَنْ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الدَّيْنَ كَانَ رُجُوعًا، فَكَذَا إذَا كَانَ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ بَعْضِهِ مَرْدُودٌ بِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِلَازِمٍ.
(وَلَوْ) (مَاتَ الْعَاقِدُ) رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ وَكِيلَاهُمَا أَوْ وَكِيلُ أَحَدِهِمَا (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلْمَرْهُونِ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ (أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ) قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِنَّ أَوْ جَنَى (لَمْ يَبْطُلْ) أَيْ الرَّهْنُ (فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَلِأَنَّ مَصِيرَ الرَّهْنِ إلَى اللُّزُومِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِمَوْتِهِ كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَوَجْهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَبْلَهَا كَانَ رُجُوعًا وَإِنْ عَلِمَ فَلَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ وَتَدْبِيرٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ كَالتَّدْبِيرِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَوْ كَانَ مَعَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ عَلَى صِفَةٍ تَتَأَخَّرُ عَنْ حُلُولِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ فِي الِابْتِدَاءِ انْتَهَى.
أَقُولُ: بَلْ قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الرَّهْنِ وَإِبْطَالُهُ بِالتَّعْلِيقِ مُطْلَقًا أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهِ بِالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ، وَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ اكْتِسَابُهُ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِالصِّفَةِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ حُصُولَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: مُمْكِنٌ) أَيْ بِالْبَيْعِ مَثَلًا دُونَ الْقَوْلِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ وَكَالتَّدْبِيرِ التَّعْلِيقُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَبِإِحْبَالِهَا) أَوْ وَلَوْ بِإِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبْرِ، وَأَطْلَقَ الْإِحْبَالَ وَأَرَادَ بِهِ الْحَبَلَ اسْتِعْمَالًا لِلْمَصْدَرِ فِي مُتَعَلَّقِهِ، فَشَمَلَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَانَ اللَّائِقُ التَّعْبِيرُ بِالْحَبَلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ وَخَرَجَ بِأَصْلِهِ فَرْعُهُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ أَصْلِهِ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْإِعْفَافَ فَوَطْؤُهُ زِنًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَخَمُّرُ الْعَصِيرِ وَجِنَايَةُ الْقِنِّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ إذَا طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ تَصَرُّفًا (قَوْلُهُ: إلَّا الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ) وَمِثْلُهُمَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا الْوَطْءُ) أَيْ وَلَوْ أَنْزَلَ (قَوْلُهُ: وَلَا التَّزْوِيجُ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْإِذْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِمَوْرِدِ الرَّهْنِ) أَيْ وَهُوَ الرَّقَبَةُ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ الْفَارِقِيِّ) يَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْمَرْهُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ) أَيْ وَلَوْ بِنَقْلِهِ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْحِلِّ قَدْ يَحْدُثُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ، وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ حَيْثُ حَلَّ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ كَالتَّالِفِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَنَى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَوْجَبَتْ مَالًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّ مَصِيرَ الرَّهْنِ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا التَّعْلِيلَ لِأَنَّ مَصِيرَ الْعَقْدِ إلَى اللُّزُومِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ بِنَفْسِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ، كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ إذَا انْقَضَى الْخِيَارُ لَزِمَ بِنَفْسِهِ وَالرَّهْنُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْإِقْبَاضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ
стр. 1791
مُقَابِلِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَقُومُ وَارِثُ الرَّاهِنِ مَقَامَهُ فِي الْإِقْبَاضِ وَوَارِثُ الْمُرْتَهِنِ مَقَامَهُ فِي الْقَبْضِ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: إذَا كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ لَمْ يُقَدَّمْ الْمُرْتَهِنُ بِهِ وَإِنْ أَقْبَضَهُ الْوَارِثُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ التَّخْصِيصُ وَفِي إقْبَاضِهِ تَخْصِيصٌ مَرْدُودٌ، إذْ الْمُخَصِّصُ فِي الْحَقِيقَةِ عَقْدُ الْمُورَثِ وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ وَمَا بَعْدَهُ فَكَالْمَوْتِ بَلْ أَوْلَى، وَيَعْمَلُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ فَيُجِيزُ لَهُ مَا لَهُ فِعْلُهُ ابْتِدَاءً كَأَنْ يَخْشَى وَلِيُّ الرَّاهِنِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَسْخَ بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ الرَّهْنُ وَفِي إمْضَائِهِ حَظٌّ، وَلَا يُسَلِّمُهُ إنْ كَانَ الرَّهْنُ تَبَرُّعًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ وَيَفْعَلُ وَلِيُّ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ عَدَمِ إقْبَاضِهِ الرَّهْنَ الْمَشْرُوطَ فِي بَيْعِ الْأَصْلَحِ مِنْ فَسْخِهِ أَوْ إجَازَتِهِ.
وَلَوْ خَرِسَ الرَّهْنُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَأَذِنَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَإِلَّا لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الرَّاهِنَ إذَا رَهَنَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: يَقُومُ وَارِثُ الرَّاهِنِ) هَلْ وَلَوْ عَامًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ رَأْي الْمَصْلَحَةَ فِي الْإِقْبَاضِ، وَقَوْلُ سم وَلَوْ عَامًا: أَيْ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فِي الْإِقْبَاضِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ.
وَقَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَبْلَ فَصْلِ الْخِيَارِ: قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ إلَخْ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ وَارِثَ الْمُشْتَرِي لَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُ إشْهَادِ الْوَارِثِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ مَعَ بَذْلِ الْوَارِثِ الْإِشْهَادَ، وَيَأْتِي أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي الْمَشْرُوطِ إعْتَاقُهُ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَهَلْ يَمُوتُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الرَّهْنِ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْإِشْهَادِ أَوْ يُفَرَّقُ بِتَعَيُّنِ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ عَيَّنُوا لَا يَتَعَيَّنُونَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَامِلٌ لِلْإِقْبَاضِ لَكِنْ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ تُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِشْهَادِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ قِيَامِهِ فِيهِ عَدَمُ قِيَامِهِ فِي الْإِقْبَاضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ وَمَا بَعْدُهُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِخُصُوصِ الْمُفْلِسِ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمُفْلِسِ الْإِقْبَاضُ بِغَيْرِ رِضَا بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْجَمِيعِ بِمَالِهِ بِالْحَجْرِ فَفِي إقْبَاضِهِ تَخْصِيصٌ، وَقِيَاسُ مَنْعِ بَحْثِهِ وَرَدِّهِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَنْبِيهًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَلَوْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ غُرَمَاءُ غَيْرُ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَجُزْ لِلرَّاهِنِ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ عَقْدَ الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَذَا تَسَلُّمُ الرَّهْنِ اهـ.
فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ عَلَى مُقْتَضَى رَدِّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ، وَقَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ قَبْلَ بَيْعِ الرَّهْنِ جَازَ التَّسْلِيمُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَمَّا كَانَ التَّصَرُّفُ مِنْهُ نَفْسِهِ كَانَ إقْبَاضُهُ تَخْصِيصًا لِلْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ مِنْهُ قَبْلَ الْحَجْرِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَإِنَّهُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ انْتَهَى فِعْلُهُ، وَكَانَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ إمْضَاءً لِمَا فَعَلَهُ الرَّاهِنُ فِي حَيَاتِهِ.
وَقَرِيبٌ مِنْهُ جَعْلُهُمْ إجَازَةَ الْوَارِثِ الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا لَا عَطِيَّةً مُبْتَدَأَةً (قَوْلُهُ: وَيَعْمَلُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ، أَمَّا هُوَ فَلَا وَلِيَّ لَهُ بَلْ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْإِقْبَاضَ إنْ قُلْنَا بِهِ وَيَتَوَلَّى الْقَبْضَ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَفْعَلُ وَلِيُّ الْمُرْتَهِنِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ.
أَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَيَنْظُرُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ تَزْوِيجِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ جُنَّ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَرَأَى وَلِيُّ أَحَدِهِمَا الْفَسْخَ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةُ وَجَبَ مُرَاعَاةُ الْفَسْخِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْإِجَازَةِ، لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ لَفَاتَ حَقُّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ إقْبَاضِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَقْبِضْهُ) وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ لَمْ يَقْتَضِهِ فَيَبْطُلُ كَالْمَجْنُونِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ وَمَا بَعْدَهُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا الْجُنُونُ وَمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ إقْبَاضِهِ الرَّهْنَ إلَخْ) الْمَصْدَرُ
стр. 1792
لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ وَأَمَّا فِي التَّخَمُّرِ وَالْإِبْقَاقِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِاغْتِفَارِ مَا يَقَعُ فِي الدَّوَامِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ اخْتِلَالُهُ فِي حَالِ ضَعْفِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ لُزُومِهِ، لَكِنْ مَا دَامَ خَمْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ حُكْمُ الرَّهْنِ بَاطِلٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَإِذَا تَخَلَّلَ عَادَتْ الرَّهْنِيَّةُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبَضَهُ خَلًّا. وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ فِي حَالِ الْخَمْرِيَّةِ، فَإِنْ فَعَلَ اسْتَأْنَفَ الْقَبْضَ بَعْدَ التَّخَلُّلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ. وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ الرَّهْنُ بِانْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ تَخَلَّلَ لِنَقْصِ الْخَلِّ عَنْ الْعَصِيرِ، بِخِلَافِ انْقِلَابِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ تَخَمَّرَ فِي يَدِهِ وَتَخَمُّرُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَتَخَمُّرِ الرَّهْنِ بَعْدَهُ فِي بُطْلَانِ حُكْمِ الْعَقْدِ وَعَوْدِهِ إذَا عَادَ خَلًّا، لَا فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَيْضًا.
وَلَوْ مَاتَ الْمَرْهُونُ فَدَبَغَ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ جِلْدَهُ لَمْ يَعُدْ رَهْنًا لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ حَدَثَتْ بِالْمُعَالَجَةِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْخَلِّ قَدْ يَحْدُثُ بِهَا فَإِنَّهُ نَادِرٌ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمَالِكُ مَلَكَهُ دَابِغُهُ وَخَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ رَهْنِ الْعَصِيرِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلتَّخَمُّرِ.
(وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ) (تَصَرُّفٌ) مَعَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (يُزِيلُ الْمِلْكَ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ إذْ لَوْ صَحَّ لَفَاتَتْ الْوَثِيقَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ صَحَّتْ كَمَا سَيَأْتِي. نَعَمْ لَهُ قَتَلَهُ قَوَدًا وَدَفْعًا،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْبَنْدَنِيجِيِّ فِي عَدَمِ بُطْلَانِهِ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ إلَخْ اهـ.
لَكِنْ فِي دَعْوَى الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الْمَجْنُونِ نَظَرٌ.
فَإِنَّ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ بَلْ يَقُومُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ مَقَامَهُ فِي الْإِقْبَاضِ فَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي الْإِقْبَاضِ أَوْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْجُنُونِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِهِ الْإِذْنُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ مَا نَصُّهُ: وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ لَهُ ذَلِكَ: أَيْ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ الْخَرَسِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي التَّخَمُّرِ وَالْإِبَاقِ) أَيْ وَالْجِنَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا فِيهِمَا: أَيْ التَّخَمُّرِ وَالْإِبَاقِ كَالْجِنَايَةِ فَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَا دَامَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الرَّهْنِ بِالتَّخَمُّرِ وَالْإِبَاقِ (قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّاهِنِ مِنْ أَخْذِهِ إذَا أَرَادَهُ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: إنَّ لَهُ الْمَنْعَ: أَيْ لِاحْتِمَالِ التَّخَلُّلِ (قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَ الْقَبْضَ) أَيْ بِأَنْ يَسْتَرِدَّهُ الرَّاهِنُ ثُمَّ يُعِيدَهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَيَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ لِنَقْصٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالتَّخَلُّلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَا فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ) أَيْ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَنَّ الْخَمْرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ فِيهِ، وَلَا كَذَلِكَ الرَّهْنُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ.
(قَوْلُهُ: فَدَبَغَ الْمَالِكُ) اُنْظُرْ مَا لَوْ انْدَبَغَ بِنَحْوِ إلْقَاءِ رِيحٍ عَلَى دَابِغٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِهِ الْمُعَالَجَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ قَدْ يَحْدُثُ بِهَا) أَيْ الْمُعَالَجَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَادِرٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِانْدِبَاغِ الْجِلْدِ بِإِلْقَاءِ رِيحٍ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَرَجَّاهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمَالِكُ) أَيْ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ بِالدَّبْغِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ الْمَالِكِ لَمْ يَزُلْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَ اخْتِصَاصًا وَأَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لِبَقَاءِ حَقِّ ذِي الْيَدِ، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَدَبَغَهُ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يُعَدَّ رَهْنًا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عَوْدِ الرَّهْنِ مِلْكُ الدَّابِغِ لَهُ بَلْ فِعْلُهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الرَّاهِنِ فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ بِهِ وَحُصُولُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ أَثَرُ اخْتِصَاصِهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) أَيْ الْجِلْدُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَابِلًا لِلتَّخَمُّرِ أَوْ لَا.
[وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ]
(قَوْلُهُ: وَوَقَفَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
هُنَا مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: إذَا لَمْ يُقْبِضْهُ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ
. (قَوْلُهُ: لِاغْتِفَارِ مَا يَقَعُ فِي الدَّوَامِ) كَانَ الْأَوْلَى عَطْفَهُ عَلَى
стр. 1793
وَكَذَا لِنَحْوِ رِدَّةٍ إذَا كَانَ وَالِيًا (لَكِنْ) مَعَ قَوْلِنَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ (فِي إعْتَاقِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ وَإِعْتَاقِ مَالِكٍ جَانِيًا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ تَبَرُّعًا أَوْ غَيْرَهُ (أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ فِي الْحَالِ (مِنْ الْمُوسِرِ) بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ، بَلْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارَ يَسَارِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَمِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ أَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَا لِأَنَّهُ عِتْقٌ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ كَعِتْقِ الشَّرِيكِ، فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا عَتَقَ بِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِقِيمَةٍ وَإِقْدَامُ الْمُوسِرِ عَلَى عِتْقِ الْمَرْهُونِ جَائِزٌ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَاهُ أَيْضًا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الْأُمِّ فِي بَحْثِ التَّنَازُعِ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ امْتِنَاعُ إقْدَامِهِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يَنْفُذُ مُطْلَقًا وَيَغْرَمُ الْمُعْسِرُ إذَا أَيْسَرَ الْقِيمَةَ وَتَصِيرُ رَهْنًا وَالثَّالِثُ لَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ) أَيْ وَقْتَ (عِتْقِهِ وَتَصِيرُ رَهْنًا) أَيْ مَرْهُونَةً وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُرْتَهِنِ، وَقِيَاسُ جَوَازِ بَيْعِهِ لَهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قَبُولُهُ.
هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ بِأَنَّ الْقَبُولَ فِي الْوَقْفِ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَدْ يُرِيدُ الْوَاقِفُ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبُولِ فَيَرْفَعُ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ فَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُرْتَهِنِ مِنْ التَّوَثُّقِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَقْفِ لِتَعَيُّنِ الْمَرْهُونِ لِتَوْفِيَةِ الثَّمَنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَاقِفِ مَا يُوَفِّي مِنْهُ الدَّيْنَ غَيْرُ الْمَرْهُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ رِدَّةٍ) مِنْ النَّحْوِ قَطْعُهُ لِلطَّرِيقِ وَتَرْكُهُ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: تَبَرُّعًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ) هَلْ الْيَسَارُ يَتَبَيَّنُ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ أَوْ بِمَا فِي الْفَلَسِ أَوْ بِمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ، وَاعْتَبَرَ حَجّ فِي الْمُؤَجَّلِ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَفِي مَوْضِعٍ قَالَ: إنَّ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ بِحَالٍّ اُعْتُبِرَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ، وَفِي آخَرَ قَالَ: الْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مُطْلَقًا اهـ، وَالْإِطْلَاقُ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِهِ) أَيْ الْجُزْءِ الَّذِي أَيْسَرَ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: جَائِزٌ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: امْتِنَاعُ إقْدَامِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ لَمْ يُسْتَثْنَ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ اُسْتُثْنِيَ انْعِقَادُ نَذْرِهِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ انْعِقَادُ نَذْرِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ رَهْنًا) أَيْ بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ مَحَلِّيٌّ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْجَانِي، فَإِنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الرَّهْنِ مِنْهُ نَظَرًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى قِيمَةِ الْعَتِيقِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي بِالرَّهْنِ فَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ إذْ الْحَقُّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ حَتَّى تَكُونَ مَرْهُونَةً وَيُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَفَاءِ وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِهَا عِنْدَ تُزَاحِمْ الْغُرَمَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ تَرِكَتِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَا قَبْلَهُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ غَيْرُ الْقِيَاسِ بَلْ هِيَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي التُّحْفَةِ
. (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ) سَكَتَ عَنْ حُكْمِ الْجَانِي فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ) وَمَعَ ذَلِكَ مُعْتَمَدُ الشَّارِحِ مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى غَايَةً فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا بَعْدَ الْغُرْمِ بِالْفِعْلِ كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْبِيرُهُ بِيَغْرَمُ وَهُوَ الَّذِي يُلَاقِيهِ التَّخْيِيرُ الْآتِي كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَغَرِمَ قِيمَتَهُ: أَيْ وَقْتَ إعْتَاقِهِ، وَتَصِيرُ مِنْ حِينِ غُرْمِهَا رَهْنًا، إلَى أَنْ قَالَ فِي الْمَتْنِ، أَوْ تُصْرَفُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ حَلَّ انْتَهَتْ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا فِي
стр. 1794
وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَتِيقِ وَقِيمَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. نَعَمْ يُشْتَرَطُ قَصْدُ دَفْعِهَا عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ فَسَائِرِ الدُّيُونِ، فَلَوْ قَالَ: قَصَدْت الْإِيدَاعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِعَقْدٍ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهَا تُجْعَلُ رَهْنًا، هَذَا إنْ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، وَإِلَّا فَبَحَثَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا وَصَرْفِهَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ فِي ذَلِكَ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ فِي حَالَةِ نُفُوذِ عِتْقِهِ مَا لَوْ كَانَ عَنْ كَفَّارَتِهِ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِسُؤَالِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إنْ وَقَعَ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهِبَةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ. وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ إعْتَاقُ وَارْثِ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونَ عَنْ مُورَثِهِ وَإِعْتَاقُ وَارِثِ الْمَدْيُونِ عَبْدَ التَّرِكَةِ مَعَ كَوْنِهِ مَرْهُونًا عَنْ مُورَثِهِ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُورَثِهِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ وَفِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ لَا غَيْرِهِمَا، ثُمَّ ظَاهِرٌ أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ مِنْهُ (وَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ) لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا (فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يَنْفُذْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ ثُمَّ زَالَ عَنْهُ الْحَجَرُ. وَالثَّانِي يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعْتِقْ أَيْضًا كَمَا فُهِمَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَلَوْ اسْتَعَارَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِيَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ فَالْأَوْجَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ احْتِمَالَاتٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِقَدْرِ قِيمَةِ الرَّقِيقِ وَأَنَّهُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَصِيرُ رَهْنًا إلَخْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَكُونُ وَاقِعَةً عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ دَفْعِهَا الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهُ عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِمَّا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ فِعْلِهَا عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْقِيمَةَ: أَيْ كَوْنُهَا مَرْهُونَةً (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ كَوْنُ الْقِيمَةِ تَصِيرُ رَهْنًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ حَلَّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا) أَيْ لِتَكُونَ رَهْنًا وَبَيْنَ صَرْفِهَا إلَخْ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّخْيِيرُ (قَوْلُهُ فِي حَالَةِ نُفُوذِ عِتْقِهِ) بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ عَنْ كَفَّارَتِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ وَسَيَأْتِي إعْتَاقُهُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: بِسُؤَالِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ بِلَا سُؤَالٍ نَفَذَ، لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ: أَمَّا عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ وَعِتْقُهُ تَبَرُّعًا مِنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بَاطِلٌ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَفِي تَعْلِيلِ بُطْلَانِ إعْتَاقِهِ تَبَرُّعًا بِمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِدُونِ سُؤَالِهِ لَا يَكُونُ بَيْعًا وَلَا هِبَةً، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْتَاقِ تَبَرُّعًا أَنَّهُ بِسُؤَالٍ مِنْ الْغَيْرِ لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْهِبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، لَكِنْ مَا أَفَادَهُ مِنْ الْبُطْلَانِ بِغَيْرِ سُؤَالٍ ظَاهِرٍ لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنٍ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا قَيَّدَ بِالسُّؤَالِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ تَصْحِيحُ التَّكْفِيرِ عَنْ الْغَيْرِ، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فِي التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ النُّسْخَةُ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِالْكَافِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: خَلِيفَةُ مُورَثِهِ) أَيْ وَعِتْقُهُ نَافِذٌ حَيْثُ أَيْسَرَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَلَوْ بِعِوَضٍ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ وَهُمَا جَائِزَانِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ قَبُولَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
الذِّمَّةِ غَايَةً فِي الْمَتْنِ بَلْ يَجْعَلُهُ حُكْمًا مُقْتَضِيًا كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ) أَيْ: لِتَعَيُّنِهَا لِلرَّهْنِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَصِيرُ رَهْنًا. (قَوْلُهُ: بِسُؤَالِهِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّكْفِيرِ عَنْ الْغَيْرِ مُطْلَقًا فَهُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الصِّحَّةُ، وَأَيْضًا لِيَتَأَتَّى تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إلَخْ، أَمَّا الْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْعَتِيقُ غَيْرَ مَرْهُونٍ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) قَيْدٌ مُضِرٌّ إذْ هُوَ عَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: نَعَمْ إنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يُعْتَقْ جَزْمًا، قَالَ: وَقَدْ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ
стр. 1795
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ اشْتَرَى قَرِيبَةً فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ رِعَايَةً لِحَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ.
(وَلَوْ) (عَلَّقَهُ) أَيْ عِتْقَ الْمَرْهُونِ فِي حَالِ الرَّهْنِ بِفِكَاكِ الرَّهْنِ وَانْفَكَّ عَتَقَ إذَا لَمْ يُوجَدْ حَالُ الرَّهْنِ إلَّا التَّعْلِيقَ وَلَا يَضُرُّ، أَوْ عَلَّقَهُ (بِصِفَةٍ) أُخْرَى كَقُدُومِ زَيْدٍ فَوُجِدَتْ وَقَدْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَنْ انْفَكَّ مَعَ وُجُودِهَا أَوْ قَبْلَهُ عَتَقَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ، أَوْ وُجِدَتْ (وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ) فِيمَا مَرَّ، فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ.
وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ رَقِيقِهِ ثُمَّ طَلَّقَ عَتَقَ نِصْفُهُ فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْمَرْهُونَ عَتَقَ مَعَ بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ غَيْرُ الْمَرْهُونِ، أَوْ أُعْتِقَ غَيْرُ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ وَسَرَى إلَى الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُوسِرِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ احْتَرَزَ بِالْإِعْتَاقِ عَنْ هَذِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلْخِلَافِ، وَلَوْ كَانَ لِلْمُبَعَّضِ دَيْنٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَرَهَنَ عِنْدَهُ نِصْفَهُ صَحَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا نَفَذَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْمُرْتَهِنِ الْأَجْنَبِيِّ (أَوْ) وُجِدَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ نَفَذَ الْعِتْقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَقُولُ: التَّعْلِيقُ بَاطِلٌ كَالتَّنْجِيزِ فِي قَوْلٍ.
(وَلَا) يَصِحُّ (رَهْنٌ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ لِمُزَاحِمَتِهِ حَقَّ الْأَوَّلِ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الرَّهْنِ نَعَمْ يَجُوزُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ: يَعْنِي أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْهُ بِدَيْنٍ آخَرَ كَمَا مَرَّ (وَلَا التَّزْوِيجُ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي مِلْكِهِ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا بَعْدَ إلَّا.
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ الرَّهْنِ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِصِفَةٍ يَعْلَمُ حُلُولَ الدَّيْنِ قَبْلَهَا فَحَلَّ الدَّيْنُ وَاتَّفَقَ أَنَّ الْمَرْهُونَ لَمْ يَبِعْ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ رَهْنٌ، وَفِي ع مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ عَتَقَ الْمَرْهُونُ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ سَابِقًا عَلَى الرَّهْنِ فَإِنَّ الرَّهْنَ بَاطِلٌ كَمَا سَبَقَ اهـ سم. ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ تُوجَدُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَبِتَقْدِيرِ وُجُودِهَا قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِعْتَاقِ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُعَلِّقِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: كَالتَّنْجِيزِ) زَادَ حَجّ: لَا مِنْ الْمُعْسِرِ بَلْ يَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهَا بَعْدَ الْفَكِّ اهـ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ إعْسَارَهُ يَمْنَعُ مِنْ عِتْقِ الْمَرْهُونِ وَنَصِيبُهُ الَّذِي لَمْ يُرْهَنْ إنَّمَا يَعْتِقُ بِالسَّرَايَةِ وَهِيَ لَمْ تُوجَدْ لِإِعْسَارِهِ (قَوْلُهُ: فَرَهَنَ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُبَعَّضِ لِأَنَّ فِي عِتْقِهِ تَفْوِيتًا لِتَعَلُّقِ دَيْنِهِ بِالْجُزْءِ الرَّقِيقِ مِنْهُ (قَوْلُهُ نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ كَالْمُرْتَهِنِ) وَاعْلَمْ أَنَّ قَبْضَ الْمَرْهُونِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِيهِ وَبُلُوغِ الْإِذْنِ لَهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الْقَبْضِ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ) أَيْ بِرَهْنِهِ عِنْدَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ آخَرَ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَبْلَ فَسْخِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ، بِخِلَافِ رَهْنِهِ مِنْ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَسْخٌ اهـ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَا الْإِجَارَةُ قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ جَازَتْ الْإِعَارَةُ بِالْأَوْلَى، لَكِنْ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ فِيهَا مَتَى شَاءَ أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ الْإِجَارَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ لَا يُقَالُ حِينَئِذٍ إنَّ الرَّهْنَ انْفَكَّ انْتَهَى
. (قَوْلُهُ: وَقَدْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَنْ انْفَكَّ مَعَ وُجُودِهَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
نَعَمْ فِيهِ زِيَادَةُ مَسْأَلَةِ الْمَعِيَّةِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ رَقِيقِهِ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصِيرُ رَهْنًا كَمَا أَوْرَدَهُ هُنَاكَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ، وَاقْتَصَرَ فِي إيرَادِهِ عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْغَيْرَ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِيرَادِ، فَلَعَلَّ مَنْ أَوْرَدَهُ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ النِّصْفُ الْمَرْهُونُ مُطْلَقًا
[لَا يَصِحُّ رَهْنٌ لِغَيْرِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ]
. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمَتْنُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ
стр. 1796
مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَالْخَلِيَّةُ عِنْدَ الرَّهْنِ وَالْمُزَوَّجَةُ فَإِنْ زَوَّجَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الزَّوْجِ (وَلَا الْإِجَارَةُ) مِنْ غَيْرِهِ (إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ مُدَّتِهَا لِأَنَّهَا تُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَتُقَلِّلُ الرَّغَبَاتِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّتِمَّةِ الْبُطْلَانُ فِيمَا جَاوَزَ الْمَحَلَّ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالسُّبْكِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْهُدْنَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا لَمَّا وَقَعَتْ مُجَاوِزَةً لِلْمَحَلِّ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِمَا أُذِنَ فِيهِ شَرْعًا فَبَطَلَتْ مِنْ أَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِعَشَرَةٍ بِأَكْثَرَ، وَفِي إجَارَةِ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِأَزْيَدَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، وَكَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فِي أَزْيَدَ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ، أَمَّا إذَا كَانَ يَحِلُّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ مَعَهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَدْلًا أَوْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِيَدِ غَيْرِ الْعَدْلِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُسْتَعِيرُ، فَإِنْ احْتَمَلَ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ وَالْمُقَارَنَةَ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَبِنَاءِ حَائِطٍ صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَيُوَجَّهُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهَا إنَّمَا امْتَنَعَتْ لِنَقْصِهَا الْقِيمَةَ وَذَلِكَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ امْتِنَاعِ كُلِّ انْتِفَاعٍ يَضُرُّ أَنَّ الصُّورَةَ هُنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الْقِيمَةِ كَبِنَاءٍ، وَأَنَّ تَفْرِيغَ الْمَأْجُورِ لَا يَطُولُ زَمَنُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ وَلَا تَبْطُلُ بِالْحُلُولِ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ لِوُقُوعِهَا صَحِيحَةً ابْتِدَاءً بَلْ يَصْبِرُ الْمُرْتَهِنُ إلَى انْقِضَائِهَا وَيُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا يَقْضِي مَا فَضَلَ لَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ، أَمَّا الْإِجَارَةُ مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
أَقُولُ: يَنْبَغِي الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تُنْقِصُ الْقِيمَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُزَوَّجَةُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَطَلُقَتْ (قَوْلُهُ: فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) أَيْ ثُمَّ إنْ وَطِئَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَلَا حَدَّ إنْ جَهِلَ فَسَادَ النِّكَاحِ كَالْأَمَةِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ عَلِمَتْ فَسَادَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّزْوِيجِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَبَطَلَتْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِأَزْيَدَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْبَاءِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا لَوْ اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ الْبَاءِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ أَنْ يُؤَجِّرَ بِقَدْرٍ فَأُجِّرَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَهُوَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَإِنْ احْتَاجَ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لِزَمَنٍ تُنْقَلُ فِيهِ الْأَمْتِعَةُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَعِبَارَةُ حَجّ: أَوْ مَعَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَجُوزُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا قِيمَةُ الْمَرْهُونِ وَلَمْ تَمْتَدَّ مُدَّةُ تَفْرِيغِهِ لِمَا بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنًا لَهُ أُجْرَةٌ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا كَانَتْ تَنْقَضِي بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ بِزَمَنٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَتْ تَنْقَضِي مَعَهُ وَيَتَوَقَّفُ تَفْرِيغُ الْأَمْتِعَةِ عَلَى مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ بِأَنَّهَا إذَا بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ لِمَا بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ كَانَتْ مَنْفَعَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُسْتَأْجِرِ فَتَبْقَى الْيَدُ لَهُ حَائِلَةً بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَبَيْنَهَا إذَا أَرَادَ الْبَيْعَ، وَلَا كَذَلِكَ مَا إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ مَعَ حُلُولِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ فِي صِحَّةِ إعَارَتِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا أَوْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ) أَيْ الْمَرْهُونُ (قَوْلُهُ: كَبِنَاءٍ) أَيْ كَالْإِجَارَةِ لِبِنَاءٍ بِأَنْ آجَرَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ لِيَبْنِيَ جِدَارَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَيُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا رَهْنُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ الرَّجْعَةِ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِكَوْنِ الرَّاهِنِ هُوَ الزَّوْجُ بِأَنْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَرَهَنَهَا وَطَلَّقَهَا وَرَاجَعَهَا. (قَوْلُهُ: لَمَّا وَقَعَتْ مُجَاوِزَةً لِلْمَحَلِّ كَانَتْ مُخَالِفَةً إلَخْ) هَذَا يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي الْهُدْنَةِ فَلَا يَحْسُنُ فَرْقًا.
نَعَمْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا بَطَلَ فِي الْهُدْنَةِ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ لِمَا يَلْزَمُ قِيَامُ بُطْلَانِهَا مِنْ أَصْلِهَا مِنْ الْمَفْسَدَةِ الْعَامَّةِ إذْ هِيَ مِنْ
مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ
الْعَامَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) يَعْنِي فِي كَلَامِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يُقَرِّرْ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: كَبِنَاءٍ) تَمْثِيلٌ لِمَا يُورِثُ نَقْصًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ
стр. 1797
الْمُرْتَهِنِ فَصَحِيحَةٌ وَيَسْتَمِرُّ الرَّهْنُ (وَلَا الْوَطْءُ) أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَلَوْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ حَذَرًا مِنْ الْحَبَلِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا. نَعَمْ لَوْ خَافَ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَرَهَنَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا مِنْهُ أَنَّ لَهُ وَطْأَهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا وَإِنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ أَنْ رَهَنَهَا لِفَقْدِ الْمَحْذُورِ جَازَ عَلَى غَيْرِ مُرَجَّحِ الشَّيْخَيْنِ، أَمَّا عَلَى مُرَجَّحِهِمَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا، وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَتِهَا أَيْضًا خَوْفَ الْوَطْءِ، وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا لَوْ خَافَ الْوَطْءَ، وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا لَوْ أَمِنَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ) (وَطِئَ) رَاهِنُهَا الْمَالِكُ لَهَا وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ، وَإِذَا أَحْبَلَ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) نَسِيبٌ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ إنْ افْتَضَّهَا لِإِتْلَافِهِ جُزْءًا مِنْ الْمَرْهُونِ، فَإِنْ شَاءَ قَضَاهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ جَعَلَهُ رَهْنًا وَيُعَزَّرُ الْعَالَمُ بِالتَّحْرِيمِ (وَفِي) (نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ) مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمَرْهُونَةِ وَمِثْلُهُ سَيِّدُ الْجَانِيَةِ (أَقْوَالُ الْإِعْتَاقِ) السَّابِقَةِ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ وَيُفْعَلُ فِي قِيمَتِهَا مَا مَرَّ وَيُبَاعُ عَلَى الْمُعْسِرِ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِالتَّشْقِيصِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَرْهُونَةِ بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ، لَكِنْ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ عَنْ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَّا بَعْدَ وَضْعِ وَلَدِهَا إذْ هِيَ حَامِلٌ بِحُرٍّ بَلْ وَبَعْدَ أَنْ تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ وَيُوجَدُ مَنْ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْهَا لِئَلَّا يُسَافِرَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَيَهْلِكُ وَلَدُهَا. وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إجَارَتِهَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُضَارِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي مُدَّةِ الصَّبْرِ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ أَوْ عَدَمُ مُشْتَرِي الْبَعْضِ بِيعَتْ كُلُّهَا بَعْدَ مَا ذُكِرَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِلضَّرُورَةِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَإِذَا بِيعَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا عِنْدَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ فَلَا يُبَالِي بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَيْسَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَحَسْمًا) أَيْ سَدًّا
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ قَطَعَ بِعَدَمِ حَمْلِهَا كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ خَافَ الزِّنَا إلَخْ) وَهَلْ يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا يَكُونُ الْجَوَازُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ تَصْدِيقُهُ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ بِأَنْ ظَهَرَ مِنْ حَالَةِ شِدَّةِ الشَّبَقِ وَلَمْ تُعْلَمْ لَهُ قُوَّةُ دِيَانَةٍ تَمْنَعُهُ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِإِخْبَارِ طَبِيبَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ خَوْفَ الزِّنَا لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ رِقَّةِ الدِّيَانَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ حَيْثُ قَالُوا فِي ضَابِطِ خَوْفِ الزِّنَا وَقَوِيَتْ شَهْوَتُهُ وَضَعُفَ تَقْوَاهُ، وَالْأَطِبَّاءُ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ التَّعْوِيلُ عَلَى الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ وَطْؤُهَا) فَلَوْ حَبِلَتْ هَلْ يَنْفُذُ وَقِيَاسُ الْجَوَازِ النُّفُوذُ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِضْرَارِ يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْوَطْءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْوِيتُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ وَطِئَ بِلَا إذْنٍ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْعَزْلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً عَلَى الْوَاطِئِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) حَامِلًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) لَكِنْ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ عَلَى هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِحُرْمَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ الْوَطْءَ وَلَعَلَّهُ اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجِ الْوَطْءَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَيْسَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالرَّهْنِ فَتَوَسَّعَ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ جَوَازُ وَطْئِهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا الْوَطْءُ أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ أَوْ الِاسْتِخْدَامُ إنْ جَرَّ لِوَطْءٍ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ رَهْنًا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا وَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِهَا إنْ كَانَ حَالًّا (قَوْلُهُ: بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْتَرْ الْمَالِكُ بَيْعَ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ) أَيْ إنْ جَرَّ إلَى وَطْءٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي الْمُغْنِي عَمَّا هُنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ) أَيْ فِي كَلَامِ
стр. 1798
لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَهَا لِلْمُرْتَهِنِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْهِبَةِ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِأَدَائِهِ عَتَقَتْ، وَإِنْ لَمْ يُتَّفَقْ فَهَلْ نَقُولُ هِيَ مَوْرُوثَةٌ أَوْ الْأَمْرُ فِيهَا مَوْقُوفٌ، أَوْ نَقُولُ لَا مِيرَاثَ ظَاهِرٌ فَإِذَا بِيعَتْ ثَبَتَ الْمِيرَاثُ؟ يَحْتَمِلُ آرَاءً أَقْرَبُهَا الْأَخِيرُ فَلَوْ اكْتَسَبَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَوْلِدِ وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ فَكَسْبُهَا لَهَا وَإِنْ بِيعَتْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْكَسْبَ لِلْوَارِثِ خَاصَّةً (فَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ) لِإِعْسَارِهِ (فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ (نَفَذَ) الِاسْتِيلَادُ (فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِ فَإِذَا رُدَّ لَغَا، وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ حُكْمُهُ فِي الْحَالِ لِحَقِّ الْغَيْرِ،
فَإِذَا زَالَ حَقُّ الْغَيْرِ ثَبَتَ حُكْمُهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ بِيعَتْ فِي الرَّهْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ إيلَادُهَا، وَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ يَسْرِي لِبَاقِيهَا؟ الْأَوْجَهُ نَعَمْ كَمَنْ مَلَكَ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (فَلَوْ) (مَاتَتْ) هَذِهِ الْأَمَةُ الَّتِي أَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ (بِالْوِلَادَةِ) أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثُمَّ أَيْسَرَ (غَرِمَ قِيمَتَهَا) وَقْتَ الْإِحْبَالِ فِي الْأُولَى وَتَكُونُ (رَهْنًا) مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ مَكَانَهَا، وَالْأَرْشُ فِي الثَّانِيَةِ يَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا كَذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهَا وَنَقْصِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، وَلَهُ صَرْفُ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَالثَّانِي لَا غُرْمَ لِبُعْدِ إضَافَةِ الْهَلَاكِ أَوْ النَّقْصِ إلَى الْوَطْءِ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ عِلَلٍ وَعَوَارِضَ وَمَوْتُ أَمَةِ الْغَيْرِ بِالْوِلَادَةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لِمَا مَرَّ لَا مِنْ وَطْءِ زِنًا وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَى وَطْئِهِ، إذْ الشَّرْعُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَصَلَ مَعَ الزِّنَا اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ عَلَيْهَا بِحَيْثُ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَالْعُلُوقُ مِنْ آثَارِهِ وَأَدَمْنَا بِهِ الْيَدَ وَالِاسْتِيلَاءَ وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُسْتَحَقٍّ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاهِنِ (كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ، وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ، قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ [التوبة: ٤] وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا (كَالرُّكُوبِ) وَالِاسْتِخْدَامِ وَلَوْ لِلْأَمَةِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إذَا مَنَعْنَا الْوَطْءَ فَلَيْسَ اسْتِخْدَامُهَا حَذَرًا مِنْهُ، وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ: يُمْنَعُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَدْرِ مَا يُوفِي الدَّيْنَ وَوَجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ (قَوْلُهُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةَ (قَوْلُهُ: لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اكْتَسَبَتْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ إيلَادُهَا) أَيْ مِنْ الْآنَ: أَيْ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِالْمَوْتِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهَا، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَكْسَابُهَا وَرِقُّ أَوْلَادِهَا الْحَاصِلَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَ) أَيْ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْبَاقِي وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْشُ فِي الثَّانِيَةِ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَهَا كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ ذَلِكَ) أَيْ الْقِيمَةِ أَوْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ وَطْءٍ) هِيَ بِمَعْنَى عَنْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ) أَيْ عَلَى الزِّنَا بِهَا مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ) أَيْ زِنًا (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ) خَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَتْ بِنَفْسِ الْوَطْءِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَدِيَتُهَا دِيَةَ خَطَأٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ الْوَطْءُ مِرَارًا وَلَمْ تَتَأَلَّمْ مِنْهُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ الْوَاطِئُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْمَوْتِ بِهِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلرَّهْنِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مُعِيرُهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِيهَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِخْدَامُ وَلَوْ لِلْأَمَةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْهُ) أَيْ الْوَطْءِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمُصَنِّفِ لَا فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ حَيْثُ فُهِمَ الثَّانِي حَتَّى رَتَّبَ عَلَيْهِ مَا فِي حَاشِيَتِهِ
[لَوْ وَطِئَ الْأَمَة رَاهِنُهَا الْمَالِكُ لَهَا]
. (قَوْلُهُ: أَنْ يَهَبَهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةَ
[لِلرَّاهِنِ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُ الْمَرْهُونَ]
. (قَوْلُهُ: تَخْفِيفُ الْقَافِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ
стр. 1799
هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ الْوَطْءِ بِسَبَبِهِ (وَالسُّكْنَى) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» وَخَبَرِ «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ، وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ كَلُبْسٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلِهَا أَوْ تَلِدُ قَبْلَ حُلُولِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَبَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا دُونَ حَمْلِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ، وَإِذَا أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ.
فَلَوْ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَالْمُرْتَهِنِ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ ائْتَمَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُجْبَرٌ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ شَرْعًا (لَا الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ لِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَالَ: أَنَا أَقْلَعُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَهُ ذَلِكَ: أَيْ إنْ لَمْ يُورِثْ قَلْعُهُمَا نَقْصًا وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ بِنَاءٍ خَفِيفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبِنِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ، وَلَهُ زِرَاعَةُ مَا يُدْرَكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ إنْ لَمْ يُنْقِصُ الزَّرْعُ قِيمَةَ الْأَرْضِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَإِنْ عُرِفَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُمَا مِمَّا مَرَّ، لَكِنْ أَعَادَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِمَا مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِعَارِضٍ تَرَكَهُ إلَى الْإِدْرَاكِ (فَإِنْ) كَانَ قِيمَتُهَا تَنْقُصُ بِذَلِكَ الزَّرْعِ أَوْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يُدْرَكُ بَعْدَ الْحُلُولِ أَوْ (فَعَلَ) الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أَمِنَ غَشَيَانَهُ لَهَا لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: كَلَامُهُ هُنَا فِي جَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ وَمَا يَأْتِي فِي وُجُوبِ تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ مِنْ اسْتِخْدَامِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْهَا حُرْمَةُ اسْتِخْدَامِهِ لَوْ وَقَعَ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ: أَيْ فَيَسْتَخْدِمُ الْأَمَةَ وَلَوْ خَافَ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى) أَيْ مَرْهُونَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لِشَيْءٍ بَدَّلَهُ يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: لَا الْبِنَاءُ) عَطْفٌ عَلَى كُلُّ (قَوْلُهُ: وَالْغِرَاسُ) الْأَوْلَى الْغَرْسُ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ لِغَرَسَ، بِخِلَافِ الْغِرَاسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُغْرَسُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ وَفَّتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ مَعَ النَّقْصِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ نَقْصٌ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ (قَوْلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ قَهْرًا (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءُ بِنَاءٍ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحُكْمُ بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ: النَّاطُورُ) أَيْ الْحَافِظُ لِلزَّرْعِ وَنَحْوُهُ، وَفِي الْمُخْتَارِ النَّاطِرُ وَالنَّاطُورُ حَافِظُ الْكَرْمِ وَالْجَمْعُ النَّاطِرُونَ وَالنَّوَاطِيرُ (قَوْلُهُ: مَا يُذْكَرُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْمُتَعَارَفَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ أَعَادَهُ) أَيْ هَذَا الْحُكْمَ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أُمِنَ غَشَيَانُهُ لَهَا. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَنْقُصُ بِذَلِكَ الزَّرْعِ أَوْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يُدْرِكُ بَعْدَ الْحُلُولِ) أَيْ وَفِعْلُهُ مَعَ مَنْعِهِ مِنْهُ الَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: الْمَارُّ، وَلَهُ زِرَاعَةُ مَا يُدْرِكُ قَبْلَ الْحُلُولِ إلَخْ فَقَدْ اكْتَفَى هُنَا عَنْ جَوَابِ إنَّ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرْعِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ بِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ مِثْلَ مَا قَدَّرْتُهُ، عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَصِحُّ جَوَابًا لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ يُدْرِكُ قَبْلَ الْحُلُولِ؛ لِأَنَّهُ
стр. 1800
(لَمْ يَقْلَعْ) مَا ذُكِرَ (قَبْلَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ) لِاحْتِمَالِ قَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْضِ (وَبَعْدَهُ يُقْلَعُ) حَتْمًا (إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ) أَيْ قِيمَتُهَا بِالدَّيْنِ (وَزَادَتْ بِهِ) أَيْ الْقَلْعِ وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَرْضِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَرْضٍ فَارِغَةٍ.
أَمَّا لَوْ وَفَّتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ تَزِدْ بِالْقَلْعِ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلَا قَلْعَ، بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَيُحْسَبُ النَّقْصُ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ، نَعَمْ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ مَا فِيهَا حُسِبَ النَّقْصُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ السَّفَرُ بِالْمَرْهُونِ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِذَلِكَ كَمَا لَوْ جَلَا أَهْلُ الْبَلَدِ لِنَحْوِ خَوْفٍ أَوْ قَحْطٍ كَانَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا وَكِيلِهِ وَلَا أَمِينٍ وَلَا حَاكِمٍ. نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي السَّفَرِ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِهِ إلَى نَحْوِ مَقْصِدِهِ لِلْقَرِينَةِ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ (ثُمَّ) (أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) بِالْمَرْهُونِ بِمَا أَرَادَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ (بِغَيْرِ اسْتِرْدَادِهِ) لَهُ كَأَنْ يَرْهَنَ رَقِيقًا لَهُ صَنْعَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ عَمَلِهَا عِنْدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ (فَيُسْتَرَدُّ) وَقْتَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ.
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِتَفْوِيتِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ لِذَلِكَ أَصْلًا، وَلَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أَمِنَ غَشَيَانَهُ لَهَا لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا أَوْ ثِقَةً عِنْدَهُ نَحْوُ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا، وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا وَإِنْ غَيَّرَهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفَعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَيَرُدُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا، وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ (وَيَشْهَدُ) الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ (إنْ اتَّهَمَهُ) أَنَّهُ أَخَذَهُ لِذَلِكَ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنُ شَاهِدَيْنِ كَذَا قَالَاهُ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ، وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَخِيرِينَ، وَهِيَ مَا لَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهَا مَعَ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ هُنَا مَا يَجُوزُ الْقَصْرُ حَتَّى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَرْهُونَ إلَى مَا وَرَاءَ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ فِيمَا لَا سُورَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ مَا خَرَجَ إلَيْهِ سَفَرًا عُرْفًا، وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ بِهِ إلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁، بَلْ أَوْ إلَى نَحْوِ بُولَاقَ مِمَّا لَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ سَفَرًا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ جَلَا) أَيْ ذَهَبُوا (قَوْلُهُ: وَلَا حَاكِمٌ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَكِيلُهُ ثُمَّ الْحَاكِمُ ثُمَّ الْأَمِينُ (قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ إلَخْ) شَاهِدَيْنِ أَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ كُلُّ مَرَّةٍ قَهْرًا عَلَيْهِ إنْ اتَّهَمَهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ كُلُّ مَرَّةٍ وَفِي الْعُبَابِ مَرَّةٌ فَقَطْ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُتَّجَهٌ إذْ قَدْ يَرُدُّهُ فِي الْمَرَّةِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَسِيمُ مَا يُدْرِكُ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ) أَيْ: فَلَا قَلْعَ وَإِنْ كَانَتْ تَزِيدُ بِالْقَلْعِ: أَيْ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ يُحْسَبُ عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الْقَلْعَ حِينَئِذٍ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ، وَأَصْلَحُ بِمَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمْتُهُ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ تِلْكَ النُّسْخَةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْسَبُ النَّقْصُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَالرَّابِعَةِ كَمَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَيُحْسَبُ النَّقْصُ أَنَّ هُنَاكَ نَقْصًا: أَيْ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْأَرْضِ فَارِغَةً أَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَأَقْبَضَهُ فِي السَّفَرِ) أَيْ: ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لِلِانْتِفَاعِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ. (قَوْلُهُ: نَهَارًا) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُنْتَفَعِ: أَيْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ نَهَارًا يَرُدُّهُ لَيْلًا
стр. 1801
يَحْلِفُ مَعَهُ وَإِنْ وَثِقَ بِهِ لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ بِأَنْ كَانَتْ ظَاهِرُ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ بَاطِنُهُ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ كَمَا قَالَاهُ: أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِرْشَادِ وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَيَشْهَدُ لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: تُفْهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ أَوَّلَ دَفْعَةٍ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ لَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَكْفِي عَدَالَتُهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ يَرْجِعُ النَّفْيُ فِي كَلَامِهِمَا إلَى الْفِعْلِ وَالْقَيْدِ مَعًا مِثْلُ قَوْلِهِ: وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرُ أَيْ لَا ضَبَّ وَلَا انْجِحَارَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] أَيْ لَا شَفَاعَةَ وَلَا طَاعَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧] فَإِنَّ النَّفْيَ لِأَصْلِ الْقَتْلِ، وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ نَفْيُ أَصْلِ الْفِعْلِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ هُنَا صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ لِمِلْكِهِ طَرِيقٌ مُشْتَرَكٌ وَطَلَبَ شَرِيكُهُ الْإِشْهَادَ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ إلَيْهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ الدَّائِنِ إلَى الْإِشْهَادِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ أَوَّلًا بِخِلَافِ الشَّرِيكِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاهِنِ (بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) وَإِنْ رَدَّهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ بِأَنَّهَا عَقْدٌ (مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَحْبَلَهَا وَأَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ نَفَذَ وَبَطَلَ الرَّهْنُ. قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى الْوَطْءِ مُنِعَ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ فَلَا مَنْعَ مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ اهـ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَهُ الْوَطْءُ فِيمَنْ لَمْ تَحْبَلْ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ وَإِلَّا فَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَرَّةٍ (وَلَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (الرُّجُوعُ) عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ) لِأَنَّ حَقَّهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْأُولَى مَعَ الْإِشْهَادِ عَلَى رَدِّهِ ثُمَّ يُنْكِرُ أَخْذَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا اهـ.
فَتَعْبِيرُهُ بِاشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ وَثِقَ بِهِ لِأَنَّهُ كَيْفَ يَثِقُ بِهِ مَعَ التُّهْمَةِ، وَالْأَقْرَبُ مَا اسْتَوْجَهَهُ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ لَا ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ لَا مَرَّةً وَلَا غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْإِشْهَادُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ إجَابَةٍ) لَعَلَّهُ عَدَمُ إجَابَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ رَدَّ الرَّاهِنُ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: كَانَ لِحَقِّهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: مَنَعَ) مِنْهُ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى.
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي مُقَابِلِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُثِقَ بِهِ) لَعَلَّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَإِلَّا فَثِقَتُهُ بِهِ تُنَافِي اتِّهَامَهُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْإِشْهَادِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكَلِّفُهُ الْإِشْهَادَ إذَا اتَّهَمَهُ وَإِنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ عِنْدَ النَّاسِ، لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ) التَّعْبِيرُ بِيُكَلَّفُ لَا يُنَاسِبُ تَرْجِيعَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَشْهَدُ إلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّكْلِيفِ فِي حَقِّهِ وَالْحَقُّ لَهُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَهُ: أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ تَكْلِيفُهُ الْإِشْهَادَ، وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ الْحَاوِي الْآتِيَةِ فَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ لِلشَّارِحِ مِنْ جَعْلِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلرَّاهِنِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ) أَيْ عِنْدَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ الدَّائِنِ) لَعَلَّهُ وَبَيْنَ عَدَمِ إجَابَةِ الدَّائِنِ فَسَقَطَ لَفْظُ عَدَمِ أَوْ الْمُرَادُ وَبَيْنَ إجَابَةِ الدَّائِنِ حَيْثُ لَمْ نَقُلْ بِهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ) كَأَنَّ الْمُرَادَ وَلِلرَّاهِنِ فِعْلُ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِوَضٌ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ، أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ لَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ الْوَاقِعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عِوَضُ مَا مَنَعْنَاهُ إلَخْ: أَيْ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي إذْنِهِ عِوَضًا فِي نَظِيرِ التَّصَرُّفِ امْتَنَعَ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ؛ لِفَسَادِ الْإِذْنِ لِاقْتِرَانِهِ
стр. 1802
بَاقٍ كَمَا لِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَهِنًا لِنَفْسِهِ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ إلَى حِينِ التَّصَرُّفِ (فَإِنْ تَصَرَّفَ) بَعْدَ رُجُوعِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَإِيلَادٍ وَهُوَ مُوسِرٌ (جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ فَكَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَهُ) مِنْ مُوَكِّلِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ نُفُوذِهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِرُجُوعِهِ لَمْ يَنْفُذْ قَطْعًا، وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِحْبَالِ مَعَ يَسَارِهِ فَنَافِذٌ كَمَا مَرَّ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِهِ فِي الْهِبَةِ وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ إذْ لَا تَتِمُّ إلَّا بِقَبْضِهَا وَمِثْلُهَا الرَّهْنُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنَاهُ عَلَى اللُّزُومِ وَالْخِيَارُ دَخِيلٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ
وَأَفْهَمَ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا شَرَطَ الرَّاهِنُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَوْ لَا لِأَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ شَرَطَهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَتْ سَلْطَنَةُ الرُّجُوعِ لَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَمَتَى تَصَرَّفَ بِإِعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَكَانَ التَّصَرُّفُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ حَلَفَ الْعَتِيقُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا، بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا (وَلَوْ) (أَذِنَ) لَهُ (فِي بَيْعِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ، أَوْ حَالَ قَضَى حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَحَمَلَ إذْنَهُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْبَيْعِ فِي غَرَضِهِ لِمَجِيءِ وَقْتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ، فَصُورَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ أَوْ يُطَلِّقَ، فَإِنْ قَالَ: بِعْهُ وَلَا آخُذُ حَقِّي مِنْهُ بَطَلَ الرَّهْنُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْإِعْتَاقِ (لِيُعَجِّلَ) لَهُ الْمَرْهُونَ بِهِ (الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَوْ مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ شَرَطَ ذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ، وَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ شَرَطَ مَا مَرَّ فِي حَالِ الْإِذْنِ، وَلَا مِرْيَةَ فِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي بَيْعِهِ لِتُعَجِّلَ وَنَوَى الِاشْتِرَاطَ كَانَ كَالتَّصْرِيحِ بِهِ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ هَلْ نَقُولُ ظَاهِرُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
التَّكْرَارِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) أَيِّ فَلَوْ كَانَ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ الْإِذْنُ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ وَزَالَتْ الْأَهْلِيَّةُ بَطَلَ الْإِذْنُ بِزَوَالِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ) أَيْ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَمَتَى تَصَرَّفَ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْعَتِيقُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُطْلِقُ) أَيْ وَالدَّيْنُ حَالٌّ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، فَإِذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَرَطَ ذَلِكَ) لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَوْ مُدَّعِي الْفَسَادِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خُصُوصًا وَقَدْ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِثَالِثٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) فِي نُسْخَةٍ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِيُعَجَّلَ الْمُؤَجَّلُ، فَإِنَّ التَّخْصِيصَ فِي الْمُؤَجَّلِ يُنَافِي التَّعْمِيمَ فِيهِ وَفِي الْحَالِّ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
بِالشَّرْطِ الْمُفْسِدِ فَلْيُرَاجَعْ الْمُرَادُ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَهِنًا لِنَفْسِهِ) هَلَّا قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ) غَايَةٌ فِي الْإِذْنِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَى شَيْئًا عَلَى آخَرَ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ نَكَلَ الْمُفْلِسُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا لِفَسَادِ الْإِذْنِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا مِرْيَةَ إلَخْ) إيرَادُ جَمِيعِ هَذِهِ السَّوَادَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إلَيْهَا هُنَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَالصَّوَابُ إيرَادُهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا
стр. 1803
لِشَرْطٍ أَوْ لَا؟ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ
(وَكَذَا لَوْ) (شَرَطَ) فِي الْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ (رَهْنَ الثَّمَنِ) أَوْ الْقِيمَةِ مَكَانَهُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِفَسَادِهِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِذْنِ، وَلَيْسَ الِانْتِقَالُ شَرْطًا كَالِانْتِقَالِ شَرْعًا، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ الصِّحَّةُ عِنْدَ تَعَيُّنِ الثَّمَنِ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى وَهِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ جَوَابُ الْإِسْنَوِيِّ عَنْ قَوْلِهِ لَا وَجْهَ لَلْبَطَلَانِ فِي الْحَالِ فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ، بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَهْنَهُ أَوْ جَعَلَهُ رَهْنًا لِأَنَّ رَهْنَ الْمَرْهُونِ مُحَالٌ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطِ جَعْلِ الثَّمَنِ رَهْنًا وَبَيْنَ شَرْطِ كَوْنِهِ رَهْنًا، وَالثَّانِي يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُلْزَمُ الرَّاهِنُ بِالْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ فِي الْبَدَلِ، وَلَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي ضَرْبِ الْمَرْهُونِ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذَن لَهُ فِي تَأْدِيبِهِ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ وَهُوَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ (إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) بِإِقْبَاضِهِ (فَالْيَدُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) غَالِبًا لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ (وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ نَحْوَ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ سِلَاحٍ وَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّعْمِيمُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ كَوْنِهِ كَالشَّرْطِ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ شَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ بِلَا جُعْلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) أَيِّ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ تَوَافُقُهُمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانِ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا (قَوْلُهُ: بِإِقْبَاضِهِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِهِ فَقَبَضَهُ، أَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ، أَوْ يُقَالُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْبَاضِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: فَالْيَدُ فِيهِ) وَقَالَ سم: أَيْ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مَذْكُورٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّارِحَ رَجَعَهُ لِلرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ وَعَبَّرَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ فَيُسَاوِي مَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ غَالِبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَدْ لَا تَكُونُ الْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ إلَخْ) وَيَصِحُّ رَهْنُ صَيْدٍ مِنْ مُحْرِمٍ وَيُوضَعُ عِنْدَ حَلَالٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَافِرٌ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي صُورَةِ رَهْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ هَلْ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ فِيهِ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ وَلَا إهَانَةٌ لِلْمُصْحَفِ، لَكِنْ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى فِي السِّلَاحِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي قَبْضِهِ لَهُ إذْلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّى وَقَبَضَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فَسَادَ الْقَبْضِ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ أَيْضًا
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَوْ شُرِطَ رَهْنُ الثَّمَنِ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ فِي الْحَالِّ) أَيْ: فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَهْنَهُ أَوْ جَعَلَهُ رَهْنًا) أَيْ: بِأَنْ شَرَطَ إنْشَاءَ رَهْنِهِ فَقَوْلُهُ: قَبْلُ فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا أَيْ: مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ رَهْنٍ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطِ جَعْلِ الثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ لَا كَمَا ادَّعَاهُ الْإِسْنَوِيُّ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ]
стр. 1804
حَرْبِيٌّ أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ خُنْثَى وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ.
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمَةٌ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ، وَالْأَوْجُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ الثِّقَةِ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ: رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يُجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ، أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ، وَلَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: احْضَرْ مَعَهُ لِأَبِيعَهُ وَأُسَلِّمَ الثَّمَنَ إلَيْك أَوْ قَالَ: أَبِيعُهُ مِنْك لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ، وَلَوْ قَالَ: اُحْضُرْهُ وَأَنَا أُؤَدِّي مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّخْلِيَةُ كَالْمُودَعِ فَلَمْ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِالْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: مِنْ امْرَأَةٍ) بَيَانٌ لِثِقَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاسِقًا حَيْثُ كَانَ لَهُ حَلِيلَةٌ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالثِّقَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ مِنْ امْرَأَةٍ إلَخْ حَالًّا مِنْ الثِّقَةِ فَيُفِيدُ اشْتِرَاطَ الثِّقَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقَةً لِأَنَّهَا تَغَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْرَمُهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُ الْمَرْأَتَيْنِ بِالثِّقَتَيْنِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا (قَوْلُهُ: وُضِعَتْ عِنْدَهُ) أَيْ فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا، فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ ثِقَةٍ) قَالَ حَجّ: وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ خِلَافَ مُقْتَضَاهُ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ شَرَطَ وَضْعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ: قَالَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ: وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ لِلْمِلْكِ بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ وَكَتَبَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ، أَمَّا عَلَى الْأَظْهَرِ فَيَبْطُلُ الرَّهْنُ أَيْضًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: وَقَاعِدَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ إلَّا فِي صُورَةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَإِلَّا فِي الْقَرْضِ إذَا شَرَطَ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرُهُ لَغَا الشَّرْطَ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَإِلَّا فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فِي الْأَصَحِّ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَمْشِيَتِهِ: فَإِنْ شَرَطَ وَصْفًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَسَدَ الشَّرْطُ وَبِفَسَادِهِ يَفْسُدُ الرَّهْنُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ
وَقَوْلُ حَجّ: وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: فَإِنْ شَرَطَ خِلَافَهُ فَشَرْطٌ فَاسِدٌ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ) خِلَافًا لحج، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ الثِّقَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ فَتَحْصُلُ فِيهِ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: حَقُّ الْحَبْسِ) أَيْ بِأَنْ بَقِيَ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهِ الْحَالِّ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: إلَى رِضَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ (قَوْلُهُ: تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرُبَ الْمَحَلُّ الْمُدَّعُو إلَيْهِ جِدًّا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ) هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا طَلَبَ رَدَّهُ أَوْ حُضُورَ الْمُرْتَهِنِ مَعَهُ لِيَبِيعَهُ الرَّاهِنُ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إجَابَتُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ لِلْمَجِيءِ مَعَ الْمُشْتَرِي الْمَحَلَّ الْمُرْتَهِنَ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، بَلْ قَدْ لَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ لِعَدَمِ مُشْتَرٍ يَحْضُرُ مَعَ الرَّاهِنِ إلَى مَحَلِّ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: تَنْدَفِعُ الْمَشَقَّةُ بِبَعْثِ الْحَاكِمِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا. (قَوْلُهُ: أَوْ ثِقَةً) أَيْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ رَجُلٍ عِنْدَهُ مَنْ مَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ إنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) أَيْ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَقِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّخْلِيَةُ) أَيْ
стр. 1805
يَتَأَتَّ بَيْعُهُ إلَّا بِإِحْضَارِهِ وَلَمْ يَثِقْ بِالرَّاهِنِ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ وَأُجْرَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ.
(وَلَوْ) (شَرَطَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (وَضْعَهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (عِنْدَ عَدْلٍ) (جَازَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِصَاحِبِهِ، وَكَمَا يَتَوَلَّى الْعَدْلُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَفِي يَدِ الْعَدْلِ يَوْمًا جَازَ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الْفَاسِقِ فَلَا يَضَعَانِهِ عِنْدَهُ إذَا كَانَا مُتَصَرِّفِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْغَيْرِ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتِبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عِنْدَ ثَالِثٍ، إذْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى لِأَنَّ مَفْهُومَهَا فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُرَدُّ وَلَوْ شَرَطَا وَضْعَهُ بَعْدَ اللُّزُومِ عِنْدَ الرَّاهِنِ صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْقَبْضِ، وَلَوْ ادَّعَى الْعَدْلَ رَدَّهُ إلَيْهِمَا أَوْ هَلَاكَهُ صَدَقَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَى أَحَدِهِمَا، فَإِنْ أَتْلَفَهُ خَطَأً أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ عَمْدًا أُخِذَ مِنْهُ الْبَدَلُ وَحَفِظَهُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَتْلَفَهُ عَمْدًا أُخِذَ مِنْهُ الْبَدَلُ وَوُضِعَ عِنْدَ آخَرَ لِتَعَدِّيهِ بِإِتْلَافِ الْمَرْهُونِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيُطَالَبُ بِمِثْلِهِ. قَالَ: وَكَأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ مُكْرَهًا أَوْ دَفْعًا لِصِيَالٍ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ خَطَأً انْتَهَى. وَهُوَ مَحْمُولٌ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ عَلَى مَا لَوْ عَدَلَ عَمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ إلَى أَعْلَى مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: إلَّا بِإِحْضَارِهِ) أَيْ السُّوقِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ عَدْلِ شَهَادَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ إذَا كَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِعَدْلٍ الْفَاسِقُ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ لِعَدَمِ صِدْقِهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إذْ هُمَا عَدْلَا رِوَايَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَيَكُونُ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ عَلَى بَعْضِ مَا خَرَجَ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ حَجّ عَدْلُ شَهَادَةٍ إنَّمَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ دُونَ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا مِنْ عُدُولِ الشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي الْمَالِ وَفِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا كَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَمَا تَحْتَ الثِّيَابِ مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ فِي مَوَاضِعَ بَيْنَ عَدْلِ الشَّهَادَاتِ وَعَدْلِ الشَّهَادَةِ قَالَ: فَالْأَوَّلُ يُفِيدُ عَدَمَ قَبُولِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَفِي يَدِ الْعَدْلِ يَوْمًا جَازَ) أَيْ وَيَبْدَأُ مِنْهُمَا بِمَنْ اتَّفَقَا عَلَى الْبُدَاءَةِ بِهِ فَإِنْ تَشَاحَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهِ تَفْصِيلٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا يَتَصَرَّفَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا جَازَ وَضْعُهُ عِنْدَ فَاسِقٍ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: عَلَى ابْتِدَاءِ الْقَبْضِ) أَيْ بِأَنْ شَرَطَا أَنَّ الرَّاهِنَ يَقْبِضُهُ، وَوَجْهُ الْفَسَادِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ إلَيْهِمَا) أَيْ مَعًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ الْمُتْلِفِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْعَدْلِ وَرَدِّهِ إلَيْهِ، فَلَا يَكْفِي بَقَاؤُهُ تَحْتَ يَدِهِ بِلَا أَخْذٍ وَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْآخِذَ لَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: أَخَذَ مِنْهُ الْبَدَلَ) وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا الْحَمْلُ بِأَنَّهُ حَيْثُ عَدَلَ إلَى أَعْلَى مِنْهُ حُرِّمَ، وَمُقْتَضَاهُ فِسْقُهُ فَلَا يُوضَعُ الْبَدَلُ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ عَمْدًا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فِعْلُهُ دَفْعًا لِلصِّيَالِ شُبْهَةٌ مَنَعَتْ الْفِسْقَ وَإِنْ أَثِمَ بِالْعُدُولِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ أَوْ أَنَّهُ عَدَلَ إلَى غَيْرِهِ لِظَنِّ جَوَازِهِ (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ دَفْعًا لِصِيَالٍ، وَكَذَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
بَعْدَ التَّوْفِيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
[لَوْ شَرَط الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن وَضْع الْمَرْهُونَ عِنْدَ عَدْلٍ]
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدْلٍ جَازَ) أَيْ مُطْلَقًا، وَكَذَا فَاسِقٌ إذَا كَانَا يَتَصَرَّفَانِ لِأَنْفُسِهِمَا التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ هُنَا وَأَخْرَجَ بِالتَّصَرُّفِ التَّامِّ الْمُكَاتَبَ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) فِي إدْخَالِهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْ الْغَيْرِ مُسَاهَلَةٌ. (قَوْلُهُ: إذْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ إذْ. (قَوْلُهُ: أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُتْلِفِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ إلَخْ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لِإِيرَادِهِ بَعْدَ أَنْ عَبَّرَ بِالْبَدَلِ
стр. 1806
ضَمَانَ (أَوْ عِنْدَ اثْنَيْنِ) مَثَلًا (وَنَصَّا عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوْ الِانْفِرَادِ بِهِ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ يُتَّبَعُ الشَّرْطُ فِيهِ (وَإِنْ أَطْلَقَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ) بِحِفْظِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي نَظِيرَةِ مِنْ الْوِكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا، فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَهُ الِانْفِرَادُ لِمَا فِي اجْتِمَاعِهِمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَلَوْ غَصَبَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْعَدْلِ أَوْ غَصَبَ الْعَيْنَ شَخْصٌ مِنْ مُؤْتَمِنٍ كَمُودَعٍ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَنْ غَصَبَهَا مِنْهُ بَرِئَ، بِخِلَافِ مَنْ غَصَبَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ اللُّقَطَةَ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ أَوْ غَصَبَ الْعَيْنَ مِنْ ضَامِنٍ مَأْذُونٍ كَمُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ بَرِئَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَا يُنْتَقَلُ الْمَرْهُونُ عِنْدَ آخَرَ إلَّا إنْ اتَّفَقَ الْعَاقِدَانِ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ
(وَلَوْ) (مَاتَ الْعَدْلُ) الْمَوْضُوعُ عِنْدَهُ (أَوْ فَسَقَ) أَوْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ أَوْ زَادَ فِسْقُ الْفَاسِقِ أَوْ حَدَثَتْ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا وَطَلَبَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَقْلَهُ نُقِلَ وَ (جَعَلَهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ) سَوَاءٌ أَكَانَ عَدْلًا أَمْ فَاسِقًا، بِشَرْطِهِ الْمَارِّ (وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلِ) يَرَاهُ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ فَكَتَغَيُّرِ حَالِ الْعَدْلِ وَلَوْ لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعٍ أَوْ كَانَ وَارِثُ الْمُرْتَهِنِ أَزْيَدَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى أَنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: فِي حِرْزٍ لَهُمَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ اقْتَسَمَاهُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ.
ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ بِرّ (قَوْلُهُ: ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعَ النِّصْفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ وَالْآخَرُ بِالتَّسَلُّمِ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طَلَبٍ بَعْدَ الْمُبَاحَثَةِ ثُمَّ وَافَقَ عَلَيْهِ مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِثْلُهُ عَلَى حَجّ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ: وَإِلَّا ضَمِنَ مَنْ انْفَرَدَ بِهِ نِصْفُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ صَاحِبُهُ وَإِلَّا اشْتَرَكَا فِي ضَمَانِ النِّصْفِ انْتَهَى وَهِيَ مُوَافَقَةٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُؤْتَمَنٍ) أَيْ بِائْتِمَانِ الْمَالِكِ فَيَخْرُجُ الْمُلْتَقِطُ الْآتِي لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ بِائْتِمَانِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الضَّمَانِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْتَمِنْهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ وَقِيَاسُ اللُّقَطَةِ أَنَّهُ لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ مَثَلًا ثَوْبًا إلَى دَارِهِ وَغَصَبَهَا مِنْهُ شَخْصٌ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: مِنْ ضَامِنٍ مَأْذُونٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَاصِبِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ غَصْبٍ مِنْهُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ) أَيْ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ قَهْرًا عِنْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ فِسْقُ الْفَاسِقِ) قَالَ حَجّ: أَوْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْحِفْظِ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَقْلَهُ نُقِلَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَفَاقَ هَلْ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْحِفْظَ عَنْ إذْنٍ جَدِيدٍ لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا لَوْ زَادَ فِسْقُ الْوَلِيِّ ثُمَّ عَادَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْمَارِّ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَشَاحَّا) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَمَّا قَبْلَهُ لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ بِحَالٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَشَاحَّا غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْعَدْلُ) أَيْ الْإِنْصَافُ (قَوْلُهُ: فَتَغَيَّرَ حَالُهُ) وَمِنْهُ أَنْ تَحْدُثَ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعٍ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعَ النِّصْفِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم ذَكَرَ أَنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَالُ فِي مُبَاحَثَتِهِ مَعَ شَيْخِهِ الطَّبَلَاوِيِّ وَمَعَ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: بَرِئَ) اُنْظُرْ هَلْ يَبْرَأُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ إذَا رَدَّهُ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ يَدٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ تَشَاحَّا نَصُّهَا: أَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ بِيَدِ وَارِثِهِ انْتَهَتْ.
وَهُوَ الَّذِي رَتَّبَ عَلَيْهِ
стр. 1807
عَدَالَةً مِنْهُ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَزِمَ بِالْقَبْضِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرِّضَا بِالْمَوْرُوثِ الرِّضَا بِالْوَارِثِ، فَإِنْ تَشَاحَّا ابْتِدَاءً فِيمَنْ يُوضَعُ عِنْدَهُ وَكَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ بِحَالٍ، وَإِنْ شَرَطَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعٍ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يُطَالِبُهُ بِإِقْبَاضِهِ وَلَا بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَزَعَمَ مُطَالَبَتُهُ بِأَحَدِهِمَا لِئَلَّا يَسْتَمِرَّ غَبْنُهُ مَرْدُودٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ انْعِزَالِ الْعَدْلِ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ.
(وَيَسْتَحِقُّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَيْهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يُوَفَّ مِنْ غَيْرِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ بِدَيْنِهِ رَهْنٌ وَضَامِنٌ طَلَبَ وَفَائِهِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ رَهْنٌ فَقَطْ فَلَهُ طَلَبُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ وَفَاءُ دَيْنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْبَيْعِ (وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِهِ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِ الرَّهْنِ، وَفُهِمَ مِنْ طَلَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَخْتَارَ الْبَيْعَ وَالتَّوْفِيَةَ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَاجِبًا فَوْرًا لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ الْحَقَّ بِعَيْنِ الرَّهْنِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ وَطَرِيقُهُ الْبَيْعُ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ الرَّهْنِ أَيْضًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْهُونَ قَدْ لَا يُوَفِّي ثَمَنُهُ الدَّيْنَ أَوْ يَتْلَفُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الرَّاهِنِ وَلَا مَا يَأْتِي مِنْ إجْبَارِهِ عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِنِ حَتَّى يُوفِيَ مِمَّا اخْتَارَ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ حَتَّى يُجْبِرَهُ عَلَى الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ وُجُوبِ الْوَفَاءِ إمَّا مِنْ الرَّهْنِ وَإِمَّا مِنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ أَسْرَعَ وَطَالَبَ الْمُرْتَهِنُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلًا لِلْوَفَاءِ عَلَى مَا إذَا أَدَّى ذَلِكَ لِتَأْخِيرٍ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ (وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَوْ وَكِيلِهِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا (فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ: تَأْذَنُ) فِي بَيْعِهِ (أَوْ تُبْرِئُ) هُوَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ: أَيْ ائْذَنْ أَوْ أَبْرِئْ دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّاهِنِ (وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ) ذَلِكَ (أَلْزَمَهُ الْقَاضِي قَضَاءَ الدَّيْنِ) مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ (أَوْ بَيْعَهُ فَإِنْ أَصَرَّ) الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَوْ أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ حُجَّةً بِالدَّيْنِ الْحَالِّ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ وَوَفَّى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْآخَرِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَفِي نُسْخَةٍ ذَكَرَ قَوْلَهُ وَلَوْ لَمْ يَشْرِطْ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ الرَّهْنَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُطَالِبُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْإِقْبَاضِ وَالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) بِأَنَّ مَنْ فَعَلَ جَائِزًا لَا يُقَالُ لَهُ عَابِثٌ انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْعَدْلِ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِوَضْعِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَائِبُهُ) قُلْت: أَوْ يَكُونُ الرَّاهِنُ نَحْوَ وَلِيٍّ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ
(قَوْلُهُ: أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ) وَهُمَا بَيْعُهُ وَالتَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنَّ لِلرَّاهِنِ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لِلرَّاهِنِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّأْخِيرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ) قَالَ ع: وَطَرِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ أَنْ يُفْسِخَ الرَّهْنَ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَيُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِالتَّوْفِيَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ) أَيْ لِلرَّاهِنِ فِي التَّأْخِيرِ لِتَعْلِيقِ الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ بِالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ فَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ: رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يُجَبْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الِامْتِنَاعِ) . [تَنْبِيهٌ] قَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ إلَّا بَعْدَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْإِبَاءِ، وَلَيْسَ مُرَادًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي التَّفْلِيسِ إنَّهُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَفَاءِ يُخَيَّرُ الْقَاضِي بَيْنَ تَوَلِّيهِ لِلْبَيْعِ وَإِكْرَاهِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ: بَاعَهُ الْحَاكِمُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا تَبَعًا لَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ بِأَنَّ مَنْ فَعَلَ جَائِزًا لَهُ لَا يُقَالُ لَهُ عَابِثٌ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قُلْت أَوْ يَكُونُ
стр. 1808
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَيْعُهُ فَقَدْ يَجِدُ مَا يُوَفِّي بِهِ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ
وَقَدْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ أَوْ امْتِنَاعِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَقْدٌ حَاضِرٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ وَفَاءَهُ مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَرْهُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْدٌ حَاضِرٌ وَكَانَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ أَرْوَجَ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَاعَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْمُرْتَهِنِ وَالْحَاكِمِ صَحَّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالْعَجْزِ عَنْ مُؤْنَتِهِ أَوْ حِفْظِهِ أَوْ الْحَاجَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ بَيِّنَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ فِي الْبَلَدِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَفْسِهِ كَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ رَهَنَ عَيْنًا بِدَيْنِ مُؤَجَّلٍ وَغَابَ رَبُّ الدَّيْنِ فَأَحْضَرَ الرَّاهِنُ الْمَبْلَغَ إلَى.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَا يُقَالُ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي امْتِنَاعِ الرَّاهِنِ، وَأَمَّا فِي امْتِنَاعِ الْمُرْتَهِنِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ بِسَبِيلِ مَنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَتَسَاهَلُ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ فَفِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهُ الْحَاكِمُ أَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِهِ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ثَمَنِهِ إلَّا إذَا أَبَى أَيْضًا مَنْ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْهُ فَيُطْلِقُ لِلرَّاهِنِ التَّصَرُّفَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٍ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ) أَيْ عَلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ) هُوَ شَامِلٌ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا، قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى م ر فَقَالَ: لَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالرَّاجِحُ الِاكْتِفَاءُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ وَلَهُ الْقَضَاءُ مِنْ مَالٍ عَلَى الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ: بَاعَهُ) أَيْ فَلَوْ بَاعَ غَيْرَ الْأَرْوَجِ هَلْ يَصِحُّ حَيْثُ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ لَا لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْوَجِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَأْخِيرِ وَفَاءِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاكِمِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ (قَوْلُهُ: بَيِّنَةً) أَيْ تَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَكَوْنِ الْعَيْنِ الَّتِي أُرِيدَ بَيْعُهَا مَرْهُونَةً عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا وَدِيعَةً مَثَلًا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ وَكَانَ بِغَيْرِهَا قَرِيبًا مِنْهَا كَشُبْرَا مَثَلًا أَوْ بُولَاقَ مَثَلًا كَانَ لَهُ الْبَيْعُ بِنَفْسِهِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ) أَيْ أَوْ كَانَ يَتَوَقَّفُ الرَّفْعُ إلَيْهِ عَلَى غُرْمِ دَرَاهِمَ وَإِنْ قَلَّتْ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَفْسِهِ) وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا بَاعَهُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ. وَلَا يُقَالُ: هُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ الشُّهُودُ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَبِفَرْضِهَا فَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ إحْضَارُهُمْ وَقْتَ النِّزَاعِ فَصُدِّقَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَالظَّافِرِ) قَالَ حَجّ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُ: أَيْ الْمُرْتَهِنِ وَبَيْنَ الظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، فَإِنَّ لَهُ الْبَيْعَ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ وَثِيقَةٌ بِحَقِّهِ فَلَا يَخْشَى فَوَاتَهُ فَاشْتَرَطَ لِظَفَرِهِ الْعَجْزَ، بِخِلَافِ ذَاكَ يَخْشَى الْفَوَاتَ لَوْ صَبَرَ لِلْبَيِّنَةِ فَجَازَ لَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْفَلَسِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْيَدُ عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ فَكَفَى إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الرَّاهِنُ نَحْوَ وَلِيٍّ
. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَيْعُهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْغَائِبِ، أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ امْتِنَاعِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ الْحَاكِمِ يُوفِي مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ غَيْرَ الرَّهْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِعَيْنِهِ مَعَ حُضُورِ الرَّاهِنِ وَطَلَبِهِ التَّوْفِيَةَ مِنْهُ، وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ امْتِنَاعِ الرَّهْنِ وَإِنْ نَقَلَهُمَا الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ؛ إذْ هُوَ نَفْسُهُ قَدْ أَشَارَ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى التُّحْفَةِ إلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ إلَى ضَعْفِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَظَاهِرٌ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ خَاصَّةً، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فَلْيُحَرَّرْ
стр. 1809
الْحَاكِمِ وَطَلَبَ مِنْهُ قَبْضَهُ لِيَنْفَكَّ الرَّهْنُ
بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ (وَلَوْ) (بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ بَاعَهُ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ) الْبَيْعُ (وَإِلَّا فَلَا) يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ الِاحْتِيَاطِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَوْفَى الْأَثْمَانِ تَحْصِيلًا لِدَيْنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ أَوْ تَنْتَفِي. وَالثَّانِي يَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ غَيْرِهِ. وَالثَّالِثُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ فِيهِ تَوْكِيلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِ إذْ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَحَقُّ الْمَبِيعِ، وَمَحَلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقُلْ: اسْتَوْفِ حَقًّا مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا صَحَّ جَزْمًا، أَوْ قَدَّرَ الثَّمَنَ لَهُ صَحَّ عَلَى غَيْرِ الثَّالِثِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، أَوْ قَالَ: بِعْهُ وَاسْتَوْفِ حَقَّك مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى غَيْرِ الثَّانِي لِوُجُودِ التُّهْمَةِ، وَإِذْنُ الْوَارِثِ لِغُرَمَاءِ مُوَرِّثِهِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ وَالسَّيِّدِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْجَانِي كَإِذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ
(وَلَوْ شُرِطَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ (أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (الْعَدْلُ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ (جَازَ) وَصَحَّ هَذَا الشَّرْطُ (وَلَا تُشْتَرَطُ) (مُرَاجَعَةُ الرَّاهِنِ) فِي الْبَيْعِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي تُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي بَقَاءِ الْعَيْنِ وَقَضَاءِ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِهَا وَاحْتُرِزَ بِالرَّاهِنِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ فَيُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ، بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَقَدْ حَمَلَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ عَلَى مَا إذَا كَانَا أَذِنَا لَهُ، وَالِاشْتِرَاطُ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْعَدْلَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
السُّبْكِيَّ رَجَّحَ فِي هَذَا الْآتِي الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِلَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ حَجّ لَزِمَهُ قَبْضُهُ مِنْهُ اهـ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ) أَيْ مِنْ حَالِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الدَّيْنِ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ تَنْتَفِي) أَيْ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: كَإِذْنِ الرَّاهِنِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى قَيْدٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَرْطًا إلَّا إذَا كَانَ مِنْهُمَا، فَلَوْ بَنَى لِلْفَاعِلِ احْتَاجَ إلَى قَيْدٍ كَأَنْ يُقَالَ: شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ) هَلْ هُوَ لِلتَّقْيِيدِ حَتَّى لَوْ شَرَطَا أَنْ يَبِيعَهُ غَيْرُ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ الْغَرَضَ الْوُصُولُ إلَى الْحَقِّ وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْإِذْنِ) أَيْ فَلَوْ تَبَيَّنَ رُجُوعُهُ عَنْهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانِ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ) أَيْ اشْتِرَاطِ مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَى تَأْجِيلِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ عَنْهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الدَّائِنَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْقَبْضِ قَبْلَ الْمَحَلِّ إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ. (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْأَذْرَعِيِّ إذْ الْعِبَارَةُ لَهُ فِي قَوْلِهِ (بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْعَدْلَ إنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِيمَا إذَا كَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ، فَمُرَادُهُ بِالْغَيْرِ هُنَا الْفَاسِقُ حَيْثُ جَازَ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ جَرْيًا عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَمَلَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَنَفَى فِيهِ الْخِلَافَ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُفْصِحَ بِهِ قَبْلَ ذِكْرِ الْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا كَانَ إذْنًا لَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَالِاشْتِرَاطُ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ فِي الرَّهْنِ) أَيْ: الْعَقْدِ: أَيْ وَلَمْ يَقَعْ
стр. 1810
يَبِيعُهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فَقَطْ فَيُشْتَرَطُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ قَبْلُ، فَعَلَى كَلَامِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ قَبْلُ، وَعَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ لَا يُحْتَاجُ لِتَقَدُّمِ إذْنِهِ فَمَا تَطَابَقَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَيَنْعَزِلُ الْعَدْلُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ لَهُ أَوْ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ لَا الْمُرْتَهِنُ إذْ إذْنُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ، لَكِنْ يَبْطُلُ إذْنُهُ بِعَزْلِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ، فَإِنْ جَدَّدَهُ لَهُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَإِنْ جَدَّدَ الرَّاهِنُ إذْنًا لَهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ اُشْتُرِطَ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ لِانْعِزَالِ الْعَدْلِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ
(فَإِذَا بَاعَ) الْعَدْلُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ (فَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْعَدْلُ نَائِبُهُ، فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ (حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ) وَلَوْ ادَّعَى الْعَدْلُ تَلَفَ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، فَإِنْ بَيَّنَهُ فَعَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ، وَإِنْ ادَّعَى تَسْلِيمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ، وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى الرَّاهِنِ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ الرَّاهِنِ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي التَّسْلِيمِ أَوْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِشْهَادِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ، نَعَمْ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ الْإِشْهَادِ لَمْ يَضْمَنْ قَطْعًا، صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ، وَلَوْ ادَّعَى غَيْبَةَ مَنْ أَشْهَدَهُمْ أَوْ مَوْتَهُمْ وَصَدَّقَهُ الرَّاهِنُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ رَجَعَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِشْهَادِ (وَلَوْ) (تَلِفَتْ ثَمَنُهُ فِي يَدِ الْعَدْلِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَرْهُونُ) الْمَبِيعَ (فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ) لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ (وَإِنْ شَاءَ) رَجَعَ (عَلَى الرَّاهِنِ) لِإِلْجَائِهِ الْمُشْتَرِيَ شَرْعًا إلَى التَّسْلِيمِ لِلْعَدْلِ بِحُكْمِ تَوْكِيلِهِ (وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ تَلَفِهِ بِتَفْرِيطٍ وَغَيْرِهِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، فَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ الْعَدْلُ وَحْدَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ، قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ: وَتَعْلِيلُهُمْ يُرْشِدُ إلَيْهِ وَهُوَ الْوَجْهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ أَقَامَ الْوَكِيلَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ، فَإِذَا فَرَّطَ الْوَكِيلُ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدُولِ فَلْيَسْتَقِلْ بِالضَّمَانِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُرْتَهِنُ إذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَالْعَدْلِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَحَلُّ نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْ الثَّمَنَ، فَإِنْ تَسَلَّمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ لِلْعَدْلِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ.
(وَلَا يَبِيعُ الْعَدْلُ) أَوْ غَيْرُهُ الْمَرْهُونَ (إلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) كَالْوَكِيلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِهِ الْخِيَارَ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَلَوْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ. نَعَمْ يُغْتَفَرُ النَّقْصُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ حَيْثُ لَا رَاغِبَ بِأَزْيَدَ وَإِلْحَاقُ الْإِسْنَوِيِّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَعَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَذِنَ قَبْلُ أَمْ لَا وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ) كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهُ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ: لَا الْمُرْتَهِنُ) أَيْ لَا بِعَزْلِهِ وَلَا بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَدَّقَهُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَرَطَ) أَيْ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ أَيْ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى) أَيْ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ بِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ: لَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَائِبَ الْحَاكِمِ لِإِذْنِهِ فِي الْبَيْعِ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْحَاكِمِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّفْرِيطِ (قَوْلُهُ: الْعَدْلُ وَحْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الرَّاهِنِ طَرِيقَانِ فِي الضَّمَانِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ) أَيْ وَغَيْرِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ) أَيْ يُبْتَلَوْنَ بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ اهـ ع
ــ
[حاشية الرشيدي]
إذْنٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَعْلِيلُ الْعِرَاقِيِّينَ الْمَارُّ يُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ قَبْلُ) أَيْ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى الْحَمْلِ الثَّانِي لِكَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ، أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى كَلَامِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا السِّيَاقِ مِنْ الْقَلَاقَةِ. (قَوْلُهُ: إذْ إذْنُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: لِأَنَّ إذْنَهُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ مِنْ الْفَاسِقِ إذَا كَانَا يَتَصَرَّفَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ، فَلَيْسَ مُرَادُهُ هُنَا بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ (الرَّاهِنَ
стр. 1811
الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ بِهِ رَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِابْنِ النَّقِيبِ بِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَيَجُوزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدْلِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، نَعَمْ مَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الرَّاهِنِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا إذَا نَقَصَ عَنْ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ يُسَاوِي مِائَةً وَالدَّيْنُ عَشَرَةٌ فَبَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ بِالْعَشَرَةِ صَحَّ، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْعَدْلِ: لَا تَبِعْهُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَقَالَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ: لَا تَبِعْهُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَلَمْ يَبِعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْإِذْنِ كَذَا أَطْلَقَاهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ غَرَضٌ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ حَقُّهُ دَرَاهِمَ وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمُ فَقَالَ الرَّاهِنُ: بِعْ بِالدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بِعْ بِالدَّنَانِيرِ فَلَا يُرَاعَى خِلَافُهُ، وَيُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرِهِمَا، وَإِذَا امْتَنَعَ عَلَى الْعَدْلِ الْبَيْعُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَهُ الْحَاكِمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَأَخَذَ بِهِ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ إنْ رَأَى ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الرَّهْنُ بِقَدْرِ الْحَقِّ
(فَإِنْ) (زَادَ) فِي الثَّمَنِ (رَاغِبٌ) يُوثَقُ بِهِ زِيَادَةً لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمُشْتَرِيَ لِيَبِيعَهُ مِنْ الرَّاغِبِ بِالزِّيَادَةِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَوْ زَادَ الرَّاغِبُ (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) لِلْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ وَهُوَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ (فَلْيَفْسَخْ) أَيْ الْعَدْلُ الْبَيْعَ حَتْمًا (وَلْيَبِعْهُ) لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ، وَلَوْ بَاعَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا وَهُوَ أَوْلَى وَأَحْوَطُ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ، فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ مَا ذُكِرَ انْفَسَخَ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ وَهُنَاكَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ، فَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِحَالِهِ وَإِلَّا بَطَلَ وَاسْتُؤْنِفَ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فَلَا يُشْكِلُ بِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْوَكِيلِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ بِفَسْخٍ مُشْتَرِيهِ بِخِيَارٍ مُخْتَصٍّ بِهِ لِزَوَالِ مِلْكِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ لَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرَرَ) قَضِيَّةُ جَوَازِ بَيْعِهِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ حَيْثُ كَانَ مِنْ حَيْثُ الدَّيْنِ وَأَذِنَ فِيهِ الرَّاهِنُ، وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ غَرَضٌ فِيمَا عَيَّنَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: هَلَّا كَانَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ انْتَهَى، قُلْت: الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَتَحْصِيلَ الدَّيْنِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ التَّوْفِيَةِ فَيَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْحَقِّ) أَيْ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ لِتَضَرُّرِ الرَّاهِنِ بِبَيْعِ قَدْرِ الزَّائِدِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: فَلْيَفْسَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةُ الرَّاغِبِ مُحَرَّمَةً كَمَا عُلِمَ مِنْ حُرْمَةِ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَنْفَسِخُ بِزِيَادَةِ الرَّاغِبِ وَلَا يَنْفُذُ الْفَسْخُ مِنْ الْعَدْلِ لَوْ فَسَخَ، وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي نَفَذَ فَسْخُهُ وَلَا يَبِيعُهُ الْعَدْلُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، هَذَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَدْلِ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي مُنَافٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَالْمُرْتَهِنَ) بِدَلِيلِ إفْرَادِهِ الْكَلَامَ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَأْتِي فَانْدَفَعَ مَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا) قَدْ مَرَّ أَنَّ بَيْعَ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِحُضُورِ الرَّاهِنِ، فَلَعَلَّ صُورَةَ انْفِرَادِ الْمُرْتَهِنِ هُنَا أَنَّهُ بَاعَ بِحُضُورِ الرَّاهِنِ وَالرَّاهِنُ سَاكِتٌ، لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَهَلَّا كَانَ إقْرَارُ الرَّاهِنِ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ كَإِذْنِهِ إذْ لَوْلَا رِضَاهُ لَمُنِعَ، بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ الْمُرَادُ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ وَإِلَّا فَمَا صُورَتُهُ، أَوْ يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الْمُرْتَهِنِ بِمَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ بَاعَهُ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) شَرْطٌ لِأَصْلِ صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. (قَوْلُهُ: لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ) أَيْ
стр. 1812
مُوَكِّلِهِ عَنْ الْمَبِيعِ فِيهِمَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَدْلُ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى لَزِمَ الْبَيْعُ وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ. قَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَقْرَبُ عِنْدِي تَبَيُّنُ الْفَسْخِ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَلَوْ ارْتَفَعَتْ الْأَسْوَاقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ بَلْ أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرُوهُ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ عَدْلِ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ.
(وَ مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ) الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ رَقِيقٍ وَكِسْوَتِهِ وَعَلْفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَجِذَاذِ ثِمَارٍ وَتَجْفِيفِهَا وَرَدِّ آبِقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (عَلَى الرَّاهِنِ) الْمَالِكِ إجْمَاعًا، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مُؤْنَةَ الْمَرْهُونِ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمَالِكِ لَا الرَّاهِنِ (وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الصَّحِيحِ) حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ. وَالثَّانِي لَا يُجْبَرُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ، وَلَكِنْ يَبِيعُ الْقَاضِي جُزْءًا مِنْهُ فِيهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إلَّا أَنْ تَسْتَغْرِقَ الْمُؤْنَةُ الرَّهْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ غَابَ الْمَالِكُ أَوْ أَعْسَرَ فَكَمَا يَأْتِي فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا إلَخْ حَشْوٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ بَلْ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيجَابَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْبَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَصْوَبَ. نَعَمْ لَوْ حَذَفَ الْوَاوَ مِنْ قَوْلِهِ وَيُجْبَرُ زَالَ الْإِبْهَامُ خَاصَّةً. لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ، إذْ كَلَامُ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِجْبَارِ وَعَدَمِهِ فَقَطْ، وَالِاخْتِصَاصُ الْخِلَافُ بِهَذَا لَمْ يُفَرِّعْهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِأَنَّ رِعَايَةَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَوْجَبَتْ عَلَيْهِ حَقَّ الْمِلْكِ وَحَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ كَوْنَ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْمَالِكِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَحِينَئِذٍ فَثُبُوتُ الْوَاوِ مُتَعَيَّنٌ وَاسْتِثْنَاءُ الْمُؤَنِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُدَاوَاةِ كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَتَوْدِيجِ دَابَّةٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْدِ فِي الْآدَمِيِّ وَمُعَالَجَةٍ بِأَدْوِيَةٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِمْ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا مُؤْنَةً فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا كَلَامُهُمْ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْقَرِيبِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بَلْ فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ يُبَاعُ جُزْءٌ مِنْهُ لِأَجْلِهَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَ فِي خَالِصِ مَالِهِ حِفْظًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مُوَكِّلِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُمَا ابْتِدَاءً، وَإِنْ أَجَازَهُ أَحَدُهُمَا بَقِيَ لِلْآخَرِ فَيُتَصَوَّرُ فِيهِ كَوْنُ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ) أَيْ بِأَنْ جَزَمَ الرَّاغِبُ بِالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ) أَيْ مِنْ حِينِ إمْكَانِ الْفَسْخِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَفِي الْمِلْكِ قَبْلَهُ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْبَيْعِ وَتَنْبَنِي عَلَيْهِ الزَّوَائِدُ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنْفَسِخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا الرَّاهِنِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَعِيرُ (قَوْلُهُ: فَيُبَاعُ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا كَلَامُهُمْ) أَيْ فَلَا تَجِبُ (قَوْلُهُ: فِي خَالِصِ مَالِهِ) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
بِأَنْ اقْتَضَاهُ الْمَجْلِسُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَشْرِطُهُ لِغَيْرِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ صَارَتْ مُسْتَقِرَّةً يَأْخُذُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ
[مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ]
. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَالِكِ لَا الرَّاهِنِ) وَانْظُرْ هَلْ يُجْبَرُ أَيْضًا، وَظَاهِرُ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُجْبَرُ أَيْضًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِثْنَاءٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ: لَكِنَّهُمْ أَلْحَقُوا الرَّقِيقَ بِالْقَرِيبِ فِي إيجَابِ الْكِفَايَةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ثَمَنُ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى تَحْصِيلِهِ بِخِلَافِهِ.
قَالَ: وَقَوْلُهُمْ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ إلَخْ) وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا الْوُجُودَ لِحَقِّ الْقِنِّ لَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ غَيْرُ الْوُجُوبِ
стр. 1813
لِحَقِّ الْقِنِّ، وَلِهَذَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(وَ لَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مُصْلِحَةِ الْمَرْهُونِ كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ) وَمُعَالَجَةٍ بِالْأَدْوِيَةِ وَالْمَرَاهِمِ حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مُصْلِحَةً، وَقَلَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةُ مَنْعٍ مِنْ الْفَصْدِ دُونَ الْحِجَامَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِخَبَرٍ رَوَى «قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ» وَلَهُ خِتَانُ الرَّقِيقِ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ وَكَانَ يَنْدَمِلُ قَبْلَ الْحُلُولِ صَغِيرًا كَانَ أَمْ كَبِيرًا كَمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ، وَأَمَّا عَدُّهُمْ عَدَمَ الْخِتَانِ عَيْبًا فِي الْكَبِيرِ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْخِتَانِ وَبِأَنَّ التَّعْيِيبَ بِذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ كَمَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا سَارِقًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا، وَلَهُ قَطْعُ السِّلْعَةِ وَالْمُدَاوَاةُ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ، فَإِنْ غَلَبَ التَّلَفُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ أَوْ شَكَّ فَلَا وَيَتَخَيَّرُ فِي قَطْعٍ نَحْوُ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ إنْ جَرَى الْخَطَرَانِ وَغَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِي الْقَطْعِ عَلَى خَطَرِ التَّرْكِ، وَإِنْ اسْتَوَى الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَغْلِبْ السَّلَامَةُ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ وَلَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي التَّرْكِ دُونَ الْقَطْعِ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَهُ الْقَطْعُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ دُونَ التَّرْكِ وَغَلَبَتْ السَّلَامَةُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَطْعِ السِّلْعَةِ وَالْمُدَاوَاةِ، وَلَهُ أَيْضًا نَقْلُ مُزْدَحِمٍ مِنْ نَخْلٍ إنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: نَقْلُهَا أَنْفَعُ وَقَطَعَ بَعْضَهَا لِإِصْلَاحِ الْأَكْثَرِ وَالْمَقْطُوعُ مِنْهَا مَرْهُونٌ بِحَالِهِ، وَكَذَا مَا يَجِفُّ مِنْهَا بِلَا قَطْعٍ بِالْأَوْلَى، وَمَا يَحْدُثُ مِنْ جَرِيدٍ وَلِيفٍ وَسَعَفٍ غَيْرِ مَرْهُونٍ، وَكَذَا مَا كَانَ مِنْهَا ظَاهِرًا عِنْدَ الْعَقْدِ كَصُوفٍ بِظَهْرِ الْغَنَمِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا ذَكَرَهَا) لَعَلَّ وَجْهَ التَّنْبِيهِ أَنَّ ثَمَّ مُقَدِّمَةً مَحْذُوفَةً وَهِيَ مُسْلِمَةٌ فِي نَفْسِهَا مِثْلُ وَالسَّيِّدُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِرَقِيقِهِ بِمَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ أَوْ نَحْوَهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْهُونِ) أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا فِيهِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَمَّا فِي النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَقَلَّمَا يَتَوَلَّدُ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ فِعْلُهُ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ يَفُوتُ بِهِ كَأَنْ يَمُوتَ مِنْ الْفَصْدِ (قَوْلُهُ: مُسْقَمَةٌ) أَيْ طَرِيقٌ لِلْمَرَضِ (قَوْلُهُ: وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ) لَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ طَبِيبٌ بِضَرَرِهَا وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي عَدَمِ حُصُولِ الضَّرَرِ بِهِ (قَوْلُهُ: إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ يَقِينًا) أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ شَكَّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: بِلَا قَطْعٍ بِالْأَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا بِوَفَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا كَانَ مِنْهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الِاسْتِنْتَاجِ
[لَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مُصْلِحَةِ الْمَرْهُونِ]
(قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمِلْكِهِ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ) يُفِيدُ أَنَّ الْمَتْنَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ وَبِهِ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمْلُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ عَلَى الْحَاجَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ جَرَى الْخَطَرَانِ) أَيْ: خَطَرُ الْقَطْعِ، وَخَطَرُ التَّرْكِ. (قَوْلُهُ: وَغَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِي الْقَطْعِ عَلَى خَطَرِ التَّرْكِ) صَوَابُهُ عَلَى خَطَرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ خَطَرِ الْقَطْعِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَوَى الْخَطَرَانِ) أَيْ خَطَرُ الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَغْلِب السَّلَامَةُ: أَيْ فِي الْقَطْعِ عَلَى خَطَرِهِ فَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَغَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِي الْقَطْعِ إلَخْ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ مِنْ الْأَقْسَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ التَّابِعِ فِيهِ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الْخَطَرُ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ أَوْ عَدَمِهِ فِيهِمَا، أَوْ يَتَحَقَّقَ خَطَرُ التَّرْكِ دُونَ الْقَطْعِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ يَجُوزُ الْخَطَرُ وَعَدَمُهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ ذَكَرَ الشَّارِحُ حُكْمَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي التَّرْكِ دُونَ الْقَطْعِ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَهُ الْقَطْعُ، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ فِيهِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ دُونَ التَّرْكِ وَغَلَبَتْ السَّلَامَةُ، وَمِثْلُهُ الْأَوَّلُ بِالْأَوْلَى.
وَأَمَّا الْخَامِسُ فَفِيهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ عَلَى حِدَتِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ خَطَرُهُ أَغْلَبَ مِنْ سَلَامَتِهِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ أَوْ يَشُقُّ فِيهِمَا، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةِ الْأُخَرِ فَيَحْصُلُ
стр. 1814
عَلَى الْأَوْجُهِ، وَلَهُ رَعْيُ الْمَاشِيَةِ نَهَارًا فِي الْأَمْنِ وَيَرُدُّهَا لَيْلًا إلَى عَدْلٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ، وَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا لِكَلَإٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْكِفَايَةِ فِي مَكَانِهَا وَيَرُدُّهَا لَيْلًا لِمَنْ ذَكَرَ.
(وَهُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ (أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ «وَلَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَضْمُونًا لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلْمَحَامَلِيِّ ثَمَانِي مَسَائِلَ: مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا، أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا، أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً، أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا، أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ رُهِنَ مَقْبُوضٌ بِسَوْمٍ، أَوْ رَهَنَ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ (وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ) كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِتَلَفِهِ لَكَانَ تَضْيِيعًا لَهُ وَإِتْيَانُهُ بِالْوَاوِ فِي وَلَا يَسْقُطُ أَحْسَنُ مِنْ حَذْفِ أَصْلِهِ لَهَا كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا لِدَلَالَتِهَا عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَمَانَةِ مُطْلَقًا وَتَسَبُّبِ عَدَمِ السُّقُوطِ عَنْهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ بِمِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا إنْ اسْتَعَارَهُ مِنْ الرَّاهِنِ كَمَا مَرَّ أَوْ تَعَدَّى فِيهِ أَوْ مُنِعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ، أَمَّا بَعْدَ سُقُوطِهِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْكِيسَ وَاسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ، فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ صَارَ مَضْمُونًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجُهِ) وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْجُودُ مِنْ الصُّوفِ وَالسَّعَفِ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَسْتَتْبِعُ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ وَفِيهَا بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَرُدَّهَا لَيْلًا) أَيْ حَيْثُ اُعْتِيدَ الْعَوْدُ بِهَا لَيْلًا مِنْ الْمَرْعَى، فَلَوْ اُعْتِيدَ الْمَبِيتُ بِهَا فِي الْمَرْعَى لَمْ يُكَلَّفْ رَدَّهَا لَيْلًا بَلْ يَمْكُثُ بِهَا لِتَمَامِ الرَّعْيِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ أَمَانَةً فَيَكُونُ مَضْمُونًا (قَوْلُهُ: غَصْبًا) بِأَنْ تَعَدَّى فِيهِ (قَوْلُهُ: عَارِيَّةً) أَيْ بِأَنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ (قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ فَاسِدٍ) أَيْ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ (قَوْلُهُ: بِسَوْمٍ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ رَهْنِ مَا بِيَدِهِ) أَيْ عِنْدَ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْله صَارَ مَضْمُونًا) أَيْ مَا اسْتَوْفَاهُ وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَا ذُكِرَ، وَالْقَطْعُ جَائِزٌ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا، وَهِيَ مَا إذَا غَلَبَتْ سَلَامَةُ الْقَطْعِ عَلَى خَطَرِهِ مَعَ أَحْوَالِ التَّرْكِ الْأَرْبَعَةِ، وَيَمْتَنِعُ الْقَطْعُ فِيمَا غَلَبَ خَطَرُهُ عَلَى سَلَامَتِهِ وَاسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِيهِ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا فَتُضْرَبُ وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي أَرْبَعَةِ التَّرْكِ فَتَحْصُلُ الِاثْنَا عَشْرَ الْبَاقِيَةُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى جَازَ خَطَرُ كُلٍّ مِنْ الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ فَالْمَدَارُ فِي جَوَازِ الْقَطْعِ عَلَى غَلَبَةِ السَّلَامَةِ فِيهِ مُطْلَقًا، فَمَتَى غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ جَازَ وَحَيْثُ لَا لَا، وَلَا نَظَرَ لِجَانِبِ التَّرْكِ أَصْلًا حِينَئِذٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَوْ قَالَ أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضِ عَقِبَ قَطْعِ السِّلْعَةِ أَوْ عُضْوٍ مُتَآكِلٍ لَأَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ رَعْيُ الْمَاشِيَةِ نَهَارًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ فَرْعٌ لَهُ أَيْضًا رَعَى الْمَاشِيَةَ فِي الْأَمْنِ نَهَارًا وَيَرُدُّهَا لَيْلًا إلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ وَلَهُ أَنْ يُنْتِجَ أَيْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى الْكَلَأِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْكِفَايَةِ لَهَا فِي مَكَانِهَا وَيَرُدُّهَا لَيْلًا إلَى عَدْلٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ يَنْصِبُهُ الْحَاكِمُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ انْتَهَتْ.
فَمُرَادُهُ بِالْعَدْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا مُعَرَّفًا الْعَدْلُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ فِي الْمَتْنِ، بِخِلَافِ الْعَدْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُنَكَّرًا فِي صُورَةِ الِانْتِجَاعِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ: أَيُّ عَدْلٍ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمُرْتَهِنِ وَعَنْ عَدْلِ الرَّهْنِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
[الْمَرْهُونُ أَمَانَةٌ فِي يَد الْمُرْتَهِنِ]
. (قَوْلُهُ: أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ إلَخْ) الضَّمَانُ فِي هَذِهِ ضَمَانُ عَقْدٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: وَتَسَبَّبَ عَدَمُ السُّقُوطِ عَنْهَا) وَلَعَلَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ السَّبَبِيَّةَ فِي عِبَارَتِهِ سَقْطًا، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: قَالَ الشَّيْخُ: يَعْنِي السُّبْكِيَّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْوَاوِ أَحْسَنُ مِنْ حَذْفِهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَمَانَةِ مُطْلَقًا حَتَّى يَصْدُقَ فِي التَّلَفِ، وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لَا بِقِيمَةٍ وَلَا بِمِثْلٍ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ فِيهِ، لَكِنَّهُ لَوْ عَطَفَ بِالْفَاءِ كَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ كَانَ أَحْسَنَ فَإِنَّهُ يُفِيدُ ثُبُوتَ الْأَمَانَةِ مُطْلَقًا وَتَسَبَّبَ عَدَمُ السُّقُوطِ عَنْهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: فَرْعٌ
стр. 1815
عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: خُذْهُ بِدَرَاهِمِك وَكَانَ مَا فِيهِ مَجْهُولَ الْقَدْرِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ دَرَاهِمِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا بِقَدْرِ حَقِّهِ مَلَكَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكِيسِ قِيمَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ.
(وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ) الصَّادِرَةِ مِنْ رَشِيدٍ (حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَالْبَيْعِ وَالْإِعَارَةِ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا، وَالْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ وَلَا فِي الْمِقْدَارِ فَإِنَّهُمَا قَدْ لَا يَسْتَوِيَانِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ فَإِنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ لَا فَاسِدٌ لِرُجُوعِ الْخَلَلِ إلَى رُكْنِ الْعَقْدِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ) أَيْ فَيَضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَقِّهِ) أَيْ وَهُوَ بِقَدْرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ وَالْإِعَارَةِ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَارِيَّةِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهَا أَنَّهَا إتْلَافٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَمَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَالْآذِنُ أَهْلٌ لِلْإِذْنِ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ اهـ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيفٌ وَلَيْسَ الْفَاسِدُ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا حَقٍّ فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: لَا فِي الضَّامِنِ) فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْوَلِيِّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمِقْدَارِ) فَلَا يَرِدُ كَوْنُ صَحِيحِ الْبَيْعِ مَضْمُونًا أَيْ مُقَابِلًا فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ بِالثَّمَنِ وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضِ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ وَنَحْوِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ: أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَهِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا) أَيْ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ (قَوْلُهُ: قَدْ لَا يَسْتَوِيَانِ) أَيْ فِي الضَّامِنِ وَالْمِقْدَارِ (قَوْلُهُ: صَحِيحُهُ) أَيْ كَالْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ: مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ) وَهِيَ: الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، وَالْخُلْعُ، وَالْكِتَابَةُ فَالْفَاسِدُ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْمُضِيُّ فِيهِ، وَالْخُلْعُ الْفَاسِدُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ، وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْعِتْقُ، بِخِلَافِ الْبَاطِنِ مِنْهَا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَوْ أَعْطَاهُ كِيسَ دَرَاهِمَ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ كَالْمَرْهُونِ، فَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْهُ ضَمِنَ الْجَمِيعَ أَيْ: الْكِيسَ وَمَا اسْتَوْفَاهُ؛ لِأَنَّ الْكِيسَ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ وَمَا اسْتَوْفَاهُ أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ، وَالْقَبْضُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ كَمَا لَوْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ بِهَا جِنْسَ حَقِّكَ وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ، وَإِنْ قَالَ خُذْهُ، أَيْ الْكِيسَ بِمَا فِيهِ بِدَرَاهِمِكَ فَأَخَذَهُ فَكَذَلِكَ: أَيْ يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدَّرَ مَالَهُ وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا وَلَا قِيمَةَ لِلْكِيسِ وَقَبْلَ ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ إلَى آخِرِ مَا فِيهِمَا
[حُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ]
. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ، وَعَدَمِهِ مَا يَشْمَلُ ضَمَانَ نَحْوِ الثَّمَنِ، وَالْأُجْرَةِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الضَّمَانُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِأُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْمُرَادِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ إلَّا فِي أَبْوَابٍ أَرْبَعَةٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، وَمُرَادُهُ بِالْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ: الْحَجُّ، وَالْعَارِيَّةُ، وَالْخُلْعُ، وَالْكِتَابَةُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: مِنْ الضَّمَانِ
стр. 1816
قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ قَالَ: سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ كَالْقِرَاضِ فَيَكُونُ فَاسِدًا وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَمَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْفَضَّتْ الْمُدَّةُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ، وَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ. وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْقَاعِدَةِ لَا طَرْدًا وَلَا عَكْسًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُقَابِلِ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِأُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَالرَّهْنُ صَحِيحُهُ أَمَانَةٌ وَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ وَالْإِجَارَةُ مِثْلُهُ، وَالْبَيْعُ وَالْعَارِيَّةُ صَحِيحُهَا مَضْمُونٌ وَفَاسِدُهُمَا مَضْمُونٌ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَرْهُونِ مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَسَدَا) أَيْ الرَّهْنُ لِتَأْقِيتِهِ وَالْبَيْعُ لِتَعْلِيقِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَبْلَ الْمَحِلِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتِ الْحُلُولِ (أَمَانَةٌ) لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا لَمْ يَمْضِ بَعْدَهُ زَمَنٌ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ وَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ الْآنَ عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ، وَقَدْ يُنَازِعُ فِيهِ إذْ الْقَبْضُ يُقَدَّرُ فِيهِ فِي أَدْنَى زَمَنٍ عَقِبَ انْقِضَاءِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: قِرَاضٌ فَاسِدٌ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ) أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَدِيٍّ) اسْمٌ لِصِغَارِ النَّخْلِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ كُلَّ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي) أَيْ إذَا كَانَا جَاهِلَيْنِ، أَمَّا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ) أَيْ الَّتِي وُضِعَتْ الْيَدُ عَلَيْهَا بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ، مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْغَاصِبِ إذَا آجَرَ أَوْ رَهَنَ، وَبِقَوْلِنَا أَيْ الَّتِي وُضِعَتْ إلَخْ مَسْأَلَةُ الْغَاصِبِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَمْضِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحُلُولِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ الرَّهْنِ إلَى الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ حَتَّى تَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: فِي أَدْنَى زَمَنٍ) قَدْ يُصَوِّرُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ بِمَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ وَقْتَ الْحُلُولِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِحُصُولِ قَبْضِهَا مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَبْضَ السَّابِقَ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْحُلُولِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا إلَخْ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي) أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ بِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ: أَيْ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الضَّمَانُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ: أَيْ لَا الضَّمَانُ الشَّامِلُ لِنَحْوِ الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ مَسْأَلَتَا الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ مُتَعَدٍّ وَيُجَابُ عَنْهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا إنَّمَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدِّي لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْعَيْنِ مَرْهُونَةً أَوْ مُؤَجَّرَةً
.
стр. 1817
الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ، لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مُسْتَعِيرًا بَعْدَ الشَّهْرِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَوْ شَرَطَ مَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِهِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا اهـ.
وَالْأَوْجُهُ فَسَادُهُ أَيْضًا.
(وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ) إنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا لَهُ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَفْيُ الضَّمَانِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي وَلَوْ غَاصِبًا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ (وَلَا يُصَدَّقُ فِي) دَعْوَى (الرَّدِّ) عَلَى الرَّهْنِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ، وَيُخَالِفُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تُمْكِنُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ غَالِبًا، وَضَابِطُ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ أَنَّ كُلَّ أَمِينٍ ادَّعَاهُ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ لِمَا مَرَّ.
(وَلَوْ) (وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ) الْأَمَةَ (الْمَرْهُونَةَ) مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ (بِلَا شُبْهَةٍ) مِنْهُ (فَزَانٍ) يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا طَاوَعَتْهُ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْت تَحْرِيمَهُ) أَيْ الْوَطْءَ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَغْرِسْ وَهُوَ وَاضِحٌ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَنْ إلَخْ فَبِانْتِهَاءِ الشَّهْرِ تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِالْعَارِيَّةِ وَالْمُعَارُ يُضْمَنُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ (قَوْلُهُ: لَمْ أَقْضِهِ) أَيْ الدَّيْنَ (قَوْلُهُ: فَسَدَ الْبَيْعُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِنَّهُ يَفْسُدُ إلَخْ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَرْتِيبُهُ عَلَى مَضْمُونِ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجُهُ فَسَادُهُ) أَيْ الرَّهْنِ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ قَوْلَهُ وَإِذَا لَمْ أَقْضِهِ إلَخْ عَلَى الْفَوْرِ وَوَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا إذَا وَقَعَ يَكُونُ مُرَادًا بِهِ الشَّرْطُ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلِي عَلَيْكِ أَلْفٌ حَيْثُ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْأَلْفُ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِلْزَامَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ سم عَلَى حَجّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ: أَيْ فِيمَا هُنَا إلَّا الشَّرْطُ، بِخِلَافِ مَا فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّ الصِّيغَةَ تَحْتَمِلُ الْحَالِيَّةَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ أُطَالِبُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى التَّلَفِ) حَيْثُ لَا تَفْرِيطَ وَجَعَلَ مِنْهُ جَمْعٌ مَا لَوْ رَهَنَهُ قِطَعَ بَلَخْشٍ فَادَّعَى سُقُوطَ وَاحِدَةٍ مِنْ يَدِهِ قَالُوا: لِأَنَّ الْيَدَ لَيْسَتْ حِرْزًا لِذَلِكَ اهـ حَجّ.
وَفَائِدَةُ عَدَمِ التَّصْدِيقِ فِي هَذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا تَضْمِينُهُ لَا أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَدُومُ الْحَبْسُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْغَرَضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُكْتَرِيَ) أَيْ بِأَنْ اكْتَرَى حِمَارًا مَثَلًا لِيَرْكَبَهُ إلَى بُولَاقَ مَثَلًا فَرَكِبَهُ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّهُ إلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الدَّلَّالُ وَالصَّبَّاغُ وَالْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ لَا مُسْتَأْجَرُونَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي دَعْوَى الرَّدِّ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ السُّبْكِيُّ: كُلُّ مَنْ جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لِلْعَيْنِ عَلَى الْمَالِكِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَادَّعَى أَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْر ذَلِكَ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْ الْغَيْرِ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَادَّعَى ظَنَّ جَوَازِهِ فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا: أَيْ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْمَرْهُونَةِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْهُونَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا طَاوَعَتْهُ) أَيْ وَلَا شُبْهَةَ لَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْرُبَ) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا طَاوَعَتْهُ) أَيْ وَكَانَتْ غَيْرَ مَعْذُورَةٍ لِجَهْلٍ بِمَا يَأْتِي
стр. 1818
بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ) فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ عَمَّا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ: يَعْنِي قَالَ: ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنْ أَرَادَ الْأَئِمَّةُ بِقُرْبِ الْإِسْلَامِ مَنْ قَدِمَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا فَذَاكَ، وَأَمَّا مُخَالِطُونَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا يَنْقَدِحُ فَرْقٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ عَوَامِّنَا فَإِمَّا أَنْ يُصَدَّقُوا أَوْ لَا يَرُدُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَزَانٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ جَوَابُ لَوْ بِمَعْنَى إنْ مُجَرَّدَةً عَنْ زَمَانٍ أَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ عَمَّا يُقَالُ لَوْ نَفْسُهَا لَا تُجَابُ بِالْفَاءِ بِأَنَّهُمْ أَجْرَوْهَا مَجْرَى إنْ وَكَوْنُهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ لِاقْتِضَائِهَا الِاسْتِقْبَالَ
وَقَوْلُهُ فَهُوَ زَانٍ لِأَنَّ جَوَابَهَا لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً (وَإِنْ) (وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) الْمَالِكَ لَهَا (قَبْلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ مُطْلَقًا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ قَدْ يَخْفَى التَّحْرِيمُ مَعَ الْإِذْنِ حَيْثُ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
غَيْرُ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: بَعِيدَةٍ) أَيْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِيهَا بِتَعَلُّمٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمَهْرُ) أَيْ مَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إكْرَاهٌ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ صَدَقَ هُوَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ لِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ ظَنَنْت) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا ظَنَنْت حُرْمَةً وَلَا عَدَمَهَا وُجُوبُ الْحَدِّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْحَدِّ عِنْدَ انْتِفَاءِ دَعْوَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَدَعْوَى إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ مَا بَيْنَ مَا لَوْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَوَطْءِ الْمَرْهُونَةِ، وَقَدْ سَوَّى حَجّ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَعْتَقِدُونَ إبَاحَةَ الزِّنَا لِعَدَمِ بَحْثِهِمْ عَنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ حَتَّى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ الزِّنَا لَمْ يُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا: أَيْ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخَالِطِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ) صِلَةُ قَوْلِهِ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا مُجَرَّدَةً) أَرَادَ بِهِ دَفْعَ سُؤَالٍ آخَرَ تَقْدِيرِهِ لَوْ مَوْضُوعَةً لِلْمَاضِي وَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ هِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا جُرِّدَتْ عَنْ الزَّمَانِ كَمَا أَنَّ إنْ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَيْهِ فَجَازَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: أَمَّا إذْنُ رَاهِنٍ مُسْتَعِيرٍ أَوْ وَلِيِّ رَاهِنٍ فَكَالْعَدَمِ اهـ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ مَعَ إذْنِهِمَا إلَّا حَيْثُ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الْآذِنَ مُسْتَعِيرٌ أَوْ وَلِيٌّ، فَإِنْ ظَنَّهُ مَالِكًا قِبَلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ حَيْثُ خَفَى عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَمْ بَعُدَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مِثْلُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمَهْرُ) أَيْ إنْ عُذِرَتْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ أَجَّرُوهَا) مُتَعَلِّقٌ بِلَفْظِ الْجَوَابِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ لِاقْتِضَائِهَا الِاسْتِقْبَالَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى لَفْظِ الْجَوَابِ: أَيْ وَأَرَادَ الشَّارِحُ كَوْنَهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ إلَخْ، وَغَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ شَرْحُ قَوْلِ الْجَلَالِ مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ: أَيْ وَأَرَادَ الْجَلَالُ بِقَوْلِهِ مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ كَوْنُهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ لِاقْتِضَائِهَا: أَيْ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فَمَحَطُّ شَرْحِهِ لِكَلَامِ الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا الِاسْتِقْبَالَ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قَلَاقَةٌ، وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ كَوْنِهَا بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا: أَيْ وَكَوْنُهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ الْجَلَالُ لِاقْتِضَائِهَا الِاسْتِقْبَالَ.
وَحَاصِلُ جَوَابِ الْجَلَالِ أَنَّ لَوْلَا تَكُونُ إلَّا شَرْطًا لِلْمُضِيِّ حَتَّى إذَا وَلِيَهَا مُسْتَقْبَلٌ يُؤَوَّلُ بِالْمُضِيِّ، وَأَمَّا إنْ فَهِيَ شَرْطٌ لِلِاسْتِقْبَالِ فَهِيَ ضِدُّهَا فِي الزَّمَانِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ تَجْرِيدِهَا مِنْ
стр. 1819
لِبُعْدِ مَا يَدَّعِيهِ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ يَنْشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْحَدِّ عِنْدَ انْتِفَاءِ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا) أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) هُنَا وَفِي صُورَتَيْ انْتِفَاءِ الْحَدِّ السَّابِقَتَيْنِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ كَمَا تَدْرَأُ الْحَدَّ تُثْبِتُ النَّسَبَ وَالْحُرِّيَّةَ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ) الْمَالِكِ لِتَفْوِيتِهِ الرِّقِّ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَى الرَّاهِنِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ، وَإِذَا مَلَكَ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْأَمَةَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْإِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ وَطْئِهَا أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا أَوْ اتَّهَبَهَا مِنْ الرَّاهِنِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا فَحَلَفَ الرَّاهِنُ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لَهُ كَأُمِّهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّزْوِيجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لِإِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِ غَيْرِهِ ثُمَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَقَوْلِهِ: حَيْثُ كَانَ إلَخْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ قَرِيبِ الْإِسْلَامِ وَبَعِيدِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ انْتِفَاءِ دَعْوَاهُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ ظَنَنْت حُرْمَةً إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهِيَ شُبْهَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ: بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ: أَيْ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ، وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ، لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فِي وَطْءِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمَهْرُ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ بَكَارَةٍ، وَهَذِهِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنهَا فِي حُكْمِ الْمَغْصُوبَةِ، وَلَا تَلْحَقُ بِالْمَقْبُوضَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ تِلْكَ فَرَّقَ فِيهَا بِأَنَّ فِيهَا جِهَتَيْنِ جِهَةُ التَّعَدِّي وَالْعَقْدِ الْمُخْتَلِفِ فِيهِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْوَاطِئُ مُسْتَنِدًا فِي ظَنِّ الْجَوَازِ لِلرَّهْنِ أَلْحَقَ بِالْمُشْتَرِي شِرَاءَ فَاسِدًا فَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي سَبَبِ إيجَابِ وَطْءِ الْمُشْتَرِي لِمَهْرِ الْبِكْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ: إنْ أَكْرَهَا) أَيْ وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ. أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِهِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْأَمَةُ فِي الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ هَلْ تُصَدَّقُ الْأَمَةُ أَوْ الْوَاطِئُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ ذِمَّةَ الْوَاطِئِ (قَوْلُهُ: وَفِي صُورَتَيْ) هُمَا قُرْبُ الْإِسْلَامِ وَنَشْؤُهُ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَلَدًا لِلْمَالِكِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ كَأَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ وَلَدَ ابْنِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَى الرَّاهِنِ) بِأَنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِأَصْلِهِ فَإِنَّهُ لَوْ فَرَضَ رِقَّةَ عِتْقٍ عَلَى الرَّاهِنِ لِكَوْنِهِ فَرْعَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ) أَيْ الْوَاطِئُ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّكَاحِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا) أَيْ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَالْحَدُّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّزْوِيجِ) وَهُوَ مَا ادَّعَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا) لَيْسَتْ هَذِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُلَائِمُهَا مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ رَقِيقٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ بَعْدَ قَوْلِهِ فَحَلَفَ الرَّاهِنُ بَعْدَ إنْكَارِهِ، إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذْ لَمْ يَحْلِفْ يَكُونُ حُرًّا، وَلَا يَصِحُّ فِيهَا قَوْلُهُ: فَإِنْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْتِثْنَاءُ مَسْأَلَةِ التَّزْوِيجِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مُصَحِّحَةٌ لِلْكَلَامِ وَإِنْ خَلَا ذِكْرُ مَسْأَلَةِ التَّزْوِيجِ هُنَا عَنْ الْفَائِدَةِ
[تَلِفَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ] .
стр. 1820
اشْتَرَاهُ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الرَّاهِنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ) (تَلِفَ الْمَرْهُونُ) بَعْدَ الْقَبْضِ (وَقَبَضَ بَدَلَهُ) أَوْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ (صَارَ رَهْنًا) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَيَجْعَلُ بِيَدِهِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِإِنْشَاءِ رَهْنٍ، بِخِلَافِ بَدَلِ مَا أَتْلَفَ مِنْ الْمَوْقُوفِ حَيْثُ احْتَاجَ لِإِنْشَاءِ وَقْفٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيمَةَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ رَهْنًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ وَقْفًا، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ دَيْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ، وَشَمَلَ إطْلَاقُهُمْ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْمُرْتَهِنُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَالْأَوْجُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ رَهْنًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَهْنًا لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ بِمُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ وَفَائِدَتُهُ تَقْدِيمُهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَشَمَلَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّاهِنِ اقْتَضَى وُجُوبَ رِعَايَةِ وُجُودِهِ لِوُجُودِ بَدَلِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ فِي الذِّمَّةِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالرَّهْنِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مَمْنُوعٌ إذْ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالرَّهْنِيَّةِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فِي قِيمَةِ الْعَتِيقِ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ، وَهِيَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى قَدْرِ الْقِيمَةِ فَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ رَهْنٌ قَامَ مَا خَلَّفَهُ مَقَامَهُ فَيُقَدَّمُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ وَبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ وَاسْتَوَى هُوَ وَالْغُرَمَاءُ، وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ظَنَّ انْحِصَارَ الْفَائِدَةِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ إبْرَاءِ الرَّاهِنِ الْجَانِي مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَ هُوَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا قَرَرْنَاهُ (وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنِ) الْمَالِكِ كَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُودِعِ لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
شِرَاءَهَا أَوْ ارْتِهَانَهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقْبِضْ) مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُتْلَفِ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ لَا قَيْدٌ) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الْحُكْمِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ كَانَ رَهْنًا قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَفِي كَوْنِهِ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُتْلِفِ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَصِيرُ رَهْنًا، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ بِالْقَبْضِ لِعَدَمِ حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ) أَيْ رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: لِإِنْشَاءِ وَقْفٍ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ لِمَا اشْتَرَاهُ بِبَدَلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ) أَيْ بَدَلُ الْمُتْلِفِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجُهُ) خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ) جَزَمَ بِهَذَا شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ: بِمُسَاوَاتِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّهَا تَكُونُ رَهْنًا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: قَامَ مَا خَلْفَهُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِيمَا خَلْفَهُ حَتَّى يَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِهِ نَعَمْ بِمَوْتِهِ تَعَلَّقَتْ الدُّيُونُ كُلُّهَا بِتَرِكَتِهِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا هُوَ مَرْهُونٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِرَهْنِهِ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سِوَاهُ قُلْنَا بِانْحِصَارِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيمَا خَلَّفَهُ فَيُقَدَّرُ تَعَلُّقُهُ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ الشَّيْخَ) أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَرَرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ) عِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: وَاخْتَارَ مَرَّ صِحَّةَ قَبْضِ غَيْرِ الْمَالِكِ مِمَّنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ أَيْضًا وَأَقُولُ: كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْوَضْعِ تَحْتَ يَدِهِ صَارَ نَائِبًا لِلْمَالِكِ شَرْعًا فِي الْقَبْضِ فَاعْتُدَّ بِقَبْضِهِ انْتَهَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْبِضَهُ بَلْ يُخَيَّرُ الْجَانِي بَيْنَ إقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ
وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ رَدَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِحَقٍّ بَرِيءَ فَقَوْلُهُ: لَا يَقْبِضُهُ مَعْنَاهُ لَا يَتَعَيَّنُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ) أَيْ: بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِخِلَافِهِ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُسْتَنَدِ الْمَنْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَالْفَارِقُ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَانَ الشَّيْخُ إلَخْ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِهِ لِيَتَّضِحَ الْكَلَامُ الْآتِي. (قَوْلُهُ: الْمَالِكِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: الْآتِي وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّاهِنِ إلَخْ وَأَمَّا الْمُعِيرُ فَسَيَأْتِي اسْتِدْرَاكُهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ) هَذَا فِي الرَّاهِنِ وَالْمُؤَجِّرِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
стр. 1821
قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّاهِنِ لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ وَالصَّبِيَّ وَنَحْوَهُمَا نَعَمْ الرَّهْنُ الْمُعَارُ الْخَصْمُ فِيهِ الْمُعِيرُ لَا الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ
(فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ، وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ وَالثَّانِي يُخَاصِمُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ غَصَبَ الْمَرْهُونَ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُخَاصِمَةِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصِمَةُ جَزْمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ الرَّاهِنُ فَيُطَالِبُ الْمُرْتَهِنُ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ مِنْ التَّوَثُّقِ، وَوَجْهُ عَدَمِ تَمَكُّنِ الرَّاهِنِ مِنْ الْمُخَاصِمَةِ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ أَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ نَعَمْ لَوْ غَابَ الْمُرْتَهِنُ وَقَدْ غُصِبَ الرَّهْنُ جَازَ لِلْقَاضِي نَصْبُ مَنْ يَدَّعِي عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ لَهُ إيجَارَ مَالِ الْغَائِبِ لِئَلَّا تَضِيعَ الْمَنَافِعُ، وَلِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْعَاقِلَ يَرْضَى بِحِفْظِ مَالِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ بَحْثًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهَا وَلَمْ يَزِدْ الْأَرْشُ فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ الْأَرْشُ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا فَإِنَّ الْمَالِكَ بِالْأَرْشِ كُلِّهِ فِي الْأُولَى، وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَمْنُوعٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ فَهُوَ كَمَا لَوْ زَادَ سُعْرُ الْمَرْهُونِ بَعْدَ رَهْنِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ وَمَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُوَافِقُ عَلَيْهِ، وَتَشْبِيهُهُ فِي الْأُولَى بِنَمَاءِ الرَّهْنِ مَرْدُودٌ فَإِنَّ النَّمَاءَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِخِلَافِ أَبْعَاضِ الْعَبْدِ. وَقَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: إنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِمَا يَضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَقَالَ ثَالِثًا: إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ مَضْمُونٌ فِي الْغَصْبِ إلَّا مَا سَقَطَ بِآفَةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَبْضُهُ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ) يُتَأَمَّلُ شُمُولُهُ لِمَا ذَكَرَ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ الرَّاهِنَ بِالْمَالِكِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَشْمَلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَيَّدَ بِهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَحْوَ الْمَالِكِ فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الرَّهْنُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلًا الْمَالِكُ، فَإِنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْهُ بِالْمَفْهُومِ، فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ الْمَالِكُ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَمْ يُخَاصَمْ وَإِنَّمَا يُخَاصَمَ الْمَالِكُ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِلْإِيضَاحِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُخَاصَمْ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: الْعَيْنُ الْمَرْهُونَةُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّوَثُّقِ) يَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ غَيْرَ الرَّاهِنِ وَخَاصَمَهُ الْمُرْتَهِنُ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِالْبَدَلِ فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الرَّاهِنَ (قَوْلُهُ: لَوْ غَابَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا مَا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ إلَخْ وَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: قَالَهُ بَعْضُهُمْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا حَضَرَ لَيْسَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ، وَاَلَّذِي يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي إنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمُرْتَهِنِ فَكَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ فَكَذَا نَائِبُهُ نَعَمْ الْبَحْثُ ظَاهِرٌ إنْ غَابَ الرَّاهِنُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ وَغَابَ الْمُرْتَهِنُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ إلَخْ أَمَّا لَوْ جُعِلَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَا لَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَتْلَفَهُ كَانَ ظَاهِرًا لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: وَقَدْ غَصَبَ الرَّهْنَ، وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ لَوْ غَابَ الرَّاهِنُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ فِي الْجِنَايَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّ بَدَلَ الْمَرْهُونِ رَهْنٌ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْقُصْ بِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: زَائِدًا عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا) أَيْ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ الرُّبُعَ مَعَ كَوْنِ الْأَرْشِ نِصْفَ الْقِيمَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ غَابَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ) يَعْنِي فِي كَوْنِ الْبَدَلِ الرَّهْنِ رَهْنًا، فَمَحَلُّ إيرَادِ هَذَا إلَى بَقِيَّةِ السَّوَادَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونُ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا وَإِيرَادُهُ هُنَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ: عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ وَأَنَّ حُكْمَ
стр. 1822
سَمَاوِيَّةٍ وَلَا نَقْصَ انْتَهَى.
فَالرَّاجِحُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ.
(فَلَوْ) جَنَى رَقِيقٌ عَلَى الرَّقِيقِ الْمَرْهُونِ وَ (وَجَبَ قِصَاصٌ اقْتَصَّ الرَّاهِنُ) مِنْهُ أَوْ عُفِيَ مَجَّانًا (وَفَاتَ الرَّهْنُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ هَذَا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالرَّاهِنُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَلَوْ أَعْرَضَ الرَّاهِنُ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَفْوِهِ) عَنْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ (أَوْ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ) أَوْ شَبَهِ عَمْدٍ أَوْ عَمْدٍ يُوجِبُ مَالًا لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا صَارَ الْمَالُ مَرْهُونًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا مَرَّ وَ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ) أَيْ الرَّاهِنُ عَنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ إلَّا إنْ أَسْقَطَهُ مِنْهَا.
(وَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (الْمُنْفَصِلَةِ) (كَثَمَرٍ وَوَلَدٍ) وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَمَهْرٍ وَكَسْبٍ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَمْ يَسْرِ إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ الْمُنْفَصِلَةِ بِالْعَيْنِيَّةِ وَالْمُتَّصِلَةِ بِالْوَصْفِيَّةِ، بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهَا فَتَتْبَعُ الْأَصْلَ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ فِيمَا لَوْ رَهْنُهُ بَيْضَةً فَتَفَرَّخَتْ بِأَنَّهُ لَا يَزُولُ الرَّهْنُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّفْلِيسِ، وَلَا يَبْعُدُ إجْرَاءُ وَجْهٍ فِيهِ فِيهَا، وَرَجَّحَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَأَفْتَى النَّاشِرِيُّ فِيمَنْ رَهَنَ بَذْرًا وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ فِي التَّلَاؤُمِ بِهِ فَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقَاءِ الرَّهْنِ حَتَّى يَبْقَى الزَّرْعُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَرْهُونًا أَخْذًا مِنْ الْفَلَسِ فِي الْبَذْرِ (فَلَوْ) (رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الْأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ) (بِيعَتْ) كَذَلِكَ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَكَأَنَّهُ رَهَنَهُمَا مَعًا وَإِلَّا فَقَدْ رَهَنَهَا وَالْحَمْلُ مَحْضُ صِفَةٍ، وَكَمَا تُبَاعُ حَامِلًا فِي الدَّيْنِ تُبَاعُ كَذَلِكَ لِنَحْوِ جِنَايَةٍ كَمَا شَمَلَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ بِيعَ مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ، وَالثَّانِي لَا يُبَاعُ مَعَهَا بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ فَهُوَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ (وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ يُعْلَمُ وَالثَّانِي نَعَمْ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلَةٍ فَيُتْبَعُ كَالصِّفَةِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَرْهُونًا غَيْرُ مُرَادٍ، إذْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْلَمُ فَكَيْفَ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: فَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ بَدَلُ الْجِنَايَةِ مَرْهُونًا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْمَرْهُونِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عُفِيَ مَجَّانًا) أَيْ جَازَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَفْوِهِ عَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَدَمِ انْضِبَاطِ الْجِنَايَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَسْقَطَهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْوَثِيقَةِ.
[لَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَة الْمَرْهُون الْمُنْفَصِلَةِ]
(قَوْلُهُ: وَصُوفٍ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ الصُّوفِ، مِنْ الزِّيَادَةِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ تَعَدِّي الرَّهْنِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ مَقْصُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ تَعَدَّى الرَّهْنُ لَهُ كَأَصْلِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْهُونِ، وَكَذَا مَا كَانَ مِنْهَا ظَاهِرًا عِنْدَ الْعَقْدِ إلَخْ، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: وَفِيمَا كَانَ ظَاهِرًا مِنْهَا حَالَ الْعَقْدِ خِلَافٌ فَفِي التَّتِمَّةِ مَرْهُونٌ وَفِي الشَّامِلِ وَتَعْلِيقِهِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا وَهُوَ الْأَوْجُهُ كَالصُّوفِ بِظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا مَرَّ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ مَشَى عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الصُّوفِ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْغَنَمِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُعَبَّرُ) هُوَ مُجَرَّدُ فَائِدَةٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَزُولُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: إجْرَاءُ وَجْهٍ فِيهِ) أَيْ التَّفْلِيسِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قِيلَ فِي التَّفْلِيسِ: إنَّ الْفَرْخَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَجْرُ فَلَا يَبْعُدُ إجْرَاؤُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرَّاهِنُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْوَاقِعَةِ الَّتِي وَقَعَ الْإِفْتَاءُ فِيهَا، وَقَدْ يُقَالُ إنْ بَذَرَهُ إتْلَافٌ لَهُ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ بِكَوْنِهِ رَهْنًا (قَوْلُهُ: فِي التَّلَاؤُمِ بِهِ) أَيْ النَّفْعِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ فَبَذَرَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى) تَعْلِيلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَرْهُونًا) فَيُبَاعُ وَيُوَفَّى مِنْهُ الدَّيْنُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الزَّرْعِ عَلَى قِيمَةِ الْحَبِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَلَا يُقَالُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْغَصْبِ عَدَمُ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْغَصْبِ مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ
. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ)
стр. 1823
يُرْهَنُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ مَعَهَا كَالسِّمَنِ، وَعَلَى الْأُولَى يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا قَبْلَ وَضْعِهَا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ بِوَصِيَّةٍ أَوْ حَجْرِ فَلْسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّةِ مَالِكِهَا كَالْجَانِيَةِ وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهَا، كَمَا زَادَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَتَوْزِيعِ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ. وَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يَلْزَمُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهَا، ثُمَّ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ فَذَاكَ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَإِنْ نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي، نَعَمْ لَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهَا وَتَسْلِيمِ جَمِيعِ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ جَازَ بَيْعُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَوْ رَهَنَ نَخْلَةً ثُمَّ أَطْلَعَتْ اسْتَثْنَى طَلْعَهَا عِنْدَ بَيْعِهَا وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَامِلِ. .
فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ (إذَا) (جَنَى الْمَرْهُونُ) عَلَى أَجْنَبِيٍّ جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ (قَدِمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كَيْفَ يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا مَعَ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَاعَهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّهْنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ عِنْدَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ بِالْبَيْعِ) أَيْ لَهَا حَامِلًا وَيُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْقَاضِي وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ ظَاهِرٌ لَوْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ ثَالِثٌ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِإِجْبَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهَا وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَاعَهَا الْقَاضِي حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَائِدَةٌ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَطْلَعَتْ) أَيْ بَعْدَ الرَّهْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: اسْتَثْنَى) أَيْ جَازَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ ثَالِثٌ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِثْنَاءُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اسْتَثْنَى أَوَّلًا. .
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفَكُّ بِهِ الرَّهْنُ وَتَلَفِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: إذَا جَنَى الْمَرْهُونُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ نِصْفَهُ فَقَطْ، وَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ غَيْرُ الْمَرْهُونِ يَفِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّا إنَّمَا قَدَّمْنَا الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّهُ، وَهُوَ هُنَا آمِنُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ تُوجِبُ مَالًا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَكَ أَنْ تَقُولَ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مَرْهُونًا تَبَعًا كَمَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ، وَعَدَمُ الْعِلْمِ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْمَرْهُونِ اسْتِقْلَالًا كَيْفَ وَتَسْمِيَتُهُ مَرْهُونًا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَلَدَ رَهْنٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ انْتَهَتْ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: قَبْلُ وَالثَّانِي نَعَمْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ جَوَازِ بَيْعِهَا إذَا تَعَلَّقَ بِالْحَمْلِ حَقٌّ ثَالِثٌ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ سُؤَالَ الرَّاهِنِ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، وَكَيْفَ يُفِيدُ سُؤَالُهُ تَسْلِيمَ جَمِيعِ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الثَّالِثِ بِالْحَمْلِ فَتَدَبَّرْ.
[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ]
стр. 1824
بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَقَطَ حَقُّهُ وَأَمَّا حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَمُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَبِالرَّقَبَةِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَغْصُوبًا أَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ مَبِيعًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَنْ لَا يُقَدَّمَ، لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا، وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْجِنَايَةِ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ لَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ إلَّا فِي الْإِثْمِ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ، فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ قِصَاصٌ وَلَا مَالٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عَنْ الرَّقَبَةِ، بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ، وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ كَالسَّيِّدِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا (فَإِنْ اقْتَصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقَّ فِي النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهَا بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا (أَوْ) (بِيعَ) الْمَرْهُونُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (لَهُ) أَيْ لِحَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عُفِيَ عَنْ مَالٍ (بَطَلَ الرَّهْنُ) فِيمَا اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَإِلَّا فَاَلَّتِي تُوجِبُ الْقِصَاصَ لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ بِمُجَرَّدِهَا كَذَا ظَهَرَ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ بَطَلَ الرَّهْنُ وَإِنَّمَا قَالَ: قُوِّمَ الْمَجْنِيُّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقِصَاصِ وَالْمَالُ عَلَى مَا فَصَّلَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (قَوْلُهُ: حَقُّهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمُتَوَثِّقِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ (قَوْلُهُ: الْعَبْدُ) أَيْ الْمَرْهُونُ وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا يُقَدَّمَ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَغْصُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْغَصْبُ عَلَى الرَّهْنِ بِأَنْ رَهَنَهُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَقَبْضِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ الْغَاصِبِ ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْغَاصِبُ بَعْدُ أَوْ تَأَخَّرَ الْغَصْبُ عَنْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ إلَخْ) التَّعْوِيلُ عَلَى مَا ذَكَرَ لَا يَصْلُحُ رَدًّا عَلَى الْمُعْتَرِضِ، بَلْ إنَّمَا يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ لَوْ مَنَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ مَا ذَكَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هُوَ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ لَكِنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ مُعَلَّلًا بِعِلَّتَيْنِ يَبْقَى مَا بَقِيَتْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْغَاصِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْإِثْمِ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْحَالُ كَمَا لَوْ جَنَى بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَالسَّيِّدُ بِأَنْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْمَأْمُورِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ كَوْنَهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ، إمَّا لِطُولِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْمُنَازَعَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ حُصُولُ التَّمْيِيزِ أَوْ زَوَالُ الْعُجْمَةِ أَوْ حَالَةٌ تُشْعِرُ بِمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَعَلُّقُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِرَقَبَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ) أَيْ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَا أَمَرْتُهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ) مُتَعَلِّقٌ بِيُقْبَلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ قَبُولَ قَوْلِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: حَقِّهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ) أَيْ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَنْبَغِي مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِبَقِيَّةِ الْأَرْشِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا اقْتَصَّ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِالْقَتْلِ أَوْ بِيعَ كُلُّهُ لِاسْتِغْرَاقِ الْإِرْثِ الرَّقَبَةَ بَطَلَ الرَّهْنُ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ كَقَطْعِ الطَّرَفِ أَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْجَانِي عَلَى الْأَرْشِ بَطَلَ التَّوَثُّقُ فِيمَا فَاتَ وَبَقِيَ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ) أَيْ عَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْحَاصِلِ فِيمَا بِيعَ لَهُ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فِيمَا اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ) أَيْ: مَا لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهُ لِكَوْنِهِ تَحْتَ يَدِ نَحْوِ غَاصِبٍ؛ لِأَنَّهَا رَهْنُ بَدَلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا
стр. 1825
لَمْ يَكُنْ رَهْنًا، وَعُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ وَلَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَبْطُلْ.
(وَإِنْ) (جَنَى) الْمَرْهُونُ (عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ) (بَطَلَ) الرَّهْنُ فِي الْمُقْتَصِّ نَفْسًا كَانَ أَوْ طَرَفًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَاقْتُصَّ بِضَمِّ تَائِهِ بِأَنْ اقْتَصَّ سَيِّدُهُ فِي نَحْوِ الْقَطْعِ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْقَتْلِ فَضَمُّهَا الْمُفِيدُ لِذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى مِنْ فَتْحِهَا الْمُوهِمِ لِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْفَتْحِ وَهْمٌ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَلْزَمُهُ حَذْفُ الْفَاعِلِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ السَّيِّدُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً (فَيَبْقَى رَهْنًا) كَمَا كَانَ وَالثَّانِي يُثْبِتُ الْمَالَ وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا الْمُعْسِرُ أَمَّا هِيَ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهَا فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَا تُبَاعُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْجِنَايَةِ جَزْمًا لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَوْ جَنَتْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا تُبَاعُ بَلْ يَفْدِيهَا سَيِّدُهَا فَتَكُونُ جِنَايَتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا فِي الرَّهْنِ كَالْعَدَمِ، وَعُفِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ لِيَشْمَلَ عَفْوَ السَّيِّدِ وَالْوَارِثِ وَخَرَجَ بِابْتِدَاءٍ مَا لَوْ جَنَى غَيْرُ عَمْدٍ عَلَى طَرَفِ مُوَرِّثِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْمَالُ لِلسَّيِّدِ بِمَوْتٍ أَوْ عَجْزٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ فَيَبِيعُهُ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ إذْ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ.
(وَإِنْ) (قَتَلَ) الْمَرْهُونُ (مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ) مُرْتَهِنٍ (آخَرَ فَاقْتَصَّ) السَّيِّدُ مِنْهُ (بَطَلَ الرَّهْنَانِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِمَا وَإِنْ عُفِيَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ (وَجَبَ مَالٌ) بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ نَحْوِهِ (تَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ الْمَالِ (حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (فَيُبَاعُ) حَيْثُ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ بِالْقَتْلِ (وَثَمَنُهُ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ (رَهْنٌ) وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ رَهْنٌ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ رَهْنًا.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ عَوَّضَ الْمَدِينِ الدَّائِنَ عَيْنًا ثُمَّ تَقَايَلَا فِيهَا فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ فَسْخًا وَهُوَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ رَهْنًا) أَيْ فَالزَّائِدُ الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بِيعَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِإِعْسَارِ السَّيِّدِ وَقْتَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَادَتْ لِمِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ وَقْتِ الْعَوْدِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ قَامَ بِهَا مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الْإِيلَادُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهَا، فَلَمَّا عَادَتْ إلَى سَيِّدِهَا زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَعُمِلَ بِمُقْتَضَى السَّبَبِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَا يُوجِبُ تَلَفَهُ وَإِنَّمَا قَامَ بِهِ مَا يُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ وَقَدْ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَاسْتُصْحِبَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ) أَيْ الرَّهْنُ.
(قَوْلُهُ: حَذْفُ الْفَاعِلِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَذْفِ فِي شَيْءٍ بَلْ الْفَاعِلُ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] ثُمَّ رَأَيْت حَجّ أَجَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فَضَمَّهَا الْمُفِيدُ لِذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ تَعَيُّنُ الْفَتْحِ لَا صِحَّتُهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَمَةٍ) أَيْ مَرْهُونَةٍ (قَوْلُهُ: اسْتَوْلَدَهَا) أَيْ بَعْدَ الرَّهْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ) أَيْ لِحَقِّ (قَوْلُهُ: فِي الْجِنَايَةِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: كَالْعَدَمِ) أَيْ فَتَكُونُ رَهْنًا قَطْعًا (قَوْلُهُ: مَا لَوْ جَنَى) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى طَرَفِ مُوَرِّثِهِ) أَيْ مُوَرِّثِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ عَلَيْهِ أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: فَيَبِيعُهُ فِيهِ) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُوَرِّثِ أَوْ الْمُكَاتَبِ دُيُونٌ تَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ أَوْ بِمَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ يُقَدَّمُ لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ وَتَعَلُّقِ الدُّيُونِ بِالذِّمَّةِ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَا صَوَّرَ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْهُونًا قُدِّمَ حَقُّ السَّيِّدِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ، وَعِبَارَتُهُ: وَالْجِنَايَةُ عَلَى عَبْدِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ إذَا مَاتَ الْمُوَرِّثُ كَالْجِنَايَةِ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ اهـ وَحِينَئِذٍ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ مَالٍ) أَيْ مَجَّانًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ زَادَ الثَّمَنُ بِأَنْ بِيعَ كُلُّهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ بَيْعِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: فَقَدْرُ الْوَاجِبِ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الشِّهَابُ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَعَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَلْزَمُهُ حَذْفُ الْفَاعِلِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ) هَذَا يَلْزَمُ الشَّارِحَ فِيمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اُقْتُصَّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ جَنَى غَيْرَ عَمْدٍ) أَيْ: أَوْ عَمْدٍ أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ
.
следующие страницы →