← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّاهِنِ لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ وَالصَّبِيَّ وَنَحْوَهُمَا نَعَمْ الرَّهْنُ الْمُعَارُ الْخَصْمُ فِيهِ الْمُعِيرُ لَا الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ (فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ، وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ وَالثَّانِي يُخَاصِمُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ غَصَبَ الْمَرْهُونَ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُخَاصِمَةِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصِمَةُ جَزْمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ الرَّاهِنُ فَيُطَالِبُ الْمُرْتَهِنُ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ مِنْ التَّوَثُّقِ، وَوَجْهُ عَدَمِ تَمَكُّنِ الرَّاهِنِ مِنْ الْمُخَاصِمَةِ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ أَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ نَعَمْ لَوْ غَابَ الْمُرْتَهِنُ وَقَدْ غُصِبَ الرَّهْنُ جَازَ لِلْقَاضِي نَصْبُ مَنْ يَدَّعِي عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ لَهُ إيجَارَ مَالِ الْغَائِبِ لِئَلَّا تَضِيعَ الْمَنَافِعُ، وَلِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْعَاقِلَ يَرْضَى بِحِفْظِ مَالِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ بَحْثًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهَا وَلَمْ يَزِدْ الْأَرْشُ فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ الْأَرْشُ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا فَإِنَّ الْمَالِكَ بِالْأَرْشِ كُلِّهِ فِي الْأُولَى، وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَمْنُوعٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ فَهُوَ كَمَا لَوْ زَادَ سُعْرُ الْمَرْهُونِ بَعْدَ رَهْنِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ وَمَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُوَافِقُ عَلَيْهِ، وَتَشْبِيهُهُ فِي الْأُولَى بِنَمَاءِ الرَّهْنِ مَرْدُودٌ فَإِنَّ النَّمَاءَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِخِلَافِ أَبْعَاضِ الْعَبْدِ. وَقَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: إنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِمَا يَضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَقَالَ ثَالِثًا: إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ مَضْمُونٌ فِي الْغَصْبِ إلَّا مَا سَقَطَ بِآفَةٍ ــ [حاشية الشبراملسي] قَبْضُهُ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ) يُتَأَمَّلُ شُمُولُهُ لِمَا ذَكَرَ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ الرَّاهِنَ بِالْمَالِكِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَشْمَلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَيَّدَ بِهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَحْوَ الْمَالِكِ فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الرَّهْنُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلًا الْمَالِكُ، فَإِنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْهُ بِالْمَفْهُومِ، فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ الْمَالِكُ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَمْ يُخَاصَمْ وَإِنَّمَا يُخَاصَمَ الْمَالِكُ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِلْإِيضَاحِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُخَاصَمْ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: الْعَيْنُ الْمَرْهُونَةُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّوَثُّقِ) يَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ غَيْرَ الرَّاهِنِ وَخَاصَمَهُ الْمُرْتَهِنُ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِالْبَدَلِ فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الرَّاهِنَ (قَوْلُهُ: لَوْ غَابَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا مَا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ إلَخْ وَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: قَالَهُ بَعْضُهُمْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا حَضَرَ لَيْسَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ، وَاَلَّذِي يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي إنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمُرْتَهِنِ فَكَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ فَكَذَا نَائِبُهُ نَعَمْ الْبَحْثُ ظَاهِرٌ إنْ غَابَ الرَّاهِنُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ وَغَابَ الْمُرْتَهِنُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ إلَخْ أَمَّا لَوْ جُعِلَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَا لَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَتْلَفَهُ كَانَ ظَاهِرًا لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: وَقَدْ غَصَبَ الرَّهْنَ، وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ لَوْ غَابَ الرَّاهِنُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ فِي الْجِنَايَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّ بَدَلَ الْمَرْهُونِ رَهْنٌ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْقُصْ بِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: زَائِدًا عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا) أَيْ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ الرُّبُعَ مَعَ كَوْنِ الْأَرْشِ نِصْفَ الْقِيمَةِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ غَابَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ) يَعْنِي فِي كَوْنِ الْبَدَلِ الرَّهْنِ رَهْنًا، فَمَحَلُّ إيرَادِ هَذَا إلَى بَقِيَّةِ السَّوَادَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونُ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا وَإِيرَادُهُ هُنَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ: عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ وَأَنَّ حُكْمَ

стр. 1822

سَمَاوِيَّةٍ وَلَا نَقْصَ انْتَهَى. فَالرَّاجِحُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ. (فَلَوْ) جَنَى رَقِيقٌ عَلَى الرَّقِيقِ الْمَرْهُونِ وَ (وَجَبَ قِصَاصٌ اقْتَصَّ الرَّاهِنُ) مِنْهُ أَوْ عُفِيَ مَجَّانًا (وَفَاتَ الرَّهْنُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ هَذَا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالرَّاهِنُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَلَوْ أَعْرَضَ الرَّاهِنُ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَفْوِهِ) عَنْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ (أَوْ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ) أَوْ شَبَهِ عَمْدٍ أَوْ عَمْدٍ يُوجِبُ مَالًا لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا صَارَ الْمَالُ مَرْهُونًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا مَرَّ وَ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ) أَيْ الرَّاهِنُ عَنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ إلَّا إنْ أَسْقَطَهُ مِنْهَا. (وَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (الْمُنْفَصِلَةِ) (كَثَمَرٍ وَوَلَدٍ) وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَمَهْرٍ وَكَسْبٍ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَمْ يَسْرِ إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ الْمُنْفَصِلَةِ بِالْعَيْنِيَّةِ وَالْمُتَّصِلَةِ بِالْوَصْفِيَّةِ، بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهَا فَتَتْبَعُ الْأَصْلَ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ فِيمَا لَوْ رَهْنُهُ بَيْضَةً فَتَفَرَّخَتْ بِأَنَّهُ لَا يَزُولُ الرَّهْنُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّفْلِيسِ، وَلَا يَبْعُدُ إجْرَاءُ وَجْهٍ فِيهِ فِيهَا، وَرَجَّحَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَأَفْتَى النَّاشِرِيُّ فِيمَنْ رَهَنَ بَذْرًا وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ فِي التَّلَاؤُمِ بِهِ فَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقَاءِ الرَّهْنِ حَتَّى يَبْقَى الزَّرْعُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَرْهُونًا أَخْذًا مِنْ الْفَلَسِ فِي الْبَذْرِ (فَلَوْ) (رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الْأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ) (بِيعَتْ) كَذَلِكَ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَكَأَنَّهُ رَهَنَهُمَا مَعًا وَإِلَّا فَقَدْ رَهَنَهَا وَالْحَمْلُ مَحْضُ صِفَةٍ، وَكَمَا تُبَاعُ حَامِلًا فِي الدَّيْنِ تُبَاعُ كَذَلِكَ لِنَحْوِ جِنَايَةٍ كَمَا شَمَلَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ بِيعَ مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ، وَالثَّانِي لَا يُبَاعُ مَعَهَا بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ فَهُوَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ (وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ يُعْلَمُ وَالثَّانِي نَعَمْ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلَةٍ فَيُتْبَعُ كَالصِّفَةِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَرْهُونًا غَيْرُ مُرَادٍ، إذْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْلَمُ فَكَيْفَ. ــ [حاشية الشبراملسي] فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: فَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ بَدَلُ الْجِنَايَةِ مَرْهُونًا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: أَوْ عُفِيَ مَجَّانًا) أَيْ جَازَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَفْوِهِ عَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَدَمِ انْضِبَاطِ الْجِنَايَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَسْقَطَهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْوَثِيقَةِ. [لَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَة الْمَرْهُون الْمُنْفَصِلَةِ] (قَوْلُهُ: وَصُوفٍ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ الصُّوفِ، مِنْ الزِّيَادَةِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ تَعَدِّي الرَّهْنِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ مَقْصُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ تَعَدَّى الرَّهْنُ لَهُ كَأَصْلِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْهُونِ، وَكَذَا مَا كَانَ مِنْهَا ظَاهِرًا عِنْدَ الْعَقْدِ إلَخْ، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: وَفِيمَا كَانَ ظَاهِرًا مِنْهَا حَالَ الْعَقْدِ خِلَافٌ فَفِي التَّتِمَّةِ مَرْهُونٌ وَفِي الشَّامِلِ وَتَعْلِيقِهِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا وَهُوَ الْأَوْجُهُ كَالصُّوفِ بِظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا مَرَّ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ مَشَى عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الصُّوفِ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْغَنَمِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُعَبَّرُ) هُوَ مُجَرَّدُ فَائِدَةٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَزُولُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: إجْرَاءُ وَجْهٍ فِيهِ) أَيْ التَّفْلِيسِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قِيلَ فِي التَّفْلِيسِ: إنَّ الْفَرْخَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَجْرُ فَلَا يَبْعُدُ إجْرَاؤُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرَّاهِنُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْوَاقِعَةِ الَّتِي وَقَعَ الْإِفْتَاءُ فِيهَا، وَقَدْ يُقَالُ إنْ بَذَرَهُ إتْلَافٌ لَهُ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ بِكَوْنِهِ رَهْنًا (قَوْلُهُ: فِي التَّلَاؤُمِ بِهِ) أَيْ النَّفْعِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ فَبَذَرَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى) تَعْلِيلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَرْهُونًا) فَيُبَاعُ وَيُوَفَّى مِنْهُ الدَّيْنُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الزَّرْعِ عَلَى قِيمَةِ الْحَبِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَلَا يُقَالُ. ــ [حاشية الرشيدي] الْغَصْبِ عَدَمُ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْغَصْبِ مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ . (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ)

стр. 1823

يُرْهَنُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ مَعَهَا كَالسِّمَنِ، وَعَلَى الْأُولَى يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا قَبْلَ وَضْعِهَا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ بِوَصِيَّةٍ أَوْ حَجْرِ فَلْسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّةِ مَالِكِهَا كَالْجَانِيَةِ وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهَا، كَمَا زَادَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَتَوْزِيعِ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ. وَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يَلْزَمُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهَا، ثُمَّ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ فَذَاكَ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَإِنْ نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي، نَعَمْ لَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهَا وَتَسْلِيمِ جَمِيعِ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ جَازَ بَيْعُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَوْ رَهَنَ نَخْلَةً ثُمَّ أَطْلَعَتْ اسْتَثْنَى طَلْعَهَا عِنْدَ بَيْعِهَا وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَامِلِ. . فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ (إذَا) (جَنَى الْمَرْهُونُ) عَلَى أَجْنَبِيٍّ جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ (قَدِمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] كَيْفَ يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا مَعَ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَاعَهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّهْنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ عِنْدَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ بِالْبَيْعِ) أَيْ لَهَا حَامِلًا وَيُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْقَاضِي وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ ظَاهِرٌ لَوْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ ثَالِثٌ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِإِجْبَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهَا وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَاعَهَا الْقَاضِي حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَائِدَةٌ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَطْلَعَتْ) أَيْ بَعْدَ الرَّهْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: اسْتَثْنَى) أَيْ جَازَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ ثَالِثٌ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِثْنَاءُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اسْتَثْنَى أَوَّلًا. . (فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفَكُّ بِهِ الرَّهْنُ وَتَلَفِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: إذَا جَنَى الْمَرْهُونُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ نِصْفَهُ فَقَطْ، وَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ غَيْرُ الْمَرْهُونِ يَفِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّا إنَّمَا قَدَّمْنَا الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّهُ، وَهُوَ هُنَا آمِنُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ تُوجِبُ مَالًا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ــ [حاشية الرشيدي] لَكَ أَنْ تَقُولَ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مَرْهُونًا تَبَعًا كَمَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ، وَعَدَمُ الْعِلْمِ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْمَرْهُونِ اسْتِقْلَالًا كَيْفَ وَتَسْمِيَتُهُ مَرْهُونًا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَلَدَ رَهْنٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ انْتَهَتْ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: قَبْلُ وَالثَّانِي نَعَمْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ جَوَازِ بَيْعِهَا إذَا تَعَلَّقَ بِالْحَمْلِ حَقٌّ ثَالِثٌ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ سُؤَالَ الرَّاهِنِ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، وَكَيْفَ يُفِيدُ سُؤَالُهُ تَسْلِيمَ جَمِيعِ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الثَّالِثِ بِالْحَمْلِ فَتَدَبَّرْ. [فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ]

стр. 1824

بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَقَطَ حَقُّهُ وَأَمَّا حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَمُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَبِالرَّقَبَةِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَغْصُوبًا أَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ مَبِيعًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَنْ لَا يُقَدَّمَ، لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا، وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْجِنَايَةِ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ لَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ إلَّا فِي الْإِثْمِ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ، فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ قِصَاصٌ وَلَا مَالٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عَنْ الرَّقَبَةِ، بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ، وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ كَالسَّيِّدِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا (فَإِنْ اقْتَصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقَّ فِي النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهَا بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا (أَوْ) (بِيعَ) الْمَرْهُونُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (لَهُ) أَيْ لِحَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عُفِيَ عَنْ مَالٍ (بَطَلَ الرَّهْنُ) فِيمَا اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ ــ [حاشية الشبراملسي] وَإِلَّا فَاَلَّتِي تُوجِبُ الْقِصَاصَ لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ بِمُجَرَّدِهَا كَذَا ظَهَرَ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ بَطَلَ الرَّهْنُ وَإِنَّمَا قَالَ: قُوِّمَ الْمَجْنِيُّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقِصَاصِ وَالْمَالُ عَلَى مَا فَصَّلَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (قَوْلُهُ: حَقُّهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمُتَوَثِّقِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ (قَوْلُهُ: الْعَبْدُ) أَيْ الْمَرْهُونُ وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا يُقَدَّمَ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَغْصُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْغَصْبُ عَلَى الرَّهْنِ بِأَنْ رَهَنَهُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَقَبْضِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ الْغَاصِبِ ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْغَاصِبُ بَعْدُ أَوْ تَأَخَّرَ الْغَصْبُ عَنْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ إلَخْ) التَّعْوِيلُ عَلَى مَا ذَكَرَ لَا يَصْلُحُ رَدًّا عَلَى الْمُعْتَرِضِ، بَلْ إنَّمَا يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ لَوْ مَنَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ مَا ذَكَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هُوَ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ لَكِنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ مُعَلَّلًا بِعِلَّتَيْنِ يَبْقَى مَا بَقِيَتْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْغَاصِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْإِثْمِ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْحَالُ كَمَا لَوْ جَنَى بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَالسَّيِّدُ بِأَنْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْمَأْمُورِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ كَوْنَهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ، إمَّا لِطُولِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْمُنَازَعَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ حُصُولُ التَّمْيِيزِ أَوْ زَوَالُ الْعُجْمَةِ أَوْ حَالَةٌ تُشْعِرُ بِمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَعَلُّقُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِرَقَبَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ) أَيْ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَا أَمَرْتُهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ) مُتَعَلِّقٌ بِيُقْبَلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ قَبُولَ قَوْلِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: حَقِّهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ) أَيْ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَنْبَغِي مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِبَقِيَّةِ الْأَرْشِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا اقْتَصَّ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِالْقَتْلِ أَوْ بِيعَ كُلُّهُ لِاسْتِغْرَاقِ الْإِرْثِ الرَّقَبَةَ بَطَلَ الرَّهْنُ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ كَقَطْعِ الطَّرَفِ أَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْجَانِي عَلَى الْأَرْشِ بَطَلَ التَّوَثُّقُ فِيمَا فَاتَ وَبَقِيَ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ) أَيْ عَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْحَاصِلِ فِيمَا بِيعَ لَهُ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فِيمَا اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ) أَيْ: مَا لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهُ لِكَوْنِهِ تَحْتَ يَدِ نَحْوِ غَاصِبٍ؛ لِأَنَّهَا رَهْنُ بَدَلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا

стр. 1825

لَمْ يَكُنْ رَهْنًا، وَعُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ وَلَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَبْطُلْ. (وَإِنْ) (جَنَى) الْمَرْهُونُ (عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ) (بَطَلَ) الرَّهْنُ فِي الْمُقْتَصِّ نَفْسًا كَانَ أَوْ طَرَفًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَاقْتُصَّ بِضَمِّ تَائِهِ بِأَنْ اقْتَصَّ سَيِّدُهُ فِي نَحْوِ الْقَطْعِ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْقَتْلِ فَضَمُّهَا الْمُفِيدُ لِذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى مِنْ فَتْحِهَا الْمُوهِمِ لِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْفَتْحِ وَهْمٌ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَلْزَمُهُ حَذْفُ الْفَاعِلِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ السَّيِّدُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً (فَيَبْقَى رَهْنًا) كَمَا كَانَ وَالثَّانِي يُثْبِتُ الْمَالَ وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا الْمُعْسِرُ أَمَّا هِيَ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهَا فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَا تُبَاعُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْجِنَايَةِ جَزْمًا لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَوْ جَنَتْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا تُبَاعُ بَلْ يَفْدِيهَا سَيِّدُهَا فَتَكُونُ جِنَايَتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا فِي الرَّهْنِ كَالْعَدَمِ، وَعُفِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ لِيَشْمَلَ عَفْوَ السَّيِّدِ وَالْوَارِثِ وَخَرَجَ بِابْتِدَاءٍ مَا لَوْ جَنَى غَيْرُ عَمْدٍ عَلَى طَرَفِ مُوَرِّثِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْمَالُ لِلسَّيِّدِ بِمَوْتٍ أَوْ عَجْزٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ فَيَبِيعُهُ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ إذْ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ. (وَإِنْ) (قَتَلَ) الْمَرْهُونُ (مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ) مُرْتَهِنٍ (آخَرَ فَاقْتَصَّ) السَّيِّدُ مِنْهُ (بَطَلَ الرَّهْنَانِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِمَا وَإِنْ عُفِيَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ (وَجَبَ مَالٌ) بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ نَحْوِهِ (تَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ الْمَالِ (حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (فَيُبَاعُ) حَيْثُ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ بِالْقَتْلِ (وَثَمَنُهُ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ (رَهْنٌ) وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ رَهْنٌ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ رَهْنًا. ــ [حاشية الشبراملسي] تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ عَوَّضَ الْمَدِينِ الدَّائِنَ عَيْنًا ثُمَّ تَقَايَلَا فِيهَا فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ فَسْخًا وَهُوَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ رَهْنًا) أَيْ فَالزَّائِدُ الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بِيعَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِإِعْسَارِ السَّيِّدِ وَقْتَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَادَتْ لِمِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ وَقْتِ الْعَوْدِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ قَامَ بِهَا مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الْإِيلَادُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهَا، فَلَمَّا عَادَتْ إلَى سَيِّدِهَا زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَعُمِلَ بِمُقْتَضَى السَّبَبِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَا يُوجِبُ تَلَفَهُ وَإِنَّمَا قَامَ بِهِ مَا يُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ وَقَدْ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَاسْتُصْحِبَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ) أَيْ الرَّهْنُ. (قَوْلُهُ: حَذْفُ الْفَاعِلِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَذْفِ فِي شَيْءٍ بَلْ الْفَاعِلُ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] ثُمَّ رَأَيْت حَجّ أَجَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فَضَمَّهَا الْمُفِيدُ لِذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ تَعَيُّنُ الْفَتْحِ لَا صِحَّتُهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَمَةٍ) أَيْ مَرْهُونَةٍ (قَوْلُهُ: اسْتَوْلَدَهَا) أَيْ بَعْدَ الرَّهْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ) أَيْ لِحَقِّ (قَوْلُهُ: فِي الْجِنَايَةِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: كَالْعَدَمِ) أَيْ فَتَكُونُ رَهْنًا قَطْعًا (قَوْلُهُ: مَا لَوْ جَنَى) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى طَرَفِ مُوَرِّثِهِ) أَيْ مُوَرِّثِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ عَلَيْهِ أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: فَيَبِيعُهُ فِيهِ) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُوَرِّثِ أَوْ الْمُكَاتَبِ دُيُونٌ تَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ أَوْ بِمَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ يُقَدَّمُ لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ وَتَعَلُّقِ الدُّيُونِ بِالذِّمَّةِ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَا صَوَّرَ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْهُونًا قُدِّمَ حَقُّ السَّيِّدِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ، وَعِبَارَتُهُ: وَالْجِنَايَةُ عَلَى عَبْدِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ إذَا مَاتَ الْمُوَرِّثُ كَالْجِنَايَةِ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ اهـ وَحِينَئِذٍ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ مَالٍ) أَيْ مَجَّانًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ زَادَ الثَّمَنُ بِأَنْ بِيعَ كُلُّهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ بَيْعِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: فَقَدْرُ الْوَاجِبِ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ ــ [حاشية الرشيدي] الشِّهَابُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَعَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَلْزَمُهُ حَذْفُ الْفَاعِلِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ) هَذَا يَلْزَمُ الشَّارِحَ فِيمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اُقْتُصَّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ جَنَى غَيْرَ عَمْدٍ) أَيْ: أَوْ عَمْدٍ أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ .

стр. 1826

(وَقِيلَ يَصِيرُ) نَفْسُهُ (رَهْنًا) وَلَا يُبَاعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهَا وَرُدَّ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَتَوَثَّقُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ بِهَا فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَبْقَى الْبَاقِي رَهْنًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ أَوْ نَقْصٌ بِهِ بِيعَ الْجَمِيعُ وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ، وَعَلَى الثَّانِي يُنْقَلُ مِنْ الْقَاتِلِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ إلَى مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ النَّقْلَ وَمُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ، وَمِنْ الْمُجَابِ فِيهِ الْوَجْهَانِ، أَمَّا لَوْ طَلَبَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ النَّقْلَ فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي عَيْنِهِ، وَلَوْ أَنْفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَانَ هُوَ الْمَسْلُوكُ جَزْمًا أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ عَلَى نَقْلِ الْقَاتِلِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا فَلَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ الْمُنَازَعَةُ وَطَلَبُ الْبَيْعِ لِانْتِفَاءِ الْفَائِدَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِتَوَقُّعِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ سَبَبَ عَدَمِ النَّظَرِ لِذَلِكَ التَّوَقُّعِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ بِفَرْضِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُرَاعَى إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مُرْتَهَنِ الْقَتِيلِ فِيمَا مَرَّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ طَلَبَ الْوَارِثُ أَخْذَ التَّرِكَةِ بِالْقِيمَةِ وَالْغَرِيمُ بَيْعَهَا رَجَاءَ الزِّيَادَةِ. (فَإِنْ) (كَانَا) أَيْ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ (مَرْهُونِينَ عِنْدَ شَخْصٍ) أَوْ أَكْثَرَ (بِدَيْنٍ وَاحِدٍ) (نَقَصَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (الْوَثِيقَةُ) كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (أَوْ بِدَيْنَيْنِ) عِنْدَ شَخْصٍ وَتَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ الْمَالُ (وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ) بِهِ إلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ (غَرَضٌ) أَيْ فَائِدَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ (نُقِلَتْ) وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ أَجَلًا مِنْ الْآخَرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ بِثَمَنِ الْقَاتِلِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ، فَإِنْ كَانَ حَالًّا فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ وَيُطَالِبُ بِالْحَالِ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا وَحُلُولًا وَتَأْجِيلًا وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) الْأَنْسَبُ وَبِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ) عَلَى قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُجَابِ) الْمُجَابُ عَلَى هَذَا مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فَيُبَاعُ (قَوْلُهُ: فِيهِ الْوَجْهَانِ) أَيْ الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ وَقِيلَ: يَصِيرُ رَهْنًا (قَوْلُهُ: كَانَ هُوَ الْمَسْلُوكُ) أَيْ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْفَائِدَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ لَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الْقَتِيلِ بِيعَ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَتْ دُونَهَا بِيعَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الزَّائِدُ رَهْنًا (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ) أَيْ الزِّيَادَةُ وَقَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ طَلَبَ الْوَارِثُ) أَيْ فَإِنَّهُ الْمُجَابُ دُونَ الْغَرِيمِ. (قَوْلُهُ: وَحُلُولًا وَتَأْجِيلًا) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُمَا غَيْرُ شَخْصٍ (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: بَقِيَ مَا لَوْ اتَّفَقَا حُلُولًا وَتَأْجِيلًا وَاخْتَلَفَا قَدْرًا فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ بِالْكَثِيرِ قَدْ رَهَنَ نُقِلَ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا لَكِنَّهُ فِيمَا دُونَهَا لَا يُنْقَلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَتِيلِ، وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا بِالْقَلِيلِ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ فَوْقَهَا فَلَا نَقْلَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْقَتِيلِ لِيَصِيرَ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ وَيَسْتَمِرُّ الْبَاقِي بِدَيْنِ الْقَاتِلِ قَالَ: وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَقَلَّ وَهُوَ مَرْهُونٌ بِأَقَلِّ الدَّيْنَيْنِ لَا يُنْقَلُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ مُتَعَقِّبٌ اهـ أَقُولُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ لَوْ فُرِضَ فِيهَا أَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ بِأَضْعَافٍ فَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ قَرْضًا مُجَوِّزًا لِنَقْلِ الزَّائِدِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَمَا وَجْه ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَصِيرُ رَهْنًا) أَيْ: مَعَ الْتِزَامِ أَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِيَّتِهِ بِدَلِيلِ الرَّدِّ الْآتِي وَإِلَّا يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ مُصَادَرَةً فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا) أَيْ: فَمَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ جَمْعٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ) أَيْ: جَزْمًا

стр. 1827

مُسَاوِيَةٌ لَهَا لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَعْنَى النَّقْلِ إنْشَاءُ نَقْلٍ بِتَرَاضِيهِمَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْلِ الْوَثِيقَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ ذَاكَ مَعْنَاهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ حَتَّى لَوْ أُرِيدَ فَسْخُ الْأَوَّلِ وَجَعْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّهْنُ جَازَ، وَهَذَا الَّذِي هُنَا مِثْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَكُّ رَهْنِ الْقَتِيلِ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالنَّقْلِ لِلْقَاتِلِ أَوْ بَعْضِهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ لَا رَقَبَتِهِ لِمَا مَرَّ، فَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: نَقَلْت حَقَّك إلَى عَيْنٍ أُخْرَى وَرَضِيَ بِهَا الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَنْتَقِلْ بِلَا فَسْخٍ وَعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ الدَّيْنَيْنِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ وَاسْتَوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ خِلَافُهُ فَقَدْ قَالَا: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ، وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَضِدِّهِ كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا عِوَضَ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ أَوْ صَدَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْآخَرُ بِخِلَافِهِ، وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا ضَامِنٌ فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ نَقْلَ الْوَثِيقَةِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِالضَّامِنِ إلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحْصُلَ التَّوَثُّقُ فِيهِمَا أُجِيبَ لِأَنَّهُ غَرَضٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: بِيعُوهُ وَضَعُوا ثَمَنَهُ مَكَانَهُ فَإِنِّي لَا آمَنُ جِنَايَتَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ فِيهَا وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ أَنَّهُ يُجَابُ لِأَنَّهُ غَرَضٌ، وَالْأَوْجُهُ الْمَنْعُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَسَائِرِ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَلَوْ اقْتَصَّ السَّيِّدُ مِنْ الْقَاتِلِ فَاتَتْ الْوَثِيقَةُ. (وَلَوْ) (تَلِفَ الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ لَا يَضْمَنُ كَحَرْبِيٍّ (بَطَلَ) الرَّهْنُ لِفَوَاتِهِ بِلَا بَدَلٍ وَمَحَلُّهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا، وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى غَاصِبِهِ بِالْقِيمَةِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَتُجْعَلُ رَهْنًا، وَمَرَّ أَنَّ عَوْدَ الْخَمْرِ خَلًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَصِيرًا يَعُودُ بِهِ الرَّهْنُ وَأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ الْمَرْهُونِ فَضَرَبَهُ وَتَلِفَ مِنْهُ ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ: بِتَرَاضِيهِمَا) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ نَحْوُ قَوْلِ الرَّاهِنِ نَقَلْت الْوَثِيقَةَ مِنْ دَيْنِ كَذَا إلَى دَيْنِ كَذَا وَقَوْلُ الْمُرْتَهِنِ قَبِلْت (قَوْلُهُ: الْمُخْتَلَفِ فِيهِ) أَيْ بَلْ هُوَ نَقْلٌ آخَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا لَوْ فَسَخَ الْأَوَّلَ وَجَعَلَ الثَّانِيَ هُوَ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ) أَيْ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ فِي جَوَازِ النَّقْلِ فَلَا يُنْقَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ لِاتِّحَادِ الْقِيمَةِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ حَجّ حَيْثُ قَالَ: أَوْ جِنْسًا وَاخْتَلَفَ قِيمَةً أَيْضًا فَكَاخْتِلَافِ الْقَدْرِ وَإِلَّا فَلَا غَرَضَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ مَا وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِهِمَا) أَيْ الدَّيْنَيْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْصُلَ التَّوَثُّقُ فِيهِمَا) أَيْ الدَّيْنَيْنِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مَرْهُونًا بِدَيْنِ قَرْضٍ وَبِهِ ضَامِنٌ وَالْقَتِيلُ مَرْهُونٌ بِثَمَنِ مَبِيعٍ لَا ضَامِنَ بِهِ، فَإِذَا نُقِلَ الْقَاتِلُ إلَى كَوْنِهِ رَهْنًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَدْ تَوَثَّقَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى دَيْنِ الْقَرْضِ بِالضَّامِنِ وَقَدْ تَوَثَّقَ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِالْمَرْهُونِ الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ فَقَدْ تَوَثَّقَ بِالضَّامِنِ وَالرَّهْنِ بِدَيْنِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) حَيْثُ قَالَ: وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الْمَذْهَبُ) أَيْ عَدَمُ إجَابَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَصَّ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ وَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا إنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ مِنْ الْقَاتِلِ فَاتَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا) أَيْ مَضْمُونًا بِغَيْرِ الْغَصْبِ كَكَوْنِهِ مُسْتَعَارًا أَوْ مَقْبُوضًا بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: يَعُودُ بِهِ الرَّهْنُ) أَيْ حُكْمُ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَخْ) هُوَ ضَعِيفٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الزِّيَادِيُّ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ جَازَ: أَيْ بِلَا خِلَافٍ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا الَّذِي هُنَا مِثْلُهُ: أَيْ: مِثْلُ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ أُرِيدَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا) أَيْ: يَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ جَعْلٍ [تَلِفُ الْمَرْهُونُ] .

стр. 1828

انْفَسَخَ الرَّهْنُ. (وَيَنْفَكُّ) الرَّهْنُ (بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ) وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ. نَعَمْ التَّرِكَةُ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَالْفَكُّ يُفَوِّتُهَا وَخَرَجَ بِالْمُرْتَهِنِ الرَّاهِنُ فَلَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِهِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَوْ فَكَّ الْمُرْتَهِنُ فِي بَعْضِ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ وَصَارَ الْبَاقِي رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ فِيمَا تَلِفَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ) جَمِيعِ (الدَّيْنِ) بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَوْ اعْتَاضَ عَنْ الدَّيْنِ عَيْنًا انْفَكَّ الرَّهْنُ، فَلَوْ تَلِفَتْ أَوْ تَقَايَلَا فِي الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا عَادَ الْمَرْهُونُ رَهْنًا (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ قَلَّ (لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ) إجْمَاعًا كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ، فَلَوْ شَرَطَ كُلَّمَا قَضَى مِنْ الْحَقِّ شَيْءٌ انْفَكَّ مِنْ الرَّهْنِ بِقَدْرِهِ فَسَدَ الرَّهْنُ لِاشْتِرَاطِ مَا يُنَافِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَلَوْ) (رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ) فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى (فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا) (انْفَكَّ قِسْطُهُ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ، وَإِذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ اشْتَرَطَ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ عَنْ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ، فَإِنْ قَصَدَ الشُّيُوعَ فَلَا وَإِنْ أَطْلَقَهُ فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ (وَلَوْ) (رَهَنَاهُ) بِدَيْنٍ (فَبَرِئَ أَحَدُهُمَا) مِمَّا عَلَيْهِ (انْفَكَّ نَصِيبُهُ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ وَإِنْ اتَّحَدَ وَكِيلُهُمَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ تَعَدَّدَ الدَّيْنُ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ وَاتِّحَادِهِ إذْ هُوَ عَقْدُ ضَمَانٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِمَنْ بَاشَرَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَيْنِ فَبَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ لِتَعَدُّدِ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ لَا يُقَالُ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اقْتَصَّ الْقَابِضُ بِمَا أَخَذَهُ ــ [حاشية الشبراملسي] أَجْلِهِ (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ الرَّهْنُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي تَأْدِيبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ فَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ) أَيْ وَلَوْ بِدُونِ فَسْخِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ التَّرِكَةُ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُطْلَقِ الرَّهْنِ لَكِنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَيْسَ فِيهِ بَلْ فِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْمَرْهُونِ) أَيْ فَكُّ الرَّهْنِ فِي بَعْضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْفَكَّ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْعَاقِدَانِ بَعْدَ فَسْخِ الرَّهْنِ أَوْ قَبْلَهُ وَطَلَبَ الرَّاهِنُ بَيْعَ الْمَرْهُونِ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ فِيمَا بِيَدِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُك سِوَارَيْنِ وَأَقْبَضْتُك إيَّاهُمَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ وَاحِدًا، أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُك ذَهَبًا فَقَالَ: بَلْ فِضَّةً صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ فِي نَفْيِ دَعْوَى الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدَّعِيه الرَّاهِنُ، وَتَبْقَى الْعَيْنُ فِي الثَّانِيَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) كَجَعْلِ الدَّائِنِ مَالَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْمَرْأَةِ صَدَاقًا لَهَا أَوْ جَعْلِ الْمَرْأَةِ مَثَلًا مَالَهَا مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقًا عِوَضَ خُلْعٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهَا) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالتَّقَايُلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّقَايُلِ لِأَنَّ التَّقَايُلَ فَسْخٌ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فِي تَبَيُّنِ بَقَاءِ الدَّيْنِ، وَعِبَارَةُ حَجّ، فَلَوْ تُعَوِّضُ عَيْنًا فَتَقَايَلَا أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَسْأَلَةِ التَّلَفِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: فِي صَفْقَةٍ) وَمِنْ التَّعَدُّدِ مَا لَوْ قَالَ: رَهَنْت نِصْفَهُ بِدَيْنِ كَذَا وَنِصْفَهُ بِدَيْنِ كَذَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبِلْت فَلَا يُشْتَرَطُ إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ بِعَقْدٍ لِأَنَّ تَفْصِيلَ الْمَرْهُونِ بِهِ يُعَدِّدُ الصَّفْقَةَ كَتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ: فِي صَفْقَةٍ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ بَعْدَ الدَّفْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا اخْتَصَّ الْقَابِضُ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهَا) قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفِ خَاصَّةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَيُرْشِدُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشِّهَابِ حَجّ، فَكَانَ الْأَوْلَى بِالشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَهَا. (قَوْلُهُ: عَادَ الْمَرْهُونُ رَهْنًا) اُنْظُرْ لَوْ تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ قَبْلَ عَوْدِهِ رَهْنًا مَا حُكْمُهُ؟ . (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اقْتَصَّ الْقَابِضُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ

стр. 1829

بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ ثُمَّ أَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ، انْفَكَّ نَصِيبُهُ نَظَرًا إلَى تَعَدُّدِ الْمَالِكِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، فَإِنْ فُقِدَ الْوَارِثُ جُعِلَ بَيْنَهُمَا وَمَا قَيَّدَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ الْمَسْأَلَةَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَأْذَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَيَرْهَنُ الْمُسْتَعِيرُ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، فَلَوْ قَالَا: أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَضِيَ بِرَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَأَيَّدَهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ إنَّهُ لَوْ رَهَنَ اثْنَانِ عَبْدَهُمَا بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ لَا تَنْفَكُّ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ رَهْنِ الْمَالِكِ وَرَهْنِ الْمُسْتَعِيرِ لَائِحٌ وَصِحَّةُ رَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ إذْنِ الْمَالِكِ مَمْنُوعَةٌ مَرْدُودٌ، بَلْ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ مِنْ انْفِكَاكِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِيمَا إذَا قَالَا: أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك أَوْ رَهَنَاهُ بِهِ، إذْ الْعَقْدُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الرَّاهِنِ وَبِتَعَدُّدِ مَالِكِ الْعَارِيَّةِ، وَلَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عَبْدَيْنِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ وَمَا هُنَا مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِرْثِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْقَابِضُ بِمَا قَبَضَهُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ) أَيْ وَرِيعِ الْوَقْفِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَلَوْ خَالَفَ النَّاظِرُ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِأَنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ أَثِمَ وَضَمِنَ لِبَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ، وَفِيهِ أَيْضًا بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: ثُمَّ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِطْرَادِ أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ مَعْلُومَهُ وَيُؤَخِّرَ الْآخَرَ حَيْثُ طَالَبَ بِحَقِّهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْوَجَ إلَّا إنْ عَلِمَ رِضَاهُ وَقَالَ مَرَّ: أَيْضًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَعْلُومِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْحَاصِلُ يُوَفِّي بِمَعْلُومِ الْبَاقِينَ وَقَالَ: إذَا قَبَضَ أَحَدُ الْمُوصَى لَهُمْ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَمْ يُزَاحِمْهُ فِيهَا الْبَاقُونَ، وَقَالَ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ إنَّ رِيعَ الْوَقْفِ شَائِعٌ كَالْإِرْثِ: إنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَجِّرُ لِشَيْءٍ وَقَبَضَ بَعْضُهُمْ مَا يَخُصُّهُ اخْتَصَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِيجَارُ لِوَقْفٍ اهـ وَمِنْ الْحَوَادِثِ مُسْتَحِقَّانِ بِوَقْفٍ شَائِعٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ عَلَى نِصْفِهِ فَأَجْرُ أَحَدِهِمَا رَقِيقُهُ شَائِعًا بِمُقْتَضَى النَّظَرِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِأُجْرَتِهِ؟ فَأَجَابَ مَرَّ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ: الْحَاصِلُ أَنَّ رِيعَ الْوَقْفِ شَائِعٌ وَلَوْ حَصَلَ بِعَقْدٍ كَإِيجَارِ أَحَدِهِمَا لِمَا لَهُ إيجَارُهُ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ إذَا أَجَّرَ حِصَّتَهُ الْمُشَاعَةَ اخْتَصَّ بِأُجْرَتِهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاقِفَ أَجْرَى مِلْكَهُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّمْيِيزُ بِخِلَافِ الْمِلْكِ، فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا سُقْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا مِنْ قَوْلِنَا أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَجِّرُ إلَخْ، فَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِهَذَا فَالْمُعَوَّلُ عَلَى هَذَا لِأَنَّا نَتَحَقَّقُهُ عَنْهُ وَمُبَالَغَتُهُ فِيهِ وَهِيَ حَادِثَةٌ سُئِلَ عَنْهَا [فَائِدَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ] لِلنَّاظِرِ الْعِمَارَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْعِمَارَةَ مِنْ وَظِيفَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيُصَدَّقُ النَّاظِرُ فِي قَدْرِ مَا صَرَفَ عَلَى الْعِمَارَةِ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا بِهَا، وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي: أَيْ حَيْثُ كَانَ مَا يَصْرِفُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ تَبَرُّعًا مِنْهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِرَاضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْفَكَّ نَصِيبُهُ) أَيْ النِّصْفُ الْمَنْسُوبُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي قَصَدَهُ (قَوْلُهُ: الْمَسْأَلَةُ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْفَرْقَ) هَذَا مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِنَاءً عَلَى اعْتِمَادِ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ، لَكِنَّ فِي سِيَاقِ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ الصُّعُوبَةِ. (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ رَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ) أَيْ: الَّذِي صَوَّرَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ الْمَسْأَلَةَ، وَهَذَا مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا مَنَعَ الزَّرْكَشِيُّ تَصْوِيرَهَا بِهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَا أَعَرْنَاكَ الْعَبْدَ إلَخْ.

стр. 1830

صَفْقَةً وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا لَهُ كَانَ مَرْهُونًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُمَا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ وَرَثَةٍ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَنْفَكَّ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ، وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ فَدَى نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ إمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فَيَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ. فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إذَا (اخْتَلَفَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (فِي) أَصْلِ (الرَّهْنِ) كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ (أَوْ) فِي (قَدْرِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتَنِي الْأَرْضَ بِأَشْجَارِهَا فَقَالَ: بَلْ الْأَرْضَ فَقَطْ، أَوْ فِي عَيْنِهِ كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ: بَلْ الْجَارِيَةَ، أَوْ قَدْرَ الْمَرْهُونِ بِهِ كَمِائَتَيْنِ فَقَالَ: بَلْ مِائَةً، أَوْ صِفَةَ الْمَرْهُونِ بِهِ كَرَهَنْتَنِي بِالْأَلْفِ الْحَالِّ فَقَالَ الرَّاهِنُ: بِالْمُؤَجَّلِ، أَوْ فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ: بَلْ بِالدَّرَاهِمِ (صُدِّقَ الرَّاهِنُ) أَيْ الْمَالِكُ (بِيَمِينِهِ) وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنِ وَإِطْلَاقُهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَمُنْكِرُ الرَّهْنِ لَيْسَ بِرَاهِنٍ وَقَوْلُهُ (إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ) أَيْ غَيْرَ مَشْرُوطٍ فِي بَيْعِ قَيْدٍ فِي التَّصْدِيقِ وَدَخَلَ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ مَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتَنِي الْعَبْدَ عَلَى مِائَةٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُك نِصْفَهُ عَلَى خَمْسِينَ وَنِصْفَهُ عَلَى خَمْسِينَ وَأَحْضَرَ لَهُ ــ [حاشية الشبراملسي] هِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَلَّمَهُمَا) أَيْ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَرْهُونًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّرِكَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُرْسَلٌ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ بِهِ رَهْنٌ فَتَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ. . (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ مَا يُنَاسِبُهُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ إلَخْ، وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفَانِ أَحَدُهُمَا رَهْنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: بَلْ الْجَارِيَةِ) حَيْثُ صَدَقَهَا الرَّاهِنُ فِي هَذِهِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُرْتَهِنِ بِهَا لِإِنْكَارِهِ وَلَا بِالْعَبْدِ لِإِنْكَارِ الْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْجَارِيَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِزَعْمِ الْمَالِكِ أَوَّلًا لِأَنَّ إنْكَارَ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يُبْقِ لَهُ حَقًّا وَقِيَاسُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ سم اعْتِبَارُ إذْنِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ سم فِيمَا يَأْتِي، وَمَا هُنَا إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ قَوْلِ الرَّاهِنِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ حَيْثُ قِيلَ: يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ وَيَتَصَرَّفُ الْمُقِرُّ بِمَا شَاءَ وَلَا يَعُودُ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ، وَيَأْتِي مِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَالِكِ) حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَلِفِ كَصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَقَدْ رَهَنَ الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ دُونَهُمْ لِعَدَمِ زَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُمْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: أَوْ مَالِكُ الْعَارِيَّةِ، وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُصَدَّقُ إذَا ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ وَلَيْسَ مُرَادًا، ثُمَّ قَضِيَّةُ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ مَالِكُ الْعَارِيَّةِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمُعَيَّرُ فَيَحْلِفُ وَيَسْقُطُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ. ــ [حاشية الرشيدي] [فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً

стр. 1831

خَمْسِينَ لِيَفُكَّ نِصْفَ الْعَبْدِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ أَيْضًا عَلَى أَرْجَحِ الْآرَاءِ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَرْهُونِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَقْبِضَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَإِنْ شَرَطَ) الرَّهْنَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذَكَرَ (فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي سَائِرِ كَيْفِيَّاتِ الْبَيْعِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ كَأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْت مِنِّي الْمَشْرُوطَ رَهَنَهُ وَهُوَ كَذَا فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَلَا تَحَالُفَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَوْقِعُ التَّحَالُفِ بَلْ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلتَّحَالُفِ هُنَا اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَلَوْ) (ادَّعَى) عَلَى اثْنَيْنِ (أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ) وَأَقْبَضَاهُ إيَّاهُ (وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) (فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) لِمَا سَلَفَ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَذِّبِ لِخُلُوِّهَا عَنْ جَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ، فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَهُ ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ، وَلَوْ زَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا رَهَنَ نَصِيبَهُ وَأَنَّ شَرِيكَهُ رَهَنَ أَوْ سَكَتَ عَنْ شَرِيكِهِ وَشَهِدَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فَرُبَّمَا نَسِيَا، وَإِنْ تَعَمَّدَا فَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُوجِبُ الْفِسْقَ، وَلِهَذَا لَوْ تَخَاصَمَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا بَعْدُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا وَنَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا غَيْرَ مُفَسِّقَةٍ مَا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ غَيْرُهَا إلَيْهَا، أَمَّا هُنَا فَبِتَقْدِيرِ تَعَمُّدِهِ يَكُونُ جَاحِدًا لِحَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ فَيَفْسُقُ بِذَلِكَ، وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْجَحْدِ مُفَسِّقًا أَنْ تَفُوتَ الْمَالِيَّةُ عَلَى الْغَيْرِ وَهُنَا لَمْ يُفْتِ إلَّا حَقُّ الْوَثِيقَةِ وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جُحُودِهِ الْحَقَّ كَوْنُهُ مُتَعَمِّدًا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ) أَيْ الِاخْتِلَافُ (قَوْلُهُ: وَيَقْبِضُهُ الرَّاهِنُ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَمَكُّنُ الرَّاهِنِ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ فَرْعُ الدَّعْوَى وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً، وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا إلْزَامَ فِيهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ بِهَامِشٍ عَنْ ابْنِ شَرَفٍ وَهُوَ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) أَيْ فِي عَيْنِ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الرَّهْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ) أَيْ بِالشَّرْطِ. [فَرْعٌ] لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدَهُ مَثَلًا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا، وَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَمِلَ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْهَنْ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَدْرِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا سَلَفَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَعَمَ) أَيْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ: قُبِلَتْ) أَيْ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَرْهُونًا بِتَمَامِهِ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَهَادَةِ كُلٍّ يَمِينًا أَوْ أَقَامَ مَعَهُ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ) أَيْ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ مَا نَازَعَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ مُتَعَمِّدًا) قَدْ يُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ إنَّمَا بَنَى اعْتِرَاضَهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ فِسْقًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: تَعَمُّدُ الْكَذِبِ فِي عَدَمِ الرَّهْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ، أَوْ يُقَالَ: إنَّ اعْتِرَاضَ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى أَصْلِ الْحُكْمِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَيَقْبِضُهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ: بِاخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِقْبَاضِ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ رَهْنُ تَبَرُّعٍ (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ) أَيْ: بِالشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْإِطْلَاقِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ إطْلَاقٌ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ فَالْأَصْوَبُ أَنْ يُقَالَ تَصْرِيحًا بِحُكْمِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جُحُودِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَمَّدَ

стр. 1832

فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ أَوْ نِسْيَانٌ حَمَلَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُدَّعِي بِظُلْمِهِمَا بِالْإِنْكَارِ بِلَا تَأْوِيلٍ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَفْسِيقَهُمَا، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ ظُلْمٍ خَالٍ عَنْ تَأْوِيلٍ مُفَسِّقًا بِدَلِيلِ الْغِيبَةِ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْكَلَامُ فِي ظُلْمٍ هُوَ كَبِيرَةٌ وَكُلُّ ظُلْمٍ كَذَلِكَ خَالٍ عَنْ التَّأْوِيلِ مُفَسِّقٌ، وَلَا تَرِدُ الْغِيبَةُ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِيهَا، فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ ادَّعَيَا عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ رَهَنَهَا عَبْدَهُ وَأَقْبَضَهُ لَهُمَا وَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ بِفَتْحِ الدَّالِ لِلْمُكَذِّبِ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكُهُ فِيهِ. (وَلَوْ) (اخْتَلَفَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (فِي قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْتُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] وَهُوَ قَبُولُ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِهَذَا لَوْ تَخَاصَمَ إلَخْ وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فَرُبَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا نُوزِعَ بِهِ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَا فَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ اعْتِرَاضًا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ، وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لحج مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِعَيْنِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَدًّا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى مَا لَوْ تَخَاصَمَا فِي مَالٍ أَنْكَرَهُ أَحَدُهُمَا وَادَّعَاهُ الْآخَرُ فَلَا يُخَالِفُ مَا رُدَّ بِهِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَيَا عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ رَهَنَهُمَا عَبْدَهُ) فِي حَجّ: وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ كَذَا وَأَقْبَضَهُ لَهُ فَصَدَقَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَخَذَهُ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا إذْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَهُ، لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِي الْإِقْرَارِ وَالدَّعَاوَى وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُحْلِفُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ غَرِمَ لَهُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَاعْتَمَدَ ابْنُ الْعِمَادِ الْأَوَّلَ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ فِي هَذَيْنِ لَبَطَلَ الْحَقُّ مِنْ أَصْلِهِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا وَهُوَ الذِّمَّةُ وَلَمْ يَفُتْ إلَّا التَّوَثُّقُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَفَى بِفَوَاتِ التَّوَثُّقِ مُحْوِجًا إلَى التَّحْلِيفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَصَدَقَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكَهُ) أَيْ شَرِيكَ الْمُصَدَّقِ فِي الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ الرَّاهِنُ فِي عَدَمِ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا وَأُجْرَتُهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ يَمِينَ الرَّاهِنِ إنَّمَا قَصَدَ بِهَا دَفْعَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ لُزُومَ الرَّهْنِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْغَصْبِ وَلَا غَيْرِهِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَهُ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ لِيَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَرُدَّ الْمَبِيعُ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي دَعْوَى الْحُدُوثِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ يَمِينَ الْبَائِعِ إنَّمَا صَلُحَتْ لِدَفْعِ الرَّدِّ فَلَا تَصْلُحُ لِتَغْرِيمِ الْأَرْشِ، وَعَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُرْتَهِنِ مَا ذَكَرَ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ دَعْوَى جَدِيدَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ غَصَبَهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مُجَرَّدَ حَلِفِ الرَّاهِنِ إنَّهُ مَا أَقْبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ بِيَمِينِ الرَّاهِنِ انْتَفَى اسْتِحْقَاقُ وَضْعِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ حَلِفَ الْبَائِعِ أَفَادَ عَدَمَ رَدِّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا حَقٌّ لِلرَّاهِنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) وَخَرَجَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الرَّاهِنِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ كَمَا يَأْتِي ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ إلَخْ) لِلشِّهَابِ سم فِي هَذَا بَحْثٌ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) لَا يُلَائِمُ مَا قَدَّمَهُ فِي رَدِّ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ لِمَا لَا يَخْفَى مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ مُفَسِّقٌ .

стр. 1833

لَهُ فِي قَبْضِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ: إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَيْنًا بِيَدِهِ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إنْ شَهِدَتْ بِالْقَبْضِ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ يَدِهِ وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ مُدَّعٍ لِفَسَادِهِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَقْبَضْتُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) كَإِجَارَةٍ وَإِيدَاعٍ وَإِعَارَةٍ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ، وَيَكْفِي قَوْلُ الرَّاهِنِ لَمْ أَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْأَوْجُهِ وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قَبْضٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَالرَّاهِنُ يُرِيدُ صَرْفَهُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لِتَقَدُّمِ الْعَقْدِ الْمُحْوِجِ إلَى الْقَبْضِ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَتَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَالْمُصَدَّقُ مِنْ الْمَرْهُونِ فِي يَدِهِ (وَلَوْ) (أَقَرَّ) الرَّاهِنُ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ (ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ) (فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ (وَقِيلَ: لَا يُحْلِفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلَا كَقَوْلِهِ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ) قِيلَ: حَقِيقَةُ الْقَبْضِ وَالرَّسْمِ الْكِتَابَةُ وَالْقَبَالَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَرَقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ الْمُقَرُّ بِهِ: أَيْ أَشْهَدْتُ عَلَى الْكِتَابَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَثِيقَةِ لِكَيْ آخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ، أَوْ أَلْقَى إلَى كِتَابٍ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي أَنَّهُ أُقْبِضَ ثُمَّ خَرَجَ مُزَوِّرًا، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا يَكُونُ مُنَاقِضًا لِقَوْلِهِ لِإِقْرَارِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّا نَعْلَمُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ الْوَثَائِقَ يُشْهَدُ عَلَيْهَا غَالِبًا قَبْلَ تَحْقِيقِ مَا فِيهَا فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، فَإِنْ قَالَ: مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ لَمْ أُقِرَّ بِهِ أَوْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ بِجِهَةِ الرَّهْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحْلِيفُ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدْت عَازِمًا عَلَيْهِ إذْ لَا يُعْتَادُ ذَلِكَ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ الرَّاهِنَ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: أَقَبَضْتُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّنَازُعَ ثَمَّ فِي فِعْلِ الرَّاهِنِ وَمَا هُنَا فِي فِعْلِ الْمُرْتَهِنِ وَكُلٌّ أَدْرَى بِمَا صَدَرَ مِنْهُ، فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ ثَمَّ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ إقْبَاضِهِ وَالْمُرْتَهِنُ هُنَا لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) أَيْ فِي حَالِ التَّنَازُعِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ لَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ خِلَافُهُ، وَسَيَأْتِي لَهُ مَا يُوَافِقُهُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ إلَخْ، وَدَعْوَى الرَّاهِنِ زَوَالُ الْمِلْكِ كَدَعْوَاهُ الْجِنَايَةَ فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ وَيَكُونُ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي) أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ غَصَبْتُهُ أَوْ أَقْبَضْتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِكَيْ آخُذَ) عِبَارَةُ حَجّ: لِكَيْ أُعْطِيَ وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ) مُتَّصِلٌ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ مَا لَوْ قَالَ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحْلِيفُ) أَيْ جَزْمًا بَلْ يَبْقَى الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْإِتْلَافِ عَنْ حَقِيقَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْتَادُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ، وَقَدْ يُفْهِمُ قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْتَادُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ لِإِقْرَارِهِ سَبَبًا مُحْتَمَلًا عَادَةً كَأَنْ قَالَ: رَمَيْت إلَى صَيْدٍ فَأَصَبْتُهُ وَظَنَنْت أَنَّ تِلْكَ الْإِصَابَةَ حَصَلَ بِهَا إتْلَافُ الْمَالِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي خِلَافُهُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَ الْمُقِرِّ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُذْكَرُ فِيهِ لِإِقْرَارِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ) أَيْ: مِنْهُ قَبْلَ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ: لِكَيْ آخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) يَعْنِي مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ

стр. 1834

كَإِقْرَارِ مُقْتَرِضٍ بِقَبْضِ الْقَرْضِ وَبَائِعٍ بِقَبْضِ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الرَّاهِنِ بِالْإِقْبَاضِ عِنْدَ إمْكَانِهِ فَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ مَثَلًا فَقَالَ: رَهَنْتُهُ دَارِي بِالشَّامِ وَأَقْبَضْتُهُ إيَّاهَا وَهُمَا بِمَكَّةَ فَهُوَ لَغْوٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ: أَيْ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ، وَلِهَذَا قُلْنَا: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ وَهُوَ بِمِصْرَ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، وَلَوْ دَفَعَ الْمَرْهُونَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ قَصْدِ إقْبَاضِهِ عَنْ الرَّهْنِ هَلْ يَكْفِي عَنْهُ؟ وَجْهَانِ فِي التَّهْذِيبِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ، بَلْ هُوَ وَدِيعَةٌ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ. (وَلَوْ) (قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (جَنَى الْمَرْهُونُ) بَعْدَ الْقَبْضِ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجِنَايَةِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ، وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ (وَلَوْ) (قَالَ الرَّاهِنُ) بَعْدَ الْقَبْضِ: (جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ) سَوَاءٌ أَقَالَ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ أَمْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ (فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ) الْجِنَايَةَ صِيَانَةً لِحَقِّهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ يُوَاطِئُ مُدَّعِيَ الْجِنَايَةِ لِغَرَضِ إبْطَالِ الرَّهْنِ. وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي مِلْكِهِ بِمَا يَضُرُّهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافُ عِنْدَ تَعْيِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَتَصْدِيقُهُ لَهُ وَدَعْوَاهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ قَطْعًا وَدَعْوَى الرَّاهِنِ زَوَالُ الْمِلْكِ كَدَعْوَاهُ الْجِنَايَةِ. ــ [حاشية الشبراملسي] الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ رَهَنْتُهُ) أَيْ الْآنَ (قَوْلُهُ: دَارِي) زَادَ حَجّ الْيَوْمَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِمَا يُمْكِنُ) أَيْ أَمَّا مَا يُوجَدُ مِنْ كَرَامَاتِهِمْ بِالْفِعْلِ كَمَا لَوْ ذَهَبَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِلشَّامِ وَأَقْبَضَهُ الدَّارَ وَرَجَعَا إلَى مَكَّةَ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْقَبْضِ، وَفِي حَجّ: نَعَمْ إذَا ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ وَجَبَ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْإِمْكَانِ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَامَةِ، قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا بَيْنَ الْوَلِيِّ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي أَمْرٍ مُوَافِقٍ لِلشَّرْعِ مَكَّنَهُ اللَّهُ مِنْهُ خَرْقًا لِلْعَادَةِ وَفَعَلَهُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ بَاطِنًا، أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا نَظَرَ لِلْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قَصْدٍ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ اشْتَرَطَ قَصْدَ الْإِقْبَاضِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ الْآنَ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِكَوْنِ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَقَبَضَهُ الْبَائِعُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْإِقْبَاضِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ لِكَوْنِ التَّسْلِيمِ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ) قَالَ حَجّ: وَلَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَ الْبَيْعِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَكَذَا بَيِّنَتُهُ إلَّا إنْ قَالَ هُوَ مِلْكِي غَيْرَ مُعْتَمَدٍ عَلَى ظَاهِرِ الْعَقْدِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ هُمَا لَا لِلْمُضَافِ وَهُوَ أَحَدُ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ أَوْ الْمُرْتَهِنُ وَبِهِ عَبَّرَ حَجّ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، فَالْوَاوُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَوْ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاهِنِ) أَيْ بَلْ كُلُّ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ) لَكِنْ هَلْ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الثَّمَنَ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ مَرَّ وَمَالَ إلَيْهِ أَقُولُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ فَيَزُولُ الْمَانِعُ مِنْ لُزُومِ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الرَّهْنِيَّةَ بَاقِيَةٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ، فَإِذَا زَالَ بِنَحْوِ الْإِبْرَاءِ تَمَحَّضَ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْمُرْتَهِنِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ بَلْ يُسَلَّمُ لِلرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُصَدَّقُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِقْبَاضُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: زَوَالَ الْمِلْكِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: كَدَعْوَاهُ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ: أَيْ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْقَبْضُ عَنْ الْبَيْعِ مَعَ الْإِطْلَاقِ

стр. 1835

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ) الْمُرْتَهِنُ (غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَالثَّانِي لَا يَغْرَمُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ) الْمَرْهُونِ (وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ) كَجِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ. وَالثَّانِي يَغْرَمُ الْأَرْشَ بَالِغًا مَا بَلَغَ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (لَا عَلَى الرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي تُرَدُّ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَالْخُصُومَةُ تَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ (فَإِذَا حَلَفَ) الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا (بِيعَ) الْعَبْدُ (فِي الْجِنَايَةِ) إنْ اسْتَغْرَقَتْ الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا لِثُبُوتِ الْجِنَايَةِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ (وَلَوْ) (أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَقَالَ) بَعْدَ الْبَيْعِ: (رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ) : بَلْ (بَعْدَهُ) (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعُ فِي الْوَقْتِ الْمُدَّعَى إيقَاعُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالًا لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ عَيَّنَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، أَوْ عَادَ إلَى الرَّاهِنِ بِفَسْخٍ وَغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْقَى الرَّهْنُ وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْمَرْهُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَعَلَى الرَّاهِنِ بَدَلُهُ، فَإِنْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِوَقْتِ بَيْعِهِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ. (وَمَنْ) (عَلَيْهِ أَلْفَانٍ) مَثَلًا (بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ) أَوْ كَفِيلٌ أَوْ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ مَحْبُوسٍ بِهِ وَالْآخَرُ خَالٍ عَنْ ذَلِكَ (فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ: أَدَّيْتُهُ عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرَ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُكَلَّفًا أَمَّا لَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَوْقُوفًا فَلَا يَتَأَتَّى تَحْلِيفُهُ فَهَلْ تَبْقَى الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَتُبَاعُ لِحَقِّهِ لِثُبُوتِهِ بِلَا مُعَارِضٍ أَوْ يُوقَفُ الْحَالُ إلَى كَمَالِ الطِّفْلِ وَالصُّلْحِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ الطِّفْلِ لِأَنَّ كَمَالَهُ مَرْجُوٌّ، وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ بِنُكُولِهِ عَنْ الْحَلِفِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مُنِعَ مِنْ جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِيعَ الْعَبْدُ) أَيْ بِكَمَالِهِ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الْجِنَايَةِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطِ) أَيْ الرَّهْنُ فِيهِ أَيْ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: فَبِيعَ وَرَجَعَ) أَيْ ثَبَتَ رُجُوعُهُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَى وَقْتٍ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَقَالَ: رَجَعْت بَعْدَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ فَيَنْبَغِي تَعَلُّقُ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ وَكَذَّبَهُمَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ قَوْلِهِ وَمُقْتَضَى إلَخْ (قَوْلُهُ: اتَّفَقَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ أَوْ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْوَطْءِ الَّذِي حَمِلَتْ مِنْهُ، وَقَدْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي ذَلِكَ قَبْلُ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَرْهُونُ: أَيْ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأَنْوَارِ وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ نَكَلَا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا وَنَذَرَ ــ [حاشية الرشيدي] لِأَنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الْجِنَايَةِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ كَإِقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ لَوْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ بَطَلَ الرَّهْنُ؛ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ . (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ) بَلْ خِلَافُهُ هُوَ نَصُّ الْمَذْهَبِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَنْوَارِ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ اللَّائِقُ بِالشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْأَصَحِّ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَفْرِيعِ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى الرَّهْنُ بِحَالِهِ اتِّفَاقًا، لَا يُقَالُ: لِمَ لَا يَجْرِي نَظِيرُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ مَعَ أَنَّهَا أَوْلَى بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَفَاتَ عَلَيْهِ الرَّهْنُ بِلَا بَدَلٍ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ الْبَدَلَ الَّذِي لَزِمَ الرَّاهِنَ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ قَائِمٌ مَقَامَ الرَّاهِنِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ إلَخْ) صَدَّرَ عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَطِئَ

стр. 1836

أَدَائِهِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ أَمْ لَفْظِهِ، فَالْعِبْرَةُ فِي جِهَةِ الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي حَتَّى يَبْرَأَ بِقَصْدِهِ الْوَفَاءَ وَيَمْلِكُهُ الْمَدْيُونُ وَإِنْ ظَنَّ الدَّائِنُ إيدَاعَهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْقَبُولِ وَأَنْ لَا، لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْ يَشْمَلُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ، وَكَمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِقَصْدِهِ فَكَذَا الْخِيرَةُ إلَيْهِ فِيهِ ابْتِدَاءً. نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَأَرَادَ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَيُجَابُ السَّيِّدُ وَتُفَارَقُ غَيْرُهَا مِمَّا ذَكَرَ بِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ فِيهَا مُعَوِّضٌ لِلسُّقُوطِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلْجِهَةِ لِتَقْصِيرِ السَّيِّدِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ ابْتِدَاءً (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) حَالَةَ الدَّفْعِ (شَيْئًا جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَنَّ لِلْمُقْرِضِ كَذَا مَا دَامَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ قَدْرًا يَفِي بِجَمِيعِ الْمَالِ وَقَالَ: قَصَدْت بِهِ الْأَصْلَ فَسَقَطَ عَنِّي فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ مِنْ النَّذْرِ شَيْءٌ مِنْ حِينِ السُّقُوطِ فَيُصَدَّقُ وَلَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ. وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ إلَّا بِالرِّضَا، فَحَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ رَدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ لِلنَّاذِرِ بَقِيَ مُوجِبُ النَّذْرِ فَيُطَالَبُ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ النَّاذِرُ مِنْ الْأَصْلِ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَقْتَ الدَّفْعِ إنَّهُ عَنْ النَّذْرِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْآخِذُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ أَوْ لَفْظِهِ (قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُهُ الْمَدْيُونُ) الْمُنَاسِبُ الدَّائِنُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) عَكْسُ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ، فَعَلَى الْآخِذِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْمَلُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ) لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا صَادِقَ بِمَا إذَا كَانَ عَدَمُ الْإِجْبَارِ لِكَوْنِ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلِكَوْنِهِ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ صِفَةِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَ وَقْتِ حُلُولِهِ وَلِلدَّائِنِ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَدَمِ التَّعَرُّضِ) أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِ السَّيِّدِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ) مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ السَّيِّدُ عَنْ النُّجُومِ. [فَرْعٌ] عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَزَوُّجِهِ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرِّيهِ وَإِبْرَائِهَا لَهُ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَدَاقِهَا مَثَلًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِأَنَّهُ مِنْ صَدَاقِهَا، وَلَكِنْ قَصَدَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ وَبَرِئَ مِنْ صَدَاقِهَا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَسَرَّى وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَدَاقِهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهَا صَدَاقٌ تُبَرِّئُ مِنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَقَصَدَ بِهِ الدَّفْعَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ لَكِنْ لَا يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، بَلْ إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا تَعْوِيضٌ صَحِيحٌ أَوْ تَلِفَ الْمَدْفُوعُ فِي يَدِهَا وَكَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ بَرِئَ أَيْضًا وَامْتَنَعَ الْحِنْثُ بِالتَّزَوُّجِ وَإِبْرَائِهَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَعْوِيضٌ صَحِيحٌ وَلَا تَلِفَ الْمَدْفُوعُ وَلَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ فَحَقُّهَا بَاقٍ، فَإِذَا تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ ظَانًّا أَنَّهُ بَرِئَ مِمَّا جَرَى فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ بِوُجُودِهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ حَنِثَ هَكَذَا قَرَّرَهُ: مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ــ [حاشية الرشيدي] وَأَحْبَلَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَالْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الرَّاهِنُ نَفَذَ الْكُلُّ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، وَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ بِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى رُجُوعِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قَدْ رَجَعْتُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الرُّجُوعِ صُدِّقَ الرَّاهِنُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ

стр. 1837

وَالْغَائِبِ (وَقِيلَ: يَسْقُطُ عَلَيْهِمَا) لِانْتِفَاءِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَالتَّقْسِيطُ عَلَيْهِ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ وَلَوْ دَفَعَ الْمَالَ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّبْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ، قَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِذَا عَيَّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ أَوْ التَّعْيِينِ؟ الْأَوْجُهُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ غَيْرِهِ فِي عَبْدٍ ثُمَّ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ نَقُولُ: النَّظَرُ إلَى قَصْدِ الدَّافِعِ وَعِنْدَ عَدَمِ قَصْدِهِ يَجْعَلُهُ عَمَّا شَاءَ، أَوْ نَقُولُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: الْقَبْضُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَيَطْرُقُهَا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ يَظْهَرُ إجْرَاءُ الْحَالِ عَلَى سَدَادِ الْقَبْضِ وَيُلْغَى الزَّائِدُ؟ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ ذَلِكَ فِي وَقْفٍ مِنْهُ حِصَّةٌ لِرَجُلٍ وَمِنْهُ حِصَّةٌ لَبِنْتِهِ الَّتِي هِيَ تَحْتَ حِجْرِهِ وَالنَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ لَهُ وَحِصَّةُ بِنْتِهِ لِلْحَاكِمِ وَقَبَضَ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ كَيْفَ يُعْمَلُ فِيهِ؟ وَكَتَبْت مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ وَمَا أَرْدَفْتُهُ بِهِ وَهُوَ حَسَنٌ. وَلَوْ تَبَايَعَ مُشْتَرَكَانِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ وَسَلَّمَ مَنْ الْتَزَمَ الزِّيَادَةَ دِرْهَمًا ثُمَّ أَسْلَمَا فَإِنْ قَصَدَ بِتَسْلِيمِهِ الزِّيَادَةَ لَزِمَهُ الْأَصْلُ، وَإِنْ قَصَدَ الْأَصْلَ بَرِئَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا وُزِّعَ عَلَيْهِمَا وَسَقَطَ بَاقِي الزِّيَادَةِ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَنْهُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا. . فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) الْمُنْتَقِلَةِ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي (تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى هَذَا تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهِ جَزْمًا، بِخِلَافِ إلْحَاقِهِ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ حِنْثُهُ بِبَرَاءَتِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ لَا التَّزَوُّجُ، وَقَدْ وُجِدَتْ الْبَرَاءَةُ لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ التَّقَاصِّ (قَوْلُهُ: وَالتَّقْسِيطُ عَلَيْهِ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: قُسِّطَ عَلَيْهِمَا) هَلْ التَّقْسِيطُ عَلَيْهِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ السَّابِقِ وَأَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى السَّوِيَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ) أَيْ الْمُفِيدِ لِلْأَدَاءِ كَقَوْلِهِ خُذْ هَذَا عَنْ دَيْنِك وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَقُولُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إلَى قَصْدِ الدَّفْعِ) هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِيَعُودَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمُقْتَضِي لِاعْتِبَارِ قَصْدِ الدَّافِعِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاخْتِلَافِ) أَيْ مِنْ الدَّافِعِ وَالْقَابِضِ كَأَنْ قَالَ الْأَوَّلُ: أَطْلَقْت وَالثَّانِي: قَصَدْتَنِي (قَوْلُهُ: عَلَى سَدَادِ الْقَبْضِ) أَيْ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيمَا يَخُصُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُلْغَى الزَّائِدُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ سُئِلَتْ) مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ نَظِيرِ ذَلِكَ وَهُوَ دَفْعُ حِصَّةٍ مِنْ أُجْرَةِ الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ) رَاجِعْهُ مِنْ الْفَتَاوَى. . (فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ. (قَوْلُهُ: فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ ثُمَّ طَرَأَ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: بِالْمَرْهُونِ) أَيْ الَّذِي تَعَدَّدَ رَاهِنُهُ فَلَوْ أَدَّى أَحَدُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ قَدْرُهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالرَّهْنِ لَكِنْ مَعَ هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَكُونُ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فِي الْأَظْهَرِ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: قُسِّطَ عَلَيْهِمَا) أَيْ: بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. [فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ]

стр. 1838

وَاغْتُفِرَ هُنَا عَنْ جَهَالَةِ الْمَرْهُونِ بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحَلُّ مَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ قَدْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِلْحَجْرِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ يَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَحِينَئِذٍ فَلِلْوَارِثِ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ دَفَعَهُ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ الْعَادِلِ وَإِلَّا فَلِقَاضٍ أَمِينٍ أَوْ ثِقَةٍ عَارِفٍ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَارِفِهِ أَوْ يَتَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ إنْ عَرَفَهُ، وَيُغْتَفَرُ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ، وَكَالدَّيْنِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَصِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ، وَكَذَا الَّتِي بِعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَيَمْنَعُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهَا وَلِلْمُوصَى لَهُ فِدَاءُ الْمُوصَى بِهِ كَالْوَارِثِ (وَفِي قَوْلِهِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي) لِثُبُوتِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسَاوِيًا لَهُ أَمْ أَزْيَدَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ ظُهُورًا قَوِيًّا أَنَّهُ يُوَفَّى مِنْهُ. وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ لِلشَّيْءِ تَعَلُّقًا عَامًّا وَتَعَلُّقًا خَاصًّا. نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ فَوَفَّى الْوَارِثُ قَدْرَهَا انْفَكَّتْ مِنْ الرَّهِينَةِ (فَعَلَى) الْأَوَّلِ (الْأَظْهَرُ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ) فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمَرْهُونِ، وَالثَّانِي إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ تَعَلُّقٍ بِقَدْرِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهَا لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي مَالٍ كَثِيرٍ بِشَيْءٍ حَقِيرٍ بَعِيدٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ، لَكِنْ حُكِيَ فِي الْمَطْلَبِ الْخِلَافُ عَلَيْهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ، فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجِّحُ عَلَى الْأَرْشِ الْمُرَجِّحَ عَلَى الرَّهْنِ، فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا مَرَّ) مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالتَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلِلْوَارِثِ) الْأَوْلَى فَعَلَى الْوَارِثِ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ، وَعِبَارَةُ حَجّ: فَلِلْوَارِثِ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ رَفْعُ الْأَمْرِ لِقَاضٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ) أَيْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَهُ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَأَذِنَ لَهُ الدَّافِعُ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ وَعَيَّنَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ بِلَا إفْرَازٍ، فَإِنْ أَفْرَزَهُ وَسَلَّمَهُ لَهُ مَلَكَهُ (قَوْلُهُ: اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ) يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يُدْعَى أَنَّ الْفُقَرَاءَ مَثَلًا نَائِبُونَ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْقَبْضِ، وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إنَّمَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا اتِّحَادَ، لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَنَمْنَعُهُ) أَيْ الْوَارِثَ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا لِأَنَّهُ مِلْكُهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْقَبُولِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهَا) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ: كَذَا قِيلَ؛ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ فِي الْأُولَى فِي الْكُلِّ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَقَطْ حَتَّى يَرِدَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبُولِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ اهـ. وَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ الْقِيَاسُ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُوصَى لَهُ) فَائِدَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ، بِخِلَافِ تَصَرُّفِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلَوْ بَاعَ لِأَجْلِهِ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَاغْتُفِرَ هُنَا جَهَالَةُ الْمَرْهُونِ بِهِ) أَيْ: بِالدَّيْنِ هُوَ التَّرِكَةُ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ) صَوَابُهُ الدَّائِنُ وَلَعَلَّ الْأَلِفَ سَقَطَتْ مِنْ الْكَتَبَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَالدَّيْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ) أَيْ: فِي قَدْرِ الثُّلُثِ فَقَطْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَيْنِ فِيمَا قَبْلَ الْقَبُولِ؛ إذْ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ شَرِيكٌ مَالِكٌ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُوصَى لَهُ فِدَاءُ الْمُوصَى بِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ

стр. 1839

صَحِيحٌ اهـ. وَمَعْلُومٌ مُخَالَفَةُ الزَّكَاةِ لِمَا هُنَا لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، فَجَوَابُ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ، وَقَدْ أَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْخِلَافَ عَلَيْهِ أَقْوَى، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالرَّهْنِ مَا لَوْ أَدَّى وَارِثُهُ قِسْطَ مَا وَرِثَ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ ثُمَّ مَاتَ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِوَفَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَا ذَكَرَ مَحَلُّهُ فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ، أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُسْقِطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ، وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدِّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ. (وَلَوْ ــ [حاشية الشبراملسي] لَا بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ غَابَ وَأَذِنَ الْحَاكِمُ عَنْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ وَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، إذْ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ التَّحَمُّلِ السَّابِقِ آخِرَ الْجَنَائِزِ أَوْ إبْرَاءِ الدَّائِنِ، وَعَلَى ذَلِكَ أَعْنِي تَقْيِيدَ النُّفُوذِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ بِمَا إذَا كَانَ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ صِحَّتَهُ بِإِذْنِهِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ حَجّ. أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ، أَمَّا لَوْ أَجَّرَهُ بِأُجْرَةِ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ. لَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلْمِ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ وَإِنْ كَانَ السَّلْمُ حَالًّا وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ. [فَائِدَةٌ] قَالَ حَجّ: وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ مَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ فَيُحْجَرُ عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ عَنْهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى بَعْضُهُمْ، وَأَفْتَى بَعْضٌ آخَرُ بِأَنَّهُ بِالِاسْتِئْجَارِ وَتَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِبَقَاءِ التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهِ بَعْدُ اهـ. وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِمَادِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْفَرْقُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ فَصْلِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ مُخَالَفَةُ الزَّكَاةِ لِمَا هُنَا) أَيْ: فَهُمْ إنَّمَا رَجَّحُوا فِيهَا التَّعَلُّقَ بِقَدْرِهَا فَقَطْ؛ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، فَلَا يَتَأَتَّى نَظِيرُ التَّرْجِيحِ هُنَا لِبِنَاءِ مَا هُنَا عَلَى التَّضْيِيقِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْآدَمِيِّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْجَلَالِ: فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، لَكِنَّ الشِّهَابَ حَجّ جَازِمٌ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا هُنَا عَلَى الثَّانِي التَّعَلُّقَ بِالْقَدْرِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَقْوَى) أَيْ: فَيَتَأَتَّى لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ الْمُشْعِرِ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ عَلَى اصْطِلَاحِهِ: أَيْ وَأَمَّا مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَأَتَّى الْخِلَافُ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ صَحِيحٌ وَمُقَابِلُهُ الْأَصَحَّ فَتَرَكَ النَّصَّ عَلَيْهِ اخْتِصَارًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ مِنْ الدَّيْنِ) صَوَابُهُ وَهُوَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ) أَيْ: وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ، فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانِينَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعِينَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَلْزَمُهَا أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَيْسَ مَعْنَى السُّقُوطِ السُّقُوطَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَّا قَضَاءُ سَبْعَةِ أَثْمَانِ الصَّدَاقِ، بَلْ سُقُوطٌ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي مِقْدَارِ إرْثِهِ لِاسْتِحَالَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لِغَيْرِهِ اهـ. فَقَوْلُ السُّبْكِيّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي عَشَرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ

стр. 1840

(تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلَا دَيْنَ ظَاهِرٌ) وَلَا خَفِيٌّ (فَظَهَرَ دَيْنٌ) أَيْ طَرَأَ فَيَشْمَلُ مَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ كَأَنْ حَفَرَ فِي حَيَاتِهِ بِئْرًا عُدْوَانًا ثُمَّ تَرَدَّى فِيهَا شَخْصٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا عَاقِلَةَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (بِرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ) أَتْلَفَ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَا دَيْنَ عَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُقَارَنًا وَعَلِمَ بِهِ أَوْ جَهِلَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَالتَّصَرُّفُ بَاطِلٌ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ) لِأَنَّهُ كَانَ سَائِغًا لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خِلَافًا لِاقْتِصَارِ الشُّرَّاحِ عَلَى الظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا رَأَوْا أَنَّ تَقَدُّمَ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبِّبِ بَاطِنًا وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ تَقَدَّمَ السَّبَبُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي فِي رَفْعِ الْعَقْدِ، وَالثَّانِي يَتَبَيَّنُ فَسَادُهُ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الْمُقَارَنِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ جَزْمًا (لَكِنْ إنْ لَمْ يُقْضَ) بِضَمِّ الْيَاءِ فَيَعُمُّ قَضَاءُ الْوَارِثِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ سُقُوطُهُ فَيَشْمَلُ الْإِبْرَاءَ وَغَيْرَهُ (الدَّيْنُ فُسِخَ) تَصَرُّفُهَ عَلَى الْأَوَّلِ لِيَصِلَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى حَقِّهِ وَالْفَاسِخُ لِذَلِكَ الْحَاكِمِ وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسْخِ فِي غَيْرِ إعْتَاقِ الْمُوسِرِ وَإِيلَادِهِ، أَمَّا فِيهِمَا فَلَا فَسْخَ كَالْمَرْهُونِ بَلْ أَوْلَى (وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ) لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ وَالْمُورِثُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَوْ أَوْصَى بِدَفْعِ عَيْنٍ إلَيْهِ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ عَلَى أَنْ تُبَاعُ وَيُوَفَّى مِنْ ثَمَنِهَا عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] الِاخْتِلَافِ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَتْلَفَ الْبَائِعُ) أَيْ الْمُوَرِّثُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ) هَلَّا قِيلَ بِنُفُوذِهِ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِالْفَسْخِ كَمَا لَوْ كَانَ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ إعْتَاقِ الْمُوسِرِ) أَفْهَمَ أَنَّ لِلْحَاكِمِ فَسْخَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ إذَا كَانَا مِنْ مُعْسِرٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَصَرَّفَ الْعَتِيقُ مُدَّةَ الْعِتْقِ وَرَبِحَ مَالًا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ لَزِمَهُ دُيُونٌ فِي مُدَّةِ الْحُرِّيَّةِ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْفَسْخِ أَوْ لَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَفِ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ أَوْ بِهَا وَبِكَسْبِهِ كَالدَّيْنِ اللَّازِمِ لَهُ بِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَقَضَاءُ الدَّيْنِ) الَّذِي يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَا وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهَا فَاللَّازِمُ لَهُ هُوَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ قَدْرَ الدَّيْنِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ قَدْرَ الدَّيْنِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا زَادَ وَصِيَّةٌ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى آخِرِ مَا فِي الْوَصِيَّةِ. وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَوْصَى شَخْصٌ بِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزٍ وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤَنِ الْمُعْتَادَةِ هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ فِي الزَّائِدِ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ وَصِيَّةٌ لِمَنْ تُصْرَفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤَنُ عَادَةً. فَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَتْ وَيُفَرِّقُهَا الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ عَلَى مَنْ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ عَادَةً بِحَسَبِ رَأْيِهِ، وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ لَا؟ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِمَكْرُوهٍ، وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِعَدَدٍ بَلْ يُفْعَلُ ــ [حاشية الرشيدي] فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا . (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ كَانَ) فِي تَعْبِيرِهِ هُنَا بِيَشْمَلُ مُسَاهَلَةٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَشْمُولًا آخَرَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ مُنْحَصِرٌ فِيمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَشَارَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَ: أَيْ كَحَفْرِ بِئْرٍ، وَكَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ إلَخْ؛ إذْ لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَايِرٍ لَهُ بَلْ مِنْ أَفْرَادِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ جَزْمًا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ الْأَعَمِّ، بَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْبَيْعِ مِنْ الْمُعْسِرِ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْقُوتِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ فَسْخٌ يَشْمَلُ الْبَيْعَ وَالْعِتْقَ وَالْوَقْفَ وَغَيْرَهَا وَهُوَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَفِي نَقْضِهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى بِالنُّفُوذِ مِنْ عِتْقِ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ إذْ التَّعْلِيقُ طَارٍ عَلَى التَّصَرُّفِ اهـ. فَتَفْضِيلُهُ فِي الْعِتْقِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ فِي الْفَسْخِ صَرِيحٌ فِي نُفُوذِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْسِرِ كَالْمُوسِرِ إذْ الْفَسْخُ فَرْعُ النُّفُوذِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ . (قَوْلُهُ: وَقَضَاءُ الدَّيْنِ) يَعْنِي الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ.

стр. 1841

وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ قَدْ تَكُونُ أَطْيَبَ كَمَا قَالَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ فَقَالَ الْوَارِثُ: آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ وَلِلنَّاسِ غَرَضٌ فِي إخْفَاءِ تَرِكَاتِ مُوَرِّثِهِمْ عَنْ شُهْرَتِهَا لِلْبَيْعِ، فَإِنْ طُلِبَتْ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَأْخُذْهَا الْوَارِثُ بِقِيمَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي. . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ كَوْنِ ذَلِكَ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحَقُّ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُ كُلِّ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِلْزَامُ الْعَامِلِ أَخْذَ نَصِيبِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَحْرِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ) لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجَانِي وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَكَذَا هُنَا. وَالثَّانِي يَمْنَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] أَيْ مِنْ بَعْدِ إعْطَاءِ وَصِيَّةٍ أَوْ إيفَاءِ دَيْنٍ إنْ كَانَ حَيْثُ قُدِّمَ عَلَى الْمِيرَاثِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ لِقِسْمَتِهِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مَانِعٍ لِلْإِرْثِ (فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ) لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لَوَجَبَ أَنْ ــ [حاشية الشبراملسي] مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِأَمْثَالِ الْمَيِّتِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِمُؤَنِ تَجْهِيزِهِ غَيْرُ الْوَرَثَةِ هَلْ يَبْقَى الْمُوصَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ كَبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ أَوْ يُصْرَفُ لِمَنْ قَامَ بِتَجْهِيزِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا أَخَذُوهُ عَمَلًا بِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ لَهُمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِإِمْسَاكِهَا لِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِمَا بَذَلَهُ الْوَارِثُ وَوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَيَحْتَمِلُ فَسَادَ الْقَبْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِ غَرَضَ الْمُوَرِّثِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌ بِالْمَعْنَى. أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ جَوَازِ اسْتِقْلَالِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَخْذِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ أَخْذِ التَّرِكَةِ وَدَفْعَ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالدَّيْنِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَالرَّاهِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْوَارِثُ فِي الْأَصَحِّ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْوَارِثِ شُبْهَةٌ وَالتَّرِكَةُ وَمَالُ الْغَيْرِ لَا شُبْهَةَ فِيهِمَا اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْخُذْهَا) أَيْ لَمْ يَجِبْ لِأَخْذِهَا. (قَوْلُهُ: أَخْذَ نَصِيبِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ فَيَصِيرُ شَرِيكًا لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ) أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْوَارِثُ، قَالَ حَجّ: وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكَهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوَفِّيَ مَا ثَبَتَ مِنْهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ اهـ. وَقَوْلُهُ: مَا ثَبَتَ مِنْهُ: أَيْ ثَبَتَ وَفَاؤُهُ بِأَنْ يَجِبَ دَفْعُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِد التَّرِكَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ كَالْكَسْبِ لِأَنَّهُ مِثَالٌ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَصْلُ الْحُكْمِ إلَخْ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ الْمُنْفَصِلَةِ اهـ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَبِّ إذَا انْعَقَدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَدِينِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَكُونُ رَهْنًا فَتَقُومُ التَّرِكَةُ بِالزِّيَادَةِ وَبِدُونِهَا كَمَا سَبَقَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (قَوْلُهُ: لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الْوَارِثِ) خَرَجَ بِذَلِكَ. ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحَقُّ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ) أَيْ: تَعَلَّقَ مِلْكٌ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ. (قَوْلُهُ: لِقِسْمَتِهِ) أَيْ الْإِرْثِ وَالْمُرَادُ أَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ تَقْدِيمٌ عَلَى قِسْمَتِهِ لَا عَلَى أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا) يَعْنِي مَا ذَكَرَ.

стр. 1842

يَرِثَهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مِنْ أَقَارِبِهِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَنْ لَا يَرِثَهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَلَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ هَلْ يَكُونُ الْحَبُّ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ؟ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ. وَالْأَوْجُهُ مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا، وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقُومَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ. وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ أَوْ تَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْبَقِيَّةُ. نَعَمْ لَوْ أَحَالَ وَارِثٌ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ فَقَبَضَهَا الْمُحْتَالُ فَلَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ فِيهَا لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَنْ الْحَوَالَةِ لَا الْإِرْثِ. . ــ [حاشية الشبراملسي] مَا حَدَثَ مَعَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا حَدَثَ مَعَ الْمَوْتِ تَرِكَةٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ آخِرُ الزُّهُوقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ النَّاقِلُ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَمَامِ خُرُوجِ الرُّوحِ، وَلَا أَثَرَ لِشَخْصِ الْبَصَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِهَا وَأَنَّهُ مِنْ آثَارِ بَقَايَا حَرَارَتِهَا الْغَرِيزِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ فَيَأْخُذُ الْوَارِثُ السَّنَابِلَ وَمَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْ السَّاقِ وَقْتَ الْمَوْتِ. وَقَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ مِثْلَ مَا ذَكَرَ عَنْ الرَّمْلِيِّ: وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ؟ الْقِيَاسُ الْجَرَيَانُ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا نَقْلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ وَهُوَ أَنَّ لِلْوَارِثِ أَيْضًا زِيَادَةَ الزَّرْعِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَقُومُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ فَمَا زَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى قِيمَتِهِ عِنْدَهُ يَكُونُ لِلْوَارِثِ، فَسُئِلَ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُقَارَنِ لِعَقْدِ الرَّهْنِ فَيَكُونُ تَرِكَةً مَرْهُونًا فَيَسْتَحِقُّ زِيَادَتُهُ لِلْوَارِثِ عَلَى مَا قَبْلَ الرَّهْنِ؟ فَتَوَقَّفَ وَقَالَ: لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ، وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ تَقْوِيمُ الْأُمِّ مَعَهُ فَقَدْ تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الزِّيَادَةَ) أَيْ إنْ تَمَيَّزَتْ (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ تَرِكَةٌ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الثَّمَرَةُ مُطْلَقًا تَرِكَةً، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَا يُقَابِلُ نُمُوَّهَا لِلْوَارِثِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ. قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَوْ بَذَرَ أَرْضًا وَمَاتَ وَالْبَذْرُ مُسْتَتِرٌ بِالْأَرْضِ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ نَبَتَ أَوْ بَرَزَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ مَرَّ: يَكُونُ جَمِيعُ مَا بَذَرَ بِتَمَامِهِ لِلْوَارِثِ لِأَنَّ التَّرِكَةَ هِيَ الْبَذْرُ وَهُوَ بِاسْتِتَارِهِ فِي الْأَرْضِ كَالتَّالِفِ وَمَا بَرَزَ مِنْهُ لَيْسَ عَيْنَهُ بَلْ غَيْرَهُ لَكِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ وَنَاشِئٌ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ، وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بَحْثٌ مِنْهُ لَا نَقْلَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ: أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَذْرَ حَالَ اسْتِتَارِهِ كَالْحَمْلِ وَهُوَ لِلْوَارِثِ مُطْلَقًا. . ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1843

كِتَابُ التَّفْلِيسِ وَهُوَ لُغَةً: مَصْدَرُ فَلَّسَهُ: أَيْ نِسْبَةٌ لِلْإِفْلَاسِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ أَفْلَسَ: أَيْ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلْسٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ أَيْ لُغَةُ النِّدَاءِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَشَهَّرَهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ، وَشَرْعًا: جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِشَرْطِ الْآتِي. وَالْأَصَحُّ فِيهِ مَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَّمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ : لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُكَ وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك، فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ » (مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ) لِآدَمِيٍّ لَازِمَةٌ (حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ) وُجُوبًا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ الْأَكْثَرِيَّةُ مَا جَازَ بَعْدَ مَنْعِهِ كَانَ وَاجِبًا وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وَمَا إذَا كَانَ بِسُؤَالِ الْمُفْلِسِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِي، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَعَذَّرَ الْبَيْعُ حَالًّا، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِلَا فَائِدَةٍ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ، ــ [حاشية الشبراملسي] كِتَابُ التَّفْلِيسِ (قَوْلُهُ: أَيْ صَارَ إلَى حَالَةٍ) هُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُسَاوٍ أَوْ مُقَارِبٌ لِمَعْنَاهُ عُرْفًا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ عَدَمِ تَعَرُّضِ الشَّارِحِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ: لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ) أَبْدَلَهُ حَجّ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَدِينِ الْآتِي وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَشَارَ بِالْآتِي إلَى الْمُعْتَبَرَاتِ الْآتِيَةِ، وَفِي اعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَاصَدَقَاتِهِ لُغَةً اهـ. وَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ لُغَةً الْمُعْسِرُ لَا بِقَيْدِ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي مُوجِبِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَفَائِدَتُهُ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ النِّدَاءُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْإِفْلَاسِ لَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهَا فَإِنَّ النُّحَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسٌ وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ (قَوْلُهُ: مُفْلِسًا) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ قَبْلَ مَصْدَرِ فَلَّسَهُ إذَا نَسَبَهُ إلَخْ لَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ) أَيْ الْآنَ اهـ سم وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ السُّقُوطَ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَتَرَجَّى قَضَاءَهُ بِقَوْلِهِ لَعَلَّ اللَّهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مَنَافِعَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ مَرَّ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ حَمْلُ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: حَالَةً زَائِدَةً) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) أَيْ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ السُّبْكِيّ) عِبَارَةُ حَجّ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى مَالِهِ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ كَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ اهـ فَجَعَلَ تِلْكَ الْفَوَائِدَ لِلْحَجْرِ فِي مَالِ الْمَرْهُونِ لَا مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ حَجّ يَأْتِي نَحْوُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا ظَاهِرٌ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ الْحَجْرِ وَاجِبًا بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ أَوْ بِسُؤَالِهِ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْمَنْعِ بِمَا ذَكَرَ، فَإِنَّ مُرَادَ. ــ [حاشية الرشيدي] [كِتَابُ التَّفْلِيسِ] (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِ التَّفْلِيسِ النِّسْبَةَ الْمَذْكُورَةَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَا ذُكِرَ أَيْ لِأَنَّ النِّدَاءَ عَلَيْهِ

стр. 1844

بَلْ لَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ (بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) وَلَوْ بِنُوَّابِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَحِقَهُمْ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْحَجْرَ كَانَ عَلَى مُعَاذٍ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ فَوْرِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ كَلَامُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ. (وَلَا حَجْرَ بِالْمُؤَجَّلِ) لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِ وَالدُّيُونُ فِي كَلَامِهِ مِثَالٌ، إذْ الدَّيْنُ الْوَاحِدُ إذَا زَادَ عَلَى الْمَالِ كَافٍ، وَكَذَا لَفْظُ الْغُرَمَاءِ وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ الْكِتَابَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمَالِ، وَتَوَقَّفَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْقِيَاسُ، إذْ مَا يَحْدُثُ لَهُ إنَّمَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ. وَالْحَاجِرُ عَلَى الْمُفْلِسِ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ لِاحْتِيَاجِهِ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ، أَمَّا أَصْلُ الْحَجْرِ فَلِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْغُرَمَاءِ فَقَدْ يَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِالْوَفَاءِ فَيَضُرُّ الْبَاقِينَ وَقَدْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ فَيُضَيِّعُ حَقَّ الْجَمِيعِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالُهُ مَرْهُونًا امْتَنَعَ الْحَجْرُ وَلَمْ أَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَالِ ــ [حاشية الشبراملسي] السُّبْكِيّ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ بَيْعُهُ حَالًّا بَاعَهُ الْقَاضِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحَجْرِ، وَحَيْثُ تَوَلَّاهُ الْقَاضِي فَلَا يُمَكِّنُ الْمُفْلِسَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، لَكِنَّ هَذَا التَّوَقُّفَ لَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِتَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى مَا سَيَحْدُثُ (قَوْلُهُ: بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) سَيَأْتِي أَنَّ الْأَصْوَبَ أَنَّهُ كَانَ بِسُؤَالٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْرِيًّا) كَالزَّكَاةِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَحَضَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ (قَوْلُهُ: مِنْ مُعَيَّنٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ حَجَرَ عَلَيْهِ لَحِقَهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ شَأْنَ دَيْنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَالِبٌ مُعَيَّنٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ: نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ الذِّمَّةَ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّهَا فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ اهـ. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِانْحِصَارِ كَوْنِهِمْ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَاخِرِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَنْذُورُ لَهُ مُعَيَّنًا حَجَرَ لَهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَلَا حَجْرَ بِالْمُؤَجَّلِ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ) وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مِثَالًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) وَكَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ اللُّزُومِ إنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِ لَوْ حَجَرَ بِغَيْرِهِ وَكَشَرْطِهِ لِلْمُشْتَرِي شَرْطِهِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ، لَكِنْ رَأَيْت بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ يَحْجُرُ بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ اهـ. وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ) حَيْثُ قَالَ عَلَى مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَوْلُهُ: هُوَ الْحَقُّ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ كَالْمُحَكَّمِ وَالْمُصْلِحِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ كَمَا يَأْتِي، لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مِثْلَ الْحَاكِمِ الْمُحَكَّمِ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَشَمَلَ ذَلِكَ الْعَبْدَ) أَيْ فَالْحَاجِرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ دُونَ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَصْلُ الْحَجْرِ) قَسِيمُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِاحْتِيَاجِهِ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، إذْ تَقْدِيرُهُ: أَمَّا كَوْنُ الْحَاجِرِ الْقَاضِيَ فَلِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ وَأَمَّا أَصْلُ الْحَجْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ) هِيَ قَوْلُهُ: فَقَدْ يَخُصُّ بَعْضُهُمْ إلَخْ. ــ [حاشية الرشيدي] بِمَا ذُكِرَ نِسْبَةً لَهُ لِلْإِفْلَاسِ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا بَاعَ أَمْوَالَهُ لِلْغُرَمَاءِ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهَا، فَإِذَا لَمْ يَحْجُرْ رُبَّمَا اسْتَأْذَنَ الْمَدِينُ الْمُرْتَهِنَ وَبَاعَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ وَتَصَرَّفَ فِيمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الدَّيْنِ فَفَائِدَةُ الْحَجْرِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ . (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَصْلُ الْحَجْرِ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِلتَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا. (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا نَقَلَهُ غَيْرُ الشَّارِحِ: وَمِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالُهُ مَرْهُونًا

стр. 1845

رَقِيقٌ وَقُلْنَا: يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ يَأْذَنُ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ يَفُكُّ الرَّهْنَ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ. نَعَمْ إنْ فَرَضَهُ مَرْهُونًا عِنْدَ كُلِّ الْغُرَمَاءِ اتَّجَهَ بَعْضَ اتِّجَاهٍ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا فَإِنَّ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ قَدْ يُبْرِئُ مِنْ دَيْنِهِ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يُبْرِئَ فَقَدْ تَكُونُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمَرْهُونِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ فَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ عَنْهُ فَيَحْصُلُ الْمَحْظُورُ. وَيَكْفِي فِي لَفْظِ الْحَجْرِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ أَوْ قَوْلُهُ حَجَرْت بِالْفَلْسِ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الْجُمْهُورِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَهَذَا كَانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ، وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ الْمَالُ الْعَيْنِيُّ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَفَاءِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ كَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ. وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا اُعْتُبِرَتْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ اُعْتُبِرَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَإِلَّا فَلَا، وَيَلْحَقُ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا كَمَا قَالَهُ أَيْضًا (وَإِذَا حَجَرَ بِحَالٍّ لَمْ يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَجَلَ مَقْصُودٌ لَهُ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي يَحِلُّ لِأَنَّ الْحَجْرَ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَالِ فَيَسْقُطُ الْأَجَلُ كَالْمَوْتِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِخَرَابِ الذِّمَّةِ بِالْمَوْتِ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: يَنْفُذُ عِتْقُهُ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ) أَيْ فَوَجَبَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ نَظَرًا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ فَرَضَهُ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: فَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ) وَأَيْضًا إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ تَعَدَّى إلَى مَا يَحْدُثُ لَهُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي لَفْظِ الْحَجْرِ) أَيْ فِي اللَّفْظِ الْمُفِيدِ لِلْحَجْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: التَّخْيِيرَ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ) وَهُمَا مَنْعُ التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ: حَجَرْت لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذِكْرَ الْفَلَسِ غَيْرُ شَرْطٍ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَفَلَّسْتُهُ (قَوْلُهُ: كَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ) أَيْ فَلَوْ كَانَتْ أَمْوَالُهُ كُلُّهَا مَغْصُوبَةً فَلَا حَجْرَ أَوْ بَعْضُهَا مَغْصُوبًا وَبَعْضُهَا غَيْرُ مَغْصُوبٍ وَزَادَ دَيْنُهُ عَلَى غَيْرِ الْمَغْصُوبِ حَجَرَ وَإِنْ زَادَ عَلَى دَيْنِهِ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَنَافِعُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الْوَظَائِفُ وَالْجَامَكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِعِوَضٍ فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يُرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً وَيَضُمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ فَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ حَجَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا) أَيْ حَالًا بِأَنْ تَمَكَّنَ إجَارَتَهَا مُدَّةً طَوِيلَةً فَتُعْتَبَرُ تِلْكَ الْأُجْرَةُ فَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ عَلَيْهَا حَجَرَ وَإِلَّا فَلَا، وَيُعْتَبَرُ فِيمَا يُؤَجِّرُ بِهِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ أَنْ لَا يَظْهَرَ فِيهِ نَقْصٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنَافِعِ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ وَأَمَّا الدَّيْنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَاضِرًا) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ حُضُورِهِ مَا لَوْ أَمْكَنَ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَاسْتِيفَاءُ ــ [حاشية الرشيدي] امْتَنَعَ الْحَجْرُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا وَالْفِقْهُ مَنْعُ الْحَجْرِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ اهـ. فَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَالْفِقْهُ إلَخْ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ. نَعَمْ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ نَقْلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ) أَيْ: عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِنُفُوذِهِ وَلَوْ مِنْ الْمُعْسِرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَوْلُهُ: حَجَرْت بِالْفَلَسِ) فِي جَعْلِ هَذَا مِنْ مَدْخُولِ يَكْفِي الْمُشْعِرِ بِبُعْدِ كِفَايَتِهِ مُسَامَحَةٌ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: وَهَلْ يَكْفِي فِي لَفْظِ الْحَجْرِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ أَوْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْتُ بِالْفَلَسِ إذْ مَنْعُ التَّصَرُّفِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ الْحَجْرُ وَجْهَانِ انْتَهَتْ. إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْكِفَايَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُعْتَبَرٍ) أَيْ: فِي زِيَادَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ كَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَتَمَكَّنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِالْمَدْيُونِ هَلْ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْمُفْلِسِ أَوْ هُوَ نَفْسُ الْمُفْلِسِ .

стр. 1846

وَلَا يَحِلُّ الْأَجَلُ إلَّا بِالْمَوْتِ أَوْ الرِّدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ أَوْ اسْتِرْقَاقِ الْحَرْبِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابَةِ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي، وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ بِالْجُنُونِ، وَإِذَا بِيعَتْ أَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ اُلْتُحِقَ بِالْحَالِّ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ حُكْمُ سَفَرِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ. (وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ كَسُوبًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ فَلَا حَجْرَ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بَلْ يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَضَاءِ الدُّيُونِ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَإِنْ الْتَمَسَ الْغُرَمَاءُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ: أَيْ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ حَجَرَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ انْتَهَى، وَهَذَا يُسَمَّى الْحَجْرُ الْغَرِيبُ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) كَسُوبًا (وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَكَذَا) لَا حَجْرَ عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِّ. وَالثَّانِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ كَيْ لَا يُضَيِّعَ مَالَهُ فِي النَّفَقَةِ، وَقَدْ اُحْتُرِزَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ. (وَلَا يُحْجَرُ) عَلَيْهِ (بِغَيْرِ طَلَبٍ) مِنْ غُرَمَائِهِ أَوْ مَنْ يَخْلُفُهُمْ إذْ هُوَ لِمَصْلَحَتِهِمْ وَهُمْ نَاظِرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْأَلْ وَلِيُّهُ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ لِأَنَّهُ ــ [حاشية الشبراملسي] الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فِي غَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ الْأَجَلُ إلَّا بِالْمَوْتِ) قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْحُلُولِ بِهِ: أَيْ بِالْمَوْتِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهَا وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَلَّتْ بِالْمَوْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ حُلُولِهِ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَا لَوْ تَحَمَّلَ دَيْنَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَا يَحِلُّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَوْتِ الْمَدِينِ انْتَهَى حَجّ. وَمِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَلَا عَاقِلَةَ لَهُ سِوَى بَيْتِ الْمَالِ، فَإِذَا مَاتَ بَقِيَتْ الدِّيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى الْحُلُولَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَكَلَامُهُمْ فِي الْحُلُولِ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَدْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِبَيْتِ الْمَالِ فَكَأَنْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَرِئَ حَالَةَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: أَوْ الرِّدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُلُولَ حِينَئِذٍ بِالرِّدَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ تَصَرَّفَ الْحَاكِمُ بَعْدَ الرِّدَّةِ بِأَدَاءِ مَالِهِ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ، فَإِذَا مَاتَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ لِتَبَيُّنِ حُلُولِ الدَّيْنِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ، فَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ أَمْوَالِهِ عَلَى غَيْرِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا صَارَتْ حَالَّةً فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ أَوْ مَعَهَا لِعَدَمِ خُرُوجِ الْمَالِ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ وَقْتَ الْحُلُولِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ) بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرُ ضَرْبَهُ لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ انْتَهَى حَجّ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: بِالضَّرْبِ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ. قَالَ: وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ: أَيْ الَّذِي طَلَبَهُ الْغَرِيمُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ انْتَهَى. أَقُولُ: وَإِنَّمَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ هُنَا لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ يُعَدُّ صَائِلًا وَدَفْعُ الصَّائِلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ، وَقَوْلُهُ: وَيُكَرِّرُ ضَرْبَهُ: أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِامْتِنَاعِ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَالْإِتْلَافِ، وَفِي كَلَامِ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: وَيَجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ: أَيْ جَوَازُ الْحَجَرِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَحْوَ ثَمَنٍ، إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَبْحَثِ الْحَجْرِ الْغَرِيبِ اخْتِصَاصُهُ بِذَلِكَ صَوْنًا لِلْمُعَامَلَاتِ عَنْ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِضَيَاعِ الْأَمْوَالِ. وَالثَّانِي أَيْ عَدَمُ جَوَازِ الْحَجْرِ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَحْوَ إتْلَافٍ، إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا حَجْرَ فِي النَّاقِصِ وَالْمُسَاوِي غَرِيبًا وَلَا غَيْرِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ اُحْتُرِزَ عَنْ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُسْأَلْ وَلِيُّهُ) أَيْ وَظَهَرَ مِنْهُ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: مِنْ غُرَمَائِهِ) أَيْ: الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْ يَخْلُفُهُمْ: أَيْ وُكَلَائِهِمْ، أَمَّا الْمَحْجُورُونَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحَجْرُ لَهُمْ عَلَى طَلَبٍ كَمَا يَأْتِي، وَمَا حَمَلْت عَلَيْهِ الْمَتْنَ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ

стр. 1847

نَاظِرٌ لِمَصْلَحَتِهِ. وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ لِمَسْجِدٍ أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَكَالْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ مَاتَ وَوَرِثُوهُ وَلَهُ مَالٌ عَلَى مُفْلِسٍ وَالدَّيْنُ مِمَّا يُحْجَرُ بِهِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ عَدَمَ الْحَجْرِ لِدَيْنِ الْغَائِبِينَ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي مَالَهُمْ فِي الذِّمَمِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَالْفَارِقِيِّ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيًّا، قَالَ: وَإِلَّا لَزِمَ الْحَاكِمَ قَبْضُهُ قَطْعًا، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ أَمِينًا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ، وَكَلَامُ الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ أَيْ بِهَذَا الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ (فَلَوْ) (طَلَبَ بَعْضُهُمْ) الْحَجْرَ (وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ) بِأَنْ زَادَ عَلَى مَالِهِ (حَجَرَ) لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْحَجْرِ وَلَا يَخْتَصُّ أَثَرُ الْحَجْرِ بِالْمُلْتَمِسِ بَلْ يَعُمُّهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَزِدْ الدَّيْنُ عَلَى مَالِهِ (فَلَا) حَجْرَ لِأَنَّ دَيْنَهُ يُمْكِنُ وَفَاؤُهُ بِكَمَالِهِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى طَلَبِ الْحَجْرِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَقَالَ: إنَّهُ أَقْوَى عَلَى اعْتِبَارِ أَنْ يَزِيدَ دَيْنُ الْجَمِيعِ عَلَى مَالِهِ لَا الْمُلْتَمِسِ فَقَطْ. (وَيُحْجَرُ بِطَلَبِ الْمُفْلِسِ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا ظَاهِرًا وَهُوَ صَرْفُ مَالِهِ إلَى دُيُونِهِ. وَرُوِيَ أَنَّ ــ [حاشية الشبراملسي] تَقْصِيرٌ فِي عَدَمِ الطَّلَبِ وَإِلَّا جَازَ كَذَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ) أَيْ الدَّيْنُ لِمَسْجِدٍ كَأَنْ مَلَكَ الْمَسْجِدَ مَكَانًا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُفْلِسُ: فَتَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ اُحْتُرِزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يَحْجُرُ بِغَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) قَدْ يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي فَصْلٍ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْتَى أَيْضًا: يَعْنِي السُّبْكِيَّ فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدًا بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَغَابَ رَبُّ الدَّيْنِ فَأَحْضَرَ الرَّاهِنُ الْمَبْلَغَ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَ مِنْهُ قَبْضَهُ لَيَفُكَّ الرَّهْنَ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَمَا قَالَ انْتَهَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَدْيُونِ مُوسِرًا أَوْ لَا ثِقَةً أَوْ لَا، وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَدْيُونِ غَرَضٌ إلَّا مُجَرَّدُ الْبَرَاءَةِ فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ، إذْ غَرَضُ الرَّاهِنِ فَكُّ الرَّهْنِ لَا مُجَرَّدُ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ الْحَاكِمُ) أَيْ حَيْثُ عَرَضَهُ عَلَيْهِ اهـ حَجّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَحْثُ عَنْ دُيُونِ الْغَائِبِينَ لِيَسْتَوْفِيَهَا. وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقَبْضِ بِخَوْفِ الضَّيَاعِ خِلَافُهُ فَيَبْحَثُ عَنْهُ وَيَقْبِضُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي قَالَ الطَّحَاوِيُّ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحُرُّ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى أَنْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنْسَخْ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَمِرٌّ إلَى الْآنَ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ شَخْصًا مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَاعَهُ فِي دُيُونِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَاعَهُ أَيْ آجَرَهُ اهـ زَوَاجِرُ لحج (قَوْلُهُ: أَيْ بِهَذَا الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ) قَالَ حَجّ وَعَنْ شَارِحٍ جَوَازُ الْحَجْرِ عَلَى غَرِيمٍ مُفْلِسٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مَيِّتٍ مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسٍ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ حَيٍّ الْتَمَسَ غُرَمَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسْ هُوَ وَعَلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: لَا يَحْلِفُ غَرِيمٌ مُفْلِسٌ نَكَلَ وَارِثُهُ وَلَا يَدَّعِي ابْتِدَاءً لِأَنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ أَمْرٌ تَابِعٌ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَلِفِ وَابْتِدَاءِ الدَّعْوَى، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَا يُسْلِمُ مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ لِغَرِيمٍ مُفْلِسٍ وَلَا مَيِّتٍ الدَّعْوَى عَلَى مَدِينِهِ وَإِنْ تَرَكَ الْمُفْلِسُ وَالْوَارِثُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّارِحِ السَّابِقِ، لَكِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ أَلْحَقَهُ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ إلَخْ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِتَوَقُّفِهِ فِي ذَاكَ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَحَلَّيْنِ، فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ فَرْضُهُ فِي حَجْرِ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ وَمَا هُنَا فِي الدَّعْوَى مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ الدَّعْوَى مِنْ الْغُرَمَاءِ امْتِنَاعُ حَجْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي يُبْنَى عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ حَقٍّ لِلْغَرِيمِ يَسُوغُ بِسَبَبِهِ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَزِدْ الدَّيْنُ) أَيْ دَيْنُ الطَّالِبِ لِلْحَجْرِ. (قَوْلُهُ: وَيَحْجُرُ) أَيْ وُجُوبًا. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَقَدْ اُحْتُرِزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يُحْجَرُ بِغَيْرِ طَلَبٍ.

стр. 1848

الْحَجْرَ عَلَى مُعَاذٍ كَانَ بِطَلَبِهِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَانَ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ اهـ. وَلَا مَانِعَ مِنْ مُوَافَقَةِ سُؤَالِهِمْ لِسُؤَالِهِ وَمِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ مُتَعَدِّدَةً. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَصُورَتُهُ أَنْ يَثْبُتَ الدَّيْنُ بِدَعْوَى الْغُرَمَاءِ وَالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي وَطَلَبَ الْمَدْيُونُ الْحَجْرَ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَحْجُرُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَالْحَجْرُ يُنَافِي الْحُرِّيَّةَ وَالرُّشْدَ، وَإِنَّمَا حَجَرَ بِطَلَبِ الْغُرَمَاءِ لِلضَّرُورَةِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِمْ إلَّا بِالْحَجَرِ خَشْيَةَ الضَّيَاعِ، بِخِلَافِهِ فَإِنَّ غَرَضَهُ الْوَفَاءُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِبَيْعِ أَمْوَالِهِ وَقِسْمَتِهَا عَلَى غُرَمَائِهِ. (فَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ) بِطَلَبٍ أَوْ دُونِهِ (تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ) كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً حَتَّى لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَضُرُّهُمْ وَلَا تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ، وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ حَتَّى لَا يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الظَّاهِرُ خِلَافُهُ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَتَصِحُّ إجَازَتُهُ لِمَا فَعَلَهُ مُوَرِّثُهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَنْفِيذٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَجَر عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ. (وَأَشْهَدَ) الْحَاكِمُ اسْتِحْبَابًا (عَلَى حَجْرِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ وَأَشْهَرَهُ بِالنِّدَاءِ (لِيُحَذِّرَ) مِنْ مُعَامَلَتِهِ فَيَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الْبَلَدِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ (وَلَوْ) تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مَالِيًّا مُفَوِّتًا فِي الْحَيَاةِ بِالْإِنْشَاءِ مُبْتَدَأً (وَكَأَنْ) (بَاعَ أَوْ وَهَبَ) أَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ (أَوْ أَعْتَقَ) أَوْ وَقَفَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ كَاتَبَ (فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ) الْمَذْكُورُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ (فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْنِ) لِارْتِفَاعِ الْقِيمَةِ أَوْ إبْرَاءِ الْغُرَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ (نَفَذَ) أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ نَافِذًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ (لَغَا) أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ لَاغِيًا (وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) فِي الْحَالِّ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ كَالْمَرْهُونِ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى مُرَاغَمَةِ مَقْصُودِ الْحَجْرِ كَالسَّفِيهِ، وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ مِنْ مَنْعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ مَا لَمْ يَدْفَعْ الْحَاكِمُ كُلَّ يَوْمٍ نَفَقَةً لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَاشْتَرَى بِهَا قَالَ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزْمًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ تَصَرُّفُهُ فِي نَحْوِ ثِيَابِ بَدَنِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ) أَيْ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ) أَيْ السُّؤَالِ وَإِلَّا فَبَعِيدٌ أَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ لِنَقْلٍ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ) أَيْ الْحَجْرِ بِسُؤَالٍ (قَوْلُهُ: وَطَلَبَ الْمَدْيُونُ) لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا الْقَيْدِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ طَلَبَ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَجَرَ) مِنْ تَتِمَّةِ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَوْ مَسْجِدٌ وَلَمْ يَطْلُبْ وَلِيَّهُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبَةً وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةً) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ، نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ مُسْتَأْجِرٌ بِمَنْفَعَةِ مَا تَسَلَّمَهُ قَبْلَ الْفَلَسِ اهـ حَجّ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ قَبْلَ الْفَلَسِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ بَلْ يَكْفِي سَبْقُ عَقْدِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الدَّيْنَ) أَيْ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْإِبْرَاءُ مِنْهُ) أَيْ إبْرَاءُ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ) (إجَازَتُهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهَا) أَيْ الْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ) أَيْ بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِغَيْرِ اللَّازِمِ. (قَوْلُهُ: فَيَأْمُرُ مُنَادِيًا) أَيْ نَدْبًا: أَيْ وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَاعَ) أَيْ لِغَيْرِ غُرَمَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى مُرَاغَمَةٍ) أَيْ عَلَى مُخَالَفَةِ مَقْصُودٍ إلَخْ وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْمُرَاغَمَةِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّصَرُّفِ كَأَنَّهُ غَاصِبُ الْقَاضِي وَغُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ فَفِي الْمُخْتَارِ الْمُرَاغَمَةُ الْمُغَاصَبَةُ (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى بِهَا) أَيْ مَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِشِرَائِهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْعِيَالُ، وَقَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي نَحْوِ ثِيَابِ بَدَنِهِ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: تَصَرُّفُهُ) أَيْ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى بِهَا قَالَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزْمًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ فَاشْتَرَى بِهَا النَّفَقَةُ

стр. 1849

بَعْضُهُمْ (فَلَوْ) (بَاعَ مَالَهُ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِغَرِيمِهِ بِدَيْنِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ أَوْ (لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ) أَوْ بَعْضِهِ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ، وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَيْرِهِمْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، وَالْقَوْلَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ لِأَجْنَبِيِّ السَّابِقِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ. أَمَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي فَيَصِحُّ، وَلَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَخَرَجَ بِالتَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ التَّصَرُّفُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَالَ (فَلَوْ) تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ كَأَنَّ (بَاعَ سَلْمًا) طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ اشْتَرَى) شَيْئًا بِثَمَنٍ (فِي الذِّمَّةِ) أَوْ بَاعَ فِيهَا لَا بِلَفْظِ السَّلْمِ أَوْ اقْتَرَضَ أَوْ اسْتَأْجَرَ (فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَيَثْبُتُ) الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ وَنَحْوُهُمَا (فِي ذِمَّتِهِ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيهِ. وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ كَالسَّفِيهِ. (وَيَصِحُّ) (نِكَاحُهُ) وَرَجْعَتُهُ (وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ) زَوْجَتَهُ (وَاقْتِصَاصُهُ) أَيْ اسْتِيفَاؤُهُ الْقِصَاصَ وَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (وَإِسْقَاطُهُ) أَيْ الْقِصَاصِ وَلَوْ مَجَّانًا وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَالٌ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَنَفْيُهُ بِاللِّعَانِ، أَمَّا اسْتِيلَادُهُ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ نُفُوذِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْخُلَاصَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلْسِ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لَحِقَ الْغَيْرَ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْحَيَاةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ إذْ لَا يَنْفُذَانِ إلَّا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْفَاضِلِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي بَابِ التَّدْبِيرِ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا ضَعِيفٌ وَلَوْ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِدَائِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْحَجْرِ بُلُوغُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِجَوَازِ غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ مَرَضِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلَانِ) الْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَصَحِّ أَنْ يَقُولَ وَالْوَجْهَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إمَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: الْمَالِيِّ) أَرَادَ بِالْمَالِيِّ التَّصَرُّفَ فِي الْعَيْنِ وَإِلَّا فَمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ فِيهَا) أَيْ عَيْنًا. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ) أَيْ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَهْرُ مُعَيَّنًا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَخُلْعُهُ زَوْجَتَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَعَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً بِعِوَضٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: اسْتِيفَاؤُهُ الْقِصَاصَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْقِصَاصِ مَا يَشْمَلُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِيهِ وَطَلَبٍ مِنْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَجَّانًا) وَإِنَّمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَفْوُ مَجَّانًا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ إذَا لَمْ يَجِبْ لَهُمْ شَيْءٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَى مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ هُنَا عَنْ الْقِصَاصِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَالٍ لِأَنَّهُ كَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَوْ عُفِيَ مَجَّانًا احْتَمَلَ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِثْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (قَوْلُهُ: إلَى مَفْعُولِهِ) إنْ قُلْت: لِمَ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ مَعَ جَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ؟ قُلْت: لِأَنَّ حَذْفَ الْمَفْعُولِ اللَّازِمِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُوهِمُ التَّعْمِيمَ الْمُقْتَضِيَ لِجَوَازِ إسْقَاطِهِ الدَّيْنَ وَهُوَ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: عَدَمُ نُفُوذِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ الْحَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ نَسِيبٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ) مِنْهُمْ حَجّ (قَوْلُهُ: امْتَازَ عَنْ حَجْرِ) فِي نُسْخَةٍ أَقْوَى مِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْحَيَاةِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ مُفَوِّتًا فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ يَعْتِقُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ وَهَبَ لَهُ لِأَنَّهُ بِقَبُولِ الْهِبَةِ صَارَ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ مُضَافًا إلَى فَاعِلِهِ لَزِمَ عُمُومُ الشَّيْءِ الَّذِي يُسْقِطُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) هُنَا سَقْطٌ مِنْ النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا لَوْ وَهَبَ لَهُ أَبَوَاهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَقَبِلَ وَقَبَضَ الْمَوْهُوبَ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ تَعَلُّقٌ بِهِ، وَكَذَا نَصُّهُ

стр. 1850

لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ قَهْرًا وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ تَعَلُّقٌ بِهِ، وَكَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَتْ الْمَحْجُورَةُ أَبَاهَا أَوْ أَوْصَى لَهَا بِهِ أَوْ وَرِثَتْهُ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْإِنْشَاءِ الْإِقْرَارُ كَمَا قَالَ. (وَلَوْ) (أَقَرَّ بِعَيْنٍ) مُطْلَقًا (أَوْ دَيْنٍ) (وَجَبَ) ذَلِكَ الدَّيْنُ أَوْ نَحْوِ كِتَابَةٍ سَبَقَتْ (قَبْل الْحَجْرَ) بِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ (فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ) كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ يَزْحَمُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ الظَّاهِرَةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ أَنَّ مَقْصُودَ الْحَجْرِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فَأُلْغِيَ إنْشَاؤُهُ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ وَالْحَجْرُ لَا يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ عَنْهُ وَيَثْبُتُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِنُكُولِهِ عَنْ الْحَلِفِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَإِقْرَارِهِ. وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّهِمْ لِئَلَّا يَضُرَّهُمْ بِالْمُزَاحِمَةِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا وَاطَأَ الْمُقِرَّ لَهُ، وَعَبَّرَ بِوَجَبَ دُونَ لَزِمَ لِيُدْخِلَ مَا وَجَبَ، وَلَكِنْ تَأَخَّرَ لُزُومُهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجَرِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ فَتَعْبِيرُهُ حِينَئِذٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ وَقَوْلُهُ وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ فَقَطْ (وَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ) إسْنَادًا مُعَلَّلًا (بِمُعَامَلَةٍ أَوْ) إسْنَادًا (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُعَامَلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّهِمْ) فَلَا يُزَاحِمُهُمْ بَلْ يُطَالَبُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لِتَقْصِيرٍ مِنْ عَامِلِهِ فِي الْأُولَى وَلِتَنْزِيلِ الْإِقْرَارِ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ، فَلَوْ لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ إلَى مَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَنْزِيلُهُ عَلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ جَعْلُهُ كَإِسْنَادِهِ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ، فَإِنْ كَانَ مَا أَطْلَقَهُ دَيْنَ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ لُزُومِهِ أَوْ دَيْنَ جِنَايَةٍ قُبِلَ لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَهُوَ دَيْنُ جِنَايَةٍ أَمْ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِهِ، وَكَوْنُهُ دَيْنَ مُعَامَلَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّنْزِيلِ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَّفِقْ الْمُرَاجَعَةُ اهـ. وَيَظْهَرُ مَجِيءُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قَبْلُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ــ [حاشية الشبراملسي] الْغُرَمَاءِ فَقُدِّمَ الْأَوَّلُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَصَدَقَتْ الْمَحْجُورَةُ) أَيْ بِالْفَلَسِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَرِثَتْهُ) أَيْ فَيَعْتِقُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ (قَوْلُهُ: فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ تَحْلِيفَ الْمُقِرِّ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ صَادِقٌ فِي إقْرَارِهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي بِالْأَصْلِ وَالْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ فِي الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَيْسَ لَهُمْ أَيْضًا تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لَهُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: بِخِلَافِ الْمُقِرِّ لَهُ فَيُجَابُونَ لِتَحْلِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ مَحْجُورًا عَلَيْهِ اهـ. وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلٍ مَنْ بَاعَ إلَخْ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ سم حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ وُجِدَ مَالٌ بِيَدِ مُعْسِرٍ فَأَقَرَّ بِهِ لِحَاضِرٍ رَشِيدٍ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَا يَحْلِفُ: أَيْ الْمُقِرُّ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَاطِئْهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ اهـ (قَوْلُهُ: إسْنَادًا مُعَلَّلًا) فِي نُسْخَةٍ مُقَيَّدًا وَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَّفِقُ) أَيْ بِأَنْ عَسِرَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَ، فَإِنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى ذَلِكَ شَرْعًا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الدُّيُونِ، إذْ الدَّيْنُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُزَاحِمُ مُسْتَحِقَّهُ الْغُرَمَاءُ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَاوِي لِلْمُقِرِّ بِهِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ يُنَافِيهِ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قَبْلُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ. قُلْت: يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ قَبْلُ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ. ــ [حاشية الرشيدي] فِي الْأُمِّ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي [إقْرَار الْمُفْلِسُ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ قَبْل الْحَجْرَ] . (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ لُزُومِهِ) يَعْنِي وُجُوبَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ

стр. 1851

فِي الْقَدْرِ الْمُسَاوِي لِذَلِكَ الْمُقِرِّ بِهِ فَمَا دُونَهُ. (وَإِنْ قَالَ عَنْ جِنَايَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ (قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ) فَيُزَاحِمُهُمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ وَالثَّانِي لَا كَمَا لَوْ قَالَ عَنْ مُعَامَلَةٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ إنْ كَانَ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّهِمْ وَإِلَّا قُبِلَ وَزَاحَمَ الْغُرَمَاءَ، وَلَا يُنَافِي عَدَمَ الْقَبُولِ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قُبِلَ، وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ لِتَعَيُّنِ حَمْلِ قَوْلِهِ قُبِلَ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقِرِّ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ. (وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ) أَوْ الْإِقَالَةِ (مَا كَانَ اشْتَرَاهُ) قَبْلَ الْحَجْرِ (إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ تَصَرُّفًا مُبْتَدَأً بَلْ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ السَّابِقِ وَالْحَجْرُ لَا يَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى وَلِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ وَالْغُرَمَاءِ وَفَارَقَ بَيْعُهُ بِهَا بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ رَدِّهِ حِينَئِذٍ دُونَ لُزُومِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالدَّارِمِيُّ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتٌ لِحَاصِلٍ وَإِنَّمَا هُوَ امْتِنَاعٌ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْوَلِيَّ الرَّدُّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لِمُوَلِّيهِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَالْغِبْطَةُ فِي رَدِّهِ فَلَمْ يَرُدَّ بِأَنَّ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ تَفْوِيتٌ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ أَقْوَى وَلِأَنَّ الضَّرَرَ اللَّاحِقَ لِلْغُرَمَاءِ بِتَرْكِ الرَّدِّ قَدْ ــ [حاشية الشبراملسي] الْمُقِرِّ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَقِبَهُ: وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتُهُ عَلَى بَقِيَّةِ وَفَاءِ الدُّيُونِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُقِرِّ لَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الْقُدْرَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقُدْرَةَ الْحَيَّةَ، فَالْوَجْهُ أَنَّ بُطْلَانَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّوَقُّفُ الْمَذْكُورُ وَيُعْلَمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالشَّرْعِيَّةِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُقِرِّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: أَنَا قَادِرٌ شَرْعًا اتَّجَهَ أَنَّهُ يُبْطِلُ إعْسَارَهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الدُّيُونِ لِتَصْرِيحِهِ بِمَا يُنَافِي حَمْلَ الْقُدْرَةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْحِسِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ الْمُسَاوِي) أَيْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ الَّذِينَ تَعَلَّقَتْ دُيُونُهُمْ بِسَبَبِ الْحَجْرِ دُونَ الْمُقِرِّ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُؤَاخِذُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِ لَا بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ. (قَوْلُهُ: لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) أَيْ فَيُطَالَبُ بِقَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) أَيْ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ) فَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَوَجَبَ الْأَرْشُ وَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ رَوْض اهـ سم عَلَى حَجّ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَنَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَجْرِ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: تَصَرُّفًا مُبْتَدَأً) وَقَدْ قَيَّدَ فِيمَا مَرَّ امْتِنَاعَ التَّصَرُّفِ بِالْمُبْتَدَأِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْفَقُ بِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِمُبْتَدَأٍ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ تَصَرُّفًا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الِاكْتِسَابِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ كُلِّفَ رَدَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ غِبْطَةٌ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ حِينَئِذٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِكَوْنِ الرَّدِّ فَوْرِيًّا أَوْ لَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِغَيْرِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ عَدَمُ الْكَسْبِ فَيُعْصَى بِهِ وَيَسْقُطُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا نَقَصَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْكِلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ إلَخْ) أَيْ فَأَثَّرَ فِيمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَجُعِلَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثُّلُثِ فَأُلْحِقَ بِالتَّبَرُّعَاتِ الْمَحْضَةِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا عَلَّلَ بِهِ عَدَمَ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ حَجْرَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ الْمُسَاوِي إلَخْ) يَعْنِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مُسَاوِيًا لِلدَّيْنِ الَّذِي حَجَرَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَجْرِ أَيْضًا . (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقِرِّ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) مَعْنَاهُ كَمَا ظَهَرَ لِي، ثُمَّ رَأَيْت سم سَبَقَ إلَيْهِ أَنَّا نُعَامِلُهُ مُعَامَلَةَ الْمُوسِرِينَ فَنُطَالِبُهُ بِوَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ وَنَحْسِبُهُ عَلَيْهَا، وَمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِهِ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا هُوَ مَحْبُوسٌ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يُزَاحِمُ الْمُقَرَّ لَهُ، وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْحَمْلِ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ نَفْسِهِ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ . (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ تَفْوِيتٌ إلَخْ) الْبَاءُ فِي بِأَنَّ سَبَبِيَّةٌ: أَيْ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَا لَوْ

стр. 1852

يُجْبَرُ بِالْكَسْبِ بَعْدُ بِخِلَافِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى كَوْنِ حَجْرِ الْمَرَضِ أَقْوَى بِأَنَّ إذْنَ الْوَرَثَةِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَإِذْنُ الْغُرَمَاءِ يُفِيدُ صِحَّةَ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ بِرَدِّهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ إلَى إذْنِهِمْ إذْنُ الْحَاكِمِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِبْقَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ غِبْطَةٌ لَا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ، وَلَوْ مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ عَيْبٌ حَادِثٌ لَزِمَ الْأَرْشُ وَلَا يَمْلِكُ الْمُفْلِسُ إسْقَاطَهُ، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِرَدِّ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَا اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ. (وَالْأَصَحُّ) (تَعَدِّي الْحَجْرِ) بِنَفْسِهِ (إلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِالِاصْطِيَادِ) وَالْهِبَةِ (وَالْوَصِيَّةِ وَالشِّرَاءِ) فِي الذِّمَّةِ (إنْ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ الشِّرَاءَ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَجْرِ الْحُقُوقُ إلَى أَهْلِهَا وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْجُودِ، وَالثَّانِي لَا يَتَعَدَّى إلَى مَا ذَكَرَ كَمَا أَنَّ حَجْرَ الرَّاهِنِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ أَنْ يَزِيدَ مَالُهُ مَعَ الْحَادِثِ عَلَى الدُّيُونِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ نَظَر فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) (لَيْسَ لِبَائِعِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ فِي الذِّمَّةِ (أَنْ يَفْسَخَ وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ عَلِمَ الْحَالَّ) لِتَقْصِيرِهِ (وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ) لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ لِأَنَّ الْإِفْلَاسَ كَالْعَيْبِ فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الثَّمَنِ، وَالثَّالِثُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي الْجَهْلِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّقُ بِهَا) أَيْ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ لِعِلْمِهِ (لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ فَلَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ الْأَوَّلِينَ بَلْ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ دَيْنِهِمْ أَخَذَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ الْيَسَارَ وَالثَّانِي يُزَاحِمُ بِهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابِلَةِ مِلْكٍ جَدِيدٍ زَادَ بِهِ الْمَالُ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي كُلِّ دَيْنٍ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ. ــ [حاشية الشبراملسي] الْفَلَسِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَهِلَ الْحَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرَّدِّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْرُ هَلْ لَهُ الرَّدُّ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إسْقَاطُهُ) أَيْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قُيِّدَ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَمَا وَقَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ) أَيْ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِتَعَدِّي الْحَجْرِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) وَمِثْلُهُ ثَمَنُ ثِيَابِ بَدَنِهِ إذَا بَاعَهَا أَوْ النَّفَقَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا لَهُ الْقَاضِي إذَا لَمْ تُصْرَفْ فِي مُؤْنَتِهِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْأَوَّلِ أَوْ مُدَّعِي الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الْجَهْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ أَنَّهُ لَا يُعَامِلُهُ مَعَ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى تَفْوِيتِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ) أَيْ أَوْ بِإِجَازَتِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ) . ــ [حاشية الرشيدي] اشْتَرَى شَيْئًا إلَخْ بِسَبَبِ أَنَّ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ إلَخْ فَقَوْلُهُ: بِأَنَّ إلَخْ سَبَبُ الْإِشْكَالِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ، وَإِنَّمَا عَدَّ إمْسَاكَ مَرِيضٍ مَا اشْتَرَاهُ فِي صِحَّتِهِ وَالْغِبْطَةَ فِي رَدِّهِ تَفْوِيتًا حَتَّى يُحْسَبَ النَّقْصُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا جَابِرَ فِيهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَلَك أَنْ تُنَازِعَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِأَنَّ عَدَمَ إفَادَةِ إذْنِ الْوَرَثَةِ فِي حَيَاةِ الْمُورَثِ لَيْسَ لِقُوَّةِ حَجْرِ الْمَرَضِ بَلْ لِعَدَمِ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى شَيْءٍ إذْ ذَاكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إجَازَتَهُمْ فِي الصِّحَّةِ كَذَلِكَ فَعَلِمْنَا أَنَّ عَدَمَ الْإِفَادَةِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ حَجْرُ الْمَرَضِ. (قَوْلُهُ: وَمَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَقَوْلُهُ: مَا كَانَ اشْتَرَاهُ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا اشْتَرَاهُ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ. وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ التَّعْبِيرُ بِمِثْلِهِ إذْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ لَيْسَتْ نَصًّا فِيمَا ذُكِرَ حَتَّى يُقَالَ وَمَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ) أَيْ أَوْ إجَازَتِهِ بَعْدَ جَهْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ ذِكْرُ هَذَا هُنَا لِيُنَاسِبَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ

стр. 1853

بِمُعَاوَضَةٍ. أَمَّا الْإِتْلَافُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فَيُزَاحِمُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا يُكَلَّفُ الِانْتِظَارُ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا وَأَجَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ: فَإِنْ قُلْنَا لَا خِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَمْ يَفْسَخْ فَفِي مُضَارَبَتِهِ بِالثَّمَنِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلِبَائِعِهِ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ. فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُضَارِبُ بِحَالٍ بَلْ يَرْجِعُ فِي الْعَيْنِ إنْ جَهِلَ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ، وَلَوْ حَدَثَ دَيْنٌ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ كَانْهِدَامِ مَا أَجَّرَهُ الْمُفْلِسُ وَقَبَضَ أُجْرَتَهُ وَأَتْلَفَهَا ضَارِبٌ بِهِ مُسْتَحَقَّهُ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمْ لَا وَيُمْكِنُ بِمِيمٍ بَعْدَ الْيَاءِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَنُسِبَ لِنُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا يَكُنْ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَقْصٌ: يَعْنِي أَنَّ وَجْهَ النَّقْصِ فِي يَكُنْ لَفْظَةُ لَهُ وَفِي يُمْكِنُ لَفْظَةُ الْهَاءِ: أَيْ يُمْكِنُهُ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: فَحَذَفَ لَهُ اقْتِصَارًا أَوْ الْتَبَسَ عَلَى بَعْضِ النُّسَّاخِ فَكَتَبَ إذَا لَمْ يَكُنْ اهـ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَعْنَى يُمْكِنُ صَحِيحٌ هُنَا، وَلَعَلَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ بِخَطِّهِ يَكُنْ فَغَيَّرَهَا ابْنُ جِعْوَانَ أَوْ غَيْرُهُ بِيُمْكِنُ لِأَنَّهَا أَجْوَدُ بِمُفْرَدِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى النَّقْصِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا (يُبَادِرُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبُهُ نَدْبًا وَمُرَادُهُ قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ؛ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ (بَعْدَ الْحَجْرِ) أَوْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ (بِبَيْعِ مَالِهِ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (وَقَسْمِهِ) أَيْ قَسْمِ ثَمَنِهِ (بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْعِلْمُ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى النَّقْصِ) أَيْ فِي يُمْكِنُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَكَذَا فِي يَكُنْ لِجَعْلِهَا تَامَّةً بِمَعْنَى يُوجَدُ. فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُبَادِرُ الْقَاضِي) خَرَجَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا سَبَقَ حَجْرُ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ، فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرَ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَلَى مَعْرِفَتِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِلْبَيْعِ وَإِلَّا فَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِنْ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا الْغُرَمَاءُ (قَوْلُهُ: أَوْ الِامْتِنَاعُ) فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ لَيْسَ مِنْ الْمُفْلِسِ الَّذِي ــ [حاشية الرشيدي] مِنْ شُمُولِ الْمَتْنِ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ شَامِلٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ أَيْ: مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَبْلَهُ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ شَرْحِ فَإِنَّهُ فِي نَفْسِ الْمَتْنِ، وَعِبَارَتُهُ: وَلِبَائِعٍ جَهِلَ أَنْ يُزَاحِمَ. انْتَهَتْ، ثُمَّ إنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِوَقَعَ إشْعَارًا بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمَنْهَجِ لَا ذُهُولًا أَوْ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ الشِّهَابُ حَجّ وَغَيْرُهُ فَكَانَ الْأَصْوَبُ خِلَافَ هَذَا التَّعْبِيرِ. (قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَقْصٌ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى نُسْخَتِهَا نَاقِصَةً. أَمَّا إذَا جُعِلَتْ تَامَّةً بِمَعْنَى يُوجَدُ فَلَا نَقْصَ [فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا] (فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ) أَيْ حَيْثُ رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِيهِ وَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ

стр. 1854

عَلَى حَسَبِ دُيُونِهِمْ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَمُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الِاسْتِعْجَالِ كَيْ لَا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (وَيُقَدَّمُ) حَتْمًا (مَا يُخَافُ فَسَادُهُ) وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا يُسْرِعُ لَهُ الْفَسَادُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا لِئَلَّا يَضِيعَ ثُمَّ الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي لِتَعْجِيلِ حَقِّ مُسْتَحِقِّهَا، وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا فَاتَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْجَانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ بَيْعُهُ لِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ ﵀ بِأَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ إنَّمَا قُدِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ (ثُمَّ الْحَيَوَانُ) لِاحْتِيَاجِهِ لِلنَّفَقَةِ وَتَعَرُّضِهِ لِلتَّلَفِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْمُدَبَّرُ فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَتَعَذَّرَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ (ثُمَّ الْمَنْقُولُ) لِمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الضَّيَاعِ مِنْ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَيُقَدَّمُ الْمَلْبُوسُ عَلَى النُّحَاسِ وَنَحْوِهِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (ثُمَّ الْعَقَارُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَيُقَدَّمُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا. وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مُسْتَحَبٌّ: أَيْ أَمَّا مَا يُخْشَى فَسَادُهُ أَوْ نَهْبُهُ أَوْ اسْتِيلَاءُ نَحْوِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ لِبَيْعِهِ. وَلِهَذَا قَدْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ تَقْدِيمَ الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِمَّنْ مَرَّ فَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَيْهِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِيمَا يَرَاهُ الْأَصْلَحَ (وَلْيَبِعْ) نَدْبًا (بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ أَوْ وَكِيلِهِ (وَغُرَمَائِهِ) أَوْ وَكِيلِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ وَأَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ وَلْيُخْبِرْ الْمُفْلِسُ بِمَا فِي مَالِهِ مِنْ عَيْبٍ لِيَأْمَنَ الرَّدَّ، أَوْ صِفَةٍ مَطْلُوبَةٍ لِتَكْثُرَ فِيهِ الرَّغْبَةُ، وَلِأَنَّ الْغُرَمَاءَ قَدْ يَزِيدُونَ فِي السِّلْعَةِ، وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ ــ [حاشية الشبراملسي] الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ دُيُونِهِمْ) أَوْ بِتَمْلِيكِهِ لَهُمْ كَذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً اهـ حَجّ، وَكَيْفِيَّةُ التَّمْلِيكِ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ نِسْبَتَهُ إلَى كُلِّهِ كَنِسْبَةِ دَيْنِ الْمُشْتَرِي إلَى جُمْلَةِ دُيُونِ الْمُفْلِسِ، أَوْ يَبِيعَ جُمْلَةَ مَالِ الْمُفْلِسِ بِجُمْلَةِ دُيُونِ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ إنْ اسْتَوَتْ الدُّيُونُ فِي الصِّفَةِ، وَإِلَّا بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَفِي ع فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرِّطُ فِي الِاسْتِعْجَالِ) أَيْ لَا يُبَالِغُ فِي الِاسْتِعْجَالِ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْجَانِي) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى ثُمَّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ إيرَادِ كَلَامِ الْمَطْلَبِ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ تَقْدِيمُ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَظَرَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْمُدَبَّرُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ وَقْتُ مَجِيئِهَا فَيَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَخَافَ وُجُودَ الصِّفَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِعْتَاقِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ حَتَّى يَتَعَذَّرَ) لَا يُقَالُ: شَرْطُ الْحَجْرِ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَالِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَزِيدُ قِيمَةُ الْمَالِ أَوْ يُبْرِئُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بِكَسْبٍ أَوْ مَوْتِ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) وَمِنْهُ الْعَقَارُ الْآتِي (قَوْلُهُ: صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) فِي عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عُلِمَ وُجُوبُهُ مِنْ قَوْلِهِ حَتْمًا (قَوْلُهُ: مُسْتَحَبٌّ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ) أَيْ فِي التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: بَذْلُ الْوُسْعِ) أَيْ الطَّاقَةِ (قَوْلُهُ: وَلْيُخْبِرْ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنْ يُخْبِرَ (قَوْلُهُ: وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ الِامْتِنَاعِ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَكِنْ يُفَارِقُ إلَخْ، لَكِنْ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بَلْ يَكْتُبُ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيَبِيعَهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ خِلَافُهُ لِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْمُفْلِسِ وَالْمُمْتَنِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا سَبَقَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ الْمُفْلِسِ لَهُ الْوِلَايَةُ ــ [حاشية الرشيدي] ذِكْرِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ إنَّمَا قُدِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَخْ) قَدْ يُنَازَعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ إذْ فِي الْكُلِّ الْمُبَادَرَةُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) فِي عِلْمِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ نَظَرٌ لَا يَخْفَى

стр. 1855

مِنْ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَرِيمِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَفَّى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَلَكِنْ يُفَارِقُ الْمُمْتَنِعُ الْمُفْلِسَ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّ تَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِكْرَاهِ إذَا طَلَبَ رَبُّ الدَّيْنِ حَقَّهُ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ، فَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا لَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ فِعْلُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ بِسُؤَالِهِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ الْقَفَّالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ وَلَدُهُ فِي التَّوْشِيحِ: قَدْ يُقَالُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ فِي إحْدَى الْخِصَالِ حَتَّى تَتَعَيَّنَ بِتَعْيِينِهِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي خَلَاصِ حَقِّهِ فَلْيَعْتَمِدْهُ الْقَاضِي بِمَا شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ اهـ. وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ. وَبَيْعُ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْلَى لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي، وَبَيْعُ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ حُكْمٌ وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مَا فِيهِ، وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمَاعَةٍ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ، وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ أَفْتَى بِمَا يُوَافِقُهُ، وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلْيَبِعْ نَدْبًا (كُلَّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ) لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ أَكْثَرُ وَالتُّهْمَةَ فِيهِ أَبْعَدُ. نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ وَجَبَ وَلَوْ كَانَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ مُؤْنَةٌ كَبِيرَةٌ وَرَأَى اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ أَوْ ظَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ سُوقِهِ فَعَلَ: أَيْ وُجُوبًا ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَى مَالِهِ وَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَالطَّرِيقُ فِي بَيْعِهِ بِأَنْ يُرْسِلَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيَبِيعَهُ وَكَأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: فِي مُمْتَنِعٍ) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّعْيِينِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى بَيْعُ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَرْقُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إكْرَاهُ الْمُفْلِسِ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْرِيرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: فَلْيَعْتَمِدْهُ) أَيْ يَقْصِدْهُ (قَوْلُهُ بِمَا شَاءَ) أَيْ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ الْبَيْعَ وَإِكْرَاهِ الْمُمْتَنِعِ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْمَالِكِ) شَامِلٌ لِلْمُفْلِسِ وَالْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ) عَلَى هَذَا هَلْ يَتَوَقَّفُ سَمَاعُهُ عَلَى دَعْوَى أَمْ لَا اهـ. ع. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ لِلْقَاضِي غَيْرَ مُسْتَنِدٍ فِيهِ إلَى إخْبَارِ الْمَالِكِ، وَفِي ع أَيْضًا: لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي بَيْعِ الْقَاضِي خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ. قُلْتُ: فَهَذِهِ بَيِّنَةُ وَاضِعِ الْيَدِ تُسْمَعُ قَبْلَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ لِيُوَافِقَ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا فِي الْقَضَاءِ مُصَوَّرٌ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْحَاكِمِ) مَقُولُ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ إلَخْ فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا تَصَرُّفٌ أَوْ نَحْوُهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا تَصَرُّفٌ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَخَلَا عَنْ مُنَازِعٍ، وَالْأَقْرَبُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَظُهُورَهُ مَعَ عَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ وَجَبَ) أَيْ كَرَوَاجِ النَّقْد الَّذِي يُبَاعُ بِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَرَأَى اسْتِدْعَاءَ) أَيْ طَلَبَ أَهْلِهِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَفْتَى ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مِنْ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِحَسَبِ الدَّيْنِ فَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ مَالِهِ ابْتِدَائِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الدَّيْنِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: فَلْيَعْتَمِدْهُ) أَيْ خَلَاصَ حَقِّهِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْمَالِكِ) يَعْنِي الْمُفْلِسَ كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَإِلَّا فَالْمُمْتَنِعُ لَا يَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ عَلَى إذْنٍ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْحَاكِمِ حُكْمٌ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ ثُبُوتِ الْمِلْكِيَّةِ، وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَأْيِيدًا لِمَا قَالَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ

стр. 1856

كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَبِيعُ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) فَأَكْثَرَ (حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) وُجُوبًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لِغَيْرِهِ فَوَجَبَ فِيهِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ فِيمَا ذَكَرَ فَلَا يَبِعْ بِمُؤَجَّلٍ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ يَطْلُبُ دَيْنَهُ فِي الْحَالِ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ، وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَفَسْخُ الْبَيْعِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا وَلَوْ تَعَذَّرَ مَنْ يَشْتَرِي مَالَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: يُبَاعُ الْمَرْهُونُ بِمَا دُفِعَ فِيهِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالْإِشْهَارِ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ ــ [حاشية الشبراملسي] السُّبْكِيّ بِجَوَازِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفَقَتِهِ بِنِهَايَةِ مَا دُفِعَ فِيهِ وَإِنْ رَخَّصَ لِضَرُورَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا ذَكَرْته مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْغَزِّيِّ اعْتِمَادَ الْفَرْقِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّهْنِ كَالرَّهْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ فِيهِ وَفِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ الْمُحْتَاجِ بِمَا ذُكِرَ: أَيْ بِمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ ثَمَنُهُ فِي النِّدَاءِ وَإِنْ كَانَ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فِي الْجَمِيعِ اهـ حَجّ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الِاقْتِرَاضُ أَوْ الِارْتِهَانُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلضَّرَرِ، أَوْ أَنَّهُ يُقَالُ حَيْثُ انْتَهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ بِقَدْرٍ كَانَ ثَمَنَ مِثْلِهِ، وَالرُّخْصُ لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ عَالِيًا وَقَدْ يَكُونُ رَخِيصًا (قَوْلُهُ: فَلَا بَيْعَ بِمُؤَجَّلٍ) أَيْ لِمَا يَلْزَمُ لَهُ فِيهِ مِنْ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) اُنْظُرْ هَلْ كَالْمُؤَجَّلِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ إذَا رَضَوْا فِيهِ احْتِمَالٌ، ثُمَّ رَأَيْت م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَالَ إلَى الْمَنْعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فِيهِمَا إلَّا صِفَةٌ، وَالْفَائِتُ هُنَا جُزْءٌ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِيهِمَا؛ إذْ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَوْ ظَهَرَ فِيهِمَا بِخِلَافِهِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ رَضَوْا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ اعْتِرَاضًا عَلَى قَوْلِ حَجّ إنَّ مِثْلَ الْمُؤَجَّلِ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ غَرِيمٌ فَهَلْ يَثْبُتُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ) قَالَ حَجّ: قِيلَ وَلَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُفَوَّضَةِ اهـ ﵀. أَقُولُ: لَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ لَهُمْ أَوَّلًا إذْنًا مُطْلَقًا فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ثُمَّ بَاعُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ ثَانِيًا، وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ: إنْ صَدَرَ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي فَبَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَقَدْ وَافَقَهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الصَّبْرُ) أَيْ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ. لَا يُقَالُ: التَّأْخِيرُ إلَى ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ بِالْمَالِكِ لِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ لِمَنْ يَرْغَبُ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْغَالِبُ عَدَمُ الطُّولِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُجُودُ مَنْ يَأْخُذُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَفَقْدُهُ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِشْهَارِ) يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ أَشْهَرُ، وَفِي الْقَامُوسِ شَهَرَ سَيْفَهُ كَمَنَعَ، وَشَهَرَهُ رَفَعَهُ عَلَى النَّاسِ اهـ. لَكِنْ يُوَافِقُ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلَ الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى النُّخْبَةِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ) تَعْلِيلٌ لِتَوَقُّفِ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ: وَفِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ . (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ

стр. 1857

أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ، فَإِنْ قُلْنَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَوَاضِحٌ لِأَنَّ مَا دُفِعَ فِيهِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ، وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ الرَّهْنُ مَالَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ الْتَزَمَ ذَلِكَ حَيْثُ عَرَضَ مِلْكُهُ بِرَهْنِهِ لِلْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَمَّا الْتَزَمَ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَهُ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ: أَيْ لَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ (ثُمَّ) (إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النَّقْدِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ (وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِ) أَوْ نَوْعِهِ (اشْتَرَى) لَهُ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُ (وَإِنْ رَضِيَ) بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ أَوْ وَلِيٌّ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْمَوْلَى فِي التَّعْوِيضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (جَازَ صَرْفُ النَّقْدِ إلَيْهِ إلَّا فِي السَّلَمِ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَمْنَعُ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ وَكَمَنْفَعَةٍ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ نُجُومُ الْكِتَابَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَا يُحْجَرُ لِأَجْلِهَا فَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا. (وَلَا) (يُسْلِمُ) الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ (مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) احْتِيَاطًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ كَالْوَكِيلِ وَالضَّمَانُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ضَمَانِ الْحَاكِمِ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ خَطَأَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ ــ [حاشية الشبراملسي] فَعَكَفَ النَّاسُ عَلَى الْأَخْذِ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِذَلِكَ، وَأَشْهَرَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الصَّبْرِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: فَفَارَقَ الرَّهْنَ) فَرْقُهُ بَيْنَهُمَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ فَلْيُرَاجَعْ، وَاعْتَمَدَ حَجّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ الصَّبْرِ إلَى وُجُودِ رَاغِبٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ) حَيْثُ صُوِّرَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَكُنْ مُؤَيِّدًا لِلْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَتَّى يَكُونَ مُؤَيِّدًا (قَوْلُهُ: أَوْ نَوْعِهِ) أَيْ أَوْ صِفَتِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَمْتَنِعُ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ اعْتَمَدَ مَرَّ جَوَازَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَمَا فِي الشَّرْحِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ وَبِتَقْدِيرِ وُرُودِهِ فَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِمَا زَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا إلَخْ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَا يُحْجَرُ لَهَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ لِنُجُومِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ الَّذِي بِيعَ، وَقَضِيَّةُ حَجّ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِمُوَافَقَةِ حَجّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَامَلَةً إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ صِفَتِهَا اشْتَرَى بِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَصِفَتِهَا وَلَا يَعْتَاضُ عَنْهَا، لَكِنَّهُ لَا يُقَاسِمُ الْغُرَمَاءَ بَلْ يُقَدِّمُ حَقَّ الْغُرَمَاءِ، عَلَى النُّجُومِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إلَّا فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَأْذُونِهِ) يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ وَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) أَيْ وَإِنْ أَحْضَرَ لَهُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا أَوْ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ أَوْ يُحْوِجُ إلَى زَمَنٍ يَبِيعُهُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ) أَيْ الْمُسَلِّمُ حَاكِمًا كَانَ أَوْ مَأْذُونَهُ (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ) أَيْ لَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ) إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَغْرِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ، أَمَّا بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قُلْنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الرَّهْنَ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، وَغَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ وَبَيْنَ كَلَامِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِ بِعَلَيْهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشِّهَابُ حَجّ بِضَعْفِهِ وَبِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَابِ السَّلَمِ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ..

стр. 1858

غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ فَأَكْثَرَ قَالَ: فَالْأَحْوَطُ بَقَاءُ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لَا أَخْذُهُ وَإِعَادَتُهُ اهـ. قَالَ: وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ مَعَ ظُهُورِهِ رَدُّهُ الزَّرْكَشِيَّ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَثْنِي مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ جَاءَ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ وَرَضِيَ بِهِ حَصَلَ الِاعْتِيَاضُ فَلَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمٌ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْوَطَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (وَمَا قَبَضَ) الْحَاكِمُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ (قَسَّمَهُ) عَلَى التَّدْرِيجِ نَدْبًا (بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَيَصِلَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، فَإِنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ قِسْمَتَهُ وَجَبَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْآتِي (إلَّا أَنْ يَعْسُرَ لِقِلَّتِهِ) وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ (فَيُؤَخِّرَ) الْحَاكِمُ ذَلِكَ (لِيَجْتَمِعَ) مَا تَسْهُلُ قِسْمَتُهُ، فَلَوْ طَلَبَهَا الْغُرَمَاءُ لَمْ يُجِبْهُمْ كَمَا بَحَثَاهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ النِّهَايَةِ إجَابَتَهُمْ، وَبِمَا بَحَثَاهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ يُفِيدُ حَمْلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِهِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ وَلَوْ اتَّحَدَ الْغَرِيمُ قَسَمَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ، وَلِلْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ أَنْ يَقْسِمَ كَيْفَ شَاءَ، لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْغُرَمَاءَ إذَا اسْتَوَوْا وَطَالَبُوا بِحَقِّهِمْ عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَ التَّسْوِيقُ. قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا فِرَارًا مِنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَمِنْ إضْرَارِ بَعْضِهِمْ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ الْحِرْمَانِ إنْ ضَاقَ الْمَالُ، وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضُهُ أَمِينًا مُوسِرًا يَرْتَضِيهِ الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطِلٍ وَلَا يُكَلَّفُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا قَبِلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ، وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا، وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ، فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْضَوْنَهُ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ، وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ (وَلَا يُكَلَّفُونَ) أَيْ الْغُرَمَاءُ عِنْدَ ــ [حاشية الشبراملسي] وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيمَتِهِ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: فَيُجْبَرَانِ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ بِإِذْنِ الْقَاضِي، أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِيَ فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِيَ بِالْإِحْضَارِ، فَإِذَا أَحْضَرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ، وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ) يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مَعَ حُصُولِ مَا ذُكِرَ، وَفِيهِ تَنَاقُضٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ، أَوْ يُرِيدَ أَنَّ هُنَا مَانِعًا مِنْ التَّقَاصِّ وَالِاعْتِيَاضِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ: وَجَبَتْ كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ اتِّجَاهٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: سَلَّمَهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ طَلَبَ وَإِلَّا فَنَدْبًا (قَوْلُهُ: دَيْنُ مُعَامَلَةٍ) وَصُورَةُ الْحَجْرِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَمُعَامَلَةِ السَّيِّدِ فَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِمَا تَبَعًا (قَوْلُهُ: وَطَالَبُوا) أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبُوا فِي الطَّلَبِ وَتَأَخَّرَ الدَّفْعُ عَنْ مُطَالَبَةِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَحَقُّهُمْ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ وَجَبَ التَّسْوِيَةُ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَاضَلَ نَفَذَ فِعْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ رَهْنًا) أَيْ بِأَنْ لَا يَرْضَى بِالِاقْتِرَاضِ وَالرَّهْنِ (قَوْلُهُ: فِي مَالٍ نَحْوِ الطِّفْلِ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَخْذُ رَهْنٍ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ مَثَلًا حَيْثُ رَأَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ، وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ: أَمَّا الْحَاكِمُ فَيَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُقْرِضِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلَّمَ مِنْهَا مَالَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى ذَلِكَ فَقُيِّدَ بِمَا إذَا رَأَى ذَلِكَ وَعُمِّمَ عَدَمُ أَخْذِهِ هُنَا، لَكِنْ تَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ بَابِ الرَّهْنِ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ أَخْذِ الرَّهْنِ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ مُطْلَقًا وَيُوَافِقُهُ مَا هُنَا، وَأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ رَأَى ذَلِكَ لَيْسَ رَاجِعًا لِلرَّهْنِ بَلْ لِأَصْلِ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُدُولِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1859

الْقِسْمَةِ (بَيِّنَةً) أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ (بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ) لِاشْتِهَارِ الْحَجْرِ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ، وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ يَعْسُرُ مُدْرَكُهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَضْبَطِ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ؛ إذْ لَوْ أَعْرَضَ أَوْ أَبْرَأَ أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ وَالْوَارِثُ يُخَالِفُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ: أَيْ انْكَشَفَ أَمْرُهُ (شَارَكَ بِالْحِصَّةِ) وَلَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، فَلَوْ قُسِمَ مَالُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشَرَةٌ وَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً، وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، فَإِنْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا مِمَّا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا جُعِلَ مَا أَخَذَهُ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ الْآخَرَ وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ، فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ الْخَمْسَةَ اسْتَرَدَّ الْحَاكِمُ مِمَّنْ أَخَذَ الْعَشَرَةَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِمَا لِمَنْ ظَهَرَ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ ظَهَرَ الثَّالِثُ وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ صُرِفَ إلَيْهِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ وَالْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ. نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ، وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ، فَلَوْ أَجَّرَ دَارًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُ بِالْحِصَّةِ، وَيُقْسَمُ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ غَابَ إنْ عَرَفَ قَدْرَ حَقِّهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ مُرَاجَعَتُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ رَجَعَ فِي قَدْرِهِ لِلْمُفْلِسِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ زِيَادَةٌ فَكَظُهُورِ غَرِيمٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَلَوْ تَلِفَ بِيَدِ الْحَاكِمِ مَا أَفْرَزَهُ لِلْغَائِبِ بَعْدَ أَخْذِ الْحَاضِرِ حِصَّتَهُ أَوْ إفْرَازِهَا فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ ــ [حاشية الشبراملسي] أَوْ أَمِينِهِ (قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ) أَيْ عِلْمَ حَاكِم، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِثْبَاتِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إخْبَارُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَرَثَةَ) أَيْ حَيْثُ يُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مُدْرَكُهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: فَظَهَرَ) الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ (قَوْلُهُ: إدْخَالُهُ) أَيْ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ إلَخْ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَمَّا إنْ كَانَ دَيْنُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ) أَيْ عَلَى الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ) أَيْ عَسُرَتْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْمَةِ) أَيْ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ بِيَدِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ قَبَضَ الْحَاكِمُ حِصَّةَ غَائِبٍ فَتَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْغَائِبُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ اهـ وَهِيَ قَدْ تُشْعِرُ بِأَنَّ حِصَّتَهُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَرْجِعْ الْغَائِبُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ إلَخْ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَخْ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى لَهُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ مَا أُفْرِزَ لَهُ صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقِّهِ وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ حِصَصِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ، لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ بِأَخْذِهَا الْقَبْضَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ أَنَّهُ تَبْرَأُ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمَدْيُونِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ حَجّ السَّابِقُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ قَالَ حَجّ أَيْضًا: وَبِهِ أَيْ وَيَكُونُ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ فَارَقَ مَا لَوْ أَخَذَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ حَقَّهُ: أَيْ حَقَّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ تَرِكَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ غَاصِبٌ وَتَعَذَّرَ رَدُّ مَا وَصَلَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُحْسَبُ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ شَائِعًا وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا لَوْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ قِسْمَتِهَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وِلَايَةِ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ) ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ) لَعَلَّهُ سَقَطَ بَعْدَهُ لَفْظُ الْآخَرِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَهُ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفُ مَا أَخَذَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَاَلَّذِي أَخَذَهُ ثُلُثُهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهُ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ) أَيْ: أَوْ أَفْرَزَهُ لَهُ

стр. 1860

(وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ) كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمُشَارَكَةِ (وَلَوْ) (خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ) الْمُفْلِسُ (قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحِقًّا وَالثَّمَنُ) الْمَقْبُوضُ (تَالِفٌ) (فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ) مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الْبَدَلُ لِيَشْمَلَ الْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً، وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ أَوْ مَعَ نَقْضِهَا وَسَوَاءٌ أُتْلِفَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَمْ بَعْدَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ مَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فَيَرُدُّهُ (وَإِنْ) (اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) أَوْ نَائِبُهُ وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (قُدِّمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ) أَيْ بِبَدَلِهِ عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ، وَلَا يُضَارِبُ بِهِ مَعَهُمْ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَلَيْسَ الْحَاكِمُ وَلَا نَائِبُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ) بِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ (وَيُنْفِقُ) الْحَاكِمُ حَتْمًا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) مِنْ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ (حَتَّى يُقْسَمَ مَالُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ. وَمَحَلُّهُ فِي الزَّوْجَةِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ. أَمَّا الْمَنْكُوحَةُ بَعْدَهُ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَفَارَقَتْ الْوَلَدَ، الْمُتَجَدِّدَ بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فَيَبْقَى دَيْنُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُزَاحِمَةِ أَنَّ إفْرَازَ الْقَاضِي لَهُ الْحِصَّةَ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَمُنِعَ مِنْ الْمُزَاحَمَةِ، وَإِنْ كَانَ حَقُّهُ بَاقِيًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ) أَيْ فِي الْأَصْلِ لَا فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ. أَمَّا هِيَ فَيَفُوزُونَ بِهَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ اهـ ﵀ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَلَمْ يَلْحَقْهُ بِبَيْعِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يَلْحَقُ بِهِ مَنْ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ) وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ بَعْدَ الْحَجْرِ غَيْرُ نَافِذٍ فَالْمُرَادُ حُدُوثُ الْوَلَدِ لَا الِاسْتِيلَادُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْدَ وَفَارَقَتْ: أَيْ الْمَنْكُوحَةُ الْوَلَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ) أَيْ الْوَلَدُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: لَا اخْتِيَارَ لَهُ) أَيْ: وَالْوَطْءُ، وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ) صَوَابُهُ: أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الثَّمَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُؤَاخَذَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّ قَوْلَهُ فَكَدَيْنٍ تَقْدِيرُهُ ظَاهِرٌ، فَالثَّمَنُ الْمَذْكُورُ كَدَيْنٍ ظَهَرَ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الثَّمَنَ تَالِفٌ، فَأَشَارَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَيْ فَمِثْلُ الثَّمَنِ اللَّازِمِ كَدَيْنٍ: أَيْ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ هُنَا بِقَوْلِهِ أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، ثُمَّ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِ فِي كَلَامِ الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ. الْمُؤَاخَذَةُ الثَّانِيَةُ: فِي التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَدَيْنٍ مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً، فَأَشَارَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ مَعَ الْمَتْنِ فَكَدَيْنٍ: أَيْ فَمِثْلُ الثَّمَنِ اللَّازِمِ كَدَيْنٍ ظَهَرَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَتْ. وَبِهَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا مِنْ الْقَلَاقَةِ. (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ الْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفَارِقُ إقْرَارُهُ
следующие страницы →