← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَبِيعُ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) فَأَكْثَرَ (حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) وُجُوبًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لِغَيْرِهِ فَوَجَبَ فِيهِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ فِيمَا ذَكَرَ فَلَا يَبِعْ بِمُؤَجَّلٍ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ يَطْلُبُ دَيْنَهُ فِي الْحَالِ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ، وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَفَسْخُ الْبَيْعِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا وَلَوْ تَعَذَّرَ مَنْ يَشْتَرِي مَالَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: يُبَاعُ الْمَرْهُونُ بِمَا دُفِعَ فِيهِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالْإِشْهَارِ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ ــ [حاشية الشبراملسي] السُّبْكِيّ بِجَوَازِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفَقَتِهِ بِنِهَايَةِ مَا دُفِعَ فِيهِ وَإِنْ رَخَّصَ لِضَرُورَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا ذَكَرْته مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْغَزِّيِّ اعْتِمَادَ الْفَرْقِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّهْنِ كَالرَّهْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ فِيهِ وَفِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ الْمُحْتَاجِ بِمَا ذُكِرَ: أَيْ بِمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ ثَمَنُهُ فِي النِّدَاءِ وَإِنْ كَانَ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فِي الْجَمِيعِ اهـ حَجّ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الِاقْتِرَاضُ أَوْ الِارْتِهَانُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلضَّرَرِ، أَوْ أَنَّهُ يُقَالُ حَيْثُ انْتَهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ بِقَدْرٍ كَانَ ثَمَنَ مِثْلِهِ، وَالرُّخْصُ لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ عَالِيًا وَقَدْ يَكُونُ رَخِيصًا (قَوْلُهُ: فَلَا بَيْعَ بِمُؤَجَّلٍ) أَيْ لِمَا يَلْزَمُ لَهُ فِيهِ مِنْ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) اُنْظُرْ هَلْ كَالْمُؤَجَّلِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ إذَا رَضَوْا فِيهِ احْتِمَالٌ، ثُمَّ رَأَيْت م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَالَ إلَى الْمَنْعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فِيهِمَا إلَّا صِفَةٌ، وَالْفَائِتُ هُنَا جُزْءٌ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِيهِمَا؛ إذْ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَوْ ظَهَرَ فِيهِمَا بِخِلَافِهِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ رَضَوْا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ اعْتِرَاضًا عَلَى قَوْلِ حَجّ إنَّ مِثْلَ الْمُؤَجَّلِ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ غَرِيمٌ فَهَلْ يَثْبُتُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ) قَالَ حَجّ: قِيلَ وَلَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُفَوَّضَةِ اهـ ﵀. أَقُولُ: لَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ لَهُمْ أَوَّلًا إذْنًا مُطْلَقًا فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ثُمَّ بَاعُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ ثَانِيًا، وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ: إنْ صَدَرَ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي فَبَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَقَدْ وَافَقَهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الصَّبْرُ) أَيْ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ. لَا يُقَالُ: التَّأْخِيرُ إلَى ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ بِالْمَالِكِ لِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ لِمَنْ يَرْغَبُ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْغَالِبُ عَدَمُ الطُّولِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُجُودُ مَنْ يَأْخُذُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَفَقْدُهُ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِشْهَارِ) يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ أَشْهَرُ، وَفِي الْقَامُوسِ شَهَرَ سَيْفَهُ كَمَنَعَ، وَشَهَرَهُ رَفَعَهُ عَلَى النَّاسِ اهـ. لَكِنْ يُوَافِقُ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلَ الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى النُّخْبَةِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ) تَعْلِيلٌ لِتَوَقُّفِ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ: وَفِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ . (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ

стр. 1857

أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ، فَإِنْ قُلْنَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَوَاضِحٌ لِأَنَّ مَا دُفِعَ فِيهِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ، وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ الرَّهْنُ مَالَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ الْتَزَمَ ذَلِكَ حَيْثُ عَرَضَ مِلْكُهُ بِرَهْنِهِ لِلْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَمَّا الْتَزَمَ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَهُ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ: أَيْ لَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ (ثُمَّ) (إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النَّقْدِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ (وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِ) أَوْ نَوْعِهِ (اشْتَرَى) لَهُ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُ (وَإِنْ رَضِيَ) بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ أَوْ وَلِيٌّ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْمَوْلَى فِي التَّعْوِيضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (جَازَ صَرْفُ النَّقْدِ إلَيْهِ إلَّا فِي السَّلَمِ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَمْنَعُ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ وَكَمَنْفَعَةٍ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ نُجُومُ الْكِتَابَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَا يُحْجَرُ لِأَجْلِهَا فَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا. (وَلَا) (يُسْلِمُ) الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ (مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) احْتِيَاطًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ كَالْوَكِيلِ وَالضَّمَانُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ضَمَانِ الْحَاكِمِ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ خَطَأَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ ــ [حاشية الشبراملسي] فَعَكَفَ النَّاسُ عَلَى الْأَخْذِ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِذَلِكَ، وَأَشْهَرَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الصَّبْرِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: فَفَارَقَ الرَّهْنَ) فَرْقُهُ بَيْنَهُمَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ فَلْيُرَاجَعْ، وَاعْتَمَدَ حَجّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ الصَّبْرِ إلَى وُجُودِ رَاغِبٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ) حَيْثُ صُوِّرَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَكُنْ مُؤَيِّدًا لِلْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَتَّى يَكُونَ مُؤَيِّدًا (قَوْلُهُ: أَوْ نَوْعِهِ) أَيْ أَوْ صِفَتِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَمْتَنِعُ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ اعْتَمَدَ مَرَّ جَوَازَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَمَا فِي الشَّرْحِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ وَبِتَقْدِيرِ وُرُودِهِ فَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِمَا زَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا إلَخْ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَا يُحْجَرُ لَهَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ لِنُجُومِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ الَّذِي بِيعَ، وَقَضِيَّةُ حَجّ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِمُوَافَقَةِ حَجّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَامَلَةً إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ صِفَتِهَا اشْتَرَى بِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَصِفَتِهَا وَلَا يَعْتَاضُ عَنْهَا، لَكِنَّهُ لَا يُقَاسِمُ الْغُرَمَاءَ بَلْ يُقَدِّمُ حَقَّ الْغُرَمَاءِ، عَلَى النُّجُومِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إلَّا فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَأْذُونِهِ) يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ وَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) أَيْ وَإِنْ أَحْضَرَ لَهُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا أَوْ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ أَوْ يُحْوِجُ إلَى زَمَنٍ يَبِيعُهُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ) أَيْ الْمُسَلِّمُ حَاكِمًا كَانَ أَوْ مَأْذُونَهُ (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ) أَيْ لَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ) إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَغْرِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ، أَمَّا بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قُلْنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الرَّهْنَ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، وَغَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ وَبَيْنَ كَلَامِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِ بِعَلَيْهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشِّهَابُ حَجّ بِضَعْفِهِ وَبِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَابِ السَّلَمِ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ..

стр. 1858

غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ فَأَكْثَرَ قَالَ: فَالْأَحْوَطُ بَقَاءُ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لَا أَخْذُهُ وَإِعَادَتُهُ اهـ. قَالَ: وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ مَعَ ظُهُورِهِ رَدُّهُ الزَّرْكَشِيَّ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَثْنِي مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ جَاءَ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ وَرَضِيَ بِهِ حَصَلَ الِاعْتِيَاضُ فَلَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمٌ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْوَطَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (وَمَا قَبَضَ) الْحَاكِمُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ (قَسَّمَهُ) عَلَى التَّدْرِيجِ نَدْبًا (بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَيَصِلَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، فَإِنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ قِسْمَتَهُ وَجَبَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْآتِي (إلَّا أَنْ يَعْسُرَ لِقِلَّتِهِ) وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ (فَيُؤَخِّرَ) الْحَاكِمُ ذَلِكَ (لِيَجْتَمِعَ) مَا تَسْهُلُ قِسْمَتُهُ، فَلَوْ طَلَبَهَا الْغُرَمَاءُ لَمْ يُجِبْهُمْ كَمَا بَحَثَاهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ النِّهَايَةِ إجَابَتَهُمْ، وَبِمَا بَحَثَاهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ يُفِيدُ حَمْلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِهِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ وَلَوْ اتَّحَدَ الْغَرِيمُ قَسَمَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ، وَلِلْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ أَنْ يَقْسِمَ كَيْفَ شَاءَ، لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْغُرَمَاءَ إذَا اسْتَوَوْا وَطَالَبُوا بِحَقِّهِمْ عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَ التَّسْوِيقُ. قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا فِرَارًا مِنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَمِنْ إضْرَارِ بَعْضِهِمْ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ الْحِرْمَانِ إنْ ضَاقَ الْمَالُ، وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضُهُ أَمِينًا مُوسِرًا يَرْتَضِيهِ الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطِلٍ وَلَا يُكَلَّفُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا قَبِلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ، وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا، وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ، فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْضَوْنَهُ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ، وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ (وَلَا يُكَلَّفُونَ) أَيْ الْغُرَمَاءُ عِنْدَ ــ [حاشية الشبراملسي] وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيمَتِهِ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: فَيُجْبَرَانِ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ بِإِذْنِ الْقَاضِي، أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِيَ فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِيَ بِالْإِحْضَارِ، فَإِذَا أَحْضَرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ، وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ) يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مَعَ حُصُولِ مَا ذُكِرَ، وَفِيهِ تَنَاقُضٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ، أَوْ يُرِيدَ أَنَّ هُنَا مَانِعًا مِنْ التَّقَاصِّ وَالِاعْتِيَاضِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ: وَجَبَتْ كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ اتِّجَاهٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: سَلَّمَهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ طَلَبَ وَإِلَّا فَنَدْبًا (قَوْلُهُ: دَيْنُ مُعَامَلَةٍ) وَصُورَةُ الْحَجْرِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَمُعَامَلَةِ السَّيِّدِ فَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِمَا تَبَعًا (قَوْلُهُ: وَطَالَبُوا) أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبُوا فِي الطَّلَبِ وَتَأَخَّرَ الدَّفْعُ عَنْ مُطَالَبَةِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَحَقُّهُمْ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ وَجَبَ التَّسْوِيَةُ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَاضَلَ نَفَذَ فِعْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ رَهْنًا) أَيْ بِأَنْ لَا يَرْضَى بِالِاقْتِرَاضِ وَالرَّهْنِ (قَوْلُهُ: فِي مَالٍ نَحْوِ الطِّفْلِ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَخْذُ رَهْنٍ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ مَثَلًا حَيْثُ رَأَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ، وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ: أَمَّا الْحَاكِمُ فَيَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُقْرِضِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلَّمَ مِنْهَا مَالَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى ذَلِكَ فَقُيِّدَ بِمَا إذَا رَأَى ذَلِكَ وَعُمِّمَ عَدَمُ أَخْذِهِ هُنَا، لَكِنْ تَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ بَابِ الرَّهْنِ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ أَخْذِ الرَّهْنِ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ مُطْلَقًا وَيُوَافِقُهُ مَا هُنَا، وَأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ رَأَى ذَلِكَ لَيْسَ رَاجِعًا لِلرَّهْنِ بَلْ لِأَصْلِ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُدُولِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1859

الْقِسْمَةِ (بَيِّنَةً) أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ (بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ) لِاشْتِهَارِ الْحَجْرِ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ، وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ يَعْسُرُ مُدْرَكُهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَضْبَطِ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ؛ إذْ لَوْ أَعْرَضَ أَوْ أَبْرَأَ أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ وَالْوَارِثُ يُخَالِفُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ: أَيْ انْكَشَفَ أَمْرُهُ (شَارَكَ بِالْحِصَّةِ) وَلَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، فَلَوْ قُسِمَ مَالُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشَرَةٌ وَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً، وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، فَإِنْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا مِمَّا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا جُعِلَ مَا أَخَذَهُ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ الْآخَرَ وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ، فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ الْخَمْسَةَ اسْتَرَدَّ الْحَاكِمُ مِمَّنْ أَخَذَ الْعَشَرَةَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِمَا لِمَنْ ظَهَرَ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ ظَهَرَ الثَّالِثُ وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ صُرِفَ إلَيْهِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ وَالْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ. نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ، وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ، فَلَوْ أَجَّرَ دَارًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُ بِالْحِصَّةِ، وَيُقْسَمُ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ غَابَ إنْ عَرَفَ قَدْرَ حَقِّهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ مُرَاجَعَتُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ رَجَعَ فِي قَدْرِهِ لِلْمُفْلِسِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ زِيَادَةٌ فَكَظُهُورِ غَرِيمٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَلَوْ تَلِفَ بِيَدِ الْحَاكِمِ مَا أَفْرَزَهُ لِلْغَائِبِ بَعْدَ أَخْذِ الْحَاضِرِ حِصَّتَهُ أَوْ إفْرَازِهَا فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ ــ [حاشية الشبراملسي] أَوْ أَمِينِهِ (قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ) أَيْ عِلْمَ حَاكِم، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِثْبَاتِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إخْبَارُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَرَثَةَ) أَيْ حَيْثُ يُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مُدْرَكُهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: فَظَهَرَ) الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ (قَوْلُهُ: إدْخَالُهُ) أَيْ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ إلَخْ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَمَّا إنْ كَانَ دَيْنُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ) أَيْ عَلَى الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ) أَيْ عَسُرَتْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْمَةِ) أَيْ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ بِيَدِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ قَبَضَ الْحَاكِمُ حِصَّةَ غَائِبٍ فَتَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْغَائِبُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ اهـ وَهِيَ قَدْ تُشْعِرُ بِأَنَّ حِصَّتَهُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَرْجِعْ الْغَائِبُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ إلَخْ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَخْ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى لَهُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ مَا أُفْرِزَ لَهُ صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقِّهِ وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ حِصَصِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ، لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ بِأَخْذِهَا الْقَبْضَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ أَنَّهُ تَبْرَأُ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمَدْيُونِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ حَجّ السَّابِقُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ قَالَ حَجّ أَيْضًا: وَبِهِ أَيْ وَيَكُونُ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ فَارَقَ مَا لَوْ أَخَذَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ حَقَّهُ: أَيْ حَقَّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ تَرِكَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ غَاصِبٌ وَتَعَذَّرَ رَدُّ مَا وَصَلَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُحْسَبُ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ شَائِعًا وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا لَوْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ قِسْمَتِهَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وِلَايَةِ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ) ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ) لَعَلَّهُ سَقَطَ بَعْدَهُ لَفْظُ الْآخَرِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَهُ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفُ مَا أَخَذَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَاَلَّذِي أَخَذَهُ ثُلُثُهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهُ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ) أَيْ: أَوْ أَفْرَزَهُ لَهُ

стр. 1860

(وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ) كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمُشَارَكَةِ (وَلَوْ) (خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ) الْمُفْلِسُ (قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحِقًّا وَالثَّمَنُ) الْمَقْبُوضُ (تَالِفٌ) (فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ) مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الْبَدَلُ لِيَشْمَلَ الْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً، وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ أَوْ مَعَ نَقْضِهَا وَسَوَاءٌ أُتْلِفَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَمْ بَعْدَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ مَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فَيَرُدُّهُ (وَإِنْ) (اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) أَوْ نَائِبُهُ وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (قُدِّمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ) أَيْ بِبَدَلِهِ عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ، وَلَا يُضَارِبُ بِهِ مَعَهُمْ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَلَيْسَ الْحَاكِمُ وَلَا نَائِبُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ) بِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ (وَيُنْفِقُ) الْحَاكِمُ حَتْمًا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) مِنْ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ (حَتَّى يُقْسَمَ مَالُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ. وَمَحَلُّهُ فِي الزَّوْجَةِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ. أَمَّا الْمَنْكُوحَةُ بَعْدَهُ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَفَارَقَتْ الْوَلَدَ، الْمُتَجَدِّدَ بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فَيَبْقَى دَيْنُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُزَاحِمَةِ أَنَّ إفْرَازَ الْقَاضِي لَهُ الْحِصَّةَ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَمُنِعَ مِنْ الْمُزَاحَمَةِ، وَإِنْ كَانَ حَقُّهُ بَاقِيًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ) أَيْ فِي الْأَصْلِ لَا فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ. أَمَّا هِيَ فَيَفُوزُونَ بِهَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ اهـ ﵀ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَلَمْ يَلْحَقْهُ بِبَيْعِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يَلْحَقُ بِهِ مَنْ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ) وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ بَعْدَ الْحَجْرِ غَيْرُ نَافِذٍ فَالْمُرَادُ حُدُوثُ الْوَلَدِ لَا الِاسْتِيلَادُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْدَ وَفَارَقَتْ: أَيْ الْمَنْكُوحَةُ الْوَلَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ) أَيْ الْوَلَدُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: لَا اخْتِيَارَ لَهُ) أَيْ: وَالْوَطْءُ، وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ) صَوَابُهُ: أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الثَّمَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُؤَاخَذَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّ قَوْلَهُ فَكَدَيْنٍ تَقْدِيرُهُ ظَاهِرٌ، فَالثَّمَنُ الْمَذْكُورُ كَدَيْنٍ ظَهَرَ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الثَّمَنَ تَالِفٌ، فَأَشَارَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَيْ فَمِثْلُ الثَّمَنِ اللَّازِمِ كَدَيْنٍ: أَيْ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ هُنَا بِقَوْلِهِ أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، ثُمَّ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِ فِي كَلَامِ الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ. الْمُؤَاخَذَةُ الثَّانِيَةُ: فِي التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَدَيْنٍ مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً، فَأَشَارَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ مَعَ الْمَتْنِ فَكَدَيْنٍ: أَيْ فَمِثْلُ الثَّمَنِ اللَّازِمِ كَدَيْنٍ ظَهَرَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَتْ. وَبِهَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا مِنْ الْقَلَاقَةِ. (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ الْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفَارِقُ إقْرَارُهُ

стр. 1861

أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِ السَّفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ وَبِمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ، وَكَذَلِكَ الْمَمَالِيكُ لَوْ حَدَثُوا بَعْدَ الْحَجْرِ بِاخْتِيَارِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُمْ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُمْ، وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْلَدَهَا وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةَ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْفَسْخِ بِخِلَافِ هَذِهِ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى الْقَرِيبِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ كَمَا أَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ لَا يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِمُزَاحَمَةِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ. نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْقَرِيبَ لَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ كَزَمِنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ يَطْلُبُ لَهُ. وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ هُنَا كَذَلِكَ وَيُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ كَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَإِلَّا لَمَّا أَنْفَقَ عَلَى الْقَرِيبِ فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُ الْيَسَارِ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، بِخِلَافِ الْقَرِيبِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ انْتِفَاءُ الثَّانِي. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: يُنْفِقُ يَمُونُ فَيَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَتَكْفِينَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِ وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ الْوَاجِبَ فِي تَجْهِيزِهِ، وَكَذَا الْمَنْدُوبُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْغُرَمَاءُ (إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ) الْمُفْلِسُ (بِكَسْبٍ) حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُزْرِيًا بِهِ فَلَا يُنْفِقُ وَيَكْسُو حِينَئِذٍ مِنْ مَالِهِ بَلْ مِنْ كَسْبِهِ إنْ رَأَى مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ رُدَّ إلَى الْمَالِ أَوْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ كَسْبٍ لَائِقٍ وَلَوْ مَعَ تَعَسُّرِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَاعِدَةِ الْبَابِ مِمَّا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي مِنْ عَدَمِ الْإِنْفَاقِ؛ وَإِنْ اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ، وَمِنْ تَفْصِيلِ ابْنِ النَّقِيبِ بَيْنَ أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ ثَلَاثًا أَوْ لَا (وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ (وَخَادِمُهُ) وَمَرْكُوبُهُ (فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ) أَوْ مَرْكُوبٍ (لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ) ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمَيَاسِيرِ أُجْرَةَ مَرْكُوبٍ وَخَادِمٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا الضَّرُورِيُّ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ، ــ [حاشية الشبراملسي] لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِحْبَالُ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ) عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ فَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا أَخَذُوا حَقَّهُمْ (قَوْلُهُ: لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ) أَيْ: أَوْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَمْ يَطْلُبْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَوْ سَكَتُوا بِحَيْثُ لَمْ يُؤْذَنُوا وَلَا مُنِعُوا أَنَّهُ يَفْعَلُ لِلْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ: حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ) فِي التَّقْيِيدِ بِهِمَا نَظَرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَا يُكَلَّفُهُ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَعَ حُصُولِ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ ذَكَر مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَفَانَا مُؤْنَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَمْرٌ لَهُ بِالِاكْتِسَابِ (قَوْلُهُ: لِزَمَانَتِهِ) هِيَ كُلُّ دَاءٍ يُزْمِنُ الْإِنْسَانَ فَيَمْنَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ انْتَهَى شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَيَسَّرَ لَهُ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمَيَاسِيرِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أُجْرَةَ مَرْكُوبٍ وَخَادِمٍ) ــ [حاشية الرشيدي] بِالنَّسَبِ تَجْدِيدَهُ الزَّوْجِيَّةَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ) أَيْ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْقَرِيبَ لَوْ كَانَ طِفْلًا) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا، إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَرِيبَ الطِّفْلِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ طِفْلًا، فَالصَّبِيُّ فِي قَوْلِهِ كَمَا أَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ إلَخْ مِثَالٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ: الْكِرَاءُ

стр. 1862

وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ بِهِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْحَاجَةِ. وَالثَّانِي يَبْقَيَانِ لِلْمُحْتَاجِ إذَا كَانَا لَائِقَيْنِ بِهِ دُونَ النَّفِيسَيْنِ وَهُوَ مُخْرَجُ نَصِّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مَعَ كَوْنِهَا لَا بَدَلَ لَهَا، وَتُبَاعُ أَيْضًا الْبُسُطُ وَالْفُرُشُ وَيُتَسَامَحُ فِي حَصِيرٍ وَلُبَدٍ قَلِيلِ الْقِيمَةِ وَكِسَاءٍ خَلِيعٍ (وَيُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ) حَالَ فَلَسِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إنْ كَانَ فِي مَالِهِ وَإِلَّا اشْتَرَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْكِسْوَةِ كَالْحَاجَةِ لِلنَّفَقَةِ، وَقَدْ أَطْلَقَ كَثِيرٌ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ يُتْرَكُ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ اشْتَرَى لَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ حَتَّى الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ شِرَاءِ ذَلِكَ لَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمَوْقُوفٍ وَنَحْوِهِ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ، وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ تَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ، فَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَ اللَّائِقِ تَقْتِيرًا أَوْ زُهْدًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ الْمَذْكُورُ فِي النَّفَقَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ نَفْسُهُ وَعِيَالُهُ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ (وَهُوَ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ) وَتِكَّةٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْدِيلٌ (وَعِمَامَةٌ) وَمَا تَحْتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَطَيْلَسَانٌ وَخُفٌّ وَدُرَّاعَةٌ فَوْقَ الْقَمِيصِ إنْ لَاقَتْ بِهِ لِئَلَّا يَحْصُلَ الِازْدِرَاءُ بِمَنْصِبِهِ، وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا (وَمُكْعَبٌ) أَيْ مَدَاسٌ (وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ) لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا عِنْدَ تَكَرُّرِ النَّسْخِ مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ، وَبَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا، قَالَ: بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ فَإِنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَلَا يَجِدَ غَيْرَهُمَا، وَتُبَاعُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ إنْ كَانَ مُحْتَرِفًا، وَفِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُعْطِي بِضَاعَةً، قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْيَسِيرُ: أَيْ التَّافِهُ، أَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْكَسْبَ إلَّا بِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَأَظُنُّ أَنَّ مُرَادَهُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ (وَيُتْرَكُ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ) وَسُكْنَاهُ (لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ، ــ [حاشية الشبراملسي] وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَكِسَاءٍ خَلِيعٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّ آلَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ التَّافِهَةِ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ وَقْفٌ يَسْتَغْنِي بِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَدُرَّاعَةٌ) اسْمٌ لِلْمَلُوطَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِقْنَعَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمَا قَالَهُ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُزَادُ إذَا دَخَلَ الشِّتَاءُ أَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ، وَلَا وَقْفَ فِيهِ أَوْ تُزَادُ مُطْلَقًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْطَاهَا، وَلَوْ فِي الصَّيْفِ أَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ حَرِّرْهُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ زَمَنَ الْحَجْرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَتُبَاعُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ) مُعْتَمَدٌ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ بِفَقْدِ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْصِبِ مَنْصِبُ الْحُكْمِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَتُبَاعُ أَيْضًا الْبُسُطُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَا مَنْصِبٍ وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْمَرْكُوبِ. (قَوْلُهُ: فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ) أَيْ: فِي حَالِ الْإِفْلَاسِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى لَفْظِ مِنْ إلَخْ) لَا يُوَافِقُ مَا سَلَكَهُ أَوَّلًا فِي حَلِّ الْمَتْنِ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِ الْمُفْلِسِ مِنْ مَدْلُولِ مِنْ وَلَا مَا أَعْقَبَ بِهِ الْمَتْنَ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ حَالَ فَلَسِهِ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِخُصُوصِ الْمُفْلِسِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً مِنْ دَسْتُ ثَوْبٍ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَمِنْ الْبَعِيدِ أَنْ يَتْرُكَ مِنْ مَالِهِ لِنَحْوِ قَرِيبِهِ نَحْوِ الْكُتُبِ، إذْ هُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُوسِرًا لِقَرِيبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهُمَا. (قَوْلُهُ: الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ) يَعْنِي غَيْرَ الْمُرْتَزِقِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ

стр. 1863

وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا، وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْيَوْمِ لَيْلَتَهُ: أَيْ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ هَذَا إنْ كَانَ بَعْضُ مَالِهِ خَالِيًا عَنْ تَعَلُّقِ حَقٍّ لِمُعَيَّنٍ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ كَالْمَرْهُونِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عِيَالِهِ مِنْهُ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] أَمْرٌ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ، وَلِلْخَبَرِ الْمَارِّ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ «لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَغَاصِبٍ وَمُتَعَمِّدِ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا أُمِرَ بِالْكَسْبِ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِإِيجَابِهِمْ عَلَى الْكُسُوبِ كَسْبَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ، وَمِنْ الْعِلَّةِ يُعْرَفُ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لَيْسَ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لَكِنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ (وَالْأَصَحُّ) وُجُوبُ (إجَارَةِ) نَحْوِ (أُمِّ وَلَدِهِ وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يَشْرِطْ وَاقِفُهَا عَدَمَ إجَارَتِهَا، فَإِنْ شَرَطَهُ فَلَا، وَإِجَارَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لَا تَخْتَصُّ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ) أَيْ مَا غَصَبَهُ فَلَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَدَانَ لِيَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَكِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ مَا هُنَا فِي ظَاهِرِهِ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ لِيَصْرِفَ فِي مَعْصِيَةٍ فَصَرَفَ فِي مُبَاحٍ كُلِّفَ الْكَسْبَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الزَّكَاةِ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَسْبِ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّدِّ لِمَنْ اقْتَرَضَ مِنْهُ، وَأَنَّ سَبَبَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ إعَانَتُهُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ بِصَرْفِهِ. [تَنْبِيهٌ] قِيلَ الْغُرَمَاءُ يَتَعَلَّقُونَ بِحَسَنَاتِ الْمُفْلِسِ مَا عَدَا الْإِيمَانَ كَمَا يُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا تَوْقِيفِيٌّ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ، وَقِيلَ مَا عَدَا الصَّوْمَ لِخَبَرِ «الصَّوْمُ لِي» وَيَرُدُّهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ يَتَعَلَّقُونَ حَتَّى بِالصَّوْمِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أُمِرَ بِالْكَسْبِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُزْرِيًا، بَلْ مَتَى أَطَاقَهُ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ لَا نَظَرَ لِلْمُرُوآتِ فِي جَنْبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَفْلَسَ أَنْ يَخْرُجَ مَاشِيًا إنْ قَدَرَ، فَإِنْ عَجَزَ اكْتَسَبَ مِنْ الْحَلَالِ قَدْرَ الزَّادِ، فَإِنْ عَجَزَ سَأَلَ لِيَصْرِفَ لَهُ مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مَا يَحُجُّ بِهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ مَاتَ عَاصِيًا: أَيْ مَعَ أَنَّ السُّؤَالَ يُزْرِي بِهِ إذَا كَانَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ (قَوْلُهُ: وَالْقَرِيبِ) إطْلَاقُ الْقَرِيبِ يَشْمَلُ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَفَقَةِ الْفَرْعِ فَإِنَّ الْأَصْلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاكْتِسَابُ لِفَرْعِهِ الْعَاجِزِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ) مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَالٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ حَجّ: أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ قَاضٍ، وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَجِّ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: نَحْوِ أُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ ــ [حاشية الرشيدي] فَيَشْمَلُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ) الْأَذْرَعِيُّ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا دَفْعًا لِاسْتِبْعَادِ الْحُكْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ؛ إذْ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ، وَعِبَارَتُهُ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَقَدْ أَوْجَبُوا عَلَى الْكَسُوبِ كَسْبَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ) أَيْ: وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْمُفْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَثَلًا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ إفَادَةِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ . (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لَا تَخْتَصُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ

стр. 1864

بِالْمَحْجُورِ بَلْ تَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَدْيُونٍ، فَمِثْلُ الْأَرْضِ غَيْرُهَا فِي ذَلِكَ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَيَصْرِفُ بَدَلَ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤْجَرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَقَضِيَّةُ هَذَا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ، وَاعْتَرَضَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ بَلْ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ، وَدَعْوَاهُ أَنَّ قَضِيَّةَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ مَمْنُوعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ هُوَ مَحَلُّ اسْتِبْعَادِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا، وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ: أَيْ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ اهـ. وَمِثْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يُؤَجِّرُهَا مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَى انْقِضَائِهَا وَأَنْ لَا يَصْرِفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا مَا تَبَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْمُفْلِسِ لَهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُ لِلْغُرَمَاءِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ مُؤْنَةِ الْمُفْلِسِ وَمَمُونِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَدَّمُونَ بِذَلِكَ فِي الْمَالِ الْحَاضِرِ فَفِي الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَتَهُ أَوْلَى، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّا لَا نُرَاعِي حُقُوقَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَلْ فِي يَوْمِ الْقِسْمَةِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ الْأَوَّلُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ أَمْوَالًا حَاضِرَةً وَلِهَذَا لَا يَجِبُ إجَارَةُ نَفْسِهِ (وَإِذَا) (ادَّعَى) الْمَدِينُ (أَنَّهُ مُعْسِرٌ أَوْ قُسِمَ مَالُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَوْ أَنَّ مَالَهُ الْمَعْرُوفَ تَلِفَ (وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوا) ، (فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) بِإِعْسَارِهِ فِي الْأُولَى وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَامَلَةُ، نَعَمْ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَالٍ يَبْقَى، أَمَّا غَيْرُهُ كَلَحْمٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْآتِي فَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْغُرَمَاءِ وَتَحْلِيفُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إعْسَارَهُ، فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] يَلِقْ بِهَا مَا تُؤَجَّرُ لَهُ (قَوْلُهُ: إدَامَةُ الْحَجْرِ) الْمُرَادُ بِإِدَامَةِ الْحَجْرِ أَنْ لَا يَفُكَّهُ الْقَاضِي وَبِأَنَّهُ كَالْمُسْتَبْعَدِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفُكَّهُ لَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَاهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ وَهِيَ مِنْ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ رَفْعُ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ إذَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ) أَيْ وَتُدْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ حَالًا؛ إذْ لَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْإِيجَارِ بِهَا مُعَجَّلَةً وَادِّخَارِهَا إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُصْرَفَ) أَيْ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ الْأَوَّلُ) هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ مِنْ دَفْعِ الْأُجْرَةِ لَهُمْ حَالًا (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ) أَيْ قَالَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ) أَيْ يَمِينًا ــ [حاشية الرشيدي] لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِالْمُفْلِسِ بَلْ هِيَ فِي حَقِّ كُلِّ مَدْيُونٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ إلَخْ) لَعَلَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالِانْفِكَاكِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُسَامَحَةً، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: وَلَهُ أَيْ: الْقَاضِي فَكُّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْمَأْجُورِ، وَالْمَوْقُوفِ فِيمَا عَدَاهُمَا (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُجْبَرُ) إنَّمَا عَبَّرَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ انْفَكَّ عَنْهُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ حَاصِلُ اسْتِبْعَادِ الشَّيْخَيْنِ الْمَارِّ، فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إلَخْ: أَيْ عَلَى الْمَدِينِ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الِانْبِغَاءَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِحِ حَتَّى يُلَاقِيَهُ مَا بَعْدَهُ . (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مَالَهُ الْمَعْرُوفَ تَلِفَ) اُنْظُرْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاذَا، وَظَاهِرُ إعَادَةِ لَفْظِ أَنَّ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ، وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْمُدَّعَى شَيْئَانِ: تَلَفُ الْمَالُ، وَكَوْنُهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ظَهَرَ مِنْ صَنِيعِهِ هُنَا لَقَالَ فِيمَا يَأْتِي وَبِأَنَّهُ تَلِفَ وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَلَفَ الْمَالِ مَعْرُوفٌ وَالْمُدَّعَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ أَنَّ فَلْيُرَاجَعْ

стр. 1865

وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَيْضًا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا أَنَّهُ بَانَ لَهُمْ إعْسَارُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ قَصْدَهُ الْإِيذَاءُ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ، فَلَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَفَادَ مِنْهَا فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا إنْ ظَهَرَ قَصْدُ الْإِيذَاءِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْمَلَاءَةِ. فَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَهَابِ مَالِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ بِهِ، وَلَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَهَابَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْلَمُ ذَهَابَهُ لَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَهَابَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَيَثْبُتُ الْإِعْسَارُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ أَيْضًا وَيَعْلَمُ الْقَاضِي حَيْثُ نَفَذَ حُكْمُهُ بِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ أَبْرِئْنِي فَإِنِّي مُعْسِرٌ فَأَبْرَأَهُ ثُمَّ بَانَ يَسَارُهُ بَرِئَ، وَلَوْ قَيَّدَ الْإِبْرَاءَ بِعَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ كَصَدَاقٍ وَضَمَانٍ وَإِتْلَافٍ وَلَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ (فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ وَلَا مَالَ لَهُ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ ذَلِكَ، وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ ثَانِيًا كَمَا فِي الْبَيَانِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى، وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ أَحْوَالِ الْحُرِّ، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ يُوفِي زَيْدًا كَذَا وَقْتَ كَذَا ثُمَّ ادَّعَى إعْسَارَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ) وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالنَّفْيِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ كَالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنْ لَا وَارِثَ سِوَى هَؤُلَاءِ (فِي الْحَالِ) وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ حَبْسٌ كَسَائِرِ الْبَيِّنَاتِ (وَشَرْطُ شَاهِدِهِ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ) لِطُولِ جِوَارٍ وَمُخَالَطَةٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ. نَعَمْ إنْ شَهِدَ بِتَلَفِ الْمَالِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ، وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ وَحْدَهَا إلَّا مَعَ يَمِينٍ يَحْلِفُهَا الْمَدِينُ بَعْدَ إقَامَتِهَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ الْحَقُّ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ، وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَطُلِبَتْ مِنْهُ لِجَوَازِ اعْتِمَادِ الشَّاهِدَيْنِ الظَّاهِرَ، فَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ لَمْ يَحْلِفْ كَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الشَّاهِدِ بِإِعْسَارِهِ: إنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِهِ، وَإِنْ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ كَفَى كَمَا يَكْفِي عِلْمُهُ بِالْإِعْسَارِ، وَلَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَيَكْفِي شَاهِدَانِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَلْيَقُلْ) أَيْ الشَّاهِدُ: وَهُوَ اثْنَانِ كَمَا مَرَّ (هُوَ مُعْسِرٌ وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، بَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ ــ [حاشية الشبراملسي] وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُمْ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ اجْتَمَعُوا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْبَعْضُ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْلَمُ إعْسَارُهُ فَطُلِبَ مِنْهُ الْيَمِينُ فَنَكَلَ عَنْهَا فَحَلَفَ الْمُفْلِسُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَهَلْ يُكْتَفَى بِتِلْكَ الْيَمِينِ عَنْ تَحْلِيفِ الْبَاقِينَ لِكَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ شَيْئًا وَاحِدًا، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الْبَاقِينَ وَبِتَقْدِيرِ حَلِفِ الْبَاقِينَ فَهَلْ يُحْبَسُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ ثَانِيًا أَنَّهُ يُكْتَفَى بِيَمِينِهِ الْأُولَى عَنْ تَحْلِيفِ الْبَاقِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ) أَيْ إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى إعْسَارِهِ (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِالْمُلَاءَةِ) أَيْ الْغَنِيِّ أَيْ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ) أَيْ شَاهِدٌ (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْإِعْسَارُ بِالْيَمِينِ) هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ (قَوْلُهُ: نَفَذَ حُكْمُهُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا مَالَ لَهُ لِتَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ) أَيْ يَجِبُ الْوَفَاءُ مِنْهُ بِأَنْ وَجَبَ بَيْعُهُ فِي وَفَاءِ دَيْنِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثِيَابِ بَدَنِهِ وَحَاجَتِهِ النَّاجِزَةِ. وَمِنْ الزَّائِدِ الْمَرْكُوبُ وَالْخَادِمُ وَالْمَسْكَنُ وَأَثَاثُ الْمَنْزِلِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ) قَالَ حَجّ: وَهِيَ رَجُلَانِ اهـ: أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ شَاهِدِهِ) ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ) يَعْنِي الشَّاهِدَ الْمَعْلُومَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْإِعْسَارُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) مَرَّ هَذَا فِي كَلَامِهِ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَيَّدَ الْإِبْرَاءَ بِعَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ يَسَارُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ

стр. 1866

يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ. وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالٍ غَائِبٍ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدَلِيلِ فَسْخِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَدَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ وَجَاحِدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ. قَالَ: فَالطَّرِيقُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ، أَوْ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ وَفَاءُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَإِنْ أُرِيدَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ دَيْنٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْإِعْسَارَ الَّذِي تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّيَغِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِيهِ وَأَتَى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يُخْبِرَانِ بِبَاطِنِهِ كَذَلِكَ، فَلَوْ نَظَرْنَا لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يَخَفْ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا، فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا. قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ بِالْغِنَى مِنْ بَيَانِ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْدَامَ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَكَذَلِكَ الْغِنَى، قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا إعْسَارٍ وَمَلَاءَةٍ فَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ مَا لَوْ مَحَّضَهُ، لَكِنْ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْجِيلِيِّ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ اهـ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الشَّاهِدِ بِحَضْرَةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ، وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ بِأَنْ يَقُولَ: لَا وَارِثَ لَهُ فَلَوْ مَحَّضَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ (وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] الْآيَةَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ يُحْبَسُ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِخَبَرِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» أَيْ مَطْلُ الْقَادِرِ يُحِلُّ ذَمَّهُ بِنَحْوِ يَا ظَالِمُ يَا مُمَاطِلُ وَتَعْزِيرَهُ وَحَبْسَهُ. أَمَّا الْوَالِدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَلَا ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: بِالْغِنَى) بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ وَالْيَسَارِ (قَوْلُهُ: يَعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهُمَا) أَيْ وَهِيَ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَلَا تَكَادُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ تَخْلُو عَنْ رِيبَةٍ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا صَادِقًا بِبَيِّنَةِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ، وَإِنْ عُرِفَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ) الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَخْ، وَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ هَكَذَا وَلَا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ لَكِنْ فِي الشَّاهِدِ بِأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ آخَرُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ إلَخْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا تَرَجَّيْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ) أَيْ فَيَسْتَفْسِرُ عَنْ مَعْنَى النَّفْيِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَتَعْزِيرُهُ) ــ [حاشية الرشيدي] فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالِ غَائِبٍ إلَخْ) هَذَا إيرَادٌ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ غَيْرَ قُوتِ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ مُوسِرٌ، وَقَوْلُهُ: وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ إلَخْ إيرَادٌ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ مِنْ أَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ لَا يُخْرِجَانِهِ عَنْ الْإِعْسَارِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا) أَيْ: الْمُدَّعِي إعْسَارَهُ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ مُوسِرًا. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عَالِمَيْنِ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَا مَذْهَبَ الْحَاكِمِ: أَيْ لِعِزَّةِ مَنْ يُخْبِرُ بَاطِنَهُ بِجِوَارٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ يُخْبِرَانِ بَاطِنَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ) صَوَابُهُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَلَدُ إلَخْ) لَمْ يُقَدِّمْ مَا يَكُونُ هَذَا مَفْهُومًا لَهُ حَتَّى يَسُوغَ التَّعْبِيرُ بِأَمَّا

стр. 1867

يُحْبَسُ بِدَيْنِ وَلَدِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ صَغِيرًا وَزَمِنًا؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ مِنْ حَبْسِهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَعْجِزُ الِابْنُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ رُدَّ بِمَنْعِ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لِلْوَالِدِ مَالٌ أَخَذَهُ الْقَاضِي قَهْرًا وَصَرَفَهُ إلَى دَيْنِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْفَاهُ عِنَادًا كَانَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ يَأْبَاهُ، وَكَالْوَالِدِ الْمُكَاتَبُ فَلَا يُحْبَسُ بِالنُّجُومِ كَمَا يَأْتِي، وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُرْتَهِنِ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ فَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَحْضُرْ وَإِنَّمَا أُحْضِرَتْ الْمَرْأَةُ وَحُبِسَتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً؛ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ، وَمِثْلُ مَنْ ذُكِرَ الْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهِ، بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا، وَلَا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَلَا الْعَبْدُ الْجَانِي وَلَا سَيِّدُهُ. وَعُلِمَ مِنْ الْحَبْسِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَقَضَاءُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ بِذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُخَالِفَا مِمَّا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَحِكَايَةُ ابْنِ حَزْمٍ قَوْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ بِهِ غَرِيبَةٌ لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهَا، وَيُخْرَجُ الْمَحْبُوسُ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ حُبِسَ لِلثَّانِي أَيْضًا لَمْ يُخْرَجْ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا، وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ: أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ لَجُوجًا صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهُمَا إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ، وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَمَّا مُعَانِدٌ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَتَعَيَّنَ عِقَابُهُ طَرِيقًا لِوُصُولِ الْمُسْتَحِقِّ لِحَقِّهِ فَيَجُوزُ عِقَابُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَشَرَحَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الصِّيَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ) سَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُخَالِفُ هَذَا فِي دَيْنِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَالْوَالِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَبُوهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ لِئَلَّا يُضَيِّعَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ) أَيْ فَإِنْ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِمْ حُبِسُوا، وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ مَا نَصُّهُ: وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ، وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا هُنَا. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهِ فَحَبْسُهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، وَالْحَبْسُ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ، وَيُطَوَّرُ مَا هُنَا بِمَا إذَا حُبِسَ لِإِثْبَاتِ الْإِعْسَارِ فَقَطْ وَمَا هُنَاكَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْفِعْلِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَحُبِسَ لَهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةِ) أَيْ إنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى حُضُورِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ) قَالَ حَجّ: وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ إجَابَتُهُ إلَى الْحَبْسِ إلَّا إنْ كَانَ بَيْتًا لَائِقًا بِهَا لَوْ طَلَبَهَا لِلسُّكْنَى فِيهِ سِيَّمَا يَظْهَرُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِيَتَرَدَّدُوا) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُخَدَّرَةِ وَالْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْوَفَاءِ وَامْتَنَعَ عَنْهُ عِنَادًا

стр. 1868

لَا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا لَا لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَلَا مِنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ فِيهِ وَلَوْ مُمَاطِلًا. وَلَوْ حُبِسَتْ امْرَأَةٌ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا، وَيُخْرَجُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا، وَالْمَرِيضُ إنْ فُقِدَ مُمَرِّضًا فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَا، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْمَحْبُوسِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حَبْسِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ (وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ) وُجُوبًا (مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ لَوْ أَهْمَلَهُ الْقَاضِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأُجْرَةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدٌ بِذَلِكَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا. نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ الْجَانِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْ يُسَخِّرَ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقَوَدَ، فَقِيَاسُهُ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتَرِضَ وَأَنْ يُسَخِّرَ بَاحِثِينَ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَاحِثَ اثْنَانِ وَلَوْ وُجِدَ مَالٌ بِيَدِ مُعْسِرٍ فَأَقَرَّ بِهِ لِحَاضِرٍ رَشِيدٍ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُوَاطِئْهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ لِغَائِبٍ أَوْ غَيْرِ رَشِيدٍ مُعَيَّنٍ انْتَظَرَ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْوَلِيُّ أَوْ الْمَجْهُولُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَيَتَفَقَّدُ الْحَاكِمُ أَيْضًا حَالَ غَيْرِ الْغَرِيبِ فَلَا يُعْرِضُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ لَكِنْ لَا يُوَكِّلُ بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ. فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ (مَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبَلْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَكَوْنُ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: لَا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَمِثْلُهَا الْأَصْدِقَاءُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُبِسَتْ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْحَابِسَ لَهَا، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ فَلْيُرَاجَعْ. قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ: وَأَمَّا إذَا حَبَسَتْ هِيَ الزَّوْجَ فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَوْ ظُلْمًا فَلَا اهـ م ر اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ) وَقِيَاسُ مَنْعِ الزَّوْجَةِ عَنْ الدُّخُولِ لِزَوْجِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ مُنِعَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَيُتَفَقَّدُ) أَيْ وُجُوبًا. فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ (قَوْلُهُ: فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ مَا لَوْ غَرَسَ إلَخْ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ: أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ) أَيْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَكَثِيرًا مَا يَحْذِفُونَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ) وَلَا يَحْتَاجُ لِلرَّفْعِ لِقَاضٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) هُوَ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» اهـ وَقَوْلُهُ بِعَيْنِهَا: أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ اقْتِرَاضُ أُجْرَةِ الْجَلَّادِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مَالٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ. [فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ] (فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) لَمْ يَمُرَّ لَهُ خَبَرٌ فِي هَذَا الْخُصُوصِ، وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي ذَلِكَ خَبَرًا، وَالْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ فِي هَذَا الْخُصُوصِ هُوَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» وَفِي

стр. 1869

الثَّمَنِ لَمْ يُقْبَضْ يَحْتَاجُ إلَى إضْمَارِهِ فِي الْخَبَرِ، وَفِي حُكْمِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا فَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ» وَمُرَادُهُ بِلَمْ يُقْبَضْ عَدَمُ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ، فَإِنْ قَبَضَ بَعْضَهُ فَسَيَذْكُرُهُ بَعْدُ وَكَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لَهُ اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْغُرَمَاءِ كَمَا يَرْجِعُ الْأَصْلُ فِي بَعْضِ مَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ، بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْبَائِعِ، وَلَوْ أَفْلَسَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ فَلَا رُجُوعَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَأَفْهَمَ أَيْضًا امْتِنَاعَ الْفَسْخِ بِالْبَيْعِ الْوَاقِعِ فِي حَالِ الْحَجْرِ مَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِحَالِهِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يَجِبُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْغِبْطَةِ وَهِيَ فِي الْفَسْخِ كَمُكَاتَبٍ وَوَلِيٍّ، وَمِثْلُهُمَا الْبَائِعُ إذَا أَفْلَسَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ مِنْهُ الرُّجُوعَ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِيَارَهُ) أَيْ الْفَسْخِ أَوْ الْبَائِعِ (عَلَى الْفَوْرِ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ ، وَالثَّانِي لَا كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِحُصُولِ الضَّرَرِ هُنَا بِخِلَافِ ذَاكَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْفَوْرِيَّةِ قُبِلَ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَلْ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ ذَاكَ، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ، وَأَنَّهُ لَا فَوْرَ فِيهِ، وَلَوْ صُولِحَ عَنْ الْفَسْخِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ، وَلَوْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْفَسْخِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَالْخِلَافُ فِيهَا قَوِيٌّ؛ إذْ النَّصُّ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى حَاكِمٍ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَالْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْفَسْخَ لَا يَحْصُلُ (بِالْوَطْءِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ) وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادِفَتِهَا مِلْكَ الْغَيْرِ كَمَا لَا تَكُونُ فَسْخًا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ، وَالثَّانِي ــ [حاشية الشبراملسي] وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ إلَى إضْمَارِهِ) أَيْ لِيَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ) أَيْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ) أَيْ مُفْلِسًا (قَوْلُهُ: اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى نَقْصِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَضُرُّ) أَيْ وَهُنَا لَا يَضُرُّ بِالْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ مَبِيعٌ كُلُّهُ (قَوْلُهُ: فِي حَالِ الْحَجْرِ) أَيْ بَعْدَهُ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ، أَمَّا الْوَلِيُّ وَنَحْوُهُ فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ مَعَ الْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحَجْرِ أَوْ جَهِلَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْفَسْخِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ لَا يَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَا يَجِبُ لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ (قَوْلُهُ: كَمُكَاتَبٍ) أَيْ بِأَنْ بَاعَ لِغَيْرِهِ شَيْئًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ رِعَايَةً لِحَقِّ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ وَوَلِيٍّ) أَيْ وَوَكِيلٍ عَنْ غَيْرِهِ. قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَدْ يُشْكَلُ تَصَوُّرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ؛ إذْ يُمْكِنُ قَبْلَ قَبْضِهِ لُزُومُ الْبَيْعِ وَالْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِفَلَسٍ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ الْفَسْخُ عَلَى الْوَلِيِّ ثُمَّ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ لِلْمَوْلَى، وَلَوْلَا الْفَسْخُ لَمَا تَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ، وَقَدْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْبَائِعِ الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا كُلُّ مَا قِيلَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ الْعُدُولَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْفَوْرِيَّةِ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْخِيَارِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَوْرَ فِيهِ) أَيْ فَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ عَلَى الْفَوْرِ، فَمَتَى لَمْ يَخْرُجْ الْمَالُ عَنْ مِلْكِ الْمُقْتَرِضِ جَازَ لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ، وَإِنْ تَرَاخَى (قَوْلُهُ لَا إنْ جَهِلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ مِمَّا يَخْفَى ــ [حاشية الرشيدي] رِوَايَةٍ لَهُمَا «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» . (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ) أَيْ: الْجَارِي بِعُمُومِهِ فِي الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ) أَيْ: لَا بِالْقِيَاسِ، فَالنَّصُّ لَهُ إطْلَاقَانِ: مَا قَابَلَ الْقِيَاسَ وَالْإِجْمَاعَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولِهِ ﷺ سَوَاءٌ كَانَ نَصًّا فِي الْمُرَادِ أَمْ ظَاهِرًا مَثَلًا،

стр. 1870

يَحْصُلُ كَالْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فَجَازَ الْفَسْخُ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا نَوَى بِالْوَطْءِ الْفَسْخَ وَقُلْنَا بِمَا مَرَّ أَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ بِهِ قَطْعًا، وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ بِنَحْوِ فَسَخْت الْبَيْعَ أَوْ رَفَعْته أَوْ نَقَضْته أَوْ أَبْطَلْته أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ أَوْ رَجَعْت فِي الْمَبِيعِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَوْ اسْتَرْجَعْته كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَلَهُ) أَيْ الشَّخْصِ (الرُّجُوعُ) فِي عَيْنِ مَالِهِ بِالْفَسْخِ (فِي سَائِرِ) الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي (كَالْبَيْعِ) وَهِيَ الْمَحْضَةُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ الْمَارِّ فَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالْمَحْضَةِ وَهِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ وَالْخُلْعِ فَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي نَحْوِ الْهِبَةِ وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ. نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ بِالْإِعْسَارِ كَمَا يَأْتِي، لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ وَدَخَلَ فِي الضَّابِطِ عَقْدُ السَّلَمِ فَلَهُ فَسْخُهُ إنْ وَجَدَ رَأْسَ مَالِهِ، فَإِنْ فَاتَ لَمْ يُفْسَخْ بَلْ يُضَارِبُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، فَإِنْ انْقَطَعَ فَلَهُ الْفَسْخُ لِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى، وَإِذَا فَسَخَ ضَارَبَ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يَقُومَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَإِنْ سَاوَى عِشْرِينَ، وَالدُّيُونُ ضِعْفُ الْمَالِ أَفْرَزَ لَهُ عَشَرَةً، فَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ قَبْلَ الشِّرَاءِ اشْتَرَى لَهُ بِهَا جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ وَفَّتْ بِهِ وَإِلَّا فَبَعْضُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ) وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ هَلْ يَجِبُ مَهْرٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِبَقَاءِ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِمَا مَرَّ) يُشْعِرُ بِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ فِي الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ بِمَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ: لَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى حَاكِمٍ (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ) أَيْ فِي رَجَعْت فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ فِي اسْتَرْجَعْته هَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ، أَمَّا الْوَلِيُّ وَنَحْوُهُ فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ مَعَ الْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحَجْرِ أَوْ جَهِلَ (قَوْلُهُ: الَّتِي كَالْبَيْعِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْكَافَ تَقْيِيدِيَّةٌ لَا تَنْظِيرِيَّةٌ، وَإِلَّا لَدَخَلَ الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ، وَيَصِحُّ أَنْ تُعْرِبَ قَوْلَهُ: كَالْمَبِيعِ حَالًا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: الْخَبَرِ الْمَارِّ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ» (قَوْلُهُ: الْهِبَةُ) أَيْ بِلَا ثَوَابٍ كَأَنْ وَهَبَهُ عَيْنًا وَأَقْبَضَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) كَالْإِبَاحَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ) كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلَا فَسْخَ، وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا مُعَيَّنًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَتُطَالِبُ بَعْدَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ فَلَا فَسْخَ بِغَيْرِ الْمَحْضَةِ (قَوْلُهُ بِالْإِعْسَارِ) أَيْ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ بِالْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْحَجْرِ أَوْ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ مَا دَامَ الْمَالُ بَاقِيًا؛ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ غَيْرُهُ إلَّا بِقِسْمَةِ أَمْوَالِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ إذْ مِنْ الْجَائِزِ حُدُوثُ مَالٍ لَهُ أَوْ بَرَاءَةُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ أَوْ ارْتِفَاعُ بَعْضِ الْأَسْعَارِ، وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالنَّفَقَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَطَعَ) أَيْ بَعْدَ الْحُلُولِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ) أَيْ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَاوَى) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالدُّيُونُ ضِعْفُ الْمَالِ) ــ [حاشية الرشيدي] وَمَا قَابَلَ الظَّاهِرَ وَالْمُحْتَمَلَ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) أَيْ: فِي الْوَطْءِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، أَمَّا الْإِعْتَاقُ وَالْبَيْعُ فَالْخِلَافُ جَارٍ فِيهِمَا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْخَبَرِ الْمَارِّ) أَيْ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 1871

وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى لَهُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ مَا أُفْرِزَ لَهُ صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقِّهِ وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ حِصَصِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ، وَلَوْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُفْرِزَ لَهُ لِمَا ذُكِرَ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ رَجَعَ بِبَاقِيهِ وَضَارَبَ بِبَاقِي الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا عَقْدُ الْإِجَارَةِ، فَإِذَا أَفْلَسَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ؛ إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ، فَإِنْ أَجَازَ ضَارَبَ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ وَإِنْ فَسَخَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ ضَارَبَهُمْ بِبَعْضِهَا، وَيُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُّ بَعْضَ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْمُسْتَحَقِّ فِيهَا أُجْرَةُ كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَ مُضِيِّهِ فَلَا فَسْخَ فِيهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْعِوَضِ حَالًّا وَالْمُعَوَّضِ بَاقِيًا فَلَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لِعَدَمِ الْحُلُولِ وَلَا بَعْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ. نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ مُؤَجَّلًا فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِّ بِقِسْطِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَجْلِسِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَثْبَتْنَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِيهَا اسْتَغْنَى بِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ، وَإِنْ أَفْلَسَ مُؤَجِّرُ عَيْنٍ قَدَّمَ الْمُسْتَأْجَرُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُلْتَزِمُ عَمَلٍ، وَالْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ، فَإِنْ تَلِفَتْ ضَارَبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ، وَلَا تُسْلَمُ إلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْهَا بِالْمُضَارَبَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ إذْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فِي الْمَنَافِعِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُلْتَزَمَةِ إنْ تَبَعَّضَتْ بِلَا ضَرَرٍ كَحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ، وَإِلَّا كَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَرُكُوبٍ إلَى بَلَدٍ وَلَوْ نَقَلَ لِنِصْفِ الطَّرِيقِ لَبَقِيَ ضَائِعًا فَسَخَ وَضَارَبَ بِالْأُجْرَةِ الْمَبْذُولَةِ، فَلَوْ سَلَّمَ لَهُ الْمُلْتَزِمُ عَيْنًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا قَدَّمَ بِمَنْفَعَتِهَا كَالْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَقْدِ (وَلَهُ) أَيْ لِلرُّجُوعِ فِي الْمَبِيعِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (شُرُوطٌ) (مِنْهَا كَوْنُ الثَّمَنِ حَالًّا) عِنْدَ الرُّجُوعِ وَلَوْ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَالُ مِائَةً وَالدُّيُونُ الَّتِي مِنْهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ مِائَتَيْنِ أَخَذَ كُلٌّ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ نِصْفَ دَيْنِهِ، وَإِذَا قُسِمَ كَذَلِكَ خَصَّ الْمُسْلِمَ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةً لِقَوْلِهِ اشْتَرَى لَهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ) أَيْ وَيَكُونُ حَقُّهُ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ (قَوْله لِمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا أُفْرِزَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ) أَيْ كَعَبْدَيْنِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَلِفَتْ يَدُ الْعَبْدِ فَيَتَخَيَّرُ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَفْلَسَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ: الْحَالَّةِ) أَيْ جَمِيعِهَا لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَازَ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ: بِبَعْضِهَا) وَهُوَ قِسْطُ مَا مَضَى لِاسْتِيفَاءِ الْمُفْلِسِ مَنْفَعَتَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَفْسَخْ الْمُؤَجِّرُ أَوْ كَانَ الْمُفْلِسُ دَفَعَ الْأُجْرَةَ قَبْلَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مُضِيِّهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ عِنْدَ أَوَّلِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ) أَيْ يَتَعَذَّرُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْفَسْخُ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَثْبَتْنَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِيهَا) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ) أَيْ لِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ بِسَبَبِ الْحَجْرِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ قَبْضِ الْأُجْرَةِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْمُسْتَأْجِرُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْعَقْدِ سَوَاءٌ تَسَلَّمَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: عَمَلٍ) أَيْ فِي زَمَنِهِ بِخِلَافِ أَجِيرِ الْعَيْنِ إذَا أَفْلَسَ بَعْدَ قَبْضِهِ الْأُجْرَةَ فَلَا فَسْخَ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ إذْ لَا تَعَلُّقَ لِلْغُرَمَاءِ بِعَيْنِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ) أَيْ بِأَنْ قَبَضَهَا وَبَقِيَتْ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ فَلَوْ سُلِّمَ لَهُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ بَاقِيَةً فَلَهُ الْفَسْخُ وَيَسْتَرِدُّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً ضَارَبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْمَنْفَعَةِ، وَيَسْتَأْجِرُ لَهُ مَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ بَعْضَ الْمَنْفَعَةِ إنْ تَأَتَّى عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ مِمَّا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَسَائِرُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ بَعْضٌ مُتَقَوِّمٌ كَعَبْدٍ مَثَلًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ بَلْ يَدْفَعُ لَهُ مَا خَصَّهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ) سَيَأْتِي مَفْهُومُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَعَيَّبَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُمَا فِي الْمَجْلِسِ لَكِنَّ الْفَسْخَ مِنْ حَيْثُ تَعَذُّرُ التَّسْلِيمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَرَّقَا انْفَسَخَتْ؛ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي هُوَ شَرْطُهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ سَلَّمَ لَهُ الْمُلْتَزِمُ عَيْنًا)

стр. 1872

مُؤَجَّلًا قَبْلَهُ فَلَا رُجُوعَ فِيمَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَحِلَّ؛ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هُوَ الْأَصَحُّ (وَ) مِنْهَا (أَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ) أَيْ الثَّمَنِ (بِالْإِفْلَاسِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (فَلَوْ) (انْتَفَى) الْإِفْلَاسُ (وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ) عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ أَوْ مَاتَ مَلِيًّا وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ التَّسْلِيمِ (فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ التَّوَصُّلِ بِالْحَاكِمِ، فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَالثَّانِي يَثْبُتُ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ حَالًّا وَتَوَقُّعِهِ مَآلًا فَأَشْبَهَ الْمُفْلِسَ وَاحْتُرِزَ أَيْضًا بِالْإِفْلَاسِ عَنْ تَعَذُّرِ حُصُولِهِ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الثَّمَنِ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَمِنْ أَنَّ إتْلَافَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَإِتْلَافِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْتَضِيَ التَّخْيِيرَ، وَإِذَا جَازَ الْفَسْخُ بِفَوَاتِ عَيْنِهِ مَعَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ إلَى جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَلِفَوَاتِ الْجِنْسِ أَوْلَى رُدَّ بِأَنَّ الْمِلْكَ هَا هُنَا قَوِيٌّ؛ إذْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ فَبَعْدَ الْفَسْخِ وَهُنَاكَ الْمِلْكُ ضَعِيفٌ، إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ وَأَنَّهُ فَاتَ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَاغَ الْفَسْخُ بَلْ فِيهَا قَوْلٌ: إنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ كَالتَّالِفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالثَّمَنِ ضَامِنٌ مَلِيءٌ مُقِرٌّ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ، وَهُوَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ فِي الْإِرْشَادِ خِلَافَهُ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى الثَّمَنِ مِنْ الضَّامِنِ فَلَمْ يَحْصُلْ التَّعَذُّرُ بِالْإِفْلَاسِ. وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الرُّجُوعِ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ وَأَرَادَ الْحَاكِمُ بَيْعَ مَالِهِمَا فِي دَيْنِهِمَا فَقَالَ الضَّامِنُ: ابْدَأْ بِمَالِ الْأَصِيلِ وَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ: أَبِيعُ مَالَ أَيِّكُمَا شِئْت بِدَيْنِي، فَإِنْ كَانَ الضَّامِنُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ وَالْأَقْرَبُ الدَّيْنُ رَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا تَعَذُّرُ أَخْذِ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ، وَثَمَّ شَغَلَ ذِمَّةَ كُلٍّ مِنْ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي الضَّامِنِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الضَّامِنُ مُعْسِرًا أَوْ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ فَيَرْجِعُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ، وَلَوْ كَانَ ــ [حاشية الشبراملسي] الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا قَبْلَهُ) أَيْ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ) لَوْ حَصَلَ مَالٌ بِاصْطِيَادٍ وَأَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْمَالِ الْقَدِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا رُجُوعَ، وَنَسَبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظَاهِرِ النَّصِّ اهـ ع. وَمِثْلُ الِاصْطِيَادِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: عُطِفَ عَلَى امْتَنَعَ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَطْفِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِامْتِنَاعِ مَعَ الْهَرَبِ فَلَا يَكْفِي الْهَرَبُ وَحْدَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِهِ) أَيْ فَلَا يُغَيَّرُ الْحُكْمُ لِأَجْلِهِ فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ) أَيْ عَدَمُ الْفَسْخِ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: إذَا فَاتَ) أَيْ بِالتَّلَفِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْتَضِيَ التَّخْيِيرَ) أَيْ إنْ كَانَ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ إتْلَافِ الثَّمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّامِنِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ سَوَاءٌ أَضَمِنَهُ بِإِذْنٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الرُّجُوعِ) أَيْ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ: قَبْلَ الْحَجْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ حَالًا نَصُّهَا فِي الْأَصْلِ: أَوْ حَلَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَثْبُتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَالثَّانِي لَهُ الْفَسْخُ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ حَالًا مَعَ تَوَقُّعِهِ مَآلًا. (قَوْلُهُ: عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا خَاصَّةً، فَالْوَجْهَانِ مَفْرُوضَانِ فِي الضَّمَانِ بِلَا إذْنٍ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ إلَخْ) وَجْهُ شَهَادَةِ النَّصِّ لِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّيْنِ فِي التَّخْيِيرِ فِي الْبُدَاءَةِ بِمَالِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ هُنَا أَيْضًا

стр. 1873

بِالْعِوَضِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ وَلَوْ مُسْتَعَارًا كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا لَمْ يَرْجِعْ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ لَهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ الْآتِيَةِ (وَلَوْ) (قَالَ الْغُرَمَاءُ) أَيْ غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ أَوْ قَالَ وَارِثُهُ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ (لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ) (فَلَهُ الْفَسْخُ) وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ لِلْمِنَّةِ وَخَوْفِ ظُهُورِ مُزَاحِمٍ سَوَاءٌ الْحَيُّ وَالْمَيِّتُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَلْزَمُ الدَّائِنَ قَبُولُ التَّبَرُّعِ عَنْ الْمَيِّتِ أَوْ إبْرَاؤُهُ لِيَأْسِهِ عَنْ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْحَيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ، وَيُفَارِقُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْقَبُولِ مَا لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لِلْقَصَّارِ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِفَرْضِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ أَجَابَ الْمُتَبَرِّعُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لَكِنَّ دُخُولَهُ ضِمْنِيٌّ وَحُقُوقُ الْغُرَمَاءِ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَصَالَةً مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرُ الْمُتَبَرِّعِ فَلِمَنْ ظَهَرَ مُزَاحَمَتُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ لَوْ بَقِيَتْ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي بِبَادِئِ الرَّأْيِ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ أَخَّرَ حَقَّ الرُّجُوعِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ مُزَاحِمٍ لَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ فِي الْعَالِمِ بِالْمُزَاحَمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أَعْطَاهُ وَارِثُ الْمَبِيعِ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فَلَهُ تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ ــ [حاشية الشبراملسي] مَلِيءٌ مُقِرٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ تَعَذُّرِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الرُّجُوعُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) غَايَةً وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ تَفْرِيعِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَنُقَدِّمُكَ بِالثَّمَنِ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ أَعْطَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْحَيُّ وَالْمَيِّتُ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَيُّ وَالْمَيِّتُ (قَوْلُهُ: لِيَأْسِهِ) أَيْ الدَّائِنِ (قَوْلُهُ لَا تُفْسَخُ) أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِصَارَةُ أَوْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَصَّرَ بِالْفِعْلِ، وَزَادَ الثَّوْبَ بِسَبَبِ الْقِصَارَةِ فَإِنَّهُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ تَصْوِيرُهُ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجَابَ الْمُتَبَرِّعُ) أَيْ الَّذِي أَدَّى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ التَّرِكَةِ وَارِثًا كَانَ الْمُتَبَرِّعُ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ) أَيْ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ الْمُتَبَرِّعُ) أَيْ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ مَا لَوْ عَنَّ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ سُؤَالِهِمْ وَإِجَابَتِهِ لَهُمْ بِتَرْكِهِ الْفَسْخَ عَدَمُ تَقْدِيمِهِمْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ إجَابَتَهُمْ سَوَاءٌ عَلِمَ جَوَازَ رُجُوعِهِمْ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيُؤْخَذُ مِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ) أَيْ أَوَّلِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: ظُهُورِ مُزَاحِمٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَ مُزَاحَمَتَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْطَاهُ وَارِثُ الْمَبِيعِ) أَيْ مَنْ وَرِثَ الْمَبِيعَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسَخٍ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ) لَا يُقَالُ: هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَوَ لَا: أَوْ قَالَ وَارِثُهُ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمَك إلَخْ. لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَالَ الْوَارِثُ نُقَدِّمُك مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ قَالَ أَقْضِي ــ [حاشية الرشيدي] فِي اخْتِيَارِ الْفَسْخِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَلْزَمُ الدَّائِنَ إلَخْ) كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ هَذَا فِيمَا إذَا تَبَرَّعَ الْغَرِيمُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَيِّتِ لَا فِيمَا إذَا قَالُوا نُقَدِّمُكَ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّ مَسْأَلَةَ التَّبَرُّعِ سَقَطَتْ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ بِدَلِيلِ التَّعْرِيفِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَجَابَ الْمُتَبَرِّعُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ مُسَايِرٌ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا وَهُمَا قَدْ ذَكَرَا مَسْأَلَةَ التَّبَرُّعِ عَقِبَ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الْمَبِيعِ الْمُفْلِسِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّ الْمَبِيعَ مُحَرَّفٌ عَنْ الْمَيِّتِ.

стр. 1874

وَلِأَنَّهُ يَبْغِي بِذَلِكَ بَقَاءَ مِلْكِهِ؛ إذْ التَّرِكَةُ مِلْكُهُ فَأَشْبَهَ فَكَّ الْمَرْهُونِ، وَفِدَاءَ الْجَانِي بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ. وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي تَرِكَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ الْفَسْخُ خَوْفًا مِنْ ظُهُورِ مُزَاحِمٍ، وَلَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ، وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا (وَ) مِنْهَا (كَوْنُ الْمَبِيعِ) أَوْ نَحْوِهِ (بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ (فَلَوْ فَاتَ مِلْكُهُ) عَنْهُ حِسًّا كَالْمَوْتِ أَوْ حُكْمًا كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ (أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ) أَوْ الْأَمَةَ كِتَابَةً صَحِيحَةً (فَلَا رُجُوعَ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْفَوَاتِ وَفِي الْكِتَابَةِ هُوَ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ، وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حِينَ تَصَرَّفَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِفْلَاسِ وَالْحَجْرِ. نَعَمْ لَوْ أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ وَحُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْمُشْتَرِي، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِبَائِعِهِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ لَهُ ثُمَّ أَفْلَسَ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْوَاهِبِ لَهُ، قَالَ: وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ وَلَا بُعْدَ فِي الْتِزَامِهِ اهـ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَكَانَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ هُنَا لَمْ يَمْلِكْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تِلْكَ الْعَيْنَ وَلَمْ ــ [حاشية الشبراملسي] دَيْنِي مِنْ مَالِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يَبْغِي) أَيْ يُرِيدُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ إجَابَةَ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ فَتَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَتُهُمْ لِمَا طَلَبُوهُ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: حَقُّهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَائِعِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ بِالْمَبِيعِ بِأَنْ يُمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَلَا يُبَاعَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ (قَوْلُهُ: وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا) أَقُولُ: إنْ كَانَ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ زَاحَمَ الْمُرْتَهِنَ أُشْكِلَ سُقُوطُ حَقِّهِ، وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. لَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ مُزَاحَمَتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَلَمْ يُفَوِّتُوا بِتَقْدِيمِ الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَصَّارِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهِ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَقَاءِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ بَقَائِهِ إذَا كَانَ مِمَّا يُسْتَهْلَكُ كَالْأَطْعِمَةِ وَإِلَّا كُلِّفَ بَيِّنَةً عَلَى عَدَمِ بَقَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْبَائِعُ فَلَهُ الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّفِيعِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا لَهُ فَسْخُ التَّصَرُّفِ الصَّادِرِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِعَادَةُ الشِّقْصِ إلَى مِلْكِهِ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: لَسَبَقَ حَقُّهُ عَلَيْهَا) أَيْ التَّصَرُّفَاتِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ) أَيْ بَائِعِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: كَالْمُشْتَرِي) أَيْ وَهُوَ الْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ: وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ) أَيْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ إلَخْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: وَأَقُولُ: إنْ كَانَ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ زَاحَمَ الْمُرْتَهِنَ أَشْكَلَ سُقُوطُ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ اهـ. وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى التَّنْظِيرِ فِيهِ الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) فِيهِ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا كَالْعِتْقِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فَوَاتَ الْمِلْكِ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ حِسِّيٌّ لَا حُكْمِيٌّ، فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَرْعًا بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا أَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ رُجُوعِ الضَّمِيرِ فِي فَاتَ إلَى ذَاتِ الْمَبِيعِ لَكَانَ وَاضِحًا. نَعَمْ فَوَاتُ الْمِلْكِ فِي الْكِتَابَةِ حُكْمِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى فَاتَ. (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْفَوَاتِ) أَيْ: حَقِيقَةً وَحِسًّا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِبَائِعِهِ) يَعْنِي الْمُفْلِسَ، وَلَوْ أَضْمَرَ لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ إذْ هِيَ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ مِلْكِ الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ فَهِيَ الَّتِي تُوَافِقُ مَا هُنَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ

стр. 1875

تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِحَالٍ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ بِعَبْدٍ، وَلَعَلَّ مَنْ اخْتَارَهُ فِي الْقَرْضِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ. اهـ وَأَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ عَدَمُ الرُّجُوعِ، وَفِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ عَدَمُ الرُّجُوعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَفِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الصَّدَاقِ أَنَّ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعَ إنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي فَلَا، فَلَوْ زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمَبِيعِ ثُمَّ عَادَ لَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَحَجْرُهُ بَاقٍ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ بَائِعُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَإِنْ صَحَّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الرُّجُوعُ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْكَبِيرِ بِرُجْحَانِهِ، وَادَّعَى الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَادَ الْمِلْكُ بِعِوَضٍ وَلَمْ يُوَفِّ الثَّمَنَ إلَى بَائِعِهِ الثَّانِي فَهَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَبْقِ حَقِّهِ أَوْ الثَّانِي لِقُرْبِ حَقِّهِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ وَيُضَارِبُ كُلٌّ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ، رَجَّحَ مِنْهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُمَا، وَالِاسْتِيلَادُ كَالْكِتَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَمَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ الرُّجُوعِ لَعَلَّهُ غَلَطٌ مِنْ نَاقِلِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ فِي الِاسْتِيلَادِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِالْمَبِيعِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا مُعَلَّقًا بِالرَّقَبَةِ، فَلَوْ زَالَ التَّعَلُّقُ جَازَ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك حَقَّك وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِبُ طَرْدُهُمَا فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ، وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ صَيْدًا وَالْبَائِعُ مُحْرِمٌ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِتَمَلُّكِهِ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي تَصْحِيحِهِ لَمْ يَرْجِعْ مَا دَامَ مُحْرِمًا فَاقْتَضَتْ جَوَازَ رُجُوعِهِ إذَا حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَمْ يَبِعْ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي) وَقَدْ عَلِمَ التَّقْيِيدَ بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَتَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بِأَنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ فَفِي الْأُولَى: أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ لِوَلَدِهِ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةِ) أَيْ مِمَّا بَعْدَ الْقَرْضِ وَهِيَ مَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي نَظِيرِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِيلَادُ) أَيْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْحَجْرِ، أَمَّا الْحَاصِلُ بَعْدَهُ فَلَا يَنْفُذُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لَعَلَّهُ غَلَطٌ) أَيْ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ بَعْدَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الْمَنْعِ) أَقُولُ: تَرْجِيحُ الْمَنْعِ هُنَا لَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَوْ قَدَّمُوا الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي دَفْعِ الْبَائِعِ مِنْهُ قَوِيَّةً وَتَقْدِيمُ الْغُرَمَاءِ لَا مِنَّةَ فِيهِ أَوْ فِيهِ مِنَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَالِ الْمُقَدَّمِ مِنْهُ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْبَائِعُ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الرُّجُوعُ) أَيْ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَنْفُذْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبِعْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) يَعْنِي مَسَائِلَ الْقَرْضِ وَالْخِيَارِ وَالْهِبَةِ لِلْوَلَدِ بِقَرِينَةِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ وَسَكَتَ عَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ) أَيْ: وَإِلَّا فَعَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَفَهِمَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِلَّا فَالرُّجُوعُ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ؛ وَلِهَذَا تَكَلَّفَ فِي مُرَادِ الشَّارِحِ بِالْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِمَا هُوَ فِي حَاشِيَتِهِ مِمَّا يَأْبَاهُ السِّيَاقُ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَفِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ قَضِيَّةٌ اتِّفَاقِيَّةٌ كَقَوْلِكَ إنْ كَانَ الْإِنْسَانُ نَاطِقًا فَالْحِمَارُ نَاهِقٌ؛ إذْ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ثَابِتٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْخِيَارُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْمُشْتَرِي أَمْ لِغَيْرِهِ وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ) يَعْنِي الْمَبِيعَ

стр. 1876

وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ قِيَاسُ الْفِقْهِ. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعُ كَافِرٌ رَجَعَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ نَظِيرُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِمَا فِي الْمَنْعِ مِنْهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ قُرْبُ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيهِ بِخِلَافِ هَذِهِ، وَأَيْضًا فَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ وَلَا يَزُولُ بِنَفْسِهِ قَطْعًا. بِخِلَافِ الصَّيْدِ مَعَ الْمُحْرِمِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الرُّجُوعِ (وَلَا يَمْنَعُ) الرُّجُوعُ (التَّزْوِيجَ) وَلَا التَّدْبِيرَ وَلَا تَعْلِيقَ الْعِتْقِ وَلَا الْإِجَارَةَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ إنْ شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ وَأَفْرَدَ التَّزْوِيجَ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْعُيُوبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي كَلَامِهِ الْآتِي لِعَدَمِ مَجِيءِ مَا سَيُفَصِّلُهُ فِيهَا مِنْ حُصُولِهِ بِآفَةٍ أَوْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ شُرُوطَ الرُّجُوعِ تِسْعَةٌ: أَوَّلُهَا كَوْنُهُ فِي مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ كَبَيْعٍ ثَانِيهَا رُجُوعُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ بِالْحَجْرِ. ثَالِثُهَا كَوْنُ رُجُوعِهِ بِنَحْوِ فَسَخْت الْبَيْعَ كَمَا مَرَّ. رَابِعُهَا كَوْنُ عِوَضِهِ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَلَوْ كَانَ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِمَا يُقَابِلُ الْبَاقِي. خَامِسُهَا تَعَذُّرُ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ بِسَبَبِ الْإِفْلَاسِ. سَادِسُهَا كَوْنُ الْعِوَضِ دَيْنًا فَلَوْ كَانَ عَيْنًا قُدِّمَ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ. سَابِعُهَا حُلُولُ الدَّيْنِ. ثَامِنُهَا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ. تَاسِعُهَا عَدَمُ تَعَلُّقٍ حَتَّى لَازَمَ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ حَتَّى أَفْلَسَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ لَا الْبَائِعُ لِسَبْقِ حَقِّهِ، وَثَمَنُهُ لِلْغُرَمَاءِ كُلِّهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ (وَلَوْ) (تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ (بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ النَّقْصُ حِسِّيًّا كَسُقُوطِ يَدٍ أَمْ لَا كَنِسْيَانِ حِرْفَةٍ (أَخَذَهُ) الْبَائِعُ (نَاقِصًا أَوْ ضَارَبَ) الْغُرَمَاءَ (بِالثَّمَنِ) كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذَهُ نَاقِصًا أَوْ تَرْكَهُ، وَكَالْأَبِ إذَا رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ لِوَلَدِهِ وَقَدْ نَقَصَ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ ضُمِنَ بَعْضُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ فِي الزَّكَاةِ إذَا وَجَدَهَا تَالِفَةً يَضْمَنُهَا أَوْ نَاقِصَةً يَأْخُذُهَا بِلَا أَرْشٍ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَالْمُفْلِسِ، وَقَدْ يَضْمَنُ الْبَعْضَ وَلَا يَضْمَنُ الْكُلَّ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَى مُكَاتَبِهِ، فَإِنْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ أَوْ قَطَعَ عِوَضَهُ ضَمِنَهُ (أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ) تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ (أَوْ الْبَائِعِ) بَعْدَ الْقَبْضِ (فَلَهُ أَخْذُهُ وَيُضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ) إلَيْهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ــ [حاشية الشبراملسي] فِي زَمَنِ إحْرَامِ الْبَائِعِ نَفَذَ بَيْعُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا يَنْفُذُ مِنْ الْقَاضِي جَوَازُهُ، وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ فَسْخَ بَيْعِ الْقَاضِي لَمْ يَنْفُذْ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ إلَخْ، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فَسْخِ الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَنُفُوذِهِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ جَوَازُ الْفَسْخِ بِالْحَجْرِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ فَسْخُهُ لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ زَالَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مُنِعَ الشَّفِيعُ مِنْ الْأَخْذِ لِعَارِضٍ ثُمَّ زَالَ بَعْدَ تَصَرُّفِ الشَّرِيكِ الْحَادِثِ وَهُوَ لَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ وَيَكُونُ الْإِحْرَامُ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: الْفِقْهِ) أَيْ مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَزُولُ) أَيْ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهُ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ بِاخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ: لِسَبْقِ حَقِّهِ) أَيْ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: نَاقِصًا) أَيْ بِلَا أَرْشٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَارَبَ) أَيْ شَارَكَ الْغُرَمَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا وَجَدَهَا) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: يَضْمَنُهَا) أَيْ الْفَقِيرُ (قَوْلُهُ: حَدَثَ فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْجَانِي بَائِعًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: سَادِسُهَا كَوْنُ الْعِوَضِ دَيْنًا) يَعْنِي: الثَّمَنَ: أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُ الْمُفْلِسُ هَذَا الْعَبْدَ بِهَذَا الثَّوْبِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ بِالثَّوْبِ عَلَى الْغُرَمَاءِ . (قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا وَالْمُفْلِسُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ، وَقَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى التَّقَاصِّ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم

стр. 1877

مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ كَحَرْبِيٍّ فَجِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ وَكَذَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي كَآفَةٍ فِي الْأَصَحِّ) مِنْ طَرِيقَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالثَّانِي. (وَلَوْ) تَلِفَ مَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ كَأَنْ (تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ) مَثَلًا الْمَبِيعَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً (ثُمَّ أَفْلَسَ) وَحُجِرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ (أَخَذَ الْبَاقِيَ وَضَارَبَ بِحِصَّةِ التَّالِفِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، بَلْ لَوْ كَانَا بَاقِيَيْنِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِي أَحَدِهِمَا مُكِّنَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَفْلَسَ بِقَيْدٍ، فَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ فَلَسِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (فَلَوْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ؛ لِأَنَّ الْإِفْلَاسَ عَيْبٌ يَعُودُ بِهِ كُلُّ الْعَيْنِ فَجَازَ أَنْ يَعُودَ بِهِ بَعْضُهَا، كَالْفُرْقَةِ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَعُودُ بِهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ إلَى الزَّوْجِ تَارَةً وَبَعْضُهُ أُخْرَى (فَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِبَاقِي الثَّمَنِ) وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَأَخَذَ خَمْسِينَ وَتَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ كَانَ الْبَاقِي مَرْهُونًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ (وَفِي قَوْلٍ) مُخَرَّجٍ (يَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِنِصْفِهِ) وَهُوَ رُبْعُ الثَّمَنِ وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِ التَّالِفِ وَنِصْفِ الْبَاقِي، وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ بِالْأَوَّلِ وَالْقَدِيمُ لَا يَرْجِعُ بِهِ بَلْ يُضَارِبُ بِبَاقِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَلَا يَخْتَصُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالتَّلَفِ فَإِنَّهُ لَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْءٌ جَرَى الْقَوْلَانِ، فَعَلَى الْجَدِيدِ يَرْجِعُ فِي الْمَبِيعِ بِقِسْطِ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ قَبَضَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي النِّصْفِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَعَلَى الْقَدِيمِ يُضَارِبُ (وَلَوْ زَادَ الْمَبِيعُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسَمْنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) وَكِبَرِ شَجَرَةٍ وَثَمَرَةٍ لَمْ تُؤَبَّرْ فِي يَدِهِ (فَازَ الْبَائِعُ بِهَا) مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ لَهَا، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ بَعْدُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَمَعَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَعَلَّمَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالسَّمْنِ بِجَامِعِ أَنْ لَا صُنْعَ لِلْمُفْلِسِ فِيهِمَا وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا تَعَلَّمَ بِوَاسِطَةِ الْمُفْلِسِ لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ الْمَبِيعَ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ الزِّيَادَةِ، وَعِبَارَتُهُمَا تُصَرِّحُ بِهَذَا الْجَمْعِ فَإِنَّهُمَا عَبَّرَا هُنَا بِالتَّعَلُّمِ مَصْدَرِ تَعَلَّمَ بِنَفْسِهِ وَثَمَّ بِالتَّعَلُّمِ مَصْدَرِ عَلَّمَهُ غَيْرُهُ، وَكَذَا حُكْمُ الزِّيَادَةِ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الصَّدَاقِ فَإِنَّ الْمُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الزَّائِدِ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ لِلْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْبَيْعِ كَأَنْ زَرَعَ الْحَبَّ فَنَبَتَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ أَخَذَ الْبَاقِيَ) أَيْ جَوَازًا اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَكَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لَهُ اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: إلَى الزَّوْجِ تَارَةً) أَيْ فِيمَا لَوْ فُسِخَتْ بِعَيْبِهِ أَوْ فُسِخَ بِعَيْبِهَا (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا) أَيْ وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ الْبَاقِي بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَفِي التَّالِفِ بِأَقَلِّهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) فَاعِلُ وَرَدَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ فِي التَّعَلُّمِ فَقَطْ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ الْجَمْعُ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ التَّعَلُّمِ وَالتَّسْمِينِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ) أَيْ الْعَقْدَ لَمْ يُوجَدْ: أَيْ وَفِي الصَّدَاقِ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَإِنَّمَا قَطَعَهُ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ يُقْلَعُ حَالًا أَوْ يَبْقَى بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلشَّأْنِ . (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) يَعْنِي: فِي الصَّنْعَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِهِ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ) يَعْنِي: مَا يَأْتِي مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الشَّرِكَةُ وَإِنْ

стр. 1878

وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ بِالزِّيَادَةِ فَاعْلَمْهُ (وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْوَلَدِ) الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ (لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ الْمِلْكَ بِدَلِيلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَلِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَتْبَعُ الشَّجَرَ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَأْبِيرُ الْكُلِّ، فَلَوْ تَأَبَّرَ الْبَعْضُ كَانَ الْكُلُّ لِلْمُفْلِسِ أَيْضًا وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الِانْفِصَالَ ثَمَّ حِسِّيٌّ كَالِاتِّصَالِ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يُنْظَرْ إلَى أَنَّ التَّوْأَمَيْنِ كَمَحْمَلٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ وَضَعَتْ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قِيَاسُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي نَظِيرِهَا سَوَاءٌ أَبَقِيَ الْمَوْلُودُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْحُدُوثِ وَالِانْفِصَالِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا فِي وَاحِدٍ، وَتَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَا شَاكَلَهُ عَلَى انْفِصَالِ الْبَاقِي لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكِ، فَتَرْجِيحُ الشَّيْخِ أَنَّهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَضَعْ شَيْئًا لَيْسَ بِظَاهِرٍ. وَالْمُرَادُ بِالْمُؤَبَّرَةِ ثَمَرَةُ النَّخْلِ، وَأَمَّا ثَمَرَةُ غَيْرِهِ فَمَا لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُؤَبَّرَةِ وَمَا يَدْخُلُ كَغَيْرِهَا، فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ إنْ خَرَجَ، وَالْوَرْدُ الْأَحْمَرُ إنْ تَفَتَّحَ وَالْيَاسَمِينُ وَالتِّينُ وَالْعِنَبُ، وَمَا أَشْبَهَهُ إنْ انْعَقَدَ وَتَنَاثَرَ نُورُهُ وَالرُّمَّانُ وَالْجَوْزُ إنْ ظَهَرَ مُؤَبَّرَةٌ وَإِلَّا فَلَا، فَمَا لَا يَظْهَرُ حَالَةَ الشِّرَاءِ وَكَانَ كَالْمُؤَبَّرَةِ حَالَةَ الرُّجُوعِ بَقِيَ لِلْمُفْلِسِ وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ رَجَعَ فِيهِ (وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ) دُونَهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَثْبَتَ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْمَبِيعِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ) أَيْ وَلَدُ الْأَمَةِ (صَغِيرًا) لَمْ يُمَيِّزْ (وَبَذَلَ) بِالْمُعْجَمَةِ (الْبَائِعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أُمِّهِ) لِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ، وَمَالُ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ فَأُجِيبَ الْبَائِعُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا الْعَقْدِ لِلرُّجُوعِ، فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ قَبْلُ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْهَا (فَيُبَاعَانِ) مَعًا (وَتُصْرَفُ إلَيْهِ حِصَّةُ الْأُمِّ) مِنْ الثَّمَنِ وَحِصَّةُ الْوَلَدِ لِلْغُرَمَاءِ فِرَارًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ وَفِيهِ إيصَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ، وَكَيْفِيَّةُ التَّقْسِيطِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ ذَاتَ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الرُّجُوعُ فِيهَا نَاقِصَةً ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ وَيُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا (وَقِيلَ لَا رُجُوعَ) إذْ لَمْ يَبْذُلْ الْقِيمَةَ بَلْ ــ [حاشية الشبراملسي] بِحَقٍّ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا دَفَعَ أُجْرَتَهَا مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ) أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي، وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ حَبًّا ثُمَّ زَرْعًا، وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصِّبْغِ (قَوْلُهُ: الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ) أَيْ بِأَنْ حَدَثَ كُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ بَعْدَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ: أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهَا) أَيْ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ) أَيْ التُّوتِ الْأَحْمَرِ، وَالْمُرَادُ هُنَا وَرَقُ التُّوتِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: حَذَرًا) عِلَّةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ) أَيْ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا (قَوْلُهُ: وَيَضُمُّ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّقْسِيطِ هُنَا مِثْلُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا، وَالْأَصَحُّ ثُمَّ أَنَّهُ تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ ــ [حاشية الرشيدي] لَمْ يُعَبَّرْ عَنْهَا بِالْقَاعِدَةِ. (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ حَيْثُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ تَرْجِيحُ دُخُولِ الْأَرْبَعَةِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ قَبْلُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ

стр. 1879

يُضَارِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْرِيقِ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ إلَى الْبَيْعِ، وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ قَلَاقَةٌ، وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْذُلْ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْوَلَدِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُبَاعُ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ مَعًا وَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّ الْوَلَدَ إلَى الْمُفْلِسِ وَمَا يَخُصُّ الْأُمَّ لِلْبَائِعِ. وَالثَّانِي لَا يُصْرَفُ إلَيْهِ حِصَّةُ الْأُمِّ بَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرُّجُوعِ وَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ (وَلَوْ) (كَانَتْ) الدَّابَّةُ الْمَبِيعَةُ (حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَوْ عَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ: أَيْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ بِأَنْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ قَبْلَهُ (فَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوعِ إلَى الْوَلَدِ) وَجْهُ الْأَصَحِّ فِي الْأُولَى كَوْنُ الْحَمْلِ تَابِعًا فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ، وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يَرْجِعُ فِيمَا كَانَ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَالْحَمْلُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَرْجِعُ فِي الْأُمِّ فَقَطْ قَبْلَ الْوَضْعِ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ لَا بَعْدَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَإِنَّمَا رُجِّحَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ ضَعِيفٌ، بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ مِنْ جِهَةِ الْمُفْلِسِ فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ. وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَالْخِلَافُ فِيهَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْحَمْلِ يُعْلَمُ فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَيْنَيْنِ فَيَرْجِعُ فِيهِمَا أَوْ لَا يَعْلَمُ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ، وَلَمَّا كَانَ الْأَصَحُّ الْعِلْمَ كَانَ الْأَصَحُّ الرُّجُوعَ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَهُمَا رَجَعَ فِيهَا حَامِلًا قَطْعًا، وَلَوْ حَدَثَ بَيْنَهُمَا وَانْفَصَلَ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَبِذَلِكَ تَكْمُلُ لِلْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ (وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ (وَظُهُورُهُ بِالتَّأْبِيرِ) أَيْ تَشَقُّقِ الطَّلْعِ (قَرِيبٌ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ) فَإِذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى النَّخْلِ الْمَبِيعَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، وَعِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ كَالْحَمْلِ عِنْدَ الْبَيْعِ الْمُنْفَصِلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَيَتَعَدَّى الرُّجُوعُ إلَيْهَا عَنْ الرَّاجِحِ (وَ) هِيَ (أَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ) إلَيْهَا مِنْ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مَوْثُوقٌ بِهَا بِخِلَافِهِ، وَلِذَلِكَ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالرُّجُوعِ فِيهَا، وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْحَمْلِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ دَافِعًا بِهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذِهِ أَوْلَى بِعَدَمِ تَعَدِّي الرُّجُوعِ، وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا جَزْمًا، وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَكَانَتْ مُؤَبَّرَةً عِنْدَ الرُّجُوعِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَمَتَى رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ فَلِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ تَرْكُهُ إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ (وَلَوْ) (غَرَسَ) الْمُشْتَرِي (الْأَرْضَ) الْمَبِيعَةَ (أَوْ بَنَى) فِيهَا ثُمَّ أَفْلَسَ، ــ [حاشية الشبراملسي] بَيْنَ مَا هُنَا وَثُمَّ حَيْثُ جَزَمَ هُنَا بِنَظِيرِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ هُنَاكَ، وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ (قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ قَلَاقَةٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُوهِمُ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ، وَإِنْ بَذَلَ الْقِيمَةَ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: وَمَعْنَاهَا: أَيْ الْمَعْنَى الْمُرَادُ مِنْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) أَيْ أَوْ الرَّفْعِ أَيْ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ) هِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) وَهِيَ كَوْنُهَا حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ وَعَكْسُهُ وَحَامِلًا فِيهِمَا وَلَيْسَتْ حَامِلًا فِي حَالَةٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَيْ تَشَقُّقِ) هُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَلَا فَالتَّأْبِيرُ التَّشْقِيقُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْمَبِيعَةَ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي الْجَمِيعِ، فَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ جَازَ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَيَصِيرُ كُلُّهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَيَمْتَنِعُ الْقَلْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ مَاءِ غَيْرِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ ــ [حاشية الرشيدي] لَفْظِ قَبْلُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ إلَخْ) وَحَقُّ الْعِبَارَةِ؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعُ الْوَلَدِ لَمْ يَنْشَأْ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا الْفَرْعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ: لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فَهُوَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّنَاوُلِ. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ) أَيْ: لِلْمُفْلِسِ

стр. 1880

وَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ وَفَاءِ الثَّمَنِ وَاخْتَارَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِي الْأَرْضِ (فَإِنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى تَفْرِيغِهَا) مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ (فَعَلُوا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ وَتَجِبُ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ إنْ نَقَصَتْ بِالْقَلْعِ وَتَقَدَّمَ الْبَائِعُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَإِصْلَاحِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ بِأَرْشِ مَبِيعٍ وَجَدَهُ نَاقِصًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ (وَأَخَذَهَا) يَعْنِي الْبَائِعَ بِرُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إلْزَامُهُمْ بِأَخْذِ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُمَا مَعَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ سُلِّمَ لَهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ لَا يُقْلَعَ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعُمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُوَافِقُهُمْ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فَيَتَضَرَّرُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ رُجُوعِهِ (وَإِنْ امْتَنَعُوا) مِنْ الْقَلْعِ (لَمْ يُجْبَرُوا) عَلَيْهِ لِوَضْعِ الْمُشْتَرِي لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بِحَقٍّ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا (بَلْ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (أَنْ) يُضَارِبَ بِالثَّمَنِ، وَلَهُ أَنْ (يَرْجِعَ) فِي الْأَرْضِ ذِكْرُهُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ (وَ) حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ أَنْ (يَتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ ــ [حاشية الشبراملسي] لِلْحَاكِمِ لِيَفْعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا يَخُصُّ النِّصْفَ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَحَيْثُ جُعِلَتْ الْخِبْرَةُ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلْزَامٌ بِرَفْعِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ هَذَا إذَا كَانَ عَامًّا فِي الْأَرْضِ، فَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَإِنْ آلَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ الْأَرْضِ مَا فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ بِيعَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ الْآنَ، وَإِنْ آلَ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْحَاصِلُ فِيمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى الْقَلْعِ فَذَاكَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَمِثْلُ الْمَبِيعَةِ الْمُؤَجَّرَةُ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ فَسَخَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ضَارَبَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا مُضَارَبَةَ لِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَحُجِرَ عَلَيْهِ) وَكَذَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ بِأَنْ تَأَخَّرَ بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ وَعُذِرَ الْبَائِعُ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ أَوْ وَقَعَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ فَغَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْحَجْرِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ: فَعَلُوا) أَيْ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ) أَيْ بِإِعَادَةِ تُرَابِهَا فَقَطْ، ثُمَّ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ بِالتُّرَابِ الْمُعَادِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الْمُفْلِسَ الْأَرْشُ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْبَائِعُ بِهِ) أَيْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ: لِتَخْلِيصِ مَالِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: وَجَدَهُ نَاقِصًا) أَيْ نَقْصَ صِفَةٍ بِأَنْ نَقَصَ شَيْئًا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسُقُوطِ يَدِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَدَثَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الرُّجُوعِ لَا أَرْشَ لَهُ وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، لَكِنْ قَالَ ع: قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَرْشُ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَلْعَ قَبْلَ الرُّجُوعِ نَقْصٌ حَصَلَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا سَبَقَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ حَصَلَ النَّقْصُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ بِأَنَّ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْحَجْرِ حَاصِلٌ قَبْلَ سَبَبِ الرُّجُوعِ فَكَانَ كَالْآفَةِ وَمَا هُنَا بَعْدَ سَبَبِ الرُّجُوعِ فَكَانَ كَالْحَاصِلِ بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْبَائِعَ بِرُجُوعِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي) أَيْ يُسْتَحَبُّ اهـ سم. وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ إلَخْ وُجُوبُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: ذِكْرُهُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ يُتَأَمَّلُ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا سَبَقَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ) أَيْ بِعَقْدٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ طب اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَالْعَقْدُ الْمَذْكُورُ إمَّا مِنْ الْقَاضِي أَوْ مِنْ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَجَدَهُ نَاقِصًا) أَيْ: بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشِّهَابِ سم: أَيْ بِآفَةٍ. قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا حَدَثَ النَّقْصُ قَبْلَ الرُّجُوعِ بِأَنْ نُقِلَ قَبْلَ الرُّجُوعِ اهـ. قُلْت وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَلَّكَ إلَخْ)

стр. 1881

بِقِيمَتِهِ) أَيْ لَهُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ مُبَيِّنًا بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُمَا مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَلَا عَكْسَ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُضَارَبَةِ بِالثَّمَنِ وَتَمَلُّكِ الْجَمِيعِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَرْشِ (وَلَهُ) بَدَلُ تَمَلُّكِ مَا ذُكِرَ (أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ، وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عَمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَيَبْقَى الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ) وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ لِنَقْصِ قِيمَتِهِمَا بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مُكِّنَ، وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فَوْرِيٌّ يُرَدُّ بِأَنَّ تَخْيِيرَهُ كَمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي اغْتِفَارَ نَوْعِ تَرَوٍّ لَهُ لِمَصْلَحَةِ الرُّجُوعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ اخْتِيَارِ شَيْءٍ وَعَوْدِهِ لِغَيْرِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ دُونَ الصَّبْغِ وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا مَعَهُ بِالصَّبْغِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الصَّبْغَ كَالصِّفَةِ التَّابِعَةِ لِلثَّوْبِ (وَلَوْ) (كَانَ الْمَبِيعُ) لَهُ مِثْلِيًّا كَأَنْ كَانَ (حِنْطَةً فَخَلَطَهَا) الْمُشْتَرِي (بِمِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ (أَخْذُ قَدْرِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمَخْلُوطِ) وَيَكُونُ فِي الدُّونِ مُسَامَحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يُجَابُ طَالِبُ الْبَيْعِ وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ كَمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبَيْعِ، هَذَا إذَا خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي، ــ [حاشية الشبراملسي] الْمَالِكِ بِإِذْنِ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ، عِبَارَةُ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَنْ يَتَمَلَّكَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ، وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ، وَعَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِتْيَانُ بِهِ مَعَ الرُّجُوعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ أَوْ يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ؟ وَعَلَى كُلٍّ إذَا لَمْ يَفْعَلْ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ يُنْقَضُ الرُّجُوعُ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْ يُنْقَضُ (قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ) ظَاهِرُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ حَتَّى يَعْرِفَ قَدْرَهَا ثُمَّ يَذْكُرَ فِي الْعَقْدِ، وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ وَيَعْرِضُ عَلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لِيَعْلَمَ قَدْرَهَا، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ هُنَا لِلْمُبَادَرَةِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مِرَارًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ الشَّتْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَنْمُو إلَّا إذَا نُقِلَ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ إذَا بَلَغَ إلَى قَدْرٍ مَخْصُوصٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا يُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ كَنُمُوِّ الْمَنْقُولِ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَصْلًا بَعْدَ أَوَانِ الْحَصَادِ فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ لِصِدْقِ الْغِرَاسِ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلِأَمَدٍ يُنْتَظَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ، أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ كَعُرُوضِ بَرْدٍ وَأَكْلِ جَرَادٍ تَأَخَّرَ بِهِ عَنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ أَوْ قَصَّرَ فِي التَّأْخِيرِ الْمُشْتَرِي فَهَلْ لِلْبَائِعِ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مِثْلِ ذَلِكَ نَادِرٌ وَالْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ التَّأْخِيرِ مُقَصِّرٌ بِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقُوا إلَخْ. (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا، وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ أُجِيبَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ تَصِيرُ الْحِنْطَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ، وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فَيَطْلُبُ قَدْرَ مَا تَخُصُّهُ مِنْ الْقَاضِي فَيُفْرِزُهُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَابُ طَالِبُ الْبَيْعِ) ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ كَمَا يَأْتِي فَالْوَاجِبُ مَعَ الرُّجُوعِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بَلْ الثَّلَاثَةُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُضَارَبَةِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ أَنْ يُقْلِعَهُ إلَخْ .

стр. 1882

فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَارَبَ الْبَائِعُ بِنَقْصِ الْخَلْطِ كَمَا فِي الْعَيْبِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَنَاقَضَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَالْخَلْطِ هَلَاكٌ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ، وَفَرْقُ غَيْرِهِ بِأَنَّا إذَا لَمْ نُثْبِتْ الشَّرِكَةَ هُنَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْبَائِعِ تَمَامُ حَقِّهِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْمُضَارَبَةِ بِهِ، وَفِي الْغَصْبِ يَحْصُلُ لِلْمَالِكِ تَمَامُ الْبَدَلِ (أَوْ) خَلَطَهَا (بِأَجْوَدَ) مِنْهَا (فَلَا رُجُوعَ) فِي الْمَخْلُوطِ (فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يُضَارِبُ بِالثَّمَنِ فَقَطْ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِهِ مَعَ تَضَرُّرِ الْمُفْلِسِ فَتَتَعَيَّنُ الْمُضَارَبَةُ بِمَا ذُكِرَ، نَعَمْ إنْ قَلَّ الْأَجْوَدُ بِحَيْثُ لَا تَظْهَرُ بِهِ زِيَادَةٌ فِي الْحِسِّ وَيَقَعُ مِثْلُهُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ. قَالَ الْإِمَامُ: فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالثَّانِي لَهُ الرُّجُوعُ وَيُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمُخْتَلِطُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ فَهُوَ كَالتَّالِفِ (وَلَوْ) (طَحَنَهَا) أَيْ الْحِنْطَةَ (أَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ) الْمَبِيعَ لَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ) بِمَا فَعَلَهُ بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ (رَجَعَ) الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ) فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَإِنْ نَقَصَتْ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ غَيْرُهُ (وَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (يُبَاعُ) وَيَصِيرُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ مُتَقَوِّمٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضِيعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ (وَلِلْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ مَا زَادَ) بِالْعَمَلِ، (فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ) خَمْسَةً وَبَلَغَ بِالْقِصَارَةِ سِتَّةً فَلِلْمُشْتَرِي سُدُسُ الثَّمَنِ وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ الْمَبِيعِ لِنَفْسِهِ وَإِعْطَاءُ الْمُفْلِسِ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ كَمَا صَحَّحَاهُ وَلَوْ أَمْكَنَ فَصْلُهَا كَمَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَيُجْبَرُ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَبُولِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُ تُبَاعُ إمَّا لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُفْلِسَ وَغُرَمَاءَهُ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَبْذُلُوا لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَالثَّانِي لَا شَرِكَةَ لِلْمُفْلِسِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَثَرٌ كَسِمَنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ بِالسَّقْيِ وَالتَّعَهُّدِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِنِسْبَةِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ لَهُ بِخِلَافِ السِّمَنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّ الْعَلَفَ وَالسَّقْيَ يُوجَدَانِ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَالْكِبَرُ ــ [حاشية الشبراملسي] مُشْتَرِيًا كَانَ أَوْ بَائِعًا (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ أَوْ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ خَالَطَهُ تَعَدَّى بِهِ: أَيْ فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًا، ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ بَعْدَ الْحَجْرِ ضَارَبَهُ بِمَا غَرِمَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ. وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا لَوْ خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ خَلَطَهَا) أَيْ الْمُشْتَرِي، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَلَطَهَا أَجْنَبِيٌّ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الرُّجُوعُ لَأَضَرَّ بِالْمُفْلِسِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَعَ تَضَرُّرِ الْمُفْلِسِ) أَيْ إنْ أَخَذَ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَإِنْ أَخَذَ دُونَهُ مِنْ الْمَخْلُوطِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ فَهُوَ رِبًا؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَجْوَدِ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ وَهُوَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِبْدَالِ وَهُوَ عَقْدٌ وَالْإِجْبَارُ عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ وَالتَّوْزِيعُ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ بَعِيدٌ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ اهـ حَجّ بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُخْتَلَطُ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالتَّالِفِ) أَيْ فَيُضَارِبُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ غَيْرُهُ) أَيْ وَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَضِيعُ بِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ ذَلِكَ وَالْمُضَارَبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي الْحِنْطَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا طُحِنَتْ وَحْدَهَا أَوْ خُلِطَتْ بِحِنْطَةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ إنْسَانًا اشْتَرَى سُكَّرًا مُعَيَّنًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ ثُمَّ أَخَذَ بَعْضَهُ وَخَلَطَهُ بِسُكَّرٍ آخَرَ ثُمَّ طُبِخَ الْمَخْلُوطُ جَمِيعُهُ فَصَارَ بَعْضُهُ سُكَّرًا وَبَعْضُهُ عَسَلًا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالثَّمَنُ بَاقٍ بِذِمَّتِهِ، وَهُوَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ السُّكَّرِ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ، وَمَا خَلَطَهُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِالطَّبْخِ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ زَادَتْ فَوَارِثُ الْمُشْتَرِي شَرِيكٌ فِيمَا يَخُصُّ الْبَائِعَ بِالزِّيَادَةِ كَقِصَارَةِ الثَّوْبِ وَزِيَادَةِ الدَّقِيقِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمْكَنَ فَصْلُهَا) بِأَنْ فُرِضَتْ الزِّيَادَةُ غَيْرَ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ كَالصِّبْغِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَيُجْبَرُ هُوَ) أَيْ الْمُفْلِسُ عَلَى قَبُولِهَا: أَيْ حَيْثُ لَمْ يُرِيدُوا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْكَنَ فَصْلُهَا) أَيْ: فِي غَيْرِ صُورَتَيْ الْمَتْنِ، إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَصْلُ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ، فَكَلَامُ

стр. 1883

فَكَانَ الْأَثَرُ فِيهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ بَلْ مَحْضُ صُنْعِهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا امْتَنَعَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَكْبِيرِ الشَّجَرَةِ وَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ، بِخِلَافِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ، وَأَشَارَ بِالطَّحْنِ وَالْقَصْرِ إلَى ضَابِطِ صُوَرِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ صُنْعُ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ فِيهِ أَثَرٌ كَخَبْزِ الدَّقِيقِ وَذَبْحِ الشَّاةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَضَرْبِ لَبَنٍ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ وَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ وَتَعْلِيمِ الرَّقِيقِ الْقُرْآنَ أَوْ حِرْفَةً، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الظُّهُورُ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الدَّابَّةِ وَسِيَاسَتَهَا يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِسَبَبِهِ أَثَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ (وَلَوْ) (صَبَغَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ (بِصَبْغِهِ) ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ) بِسَبَبِ الصَّبْغِ (قَدْرَ قِيمَةِ الصَّبْغِ) كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ قَبْلَ الصَّبْغِ أَرْبَعَةً وَالصَّبْغِ دِرْهَمَيْنِ فَصَارَ بَعْدَ الصَّبْغِ يُسَاوِي سِتَّةً (رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الثَّوْبِ وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالصَّبْغِ) فَيُبَاعُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَكُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ كَمَا لَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ يَشْهَدُ لَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ سُوقِ أَحَدِهِمَا فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ، فَلَوْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ، وَهَكَذَا فِي صُورَتَيْ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ، فَإِذَا سَاوَى الثَّوْبُ قَبْلَ نَحْوِ الصَّبْغِ خَمْسَةً وَارْتَفَعَ سُوقُهُ فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً وَبِنَحْوِ الصَّبْغِ سَبْعَةً فَلِلْمُفْلِسِ سُبْعٌ، فَإِنْ سَاوَى مَصْبُوغًا سَبْعَةً دُونَ ارْتِفَاعِ سُوقِهِ كَانَ لَهُ سُبْعَانِ (أَوْ) زَادَتْ الْقِيمَةُ (أَقَلَّ) مِنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ، وَسِعْرُ الثَّوْبِ بِحَالِهِ كَأَنْ صَارَتْ خَمْسَةً (فَالنَّقْصُ عَلَى الصَّبْغِ) ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ تَتَفَرَّقُ وَتَنْقُصُ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ فَيُبَاعُ وَلِلْبَائِعِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ خُمُسُهُ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ الثَّوْبُ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مَعَهُ (أَوْ) زَادَتْ (أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ كَأَنْ صَارَتْ تُسَاوِي فِي مِثَالِنَا ثَمَانِيَةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ) كُلَّهَا (لِلْمُفْلِسِ) ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ فَيُبَاعُ الثَّوْبُ وَلَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ وَالثَّانِي أَنَّهَا لِلْبَائِعِ كَالسِّمَنِ فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ رُبْعُهُ. وَالثَّالِثُ أَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُهُ (وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ الصَّبْغَ) وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ صَبْغِهِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصَّبْغِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَلْعَ الصِّبْغِ، وَإِلَّا فَلَهُمْ ذَلِكَ وَغَرَامَةُ أَرْشِ نَقْصِ الثَّوْبِ إنْ نَقَصَ بِالْقَلْعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ) وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَخْذَهُ وَدَفْعَ الزِّيَادَةِ لِلْمُفْلِسِ لَمْ يُمَكَّنْ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَهُ، كَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يُرِيدَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِي الثَّوْبِ بِلَا بَذْلِ مُقَابِلٍ لِلْقِصَارَةِ وَيُرِيدُ جَعْلَ الثَّوْبِ شَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِنِسْبَةِ الزِّيَادَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْبَائِعِ أَخْذَ الزِّيَادَةِ وَبَذْلَ الزِّيَادَةِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَبُولِ، هَذَا وَفِي التَّصْوِيرِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَيُبَاعُ) أَيْ وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِهِ مَعَ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَتْ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: وَكُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ إلَخْ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا شَرِكَةٌ مُجَاوِرَةٌ لَا شُيُوعٌ، وَلَوْ قَالَ: وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ كَانَ أَظْهَرَ فِي الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ) أَوْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ لَا بِسَبَبِهِمَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ مِنْ نَحْوِ الْقِصَارَةِ اهـ حَجّ وَفِي سم يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهِمَا اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ ارْتِفَاعَ السُّوقِ إنَّمَا يَكُونُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ، فَمَتَى زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِهِمَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ اتَّفَقَ شِرَاؤُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ ــ [حاشية الرشيدي] الشَّيْخَيْنِ فِي مُطْلَقِ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ سُوقِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَاوَتْ الزِّيَادَةُ الصَّبْغَ وَلِمَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهَا وَلِمَا إذَا زَادَتْ، فَقَوْلُهُ: بَعْدَ وَإِنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصَّبْغِ إلَخْ هُوَ الصُّورَةُ الْوُسْطَى مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، فَالصُّورَةُ فِيهَا أَنَّهُ

стр. 1884

فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ أَوْ اشْتَرَى الصَّبْغَ (وَالثَّوْبُ) مِنْ وَاحِدٍ وَصَبَغَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (رَجَعَ) الْبَائِعُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّوْبِ بِصَبْغِهِ؛ لِأَنَّهُمَا عَيْنُ حَقِّهِ (إلَّا أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) قَبْلَ الصَّبْغِ بِأَنْ سَاوَتْهَا أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا (فَيَكُونُ فَاقِدًا لِلصَّبْغِ) لِاسْتِهْلَاكِهِ كَمَا مَرَّ فَيُضَارِبُ بِثَمَنِهِ مَعَ الرُّجُوعِ فِي الثَّوْبِ مِنْ جِهَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَتْ وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَهُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُضَارِبْ بِالْبَاقِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَارَةِ بَلْ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ (وَلَوْ) (اشْتَرَاهُمَا) أَيْ الثَّوْبَ وَالصَّبْغَ (مِنْ اثْنَيْنِ) الثَّوْبَ مِنْ وَاحِدٍ وَالصَّبْغَ مِنْ آخَرَ وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَأَرَادَ بَائِعَاهُ الرُّجُوعَ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ) أَيْ الثَّوْبِ (مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) قَبْلَ الصَّبْغِ بِأَنْ سَاوَتْهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهُ (فَصَاحِبُ الصَّبْغِ فَاقِدٌ) لَهُ يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبَهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغِ اشْتِرَاكًا) فِي الرُّجُوعِ وَالثَّوْبِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ فَلَهُمَا الرُّجُوعُ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ، وَيَأْتِي فِي كَيْفِيَّةِ الشَّرِكَةِ مَا مَرَّ (وَإِنْ زَادَتْ) وَلَمْ تَفِ بِقِيمَتِهِمَا فَالصَّبْغُ نَاقِصٌ فَإِنْ شَاءَ بَائِعُهُ قَنَعَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ أَوْ زَادَتْ (عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ جَمِيعًا (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا) أَيْ الْبَائِعَيْنِ (بِالزِّيَادَةِ) عَلَى قِيمَتِهِمَا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةً مَثَلًا وَالصَّبْغِ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا ثَمَانِيَةً فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ لَهُمَا بِالرُّبُعِ، وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ وَالزِّيَادَةُ لَهُمَا بِنِسْبَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] مِثْلِهِ مَعَ عَدَمِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ مَا يُقَابِلُهُ بَعْدَ بَيْعِ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ فَتُصَدَّقُ جِهَتُهُ بِمَا لَوْ كَانَ الرُّجُوعُ مِنْهُ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ لَوْ عَقَدَ هُوَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ عَوْدِهِ لِلثَّوْبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ) أَيْ الصِّبْغِ (قَوْلُهُ فَلَهُمَا الرُّجُوعُ) أَيْ فَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الثَّوْبِ دُونَ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا) قَالَ حَجّ: تَنْبِيهٌ لَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَوْ الصِّبْغِ وَلَا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا أَوْ النَّقْصِ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ، وَاَلَّذِي ــ [حاشية الرشيدي] حَصَلَتْ زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّبْغِ لَكِنْ نَقَصَ الْمَجْمُوعُ عَنْ مَجْمُوعِ قِيمَتَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ مُنْفَرِدَيْنِ كَمَا لَوْ صَارَ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ يُسَاوِي خَمْسَةً، وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِسَبَبِ الصَّبْغِ أَوْ سَاوَتْ كَمَا لَوْ صَارَ يُسَاوِي ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعًا وَحُكْمُهُمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّبْغِ مِنْ أَصْلِهَا لَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبْغُ لِلْمُفْلِسِ وَالثَّوْبُ لِبَائِعٍ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ يَكُونَا لِبَائِعٍ وَاحِدٍ أَوْ لِبَائِعَيْنِ، أَمَّا الْأُولَى فَقَدْ مَرَّتْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغِهِ إلَخْ، وَمَرَّ لَهَا فِيمَا إذَا زَادَ الثَّوْبُ بِسَبَبِ الصَّبْغِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا إلَخْ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فَسَتَأْتِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَاحِدٌ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اشْتَرَى الصَّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ أَوْ مِنْ آخَرَ أَوْ كَانَ الثَّوْبُ لِلْمُفْلِسِ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ فَالصَّبْغُ مَفْقُودٌ يُضَارِبُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ زَادَتْ وَلَمْ تَفِ بِقِيمَتِهَا فَالصَّبْغُ نَاقِصٌ فَإِنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِمَا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ فِيهِمَا إلَّا أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا إلَخْ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ بِقَرِينَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبَهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: فِي الرُّجُوعِ وَالثَّوْبِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فِي الرُّجُوعِ فِيهِمَا كَمَا بِأَصْلِهِ انْتَهَتْ.

стр. 1885

مَالَيْهِمَا، وَلَوْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى قَلْعِ الصَّبْغِ وَغَرَامَةِ نَقْصِ الثَّوْبِ جَازَ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلِصَاحِبِ الصَّبْغِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُفْلِسُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ وَيَغْرَمُ نَقْصَ الثَّوْبِ، وَلِمَالِكِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ مَعَ غُرْمِ نَقْصِ الصَّبْغِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ قَلْعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ، نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ فِي الْأُولَى وَفِي مَعْنَاهُ الْأَخِيرَتَانِ، وَيَجُوزُ لِلْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ خَيَّاطٍ وَطَحَّانٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى ثَوْبٍ فَقَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ خَاطَهُ وَحَبٍّ فَطَحَنَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ عَلَى الْمَقْصُورِ وَنَحْوِهِ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يَقْبِضَ أُجْرَتَهُ، كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ وَنَحْوَهَا عَيْنٌ، وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ، وَالْبَارِزِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ عَمِلَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ضَارَبَ الْأَجِيرَ بِأُجْرَتِهِ، وَإِلَّا طَالَبَهُ بِهَا، وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ تُعْتَبَرُ عَلَى قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا الْقَطْعَ الْمَأْذُونَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ لَا صَحِيحًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ هُنَا وَبَيْنَ الْبَائِعِ حَيْثُ يُحْبَسُ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ أَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْأَجِيرِ، وَأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ كَانَ ضَعِيفًا فَلَمْ يَقْوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ، بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجَرِ، وَمَتَى تَلِفَ الثَّوْبُ الْمَقْصُورُ وَنَحْوُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ كَمَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ تَلَفِهِ بِآفَةٍ أَوْ فِعْلِ الْأَجِيرِ، بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ ــ [حاشية الشبراملسي] يَظْهَرُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْوِيمِ لِيَعْرِفَ مَا لِلْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّوْبِ حِينَئِذٍ خَلِيَّةً عَنْ نَحْوِ الصِّبْغِ وَقِيمَةُ نَحْوِ الصِّبْغِ بِهَا حِينَئِذٍ، وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ حِينَئِذٍ هَلْ هِيَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّالِفِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَفِي الْبَاقِي بِأَكْثَرِهِمَا بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ فَوَاتُ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّبْغَ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ فَهُوَ فِي حُكْمِ عَيْنٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ حُكْمًا غَيْرَ الثَّوْبِ، وَمِنْهُ أَنَّهُ مَتَى سَاوَى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ إلَّا هُوَ وَإِنْ قَلَّ إنْ أَرَادَهُ وَإِلَّا ضَارَبَ بِقِيمَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ خَيَّاطٍ وَطَحَّانٍ) أَيْ وَكُلِّ مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ، بِخِلَافِ نَحْوِ نَقَّادٍ وَشَيَّالٍ مِنْ كُلِّ مَنْ فَعَلَ مَا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ فَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ لِصَاحِبِهِ وَيُطَالِبُهُ بِالْأُجْرَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (قَوْلُهُ: بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ يُقِيمُهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا، وَلَهُمَا وَضْعُهُ عِنْدَ غَيْرِ عَدْلٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ عِنْدَ عَدْلٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَصَّارِ حَبْسُهُ تَحْتَ يَدِهِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا إلَّا بِرِضَا مَالِكِهِ، وَعَلَيْهِ فَقِيَاسُهُ حَبْسُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي أَصْلِ الْحَبْسِ دُونَ صِفَتِهِ، فَإِنَّ الْبَائِعَ يَحْبِسُهُ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ اسْتِدَامَةً لِيَدِهِ الْمُسْتَنِدَةِ لِمِلْكِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ جَوَازَ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ: بِالْقِصَارَةِ) أَيْ وَنَحْوِهَا كَالْخِيَاطَةِ لَا يُقَالُ: كَثِيرًا مَا يُشَاهَدُ أَنَّ الثَّوْبَ بَعْدَ خِيَاطَتِهِ لَا يُسَاوِي إذَا بِيعَ قِيمَتَهُ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا إنَّمَا يَنْشَأُ مِنْ وَصْفٍ يَعْرِضُ لِلثَّوْبِ كَاسْتِعْمَالِهِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْخِيَاطَةِ وَقَطْعُهُ لِأَجْلِهَا لَا يُورِثُ نَقْصًا، أَلَا تَرَى أَنَّ كَثِيرًا يَجْعَلُ حِرْفَتَهُ شِرَاءَ الْقُمَاشِ وَخِيَاطَتَهُ فَلَوْ كَانَتْ الْخِيَاطَةُ وَالْقَطْعُ لَهَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ لَمَا اتَّخَذُوهُ حِرْفَةً (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَمِلَ الْمُفْلِسُ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَلَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ كَتَلَفِ الْأَحْمَالِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى حَمْلِهَا إلَى مَكَّةَ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَ الْأَجِيرُ) أَيْ وَلَوْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ لِلْمُفْلِسِ إذْ لَا سَلَاطَةَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِلْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِمَا إلَخْ) هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِمَسْأَلَةِ الْمُفْلِسِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي

стр. 1886

فَإِنَّهُ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ كَإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَضْمَنُ إتْلَافَهُ، وَالْأَوْجَهُ: أَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي يَضْمَنُهَا الْأَجْنَبِيُّ إنْ زَادَتْ بِسَبَبِ فِعْلِ الْأَجِيرِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ وَإِلَّا سَقَطَتْ. بَابُ الْحَجْرِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَقَوْلُهُ ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] الْآيَاتِ، نَبَّهَ عَلَى الْحَجْرِ بِالِابْتِلَاءِ، وَكَنَّى عَنْ الْبُلُوغِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ، وَالضَّعِيفُ الصَّبِيُّ، وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ، وَالسَّفِيهُ الْمُبَذِّرُ، وَإِضَافَةُ الْمَالِ الَّذِي لَهُ بِدَلِيلِ ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء: ٥] لِوَلِيِّهِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ، وَصَحَّ مَرْفُوعًا «خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ» وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ، وَ (مِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ) أَيْ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ (لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ) فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ (وَالْمَرِيضُ لِلْوَرَثَةِ) فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَيْثُ لَا دَيْنَ، وَفِي الْجَمِيعِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا عِنْدَ ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ وَفَّى دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ إنْ وَفَّى الْمَالُ جَمِيعَ الدُّيُونِ. وَكَذَا إنْ لَمْ يُوَفِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: لَهُمْ مُزَاحَمَتُهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَقْدِيمِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ، فَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ ــ [حاشية الشبراملسي] عَمْدًا، ثُمَّ إنْ كَانَ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ الْعَيْنُ ضَمِنَهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) أَيْ مِنْ التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ) أَيْ الْأَجِيرِ. (بَابُ الْحَجْرِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ) أَيْ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع: لَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا وَهُوَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ: وَشَرْعًا مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ اهـ. وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الْمَجْنُونِ دُونَ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مِنْهُ بَعْضُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، أَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ التَّدْبِيرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُعْتَدُّ مِنْهُ بِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ فَتَصْحِيحُهُ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْحَدِّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَهُ) أَيْ الْمُولَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِوَلِيِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: «خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ» ) أَيْ بِمَنْعِهِمْ مِنْ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُوفِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُفْلِسِ أَنَّهُ إذَا اسْتَوَتْ الدُّيُونُ وَطَلَبَ أَرْبَابُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا جَوَازُ الْإِقْدَامِ (قَوْلُهُ: فَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) لَعَلَّ عِبَارَةَ الْأَذْرَعِيِّ مُجْمَلَةٌ غَيْرُ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَلَا يُقَالُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا تَفِي بِالْأُجْرَةِ هَلْ يَسْتَحِقُّ تَمَامَ الْأُجْرَةِ أَوْ قَدْرَ الزِّيَادَةِ فَقَطْ [بَابُ الْحَجْر] . (كِتَابُ الْحَجْرِ) . (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ الْآتِيَةِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ مَقْصُودِ الْبَابِ خَاصَّةً فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ. (قَوْلُهُ: فَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ) أَيْ التَّابِعِ لِلْأَذْرَعِيِّ

стр. 1887

مُفَرَّعٌ عَلَى هَذَا (وَالْعَبْدُ) أَيْ الْقِنُّ (لِسَيِّدِهِ) وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى (وَالْمُرْتَدُّ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِحَقِّهِمْ (وَلَهَا أَبْوَابٌ) تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ هَذَا النَّوْعِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ سَبْعِينَ صُورَةً، بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمَقْصُودُ الْبَابِ حَجْرُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُبَذِّرِ) بِالْمُعْجَمَةِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ، وَحَجْرُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ، وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ نَوْعًا ثَالِثًا وَهُوَ مَا شُرِعَ لِلْأَمْرَيْنِ: يَعْنِي مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ كَمَا مَرَّ (فَبِالْجُنُونِ تَنْسَلِبُ الْوِلَايَاتُ) الثَّابِتَةُ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَالْإِيصَاءِ وَالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلِ أَمْرَ نَفْسِهِ، فَأَمْرُ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَعَبَّرَ بِالِانْسِلَابِ دُونَ الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ بِخِلَافِ ــ [حاشية الشبراملسي] كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: مُفَرَّعٌ عَلَى هَذَا) قَدْ يُقَالُ لَا يَتَعَيَّنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَيُصَوَّرُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّبَرُّعَ لِغَيْرِ الْغُرَمَاءِ امْتَنَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا، وَجَازَ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ مِمَّا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَيَكُونُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ تَوْفِيَةِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَالْمَرِيضُ فِي ثُلُثَيْ إلَخْ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ وَفَّى بَعْضَ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ فَقَوْلُ جَمْعٍ: إنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ مُرَادُهُمْ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعَاتِ حَجّ: أَيْ بِخِلَافِ وَفَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِتَقْدِيمِ السَّبَبِ م ر اهـ. وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ: هَذَا وَأَجَابَ حَجّ هُنَا بِأَنَّ تَقْدِيمَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ مُجَرَّدُ تَخْصِيصٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ فَلَا يُرَدُّ عَلَى كَلَامِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَدُّ لِلْمُسْلِمِينَ) ع مِنْهُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبَهُ وَالْعَبْدُ الْجَانِي وَالْوَرَثَةُ فِي التَّرِكَةِ، إلَّا أَنَّ هَذِهِ رُبَّمَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ، وَأَصْلُهُ وَالْحَجْرُ الْغَرِيبُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ، وَعَلَى السَّابِي لِلْحَرْبِيِّ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ دَيْنٌ، وَالْحَجْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلَهَا، وَدَارُ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ، وَعَلَى السَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي الْعَيْنِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ شَخْصًا عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا كَصِبْغٍ أَوْ قِصَارَةٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَيُتَأَمَّلُ مَا قَالَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ بِالْفَسْخِ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَصَارَ الثَّمَنُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَلَيْسَ الْمَبِيعُ مَرْهُونًا بِهِ فَمَا وَجْهُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَكَذَا يُتَأَمَّلُ فِي الصُّورَةِ التَّالِيَةِ لَهَا فَإِنَّ مُجَرَّدَ سَبْيِ الْحَرْبِيِّ لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولَ مَالِ الْحَرْبِيِّ فِي يَدِ سَابِيهِ فَمَا مَعْنَى الْحَجْرِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُبَذِّرِ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ بَلَغَ غَيْرَ مُصْلِحٍ لِدَيْنِهِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ حَجْرَ الصِّبَا إنَّمَا يَزُولُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، فَجَعَلَ مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ أَحْكَامِ الصِّبَا وَإِنْ كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ ذَهَبَ حَجْرُ الصِّبَا وَخَلَفَهُ حَجْرُ السَّفَهِ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ) أَيْ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ لَا يُعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ أَصْلًا، وَالصَّبِيُّ يُعْتَدُّ بِبَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ كَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ، وَالْمُبَذِّرُ يُعْتَدُّ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ وَلَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ لِأَرِقَّائِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ثَمَّ: وَلِلَّهِ الْعِتْقُ وَمَصْلَحَتُهُ تَعُودُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ ثَمَّ: لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ وَقَوْلُهُ هُنَا: مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَالْإِيصَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ وَلِحَقِّهِ وَلِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلٍ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ بِالِانْسِلَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَآثَرَ السَّلْبَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَنْعَ وَلَا عَكْسَ انْتَهَتْ. لَكِنْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ التَّعْبِيرُ بِالِانْسِلَابِ، وَلَعَلَّهَا الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ، لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ عَنْ تَأْدِيَةِ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُفِيدُ السَّلْبَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ

стр. 1888

الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُ؛ وَلِهَذَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ دُونَ الْأَبْعَدِ (وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ) لَهُ وَعَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَالْإِسْلَامِ وَالْمُعَامَلَاتِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّ مِنْهَا مَا يُعْتَبَرُ كَإِحْبَالِهِ وَإِتْلَافِهِ مَالَ غَيْرِهِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهِ وَتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى إرْضَاعِهِ وَالْتِقَاطِهِ وَاحْتِطَابِهِ وَاصْطِيَادِهِ. وَعَمْدُهُ عَمْدٌ إنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ مِنْهُ كَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَلَوْ أَحْرَمَ شَخْصٌ ثُمَّ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَلْزَمْهُ جَزَاؤُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَالصَّبِيُّ كَالْمَجْنُونِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ إلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي إذْنِ الدُّخُولِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ، وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ وَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ، وَلَهُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ كَالْبَالِغِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَأَمَّا إسْلَامُ عَلِيٍّ ﵁ وَهُوَ صَبِيٌّ فَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِالْمَجْنُونِ النَّائِمَ وَالْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ، وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّ النَّائِمَ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَبِأَنَّ الْأَخْرَسَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ عَاقِلٍ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إقَامَةِ أَحَدٍ مَكَانَهُ فَلْيَكُنْ هُوَ الْحَاكِمَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّائِمَ يُشْبِهُ الْمَجْنُونَ فِي سَلْبِ اعْتِبَارِ الْأَقْوَالِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ، فَإِلْحَاقُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُ ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ عَلَى أَطْفَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا أَيْتَامًا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ نَفْيِ وِلَايَةِ الْإِيصَاءِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فِي الدِّينِ) بِكَسْرِ الدَّالِ (قَوْلُهُ: كَالْإِسْلَامِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ فَلَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ، هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهِ قَطْعًا سَوَاءٌ تَلَفَّظَ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ أَضْمَرَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ لحج. وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ سم مَا نَصُّهُ: صَرِيحٌ فِي أَنَّ كَلَامَ الْأُسْتَاذِ مُصَوَّرٌ بِالْإِضْمَارِ فَقَطْ، لَكِنْ الَّذِي فِي الْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُهُ بِالْإِضْمَارِ مَعَ الْإِظْهَارِ، وَعِبَارَةُ الْإِسْعَادِ نَصُّهَا: وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: وَإِذَا أَضْمَرَ الْمُمَيِّزُ الْإِسْلَامَ كَمَا أَظْهَرهُ كَانَ مِنْ الْفَائِزِينَ بِالْجَنَّةِ اهـ. فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ كَمَا أَظْهَرَهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَصْوِيرِ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ بِمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْإِظْهَارِ، وَفِيمَا قَالَهُ حَجّ وَقْفَةٌ بِأَنَّ كُفْرَهُ مُحَقَّقٌ وَعِبَارَتَهُ لَاغِيَةٌ، وَحَقِيقَةُ الْإِيمَانِ الْمَانِعِ مِنْ الْخُلُودِ فِي الْعَذَابِ التَّصْدِيقُ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَمَا لَيْسَ بِقَصْدٍ لَغْوٌ فَكَيْفَ يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَأَوْلَادِ الْكُفَّارِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَارِدُ فِيهِمْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ دُخُولُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ فَرَضَ ذَلِكَ فِي (الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ) لَا فِي الْمَجْنُونِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَالْهَدِيَّةِ) وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ جَزَاؤُهُ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ ضَمَانِ مَا أَتْلَفَهُ وَأَشَارَ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا: وَإِتْلَافُهُ مَالَ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ فَهَلْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ مُحْرِمًا الْتَزَمَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ فَيَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ، فِيهِ نَظَرٌ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنَّمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَحْظُورًا وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ عَدِمَ الضَّمَانَ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ هُنَا أَحْرَمَ ثُمَّ جُنَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِحْرَامُ وَلِيِّهِ عَنْهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَالْبَالِغِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ، وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ نَافِلَةِ الْبَالِغِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ أَصْلًا لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الطَّاعَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: النَّائِمِ وَالْأَخْرَسِ) فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهَا (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ التَّنْظِيرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّائِمَ (قَوْلُهُ لَا وَلِيَّ لَهُ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ كَالْمَجْنُونِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِحْبَالُ، وَقَدْ يُقَالُ بِتَأَتِّيهِ مِنْهُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ

стр. 1889

مُطْلَقًا، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَعَلَّ كَلَامَ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى نَائِمٍ أَحْوَجَ طُولُ نَوْمِهِ إلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ وَكَانَ الْإِيقَاظُ يَضُرُّهُ مَثَلًا، وَبِأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى مَجْنُونًا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْمَجْنُونِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ كَمَا قَالَهُ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ، وَلِهَذَا تَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَنْ يَكُونُ وَلِيَّهُ، وَبَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِيمَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الْخَرَسُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَّا كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةً لِحَجْرِ الصَّبِيِّ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ عَنْهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ إلَخْ مُحْتَمَلٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي، وَصَرِيحُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ عَاقِلٍ، وَالْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِيمَا يَأْتِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَمَجْنُونٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ وَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ فَإِنْ بَذَّرَ فَكَسَفِيهٍ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كَمَالُ التَّمْيِيزِ، أَمَّا أَدْنَاهُ فَلَا يَلْحَقُهُ بِالْمُكَلَّفِ وَلَا بِالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُمَا فَتَعَيَّنَ إلْحَاقُهُ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ (وَيَرْتَفِعُ) حَجْرُ الْجُنُونِ (بِالْإِفَاقَةِ) مِنْهُ مِنْ غَيْرِ فَكٍّ وَلَا اقْتِرَانٍ بِشَيْءٍ آخَرَ كَإِينَاسِ رُشْدٍ. وَقَضِيَّتُهُ عَوْدُ الْوِلَايَاتِ وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ. نَعَمْ الْوِلَايَةُ الْجَعْلِيَّةُ كَالْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَوْدُ الْأَهْلِيَّةِ (وَحَجْرُ ــ [حاشية الشبراملسي] مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) طَالَ نَوْمُهُ أَوْ قَصُرَ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ) هُوَ مِنْ كَلَامِ م ر، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ خَرَسُهُ أَصْلِيٌّ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْجَرِيِّ فَإِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّائِمَ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا، وَأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا إشَارَةَ لَهُ وَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّرَدُّدِ) أَيْ تَرَدُّدِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: أَنَّ وَلِيَّهُ) أَيْ الْأَخْرَسِ سَوَاءٌ كَانَ خَرَسُهُ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا (قَوْلُهُ: وَلِيُّ الْمَجْنُونِ) أَيْ فَوَلِيُّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْقَاضِي، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ لِمَنْ ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ أَمْكَنَ تَوْكِيلُهُ بِالْإِشَارَةِ. وَقَالَ فِي الْخَرْسَاءِ: إنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَيْهِمَا مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي فَصْلٍ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ وَإِشَارَتُهُ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ اهـ. فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ لِلْفَطِنِ، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ أَصْلًا، أَوْ يُفْرَضُ بِأَنَّ ذَاكَ فِي الْخَرَسِ الْعَارِضِ بَعْدَ الرُّشْدِ وَمَا هُنَا فِي اسْتِمْرَارِ خَرَسٍ مَوْجُودٍ فِي الصِّبَا (قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونُ) أَيْ وَلَوْ بَالِغًا (قَوْلُهُ: كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ) أَيْ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) مِنْهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ الْمُعَاقَبَةِ عَلَى تَرْكِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّبِيِّ، لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ أَنَّهُ فِيمَا عَدَا الْمَالَ، كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعِقَابَهُ عَلَى تَرْكِهَا وَأَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قُتِلَ بِشَرْطِهِ وَيُحَدُّ إذَا زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ. وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ: قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ كَالصَّلَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْيِيزِ الَّذِي ضَبَطُوهُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ فِي الْجَمِيعِ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُتَّجَهُ إلَّا كَوْنُهُ مُكَلَّفًا، وَلَا يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّتِمَّةِ عَلَيْهِ اهـ. وَصَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَرُدَّ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كَمَالُ التَّمْيِيزِ قَصْرُ التَّشْبِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ التَّكَالِيفِ (قَوْلُهُ: كَمَالُ التَّمْيِيزِ) أَيْ الَّذِي ضَبَطَ بِهِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْإِفَاقَةِ) أَيْ الصَّافِيَةِ عَنْ الْخَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى حَالَةٍ يُحْمَلُ مِثْلُهَا عَلَى حِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْوِلَايَةُ الْجَعْلِيَّةُ كَالْقَضَاءِ) أَيْ وَالْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ وَنَحْوِهَا، ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَبِأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ لَا يُسَمَّى مَجْنُونًا وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْمَجْنُونِ

стр. 1890

الصِّبَا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْبَاءِ فَشَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (يَرْتَفِعُ) مِنْ حَيْثُ الصِّبَا بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ وَمُطْلَقًا (بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] الْآيَةَ، وَالِابْتِلَاءُ الِاخْتِبَارُ وَالِامْتِحَانُ، وَالرُّشْدُ ضِدُّ الْغَيِّ كَمَا مَرَّ وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» وَالْمُرَادُ مِنْ إينَاسِ الرُّشْدِ الْعِلْمُ بِهِ، وَأَصْلُ الْإِينَاسِ الْإِبْصَارُ، وَتَعْبِيرُهُ بِرَشِيدًا كَجَمَاعَةٍ لَا يُنَافِي مَنْ عَبَّرَ بِالْبُلُوغِ، إذْ مَنْ زَادَ عَلَى الْبُلُوغِ الرُّشْدَ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ، وَمَنْ لَمْ يَزِدْهُ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا. قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ، وَكَذَا التَّبْذِيرُ، وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ، وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ اهـ. وَلَوْ ادَّعَى الرُّشْدَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَأَنْكَرَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ كَالْقَاضِي وَالْقَيِّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا أَمِينٌ ادَّعَى انْعِزَالَهُ، وَلِأَنَّ الرُّشْدَ مِمَّا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالِاخْتِبَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ يُعَضِّدُ قَوْلَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَيْضًا؛ إذْ الظَّاهِرُ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ. نَعَمْ سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَلْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الرُّشْدُ أَوْ ضِدُّهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ: أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ اسْتِصْحَابُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ بِالِاخْتِبَارِ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَعُقُودُهُ صَحِيحَةٌ كَمَنْ عُلِمَ رُشْدُهُ (وَالْبُلُوغُ) يَحْصُلُ (بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ يَوْمًا لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ، وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت، وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت» وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ «وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً» : أَيْ طَعَنْت فِيهَا، وَبِقَوْلِهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَيْ اسْتَكْمَلْتهَا؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ ــ [حاشية الشبراملسي] نَعَمْ يُسْتَثْنَى النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ فَتَعُودُ إلَيْهِمْ الْوِلَايَةُ بِنَفْسِ الْإِفَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الصَّادِ) أَيْ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَكَسْرُ الْبَاءِ. قَالَ حَجّ رَدًّا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ: أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالِامْتِحَانُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِهِ) أَيْ لَا تَوَهُّمُهُ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْإِينَاسِ) أَيْ اللُّغَوِيُّ (قَوْلُهُ: مَنْ عَبَّرَ بِالْبُلُوغِ) أَيْ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَزِدْهُ (قَوْلُهُ: حُكْمَ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ) أَيْ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ تَزْوِيجِ وَلِيِّهِ إيَّاهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ) بَقِيَ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِرُشْدِهِ هَلْ يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَقْتَضِي إقْرَارُهُ: أَيْ الْوَلِيِّ بِهِ: أَيْ بِالرُّشْدِ فَكَّ الْحَجْرِ وَإِنْ اقْتَضَى انْعِزَالَهُ، وَحَيْثُ عَلِمَهُ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، لَكِنَّ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ ظَاهِرًا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى بَيِّنَةٍ بِرُشْدِهِ: أَيْ أَوْ ظُهُورِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ حَيْثُ قَالَ: يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ الرُّشْدُ أَوْ يَثْبُتْ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ رُشْدِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الظُّهُورِ، وَلَا تَصَرُّفُ الْوَلِيِّ لِاعْتِرَافِهِ بِرُشْدِهِ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: يُعَضِّدُ قَوْلَهُ) أَيْ يُقَوِّي قَوْلَ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: بَلْ الظَّاهِرُ) أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ يُعَضِّدُ قَوْلَ الْوَلِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ) أَيْ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِنِي) أَيْ لَمْ يُعْلِمْنِي (قَوْلُهُ: وَرَآنِي) عَطْفُ عِلَّةٍ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَشَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّفْرِيعِ عَلَى خُصُوصِ هَذَا التَّفْسِيرِ مَعَ أَنَّ عَكْسَهُ أَظْهَرُ فِي الشُّمُولِ. (قَوْلُهُ: وَالرُّشْدُ ضِدُّ الْغَيِّ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ لَكِنْ هَذَا لَيْسَ الْمُرَادَ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُ بِرَشِيدًا) يَعْنِي وَتَقْيِيدُهُ الْبُلُوغَ بِالرُّشْدِ، وَقَوْلُهُ: لَا يُنَافِي مَنْ عَبَّرَ بِالْبُلُوغِ: يَعْنِي مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبُلُوغِ .

стр. 1891

وَالْخَنْدَقِ فِي جُمَادَى سَنَةَ خَمْسٍ وَقَدْ قَالَ الْقَمُولِيُّ: عَنْ الشَّافِعِيِّ «إنَّهُ ﷺ رَدَّ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَهُمْ أَبْنَاءُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُمْ بَلَغُوا، وَعُرِضُوا عَلَيْهِ وَهُمْ أَبْنَاءُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُمْ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَابْنُ عُمَرَ» (أَوْ خُرُوجُ الْمَنِيِّ) لِوَقْتِ إمْكَانِهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩] وَخَبَرُ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» . وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ، وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَتَعْبِيرُهُ بِالْخُرُوجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِاحْتِلَامِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ، وَالْبُلُوغُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي ثُبُوتِ إيلَادِهِ وَالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ (وَوَقْتُ إمْكَانِهِ اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً بِالِاسْتِقْرَاءِ، وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِكْمَالِ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ ضَبْطٌ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَالزَّمَنُ الَّذِي لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَنَبَاتُ) شَعْرِ (الْعَانَةِ) الْخَشِنِ الَّذِي يَحْتَاجُ فِي إزَالَتِهِ إلَى نَحْوِ حَلْقٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا اسْمٌ لِلْمُنْبَتِ لَا لِلنَّابِتِ وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا النَّابِتُ وَأَنَّ الْمُنْبَتِ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ) وَمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ إذَا كَانَ عَلَى فَرْجٍ وَاضِحٍ أَوْ فَرْجَيْ مُشْكَلٍ مَعًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَتَوَقَّفَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَاشْتُرِطَ كَوْنُهُ عَلَى الْفَرْجَيْنِ كَمَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُمَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ، خِلَافًا لِلْجُورِيِّ لِمَا صَحَّ عَنْ ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَى مَعْلُولٍ: أَيْ أَجَازَنِي لِرُؤْيَتِهِ بُلُوغِي (قَوْلُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ) الصَّحِيحُ أَنَّهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَابِ الشَّارِحِ. أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا سَنَةَ خَمْسٍ فَلَا يَتِمُّ الْجَوَابُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَذَا بِهَامِشٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِشْكَالَ مُنْدَفِعٌ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ أَنَّهُ اسْتَكْمَلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَأَخَذَ جُزْءًا مِمَّا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ) ضَابِطُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر. وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: إنَّ ضَابِطَهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ شَأْنُهُ إيجَابَ الْغُسْلِ لَوْ خَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ) بِأَنْ بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ مُدَّةَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ) أَيْ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِإِمْكَانِهِ (قَوْلُهُ: إذَا وَطِئَ) أَيْ وَثَبَتَ وَطْؤُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمَةِ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ الْوَطْءِ، بِخِلَافِ لُحُوقِ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَطْءٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ) أَيْ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْأَشْهَرُ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُمَا) وَعَلَيْهِ لَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ كَمَا مَرَّ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ) أَيْ: بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّ مُرَادَهُ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ) أَيْ ظَاهِرُ مَا حَلَّ بِهِ الْمَتْنُ مِنْ زِيَادَةِ لَفْظِ شَعْرِ. (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَلَى الْفَرْجَيْنِ أَخْذًا مِنْ الْجَوَابِ. (قَوْلُهُ: يُجَابُ عَنْهُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ) الَّذِي سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ تَصْحِيحٌ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ

стр. 1892

عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ: كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكَشَفُوا عَنْ عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تُنْبِتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ. وَوَقْتُ إمْكَانِهِ وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ سِنَّهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَالسُّبْكِيِّ يُتَّجَهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا اهـ. وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ. وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ مَنْ احْتَجْنَا لِمَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَخَرَجَ بِهَا شَعْرُ اللِّحْيَةِ وَالْإِبِطِ فَلَيْسَ دَلِيلًا لِلْبُلُوغِ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلِأَنَّ إنْبَاتَهُمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْبُلُوغِ لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ فِي وَقْعَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَفِي مَعْنَاهُمَا الشَّارِبُ وَثِقَلُ الصَّوْتِ وَنُهُودُ الثَّدْيِ وَنُتُوُّ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقُ الْأَرْنَبَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ (لَا الْمُسْلِمُ فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى بُلُوغِهِ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي الْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ بِدَوَاءٍ دَفْعًا لِلْحَجْرِ وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ؛ إذْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَمَنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ، وَيُصَدَّقُ وَلَدُ كَافِرٍ سُبِيَ فَادَّعَى الِاسْتِعْجَالَ بِالدَّوَاءِ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ الْقَتْلِ لَا لِإِسْقَاطِ جِزْيَةٍ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَطُولِبَ بِهَا، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى إذَا أَرَادَهُ وَلَا يُشْكَلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ، وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ، وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارِضُهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعِينٍ لِمَا عَارَضَهَا، وَأَيْضًا فَالِاحْتِيَاطُ لِحَقْنِ الدَّمِ قَدْ يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ، وَلِذَا قُبِلَتْ جِزْيَةُ الْمَجُوسِ مَعَ حُرْمَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي زَوْجَةِ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ) أَيْ فَلَوْ أَنْبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ بُلُوغِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ، بَلْ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ) أَيْ أَمَّا الْمَسُّ فَلَا، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ يَحْتَاجُ إلَى حَلْقٍ تَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّظَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْتَكِبْ الْحُرْمَةَ وَيَمَسَّ، فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ النَّظَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْمَسِّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ دَلِيلًا لِلْبُلُوغِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ اسْتِكْمَالُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى نَبَاتِهِمَا بَلْ يُكْتَفَى بِنَبَاتِ الْعَانَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ بِالْفِعْلِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بَلْ ذَلِكَ عَلَامَةٌ بِالْأَوْلَى مِنْ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَ، وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ: وَخَرَجَ بِهَا نَبَاتُ نَحْوِ اللِّحْيَةِ فَلَيْسَ بُلُوغًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّرْحُ الصَّغِيرُ فِي الْإِبِطِ وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّحْيَةُ وَالشَّارِبُ بِالْأَوْلَى فَإِنَّ الْبَغَوِيّ أَلْحَقَ الْإِبِطَ بِالْعَانَةِ دُونَهُمَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ، بَلْ الشَّعْرُ الْخَشِنُ مِنْ ذَلِكَ كَالْعَانَةِ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا: أَيْ الْعَانَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَهُوَ صَرِيحٌ مِنْهُ فِي أَنَّ اللِّحْيَةَ إذَا نَبَتَتْ لَا يُسْتَدَلُّ بِنَبَاتِهَا عَلَى الْبُلُوغِ حَيْثُ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ وَلَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ كَمَا تَرَى، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا أَوْجَهُ (قَوْلُهُ: وَنُهُودِ الثَّدْيِ) أَيْ ارْتِفَاعِهِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: نَهَدَ الثَّدْيُ نُهُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ كَعَبَ وَأَشْرَفَ، وَجَارِيَةٌ نَاهِدٌ وَنَاهِدَةٌ أَيْضًا وَالْجَمْعُ نَوَاهِدُ (قَوْلُهُ: وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ) أَيْ طَرَفِ الْأَنْفِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِي إنْبَاتِ عَانَتِهِمَا عَلَامَةُ وَلَدِ الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَطُولِبَ بِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَوْلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامِهِمْ الْجِزْيَةَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: لَا لِعَدَمِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: إذَا أَرَادَهُ) أَيْ الْحَلِفَ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ لِلْحُكْمِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لِنُدُورِهِمَا) أَيْ فَلَمْ يُجْعَلَا مَنَاطًا لِلْحُكْمِ عَلَى الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إنْبَاتَهُمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْبُلُوغِ لَمَا كَشَفُوا إلَخْ)

стр. 1893

مُنَاكَحَتِهِمْ عَلَيْنَا. وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ (حَيْضًا) لِوَقْتِ إمْكَانِهِ السَّابِقِ بِالْإِجْمَاعِ (وَحَبَلًا) وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِالْوِلَادَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بُلُوغًا، وَإِنَّمَا الْبُلُوغُ بِالْإِنْزَالِ، وَالْوِلَادَةُ الْمَسْبُوقَةُ بِالْحَبَلِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ، فَلَوْ أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ حَكَمْنَا بِالْبُلُوغِ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ، لَا إنْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا كَمَا يُحْكَمُ بِالْإِيضَاحِ بِهِ ثُمَّ يُغَيَّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ كَالْحُكْمِ بِالْإِيضَاحِ بِهِ فَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ بِذَلِكَ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِأَنَّ احْتِمَالَ ذُكُورَتِهِ مُسَاوٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ، فَإِذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ مَنِيٍّ بِهِ أَوْ حَيْضٍ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الذُّكُورَةُ أَوْ الْأُنُوثَةُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا غَايَةَ بَعْدَهُ مُحَقَّقَةٌ تُنْتَظَرُ، وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا فَلَا نُبْطِلُهُ عَمَّا يَجُوزُ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَهُ مَا يَقْدَحُ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ، وَهِيَ اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ يُغَيَّرُ فَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: تَغَيُّرُ الْحُكْمِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي تَبْقَى مَعَهَا الْحَيَاةُ ظَاهِرٌ، لَكِنْ إذَا حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ رَتَّبْنَا عَلَيْهِ أَثَرَهُ مِنْ الْقَتْلِ بِقَوَدٍ وَرِدَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الشَّكِّ فِي الْبُلُوغِ وَفِيهِ بُعْدٌ اهـ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ وَقَعَ ذَلِكَ مَرَّةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ حَكَمْنَا بِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحَيْضِ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَبِالْمَنِيِّ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الذُّكُورَةِ شَرْطُهُ التَّكْرَارُ، وَالْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ اسْتَنَدَا فِي تَصْوِيبِ الْأَخْذِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إلَى الْقِيَاسِ عَلَى الْأَخْذِ بِالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ فَعُلِمَ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ فِي التَّكْرَارِ اهـ. ــ [حاشية الشبراملسي] بِبُلُوغِهِ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ الْمُقْتَضِي لِبُلُوغِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْحَبَلُ وَالْوِلَادَةُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِلَحْظَةٍ، وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَسَنَةٍ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَيْثُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَالْمُدَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِبُلُوغِهِ) أَيْ أَوْ أَمْنَى بِهِمَا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأَحَدِ حَيْثُ لَمْ نَقُلْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِهِمَا، وَالْمَعْنَى فَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُلُوغِ بِالْأَحَدِ وَحُصُولِ الْإِيضَاحِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأُنُوثَةِ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ آلَةِ الرِّجَالِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ بِذُكُورَتِهِ كَوْنُهُ مَنِيًّا مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَمَنْ لَازَمَهُ الْبُلُوغُ فَالْحُكْمُ بِإِيضَاحِهِ بِالذُّكُورَةِ بِالْمَنِيِّ الْمَذْكُورِ وَعَدَمِ بُلُوغِهِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى أَوْ حَاضَتْ أَوْ وُجِدَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْبُلُوغِ بِذَلِكَ ثُمَّ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَعْرِضْ مَا يُخَالِفُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ وَلَا نَقُولُ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مَثَلًا، وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ أَوْ الْحَيْضِ وَقَبْلَ بُلُوغِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ بَاطِلَةٌ لِلْحُكْمِ بِصِبَاهُ، وَاحْتِمَالُ جَوَازِ عُرُوضِ خِلَافِهِ مُمْكِنٌ وَلَوْ بَعُدَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: الَّتِي تَبْقَى مَعَهَا الْحَيَاةُ) أَيْ تَمْتَدُّ (قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْحَيْضُ أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: حَسَنٌ) مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) ــ [حاشية الرشيدي] هَذَا إنَّمَا يَتَّضِحُ لَوْ كَانَ لِمَنْ كَشَفُوهُ شَعْرُ لِحْيَةٍ أَوْ إبِطٍ. (قَوْلُهُ: حَكَمْنَا بِالْبُلُوغِ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشِّهَابُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مُطْلَقَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ. (قَوْلُهُ: وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ) أَيْ: أَوْ أَمْنَى مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ كَالْحُكْمِ بِالْإِيضَاحِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ كَمَا يُحْكَمُ بِالِاتِّضَاحِ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى خِلَافَ هَذَا السِّيَاقِ

стр. 1894

فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي، وَمَرَّ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، فَعَلَيْهِ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ لَكِنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَلِأَنَّهُ إنْ صُدِّقَ فَلَا يَحْلِفُ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَحْلِفُ مَعَ صِغَرِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ أَوْ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ (وَالرُّشْدُ صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ) جَمِيعًا كَمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، وَهِيَ لِلْعُمُومِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْكَافِرَ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ. ثُمَّ بَيَّنَ صَلَاحَ الدِّينِ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَنْ صَغِيرَةٍ مَعَ عَدَمِ غَلَبَةِ الطَّاعَاتِ الْمَعَاصِيَ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُحَرَّمِ عَمَّا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِإِخْلَالِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِانْسِدَادِهِ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ لَا انْسِدَادُهُ بِلَحْمَةٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ) بِخِلَافِ مُدَّعِيهِ بِالسِّنِّ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَيْفَ يَحْلِفُ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي تَصَرُّفٍ صَدَرَ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْبُلُوغِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَكَانَ صَبِيًّا فَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا حَلَفَ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ يَنْفِي صِبَاهُ، لَكِنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْلِفُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْعُمُومِ هُنَا أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ، وَلِكُلٍّ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ وَصَلَاحِ الدِّينِ أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ، فَإِنْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ فِي دَفْعِ الْأَمْوَالِ إلَيْهِمْ بِوُجُودِ أَيِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الصَّلَاحَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِهِمْ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْمَجْمُوعِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فِي الْعَامِّ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَايَةِ كُلٍّ مِنْ الصَّلَاحَيْنِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَفْرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّعَلُّقُ بِالْمَجْمُوعِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْمَجْمُوعُ وُجِدَ الرُّشْدُ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَبِيرَةٍ) مُطْلَقًا اهـ حَجّ: أَيْ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ أَوْ لَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ:) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ وُجُوبُ الْغُسْلِ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَقْصُودِ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْحُكْمَ بِالْبُلُوغِ بِالْحَيْضِ مِنْ الْفَرْجِ وَالْإِمْنَاءِ مِنْ الذَّكَرِ بِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَمْنَى أَوْ أُنْثَى حَاضَتْ فَأَبْدَى فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سُؤَالًا، حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْغُسْلَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، فَحِينَئِذٍ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحَيْضِ مِنْ الْفَرْجِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى حَاضَتْ مِنْ فَرْجِهَا وَأَمْنَتْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَنِيِّهَا الْمُعْتَادِ: أَيْ فَلَا يَتِمُّ التَّرْدِيدُ فِي تَعْلِيلِهِمْ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ إذَا انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا، وَالشَّارِحُ ﵀ أَسْقَطَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ . (قَوْلُهُ: مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ: أَيْ بِفِعْلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الصَّادِقُ ذَلِكَ بِقِلَّةِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الْفِسْقِ وَكَثْرَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا فِيمَنْ أَتَى بِالْمُفَسِّقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ، وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ عَلَى السَّفَهِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هُنَا الِاقْتِضَاءُ

стр. 1895

بِالْمُرُوءَةِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّشْدَ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ فَفِي التَّحْرِيرِ وَالِاسْتِذْكَارِ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ، أَوْ تَحْرِيمَهُ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا التَّأْثِيرُ، وَإِصْلَاحُ الْمَالِ بِقَوْلِهِ (وَلَا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ) أَيْ جِنْسَهُ (بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعَامَلَةِ) وَنَحْوِهَا، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ جَهْلِهِ بِحَالِ الْمُعَامَلَةِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً (أَوْ رَمْيِهِ) أَيْ الْمَالَ وَإِنْ قَلَّ (فِي بَحْرٍ) أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ إنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ) وَلَوْ صَغِيرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الدِّينِ، وَالتَّبْذِيرُ الْجَهْلُ بِمَوَاقِعِ الْحُقُوقِ، وَالسَّرَفُ الْجَهْلُ بِمَقَادِيرِ الْحُقُوقِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَدَبِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا. وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي تَرَادُفَهُمَا، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِنْفَاقِ الْإِضَاعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْمُخْرَجِ فِي الطَّاعَةِ إنْفَاقٌ، وَفِي الْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ إضَاعَةٌ وَخُسْرَانٌ وَغُرْمٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إلْحَاقِ الِاخْتِصَاصِ هُنَا بِالْمَالِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ) أَيْ الْمَالِ وَإِنْ كَثُرَ (فِي الصَّدَقَةِ وَ) بَاقِي (وُجُوهِ الْخَيْرِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَهُوَ وَارِدٌ شَائِعٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَالْعِتْقِ (وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمَا فِي السَّرَفِ فِي الْخَيْرِ مِنْ غَرَضِ الثَّوَابِ، وَلَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ، وَحَقِيقَةُ السَّرَفِ مَا لَا يُكْسِبُ حَمْدًا فِي الْعَاجِلِ وَلَا أَجْرًا فِي الْآجِلِ. وَقِيلَ يَكُونُ بِذَلِكَ مُبَذِّرًا إنْ بَلَغَ مُفَرِّطًا فِي الْإِنْفَاقِ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مُقْتَصِدًا فَلَا. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُلْتَذَّ. وَقِيلَ يَكُونُ تَبْذِيرًا عَادَةً. وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ. نَعَمْ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ) وَمِنْ الْإِخْلَالِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى تَرْكِ الرَّوَاتِبِ أَوْ بَعْضِهَا فَتُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ وَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةً، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الْكَبِيرِ لِلْعَلَّامَةِ سم نَصُّهَا: فَالْوَاجِبُ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْمُرَادُ بِتَرْكِهِ كَفُّ نَفْسِهِ عَنْهُ، لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ، وَهُوَ فِي النَّهْيِ الْكَفُّ، وَالْمُرَادُ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فَلَا يَرِدُ قِتَالُ أَهْلِ بَلَدٍ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْأَذَانِ أَوْ الْعِيدِ عَلَى وَجْهٍ مَرْجُوحٍ، وَلَا رَدُّ شَهَادَةِ مَنْ وَاظَبَ عَلَى تَرْكِ رَوَاتِبِ النَّوَافِلِ، عَلَى أَنَّ الْفَزَارِيَّ أَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُقَاتَلَةَ لَمْ تَكُنْ عَلَى نَفْسِ التَّرْكِ بَلْ عَلَى لَازِمِهِ، وَهُوَ الْإِخْلَالُ فِي الدِّينِ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ لَيْسَ عِقَابًا بَلْ هُوَ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ مَرْتَبَةٍ شَرْعِيَّةٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: فَفِي التَّحْرِيرِ) لِلْجُرْجَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِذْكَارِ) لِلدَّارِمِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ) كَالْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْرِيمَهُ) كَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ الدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَأَعْطَى) وَلَوْ كَانَ الْمُعْطَى لَهُ غَنِيًّا؛ إذْ لَا تَمْتَنِعُ مُحَابَاتُهُ وَتَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّرْفَ فِي الْمَآكِلِ اللَّذِيذَةِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ تَبْذِيرًا، وَغَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى أَنَّهُ تَبْذِيرٌ يُحْجَرُ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ حَرَامًا (قَوْلُهُ: فِي الطَّاعَةِ) سَكَتَ عَنْ الْمُبَاحِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالطَّاعَةِ مَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَيْ فَيُلْحَقُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ كَالْعِتْقِ) تَصْوِيرٌ لِوُجُوهِ الْخَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأُولَى) هِيَ الصَّدَقَةُ وَوُجُوهُ الْخَيْرِ (قَوْلُهُ: مُقْتَصِدًا) أَيْ مُتَوَسِّطًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ الْمَطَاعِمُ وَالْمَلَابِسُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُلْتَذُّ) أَيْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَهَلْ ــ [حاشية الرشيدي] مُرَادٌ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا. وَالثَّانِي: إنْ كَانَ قَدْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَزِينٍ، وَلْيُرَاجَعْ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَاتِ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ) أَيْ تَبَعًا لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ) لَا يُلَاقِي هَذَا تَقْدِيرَهُ لَفْظَ بَاقِي فِي الْمَتْنِ؛ إذْ بِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجَابُ عَنْ الْمَتْنِ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. (قَوْلُهُ: وَحَقِيقَةُ الصَّرْفِ إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ مِنْ تَرَادُفِ
следующие страницы →