← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أَوْ يَدَّثِرُ أَعْضَاءَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ «احْتَلَمْت فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْت أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْت ثُمَّ صَلَّيْت بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا عَمْرُو، صَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ فَأَخْبَرْته بِاَلَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ وَقُلْت: إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يَقُول ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَضَحِكَ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا» . (وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ الْمَاءِ (فِي عُضْوٍ) مِنْ مَحَلِّ طَهَارَتِهِ لِجُرْحٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَمْ يُرِدْ بِامْتِنَاعِهِ تَحْرِيمَهُ بَلْ امْتِنَاعُ وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ حُصُولُ الْمَحْذُورِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ، فَالِامْتِنَاعُ عَلَى بَابِهِ وَمُرَادُهُ بِالْعُضْوِ الْجِنْسُ، وَخَرَجَ بِهِ امْتِنَاعُ اسْتِعْمَالِهِ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِيه التَّيَمُّمُ (إنْ لَمْ يَكُنْ) عَلَيْهِ (سَاتِرٌ وَجَبَ التَّيَمُّمُ) لِئَلَّا يَبْقَى مَحَلُّ الْعِلَّةِ بِلَا طَهَارَةٍ وَيَلْزَمُهُ إمْرَارُ التُّرَابِ مَا أَمْكَنَ عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّةِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ وَعَرَّفَ التَّيَمُّمَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُمِرُّ التُّرَابَ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ ــ [حاشية الشبراملسي] وَلَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِيُصَلِّيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ قَادِرٌ عَلَى الطَّهَارَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ إلَخْ: أَيْ وَبِهِ يُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الزَّحْمَةِ الْمَارَّةِ وَخَرَجَ بِالتَّسْخِينِ التَّبْرِيدُ، فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ سَاخِنًا بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِتَبْرِيدِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّبْرِيدَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا بِاخْتِيَارِهِ، بِخِلَافِ التَّسْخِينِ، وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ التَّبْرِيدِ بِالتَّسْخِينِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ زَوَالُ الْحَرَارَةِ فِي زَمَنٍ دُونَ مَا يَصْرِفُ فِي التَّسْخِينِ (قَوْلُهُ: احْتَلَمَتْ إلَخْ) يُشْكِلُ هَذَا الدَّلِيلُ بِأَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْبَرْدِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَخَّرَ الْبَيَانَ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، فَسُكُوتُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَخَّرَ الْبَيَانَ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ وَهُوَ وَقْتُ الْقَضَاءِ، أَوْ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَعْلَمُوا تَيَمُّمَهُ (قَوْلُهُ: ذَاتُ السَّلَاسِلِ) هِيَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَذَاتُ السَّلَاسِلِ، بِسِينَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ وَاللَّامُ مُخَفَّفَةٌ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِنَاحِيَةِ الشَّامِ فِي أَرْضِ بَنِي عُذْرَةَ كَذَا قَالَهُ الْبَكْرِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّهْذِيبِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَكَانَ عَمْرٌو أَمِيرَهَا. وَوَقَعَ فِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّهَا بِضَمِّ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَأَنَّهَا بِأَرْضِ جُذَامَ. وَفِي الصَّحَاحِ قَرِيبٌ مِنْهُ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ اهـ وَضَبَطَهُ ابْنُ سَيِّدَهُ فِي الْمُحْكَمِ بِالْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ مَا ذُكِرَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْخَوْفِ، وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُ الْمَرَضِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ، وَإِنْ أَخْبَرَ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْخَوْفِ لَمْ يَجِبْ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِالْعُضْوِ الْجِنْسُ) أَيْ فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي أَكْثَرِ مِنْ عُضْوٍ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ تَعَدُّدَ الْعُضْوِ يَأْتِي فِي كَلَامِهِ. وَقَدْ يُقَالُ إتْيَانُهُ فِي كَلَامِهِ لَا يَمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى الْجِنْسِ لِأَنَّ الْجِنْسَ عِنْدَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ مُجْمَلٌ فَمَا يَأْتِي بَيَانٌ لَهُ أَوْ أَنَّ مَا يَأْتِي بَيَانٌ لِتَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: مَا أَمْكَنَ عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّةِ) إنْ أَمْكَنَ وَلَوْ عَلَى أَفْوَاهِ الْجُرْحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ مَتْنُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخَوْفِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إشَارَةٌ لِلرَّدِّ إلَخْ) وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ ذَلِكَ: أَيْ مَسْحُ الْمَحَلِّ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَحْدَهُ لَا يُسَمَّى تَيَمُّمًا شَرْعِيًّا، وَالْأَلْفَاظُ الْمُطْلَقَةُ تُحْمَلُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَلَمْ يَرِدْ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ كَمَا عَبَّرَ الدَّمِيرِيُّ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِامْتِنَاعِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ

стр. 282

(وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ بِبَلِّ خِرْقَةٍ وَعَصْرِهَا لِتَنْغَسِلَ تِلْكَ الْمَحَالُّ بِالْمُتَقَاطَرِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ غَسَلَ مَعَاطِفَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيه، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَسْحُ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْغُسْلُ. نَعَمْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَضَعَ سَاتِرًا عَلَى الْعَلِيلِ لِيَمْسَحَ عَلَى السَّاتِرِ إذْ الْمَسْحُ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاسِبُهَا وُجُوبُ ذَلِكَ (وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَغَسْلِ الصَّحِيحِ (لِلْجُنُبِ) وَنَحْوِهِ مِنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الْعَلِيلِ وَالْمُبْدَلُ لَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَكَذَلِكَ بَدَلُهُ. وَرُدَّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ غَسْلِ الصَّحِيحِ، كَوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَاءٍ لَا يَكْفِيه بِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ وَهُنَاكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ، فَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوَّلًا لِيَصِيرَ عَادِمًا وَيُحْمَلُ ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَى مَا هُوَ مَعْهُودٌ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَذْهَبِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَمَّا بَيَّنَ حَبَّاتِ الْجُدَرِيِّ حُكْمُ الْعُضْوِ الْجَرِيحِ إنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ مَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ) أَيْ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْجَارُ قَضَى لِنُدُورِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: عَمَّا مَرَّ) وَهُوَ مَا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَضْلُهُ عَنْ الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرَةِ. وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَاءِ إذَا احْتَاجَ ثَمَنَهُ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُقْتَضَى غَيْرُ مُرَادٍ عِنْدَ الشَّارِحِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَضْلُهُ عَنْ الدَّيْنِ كَثَمَنِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: بِبَلِّ خِرْقَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَسَلَ (قَوْلُهُ: بِلَا إفَاضَةٍ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ غَسْلٌ خَفِيفٌ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَاسِبُهَا وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى السَّاتِرِ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ غَسْلِهِ فَلَا مَعْنَى لِوَضْعِ السَّاتِرِ عَلَيْهِ، بَلْ الْقِيَاسُ مَنْعُهُ لِأَدَائِهِ إلَى تَفْوِيتِ الْغَسْلِ مَعَ إمْكَانِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ: نَعَمْ يُسَنُّ سَتْرُ الْجُرْحِ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَا تَحْتَ السَّاتِرِ مِنْ الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ لَا يُسَنُّ السَّتْرُ الْمَذْكُورُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، بَلْ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ الْمُرَاعَى خِلَافُهُ يَرَى ذَلِكَ. وَقَدْ يُقَالُ: كَوْنُ الْمُخَالِفِ يَرَى ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي وَضْعَ السَّاتِرِ، لِأَنَّ رِعَايَةَ الْخِلَافِ إنَّمَا تُطْلَبُ حَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ مَطْلُوبًا عِنْدَنَا وَهِيَ هُنَا تُفَوِّتُ الْغَسْلَ الْوَاجِبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ نَزْعِ الْجَبِيرَةِ إذَا أَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لِيَغْسِلَ مَا تَحْتَهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا حَوْلَ الْجُرْحِ مِنْ الصَّحِيحِ فَيُسَنُّ وَضْعُ السَّاتِرِ لِيَمْسَحَهُ بَدَلَ الصَّحِيحِ مُنْضَمًّا لِلتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْجَرِيحِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: تَنْبِيهٌ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا أَحْدَثَ لَا يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَإِنْ كَانَتْ عِلَّتُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ عِلَّتُهُ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ عَنْ الْأَكْبَرِ لِإِرَادَتِهِ فَرْضًا ثَانِيًا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَيَمُّمُ الْأَصْغَرِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي جُنُبٍ بَقِيَ رِجْلَاهُ فَأَحْدَثَ لَهُ غَسْلُهُمَا قَبْلَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ، وَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْأَصْغَرِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ فَهُوَ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ اجْتَمَعَ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ اضْمَحَلَّ النَّظَرُ إلَى الْأَصْغَرِ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: لِلْجُنُبِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وُجُوبًا. أَقُولُ: أَيْ مِنْ جِهَةِ الْوُجُوبِ فَهُوَ تَمْيِيزٌ وَلَا خَبَرَ لِلَا هُنَا، إذْ الْكَثِيرُ إسْقَاطُ خَبَرِهَا بَلْ قِيلَ بِوُجُوبِ إسْقَاطِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ: أَيْ لَا تَرْتِيبَ وَاجِبٌ وُجُوبَهُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ الْقَوْلُ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ حِكَايَةُ هَذَا ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 283

النَّصُّ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِيُذْهِبَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ (فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا) حَدَثًا أَصْغَرَ (فَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّيَمُّمِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ) لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي طَهَارَتِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ عُضْوٍ حَتَّى يُكْمِلَهُ غَسْلًا وَتَيَمُّمًا عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّرْتِيبِ، فَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْيَدِ فَالْوَاجِبُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ، وَلَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى غَسْلِ الصَّحِيحِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَتَوَسُّطُهُ، إذْ الْعُضْوُ الْوَاحِدُ لَا تَرْتِيبَ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ تَيَمَّمَ عَنْهُ قَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ. وَيُسَنُّ لِلْجُنُبِ وَنَحْوِهِ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَالْأَصْحَابِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْأَوْلَى تَقْدِيمُ مَا نُدِبَ تَقْدِيمُهُ فِي الْغُسْلِ، فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ فِي رَأْسِهِ غَسَلَ مَا صَحَّ مِنْهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ ثُمَّ غَسَلَ بَاقِي جَسَدِهِ وَمَا بَحَثَهُ ظَاهِرٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ. وَالثَّانِي يَجِبُ تَقْدِيمُ غَسْلِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا لِمَا مَرَّ فِي الْجُنُبِ. وَالثَّالِثُ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ قَدَّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى الْمَغْسُولِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ (فَإِنْ جُرِحَ عُضْوَاهُ فَتَيَمُّمَانِ) يَجِبَانِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ اشْتِرَاطُ التَّيَمُّمِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ لِتَعَدُّدِ الْعَلِيلِ، فَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدِهِ تَيَمَّمَ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ تَيَمُّمَيْنِ: تَيَمُّمًا عَنْ الْوَجْهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى الْيَدِ، وَتَيَمُّمًا عَنْ الْيَدِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ، وَلَهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ التَّيَمُّمَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْوَجْهِ وَلَوْ وُجِدَتْ الْعِلَّةُ فِي أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ وَلَمْ تَعُمَّهَا فَثَلَاثُ تَيَمُّمَاتٍ وَاحِدٌ عَنْ وَجْهِهِ وَآخَرُ عَنْ يَدَيْهِ وَآخَرُ عَنْ رِجْلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ عَنْ الرَّأْسِ لِأَنَّ مَسْحَ الصَّحِيحِ مِنْهَا يَكْفِي وَإِنْ قَلَّ. نَعَمْ لَوْ عَمَّتهَا الْجِرَاحَةُ احْتَاجَ إلَى تَيَمُّمٍ رَابِعٍ عَنْهَا وَلَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَهُ الْأَرْبَعَةِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْوُضُوءِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا سَاتِرٌ عَمَّهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ السَّاتِرِ عَنْ ــ [حاشية الشبراملسي] الْقَوْلِ لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الْخِلَافِ وَإِنْ لَمْ يَحْكِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا عَمَّتْ الْعِلَّةُ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ، وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَسْحِ السَّاتِرِ هَلْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ التَّيَمُّمِ كَالْغُسْلِ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأُولَى ذَلِكَ، لَكِنْ إنْ فَعَلَ السُّنَّةَ مِنْ مَسْحِهِ بِالتُّرَابِ لِيُزِيلَهُ مَاءُ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ هَذَا لَا يَأْتِي إلَخْ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ فِيهِ بِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَلَى غَيْرِهَا، فَتَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ بَدَلًا مِنْ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ: وَتَوَسُّطُهُ) أَيْ بِأَنْ يَغْسِلَ بَعْضَ الْعُضْوِ الصَّحِيحِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ عِلَّتِهِ ثُمَّ يَغْسِلَ بَاقِي صَحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلْجُنُبِ إلَخْ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَيُحْمَلُ النَّصُّ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ إلَخْ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ هُنَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَتَوْطِئَةٍ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْجُنُبِ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْغُسْلِ عَلَى قَوْلٍ تَقَدَّمَ رَدُّهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْوَجْهِ) وَبِهِ عُلِمَ رَدُّ مَا قِيلَ يَكْفِيه تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِعَدَمِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا. وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ غَسْلُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَيَمُّمَيْنِ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ عَمَّتهَا) الْأَوْلَى عَمَّتْهُ لِأَنَّ الرَّأْسَ مُذَكَّرٌ (قَوْلُهُ: كَفَاهُ تَيَمُّمٌ) وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ لِأَرْبَعِ تَيَمُّمَاتٍ بِأَنْ كَانَ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ عِلَّةٌ غَيْرُ عَامَّةٍ لِغَيْرِ الرَّأْسِ وَعَامَّةٍ لِلرَّأْسِ كَفَى نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ عِنْدَ تَيَمُّمِ الْوَجْهِ فَلَا تَحْتَاجُ بَقِيَّةُ التَّيَمُّمَاتِ نِيَّةً وَإِنْ نَوَى عِنْدَ غُسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّ كُلَّ تَيَمُّمٍ طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ، وَإِذَا اكْتَفَى بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَسْحَ الصَّحِيحِ مِنْهَا) الصَّوَابُ مِنْهُ وَكَذَا يُقَالُ: فِي عَمَّتِهَا

стр. 284

وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ تَيَمُّمِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ وَيُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَعُضْوٍ. نَعَمْ يُسَنُّ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَعُضْوِ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَجْلِهَا. وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ ذَلِكَ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ عَمَّتْ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدِهِ وَغَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ أَوَّلًا جَازَ تَوَالِي تَيَمُّمَيْهِمَا فَلِمَ لَا يَكْفِيه تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ أَعْضَاءَهُ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا فِي طُهْرٍ تَحَتَّمَ فِيهِ التَّرْتِيبُ، فَلَوْ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ حَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِسُقُوطِ الْغُسْلِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ حُكْمَ التَّرْتِيبِ بَاقٍ فِيمَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ سَاقِطٌ فِي غَيْرِهِ فَيَكْفِيه تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الطُّهْرَ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَا يَتَجَزَّأُ تَرْتِيبًا وَعَدَمَهُ. (وَإِنْ) (كَانَ) عَلَى عُضْوِهِ الَّذِي امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ الْمَاءَ فِيهِ سَاتِرٌ (كَجَبِيرَةٍ وَلُصُوقٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا) لِخَوْفِهِ مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَا يُمْكِنُ. قِيلَ: وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ تِلْكَ أَنَّ مَا يُمْكِنُ نَزْعُهُ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا اهـ. وَيُرَدُّ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ بِأَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلْحُكْمِ لَا لِتَسْمِيَتِهَا سَاتِرًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْوَاوِ. وَالْجَبِيرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ: خَشَبٌ أَوْ قَصَبٌ يُسَوَّى وَيُشَدُّ عَلَى مَحَلِّ الْكَسْرِ أَوْ الْخَلْعِ لِيَنْجَبِرَ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَبِيرَةُ مَا كَانَ عَلَى كَسْرٍ وَاللُّصُوقُ مَا كَانَ عَلَى جُرْحٍ، وَمِنْهُ عِصَابَةُ الْفَصْدِ وَنَحْوُهَا، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالسَّاتِرِ شَامِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَحَيْثُ عَسُرَ عَلَيْهِ نَزْعُ مَا ذُكِرَ (غَسَلَ الصَّحِيحَ) لِكَوْنِهَا طَهَارَةً ضَرُورَةً فَلَزِمَهُ أَقْصَى مَا يُمْكِنُهُ مِنْهَا (وَتَيَمَّمَ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي «الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ فَمَاتَ فَقَالَ ﷺ إنَّمَا كَانَ يَكْفِيه أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» (كَمَا سَبَقَ) حُكْمُهُ مِنْ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ ــ [حاشية الشبراملسي] لَزِمَ وُقُوعُ مَا عَدَا نِيَّةَ التَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، إذْ مَحَلُّهَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ تَيَمُّمٍ عِنْدَ نَقْلِ التُّرَابِ وَمُقَارَنَتِهَا لِلْمَسْحِ بِهِ، فَالِاكْتِفَاءُ بِالنِّيَّةِ الْأُولَى عَنْ بَقِيَّةِ التَّيَمُّمَاتِ يُشْبِهُ مَا لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ الْوُضُوءَ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ النِّيَّةَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَكَذَا هُنَا، عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ الثَّانِيَ حَيْثُ خَلَا عَنْ النِّيَّةِ كَانَ الْحَاصِلُ بِهِ مُجَرَّدَ تَكْرَارِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ) أَيْ رَفْعُ السِّتْرِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ) أَيْ التَّيَمُّمُ فَوْقَ السَّاتِرِ (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَالْيَدَانِ كَعُضْوٍ وَالرِّجْلَانِ كَعُضْوِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَهُ الْأَرْبَعَةَ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَحَتَّمَ فِيهِ التَّرْتِيبُ) أَيْ نَظَرًا لِغَسْلِ الصَّحِيحِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) أَيْ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ) وَهُوَ صَحِيحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: سَاقِطٌ فِي غَيْرِهِ) وَهُوَ عَلِيلُهُمَا. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْوَاوِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ أَوْضَحُ لِاسْتِغْنَائِهَا عَنْ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: مَا كَانَ عَلَى جُرْحٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْجَبِيرَةِ وَاللُّصُوقِ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ عُثِرَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ خَافَ مِنْ نَزْعِ الْجَبِيرَةِ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: «وَيَعْصِبُ عَلَى رَأْسِهِ» ) بَابُهُ ضَرَبَ اهـ مُخْتَارٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ: أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَشْجُوجِ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِلَفْظِ رَجُلٍ فِي سُؤَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَا إنَّمَا يَكْفِيه مَذْكُورًا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ «أَوَ لَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالَ» لَكِنَّ جَابِرَ رَوَى كَيْفِيَّةَ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ التَّيَمُّمَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِرَاضِهِ ﷺ عَلَى الْآمِرِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 285

فِي الْوُضُوءِ، وَتَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ بِتَعَدُّدِ مَحَلِّ الْعِلَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ نَزْعُهَا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَجَبَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَسْحُ كُلِّ جَبِيرَتِهِ بِمَاءٍ) حَتَّى مَا تَحْتَ أَطْرَافِ السَّاتِرِ مِنْهُ بِالتَّلَطُّفِ السَّابِقِ حَيْثُ أَمْكَنَ فَلَا يُجْزِئُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ السَّاتِرِ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِضَرُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ فَيَجِبُ فِيهِ التَّعْمِيمُ كَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ، وَخَرَجَ بِالْمَاءِ التُّرَابُ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُؤَثِّرُ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ مِنْ وَرَائِهِ فِي نَحْوِ مَسْحِ الْخُفِّ، وَيُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنْ لَا يَسْتُرَ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ إذْ الْمَسْحُ بَدَلٌ عَنْهُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ أَصْلًا سَقَطَ حِينَئِذٍ مَسْحُهُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُضْوُ جَرِيحًا وَوَاجِبُهُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ وَغَسْلُ الْبَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتُرَ أَوَّلًا، فَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبَ الْمَسْحِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ السَّاتِرَ يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُوضَعَ عَلَى طُهْرٍ كَالْخُفِّ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ وَالْوَضْعُ عَلَى طُهْرٍ إنْ أَمْكَنَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ مَسَحَ وَقَضَى كَمَا يَأْتِي، وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَقَّتُ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ لَمْ يَرِدْ هُنَا، بِخِلَافِهِ فِي الْخُفِّ فَلَهُ الْمَسْحُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا وَلَوْ أَصَابَهَا دَمٌ مِنْ الْجُرْحِ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ الدَّمُ بِالْمَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ عَلَى دَفْعِ ــ [حاشية الشبراملسي] لِلرَّجُلِ بِالْغُسْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَسْتُرَ) الْأَوْلَى وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ مَسْحِ السَّاتِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا فَإِنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ إلَخْ نَعَمْ يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ، لَكِنْ لَيْسَ الْكَلَامُ الْآنَ فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى طُهْرٍ) فِي نُسْخَةٍ كَامِلٍ لَا طُهْرِ ذَلِكَ الْعُضْوِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَصَابَهَا دَمٌ مِنْ الْجُرْحِ) غَايَةٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ نَفِدَ إلَيْهَا نَحْوُ دَمِ الْجُرْحِ وَعَمَّهَا عُفِيَ عَنْ مُخَالَطَةِ مَاءٍ مَسَحَهَا لَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ اخْتِلَاطِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ يَحْتَاجُ إلَى مُمَاسَّتِهِ لَهُ اهـ. وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِهِ وَعَمَّهَا مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ لَوْ عَمّهَا جُرْمُ الدَّمِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَسْحُ لِنَفْسِهَا اهـ: أَيْ فَهَلْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَجَمَّدَ الْعَرَقُ عَلَى الْبَدَنِ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ حَائِلًا بَلْ يَكْتَفِي بِجَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْبَدَنِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ مِنْهُ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ مِنْ قَوْلِهِ وَتَقْيِيدِهِ بِالْكَثِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفَعْلَةٍ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمَاءَ وَإِيصَالَ التُّرَابِ عَلَى الْعُضْوِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ هُنَا لِوُجُودِ الْحَائِلِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مَعْفُوٌّ عَنْهُ) زَادَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْد مَا ذَكَرَ نَقْلًا عَنْ م ر خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَرَاجَعْت فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَوَجَدْت الَّذِي فِيهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَرَاجِعْهُ. قَالَ م ر: فَلَوْ كَانَ لَوْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: حَتَّى مَا تَحْتَ أَطْرَافِ السَّاتِرِ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ غَايَةٌ فِي الْمَسْحِ: أَيْ فَيَمْسَحُ حَتَّى مَا تَحْتَ أَطْرَافِ السَّاتِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَفِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنَصُّهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ سَتَرَ عَمَّهُ مَسْحًا بِمَاءٍ أَبَدًا وَغَسَلَ الصَّحِيحَ حَتَّى مَا تَحْتَ أَطْرَافِ السَّاتِرِ إلَخْ، فَلَعَلَّهُ سَقَطَ لَفْظُ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ لِصِحَّةِ الْمَسْحِ إذْ هُوَ قَيْدٌ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى: أَيْ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ نَزْعِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ) وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ وَضَعَهَا عَلَى حَدَثٍ أَوْ طُهْرٍ إلَّا فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ مَسَحَ وَقَضَى) هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا فَالْقَضَاءُ لَازِمٌ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا يَأْتِي.

стр. 286

مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ كَوُجُوبِ تَنَحْنُحِ مُصَلِّي الْفَرْضِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ. (وَقِيلَ) يَكْفِيه مَسْحُ (بَعْضِهَا) كَالْخُفِّ وَالرَّأْسِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ بِأَنَّ فِي تَعْمِيمِهِ مَشَقَّةَ النَّزْعِ وَبَيْنَ الْخُفِّ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا فَإِنَّ الِاسْتِيعَابَ يُبْلِيه. (فَإِذَا) (تَيَمَّمَ) مِنْ غَسْلِ الصَّحِيحِ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَرِيحِ وَأَدَّى فَرِيضَةً (لِفَرْضٍ ثَانٍ) وَثَالِثٍ وَهَكَذَا (وَلَمْ يُحْدِثْ) وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَى تَيَمُّمِهِ مُبْطِلٌ لَهُ (لَمْ يُعِدْ الْجُنُبُ) وَنَحْوُهُ (غُسْلًا) لِمَا غَسَلَهُ وَلَا مَسْحًا لِمَا مَسَحَهُ، إذْ التَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ بِارْتِفَاعِ حُكْمِهَا انْتِقَاضُ طَهَارَةٍ أُخْرَى، كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ ثُمَّ أَحْدَثَ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ وَلَا يَنْتَقِضُ غُسْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ بَعْضَ الْمَغْسُولِ فِي الْجَنَابَةِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ (وَيُعِيدُ الْمُحْدِثُ) غَسْلَ (مَا بَعُدَ عَلِيلِهِ) مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ، فَإِذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الْيَدِ تَيَمَّمَ وَأَعَادَ مَسْحَ الرَّأْسِ ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْحَادِثِ عَادَ إلَى الْعُضْوِ فِي حَقِّ الْفَرِيضَةِ دُونَ النَّوَافِلِ فَيَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مَا بَعْدَهُ (وَقِيلَ يَسْتَأْنِفَانِ) فَيُعِيدُ الْمُحْدِثُ الْوُضُوءَ وَالْجُنُبُ الْغُسْلَ (وَقِيلَ الْمُحْدِثُ كَجُنُبٍ) فَلَا يُعِيدُ شَيْئًا عَلَى الصَّحِيحِ (قُلْت: هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ أَنْ لَوْ بَطَلَتْ طَهَارَةُ الْعَلِيلِ وَطَهَارَةُ الْعَلِيلِ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ. وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَهُوَ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ وَكَانَ مُتَعَدِّدًا فَهَلْ يُعِيدُهُ كَذَلِكَ أَوْ يُعِيدُ تَيَمُّمًا فَقَطْ؟ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا، وَالْقَائِلُ بِتَعَدُّدِهِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُحْدِثْ مَا إذَا أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ، وَلَوْ رَفَعَ الْجَبِيرَةَ عَنْ مَوْضِعِ الْكَسْرِ فَوَجَدَهُ قَدْ انْدَمَلَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا، وَلَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بَرِيءَ أَمْ لَا كَانْقِلَاعِ الْخُفِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَلَعَلَّ صُورَةَ رَفْعِ السَّاتِرِ أَنَّهُ ظَهَرَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ عَكْسُ صُورَةِ سُقُوطِ الْجَبِيرَةِ، إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، ــ [حاشية الشبراملسي] مَسَحَهَا انْتَقَلَ الدَّمُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ بِحَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْهُ مَسَحَ أَيْضًا لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ نَجَّسَ نَفْسَهُ لِحَاجَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ يَغْسِلُ الْمَحَلَّ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِ الْمَذْكُورُ اهـ. وَهَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْخُفَّ إذَا تَنَجَّسَ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ يُمْسَحُ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ بَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ مَا يُسَمَّى مَسْحًا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى مَسْحِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ، وَأَمَّا الْجَبِيرَةُ فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهَا، فَالدَّمُ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا أَشْبَهَتْ مَا لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْخُفَّ وَتَقَدَّمَ جَوَازُ مَسْحِهِ حِينَئِذٍ ثَمَّ عَنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فِي تَعْمِيمِهِ) أَيْ الرَّأْسِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) مِنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ (قَوْلُهُ مَا إذَا أَحْدَثَ) أَيْ أَوْ أَجْنَبَ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ الِانْدِمَالِ) أَيْ مَا عَلِمَ أَنَّهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي وَقْتِ الِانْدِمَالِ قُدِّرَ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ لِظُهُورِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ (قَوْلُهُ: لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ) أَيْ وَلَا صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ صُورَةَ رَفْعِ السَّاتِرِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ) لَوْ قَالَ: لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَانَ أَوْضَحَ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْءٌ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ مُسْتَفَادًا بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ صُورَةَ رَفْعِ السَّاتِرِ أَنَّهُ ظَهَرَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ) عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ إذْ لَيْسَ لَنَا صُورَةٌ يَظْهَرُ فِيهَا مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ أَجَابَ بِالْجَوَابِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ بَعْدَ نَصِّهَا ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا أَيْ مَسْأَلَةِ رَفْعِ السَّاتِرِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَا هُنَاكَ فِي مَسْأَلَةِ الْجَبِيرَةِ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَوْلَى انْتَهَتْ

стр. 287

أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَطَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَا أَثَرَ لِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَنْ الْعَلِيلِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّا لَمْ نَجْعَلْ هَذَا الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بَلْ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَمَلْحَظُهُمَا مُخْتَلِفٌ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِذَا تَحَقَّقَ الْبُرْءُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ كَانَ كَوِجْدَانِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ كَانَتْ لُصُوقًا تُنْزَعُ وَتُغَيَّرُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ فَحُكْمُهَا كَالْجَبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ. وَلَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ عَلَى عُضْوَيْنِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ رَفْعُ الْأُخْرَى، بِخِلَافِ مَاسِحِ الْخُفِّ لَوْ نَزَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ لَزِمَهُ نَزْعُ الْآخَرِ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَلْبَسَهُمَا جَمِيعًا وَهُنَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ اغْتَسَلَ وَتَيَمَّمَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا، بِخِلَافِ الْخُفِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِي إيجَابِ النَّزْعِ هُنَا مَشَقَّةً. ثُمَّ الْكَلَامُ فِي التَّيَمُّمِ يَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِهِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، الثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهِ، الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِهِ. وَقَدْ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّرَفِ الثَّانِي فَقَالَ: فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي (يَتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ) فَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَالتُّرْبَةُ مِنْ أَسْمَاءِ التُّرَابِ، وَجَاءَ بِلَفْظِ التُّرَابِ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَصَحَّحَهَا أَبُو عَوَانَةَ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» ــ [حاشية الشبراملسي] الصَّلَاةَ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ سُقُوطِ الْجَبِيرَةِ عَكْسَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا بَعْدَهُ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ ظَهَرَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَلْحَظِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ الْبُرْءُ مِنْ الْعِلَّةِ، وَمَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ظُهُورُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي) أَيْ فَيُقَالُ إنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِهَا أَوْ فِيهَا، فَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا كَكَوْنِ السَّاتِرِ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ كَكَوْنِ السَّاتِرِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَتَمَّهَا (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ لَهَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ، فَعَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ تَغْيِيرُ اللُّصُوقِ لَا يُؤَثِّرُ فِي طَهَارَتِهِ السَّابِقَةِ، وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ يُؤَثِّرُ، فَيَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا) أَيْ ثُمَّ إنْ وُجِدَ سَبَبٌ لِلْقَضَاءِ كَكَوْنِهَا أَخَذْت زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: عَلَى الطَّرَفِ الثَّانِي) أَيْ مُعَقِّبًا لَهُ بِالثَّالِثِ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ. فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّتُهُ) لَا يُقَالُ: الْأَرْكَانُ دَاخِلَةٌ فِي الْكَيْفِيَّةِ فَلَا وَجْهَ لِعَطْفِ الْكَيْفِيَّةِ عَلَيْهَا. لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ مِنْ كَيْفِيَّةِ الصِّفَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِهَا بَيَانُ الْأَرْكَانِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِ الْكُلِّ بَيَانُ أَجْزَائِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهِ، وَهُنَا تَبْيِينُ الْكَيْفِيَّةِ يَحْصُلُ بِأَنْ يُقَالَ: كَيْفِيَّتُهُ نَقْلُ التُّرَابِ مَعَ النِّيَّةِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَيُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ النَّقْلِ، لَكِنَّ بَعْضَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْكَيْفِيَّةُ سُنَنٌ وَبَعْضُهَا أَرْكَانٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَبْيِينِهَا كَمَا سَبَقَ تَمْيِيزُ السُّنَنِ عَنْ الْأَرْكَانِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا) كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ (قَوْلُهُ: «لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا» إلَخْ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ) هَذَا تَصْوِيرٌ آخَرُ لِلْجَبِيرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَصُورَةُ الْجَبِيرَةِ أَنَّهُ ظَهَرَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ إلَخْ، إذْ لَيْسَ قَبْلَهُ مَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ فِي اللَّفْظِ. وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ: وَلَوْ

стр. 288

وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحَجَّةٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ، وَهُنَا قَرِينَتَانِ: الْعُدُولُ إلَى التُّرَابِ فِي الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِهَا فِي الْمَسْجِدِيَّةِ، وَكَوْنُ السِّيَاقِ لِلِامْتِنَانِ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يَمْتَنُّ بِهِ. فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى التُّرَابِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ، وَطَهَارَةُ التَّيَمُّمِ تَعَبُّدِيَّةٌ فَاخْتَصَّتْ بِمَا وَرَدَ كَالْوُضُوءِ، بِخِلَافِ الدَّبَّاغِ فَإِنَّهُ نَزْعُ الْفُضُولِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ (طَاهِرٍ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَا بِمُسْتَعْمِلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] وَمَرَّ تَفْسِيرُهُ بِالتُّرَابِ الطَّاهِرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] إذْ الْإِتْيَانُ بِمِنْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ تُرَابٌ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ــ [حاشية الشبراملسي] عِبَارَةُ حَجّ وَصَحَّ «جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا» ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَتُرْبَتُهَا، وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ لَنَا طَهُورًا (قَوْلُهُ: الْمَنْخُولُ) بِالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ كِتَابٍ لَلْغَزَالِيِّ فِي أُصُولِ الدِّينِ (قَوْلُهُ: لِلِامْتِنَانِ) فِي كَوْنِ الِامْتِنَانِ قَرِينَةَ شَيْءٍ سم عَلَى حَجّ: أَيْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ مَا يُمْتَنُّ بِهِ لِحِكْمَةٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هُنَا امْتِهَانَ التُّرَابِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ إجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: فَاخْتَصَّتْ بِمَا وَرَدَ كَالْوُضُوءِ) يُفِيدُ أَنَّ طَهَارَةَ الْوُضُوءِ تَعَبُّدِيَّةٌ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْوُضُوءِ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ لَكِنَّهُ رُجِّحَ ثُمَّ إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَلَعَلَّ التَّشْبِيهَ فِي مُجَرَّدِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا وَرَدَ أَوْ أَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى غَيْرِ مَا رَجَّحَهُ ثُمَّ إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ النَّزْعُ (قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: أَرَادَ بِهِ الطَّهُورَ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى: يَعْنِي لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّأْوِيلِ إخْرَاجُ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ إنَّمَا يَخْرُجُ حَيْثُ أُرِيدَ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ لَا مَا يَشْمَلُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ) مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لِثِقَتِهِ وَدِيَانَتِهِ لَا يَنْقُلُ تَفْسِيرًا فِي اللُّغَةِ إلَّا إذَا سَمِعَهُ مِنْ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ فِيهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَنَحْوَهُ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ لَا يُحْتَجُّ بِمُجَرَّدِ صُدُورِ الْكَلِمَةِ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِمْ، وَالشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ لَمْ يَقُلْ قَالَ الْعَرَبُ كَذَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ) وَكَانَ حَنَفِيًّا وَأَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ. ــ [حاشية الرشيدي] سَقَطَتْ جَبِيرَةٌ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَنَزْعِ الْخُفِّ وَمَحَلُّهُ مَا إذَا بَانَ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَطَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْبُرْءَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا، وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ، فَالشَّيْخُ تَصَرَّفَ فِيهَا وَفِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَا تَرَى. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] (قَوْلُهُ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ» إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ (قَوْلُهُ: لِلِامْتِنَانِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ فِيهِ شَيْءٌ اهـ. وَتَوَقُّفُهُ كَمَا تَرَى إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهَا فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ لَا فِي كَوْنِ الِامْتِنَانِ دَالًّا عَلَى خُصُوصِ التُّرَابِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: كَالْوُضُوءِ) لَعَلَّ التَّشْبِيهَ فِي مُجَرَّدِ الِاخْتِصَاصِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا أَوْ مَعْقُولَ الْمَعْنَى، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ فِي الْوُضُوءِ وَفِيهِ شَيْءٌ خُصُوصًا مَعَ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ، فَلَعَلَّهُ هُنَا مَشَى عَلَى خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ ثَمَّ (قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا كَالْخَبَرِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ الِاسْتِدْلَال بِهِمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْآيَةِ، ثَمَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تُرَابٌ) لَعَلَّ صَوَابَهُ غُبَارٌ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ

стр. 289

بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَمِنْ التُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ اهـ. وَيَدُلُّ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا مَرَّ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي قَوْلِهِ «وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ سَائِرُ أَنْوَاعِهِ وَلَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَعْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالْأَرْمَنِيِّ وَالسَّبْخِ الَّذِي لَا يَنْبُتُ دُونَ الَّذِي يَعْلُوهُ مِلْحٌ، وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْ مَدَرٍ لِأَنَّهُ تُرَابٌ لَا مِنْ خَشَبٍ، إذْ لَا يُسَمَّى تُرَابًا، وَلَا أَثَرَ لِامْتِزَاجِهِ بِلُعَابِهَا كَطِينٍ عُجِنَ بِنَحْوِ خَلٍّ ثُمَّ جَفَّ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ وَطَعْمُهُ وَلَوْنُهُ. نَعَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ كَثِيرٌ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ، وَلَا لِتَغَيُّرِ حَمْأَةٍ كَطِينٍ شُوِيَ حَتَّى اسْوَدَّ لَا إنْ صَارَ رَمَادًا، وَلَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ بِنَجَسٍ كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ عُلِمَ نَبْشُهَا وَإِنْ أَصَابَهُ مَطَرٌ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَكَتُرَابٍ عَلَى ظَهْرٍ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عُلِمَ اتِّصَالُهُ بِهِ رَطْبًا. وَلَا بِمُخْتَلَطٍ بِنَجَسٍ كَفُتَاتِ الرَّوْثِ، وَقَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ: لَوْ وَقَعَتْ ذَرَّةُ نَجَاسَةٍ فِي صُبْرَةِ تُرَابٍ كَبِيرَةٍ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ فِي التَّحَرِّي، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] فَائِدَةٌ] ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُ شَخْصٍ فِي إفْتَاءٍ وَتَصْنِيفٍ لَهُ كَانَ الْأَخْذُ بِمَا فِي التَّصْنِيفِ أَوْلَى فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِاشْتِرَاطِ التُّرَابِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ فِي الْحَدِيثِ: «جُعِلَتْ لَنَا» لَا لِي (قَوْلُهُ: سَائِرُ) أَيْ جَمِيعُ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَصْفَرَ) وَمِنْهُ الطِّفْلُ الْمَعْرُوفُ اهـ حَجّ. وَقَوْلُهُ أَوْ أَعْفَرَ وَالْأَعْفَرُ الْأَبْيَضُ وَلَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: كَالْإِرْمِنِيِّ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ حَجّ، وَنَقَلَ عَنْهُ سم فِي غَيْرِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَتْحَهَا اهـ. وَبِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَ عَنْ النَّوَوِيِّ، لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ: وَإِرْمِينْيَةُ بِالْكَسْرِ قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الرُّومِ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا إرْمَنِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ خِلَافًا لِلْأَسْنَوِيِّ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: إرْمِينِيَةُ نَاحِيَةٌ بِالرُّومِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ أَيْضًا مَفْتُوحَةٌ لِأَجْلِ هَاءِ التَّأْنِيثِ، وَإِذَا نُسِبَ إلَيْهَا حُذِفَتْ الْيَاءَ الَّتِي بَعْدَ الْمِيمِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَحُذِفَتْ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ النُّونِ أَيْضًا اسْتِثْقَالًا لِاجْتِمَاعِ ثَلَاثِ يَاءَاتٍ فَتَتَوَالَى كَسْرَتَانِ مَعَ يَاءِ النَّسَبِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مُسْتَثْقَلٌ فَتُفْتَحُ الْمِيمُ تَخْفِيفًا، فَيُقَالُ إرْمَنِيُّ، وَيُقَالُ الطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا وَلَوْ نُسِبَ عَلَى الْقِيَاسِ لَقِيلَ إرْمِينِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: وَالسَّبَخِ) هُوَ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى مَا يُدَاوِي (قَوْلُهُ: وَمَا أَخْرَجَتْهُ) أَيْ وَحَتَّى مَا أَخْرَجَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِلُعَابِهَا) أَيْ الْأَرَضَةُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ هَذَا الْقَيْدَ وَهُوَ كَوْنُهُ لَهُ غُبَارٌ (قَوْلُهُ: الْغَالِبُ فِيهِ) أَيْ وَمَدْلُولَاتُ الْأَلْفَاظِ تُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ غَالِبٌ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَا لِتَغَيُّرٍ) أَيْ وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرٍ إلَخْ، وَحَمْأَةٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ ثَانِيه شَرْحُ الرَّوْضِ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْحَمْأَةُ الطِّينُ الْأَسْوَدُ الْمُنْتِنُ كَالْحَمَإِ مُحَرَّكَةً اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْحَمْأَةَ بِالسُّكُونِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ نَبْشِهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ شُمُولُهُ لِكُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَرِدْ نَهْيٌ عَنْهُ مَعَ الشَّكِّ (قَوْلُهُ: وَكَتُرَابٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ (قَوْلُهُ: رَطْبًا) أَيْ فَلَوْ عَلِمَ اتِّصَالَهُ بِهِ جَافَّيْنِ أَوْ شَكَّ فِيهِ جَازَ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ نَبْشُهَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ:، وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِمَا فِي الْمَتْنِ: أَيْ يَدُلُّ لَهُ مِنْ الْقُرْآنِ الْآيَةُ الْمَارَّةُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا، وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إلَخْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الدَّمِيرِيِّ الَّذِي مَا هُنَا عِبَارَتُهُ كَاَلَّذِي مَرَّ فِي الْآيَةِ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُ الشَّيْخِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: لِي) الَّذِي تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَنَا

стр. 290

فَإِنْ قَسَمَ التُّرَابَ قِسْمَيْنِ جَازَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْكُمَّيْنِ عَنْ الْقَمِيصِ بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا (وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ) لَا يُلْصَقُ بِالْعُضْوِ خَشِنًا كَانَ أَوْ نَاعِمًا لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التُّرَابِ إذْ هُوَ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ. وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ: لَوْ سُحِقَ الرَّمَلُ الصَّرْفُ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ أَجْزَأَ: أَيْ بِأَنْ صَارَ كُلُّهُ بِالسَّحْقِ غُبَارًا أَوْ بَقِيَ مِنْهُ خَشِنٌ لَا يَمْنَعُ لُصُوقَ الْغُبَارِ بِالْعُضْوِ حَتَّى لَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي قَالَ بِخِلَافِ الْحَجَرِ الْمَسْحُوقِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: الرَّمَلُ ضَرْبَانِ: مَا لَهُ غُبَارٌ فَيَجُوزُ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ، وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ فَلَا لِعَدَمِ التُّرَابِ لَا لِخُرُوجِهِ عَنْ جِنْسِ التُّرَابِ اهـ. إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تُرَابٌ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غُبَارٌ. أَمَّا إذَا لَصَق الرَّمَلُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِ مِنْ إطْلَاقِ الْإِجْزَاءِ وَإِطْلَاقِ عَدَمِهِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ إنَاطَتَهُمْ الْحُكْمَ بِالنَّاعِمِ وَالْخَشِنِ الْغَالِبُ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إعَادَةَ الْبَاءِ الْمُفِيدَةِ لِمُغَايِرَةِ الرَّمَلِ لِلتُّرَابِ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِصُورَةِ الرَّمَلِ قَبْلَ السَّحْقِ. نَعَمْ التَّيَمُّمُ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ بِالْغُبَارِ الَّذِي صَارَ تُرَابًا لَا بِالرَّمَلِ، فَفِي الْعِبَارَةِ نَوْعُ قَلْبٍ وَهُوَ مِمَّا تُؤْثِرُهُ الْفُصَحَاءُ لِأَغْرَاضٍ لَا يَبْعُدُ قَصْدُ بَعْضِهَا هُنَا (لَا بِمَعْدِنٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ كَنُورَةٍ وَنِفْطٍ وَكِبْرِيتٍ (وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ) ــ [حاشية الشبراملسي] عَدَمُ الْكَرَاهَةِ هُنَا أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَا الرُّطُوبَةُ وَلِغِلَظِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: قِسْمَيْنِ جَازَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ اخْتِلَاطُ النَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ لِتَعْبِيرِهِ بِالذَّرَّةِ فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ انْقِسَامُهَا. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ تَفَرُّقُ الْمُخْتَلَطِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا اهـ. وَانْظُرْ لَوْ هَجَمَ وَتَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ هَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ مِنْ تُرَابٍ عَلَى ظُهْرِ كَلْبٍ شَكَّ فِي اتِّصَالِهِ بِهِ رَطْبًا أَوْ جَافًّا أَوْ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ حَيْثُ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ مِنْهُ لَوْ هَجَمَ وَأَعْرَضَ عَنْ التَّقْدِيرِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى التَّغَيُّرِ، وَهُوَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بَلْ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَنَحْنُ لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّا تَحَقَّقْنَا اخْتِلَاطَ النَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ وَشَكَكْنَا فِيمَا نَسْتَعْمِلُهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ: وَيُتَّجَهُ فِي الْكَبِيرَةِ جِدًّا جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَكَان وَاسِعٍ جِدًّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ إنَّ فَصَلَ أَحَدِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الْكُمِّ الثَّانِي مُتَّصِلًا بِالْقَمِيصِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِتَحَقُّقِ التَّعَدُّدِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ) . [فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ رَمْلٌ لَهُ غُبَارٌ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ تُرَابٌ هَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التُّرَابِ لِإِجْزَائِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِيهِ تُرَابًا وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ؟ أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ هُوَ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا يُلْصَقُ) بِفَتْحِ الصَّادِ فِي الْمُضَارِعِ وَكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي اهـ مُخْتَارُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التُّرَابِ) فِي نُسْخَةٍ الْغُبَارُ، وَمَا فِي الْأَصْلِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَا بِخُرُوجِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَوْعُ قَلْبٍ) وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِنْ الْمَجَازِ حُكْمًا لِأَنَّهُ إسْنَادُ اللَّفْظِ إلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ مِنْ الْمُلَابَسَاتِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَبِغُبَارِ رَمْلٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ تَمْيِيزِهِ عَنْ الرَّمَلِ (قَوْلُهُ: لَا بِمَعْدِنٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا بِحَجَرٍ: أَيْ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا كَالْكَذَّانِ: أَيْ الْبَلَاطِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَزُجَاجٍ وَخَزَفٍ وَآجُرٍّ سُحِقَتْ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ صَارَ لَهَا غُبَارٌ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَا تُسَمَّى تُرَابًا اهـ سم عَلَى حَجّ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْكَذَّانُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْحَجَرُ الرَّخْوُ اهـ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الذَّالِ) أَيْ أَوْ فَتْحِهَا (قَوْلُهُ: كَنَوْرَةٍ) هُوَ الْجِيرُ قَبْلَ طَفْيِهِ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمِصْبَاحِ: النُّورَةُ بِضَمِّ النُّونِ حَجَرُ الْكِلْسِ ثُمَّ غَلَبَتْ عَلَى أَخْلَاطٍ تُضَافُ إلَى الْكِلْسِ مِنْ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 291

لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تُرَابًا، وَالْخَزَفُ: مَا اُتُّخِذَ مِنْ الطِّينِ وَشُوِيَ فَصَارَ فُخَّارًا وَاحِدَتُهُ خَزَفَةٌ (وَمُخْتَلَطٍ بِدَقِيقِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يُعَلَّقُ بِالْيَدِ كَزَعْفَرَانٍ وَجِصٍّ لِمَنْعِهِ مِنْ تَعْمِيمِ الْعُضْوِ بِالتُّرَابِ، بِخِلَافِ الرَّمَلِ إذَا خَالَطَهُ التُّرَابُ عَلَى مَا مَرَّ وَسَوَاءٌ أَقَلَّ الْخَلِيطُ أَمْ كَثُرَ (وَقِيلَ إنْ قَلَّ الْخَلِيطُ جَازَ) كَالْمَائِعِ الْقَلِيلِ إذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْغَلَبَةَ تُصَيِّرُ الْمُنْغَمِرَ الْقَلِيلَ عَدَمًا. وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَائِعَ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ لِلَطَافَتِهِ، وَالدَّقِيقَ وَنَحْوَهُ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَعْلَقُ بِهِ لِكَثَافَتِهِ، وَالْأَرْجَحُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ضَبْطُ الْقَلِيلِ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْمَاءِ (وَلَا بِ) تُرَابٍ (مُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ أُدِّيَ بِهِ فَرْضٌ وَعِبَادَةٌ فَكَانَ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَتْ بِهِ الْمُسْتَحَاضَةُ. وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالِاسْتِعْمَالِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُسْتَعْمَلُ (مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ) حَالَةَ تَيَمُّمِهِ (وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ إمْسَاسِهِ الْعُضْوَ حَالَةَ تَيَمُّمِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمَاءِ الْمُتَقَاطِرِ مِنْ طَهَارَتِهِ. وَالثَّانِي لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ إذَا عَلَقَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْمَحَلِّ مَنَعَ غَيْرَهُ أَنْ يَلْتَصِقَ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَلْتَصِقْ بِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ، ــ [حاشية الشبراملسي] زِرْنِيخٍ وَغَيْرِهِ وَتُسْتَعْمَلُ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَتَنَوَّرَ أَطَلَى بِالنُّورَةِ اهـ. وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: الْكِلْسُ: أَيْ بِالْكَافِ الْمَكْسُورَةِ وَاللَّامِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الصَّارُوجُ يُبْنَى بِهِ. قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَهُ كِلْسًا ... فَلِلطَّيْرِ فِي ذُرَاهُ وُكُورٌ وَمِنْهُ الْكِلْسَةُ فِي اللَّوْنِ، يُقَالُ ذِئْبٌ أَكْلَسُ اهـ. وَقَوْلُهُ الصَّارُوجُ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الصَّارُوجُ النُّورَةُ وَأَخْلَاطُهَا مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الصَّادَّ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ (قَوْلُهُ: خَزَفَةٌ) وَقِيلَ هُوَ الْجَرُّ خَاصَّةً، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ: الْخَزَفُ مُحَرَّكَةٌ الْجَرُّ، وَكُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ الطِّينِ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا وَمُخَالِفٌ لِمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمِصْبَاحِ الْخَزَفِ: الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةٌ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ، فَإِذَا شُوِّيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: وَمُخْتَلَطٌ) أَيْ يَقِينًا (قَوْلُهُ: مِمَّا يُعَلَّقُ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ بَابِ طَرِبَ يَطْرَبُ (قَوْلُهُ: كَزَعْفَرَانٍ) أَيْ أَوْ مِسْكٍ (قَوْلُهُ: الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الدَّقِيقِ مَثَلًا يَضُرُّ أَحَدَ أَوْصَافِ التُّرَابِ (قَوْلُهُ وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ) قَالَ حَجّ: فِي حَدَثٍ وَكَذَا خَبَثٍ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مُغَلَّظٍ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ: وَكَذَا خَبَثٌ اعْتَمَدَهُ م ر، وَقَوْلُهُ بِأَنْ اُسْتُعْمِلَ: أَيْ ثُمَّ ظَهَرَ بِشَرْطِهِ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ لِلتَّطْهِيرِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهَا فَهُوَ طَاهِرٌ كَالْغُسَالَةِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْهَا. وَأَمَّا حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا طَهُرَ أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَمْ يَتَلَوَّثْ فَهَلْ يَكْفِي هُنَا إذَا دُقَّ وَصَارَ تُرَابًا لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ لَا مُزِيلٌ أَوْ لَا لِإِزَالَتِهِ الْمَنْعَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ بَاقِيَةٌ هُنَا، وَإِنَّمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ مَعَ بَقَائِهَا تَخْفِيفًا وَرُخْصَةً. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ أَنَّ الْمُسْتَجْمِرَ لَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَزَلَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ، بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ فَإِنَّ الْمَحَلَّ طَهُرَ بِاسْتِعْمَالِهِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ فَرْضٌ وَعِبَادَةٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أُدِّيَ بِهِ فَرْضٌ هُوَ عِبَادَةٌ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ، أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَقْلِ الطَّهَارَةِ، وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ حَجّ فِي حَدَثٍ وَكَذَا خَبَثٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَكَانَ إلَخْ) الْأَظْهَرُ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يُجْزِئُ كَالْمَاءِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحَاضَةُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ مَاءَ الْمُسْتَحَاضَةِ مُسْتَعْمَلٌ اتِّفَاقًا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ إلَخْ خِلَافُهُ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عَمِيرَةُ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا التَّعْلِيلِ عَنْ الرَّافِعِيِّ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي مَاءِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ) أَيْ حَيْثُ اسْتَعْمَلَهُ فِي تَيَمُّمٍ وَاجِبٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أُدِّيَ بِهِ فَرْضٌ وَعِبَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إمْسَاسِهِ) أَيْ أَمَّا مَا تَنَاثَرَ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ. مَنْهَجٌ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ شَامِلٍ لِمَا مَسَّ مَا مَسَّ الْعُضْوُ عَلَيْهِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّجْرِيدِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 292

بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ رَقِيقٌ يُلَاقِي جَمِيعَ الْمَحَلِّ وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ، أَمَّا الَّذِي تَنَاثَرَ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ إمْسَاسُ الْعُضْوِ فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ كَالْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُتَنَاثِرِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ الْيَدِ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحِ جَمِيعًا وَعِبَارَتُهُ: وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُتَنَاثِرَ مُسْتَعْمَلٌ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ، لِأَنَّ فِي إيصَالِ التُّرَابِ إلَى الْأَعْضَاءِ عُسْرًا لَا سِيَّمَا مَعَ رِعَايَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ فَيُعْذَرُ فِي رَفْعِ الْيَدِ وَرَدِّهَا كَمَا يُعْذَرُ فِي التَّقَاذُفِ الَّذِي يَغْلِبُ فِي الْمَاءِ وَلَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُتَقَاذَفِ. وَمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ قَبْلَ إعْرَاضِهِ عَنْهُ وَتَيَمَّمَ بِهِ جَازَ مَمْنُوعٌ، وَعُلِمَ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ جَازَ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاثَرْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مُتَكَرِّرًا مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ. (وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ) أَيْ التُّرَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ اقْصِدُوهُ (فَلَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ (فَرَدَّدَهُ) عَلَيْهِ (وَنَوَى لَمْ يُجْزِئْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُفْتَحَ أَوَّلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ، وَسَوَاءٌ أَقَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ مِنْ جِهَتِهِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ لَهُ وَمُجَرَّدُ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ كَافٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كُثِّفَ التُّرَابُ فِي الْهَوَاءِ فَمَعَكَ فِيهِ وَجْهَهُ أَجْزَأَهُ حِينَئِذٍ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ بَرَزَ لِلْمَطَرِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ الْغُسْلُ وَاسْمُهُ يُطْلَقُ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ (وَلَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ جَازَ) إقَامَةً لِفِعْلِ نَائِبِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ ــ [حاشية الشبراملسي] أَنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ: أَيْ شَامِلُ التُّرَابِ مَسُّ التُّرَابِ الَّذِي عَلَى الْعُضْوِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ أَلْوَانُ التُّرَابِ مُخْتَلِفَةً، كَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ مَثَلًا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَمْيِيزُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، أَوْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَعْضَائِهِ رُطُوبَةٌ مِنْ عَرَقٍ مَثَلًا وَلَصِقَ عَلَيْهِ التُّرَابُ الْأَوَّلُ، وَزَادَ سم عَلَى حَجّ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ عَلَى مَنْهَجٍ كَالطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ شَدِيدُ الضَّعْفِ عَلَى خِلَافِ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْبِيرُ عَنْ مُقَابِلِهِ بِالْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَلِطَ: أَيْ مَنْ قَائِلُهُ لِفَسَادِ تَخْرِيجِهِ عَلَى قَوَاعِدِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَالْمَمْسُوحُ) أَيْ وَالْعُضْوُ الْمَمْسُوحُ وَجْهًا كَانَ أَوْ يَدًا (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مَا انْفَصَلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ فَيُصَدَّقُ بِمَا كَانَ فِي الْهَوَاءِ وَلَمْ يَعْرِضْ عَنْهُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَتَنَاثَرْ) أَيْ يَقِينًا، فَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ هَلْ تَنَاثَرَ بَعْدَ مَسِّ الْعُضْوِ أَوْ لَا جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَسِّ. (قَوْلُهُ: الْفَاسِدَةُ) أَيْ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفَسَادُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْعِبَادَةِ يَقْتَضِي فَسَادَهَا كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَمَعَكَ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَعِبَارَتُهُ، يُقَالُ مَعَكَ بِدَيْنِهِ: أَيْ مَطَلَ وَبَابُهُ قَطَعَ، وَرُبَّمَا قَالُوا مَعَكَ الْأَدِيمَ: أَيْ دَلَكَهُ، وَتَمَعَّكَتْ الدَّابَّةُ: أَيْ تَمَرَّغَتْ، وَمَعَكَهَا صَاحِبُهَا تَمْعِيكًا (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ) وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ لَوْ وَقَفَ حَتَّى جَاءَ الْهَوَاءُ بِالْغُبَارِ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ هُنَاكَ بِخِلَافِ مَا قُلْنَاهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَرَزَ لِلْمَطَرِ) أَيْ أَوْ أَصَابَهُ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ بُرُوزٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وحج. وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُمَيِّزًا بَلْ وَلَا كَوْنُهُ آدَمِيًّا وَعِبَارَتُهُ فَرْعٌ: قَالَ م ر: لَا فَرَق فِي صِحَّةِ نَقْلِ الْمَأْذُونِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ) أَيْ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالصَّحِيحِ أَوْ أَنْ يُهْمِلَهُ. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إلَخْ) أَيْ، وَالْأَصْلُ فِي الْحُرْمَةِ إذَا أُضِيفَتْ لِلْعِبَادَاتِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا)

стр. 293

حَيْثُ لَا نَقْضَ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِذْنَ عِنْدَ النَّقْلِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُتَيَمِّمُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ جَزْمًا كَمَا لَوْ يَمَّمَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَتَعَرُّضِهِ لِلرِّيحِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) فِيمَا لَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ (عُذْرٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ. نَعَمْ يُسْتَحَبُّ عَلَى الْأَوَّلِ تَرْكُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهَا. (وَأَرْكَانُهُ نَقْلُ التُّرَابِ) أَيْ تَحْوِيلُهُ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ وَهَوَاءٍ إلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ بِنَفْسِ ذَلِكَ الْعُضْوِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَرُكْنُ الشَّيْءِ جَانِبُهُ الْأَقْوَى وَجَمْعُهُ أَرْكَانٌ، وَذَكَرَهَا خَمْسَةً هُنَا: النَّقْلُ وَالنِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ، وَسَتَأْتِي مُرَتَّبَةً كَذَلِكَ، وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئَيْنِ: التُّرَابَ وَالْقَصْدَ. قِيلَ وَإِسْقَاطُهُمَا أَوْلَى لِأَنَّ التُّرَابَ كَالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ شَرْطٌ، لَكِنْ تَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّهُ رُكْنٌ هُنَا، وَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ فِي النَّقْلِ لِأَنَّهُ إذَا نَقَلَ التُّرَابَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَقَدْ نَوَى كَانَ قَاصِدًا. قَالَ السُّبْكِيُّ: لَوْ حَذَفَ ذِكْرَ الْقَصْدِ كَفَاهُ ذِكْرُ النَّقْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَصْدُ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِانْفِكَاكِ الْقَصْدِ عَنْ النَّقْلِ فِيمَا إذَا وَقَفَ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ بِنِيَّةِ تَحْصِيلِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَصَلَ نَوَى وَرَدَّدَهُ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَصَدَ وَلَمْ يَنْقُلْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى السُّبْكِيّ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ، لَا أَنَّ الْقَصْدَ يَلْزَمُ مِنْهُ النَّقْلُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نَقْلُ التُّرَابِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ فَرَدَّدَهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي، وَلَوْ تَلَقَّى تُرَابًا مِنْ الرِّيحِ بِنَحْوِ كُمِّهِ وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ تَمَرَّغَ فِي التُّرَابِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ نَقَلَ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ إلَيْهِ. لَا يُقَالُ: الْحَدَثُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ مُضِرٌّ كَالضَّرْبِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ ــ [حاشية الشبراملسي] بَيْنَ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَكَوْنِهِ أُنْثَى، ثُمَّ قَالَ: وَلَا بَيْنَ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَكَوْنِهِ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا لَا يُمَيِّزُ اهـ. فَسُئِلَ لَوْ كَانَ دَابَّةً بِأَنْ عَلِمَ دَابَّةً بِحَيْثُ تَفْعَلُ بِأَمْرِهِ فَقَالَ وَلَوْ كَانَ دَابَّةً اهـ لَا يُقَالُ: لَا فِعْلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. لِأَنَّا نَقُولُ: فِعْلُ الدَّابَّةِ الْمُعَلَّمَةِ بِأَمْرِهِ وَإِشَارَتِهِ بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَقُولُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِ الْعَاقِلِ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي نَقْلِ الْغَيْرِ كَوْنُهُ بِإِذْنِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْغَيْرُ عَاقِلًا لَمْ يُتَصَوَّرْ الْإِذْنُ لَهُ. لِأَنَّا نَقُولُ: إذَا أَشَارَ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ حَرَكَةٍ بِحَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ نَقْلُهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ، وَالْإِذْنُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ حَاصِلَةٌ مَعَ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ. وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ الْمَلَكُ بِفَتْحِ اللَّامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ م ر بِالدَّرْسِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا نَقْضَ) أَيْ بِمَسِّهَا كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ صِغَرٌ أَوْ مَسَّتْهُ بِحَائِلٍ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ) وَلَمْ يَذْكُرْ اشْتِرَاطَ الِاسْتِدَامَةِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا، ثُمَّ الْمُرَادُ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْمَسْحِ أَنَّهُ يَسْتَحْضِرُهَا ذِكْرًا لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ نِيَّةً جَدِيدَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْقَصْدِ شَرْطًا لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَضَّأَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِ إذْنٍ وَنَوَى عِنْدَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ جَازَ قَطْعًا (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ) أَيْ فَاضِلَةٍ عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ: قِيلَ) قَائِلُهُ الرَّافِعِيُّ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ رُكْنٌ هُنَا) بِخِلَافِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَاصًّا، بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ لَيْسَ مُطَهِّرًا بَلْ الْمُطَهِّرُ إنَّمَا هُوَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ شَرْطٌ، وَالْمُخَاطَبَاتُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ الْمُطَابِقِيِّةِ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ مَا وُضِعَ لَهُ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْعِرَاقِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَمَرَّغَ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ) أَيْ إيرَادًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَلَقَّى تُرَابًا مِنْ الرِّيحِ إلَخْ، وَحَاصِلُهُ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ بَلْ أَفْتَى بِأَنَّ الْبَهِيمَةَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: قِيلَ وَإِسْقَاطُهُمَا أَوْلَى) قَضِيَّةُ حِكَايَتِهِ ذَلِكَ بِقِيلَ أَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، لَكِنْ يَنْحَطُّ كَلَامُهُ فِي الثَّانِي عَلَى الرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ) أَيْ إذَا وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ:) سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَابِ تَسْلِيمُ الْإِشْكَالِ فَمُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ، فَلَا يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِلَا يُقَالُ:

стр. 294

فِي دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْمَسْحَ بِالضَّرْبِ الْمَذْكُورِ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ التَّمَعُّكِ وَالضَّرْبِ بِمَا عَلَى كُمِّهِ أَوْ يَدِهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ: بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ التُّرَابُ عَلَى يَدَيْهِ ابْتِدَاءً، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا لِبُطْلَانِهَا وَبُطْلَانِ النَّقْلِ الَّذِي قَارَنَتْهُ (فَلَوْ نَقَلَ) التُّرَابَ (مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ) بِأَنْ حَدَثَ عَلَيْهِ تُرَابٌ بَعْدَ زَوَالِ مَا مَسَحَهُ بِهِ مِنْ التُّرَابِ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ نَقَلَ مِنْ يَدِهِ إلَى وَجْهِهِ أَوْ مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ مِنْ عُضْوٍ ثُمَّ رَدَّدَهُ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ وَمَسَحَهُ بِهِ (كَفَى فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ مِنْ عُضْوٍ غَيْرِ مَمْسُوحٍ بِهِ فَجَازَ كَالْمَنْقُولِ مِنْ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا وَالثَّانِي لَا يَكْفِي فِيهِمَا لِأَنَّهُ نَقَلَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالنَّقْلِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ مَعَ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ عَنْهُ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ بِالِانْفِصَالِ انْقَطَعَ حُكْمُ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَنْهُ، بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَأَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ وَقَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَمَّا الْآذِنُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَمِّمٍ، وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَدَثُهُمَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إلَى طَهَارَةٍ كَطَوَافٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَحَمْلِ مُصْحَفٍ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، أَمَّا مَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ فَسَيَأْتِي، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْحَدَثَ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ ظَانًّا كَوْنَ حَدَثِهِ أَصْغَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْبَرُ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا مُتَّحِدٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِتَلَاعُبِهِ، فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَأَجْنَبَ فِيهِ وَنَسِيَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا أَعَادَ صَلَاةَ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ (لَا) نِيَّةَ (رَفْعَ الْحَدَثِ) أَصْغَرَ كَانَ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا تَكْفِي لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِبُطْلَانِهِ بِزَوَالِ مُقْتَضِيهِ، «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الْإِجْزَاءَ فِي مَسْأَلَةِ التَّمَعُّكِ حَاصِلٌ بِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ (قَوْلُهُ: بِجَوَازِهِ) أَيْ مَا هُنَاكَ أَيْ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالضَّرْبِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ) أَيْ قُبَيْلَ مَسِّ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَبُطْلَانِ النَّقْلِ، فَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْهَا إلَّا عِنْدَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لَمْ يَكْفِ لِانْتِفَاءِ النَّقْلِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ النَّقْلِ فَجَدَّدَهَا مَعَ تَمْرِيغِ وَجْهِهِ عَلَى يَدَيْهِ فِي الْهَوَاءِ كَفَى كَمَا لَوْ مَرَّغَهُ بِالْأَرْضِ نَاوِيًا. تَأَمَّلْ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُهَا قُبَيْلَ الْمَسِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَمْرِيغَهُ لِلْوَجْهِ عَلَى التُّرَابِ نَقْلٌ بِالْعُضْوِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ الْحَدَثِ إلَّا بَعْدَ مَسِّ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ مَعَ بَقَائِهِ سَاكِنًا فَإِنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهِ لَا بِالْعُضْوِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَالنَّقْلُ لِلْأَوَّلِ بَطَل بِالْحَدَثِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا) أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَأَحْدَثَ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ فَيُصَدَّقُ بِحَدَثِهِمَا مَعًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَدَثُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَمَّا الْآذِنُ) خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّهُ يَضُرُّ حَدَثُ الْآذِنِ لِبُطْلَانِ نِيَّتِهِ بِالْحَدَثِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: مِمَّا تَفْتَقِرُ) بَيَانٌ لِنَحْوِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُوجَبَهُمَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ وَهُوَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا وَعَكْسُهُ وَقَدْ أَلْغَزَ السُّيُوطِيّ بِذَلِكَ فَقَالَ: ــ [حاشية الرشيدي] وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ: أَيْ قَوْلَ الْمَتْنِ فَلَوْ تَلَقَّاهُ مِنْ الرِّيحِ بِكُمِّهِ أَوْ يَدِهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّ الْحَدَثَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ يَضُرُّ وَكَذَا الضَّرْبُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، ثُمَّ قَالَ: وَيُجَابُ بِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا) أَيْ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَنْ الْأَكْبَرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْبَرُ، قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِ ﷺ إلَخْ)

стр. 295

الْبَرْدِ يَا عَمْرُو صَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ» وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَرْفَعُهُ حِينَئِذٍ. قَالَ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ: فَإِنْ قِيلَ الْحَدَثُ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ، قُلْنَا: الْحَدَثُ مَنْعُ مُتَعَلِّقِهِ كُلَّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَكُلُّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ، لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا الْمَنْعُ الْعَامُّ الْمُتَعَلِّقُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ إنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَنْعُ خَاصٍّ الْمُتَعَلِّقِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ النَّوَافِلِ فَقَطْ، أَوْ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا يُسْتَبَاحُ مَعَهَا وَالْخَاصُّ غَيْرُ الْعَامِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْخَاصِّ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَلَوْ) (نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ) أَوْ فَرْضَ الطُّهْرِ أَوْ التَّيَمُّمِ الْمَفْرُوضِ (لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عَنْ ضَرُورَةٍ فَلَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا، وَلِهَذَا لَا يُنْدَبُ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ. نَعَمْ إنْ تَيَمَّمَ نَدْبًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غُسْلِهِ أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ. وَالثَّانِي يَكْفِي قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا تَقَدَّمَ. لَا يُقَالُ: لِمَ لَمْ تَصِحَّ ــ [حاشية الشبراملسي] أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ شَخْصًا مُسَافِرًا ... إلَى غَيْرِ عِصْيَانٍ تُبَاحُ لَهُ الرُّخَصْ إذَا مَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ أَعَادَهَا ... وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خَصْ لَقَدْ كَانَ هَذَا لِلْجَنَابَةِ قَدْ نَسِي ... وَصَلَّى مِرَارًا بِالْوُضُوءِ أَتَى بِنَصْ كَذَاك مِرَارًا بِالتَّيَمُّمِ يَا فَتَى ... عَلَيْك بِكُتُبِ الْعِلْمِ يَا خَيْرَ مَنْ فَحَصْ قَضَاءُ صَلَاةٍ بِالْوُضُوءِ فَوَاجِبٌ ... وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خَصْ لِأَنَّ مَقَامَ الْغُسْلِ قَامَ تَيَمُّمٌ ... خِلَافَ وُضُوءٍ هَاكَ فَرْقًا بِهِ تَخُصْ وَذَا نَظْمُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ أَحْمَدَ ... فَيَا رَبِّ سَلِّمْهُ مِنْ الْهَمِّ وَالْغُصَصْ (قَوْلُهُ: صَلَّيْت) الَّذِي تَقَدَّمَ أَصْلَيْت (قَوْلُهُ: وَأَنْتَ جُنُبٌ) قَالَ حَجّ: سَمَّاهُ جُنُبًا مَعَ تَيَمُّمِهِ إفَادَةً لِعَدَمِ رَفْعِهِ. وَقَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ أَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْبَرْدِ لَا يَسْقُطُ مَعَهُ الْقَضَاءُ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: خَاصِ الْمُتَعَلِّقِ) أَيْ خَاصِ مُتَعَلِّقِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْوَصْفِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ رَفَعَ الْحَدَثَ) وَهُوَ الْمَنْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَرْضُ التَّيَمُّمِ) أَيْ أَوْ التَّيَمُّمِ فَقَطْ م ر سم عَلَى مَنْهَجِ (قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ) . [فَرْعٌ] صَمَّمَ ابْنُ الرَّمْلِيِّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضِ التَّيَمُّمِ إذَا لَمْ يُضْفِهَا لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَضَافَهَا كَنَوَيْتُ التَّيَمُّمَ لِلصَّلَاةِ أَوْ فَرْضَ التَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ جَازَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَطَلَ هُنَاكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصْلُحُ مَقْصِدًا وَلَمَّا أَضَافَهُ لَمْ يَبْقَ مَقْصِدًا سم عَلَى مَنْهَجِ. أَقُولُ: وَيَسْتَبِيحُ بِهِ النَّوَافِلَ فَقَطْ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ، إذْ غَايَةُ ذَلِكَ أَنَّ إضَافَتَهُ لِلصَّلَاةِ أَلْحَقَتْهُ بِمَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَتَهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَ الضَّرُورَةِ لَا يَنْوِي فَرْضَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ طُهْرَهُ طُهْرُ ضَرُورَةٍ فَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهِ إنَّمَا يَأْتِي بِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُنْدَبُ) وَقَضِيَّةُ عَدَمِ سَنِّهِ أَنَّهُ إذَا جَدَّدَهُ لَا يَصِحُّ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ كَرَاهَتُهُ فَقَطْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَتْهُ) وَكَذَا إنْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ: أَيْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ سم، وَظَاهِرُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ غُسْلِهَا، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَمِنْ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي تَيَمُّمِ نَحْوِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ اسْتِبَاحَةٌ جَازَ لَهُ نِيَّةُ تَيَمُّمِ ــ [حاشية الرشيدي] وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ جُنُبًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ: هُوَ ﷺ إنَّمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ جُنُبًا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ سَكَتَ (قَوْلُهُ: الْعَامُّ الْمُتَعَلَّقُ) مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ لِفَاعِلِهِ فَالْمُتَعَلَّقُ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي خَاصِّ الْمُتَعَلَّقِ

стр. 296

نِيَّةُ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضُهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا نَوَى الْوَاقِعَ. لِأَنَّا نَقُولُ: مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ نَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ نَوَى خِلَافَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، لِأَنَّ تَرْكَهُ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَعُدُولَهُ إلَى نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضِيَّةَ الْإِبْدَالِ لَا الْأُصُولِ صَحَّ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْآنَ نَوَى الْوَاقِعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِبْطَالِ وَجْهٌ (وَيَجِبُ قَرْنُهَا) أَيْ النِّيَّةِ (بِالنَّقْلِ) الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ إلَى وَجْهِهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ (وَكَذَا) يَجِبُ (اسْتِدَامَتُهَا إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ عَلَى الصَّحِيحِ) فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَكْفِ إذْ النَّقْلُ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِدَامَةِ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الزَّمَنَ يَسِيرُ لَا تَعْزُبُ النِّيَّةُ فِيهِ غَالِبًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الْمَسْحِ لِلْوَجْهِ أَجْزَأَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ الْأَصْحَابِ: يَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ، وَهَذَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ، إذْ الْمُعْتَدُّ بِهِ الْآنَ هُوَ النَّقْلُ مِنْ الْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِهِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا تَجِبُ الِاسْتِدَامَةُ كَمَا لَوْ قَارَنَتْ نِيَّةُ الْوُضُوءِ أَوَّلَ غَسْلِ الْوَجْهِ ثُمَّ انْقَطَعَتْ، وَالْأَوَّلُ أَجَابَ بِمَا مَرَّ. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ بِنِيَّتِهِ فَقَالَ (فَإِنْ) (نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا (أُبِيحَا) لَهُ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ الْفَرْضَ كَمَا يُفِيدُهُ تَنْكِيرُهُ لَهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ، فَلَوْ عَيَّنَ فَرْضًا وَلَوْ مَنْذُورًا وَصَلَّى بِهِ غَيْرَهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ، وَلَوْ عَيَّنَ فَرْضًا وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَصْرٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ، إذْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ، فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا مَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ، وَلَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضَيْنِ صَحَّ وَاسْتَبَاحَ وَاحِدًا كَمَا يُسْتَفَادُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَوْحِيدِهِ مِنْ تَنْكِيرِهِ الْفَرْضَ، وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثًا. قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ ــ [حاشية الشبراملسي] الْجُمُعَةِ وَسُنَّةُ تَيَمُّمِهَا لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ (قَوْلُهُ: فَرْضِيَّةُ الْإِبْدَالِ) بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ قَاصِدًا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ لَا أَنَّهُ فَرْضٌ أَصْلِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا تَعْزُبُ النِّيَّةُ فِيهِ غَالِبًا) كَوْنُ التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِدَامَةِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، وَأَنَّ عُزُوبَهَا بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ لَا يَضُرُّ يَبْعُدُهُ فَرْضُ الْخِلَافِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَمُقَابِلِهِ فِي اعْتِبَارِ الِاسْتِدَامَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيه. قَدْ يُقَالُ: هُوَ لَا يُحَصِّلُ الْفَرْضَ لِأَنَّهُ مَتَى جَدَّدَ النِّيَّةَ عِنْد إرَادَةِ الْمَسْحِ وَقَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ عُزُوبَ النِّيَّةِ مُضِرٌّ لِأَنَّ النِّيَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَصِّلَةٌ لِلنَّقْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيه) أَيْ الْإِجْزَاءَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُعْتَدُّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا يُنَافِيه. (قَوْلُهُ: اسْتِبَاحَةُ فَرْضَيْنِ) أَيْ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ. وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ نَوَى أَحَدَ فَرْضَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِهِ إلَى مُجَرَّدِ صُورَةِ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ إلَخْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعِنْوَانِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا تَجِبُ الِاسْتِدَامَةُ) أَيْ بَلْ يَكْفِي قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ [بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ] (قَوْلُهُ: إذْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَالتَّيَمُّمُ مُبِيحٌ وَبِالْخَطَأِ صَادَفَتْ نِيَّتُهُ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ

стр. 297

غَيْرُ مُبَاحٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا مَعَ وُجُودِ الثِّيَابِ (أَوْ) نَوَى (فَرْضًا) (فَلَهُ النَّفَلُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَابِعَةٌ، فَإِذَا اسْتَبَاحَ الْمَتْبُوعَ اسْتَبَاحَ التَّابِعَ كَمَا إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ يُعْتَقُ الْحَمْلُ. وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا. وَالثَّالِثُ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرْضِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يُقَدَّمُ وَالتَّيَمُّمُ لِلْجِنَازَةِ كَنِيَّةِ النَّفْلِ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ (أَوْ نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةَ تَنَفَّلَ) أَيْ فَعَلَ النَّفَلَ (لَا الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِيهِمَا. أَمَّا الْأُولَى فَلِكَوْنِ الْفَرْضِ أَصْلًا وَالنَّفَلِ تَابِعًا فَلَا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ أَوْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ النَّفَلُ) أَيْ مَعَ الْفَرْضِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ. وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْفَرْضَ فِي نِيَّتِهِ بِالْعَيْنِيِّ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَأَطْلَقَ نَزَلَتْ عَلَى النَّفْلِ، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَ يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الْفَرْضَ حُمِلَ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِصِدْقِ الْفَرْضِ بِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ صِدْقًا وَاحِدًا بِأَنْ يُقَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَلَاةٌ، بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ اشْتَهَرَ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ غَيْرُهُ لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لِشُهْرَتِهِ فِيهِ صَارَ كَالْمَوْضُوعِ لَهُ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا، وَفِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجِ أَنَّ الْمَرْتَبَةَ الْأُولَى مِمَّا يَنْوِيه الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَيَسْتَبِيحُ بِهَا كُلَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَيَمُّمٍ اهـ. وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِالْعَيْنِيِّ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ ذَلِكَ عِنْدَ إطْلَاقِ الْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَابَلَهُ بِمَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَيْنِيِّ مَا يَشْمَلُ مَا لَوْ ذَكَرَهُ فِي نِيَّتِهِ وَمَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونُ هُوَ مُرَادًا مِنْهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ وَأَطْلَقَ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ فَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ أَوْ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيُصَلِّي بِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَنْزِيلًا عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ. وَأَقُولُ: حَيْثُ جُعِلَتْ الْعِلَّةُ التَّنْزِيلَ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، لِأَنَّ مِمَّا يَصْدُقُ بِهِ الْفَرْضُ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا وَجَبَ كَأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ تَنَجُّسٌ أَوْ كَافِرٌ وَمِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ لَا فَرْضًا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا نَفْلًا، هَذَا وَصَرِيحُ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَلَا يُؤَدِّي بِهِ: أَيْ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرَ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْفَرْضَ وَأَطْلَقَ لَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا عَيْنِيًّا. وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الظُّهْرِ دُونَ النَّوَافِلِ فَهَلْ يَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ؟ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ. أَقُولُ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ قَصَدَ إبَاحَةً تَثْبُتُ لِلْفَرْضِ دُونَ النَّوَافِلِ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ: أَيْ لِلتَّيَمُّمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيِّ فِي هَامِشِ بَابِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَلَا يَفْعَلُ النَّفَلَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ لَا يَضُرُّ: أَيْ فَلَهُ فِعْلُ النَّفْلِ. وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى تَيَمُّمٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ لَمْ يَصِحَّ لِشُمُولِ نِيَّتِهِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ لَهُ فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي وُضُوئِهِ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثَا حَدَثًا أَكْبَرَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَنَزَلَتْ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ فَيَسْتَبِيحُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْقُطُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَهُوَ فَرْضُ الْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِعْلُ النَّفْلِ) أَشَارَ بِهِ إلَى صِحَّةِ الْعَطْفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ نَظَرَ فِي الْعَطْفِ إلَى صِحَّةِ الْمَعْنَى فَإِنَّ قَوْلَهُ تَنَفُّلٌ مَعْنَاهُ فِعْلُ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ: الْفَرْضُ أَصْلًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّفَلَ تَابِعٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ لِلْفَرْضِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْفَرْضِ لَمْ يُخَاطَبْ بِالنَّفْلِ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالْحُكْمُ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ تَوْجِيهًا لِشُمُولِ الْحُكْمِ لِلْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ الْمُعَبَّرِ فِيهِ عَنْ الْأَوَّلَيْنِ بِالِاقْتِضَاءِ الْغَيْرِ الْجَازِمِ وَعَنْ الثَّالِثِ بِالتَّخْيِيرِ نَصَّهَا لِتَنَاوُلِ حَيْثِيَّةِ التَّكْلِيفِ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْهَا: أَيْ الِاقْتِضَاءَ الْغَيْرَ الْجَازِمِ، وَالتَّخْيِيرُ كَالْأَوَّلِ الظَّاهِرِ: أَيْ وَهُوَ الِاقْتِضَاءُ الْجَازِمُ فَإِنَّهُ لَوْلَا وُجُودُ التَّكْلِيفِ لَمْ يُوجَدَا. أَلَا تَرَى إلَى انْتِفَائِهِمَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ كَانْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ انْتَهَى ﵀، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَعِيَّةِ أَنَّهَا شُرِعَتْ جَابِرَةٌ لِلْفَرَائِضِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 298

يَكُونُ الْمَتْبُوعُ تَابِعًا. وَالثَّانِي يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ تَحَرَّمَ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ نَفْلًا، وَكَوْنُ الْمُنْفَرِدِ الْمُحَلَّى بِأَلْ لِلْعُمُومِ إنَّمَا يُفِيدُ فِيمَا مَدَارُهُ عَلَى الْأَلْفَاظِ، وَالنِّيَّاتُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لِلْأَلْفَاظِ فِيهَا دَخْلًا فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا، وَالثَّانِي يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ أَيْضًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ فَيَسْتَبِيحُهُمَا كَمَا لَوْ نَوَاهُمَا، وَمَتَى اسْتَبَاحَ النَّفَلَ اسْتَبَاحَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ نَحْوِ مَسِّ مُصْحَفٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ جُنُبٍ وَمُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَحِلِّ وَطْءٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ، فَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ مُصْحَفٍ وَلَوْ عِنْدَ خَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ لِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ أَوْ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِحِلِّ وَطْءٍ وَلَوْ لِحَلِيلٍ أَوْ تَيَمُّمِ جُنُبٍ لِاعْتِكَافٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا عَيْنِيًّا كَتَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَسْتَبِحْ بِهِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا. نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ الْجَمِيعَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا جَازَ لَهُ فِعْلُ الْبَقِيَّةِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ لِأَنَّ النَّفَلَ آكَدُ مِنْهَا لَا يَقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْجِنَازَةِ، وَأَنَّ النَّفَلَ حِينَئِذٍ آكَدُ مِنْهَا لِفَصْلِهِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَمَسْحُ وَجْهِهِ) أَوْ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلِ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] . ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) مَسْحُ (يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ) لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ فِي التَّيَمُّمِ فَكَانَ كَغَسْلِهِ، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ بَعْضُهَا وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، وَكَذَا زِيَادُهُ يَدٍ أَوْ أُصْبُعٍ وَتَدَلِّي جَلْدَةٍ وَأَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الْخَامِسِ وَهُوَ التَّرْتِيبُ بِثُمَّ فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ أَوْ تَيَمَّمَ عَنْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ أَوْ وُضُوءٍ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ الْغُسْلِ ــ [حاشية الشبراملسي] فَكَأَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لَهَا فَعُدَّتْ تَابِعَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا نَوَى فِيهِ اسْتِبَاحَةَ النَّفْلِ اسْتَبَاحَهُ وَالْفَرْضَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: تَحْرُمُ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ: مَسُّ الْمُصْحَفِ) أَيْ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَمْلُهُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ تَنَجُّسٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَارَ فَرْضًا عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَبِيحُهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَلَا أَنَّهُ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ يَصِيرُ فَرْضًا عَلَيْهِ فَإِذَا نَوَاهُ اسْتَبَاحَ غَيْرَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِحَلِيلٍ) أَخَذَهُ غَايَةً لِدَفْعِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا الْآنَ تَتَيَمَّمُ لِوَاجِبٍ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ فِعْلُ الْبَقِيَّةِ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ مُصْحَفٍ إلَخْ، وَمِنْهُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ جَازَ لَهُ فِعْلُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عَلَّلَ الْجُمْلَةَ بِمَا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ وَجْهِهِ) [فَرْعٌ] قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ النَّجِسَةِ لَمْ يَجُزْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَنَجُّسِ سَائِرِ الْبَدَنِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ: أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ زَوَالُ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ لَا لِكَوْنِهِ مَسَحَ بِآلَةِ نَجِسَةٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَحَ بِثَوْبٍ نَجَسٍ مَعَ طَهَارَةِ بَدَنِهِ صَحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَجْهَيْهِ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ غَسَلَهُمَا بِأَنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ أَوْ تَمَيَّزَ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ، فَإِنْ تَمَيَّزَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ لِأَنَّهُ عِلَّةُ الْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) مِنْ ذَلِكَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ لِحْيَتِهِ إلَخْ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ إذْ هُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِ الْوَجْهِ وَنُكْتَتُهُ الِاحْتِيَاجُ لِلنَّصِّ عَلَيْهَا لِخَفَائِهَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ إلَخْ) لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مَسْلَكٌ آخَرُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْقِيَاسِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ،

стр. 299

مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ لِأَنَّ الْبَدَنَ فِيهِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدُ فَمُخْتَلِفَانِ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِي التَّمَعُّكِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ لَا يَجِبُ فِي حَالَةٍ حَتَّى يَكُونَ كَالْغُسْلِ. أَمَّا تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَغَيْرُ وَاجِبٍ كَالْوُضُوءِ، وَلَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِنِسْيَانِهِ كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ، وَلَوْ مُنِعَ شَخْصٌ مِنْ الْوُضُوءِ إلَّا مُنَكَّسًا حَصَلَ لَهُ غَسْلُ الْوَجْهِ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ وُضُوئِهِ بِبَدَلٍ فِي هَذِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى. (وَلَا يَجِبُ) (إيصَالُهُ) أَيْ التُّرَابِ (مَنْبَتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ) وَإِنْ نَدَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَلَا يَنْدُبُ أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ وَعُلِمَ حُكْمُ الْكَثِيفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (وَلَا تَرْتِيبَ فِي نَقْلِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ (فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ) التُّرَابَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً أَوْ ضَرَبَ بِيَمِينِهِ قَبْلَ يَسَارِهِ (وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ) أَوْ عَكَسَ (جَازَ) وَفَارَقَ الْمَسْحَ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَالْمَسْحُ أَصْلٌ. وَالثَّانِي يَجِبُ كَمَا فِي الْمَسْحِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ لِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ يَمْسَحُهُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسَحَهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ التُّرَابِ يَدَيْهِ أَوْ أَخَذَهُ لِيَدَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ، خِلَافًا لِلْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ. ثُمَّ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ ذَكَرَ بَعْضَ سُنَنِهِ بِقَوْلِهِ (وَتُنْدَبُ) لِلْمُتَيَمِّمِ (التَّسْمِيَةُ) أَوَّلَهُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَوْ لِنَحْوِ جُنُبٍ وَالذِّكْرُ آخِرُهُ السَّابِقُ ثَمَّ وَذَكَرَ ــ [حاشية الشبراملسي] مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً قَبْلَ الْحَدَثِ وَعَدِمَ الْمَانِعَ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: فِي حَالَةٍ) أَيْ مِنْ أَحْوَالِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ عَنْ سم فِيمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَتَيَمَّمَ فِيهَا لِخَوْفِ الْغَرَقِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ السَّفِينَةُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا لِكَوْنِ الْمَانِعِ حِسِّيًّا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبَ) ضَبَطَهُ حَجّ بِالْفَتْحِ وَمَا فَسَّرَ بِهِ م ر يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْهَا نَفْيُ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْوُجُوبُ بَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ، بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِالْفَتْحِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ مَطْلُوبٌ، وَعَلَى مَا ضَبَطَهُ حَجّ فَلَا: نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ، وَتَرْتِيبَ: اسْمُهَا وَبَيْنَهُمَا وَلِلْجُنُبِ مُتَعَلِّقَانِ بِتَرْتِيبٍ، وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ خَبَرَ لَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ جَازَ حَذْفُهُ بِكَثْرَةٍ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ وَوَجَبَ حَذْفُهُ عِنْدَ التَّمِيمِيِّينَ وَالطَّائِيِّينَ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ مَطْلُوبٌ وَيُحْتَمَلُ وَاجِبٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: كَالْوُضُوءِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا أَوَّلَهُ أَتَى بِهَا فِي أَثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: وَالذِّكْرُ إلَخْ) أَيْ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْوَجْهِ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى نَدْبِهِ حَجّ وَتَقَدَّمَ نَدْبُ التَّسْمِيَةِ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا شَيْءٌ مِنْ بَقِيَّةِ أَذْكَارِ الْوُضُوءِ لِاخْتِصَاصِ التَّيَمُّمِ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالسِّوَاكُ) وَمَحَلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ انْتَهَى حَجّ. أَقُولُ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهَا لِلنَّقْلِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ مُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي الْغُسْلِ فَيُسَنُّ التَّسْمِيَةُ لَهُ ثُمَّ السِّوَاكُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَعَلَى قِيَاسِ الْوُضُوءِ مِنْ مُقَارَنَةِ التَّسْمِيَةِ لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِنَ هُنَا أَوَّلَ النَّقْلِ فَيَكُونَ السِّوَاكُ قَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّسْمِيَةِ ــ [حاشية الرشيدي] لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ كَالْوَجْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَغَسْلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ لَا يَتَّضِحُ إلَّا بِهِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغُسْلِ الْوَاقِعِ عَنْ الْوُضُوءِ بِالصَّبِّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبٌ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إيصَالٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ، وَبِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ

стр. 300

الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَالسِّوَاكَ وَالْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْوُضُوءِ حَتَّى يُتِمَّ مَسْحَهُ وَتَخْلِيلَ أَصَابِعِهِ كَمَا يَأْتِي (وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ) لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيصَالُ التُّرَابِ وَقَدْ حَصَلَ (قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا) كَأَنْ يَأْخُذَ خِرْقَةً كَبِيرَةً يَضْرِبُ بِهَا ثُمَّ يَمْسَحُ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ وَبِبَاقِيهَا مَثَلًا يَدَيْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ: مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ، وَبِالْأُخْرَى ذِرَاعَيْهِ» وَلِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ غَالِبًا لَا يَتَأَتَّى بِدُونِهِمَا فَأَشْبَهَ الْأَحْجَارَ الثَّلَاثَةَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، فَلَوْ جَازَ أَيْضًا النُّقْصَانُ لَمْ يَبْقَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعَدَدِ فَائِدَةٌ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ وَاسْتِدْلَالِهِمْ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ وَنَحْوِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ بِالْيَدَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً يُحْسَبُ ضَرْبَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا ضَرَبَ يَدًا ثُمَّ يَدًا، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ. نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ بِهِمَا لَمْ تُكْرَهْ الزِّيَادَةُ بَلْ تَجِبُ، وَلَوْ ضَرَبَ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ ضَرْبَةً وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ سِوَى جُزْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا كَأُصْبُعٍ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى وَمَسَحَ بِهَا ذَلِكَ الْجُزْءَ جَازَ لِوُجُودِ الضَّرْبَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ يُخَالِفُهُ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ جَوَازُ التَّمَعُّكِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: قُلْت: الْأَصَحُّ) هُوَ هُنَا بِمَعْنَى الرَّاجِحِ بِقَرِينَةِ جَمْعِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْصُوصِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ التَّنَافِي، فَإِنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْأَوْجَهِ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَنْصُوصِ لِلْإِمَامِ وَفِي الْوَصْفِ بِهِمَا مَعًا تَنَافٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمْسَحُ إلَخْ) الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ لَا لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الضَّرْبِ. وَقَدْ مَرَّ أَنَّ خُصُوصَ الضَّرْبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَعَدُّدِ النَّقْلِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِيمَا لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ الْخِرْقَةِ وَجْهَهُ ثُمَّ بِبَاقِيهَا يَدَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِدْلَالُهُمْ) أَيْ وَمَفْهُومُ اسْتِدْلَالِهِمْ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَمَفْهُومُ اسْتِدْلَالِهِمْ وَلَمْ نَقْلِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ، لِأَنَّ خَبَرَ عَمَّارٍ «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك» إِلَخْ وَهِيَ مِنْ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: ضَرَبَ يَدًا ثُمَّ يَدًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْسِبُ ضَرْبَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَحَ بِالْأُولَى وَجْهَهُ وَإِحْدَى يَدَيْهِ، وَبِالثَّانِيَةِ الْأُخْرَى أَجْزَأَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْجُزْءَ) هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا. أَمَّا قَوْلُهُ سِوَى جُزْءٍ مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مِنْ وَجْهِهِ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ لَا يَصِحُّ مَسْحُ يَدَيْهِ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْخِرْقَةِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ الْأَرْضَ مَثَلًا فَيَمْسَحُ بِبَعْضِهَا بَاقِي الْوَجْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِبَاقِي الْخِرْقَةِ يَدَيْهِ إلَّا جُزْءًا ثُمَّ يَمْسَحُ بِمَا بَقِيَ فِيمَا ضَرَبَ بِهِ الْجُزْءَ الْبَاقِي مِنْ الْيَدِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ لَا ثِنْتَانِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنْ يَمْسَحَ بِهَا الْوَجْهَ جَمِيعَهُ وَالْيَدَيْنِ إلَّا جُزْءًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكْفِ فَالْوَاجِبُ إعَادَةُ مَسْحِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ يَدَيْهِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ فِي مَسْحِ مَا عَدَا الْجُزْءَ الْأَخِيرَ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ السَّابِقُ) وَهُوَ قَوْلُهُ رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ فَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ تَعَدُّدُ الضَّرْبِ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ ــ [حاشية الرشيدي] أَوْلَى مِنْ ضَبْطِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ لَهُ بِالْفَتْحِ لِإِفَادَتِهِ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّةِ التَّرْتِيبِ أَصْلًا [سُنَنُ التَّيَمُّمِ] (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَأْخُذَ خِرْقَةً إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ النَّقْلُ، وَتَصْوِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الضَّرْبِ، فَلَوْ صَوَّرَ بِقَوْلِهِ كَأَنَّ مَعَك وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ فِي التُّرَابِ مَعًا كَانَ أَوْلَى، عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ انْتِفَاءَ الضَّرْبَتَيْنِ إذَا مَسَحَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ مَعًا لِلْقَطْعِ بِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ غَيْرُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ انْتَفَى التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: سِوَى جُزْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا) بِإِثْبَاتِ أَلِفٍ مَعَ الدَّالِ فِي إحْدَاهُمَا تَأْنِيثُ أَحَدٍ خِلَافًا لِمَا فِي نُسَخٍ فَالضَّمِيرُ فِيهِ كَالضَّمِيرِ فِي مِنْهُمَا لِلْيَدَيْنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ بَيْنَ الْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ جُزْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ بَقَاءِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ جُزْءٌ مِنْ الْوَجْهِ بَاقِيًا فَجَمِيعُ

стр. 301

لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ النَّقْلُ وَلَوْ بِالْعُضْوِ الْمَسْمُوحِ كَمَا مَرَّ لَا حَقِيقَةُ الضَّرْبِ. وَآثَرُوا التَّعْبِيرَ بِالضَّرْبِ لِمُوَافَقَةِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَلِلْغَالِبِ، إذْ يَكْفِي وَضْعُ الْيَدِ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ بِدُونِهِ (وَيُقَدِّمُ) نَدْبًا (يَمِينَهُ) عَلَى يَسَارِهِ (وَأَعْلَى وَجْهِهِ) عَلَى أَسْفَلِهِ كَالْوُضُوءِ، وَيَأْتِي بِهِ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ أَنَامِلُ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى، وَلَا مُسَبِّحَةُ الْيُمْنَى عَنْ أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهَا إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ الْيُسْرَى عَلَى إبْهَامِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ فَرَضَهُمَا حَصَلَ بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ، وَجَازَ مَسْحُ ذِرَاعَيْهِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ مَعَ الْحَاجَةِ، إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمُرَادُهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ بِنَقْلِ الْمَاءِ تَقَاذُفُهُ الَّذِي يَغْلِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (وَتَخْفِيفُ الْغُبَارِ) بِنَفْخِهِ وَنَفْضِ الْيَدِ إذَا كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الْحَاجَةِ «لِأَنَّهُ ﵊ نَفَضَ يَدَيْهِ وَنَفَخَ فِيهِمَا» ، وَأَمَّا مَسْحُ التُّرَابِ عَنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَالْأَحَبُّ كَمَا فِي الْأُمِّ أَنْ لَا يَفْعَلُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ (وَمُوَالَاةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ، وَيَأْتِي فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ وَيُقَدَّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا كَمَا مَرَّ. وَيُسْتَحَبُّ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ وَتَجِبُ فِي تَيَمُّمِ دَائِمِ الْحَدَثِ كَمَا تَجِبُ فِي وُضُوئِهِ، وَتَجِبُ أَيْضًا فِي وُضُوءِ السَّلِيمِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ (قُلْت: وَكَذَا الْغُسْلُ) أَيْ تُسْتَحَبُّ مُوَالَاتُهُ كَالْوُضُوءِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ طَهَارَةً (وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا) أَيْ أَوَّلُ كُلِّ ضَرْبَةٍ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا، وَلِيُسْتَغْنَى فِي الثَّانِيَةِ بِالْوَاصِلِ عَنْ الْمَسْحِ بِمَا عَلَى الْكَفِّ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ، لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيقِ فِيهَا أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ كَمَا مَرَّ، فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَوَّلُ قُوَّةً لَمْ يَنْقُصْهُ، وَالْغُبَارُ الْحَاصِلُ مِنْ الْأُولَى لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُ الْبَغَوِيِّ: يُكَلَّفُ نَفْضَ التُّرَابِ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابٍ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحَلِّ، وَأَمَّا قَوْلُ الْقَفَّالِ إنَّهُ إذَا فَرَّقَ فِي الْأُولَى ــ [حاشية الشبراملسي] تَكُونَ وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ حَتَّى تَنْتَفِيَ الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) أَيْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي بِهِ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَأَسْقَطَ مِنْ أَصْلِهِ نَدْبَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا لَا تُنْدَبُ لَكِنَّهُ مَشَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى نَدْبِهَا (قَوْلُهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ) أَيْ فِي الْعَوْدِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمْسَحُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا لَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ) أَيْ مَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَفْعَلَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ تَشْوِيهٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ الَّتِي فَعَلَهَا فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا فَيُسْتَحَبُّ إدَامَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةِ وَمِنْ الْوَتْرِ إذَا فَعَلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: فِيهِ الْقَوْلَانِ) الْجَدِيدُ الْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْقَدِيمُ الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ) أَيْ بِالتُّرَابِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَذَلِكَ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ حِينَ وَصَلَ إلَيْهَا لَمْ يَزَلْ الْمَانِعُ وَإِنَّمَا أَزَالَهُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ، فَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ هُوَ النَّقْلُ لَا الْمَسْحُ وَتَرْتِيبُ النَّقْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ: لَا يُكَلَّفُ نَفْضَهُ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخَلِيطَ يَضُرُّ وَإِنْ قَلَّ لِمَنْعِهِ مِنْ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ، فَقِيَاسُهُ ــ [حاشية الرشيدي] مَسْحِ الْيَدَيْنِ بَاقِي لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ النَّقْلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا مَرَّ قَبْلَهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الضَّرْبِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْرِيفَاتِ الْمَارَّةَ، وَالْآتِيَةَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضَهُ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ الْخَلِيطِ يَضُرُّ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ مَا عَلَى الْعُضْوِ خُصُوصًا

стр. 302

لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ لِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَلِّلَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِالتَّشْبِيكِ كَالْوُضُوءِ، وَيَجِبُ إنْ لَمْ يُفَرِّقْهَا فِي الضَّرْبَتَيْنِ لِيُوَصِّلَ التُّرَابَ إلَى الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ مَسْحُهُ أَوْ فَرَّقَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ: لِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ وَجْهِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي حُصُولِ الْمَسْحِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّخْلِيلِ لَيَحْصُلَ تَرْتِيبُ الْمَسْحَيْنِ (وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِيَبْلُغَ التُّرَابُ مَحَلَّهُ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ لَا يَسْرِي إلَى مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ وُجُوبِهِ فِي الْأُولَى وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِيَكُونَ مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَدِ اتِّبَاعًا لَلسُّنَّةِ، وَإِيجَابُ نَزْعِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ، وَإِيجَابُهُ لَيْسَ لَعَيْنِهِ بَلْ لِإِيصَالِ التُّرَابِ لِمَا تَحْتَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى غَالِبًا إلَّا بِالنَّزْعِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ الْغَرَضُ بِتَحْرِيكِهِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِسَعَتِهِ كَفَى، كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَيِّقًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ عَدَمَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ فِي الطُّهْرِ بِهِ إلَّا بِتَحْرِيكِهِ أَوْ نَزْعِهِ وَجَبَ. لَا يُقَالُ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ غَيْرُ كَافٍ وَإِنْ اتَّسَعَ إذْ بِانْتِقَالِهِ لِلْخَاتَمِ ثُمَّ عَوْدُهُ لِلْعُضْوِ يَصِيرُ مُسْتَعْمِلًا، وَلَيْسَ كَانْتِقَالِهِ لِلْيَدِ الْمَاسِحَةِ ثُمَّ عَوْدُهُ لِلْحَاجَةِ إلَى هَذَا دُونَ ذَاكَ لِأَنَّا نَمْنَعُ انْتِفَاءَ الْحَاجَةِ هُنَا لِصَيْرُورَتِهِ نَائِبًا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْيَدِ، وَأَيْضًا فَوُصُولُ التُّرَابِ لِمَحَلٍّ مَعَ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ فِي حُكْمِ عَدَمِ وُصُولِهِ فَبِرَفْعِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ يُفْرَضُ كَأَنَّهُ أَوَّلُ مَا وَصَلَهُ الْآنَ فَافْهَمْ، وَالْخَاتَمُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا. وَيُسَنُّ عَدَمُ تَكْرَارِ الْمَسْحِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ تَخْفِيفُ الْغُبَارِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَشَرْطُ صِحَّتِهِ عَدَمُ نَجَاسَةٍ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ، فَلَوْ مَسَحَ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ، فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ وَلِهَذَا لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ ثَمَّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ الْمُفْتَى بِهِ، وَلَوْ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لَمْ يَبْطُلْ إنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ سَتْرِهَا صَحَّ لِأَنَّ مُنَافَاةَ النَّجَاسَةِ لِلصَّلَاةِ أَشَدُّ مِنْ مُنَافَاةِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، أَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ لِقِلَّةِ الْمُنَافَاةِ لَهَا، بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ، وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ صَحَّتْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ فَقَالَ (وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ) أَوْ تَوَهَّمَهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ كَمَا يَأْتِي ــ [حاشية الشبراملسي] هُنَا وُجُوبُ النَّفْضِ مُطْلَقًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالتُّرَابِ الْمَانِعُ مَا يُلْصَقُ بِالْعُضْوِ فَيَحُولُ بَيْنَ التُّرَابِ الْمَمْسُوحِ بِهِ وَبَيْنَ الْعُضْوِ، وَمُرَادُهُ بِمَا لَا يَمْنَعُ تُرَابٌ خَشِنٌ لَا يُلْصَقُ بِالْعُضْوِ فَلَا يَحُولُ بَيْنَ تُرَابِ التَّيَمُّمِ وَالْعُضْوِ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الرَّمَلِ بَيْنَ مَا يُلْصَقُ وَمَا لَا يُلْصَقُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تُرَابَ السَّفَرِ عَلَى الْعُضْوِ وَهُوَ يَقْتَضِي مَنْعَ وُصُولِ تُرَابِ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَحْرِيكِهِ) خِلَافًا لحج. (قَوْلُهُ: وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَزَالَهَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا: أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ: وَبَعْدَ ذَلِكَ: أَيْ الْغُسْلِ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ. وَقَيَّدَ حَجّ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي لِإِزَالَةِ الْخَبَثِ الْقَادِرِ عَلَى إزَالَتِهِ انْتَهَى. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ) خِلَافًا لحج. (قَوْلُهُ: أَوْ تَوَهَّمَهُ) مِنْهُ مَا لَوْ تَوَهَّمَ زَوَالَ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ كَأَنْ تَوَهَّمَ زَوَالَ ــ [حاشية الرشيدي] وَهُوَ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ الْمَمْسُوحِ بِهِ وَبَيْنَ خَلِيطِ أَجْنَبِيٍّ طَارِئٍ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ هُنَا [أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ] [أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ] (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي)

стр. 303

وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا لِوُجُوبِ طَلَبِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَقْصُودِ، بِخِلَافِ تَوَهُّمِهِ السُّتْرَةَ لِعَدَمِ وُجُوبِ طَلَبِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ وُجْدَانِهَا بِالطَّلَبِ لِلضِّنَةِ بِهَا، وَيَحْصُلُ التَّوَهُّمُ بِرُؤْيَةِ سَرَابٍ أَوْ غَمَامَةٍ مُطْبِقَةٍ بِقُرْبِهِ أَوْ رَكْبٍ طَلَعَ أَوْ نَحْوِهَا، فَلَوْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ عِنْدِي مَاءٌ لِغَائِبٍ أَوْ مَاءٌ نَجَسٌ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ أَوْ مَاءُ وَرْدٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ أَوْ عِنْدِي لِفُلَانٍ مَاءٌ وَهُوَ يَعْلَمُ غَيْبَتَهُ فَلَا، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ حُضُورَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا بَطَلَ لِوُجُوبِ السُّؤَالِ عَنْهُ وَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّوَهُّمِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ. قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَاءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ وَطَلَبِهِ مِنْهُ. قَالَ: وَلَوْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ عِنْدِي لِلْعَطَشِ مَاءٌ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ، بِخِلَافِ عِنْدِي مَاءٌ لِلْعَطَشِ أَوْ يُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ فِي الْأُولَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعِدَّهُ لِعَطَشِ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ، وَنَظِيرُهُ عِنْدِي مَاءٌ لِوُضُوئِي أَوْ لِوُضُوئِي مَاءٌ فَيَبْطُلُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْوِجْدَانِ هُنَا لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ فِي صَلَاةٍ وَهِيَ إنَّمَا تَبْطُلُ بِالْوِجْدَانِ لَا بِالتَّوَهُّمِ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَ) تَيَمُّمُهُ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى نِيَّةِ التَّحَرُّمِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «التُّرَابُ كَافِيك، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك» وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَبْطُلُ ــ [حاشية الشبراملسي] السَّبُعِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ، بِخِلَافِ تَوَهُّمِ زَوَالِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَتَوَهُّمِ الشِّفَاءِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَمِنْهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا لَوْ رَأَى رَجُلًا لَابِسًا إذَا احْتَمَلَ أَنَّ تَحْتَ ثِيَابِهِ مَاءً (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَ) أَيْ تَوَهُّمُهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَوَهُّمِهِ السُّتْرَةَ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا، وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ لِلْكَلَامِ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ كَمَا فَعَلَ حَجّ، ثُمَّ قَالَ: وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَوَهُّمِ السُّتْرَةِ وَتَوَهُّمِ الْمَاءِ بَلْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ السُّتْرَةَ إذَا تَوَهَّمَهَا لَا يَجِبُ طَلَبُهَا، بِخِلَافِ الْمَاءِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَوَهَّمَ الْمَاءَ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِهَا إذَا تَوَهَّمَ السُّتْرَةَ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَوَهَّمَ الْمَاءَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَهَّمَ السُّتْرَةَ، وَالْفَرْقُ وُجُوبُ طَلَبِ الْمَاءِ وَعَدَمُ وُجُوبِ طَلَبِ السُّتْرَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ تَوَهُّمُهُ الْبُرْءَ أَيْضًا فَلَا يَبْطُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِهِ بِالْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِفَقْدِ مَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلضِّنَةِ) أَيْ الْبُخْلِ (قَوْلُهُ: سَرَابٌ) وَهُوَ مَا يُرَى وَسَطِ النَّهَارِ يُشْبِهُ الْمَاءَ وَلَيْسَ بِمَاءٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْبَهْجَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ طُلُوعِ الرَّكْبِ أَوْ آلٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَالْآلُ السَّرَابُ أَوْ مَا يُوجَدُ أَوَّلَ النَّهَارِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مَا يُرَى أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ كَأَنَّهُ يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَلَيْسَ هُوَ السَّرَابُ وَكُلٌّ صَحِيحٍ هُنَا (قَوْلُهُ: يَعْلَمُ غَيْبَتَهُ) أَيْ وَعَدَمُ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ حَجّ وَمَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ بِالشَّكِّ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا) وَمِثْلُهُ فِي الْبُطْلَانِ مَا لَوْ قَالَ عِنْدِي لِحَاضِرٍ مَاءٌ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ السُّؤَالِ عَنْهُ (قَوْلُهُ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ) فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ فِيهِ) أَيْ بِتَمَامِهَا حَجّ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ) أَيْ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْمَاءِ مِنْهُ بِثَمَنِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ عِنْدِي لِلْعَطَشِ مَاءٌ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ حَجّ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ بِقَيْدِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَوَهُّمِهِ السُّتْرَةَ) يَعْنِي تَوَهُّمَ الْمُصَلِّي لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَيَمِّمًا (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهُ) أَيْ أَوْ تَوَهَّمَهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ بِالتَّوَهُّمِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الَّذِي زَادَهُ التَّوَهُّمُ فِيهَا وَأَنَّ مِثْلَ التَّوَهُّمِ فِيهَا الشَّكُّ وَالظَّنُّ

стр. 304

بِتَوَهُّمٍ وَلَا شَكٍّ وَلَا ظَنٍّ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِفَقْدِ مَاءٍ عَمَّا إذَا كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إلَّا بِالْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَلَا أَثَرَ لِوُجُودِهِ قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ تَوَهُّمُهُ (إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ) وُجُودُهُ (بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ) وَسَبُعٍ وَتَعَذُّرِ اسْتِقَاءٍ، إذْ وُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ. [فَرْعٌ] ذَكَرَ شَارِحٌ هُنَا كَلَامًا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ نَائِمٌ مُمْكِنٌ بِمَاءٍ ثُمَّ تَنَبَّهَ وَعَلِمَهُ بَعْدَ بُعْدِهِ عَنْهُ هَلْ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ أَدْرَجَ مَاءً فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي طَلَبِهِ أَوْ كَانَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ فَتَيَمَّمَ غَيْرَ عَالَمٍ بِهَا وَانْتَقَلَ عَنْهَا أَوْ رَأَى وَاطِئَ مُتَيَمِّمَةٍ الْمَاءَ دُونَهَا عَدَمُ بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ (أَوْ) وَجَدَهُ (فِي صَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ (لَا يَسْقُطُ) أَيْ لَا يَسْقُطُ قَضَاؤُهَا (بِهِ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ بِأَنْ كَانَتْ بِمَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ وَتَيَمُّمُهُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي اسْتِمْرَارِهِ مَعَ لُزُومِ الْإِعَادَةِ، وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا وَيُعِيدُهَا (وَإِنْ أَسْقَطَهَا) أَيْ أَسْقَطَ التَّيَمُّمُ قِضَاءَهَا (فَلَا) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي الصَّوْمِ، وَلِأَنَّ إحْبَاطَهَا أَشَدُّ مِنْ يَسِيرِ غَبْنِ شِرَائِهِ وَيُخَالِفُ السِّتْرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَطْعًا إذْ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ، وَلِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ لَيْسَ بِحَدَثٍ غَيْرَ أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ، وَلَيْسَ كَالْمُصَلِّي بِالْخُفِّ فَيَتَخَرَّقُ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ افْتِتَاحُهَا مَعَ تَخَرُّقِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ نِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ، ــ [حاشية الشبراملسي] فِي بَيَانِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ ذَكَرَ شَارِحٌ هُنَا كَلَامًا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ مَا ذَكَرَ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ نَائِمٌ مُمَكَّنٌ بِمَاءٍ ثُمَّ تَنَبَّهَ وَعَلِمَهُ بَعْدَ بُعْدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ الْبَعْضَ (قَوْلُهُ: عَدَمَ بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ م ر بَعْدَ مَا ذَكَرَ: لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَشُعُورِهِ كَمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَقْصِيرِ النَّائِمِ بِخِلَافِ الْبِئْرِ الْخَفِيَّةِ اهـ. قُلْت: وَقَدْ يُدْفَعُ الْفَرْقُ بِعَدَمِ بُطْلَانِ تَيَمُّمِ الْمُمْكِنَةِ حَيْثُ لَمْ تَرَ الْمَاءَ فَإِنَّهَا أَقْرَبُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ النَّائِمِ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَ مَا يَكْفِي الدَّمَ فَقَطْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ. قَالَ شَيْخُنَا كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْعُبَابِ. قَالَ الْوَالِدُ ﵀: وَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَافِيًا لِلدَّمِ فَقَطْ مِنْ نَفْسِ الْأَمْرِ وَتَرَدَّدَ هُوَ فِي كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْهُ أَوْ لَا فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِذَلِكَ اهـ حَوَاشِي شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَتَيَمُّمُهُ) عِبَارَةُ حَجّ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ، إذْ الْبَحْثُ فِي مُبْطِلِهِ لَا مُبْطِلِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ اهـ: أَيْ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَطَلَ: أَيْ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِي النَّافِلَةِ فَتَأَمَّلْ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَعَ طَلَبِ الْإِعَادَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا تَعْلِيلٌ لِبُطْلَانِ الْفَرْضِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبُطْلَانِ النَّفْلِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِلْفَرْضِ وَلَيْسَ مُعَلَّلًا فِي كَلَامِهِمْ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عَلَى حُرْمَتِهَا) أَيْ احْتِرَامِهَا لِأَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا لَوْ أَبْصَرَ الْأَعْمَى فِي الصَّلَاةِ بَعْد التَّقْلِيدِ فِي الْقِبْلَةِ اهـ عَمِيرَةُ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا قَدْ فَرَغَ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مُقَلِّدٌ اهـ: أَيْ وَبِالْإِبْصَارِ زَالَ مَا يَجُوزُ مَعَهُ التَّقْلِيدُ. قَالَ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ صَلَاةَ الْأَعْمَى مُسْتَنِدَةٌ إلَى غَيْرِهِ، فَإِذَا أَبْصَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ، وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ اجْتِهَادِهِ عَلَى اجْتِهَادِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: إحْبَاطُهَا) أَيْ إبْطَالُهَا (قَوْلُهُ: مِنْ يَسِيرِ غَبْنِ شِرَائِهِ) وَهُمْ لَمْ يُكَلِّفُوهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ) أَيْ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجِبُ) أَيْ السِّتْرُ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَهُ حَالًا وَفَعَلَهُ اسْتَمَرَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَدَثٍ) أَيْ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ حَيْثُ لَمْ تَسْقُطْ بِالتَّيَمُّمِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 305

وَلَا كَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ لَوْ حَاضَتْ فِيهَا لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ، بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِيهِمَا (وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ) الَّذِي يَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لِقُصُورِ حُرْمَتِهِ عَنْ حُرْمَةِ الْفَرْضِ، إذْ الْفَرْضُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، بِخِلَافِ النَّفْلِ، وَلَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاةٍ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَاصِرٌ فَنَوَى الْإِقَامَةَ، أَوْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فَنَوَى إتْمَامَهَا بَطَلَتْ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَلِحُدُوثِ مَا لَمْ يَسْتَبِحْهُ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ الْإِتْمَامَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى، فَلَوْ تَأَخَّرَتْ الرُّؤْيَةُ لِلْمَاءِ عَنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَوْ الْإِتْمَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ قَارَنَتْ الرُّؤْيَةُ الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ كَانَتْ كَتَقَدُّمِهَا فَتَضُرُّ كَمَا تَقْتَضِيه عِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِهِ فِي الصَّلَاةِ كَوِجْدَانِ الْمَاءِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَطْعَهَا) أَيْ الْفَرِيضَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ نَفْلًا، وَإِنَّمَا حَمَلْنَا عِبَارَتَهُ عَلَى الْفَرْضِ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَجْهًا بِحُرْمَةِ الْقَطْعِ وَهُوَ لَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ. وَالثَّانِي إتْمَامُهَا أَفْضَلُ (لِيَتَوَضَّأَ) وَيُصَلِّيَ بَدَلَهَا (أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِهَا كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي اسْتِمْرَارِهِ مَعَ لُزُومِ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرَاغِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّ وِجْدَانَ الْمَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ شَيْءٍ آخَرَ سم عَلَى بَهْجَةِ. وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ إلَخْ كَأَنْ يُقَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْهُ بَعْدَ الْأَشْهُرِ فَإِنَّ الْبَدَلَ وَأَثَرَهُ الَّذِي هُوَ كَالْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ هُنَا انْقَضَى، بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَإِنَّ مَا طُلِبَ التَّيَمُّمُ لَهُ وَهُوَ الصَّلَاةُ بَاقٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى بَهْجَةِ أَيْضًا وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الرَّقَبَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ اهـ. قُلْت: هُوَ مُنْتَقَضٌ بِهِ كَمَا قَالَ لَكِنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ الرَّقَبَةُ لَكَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ، وَلَا يُرَدُّ مِثْلُهُ فِي الْحَائِضِ لِأَنَّهُ بِطُرُوءِ الْحَيْضِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَمَا مَضَى مَحْسُوبٌ مِنْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: النَّفَلُ) أَيْ الْمُؤَقَّتُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَنَوَى) وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ مُقَارَنَةَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَوْ الْإِتْمَامِ لِلرُّؤْيَةِ كَتَأَخُّرِهَا فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ قَاصِرٌ (قَوْلُهُ: فَتَضُرُّ) خِلَافًا لحج فِي الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ عُلِمَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ ظَنَّهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَاءِ. وَمِنْ شِفَاءِ الْمَرِيضِ انْقِطَاعُ دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ (قَوْلُهُ كَوِجْدَانِ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَفْضَلُ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ بَدَلَهَا أَفْضَلُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ تَغَيُّرٌ مَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ أَصْلًا مُسَارَعَةً إلَى دَفْنِهِ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ) أَيْ فَإِنَّ إعْتَاقَهَا وَقَطْعَ الصَّوْمِ أَفْضَلُ، وَكَالصَّوْمِ الْإِطْعَامُ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لَا يَجِبُ الْعَوْدُ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ أَفْضَلُ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ فَقِيرًا نَصُّهَا وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدٍّ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْأَمْدَادِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْعِتْقِ لَا يَجِبُ الْعَوْدُ لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَمْدَادِ بَلْ يَسْتَقِرُّ الطَّعَامُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْقُدْرَةِ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْأَثْنَاءِ هُنَا: مَا بَعْدَ الشُّرُوعِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ، وَهَلْ يَقَعُ الصَّوْمُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا،؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَهُمْ يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ، وَبَقِيَ مَا لَوْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ مَقْصُورَةً) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ

стр. 306

وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: أَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَفْضَلُ قَلْبُهَا نَفْلًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْأَفْضَلُ الْخُرُوجُ مِنْهَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَصَحَّ الْأَوْجُهِ إمَّا هَذَا أَوْ هَذَا لَا أَنَّ ذَلِكَ مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ قَلْبَهَا نَفْلًا، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا، وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَا انْفَرَدَ، فَالْمُضِيُّ فِيهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ وَإِنْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا فَقَطْعُهَا أَفْضَلُ، وَمَحَلُّ جَوَازِ قَطْعِ الْفَرِيضَةِ مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهَا فَإِنْ ضَاقَ حَرُمَ لِئَلَّا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهَا فِيهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ، وَقَالَ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُخَالِفُهُ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجْهًا ضَعِيفًا. وَلَوْ يُمِّمَ مَيِّتٌ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ كَانَ حُكْمُ تَيَمُّمِهِ كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ، وَحُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حُكْمَ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ. ــ [حاشية الشبراملسي] انْقَطَعَ تَتَابُعُ الْمُكَفِّرِ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ حَيْثُ وَجَدَ الرَّقَبَةَ أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَلَبَهَا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا هَذَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَطَعَهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَلَبَهَا (قَوْلُهُ: لَا أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْأَحَدَ الدَّائِرَ (قَوْلُهُ: مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ) قَدْ يُخَالِفُهُ مَا فِي الدَّمِيرِيِّ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَصَحَّ وَمُقَابِلَهُ قَالَ: وَالثَّالِثُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقْلِبَ فَرْضَهُ نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَوَّلَ: الْأَفْضَلُ قَطْعُهَا لَا قَلْبُهَا نَفْلًا مُطْلَقًا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَوْنَ الثَّالِثِ يَقُولُ الْأَفْضَلُ قَلْبُهَا نَفْلًا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ رَجَّحَ قَلْبَهَا نَفْلًا، بَلْ قَوْلُهُ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ رَأَى مَنْ قَالَ بِهِ هَذَا، وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَصَحّ الْأَوْجُهِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ كَوْنَهُ أَرَادَ مَا هَذَا أَوْ هَذَا لَا يَكُونُ مَقَالَةً وَاحِدَةً، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ مُفَادَهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَقَالَةً وَاحِدَةً إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إنَّ قَلْبَهَا نَفْلًا أَفْضَلُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ وَهُوَ لَمْ يَنْقُلْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْجُهًا: مِنْهَا أَنَّ قَلْبَهَا نَفْلًا أَفْضَلُ. وَمِنْهَا أَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَبْقَى الْأَوَّلَانِ وَأَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ هُوَ الْأَصَحُّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْمِلُ عِبَارَةَ النَّوَوِيِّ عَلَى أَنْ يَقُولَ مَا عَدَا الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ فَأَحَدُهُمَا هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ لَمْ يَتَحَرَّرْ لِلشَّارِحِ خُصُوصُ الْأَصَحِّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ فِي جَمَاعَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ مَفْضُولَةً، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا اسْتَوَيَا أَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَفْضَلَ مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَاقَ) أَيْ عَمَّا يَسَعُهَا كَامِلَةً حَجّ، لَكِنْ قَالَ قم عَنْ الشَّارِحِ: إنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُ الْوَقْتِ عَنْ وُقُوعِهَا أَدَاءً حَتَّى لَوْ كَانَ إذَا قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ قَطَعَهَا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِعِبَارَةِ النَّاشِرِيِّ فِي ذَلِكَ، وَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِئَلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: ضَعِيفًا) قب فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَبِتَأَمُّلِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُضْعِفْهُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ قَطْعِ الْفَرْضِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ وَغَيْرِهِ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِسْعَادِ أَشَارَ لِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ يُمِّمَ مَيِّتٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَلَوْ تَيَمَّمَ وَيَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ دَفْنَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ تَوَضَّأَ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، وَهَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى نَبْشِ الْمَيِّتِ وَغَسْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ تَتَوَقَّفَ وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ مَا قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ فِي الْجَنَائِزِ حَيْثُ قَالَ: مَتَى دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ وَجَبَ نَبْشُهُ وَغَسْلُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ (قَوْلُهُ: كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ) أَيْ فَإِنْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حُكْمُ غَيْرِهَا) فُهِمَ مِنْ إطْلَاقِهِ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ لِلْمُسَافِرِ، وَالْحَاضِرِ بِشَرْطِهِ، وَلَمَّا

стр. 307

وَقَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ: لَيْسَ لِحَاضِرٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ مَرْدُودٌ، قِيلَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُغْنِي عَنْ الْإِعَادَةِ وَلَيْسَ هُنَا وَقْتٌ مَضِيقٌ يَكُونُ بَعْدَهُ قَضَاءً حَتَّى يَفْعَلَهَا لِحُرْمَتِهِ بِأَنَّ وَقْتَهَا الْوَاجِبَ فِعْلُهَا فِيهِ أَصَالَةً قَبْلَ الدَّفْنِ فَتَعَيَّنَ فِعْلُهَا قَبْلَهُ لِحُرْمَتِهِ ثَمَّ بَعْدَهُ إذَا رَأَى الْمَاءَ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ. عَلَى أَنَّ عِبَارَتَهُ أُوِّلَتْ بِأَنَّهَا فِي حَاضِرٍ: أَيْ أَوْ مُسَافِرٍ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ خَافَ لَوْ تَوَضَّأَ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَهَذَا لَا يَتَيَمَّمُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْضُ فَلَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِفِعْلِهَا لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ انْتَهَى. هَذَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُل الْفَرْضُ بِهِ. وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِسَلَامِهِ مِنْ صَلَاةٍ تَسْقُطُ بِهِ بِرُؤْيَتِهِ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَلَفَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ لِضَعْفِهِ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَكَانَ مُقْتَضَى الْحَالِ بُطْلَانُهَا لَكِنْ خَالَفْنَاهُ لِحُرْمَتِهَا، وَيُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوَابِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا عِنْدَ عُرُوضِ الْمُنَافِي. وَلَوْ رَأَتْ حَائِضٌ مُتَيَمِّمَةٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ مَاءً وَهُوَ يُجَامِعُهَا نَزَعَ وُجُوبًا لِبُطْلَانِ طُهْرِهَا حَيْثُ عَلِمَ بِرُؤْيَتِهَا، لَا إنْ رَآهُ هُوَ فَلَا يَجِبُ نَزْعُهُ لِبَقَاءِ طُهْرِهَا خِلَافًا لِصَاحِبِ ــ [حاشية الشبراملسي] كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ فَلَا إعَادَةَ، وَإِلَّا وَجَبَ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ ابْنِ خَيْرَانِ) هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ تَعَقُّبٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ ذَلِكَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ قُصِدَ بِهِ بَيَانُ حُكْمِ تَيَمُّمِ الْحَيِّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَقْتَهَا) صِلَةٌ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الدَّفْنِ (قَوْلُهُ: جَوَازُ صَلَاتِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَمْ لَا لَكِنْ إذَا لَمْ تَسْقُطْ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ وَكَانَ ثَمَّ مَنْ تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ وَصَحَّتْ لِمَنْ لَا تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ كَنَافِلَتِهِ (قَوْلُهُ تَسْقُطُ بِهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: لَا سُجُودَ سَهْوٍ تَذَكَّرَهُ بَعْدَهَا وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ لِفَصْلِهِ عَنْهَا بِالسَّلَامِ صُورَةً وَإِنْ بَانَ بِالْعَوْدِ لَوْ جَازَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الْعَلَامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي حَجّ ﵀ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَذَكَّرَ فَوَاتَ رُكْنٍ بَعْدَ سَلَامِهِ هَلْ يَأْتِي بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ أَتَى بِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ طُهْرِهَا) قَالَ حَجّ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِرُؤْيَتِهَا دُونَ رُؤْيَتِهِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهَا بِوُجُودِ الْمَاءِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ طَهَارَتَهَا بَاقِيَةٌ، وَوَطْؤُهُ جَائِزٌ، وَقِيَاسُ مَا هُنَا أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُتَيَمِّمٍ تَسْقُطُ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ، وَقَدْ رَأَى هُوَ أَعْنِي الْمَأْمُومَ الْمَاءَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ دُونَ الْإِمَامِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَلَمْ يَكُنْ إعْلَامُهُ بِوُجُودِهِ لَازِمًا اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَأَى بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ هُوَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ رَأَى الْمَاءَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ رَأَى الْمَاءَ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي إخْبَارِ الْمَأْمُومِ لَهُ بِأَنَّهُ رَأَى الْمَاءَ؟ نَعَمْ إنْ كَانَ ــ [حاشية الرشيدي] كَانَ ابْنُ خَيْرَانَ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ أَرْدَفَ بِكَلَامِهِ وَرَدَّهُ فَاتَّضَحَ إيرَادُ كَلَامِ ابْنِ خَيْرَانَ عَقِبَ هَذَا وَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ هُنَا (قَوْلُهُ: قِيلَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ) الْقَائِلُ لِهَذَا الْقِيلِ هُوَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، فَإِنَّ هَذِهِ عِبَارَتَهُ فِي التُّحْفَةِ إلَى قَوْلِ الشَّيْخِ اهـ. لَكِنْ فِي سِيَاقِ الشَّيْخِ لَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحِكَايَةِ جَمِيعِهِ بِقِيلَ مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ عِنْدَ الشَّارِحِ إنَّمَا هُوَ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ ثَمَّ غَيْرُهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَصَدْرُ عِبَارَةِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ لَيْسَ لِحَاضِرٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ مَرْدُودٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَتْ حَائِضٌ) أَيْ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا

стр. 308

الْأَنْوَارِ، وَلَوْ رَأَى مَاءً فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةٍ قَدْ تَيَمَّمَ لَهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِالرُّؤْيَةِ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ قِرَاءَةَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ أَمْ لَا لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (الْمُتَنَفِّلَ) الْوَاجِدَ لِلْمَاءِ فِي صَلَاةٍ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَدْرًا (لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ) لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فِي النَّفْلِ، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَافْتِتَاحِ صَلَاتِهِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لِافْتِقَارِهَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ. نَعَمْ لَوْ وَجَدَهُ فِي ثَالِثَةٍ أَتَمَّهَا لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ، وَالثَّالِثَةُ مِثَالٌ فَمَا فَوْقَهَا لَهُ حُكْمُهَا (إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا) أَيْ شَيْئًا وَلَوْ رَكْعَةً كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ، فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِاصْطِلَاحِ الْحِسَابِ غَيْرُ سَدِيدٍ (فَيُتِمُّهُ) كَالْفَرْضِ لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَى مَا نَوَاهُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، إذْ الزِّيَادَةُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لِافْتِقَارِهَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ تَوَضَّأَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ بِمَا شَاءَ، وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَقَالَ (وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرِ فَرْضٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَمْ أَكْبَرَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِمَرَضٍ أَمْ لِفَقْدِ مَاءٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ بَالِغًا أَمْ صَبِيًّا. نَعَمْ لَوْ تَيَمَّمَ ــ [حاشية الشبراملسي] الضَّمِيرُ فِي إحْرَامِهِ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَبْلَ إحْرَامِ الْإِمَامِ رَأَى الْمَأْمُومُ الْمَاءَ اتَّجَهَ السُّؤَالُ (قَوْلُهُ: قَدْ تَيَمَّمَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ جُنُبًا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ) قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا رَآهُ فِي أَثْنَاءِ جُمْلَةٍ يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُبْتَدَأً أَوْ خَبَرًا اهـ. أَقُولُ: قَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِارْتِبَاطِ أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَدْرًا) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَبْقِيَةَ الْمَتْنِ عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُجَاوِزُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: فِي ثَالِثَةٍ) أَيْ بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَدٍّ تَجْزِيه فِيهِ الْقِرَاءَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ إنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ، وَبِأَنْ يَسْتَوِيَ جَالِسًا وَإِنْ لَمْ يُشْرِعْ فِي الْقِرَاءَةِ إنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ، وَنُقِلَ عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ نَوَى إلَخْ) قح. أَقُولُ: اسْتِثْنَاءُ هَذَا مِنْ عَدَمِ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُثْبَتَ بِهِ مُجَاوَزَتُهُمَا فَلَا يُنَاسِبُ حَمْلَ الْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الرَّكْعَةَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ نَوَى عَدَدًا يُتِمُّهُ (قَوْلُهُ: فَيُتِمُّهُ) أَيْ جَوَازًا وَالْأَفْضَلُ قَطْعُهُ لِيُصَلِّيَهُ بِالْوُضُوءِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ كَالْفَرْضِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِهِ عَلَى وَجْهٍ (قَوْلُهُ: تَفْرِيقُهُ) أَيْ الطَّوَافِ فَيَتَوَضَّأُ وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ طَوَافِهِ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ فِيهِ سُنَّةٌ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ بَالِغًا أَمْ صَبِيًّا) أَيْ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيهِ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا صَلَاتَهُ بِالْفَرَائِضِ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزُوهَا مِنْ قُعُودٍ وَلَا عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَوْ فَاتَتْهُمَا صَلَوَاتٌ وَأَرَادَ الصَّبِيُّ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَالْمَجْنُونُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَدْرًا) لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَا خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ؛ لِأَنَّهُ سَيُعْلَمُ مِنْ حِكَايَةِ الشَّارِحِ لِلْمُقَابِلِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَهَا خِلَافٌ يَخُصُّهَا فَصُورَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ قَدْرًا كَمَا صَوَّرَهُ بِهِ الشَّارِحُ وَصُورَةُ قَوْلِهِ إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا عَكْسُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ شَيْئًا وَلَوْ رَكْعَةً) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ إذْ هُوَ حَاصِلُ جَوَابَيْنِ مُسْتَأْنَفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ أَخْذُ أَحَدِهِمَا غَايَةً فِي الْآخَرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْعَدَدِ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الرَّكْعَةَ سَلَكُوا فِي الْجَوَابِ عَنْهُ مَسْلَكَيْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ سَلَّمَ الِاعْتِرَاضَ فَحَوَّلَ لَفْظَ عَدَدٍ إلَى لَفْظِ شَيْءٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ الِاعْتِرَاضَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الْحِسَابِ وَأَنَّ طَرِيقَةَ الْفُقَهَاءِ تُخَالِفُ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ، إذْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ، لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ جَعَلْنَا الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا حَقِيقِيًّا، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ قَبْلَ هَذِهِ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ [الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ] (قَوْلُهُ: أَمْ لِفَقْدِ مَاءٍ) كَأَنَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ لَفْظُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِمَرَضٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ قَسِيمًا لِمَا قَبْلَهُ

стр. 309

لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يَصِلْ بِهِ الْفَرْضُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي حَقِّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] فَاقْتَضَى وُجُوبُ الطُّهْرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ. وَلِمَا. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ " وَلِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ " مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُحْدِثُ لِلثَّانِيَةِ تَيَمُّمًا " وَالسُّنَّةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ﷺ «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْت وَصَلَّيْت» يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا. لَا يُقَالُ: لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُؤَدِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الطَّوَافَيْنِ وَالطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَوَرَدَ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الْمَرْأَةِ حَلِيلَهَا مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَعَ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ فَرْضٌ عَلَيْهَا، وَعِبَارَتُهُ حِينَئِذٍ تَقْتَضِي عَدَمَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ فَإِنَّهُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعِبَارَةِ مَا سِوَى الصَّلَاةِ، بَلْ حُكْمُهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ وَلَيْسَ بِمُضِرٍّ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا رَجَّحَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ قَدْ الْتَحَقَتْ بِفَرَائِضِ الْأَعْيَانِ لِمَا قِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ مُقَابِلِهِ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا فَرْضَانِ لِكَوْنِهِمَا فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمَيْنِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِهِ وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَلَمْ يَخْطُبْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ وَإِنْ كَانَتْ دُونَ مَا فَعَلَهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا أُلْحِقَتْ بِفَرْضِ الْعَيْنِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُتَيَمِّمَ لِلْجَنَابَةِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ غَيْرَ فَرْضٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ، وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَضَاءَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ عَمَلًا بِالسُّنِّيَّةِ فِيهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ وُقُوعِهِ نَفْلًا لَهُمَا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَلَغَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا فَيُتِمُّهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى، وَفِي فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ) زَادَ سم عَلَى مَنْهَجِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَإِنَّمَا صَحَّتْ نِيَّةُ فُرُوضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُهَا لِأَنَّهُ نَوَى فَرْضًا وَزَادَ فَلَغَتْ الزِّيَادَةُ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ اسْتِبَاحَةُ كُلِّهِ وَلَا بَعْضِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ نِيَّةُ فُرُوضٍ أَلِخ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا لَوْ نَوَى فُرُوضًا بَيْنَ إمْكَانِ صَلَاةِ كُلٍّ مِنْهَا وَقَّتَ النِّيَّةَ لِكَوْنِ بَعْضِهَا أَدَاءً وَبَعْضِهَا قَضَاءً وَبَيَّنَ مَا لَوْ أَمْكَنَ فِعْلُ بَعْضِهَا وَقَّتَ النِّيَّةَ دُونَ بَعْضٍ كَمَا لَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ لِمُؤَدَّاةٍ وَأُخْرَى لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا، وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ اسْتِبَاحَةُ كُلِّهِ وَلَا بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ) إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ النَّفَلَ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ وُجُوبِ الطُّهْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ، وَلَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ، بَلْ قَدْ يُفِيدُ خِلَافَهُ وَهُوَ أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ عَدَمَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ فَرْضٍ فَتَكُونُ مُخَصِّصَةً لِلْآيَةِ (قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَيْهِ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ» إلَخْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا قَبْلُ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ عَبَّرَ بِيُؤَدِّي بَدَلَ يُصَلِّي، وَقَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ تَمْكِينِ الْحَلِيلِ مُسْتَثْنَاةٌ فَلَا تُرَدُّ نَقْضًا (قَوْلُهُ: الْجُمُعَةُ وَخُطْبَتُهَا) أَيْ وَلَا بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ فِي مَحَلَّيْنِ كَمَا لَوْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فِي بَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ) أَيْ وَفِي صَدْرِ هَذِهِ السِّوَادَةِ

стр. 310

كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ. وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ، وَلَوْ غَسَلَ جُنُبٌ كُلَّ بَدَنِهِ سِوَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ فَقَدْ الْمَاءَ وَحَصَلَ لَهُ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي رِجْلَيْهِ فَقَطْ تَعَيَّنَ لَهُمَا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ. وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا لِتَمَامِ غُسْلِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ كَافِيَهُمَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ جِمَاعُ أَهْلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ. (وَيَتَنَفَّلُ) مَعَ الْفَرِيضَةِ وَبِدُونِهَا يَتَيَمَّمُ (مَا شَاءَ) لِكَثْرَةِ النَّوَافِلِ فَتَشْتَدُّ الْمَشَقَّةُ بِإِعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهَا. فَخَفَّفَ الشَّارِعُ فِي حُكْمِهَا كَمَا خَفَّفَ بِتَرْكِ الْقِيَامِ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَبِتَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ، وَلِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فِي حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِرَكْعَةٍ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا مِائَةً وَبِالْعَكْسِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُتِمَّ كُلَّ صَلَاةٍ يَدْخُلُ فِيهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ فَرْضٍ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا ــ [حاشية الشبراملسي] خَطَبَ فِي مَوْضِعٍ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْآخَرِ وَأَرَادَ الْخُطْبَةَ لِأَهْلِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ لقم فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُحْدِثِ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَنَحْوِهِمَا، بِخِلَافِ مَا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ مِنْ قِرَاءَةٍ وَمُكْثِ مَسْجِدٍ فَلَا يَحْرُمُ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ بِالنِّسْبَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ آخَرَ مَا لَمْ تَعْرِضْ لَهُ جَنَابَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ) أَيْ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: يَجِدُ الْمَاءَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ وَتَوَضَّأَ لَهَا لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّيَمُّمِ حَيْثُ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ لِعِلَّةٍ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ فَتَيَمَّمَ بِنِيَّةِ زَوَالِ مَانِعِ الْأَصْغَرِ، وَيُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ النَّوَافِلَ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ) أَيْ فَيَتَنَفَّلُ بِهِ مَا شَاءَ وَيُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ قَبْلُ (قَوْلُهُ: لِتَمَامِ غُسْلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيه وَتَيَمَّمَ لَهُ أَيْ لِلْحَدَثِ (قَوْلُهُ وُجِدَ كَافِيهمَا) أَيْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ التَّيَمُّمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي عَنْ الْجَنَابَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ غَسَلَ نَحْوُ جُنُبٍ جَمِيعَ بَدَنِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ فَقَطْ تَعَيَّنَ لَهُمَا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا لِتَمَامِ غُسْلِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ كَافِيَهُمَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ كَافِيهمَا لِلرِّجْلَيْنِ. وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْجَنَابَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَبُطْلَانُ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَا مُسْتَنْجِيَيْنِ بِالْمَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ جِمَاعُهَا كَمَا مَرَّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَاءً فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ، هَذَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ الْمَذْيِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ شَهْوَتَهُ وَيُعْفَى عَنْهُ، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِمَاعِ لَا لِمَا أَصَابَ بَدَنَهُ مِنْهُ أَوْ ثَوْبَهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْجِمَاعِ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إذَا كَانَ الْجِمَاعُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ، فَلَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالصَّلَاةِ الْآنَ وَهُوَ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلٍ إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَالرَّوَاتِبِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَهَا) إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَبْطَلَهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَهَلْ إذَا أَعَادَهَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ إعَادَتُهَا فَهُوَ طَرِيقٌ لِإِتْمَامِهَا، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا: أَيْ النَّافِلَةَ الَّتِي نَذَرَ إتْمَامَهَا بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ ثُمَّ أَرَادَ إتْمَامَهَا احْتَمَلَ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ، لِأَنَّهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْبَقِيَّةِ صَيَّرَهَا كَالْفَرْضِ الْمُسْتَقِلِّ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَ سُورَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ لِكُلٍّ لِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ الْآنَ فَرْضًا وَاحِدًا اهـ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِيمَا لَوْ قَطَعَ بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ ثُمَّ أَرَادَ الْإِتْمَامَ أَنَّهُ لَوْ أَبْطَلَهَا ثُمَّ أَرَادَ إعَادَتَهَا وُجُوبُ التَّيَمُّمِ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) أَيْ الْأَوَّلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِلنَّفْلِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِلَّا، فَهُوَ خَاصٌّ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ.

стр. 311

نَفْلٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ، إذْ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ وَالْفَرْضُ إنَّمَا هُوَ إتْمَامُهَا كَمَا فِي حَجِّ النَّفْلِ، وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مَكْتُوبَةً مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ بِهِ جَازَ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ أَوْ صَلَّاهَا حَيْثُ تَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا كَمَرْبُوطٍ ثُمَّ أَعَادَهَا بِهِ جَازَ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَهُ الْمُعَادَةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. لَا يُقَالُ: الْأُولَى أَتَى بِهَا فَرْضًا وَالْفَرْضَانِ لَا يُجْمَعَانِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ. لِأَنَّا نَقُولُ: هِيَ كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا، لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدٌ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُصَلِّيَ الْجُمُعَةِ بِتَيَمُّمٍ لَوْ لَزِمَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ صَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ كَمَا تَقَرَّرَ. (وَالنَّذْرُ) بِالْمُعْجَمَةِ (كَفَرْضٍ) عَيْنِيٍّ (فِي الْأَظْهَرِ) عَلَى النَّاذِرِ مَسْلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمِ أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً. وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُلْحَقُ بِالْفَرْضِ أَصَالَةً فَلَهُ مَا ذُكِرَ. (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ) أَوْ جِنَازَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (مَعَ فَرْضٍ) بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا وَتَرْكُهَا يَمْحَقُ صُورَتَهَا. وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالْفَرْضُ بِالْفَرْضِ أَشْبَهُ. وَالثَّالِثُ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَكَالْفَرْضِ وَإِلَّا فَكَالنَّفَلِ. ــ [حاشية الشبراملسي] فَرْعٌ] تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ وَأَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ بَطَلَ أَوْ أَبْطَلَهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ إعَادَةِ ذَلِكَ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بِهِ الْفَرْضَ، خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي قب (قَوْلُهُ جَازَ أَيْضًا إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَصَلَّى ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ فَلَهُ إعَادَتُهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ. (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: كَالْوَتْرِ، أَيْ فِي أَنَّهُ كُلُّهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى رَكَعَاتٍ مَفْصُولَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً مَنْذُورَةً فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرِيرُ التَّيَمُّمِ بِتَكْرِيرِ الْفَصْلِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. وَقَالَ م ر: إنَّهُ أَيْ الِاحْتِمَالَ لَيْسَ بَعِيدًا فَانْظُرْ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْأَرْبَعِ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ مَا لَمْ يُنْذِرْ أَنَّهُ يُسَلِّمْ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ وَجَبَ لِكُلِّ تَيَمُّمٍ سَوَاءٌ الْوَتْرُ وَالضُّحَى وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا بِنَذْرِ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ عَنْ كَوْنِهَا صَلَاةً وَاحِدَةً، وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ السَّلَامِ فِيهَا لِوُجُوبِهِ شَرْعًا، وَالْوَاجِبُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ حَيْثُ صُحِّحَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كُلَّهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا فِي فَتَاوَى حَجّ وَبَيْنَ الْوَتْرِ مَثَلًا حَيْثُ وَجَبَ تَعَدُّدُ التَّيَمُّمِ فِيهِ بِأَنَّ الْوَتْرَ مَثَلًا لَمَّا نَذَرَ السَّلَامَ فِيهِ كَانَ الْجَعْلُ مَقْصُودًا نَاشِئًا مِنْ الْتِزَامِهِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ لِكَوْنِهِ مِنْ فِعْلِهِ، وَالتَّرَاوِيحُ لَمَّا كَانَ السَّلَامُ فِيهَا مُعْتَبَرًا أَصَالَةً مَعَ صِدْقِ اسْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا بَقِيَتْ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ عَدَمِ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ لِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ. وَقَوْلُهُ فَانْظُرْ سُنَّةَ الظُّهْرِ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ فِي النَّذْرِ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَالْوَتْرِ. صُورَتُهُ كَأَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ، وَيَكْفِي لِلثَّمَانِيَةِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ وَإِحْرَامٌ وَاحِدٌ عَلَى كَلَامِ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لحج رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَكَسُنَّةِ الظُّهْرِ الضُّحَى وَإِنْ سَلَّمَ فِيهَا مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ فَقِيلَ يَجِبُ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِيهَا لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِوُجُوبِ السَّلَامِ فِيهَا مِنْهُمَا، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى حَجّ أَنَّهَا كَالْوَتْرِ فَيُكْتَفَى لَهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ اسْمَ التَّرَاوِيحِ يَشْمَلُهَا كُلُّهَا فَهِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَالَ حَجّ فِي الْفَتَاوَى: وَمِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِلِاكْتِفَاءِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِلتَّرَاوِيحِ قَوْلِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ فَرْضَ تَعَيُّنِهَا: أَيْ الْقِرَاءَةِ لِخَوْفِ نِسْيَانٍ فَهَلْ يَسْتَبِيحُ مِنْهَا بِتَيَمُّمٍ لَهَا مَا نَوَاهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، أَوْ مَا دَامَ الْمَجْلِسُ مُتَّحِدًا أَوْ مَا لَمْ يَقْطَعْهَا بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ الثَّالِثُ. وَلَا يُقَالُ: إنَّ قِرَاءَةَ كُلِّ آيَةٍ فَرْضٌ فَيُحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا تُطَاقُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ فِي الْجِنَازَتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ حَتَّى فِي الْجِنَازَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 312

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (مَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ، وَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ (كَفَاهُ تَيَمُّمٌ) لَهُنَّ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وَمَا عَدَاهُ وَسِيلَةٌ، وَقَوْلُهُ لَهُنَّ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ إذْ الْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ الْفِعْلُ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ يَكْفِيه تَيَمُّمٌ إذَا نَوَى بِهِ الْخَمْسَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ. وَالثَّانِي يَجِبُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ لِوُجُوبِ الْخَمْسِ، وَلَوْ تَرَدَّدَ هَلْ تَرَكَ طَوَافَ فَرْضٍ أَوْ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ صَلَّى الْخَمْسَ وَطَافَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ. وَلَوْ نَذَرَ شَيْئًا إنْ رَدَّهُ اللَّهُ سَالِمًا ثُمَّ شَكَّ أَنَذَرَ صَدَقَةً أَمْ عِتْقًا أَمْ صَلَاةً أَمْ صَوْمًا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِهَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجْتَهِدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا هُنَاكَ وُجُوبَ الْكُلِّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْيَقِينِ، وَهَا هُنَا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْكُلَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَاشْتَبَهَتْ فَيَجْتَهِدُ كَالْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي اهـ، وَالرَّاجِحُ الثَّانِي. وَلَوْ جَهِلَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ لَا يَنْقُصْنَ عَنْ عَشْرٍ وَلَا يَزِدْنَ عَلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ عِشْرُونَ، وَلَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَكُلُّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَجَبَ عَشْرٌ أَيْضًا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيه، قَالَ: وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مَنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ أَوْ سِتًّا لَزِمَهُ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ، وَكَذَا فِي السَّبْع وَالثَّمَانِ مِنْ يَوْمَيْنِ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَدْرِي أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مُتَّفِقَةٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَكَذَا أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (وَإِنْ) (نَسِيَ) صَلَاتَيْنِ وَعَلِمَ كَوْنَهُمَا (مُخْتَلِفَتَيْنِ) كَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ شَاءَ (صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (بِتَيَمُّمٍ) فَيُصَلِّي الْخَمْسَ بِخَمْسِ تَيَمُّمَاتٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ (وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ) مِنْ التَّيَمُّمَيْنِ (أَرْبَعًا وَلَاءً) كَالصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْوَلَاءُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ (وَبِالثَّانِي) مِنْ التَّيَمُّمَيْنِ (أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا) كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهَذَا شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ مَا عَلَيْهِ بِيَقِينٍ لِكَوْنِهِ قَدْ صَلَّى الثَّلَاثَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ وَهِيَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ الْفَائِتَتَانِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَدْ تَأَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِتَيَمُّمٍ، وَإِنْ كَانَتَا الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ فَقَدْ تَأَدَّتْ الصُّبْحُ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ وَالْعِشَاءَ بِالثَّانِي، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْفَائِتَتَيْنِ إحْدَى الثَّلَاثِ وَالْأُخْرَى الصُّبْحَ أَوْ الْعِشَاءَ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَاسْتَحْسَنَهَا الْأَصْحَابُ وَفَرَّعُوا عَلَيْهَا، وَفِي ضَبْطِ ذَلِكَ عِبَارَاتٌ: مِنْهَا أَنْ تَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ وَتَزِيدَ عَلَى الْحَاصِلِ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ، ثُمَّ تَضْرِبَ ــ [حاشية الشبراملسي] مَعَ فَرْضٍ آخَرَ مُطْلَقًا عَلَى الثَّانِي وَلَا إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ عَلَى الثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيتهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي يَوْمِ كَذَا مَثَلًا، فَلَوْ عَيَّنَ صَلَاةً مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهَا بِهِ مِنْ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَبِيحًا فِي نِيَّتِهِ لِفَرْضٍ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ الثَّانِي) قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ النَّذْرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يُعَلِّقَهُ بِشَيْءٍ إلَخْ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: فَإِنْ اجْتَهَدَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ وَأَيِسَ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الْكُلِّ، إذْ لَا يَتِمُّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ وَاجِبِهِ يَقِينًا إلَّا بِفِعْلِ الْكُلِّ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ عِشْرُونَ) أَيْ صَلَاةً (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَشْرٌ) أَيْ بِعَشْرِ تَيَمُّمَاتٍ (قَوْلُهُ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ) أَيْ بِعَشْرِ تَيَمُّمَاتٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ بِثَلَاثِ تَيَمُّمَاتٍ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ صَرَّحَ بِالْحُرْمَةِ: أَيْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ) هِيَ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا أَنْ تَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ فِيهِ الْمَنْسِيَّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ: ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِيهَامَ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْرِي أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ) يَعْنِي كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.

стр. 313

الْمَنْسِيَّ فِي نَفْسِهِ وَتُسْقِطَهُ مِنْ الْحَاصِلِ وَتُصَلِّيَ بِعَدَدِ الْبَاقِي؛ فَفِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ عَشَرَةٌ تَزِيدُ عَلَيْهِ اثْنَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُهُمَا فِيهِمَا وَتُسْقِطُ الْحَاصِلَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَتْرُكَ فِي كُلٍّ مَرَّةٍ مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ قَبْلَهَا. (أَوْ) نَسِيَ صَلَاتَيْنِ وَعَلِمَ كَوْنَهُمَا (مُتَّفِقَتَيْنِ) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا كَعَصْرَيْنِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ يَوْمَيْنِ (صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ) لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ وَيَكْفِي لَهُنَّ تَيَمُّمَانِ؛ وَإِنْ قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ عَشْرِ تَيَمُّمَاتٍ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ هُمَا مُتَّفِقَتَانِ أَوْ مُخْتَلِفَتَانِ أَخَذَ بِالْأَحْوَطِ وَهُوَ الِاتِّفَاقُ، وَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدَ صَلَاتِهِ الْخَمْسِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ خِلَافَهُ. (وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِ فِعْلِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةُ، وَالْقِيَامُ إلَيْهَا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَخَرَجَ الْوُضُوءُ بِالدَّلِيلِ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقَوْلُهُ ﷺ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْت وَصَلَّيْت» وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَحَالِ وُجُودِ الْمَاءِ، وَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا كَنَقْلِ التُّرَابِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ نِيَّتُهُ، فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَوَقْتُ الْفَائِتَةِ بِتَذَكُّرِهَا، وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً أَوْ عَكَسَهُ جَازَ، وَيَتَيَمَّمُ لِجَمْعِ الْعَصْرِ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا عَقِبَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا، فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَطَلَ التَّيَمُّمُ وَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ لَكِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ لِطُولِ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَنَافِلَةً، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ يَأْبَاهُ. قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ اقْتَصَرُوا عَلَى بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الْقِيَاسُ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمُبْطِلَ لِلتَّبَعِيَّةِ الْمَانِعَ مِنْ الْجَمْعِ يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي بَقَاءَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ صَلَّى بِهِ مَا ذُكِرَ صَحَّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا صَحَّ تَبَعًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَسْتَبِيحَ بِالتَّيَمُّمِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ دُونَ مَا نَوَاهُ، وَالْأَوْجَهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي ــ [حاشية الشبراملسي] يَتَيَمَّمُ بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ عَدَدَ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ، فَفِيمَا لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمَيْنِ وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ عَدَدَ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ فَتَصِيرُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً بِكُلِّ تَيَمُّمٍ وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَمِنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنْ تَزِيدَ فِي عَدَدِ الْمَنْسِيِّ فِيهِ مَا لَا يَنْقُصُ عَمَّا يَبْقَى مِنْ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ وَتَقْسِمَ الْمَجْمُوعَ صَحِيحًا صَحِيحًا عَلَيْهِ، فَفِي الْمِثَالِ: الْمَنْسِيُّ اثْنَانِ تُزَادُ عَلَى الْمَنْسِيِّ فِيهِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ أَوَّلُ عَدَدٍ يُوجَدُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ، وَالْمَجْمُوعُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ يَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ صَحِيحًا، وَعَلَى الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتْرُكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ قَبْلَهَا كَمَا عُرِفَ (قَوْلُهُ: فَفِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَفِي نِسْيَانِ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدُ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَصِيرُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَسْقُطُ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ الْمَنْسِيِّ فِي نَفْسِهِ تَبْقَى تِسْعَةٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي نِسْيَانِ أَرْبَعٍ. (قَوْلُهُ بِتَيَمُّمَيْنِ) وَلَا يَكْفِيه الْعَمَلُ بِالطَّرِيقَةِ السَّابِقَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيَّتَانِ صُبْحَيْنِ أَوْ عِشَاءَيْنِ وَهُوَ إنَّمَا فَعَلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ ثُمَّ لِإِمْكَانِ إتْيَانِهِ بِالظُّهْرِ الْمُتَيَقَّنِ بِإِبْطَالِ وُضُوئِهِ بِالْمَسِّ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَبِأَنَّهُ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ مُتَبَرِّعٌ بِالطُّهْرِ وَهَا هُنَا مُلْزَمٌ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَرْقَ الْأَوَّلَ فِي حَجّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ أَيْ حَصَلَ عَكْسُهُ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى عَكْسَهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) هُوَ قَوْلُهُ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي) ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 314

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهَا تُبَاحُ بِهِ؛ وَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ ثَمَّ اسْتَبَاحَ مَا نَوَى فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى بِالصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْمَنْذُورَةَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَالْجِنَازَةَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِتَمَامِ طُهْرِ الْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ. نَعَمْ يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَهُ، وَهَلْ الْمُرَادُ الْغَسْلَةُ الْوَاجِبَةُ وَإِنْ أُرِيدَ غَسَّلَهُ ثَلَاثًا أَوْ تَمَامَ الثَّلَاثِ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الظَّاهِرُ الثَّانِي لَكِنَّ قَوْلَ الْحِجَازِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقْتُ الْجِنَازَةِ تَمَامُ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ يُخَالِفُهُ وَهُوَ الْأَوْجُهُ، وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لِجِنَازَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ تَيَمَّمَ مَنْ أَرَادَ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ لِلْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ جَازَ أَوْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَكَذَا أَيْضًا لِأَنَّهُ وَقْتُهَا أَصَالَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمَقْصُورَةٍ فَصَلَّى بِهِ تَامَّةً جَازَ، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَحَّ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا، أَوْ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَازَ لِأَنَّ وَقْتَهَا دَخَلَ بِالزَّوَالِ، وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ فِعْلِهَا كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِمَكْتُوبَةٍ مَثَلًا قَبْلَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ أَوْ اجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ الْخَطِيبُ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ. (وَكَذَا) (النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) كَالرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ قَبْلَ وَقْتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى الْفَرْضِ وَأَوْقَاتُ النَّوَافِلِ الْمُؤَقَّتَةِ مُقَرَّرَةٌ فِي أَبْوَابِهَا، وَوَقْتُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ دُخُولُهُ لَهُ، وَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِمُرِيدِهَا جَمَاعَةً الِاجْتِمَاعُ لَهَا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اجْتِمَاعُ الْمُعْظَمِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُنْفَرِدًا تَيَمَّمَ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهَا، وَظَاهِرُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهَا فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ فَيَدْخُلُ الْوَقْتُ لِمَنْ أَرَادَهَا وَحْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَمَعَ النَّاسِ بِاجْتِمَاعِ مُعْظَمِهِمْ. وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ التَّوَقُّفُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَوْ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَلَا قَائِلَ بِهِ يَرُدُّ بِالْفَرْقِ، إذْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُؤَقَّتَةٌ بِمَعْلُومٍ وَهُوَ مِنْ فَرَاغِ الْغُسْلِ إلَى الدَّفْنِ، وَالْعِيدُ وَقْتُهَا مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ كَالْمَكْتُوبَةِ فَلَمْ يَتَوَقَّفَا عَلَى اجْتِمَاعٍ وَإِنْ أَرَادَهُ، بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ مِنْ كَوْنِ الْقِيَاسِ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمُبْطِلَ لِلتَّبَعِيَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْجَمْعِ يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الْحَاضِرَةُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ اسْتَبَاحَ) أَيْ فِي الْفَائِتَةِ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ فَلَا يَتَيَمَّمُ قَبْلَ مَجِيئِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ التَّكْفِينِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْمُرَادُ الْغِسْلَةُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَيَمُّمِهِ) أَيْ تَيَمُّمِ الْحَيِّ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِيمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْعَصْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَأْخِيرٍ، (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْعَصْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ التَّيَمُّمِ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ وَقْتِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِوَقْتِ الْفِعْلِ لَيْسَ قَيْدًا، فَتَصِحُّ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ لِدُخُولِ وَقْتِهَا الزَّمَانِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهَا) أَيْ ثَمَّ لَوْ عَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَرَادَ إعَادَتَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَمْتَنِعْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ النَّاسِ إلَخْ) وَأَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ إلَى الصَّحْرَاءِ وَجَبَ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا لَا يَتَيَمَّمُ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَهُمْ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ مُوَافَقَتِهِمْ فِي الْخُرُوجِ إلَى وَقْتٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اجْتِمَاعُ الْمُعَظِّمِ فِي الصَّحْرَاءِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ مَثَلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: مُؤَقَّتَةٌ بِمَعْلُومٍ) اعْتَرَضَ سم عَلَى حَجّ فَقَالَ: قَوْلُهُ مُؤَقَّتَةٌ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ) أَيْ: الْمُتَيَمِّمُ (قَوْلُهُ: إذْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُؤَقَّتَةٌ بِمَعْلُومٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ صَلَاةَ الْخُسُوفَيْنِ مُؤَقَّتَةٌ بِمَعْلُومٍ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ التَّغَيُّرِ إلَى الِانْجِلَاءِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. فَإِنْ قِيلَ: الِانْجِلَاءُ غَيْرُ مَعْلُومِ الْوَقْتِ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ. قُلْنَا: كَذَلِكَ الدَّفْنُ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الدَّفْنَ مُتَعَلِّقٌ بِالِاخْتِيَارِ وَلَا كَذَلِكَ الِانْجِلَاءُ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ ذَهَبَ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ إلَّا مَا ذَكَرْته آخِرًا

стр. 315

وَالُكُسُوفَيْنِ إذْ لَا نِهَايَةَ لِوَقْتِهِمَا مَعْلُومَةٌ فَنَظَرَ فِيهِمَا لِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي يَجُوزُ قَبْلَهُ لِأَنَّ أَمَرَهُ أَوْسَعُ، وَلِهَذَا جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوَافِلَ. وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَمَا تَأَخَّرَ سَبَبُهُ أَبَدًا فَيَتَيَمَّمُ لَهُ مَتَى شَاءَ إلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لَهُ. وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ فِيهِ، فَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِيُصَلِّيَ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ، وَلَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ. لَا يُقَالُ هِيَ مُؤَقَّتَةٌ أَيْضًا بِمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مُرَادُنَا بِالْمُؤَقَّتِ مَا لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ. وَالْمُطْلَقَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا عَدَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ يَنْقُصُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْحُكْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَقَالَ (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا) لِكَوْنِهِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَا فِيهِ، أَوْ وَجَدَهُمَا وَمَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَاجَةِ عَطَشٍ فِي الْمَاءِ أَوْ نَدَاوَةٍ فِي التُّرَابِ مَانِعَةٍ مِنْ وُصُولِ الْغُبَارِ لِلْعُضْوِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَجْفِيفُهُ بِنَحْوِ نَارٍ (لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ) الْأَدَاءَ وَلَوْ جُمُعَةً، لَكِنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] بِمَعْلُومٍ إلَخْ قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْوَصْفِ، بِمَعْنَى أَنَّ بِدَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ فَرَاغُ الْغُسْلِ، وَنِهَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ الدَّفْنُ فَالِاسْتِقَاء وَالْكُسُوفُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ بِدَايَةَ الْأَوَّلِ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَاءِ مَعَ الْحَاجَةِ، وَنِهَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ حُصُولُ السُّقْيَا، وَبِدَايَةَ الثَّانِي مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ التَّغَيُّرُ، وَنِهَايَتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ زَوَالُ التَّغَيُّرِ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالشَّخْصِ بِمَعْنَى أَنَّ وَقْتَ بِدَايَتِهِ وَنِهَايَتِهِ مُتَعَيِّنَانِ لَا يَتَقَدَّمَانِ وَلَا يَتَأَخَّرَانِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. وَقَوْلُهُ الْآتِي إذْ لَا نِهَايَةَ لِوَقْتِهِمَا مَعْلُومَةٌ. يُقَالُ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِالْوَصْفِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ بِالشَّخْصِ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّفْنَ لَمَّا كَانَ وَقْتُهُ مَعْلُومًا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَهُوَ مَا يُرِيدُونَ دَفْنَهُ فِيهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُومِ لِكَوْنِهِ مَوْكُولًا إلَى فِعْلِهِمْ وَلَا كَذَلِكَ الِاسْتِسْقَاءُ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ وَمَا تَأَخَّرَ سَبَبُهُ) كَرَكْعَتِي الْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هِيَ) أَيْ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَكَأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِغَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَجْفِيفُهُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَجَبَ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ فِي يَدَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَرَادَ التَّيَمُّمَ عَنْ جِرَاحَةِ الْيَدَيْنِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ قَبْلَ أَخْذِ التُّرَابِ، لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَهُ مَعَ بَلَلِ يَدَيْهِ صَارَ كَالتُّرَابِ النَّدِيِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تَكْلِيفِهِ تَنْشِيفُ الْوَجْهِ مَا لَمْ يَقِفْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ، فَإِنْ وَقَفَ فِيهِ وَحَرَّكَ وَجْهَهُ لِأَخْذِ التُّرَابِ مِنْ الْهَوَاءِ فَلَا لِوُصُولِ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْوَجْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ لَا يَحْسِبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُصَلِّي فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ قَيْدِهِ فَالْمُقَيَّدُ وَهُوَ الْفَرْضُ وَقَوْلُهُ مَعَ قَيْدِهِ وَهُوَ الْأَدَاءُ وَقَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ: إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِغَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَالْمُؤَقَّتُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهُ فِي وَقْتِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَصَلَّاهُ فِي وَقْتِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ إذَا تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ كَمَنْ يَتَيَمَّمُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ لِيُصَلِّيَ بِهِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ كَوْنِهَا مُؤَقَّتَةً (قَوْلُهُ: هِيَ مُؤَقَّتَةٌ) الضَّمِيرُ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ بِالتَّأْوِيلِ

стр. 316

- ﷺ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» فَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَصَلَاتُهُ مُتَّصِفَةٌ بِالصِّحَّةِ فَتَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ بِسَبْقِ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ ضِيقُ الْوَقْتِ، بَلْ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَيُعِيدُ) إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ بِمَحَلٍّ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ. وَالثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ مُطَرَّدٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ، وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَوْ رَأَى أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ أَوْ حَبْسٌ عَلَيْهَا وَكَانَ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي وُجُوبًا إيمَاءً بِأَنْ يَنْحَنِيَ لَهُ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَهَا وَيُعِيدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَيْسَ لِمَنْ ذُكِرَ فِعْلُهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ سِوَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَهُوَ ــ [حاشية الشبراملسي] لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ حَتْمًا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ نَصُّهَا: قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْفَاتِحَةِ آيَةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالسُّورَةُ الْمُعَيَّنَةُ الْمَنْذُورَةُ كُلَّ يَوْمٍ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا بِكَمَالِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي آيَةِ الْخُطْبَةِ، وَفِيهِ فِي السُّورَةِ الْمَنْذُورَةِ تَرَدُّدٌ إذْ النَّذْرُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ جَائِزِ الشَّرْعِ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهَا بِمَا قَبْلَهَا، إذْ مَا ذُكِرَ فِي التَّرَدُّدِ خِلَافُ الْأَصْلِ اهـ. أَقُولُ: وَبَقِيَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ مَعَ الْجَنَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ هَلْ تُجْزِئُهُ الْقِرَاءَةُ مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ لَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَجْنَبَ فِيهِ فَقَرَأَ وَهُوَ جُنُبٌ حَيْثُ قَالُوا لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الثَّوَابُ وَقِرَاءَتُهُ لَا ثَوَابَ فِيهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ هَذَا كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ لِأَنَّ تِلْكَ لَهَا جِهَتَانِ كَوْنُهَا صَلَاةً وَلَيْسَتْ مَنْهِيًّا عَنْهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَكَوْنُهَا شُغْلًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ جِهَةِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى إلَخْ) أَيْ أَوْ تَوَهَّمَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ حُبِسَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَعَلَهَا) أَيْ صَلَاةَ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ) أَيْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقُرْآنِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ نِسْيَانَهُ لَوْ لَمْ يَقْرَأْ وَكَانَ لَا يَدْفَعُ خَوْفَ نِسْيَانِهِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهِ (قَوْلُهُ: هَؤُلَاءِ) أَيْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ نَجَسٍ (قَوْلُهُ: لَا يُصَلُّونَهَا) قَضِيَّةُ حَصْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفَرْضُ يَتَنَفَّلُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَحَيَّرَ ــ [حاشية الرشيدي] [الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا] قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ) هُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْقَدِيمِ. وَالثَّانِي مِنْهَا نَدْبُ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِلْفَاقِدِ الْمَذْكُورِ. وَالثَّالِثُ حُرْمَتُهُ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِعْلُهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلنَّفْلِ بِالتَّأْوِيلِ

стр. 317

كَذَلِكَ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا لِتِلَاوَةٍ وَلَا سَهْوٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. أَمَّا فَاقِدُ السُّتْرَةِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي وَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُخَالِفُهُ. وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ. (وَيَقْضِي الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ) وُجُوبًا (لِفَقْدِ الْمَاءِ) لِأَنَّ فَقْدَهُ فِي الْإِقَامَةِ نَادِرٌ بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ وَفِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي (لَا الْمُسَافِرُ) الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا لِعُمُومِ فَقْدِهِ فِيهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا فِي سَفَرٍ وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا بِالْوُضُوءِ دُونَ الْآخَرِ. ثُمَّ ذَكَرَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، وَلِلْآخَرِ: أَصَبْت السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك» وَتَعْبِيرُهُمْ بِمَكَانِ التَّيَمُّمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ مَكَانِ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ بِهِ فِي نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ وَعَدَمِ نُدْرَتِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالِاعْتِبَارُ حِينَئِذٍ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ ﵀، وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي الْقِبْلَةِ وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَنَحْوُهُمَا، وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُصَلُّونَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلنَّفْلِ (قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَيَشْكُلُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ حَيْثُ كَانَتْ كَالنَّفْلِ فَحَقُّهَا أَلَّا يُصَلُّوهَا مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالنَّفْلِ إعْطَاؤُهَا حُكْمَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) هُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَإِلَّا وَجَبَ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ: لُزُومُ الْإِعَادَةِ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ لَا يَتَنَفَّلُ، وَصَرِيحُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَجَدَهُ فِي صَلَاةٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَا تَسْقُطُ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَدَمُ وُجُودِ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ فِيهِ صَلَّى أَوَّلَهُ، ثُمَّ إنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فِي الْوَقْتِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَ فِعْلُهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْمَاءِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ مَاؤُهُ قَرِيبٌ بِحَيْثُ لَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ حَصَلَ الْمَاءُ هَلْ يُكَلَّفُ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ الْحَفْرُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ الْحَفْرُ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ إذَا انْتَقَلَ فِي بَقِيَّتِهَا إلَى مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ (قَوْلُهُ: فَالِاعْتِبَارُ إلَخْ) . [تَنْبِيهٌ] إذَا اعْتَبَرْنَا مَحَلَّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي زَمَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ فِي صَيْفٍ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي صَيْفِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَدَمَ وَفِي شِتَائِهِ الْوُجُودَ فَلَا قَضَاءَ. وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَوْ غَالِبِهِ أَوْ جَمِيعِ الْعُمْرِ أَوْ غَالِبِهِ. فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ صَيْفًا وَشِتَاءً فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ غَلَبَ الْعَدَمُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الصَّيْفِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ وَيَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ إذَا اعْتَبَرْنَاهُ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَقْتُ التَّيَمُّمِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّرْحِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ إلَّا فِي كَوْنِ الْمَكَانِ مُعْتَبَرًا فِيهِ التَّيَمُّمُ أَوْ الصَّلَاةُ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ مَنْ سَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ بِمَفَازَةٍ بِطَرِيقِهَا لَا مَاءَ فِي تِلْكَ الْمَفَازَةِ لَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَلَا فِيمَا حَوْلَهُ إلَى حَدٍّ يَجِبُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ وَهُوَ حَدُّ الْقُرْبِ إذَا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِالتَّيَمُّمِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْغَالِبُ عَدَمَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُسْتَفَادُ أَيْضًا أَنَّ مَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْفَقْدِ أَوْ الْوُجُوبِ بِغَالِبِ السَّنَةِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ: بَلْ مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ إنْ وُجِدَ مَا مَرَّ فِيهِ وَإِلَّا فَخَارِجَهُ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِمَكَانِ التَّيَمُّمِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمَهِّدَ لِهَذَا مَا يُرَتِّبَهُ عَلَيْهِ

стр. 318

وَجَبَ الْقَضَاءُ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْمَدَارُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى نُدْرَةِ فَقَدْ الْمَاءِ لَا بِالْإِقَامَةِ. وَفِي عَدَمِهِ عَلَى كَثْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالسَّفَرِ، أَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ، وَلَوْ اسْتَوَى الْوُجُودُ وَالْعَدَمُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ (إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَعَبْدٍ آبِقٍ وَامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ، لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ خَرَجَ عَنْ مُضَاهَاةِ الرُّخَصِ الْمَحْضَةِ، قَالَهُ الْإِمَامُ. قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ بِرُخْصَةٍ مَحْضَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: هُوَ رُخْصَةٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَعَزِيمَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهُ وَتَحَتُّمُهُ اهـ. وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ فِي أَكْلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ، وَمَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ. وَأَمَّا تَرَدُّدُ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْوُجُوبَ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ. وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْجَهُ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْوُجُوبَ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي تَغَيُّرَهَا إلَى سُهُولَةٍ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا لَمَّا كَانَ مُوَافِقًا لِغَرَضِ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْهَا مِنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ غَالِبًا لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لَهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّسْهِيلِ، وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِيهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا لَا شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ وَعَطَشٍ. فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ عَصَى بِالْإِقَامَةِ بِمَحِلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ. فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا وَخَرَجَ الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ كَأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْرُ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةِ. وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ صَارَ عَزِيمَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى فَيَفْعَلُهَا وَيَقْضِي الظُّهْرَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. (وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ) وَلَوْ فِي سَفَرٍ وَصَلَّى بِهِ (قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) لِنُدُورِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يَدْثُرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ وَلَوْ وَقَعَ لَا يَدُومُ. الثَّانِي لَا يَقْضِي لِحَدِيثِ عَمْرٍو السَّابِقِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ ﵊ إنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَالَمًا بِوُجُوبِ ــ [حاشية الشبراملسي] خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْمُحَشِّي فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يُغْلَطُ فِيهِ كَثِيرًا مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ نُدْرَةَ فَقْدِ الْمَاءِ بِعَدَمِهِ، فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَسَبُعٍ حَائِلٍ وَتَأَخُّرِ نَوْبَتِهِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبُوهُ عَنْ الْوَقْتِ لَمْ يَبْعُدْ عَدَمُ الْقَضَاءِ م ر (قَوْلُهُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَاطُ) أَيْ يُعَلَّقُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ كَوْنِهِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ بُطْلَانُ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ) أَيْ الْعَاصِي وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: بِالتَّوْبَةِ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ عِصْيَانَهُ بِالسَّفَرِ مَانِعٌ مِنْ تَيَمُّمِ الْمَرِيضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلتَّيَمُّمِ لَمْ يَعْصِ بِهِ وَالسَّفَرَ الَّذِي عَصَى بِهِ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلتَّيَمُّمِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِجَوَابٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَصَى) أَيْ شَخْصٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي أَقَامَ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا تُقْضَى) أَيْ جُمُعَةٌ. (قَوْلُهُ: لِنُدُورِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ) وَلَوْ تَنَاوَبَ جَمْعٌ الِاغْتِسَالَ مِنْ مُغْتَسَلِ الْحَمَّامِ لِلْخَوْفِ مِنْ الْبَرْدِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ نَوْبَتَهُ تَأْتِي فِي الْوَقْتِ وَجَبَ انْتِظَارُهَا وَامْتَنَعَ التَّيَمُّمُ سَوَاءٌ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ السَّابِقَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بِتَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّقَدُّمِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا تَنَاوَبُوا فِيهِ لَكِنْ مُنِعَ اسْتِعْمَالُهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنًى هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِتَعْلِيلِ الثَّانِي الْآتِي وَتَوَقَّفَ فِيهِ أَيْضًا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ

стр. 319

الْقَضَاءِ. وَأَمَّا أَصْحَابُهُ فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ الْحُكْمَ أَوْ جَهْلِهِمْ بِحَالِهِ وَقْتَ الْقُدْوَةِ بِهِ. (أَوْ) تَيَمَّمَ (لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ) (مُطْلَقًا) أَيْ فِي سَائِرِ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ (أَوْ) يَمْنَعُهُ (فِي عُضْوٍ) مِنْ أَعْضَائِهَا (وَلَا سَاتِرَ) عَلَيْهِ مِنْ لُصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ حَاضِرًا كَانَ أَمْ مُسَافِرًا، لِأَنَّ الْمَرَضَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَشُقُّ مَعَهَا الْإِعَادَةُ، وَالْمَرَضُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ جُرْحًا أَمْ غَيْرَهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ) فَيَقْضِي لِأَنَّ الْعَجْزَ عَمَّا يُزِيلُهُ بِهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ مُسَخَّنٍ نَادِرٌ، وَتَقَيُّدُهُ بِالْكَثِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حَامِلُ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ، بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمَاءَ وَإِيصَالَ التُّرَابِ عَلَى الْعُضْوِ، وَحَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ رَأْيَهُ الْآتِي فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ حَمَلَ الشَّارِحَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ جَارٍ هُنَا عَلَى مُرَادِ الرَّافِعِيِّ، ثُمَّ التَّفْرِيعُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ. أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ فَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَاطِلَةٌ وَالْقَضَاءُ حِينَئِذٍ بِالتَّفْوِيتِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ، لِأَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَمِّمًا. لِأَنَّا نَقُولُ: فِيهِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ. نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ (فَإِنْ) (كَانَ) بِأَعْضَائِهِ أَوْ بَعْضِهَا (سَاتِرٌ) مِنْ نَحْوِ لُصُوقٍ (لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وَضَعَ) أَيْ السَّاتِرَ (عَلَى طُهْرٍ) لِأَنَّهُ يَفْعَلُ لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الطُّهْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ كَالْخُفِّ أَوْ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَقَطْ؟ الْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى وُضُوءٍ كَامِلٍ كَمَا فِي لُبْسِ الْخُفِّ، هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ ــ [حاشية الشبراملسي] وَإِلَّا فَلَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُمْ حَدَثُ الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ هُنَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِحَالِ الْمُتَيَمِّمِ لَمْ يَبْعُدْ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ بِأَنَّ الْحَدَثَ مِمَّا يَخْفَى فَلَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ أَوْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْرِيعُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيَقْضِي (قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ سَاتِرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْجَبِيرَةِ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَأَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الِاسْتِمْسَاكِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا قَدْرَ الِاسْتِمْسَاكِ وَوَضَعَتْ عَلَى طُهْرٍ فَلَا قَضَاءَ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا، سَوَاءٌ وُضِعَتْ عَلَى حَدَثٍ أَوْ طُهْرٍ حَيْثُ كَانَتْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ حَذْفُ لَفْظِ عَدَمُ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلُهُمْ بِحَالِهِ إلَخْ) أَيْ فَاقْتِدَاؤُهُ بِهِ صَحِيحٌ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ حَائِلٌ) وَعَلَيْهِ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِكَثْرَتِهِ حَيْلُولَتُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْرِيغُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَثِيرُ الْحَاصِلُ بِفِعْلِهِ أَوْ الَّذِي جَاوَزَ مَحَلَّهُ، أَمَّا عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي فَهُوَ ظَاهِرٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَائِلًا بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا

стр. 320

الْجَبِيرَةُ وَنَحْوُهَا عَلَى مَحَلِّ التَّيَمُّمِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ جَمِيعًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ إطْلَاقَ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ مَسَحَهُ لِلْعُذْرِ وَهُوَ نَادِرٌ غَيْرُ دَائِمٍ (فَإِنْ) (وَضَعَ) السَّاتِرَ (عَلَى حَدَثٍ) (وَجَبَ نَزْعُهُ) إنْ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ لِكَوْنِهِ مَسْحًا عَلَى سَاتِرٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَضْعُ عَلَى طُهْرٍ كَالْخُفِّ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَمْ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَى حَدَثٍ مِثَالٌ فَيَجِبُ نَزْعُهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَلَوْ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى طُهْرٍ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ عِنْدَ تَعَذُّرِ نَزْعِهِ فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) نَزَعَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهِ وَصَلَّى (قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَمْ يَبْقَ كَالْخُفِّ. نَعَمْ مَرَّ أَنَّ مَسْحَهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ حِينَئِذٍ، فَيُتَّجَهُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ النَّزْعِ فِيهِمَا وَتَفْصِيلُهُمْ بَيْنَ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ وَعَلَى حَدَثٍ عَلَى مَا إذَا أَخَذْت شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعٌ وَلَا قَضَاءٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِ السَّاتِرِ. وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِلْعُذْرِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْقَضَاءِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِتَعْبِيرِهِ بِالْمَشْهُورِ الْمُشْعِرِ بِضَعْفِ الْخِلَافِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ بِأَصَحِّ الطَّرِيقِينَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ فِي اصْطِلَاحِهِ دَالٌ عَلَى ضَعْفِ مُقَابِلِهِ، فَيُغْنِي ذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَغْنِ بِذَلِكَ فِي إفَادَةِ كَوْنِ الْخِلَافِ طَرِيقَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِذَارُ بِمَا ذُكِرَ ضَعِيفٌ. بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ . وَتَرْجَمَهُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا، وَهُوَ لُغَةً: السَّيَلَانُ، يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ، وَحَاضَتْ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) أَيْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ. بَابُ الْحَيْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ فِي آخِرِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ، بَلْ الطَّهَارَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: أَغْلَبُ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ النِّفَاسِ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَيْضِ لَا لِزِيَادَةِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ فِي أَنْفُسِهَا عَلَى أَحْكَامِ النِّفَاسِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الْحَيْضِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَكْثَرُ، إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبُلُوغُ وَالْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَغَيْرُهُ. فَإِنْ قُلْت: الْحَامِلُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْحَمْلِ. قُلْنَا لَيْسَتْ الْعِدَّةُ مَنُوطَةً بِالنِّفَاسِ بَلْ بِالْوَضْعِ، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ مَصْدَرُ حَاضَتْ) هَذَا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ شَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ إلَخْ، وَكَمَا أَنَّ الْحَيْضَ مَصْدَرٌ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا اسْمًا لِزَمَانِ الْحَيْضِ وَلِمَكَانِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ) يَشْتَرِطُ طَهَارَةَ مَحَلِّهَا فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ تَرْجِيحِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. [بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ] بَابُ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ وَإِلَّا فَأَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى
следующие страницы →