← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

- ﷺ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» فَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَصَلَاتُهُ مُتَّصِفَةٌ بِالصِّحَّةِ فَتَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ بِسَبْقِ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ ضِيقُ الْوَقْتِ، بَلْ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَيُعِيدُ) إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ بِمَحَلٍّ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ. وَالثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ مُطَرَّدٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ، وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَوْ رَأَى أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ أَوْ حَبْسٌ عَلَيْهَا وَكَانَ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي وُجُوبًا إيمَاءً بِأَنْ يَنْحَنِيَ لَهُ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَهَا وَيُعِيدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَيْسَ لِمَنْ ذُكِرَ فِعْلُهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ سِوَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَهُوَ ــ [حاشية الشبراملسي] لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ حَتْمًا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ نَصُّهَا: قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْفَاتِحَةِ آيَةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالسُّورَةُ الْمُعَيَّنَةُ الْمَنْذُورَةُ كُلَّ يَوْمٍ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا بِكَمَالِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي آيَةِ الْخُطْبَةِ، وَفِيهِ فِي السُّورَةِ الْمَنْذُورَةِ تَرَدُّدٌ إذْ النَّذْرُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ جَائِزِ الشَّرْعِ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهَا بِمَا قَبْلَهَا، إذْ مَا ذُكِرَ فِي التَّرَدُّدِ خِلَافُ الْأَصْلِ اهـ. أَقُولُ: وَبَقِيَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ مَعَ الْجَنَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ هَلْ تُجْزِئُهُ الْقِرَاءَةُ مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ لَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَجْنَبَ فِيهِ فَقَرَأَ وَهُوَ جُنُبٌ حَيْثُ قَالُوا لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الثَّوَابُ وَقِرَاءَتُهُ لَا ثَوَابَ فِيهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ هَذَا كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ لِأَنَّ تِلْكَ لَهَا جِهَتَانِ كَوْنُهَا صَلَاةً وَلَيْسَتْ مَنْهِيًّا عَنْهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَكَوْنُهَا شُغْلًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ جِهَةِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى إلَخْ) أَيْ أَوْ تَوَهَّمَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ حُبِسَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَعَلَهَا) أَيْ صَلَاةَ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ) أَيْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقُرْآنِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ نِسْيَانَهُ لَوْ لَمْ يَقْرَأْ وَكَانَ لَا يَدْفَعُ خَوْفَ نِسْيَانِهِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهِ (قَوْلُهُ: هَؤُلَاءِ) أَيْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ نَجَسٍ (قَوْلُهُ: لَا يُصَلُّونَهَا) قَضِيَّةُ حَصْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفَرْضُ يَتَنَفَّلُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَحَيَّرَ ــ [حاشية الرشيدي] [الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا] قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ) هُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْقَدِيمِ. وَالثَّانِي مِنْهَا نَدْبُ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِلْفَاقِدِ الْمَذْكُورِ. وَالثَّالِثُ حُرْمَتُهُ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِعْلُهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلنَّفْلِ بِالتَّأْوِيلِ

стр. 317

كَذَلِكَ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا لِتِلَاوَةٍ وَلَا سَهْوٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. أَمَّا فَاقِدُ السُّتْرَةِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي وَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُخَالِفُهُ. وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ. (وَيَقْضِي الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ) وُجُوبًا (لِفَقْدِ الْمَاءِ) لِأَنَّ فَقْدَهُ فِي الْإِقَامَةِ نَادِرٌ بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ وَفِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي (لَا الْمُسَافِرُ) الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا لِعُمُومِ فَقْدِهِ فِيهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا فِي سَفَرٍ وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا بِالْوُضُوءِ دُونَ الْآخَرِ. ثُمَّ ذَكَرَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، وَلِلْآخَرِ: أَصَبْت السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك» وَتَعْبِيرُهُمْ بِمَكَانِ التَّيَمُّمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ مَكَانِ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ بِهِ فِي نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ وَعَدَمِ نُدْرَتِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالِاعْتِبَارُ حِينَئِذٍ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ ﵀، وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي الْقِبْلَةِ وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَنَحْوُهُمَا، وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُصَلُّونَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلنَّفْلِ (قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَيَشْكُلُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ حَيْثُ كَانَتْ كَالنَّفْلِ فَحَقُّهَا أَلَّا يُصَلُّوهَا مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالنَّفْلِ إعْطَاؤُهَا حُكْمَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) هُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَإِلَّا وَجَبَ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ: لُزُومُ الْإِعَادَةِ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ لَا يَتَنَفَّلُ، وَصَرِيحُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَجَدَهُ فِي صَلَاةٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَا تَسْقُطُ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَدَمُ وُجُودِ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ فِيهِ صَلَّى أَوَّلَهُ، ثُمَّ إنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فِي الْوَقْتِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَ فِعْلُهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْمَاءِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ مَاؤُهُ قَرِيبٌ بِحَيْثُ لَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ حَصَلَ الْمَاءُ هَلْ يُكَلَّفُ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ الْحَفْرُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ الْحَفْرُ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ إذَا انْتَقَلَ فِي بَقِيَّتِهَا إلَى مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ (قَوْلُهُ: فَالِاعْتِبَارُ إلَخْ) . [تَنْبِيهٌ] إذَا اعْتَبَرْنَا مَحَلَّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي زَمَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ فِي صَيْفٍ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي صَيْفِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَدَمَ وَفِي شِتَائِهِ الْوُجُودَ فَلَا قَضَاءَ. وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَوْ غَالِبِهِ أَوْ جَمِيعِ الْعُمْرِ أَوْ غَالِبِهِ. فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ صَيْفًا وَشِتَاءً فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ غَلَبَ الْعَدَمُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الصَّيْفِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ وَيَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ إذَا اعْتَبَرْنَاهُ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَقْتُ التَّيَمُّمِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّرْحِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ إلَّا فِي كَوْنِ الْمَكَانِ مُعْتَبَرًا فِيهِ التَّيَمُّمُ أَوْ الصَّلَاةُ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ مَنْ سَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ بِمَفَازَةٍ بِطَرِيقِهَا لَا مَاءَ فِي تِلْكَ الْمَفَازَةِ لَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَلَا فِيمَا حَوْلَهُ إلَى حَدٍّ يَجِبُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ وَهُوَ حَدُّ الْقُرْبِ إذَا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِالتَّيَمُّمِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْغَالِبُ عَدَمَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُسْتَفَادُ أَيْضًا أَنَّ مَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْفَقْدِ أَوْ الْوُجُوبِ بِغَالِبِ السَّنَةِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ: بَلْ مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ إنْ وُجِدَ مَا مَرَّ فِيهِ وَإِلَّا فَخَارِجَهُ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِمَكَانِ التَّيَمُّمِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمَهِّدَ لِهَذَا مَا يُرَتِّبَهُ عَلَيْهِ

стр. 318

وَجَبَ الْقَضَاءُ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْمَدَارُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى نُدْرَةِ فَقَدْ الْمَاءِ لَا بِالْإِقَامَةِ. وَفِي عَدَمِهِ عَلَى كَثْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالسَّفَرِ، أَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ، وَلَوْ اسْتَوَى الْوُجُودُ وَالْعَدَمُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ (إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَعَبْدٍ آبِقٍ وَامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ، لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ خَرَجَ عَنْ مُضَاهَاةِ الرُّخَصِ الْمَحْضَةِ، قَالَهُ الْإِمَامُ. قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ بِرُخْصَةٍ مَحْضَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: هُوَ رُخْصَةٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَعَزِيمَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهُ وَتَحَتُّمُهُ اهـ. وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ فِي أَكْلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ، وَمَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ. وَأَمَّا تَرَدُّدُ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْوُجُوبَ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ. وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْجَهُ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْوُجُوبَ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي تَغَيُّرَهَا إلَى سُهُولَةٍ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا لَمَّا كَانَ مُوَافِقًا لِغَرَضِ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْهَا مِنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ غَالِبًا لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لَهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّسْهِيلِ، وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِيهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا لَا شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ وَعَطَشٍ. فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ عَصَى بِالْإِقَامَةِ بِمَحِلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ. فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا وَخَرَجَ الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ كَأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْرُ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةِ. وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ صَارَ عَزِيمَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى فَيَفْعَلُهَا وَيَقْضِي الظُّهْرَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. (وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ) وَلَوْ فِي سَفَرٍ وَصَلَّى بِهِ (قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) لِنُدُورِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يَدْثُرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ وَلَوْ وَقَعَ لَا يَدُومُ. الثَّانِي لَا يَقْضِي لِحَدِيثِ عَمْرٍو السَّابِقِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ ﵊ إنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَالَمًا بِوُجُوبِ ــ [حاشية الشبراملسي] خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْمُحَشِّي فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يُغْلَطُ فِيهِ كَثِيرًا مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ نُدْرَةَ فَقْدِ الْمَاءِ بِعَدَمِهِ، فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَسَبُعٍ حَائِلٍ وَتَأَخُّرِ نَوْبَتِهِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبُوهُ عَنْ الْوَقْتِ لَمْ يَبْعُدْ عَدَمُ الْقَضَاءِ م ر (قَوْلُهُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَاطُ) أَيْ يُعَلَّقُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ كَوْنِهِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ بُطْلَانُ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ) أَيْ الْعَاصِي وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: بِالتَّوْبَةِ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ عِصْيَانَهُ بِالسَّفَرِ مَانِعٌ مِنْ تَيَمُّمِ الْمَرِيضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلتَّيَمُّمِ لَمْ يَعْصِ بِهِ وَالسَّفَرَ الَّذِي عَصَى بِهِ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلتَّيَمُّمِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِجَوَابٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَصَى) أَيْ شَخْصٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي أَقَامَ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا تُقْضَى) أَيْ جُمُعَةٌ. (قَوْلُهُ: لِنُدُورِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ) وَلَوْ تَنَاوَبَ جَمْعٌ الِاغْتِسَالَ مِنْ مُغْتَسَلِ الْحَمَّامِ لِلْخَوْفِ مِنْ الْبَرْدِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ نَوْبَتَهُ تَأْتِي فِي الْوَقْتِ وَجَبَ انْتِظَارُهَا وَامْتَنَعَ التَّيَمُّمُ سَوَاءٌ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ السَّابِقَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بِتَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّقَدُّمِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا تَنَاوَبُوا فِيهِ لَكِنْ مُنِعَ اسْتِعْمَالُهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنًى هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِتَعْلِيلِ الثَّانِي الْآتِي وَتَوَقَّفَ فِيهِ أَيْضًا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ

стр. 319

الْقَضَاءِ. وَأَمَّا أَصْحَابُهُ فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ الْحُكْمَ أَوْ جَهْلِهِمْ بِحَالِهِ وَقْتَ الْقُدْوَةِ بِهِ. (أَوْ) تَيَمَّمَ (لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ) (مُطْلَقًا) أَيْ فِي سَائِرِ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ (أَوْ) يَمْنَعُهُ (فِي عُضْوٍ) مِنْ أَعْضَائِهَا (وَلَا سَاتِرَ) عَلَيْهِ مِنْ لُصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ حَاضِرًا كَانَ أَمْ مُسَافِرًا، لِأَنَّ الْمَرَضَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَشُقُّ مَعَهَا الْإِعَادَةُ، وَالْمَرَضُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ جُرْحًا أَمْ غَيْرَهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ) فَيَقْضِي لِأَنَّ الْعَجْزَ عَمَّا يُزِيلُهُ بِهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ مُسَخَّنٍ نَادِرٌ، وَتَقَيُّدُهُ بِالْكَثِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حَامِلُ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ، بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمَاءَ وَإِيصَالَ التُّرَابِ عَلَى الْعُضْوِ، وَحَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ رَأْيَهُ الْآتِي فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ حَمَلَ الشَّارِحَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ جَارٍ هُنَا عَلَى مُرَادِ الرَّافِعِيِّ، ثُمَّ التَّفْرِيعُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ. أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ فَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَاطِلَةٌ وَالْقَضَاءُ حِينَئِذٍ بِالتَّفْوِيتِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ، لِأَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَمِّمًا. لِأَنَّا نَقُولُ: فِيهِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ. نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ (فَإِنْ) (كَانَ) بِأَعْضَائِهِ أَوْ بَعْضِهَا (سَاتِرٌ) مِنْ نَحْوِ لُصُوقٍ (لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وَضَعَ) أَيْ السَّاتِرَ (عَلَى طُهْرٍ) لِأَنَّهُ يَفْعَلُ لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الطُّهْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ كَالْخُفِّ أَوْ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَقَطْ؟ الْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى وُضُوءٍ كَامِلٍ كَمَا فِي لُبْسِ الْخُفِّ، هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ ــ [حاشية الشبراملسي] وَإِلَّا فَلَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُمْ حَدَثُ الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ هُنَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِحَالِ الْمُتَيَمِّمِ لَمْ يَبْعُدْ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ بِأَنَّ الْحَدَثَ مِمَّا يَخْفَى فَلَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ أَوْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْرِيعُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيَقْضِي (قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ سَاتِرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْجَبِيرَةِ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَأَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الِاسْتِمْسَاكِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا قَدْرَ الِاسْتِمْسَاكِ وَوَضَعَتْ عَلَى طُهْرٍ فَلَا قَضَاءَ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا، سَوَاءٌ وُضِعَتْ عَلَى حَدَثٍ أَوْ طُهْرٍ حَيْثُ كَانَتْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ حَذْفُ لَفْظِ عَدَمُ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلُهُمْ بِحَالِهِ إلَخْ) أَيْ فَاقْتِدَاؤُهُ بِهِ صَحِيحٌ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ حَائِلٌ) وَعَلَيْهِ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِكَثْرَتِهِ حَيْلُولَتُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْرِيغُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَثِيرُ الْحَاصِلُ بِفِعْلِهِ أَوْ الَّذِي جَاوَزَ مَحَلَّهُ، أَمَّا عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي فَهُوَ ظَاهِرٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَائِلًا بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا

стр. 320

الْجَبِيرَةُ وَنَحْوُهَا عَلَى مَحَلِّ التَّيَمُّمِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ جَمِيعًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ إطْلَاقَ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ مَسَحَهُ لِلْعُذْرِ وَهُوَ نَادِرٌ غَيْرُ دَائِمٍ (فَإِنْ) (وَضَعَ) السَّاتِرَ (عَلَى حَدَثٍ) (وَجَبَ نَزْعُهُ) إنْ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ لِكَوْنِهِ مَسْحًا عَلَى سَاتِرٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَضْعُ عَلَى طُهْرٍ كَالْخُفِّ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَمْ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَى حَدَثٍ مِثَالٌ فَيَجِبُ نَزْعُهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَلَوْ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى طُهْرٍ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ عِنْدَ تَعَذُّرِ نَزْعِهِ فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) نَزَعَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهِ وَصَلَّى (قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَمْ يَبْقَ كَالْخُفِّ. نَعَمْ مَرَّ أَنَّ مَسْحَهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ حِينَئِذٍ، فَيُتَّجَهُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ النَّزْعِ فِيهِمَا وَتَفْصِيلُهُمْ بَيْنَ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ وَعَلَى حَدَثٍ عَلَى مَا إذَا أَخَذْت شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعٌ وَلَا قَضَاءٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِ السَّاتِرِ. وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِلْعُذْرِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْقَضَاءِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِتَعْبِيرِهِ بِالْمَشْهُورِ الْمُشْعِرِ بِضَعْفِ الْخِلَافِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ بِأَصَحِّ الطَّرِيقِينَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ فِي اصْطِلَاحِهِ دَالٌ عَلَى ضَعْفِ مُقَابِلِهِ، فَيُغْنِي ذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَغْنِ بِذَلِكَ فِي إفَادَةِ كَوْنِ الْخِلَافِ طَرِيقَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِذَارُ بِمَا ذُكِرَ ضَعِيفٌ. بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ . وَتَرْجَمَهُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا، وَهُوَ لُغَةً: السَّيَلَانُ، يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ، وَحَاضَتْ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) أَيْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ. بَابُ الْحَيْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ فِي آخِرِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ، بَلْ الطَّهَارَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: أَغْلَبُ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ النِّفَاسِ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَيْضِ لَا لِزِيَادَةِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ فِي أَنْفُسِهَا عَلَى أَحْكَامِ النِّفَاسِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الْحَيْضِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَكْثَرُ، إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبُلُوغُ وَالْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَغَيْرُهُ. فَإِنْ قُلْت: الْحَامِلُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْحَمْلِ. قُلْنَا لَيْسَتْ الْعِدَّةُ مَنُوطَةً بِالنِّفَاسِ بَلْ بِالْوَضْعِ، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ مَصْدَرُ حَاضَتْ) هَذَا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ شَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ إلَخْ، وَكَمَا أَنَّ الْحَيْضَ مَصْدَرٌ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا اسْمًا لِزَمَانِ الْحَيْضِ وَلِمَكَانِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ) يَشْتَرِطُ طَهَارَةَ مَحَلِّهَا فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ تَرْجِيحِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. [بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ] بَابُ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ وَإِلَّا فَأَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى

стр. 321

الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ صَمْغُهَا. قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَيُقَالُ: إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ لِحَيْضِ الْمَاءِ: أَيْ سَيَلَانِهِ، وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ اهـ. وَشَرْعًا: دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ. وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ: حَيْضٌ، وَطَمْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَضَحْكٌ، وَإِعْصَارٌ، وَإِكْبَارٌ، وَدِرَاسٌ، وَعِرَاكٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ، وَطَمْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَنِفَاسٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ لِعَائِشَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ " أَنَفِسْت ". قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَسْمِيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ مَعَ إعْجَامِهَا بَدَلَ اللَّامِ رَاءً. وَالنِّفَاسُ: الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ دَمُ الطَّلْقِ، وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ، وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا. قَالَ الْجَاحِظُ: وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَرْبَعَةٌ: الْآدَمِيَّاتُ، ــ [حاشية الشبراملسي] الَّذِي هُوَ الْفَرْجُ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَيْضِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: سَيَلَانِهِ) أَيْ إلَى الْحَوْضِ (قَوْلُهُ: تُدْخِلُ الْوَاوَ) أَيْ تَسْتَعْمِلُهَا فِي مَوْضِعِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَقْصَى) أَيْ أَعْلَى (قَوْلُهُ رَحِمِ الْمَرْأَةِ) . [فَائِدَةٌ] لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّقْضِ بِمَسِّهِمَا مِنْ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ فَالْعِبْرَةُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَلَا بُدَّ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا، وَكَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَالْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حَيْضٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بُلُوغِهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحَيْضُ مُحَصَّلًا لِلْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ) وَقَدْ نَظَمَهَا الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ فِي قَوْلِهِ: أَسَامِي الْمَحِيضِ الْعَشْرُ إنْ رُمْت حِفْظَهَا ... مُفَصَّلَةً حَيْضٌ نِفَاسٌ وَإِكْبَارُ وَطَمْثٌ وَطَمْسٌ ثُمَّ ضِحْكٌ وَبَعْدَهَا ... عِرَاكٌ فِرَاكٌ وَالدِّرَاسُ وَإِعْصَارُ (قَوْلُهُ: أَنَفِسْت) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ فِي الْأَكْثَرِ، وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لحج مَا نَصُّهُ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ النَّفْسِ وَهُوَ الدَّمُ، إلَّا أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَقَالُوا فِي الْحَيْضِ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ، وَفِي الْوِلَادَةِ بِضَمِّهَا، قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، لَكِنْ حَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: يُقَالُ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ بِضَمِّ النُّونِ فِيهِمَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَتِنَا بِالْوَجْهَيْنِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا اهـ. وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ: وَيُقَالُ فِي فِعْلِ النِّفَاسِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا، وَالضَّمُّ أَفْصَحُ، وَفِي فِعْلِ الْحَيْضِ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: فِي أَدْنَى الرَّحِمِ) وَمِنْ الطُّرُقِ الَّتِي تَعْرِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ كَوْنَ الْخَارِجِ دَمَ حَيْضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَنْ تَأْخُذَ مَنْ قَامَ بِهَا مَا ذُكِرَ مَاسُورَةً مَثَلًا وَتَضَعَهَا فِي فَرْجِهَا، فَإِنْ دَخَلَ الدَّمُ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى جَوَانِبِهَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَهَذِهِ عَلَامَةٌ ظَنِّيَّةٌ فَقَطْ لَا قَطْعِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ تُوجَدْ لَنَا مُسْتَحَاضَةٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ) أَيْ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ) أَيْ أَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ بَلْ حَيْضٍ إنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الدَّمِ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ أَوْ الْوَلَدِ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: قَالَ الْجَاحِظُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ عَلِقَ بِحَيْضٍ شَيْءٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ خَرَجَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَا يَكُونَانِ مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ إلَّا إذَا كَانَا حَرْفَيْ مَدٍّ (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ دَمُ جِبِلَّةٍ وَبِقَوْلِهِ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَلْ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى

стр. 322

وَالْأَرْنَبُ، وَالضَّبُعُ، وَالْخُفَّاشُ. وَزَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَرْبَعَةً أُخْرَى، وَهِيَ: النَّاقَةُ، وَالْكَلْبَةُ، وَالْوَزَغَةُ، وَالْحِجْرُ: أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ، وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ الْحَيْضِ ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَيْضِ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْحَيْضِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ حُكْمِهِ وَسِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ، وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا مُبْتَدِئًا بِمَعْرِفَةِ سِنِّهِ فَقَالَ (أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ لِلْوُجُودِ، لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحَرْزِ وَالْإِحْيَاءِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ. قَالَ إمَامُنَا ﵂: أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت مِنْ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ: أَيْ قَمَرِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩] ــ [حاشية الشبراملسي] مِنْهَا دَمُ مِقْدَارِ أَقَلِّ الْحَيْضِ مَثَلًا، أَمَّا أَوَّلًا فَكَوْنُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يَقَعُ لَهَا الْحَيْضُ لَيْسَ أَمْرًا قَطْعِيًّا وَذِكْرُ الْجَاحِظِ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْوَاقِعِ وَلَا الْقَطْعَ بِهِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُ الْمَذْكُورَاتِ فِي سِنٍّ وَعَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ. نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِحَيْضِهَا مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْهَا اُعْتُبِرَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْخُفَّاشُ) بِوَزْنِ الْعُنَّابِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَالْحِجْرُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْفَرَسُ الْأُنْثَى جَمْعُهَا حُجُورٌ وَأَحْجَارٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَبِلَا هَاءٍ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِالْهَاءِ لَحْنٌ (قَوْلُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ) تَقْوِيَةٌ لِمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَيْضِ) أَيْ فِي شَأْنِهِ (قَوْلُهُ: كَتَبَهُ) أَيْ قَدَّرَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) . [فَائِدَةٌ] نَقَلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ: أَوَّلُ مَا وَقَعَ الْحَيْضُ فِيهِمْ ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ حَاضَتْ حَوَّاءُ بِالْمَدِّ لَمَّا كَسَرَتْ شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ أَدْمَتْهَا، فَقَالَ اللَّهُ ﵎ «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُدْمِيَنَّكِ كَمَا أَدْمَيْت هَذِهِ الشَّجَرَةَ» انْتَهَى. دَمِيرِيٌّ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْجِنْسِ: أَيْ جِنْسِ بَنَاتِ آدَمَ، أَوْ بِحَمْلِ قِصَّةِ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَا فَشَا فِيهِمْ وَحَمْلِ مَا فِي قِصَّةِ حَوَّاءَ عَلَى الْأَوَّلِ الْحَقِيقِيِّ. لَا يُقَالُ: يَرُدُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَحِيضُ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حَصْرٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى غَيْرِهِنَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةَ حُكْمِهِ) إنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِحُ هَذَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ، إذْ مَعْرِفَةُ الْحَيْضِ إنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ لِتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ السِّنَّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ الْحَيْضِ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ: أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) أَيْ وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي عُيُوبِ الرَّقِيقِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَأَكْثَرُهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً (قَوْلُهُ: لِلْوُجُودِ) أَيْ الِاسْتِقْرَاءِ (قَوْلُهُ: يُتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ) أَيْ الْعُرْفُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَقَدُّمِ اللُّغَةِ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْأُصُولِ خِلَافُهُ فَيُقَدَّمُ الشَّرْعُ ثُمَّ الْعُرْفُ ثُمَّ اللُّغَةُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي لسم وَالْجَوَابُ لَنَا عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت مِنْ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءُ تِهَامَةَ) فَقَوْلُهُ مَنْ اسْمٌ مَوْصُولٌ وَسَمِعْت صِلَتُهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَسَمِعْت بِمَعْنَى عَلِمْته وَمِنْ النِّسَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِسَمِعْت وَجُمْلَةُ يَحِضْنَ حَالٌ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَوْلُهُ: نِسَاءُ تِهَامَةَ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ أَعْجَلُ (قَوْلُهُ: يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: مَا سَبَبُ كَوْنِهِنَّ أَعْجَلَ (قَوْلُهُ: أَيْ قَمَرِيَّةٍ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ لِأَنَّ السَّنَةَ الْهِلَالِيَّةَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ، بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ فَإِنَّهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبُعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ. وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ فِي الْهِلَالِيَّةِ: ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَسُدُسُ يَوْمٍ اهـ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: يَتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودَ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْمَشْهُورُ يَتْبَعُ فِيهِ الْعُرْفَ، وَعِبَارَةُ

стр. 323

وَالْمُعْتَبَرُ فِي التِّسْعِ التَّقْرِيبُ لَا التَّحْدِيدُ كَلَبَنِ الرَّضَاعِ فَيُغْتَفَرُ نَقْصُ زَمَنٍ دُونَ أَقَلِّ حَيْضٍ وَطُهْرٍ فَيَكُونُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ فِيهِ حَيْضًا، بِخِلَافِ الْمَرْئِيِّ فِي زَمَنٍ يَسَعُهُمَا وَلَا حَدَّ لِآخِرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ آخِرَهُ سِتُّونَ سَنَةً، وَلَا يُنَافِيهِ تَحْدِيدُ سِنِّ الْيَأْسِ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ النَّقْصُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي ثَمَّ، وَإِمْكَانُ إنْزَالِهَا كَإِمْكَانِ حَيْضِهَا، بِخِلَافِ إمْكَانِ إنْزَالِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَمَامِ التَّاسِعَةِ، وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ كَذَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ. نَعَمْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ التِّسْعَ فِي الْمَنِيِّ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ، وَالتِّسْعُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ ظَرْفًا بَلْ خَبَرًا، فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ جَعَلَهَا كُلَّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضَهَا قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَبَعْضَهَا فِيهِ جُعِلَ الْمَرْئِيُّ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ حَيْضًا إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ الْآتِيَةُ. (وَأَقَلُّهُ) زَمَنًا (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا وَهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً كَمِنْ أَثْنَاءِ يَوْمٍ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الْآخَرِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ قَدْرُ ذَلِكَ مُتَّصِلًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةٍ تَأْتِي آخِرَ الْبَابِ: أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ وَالنَّقَاءُ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ حَيْضٌ، وَمُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ مِقْدَارُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى الِاتِّصَالِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي زَمَنِ الْأَقَلِّ مِنْ تَوَانِي الدَّمِ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ نَقَاءٍ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِ الِاتِّصَالِ، بَلْ مَتَى رَأَتْ دَمًا مُتَقَطِّعًا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، غَيْرُ أَنَّهُ إذَا جُمِعَ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الِاتِّصَالِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: أَقَلِّ حَيْضٍ وَطُهْرٍ) أَيْ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ لَا حَدَّ لِآخِرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ فَيَكُونُ تَقْرِيبًا فِيهِمَا كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ حَجّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ: أَيْ فِي اعْتِبَارِ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ التَّقْرِيبِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر اهـ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الرَّجُلِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا لِلْمَرْأَةِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ سَيَأْتِي إلَخْ يُخَالِفُهُ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ حَاشِيَةٌ أُدْرِجَتْ (قَوْلُهُ: تَحْدِيدٌ) أَيْ فِي الْمَنِيِّ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ جَزَمَ بِهِ اعْتِمَادُ أَنَّهُ تَحْدِيدِيٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ تَقْرِيبِيٌّ (قَوْلُهُ: جَعَلَهَا كُلَّهَا) أَيْ السِّنِينَ التِّسْعَ (قَوْلُهُ: زَمَنًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ: أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ يَوْمٌ إلَخْ. وَدَفَعَ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَقَلُّهُ رَاجِعٌ لِلدَّمِ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الْجُثَّةِ، وَإِنَّمَا آثَرَ ذِكْرَ التَّمْيِيزِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَهُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ فَقَالَ وَأَقَلُّ زَمَنِهِ غَيَّرَ صُورَةَ الْمَتْنِ بِتَصْيِيرِ الْهَاءِ مَكْسُورَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ، وَإِنْ أَخَّرَ الْبَيَانَ عَنْ الْمَتْنِ فَقَالَ: أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ بَعْدَ وَأَقَلُّهُ أَدَّى إلَى طُولٍ فَمَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَوْلَى (قَوْلُهُ: أَيْ قَدْرُهُمَا) فَسَّرَ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ نَحْوَ مِنْ الظُّهْرِ لِمِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مُتَّصِلًا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ الْأَقَلِّ، وَلَا يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ، إذْ لَوْ تَخَلَّلَ نَقَاءٌ فَإِمَّا أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَزِمَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ لِأَنَّ النَّقَاءَ حِينَئِذٍ حَيْضٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا حَيْضَ حِينَئِذٍ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيُّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) ــ [حاشية الرشيدي] الْإِمْدَادِ: فَرَجَعَ فِيهِ إلَى التَّعَارُفِ بِالِاسْتِقْرَاءِ (قَوْلُهُ: فَيُغْتَفَرُ نَقْصُ زَمَنٍ) رَاجِعٌ لِلدَّمِ وَاللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيعُ الْآتِي خَاصًّا بِالدَّمِ وَوَجْهُهُ فِي اللَّبَنِ احْتِمَالُ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ فَيَكُونُ تَقْرِيبًا فِيهِمَا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَنْ الشَّارِحِ

стр. 324

كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ (وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا) وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ دَمُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِلَيْلَتِهِ كَأَنْ رَأَتْ الدَّمَ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلِاسْتِقْرَاءِ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ» فَضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) إذْ الشَّهْرُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ، فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهْرَ إمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا أَوْ أَكْثَرَهُمَا، لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَلَا إلَى الثَّالِثِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، فَثَبَتَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَيْضُ مُتَقَدِّمًا عَلَى النِّفَاسِ أَمْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَكْثَرَهُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ يَكُونُ زَمَنُ النَّقَاءِ وَالدَّمِ حَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْأَقَلِّ بَلْ مِنْ الْأَكْثَرِ أَوْ الْغَالِبِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عَمِيرَةُ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَحَقُّقَ وُجُودِ الْأَقَلِّ فَقَطْ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ، إذْ لَوْ فُرِضَ نَقَاءٌ فِي خِلَالِ دَمِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ زَادَ الْحَيْضُ عَنْ الْأَقَلِّ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ هُوَ أَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ، ثُمَّ إنْ قُلْنَا بِاللَّفْظِ كَانَ هُوَ الْحَيْضَ دُونَ النَّقَاءِ الْمُتَحَلِّلِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَانَ فِي الْمَجْمُوعِ أَقَلَّ دَمِ الْحَيْضِ، وَحُكِمَ عَلَى النَّقَاءِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ تَبَعًا، فَزَمَنُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ كُلُّهُ حَيْضٌ شَرْعًا وَالدَّمُ الْحَاصِلُ فِيهِ هُوَ أَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَأَتْ الدَّمَ إلَخْ) أَيْ فَتُكْمِلُ اللَّيَالِيَ لِلَّيْلَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَكْثَرَهُ يَنْتَهِي بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَلَوْ قَالَ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَنْهُ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِقْرَاءِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالُوا لِأَنَّ مَا لَا ضَابِطَ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا الشَّرْعِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ اللُّغَةِ عَلَى الْعُرْفِ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ: إنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ أَوَّلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ ثُمَّ الْعُرْفِيِّ ثُمَّ اللُّغَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعُرْفَ يُقَدَّمُ عَلَى اللُّغَةِ فِي بَيَانِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ بَيَانِ الضَّابِطِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي هُوَ كَالْقَاعِدَةِ، وَيَجُوزُ أَنَّ أَهْلَ الْأُصُولِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ (قَوْلُهُ: إذْ الشَّهْرُ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا الْقَيْدِ وَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْمَطْلُوبَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. قُلْت: قَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ إلَخْ) لَا يَمْنَعُ هَذَا اللُّزُومَ بِأَنْ يُتَوَقَّفَ عَلَى كَوْنِ الشَّهْرِ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ هَذَا التَّوَقُّفَ بَاطِلٌ وَلَا يَضُرُّ خُلُوُّهُ غَالِبًا عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْأَكْثَرِ لَزِمَ خُلُوُّهُ عَنْهُ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْأَوَّلِ بِالْوُجُودِ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الثَّانِي لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ فِي الْفَرْدِ النَّادِرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ، وَقَوْلُهُ: وَالرَّابِعِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَهُمَا، وَقَوْلُهُ ــ [حاشية الرشيدي] [أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ] قَوْلُهُ: كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَسْمِيَتُهُمْ النَّقَاءَ الْحَاصِلَ بَيْنَ أَوْقَاتِ الدَّمِ حَيْضًا، وَالْمُتَعَيِّنَ كَمَا لَا يَخْفَى مَا فَهِمَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَافِيًا فِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ حَيْضًا، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ الْأَقَلَّ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ كَلَامَ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا نَصُّهَا: فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَحَقُّقَ وُجُودِ الْأَقَلِّ فَقَطْ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ، إذْ لَوْ فُرِضَ نَقَاءٌ فِي خِلَالِ دَمِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ زَادَ الْحَيْضُ عَنْ الْأَقَلِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَزِمَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي التَّعْلِيلِ بَعْدَهُ

стр. 325

إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَغَالِبُ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، وَبَاقِي الشَّهْرِ غَالِبُ الطُّهْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَيَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ» أَيْ الْتَزِمِي الْحَيْضَ وَأَحْكَامَهُ فِيمَا أَعْلَمَك اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَالْمُرَادُ غَالِبُهُنَّ لِاسْتِحَالَةِ اتِّفَاقِ الْكُلِّ عَادَةً (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) أَيْ الطُّهْرِ إجْمَاعًا، فَقَدْ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي عُمْرِهَا إلَّا مَرَّةً وَقَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا، وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ بِأَنْ تَحِيضَ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ تَطْهُرَ دُونَهَا لَمْ يُتْبَعْ ذَلِكَ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلِينَ أَتَمُّ وَأَوْفَى، وَاحْتِمَالُ دَمٍ فَاسِدٍ لِلْمَرْأَةِ أَقْرَبُ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ خَرْقُهُمْ لَهَا بِرُؤْيَةِ امْرَأَةٍ دَمًا بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَأَبْطَلُوا بِهِ تَحْدِيدَهُمْ لَهُ بِمَا مَرَّ، لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فِيهِمَا لَكِنَّهُ هُنَا أَتَمُّ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِيهِ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي سِنِّهِ، وَفِي أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا أَوْ كُلُّ النِّسَاءِ وَعَلَيْهِ الْمَدَارُ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ أَوْ زَمَنِهَا، فَهَذَا كُلُّهُ يُؤْذِنُ بِضَعْفِ الِاسْتِقْرَاءِ فَلَمْ يَلْتَزِمُوا فِيهِ مَا الْتَزَمُوهُ فِي الْحَيْضِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْحَيْضِ فَقَالَ (وَيَحْرُمُ بِهِ) أَيْ بِالْحَيْضِ (مَا يَحْرُمُ بِالْجَنَابَةِ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ أُمُورٌ زِيَادَةً عَلَى مَا يَحْرُمُ بِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ ــ [حاشية الشبراملسي] وَلَا إلَى الثَّالِثِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا، وَقَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) كَوْنُ الْفَاصِلِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الدَّمُ الطَّارِئُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ سِتِّينَ يَوْمًا، أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهَا كَأَنْ انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ فِي خَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَادَ فِي وَاحِدٍ وَسِتِّينَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ مَعَ كَوْنِ الْفَاصِلِ فِي هَذِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَغَالِبُ الْحَيْضِ) تَتْمِيمُ الْأَقْسَامِ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ مِمَّا قَصَدَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهُ (قَوْلُهُ: لِحَمْنَةَ) هِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمِيمِ السَّاكِنَةِ (قَوْلُهُ: تَحَيَّضِي) فِي الْمُخْتَارِ وَتَحَيَّضَتْ: أَيْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ الصَّلَاةِ اهـ، وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى تَحَيَّضِي اُقْعُدِي عَنْ الصَّلَاةِ: أَيْ اُتْرُكِيهَا، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأَ كَمَا تَحَيَّضَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَلَكِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ فَتْحُ التَّاءِ وَسُكُونُ الْيَاءِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَيَطْهُرْنَ (قَوْلُهُ: فِي عِلْمِ اللَّهِ) أَيْ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ لَك مِنْ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ) أَيْ ذَلِكَ مِيقَاتٌ إلَخْ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بَدَلًا مِنْ سِتَّةً (قَوْلُهُ: مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ) هَذَا الدَّلِيلُ ظَاهِرٌ فِيمَا قَصَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ غَالِبَ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لَكِنَّهُ لَا يُطَابِقُ مَا يَأْتِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا عَادَةٌ، وَهُوَ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَمَا يَسْتَحِيلُ اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَادَةً يَسْتَحِيلُ عَادَةً اطِّلَاعُهَا عَلَى حَالِ غَالِبِ جَمِيعِ النِّسَاءِ، فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِمُوَافَقَةِ مَا لَا يُمْكِنُهَا الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِنَّ مَنْ يَبْلُغُهَا حَالُهُ مِنْهُنَّ بِوَاسِطَةِ اسْتِقْرَاءِ الْمُسْتَقْرِئِينَ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُتْبَعْ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ بَلْ اسْتِحَاضَةٍ (قَوْلُهُ: وَأَوْفَى) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَيْضِ وَسِنِّ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ: عَدَمِ الْخِلَافِ) أَيْ الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ وَإِلَّا فَهُنَاكَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَقَوْلٌ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَجَّةٌ وَهُمَا غَرِيبَانِ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ) هُوَ عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ بِهِ عُبُورُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ كَانَ أَغْلَظَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ الْمَزِيدِ (قَوْلُهُ: عُبُورُ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ بِالْمَنْزِلِ وَمُرَادُهُ بِالْمَسْجِدِ الْمَسْجِدُ يَقِينًا وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الِاسْتِفَاضَةُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ إلَخْ) تَحَيَّضِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْضًا: أَيْ اُقْعُدِي عَنْ الصَّلَاةِ [أَحْكَامُ الْحَيْضِ] (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ أُمُورُ زِيَادَةٍ إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا فَحُرْمَةُ عُبُورِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ خَوْفِ التَّلْوِيثِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَغْلَظُ؛ لِأَنَّهُ لِأَمْرٍ عَارِضٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا.

стр. 326

تَلْوِيثَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ تَلْوِيثِهِ بِالنَّجَاسَةِ، فَإِنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَحَلُّهَا عِنْدَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ عُبُورِهَا وَلَا يَخْتَصُّ مَا ذَكَرَهُ بِهَا، فَمَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ كَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلِسِ بَوْلٍ وَمَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاخَةٌ بِالدَّمِ أَوْ كَانَ مُنْتَعِلًا بِنَعْلٍ بِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ وَخَشِيَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: تَلْوِيثَهُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ. قُلْت: وَيُمْكِنُ دَفْعُ تَوَهُّمِ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّثَهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: حَاجَةِ عُبُورِهَا إلَخْ) وَهَلْ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُرُورُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَجَاسَةٍ لِبُعْدِ بَيْتِهِ مِنْ طَرِيقٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْحَاجَةِ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ حَرَامٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أَمِنَ وُصُولَ نَجَاسَتِهِ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ، وَكَذَا دُخُولُهُ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً حُكْمِيَّةً وَإِنْ زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَيَحْتَمِلُ الثَّانِي. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّعْلَ وَنَحْوَهُ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ. [فَائِدَةٌ] قَالَ حَجّ: بُحِثَ حِلُّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ اهـ وَأَقَرَّهُ سم. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ أَيْضًا، وَمُرَادُ حَجّ بِالدُّخُولِ مَا يَشْمَلُ الْمُكْثَ، وَمِثْلُ الْمُسْتَبْرِئِ بِالْأَوْلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: يَدَهُ إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ نَحْوِ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: نَضَّاخَةٌ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي الْمُخْتَارِ عَيْنٌ نَضَّاخَةٌ كَثِيرَةُ الْمِيَاهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْله تَعَالَى نَضَّاخَتَانِ أَيْ فَوَّارَتَانِ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ حُصُولِ التَّشْوِيشِ لَهُمْ وَإِقَامَتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ غَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْإِقَامَةُ فِيهِ وَيَجِبُ إخْرَاجُهُمْ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَخَشِيَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ لَمْ يُكْرَهْ عُبُورُهُ بِخِلَافِهَا حَجّ: أَيْ بِخِلَافِ الْحَائِضِ. [فَرْعٌ] سُئِلَ م ر فِي دَرْسِهِ عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْفِصَالِ الْغُسَالَةِ فِيهِ حَيْثُ حَكَمَ بِطَهَارَتِهَا كَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً فَقَالَ: يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِلِاسْتِقْذَارِ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ سُقُوطِ مَائِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّجَاسَةِ يُسْتَقْذَرُ، بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ السَّاقِطِ مِنْ الْوُضُوءِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِأَعْضَائِهِ مَا يُقَذِّرُ الْمَاءَ. [فَرْعٌ] يَجُوزُ إلْقَاءُ الطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَذَّرَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ الِازْدِرَاءَ بِهِ وَالِامْتِهَانَ فَيَحْرُمُ، وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ، وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْأَوَّلِ امْتِهَانًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ م ر. [فَرْعٌ] قَالَ م ر: يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَجُوزُ إلْقَاءُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِالْبُصَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ اهـ. وَخَرَجَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْبُصَاقُ مُتَمَيِّزًا فِي مَاءِ الْمَضْمَضَةِ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ مُنْفَرِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ. [فَرْعٌ] الَّذِي يَظْهَرُ حُرْمَةُ الْبُصَاقِ عَلَى حُصْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ نَاتِئٍ فِيهِ كَخَشَبَةٍ وَحَجَرٍ، لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَهَوَاءُ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الْبُصَاقُ عَلَى بَلَاطِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حَالَ وَقْفِهِ مَسْجِدًا لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْبُصَاقُ عَلَى خَزَائِنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لِأَنَّهَا فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ. نَعَمْ إنْ بَصَقَ بَيْنَ خِزَانَتَيْنِ بِحَيْثُ صَارَ مَدْفُونًا غَيْرَ بَارِزٍ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّفْنِ، وَكَذَا لَوْ بَصَقَ تَحْتَ الْحُصْرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَأَثَّرَ بِهِ بِتَعْفِينِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ. وَأَمَّا بَصْقُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِي ثَوْبٍ عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَلَيْسَ بَاقِيًا ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 327

فَلَهُ حُكْمُهَا، وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ (وَالصَّوْمُ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمِ انْعِقَادِهِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» وَهَلْ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْهَا تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ كَمَا ادَّعَاهُ الْإِمَامُ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي، لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مُضْعِفٌ وَالصَّوْمُ مُضْعِفٌ أَيْضًا، فَلَوْ أُمِرَتْ بِالصَّوْمِ لَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُضْعِفَانِ وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ إلَى حِفْظِ الْأَبْدَانِ، وَهَلْ تُثَابُ عَلَى التَّرْكِ كَمَا يُثَابُ الْمَرِيضُ عَلَى النَّوَافِلِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فِي صِحَّتِهِ وَشَغَلَهُ مَرَضُهُ عَنْهَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُ لَوْ كَانَ سَالِمًا مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أَهْلٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْوِيَ أَنَّهَا تَفْعَلُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا (وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ «كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ قَضَائِهَا لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالتَّرْكِ وَمَتْرُوكُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَصْقِهِ فِي نَحْوِ كُمِّهِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر كَشَيْخِنَا حَجّ يُخَالِفُ فِي جَمِيعِ مَا قُلْته لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُهُ: يُخَالِفُ فِي جَمِيعِ مَا قُلْته: أَيْ فَيَقُولُ بِالْجَوَازِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَصْقُ عَلَى الْخَزَائِنِ أَوْ بَيْنَهَا أَوْ عَلَى الْحُصْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَسْجِدِ لَكِنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِ الْبَاصِقِ أَوْ وَقْفٌ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ الْمَسْجِدِيَّةُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ: أَيْ لِاخْتِصَاصِ الْمَسْجِدِ بِالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِمَّا أَنْشَأَهُ الْوَاقِفُ مَسْجِدًا وَالْحُصْرُ وَالْخَزَائِنُ إنَّمَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْإِنْشَاءِ فَلَا يَشْمَلُهَا الْوَقْفُ، وَهِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفَةٌ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَيْسَتْ مَسْجِدًا. قُلْت: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: فَلَهُ حُكْمُهَا) أَيْ فِي حُرْمَةِ الدُّخُولِ إنْ خَافَ التَّلْوِيثَ. أَمَّا مَعَ أَمْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهَا إذْ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّخُولُ مُطْلَقًا اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ) أَيْ عِنْدَ مُجَرَّدِ خَوْفِ التَّلْوِيثِ، فَإِنْ تَحَقَّقَ التَّلْوِيثُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ، بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي دُخُولِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ مُطْلَقًا اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى. وَقَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَيَتَّجِهُ وِفَاقًا لمر أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا، وَلَكِنْ يَحْرُمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ أَوْ مَوْقُوفًا مُطْلَقًا. نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا وَكَانَ أَرْضُهُ تُرَابِيَّةً وَكَانَ الدَّمُ يَسِيرًا فَلَا يَبْعُدُ وِفَاقًا لَمْ ر الْجَوَازِ اهـ (قَوْلُهُ: أَلَيْسَ) اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ، وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالِ مَنْ قَالَتْ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ» مَا مَعْنَاهُ: أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَمُشَاهَدٌ. وَأَمَّا نُقْصَانُ الدِّينِ فَمَا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: يَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ وَهِيَ تَنْوِي فِعْلَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ تَحِضْ (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ الصَّلَاةِ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ الْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُوبِهِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ إذَا لَمْ يُفْعَلْ فِي وَقْتِهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ. وَحَاصِلُ مَا وُجِّهَ بِهِ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ: أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَصْرِيحُهُمْ بِتَحْرِيمِ إسْرَاجِ الْمَذْكُورَاتِ بِالنَّجِسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ عِنْدَ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ، وَمَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ الْخَوْفِ. وَقَدْ قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ: إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي الْحَائِضِ إذَا عَبَرَتْ الرِّبَاطَ وَنَحْوَهُ مِنْ حَيْثُ الْحَيْضُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّلْوِيثُ فَيَحْرُمُ انْتَهَى. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْحَائِضِ لِكَوْنِهَا لَهَا جِهَتَانِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا غَيْرُهَا مِمَّنْ أُلْحِقَ بِهَا مِمَّنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ وَنَحْوُهُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا جِهَةُ التَّلْوِيثِ وَالشَّارِحُ كَغَيْرِهِ مُصَرِّحٌ فِيهِ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مَا قَدَّمْته مِنْ الْحَمْلِ بِقَوْلِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ نِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا فَعَلَهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ النِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ لَكِنْ كَانَ فِي نِيَّتِهِ مَا ذُكِرَ هَلْ يَكُونُ

стр. 328

لَا يَجِبُ فِعْلُهُ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَلِأَنَّهَا تَكْثُرُ فَتَشُقُّ بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّ أَمْرَهَا لَمْ يُبْنَ عَلَى أَنْ تُؤَخَّرَ وَلَوْ بِعُذْرٍ ثُمَّ تُقْضَى، بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ عُهِدَ تَأْخِيرُهُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ ثُمَّ يُقْضَى، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ. وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ كَرَاهَةُ قَضَائِهَا بَلْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وَلَا يُؤْثَرُ فِيهِ نَهْيُ عَائِشَةَ الْآتِي، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ مُنْتَقَضٌ بِقَضَاءِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفِ عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّ عَائِشَةَ نَهَتْ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مَحَلُّهُ فِيمَا أُمِرَ بِفِعْلِهِ، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيُسَنُّ لَهُمَا الْقَضَاءُ، وَعَلَى الْكَرَاهَةِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهَا أَوْ لَا؟ الْأَوْجَهُ نَعَمْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ طَلَبِ الْعِبَادَةِ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَيْهَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ اسْتِوَاءُ الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِهِ كَانَتْ عِبَادَةً فَاسِدَةً وَتَعَاطِيهَا حَرَامٌ، فَنَصْبُهُمْ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا دَالٌّ عَلَى تَغَايُرِ حُكْمِهِمَا وَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحُرْمَةِ لِتَلَاعُبِهَا، فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا النَّظَافَةَ كَأَغْسَالِ الْحَجِّ لَمْ يَمْتَنِعْ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ (وَ) يَحْرُمُ بِهِ أَيْضًا مُبَاشَرَتُهَا فِي (مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ــ [حاشية الشبراملسي] دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَمْرَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالتَّرْكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُنْتَقِضٌ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ كَمَا أَنَّ الْحَائِضَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ. نَعَمْ يُفَارِقَانِ الْحَائِضَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَائِضِ، وَيُنْدَبُ قَضَاءُ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، لَكِنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْحَائِضَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْفِعْلُ لِلنَّهْيِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَجْنُونُ، إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِالْفِعْلِ مَا دَامَ مَجْنُونًا، فَلَا بُعْدَ فِي اسْتِحْبَابِ الْقَضَاءِ مِنْهُ لِزَوَالِ مَانِعِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُفَسِّرَ الْمَشْهُورَ الْآنَ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ نَعَمْ) خِلَافًا لحج: أَيْ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا فَتَجْمَعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْكَافِرِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ إذَا قَضَاهَا أَنَّ الْكَافِرَ كَانَ مُخَاطَبًا بِتِلْكَ الصَّلَاةِ فِي حَالِ كُفْرِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ وَيَأْتِيَ بِهَا، فَلَمَّا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ الْقَضَاءُ لِلْإِخْبَارِ بِغُفْرَانِ مَا سَلَفَ لَهُ، فَإِذَا قَضَاهَا كَانَ مُرَاغِمًا لِلشَّرْعِ فَلَمْ تَصِحَّ مِنْهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَائِضُ فَإِنَّهَا أُسْقِطَتْ عَنْهَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ عَزِيمَةً وَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فَلَمْ يَكُنْ فِي قَضَائِهَا مَا يُشْبِهُ الْمُرَاغَمَةَ لِعَدَمِ وُرُودِ شَيْءٍ فِيهِ عَنْ الشَّارِعِ، وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ حَالَةٌ قَبْلَ إسْلَامِهِ يَكُونُ فِيهَا أَهْلًا، بِخِلَافِ الْحَائِضِ فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَكِنَّهَا نُهِيَتْ عَنْهَا زَمَنَ الْحَيْضِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تُثَابُ عَلَى صَلَاتِهَا هَذِهِ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْهَا لِذَاتِهَا وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ طَلَبِ الْعِبَادَةِ عَدَمُ انْعِقَادِهَا) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَاصِلُ هُنَا مُجَرَّدَ عَدَمِ الطَّلَبِ بَلْ النَّهْيَ عَنْ الْفِعْلِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْعِبَادَةِ لِذَاتِهَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَمُجَرَّدُ عَدَمِ الطَّلَبِ لَا يَقْتَضِيهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْعِبَادَةِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْتَنِعْ إلَخْ) أَيْ بَلْ تُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا إلَخْ) لَوْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ــ [حاشية الرشيدي] كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ) يَعْنِي الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مَحَلُّهُ إلَخْ، فَإِنَّ الْعِبَارَةَ لِشَرْحِ الرَّوْضِ وَالشَّارِحُ تَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا تَرَى، وَوَقَعَ خِلَافُ هَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ كَرَاهَةُ قَضَائِهَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَلْزَمُ إذَا كَانَ النَّهْيُ رَاجِعًا لِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَلَازِمِهَا عَلَى أَنَّ مَا هُنَا طَلَبُ تَرْكٍ لَا عَدَمُ طَلَبٍ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مَحْذُورَ فِي الِاسْتِوَاءِ الْمَذْكُورِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي التَّنَفُّلِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ (قَوْلُهُ: مُبَاشَرَتُهَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ:

стр. 329

شَهْوَةٍ لِآيَةِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَهُوَ الْحَيْضُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ سَأَلَ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» وَخَصَّ بِمَفْهُومِهِ عُمُومَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَحُرِّمَ، لِأَنَّ مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُضَاجَعَةُ وَالْقُبْلَةُ وَنَحْوُهُمَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ رَدِّ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إلَيْهِ، وَيُعَضِّدُهُ فِعْلُهُ ﷺ . وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ وَطْئِهَا فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَجَوَازُ النَّظَرِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لَهَا إذْ لَيْسَ هُوَ أَعْظَمَ مِنْ تَقْبِيلِهَا فِي وَجْهِهَا بِشَهْوَةٍ، وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالِاسْتِمْتَاعِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنْ بَيَّنَ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِمْتَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ: أَيْ لِكَوْنِ الْمُبَاشَرَةِ لَا تَكُونُ إلَّا بِاللَّمْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا، وَالِاسْتِمْتَاعُ يَكُونُ بِاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِشَهْوَةٍ. أَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ بِوَطْءٍ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَائِلٌ، وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَهَا وَطِئَ لِمَا عَرَفَهُ مِنْ عَادَتِهِ مِنْ قُوَّةِ شَبَقِهِ وَقِلَّةِ تَقْوَاهُ، وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّنْ حَرَّكَتْ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَمَّا نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَلْ هُمَا كَمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِالسُّرَّةِ ــ [حاشية الشبراملسي] كَمَا فِي الْحَيَاةِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَسُّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ، فَحَالُ الْمَوْتِ أَضْيَقُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ مَسِّ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ طَالَ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنِيطُوا الْحُكْمَ هُنَا بِالشَّهْوَةِ وَعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ بِظُفْرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، لَكِنَّ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِسِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَفِيهِ وَقْفَةٌ. [فَرْعٌ] لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ الْحَائِضَ: أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا، بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا اهـ سم أَيْضًا عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ: لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ فَيُقَدِّمُ الْوَطْءَ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ بَلْ هُوَ بِخُصُوصِهِ مُبَاحٌ لَوْلَا الْحَيْضُ، وَلَا كَذَلِكَ اسْتِمْنَاؤُهُ بِيَدِهِ. وَقَوْلُهُ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ: أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ تَصَدُّقٌ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ. وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ إلَخْ أَوْ يَدِ زَوْجَتِهِ مُقَدِّمًا عَلَى وَطْئِهَا حَائِضًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا. أَمَّا بِدُونِ تَعَيُّنِ دَفْعِ الزِّنَا فَجَائِزٌ مُطْلَقًا. وَبَقِيَ مَا لَوْ دَارَ الْحَالُ بَيْنَ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا كَأَنْ انْسَدَّ قُبُلُهَا وَبَيْنَ الزِّنَا هَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ تَعَارَضَ وَطْؤُهَا فِي الدُّبُرِ وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ نَفْسِهِ فِي دَفْعِ الزِّنَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ فِي الْجُمْلَةِ. وَيَنْبَغِي كُفْرُ مَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَمَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» ، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ: أَيْ إلَى قَوْلِهِ " اصْنَعُوا " فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ وَيُعَضِّدُهُ: أَيْ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَخْ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ أَنْ يُبَاشِرَهَا فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَلِفَاعِلِهِ: أَيْ أَنْ تُبَاشِرَهُ لَكِنْ عَلَى الثَّانِي تَكُونُ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَطْءٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ بِالذَّكَرِ.

стр. 330

وَالرُّكْبَةِ، وَالْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ وَالسُّرَّةُ فَوْقَ الْإِزَارِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَسَّهَا لِلذَّكَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ تَمَتُّعَاتِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَلَطٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّجُلِ دَمٌ حَتَّى يَكُونَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ كَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، فَمَسُّهَا لِذَكَرِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِكَفِّهَا وَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا، وَبِأَنَّهَا إذَا لَمَسَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا فَقَدْ اسْتَمْتَعَ هُوَ بِهَا بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَبِأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ فِي نَظْمِ الْقِيَاسِ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ نَمْنَعُهَا أَنْ تَلْمِسَهُ بِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ سَائِرَ بَدَنِهَا إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ لَمْسِهِ بِمَا بَيْنَهُمَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهَا بِهِ مُطْلَقًا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَمْتِعَةَ اتَّضَحَ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعُهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا خَوْفَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِذَلِكَ، وَخَشْيَةُ التَّلْوِيثِ بِالدَّمِ لَيْسَ عِلَّةً وَلَا جُزْءَ عِلَّةٍ لِوُجُودِ الْحُرْمَةِ مَعَ تَيَقُّنِ عَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَمْتِعَ اُتُّجِهَ الْحِلُّ لِأَنَّهُ مُسْتَمْتِعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَهُمَا. هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي جَانِبِهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَوَطْؤُهَا فِي فَرْجِهَا عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا كَبِيرَةٌ يُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ مَعَ الْعِلْمِ وَهُوَ عَامِدٌ مُخْتَارٌ فِي أَوَّلِ الدَّمِ تَصَدُّقٌ، وَيُجْزِئُ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ فَقِيرٍ وَاحِدٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ أَوْ مَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ، وَفِي آخِرِ الدَّمِ بِنِصْفِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ، وَقَدْ أَبْدَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعْنًى لَطِيفًا فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِهِ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْجِمَاعِ فَلَا يُعْذَرُ، وَفِي آخِرِهِ قَدْ بَعُدَ عَهْدُهُ فَخُفِّفَ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا هِيَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فِي فَرْجِهَا) أَيْ فِي زَمَنِ الدَّمِ سم عَلَى حَجّ عَنْ عب (قَوْلُهُ: كَبِيرَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِيمَا زَادَ مِنْ حَيْضِهَا عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشْرٌ فَهَلْ الْوَطْءُ كَبِيرَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ أَوْ لَا نَظَرًا لِخِلَافِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا نَقُولُهُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ حَيْثُ يُجِيزُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَرَاجِعْهُ، وَفِيهِ عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّ وَطْأَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ كَبِيرَةٌ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزْهُ أَبُو حَنِيفَةَ اهـ. أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وَطْأَهَا بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْعَشْرِ لَيْسَ كَبِيرَةً لِتَجْوِيزِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ زَمَنِ جَرَيَانِ الدَّمِ وَانْقِطَاعِهِ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ طُهْرٌ حُكْمًا وَلَا مُجَاوَزَةَ فِيهِ لِلدَّمِ أَصْلًا بِخِلَافِ زَمَنِ جَرَيَانِهِ، وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزْهُ أَبُو حَنِيفَةَ يُفِيدُ حُرْمَتَهُ إذَا انْقَطَعَ قَبْلَ الْعَشْرِ لَكِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ فِي زَمَنٍ لَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ. [فَرْعٌ] قَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ حُضُورُ الْمُحْتَضِرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُحْتَضِرَ مِنْ شَأْنِهِ الِاحْتِيَاجُ لِمَنْ يُعَاوِنُهُ وَيُزِيلُ عَنْهُ الْوَحْشَةَ فَجَازَ لَهَا ذَلِكَ لِهَذَا الْغَرَضِ، وَجَازَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُ الْمُحْتَضِرَ بَدَلَ حُضُورِ الْمَلَائِكَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ) وَمِثْلُهُ تَارِكُ الْجُمُعَةِ عَمْدًا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ كَذَا بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي مم عَلَى حَجّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُنْظَرْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِالْجُمُعَةِ فَمَا وَجْهُهُ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْكَبَائِرِ قِيَاسًا عَلَى الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ اُتُّجِهَ (قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُطْلَبُ مِنْ وَلِيِّهِ التَّصَدُّقُ عَنْهُ، وَكَذَا لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّصَدُّقُ بَعْدَ كَمَالِهِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الدَّمِ) أَفَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي وَسَطِ الدَّمِ تَصَدَّقَ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ اهـ مَنَاظِرُ الِابْتِهَاجِ لِلْقُدْسِيِّ. قُلْت: بَلْ ذَكَرَ سم عَلَى حَجّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ زَمَنُ إقْبَالِهِ وَقُوَّتِهِ وَالْمُرَادُ بِآخِرِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ، وَهَذَا مِنْهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوَاسِطَةِ وَأَنَّهُ مَا دَامَ الدَّمُ قَوِيًّا يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِالدِّينَارِ وَإِنْ مَضَى غَالِبُ مُدَّةِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: تَصَدُّقٌ) وَقَضِيَّتُهُ تَكَرُّرُ طَلَبِ التَّصَدُّقِ بِمَا ذَكَرَ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ بِتَعَدُّدِهِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ التَّكَرُّرِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي حَدِّ الزِّنَا مِنْ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 331

فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا وَإِنْ حَرُمَ، وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ، بِخِلَافِ مَنْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَإِنَّهَا تُطْلَقُ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهَا، وَيُقَاسُ النِّفَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إلَى الطُّهْرِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَتُهُ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، فَإِنَّ زَمَانَ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ (فَإِذَا انْقَطَعَ) دَمُ الْحَيْضِ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ (لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ) أَيْ أَوْ التَّيَمُّمِ (غَيْرُ الصَّوْمِ) لِأَنَّ الْحَيْضَ قَدْ زَالَ وَصَارَتْ كَالْجُنُبِ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ بِالْإِجْمَاعِ (وَالطَّلَاقُ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِتَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ بِسَبَبِ الْحَيْضِ، وَمِمَّا يَحِلُّ لَهَا أَيْضًا صِحَّةُ طَهَارَتِهَا وَصَلَاتِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ يَجِبُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ تَمَتُّعٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَنَحْوِهَا بَاقٍ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ، أَمَّا غَيْرُ التَّمَتُّعُ فَلِبَقَاءِ حَدَثِهَا، وَأَمَّا التَّمَتُّعُ، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَإِنَّهُ قَدْ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقِرَاءَتَانِ فِي السَّبْعِ، فَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ فَصَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ. وَأَمَّا التَّخْفِيفُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَيْضًا الِاغْتِسَالَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ شَرْطًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا مَعًا. ثُمَّ شَرَعَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَأَحْكَامِهَا فَقَالَ (وَالِاسْتِحَاضَةُ) هِيَ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَلَوْ مِنْ آيِسَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ أَنْ يُجَاوِزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَسْتَمِرَّ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحٍ فِيهَا مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ ــ [حاشية الشبراملسي] عَدَمِ تَكَرُّرِهِ إذَا زَنَى مَرَّاتٍ قَبْلَ الْحَدِّ. وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ وَإِنْ وَطِئَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهُوَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّصَدُّقُ. وَفِي حَجّ تَنْبِيهٌ ذَكَرُوا أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ يُورِثُ عِلَّةً مُؤْلِمَةً جِدًّا لِلْمُجَامِعِ وَجُذَامَ الْوَلَدِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ صَدَّقَهَا إلَخْ) لَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْحَيْضِ فَادَّعَتْ بَقَاءَهُ وَعَدَمَ انْقِطَاعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ م ر اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَكَوْنِ الْوَطْءِ فِي زَمَنِهِ كَبِيرَةً، وَقَوْلُهُ: كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ: أَيْ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِنِصْفِ دِينَارٍ (قَوْلُهُ حُرْمَتُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ وَهُوَ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ إلَخْ اهـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: مَمْسُوسَةٍ) أَيْ مَوْطُوءَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحْرُمْ) لَا يُقَالُ: قَدْ تَطُولُ الْعِدَّةُ مَعَ بَقِيَّةِ زَمَنِ الْحَمْلِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ بَقِيَّةِ الْحَيْضِ. لِأَنَّا نَقُولُ: حَمْلُهَا لَمْ يَتَحَقَّقْ وَقْتَ الطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا ظَنَّتْهُ حَمْلًا لَيْسَ بِحَمْلٍ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّهِ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ) اُنْظُرْ مَا خَرَجَ بِهِ وَلَعَلَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا انْقَطَعَ قَبْلَ فَرَاغِ عَادَتِهَا وَظَنَّتْ عَوْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ طَهَارَتِهَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ صِحَّةُ فَإِنَّهَا لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَالطَّهَارَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ آيِسَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: عَلَى اصْطِلَاحٍ) أَيْ وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحُ خَاصًّا بِالْفُقَهَاءِ. قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَاسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَةُ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ اهـ. فَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَيَّامِهَا ظَاهِرٌ فِيمَا جَرَى عَلَيْهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ قَدْ زَالَ وَصَارَتْ كَالْجُنُبِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُدْخِلُ حِلَّ نَحْوِ الْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَحِلُّ لَهَا أَيْضًا) أَيْ: بِالِانْقِطَاعِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُبَيْلَ الْغُسْلِ وَإِلَّا صَارَ الْمَعْنَى لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَالْغُسْلِ إذْ الْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ فِي كَلَامِهِ الْغُسْلُ: أَيْ

стр. 332

وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ مَا تَرَاهُ نَحْوُ الْآيِسَةِ (حَدَثٌ دَائِمٌ) لَيْسَ ذَلِكَ بِتَفْسِيرٍ لِلِاسْتِحَاضَةِ وَإِلَّا لَلَزِمَ كَوْنُ سَلَسِ الْبَوْلِ اسْتِحَاضَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ: أَيْ حُكْمُ الدَّمِ الْخَارِجِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ (كَسَلَسٍ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ، وَإِنَّمَا الِاسْتِحَاضَةُ دَمٌ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ غَيْرُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِمَا أَمْ لَا، كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ. وَالسَّلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ سَلَسُ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ، وَلِلِاسْتِحَاضَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا مَذْكُورَةً فِي الْمُطَوَّلَاتِ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ (وَالصَّلَاةَ) كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ الدَّائِمَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ، وَلِأَمْرِهِ ﵊ حَمْنَةَ بِهِمَا وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا) إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْغُسْلُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ يَكُونُ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ تَيَمُّمًا (وَتَعْصِبُهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ تَشُدَّ خِرْقَةً كَالتِّكَّةِ بِوَسَطِهَا وَتَتَلَجَّمَ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ إحْدَاهُمَا قُدَّامَهَا وَالْأُخْرَى وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ، فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا فِي دَفْعِ الدَّمِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لَا تَمْثِيلٌ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ: وَالرِّيحِ) أَيْ وَغَيْرِهَا كَالْوَدْيِ وَالدَّمِ، إلَّا أَنَّ سَلَسَ الرِّيحِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِحُرْمَةِ صَوْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ حَجّ: وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْطَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةِ النَّفْلِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ إنْ تَسَامَحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالِاسْتِحَاضَةُ إلَخْ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ، وَهَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ: فَتَغْسِلُ إلَخْ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ) ع قَدْ صَرَّحُوا بِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ فِيهَا، فَكَانَ الْمُرَادُ هُنَا عِنْدَ انْتِشَارِهِ فَوْقَ الْعَادَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ دَمُهَا فَوْقَ الْعَادَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يُجَاوِزَ الْخَارِجُ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِ ع فَوْقَ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ ضَمُّ التَّاءِ وَتَشْدِيدُ الصَّادِ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: عَصَّبَ رَأْسَهُ بِالْعِصَابَةِ تَعْصِيبًا (قَوْلُهُ: كَالتِّكَّةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ التِّكَّةُ ــ [حاشية الرشيدي] أَوْ بَدَلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى [الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا] (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ مَا تَرَاهُ نَحْوُ الْآيِسَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْآيِسَةَ إذَا رَأَتْ دَمًا وَجَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ لَا يُحْكَمُ عَلَى مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْحَيْضِ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْفَتَى وَمُعَاصِرِيهِ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَرَاهُ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِتَفْسِيرٍ لِلِاسْتِحَاضَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا قَرَّرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ قَوْلَهُ حَدَثٌ دَائِمٌ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِحَاضَةِ، وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَشَارَ بِهِ مَعَ التَّفْرِيعِ بَعْدَهُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ الِاسْتِحَاضَةِ الْإِجْمَالِيِّ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى حُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ بِقَوْلِهِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ، وَأَمَّا مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فَفِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، وَمِنْهَا أَنَّ جَعْلَهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهًا بَعْدَ مَا قَرَّرَهُ فِي مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَدَثٌ دَائِمٌ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إلَى قَوْلِنَا السَّلَسُ مُشَبَّهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَسِ هُنَا سَلَسُ الْبَوْلِ، وَالْمَذْيُ، وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: كُلٌّ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ الشَّامِلِ لِمَا ذُكِرَ يُعْطَى حُكْمَ الْحَدَثِ الدَّائِمِ وَلَيْسَ

стр. 333

وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَشْوُ قَبْلَ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَيُكْتَفَى بِهِ إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ تَأَذَّتْ بِاجْتِمَاعِ الدَّمِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْحَشْوُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُهُ نَهَارًا، وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَكْسَ فِعْلِهِمْ فِيمَنْ ابْتَلَعَ بَعْضَ خَيْطٍ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا. فَلَوْ رَاعَوْا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ هُنَا لَتَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا تَقْصِيرٌ فَخُفِّفَ عَنْهَا أَمْرُهَا وَصَحَّتْ مِنْهَا الْعِبَادَتَانِ قَطْعًا كَمَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا مَعَ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَيَشُقُّ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَتَوَضَّأُ) أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُبَادِرُ بِهِ وُجُوبًا عَقِبَ الِاحْتِيَاطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ (وَقْتَ الصَّلَاةِ) وَلَوْ نَافِلَةً لَا قَبْلَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَتَجْمَعُ بِطَهَارَتِهَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاقْتِصَارُ فِي وُضُوئِهَا عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ ــ [حاشية الشبراملسي] بِالْكَسْرِ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ وَالْجَمْعُ تِكَكٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْتَفِي بِهِ) أَيْ الشَّدِّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا) أَيْ الشَّدِّ وَالْحَشْوِ. [فَرْعٌ] هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فَانْظُرْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأَذَّتْ) أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُهُ) أَيْ الْحَشْوِ، فَلَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً لِلصَّوْمِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ نَزْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهَا بِاسْتِمْرَارِ الْحَشْوِ، وَانْدَفَعَ مَعَهُ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهَا. وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ: لَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً الصَّوْمَ أَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً نَاسِيَةً لَغَا الْحَشْوُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا قَلْعُهُ قِيَاسًا عَلَى الْخَيْطِ فِي الصَّوْمِ اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قِيَاسًا إلَخْ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَلْعِ الْخَيْطِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ وَهُوَ قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ النَّزْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَا يَأْتِي عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاعَوْا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِهِ صَوْمُهَا، وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِإِفْسَادِهَا، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَغْتَفِرُوا إخْرَاجَهُ فِي الصَّوْمِ بَلْ أَوْجَبُوهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَبْطَلُوا صَوْمَهُ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: قَوْلُهُمْ وَإِنَّمَا رَاعَوْا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثُمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ، بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعَوْا كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي (قَوْلُهُ: وَطَرَفُهُ خَارِجٌ) أَيْ حَيْثُ حَكَمُوا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَنْزِعْهُ. [فَرْعٌ] لَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ فِي فَرْجِهَا فَهَلْ يَجِبُ نَزْعُهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَأَقُولُ: إنْ كَانَ نَزْعُهُ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِنَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِنْ كَانَ يُبْطِلُهُ فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْخَيْطِ إذَا أَصْبَحَ صَائِمًا وَطَرَفُهُ بِجَوْفِهِ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ خَارِجٌ مِنْ فَمِهِ، فَلْيُحَرَّرْ هَلْ نَزْعُ الْحَشْوِ مِنْ الْفَرْجِ يُبْطِلُ الصَّوْمَ أَوْ لَا سم عَلَى مَنْهَجٍ؟ قُلْت: الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَى إدْخَالِ شَيْءٍ بَاطِنَ الْفَرْجِ لِإِخْرَاجِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ ــ [حاشية الرشيدي] حَدَثًا دَائِمًا، فَمَاذَا يَكُونُ الْحَدَثُ الدَّائِمُ الَّذِي أُعْطِيَا حُكْمَهُ؛ وَمِنْهَا قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ يُقَالُ: عَلَيْهِ حَيْثُ بَيَّنَ حُكْمَهَا إجْمَالًا بِقَوْلِهِ كَحَدَثٍ وَتَفْصِيلًا بِهَذَا التَّفْرِيعِ، فَمَا يَكُونُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ. فَتَأَمَّلْ

стр. 334

لَهَا التَّثْلِيثُ فِيهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ مَنَعَ ذَلِكَ، وَاسْتَشْهَدَ بِمَسْأَلَةِ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ بِالْقُعُودِ قَالَ: فَإِذَا سَامَحُوا فِي فَرْضِ الْقِيَامِ لِحِفْظِ الطَّهَارَةِ، فَفِي التَّثْلِيثِ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى، فَقَدْ فَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ يَرْفَعُ الْخَبَثَ أَصْلًا وَمَا هُنَا يُقَلِّلُهُ، وَلَوْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا لِفَائِتَةٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ؟ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظِيرِهَا مِنْ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ (وَ) بَعْدَ مَا ذُكِرَ (تُبَادِرُ بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ وُجُوبًا تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ السَّلِيمِ. (فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَسَتْرٍ) لِعَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) وَذَهَابٍ لِمَسْجِدٍ وَتَحْصِيلِ سُتْرَةٍ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ (لَمْ يَضُرَّ) وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ قَالَ الْإِمَامُ: ذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى الْمُبَالَغَةِ وَاغْتَفَرَ آخَرُونَ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ وَضَبْطُهُ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي، وَاسْتَشْكَلَ التَّمْثِيلُ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهَا. وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْإِجَابَةِ وَبِأَنَّ تَأْخِيرَهَا لِلْأَذَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَذَانَهَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي حَمْلُ الْأَذَانِ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى الرَّجُلِ السَّلِسِ دُونَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَالَ الْغَزِّيُّ: مُرَادُهُمْ الرَّجُلُ إذَا كَانَ سَلِسَ الْبَوْلِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ الْمَذْيِ. وَلَوْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ فَانْقَطَعَ لَزِمَهَا الْمُبَادَرَةُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهَا التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِهِمَا (فَيَضُرُّ) التَّأْخِيرُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: حَيْثُ مَنَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّثْلِيثَ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّيَمُّمِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ يُصَلِّي فَكَذَا هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَمْ يَطْرَأْ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ مَا يُزِيلُ طَهَارَتَهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ انْتِظَارُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ طَالَ جِدًّا وَاسْتَغْرَقَ أَكْثَرَ الْوَقْتِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الِانْتِظَارُ مَطْلُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ مَطْلُوبًا كَكَوْنِ الْإِمَامِ فَاسِقًا أَوْ مُخَالِفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلِ الِانْتِظَارِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ كُلُّهُ حَيْثُ عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ غَيْمٍ فَبَالَغَتْ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ طَلَبِ السُّتْرَةِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ضِيقَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّأْخِيرُ، وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ صَلَاتِهَا بِذَلِكَ الطَّهُورِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُهُمْ الْجَوَازَ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ) وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يَسَعُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي التَّأْخِيرِ، أَمَّا مَعَهُ فَيُغْتَفَرُ فَوْقَ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: وَاغْتَفَرَ آخَرُونَ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) هُوَ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَأْتِي مَعَ جَعْلِهِمْ الْأَذَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ تَأْخِيرِهَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَرْأَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَرْأَةِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَإِنْ أَخَّرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ دَامَ حَدَثُهُ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ وَهِيَ التَّاءُ تُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَكِنَّ الْفَاعِلَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهَا، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَلَوْ أَخَّرَتْ الذَّاتُ الْمُبْتَلَاةُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَكُلُّ مِثَالٍ يَرْجِعُ لِمَا يُنَاسِبُهُ اهـ. وَهُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، أَمَّا فِيهَا فَلَا يَتَأَتَّى مَا ذَكَرَ لِتَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِحَاضَةِ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا ذَكَرَ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْغَزِّيُّ) هُوَ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا حَيْثُ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْوَقْتِ) كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَيَضُرُّ.

стр. 335

وَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ لِتَكَرُّرِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهَا عَنْ احْتِمَالِ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْمُبَادَرَةِ، وَالثَّانِي لَا يَضُرُّ كَالْمُتَيَمِّمِ، وَلَوْ خَرَجَ دَمُهَا مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهَا لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ كَانَ بِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ وَنَحْوِهِ بَطَلَ طُهْرُهَا وَكَذَا صَلَاتُهَا إنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا أَيْضًا بِشِفَائِهَا وَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِهِ. (وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ) وَلَوْ نَذْرًا كَالْمُتَيَمِّمِ لِبَقَاءِ حَدَثِهَا لِخَبَرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَهَا أَنْ تَتَنَفَّلَ مَا شَاءَتْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِتَجَدُّدِ حَدَثِهَا وَتَزَايُدِ نَجَاسَتِهَا وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا (وَكَذَا) يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ (تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَا ظَهَرَ الدَّمُ بِجَوَانِبِهَا تَقْلِيلًا لِلنَّجَسِ كَالْوُضُوءِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِإِزَالَتِهَا مَعَ اسْتِقْرَارِهَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ دَمٍ عَلَى جَوَانِبِهَا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مَوْضِعِهَا مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ لَهُ وَقَعَ، وَإِلَّا وَجَبَ تَجْدِيدُهَا قَطْعًا لِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ كَثُرَتْ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَقْلِيلِهَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا عِنْدَ تَلَوُّثِهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ تَتَلَوَّثْ أَصْلًا أَوْ تَلَوَّثَتْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ فَالْوَاجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ تَجْدِيدُ رِبَاطِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ لَا تَغْيِيرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا خَرَجَ مِنْهَا. (وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ) نَحْوِ (الْوُضُوءِ) وَقَبْلَ ــ [حاشية الشبراملسي] الصَّلَاةِ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ فِي حَقِّهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَهُوَ رُبَّمَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ النَّفْلِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُؤَخِّرْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا، أَوْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الطُّهْرِ ضَعْفُهُ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إعَادَتُهُ) أَيْ الطُّهْرِ مِنْ وُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ (قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ) أَيْ وَهُوَ الْغُسْلُ وَالْحَشْوُ وَالْعَصْبُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّصَلَ إلَخْ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ اتَّصَلَ بِآخِرِ الطُّهْرِ لَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ تَخَلُّلِ حَدَثٍ بَيْنَ الشَّفَا وَالطُّهْرِ، وَلَكِنَّهُ نَظَرَ فِي إبْطَالِهِ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدَثِ قَبْلَ فَرَاغِ الطُّهْرِ. (قَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ) وَكَذَا لَوْ أَحْدَثَتْ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ حَدَثًا خَاصًّا سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذْرًا) لَعَلَّ وَجْهَ أَخْذِهِ غَايَةً أَنَّ فِيهِ خِلَافًا كَالتَّيَمُّمِ لَهُ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْخِلَافِ، فَوَجْهُ أَخْذِهِ غَايَةً دَفْعُ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِ التَّجْدِيدِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فَرْضًا أَصْلِيًّا سِيَّمَا وَهُوَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي لَا يُطْلَقُ فِيهَا الْقَوْلُ بِتَرْجِيحٍ فَكَثِيرًا مَا يَسْلُكُونَ بِهِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَالنَّفْلِ (قَوْلُهُ: رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ) بَقِيَ مَا لَوْ تَوَضَّأَتْ لَا لِفَرِيضَةٍ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ مِنْ النَّوَافِلِ مَا شَاءَتْ مَا دَامَ طُهْرُهَا بَاقِيًا (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِقْرَارِهَا) فِي نُسْخَةٍ اسْتِمْرَارِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ) هُوَ قَوْلُهُ: تَقْلِيلًا لِلنَّجَسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ) أَيْ وَيُعْفَى أَيْضًا عَنْ قَلِيلِ الْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّلَسِ كَمَا فِي حَجّ وَعِبَارَتُهُ. قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ انْفَتَحَ فِي مَقْعَدَتِهِ دُمَّلٌ فَخَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ. وَقَالَ وَالِدُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّمَا يُعْفَى عَنْ بَوْلِ السَّلَسِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ: أَيْ الْخَارِجِ بَعْدَ إحْكَامِ مَا وَجَبَ مِنْ عَصْبٍ وَحَشْوٍ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَبَعْدَهَا، وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَهَا لَا يَنْقُضُهَا وَتَبِعَهُ فِي الْخَادِمِ بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: سَلَسُ الْبَوْلِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا لَكِنْ غَلَّطَهُ النَّشَائِيُّ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ اهـ. وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ فِي التَّغْلِيطِ عَلَى كَثِيرِ الْبَوْلِ أَنَّ كَثِيرَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ، لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ تَخْصِيصُ الْعَفْوِ بِالْقَلِيلِ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ بِالْبَوْلِ أَنَّ الْغَائِطَ لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ اُبْتُلِيَ بِخُرُوجِهِ. ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 336

الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا (وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ) وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ (أَوْ اعْتَادَتْ) مَا ذُكِرَ أَوْ أَخْبَرَهَا مِنْ ذُكِرَ بِعَوْدِهِ (وَوَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ (زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) بِحَسَبِ عَادَتِهَا أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ ذُكِرَ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَإِزَالَةُ مَا عَلَى فَرْجِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ لِاحْتِمَالِ شِفَائِهَا فِي الْأُولَى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ، وَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فِي الْوَقْتِ فِي الثَّانِيَةِ، فَلَوْ صَلَّتْ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِتَرَدُّدِهَا فِي طُهْرِهَا حَالَةَ شُرُوعِهَا، وَلَوْ عَادَ دَمُهَا فَوْرًا اسْتَمَرَّ وُضُوءُهَا لِعَدَمِ وُجُودِ الِانْقِطَاعِ الْمُغْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا بِمَا ذُكِرَ حَيْثُ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّ طُهْرَهَا رَافِعُ حَدَثٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ عَلَى نُدُورٍ. وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ بُحِثَ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ هَذِهِ النَّادِرَةِ بِالْمَعْدُومَةِ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ، وَلَوْ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ عَنْ قُرْبٍ فَامْتَدَّ زَمَنٌ يَسَعُ مَا ذُكِرَ وَقَدْ صَلَّتْ بِطُهْرِهَا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ طَهَارَتِهَا وَصَلَاتِهَا اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَوَثِقَتْ بِانْقِطَاعِهِ فِيهِ وَأَمِنَتْ الْفَوَاتَ وَجَبَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ لِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَإِلَّا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَنْ رَجَى الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّتِمَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْوَجْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَى الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ حَيْثُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، فَكَذَا هُنَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يَسَعُ الطَّهَارَةَ ــ [حاشية الشبراملسي] فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ مَيِّتٍ أَكَلَ الْمَرَضُ لَحْمَ مَخْرَجِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْغَاسِلَ قَطْعُ الْخَارِجِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؟ أَقُولُ: الْوَاجِبُ فِي حَالِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُغَسَّلَ مَخْرَجُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَدَّ مَخْرَجُهُ بِقُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُشَدَّ عَلَيْهِ عَقِبَ الْحَشْوِ عِصَابَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ فَوْرًا، وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْكَفَنِ عَلَيْهِ حَيْثُ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى لَوْ غَلَبَهُ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَخَرَجَ مِنْهُ قَهْرًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الثِّقَةِ الْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَتْ صِدْقَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اعْتَادَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ وَلَوْ مَعَ الْبَعْضِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ فَتُعِيدُ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ) وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَيَمِّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ كَانَ انْتِظَارُهُ أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ وُجِدَ مِنْهَا مَا يُنَافِي بَقَاءَ الطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى اغْتِفَارِهِ وَالْمُتَيَمِّمَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ رَجَى الْمَاءَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: رَجَوْته أَرْجُوهُ رُجُوًّا عَلَى فُعُولٍ وَالِاسْمُ الرَّجَاءُ بِالْمَدِّ، وَرَجَيْتُهُ أَرْجِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى لُغَةٌ اهـ. فَلَعَلَّ رَسْمَ الشَّارِحِ لِأَلِفِهَا بِالْيَاءِ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لِأَنَّ الْأَلِفَ إذَا كَانَتْ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ تُكْتَبُ أَلِفًا أَوْ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ كُتِبَتْ يَاءً (قَوْلُهُ: آخِرَ الْوَقْتِ) أَيْ فَيَكُونُ التَّعْجِيلُ أَفْضَلَ (قَوْلُهُ: صَاحِبُ الشَّامِلِ) هُوَ ابْنُ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى الزَّرْكَشِيّ لَكِنَّ فِي الْفَرْقِ حِينَئِذٍ خَفَاءً، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذِهِ مَعْذُورَةٌ كَالْمُتَيَمِّمِ فَاغْتُفِرَ لَهَا التَّأْخِيرُ بِخِلَافِ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِوُضُوحِ إلَخْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 337

وَالصَّلَاةَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِسُنَنِهِمَا أَوْ يَسَعُ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ؟ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ فِي صَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ مُبِيحَةٌ لَا رَافِعَةٌ، وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ حِفْظًا لِطَهَارَتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَنَسَبَهُ لِلرَّوْضَةِ بِحَسَبِ فَهْمِهِ، وَذُو الْجُرْحِ السَّائِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي الشَّدِّ وَغَسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّلَسِ أَنْ يُعَلِّقَ قَارُورَةً لِيَقْطُرَ فِيهَا بَوْلُهُ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ حَامِلًا نَجَاسَةً فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يُحْكَمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ. فَصْلٌ إذَا (رَأَتْ) الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ (لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ) فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ يُجَاوِزْ (أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَمْ مُعْتَادَةً وَقَعَ الدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ انْقَسَمَ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَمْ خَالَفَهَا، لِأَنَّ الشُّرُوطَ قَدْ اجْتَمَعَتْ، وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ، فَإِنْ كَانَ بِأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً ــ [حاشية الشبراملسي] بَلْ سِيقَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ) بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلَّى (قَوْلُهُ مُبِيحَةٌ لَا رَافِعَةٌ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهَا لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ (قَوْلُهُ لِيَقْطُرَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ اهـ مُخْتَارٌ: أَيْ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَفِيهَا: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ إصَابَةِ الْبَوْلِ لِبَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ لَمْ يَبْعُدْ، بَلْ قَدْ يَقْتَضِيهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ يَصِيرُ حَامِلَ نَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ إلَخْ، فَإِنَّهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِذَلِكَ كَانَ حَاجَةً أَيُّ حَاجَةٍ. . [فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ] فَصْلٌ (قَوْلُهُ: إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مَا رَآهُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ، وَفُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ كَوْنُ الرَّائِي امْرَأَةً بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي رَأَتْ (قَوْلُهُ: لِسِنِّ) أَيْ فِي سِنِّ (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْبُرْ إلَخْ) أَيْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ، عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرُدُّ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ اهـ حَجّ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم، قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ. أَقُولُ: مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْقَرِيبَةِ السَّهْلَةِ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَقَلِّ الْحَيْضِ رُؤْيَةُ أَقَلِّ قَدْرِهِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً وَهَذَا صَادِقٌ بِرُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ فَقَطْ إلَى الْأَكْثَرِ وَفَوْقَهُ إذْ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ يَصْدُقُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْأَقَلِّ، فَصَحَّ تَقْسِيمُهُ إلَى عَدَمِ عُبُورِ الْأَكْثَرِ وَإِلَى عُبُورِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يَعْبُرُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ هُوَ مَعْنَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَكُلُّهُ حَيْضٌ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتَ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَقْصُهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ مَا لَمْ يَنْقُصْ فَيُؤْخَذُ بِكَلَامِهِمْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ) هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 338

دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُفَرَّقًا (وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) سَوَاءٌ الْمُبْتَدَأَةُ وَغَيْرُهَا خَالَفَ عَادَتَهَا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ، وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَلْوَانِ الدَّمِ وَإِنَّمَا هُمَا كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ " أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ لِعَائِشَةَ الدُّرْجَةَ وَفِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ " تُرِيدُ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ. وَالدُّرْجَةُ بِدَالٍ مَضْمُومَةٍ مُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا جِيمٌ خِرْقَةٌ وَنَحْوُهَا تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا ثُمَّ تُخْرِجُهَا لِتَنْظُرَ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الْحَيْضِ أَمْ لَا، وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْجَصُّ وَهِيَ الْقُطْنَةُ أَوْ الْخِرْقَةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَحْشُو بِهَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْحَيْضِ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجَصِّ فِي الصَّفَاءِ. وَالْكُرْسُفُ: الْقُطْنُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، وَلِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ أَقْوَى لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ، ــ [حاشية الشبراملسي] الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْقَطَعَ) وَخَرَجَ بِانْقَطَعَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، أَوْ مُعْتَادَةً عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِرّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ آخِرَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَخَلَّلَةِ بِالنَّقَاءِ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالنَّقَاءِ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ اهـ. أَقُولُ: يُخَصُّ ذَاكَ بِهَذَا، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا؟ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: قَوْلُهُ: ذَاكَ بِهَذَا: أَيْ فَيُقَالُ إنْ قَطَعَ عَلَى رَأْسِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ فِيهَا كَانَ الدَّمُ مَعَ النَّقَاءِ حَيْضًا، وَهَذَا التَّخْصِيصُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ، لَكِنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا قَالُوهُ فَمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ إلَخْ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْمُعْتَادَةِ، وَأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ الْمُضَافَ: أَيْ ذُو اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَالصَّدِيدِ) نَقَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ أَكْدَرُ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَخْ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَجْهُ الدَّلَالَةِ بِهِ أَنَّهُ سَمَّى الْأَصْفَرَ دَمَ الْحَيْضِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ» وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَمَّاهَا حَائِضًا مَجَازًا، وَأَنَّ اسْتِحْبَابَ التَّصَدُّقِ بِنِصْفِ دِينَارٍ لِمُوَاقَعَتِهِ لَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَبْلَ الطُّهْرِ ثُمَّ اعْتِبَارُ نِصْفِ الدِّينَارِ فِي الْأَصْفَرِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْأَصْفَرَ لَا يُوجَدُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ بَلْ فِي آخِرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ كُلُّ حَيْضِهَا أَصْفَرَ وَوَطِئَ فِي أَوَّلِهِ سُنَّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقُطْنَةُ) التَّفْسِيرُ بِهِ لَا يُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجِصِّ إلَخْ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَافِظُ حَجّ فِي فَتْحِ الْبَارِي: وَالْقَصَّةُ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفِقُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ اهـ. وَقَوْلُهُ: يَدْفِقُهُ هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ دَفَقَهُ يَدْفُقُهُ وَيَدْفِقُهُ صَبَّهُ اهـ. وَيُمْكِنُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَلْوَانِ الدَّمِ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَهُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ وَلَيْسَا بِدَمٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْقَصَّةُ) أَيْ، فَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ مِنْ الْقَصَّةِ، وَالْجِصُّ تَفْسِيرٌ لَهَا بِاعْتِبَارِ أَصْلِ اللُّغَةِ

стр. 339

وَلَهَا سَبْعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهَا إمَّا مُمَيِّزَةٌ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ إمَّا نَاسِيَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِالْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ (فَإِنْ عَبَرَهُ) أَيْ جَاوَزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ (فَإِنْ) (كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ (مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةً) (بِأَنْ تَرَى) فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ دَمًا (قَوِيًّا وَ) فِي بَعْضِهَا (ضَعِيفًا) كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْقَرِ، وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ، وَذُو الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ، وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ، وَالْأَقْوَى مَا جَمَعَ مِنْ هَذِهِ الْقُوَى أَكْثَرَ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثِخَنٍ وَنَتْنٍ وَالْآخَرُ أَحْمَرَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا اُعْتُبِرَ السَّبْقُ لِقُوَّتِهِ (فَالضَّعِيفُ) مِنْ ذَلِكَ (اسْتِحَاضَةٌ) وَإِنْ امْتَدَّ زَمَنُهُ. (وَالْقَوِيُّ) مِنْهُ (حَيْضٌ) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَنْقُصْ) الْقَوِيُّ (عَنْ أَقَلِّهِ) وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ كَمَا مَرَّ، وَإِلَى ثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَلَا عَبَرَ) أَيْ جَاوَزَ (أَكْثَرَهُ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَى ثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَاءً لِيَكُونَ طُهْرًا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا سَوَادًا وَيَوْمًا حُمْرَةً وَهَكَذَا أَبَدًا لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزًا مُعْتَبَرًا، وَإِنَّمَا كَانَتْ جُمْلَةُ الضَّعِيفِ لَمْ تَنْقُصْ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِعَدَمِ اتِّصَالِهَا، وَمَتَى اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ كَانَ الضَّعِيفُ طُهْرًا وَإِنْ طَالَ، حَتَّى لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَتَمَادَى سِنِينَ كَانَ طُهْرًا وَإِنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ دَائِمًا إذَا كَثُرَ الطُّهْرُ لَا حَدَّ لَهُ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ مَا لَوْ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ قَطْعًا، وَمَا لَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ ــ [حاشية الشبراملسي] أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَحْذُوفٌ كَأَنْ يُقَالَ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الْقُطْنَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ) أَيْ وَالْمُعْتَادَةُ غَيْرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِي) وَالصُّورَةُ السَّابِعَةُ أَنْ تَكُونَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ حَافِظَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهَا لِاسْتِفَادَتِهَا بِالْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا أَوْ لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِهَا فِي قَوْلِهِ فَتَرُدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا (قَوْلُهُ: أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) هَذَا التَّفْسِيرُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ ضَبَطَ الْمَتْنَ بِفَتْحِ الدَّالِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ: أَيْ أَوَّلَ إلَخْ فَهِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صِحَّةِ قَوْلِك ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي اللُّغَةِ، وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ: أَيْ اُبْتُدِئَتْ فِي الدَّمِ اهـ. وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَشْرَحْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُحْوِجُ إلَى تَجَوُّزٍ فِي إسْنَادِ الِابْتِدَاءِ بِمَعْنَى الشُّرُوعِ إلَى الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَى) ع هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا لِلْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ الْأَحْمَرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْأَصْفَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ (قَوْلُهُ: أَكْثَرَ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: امْتَدَّ زَمَنُهُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ سِنِينَ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ) أَيْ فَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ: هُمَا كَوْنُهُ لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، وَكَوْنُهُ مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ: وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ لِأَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ السَّوَادَ. ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ لَجَعَلْنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ فَيَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا سَوَادًا) أَيْ مَعَ لَيْلَتِهِ، وَأَمَّا لَوْ رَأَتْ الدَّمَ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا حَيْضَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بِأَنَّهُمَا حَيْضٌ دُونَ مَا بَعْدَهُمَا لِكَوْنِ النَّقَاءِ عَلَى هَذَا لَيْسَ مُتَخَلِّلًا بَيْنَ دَمِ حَيْضٍ وَلَا أَنْ يُحْكَمَ عَلَى مَا يَكْمُلُ بِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِمَّا بَعْدَ النَّقَاءِ مِنْ الدَّمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. قَالَ فِي الْبَهْجَةِ: بَلْ لَا حَيْضَ لِلَّتِي تَرُدُّهَا الْأَقَلَّ فَأَبْصَرَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَبْصَرَتْ لَيْلًا نَقَاءً عَنْهُ حَتَّى عَبَرَتْ اهـ عَمِيرَةُ ﵀ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزًا إلَخْ) أَيْ بَلْ هِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ التَّمْيِيزِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 340

كَمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ فِي الْقُوَّةِ مِنْ الضَّعِيفِ حَيْضٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ، وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْمُنَاسِبُ الضَّعِيفُ، وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلَحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ، وَمَا ذَكَرَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ، لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ وَقَالَ فِي تِلْكَ، لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ. وَأَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ حَيْضًا تَبَعًا لِلسَّوَادِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ لِكَوْنِهَا تَلِيهِ فِي الْقُوَّةِ، بِخِلَافِ الصُّفْرَةِ مَعَ السَّوَادِ اهـ. وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا الْجَعْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ، فَقَالَ (أَوْ) كَانَتْ الْمُجَاوِزُ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ (مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ) رَأَتْهُ بِصِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لَكِنْ (فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ) مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَا مُمَيِّزَةً لَا عَلَى رَأَتْ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ تُسَمَّى غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِتَمْيِيزِهَا، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِيَ وَحَيْثُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسَمَّى غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَالْخِلَافُ فِي التَّسْمِيَةِ مَعَ كَوْنِ الْحُكْمِ صَحِيحًا، ثُمَّ إنْ لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ فَكَمُتَحَيِّرَةٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَإِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] ضَعِيفٌ أَيْضًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ تَوَسَّطَ وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي تِلْكَ) أَيْ تَوْسِيطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْحُمْرَةِ) أَيْ فَيَكُونُ حَيْضُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ السَّوَادَ مَعَ الصُّفْرَةِ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْوَالِدُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ التَّعَارُضِ بَيْنَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ، لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْجَعْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْمُعْتَرِضُ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ نَقْلِ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: أَيْ فَيَكُونُ حَيْضُهَا السَّوَادَ مَعَ الصُّفْرَةِ فَقَدْ نَسَبَ: أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَإِلَى الْمَجْمُوعِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ جَوَابًا عَنْ الْمُعَارَضَةِ بَلْ هُوَ جَوَابٌ عَمَّا وُجِّهَ فِي الْمَجْمُوعِ. وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى اعْتِمَادِ مَا فِي التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِهَا مِنْهُ) لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى جَعْلِ الْحُمْرَةِ مَعَ السَّوَادِ حَيْضًا أَنَّ الْحُمْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُنَاسِبَةً لِلْأَسْوَدِ لَكِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهَا مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا مَعَ اعْتِبَارِهِمْ فِي الْمُنَاسِبِ (قَوْلُهُ: مَا فِي التَّحْقِيقِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ السَّوَادُ فَقَطْ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ السَّوَادَ مَعَ الْحُمْرَةِ حَيْضٌ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِالْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْوَالِدِ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ لَمَّا جُعِلَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ الْمَذْكُورَةَ كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ) أَيْ لِضَعْفِ الصُّفْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: قَوْلَهُمْ الْآتِيَ) وَنَصُّهُ: وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُمَيِّزَةُ فَالْمُرَادُ الْجَامِعَةُ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَكَمُتَحَيِّرَةٍ) إنَّمَا جَعَلَهَا كَالْمُتَحَيِّرَةِ وَلَمْ يَعُدَّهَا مِنْهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ هِيَ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا قَدْرًا ــ [حاشية الرشيدي] [إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ] قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ) مُرَادُهُ بِصِحَّةِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا قَرَّرَهُ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَّا الْجُعْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمَقِيسِ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ: أَيْ يُفَرَّقُ

стр. 341

عَرَفَتْهُ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) لِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ مُتَيَقَّنٌ وَفِيمَا سِوَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يُتْرَكُ الْيَقِينُ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ، لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ تُمْهِلُ حَتَّى يَعْبُرَ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَتَغْتَسِلَ وَتَقْضِيَ عِبَادَةَ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ إنْ اسْتَمَرَّ فَقْدُ التَّمْيِيزِ (وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) لِأَنَّهَا تَتِمَّةُ الدَّوْرِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهَا تَرُدُّ إلَى غَالِبِ عَادَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، وَأَمَّا خَبَرُ خَمْسَةٍ الْمُتَقَدِّمُ فَذَاكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَادَةً عَلَى الْأَصَحِّ، وَمَعْنَاهُ سِتَّةٌ إنْ اعْتَدْتِهَا أَوْ سَبْعَةٌ كَذَلِكَ، وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ فَهُوَ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا شَكَّتْ فِي عَادَتِهَا فَقَالَ لَهَا سِتَّةٌ إنْ لَمْ تَذْكُرِي عَادَتَك وَسَبْعَةٌ إنْ ذَكَرْتهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَادَتَهَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَقَالَ: سِتَّةٌ فِي شَهْرِ السِّتَّةِ وَسَبْعَةٌ فِي شَهْرِ السَّبْعَةِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّ طُهْرَهَا ذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ أَوْ غَالِبُهُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَحْتَاطَ فِيمَا سِوَى أَقَلِّ الْحَيْضِ إلَى أَكْثَرِهِ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ نَاقِصًا فَنَصَّ عَلَى الْمُرَادِ، وَقَوْلُهُ وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَحْتَمِلُ عَوْدَ الْأَظْهَرِ إلَيْهِ أَيْضًا: أَيْ الْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَقَلُّ لَا الْغَالِبُ، وَالْأَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ طُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، وَحِينَئِذٍ فَيُقْرَأُ وَطُهْرَهَا بِالنَّصْبِ، وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ. قَالَ المنكت: وَالْأَقْرَبُ إلَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ الْأَوَّلُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَلَامُ الْمُحَرَّرِ وَالْكِتَابِ ظَاهِرٌ فِي عَوْدِ الْخِلَافِ إلَيْهِمَا، ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهَا دَمٌ فِي أَثْنَاءِ تَمْيِيزِهَا، فَإِنْ طَرَأَ كَذَلِكَ رَدَّتْ إلَيْهِ نَسْخًا لِمَا مَضَى بِالتَّمْيِيزِ. وَلِمَا كَانَتْ اللَّيَالِي مُرَادَةً مَعَ الْأَيَّامِ تَرَكَ التَّاءَ مِنْ تِسْعٍ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي اسْمِ الْعَدَدِ إذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] مَعَ أَنَّ الْمَعْدُودَ إذَا حَدَثَ كَمَا هُنَا جَازَ حَذْفُ التَّاءِ. وَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ سَوَادًا تَرَكَتْ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ. أَمَّا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى فَلِأَنَّهَا كَانَتْ تَرْجُو الِانْقِطَاعَ ــ [حاشية الشبراملسي] وَوَقْتًا، وَهَذِهِ لَيْسَتْ مُعْتَادَةً لَكِنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ) الدَّوْرُ فِيمَنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ كَالشَّهْرِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَفِيمَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا هُوَ جُمْلَةُ الْأَشْهُرِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَثُرَتْ الْأَشْهُرُ أَوْ قَلَّتْ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ رَدَّتْ إلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِنْ تَكَرَّرَ بِأَنْ انْتَهَتْ إلَى حَدٍّ فِي الِاخْتِلَافِ ثُمَّ جَاءَ الدَّوْرُ الثَّانِي عَلَى نُوَبٍ مُخْتَلِفَةٍ أَيْضًا فَرَّقَ بَيْنَ الِانْتِظَامِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ اعْتَدَّتْهَا) يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ مِمَّا اتَّصَلَتْ فِيهِ تَاءُ الْمُخَاطَبَةِ بِهَا الضَّمِيرَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِيَاءٍ لِلْإِشْبَاعِ عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ، وَالْفَصِيحُ عَدَمُهُ كَمَا هُنَا كَذَا ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّنَوَانِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْأَجْرُومِيَّةِ فِي بَابِ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِشْبَاعُ بِالْيَاءِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهَا سِتَّةٌ إنْ لَمْ تَذْكُرِي) أَيْ وَعَلَى هَذَا لَا تَحْتَاطُ فِي السَّابِعِ بَلْ تَجْعَلُهُ طُهْرًا مَحْضًا (قَوْلُهُ: وَنَصَّ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ أَقَلَّ الطُّهْرِ، وَغَالِبِهِ مَعَ الِاحْتِيَاطِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلٌ بِأَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ احْتِيَاطًا اهـ ع (قَوْلُهُ: وَطُهْرَهَا بِالنَّصْبِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ دَوْرُهَا سِتَّةَ عَشَرَ لِمَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ عَنْ ع (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: قَالَ المنكت) أَيْ ابْنُ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهَا إلَخْ) الْأَوْلَى مَا لَمْ يَطْرَأْ فِي أَثْنَاءِ دَمِهَا تَمْيِيزٌ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ صَرَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: نَعَمْ إنْ طَرَأَ لَهَا فِي أَثْنَاءِ الدَّمِ تَمْيِيزٌ عَادَتْ إلَيْهِ ــ [حاشية الرشيدي] بَيْنَهُمَا بِمَا قَدَّمَهُ عَنْ وَالِدِهِ، عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَعُلِمَ إلَخْ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ [الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ] (قَوْلُهُ: فَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّا وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْأَظْهَرِ لَنَا قَوْلٌ بِأَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ احْتِيَاطًا انْتَهَتْ، وَمَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَتِمُّ إنْ كَانَ الْخِلَافُ قَوِيًّا نَظَرًا لِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ

стр. 342

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ السَّوَادَ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةٌ، فَلَوْ زَادَ السَّوَادُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا تَمْيِيزَ فَتَرُدُّ مِنْ أَوَّلِ الْحُمْرَةِ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ دَوْرِهَا الْحَادِيَ وَالثَّلَاثِينَ. قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تَدَعُ الصَّلَاةَ هَذِهِ الْمُدَّةَ إلَّا هَذِهِ. وَأَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ يُتَصَوَّرُ فِيهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ فَتُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى أَيَّامَ عَادَتِهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ لِقُوَّتِهَا رَجَاءَ اسْتِقْرَارِ التَّمْيِيزِ، وَفِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ تَبَيَّنَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ فِي أَضْعَافِ ذَلِكَ إذَا رَأَتْ صُفْرَةً ثُمَّ شُقْرَةً ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا بِلَا ثَخَانَةٍ وَلَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ ثُمَّ سَوَادًا بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ سَوَادًا بِهِمَا مَعًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَأَقَامَ كُلُّ دَمٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَتْرُكُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ أَقْوَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ رَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الدَّوْرَ وَهُوَ الشَّهْرُ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا، وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى ثَبَتَ حُكْمُ الْحَيْضِ فِيهَا بِالظُّهُورِ، فَإِذَا جَاءَ بَعْدَهَا مَا يَنْسَخُهَا لِأَجْلِ الْقُوَّةِ رَتَّبْنَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ فَقَالَ (أَوْ مُعْتَادَةٌ) غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ (بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ) وَهِيَ ذَاكِرَتُهُمَا (فَتَرُدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا) كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مَثَلًا «لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ لِتَنْظُرَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهَا مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لْتُصَلِّ» ، وَتُهَرَاقُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ: أَيْ تَصُبُّ، وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ بِالتَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ أَوْ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ. وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ وَإِنَّمَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْمَعْنَى تُهَرِيقُ الدَّمَ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: غَيْرَ أَنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ بِالْكَلِمَةِ إلَى وَزْنِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ فِي مَعْنَى تُسْتَحَاضُ وَتُسْتَحَاضُ عَلَى وَزْنِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا عَادَتَهَا أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ قَطْعًا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا انْقَطَعَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ عَبَرَهَا قَضَتْ مَا وَرَاءَ قَدْرِ عَادَتِهَا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ ــ [حاشية الشبراملسي] نَسْخًا لِمَا مَضَى بِالتَّمْيِيزِ اهـ. وَحَيْثُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ فَيُقَالُ الْمُرَادُ مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهَا دَمٌ يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ. (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءُ دَوْرِهَا) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَئِمَّةُ) أَيْ أَئِمَّةُ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأُورِدَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا لَيْسَ لَنَا مُبْتَدَأَةٌ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ شَهْرًا إلَّا هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَفِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّالِثَةُ الَّتِي هِيَ بَقِيَّةُ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: أَضْعَافِ ذَلِكَ) أَيْ الثَّلَاثِينَ وَهُوَ تِسْعُونَ. [الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ] (قَوْلُهُ: فَإِذَا خَلَّفَتْ) أَيْ تَرَكَتْهُ خَلْفَهَا بِأَنْ جَاوَزَتْهُ (قَوْلُهُ: لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ) أَيْ تَتَلَجَّمْ بِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَصُبُّ) هَذَا التَّفْسِيرُ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ) وَاَلَّذِي أَحْوَجَ الْقَائِلَ بِهِ إلَى ذَلِكَ التَّكَلُّفِ أَنَّهُ جَعَلَ تُهَرَاقُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الْمَرْأَةِ فَلَا يَكُونُ الدَّمُ عَلَى هَذَا مَفْعُولًا بِهِ. وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَإِنْ عَدَلَ بِهِ إلَى صِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تُرِيقُ الدَّمَ مِنْ أَرَاقَ أَيْ تَصُبُّهُ (قَوْلُهُ: عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَتُسْتَحَاضُ عَلَى وَزْنِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ) أَيْ وَهُمْ عَدَلُوا إلَى وَزْنِهِ فَقَطْ فِي تُهْرَاقُ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى عَمَلِهِ الْخَاصِّ بَلْ أَبْقَوْهُ عَلَى عَمَلِهِ الْأَوَّلِ مِنْ نَصْبِ الْمَفْعُولِ بِهِ فَتَأَمَّلْ

стр. 343

إذَا عَبَرَ أَيَّامَ عَادَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَامَتْ وَصَلَّتْ لِظُهُورِ الِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ جَزْمًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ هُنَا الْآيِسَةَ إذَا حَاضَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَرُدُّ لِعَادَتِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ لِمَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ فَلَزِمَ كَوْنُهَا مُسْتَحَاضَةً بِمُجَاوَزَةِ دَمِهَا الْأَكْثَرَ، وَقَوْلُ الْفَتَى وَكَثِيرِينَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ إنَّهُ دَمٌ فَسَادٍ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْعَدَدِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْحُكْمَ عَلَى جَمِيعِهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ تَحَكُّمٌ مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ الْمُجَاوِزَ اسْتِحَاضَةٌ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ أَنَّهَا دَمُ فَسَادٍ فَلَمْ يُخَالِفُوا غَيْرَهُمْ (وَتَثْبُتُ) الْعَادَةُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رَدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا تَرُدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَوْدِ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لَفْظَ الْعَادَةِ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا وَانْتَظَمَتْ بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً مَثَلًا، وَفِي الثَّانِي خَمْسَةً، وَفِي الثَّالِثِ سَبْعَةً، وَفِي الرَّابِعِ ثَلَاثَةً، وَفِي الْخَامِسِ خَمْسَةً، وَفِي السَّادِسِ سَبْعَةً ثَبَتَ هَذَا الدَّوَرَانُ بِمَرَّةٍ نَشَأَ مِنْ عَادَةٍ ثَبَتَتْ بِمَرَّتَيْنِ وَالْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ، وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ مَا مَثَّلْنَا فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي شَهْرٍ بَنَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَدُرْ الدَّوْرُ الثَّانِي عَلَى النَّظْمِ السَّابِقِ كَأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ رَدَّتْ إلَى السَّبْعَةِ دُونَ الْعَادَاتِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ لَمْ تَنْتَظِمْ بِأَنْ كَانَتْ تَتَقَدَّمُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ أُخْرَى رَدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ ذَكَرَتْهُ لِثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ. وَيَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ عَادَتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ اسْتِحَاضَتِهَا، فَإِنْ نَسِيَتْ مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْ نَسِيَتْ كَيْفِيَّةَ الدَّوَرَانِ دُونَ الْعَادَةِ حِيضَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً لِكَوْنِهَا الْمُتَيَقَّنَ وَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ وَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عِنْدَهُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ فَقَالَ (وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ) الْمُمَيِّزَةِ (بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ) الْمُخَالِفَةِ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ، لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَقْوَى مِنْ الْعَادَةِ لِظُهُورِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ فِي الدَّمِ وَهِيَ عَلَامَةٌ فِي صَاحِبَتِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ حَاضِرَةٌ وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ مُنْقَضِيَةٌ، فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتَهُ أَحْمَرَ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ لَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْهَا وَالثَّانِي تَأْخُذُ كَالْعَادَةِ لِأَنَّهَا قَدْ ثَبَتَتْ وَاسْتَقَرَّتْ وَصِفَةُ الدَّمِ بِصَدَدِ الزَّوَالِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ عَلَى رَأْسِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ. وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُجَاوِزَهَا (قَوْلُهُ: إذَا عَبَرَ) أَيْ جَاوَزَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ (قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِمَنْعِ أَنَّ مَا قَالُوهُ غَفْلَةٌ وَأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ يَرُدُّ مَا قَالُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْعَدَدِ فِيمَا إذَا عُلِمَ وُجُودُ دَمِ الْحَيْضِ بِشُرُوطِهِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ وَالدَّمُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْآيِسَةَ إذَا رَأَتْ دَمًا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حُكِمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ مَشْكُوكًا فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَوْ وُجِدَ مِثْلُهُ لِغَيْرِ الْآيِسَةِ لَمْ يُجْعَلْ مَشْكُوكًا فِيهِ بَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ عَادَتِهَا وَلِمَا زَادَ بِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا خَالَفَتْ مَنْ ثَبَتَ لَهُنَّ بِالِاسْتِقْرَاءِ الْيَأْسُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ أَوْرَثَنَا الشَّكَّ فِيمَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ حَيْثُ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ بِمَرَّتَيْنِ) أَيْ فَتَرُدُّ إلَيْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ (قَوْلُهُ: رَدَّتْ إلَى السَّبْعَةِ) السَّبْعَةُ فِي هَذَا الْمِثَالِ هِيَ أَكْثَرُ النُّوَبِ، فَلَوْ كَانَ الشَّهْرُ الثَّالِثُ ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسَةً رَدَّتْ إلَيْهِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَيْهِ: الَّذِي فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ تَرُدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَا احْتِيَاطَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: الْمُمَيِّزَةِ) بِأَنْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا. ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 344

وَذَلِكَ عِنْدَ نُقْصَانِهِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ أَوْ مُجَاوَرَتِهِ أَكْثَرَهُ، أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ لَا تَتْرُكُ مَا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ حَمْلًا عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَوْنِهِ حَيْضًا فَلَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ حَتَّى يَحْرُمَ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَكَمْنَا بِعَدَمِ كَوْنِهِ حَيْضًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ فَتَقْضِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً بِأَنْ نَوَتْ قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ أَوْ عِلْمِهَا بِهِ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ صَحَّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لِتَلَاعُبِهَا. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ فَقَالَ (أَوْ) كَانَتْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَهُ (مُتَحَيِّرَةً) سُمِّيَتْ بِهِ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى بِالْمُحَيِّرَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا وَلِهَذَا صَنَّفَ الدَّارِمِيُّ فِيهَا مُجَلَّدًا ضَخْمًا لَخَّصَ الْمُصَنِّفُ مَقَاصِدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِقَدْرِهَا وَوَقْتِهَا، أَوْ لِقَدْرِهَا دُونَ وَقْتِهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ. وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ (بِأَنْ نَسِيَتْ) أَيْ جَهِلَتْ (عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ عَارِضَةٍ، وَقَدْ تُجَنُّ وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَتَدُومُ لَهَا عَادَةُ حَيْضٍ ثُمَّ تُفِيقُ مُسْتَحَاضَةً فَلَا تَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَ (فَفِي قَوْلٍ) هِيَ (كَمُبْتَدَأَةٍ) لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمَنْسِيَّةَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا حُكْمٌ فَتَكُونُ كَالْمَعْدُومَةِ وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالِاحْتِيَاطِ الْآتِي فِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ وَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْ الْأُمَّةِ. نَعَمْ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهَا بِالْمُبْتَدَأَةِ فِي ابْتِدَاءِ دَوْرِهَا لِأَنَّ ابْتِدَاءَ دَوْرِ الْمُبْتَدَأَةِ مَعْلُومٌ بِظُهُورِ الدَّمِ، بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ فَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ أَوَّلَ الْهِلَالِ، وَمَتَى أَطْلَقُوا الشَّهْرَ فِي مَسَائِلِ الِاسْتِحَاضَةِ عَنَوْا بِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سَوَاءٌ أَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ أَمْ لَا إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ (وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) عَلَيْهَا لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَانٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ، وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا حَائِضًا دَائِمًا ــ [حاشية الشبراملسي] وَزَادَ الْقَوِيُّ عَلَى عَادَتِهَا السَّابِقَةِ وَسَيَأْتِي مِثَالُهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الزَّوَالُ (قَوْلُهُ: تَتْرُكُ مَا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا) وَعِبَارَةُ حَجّ: بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم، قَوْلُهُ: الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا وُقُوعَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْ خِلَافَهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَائِضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي فَصْلِ عَلَّقَ بِحَمْلٍ مَا نَصُّهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي، حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ صَائِمَةً وَرَأَتْ الدَّمَ فَظَنَّتْهُ حَيْضًا وَأَفْطَرَتْ ثُمَّ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ غَيْرَ حَيْضٍ فَهَلْ تُفْطِرُ وَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَأَكَلَ فَبَانَ نَهَارًا وَعَلَى مَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ ثُمَّ أَكَلَ عَامِدًا بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَتَقْضِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) أَيْ وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا فِي التَّرْكِ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِهِ [الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ] (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي مُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَهَذَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَهِلَتْ) فَسَّرَ النِّسْيَانَ بِالْجَهْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الْعِلْمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ (قَوْلُهُ: وَتَدُومُ) الْأَوْلَى وَتَسْتَقِرُّ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْهِلَالِ) قَالَ ع: لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهِيَ دَعْوَى مُخَالِفَةٌ لِلْحِسِّ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْعُمْدَةُ فِي تَزْيِيفِ هَذَا الْقَوْلِ اهـ ﵀ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ) أَيْ فَمُرَادُهُمْ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ نَقَصَ أَوْ كَمَلَ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ النَّاشِرِيُّ مَا لَمْ تَصِلْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ ظَاهِرُ جَلِيِّ شَرْحِ م ر. وَأَقُولُ: لَعَلَّ مَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى وَغَيْرِهِ اهـ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 345

لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى بُطْلَانِهِ، وَلَا طَاهِرًا دَائِمًا لِقِيَامِ الدَّمِ. وَلَا التَّبْعِيضُ لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ فَاحْتَاطَتْ لِلضَّرُورَةِ. نَعَمْ تَعْتَدُّ لَوْ طَلُقَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ؛ وَإِذَا تَمَهَّدَ أَنَّ الْمَشْهُورَ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ (فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) عَلَى زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَالْمُبَاشَرَةُ لَهَا فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا عَلَى ــ [حاشية الشبراملسي] سم عَلَى حَجّ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ م ر يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا. وَقَوْلُهُ: مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى: أَيْ مِنْ الْآيِسَةِ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ دَمَ فَسَادٍ. قَالَ سم أَيْضًا: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي دَمٍ مُتَمَيِّزٍ عُلِمَ أَنَّهُ حَيْضٌ لِوُجُودِ شُرُوطِهِ. بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ فِيمَا مَرَّ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا قَالُوهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ عَلِمَتْ بِعَادَتِهَا الْمَاضِيَةِ وَمَا هُنَا فِي غَيْرِهَا، فَعَدَمُ عِلْمِهَا بِالْعَادَةِ أَضْعَفَ شَأْنَهَا فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُجْعَلَ مَا أَصَابَهَا خَارِقًا لِاسْتِقْرَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى فِيهَا قَوْلٌ بِإِلْحَاقِهَا بِالْمُبْتَدَأَةِ. بِخِلَافِ الْعَالِمَةِ فَإِنَّ حَالَهَا أَقْوَى فَعُدَّتْ غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَأَمْكَنَ جَعْلُ مَا أَصَابَهَا نَاقِضًا لِلِاسْتِقْرَاءِ (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ الدَّمِ) أَيْ لِوُجُودِهِ وَهَذِهِ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَصْلُحُ مَانِعَةً مِنْ كَوْنِهِ طُهْرًا دَائِمًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ دَمَ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا بِأَنَّ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ. وَالْمَانِعُ هُنَا إنَّمَا مَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُ حَيْضٌ وَبَعْضَهُ غَيْرُ حَيْضٍ (قَوْلُهُ: وَلَا التَّبْعِيضُ) أَيْ بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ طُهْرٌ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ إلَخْ) لَك نَقْضُهُ بِمَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِعِلَّةٍ أَوْ لَا لِعِلَّةٍ تُعْرَفُ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي: تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ وَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ وَتَيْأَسَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلضَّرَرِ فِيهَا. فَإِنْ قُلْت: الضَّرَرُ فِيهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِجَوَازِ أَنْ تَحِيضَ بَعْدُ بِقَلِيلٍ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِيبَةً لِلْيَأْسِ أَوْ تَيْأَسَ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً. قُلْت: هُوَ مُعَارَضٌ بِهَذِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُشْفَى أَوْ تَتَذَكَّرَ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ لَمَّا اُحْتُمِلَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا لِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ طُهْرٍ وَحَيْضٍ. قُلْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لِعَدَمِ بُلُوغِهَا سِنَّ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) لِإِطْلَاقِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِدَّتِهَا اهـ حَجّ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ مَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى زَوْجِهَا) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ مَكَّنَتْهُ عَمَلًا بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِمَنْ قَلَّدَهُ زَوْجُهَا أَوْ لَا؟ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ التَّقْلِيدِ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ فِي وُجُوبِ التَّقْلِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ صَارَتْ مُكْرَهَةً عَلَى التَّمْكِينِ شَرْعًا وَالْمُكْرَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَلَا فِعْلٍ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِأَنَّ فِعْلَهَا كَلَا فِعْلٍ. لَا يُقَالُ: يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يُدَيَّنُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ. لِأَنَّا نَقُولُ: لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهَا ثَمَّتَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى مُدَّعَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْيِينَ، وَلِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ ثَمَّ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَزِمَهَا الْهَرَبُ مِنْهُ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَكُسْوَتِهَا) أَيْ وَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 346

زَوْجِهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهَا (مَسُّ الْمُصْحَفِ) وَحَمْلُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَالْقِرَاءَةُ) لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) كَالْحَائِضِ وَإِنْ خَافَتْ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا، أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا فَاتِحَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَتُفَارِقُ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ الْجُنُبَ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ بِأَنَّ الْجُنُبَ حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ وَحَدَثُ هَذِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ: أَيْ أَوْ لَا لِغَرَضٍ. فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهَا أَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا. قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ اهـ. وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهَا لَهُ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَفْهُومِ كَلَامِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَطْأَهَا) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ زَوْجَةَ الْأَبِ لَوْ تَحَيَّرَتْ لَا يَجِبُ عَلَى فَرْعِهِ الْإِعْفَافُ بِغَيْرِهَا لِتَوَقُّعِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ كُلَّ وَقْتٍ. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ الْجِمَاعِ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى تَوَقُّعِ شِفَائِهَا قَرِيبًا وَجَبَ الْإِعْفَافُ بِأُخْرَى وَيَدْفَعُ نَفَقَةً وَاحِدَةً عَلَى مَا يَأْتِي، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ خَائِفَ الزِّنَا يَحِلُّ، لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَنُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا، قَالَ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُتَحَيِّرَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ عَنْهَا مُتَوَقَّعٌ كُلَّ وَقْتٍ. وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ مَنَعَ نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوا لَهُ الْخِيَارَ فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا جَاهِلًا بِحَالِهَا فَبَانَتْ مُتَحَيِّرَةً (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقِرَاءَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ، فَكَمَا جَازَ لَهَا التَّنَفُّلُ بِالصَّلَاةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَتِهَا لِلتَّعَلُّمِ، بَلْ وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ. ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ لَهَا خَوْفَ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ؟ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ: أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى قَلْبِهَا) أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ (قَوْلُهُ: حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) مَا وَجْهُ شُمُولِهِ. فَإِنْ قُلْت: مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ. قُلْت: جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى لِحَاجَةِ الصَّلَاةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمُهِمَّاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ إلَخْ) أَفْهَمَ جَوَازُ الْمُكْثِ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَسَمَاعِ دَرْسٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا يُفْهَمُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ) ــ [حاشية الرشيدي] [الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ] قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا) يَعْنِي قَوْلَهُ، وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ

стр. 347

الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ، بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ (وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ) خَارِجَ الْمَسْجِدِ (أَبَدًا) وُجُوبًا مَكْتُوبَةً أَوْ مَنْذُورَةً لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ، وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ (وَكَذَا النَّفَلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ فَلَا وَجْهَ لِحِرْمَانِهَا ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ التَّنَفُّلَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِمَّا مَرَّ. وَيَجُوزُ لَهَا صَوْمُ النَّفْلِ وَطَوَافُ النَّفْلِ لَهُ كَالصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لُزُومُ قَضَائِهَا الصَّلَاةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الِانْقِطَاعِ، وَإِنَّمَا تَفْعَلُهُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ كَالتَّيَمُّمِ. نَعَمْ إنْ عَلِمَتْ وَقْتَهُ كَعِنْدِ الْغُرُوبِ لَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا لَهُ، وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ دَلَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُهَا لِعَدَمِ جَوَازِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ. نَعَمْ لَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ مُعْتَكِفَةً فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالِاعْتِكَافِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَلَوْ نَفْلًا اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ انْعَقَدَ اهـ شَيْخُنَا عش (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ بَلْ أَوْ غَيْرِهَا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِاقْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِطَوَافِ النَّافِلَةِ وَالِاعْتِكَافِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالِاعْتِكَافِ. بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا فِعْلُهَا إلَّا إذَا دَخَلَتْ لِغَرَضٍ غَيْرِهَا كَالِاعْتِكَافِ فَتَفْعَلُهَا لِطَلَبِهَا مِنْهَا حِينَئِذٍ، أَمَّا إذَا دَخَلَتْ بِقَصْدِهَا فَلَا تَفْعَلُهَا لِأَنَّ دُخُولَهَا لِمُجَرَّدِ التَّحِيَّةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ) أَيْ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ لَهَا لَا فِي صِفَتِهِ الْخَاصَّةِ وَهِيَ وُجُوبُهَا كَالْفَرْضِ، وَلَوْ شَبَّهَهَا بِالنَّفْلِ كَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَعْتَقِدَ جَوَازَ فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ. قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ لِفِعْلِهَا لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِأَنَّ طُهْرَ الْمُتَيَمِّمِ مُحَقَّقٌ دُونَ هَذِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي اهْتَمَّ بِهَا الشَّارِعُ وَحَثَّ عَلَى فِعْلِهَا (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ مِنْ أَنَّهَا تَفْعَلُهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ كَانَتْ رَاتِبَةً بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ اهـ زِيَادِيٌّ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ، وَالْفَرْقُ عَلَى مَا قَالَهُ بَيْنَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُتَيَمِّمِ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُزِيلُ الْمَانِعَ يَقِينًا غَايَتُهُ أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ أَدَاءِ فَرْضَيْنِ، بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْجَنَائِزُ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَصَلَّتْ عَلَيْهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَفَاهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ لِفَائِتَةٍ وَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ حَاضِرَةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَفْعَلُهُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِهِ أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. قَالَ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ) أَيْ وَيَكْفِيهَا لَهُ الْوُضُوءُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ فَعَلَتْهُ اسْتِقْلَالًا كَالضُّحَى. وَقَضِيَّةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ حَيْثُ فُعِلَ بَعْدَ غُسْلِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ تَأَخَّرَ، أَمَّا لَوْ فُعِلَ اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي وَقْتِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ) قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ التَّنَفُّلَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إذَا أُرِيدَ النَّفَلُ بِطَهَارَةِ الْفَرْضِ

стр. 348

كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخِّرَةَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ إذَا اغْتَسَلَتْ فِيهِ، وَيَلْزَمُهَا إذَا لَمْ تَنْغَمِسْ أَنْ تُرَتِّبَ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَاجِبُهَا وَالْعِبَادَةُ يُحْتَاطُ لَهَا وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا إذْ جَهْلُهَا بِالْحَالِ يُصَيِّرُهَا كَالْغَالِطِ وَهُوَ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ بِنِيَّةٍ نَحْوَ الْحَيْضِ (وَتَصُومُ) لُزُومًا (رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً فِي جَمِيعِهِ (ثُمَّ شَهْرًا) آخَرَ (كَامِلَيْنِ) حَالٌ مِنْ رَمَضَانَ وَشَهْرًا وَتَنْكِيرُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] فَرْضٍ أَوْ لَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُسْلِ وَعِبَارَتُهُ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الْقَاضِي: كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْتَبِيحَ النَّفَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ. وَأَقُولُ: وَقَبْلَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِذَا اغْتَسَلَتْ إلَخْ) عُبَابٌ: أَيْ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا أَوْجَبْنَاهُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ تَكَرُّرَهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، وَلَوْ بَادَرَتْ فَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنَّ الْغُسْلَ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَانْقَطَعَ بَعْدَهُ هَذَا. وَلَكِنَّ الِاحْتِمَالَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَقَلُّ مِنْهُ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ رَافِعِيٌّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ) أَيْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَهِيَ قِسْمٌ مِنْ مُطْلَقِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَلْزَمُ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: الْمُؤَخِّرَةَ) وَهِيَ مَا لَوْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ) أَيْ لَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ نِيَّتِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَلَوْ غَلَطًا، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَعَيُّنُ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ لُزُومِهَا مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَرْكِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ) قَدْ يُقَالُ: لَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَى خُصُوصِ مَا ذُكِرَ بَلْ يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً فِيهِ وَأَنْ تَكُونَ حَائِضًا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَتَنْكِيرُهُ إلَخْ) خَصَّ الْإِيرَادَ بِلَفْظِ الشَّهْرِ دُونَ رَمَضَانَ، لِأَنَّ رَمَضَانَ عُلِمَ فَالتَّعْرِيفُ لَازِمٌ لَهُ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إنَّ رَجَبًا إنْ أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ وَإِلَّا صُرِفَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ نَكِرَةً، فَقِيَاسُهُ أَنَّ رَمَضَانَ هُنَا نَكِرَةٌ إذْ لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِمَنْعِ الصَّرْفِ فِي رَجَبٍ كَوْنُهُ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لِمَا قِيلَ: إنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ عَنْ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ، وَلَا يَتَأَتَّى الْعَدْلُ عَنْ الْمُعَرَّفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا، وَحَيْثُ أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ، لَكِنْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ، وَرَمَضَانُ الْمَانِعُ لَهُ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ، وَإِنْ أُرِيدَ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمًا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ التَّفْتَازَانِيِّ فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ أَنَّ رَجَبَ وَصَفَرَ إنْ أُرِيدَ بِهِمَا مُعَيَّنٌ فَهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ وَإِلَّا فَمُنْصَرِفَانِ. قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ: وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعْدُولٌ عَنْ الصَّفَرِ وَالرَّجَبِ كَمَا قَالُوا فِي سَحَرَ إنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ السَّحَرِ فَفِيهِمَا الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمَانِعَ الْعَلَمِيَّةُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ، وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ حَيْثُ لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ) يُشْعِرُ بِجَوَازِ نِيَّتِهِ. قَالَ سم: وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا تَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَلَوْ غَلَطًا، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا، فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَعَيُّنُ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى

стр. 349

غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرْته وَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِرَمَضَانَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إطْلَاقُهُ عَلَى بَعْضِهِ بَلْ مُؤَسِّسَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِنَا الْآتِي فَالْكَمَالُ إلَى آخِرِهِ. وَمُؤَسِّسَةٌ لِشَهْرًا لِإِفَادَتِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا بِأَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ ثَلَاثِينَ وَتَأْتِيَ بَعْدَهُ بِمِثْلِهَا مُتَوَالِيَةً (فَيَحْصُلُ) لَهَا (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (أَرْبَعَةَ عَشَرَ) يَوْمًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَحِينَئِذٍ فَيَنْقَطِعُ فِي أَثْنَاءِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَوُجُودُ الْحَيْضِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مُبْطِلٌ لَهُ فَيَلْزَمُ مَا قُلْنَاهُ، فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا. وَاحْتَرَزَ بِكَامِلَيْنِ عَنْ الشَّهْرِ النَّاقِصِ، فَإِذَا نَقَصَ رَمَضَانُ مَثَلًا حَصَلَ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِذَا صَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا كَامِلًا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ، وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ فَطَرِيقَةُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهَا مِنْهُمَا أَنْ تَفْعَلَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) يَوْمًا (ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا فَيَحْصُلُ) لَهَا (الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ) لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَيَصِحَّ لَهَا الْيَوْمَانِ الْأَخِيرَانِ، وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّانِي صَحَّ الطَّرَفَانِ، أَوْ فِي الثَّالِثِ صَحَّ الْأَوَّلَانِ، أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ صَحَّ ــ [حاشية الشبراملسي] بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُ مَتَى نَوَى تَنْكِيرَهُ زَالَتْ الْعَلَمِيَّةُ (قَوْلُهُ: لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا لِأَنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَعَكْسِهِ مُسَوِّغٌ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْهَا. وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرْته هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مُشَارَكَتُهُ فِي الْحَالِ لِلْمَعْرِفَةِ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ فِي التَّسْهِيلِ. وَعَبَّرَ السُّيُوطِيّ فِي مُسَوِّغِ الْحَالِ بِمُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ، وَصَرَّحُوا فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِأَنَّ مِنْهَا أَنْ يُعْطَفَ عَلَى سَائِغِ الِابْتِدَاءِ نَحْوُ: زَيْدٌ وَرَجُلٌ قَائِمًا اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُشْمُونِيِّ فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ نَصُّهَا: الْخَامِسُ الْعَطْفُ بِشَرْطِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهِ نَحْوُ ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ [محمد: ٢١] أَيْ أَمْثَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَنَحْوُ ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٣] اهـ. وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْمَعْرِفَةُ عَلَى النَّكِرَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوَّلًا بِقَوْلِنَا: كَعَكْسِهِ وَيَدُلُّ لِتَقَدُّمِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ تَمْثِيلُ السُّيُوطِيِّ بِقَوْلِهِ نَحْوُ زَيْدٌ وَرَجُلٌ وَلِتَأْخِيرِهَا قَوْلُ الْأُشْمُونِيِّ مِمَّا زَادَهُ فِي التَّسْهِيلِ فِي بَابِ الْحَالِ ثَالِثُهَا: أَيْ ثَالِثُ الْمُسَوِّغَاتِ لِوُقُوعِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَنْ تَشْتَرِكَ النَّكِرَةُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ فِي الْحَالِ نَحْوَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ وَعَبْدُ اللَّهِ مُنْطَلِقِينَ اهـ (قَوْلُهُ: بِمَا قَدَّرْته) أَيْ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْحَالُ (قَوْلُهُ: وَمُؤَسِّسَةٌ) أَيْ مُحَصِّلَةٌ لِمَعْنًى لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَقِيَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ إيهَامُهُ أَنَّ رَمَضَانَ فِي حَقِّهَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثِينَ كَالشَّهْرِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْإِيهَامُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِهِ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لَهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ إلَخْ، وَفِيهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ مُغْنٍ عَنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ: وَصْفُ مَا مَرَّ بِالْوُضُوحِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) عُبَابٌ هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا نُظِرَ إنْ أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت: ثَمَنِي عَشْرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ نَحْوَ: ثَمَانِ عَشْرَةَ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ: إذَا أَضَفْت الثَّمَانِيَةَ إلَى مُؤَنَّثٍ ثَبَتَتْ الْيَاءُ ثُبُوتَهَا فِي الْقَاضِي وَأُعْرِبَ إعْرَابَ الْمَنْقُوصِ، تَقُولُ جَاءَ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ نِسْوَةٍ تُظْهِرُ الْفَتْحَةَ، وَإِذَا لَمْ تُضِفْ قُلْت عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانٍ وَمَرَرْت مِنْهُنَّ بِثَمَانٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمُرَكَّبِ تَخَيَّرْت بَيْنَ سُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، يُقَالُ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِمَا قَدَّرْته) تَبِعَ فِيهِ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ سم؛ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ بِدُونِهِ، وَهُوَ عَطْفُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ

стр. 350

الثَّانِي وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ صَحَّ اللَّذَانِ قَبْلَهُ، وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا بِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا أَرْبَعَةً: أَوَّلَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ اثْنَيْنِ أَوَّلَهَا وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا، وَبِأَنْ تَصُومَ لَهَا خَمْسَةً الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، بَلْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِكَيْفِيَّاتٍ تَبْلُغُ أَلْفَ صُورَةٍ وَوَاحِدَةً، وَلَعَلَّهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الصَّوْمِ بِأَنْوَاعِهِ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِخُصُوصِهَا لِظُهُورِ فَسَادِهِ (وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ الثَّالِثِ) مِنْ الْأَوَّلِ (وَالسَّابِعَ عَشَرَ) مِنْهُ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ الْأَوَّلِ سَلِمَ الثَّالِثُ أَوْ الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَخِيرُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لِلصَّوْمِ الثَّانِي وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلصَّوْمِ الثَّالِثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الثَّالِثِ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِثْلَ مَا بَيْنَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، فَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ يَوْمَانِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَّا يَوْمٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ الثَّالِثِ وَيَعُودَ فِي أَثْنَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ، وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ جَازَ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ أَقَلُّ مِمَّا بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ، وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ فَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَهَا أَنْ تَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ مُمَاثِلٌ وَأَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ. نَعَمْ لَا يَكْفِي أَنْ تَصُومَ السَّادِسَ عَشَرَ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَلِّفْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ أَقَلُّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا قَضَاءُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ. وَضَابِطُ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَصُومَ قَدْرَهُ مُتَوَالِيًا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ تَصُومُ يَوْمَيْنِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ سَوَاءٌ اتَّصَلَا بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَوَقَعَا مُجْتَمِعَيْنِ أَمْ مُتَفَرِّقَيْنِ. وَضَابِطُ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُفَرَّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ زِيَادَةِ صَوْمِ يَوْمٍ، ثُمَّ تَصُومَ قَدْرَهُ مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَتَصُومَ يَوْمًا وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَهُ، وَالطَّرِيقَةُ ــ [حاشية الشبراملسي] امْرَأَةً، وَتُحْذَفُ الْيَاءُ فِي لُغَةٍ بِشَرْطِ فَتْحِ النُّونِ، فَإِنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا قُلْت عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ اهـ. فَلَمْ يُفَرِّقْ فِي ثُبُوتِ الْأَلِفِ بَيْنَ ثُبُوتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَذْفِ الْأَلِفِ خَطَأٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ حَذْفُهَا مِنْ اللَّفْظِ، وَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُنْطَقُ بِهِ فِيهَا مِنْ الْحُرُوفِ (قَوْلُهُ: وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا) أَيْ لَيْسَا مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ وَالَتْ بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْهُمَا (قَوْلُهُ: تَحْصِيلُهُمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ) أَيْ الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ بَعْدَ الْخَامِسَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: يَوْمَانِ) وَهُمَا السَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ أَقَلُّ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: أَقَلُّ فَإِنَّ الْمُخَلَّفَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى الثَّامِنَ عَشَرَ قَدْرُ مَا بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي. ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الرَّابِعِ الْخَامِسَ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ) أَيْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: لَمْ تُخَلِّفْ) أَيْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةً إلَخْ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَصُومَ إلَخْ) بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَوَّلُ النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ سَابِعَ عَشَرَ نَظِيرِهِ إلَى خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ، فَإِذَا صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ فَقَدْ صَامَتْ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا وَهُوَ الْيَوْمَانِ مُفَرَّقًا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَزَادَتْ يَوْمًا وَصَامَتْ قَدْرَهُ أَيْضًا مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ وَهُوَ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ مِنْ النَّوْبَةِ الْأُولَى وَخَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي مِنْهَا، فَلَوْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ) فِي نُسْخَةٍ، وَالْخَامِسَ بَدَلَ الرَّابِعِ وَهِيَ الصَّوَابُ

стр. 351

الْأُولَى تَأْتِي فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا، وَالثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا. هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ، أَمَّا هُوَ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ سَبْعًا فَمَا دُونَهَا صَامَتْهُ وَلَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، الثَّالِثَةُ مِنْهَا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ شُرُوعِهَا فِي الصَّوْمِ بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ حَيْثُ يَتَأَتَّى الْأَكْثَرُ، فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا صَامَتْ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَاءً ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ أَيْضًا وَلَاءً، فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَاءً. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْحَالَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ لِلْمُتَحَيِّرَةِ فَقَالَ (وَإِنْ حَفِظَتْ) مِنْ عَادَتِهَا (شَيْئًا) وَجَهِلَتْ آخَرَ بِأَنْ ذَكَرَتْ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ (فَلِلْيَقِينِ) مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ (حُكْمُهُ) وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ تَسْمِيَةُ هَذِهِ مُتَحَيِّرَةً، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ وَهَذِهِ تَحَيُّرُهَا نِسْبِيٌّ لِمَا مَرَّ أَنَّ لِلْمُتَحَيِّرَةِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ (وَهِيَ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا (فِي) الزَّمَنِ (الْمُحْتَمِلِ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ (وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ فِي حَقِّهَا (وَإِنْ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا الْوُضُوءُ فَقَطْ، وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ ــ [حاشية الشبراملسي] فَرَّقَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ كَأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالسَّابِعَ تَخَيَّرَتْ فِي الصَّوْمِ الثَّانِي بَيْنَ صَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لِأَنَّ الثَّامِنَ عَشَرَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّابِعِ خَامِسَ عَشَرَ وَلِلْأَوَّلِ سَابِعَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ أَوْ صَامَتْ عَنْ قَرِيبِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّتَابُعُ كَأَنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ صَامَتْ عَنْهُ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَحَلُّهُ أَيْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ اهـ. وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ. لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي فَصْلِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَحَّ. نَصُّهَا: وَفِي الْمَجْمُوعِ: مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ لَوْ صَامَ عَنْهُ بِالْإِذْنِ ثَلَاثُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي اُعْتُقِدَ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَأَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ تَفَقُّهًا إلَى أَنْ قَالَ: وَسِوَاهُ فِي فِعْلِ الصَّوْمِ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا، لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ، وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ اهـ. فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ عَلَى الْقَرِيبِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: صَامَتْهُ) أَيْ مَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ إلَخْ) وَلَا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ فِي التَّفْرِيقِ عَلَيْهِ فِي السَّبْعَةِ الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ) أَيْ الَّذِي عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مِائَةً وَأَرْبَعِينَ إلَخْ) أَيْ فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لِحُصُولِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ وَمِنْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَفْسُدُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ إلَخْ) أَيْ كَمَا بَيْنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَاللَّيْلَةِ وَالنِّصْفِ الثَّانِي فِي مِثَالِ الذَّاكِرَةِ لِلْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا يَحْتَمِلُ: أَيْ كَمَا قَبْلَ السَّادِسِ فِي مِثَالِ الذَّاكِرَةِ لِلْقَدْرِ الْآتِي. وَقَوْلُهُ: حَيْضٌ بِيَقِينٍ اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ بِيَقِينٍ مَعَ احْتِمَالِ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالِاسْتِحَاضَةُ لَا تَمْنَعُ تَغَيُّرَ الْعَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَصَفُّحِ مَسَائِلِهَا فَلْيُحَرَّرْ الْجَوَابُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ظَاهِرًا لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي حَقِّ الْمُعْتَادَةِ ظَاهِرًا أَنَّهَا تَرُدُّ لِعَادَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ فِيهِ بَحْثٌ أَيْضًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي هَذَا الْحَالِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ ــ [حاشية الرشيدي] [الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة] قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ إلَخْ) هَذَا عَلَى جَعْلِ الضَّمِيرِ فِيهِ رَاجِعًا إلَى الْمُتَحَيِّرَةِ. قَالَ سم: وَلَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ضَمِيرُ كَانَتْ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً، وَهِيَ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ مُقَسَّمٌ لِجَمِيعِ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَادَّعَى أَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُبْعِدُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ دُونَ الْمُتَقَدِّمَةِ حَيْثُ أَتَى بِهَا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَأَيْضًا مُقَابَلَةُ النِّسْيَانِ بِالْحِفْظِ، وَلِهَذَا عَدَلَ عَنْهُ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ

стр. 352

وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْوَقْتِ كَأَنْ تَقُولَ: كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّلَ الشَّهْرِ، فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ وَالذَّاكِرَةُ لِلْقَدْرِ كَأَنْ تَقُولَ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ الشَّهْرِ لَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ طَاهِرَةٌ، فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعِشْرِينِ الْأَخِيرِينَ. وَالثَّانِي إلَى آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ. وَالسَّابِعُ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ، وَلَوْ قَالَتْ: كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ: أَيْ كُنْت فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ وَأَوَّلِ مَا بَعْدَهُ حَائِضًا فَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ، وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُهُمَا دُونَ الِانْقِطَاعِ، وَلَوْ قَالَتْ: كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ طُهْرًا فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَلَهَا لَحْظَتَانِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَآخِرِهِ، ثُمَّ قَدْرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ بَعْدَ اللَّحْظَتَيْنِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُ، وَالْحَافِظَةُ لِلْقَدْرِ إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِيهِ وَلَا فِيمَا لَوْ نَسِيَتْ انْتِظَامَ عَادَتِهَا فَرَدَّتْ لِأَقَلِّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ وَهِيَ فِي زَمَنِ الشَّكِّ يُحْتَمَلُ فَسَادُ طَوَافِهَا فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ لِطُهْرِهَا الْمُحَقَّقِ، بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَإِنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى فِعْلِهِ، إذْ لَا زَمَنَ لَهَا تَرْجُو الِانْقِطَاعَ فِيهِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ، هَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ زَمَنَ التَّحَيُّرِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُقُوعُهُ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا، وَقِيَاسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وُجُوبُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا إذَا طَافَتْ زَمَنَ التَّحَيُّرِ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ الطَّوَافِ زَمَنَ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُنَا لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ لَا يُقَالُ: انْتِظَارُهَا لِلطُّهْرِ الْمُحَقَّقِ مَعَ الْإِحْرَامِ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ. لِأَنَّا نَقُولُ: يُمْكِنُ دَفْعُ الْمَشَقَّةِ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ حَيْضًا مُحَقَّقًا تَتَخَلَّصُ مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْهُجُومِ عَلَى الطَّوَافِ مُقَلِّدَةً مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَجِّ كَأَنْ تَرْحَلَ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى حِلٍّ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي فَصْلٍ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ وَاجِبَاتٌ نَصُّهَا: وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ مَنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ حَتَّى تَطْهُرَ لَهَا أَنْ تَرْحَلَ، فَإِذَا وَصَلَتْ إلَى مَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ جَازَ لَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَتَحَلَّلَ كَالْمُحْصَرِ وَتُحِلُّ حِينَئِذٍ مِنْ إحْرَامِهَا وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعُودَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ مَنْسَكِهَا بِالتَّحَلُّلِ، بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِ حَقِيقَةً وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ حَتَّى تَطُوفَ، قَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ غَلَطٌ مِنْهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ إلَخْ: أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إحْرَامٍ جَدِيدٍ لِمَا عَلَّلَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ هُنَا طُهْرًا أَصْلِيًّا لَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَطْفِ الِانْقِطَاعِ عَلَيْهِ وَجَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَحَدَ الْمُحْتَمَلَاتِ فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ بَعْدَ فَرْضٍ تَقَدَّمَ الْحَيْضَ يَقِينًا بَلْ مُرَادُهُمْ الطُّهْرُ فِي الْجُمْلَةِ. فَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ احْتِمَالُ طُهْرٍ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ مَعَهُ الِانْقِطَاعُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَبَيَّنَ، بَلْ الْمُرَادُ احْتِمَالُ طُهْرٍ مَعَهُ انْقِطَاعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ: اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ بِدُونِ انْقِطَاعٍ مَعَ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا فِي الْمِثَالِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ الطُّهْرُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ، فَالطُّهْرُ قِسْمَانِ أَصْلِيٌّ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَهُ انْقِطَاعُ حَيْضٍ كَمَا بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالسَّادِسِ فِي مِثَالِ ذَاكِرَةِ الْقَدْرِ الْآتِي، وَطُهْرٌ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا هُنَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ احْتِمَالُ الطُّهْرِ إنْ حَصَلَ مِنْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ، وَسَيَأْتِي لَنَا فِي الِاعْتِكَافِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ فَيَتَوَضَّأُ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 353

بِحِفْظِ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ وَقَدْرِ الْحَيْضِ، فَإِذَا قَالَتْ: دَوْرِي ثَلَاثُونَ أَوَّلُهَا كَذَا وَحَيْضِي عَشَرَةٌ فَعَشَرَةٌ فِي أَوَّلِهَا لَا تَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَالْبَاقِي يَحْتَمِلُهُ وَالْجَمِيعُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ، وَلَوْ قَالَتْ: حَيْضِي إحْدَى عَشَرَاتِ الشَّهْرِ فَهَذِهِ كَالْأُولَى إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي آخِرِ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَلَوْ قَالَتْ: حَيْضِي عَشَرَةٌ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْعِشْرُونَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالْعَشَرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهَا تَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَتْ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأُولَى فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأُولَى تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَالرَّابِعَةُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ. وَلَوْ قَالَتْ: حَيْضِي خَمْسَةٌ وَكُنْت فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ طَاهِرًا فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَمَا بَعْدَهَا يَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ إلَى آخِرِ الثَّانِيَ عَشَرَ، ثُمَّ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَمِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ، وَمِنْهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ، وَمَتَى كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي أَضَلَّتْهُ زَائِدًا عَلَى نِصْفِ الْمُضَلِّ فِيهِ حَصَلَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ مِنْ وَسَطِهِ، وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ مَعَ مِثْلِهِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) حَيْضٌ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ وَإِنْ تَعَقَّبَهُ الطَّلْقُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ لِخَبَرِ «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ» وَلِأَنَّهُ دَمٌ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ بَلْ إذَا وُجِدَ مَعَهُ حُكِمَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْحَمْلُ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ، لَكِنْ لَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِيهِ لِانْتِفَاءِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ بِهِ، وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْحَمْلِ فِي انْقِضَائِهَا بِالْحَمْلِ بِأَنْ كَانَتْ لِصَاحِبِهِ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا كَأَنْ فُسِخَ نِكَاحُ صَبِيٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حَامِلًا مِنْ زِنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْوَالِيَيْنِ لِلَّحْظَةِ الْأُولَى لِكُلِّ فَرْضٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَتَغْتَسِلُ فِيمَا بَعْدَهُمَا لِكُلِّ فَرْضٍ إلَى اللَّحْظَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا تَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ) أَيْ فَتَتَوَضَّأُ فِيهَا لِكُلِّ فَرْضٍ، وَقَوْلُهُ وَالْبَاقِي يَحْتَمِلُهُ أَيْ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ (قَوْلُهُ: تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ) أَيْ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي جَمِيعِهِ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: إحْدَى عَشَرَاتِ الشَّهْرِ) أَيْ عَشَرَةٌ مِنْ الْعَشَرَاتِ الثَّلَاثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا الشَّهْرُ (قَوْلُهُ: كَالْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ فَإِذَا قَالَتْ: دَوْرِي ثَلَاثُونَ أَوَّلُهَا كَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ دَمَ الْحَامِلِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ بِصِفَتِهِ غَيْرَ صِفَةِ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ: إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ مِنْهَا أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَأَتْ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَعْقُبُهُ الطَّلْقُ وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ لَا يَكُونُ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ حَيْضًا، وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى تَحَقُّقِ مَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَقَّبَهُ الطَّلْقُ) أَيْ جَاءَ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَعَقَّبَهُ تَعْقِيبًا فَهُوَ مُعَقِّبٌ جَاءَ بَعْدَهُ اهـ بِالْمَعْنَى، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَرَجَ مَعَ الطَّلْقِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ زَمَنَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ) أَيْ بِالْحَيْضِ إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مِنْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْعَدَدِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ ثَلَاثَةٌ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا. أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ. فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ اهـ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى شَيْءٌ مِنْهَا كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا فَقَطْ ثُمَّ وَضَعَتْ مُتَّصِلًا بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم

стр. 354

انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ زِنًا كَأَنْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْهُ فَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي. وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ بَلْ هُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسِ الْبَوْلِ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَسُدُّ مَخْرَجَ الْحَيْضِ وَقَدْ جُعِلَ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَالْأَوَّلُ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ عَمَلًا بِالْغَالِبِ كَمَا مَرَّ (وَ) أَنَّ (النَّقَاءَ بَيْنَ) دِمَاءِ (أَقَلِّ الْحَيْضِ) فَأَكْثَرَ (حَيْضٌ) تَبَعًا لِنَقْصِ النَّقَاءِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَأَشْبَهَ الْفَتْرَةَ بَيْنَ دَفَعَاتِ الدَّمِ وَيُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ طُهْرٌ لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ الدَّمُ عَلَى الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَدُلَّ النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ، وَيُسَمَّى هَذَا قَوْلَ اللَّقَطِ وَقَوْلَ التَّلْفِيقِ، وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُجْعَلُ النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا. وَشَرْطُ جَعْلِ النَّقَاءِ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضًا أَنْ لَا يُجَاوِزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا يَنْقُصَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَأَنْ يَكُونَ النَّقَاءُ زَائِدًا عَلَى الْفَتَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَ دَفَعَاتِ الْحَيْضِ فَإِنَّ تِلْكَ حَيْضٌ قَطْعًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ وَالنَّقَاءِ أَنَّ الْفَتْرَةَ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا جَرَيَانُ الدَّمِ وَيَبْقَى أَثَرٌ لَوْ أَدْخَلَتْ قُطْنَةً فِي فَرْجِهَا لَخَرَجَتْ مُلَوَّثَةً. وَالنَّقَاءُ أَنْ تُخْرَجَ نَقِيَّةً لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَوْ عَبَرَ التَّقَطُّعُ خَمْسَةَ عَشَرَ جَاءَ مَا مَرَّ فِي الْمُسْتَحَاضَاتِ وَالدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ بِشُرُوطِ الْحَيْضِ حَيْضٌ كَالْخَارِجِ بَعْدَ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ مِنْ الْوَلَدِ الْمُجْتَنِّ لِأَنَّهُ خَرَجَ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّحِمِ كَدَمِ الْحَامِلِ، بَلْ أَوْلَى بِكَوْنِهِ حَيْضًا إذْ إرْخَاءُ الدَّمِ بَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَهُمَا لِانْفِتَاحِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْوِلَادَةِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ الدَّمِ. قَالَ الْبُرْهَانُ الْفَزَارِيّ: كَذَا هُوَ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ، وَقِيلَ إنَّهُ كَانَ هَكَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ ثُمَّ أَصْلَحَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْسَحِبُ إذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ اهـ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا السُّبْكِيُّ. وَقَالَ المنكت: قَدْ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ وَأُصْلِحَتْ كَمَا قَالَ بِغَيْرِ خَطِّهِ. ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النِّفَاسِ، فَقَالَ (وَأَقَلُّ النِّفَاسِ لَحْظَةٌ) يُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ، وَعَبَّرَ بَدَلَ اللَّحْظَةِ فِي التَّحْقِيقِ كَالتَّنْبِيهِ بِالْمَجَّةِ: أَيْ الدَّفْعَةِ. وَفِي الرَّوْضَةِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ: أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا، وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْ زَمَنِهَا بِاللَّحْظَةِ، فَالْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَاتِ وَاحِدٌ. وَهُوَ لُغَةً: الْوِلَادَةُ، وَشَرْعًا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ. وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَقِبَ النَّفْسِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذَا ظَهَرَ. وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ، وَقِيلَ أَقَلُّ الطُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقٍ آدَمِيٍّ، فَإِنْ تَأَخَّرَ خُرُوجُهُ عَنْ الْوِلَادَةِ فَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ لَا مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَجْمُوعِ عَكْسَ ذَلِكَ، إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ جَعْلُ النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ نِفَاسًا فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ) أَيْ وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِيهِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ زَمَنَهُ لَا يُحْسَبُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْقَضِ بِهِ) أَيْ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ وَالنَّقَاءِ) أَيْ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ النُّسْخَةُ) هِيَ قَوْلُهُ: بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يُقَالُ فِي فِعْلِهِ) أَيْ فِي الْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الدَّمِ الْخَارِجِ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ. أَمَّا نَفِسَتْ بِمَعْنَى حَاضَتْ فَيُقَالُ فِيهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: الدُّفْعَةُ) أَيْ بِضَمِّ الدَّالِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِبَارَاتِ) هِيَ مَجَّةٌ وَلَحْظَةٌ وَدَفْعَةٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَوَابِلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَالْوَاحِدَةُ تُحَصِّلُهُ. وَعِبَارَةُ حَجّ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً فِيهَا صُوَرٌ خَفِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ، إذْ لَا تُسَمَّى وِلَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ (قَوْلُهُ: فَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ وَقَوْلُهُ: لَا مِنْهَا أَيْ الْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ: فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَرُؤْيَةِ الدَّمِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 355

يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا. وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا رَجَّحْنَاهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الدَّمِ أُنِيطَ الْبُطْلَانُ بِوُجُودِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَمَا جُعِلَ النَّوْمُ نَاقِضًا وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ، وَقَضِيَّةُ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ أَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ، لَكِنْ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ السِّتِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا اهـ. وَلَوْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا فَهَلْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا جَنَابَةٌ، بَلْ عَلَّلُوا إيجَابَ خُرُوجِ وَلَدِ الْجَافِّ الْغُسْلَ بِأَنَّهُ مَتَى انْعَقَدَ وَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا عَلَى الْأَصَحِّ (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) يَوْمًا (وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ) يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْوُجُودِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ، أَوْ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الْغَالِبِ أَوْ عَلَى نِسْوَةٍ مَحْصُورَاتٍ وَأَبْدَى أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ فِي كَوْنِ أَكْثَرِهِ مَا ذُكِرَ مَعْنًى لَطِيفًا، وَهُوَ أَنَّ الْمَنِيَّ يَمْكُثُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَتَغَيَّرُ، ثُمَّ يَمْكُثُ مِثْلَهَا عَلَقَةً ثُمَّ مِثْلَهَا مُضْغَةً ثُمَّ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وَالْوَلَدُ يَتَغَذَّى بِدَمِ الْحَيْضِ مِنْ حِينَئِذٍ فَلَا يَجْتَمِعُ مِنْ حِينِ النَّفْخِ لِكَوْنِهِ غِذَاءً لَهُ وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَكُونُ أَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتِّينَ. (وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ) لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَحُكْمُ النِّفَاسِ مُطْلَقًا حُكْمُ الْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ وَالنِّفَاسُ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ. الثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنِّفَاسِ لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ، وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ وَقْتَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِي الْأَثْنَاءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ فَقَدْ لَزِمَتْ بِالِانْقِطَاعِ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْوَقْتَ وَلَا يَرُدُّ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ، وَقَوْلِهِ لَا مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِبُطْلَانِ صَوْمِهَا بِوِلَادَتِهَا وَلَدًا جَافًّا حَيْثُ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِأَنَّ الْوِلَادَةَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الدَّمِ فَأَقَامُوهَا مَقَامَ الْيَقِينِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْوَطْءِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ بُطْلَانِ الصَّوْمِ وَجَوَازِ الْوَطْءِ الِاحْتِيَاطُ لِلْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) عُبَابٌ خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فَقَالَا: الْأَكْثَرُ أَرْبَعُونَ، وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ إلَى أَنَّ أَقَلَّهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ قَدْرُ الْحَيْضِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلْيَكُنْ أَقَلُّهُ كَذَلِكَ اهـ. قُلْت: مُقْتَضَى هَذَا التَّخْرِيجِ أَنْ يَقُولَ غَالِبُهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: تَجْلِسُ) أَيْ يَدُومُ نِفَاسُهَا (قَوْلُهُ: وَأَبْدَى أَبُو سَهْلٍ) تَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ. نَعَمْ أَنْكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَوْنَهُ غِذَاءً لِلْوَلَدِ لَدِ لِأَنَّهُ يُولَدُ وَفَمُهُ مَسْدُودٌ وَلَا طَرِيقَ لِجَرَيَانِ الدَّمِ وَعَلَى وَجْهِهِ الْمَشِيمَةُ وَلِهَذَا أَجِنَّةُ الْبَهَائِمِ تَعِيشُ فِي الْبُطُونِ وَلَا حَيْضَ لَهَا اهـ. وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَا حُجَّةَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غِذَاءً وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ مِنْ الْفَمِ لِاحْتِمَالِ وُصُولِهِ إلَيْهَا مِنْ السُّرَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَشِيمَةِ اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. أَقُولُ: وَأَجِنَّةُ الْبَهَائِمِ يَجُوزُ أَنْ تَتَغَذَّى بِغَيْرِ دَمِ الْحَيْضِ لِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّهِنَّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ) قَالَ حَجّ: وَلَك مَنْعُهُ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ إسْقَاطُهُ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ مَجْنُونَةً مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى لَحْظَةً فَتَنْفَسَ حِينَئِذٍ، فَمُقَارَنَةُ النِّفَاسِ لِهَذِهِ اللَّحْظَةِ أَسْقَطَتْ إيجَابَ الصَّلَاةِ عَنْهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهَا ــ [حاشية الرشيدي] [أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ] قَوْلُهُ: فَيَكُونُ أَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتِّينَ) قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: قَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ غَالِبُ النِّفَاسِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَلَمْ
следующие страницы →