← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

زَمَانٍ كَمَتَى فَتَنَاوَلَتْ الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، فَمَعْنَى إنْ لَمْ تَدْخُلِي إنْ فَاتَك الدُّخُولُ وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ، وَمَعْنَى إذَا لَمْ تَدْخُلِي: أَيْ وَقْتَ فَاتَك الدُّخُولُ فَوَقَعَ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فَتَرَكَتْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا لِإِكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا قَوْلُهُ أَرَدْت بِإِذَا مَعْنَى إنْ. (وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ) إذَا وَ (أَنْ دَخَلْت أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي) (بِفَتْحِ) هَمْزَةِ (أَنْ وَقَعَ فِي الْحَالِ) دَخَلَتْ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى التَّعَالِيلِ فَالْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ كَمَا مَرَّ فِي لِرِضَا زَيْدٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ، أَمَّا فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اللَّامَ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَاهَا لِلتَّوْقِيتِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السَّنَةُ أَوْ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (قُلْت: إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ) وَهُوَ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ (فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ) فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُ التَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ لُغَوِيٌّ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِإِقْرَارِهِ وَالْأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذْ دَخَلْت الدَّارَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ لِأَنَّ إذْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا. فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إذْ وَإِذَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ إنْ وَأَنْ، كَذَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَتَطْلُقُ حِينَئِذٍ طَلْقَتَيْنِ، إذْ التَّقْدِيرُ إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَبُنْ بِالْمُنَجَّزِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ سِوَاهَا. نَعَمْ إنْ أَرَادَ إيقَاعَ طَلْقَةٍ مَعَ الْمُنَجَّزِ وَقَعَ ثِنْتَانِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَالِقًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ الْمُعَلَّقَةُ أَوْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ لَمْ تَقَعْ الْمُطَلَّقَةُ وَقَوْلُهُ إنْ قَدِمْت طَالِقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ تَعْلِيقُ طَلْقَتَيْنِ بِقُدُومِهَا مُطَلَّقَةً، فَإِنْ قَدِمَتْ طَالِقًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَكَالْقُدُومِ غَيْرُهُ كَالدُّخُولِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا وَقَالَ بَعْدَهُ نَصَبْت طَالِقًا عَلَى الْحَالِ وَلَمْ أُتِمَّ كَلَامِي قُبِلَ مِنْهُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا يُرَادُ عِنْدَ الرَّفْعِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا كَلَّمَهَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَحْنٌ، وَلَوْ اعْتَرَضَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ كَإِنْ أَكَلْتِ إنْ شَرِبْتِ اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرُ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا تَطْلُقُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا إنْ قَدَّمَتْ شُرْبَهَا عَلَى أَكْلِهَا، وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: ــ [حاشية الشبراملسي] إرَادَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْيَأْسِ وَهُوَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ الْفِدَاءُ مَعَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَعْنَى إنْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَحْوِيًّا. (قَوْلُهُ: إذْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَلُقَتْ) أَيْ طَلْقَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ كَمَا قَالَهُ حَجّ، فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَكَذَا ثَانِيَةً إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَبِنْ) أَيْ كَأَنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ) أَيْ أَوْ طَالِقًا طَلَاقًا بَائِنًا. قَالَ حَجّ: وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْبَلَدِ بَرَّ بِوُصُولِهِ لِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ وَإِنْ رَجَعَ، نَعَمْ قَالَ الْقَاضِي فِي إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَرْوَ الرُّوذِ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِ الْقُرَى الْمُضَافَةِ إلَيْهَا اهـ. وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ مَرْوَ الرُّوذِ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَعَ طَلْقَتَانِ) أَيْ بِالْقُدُومِ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ) هَذَا إنْ تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا، فَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ أَكَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَرِبْت رُوجِعَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِيلَاءِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَمَّ وَلَوْ قَالَ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت إلَخْ، وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُنَا رُوجِعَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ، أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَ عِنْدَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي حَلِّ الْمَتْنِ بَلْ فِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ لِمَا مَرَّ.

стр. 2977

لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَتْهَا بِالْوُقُوعِ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، فَلَا النَّافِيَةُ دَاخِلَةٌ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَهَا. (فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا إذَا (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ بِهِ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا فَشَهِدْنَ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ أَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ وَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ عُلِّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ (وَقَعَ) فِي الْحَالِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ إذْ الْحَمْلُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى انْتِظَارِ الْوَضْعِ لِأَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ رُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَبْوَابِ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ غَيْر مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ. (وَإِلَّا) بِأَنْ ــ [حاشية الشبراملسي] الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إنْ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِدُخُولِهَا وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا ذَكَرَهُ. . (فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا) . [فَرْعٌ] لَوْ عَلَّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ اهـ سم. وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ أَصْلِ الْحَمْلِ وَمِقْدَارِهِ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ مَا هُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَهُمْ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ) أَيْ وَلَوْ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ) أَيْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي الْحَالِ) أَيْ ظَاهِرًا، فَلَوْ تَحَقَّقَتْ انْتِفَاءَ الْحَمْلِ بِأَنْ مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَلِدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ فَرَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَإِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ادَّعَتْ الْإِجْهَاضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ هَلْ تُقْبَلُ وَيُحْكَمُ اسْتِمْرَارُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ وَقَعَ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إجْهَاضِهَا وَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ. فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنَدَ ــ [حاشية الرشيدي] [فَصَلِّ فِي أَنْوَاع مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق بالحمل وَالْوِلَادَة والحيض] فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا إلَخْ.) يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ ضَيَاعُ جَوَابِ الشَّرْطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ) أَيْ التَّصْدِيقُ أَوْ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ

стр. 2978

لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ، نَعَمْ يُسَنُّ تَرْكُهُ إلَى اسْتِبْرَائِهَا بِقُرْءٍ احْتِيَاطًا (فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ) أَيْ مِنْ آخِرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ (بِأَنَّ وُقُوعَهُ) لِتَحَقُّقِ وُجُودِ الْحَمْلِ حِينَ التَّعْلِيقِ لِاسْتِحَالَةِ حُدُوثِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أَقَلَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ السِّتَّةَ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاتِهِ لَا لِكَمَالِهِ لِأَنَّ الرُّوحَ تُنْفَخُ فِيهِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْخَبَرِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ «ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» وَثُمَّ تَقْتَضِي تَرَاخِيَ النَّفْخِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ لَهُ، فَأُنِيطَ بِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْقُرْآنِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (أَوْ) وَلَدَتْهُ (لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ التَّعْلِيقِ وُطِئَتْ أَوَّلًا (أَوْ بَيْنَهُمَا) يَعْنِي السِّتَّةَ وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ (وَوُطِئَتْ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (فَلَا) طَلَاقَ فِيهِمَا لِلْعِلْمِ بِعَدَمِهِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ فِي الْأُولَى وَلِجَوَازِ حُدُوثِهِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْعِصْمَةِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وُطِئَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (فَالْأَصَحُّ وُقُوعُهُ) لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ ظَاهِرًا وَلِهَذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ بَاطِنًا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى مُطْلَقِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ السِّتَّةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعَ بِمَا دُونَهَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا. وَالثَّانِي لَا يَقَعُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الْحَمْلِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِاسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَوْ وَطِئَهَا وَبَانَتْ حَامِلًا فَهُوَ شُبْهَةٌ يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا وَهُوَ قَبْلَ التَّعْلِيقِ كَافٍ، فَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ وَهِيَ ــ [حاشية الشبراملسي] إلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) . (فَرْعٌ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ كَمَا لَوْ شُقَّ فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشَّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الشُّمُولُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ آخِرِهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا آخِرُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِ بِهَا لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَيْسَ عَلَى الْحَمْلِ مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فِيمَا قَبْلَ فَرَاغِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ السِّتَّةَ وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ (قَوْلُهُ: يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ) وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ لَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، وَكَذَا لَوْ حُرِّمَ الْوَطْءُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ قِيَامِ الْوَطْءِ وَقَالَ: إنَّ كَمَالَ الْوَلَدِ وَنَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ يَكُونُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ الْخَبَرُ فَإِذَا أَتَتْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا احْتَمَلَ الْعُلُوقُ بِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ. قَالَ: وَالسِّتَّةُ أَشْهُرٍ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاةِ الْوَلَدِ غَالِبًا (قَوْلُهُ: مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ إلَخْ.) وَأَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِهِمْ أَوْ وَلَدَتْهُ الْوَلَدَ التَّامَّ (قَوْلُهُ: أَيْ: السِّتَّةَ وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ) الْمُنَاسِبُ لِطَرِيقَتِهِ الْآتِيَةِ مِنْ إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ بِمَا دُونَهَا أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ: أَيْ السِّتَّةَ وَالْأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعِ وَقَدْ تَبِعَ فِي هَذَا الْحَلِّ الشِّهَابَ حَجّ لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ ظَاهِرِ الْمَتْنِ لِيَتَمَشَّى عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ بِمَا فَوْقَهَا كَمَا نَبَّهَ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ إلَخْ.) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الَّذِي عُلِمَ مِنْ تَقْرِيرِهِ إنَّمَا هُوَ إلْحَاقُ الْأَرْبَعِ بِمَا فَوْقَهَا لَا بِمَا دُونَهَا (قَوْلُهُ: مَنِيِّهِ) يَعْنِي: الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ قَرِيبًا وَكَانَ الْأَوْضَحُ تَنْكِيرَ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا) الْمُنَاسِبُ فِي الْغَايَةِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا إنْ كَانَ غَايَةً لِكَوْنِ الْوَطْءِ شُبْهَةً لَا تُوجِبُ الْحَدَّ، فَإِنْ كَانَ غَايَةً لِلْمَهْرِ فَقَطْ فَالْمُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَبْلَ التَّعْلِيقِ كَافٍ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَهِّدَ قَبْلَهُ بِذِكْرِ نُدِبَ

стр. 2979

مِمَّنْ تَحْمِلُ حَرُمَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلطَّلَاقِ ظَاهِرًا فَتُحْسَبُ الْحَيْضَةُ أَوْ الشَّهْرُ مِنْ الْعِدَّةِ لَا أَنَّ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْحُكْمُ فِي تَبَيُّنِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ بِعَكْسِ مَا سَبَقَ، فَلَوْ وَطِئَهَا وَبَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً طَلُقَتْ حَالًا، وَلَوْ قَالَ إنْ أَحْبَلْتك فَأَنْت طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَمْلِ فَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْوَطْءَ هُنَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي حُصُولِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، أَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَحْبَلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَيْأَسَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. (وَإِنْ) (قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ) أَوْ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك ذَكَرٌ (فَطَلْقَةً) بِالنَّصْبِ أَيْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً (أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَكَانَ مَا بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَقَعَ ثَلَاثٌ) لِتَحَقُّقِ الصِّفَتَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِهِ، أَوْ خُنْثَى وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ حَالًا وَوَقَفَتْ الثَّانِيَةُ إلَى تَبَيُّنِ حَالِهِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ، بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي إنْ وَلَدْت أَوْ أُنْثَى وَخُنْثَى فَثِنْتَانِ وَتُوقَفُ الثَّالِثَةُ لِتَبَيُّنِ حَالِ الْخُنْثَى، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ كَمَا مَرَّ، وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ حَالَ الْحَلِفِ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ ــ [حاشية الشبراملسي] لِلتَّرَدُّدِ فِي الْوُقُوعِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ إذَا وَطِئَ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ: أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ (قَوْلُهُ حُرِّمَ وَطْؤُهَا) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّعْلِيقِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِقُرْءٍ (قَوْلُهُ: بِعَكْسِ مَا سَبَقَ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ) أَيْ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ وَطِئَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ وُجُوبِهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ الْفَوْرَ كَسَنَةٍ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ وَإِلَّا فَيَقَعُ عِنْدَ فَوَاتِ مَا أَرَادَهُ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا) [فَرْعٌ] قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَصِيَّةِ: لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا أَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أُنْثَى فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ أَوْ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي إنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَلَهُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ وَفَارَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِأَنَّهُمَا اسْمَا جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ اهـ: أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَاصٌّ بِالْوَاحِدِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَوْ مَا فِي بَطْنِك ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ، وَمِنْ هَذَا يَتَخَرَّجُ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَتْ زَوْجَتُهُ فِي بُطُونٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِإِنَاثٍ فَقَالَ لَهَا إنْ وَلَدَتْ بِنْتًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ بِنْتَيْنِ هُوَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْبِنْتِ وَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ حَالِ الْخُنْثَى) أَيْ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ حَالًا أَوْ أُنْثَى لَمْ يَزِدْ عَلَى الطَّلْقَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهَا حَامِلٌ بِذَكَرٍ وَصَدَقَ بِأُنْثَى وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ) أَيْ بِوِلَادَةِ أُنْثَى وَخُنْثَى (قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةً) أَيْ أَوْ نُطْفَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ ذَكَرًا إلَخْ، وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً حَالًا وَصِيغَتُهُ مَا ذَكَرَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقُ لِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَمَّا ذَكَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ، فَلَوْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي تَعْلِيقِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَلْقَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هِيَ أَصْلُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ لِلشَّكِّ فِيهِ ــ [حاشية الرشيدي] الِاسْتِبْرَاءُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوجَبٌ إلَخْ.) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَهَا وَبَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ الْحَدِّ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَيْأَسَ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ تَبْلُغُ سِنَّ الْيَأْسِ أَوْ الْمُرَادُ يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَلَيْهِ إلَخْ.) أَيْ لِأَنَّ الْآيَةَ شَمَلَتْ مَا إذَا

стр. 2980

لَا تَنْزِلُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ حِينِ وُقُوعِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَبِالتَّخْطِيطِ ظَهَرَ ذَلِكَ وَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ بِمَعْنَى الْوَاوِ (أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَ حَمْلُك) أَوْ مَا فِي بَطْنِك (ذَكَرًا فَطَلْقَةً) أَيْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً (أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) (لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْحَمْلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَوْ أَتَتْ بِذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ، فَالْأَشْبَهُ فِي الرَّافِعِيِّ الْوُقُوعُ فَيَقَعُ بِالذَّكَرَيْنِ طَلْقَةً وَبِالْأُنْثَيَيْنِ ثِنْتَيْنِ أَوْ خُنْثَى وَذَكَرٍ وُقِفَ الْحَالُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَوْنُ الْخُنْثَى ذَكَرًا فَوَاحِدَةً أَوْ أُنْثَى لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْ خُنْثَى وَأُنْثَى وُقِفَ أَيْضًا، فَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ أَوْ ذَكَرًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. (أَوْ) قَالَ (إنْ وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ) طَلُقَتْ بِانْفِصَالِ مَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ، وَلَوْ مَيِّتًا وَسَقْطًا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِالْوِلَادَةِ (فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) مِنْهُمَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) إنْ لَحِقَ الزَّوْجُ وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعِهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلِ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا الْأَوَّلَ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهَا وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمْ. (وَإِنْ) (قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ) وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مِنْ حَمْلٍ) مُرَتَّبًا (وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ) لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا التَّكْرَارَ (وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالثَّالِثِ) لِتَبَيُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (وَلَا تَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي لَمْ يَقَعُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ، أَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَ لَمْ تَقَعْ أُخْرَى لِمُصَادِفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ. وَالثَّانِي تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِالْأَقْرَاءِ، فَإِنْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا إنْ نَوَى وَلَدًا وَإِلَّا فَوَاحِدَةً كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) جَزَمَ بِهِ حَجّ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرًا) بَقِيَ مَا لَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى فَقَطْ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ تَقَعَ طَلْقَةً وَتُوقَفَ الْأُخْرَى. (قَوْلُهُ وَسَقْطًا) قَدْ يُشْكِلُ الْوُقُوعُ بِالسَّقْطِ لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَنَائِزِ السَّقْطُ هُوَ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَالْوَلَدُ بِخِلَافِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ تَفْسِيرٌ لَهُ بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ وَمَا هُنَا بَنَوْهُ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ) أَيْ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْءٍ آخَرَ لِأَنَّهُ بِالْوِلَادَةِ الْأُولَى وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، ثُمَّ إنْ وَطِئَ عَالِمًا بِالطَّلَاقِ فَحَرَامٌ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى كُلٍّ فَوَطْؤُهُ شُبْهَةٌ تَجِبُ فِيهَا الْعِدَّةُ وَتَلِيهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلَانِ وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَوَلَدَتْ فِي بَطْنٍ ثَلَاثَةً مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِوَلَدٍ أَنَّهُ عِنْدَ حَذْفِهِ لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إذَا وَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَعًا لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ مُرَتَّبًا فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ: إذَا قَالَ كُلَّمَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُتَعَاقِبِينَ وَكَانَ بَيْنَ الْوَلَدِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّالِثُ حَمْلٌ حَادِثٌ لَا يَلْحَقُهُ وَتَكُونُ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ بِالْحَمْلِ الثَّانِي اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْلٍ احْتِرَازًا ــ [حاشية الرشيدي] مَاتَ وَالْحَمْلُ كَذَلِكَ وَانْظُرْ حُكْمَ النُّطْفَةِ (قَوْلُهُ: وَسِقْطًا) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ اسْمِ الْوِلَادَةِ وَاسْمِ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَدًا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى وَلَدًا إلَخْ.) لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِهِ الْمَتْنَ بِمَا إذَا قَالَ وَلَدًا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ هُنَا: أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا، فَيَقَعُ الثَّلَاثُ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَدًا وَلَا نَوَاهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا وَقَعَتْ

стр. 2981

وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ، أَوْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَا تَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ لِمَا مَرَّ. (وَلَوْ) (قَالَ لِأَرْبَعٍ) حَوَامِلَ مِنْهُ (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ (فَوَلَدْنَ مَعًا) (طَلُقْنَ) أَيْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ صَوَاحِبَ فَتَقَعُ بِوِلَادَةِ كُلٍّ عَلَى مَنْ عَدَاهَا طَلْقَةً طَلْقَةً لَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ وَيَعْتَدِدْنَ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ، وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبَ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا صَاحِبَةٌ عَلَى صَاحِبَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ، وَتَكْرِيرُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِرَفْعِ احْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا، وَيُعْتَبَرُ انْفِصَالُ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَوْ سَقْطًا كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَبِنْ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ تَامًّا لَمْ تَطْلُقْ. قَالَ الشَّيْخُ: قِيلَ وَتَعْلِيقُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِكُلَّمَا مِثَالٌ فَإِنْ وَغَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَنْعِهِ لِأَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا فَلَا يَقَعُ فِي التَّعْلِيقِ بِهِ طَلَاقٌ بَعْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ، أَمَّا مَنْ أَلْحَقَ بِكُلَّمَا أَيَّتَكُنَّ فِي الْحُكْمِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّهَا وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَكِنْ لَا تُفِيدُ تَكْرَارًا (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا) بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةُ وَاحِدَةٍ بِأَقْرَائِهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْأُخْرَى (طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا وَانْقَضَتْ بِوِلَادَتِهَا. (وَكَذَا الْأُولَى) طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثَةِ طَلْقَةً (إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا) فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا طَلَاقٌ بِوِلَادَةِ مَنْ بَعْدَهُمَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ وَضْعُ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَإِلَّا طَلُقَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ الْأُولَى) أَصْلًا (وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُنَّ صَوَاحِبُهَا عِنْدَ وِلَادَتِهَا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ حِينَئِذٍ وَبِطَلَاقِهِنَّ انْقَضَتْ الصُّحْبَةُ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْأُولَى وَلَا وِلَادَةُ بَعْضِهِنَّ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأُوَلِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّحْبَةَ لَا تَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ نِسَائِهِ دَخَلَتْ فِيهِ الرَّجْعِيَّةُ (وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ) وَلَدَتْ (ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) طَلْقَةٌ بِوِلَادَةِ مَنْ وَلَدَ مَعَهَا وَطَلْقَتَانِ بِوِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَتِهِمَا شَيْءٌ. (وَقِيلَ) طَلُقَتْ كُلٌّ مِنْهَا (طَلْقَةً) فَقَطْ بِوِلَادَةِ رَفِيقَتِهَا وَانْتَفَتْ الصُّحْبَةُ مِنْ حِينَئِذٍ (وَالْأُخْرَيَانِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) فَتَطْلُقُ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا ــ [حاشية الشبراملسي] عَنْ مِثْلِ هَذَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ بِهِ يَتِمُّ الْفِصَالُ إلَخْ. (قَوْلُهُ حَوَامِلَ مِنْهُ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ (قَوْلُهُ: تَامًّا) أَيْ الْخَلْقُ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ) أَيْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ هُنَا، وَإِلَّا فَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ هَذَا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ، وَأَنَّ الشَّيْخَ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ــ [حاشية الرشيدي] وَاحِدَةٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: حَوَامِلَ مِنْهُ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ) فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْقَطَتْ) أَيْ: الْحَوَامِلُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ أُلْحِقَ بِكُلَّمَا إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا مَعَ دُخُولِ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا قَلَاقَةٌ وَإِيهَامٌ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ بِأَقْرَائِهَا إلَخْ) لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا مَعَ فَرْضِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كُنَّ حَوَامِلَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ: فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْأُولَى وَوِلَادَةُ بَعْضِهِنَّ فِي حَقِّ بَعْضِهِنَّ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَتِهِمَا) أَيْ أَنْفُسِهِمَا شَيْءٌ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ) يَعْنِي: وَلَا يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ مَنْ مَعَهَا شَيْءٌ

стр. 2982

وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً فَقَطْ، وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحَاصِلَ ثَمَانِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ إمَّا أَنْ يَتَعَاقَبْنَ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ أَوْ تَلِدَ الْأَرْبَعُ مَعًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ أَوْ عَكْسُهُ وَأَنَّ ضَابِطَهَا أَنَّ كُلًّا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ عَقِبَ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَأَخْصَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ طَلُقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تُسْبَقْ ثَلَاثًا. وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيْضِ الْمُقْبِلِ، فَلَوْ عَلَّقَ حَالَ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ، فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ أَوْ إنْ حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبِتَمَامِ حَيْضَةٍ مُقْبِلَةٍ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ. (وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا (إذَا عَلَّقَهَا) أَيْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا (بِهِ) وَقَالَتْ حِضْت وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِهِ مِنْهُ، لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ شُوهِدَ الدَّمُ تَتَعَذَّرُ: أَيْ تَتَعَسَّرُ لِاحْتِمَالِهِ الِاسْتِحَاضَةَ. وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهَا كَحُبِّهَا وَبُغْضِهَا وَنِيَّتِهَا، وَإِنَّمَا حَلَّفَ لِتُهْمَتِهَا فِي إرَادَةِ تَخَلُّصِهَا مِنْ النِّكَاحِ، أَمَّا إذَا صَدَّقَهَا زَوْجُهَا فَلَا تَحْلِيفَ (لَا فِي وِلَادَتِهَا) إذَا عَلَّقَ بِهَا طَلَاقَهَا فَادَّعَتْهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ. وَقَالَ هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لَامِكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا. وَالثَّانِي تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِعُمُومِ الْآيَةِ فَإِنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْحَبَلَ وَالْحَيْضَ وَمَحَلَّ الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ، أَمَّا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ فَلَا تُصَدَّقُ قَطْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ أَوْ شَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ (وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقٍ وَغَيْرِهَا) كَأَنْ حِضْت فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ إذْ لَا طَرِيقَ إلَى تَصْدِيقِهَا بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ حَلَّفْنَاهَا لَكَانَ التَّحْلِيفُ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْخُصُومَةِ وَالْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ. (وَلَوْ) عَلَّقَ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْ زَوْجَتَيْهِ بِحَيْضِهِمَا مَعًا كَأَنْ (قَالَ) لَهُمَا (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَزَعَمَتَاهُ) أَيْ الْحَيْضَ وَصَدَّقَهُمَا الزَّوْجُ فِيهِ طَلُقَتَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا بِاعْتِرَافِهِ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا) فِيمَا ــ [حاشية الشبراملسي] وَتَبِعَهُ هُنَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً فَقَطْ) أَيْ بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِنَّ طَلَاقٌ بِوِلَادَتِهِنَّ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) أَقُولُ: مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ، وَهِيَ هُنَا ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم عَلَى مَنْهَجٍ. [فَرْعٌ] لَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ الْيَأْسِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا لِقَوْلِهِمْ إنَّهَا لَوْ حَاضَتْ رَجَعَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ بِرّ اهـ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْآيَةِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الْآيَةَ (قَوْلُهُ: ذَكَرَيْنِ) أَيْ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ، وَقَوْلُهُ فِي تَعْلِيقٍ: أَيْ تَعْلِيقِ طَلَاقِ غَيْرِهَا عَلَى حَيْضِهَا (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنْ ادَّعَتْ عِلْمَهُ بِهِ لَا عَلَى الْبَتِّ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَزَعَمَتَاهُ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ طُرُوءُ الْحَيْضِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ قَالَتَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَمَّا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ إلَخْ.) لَا يَخْفَى أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ يُنْكِرُ وِلَادَتَهَا لَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ

стр. 2983

زَعَمَتَاهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ، نَعَمْ إنْ أَقَامَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِحَيْضِهَا وَقَعَ صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِنَّ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِوِلَادَتِهَا فَشَهِدَ النِّسْوَةُ بِهَا لَمْ يَقَعْ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: إنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِنَّ الْحَيْضُ، وَإِذَا ثَبَتَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مَمْنُوعٌ، إذْ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْوِلَادَةِ عِنْدَ ثُبُوتِهَا بِشَهَادَتِهِنَّ (وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً) مِنْهُمَا (طَلُقَتْ) أَيْ الْمُكَذَّبَةُ (فَقَطْ) إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ فِي حَقِّهَا لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَلَا تَطْلُقُ الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا فِي حَقِّهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ فَلَمْ تَطْلُقْ، وَتَطْلُقُ الْمُكَذَّبَةُ فَقَطْ بِلَا يَمِينٍ فِي قَوْلِهِ مَنْ حَاضَتْ مِنْكُمَا فَصَاحِبَتُهَا طَالِقٌ وَادَّعَيَاهُ وَصَدَّقَ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَ الْأُخْرَى لِثُبُوتِ حَيْضِ الْمُصَدَّقَةِ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ. وَلَوْ قَالَتَا فَوْرًا حِضْنَا اُعْتُبِرَ حَيْضٌ مُسْتَأْنَفٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِدْعَائِهِ زَمَنًا، وَاسْتِعْمَالُ الزَّعْمِ فِي الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِ إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَوْ أُقِيمَ عَلَى خِلَافِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضَةِ أَوْ الْوَلَدِ، فَإِنْ قَالَ إنْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا وَاحِدًا أَوْ حِضْتُمَا حَيْضَةً وَاحِدَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فَلَا تَطْلُقَانِ بِوِلَادَتِهِمَا، وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ ذَلِكَ بِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْحَيْضَةِ وَتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهَا لَزِمَ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَوْ إلَى الْمَعْنَى وَهُوَ تَمَامُ حَيْضَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَزِمَ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ إلَى تَمَامِهَا فَالْخُرُوجُ عَنْ هَذَيْنِ مُشْكِلٌ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ فِي الْوَلَدِ مِنْ أَنَّ لَفْظَ وَاحِدًا تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي الْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَقَوْلِهِ وَلَدًا وَاحِدًا اهـ. وَأَجَابَ الشَّيْخُ بِأَنَّ وَلَدًا وَاحِدًا نَصٌّ فِي الْوِحْدَةِ فَأَلْغَى الْكَلَامَ كُلَّهُ وَحَيْضَةً ظَاهِرٌ فِيهَا فَأُلْغِيَتْ وَحْدَهَا وَبِإِلْغَائِهَا سَقَطَ اعْتِبَارُ تَمَامِ الْحَيْضَةِ، ــ [حاشية الشبراملسي] فَوْرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حَيْضَهُمَا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ وَالْيَمِينُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ) وَجْهُ التَّوَقُّفِ ظَاهِرٌ بَلْ يُؤْخَذُ اعْتِمَادُهُ مِنْ تَضْعِيفِهِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضِ) أَيْ وَطَلُقَتَا بِحَيْضِهِمَا أَوْ وِلَادَتِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ حَيْضَةً مِنْهُمَا وَلَا وَلَدًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَلَدِ) لَا يُقَالُ: هُوَ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فَلَا يُطَلَّقَانِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ مِمَّا ذَكَرَهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فِيهِمَا لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي كَلَامِهِمْ بَلْ هِيَ بَحْثٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ فِيهَا تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَلَدِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ وَلَدًا وَاحِدًا) أَيْ وَكَذَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ وَحَيْضَةً) أَيْ بِدُونِ وَاحِدَةٍ ظَاهِرٌ فِيهَا لِأَنَّ التَّاءَ لِلْمَرَّةِ وَتُحْتَمَلُ لِإِرَادَةِ الْمَاهِيَّةِ. فَمَا فَرَّقَ بِهِ الشَّيْخُ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَدًا وَاحِدًا وَبَيْنَ قَوْلِهِ حَيْضَةً مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْوَحِدَةِ، وَمِثْلُهُ يَجْرِي ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَقَامَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: نَعَمْ إنْ أَقَامَتْ كُلٌّ بَيِّنَةً بِحَيْضِهَا وَقَعَ عَلَى مَا فِي الشَّامِلِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ عَلَى رَجُلَيْنِ دُونَ النِّسْوَةِ إذْ لَا يَثْبُتُ بِهِنَّ الطَّلَاقُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي إطْلَاقِ الشَّامِلِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ سَقْطًا أَوْ خَلَلًا (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهَا فِي حَقِّهَا) الضَّمِيرُ فِي بِيَمِينِهَا لِلضَّرَّةِ وَفِي حَقِّهَا لِلْمُصَدَّقَةِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ حَيْضٌ مُسْتَأْنَفٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ الصُّعُوبَةِ وَعَدَمِ إفْهَامِ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِ إلَخْ.) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَبِالتَّوَقُّفِ عَلَى تَصْدِيقِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الزَّعْمَ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِتَصْدِيقِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حِضْتُمَا حَيْضَةً وَاحِدَةً) لَيْسَتْ هَذِهِ فِي الرَّوْضِ الَّذِي تَبِعَهُ الشَّارِحُ مَعَ شَرْحِهِ هُنَا فِي عِبَارَتِهِمَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي

стр. 2984

وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ وَادَّعَيْنَهُ فَصَدَّقَهُنَّ إلَّا وَاحِدَةً فَحَلَفَتْ طَلُقَتْ وَحْدَهَا، وَإِنْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّفَ فَلَا طَلَاقَ كَتَكْذِيبِ الْجَمِيعِ، وَإِنْ صَدَّقَ الْكُلَّ طَلُقْنَ، وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ فَحَاضَتْ ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ طَلُقَ الْأَرْبَعُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ قُلْنَ حِضْنَ فَكَذَّبَهُنَّ وَحَلَفْنَ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً، أَوْ صَدَّقَ وَاحِدَةً فَقَطْ طَلُقَتْ طَلْقَةً بِقَوْلِهَا، وَالْمُكَذَّبَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتَا طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَالْمُكَذَّبَاتُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، أَوْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقَ الْجَمِيعُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَادَّعَيْنَهُ وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً دُونَهَا، وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً وَالْمُكَذِّبَتَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقْنَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَالْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا، وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ حُمِلَ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ كَالْهِلَالِ، فَإِنْ فُسِّرَ بِغَيْرِ دَمِ الْحَيْضِ وَكَانَ يَتَعَجَّلُ قَبْلَ حَيْضِهَا قُبِلَ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فَلَا، أَوْ قَالَ لِحَائِضٍ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كُلِّ حَيْضٍ طَلْقَةً طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مَعَ صِفَتِهِمَا، وَفِي التَّعْلِيقِ بِنِصْفِ حَيْضَةٍ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ نِصْفِ أَيَّامِ الْعَادَةِ. (وَلَوْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ قَبْله ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ فَقَطْ) لَا الْمُعَلَّقُ، إذْ لَوْ وَقَعَ لَمَنَعَ وُقُوعَ الْمُنَجَّزِ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِبُطْلَانِ شَرْطِهِ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ. نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِمَيِّتٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ لَا يُمْكِنُ سَدُّهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَكْثَرِ النَّقْلَةِ مِنْهُمْ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) وَاخْتَارَهُ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنَجَّزَةُ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ، إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ، وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ إنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ، وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَرَجَعَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ آخِرَ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ صَنَّفَ تَصْنِيفَيْنِ فِي نُصْرَةِ الدَّوْرِ الْآتِي (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) يَقَعُ مِنْ الْمُنَجَّزِ وَلَا الْمُعَلَّقِ لِلدَّوْرِ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ، وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ عَدَمُ وُقُوعِ شَيْءٍ وَقَدْ نَسَبَ الْقَائِلَ بِالدَّوْرِ إلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَإِلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ وَزَلَّاتُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ــ [حاشية الشبراملسي] فِيمَا لَوْ قَالَ وَلَدًا وَاحِدًا وَقَوْلُهُ وَلَدًا بِلَا تَقْيِيدٍ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ وَحْدَهَا) طَلْقَةً إنْ عَلَّقَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فَلَا) أَيْ وَيَدِينُ (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ نِصْفِ أَيَّامِ الْعَادَةِ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِنِصْفِ نِصْفِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا وَانْطَبَقَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا عَلَى أَوَّلِ اللَّيْلِ أَنَّ انْتِصَافَهُ بِمُضِيِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَاللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ: أَيْ فَتَطْلُقُ لِفَجْرِ الثَّامِنِ، أَوْ عَلَى أَوَّلِ النَّهَارِ فَبِسَبْعِ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ: أَيْ فَتَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الثَّامِنِ أَوْ ابْتِدَائِهَا فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ اُعْتُبِرَ نِصْفُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ مُلَفَّقًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحِسَابُ. (قَوْلُهُ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ) ــ [حاشية الرشيدي] إسْقَاطُهَا، وَاسْتِشْكَالُ الْمُهِمَّاتِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَ حِضْنَ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ فِي نُونِ حِضْنَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الصَّوَابَ إلْحَاقُهَا لِأَنَّهُ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ وَمَعَهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ ضَمِيرَ الْغَائِبَاتِ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ قَالَتْ حِضْتُ أَنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ) أَيْ وَلَمْ يَحْلِفْنَ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَكْثَرِ النَّقَلَةِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الْغَزَالِيِّ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ.) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ فَالنَّاقِلُ عَنْهُ مُخْطِئٌ

стр. 2985

الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِنَقْضِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ مُقَلِّدٌ لِلشَّافِعِيِّ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ فَحُكْمُهُ كَالْعَدَمِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: الْحُكْمُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ مُنْدَرِجٌ فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَمَعَ اخْتِيَارِنَا لَهُ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَجْهُ تَعْلِيمُهُ لَهُمْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ فِي أَلْسِنَتِهِمْ كَالطَّبْعِ لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ، فَكَوْنُهُمْ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ أَوْلَى مِنْ الْحَرَامِ الصِّرْفِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فُسُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا وَابْنُ الصَّلَاحِ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهَا. وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْمُطَّلِعِينَ: لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُقْتَدَى بِقَوْلِهِ فِي صِحَّةِ الدَّوْرِ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ إلَّا السُّبْكِيُّ ثُمَّ رَجَعَ وَالْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مَنْقُوضٌ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِهِ وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ خَرَقَ الْقَائِلُ بِهِ الْإِجْمَاعَ. (وَلَوْ) (قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْتُ أَوْ فَسَخْتُ) النِّكَاحَ (بِعَيْبِك) مَثَلًا (فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ الظِّهَارِ وَمَا بَعْدَهُ (فَفِي صِحَّتِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ وَمَا بَعْدَهُ (الْخِلَافُ) السَّابِقُ، فَإِنْ الْغَيْنَا الدَّوْرَ صَحَّ جَمِيعُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، فَعَلَى الثَّالِثِ يَلْغُوَانِ جَمِيعًا وَلَا يَأْتِي الثَّانِي هُنَا. (وَلَوْ) (قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا (ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ، إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ، وَفَارَقَ مَا يَأْتِي بِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ هُنَا لِعَدَمِ الصِّفَةِ وَفِيمَا يَأْتِي لِلدَّوْرِ (لَمْ يَقَعْ قَطْعًا) لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا وَلَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَأْتِ هُنَا ذَلِكَ الْخِلَافُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا انْسَدَّ بِتَصْحِيحِ الدَّوْرِ بَابُ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا. وَلَوْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا إنْ طَلَّقْتُك طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهَا طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً فَدَوْرٌ فَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَإِنْ اخْتَلَعَهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ وَلَا دَوْرَ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ. وَإِنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك رَجْعِيًّا فَأَنْت طَالِقٌ مَعَهُ ثَلَاثًا فَدَوْرٌ وَيَقَعُ مَا نَجَّزَ عَلَى الْمُخْتَارِ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْت زَوْجَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ وَمَتَى دَخَلَهَا وَهُوَ عَبْدِي فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَدَخَلَا فَدَوْرٌ، وَلَا يَأْتِي فِي هَذِهِ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الدَّوْرِ إذْ لَيْسَ فِيهِ سَدُّ بَابِ التَّصَرُّفِ، وَإِنْ تَرَتَّبَ دُخُولًا وَقَعَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ قَبْلَهُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَدَخَلَا مَعًا عَتَقَ وَطَلُقَتْ، وَإِنْ تَرَتَّبَا فَكَمَا سَبَقَ آنِفًا فِي نَظِيرَتِهَا، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَتَى أَعْتَقْتِ أَنْتِ أَمَتِي وَأَنْت زَوْجَتِي فَهِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَتَى أَعْتَقْتِهَا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَ إعْتَاقِك إيَّاهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ ثَلَاثٍ عَتَقَتْ ــ [حاشية الشبراملسي] هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَخْ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ حَجّ وَالشَّارِحِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسُّبْكِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَمَا الْمُرَادُ بِالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّا نَرَى النَّوَوِيَّ مَثَلًا اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فَجَرَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى شَيْءٍ وَجَرَى فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى شَيْءٍ، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى تَرْجِيحِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى تَرْجِيحِ مَا فِي الرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُحَرَّمًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا يَأْتِي) الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ لَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ وَطِئَ فِي غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ لِلدَّوْرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ مُطْلَقًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ عَدَمِ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَا) أَيْ مَعًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَا (قَوْلُهُ: فَدَوْرٌ) أَيْ فَلَا وُقُوعَ وَلَا عِتْقَ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَى الْمَسْبُوقِ) أَيْ أَمْرُ التَّعْلِيقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ فَكَمَا سَبَقَ آنِفًا فِي نَظِيرَتِهَا) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ ثَلَاثٍ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَقَوْلُهُ عَتَقَتْ: أَيْ وَلَا طَلَاقَ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ) أَيْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَتِنَا الَّتِي انْتَفَى الْوُقُوعُ فِيهَا لِلدَّوْرِ وَإِنْ وَافَقَهَا فِي الْحُكْمِ لَكِنْ فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ ثَلَاثٍ) أَيْ بِأَنْ وَكَّلَهَا، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ هَذَا التَّعْلِيقِ

стр. 2986

وَلَمْ تَطْلُقْ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَقَعَا. (وَلَوْ) (عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ (اُشْتُرِطَتْ مَشِيئَتُهَا) وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ أَوْ سَكْرَانَةٌ بِاللَّفْظِ مُنَجَّزَةٍ لَا مُعَلَّقَةً وَلَا مُؤَقَّتَةً أَوْ بِإِشَارَةٍ مِنْ خَرْسَاءَ وَلَوْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ فِي إتْيَانِهَا بِشِئْت بَدَلَ أَرَدْت فِي جَوَابِ إنْ أَرَدْت لَا يَقَعُ وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ فِيهَا نَظَرٌ (عَلَى فَوْرٍ) بِهَا وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ فِي الْعُقُودِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَهُوَ تَمْلِيكٌ كَمَا مَرَّ، نَعَمْ لَوْ قَالَ مَتَى أَوْ أَيَّ وَقْتٍ مَثَلًا شِئْت لَمْ يَشْتَرِطْ (أَوْ غَيْبَةٍ) كَزَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً سَامِعَةً (أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ) كَإِنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (فَلَا) يُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِبُعْدِ التَّمْلِيكِ فِي الْأَوَّلِ مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ وَلِعَدَمِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِي، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ نَظَرًا إلَى تَضَمُّنِ التَّمْلِيكِ فِي الْأُولَى وَإِلَى الْخِطَابِ فِي الثَّانِيَةِ، نَعَمْ إنْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ جَزْمًا، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ لَوْ انْفَرَدَ (وَلَوْ) (قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (شِئْت) وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ (كَارِهًا) لِلطَّلَاقِ (بِقَلْبِهِ) (وَقَعَ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّفْظُ الدَّالُ لَا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لِخَفَائِهِ (وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا) كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِحَيْضِهَا فَأَخْبَرَتْهُ كَاذِبَةً، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا عَلَى اللَّفْظِ وَقَدْ وُجِدَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ دُونَ اللَّفْظِ لَمْ يَقَعْ إلَّا إنْ قَالَ شِئْت بِقَلْبِك. قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَا يَجِيءُ هَذَا الْخِلَافُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ بِلَا رِضًا وَلَا إكْرَاهٍ بَلْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ حِلِّهِ بَاطِنًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وَحَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى نَحْوِ بَيْعٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ رَغْبَةٍ فِي جَاهِهِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَقَالَتْ ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْأَنْوَارِ: أَيْ بَاطِنًا. (وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ وَصَبِيَّةٍ) لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ كَالْمَجْنُونِ (وَقِيلَ يَقَعُ ب) مَشِيئَةِ (مُمَيِّزٍ) لِأَنَّ لَهَا مِنْهُ دَخْلًا فِي اخْتِيَارِهِ لِأَبَوَيْهِ، وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ إذْ مَا هُنَا تَمْلِيكٌ أَوْ شِبْهُهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ قُلْت شِئْت وَإِلَّا وَقَعَ بِمَشِيئَتِهِ لِأَنَّهُ بِتَعْلِيقِهِ بِالْقَوْلِ صَرَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ عَنْ مُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ تَصَرُّفًا يَقْتَضِي الْمِلْكَ أَوْ شِبْهَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي التَّعْلِيلِ (وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ) ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْبِيرِ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْفَوْرَ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ السُّكُوتُ الْمُضِرُّ هُنَا بِقَدْرِ السُّكُوتِ الْمُضِرِّ ثَمَّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ مِنْ الْعُقُودِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَهُوَ أَنَّ الِاتِّصَالَ هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ بَيْنَ إيجَابِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ، وَدَعْوَى أَنَّ مَا تَقَرَّرَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِثْلَهُ مَمْنُوعٌ، بَلْ لَوْ سَكَتَ ثُمَّ عَبَثًا يَسِيرًا عُرْفًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةٍ نَحْوَ التَّنَفُّسِ، بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ مَا لَا يَحْتَمِلُ بَيْنَ كَلَامِ وَاحِدٍ اهـ. وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ هَذَا بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِهَا فَهُوَ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي كَلَامِ شَخْصٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ لَوْ انْفَرَدَ) وَهُوَ الْفَوْرِيَّةُ فِيهَا دُونَهُ (قَوْلُهُ أَيْ بَاطِنًا) أَيْ وَعَلَيْهِ لَوْ عَلِمَ بِطَرِيقٍ مَا أَنَّهَا قَالَتْهُ كَارِهَةً لَهُ بِقَلْبِهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا لِعَدِّ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ) وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ، حَتَّى لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْمَشِيئَةِ وَكَانَتْ الصِّيغَةُ صَرِيحَةً فِي التَّرَاخِي ــ [حاشية الرشيدي] لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لَهَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطْلُقْ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ صِفَةِ طَلَاقِهَا الَّتِي هِيَ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكْرَانَ) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ لِيَتَأَتَّى الْخِلَافُ فِي الْكَارِهِ الَّذِي صَارَ مَعْطُوفًا عَلَى هَذَا، وَقَضِيَّةُ سِيَاقِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي السَّكْرَانِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَغْبَةً فِي جَاهِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَرِهَ لِمَحَبَّتِهِ لِلْمَبِيعِ وَإِنَّمَا بَاعَهُ

стр. 2987

نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ ظَاهِرًا وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً. (وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ) زَيْدٌ (طَلْقَةً) فَأَكْثَرَ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلْقَاتِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَإِنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا وَقَعَ الثَّلَاثُ (وَقِيلَ تَقَعُ طَلْقَةً) إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً فَتَقَعَ فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ وَصْلِ الطَّلَاقِ وَتُقْبَلُ ظَاهِرًا إرَادَتُهُ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ عَدَمَ وُقُوعِ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا حُكْمُ مَا لَوْ مَاتَ وَشُكَّ فِي نَحْوِ مَشِيئَتِهِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ شَاءَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ: أَوْجُهُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ طَلَاقِهَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ضَرَّتِهَا، وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ شِئْت أَمْ أَبَيْت طَلَاقٌ مُنَجَّزٌ أَوْ شِئْت أَوْ أَبَيْت تَعْلِيقٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ كَيْف شِئْت أَوْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شِئْت طَلُقَتْ شَاءَتْ أَمْ لَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْأَنْوَارِ، لَكِنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُقُوعِ مَا لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ الطَّلَاقَ أَوْ عَدَمَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَسَيَأْتِي ثَمَّ تَصْحِيحُهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَمُقَابِلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَشَاءَتْ أَقَلَّ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَشَاءَتْ ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ فَوَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوك مَثَلًا فَشَاءَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا مَا لَمْ يُرِدْ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ وُقُوعَ وَاحِدَةٍ فَتَقَعَ أَوْ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوك ثَلَاثًا فَشَاءَهَا فَلَا، أَوْ شَاءَ دُونَهَا أَوْ لَمْ يَشَأْ فَوَاحِدَةً، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوك أَوْ لَوْلَا دَيْنُك لَمْ تَطْلُقْ كَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك وَصَدَقَ فِي خَبَرِهِ، فَإِنْ كَذَبَ فِيهِ طَلُقَتْ بَاطِنًا وَإِنْ أَقَرَّ بِكَذِبِهِ فَظَاهِرًا، هَذَا كُلُّهُ إنْ تَعَارَفُوهُ يَمِينًا بَيْنَهُمْ وَإِلَّا طَلُقَتْ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِفُلَانٍ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَشَاءَ أَوْ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْدُ لَهُ طَلُقَتْ قُبَيْلَ نَحْوِ مَوْتِهِ، أَوْ إلَّا أَنْ أَشَاءَ أَوْ يَبْدُوَ لِي وَلَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ حَالًا. (وَلَوْ) (عَلَّقَ) الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ (فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا) ــ [حاشية الشبراملسي] وَكَانَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَشَاءَ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ لَمْ يَقَعْ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ تَطْلُقْ) أَيْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ لَوْ نَطَقَتْ الْبَهِيمَةُ بِالْمَشِيئَةِ بِالْفِعْلِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَتِهِمَا (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ نَحْوِ مَوْتِهِ) أَيْ كَجُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: كَدُخُولِهِ الدَّارَ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ اهـ حَجّ. وَنَقَلَ ــ [حاشية الرشيدي] لِضَرُورَةِ نَحْوِ فَقْرٍ أَوْ دَيْنٍ، فَيَحِلُّ بَاطِنًا قَطْعًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ كَمَا هُوَ تَتِمَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الثَّلَاثُ) أَيْ: قُبَيْلَ نَحْوِ الْمَوْتِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ السِّوَادَةِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَتَعَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ شَاءَتْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: كَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك) مَعْطُوفٌ عَلَى لَوْلَا أَبُوك فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ أَنْتِ طَالِقٌ: أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك، وَوَجْهُ عَدَمِ الْوُقُوعِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا حُرْمَةُ أَبِيهَا لَطَلَّقَهَا، وَأَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ بِالْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِمَا إذَا صَدَقَ فِي خَبَرِهِ، وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي هَذَا إنْ تَعَارَفُوهُ: أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا أَبُوك وَنَحْوُهُ كَلَوْلَا اللَّهُ وَلَوْلَا دِينُك لَمْ تَطْلُقْ إذْ الْمَعْنَى لَوْلَاهُ لَطَلَّقْتُك، وَكَذَا لَا تَطْلُقُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا حُرْمَةُ أَبِيهَا لَطَلَّقَهَا، وَأَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ بِالْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك، هَذَا إنْ تَعَارَفُوهُ يَمِينًا بَيْنَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوهُ يَمِينًا طَلُقَتْ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ بَعْدُ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الطَّلَاقِ إذَا صَدَقَ فِي خَبَرِهِ فَإِنْ كَذَبَ فِيهِ طَلُقَتْ بَاطِنًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ،

стр. 2988

عَلَيْهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ أَنْ يُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا وَإِنْ بَانَ كَذِبُهُ. قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ وَأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ وَلَدُهُ الْجَلَالُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ كَذَا فَأُخْبِرَ بِمَوْتِ زَوْجَتِهِ فَأَكَلَهُ فَبَانَ كَذِبُهُ حَنِثَ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ حِنْثُ رَافِضِيٍّ حَلَفَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَمُعْتَزِلِيٍّ حَلَفَ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ الْعَبْدِ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الْعَقَائِدِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الْقَطْعُ فَلَمْ يُعْذَرْ الْمُخْطِئُ فِيهَا مَعَ إجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خَطَئِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا (لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِأَحْكَامِ هَذِهِ إلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ كَضَمَانِ قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ. وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِمُقَابِلِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ جَمْعٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ عَنْ الْإِفْتَاءِ فِي ذَلِكَ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَلَا فَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ. وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ، أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادًا لِجَهْلِهِ بِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ، فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ: أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهِيَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النِّسْبَةِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ. وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحِنْثِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِهِمْ وَهُوَ حِنْثُ النَّاسِي مُطْلَقًا، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِعَدَمِ حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فِي مَوَاضِعَ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا مَرَّ مَا لَمْ يَقُلْ لَا أَفْعَلُهُ عَامِدًا وَلَا غَيْرُ وَإِلَّا بِأَنْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ لَا عَامِدًا أَوْ لَا غَيْرَ عَامِدٍ حَنِثَ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا، وَأُلْحِقَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ. (أَوْ) عَلَّقَ (بِفِعْلِ غَيْرِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ تَقْضِيَ الْعَادَةُ ــ [حاشية الشبراملسي] سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ كَهُوَ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَقَصْدِ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا لَا تُعْطِي شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَةِ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَتَى إلَيْهَا مَنْ طَلَبَ مِنْهَا قَائِلًا إنَّ زَوْجَك أَذِنَ لَك فِي الْإِعْطَاءِ وَبَانَ كَذِبُهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَذَهَبَتْ فِي غَيْبَتِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ سَأَلَهَا وَقَالَ لَهَا أَمَا تَعْلَمِينَ أَنِّي حَلَفْت أَنَّك لَا تَذْهَبِينَ إلَى بَيْتِ أَبِيك؟ فَقَالَتْ نَعَمْ، لَكِنْ قَدْ قِيلَ لِي إنَّك فَدَيْت يَمِينَك فَلَا وُقُوعَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ) وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُخْبَرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ، فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الْوُقُوعُ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي كَلَامِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ بِكَذِبِهِ فَظَاهِرٌ أَيْضًا انْتَهَتْ. وَبِهَا تَعْلَمُ مُرَادَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ كَمَا يَأْتِي إلَخْ.) أَيْ: مِنْ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ

стр. 2989

وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ. قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذَكَرَ (وَعَلِمَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ بِتَعْلِيقِهِ يَعْنِي وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ (فَكَذَلِكَ) لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ الْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ مُكْرَهًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَالِفُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي وَلَمْ يَعْلَمْ وَتَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ (فَيَقَعُ قَطْعًا) وَلَوْ نَاسِيًا لِأَنَّ الْحَلِفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِينَئِذٍ غَرَضُ حَثٍّ وَلَا مَنْعٍ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِوُجُودِ صُورَةِ الْفِعْلِ، نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى فِعْلِ مَنْ يُبَالِي فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرِهُ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ. قَالَ حَجّ: وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا فَيَحْكُمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُدَّعِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَيْسَ مِنْ تَفْوِيتِ الْبَرِّ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ إلَيْهِ. وَيُقَاسَ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ أَنَّهُ مَتَى نَقَلَ زَوْجَتَهُ مِنْ سَكَنِ أَبَوَيْهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَرِضَا أَبَوَيْهَا وَأَبْرَأْته مِنْ قِسْطٍ مِنْ أَقْسَاطِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ كَانَتْ طَالِقَةً طَلْقَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا فَهَلْ لَهُ حِيلَةٌ فِي نَقْلِهَا وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ بِانْتِقَالِهَا مَعَ زَوْجِهَا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلَاقٌ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْلُصُ بِذَلِكَ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالدَّعْوَى. وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ مَا نَصُّهُ: سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَى مِصْرَ فِي هَذِهِ السَّفِينَةِ، فَجَاءَ رَيِّسٌ السَّفِينَةِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ فِيهَا إجَارَةَ عَيْنٍ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْقَاضِي وَأَرْسَلَ خَلْفَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيُسَافِرَ مَعَهُ إلَى مِصْرَ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ لِلْعَمَلِ فِي سَفِينَتِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، فَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ وَحَكَمَ بِالسَّفَرِ فِي السَّفِينَةِ لِتَوْفِيَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَسَافَرَ فِيهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ لِتَفْوِيتِهِ الْبَرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا يَكُونُ إلْزَامُ السَّفَرِ مَعَهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، إذْ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَ زَوْجَتِهِ فَاسْتَأْجَرَتْهُ لِلْإِينَاسِ بِهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِمَا ذُكِرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْعَهُ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا وَإِلَّا عَلَى مَا لَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ فَقَطْ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَشَاجَرَ مَعَ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا فِي مَنْزِلِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَمْ تَشْعُرْ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا هَلْ تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَمَتَى عَادَتْ إلَى مَنْزِلِ وَالِدَتِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا بَعْدِ الْعِلْمِ بِالْحَلِفِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَبُسِّي لِي بَسِيسَةً فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَمَضَتْ اللَّيْلَةُ وَلَمْ تَفْعَلْ، وَالْحَالُ أَنَّهَا سَاكِنَةٌ مَعَهُ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ عِلْمِهَا وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إعْلَامِهَا فَحَيْثُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: يَعْنِي: وَقَصَدَ إعْلَامَهُ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى عِلْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمَفْهُومِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِهِ تَأْوِيلَ مَعْنَى الْعِلْمِ فِي الْمَتْنِ، فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَصَدَ إعْلَامَهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ لَمْ يُنَاسِبْ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمَفْهُومِ وَيُعَبِّرُ عَنْ قَصْدِ إعْلَامِهِ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلِمَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي هَذِهِ أَيْضًا مَقْطُوعٌ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ بَلْ فِيهَا خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، بَلْ قَالَ حَجّ: إنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ وَمِنْ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي حَجّ: أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ) الْمُنَاسِبُ فِي الْغَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِينَئِذٍ غَرَضُ حَثٍّ إلَخْ.) لَا يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الْأَخِيرَةَ

стр. 2990

وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَحْوِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ عَلَّقَ بِفِعْلِهِمْ فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى فِعْلَ هَؤُلَاءِ وَانْضَمَّ إلَيْهِ الْإِكْرَاهُ صَارَ كَلَا فِعْلٍ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ، وَحُكْمُ الْيَمِينِ فِيمَا ذُكِرَ كَالطَّلَاقِ، وَلَا تَنْحَلُّ بِفِعْلِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ. (فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ) (لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ) أَكْثَرَ مِنْ وَحِدَةٍ (إلَّا بِنِيَّةٍ) لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَ لَفْظٌ أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ كَمَا قَالَ (فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ) الْقَوْلِ الْمُقْتَرِنِ بِالْإِشَارَةِ (هَكَذَا) طَلُقَتْ (فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا) وَلَا يُقْبَلُ فِي إرَادَةِ وَاحِدَةٍ بَلْ يَدِينُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ مَعَ قَوْلِ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ كَمَا فِي خَبَرِ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» إلَى آخِرِهِ هَذَا إنْ أَشَارَ إشَارَةً مُفْهِمَةً لِلثِّنْتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثِ لِاعْتِيَادِهَا فِي مُطْلَقِ الْكَلَامِ فَاحْتَاجَتْ لِقَرِينَةٍ تُخَصِّصُهَا بِأَنَّهَا لِلطَّلَاقِ، وَخَرَجَ بِمَعَ ذَلِكَ أَنْتِ هَكَذَا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَاهُ إذْ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِطَلَاقٍ وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ) فِي صُورَةِ الثَّلَاثِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) إذْ اللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لَهُ فَيَقَعُ. ــ [حاشية الشبراملسي] لَمْ يُعْلِمْهَا مَعَ ذَلِكَ حُمِلَتْ الصِّيغَةُ مِنْهُ عَلَى التَّعْلِيقِ الْمُجَرَّدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَضَتْ اللَّيْلَةُ بِلَا فِعْلٍ مِنْهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ. وَفِي حَجّ: فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْسَى فَنَسِيَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ بَلْ نُسِّيَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَاقِلٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَاقِلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بِفِعْلِهِمْ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبَالُوا بِالتَّعْلِيقِ. . (فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ) يَنْبَغِي وَلَوْ لِرِجْلِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأُصْبُعَيْنِ غَيْرُهُمَا مِمَّا دَلَّ عَلَى عَدَدٍ كَعُودَيْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ كَمَا فِي خَبَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّفْظَ مَعَ الْإِشَارَةِ يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ مَعَ الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﵊ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ وَخَنَّسَ إبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَأَرَادَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ» اهـ (قَوْلُهُ: فَاحْتَاجَتْ لِقَرِينَةٍ) أَيْ كَالنَّظَرِ لِلْأَصَابِعِ أَوْ تَحْرِيكِهَا أَوْ تَرْدِيدِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا) أَيْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ: وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ) أَيْ مِمَّنْ لَا يُبَالِي. [فَصْلٌ فِي الْإِشَارَة إلَى الْعَدَد وَأَنْوَاع مِنْ التَّعْلِيقِ] (فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي فَصْلٍ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا وَقَعَ، وَكَذَا الْكِتَابَةُ مَا نَصُّهُ: وَنِيَّةُ الْعَدَدِ كَنِيَّةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ. اهـ. وَمُرَادُهُ الَّذِي مَرَّ فِي الْكِنَايَةِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ فِيهَا أَنَّهُ تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ أَنْتِ بَائِنٌ مَثَلًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ:؛ لِاعْتِيَادِهَا) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ الْإِفْهَامِ فِي الْإِشَارَةِ، فَالضَّمِيرُ فِي اعْتِيَادِهَا رَاجِعٌ إلَى مُطْلَقِ

стр. 2991

ثِنْتَانِ فَقَطْ، فَإِنْ عَكَسَ فَأَشَارَ بِاثْنَتَيْنِ وَقَالَ أَرَدْت بِهَا الثَّلَاثَ الْمَقْبُوضَةَ صُدِّقَ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ مَجْمُوعَةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةً كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، أَوْ قَالَ أَنْتِ الثَّلَاثُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِهِ الْأُصْبُعَ لَا الزَّوْجَةَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا. (وَلَوْ) (قَالَ عَبْدٌ) لِزَوْجَتِهِ (إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ) لَهُ (إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ) (فَعَتَقَ بِهِ) أَيْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْت حُرٌّ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ) عَلَيْهِ الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى (بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ) فِي الْعِدَّةِ (وَتَجْدِيدٌ) بَعْدَهَا وَلَوْ (قَبْلَ زَوْجٍ) لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا بِالْمَوْتِ أَوْ بِمَجِيءِ الْغَدِ فَغَلَبَ حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لَهَا، وَكَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ مَعَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا يُقَارِنُ الْحُرِّيَّةَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا. أَمَّا عِتْقُ بَعْضِهِ فَيَقَعُ مَعَهُ ثِنْتَانِ وَتَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ فِي الْعَدَدِ كَالْقَنِّ، وَخَرَجَ بِإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ مَا لَوْ عَلَّقَهُمَا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَيَحْتَاجُ لِمُحَلِّلٍ لِوُقُوعِهِمَا فِي الرِّقِّ. وَالثَّانِي تَبِينُ بِالطَّلْقَتَيْنِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمَا فَغُلِّبَ جَانِبُ التَّحْرِيمِ. وَلَوْ عَلَّقَ زَوْجُ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُدَبَّرَةٍ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَهُوَ وَارِثُهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً، أَوْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ لِأَنَّهَا بِمَوْتِهِ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ فَلَا يُصَادِفُ الطَّلَاقُ مَحَلًّا. أَمَّا الْمُدَبَّرَةُ فَتَطْلُقُ إنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَلَوْ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ الْعِتْقَ. (وَلَوْ نَادَى إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ ــ [حاشية الشبراملسي] لِإِحْدَاهُمَا أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ إحْدَى الْمَقْبُوضَتَيْنِ، وَانْظُرْ إذَا أَشَارَ بِأَرْبَعٍ وَقَالَ أَرَدْت الْمَقْبُوضَةَ وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ اهـ سم عَلَى حَجّ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتِهَا ضَعِيفَةٌ فَقَالَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَصْدَرِ فَقَالَ أَنْت طَلَاقٌ كَانَ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فِي الْمَانِعِ مِنْ اعْتِبَارِ إرَادَتِهِ حَيْثُ نَوَاهُ كَمَا فِي صُورَةِ النَّصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ثَلَاثًا عُهِدَ اسْتِعْمَالُهَا صِفَةَ الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهَا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَحْوِ أَنْتِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حَتَّى لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَ طَلَاقٍ. (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ) أَيْ فَجُعِلَ الِاسْتِحْقَاقُ كَالْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ حَيْثُ جُعِلَ سَابِقًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ مَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا لِلُّزُومِ اسْتِحْقَاقِهِمَا مَعَ الرِّقِّ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ فَجُعِلَتْ: أَيْ الْحُرِّيَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ: أَيْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: يُقَارِنُ الْعِتْقَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ: أَيْ فَجُعِلَ الْعِتْقُ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا: أَيْ الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا عِتْقُ بَعْضِهِ) قَسِيمٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَعَتَقَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ لِكُلِّهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ وَارِثُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ النِّكَاحُ) وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَحَلٍّ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا) أَيْ كُلُّهَا إنْ كَانَ حَائِزًا أَوْ بَعْضُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا بِأَنْ ــ [حاشية الرشيدي] الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَاطِنًا) فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الشِّهَابِ سم أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ يُخَالِفُ فِي هَذَا فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا) صَوَابُهُ فَجُعِلَتْ كَالْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ

стр. 2992

الْأُخْرَى فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ لَمْ تَطْلُقْ الْمُنَادَاةُ) لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهَا حَقِيقَةً (وَتَطْلُقُ الْمُجِيبَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ حَقِيقَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ. وَالثَّانِي لَا لِانْتِفَاءِ قَصْدِهَا، وَخَرَجَ بِيَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ عِلْمُهُ أَوْ ظَنُّهُ أَنَّ الْمُجِيبَةَ غَيْرُ الْمُنَادَاةِ، فَإِنْ قَصَدَهَا طَلُقَتْ فَقَطْ أَوْ الْمُنَادَاةَ طَلُقَتَا، فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دِينَ. (وَلَوْ) (عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنِصْفٍ) كَإِنْ أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفًا مَرَّتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ رُمَّانَةً فَأَكَلَتْ نِصْفَيْ رُمَّانَتَيْنِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ رُمَّانَةً، وَكَوْنُ النَّكِرَةِ إذَا أُعِيدَتْ غَيْرًا لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا الْعُرْفُ الْأَشْهُرُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَكَلَتْ أَلْفَ حَبَّةٍ مَثَلًا مِنْ أَلْفِ رُمَّانَةٍ وَإِنْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ رُمَّانَةٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ وَأَنْت طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ نِصْفَهُ وَأَنْت طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ رُبُعَهُ فَأَكَلَتْ الرَّغِيفَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ إنْ كَلَّمْتِ رَجُلًا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ كَلَّمْتِ فَقِيهًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ زَيْدًا وَكَانَ فَقِيهًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا. أَوْ إنْ لَمْ أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَصَلَّاهُمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَقَعَ الطَّلَاقُ. (وَالْحَلِفُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِخَطِّهِ، وَيَجُوزُ سُكُونُهَا لُغَةً الْقَسَمُ، وَهُوَ (بِالطَّلَاقِ) أَوْ غَيْرِهِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٌ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيُصَدَّقَ فِيهِ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ فَرْعُ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مُشْتَمِلٌ عَلَى ذَلِكَ (فَإِذَا) (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ) أَوْ إذَا (حَلَفْت بِطَلَاقٍ مِنْك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي) مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ (أَوْ إنْ خَرَجْت) مِثَالٌ لِلثَّانِي (أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت) مِثَالٌ لِلثَّالِثِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ حَلِفٌ (وَيَقَعُ الْآخَرُ إنْ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَ (وُجِدَتْ صِفَتُهُ) وَبَقِيَتْ عِدَّتُهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِظُهُورِهِ (وَلَوْ) (قَالَ) بَعْدَ تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحُجَّاجُ فَأَنْت طَالِقٌ) وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي ذَلِكَ (لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) لِخُلُوِّهِ عَنْ أَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ بَلْ هُوَ ــ [حاشية الشبراملسي] خَرَجَتْ مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ يَظُنُّهَا) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْمُجِيبَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُنَادَاةَ) أَيْ مَعَ الْمُجِيبَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ) أَيْ ظَاهِرًا لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمُجِيبَةَ هِيَ الْمُنَادَاةَ حَيْثُ طَلُقَتْ الْمُجِيبَةُ وَحْدَهَا لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَقْصِدْ الْمُنَادَاةَ بِالطَّلَاقِ بَلْ أَطْلَقَ فَحُمِلَ عَلَى الْمُجِيبَةِ لِأَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ، وَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيقَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَثَلَاثٌ: أَيْ أَوْ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ النَّكِرَةِ) جَوَابُ سُؤَالٍ يَرُدُّ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَانَ فَقِيهًا) أَيْ فِي عُرْفِهِمْ فَيَدْخُلُ فِيهِ فَقِيهُ الْبَلَدِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا (قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ زَالَتْ الشَّمْسُ) أَيْ أَوْ قَارَنَ الزَّوَالُ السَّلَامَ بِحَيْثُ لَمْ تَتَقَدَّمْ الْمِيمُ عَلَى الزَّوَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ مِثَالٌ لِلثَّالِثِ) تَحْقِيقُ خَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الْآخَرُ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ فَإِنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَلَا يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ بِتَبَيُّنِ خِلَافِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى. وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ أَرَادَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: عَنْ أَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَكَوْنُ النَّكِرَةِ إذَا أُعِيدَتْ إلَخْ.) جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ فِي الْمَتْنِ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا لَوْ أَكَلَتْ نِصْفَيْ رُمَّانَتَيْنِ وَلَوْ أَعْقَبَهُ بِهِ لَكَانَ وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ غَيْرَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ

стр. 2993

تَعْلِيقٌ مَحْضٌ بِصِفَةٍ فَيَقَعُ بِمَا إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَتَعْبِيرُهُ بِالْجَمْعِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ أَوْ انْقَطَعَ لِعُذْرٍ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ. وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ، وَهَلْ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْأَكْثَرِ أَوْ لِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ أَوْ إلَى جَمِيعِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُرِيدُ الرُّجُوعَ؟ احْتِمَالَاتٌ: أَقْرَبُهَا ثَانِيهَا، وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَصَدَ مَنْعَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِحَلِفِهِ حَالَةَ الْحَلِفِ فِيمَا يَظْهَرُ فَحَلِفٌ، أَوْ التَّعْلِيقَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ كَانَ بِفِعْلِ مَنْ لَمْ يُبَالِ كَالسُّلْطَانِ فَتَعْلِيقٌ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ لَمْ تَطْلُعْ فَقَالَ إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ فَهُوَ حَلِفٌ، أَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ أَرْبَعًا وَقَعَ بِالثَّانِيَةِ طَلْقَةً وَتَنْحَلُّ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ طَلْقَةً ثَانِيَةً بِحُكْمِ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وَتَنْحَلُّ وَيَقَعُ بِالرَّابِعَةِ طَلْقَةً ثَالِثَةً بِحُكْمِ الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ وَتَنْحَلُّ. (وَلَوْ) (قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطْلَقْتهَا) أَيْ زَوْجَتَك (فَقَالَ نَعَمْ) أَوْ مُرَادِفَهَا كَجَيْرٍ أَوْ أَجَلٍ وَإِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ (فَإِقْرَارٌ بِهِ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ إقْرَارٌ، فَإِنْ كَذَبَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) طَلَاقًا (مَاضِيًا وَرَاجَعْت فِيهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ، وَخَرَجَ بِرَاجَعْتُ جَدَّدْت، وَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ (فَإِنْ قِيلَ) لَهُ (ذَلِكَ الْتِمَاسًا) أَيْ طَلَبًا مِنْهُ (لَا إنْشَاءً) لِإِيقَاعِ طَلَاقٍ، وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَوْ قِيلَ لَهُ وَقَدْ تَنَازَعَا فِي فِعْلِهِ لِشَيْءٍ الطَّلَاقُ يَلْزَمُك مَا فَعَلْت كَذَا (فَقَالَ نَعَمْ) أَوْ نَحْوَهَا (فَصَرِيحٌ) فِي الْإِيقَاعِ حَالًا (وَقِيلَ كِنَايَةً) لِأَنَّ نَعَمْ لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِيهِ لَكِنَّهَا حَاكِيَةٌ لِمَا قَبْلَهَا اللَّازِمُ مِنْهُ إفَادَتُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، إذْ الْمَعْنَى نَعَمْ طَلَّقْتهَا وَلِصَرَاحَتِهَا فِي الْحِكَايَةِ تَنَزَّلَتْ عَلَى قَصْدِ السَّائِلِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً فِي الْإِقْرَارِ تَارَةً وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى تَبَعًا لِقَصْدِهِ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الْقَاضِي وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ، وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُخْتَصِرَيْهَا، وَلَوْ قِيلَ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، وَبِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا اسْتِخْبَارٌ وَلَا إنْشَاءٌ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ بَلْ تَعْلِيقٌ، وَنَعَمْ لَا تُؤَدِّي مَعْنَاهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ مَرَّةً أُخْرَى ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ بِهَا إنْ وُجِدَتْ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ تَأَخَّرَ الْحَاجُّ عَنْ الْعَادَةِ فِي مَجِيئِهِ (قَوْلُهُ أَقْرَبُهَا ثَانِيهَا) وَعَلَيْهِ فَهُوَ الْمُرَادُ قُدُومُهُمْ لِلْبَرَكَةِ مَثَلًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ حَتَّى يَقَعَ، وَلَوْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مِنْ قَرْيَةِ قُرَى مِصْرِ هَلْ يُشْتَرَطُ قُدُومُ الْحُجَّاجِ لِبَلَدِهِ أَوْ يَكْفِي وُصُولُهُمْ إلَى مِصْرَ أَوْ يَكْفِي الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمْ إلَى الْبَلَدِ فِي الْأُولَى وَإِلَى قَرِينِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَحَلَفَ) أَيْ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ حَالًا) لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ وَهُوَ مُقْتَضَى الْوُقُوعِ حَالًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْحَلِفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ: أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالطُّلُوعِ ظُهُورَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَاحْتُمِلَ عَدَمُهُ لِكَوْنِهِ زَمَنَ غَيْمٍ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ كَانَ مُرَادُهُ إنْ فَاتَ طُلُوعُهَا فِي ظَنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ) أَيْ إنْ حَلَفْت إلَخْ. [فَرْعٌ] وَمِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يُخَاطِبُهُ بِنَحْوِ اذْهَبْ مُتَّصِلًا بِالْحَلِفِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَدِينَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ حَاضِرٌ عِنْدِي فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَلَى وَنَعَمْ (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ الِالْتِمَاسِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ شَيْئًا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لِلزَّوْجِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَبْرَأْت مِنْ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَيَقُولُ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ التَّلَفُّظِ بِتَعْلِيقٍ (قَوْلُهُ: لَا تُؤَدِّي مَعْنَاهُ) أَيْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: طَلُقَتْ حَالًا لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ) هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَتْنِ.

стр. 2994

يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ قَالَ لَهُ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَك فَقَالَ نَعَمْ، وَكَأَنَّ ابْنَ رَزِينٍ اغْتَرَّ بِكَلَامِ هَذَا فَأَفْتَى بِالْوُقُوعِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَتَبِعَهُ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ حَالَ السُّؤَالِ هُنَا حُمِلَ عَلَى الِاسْتِخْبَارِ وَخَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنْ نَاطِقٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا؟ قِيلَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَصَحُّ وَمَا لَوْ قَالَ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَغْوٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ تَعْلِيقٍ أَوْ وَعْدٍ يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلَمَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا الْعِلْمُ وَلَوْ أَوْقَعَ مَا لَا يُوقِعُ شَيْئًا أَوْ لَا يُوقِعُ إلَّا وَاحِدَةً كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَظَنَّهُ ثَلَاثًا فَأَقَرَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِفِعْلٍ لَا يَقَعُ بِهِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ فَأَقَرَّ بِهَا ظَانًّا وُقُوعَهَا وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَظَنَّ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ عَامِدًا فَلَا يَقَعُ بِهِ لِظَنِّهِ زَوَالَ التَّعْلِيقِ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَاهِلٍ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ وإنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ مَنْ قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ بَعْدَ زَمَنٍ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ثُمَّ قَالَ نَوَيْت بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ فَهِيَ بَائِنٌ حَالَةَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ هُنَا مُتَّهَمٌ بِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوَجِّه لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لِمَنْ فِي عِصْمَتِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا يَوْمَ كَذَا ــ [حاشية الشبراملسي] كَذَا إلَى الْفَصْلِ شَرْحُ م ر وَلِلْبَغَوِيِّ وَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ الْتِمَاسٌ لِلتَّعْلِيقِ بَلْ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْتِمَاسَ التَّعْلِيقِ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارَ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يُسَوَّغُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ. فَوُقُوعُ نَعَمْ فِي جَوَابِهِ يَجْعَلُ مَعْنَاهَا وَتَقْدِيرَهَا: نَعَمْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ عَلَى طَرِيقَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيهِ وُقُوعِهَا فِي جَوَابِ الْتِمَاسِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ، وَلَعَمْرِي إنَّهُ وَجِيهٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ فَالْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِ بِمَا أَطَالَ بِهِ، وَنِسْبَةُ ابْنِ رَزِينٍ ذَلِكَ الْإِمَامَ إلَى الِاغْتِرَارِ بِكَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَشَاهِيرِ الْأَصْحَابِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَتَدَبَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ) هُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَصَرِيحٌ، وَقِيلَ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الِاسْتِخْبَارِ) أَيْ فَيَكُونُ جَوَابُهُ إقْرَارًا وَيَدِينُ. [فَرْعٌ] لَوْ قَصَدَ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك الْإِنْشَاءَ فَظَنَّهُ الزَّوْجُ مُسْتَخْبِرًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ظَنِّ الزَّوْجِ وَقَبُولُ دَعْوَاهُ ظَنَّ ذَلِكَ م ر. (فَرْعٌ) عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَأَبُّرِ الْبُسْتَانِ فَهَلْ يَكْفِي تَأَبُّرُ بَعْضِهِ كَمَا يَكْفِي فِي دُخُولِ ثَمَرِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَبُّرِ الْجَمِيعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي. [فَرْعٌ] عَلَّقَ شَافِعِيٌّ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى صَلَاةٍ فَصَلَّتْ صَلَاةً تَصِحُّ عِنْدَهَا دُونَ الزَّوْجِ فَالْمُتَّجَهُ الْوُقُوعُ لِصِحَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا حَتَّى فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ اهـ سم عَلَى حَجّ. [فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ، وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ نَعَمْ هُنَا وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ تَقَدُّمُ الطَّلَبِ يَجْعَلُ التَّقْدِيرَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ فَالْوُقُوعُ مُحْتَمَلٌ قَرِيبٌ جِدًّا اهـ سم أَيْضًا. وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى (قَوْلُهُ قِيلَ بِالْأَوَّلِ) اسْتَوْجَهَهُ حَجّ قَالَ سم: وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُوقِعُ شَيْئًا إنْ لَمْ يَنْوِ وَيُوقِعُ وَاحِدَةً إنْ نَوَى فَهُوَ مِثَالٌ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ قُبِلَ مِنْهُ أَيْ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ ظَاهِرًا وَيَدِينُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ثَلَاثًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ الثَّلَاثُ أَوْ هِيَ الثَّلَاثُ فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ نَوَاهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَنْتِ الثَّلَاثُ وَنَوَى ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2995

فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمِ بَائِنٌ مِنْهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ وَحُكِمَ بِغَلَطِهِ فِي التَّارِيخِ. ذَكَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ. (عَلَّقَ) بِمُسْتَحِيلٍ عَقْلًا كَإِنْ أَحْيَيْت مَيِّتًا أَيْ أَوْجَدْت الرُّوحَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ شَرْعًا كَإِنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ، أَوْ عَادَةً كَإِنْ صَعِدْت السَّمَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ، فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْحَلِفِ، أَوْ بِنَحْوِ دُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِجِمَاعِهِ فَعَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَرَّك وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا يَأْتِي أَوْ بِإِعْطَاءِ كَذَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ بِلَفْظٍ إذَا اقْتَضَى الْفَوْرَ ــ [حاشية الشبراملسي] الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ أَيْ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَائِنٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ جَدَّدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا إذْ ذَاكَ. . . [فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ] (فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ) أَيْ حَالًا (قَوْلُهُ: الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنْ الصُّعُودِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا لِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهُ مِنْ الْقُدُومِ لَا يَكُونُ حَلِفًا، فَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهَا لَا يَكُونُ حَلِفًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ عَلَّقَ عَلَى الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: فَحُمِلَ سَاكِتًا) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِلْحَالِفِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فَرَكِبَ دَابَّةً دَخَلَتْ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَنْسُبُ هَذَا الْفِعْلَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الْمَجْنُونُ (قَوْلُهُ: قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِحَمْلِهِ وَدُخُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْأَمْرِ السَّابِقِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ مَا لَوْ قَالَ الْحَالِفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فَحَمَلَهُ غَيْرُهُ وَدَخَلَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَفَهِمَ السَّامِعُ الْحُكْمَ مِنْهُ فَحَمَلَهُ وَدَخَلَ بِهِ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ: وَأُدْخِلَ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ وَلَا يَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ دُخُولًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَرَّكْ) أَيْ حِينَ عَلَتْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِعُلُوِّهَا عَلَيْهِ وَلَا بِالِاسْتِدَامَةِ لِانْتِفَاءِ الْجِمَاعِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا حِنْثَ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا) أَيْ الدُّخُولِ وَالْجِمَاعِ وَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَنْزِعَ لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَا تُسَمَّى جِمَاعًا، فَإِنْ نَزَعَ وَعَادَ حَنِثَ بِالْعَوْدِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ، وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ الْعَوْدَ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ مَا سَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا حَدَّ بِالِاسْتِدَامَةِ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا، لَكِنَّهُ لَوْ نَزَعَ ثُمَّ عَادَ عَالِمًا عَامِدًا وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَزِمَهُ الْمَهْرُ دُونَ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: اقْتَضَى الْفَوْرَ) هَذَا قَدْ يُوَافِقُهُ مَا مَرَّ ــ [حاشية الرشيدي] فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: عُلِّقَ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ: إثْبَاتًا كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ، بِخِلَافِ النَّفْيِ كَإِنْ لَمْ تَفْعَلِي فَإِنَّ حُكْمَهُ الْوُقُوعُ حَالًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّورَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا، لَكِنَّهُ فِيمَا إذَا عُلِّقَ بِإِذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا إنْ هُنَا لِوُقُوعِ الْيَأْسِ حَالًا فَلْيُرَاجَعْ. ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم صَرَّحَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَكَلَا تَمْرًا إلَخْ. حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ التُّحْفَةِ هُنَاكَ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ مَا نَصُّهُ: أَيْ فِي النَّفْيِ، فَيَقَعُ فِي الْحَالِ. اهـ. وَالصُّورَةُ هُنَاكَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِإِنْ (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْجَدْت الرُّوحَ فِيهِ مَعَ مَوْتِهِ) أَيْ فَيَصِيرُ مَيِّتًا حَيًّا حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْمُحَالِ عَقْلًا

стр. 2996

عَقِبَ الشَّهْرِ أَوْ إنْ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْيَأْسِ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْأَدَوَاتِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ بِمَعْنَى النَّفْيِ فَمَعْنَى إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَعْطَيْتُك كَذَا إذَا لَمْ أُعْطِكَهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ وَهَذَا لِلْفَوْرِ كَمَا مَرَّ، فَكَذَا مَا بِمَعْنَاهُ أَوْ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ كَذَا مُتَوَالِيًا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ عُرْفًا. أَوْ (بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ) كَإِنْ أَكَلْتُ هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ أَوْ رَغِيفًا أَوْ رُمَّانَةً (فَبَقِيَ) بَعْدَ أَكْلِهَا لِلْمُعَلَّقِ بِهِ (لُبَابَةٌ) لَا يَدُقُّ مُدْرَكُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ بِأَنْ تُسَمَّى قِطْعَةَ خُبْزٍ (أَوْ حَبَّةً لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الْكُلَّ فِي حَقِيقَةٍ، أَمَّا مَا يَدُقُّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ وَأُجْرِيَ تَفْصِيلٌ لِلُّبَابَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ حَبَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَكَلْتِ أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ بِأَكْلِهَا رَغِيفًا وَأُدْمًا، أَوْ إنْ أَكَلْتِ الْيَوْمَ إلَّا رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ ــ [حاشية الشبراملسي] عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْفَوْرِ فِيمَا لَوْ قَالَ مَتَى خَرَجَتْ شَكَوْتُك، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ رَدُّهُ وَاعْتِمَادُ عَدَمِ اقْتِضَاءِ ذَلِكَ لِلْفَوْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ هَذَا وَلْيُفَرَّقْ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ أَوْ نَوَاهُ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ، وَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ دُخُولًا (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيًا) وَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُتَفَرِّقًا حَنِثَ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْأَيْمَانِ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ وَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَا لِمَا هُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ رُمَّانَةً) وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ الْمُعَلَّقَ بِأَكْلِهَا جِلْدُهَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ قِشْرَهُ الَّذِي يُمَصُّ مَعَهُ حَتَّى لَوْ مَصَّهُ وَلَمْ يَبْلَعْهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَال م ر إلَى الْفَرْقِ وَقَالَ لَا يَتَنَاوَلُ التَّمْرُ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهِ نَوَاهُ وَلَا أَقْمَاعَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَلَا يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ جِلْدَهَا، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَتَرَكَتْ بَعْضَهُ لِكَوْنِهِ مُحْرَقًا لَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ الْحِنْثُ لِإِطْلَاقِ الرَّغِيفِ عَلَى الْجَمِيعِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّ مَا أُحْرِقَ لَا يُقْصَدُ بِالْحَلِفِ عَلَى أَكْلِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ أَقْمَاعِ التَّمْرِ، وَقَوْلُ سم: حَتَّى لَوْ مَصَّهُ إلَخْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَمُصُّ الْقَصَبَ فَشَرِبَ مَاءَهُ الْخَامَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ لَا يَمُصُّ عُرْفًا وَإِنَّمَا شَرِبَهُ. [فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا ثُمَّ إنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَتْلَفَ الطَّعَامَ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَهُ، فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ يَحْنَثُ لَكَانَ حِنْثُهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ عَلَى الْمُرَجَّحِ وَهُوَ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ غَيْرُ مَوْجُودٍ، فَلَوْ قِيلَ بِحِنْثِهِ لَزِمَ مِنْهُ أَنْ يَحْنَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي كَلَامِهِمْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَيْمَانِ فِي فَصْلِ الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ مَا يُخَالِفُهُ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ: أَيْ الْغَدِ لَا بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَإِنْ مَاتَ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ حَنِثَ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ مُقْتَضِيًا لِحِنْثِهِ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ أَيْضًا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ أَيْضًا هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ لِمَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ وَإِنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بَعْضُ حَبَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرُّمَّانَةِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ بِمَعْنَى النَّفْيِ إلَخْ.) هَذَا لَا يُلَاقِي رَدَّهُ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي إفْتَائِهِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ فَرَاجِعْهُ.

стр. 2997

فَأَكَلَتْ رَغِيفًا ثُمَّ فَاكِهَةً حَنِثَ، أَوْ إنْ لَبِسْت قَمِيصَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِلُبْسِهِمَا وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ، أَوْ قَالَ لَهَا نِصْفَ اللَّيْلِ مَثَلًا إنْ بِتُّ عِنْدَك فَأَنْت طَالِقٌ فَبَاتَ عِنْدَهَا بَقِيَّةَ اللَّيْلِ حَنِثَ لِلْقَرِينَةِ وَإِنْ اقْتَضَى الْمَبِيتُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ، أَوْ إنْ نِمْتُ عَلَى ثَوْبٍ لَك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، أَوْ إنْ قَتَلْت زَيْدًا غَدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهُ الْيَوْمَ فَمَاتَ مِنْهُ غَدًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُفَوِّتُ لِلرُّوحِ وَلَمْ يُوجَدْ، أَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَانَ عِنْدَكِ نَارٌ فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ بِوُجُودِ السِّرَاجِ عِنْدَهَا، أَوْ إنْ جُعْتِ يَوْمًا فِي بَيْتِي فَأَنْت طَالِقٌ فَجَاعَتْ يَوْمًا بِصَوْمٍ لَمْ تَطْلُقْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاعَتْ يَوْمًا بِلَا صَوْمٍ، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُك أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ كَانَتْ زِنْجِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالَ وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ حَنِثَ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ قَصَدْتُك بِالْجِمَاعِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ هِيَ فَجَامَعَهَا لَمْ يَحْنَثْ، فَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ قَصَدْت جِمَاعَك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ فَجَامَعَهَا حَنِثَ. (وَلَوْ) (أَكَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاك) مِنْ نَوَايَ (فَأَنْت طَالِقٌ) (فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا لَمْ يَقَعْ) لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ لُغَةً لَا عُرْفًا (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا) لِنَوَاهُ مِنْ نَوَاهَا فَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَيَقَعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَحِيلٍ عَادَةً لِتَعَذُّرِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: ثُمَّ فَاكِهَةً) أَيْ مَثَلًا فَمَا لَا يُسَمَّى فَاكِهَةً يَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحِنْثِ حَيْثُ كَانَ مَا تَنَاوَلَتْهُ مِمَّا يُؤْكَلُ عَادَةً وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِ الْحَالِفِ، أَمَّا غَيْرُهُ كَسَحَاقَةِ خَزَفٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ الْأَكْلَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ عُرْفًا لِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَنَاوُلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا حُمِلَ عَلَى لَحْمِ الْمُذَكَّاةِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ مَيْتَةً لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ سَمَكًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَحْمًا طَرِيًّا لِانْتِفَاءِ فَهْمِهِ عُرْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ اللَّحْمِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ ثُمَّ فَاكِهَةً لَمْ يَحْنَثْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى كُلِّ الْفَاكِهَةِ لَمْ تَحْنَثْ وَإِنْ جُعِلَتْ إلَّا فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى غَيْرٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اقْتَضَى الْحِنْثُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ إنْ أَكَلْت زَائِدًا عَلَى رَغِيفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ) أَيْ مُتَفَرِّقَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَهَا نِصْفَ اللَّيْلِ) وَكَنِصْفِ اللَّيْلِ مَا لَوْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ النِّصْفِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ مَثَلًا فَلَا يَتَقَيَّدُ الْمَبِيتُ بِمُكْثِ الْمُعْظَمِ عِنْدَهَا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى مِخَدَّةٍ لَهَا فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِتَوَسُّدِهَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ عُرْفًا مِنْ النَّوْمِ عَلَى الْمِخَدَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ) أَيْ فِي الْغَدِ (قَوْلُهُ: فَجَاعَتْ يَوْمًا) أَيْ جُوعًا مُؤَثِّرًا عُرْفًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاعَتْ إلَخْ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَتْ الْأَكْلَ قَصْدًا مَعَ وُجُودِ مَا يُؤْكَلُ بِبَيْتِهَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ إذْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إنْ تَرَكْتُك يَوْمًا بِلَا طَعَامٍ يُشْبِعُك (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَسَنَةَ الشَّكْلِ لَمْ يَحْنَثْ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْقَمَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ حَنِثَ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ، وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ لَا أَعْرِفُ جَوَابَهُمْ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَقَصَدَتْهُ هِيَ) أَيْ وَلَوْ بِتَعْرِيضٍ مِنْهُ لَهَا (قَوْلُهُ: فَجَامَعَهَا لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّهُ جَعَلَ مُتَعَلِّقَ الْقَصْدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ذَاتَهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَلْ وُجِدَ مِنْهَا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ نَفْسَ الْجِمَاعِ وَقَدْ وُجِدَ بَعْدَ قَصْدِهَا لَهُ. (قَوْلُهُ لُغَةً لَا عُرْفًا) أَيْ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ اللُّغَةُ، بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفٌ بِخِلَافِهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) أَيْ فِيمَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ وَلَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ مُقَابِلٌ لِلْوُقُوعِ وَأَنَّ حَاصِلَهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حَاصِلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ يَرْجِعُ إلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ

стр. 2998

عَادَةً فَمَيَّزَتْ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عَادَةً، فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ. (وَلَوْ) (كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ) مَثَلًا (فَعَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) (فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ) وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (وَرَمْيِ بَعْضٍ) وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّ أَكْلَ الْبَعْضِ وَرَمْيَ الْبَعْضِ مُغَايِرٌ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ لِصِدْقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتَلَعَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَالْمُعْتَمَدُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا فِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا، وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا، وَخَرَجَ بِبَادَرَتْ مَا لَوْ أَمْسَكْتهَا لَحْظَةً فَتَطْلُقُ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ تَأَخُّرُ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ فَيَحْنَثُ إنْ تَوَسَّطَتْ أَوْ تَقَدَّمَتْ، وَمَعَ تَأَخُّرِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى سُلَّمٍ فَعَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصُعُودِهَا وَبِنُزُولِهَا ثُمَّ بِمُكْثِهَا فَوَثَبَتْ أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ أَوْ أَضْجَعَ السُّلَّمَ وَهِيَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَتَقُومُ مِنْ مَحَلِّهَا أَوْ حُمِلَتْ وَصَعِدَ الْحَامِلُ بِهَا ــ [حاشية الشبراملسي] لَوْ قَصَدَ التَّعْيِينَ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ) فَإِنْ قُلْت: مَتَى يَقَعُ؟ قُلْت: الْقِيَاسُ عِنْدَ الْيَأْسِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فَيَقَعُ حَالًا. (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) قَالَ حَجّ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ بِالْمَضْغِ اسْمُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ بَلْعِ مَا حَلَفَ عَلَى بَلْعِهِ وَهُوَ التَّمْرُ (قَوْلُهُ: وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا) أَيْ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: إنْ تَوَسَّطَتْ) أَيْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ ــ [حاشية الرشيدي] الشَّارِحُ بَعْدُ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ كَابْنِ حَجَرٍ لَمْ يَنْقُلَا كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَوْقِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْوُقُوعُ إذَا قَصَدَ الْحَالِفُ تَعْيِينًا كَمَا فِي الشَّارِحِ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، فَيَحْصُلُ الْخَلَاصُ بِكَذَا إلَّا إذَا قَصَدَ التَّعْيِينَ: أَيْ فَلَا يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِالْوُقُوعِ بَلْ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُخَلِّصٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّهُ جُمْلَةً كَانَ مِنْ صُوَرِ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً. اهـ. فَهُوَ كَمَا تَرَى إنَّمَا جَعَلَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ الَّذِي هُوَ الصُّورَةُ الْأَخِيرَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي خِلَافُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَمُيِّزَتْ لَمْ يَقَعْ) يَعْنِي: بَرَّ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمَيَّزْ وَقَعَ: أَيْ بِالْيَأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم قَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فِي النَّفْيِ، فَيَقَعُ حَالًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرْت عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِ الْمَتْنِ بِأَكْلِ الْبَعْضِ مَعَ رَمْيِ الْبَعْضِ، فَلَوْ سَاقَ الْمَتْنَ بِرُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا) قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي هَذَا، وَيَدَّعِي أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ مُطْلَقًا، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبْتَلِعُ فَأَكَلَ حَنِثَ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ بِالِابْتِلَاعِ، وَاقْتَضَى قَوْلُهُ: بِأَكْلِ بَعْضٍ أَنَّهَا لَوْ أَكَلَتْ الْجَمِيعَ حَنِثَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ) أَنَّ أَيْ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ) أَيْ إنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فَإِنْ اطَّرَدَ فَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ خَاطَبَتْهُ زَوْجَتُهُ بِمَكْرُوهٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ إلَّا إذَا اطَّرَدَ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ؟ فَإِنْ قُلْتُ: إنَّ مَا هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا وَمَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ التَّعْلِيقِ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ فِيمَا يَأْتِي فَلَا يُفِيدُ إطْلَاقَ مَا هُنَا بِالْقَيْدِ الْآتِي فَالْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَاضِحٌ. قُلْتُ يُعَكَّرُ عَلَى هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ غَسْلِ الثِّيَابِ وَمَا بَعْدَهَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي لَوْ كَانَتْ ثُمَّ الْمَذْكُورَةُ فِي

стр. 2999

أَوْ نَزَلَ بِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَوْرًا فِي الْجَمِيعِ لَمْ تَطْلُقْ. أَمَّا لَوْ احْتَمَلَتْ بِأَمْرِهَا فَيَحْنَثُ، نَعَمْ إنْ حَمَلَهَا بِلَا صُعُودٍ وَنُزُولٍ أَنْ يَكُونَ وَاقِفًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا أَثَرَ لَهَا. (وَلَوْ) (اتَّهَمَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (بِسَرِقَةٍ فَقَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) فِي أَمْرِ هَذِهِ السَّرِقَةِ (فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ) كَلَامَيْنِ أَحَدُهُمَا (سَرَقْتُ) وَالْآخَرَ (مَا سَرَقْتُ) (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا، فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ (وَلَوْ) (قَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي) صَادِقَةً (بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا) فَأَنْت طَالِقٌ (فَالْخَلَاصُ) مِنْ الْيَمِينِ (أَنْ تَذْكُرَ) لَهُ (عَدَدًا يُعْلَمُ أَنَّهَا) أَيْ الرُّمَّانَةَ (لَا تَنْقُصُ عَنْهُ) عَادَةً كَمِائَةٍ (ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا حَتَّى تَبْلُغَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) عَادَةً لِيَدْخُلَ عَدَدُهَا فِي جُمْلَةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ بِعَيْنِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْخَبَرِ صِدْقٌ فَلَوْ قَالَ إنْ أَخْبَرْتنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ كَاذِبَةً طَلُقَتْ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا أَوْ مَفْعُولًا كَرَمْيِ حَجَرٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ بِخِلَافِ مُحْتَمِلِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَالْقُدُومِ يَكْفِي فِيهِ مُطْلَقُ الْإِخْبَارِ، وَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْعَدَدِ التَّلَفُّظُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ الَّذِي فِيهِ الرُّمَّانَةُ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ (وَالصُّورَتَانِ) فِي السَّرِقَةِ وَالرُّمَّانَةِ (فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا) أَيْ تَعْيِينًا، فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ وَضَعَ شَيْئًا وَسَهَا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا وَلَا عِلْمَ لَهَا بِهِ إذَا لَمْ تُعْطِنِيهِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ تَذَكَّرَ مَوْضِعَهُ فَرَآهُ فِيهِ لَمْ تَطْلُقْ، بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ هُوَ إعْطَاؤُهُ مَا لَمْ تَأْخُذْهُ وَلَمْ تَعْلَمْ مَحَلَّهُ فَهُوَ كَلَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ مَنَعَ نَفْسَهُ مِمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ وَهُنَا حَثٌّ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ انْتَهَى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ. أَمَّا قَوْلُهُ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ فَمَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مُنْعَقِدَةٌ. وَأَمَّا قِيَاسُهُ بِلَا أَصْعَدَ السَّمَاءَ فَمَمْنُوعٌ بَلْ نَظِيرُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَصْعَدِي ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: أَوْ نَزَلَ) أَيْ الْحَامِلُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ حَمَلَهَا) أَيْ بِأَمْرِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهَا) أَيْ لِهَذِهِ الْخَصْلَةِ: أَيْ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ أَمَرَتْهُ لِعَدَمِ صُعُودِهَا وَنُزُولِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَزَلَتْ عَنْ الْآخَرِ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ) أَيْ وَأَرَادَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: صَادِقَةً) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ صَادِقَةً بَرَّ بِإِخْبَارِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَمِائَةٍ) أَيْ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَعُدِّي هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَبْتَدِئَ مِنْ الْوَاحِدِ ثُمَّ تَزِيدَ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَخْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي جَوْزِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا) أَيْ كَحَبِّ الرُّمَّانَةِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُعْطِنِيهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ فَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ وَكَأَنَّ نُسْخَةَ حَجّ الَّتِي وَقَعَتْ لسم فِيهَا التَّعْبِيرُ بِإِنْ لَمْ إلَخْ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: قَدْ يُقَالُ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَقَاعِدَتُهُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ، وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ الْإِعْطَاءَ فِي الْحَالِ مَعَ اتِّصَافِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِهِ فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لِإِمْكَانِ إعْطَائِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا فَلَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ، وَفِي سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ: قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَوْ أَخَذَتْ لَهُ دِينَارًا فَقَالَ إنْ لَمْ تُعْطِنِي الدِّينَارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَدْ أَنْفَقَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إعْطَائِهِ بِالْمَوْتِ، فَإِنْ تَلِفَ: أَيْ الدِّينَارُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ فَمُكْرَهَةٌ انْتَهَى: أَيْ بِلَا تَطْلُقُ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ طَلُقَتْ اهـ. وَقَدْ ــ [حاشية الرشيدي] الْمَتْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُعَلِّقِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا يَقُولُهُ الْمُعَلِّقُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: صَادِقَةً) يَجِبُ حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْخَبَرِ صِدْقٌ إلَخْ. الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ فِي تَعْلِيقِهِ الْخَبَرَ بِالصِّدْقِ، إذْ لَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَيْدٌ بِكَوْنِهَا صَادِقَةً تَقَيَّدَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ

стр. 3000

السَّمَاءَ وَحُكْمُهُ الْحِنْثُ حَالًا، وَنَظِيرُهُ هُنَا الْحِنْثُ بِالْيَأْسِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ يُمْكِنُهَا فِيهِ وَلَمْ تُعْطِهِ، أَمَّا الْبِشَارَةُ فَمُخْتَصَّةٌ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ الصِّدْقِ السَّارِّ قَبْلَ الشُّعُورِ فَإِذَا قَالَ لِنِسَائِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ وَاحِدَةٌ بِذَلِكَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْبَارِ غَيْرِهَا أَوْ كَانَ غَيْرَ سَارٍّ بِأَنْ كَانَ بِسُوءٍ أَوْ وَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ بِهِ مِنْ غَيْرِهِنَّ لَمْ تُطْلَقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ. نَعَمْ مَحَلُّ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَارًّا إذَا أَطْلَقَ كَقَوْلِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي بِخَبَرٍ أَوْ أَمْرٍ عَنْ زَيْدٍ، فَإِنْ قَيَّدَ كَقَوْلِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ اكْتَفَى بِصِدْقِ الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ كَارِهًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَعُدِّي جَوْزَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَجَبَ أَنْ تَبْدَأَ مِنْ الْوَاحِدِ وَتَزِيدَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْعِلْمِ بِمَا ذَكَرَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَبْدَأْ بِالْوَاحِدِ لَمْ تَعُدَّ جَوْزَهَا، وَقِيلَ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْحِنْثِ بِأَنْ تَفْعَلَ مَا ذَكَرَ آنِفًا أَوْ سَقَطَ حَجَرٌ مِنْ عُلُوٍّ فَقَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِمَنْ رَمَاهُ حَالًا فَأَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يُرِدْ تَعْيِينًا فَقَالَتْ مَخْلُوقٌ لَا آدَمِيٌّ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ بِالْإِخْبَارِ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْ الْحِنْثِ بِقَوْلِهَا رَمَاهُ آدَمِيٌّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَمَاهُ كَلْبٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَحْوُهُمَا لِوُجُودِ سَبَبِ الْحِنْثِ وَشَكَكْنَا فِي الْمَانِعِ، وَشُبِّهَ بِمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ الْيَوْمَ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تَعْرِفْ مَشِيئَتَهُ، أَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَقُلْ كَمَا تَقُولِينَ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَخَلَاصُهُ مِنْ الْحِنْثِ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ أَنْتِ قُلْت أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَوْ هِيَ فِي مَاءٍ جَارٍ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَبِاللَّبْثِ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ خَرَجْت مِنْهُ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ شِئْت فِيهِ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ خَرَجَتْ أَوْ لَبِثَتْ لِأَنَّهُ بِجَرَيَانِهِ يُفَارِقُهَا. فَإِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ فَخَلَاصُهُ مِنْ الْحِنْثِ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ فَوْرًا أَوْ إنْ أَرَقْتِ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ شَرِبْتِهِ أَوْ غَيْرُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ إنْ تَرَكْته فَأَنْت طَالِقٌ، قَبِلَتْ بِهِ خِرْقَةً وَضَعَتْهَا فِيهِ أَوْ بَلَّتْهَا بِبَعْضِهِ أَوْ شَرِبَتْ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا بَعْضَهُ لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ إنْ خَالَفْت أَمْرِي فَأَنْت طَالِقٌ فَخَالَفَتْ نَهْيَهُ كَلَا تَقُومِي فَقَامَتْ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ نَهْيَهُ دُونَ أَمْرِهِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْعُرْفِ ــ [حاشية الشبراملسي] يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إعْطَائِهِ بِالْمَوْتِ مَعَ قَوْلِهِ وَقَدْ أَنْفَقَتْهُ فَإِنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَدِّهِ حَاصِلٌ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ بَعْدَ إنْفَاقِهِ لَا يُمْكِنُ إعْطَاؤُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْفَاقُهُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ بِشِرَائِهَا بِهِ شَيْئًا وَبَعْدَ الشِّرَاءِ يُمْكِنُ عَوْدُهُ لَهَا بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا بِهِ مِمَّنْ أَخَذَهُ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ هُنَا الْحِنْثُ بِالْيَأْسِ) هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُحَاوَرَةٌ وَحَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا لَمْ إلَخْ إنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ، وَبِفَوَاتِ اللَّحْظَةِ أَيِسَتْ مِنْ الْإِعْطَاءِ فِي الزَّمَنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ شَيْئًا وَضَاعَ مِنْهَا أَوْ سَهَتْ عَنْ مَحَلِّهِ ثُمَّ طَلَبَهُ مِنْهَا فَلَمْ تُعْطِهِ فَقَالَ إذَا لَمْ تَأْتِينِي بِهِ فَأَنْت طَالِقٌ وَهُوَ الْحِنْثُ بَعْدَ مُضِيِّ لَحْظَةٍ حَيْثُ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِذَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِإِنْ فَبِالْيَأْسِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْبِشَارَةُ) مُحْتَرَزُ الْإِخْبَارِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ آنِفًا) أَيْ فِي الرُّمَّانَةِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ سَبَبِ الْحِنْثِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ مِنْ جِدَارٍ اُحْتُمِلَ سُقُوطُهُ مِنْهُ لِتَهَدُّمِهِ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ سُقُوطِهِ وَطَرِيقُهَا أَنْ يَقُولَ رَمَاهُ مَخْلُوقٌ أَوْ تَهَدَّمَ الْجِدَارُ (قَوْلُهُ: وَشُبِّهَ) أَيْ فِي الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ) لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَشِيئَةِ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ حَاكٍ لِقَوْلِهَا (قَوْلُهُ أَوْ إنْ أَرَقْت) أَيْ صَبَبْته (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَّتْهَا بِبَعْضِهِ) أَيْ أَوْ صَبَّتْ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ: فَقَامَتْ لَمْ تَطْلُقْ) مُعْتَمَدٌ ــ [حاشية الرشيدي] وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ. مَعْنًى (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ الْحِنْثُ حَالًا) أَيْ وَإِنْ عُلِّقَ بِإِنْ كَمَا عُلِّقَ بِإِنْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِنَّ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا عَلِمَ بِرُؤْيَتِهِ لَهُ مَثَلًا، وَلِمَا يَلْزَمُ عَلَى ذِكْرِهِ مِنْ التَّكْرَارِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُحْتَرَزَ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَنْ تَبْدَأَ مِنْ الْوَاحِدِ) قَالَ الْإِمَامُ: وَاكْتَفَوْا بِذِكْرِ اللِّسَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا لِلْعَدِّ الْفِعْلَ،

стр. 3001

أَوْ إنْ خَالَفْت نَهْيِي فَأَنْت طَالِقٌ فَخَالَفَتْ أَمْرَهُ كَقُوَّمِي فَرَقَدَتْ طَلُقَتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهَذَا فَاسِدٌ إذَا لَيْسَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ فِيمَا نَخْتَارُهُ. وَإِنْ كَانَ: أَيْ نَهْيًا عُمِلَ ضِدُّهُ فَالْيَمِينُ لَا تُبْنَى عَلَيْهِ بَلْ عَلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ. قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا مُخَالَفَتَهَا نَهْيَهُ مُخَالَفَةً لِأَمْرِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ الْإِيقَاعُ وَبِمُخَالَفَتِهَا نَهْيَهُ حَصَلَ الْإِيقَاعُ لَا تَرْكُهُ، وَالْمَطْلُوبُ بِالنَّهْيِ الْكَفُّ: أَيْ الِانْتِهَاءُ وَبِمُخَالَفَتِهَا أَمْرَهُ مَا لَمْ تَنْكَفَّ وَلَمْ تَنْتَهِ لِإِتْيَانِهَا بِضِدِّ مَطْلُوبِهِ وَالْعُرْفُ شَاهِدٌ لِذَلِكَ. (وَلَوْ) (قَالَ لِثَلَاثٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) فَهِيَ طَالِقٌ (فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُنَّ عَدَدُ رَكَعَاتِ فَرَائِضُهَا (سَبْعَ عَشْرَةَ) أَيْ غَالِبًا (وَ) قَالَتْ (أُخْرَى) أَيْ ثَانِيَةٌ مِنْهُنَّ (خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ) قَالَتْ (ثَالِثَةٌ) مِنْهُنَّ (إحْدَى عَشْرَةَ أَيْ لِمُسَافِرٍ) (لَمْ يَقَعْ) عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلَاقٌ لِصِدْقِ الْكُلِّ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ تَعْيِينًا لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَذِنَ لَهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ، أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَخَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ إذَا لَمْ تَخْرُجْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَوْ أَخْرَجَهَا هُوَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مَرَّةً فَخَرَجَتْ لَمْ يَقَعْ وَانْحَلَّتْ لِأَنَّ إنْ لَا تَكْرَارَ فِيهَا فَأَشْبَهَ إنْ خَرَجْت مَرَّةً بِدُونِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَيُفَارِقُ إنْ خَرَجْت لَابِسَةً ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لَابِسَةً حَيْثُ طَلُقَتْ بِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ لِانْتِفَاءِ الصِّفَةِ فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ هَذِهِ، وَلَوْ أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ فَخَرَجَتْ بَعْدَ الْمَنْعِ لَمْ يَحْنَثْ لِحُصُولِ الْإِذْنِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَيُّ مَرَّةٍ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ طَلُقَتْ لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ كَمَا مَرَّ، وَخَلَاصُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَذِنْت لَك أَنْ تَخْرُجِي مَتَى شِئْت أَوْ كُلَّمَا شِئْت أَوْ إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَرَقَدَتْ طَلُقَتْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ إلَخْ) وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحُكْمَ مُسْتَشْكِلًا لَهُ فَقَالَ: وَأَنْتِ إنْ خَالَفْت نَهْيِي تَطْلُقِي ... فَخَالَفَتْ أَمْرًا طَلَاقُهَا انْتَفَى وَعَكْسُ هَذِي لَا وَهَذَا النَّقْلُ ... فَأَيُّ فَرْقٍ أَوْضَحَا يَا فَضْلُ وَنَاظِمُهُ الشَّيْخُ عِيسَى الشَّهَاوِيُّ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) أَيْ أَوْ أَذِنَ لَهَا وَكَانَتْ صَغِيرَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَخْرُجْ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا أَذِنَ فِي غَيْبَتِهَا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ بَعْدُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فَأَنْكَرَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إذْنًا) أَيْ فَيَحْنَثُ (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِي) أَيْ إنْ خَرَجَتْ لَابِسَةً ثَوْبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذِهِ) أَيْ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَّصِلًا بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِذْنِ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَتَى خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ ــ [حاشية الرشيدي] وَلَسْت أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرَى الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ وَيَضْبِطَ فَيُقَامَ مَقَامَ الْفِعْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ) هَذَا إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَمْرِ النَّفْسِيِّ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَلَيْسَ عَيْنَ النَّهْيِ قَطْعًا وَلَا يَتَضَمَّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: فَالْيَمِينُ لَا تُبْنَى عَلَيْهِ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: حَصَلَ الْإِيقَاعُ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ وَقَعَ مِنْ الْمُعَلِّقِ بَعْدَ تَعْلِيقِهِ أَمْرٌ فِي الْخَارِجِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِإِتْيَانِهَا بِضِدِّ مَطْلُوبِهِ) هَذَا إنَّمَا يَتَّضِحُ إذَا أُحْدِثَتْ فِعْلًا، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَدَامَتْ الْحَالَةُ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ تَعْيِينًا) يَعْنِي: مُعَيَّنًا مِنْهَا (قَوْلُهُ: مَتَى شِئْت) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ مَتَى وَإِنْ كَانَتْ لِعُمُومِ الْأَزْمِنَةِ فَلَا تُفِيدُ تَكْرَارًا لِأَنَّ مَعْنَاهَا إنَّ إذْنِي لَك لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، إلَّا أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا إذْنًا وَاحِدًا وَهَذَا لَا يَكْفِي هُنَا. بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ إذْنٍ لِخُرُوجِهَا

стр. 3002

ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ لَهُمَا طَلُقَتْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا. وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْمَعْرُوفُ الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَيْمَانِ: الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ. وَقَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ فِي الْأَيْمَانِ إنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ عِيَادَةٍ انْتَهَى. فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا وَعَدَمُ الْحِنْثِ فِي تِلْكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إلَيَّ فِي مَسْأَلَتِنَا لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ الْمَكَانِيَّةِ: أَيْ إنْ انْتَهَى خُرُوجُك لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَدْ انْتَهَى لِغَيْرِهَا وَاللَّامُ فِي تِلْكَ لِلتَّعْلِيلِ: أَيْ إنْ كَانَ خُرُوجُك لِأَجْلِ غَيْرِ الْعِيَادَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَخُرُوجُهَا لِأَجْلِهِمَا مَعًا لَيْسَ خُرُوجًا لِغَيْرِ الْعِيَادَةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا مَعَ امْرَأَتِهِ فَخَرَجَا لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا بِخُطُوَاتٍ أَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا إلَّا بِمُوجِبٍ فَضَرَبَهَا بِخَشَبَةٍ لِشَتْمِهَا لَهُ لَمْ تَطْلُقْ لِلْعُرْفِ فِي الْأُولَى وَلِضَرْبِهِ لَهَا بِمُوجِبٍ فِي الثَّانِيَةِ، إذْ الْمُرَادُ فِيهَا بِالْمُوجِبِ مَا تَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ عَلَيْهِ تَأْدِيبًا، أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ وَقَدَّمَ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ضِيَافَةً لَمْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ مَا دَامَ فِيهَا فَانْتَقَلَ مِنْهَا وَعَادَ إلَيْهَا ثُمَّ دَخَلَهَا الْحَالِفُ وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ بِالِانْتِقَالِ مِنْهَا. نَعَمْ إنْ أَرَادَ كَوْنَهُ فِيهَا اتَّجَهَ الْحِنْثُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ. (وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ) أَوْ حُقْبٍ بِسُكُونِ الْقَافِ أَوْ عَصْرٍ (أَوْ بَعْدَ حِينٍ) أَوْ نَحْوِهِ (طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ يَقَعُ عَلَى الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدُ وَفَارَقَ قَوْلَهُمْ فِي الْإِيمَانِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَيُعَلَّقُ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى ــ [حاشية الشبراملسي] فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِإِذْنِهِ لَهَا مَرَّةً لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ مَتَى التَّكْرَارَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ) عَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا اعْتِمَادُ خِلَافِ هَذَا، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَقَالَ الْوَالِدُ الْجَمْعُ إلَخْ إقْرَارُ كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِلْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قِيلَ بِالْوُقُوعِ فِيهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِلْعِيَادَةِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ. (قَوْلُهُ: الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَوْ خَرَجَتْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا طَلُقَتْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْحِنْثِ فِي تِلْكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ عِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ إلَى وَاللَّامِ (قَوْلُهُ: لِشَتْمِهَا لَهُ) وَأَمَّا لَوْ تَرَكَتْ مَا اُعْتِيدَ لِلنِّسَاءِ فِعْلُهُ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ شَرْعًا كَأَنْ تَرَكَتْ الطَّبْخَ وَالْعَجْنَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا اُعْتِيدَ لَهُنَّ فِعْلُهُ فَضَرَبَهَا عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ فَهَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ سَبَبًا شَرْعِيًّا أَوْ لَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ عُرْفِيٌّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) أَيْ وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ) أَيْ أَوْ عَيْشِهِ أَوْ خُبْزِهِ أَوْ طَعَامِهِ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَكَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ) وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ مَلَكَهُ عَدَمُ الْحِنْثِ مِنْ الْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ مُطْلَقًا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ إبْعَادَ نَفْسِهِ عَمَّا يُضَافُ لِزَيْدٍ فَلَا كَلَامَ فِي الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: فَانْتَقِلْ مِنْهَا) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الِانْتِقَالِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا عَلَى قَصْدِ السُّكْنَى بِغَيْرِهَا وَلَوْ لَحْظَةً لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ انْتَقَلَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَرَجَ لِشِرَاءِ مَصْلَحَةٍ مَثَلًا وَعَادَ لَمْ يَبَرَّ لِحَالِفٍ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ فِيهَا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَفْهُومَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دَوَامُ السُّكْنَى وَهُوَ يَزُولُ بِالِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهَا وَإِنَّ قَلَّ زَمَنُهُ كَلَحْظَةٍ. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) ــ [حاشية الرشيدي] الثَّانِي وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ إلَّا مَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَدَلْت لِغَيْرِهِ) لَعَلَّهُ بَعْدَ انْتِهَائِهَا إلَيْهِ لِيُنَاسِبَ الْفَرْقَ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ انْتَهَى لِغَيْرِهَا) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ انْتِهَاءِ الْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا انْتَهَى إلَى الْحَمَّامِ ثُمَّ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا هَلْ يُقَالُ انْتَهَى الْخُرُوجُ إلَى الْحَمَّامِ وَغَيْرِهَا؟ وَقَدْ أَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ هُنَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ الْحَمَّامِ فَقَطْ وَهُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ عَلَى الْخُرُوجِ لَهُمَا أَنَّهُ خُرُوجٌ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَهُمَا خُرُوجٌ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ (قَوْلُهُ: ضِيَافَةً) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ، فَيَشْمَلُ نَحْوَ الْإِبَاحَةِ

стр. 3003

حِينًا إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا، وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِلْيَأْسِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ زَمَانًا حَنِثَ بِشُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ أَوْ لَيَصُومَنَّ أَزْمِنَةً كَفَاهُ صَوْمُ يَوْمٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ، أَوْ لَيَصُومَنَّ الْأَيَّامَ كَفَاهُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا، أَوْ إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ الْمُوَحِّدِينَ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ تُرِيدَ إنْ كَانَ يُعَذِّبُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَوْ اتَّهَمَتْهُ زَوْجَتُهُ بِاللِّوَاطِ فَحَلَفَ لَا يَأْتِي حَرَامًا حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ، أَوْ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ وَلَا تَخْرُجِينَ مِنْ الصِّفَةِ أَيْضًا لَغَا الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلَا عَطْفٍ، فَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الصِّفَةِ لَمْ تَطْلُقْ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَدَلَ الْأَخِيرِ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَمِنْ الصِّفَةِ أَيْضًا طَلُقَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَكَّةَ أَوْ الظِّلِّ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْتَظَرُ طَلُقَتْ حَالًا مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقًا. (وَلَوْ) (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ) مَثَلًا (أَوْ لَمْسِهِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَسَّهُ هُنَا كَلَمْسِهِ وَإِنْ افْتَرَقَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَلِاضْطِرَادِ الْعُرْفِ هُنَا بِاتِّحَادِهِمَا (أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ حَيًّا) نَائِمًا أَوْ مُسْتَيْقِظًا (وَمَيِّتًا) فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٍ بِهِ غَيْرَ نَحْوِ شَعْرِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ، نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ حَنِثَ إذْ ــ [حاشية الشبراملسي] فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَحَلَفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ كُلَّ جُمُعَةٌ مِنْهُ كَذَا، فَفَوَّتَ جُمُعَةً مِنْ غَيْرِ إعْطَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ مَا يَخُصُّهَا فِي الْجُمُعَةِ التَّالِيَةِ لَهَا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالْحِنْثِ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ظَرْفٌ وَبِفَرَاغِهَا تَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً بَلْ لَوْ أَرَادَ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ فِيهَا أَوْ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهَا عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُؤَخِّرًا لَمْ يَحْنَثْ وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِشُرُوعِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَزْمِنَةِ (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ زَمَانًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلُّ قَرِينَةٌ عَلَى خُصُوصِ اللِّوَاطِ وَيَقُولُ قَصَدَتْهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) مِنْ تَتِمَّةِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ) فَرْضُ الْكَلَامِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ الْأُولَى مُشْتَمِلَةً عَلَى تَعْلِيقٍ صَرِيحٍ وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا تَخْرُجِينَ مِنْ الْبَيْتِ وَلَا تَخْرُجِينَ مِنْ الصِّفَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الصِّفَةِ لِكَوْنِ كُلٍّ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِجَعْلِ وَلَا تَخْرُجِينَ مِنْ الصِّفَةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا تَخْرُجِينَ مِنْ الْبَيْتِ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالثَّانِي الِاسْتِئْنَافَ قُبِلَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَقِبَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ وَمَيِّتًا) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. أَقُولُ: بَلْ قَذْفُ الْمَيِّتِ أَشَدُّ مِنْ قَذْفِ الْحَيِّ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي اللَّمْسِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ إكْرَاهِ عَلَيْهَا) أَيْ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مَاءٍ) غَايَةٌ فِي التَّنَاوُلِ فَيَحْنَث بِكُلِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا) أَيْ جُمْلَتَهُ لَا بَعْضَهُ ــ [حاشية الرشيدي] كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ) لَعَلَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى اللِّوَاطَ بَلْ الْقِيَاسُ قَبُولُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ فَلْيُرَاجَعْ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ.) وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ مُتَّصِلًا أَمْ مُنْفَصِلًا وَسَوَاءٌ أَنَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ حَالًا) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ) غَايَةٌ

стр. 3004

لَا يُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا كَذَلِكَ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ لَا نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ سَوَاءٌ الرَّائِي وَالْمَرْئِيُّ وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ لَمَسَهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى لَمْسِ شَيْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ كَوَّةٍ مَثَلًا فَرَأَتْهَا فَلَا حِنْثَ. وَلَوْ قَالَ لِعَمْيَاءَ إنْ رَأَيْت فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ حَمْلًا لِرَأَى عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا، أَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ الْقَمَرِ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا أَوْ بِتَمَامِ الْعَدَدِ فَتَطْلُقُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعِلْمِ، بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ مَثَلًا فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرُهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ فَاسِقٌ فَصَدَّقَهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُؤَاخَذَتُهُ، وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ عَمْيَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ يَدِينُ، وَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ فِي الْهِلَالِ بِالْمُعَايَنَةِ وَمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَلَمْ يَرَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ تَسْتَقْبِلُهُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعْدَهَا هِلَالًا، أَمَّا التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ مَعَ تَفْسِيرِهِ بِمُعَايَنَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُسَمَّى قَمَرًا، كَذَا أَفْتَى بِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ قَالَ إنْ رَأَيْتِ مُحَمَّدًا ﷺ فَأَنْت طَالِقٍ فَرَأَتْهُ فِي الْمَنَامِ وَأَرَادَ ذَلِكَ طَلُقَتْ، فَإِنْ نَازَعَهَا فِيهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إذْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْهَا، وَإِنْ أَرَادَ رُؤْيَتَهُ لَا فِي مَنَامٍ أَوْ أَطْلَقَ اتَّجَهَ عَدَمُ الْوُقُوعِ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ (بِخِلَافِ ضَرْبِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ سِوَى الْحَيِّ إذْ الْغَرَضُ مِنْهُ الْإِيلَامُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَا هُنَا اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مُؤْلِمًا، لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي ثَمَّ أَنَّ مِنْهُ مَا لَوْ حَذَفَهَا بِشَيْءٍ فَأَصَابَهَا، وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ بِالْقُوَّةِ، وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ. وَلَوْ عَلَّقَ بِتَقْبِيلِ زَوْجَتِهِ اخْتَصَّ بِالْحَيَّةِ بِخِلَافِ أُمِّهِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الشَّهْوَةُ وَهُنَا الْكَرَامَةُ، أَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ مَعَهُ وَيَتَكَلَّمُ، وَكَذَا إنْ كَلَّمَتْهُ وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرَ الطَّافِحَ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مِمَّنْ يُكَلِّمُ غَيْرَهُ وَيُكَلِّمُ هُوَ عَادَةً، فَإِنْ كَلَّمَتْهُ فِي نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ أَوْ بِهَمْسٍ وَهُوَ خَفْضُ الصَّوْتِ بِالْكَلَامِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْمُخَاطَبَ أَوْ نَادَتْهُ مِنْ مَكَان لَا يَسْمَعُ مِنْهُ وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ حَمَلَتْهُ إلَيْهِ رِيحٌ وَسَمِعَ لَمْ تَطْلُقْ إذْ لَا يُسَمَّى كَلَامًا عَادَةً نَعَمْ إنْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا وَهِيَ مَجْنُونَةٌ طَلُقَتْ بِذَلِكَ، ــ [حاشية الشبراملسي] الَّذِي يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِغَيْرِ الْمِرْآةِ كَجَانِبَيْ الْمَنْحَرِ وَبَعْضِ الشَّفَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِرُؤْيَتِهِ وَجْهَهُ) أَيْ وَجْهَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُقُوعِ بِخِلَافِهِ فِي النَّفْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَمَامِ الْعَدَدِ) أَيْ لِلشَّهْرِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِإِعْلَامِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى هِلَالًا إنْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ قَمَرًا إنْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ وَيُسَمَّى هِلَالًا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبَعْدَهَا يُسَمَّى قَمَرًا (قَوْلُهُ: حَمْلًا لَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِلتَّطَوُّعِ بِرُؤْيَتِهَا لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُ سِوَى الْحَيِّ) أَيْ وَلَوْ نَبِيًّا وَشَهِيدًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمِّهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُهَا حَيَّةً ــ [حاشية الرشيدي] فِي الْمُثْبَتِ (قَوْلُهُ: وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَيِّدْهُ هُنَا بِالْمُتَّصِلِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ: الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ التَّسْوِيَةِ، وَلَوْ زَادَ لَفْظَ فِي عَقِبَ قَوْلِهِ سَوَاءٌ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا عُلِّقَ بِغَيْرِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْقَمَرِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ تَسْتَقْبِلُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمِّهِ) أَيْ فِيمَا إذَا عُلِّقَ بِتَقْبِيلِهَا فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا حَيَّةً

стр. 3005

قَالَهُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنْ انْتَفَى ذَلِكَ لِذُهُولٍ مِنْهُ أَوْ شُغْلٍ أَوْ لَغَطٍ وَلَوْ كَانَ لَا يُفِيدُ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ وَانْتِفَاءُ السَّمَاعِ لِعَارِضٍ وَإِنْ كَانَ أَصَمًّا فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمٍ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصَمًّا لِسَمْعٍ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ، وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْوُقُوعَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي ثَمَّ عَنْ النَّصِّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَوْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ يَسْمَعُ مَعَ رَفْعِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت نَائِمًا أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ مَثَلًا فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت مَيِّتًا أَوْ حِمَارًا أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ نَحْوَ حَائِطٍ وَهُوَ يَسْمَعُ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَكَلَّمَتْ أَبَاهَا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ زَوْجِهَا طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ. فَإِنْ قَالَ قَصَدْتُ مَنْعَهَا مِنْ مُكَالَمَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِتَكْلِيمِ أَحَدِهِمَا وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا يَقَعُ بِتَكْلِيمِ الْآخَرِ شَيْءٌ، أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِكَلَامِهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا ثُمَّ عَمْرًا أَوْ زَيْدًا فَعَمْرًا اُشْتُرِطَ تَكْلِيمُ زَيْدٍ قَبْلَ عَمْرٍو مُتَرَاخِيًا عَنْهُ فِي الْأُولَى وَعَقِبَ كَلَامِ زَيْدٍ فِي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ إلَّا الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يَمِيلُونَ فِي التَّعْلِيقِ إلَى تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ، إذْ الْعُرْفُ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ هَذَا إنْ اضْطَرَبَ، فَإِنْ اطَّرَدَ عُمِلَ بِهِ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ حِينَئِذٍ، وَعَلَى النَّاظِرِ التَّأَمُّلُ وَالِاجْتِهَادُ فِيمَا يُسْتَفْتَى فِيهِ. (وَلَوْ) (خَاطَبَتْهُ) زَوْجَتُهُ (بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ أَوْ يَا خَسِيسُ) أَوْ يَا حُقْرَةُ (فَقَالَ إنْ كُنْت كَذَلِكَ) أَيْ سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا (فَأَنْت طَالِقٌ) (إنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ) مِنْ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا أَغَاظَتْهُ بِالشَّتْمِ (طَلُقَتْ) حَالًا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ) وَلَا خِسَّةٌ وَلَا حُقْرَةٌ إذْ الْمَعْنَى إنْ كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعْمِك فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) أَرَادَ (التَّعْلِيقَ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ) كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ) مُكَافَأَةً وَلَا تَعْلِيقًا (فِي الْأَصَحِّ) مُرَاعَاةً لِقَضِيَّةِ لَفْظِهِ إذْ الْمَرْعِيُّ فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ كَمَا مَرَّ وَالثَّانِي لَا تُعْتَبَرُ الصِّفَةُ حَمْلًا عَلَى الْمُكَافَأَةِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ لَا يَحْصُلُ الْبَرُّ فِيهِ إلَّا بِغُسْلِهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغَسْلَ مِنْ الْوَسَخِ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ، وَكَالْوَسَخِ النَّجَاسَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَتَرَدَّدَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي التَّعْلِيقِ بِأَنَّ بِنْتَه لَا تَجِيئُهُ فَجَاءَتْ لِبَابِهِ فَلَمْ ــ [حاشية الشبراملسي] أَوْ مَيِّتَةً (قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَالِبًا) أَيْ حَالَ النَّوْمِ وَالْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ قُبِلَ مِنْهُ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اطَّرَدَ عُمِلَ بِهِ) وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِهِمَا حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُمَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ وَإِلَّا قُدِّمَ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّعَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا لُغَةً لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ شَرْعًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ، وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ثُمَّ هُوَ: أَيْ اللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ: أَيْ بِكَسْرِ الطَّاءِ، فَفِي الشَّرْعِ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّهُ عُرْفُهُ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ الْعَامُّ ثُمَّ اللُّغَوِيُّ اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَ اهـ سم عَلَى حَجّ. . (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغُسْلَ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اضْطَرَبَ فَإِنْ اطَّرَدَ عُمِلَ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يَمِيلَانِ إلَى الْعُرْفِ وَإِنْ اضْطَرَبَ وَفِيهِ مَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا يَمِيلُونَ إلَى الْعُرْفِ عِنْدَ اضْطِرَادِهِ إذَا كَانَ قَوِيًّا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الشِّهَابِ حَجّ وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، فَيَمِيلَانِ إلَيْهِ حَيْثُ اضْطَرَدَ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى النَّاظِرِ التَّأَمُّلُ) أَيْ فِي اضْطِرَادِ الْعُرْفِ وَاضْطِرَابِهِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ.) صَرِيحٌ هَذَا أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ مَأْخَذِ الضَّعِيفِ لِأَنَّهُ الَّذِي عُوِّلَ عَلَى الْعُرْفِ، فَيَكُونُ الْأَخْذُ ضَعِيفًا وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَعِبَارَتُهَا عَقِبَ الْمَتْنِ نَصُّهَا؛ إذْ الْمُرْعَى فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفِيُّ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ، وَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ إلَخْ.

стр. 3006

تَجْتَمِعْ بِهِ ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِئْ بِالْفِعْلِ إلَّا لِبَابِهِ وَمَجِيئُهَا إلَيْهِ بِالْقَصْدِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ قَالَ: وَالْوَرَعُ الْحِنْثُ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَاءَتْ وَلَمْ تَجْتَمِعْ بِهِ. قَالَ: وَمَدْلُولُ لَا يَعْمَلُ عِنْدَهُ لُغَةً: عَمِلَهُ بِحُضُورِهِ، وَعُرْفًا: أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَذَاكَ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا وَيَتَّجِهُ مِنْ تَغْلِيبِ الْعُرْفِ إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ تَغْلِيبُهُ هُنَا لِاطِّرَادِهِ، قَالُوا وَالْخِيَاطَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ غَرْزِ الْإِبْرَةِ وَجَذْبِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَلَوْ جَذَبَهَا ثُمَّ غَرَزَهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ تَكُنْ خِيَاطَةً، وَلَوْ عَلَّقَ بِنُزُولِهَا عَنْ حَضَانَةِ وَلَدِهَا نُزُولًا شَرْعِيًّا لَمْ يَحْنَثْ بِنُزُولِهَا لِأَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا وَإِسْقَاطِهَا يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا لَا بِنُزُولِهَا مَعَ أَنَّ حَقَّهَا لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ إذْ لَهَا الْعَوْدُ لِأَخْذِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ (وَالسَّفَهُ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (مُنَافِي إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ إنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ وَكَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ، فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا عُمِلَ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً (وَالْخَسِيسُ قِيلَ) أَيْ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: هُوَ (مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ تَرَكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ تَفَقُّهًا مِنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ. (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) فِي مَعْنَاهُ (هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَتَعَاطَاهُ تَوَاضُعًا أَوْ زُهْدًا أَوْ طَرْحًا لِلتَّكْلِيفِ وَالْحُقْرَةُ عُرْفًا ذَاتًا ضَئِيلُ الشَّكْلِ فَاحِشُ الْقِصَرِ وَوَضْعًا الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرِدْنَ بِهِ إلَّا قَلِيلَ النَّفَقَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فِي عُرْفِ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ شَخْصًا تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَحَلَفَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى أَهْلِهَا إلَّا إنْ جَاءَهَا بِأَحَدِهِمْ، فَتَوَجَّهَ إلَى أَهْلِهَا وَأَتَى بِوَالِدَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَاعِدَةٌ فِي مَنْزِلِهِ فَرَآهَا فِي الطَّرِيقِ وَرَدَّهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِلْ إلَى أَهْلِهَا، وَمِثْلُ رَدِّهَا إلَى مَنْزِلِهِ مَا لَوْ أَمَرَ وَالِدَتَهَا أَنْ تَذْهَبَ إلَى أَهْلِهَا وَذَهَبَتْ بِهَا أَوْ لَمْ يَأْمُرْهَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَحْنَثُ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ مُجَرَّدِ التَّوَافُقِ عَلَى كَوْنِهِ يَحْرُثُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَجِيرًا لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ الْمُطَّرِدُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا لَوْ قَالَ لَا أُؤَجِّرُ أَوْ لَا أَبِيعُ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ ثَمَّ الْعَقْدُ الصَّحِيحِ شَرْعًا وَمَا هُنَا لَيْسَ لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ فَحُمِلَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ (قَوْلُهُ: وَاطَّرَدَ تَغْلِيبُهُ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا عَمِلَ أَجِيرًا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) مَقُولُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ: أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ إنَّهُ مِنْ إلَخْ فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: فَاحِشُ الْقِصَرِ) أَيْ فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فِي يَمِينِهِ كَأَنْ قَالَ فُلَانٌ حُقْرَةٌ ذَاتًا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لَا بِنُزُولِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِإِعْرَاضِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّزُولَ الشَّرْعِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا يَسْتَحِقُّهَا هُوَ شَرْعًا لِئَلَّا يَضِيعَ الطِّفْلُ مَعَ عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهَا حَتَّى لَوْ عَادَتْ أَخَذَتْهُ قَهْرًا قَالَ الشِّهَابُ حَجّ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ نُزُولًا شَرْعِيًّا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ يَنْظُرُ إلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْمُقْتَضِيَيْنِ لِتَسْمِيَةِ قَوْلِهَا نَزَلَتْ نُزُولًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَكَذَا حَيْثُ تَنَافَى الْوَضْعُ الشَّرْعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةِ تَقْدِيمِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا، فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ. اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَقِبَهُ مِنْ أَنَّ السَّفَهَ عَدَمُ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي الْأَيْمَانِ التَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ عُرْفِ الشَّرْعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَتْنِ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَهُوَ إذْ الَّذِي بَعْدَ هُوَ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَنَصُّهَا: وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ السَّفَهُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِدَعْوَاهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةِ

стр. 3007

وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ تَقْدِيمًا لِلْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ بَخِيلًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَقَطْ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ مَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ، وَالْقَوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمْعًا حَرَامًا وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ أَهْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْدِ، وَالْقَرْطَبَانُ: مَنْ يَسْكُتُ عَنْ الزَّانِي بِامْرَأَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَحَارِمُهُ وَنَحْوُهُنَّ. وَالدَّيُّوثُ: مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ الدُّخُولِ وَمَحَارِمِهِ، وَإِمَاؤُهُ كَالزَّوْجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ وَنَحْوِهِنَّ، وَالْقَلَّاشُ: الذَّوَّاقُ لِلطَّعَامِ كَأَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَلَا يَشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ مَنْ قِيلَ لَهُ يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ إنْ كَانَتْ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ إنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا كَقَصْدِهِ الْمُكَافَأَةَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ، وَالْقَحْبَةُ هِيَ الْبَغِيُّ، وَالْجَهْوَذُورِيّ: مَنْ قَامَ بِهِ الذِّلَّةُ وَالْخَسَاسَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ صُفْرَةُ الْوَجْهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْحِجَازِيُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَلَّقَ مُسْلِمٌ طَلَاقَهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا، فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ بِهَا طَلُقَتْ حَالًا، وَالْكَوْسَجُ: مَنْ قَلَّ شَعْرُ وَجْهِهِ وَعُدِمَ شَعْرُ عَارِضِيهِ، وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمه بِقُبْحِهِ، وَالْغَوْغَاءُ: مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ النَّاسَ بِلَا حَاجَةٍ، وَالسِّفْلَةُ: مَنْ يَعْتَادُ دَنِيءَ الْأَفْعَالِ إلَّا نَادِرًا. فَإِنْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ قَصَدَ مُكَافَأَتَهَا طَلُقَتْ حَالًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ، أَوْ قَالَتْ لَهُ كَمْ تُحَرِّكُ لِحْيَتَك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَأَنْت طَالِقٌ فَهَذِهِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ أَوْ الْفُتُوَّةِ أَوْ نَحْوِهَا، فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْمُغَايَظَةَ وَالْمُكَافَأَةَ أَوْ الرُّجُولِيَّةَ وَالْفُتُوَّةَ طَلُقَتْ أَوْ الْمُشَاكَلَةَ فِي الصُّورَةِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا إلَّا إنْ كَانَتْ رَأَتْ مِثْلَهَا كَثِيرًا، ــ [حاشية الشبراملسي] أَوْ صِفَةً عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ إنْ كَانَ حَقَّرَهُ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ لِصِدْقِ الْحُقْرَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، فَلَوْ قَالَ أَرَدْت أَحَدَهُمَا وَعَيَّنَهُ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَقَرَى الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِالْكَسْرِ وَقَرَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ هُنَا بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ فَيَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَذْلُهُ) أَيْ فَيَدْخُلُ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الزِّنَا وَمِنْهُ الْخُدَّامُ، وَقَوْلُهُ مِنْ الدُّخُولِ: أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ الزَّوْجِ. أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دُخُولِ الْخَادِمِ أَوْ نَحْوِهِ لِأَخْذِ مَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةٍ لِلْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِتَسْمِيَةِ الزَّوْجِ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ) وَهَلْ يَكْفِي فِيهَا الشُّيُوعُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَالزِّنَا أَوْ يَكْفِي اثْنَانِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ لَا ذُلَّ مَعَ الْإِسْلَامِ، وَمُقْتَضَى تَعْوِيلِهِمْ عَلَى الْعُرْفِ أَنَّ الْمُحْتَاجَ الضَّعِيفَ إذَا تَرَكَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ يَكُونُ كَذَلِكَ فَيَقْتَضِي الْحِنْثُ (قَوْلُهُ: وَعَدِمَ) مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ مُخْتَارٌ ــ [حاشية الرشيدي] خَاصَّةً لِهَذَا الْمَعْنَى وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ إلَخْ.) نَازَعَ الشِّهَابُ حَجّ فِي كَوْنِ هَذَا مَعْنَاهُ شَرْعًا وَأَنْكَرَ أَنَّ لَهُ مَعْنَى فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ بِمَا قَالَهُ إظْهَارَ الشَّهَامَةِ وَالْفُتُوَّةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ تَعْلِيقٍ وَإِنْ فَهِمَ عَنْهُ الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْلِيقَ فَرَتَّبَا عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَهَذَا مَعْنَى غَيْرِ قَصْدِ الْمُغَايَظَةِ وَالْمُكَافَأَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ تَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى وُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي ادَّعَى الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ دُخُولَهَا فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ، فَإِنْ سَلِمَ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أَغْفَلَهَا ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ

стр. 3008

كَذَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بَدَلَ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ أَنَّهُ كَالْمُشَاكَلَةِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ حَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى الْمُكَافَأَةِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَوَجْهُهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُ أَنَّ رُؤْيَتَهَا مِثْلَهَا فِي الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وُجِدَتْ وَلَا بُدَّ، بِخِلَافِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ وَعَدَدِ الشَّعَرَاتِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ وُجِدَتْ، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا أَسْتَنْكِفُ مِنْك، فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَسْتَنْكِفُ مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ فَظَاهِرُهُ الْمُكَافَأَةُ فَتَطْلُقُ حَالًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ، وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهَا فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا، فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ وُقُوعُهُ، فَلَوْ كَانَ كَافِرًا طَلُقَتْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ظَاهِرًا، فَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ عَدَمُهُ وَإِنْ قَصَدَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ حَالًا وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت مَعْصِيَةً أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ، وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَى مِنْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْحُرَّةُ فَلَا تَكُونُ أَحْلَى مِنْ نَفْسِهَا كَمَا مَال إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ إنْ وَطِئْت أَمَتِي بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ طَأْهَا فِي عَيْنِهَا فَلَيْسَ بِإِذْنٍ. نَعَمْ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ كَانَ إذْنًا وَقَوْلُهَا فِي عَيْنِهَا تَوَسُّعًا فِي الْإِذْنِ لَا تَخْصِيصًا. قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ وَوَجَدْت فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ، فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: بَانَ وُقُوعُهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ. ــ [حاشية الرشيدي] عِبَارَةِ أَصْلِهِ وَزَادَ بَدَلَهَا الصُّورَةَ الْأُولَى، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي وَبَيْنَ كَلَامٍ أَصْلُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلًّا فِي كَلَامِهِ صُورَةٌ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ الْآخَرِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِلَّا فَابْنُ الْمُقْرِي لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ وَمَا أَجَابَ بِهِ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِيِّ فَرْعٌ: لَوْ تَخَاصَمَ الزَّوْجَانِ فَقَالَ أَبُوهَا لِلزَّوْجِ كَمْ تُحَرِّكُ لِحْيَتَك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا، فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَ هَذِهِ اللِّحْيَةِ كَثِيرًا فَابْنَتُك طَالِقٌ، فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا: أَيْ بِأَنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ فَلَيْسَتْ مُرَادَةً لِلْأَصْلِ أَصْلًا وَإِنْ ادَّعَاهُ الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِي لَمْ يَغْفُلْ مِنْ أَصْلِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا زَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِفِعْلٍ) أَيْ فِي الْعُرْفِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْأُصُولِيِّينَ: لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا) أَيْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ، وَالْهَاوُنُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ هَاوُونَ بِوَاوَيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ

стр. 3009

كِتَابُ الرَّجْعَةِ هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ، وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ. لُغَةً: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا: رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ. وَأَرْكَانُهَا: مَحَلٌّ وَصِيغَةٌ وَمُرْتَجِعٌ (شَرْطُ الْمُرْتَجِعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ) لِأَنَّهَا كَإِنْشَائِهِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَمُرْتَدٍّ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْحِلُّ وَالرِّدَّةُ تُنَافِيهِ (بِنَفْسِهِ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِنَقْصِهِمَا، وَتَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ وَسَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيٌّ وَسَيِّدٌ تَغْلِيبًا لِكَوْنِهَا اسْتِدَامَةً وَذِكْرُ الصَّبِيِّ وَقَعَ فِي الدَّقَائِقِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهِ. وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى فَسْخٍ صَدَرَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا إنَّهُ طَلَاقٌ أَوْ عَلَى مَا لَوْ حَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ رَجْعَةُ مُحْرِمٍ وَمُطَلِّقِ أَمَةٍ مَعَهُ حُرَّةٌ لِأَنَّ كُلًّا أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مَانِعٌ عَرَضَ لَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي رَجْعَةُ مُطَلِّقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا، وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلنِّكَاحِ لِوُجُودِ مَانِعٍ لِذَلِكَ هُوَ الْإِبْهَامُ، وَلَوْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَرَاجَعَ احْتِيَاطًا ثُمَّ بَانَ وُقُوعُهُ أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّجْعَةُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا يَأْتِي ــ [حاشية الشبراملسي] كِتَابُ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ) أَيْ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَرَّةِ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ. وَأَمَّا الَّتِي بِالْكَسْرِ فَاسْمٌ لِلْهَيْئَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) أَيْ وَمِنْهُ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَ عَدَدَ طَلَاقِهَا وَأَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً مَحَلًّا لِحِلٍّ، بِخِلَافِ الْمُبْهَمَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) أَيْ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ) أَيْ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) أَيْ مُعْتَدٍ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَأَقْوَالُهُ كُلُّهَا لَاغِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيٌّ) أَيْ فِي السَّفِيهِ، وَقَوْلُهُ وَسَيِّدٌ أَيْ فِي الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا إنَّهُ طَلَاقٌ) عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَانْظُرْ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ وَحَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ، هَلْ لِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَجْنُونِ اهـ؟ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدِّيَ إلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَبِمُوجَبِهِ، وَكَانَ مِنْ مُوجَبِهِ عِنْدَهُ امْتِنَاعُ الرَّجْعَةِ وَأَنَّ حُكْمَهُ بِالْمُوجِبِ يَتَنَاوَلُهَا احْتَاجَ فِي رَدِّهَا إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ. (قَوْلُهُ: إمْكَانُهُ) أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحِيلًا كَقَوْلِك هَذَا الْمَيِّتُ لَا يَتَكَلَّمُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مَنَعَ مَانِعٌ) وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَوُجُودُ الْحُرَّةِ تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْوُضُوءِ فِيمَنْ شَكَّ ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ وَالْعِبَادَاتُ يُعْتَبَرُ لِصِحَّتِهَا مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ لِئَلَّا ــ [حاشية الرشيدي] [كِتَابُ الرَّجْعَةِ] [أَرْكَانُ الرَّجْعَةِ] ِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ) يُعَكَّرُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُكْرَهِ، فَلَوْ عُلِّلَ بِتَغْلِيبِ الِاسْتِدَامَةِ كَمَا

стр. 3010

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ تَحْتَ عَبْدٍ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا. (وَلَوْ) (طَلَّقَ) الزَّوْجُ (فَجُنَّ) (فَلِلْوَلِيِّ الرَّجْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَهُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ) بِأَنْ احْتَاجَهُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِي الرَّجْعَةِ وَاعْتُرِضَتْ حِكَايَتُهُ لِلْخِلَافِ بِأَنَّ هَذَا بَحْثٌ لَلرَّافِعِيِّ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. (وَتَحْصُلُ) الرَّجْعَةُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، فَمِنْ الصَّرِيحِ أَنْ يَأْتِيَ (بِرَاجَعْتُكِ وَرَجَعْتُك وَارْتَجَعْتُك) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا لِشُيُوعِهَا وَوُرُودِهَا وَكَذَا مَا اُشْتُقَّ مِنْهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ أَوْ مُرْتَجَعَةٌ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَلَا تُشْتَرَطُ إضَافَتُهَا إلَيْهِ بِنَحْوِ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي لَكِنَّهُ مَنْدُوبٌ بَلْ إلَيْهَا كَفُلَانَةَ أَوْ لِضَمِيرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ أَوْ بِالْإِشَارَةِ كَهَذِهِ فَمُجَرَّدُ رَاجَعْتُ لَغْوٌ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّدَّ وَالْإِمْسَاكَ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا (صَرِيحَانِ) لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَالْأَوَّلُ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَشْهَرَ مِنْ الْإِمْسَاكِ، بَلْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ (وَأَنَّ التَّزْوِيجَ وَالنِّكَاحَ كِنَايَتَانِ) لِعَدَمِ شُهْرَتِهِمَا فِي الرَّجْعَةِ سَوَاءٌ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ كَتَزَوَّجْتُكِ أَوْ مَعَ قَبُولٍ بِصُورَةِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ (وَلِيَقُلْ رَدَدْتُهَا إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي) حَتَّى يَكُونَ صَرِيحًا لِأَنَّ الرَّدَّ وَحْدَهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ، فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى أَهْلِهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ، فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لِيَنْتَفِيَ ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ رَجَعْتَك مَثَلًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْإِمْسَاكَ كَذَلِكَ، لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ كَمَا نَقَلَاهُ بَعْدُ عَنْهُ وَأَقَرَّاهُ بِنَدْبِ ذَلِكَ فِيهِ. (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ (الْإِشْهَادُ) عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ، وَمِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] يَكُونَ مُتَرَدِّدًا فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِتَأْخِيرِ الْفَسْخِ لِعُذْرِهَا فِي أَنَّهَا إنَّمَا أُخِّرَتْ رَجَاءَ الْبَيْنُونَةَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ اخْتِيَارِهَا) أَيْ الْفَسْخَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِي الرَّجْعَةِ) أَيْ وَالْخِلَافُ فِي صِحَّتِهَا مِنْ الْوَلِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ، وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ أَيْضًا [حُصُولُ الرَّجْعَةُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ] (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا) تَقَدَّمَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ كِنَايَةٌ لِبُعْدِهِمَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إلَخْ أَنَّ تَرْجَمَةَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مِنْ الصَّرِيحِ، فَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ جَعْلُ ذَلِكَ مِنْ الصَّرِيحِ هُنَا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ مِنْ الْكِنَايَاتِ لِبُعْدِهِمَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُشْتَرَطُ إضَافَتُهَا إلَيْهِ) أَيْ فِي رَاجَعْتُك إلَخْ وَفِيمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: بَلْ إلَيْهَا) أَيْ بَلْ تُشْتَرَطُ الْإِضَافَةُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَمُجَرَّدُ رَاجَعْت لَغْوٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِ شَخْصٍ لَهُ رَاجَعْت امْرَأَتَك الْتِمَاسًا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي طَلَّقْت جَوَابًا لِمُلْتَمِسِ الطَّلَاقِ مِنْهُ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِمْسَاكَ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ رَدَّدْتهَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِنَدْبِ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ إلَيَّ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْإِمْسَاكِ. (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ الْإِشْهَادُ) ع قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَفِي الْكِنَايَةِ يُشْهِدُ عَلَى اللَّفْظِ وَيَبْقَى النِّزَاعُ فِي النِّيَّةِ كَمَا تَقُولُ يُشْهِدُ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّهَا عِمَادُ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى النِّزَاعُ هَلْ الْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: الْقِيَاسُ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ ــ [حاشية الرشيدي] فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ إلَخْ.) هَذَا الصَّنِيعُ لَا يَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) صَرِيحُ هَذَا الْعَطْفِ أَنَّ الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِ الْمَصْدَرَيْنِ مِنْ الصَّرِيحِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ صَرِيحٌ وَهُوَ رَدَدْتُك إلَيَّ وَرَجَعْتُك وَارْتَجَعْتُك وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك إلَى، أَنْ قَالَ: وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَلْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ) أَيْ الْإِمْسَاكَ (قَوْلُهُ: لِيَنْتَفِيَ ذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتُرِطَ

стр. 3011

ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِوَلِيٍّ وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَكَذَا الْإِمْسَاكُ، وَالْقَدِيمُ الِاشْتِرَاطُ لَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ بَلْ لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لِلْأَمْنِ مِنْ الْجُحُودِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ اُسْتُحِبَّ الْإِشْهَادُ عِنْدَ إقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ خَوْفَ جُحُودِهَا، فَإِنَّ إقْرَارَهَا بِهَا فِي الْعِدَّةِ مَقْبُولٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ (فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ) مَعَ النِّيَّةِ كَاخْتَرْتُ رَجْعَتَكِ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهَا كَالطَّلَاقِ، وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ صِحَّتِهَا بِهَا مُطْلَقًا. (وَلَا تُقْبَلُ تَعْلِيقًا) كَرَاجَعْتُكِ إنْ شِئْت وَلَوْ بِفَتْحِ أَنْ مِنْ غَيْرِ نَحْوِيٍّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا اسْتِدَامَةٌ كَاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةِ وَلَا تَوْقِيتًا كَرَاجَعْتُكِ شَهْرًا، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّةِ رَجْعَةٍ مُبْهَمَةٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ لَا يَقْبَلُ الْإِبْهَامَ. (وَلَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ) وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَجْعَتَهَا، إذْ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ وَلَا تَحْصُلُ أَيْضًا بِإِنْكَارِ الزَّوْجِ طَلَاقَهَا، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ وَالْكِتَابَةُ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِهِمَا مَعَ كَوْنِهِمَا فِعْلًا لِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالْقَوْلِ فِي كَوْنِهِمَا كِنَايَتَيْنِ أَوْ الْأُولَى صَرِيحَةٌ، وَتَحْصُلُ بِوَطْءٍ أَوْ تَمَتُّعِ كَافِرٍ اعْتَقَدُوهُ رَجْعَةً ــ [حاشية الشبراملسي] انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ) أَيْ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّتِهَا بِهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ نَوَى أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَلَا تَوْقِيتًا) شَمِلَ مَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك بَقِيَّةَ عُمْرِك فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَقَدْ يُقَالُ بِصِحَّتِهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ) قَدْ يَخْرُجُ هَذَا التَّصْوِيرُ مَا لَوْ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا أَوْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي صُورَةِ الْإِبْهَامِ أَوْ تَذَّكَّرَهَا فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ فَتَجْزِيءُ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: وَتَحْصُلُ بِوَطْءٍ) هُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَيْ فَلَوْ وَطِئَ الْحَنَفِيُّ الرَّجْعِيَّةَ ثُمَّ عَمِلَ شَافِعِيًّا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ أَوْ التَّجْدِيدُ، وَكَذَا لَوْ قَلَّدَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ انْقَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُهَا فِي الْخَارِجِ وَالزَّوْجَةُ مَوْجُودَةٌ، وَالْأَثَرُ وَهُوَ الْوَطْءُ بَاقٍ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ، فَإِنْ قُلْت: الْقِيَاسُ عَدَمُ التَّجْدِيدِ قِيَاسًا غَيْرِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ قُلْت: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَامُحِ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يُتَسَامَحْ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَيْضًا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ حَرَّرَهُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِ الْحَنَفِيِّ مَثَلًا إلَى غَيْرِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجْدِيدُ وَلَا الرَّجْعَةُ إلَّا إنْ رَجَعَ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ بِأَنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فِيهَا أَوْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ. أَمَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا ذَكَرَ بِأَنْ قَلَّدَ نَحْوَ الشَّافِعِيِّ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ بِالْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا فِي مُعْتَقَدِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْعُمُومِ بُطْلَانُ الْخُصُوصِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الصُّغْرَى مِمَّا نَصُّهُ: السَّابِعَةُ أَنْ يَعْمَلَ بِتَقْلِيدِهِ الْأَوَّلِ وَيَسْتَمِرَّ عَلَى آثَارِهِ ثُمَّ تُرِيدَ غَيْرَ إمَامِهِ مَعَ بَقَاءِ تِلْكَ الْآثَارِ كَحَنَفِيٍّ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ عَمَلًا بِمَذْهَبِهِ ثُمَّ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ فَيُرِيدَ الْعَمَلَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلَا يَجُوزُ لِتَحَقُّقِ خَطَئِهِ اهـ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: عِنْدَ إقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ خَوْفَ جُحُودِهَا فَإِنَّ إقْرَارَهَا) كَذَا فِي النُّسَخِ بِتَأْنِيثِ الضَّمَائِرِ الثَّلَاثَةِ، وَصَوَابُهُ بِتَذْكِيرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ [حُكْم تَعْلِيق الرَّجْعَة] (قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ بِوَاسِطَةِ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ

стр. 3012

وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا أَوْ أَسْلَمُوا فَنُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ كَمَا نُقِرُّهُمْ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَلْ أَوْلَى. (وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُهَا مُسْتَدْخِلَةُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَى غَيْرِهَا، وَالرَّجْعَةُ شَرْطُهَا الْعِدَّةُ (طَلُقَتْ) بِخِلَافِ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا أُنِيطَتْ فِي الْقُرْآنِ بِالطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ، وَالطَّلَاقُ الْمُقَرُّ بِهِ أَوْ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ يُحْمَلُ عَلَى الرَّجْعِيِّ مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ (بِلَا عِوَضٍ) بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ بِعِوَضٍ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْهُ (لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا) فَإِنْ اسْتَوْفَى لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ (بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ) فَتَمْتَنِعُ بَعْدَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَلَوْ ثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمَا أُبِيحَ النِّكَاحُ، وَالْمُرَادُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلَوْ وَطِئَهَا فِيهَا لَمْ يُرَاجِعْ إلَّا فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا يَذْكُرُهُ وَيَلْحَقُ بِهَا مَا قَبْلَهَا: فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا حَلَّتْ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ السَّابِقَةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا عَاشَرَهَا فِي عِدَّةِ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ. وَأَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا الْأَصْلِيَّةِ وَإِنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ (مَحَلٌّ لِحِلٍّ) أَيْ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَحِلَّ لِلْمُرَاجِعِ، وَهَذَا لِكَوْنِهِ أَعَمَّ يُغْنِي عَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا فَذِكْرُهُ إيضَاحٌ (لَا) مُطَلَّقَةٌ أَسْلَمَتْ فَرَاجَعَهَا فِي كُفْرِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدُ وَلَا (مُرْتَدَّةٌ) أَسْلَمَتْ بَعْدُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةُ الْحِلُّ وَالرِّدَّةُ تُنَافِيهِ وَصَحَّتْ رَجْعَةُ الْمُحْرِمَةِ لِإِفَادَتِهَا نَوْعًا مِنْ الْحِلِّ كَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ. (وَإِذَا) (ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ) لِكَوْنِهَا آيِسَةً أَوْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا (وَأَنْكَرَ) (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِرُجُوعِ اخْتِلَافِهِمَا إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ إذْ مَنْ قُبِلَ فِي شَيْءٍ قُبِلَ فِي صِفَتِهِ وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي الْعَكْسِ كَطَلَّقْتُكِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ بَلْ فِي شَوَّالٍ لِتَغْلِيظِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْكَافِي وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ، ــ [حاشية الشبراملسي] أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ فِي خُصُوصِ مَا قَلَّدَهُ فِيهِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْآثَارِ، أَمَّا لَوْ رَجَعَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ خُصُوصِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَمَلُ بِهَا لَأَنْ لَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ رُجُوعُهُ عَنْ مَذْهَبِهِ إلَى غَيْرِهِ اعْتِقَادَ خَطَئِهِ فِي جَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ لَزِمَ بُطْلَانُ التَّقْلِيدِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ أَرَادَ التَّقْلِيدَ فِيهَا مِنْ مَذْهَبٍ مُخَالِفٍ لِمَنْ أَرَادَ تَقْلِيدَهُ. وَقَوْلُهُ كَحَنَفِيٍّ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ عَمَلًا بِمَذْهَبِهِ ثُمَّ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ إلَخْ صُورَتُهَا أَنْ يَأْخُذَ دَارًا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ دَارًا أُخْرَى فَيُرِيدُ جَارُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ تَمْكِينِهِ تَقْلِيدًا لِلشَّافِعِيِّ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الدَّارِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الدُّبْرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ وَلَوْ بِتَطْلِيقِ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى وَيَكْفِي فِي تَخْلِيصِهَا مِنْهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَلَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ طَلَاقِ الْقَاضِي حَيْثُ جَازَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ طَلَاقَ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّجْعَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَنَّ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِهِ شُرِعَ لَهُ بِخِلَافِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: بِلَا عِوَضٍ) أَيْ وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَك (قَوْلُهُ: فَتَمْتَنِعُ بَعْدَهَا) أَيْ وَكَذَا مَعَهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ (قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا) أَيْ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ السَّابِقَةِ) أَيْ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعُ بِهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا، فَلَوْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى وَضَعَتْ وَرَاجَعَ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ أَيْضًا لِوُقُوعِهَا فِي عِدَّتِهِ. (قَوْلُهُ إذْ مَنْ قُبِلَ فِي شَيْءٍ) أَيْ إذْ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُقْبَلُ إلَخْ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِمَا بَذَلَتْهُ) الْأُولَى بِمَا أَخَذَهُ لِيَشْمَلَ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ السَّابِقَةِ إلَخْ.) لَوْ قَالَ الْمَتْنُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا لَشَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَقْبَلُ هِيَ إلَخْ.) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّغْلِيظِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ إلَّا

стр. 3013

وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَدَوَامُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، وَيُقْبَلُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ حِلِّ أُخْتِهَا، وَلَوْ مَاتَ فَقَالَتْ انْقَضَتْ فِي حَيَاتِهِ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَا تَرِثُهُ، وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيِّ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهَا فِي الْبَائِنِ، وَلَوْ مَاتَتْ فَقَالَ وَارِثُهَا انْقَضَتْ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ لِيَرِثَهَا اتَّجَهَ تَصْدِيقُ الْمُطَلِّقِ فِي الْأَشْهُرِ، وَالْوَارِثِ فِيمَا عَدَاهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ (أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إمْكَانٍ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لَا آيِسَةٌ) وَصَغِيرَةٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَحَذَفَهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي اخْتِلَافٍ مَعَهَا (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينٍ) مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ دُونَ نَحْوِ نَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا، وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ تَتَعَسَّرُ أَوْ تَتَعَذَّرُ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَالثَّانِي لَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْقَوَابِلَ قَدْ يَشْهَدْنَ بِالْوِلَادَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْحَمْلِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَرَاجَعَهَا صَحَّتْ الرَّجْعَةُ، وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَسَيَأْتِي، وَأَمَّا الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يَحْبَلَانِ، وَكَذَا مِنْ لَمْ تَحِضْ، وَلَا يُنَافِيهِ إمْكَانُ حَبَلِهَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ. (وَلَوْ) (ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ) فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ (فَإِمْكَانُهُ) أَيْ أَقَلُّهُ (سِتَّةُ ــ [حاشية الشبراملسي] اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ) أَيْ بَدَلُ قَوْلِهِ لِتَغْلِيظِهَا عَلَى نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ (قَوْلُهُ وقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ) لَعَلَّ هَذَا الْأَخْذَ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّا وَإِنْ تَحَقَّقْنَا بَقَاءَ الْعِدَّةِ فِي الْبَائِنِ لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَتْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ) أَيْ حَيْثُ ادَّعَاهُ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَاهَا) أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَالْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ: بِتَصْدِيقِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَصَغِيرَةٌ) أَيْ لَمْ تَبْلُغْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الْحَمْلُ، أَمَّا مَنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ فَهِيَ كَالصَّغِيرَةِ وَلَيْسَتْ صَغِيرَةً كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَحَذَفَهَا) أَيْ الصَّغِيرَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا) تَعْلِيلٌ لِتَصْدِيقِهَا بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَمْ يُعَلِّلْ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي النَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِيهِمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ النَّسَبُ وَالْوِلَادَةُ مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَيْرِ وَأَمْكَنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِمَا، بِخِلَافِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَعَلُّقِهَا بِهَا فَصُدِّقَتْ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْحَمْلِ) هَلْ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الشَّعْرِ وَحْدَهُ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهِ فَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَكَوْنِهِ انْفَصَلَ عَنْهُ فَلَا تَصِحُّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ بِتَمَامِهِ لِشَغْلِ الرَّحِمِ بِشَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِمُدَّةِ إمْكَانٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا لَا يَحْبَلَانِ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقَانِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَمَةِ مَا لَمْ تُضِفْهُ إلَى وَقْتٍ يَتَأَتَّى حَمْلُهَا فِيهِ كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ إضَافَةُ الْحَمْلِ الَّذِي ادَّعَتْ وَضْعَهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ) صَرَّحَ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِالتَّامِّ تَامَّ الْخِلْقَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ كَانَ حُكْمُهُ مُخَالِفًا ــ [حاشية الرشيدي] فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهَا فِي الْبَائِنِ) وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ هُوَ فَرْعُ عَدَمِ قَبُولِهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ فَاقْتَضَى الْقَبُولَ فِي الْبَائِنِ، وَلَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفَصِّلَ أَنَّهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِالْحَمْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، أَمَّا إذَا عَيَّنَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُهُ الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ وَيُحْتَمَلُ قَبُولُهَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْحَمْلِ) إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا تُصَدَّقُ فِيهِ وَمَا لَا تُصَدَّقُ فِيهِ لَا فِيمَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ إلَخْ.) كَانَ الْأَخْصَرُ مِنْ هَذَا وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْمَتْنِ لَا آيِسَةٌ وَقَوْلُهُ: وَعَقِبَهُ وَصَغِيرَةٌ مَا نَصُّهُ: إذْ لَا تَحْبَلَانِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّامِّ:

стр. 3014

أَشْهُرٍ) عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ (وَلَحْظَتَانِ) وَاحِدَةٌ لِلْوَطْءِ أَوْ نَحْوِهِ وَوَاحِدَةٌ لِلْوَضْعِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (مِنْ وَقْتِ) إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ (النِّكَاحِ) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] (أَوْ) وِلَادَةَ (سَقْطٍ مُصَوَّرٍ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ لَا الْأَهِلَّةِ (وَلَحْظَتَانِ) مِمَّا ذَكَرَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» قُدِّمَ عَلَى خَبَرِ مُسْلِمٍ الَّذِي فِيهِ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا» لِأَنَّهُ أَصَحُّ، وَجَمَعَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ جَمْعَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ لِلتَّصْوِيرِ وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ فَقَطْ. قِيلَ وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ الدَّلَالَةِ فِي الْخَبَرِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ التَّصْوِيرِ مِنْ أَوَائِلِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ ظُهُورُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلَى تَمَامِ الثَّالِثَةِ فَيُرْسَلُ الْمَلَكُ لِتَمَامِهِ، وَلِلنَّفْخِ أَوْ الْأَمْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَأَخَذُوا بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَحِينَئِذٍ فَالدَّلَالَةُ فِي الْخَبَرِ بَاقِيَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَصَوَّرُ فِي ثَمَانِينَ، وَحُمِلَ عَلَى مَبَادِئِ التَّصْوِيرِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ الثَّمَانِينَ مَبَادِئُ ظُهُورِهِ وَتَشَكُّلِهِ، وَالْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ تَمَامُ كَمَالِهِ، وَابْتِدَاءُ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ مَبَادِئُ تَخْطِيطِهِ الْخَفِيِّ (أَوْ) وِلَادَةَ (مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ) ظَاهِرَةٍ (فَثَمَانُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) مِمَّا ذَكَرَ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ، وَتُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا. . (أَوْ) ادَّعَتْ (انْقِضَاءَ أَقْرَاءٍ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ) (اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) بِأَنْ تَطْلُقَ قُبَيْلَ آخِرِ طُهْرِهَا فَهَذَا قُرْءٌ، ثُمَّ تَحِيضَ الْأَقَلَّ ثُمَّ تَطْهُرَ الْأَقَلَّ فَهَذَا قُرْءٌ ثَانٍ، ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ فَهَذَا ثَالِثٌ، ثُمَّ تَطْعُنُ فِي الْحَيْضِ لِتَيَقُّنِ الِانْقِضَاءِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّحْظَةُ مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُبْتَدَأَةِ أَمَّا هِيَ إذَا طَلُقَتْ ثُمَّ ابْتَدَأَهَا الدَّمُ فَلَا تُحْسَبُ لِأَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ فِي حَقِّهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ لِأَنَّهُ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَسْقُطُ اللَّحْظَةُ الْأُولَى. (أَوْ) طَلُقَتْ (فِي حَيْضٍ) أَوْ فِي نِفَاسٍ (فَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تَطْهُرَ وَتَحِيضَ أَقَلَّهُمَا ثُمَّ تَطْهُرَ وَتَحِيضَ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرَ الْأَقَلَّ ثُمَّ تَطْعُنَ فِي الْحَيْضِ كَمَا مَرَّ، وَلَا تَحْتَاجُ هُنَا لِلَّحْظَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِدَّةِ. (أَوْ) كَانَتْ (أَمَةً) أَيْ فِيهَا رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (وَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ) وَهِيَ مُعْتَادَةٌ (فَسِتَّةَ) أَيْ فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ أَقْرَائِهَا سِتَّةَ (عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) بِأَنْ تَطْلُقَ قُبَيْلَ آخِرِ طُهْرِهَا فَهَذَا قُرْءٌ ثُمَّ تَحِيضَ وَتَطْهُرَ أَقَلَّهُ فَهَذَا ثَانٍ ثُمَّ تَطْعُنَ كَمَا مَرَّ فِي غَيْرِ مُبْتَدَأَةٍ أَمَّا مُبْتَدَأَةٌ فَأَقَلُّهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ لَحْظَةٌ لِمَا مَرَّ (أَوْ) طَلُقَتْ (فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (فَأَحَدٌ ــ [حاشية الشبراملسي] لِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ عَلَى مَا يُفْهَمُ إطْلَاقُهُ كَابْنِ حَجَرٍ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي الْعَدَدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْقَضِي بِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ إلَخْ: فَإِذَا اكْتَفَى بِالْإِخْبَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَيَكْتَفِي بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ دُونَ الْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَطْعُنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الصَّحَاحِ (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ اللَّحْظَةُ) أَيْ لِجَوَازِ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مَعَ آخِرِ الطُّهْرِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا) أَيْ بِفَرْضِ أَنَّهَا طَلُقَتْ آخِرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَطْلُقَ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلُقَتْ) ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ تَمَامُهُ فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ: إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ احْتِمَالُهُ بِالْفِعْلِ عَادَةً خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ وَكَذَلِكَ اللَّحْظَةُ الْأَخِيرَةُ

стр. 3015

وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تَطْهُرَ وَتَحِيضَ الْأَقَلَّ، ثُمَّ تَطْهُرَ الْأَقَلَّ، ثُمَّ تَطْعُنَ فِي الْحَيْضِ، فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ هَلْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ حُمِلَ عَلَى الْحَيْضِ كَمَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ. (وَتُصَدَّقُ) الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فِي حَيْضِهَا إنْ أَمْكَنَ وَفِي عَدَمِهِ لِتَجِبَ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا وَإِنْ تَمَادَتْ لِسِنِّ الْيَأْسِ (إنْ لَمْ تُخَالِفْ) فِيمَا ادَّعَتْهُ (عَادَةً) لَهَا (دَائِرَةً) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَكَذَا إنْ خَالَفَتْهَا) (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَتَغَيَّرُ وَتَحْلِفُ إنْ كَذَّبَهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَرَاجَعَهَا، وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا، وَنَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَجَبَ سُؤَالُهَا عَنْ كَيْفِيَّةِ طُهْرِهَا وَحَيْضِهَا وَتَحْلِيفُهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ لِكَثْرَةِ دَمِ الْفَسَادِ، وَلَوْ ادَّعَتْ لِدُونِ الْإِمْكَانِ رُدَّتْ ثُمَّ تُصَدَّقُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ دَعْوَاهَا الْأُولَى. (وَ لَوْ) (وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّتَهُ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ بِخَطِّهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَامِلًا (وَاسْتَأْنَفَتْ الْأَقْرَاءَ) أَوْ غَيْرَهَا بِأَنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ وَآثَرَ الْأَقْرَاءَ لِغَلَبَتِهَا وَلِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ حُكْمَ الْحَمْلِ فِي الْعَدَدِ (مِنْ وَقْتِ) الْفَرَاغِ مِنْ (الْوَطْءِ) كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا (رَاجَعَ فِيمَا كَانَ بَقِيَ) فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ قُرْءٍ أَوْ شَهْرٍ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي قُرْأَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ دُونَ مَا زَادَ، وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ دَخَلَ فِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَانْقَضَتْ بِالْوَضْعِ عِدَّتُهَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَيْهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّهُ لَا اسْتِئْنَافَ هُنَا فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَاسْتَأْنَفَتْ، أَمَّا وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْهُ فَلَا اسْتِئْنَافَ عَلَيْهَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْوَطْءِ هُنَا تَمَامُ النَّزْعِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي مُقَارَنَةِ ابْتِدَاءِ النَّزْعِ طُلُوعَ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَظِنَّةِ الْعُلُوقِ، وَمَا دَامَ مِنْ الْحَشَفَةِ شَيْءٌ فِي الْفَرْجِ الْمَظِنَّةُ بَاقِيَةٌ فَاشْتُرِطَ تَمَامُ نَزْعِهَا، وَثَمَّ عَلَى مَا يُسَمَّى جِمَاعًا وَحَالَةُ النَّزْعِ لَا تُسَمَّاهُ. (وَيَحْرُمُ) (الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُبِيحُهُ فَيُحَرِّمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ، وَتَسْمِيَتُهُ بَعْلًا فِي الْآيَةِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِأَنَّ نَحْوَ الْمُظَاهِرِ وَزَوْجِ الْحَائِضِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ بَعْلٌ وَلَا تَحِلُّ لَهُ. (فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ) وَإِنْ اعْتَقَدَ حُرْمَتَهُ خُرُوجًا مِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ الْأَمَةُ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الْحَيْضِ) أَيْ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ اخْتِصَاصَهُ بِالْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَادَتْ) أَيْ امْتَدَّتْ (قَوْلُهُ رُدَّتْ) أَيْ الدَّعْوَى أَيْ وَلَا تُعَزَّرُ لِاحْتِمَالِ شُبْهَةٍ لَهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ قُرْءٍ) أَيْ فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَهْرٍ) أَيْ فِي ذَاتِ الشُّهُورِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ) أَيْ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ صَغِيرَةً لَا كَبِيرَةً، وَقَوْلُهُ وَلَا يُعَزَّرُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ــ [حاشية الرشيدي] كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي حَاوِيهِ: إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَذَكَرَتْ عَادَتَهَا حَيْضًا وَطُهْرًا سُئِلَتْ هَلْ طَلُقَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا، فَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا سُئِلَتْ هَلْ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ أَمْ آخِرِهِ، فَإِنْ ذَكَرَتْ شَيْئًا عُمِلَ بِهِ وَيَظْهَرُ مَا يُوجِبُهُ حِسَابُ الْعَارِفِينَ فِي ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَأَوَّلِ كُلٍّ مِنْهَا وَآخِرِهِ، فَإِنْ وَافَقَ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا أَوْجَبَهُ الْحِسَابُ مِنْ عَادَتَيْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ، إلَّا إنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، فَيَذْكُرُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَلَهُ إحْلَافُهَا لِجَوَازِ كَذِبِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا أَوْجَبَهُ حِسَابُ الْعَارِفِينَ لَمْ تُصَدَّقْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ انْتَهَتْ [لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ رَجْعِيَّتَهُ] (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ حَامِلًا) هَلَّا أَخَّرَ هَذَا عَنْ كَلَامِ الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ وَاسْتَأْنَفَتْ الْأَقْرَاءَ أَوْ غَيْرَهَا إلَخْ. بِأَنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لِأَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ إلَخْ.) الصَّوَابُ حَذْفُهُ وَإِبْدَالُهُ بِالْأَشْهُرِ كَمَا صَنَعَ حَجّ لِمَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ إلَخْ.
следующие страницы →