← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِوَلِيٍّ وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَكَذَا الْإِمْسَاكُ، وَالْقَدِيمُ الِاشْتِرَاطُ لَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ بَلْ لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لِلْأَمْنِ مِنْ الْجُحُودِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ اُسْتُحِبَّ الْإِشْهَادُ عِنْدَ إقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ خَوْفَ جُحُودِهَا، فَإِنَّ إقْرَارَهَا بِهَا فِي الْعِدَّةِ مَقْبُولٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ (فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ) مَعَ النِّيَّةِ كَاخْتَرْتُ رَجْعَتَكِ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهَا كَالطَّلَاقِ، وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ صِحَّتِهَا بِهَا مُطْلَقًا. (وَلَا تُقْبَلُ تَعْلِيقًا) كَرَاجَعْتُكِ إنْ شِئْت وَلَوْ بِفَتْحِ أَنْ مِنْ غَيْرِ نَحْوِيٍّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا اسْتِدَامَةٌ كَاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةِ وَلَا تَوْقِيتًا كَرَاجَعْتُكِ شَهْرًا، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّةِ رَجْعَةٍ مُبْهَمَةٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ لَا يَقْبَلُ الْإِبْهَامَ. (وَلَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ) وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَجْعَتَهَا، إذْ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ وَلَا تَحْصُلُ أَيْضًا بِإِنْكَارِ الزَّوْجِ طَلَاقَهَا، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ وَالْكِتَابَةُ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِهِمَا مَعَ كَوْنِهِمَا فِعْلًا لِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالْقَوْلِ فِي كَوْنِهِمَا كِنَايَتَيْنِ أَوْ الْأُولَى صَرِيحَةٌ، وَتَحْصُلُ بِوَطْءٍ أَوْ تَمَتُّعِ كَافِرٍ اعْتَقَدُوهُ رَجْعَةً ــ [حاشية الشبراملسي] انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ) أَيْ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّتِهَا بِهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ نَوَى أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَلَا تَوْقِيتًا) شَمِلَ مَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك بَقِيَّةَ عُمْرِك فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَقَدْ يُقَالُ بِصِحَّتِهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ) قَدْ يَخْرُجُ هَذَا التَّصْوِيرُ مَا لَوْ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا أَوْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي صُورَةِ الْإِبْهَامِ أَوْ تَذَّكَّرَهَا فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ فَتَجْزِيءُ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: وَتَحْصُلُ بِوَطْءٍ) هُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَيْ فَلَوْ وَطِئَ الْحَنَفِيُّ الرَّجْعِيَّةَ ثُمَّ عَمِلَ شَافِعِيًّا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ أَوْ التَّجْدِيدُ، وَكَذَا لَوْ قَلَّدَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ انْقَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُهَا فِي الْخَارِجِ وَالزَّوْجَةُ مَوْجُودَةٌ، وَالْأَثَرُ وَهُوَ الْوَطْءُ بَاقٍ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ، فَإِنْ قُلْت: الْقِيَاسُ عَدَمُ التَّجْدِيدِ قِيَاسًا غَيْرِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ قُلْت: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَامُحِ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يُتَسَامَحْ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَيْضًا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ حَرَّرَهُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِ الْحَنَفِيِّ مَثَلًا إلَى غَيْرِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجْدِيدُ وَلَا الرَّجْعَةُ إلَّا إنْ رَجَعَ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ بِأَنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فِيهَا أَوْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ. أَمَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا ذَكَرَ بِأَنْ قَلَّدَ نَحْوَ الشَّافِعِيِّ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ بِالْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا فِي مُعْتَقَدِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْعُمُومِ بُطْلَانُ الْخُصُوصِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الصُّغْرَى مِمَّا نَصُّهُ: السَّابِعَةُ أَنْ يَعْمَلَ بِتَقْلِيدِهِ الْأَوَّلِ وَيَسْتَمِرَّ عَلَى آثَارِهِ ثُمَّ تُرِيدَ غَيْرَ إمَامِهِ مَعَ بَقَاءِ تِلْكَ الْآثَارِ كَحَنَفِيٍّ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ عَمَلًا بِمَذْهَبِهِ ثُمَّ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ فَيُرِيدَ الْعَمَلَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلَا يَجُوزُ لِتَحَقُّقِ خَطَئِهِ اهـ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: عِنْدَ إقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ خَوْفَ جُحُودِهَا فَإِنَّ إقْرَارَهَا) كَذَا فِي النُّسَخِ بِتَأْنِيثِ الضَّمَائِرِ الثَّلَاثَةِ، وَصَوَابُهُ بِتَذْكِيرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ [حُكْم تَعْلِيق الرَّجْعَة] (قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ بِوَاسِطَةِ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ

стр. 3012

وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا أَوْ أَسْلَمُوا فَنُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ كَمَا نُقِرُّهُمْ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَلْ أَوْلَى. (وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُهَا مُسْتَدْخِلَةُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَى غَيْرِهَا، وَالرَّجْعَةُ شَرْطُهَا الْعِدَّةُ (طَلُقَتْ) بِخِلَافِ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا أُنِيطَتْ فِي الْقُرْآنِ بِالطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ، وَالطَّلَاقُ الْمُقَرُّ بِهِ أَوْ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ يُحْمَلُ عَلَى الرَّجْعِيِّ مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ (بِلَا عِوَضٍ) بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ بِعِوَضٍ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْهُ (لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا) فَإِنْ اسْتَوْفَى لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ (بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ) فَتَمْتَنِعُ بَعْدَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَلَوْ ثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمَا أُبِيحَ النِّكَاحُ، وَالْمُرَادُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلَوْ وَطِئَهَا فِيهَا لَمْ يُرَاجِعْ إلَّا فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا يَذْكُرُهُ وَيَلْحَقُ بِهَا مَا قَبْلَهَا: فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا حَلَّتْ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ السَّابِقَةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا عَاشَرَهَا فِي عِدَّةِ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ. وَأَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا الْأَصْلِيَّةِ وَإِنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ (مَحَلٌّ لِحِلٍّ) أَيْ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَحِلَّ لِلْمُرَاجِعِ، وَهَذَا لِكَوْنِهِ أَعَمَّ يُغْنِي عَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا فَذِكْرُهُ إيضَاحٌ (لَا) مُطَلَّقَةٌ أَسْلَمَتْ فَرَاجَعَهَا فِي كُفْرِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدُ وَلَا (مُرْتَدَّةٌ) أَسْلَمَتْ بَعْدُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةُ الْحِلُّ وَالرِّدَّةُ تُنَافِيهِ وَصَحَّتْ رَجْعَةُ الْمُحْرِمَةِ لِإِفَادَتِهَا نَوْعًا مِنْ الْحِلِّ كَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ. (وَإِذَا) (ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ) لِكَوْنِهَا آيِسَةً أَوْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا (وَأَنْكَرَ) (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِرُجُوعِ اخْتِلَافِهِمَا إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ إذْ مَنْ قُبِلَ فِي شَيْءٍ قُبِلَ فِي صِفَتِهِ وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي الْعَكْسِ كَطَلَّقْتُكِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ بَلْ فِي شَوَّالٍ لِتَغْلِيظِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْكَافِي وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ، ــ [حاشية الشبراملسي] أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ فِي خُصُوصِ مَا قَلَّدَهُ فِيهِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْآثَارِ، أَمَّا لَوْ رَجَعَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ خُصُوصِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَمَلُ بِهَا لَأَنْ لَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ رُجُوعُهُ عَنْ مَذْهَبِهِ إلَى غَيْرِهِ اعْتِقَادَ خَطَئِهِ فِي جَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ لَزِمَ بُطْلَانُ التَّقْلِيدِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ أَرَادَ التَّقْلِيدَ فِيهَا مِنْ مَذْهَبٍ مُخَالِفٍ لِمَنْ أَرَادَ تَقْلِيدَهُ. وَقَوْلُهُ كَحَنَفِيٍّ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ عَمَلًا بِمَذْهَبِهِ ثُمَّ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ إلَخْ صُورَتُهَا أَنْ يَأْخُذَ دَارًا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ دَارًا أُخْرَى فَيُرِيدُ جَارُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ تَمْكِينِهِ تَقْلِيدًا لِلشَّافِعِيِّ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الدَّارِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الدُّبْرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ وَلَوْ بِتَطْلِيقِ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى وَيَكْفِي فِي تَخْلِيصِهَا مِنْهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَلَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ طَلَاقِ الْقَاضِي حَيْثُ جَازَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ طَلَاقَ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّجْعَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَنَّ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِهِ شُرِعَ لَهُ بِخِلَافِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: بِلَا عِوَضٍ) أَيْ وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَك (قَوْلُهُ: فَتَمْتَنِعُ بَعْدَهَا) أَيْ وَكَذَا مَعَهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ (قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا) أَيْ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ السَّابِقَةِ) أَيْ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعُ بِهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا، فَلَوْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى وَضَعَتْ وَرَاجَعَ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ أَيْضًا لِوُقُوعِهَا فِي عِدَّتِهِ. (قَوْلُهُ إذْ مَنْ قُبِلَ فِي شَيْءٍ) أَيْ إذْ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُقْبَلُ إلَخْ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِمَا بَذَلَتْهُ) الْأُولَى بِمَا أَخَذَهُ لِيَشْمَلَ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ السَّابِقَةِ إلَخْ.) لَوْ قَالَ الْمَتْنُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا لَشَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَقْبَلُ هِيَ إلَخْ.) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّغْلِيظِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ إلَّا

стр. 3013

وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَدَوَامُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، وَيُقْبَلُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ حِلِّ أُخْتِهَا، وَلَوْ مَاتَ فَقَالَتْ انْقَضَتْ فِي حَيَاتِهِ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَا تَرِثُهُ، وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيِّ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهَا فِي الْبَائِنِ، وَلَوْ مَاتَتْ فَقَالَ وَارِثُهَا انْقَضَتْ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ لِيَرِثَهَا اتَّجَهَ تَصْدِيقُ الْمُطَلِّقِ فِي الْأَشْهُرِ، وَالْوَارِثِ فِيمَا عَدَاهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ (أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إمْكَانٍ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لَا آيِسَةٌ) وَصَغِيرَةٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَحَذَفَهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي اخْتِلَافٍ مَعَهَا (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينٍ) مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ دُونَ نَحْوِ نَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا، وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ تَتَعَسَّرُ أَوْ تَتَعَذَّرُ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَالثَّانِي لَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْقَوَابِلَ قَدْ يَشْهَدْنَ بِالْوِلَادَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْحَمْلِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَرَاجَعَهَا صَحَّتْ الرَّجْعَةُ، وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَسَيَأْتِي، وَأَمَّا الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يَحْبَلَانِ، وَكَذَا مِنْ لَمْ تَحِضْ، وَلَا يُنَافِيهِ إمْكَانُ حَبَلِهَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ. (وَلَوْ) (ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ) فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ (فَإِمْكَانُهُ) أَيْ أَقَلُّهُ (سِتَّةُ ــ [حاشية الشبراملسي] اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ) أَيْ بَدَلُ قَوْلِهِ لِتَغْلِيظِهَا عَلَى نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ (قَوْلُهُ وقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ) لَعَلَّ هَذَا الْأَخْذَ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّا وَإِنْ تَحَقَّقْنَا بَقَاءَ الْعِدَّةِ فِي الْبَائِنِ لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَتْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ) أَيْ حَيْثُ ادَّعَاهُ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَاهَا) أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَالْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ: بِتَصْدِيقِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَصَغِيرَةٌ) أَيْ لَمْ تَبْلُغْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الْحَمْلُ، أَمَّا مَنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ فَهِيَ كَالصَّغِيرَةِ وَلَيْسَتْ صَغِيرَةً كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَحَذَفَهَا) أَيْ الصَّغِيرَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا) تَعْلِيلٌ لِتَصْدِيقِهَا بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَمْ يُعَلِّلْ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي النَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِيهِمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ النَّسَبُ وَالْوِلَادَةُ مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَيْرِ وَأَمْكَنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِمَا، بِخِلَافِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَعَلُّقِهَا بِهَا فَصُدِّقَتْ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْحَمْلِ) هَلْ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الشَّعْرِ وَحْدَهُ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهِ فَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَكَوْنِهِ انْفَصَلَ عَنْهُ فَلَا تَصِحُّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ بِتَمَامِهِ لِشَغْلِ الرَّحِمِ بِشَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِمُدَّةِ إمْكَانٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا لَا يَحْبَلَانِ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقَانِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَمَةِ مَا لَمْ تُضِفْهُ إلَى وَقْتٍ يَتَأَتَّى حَمْلُهَا فِيهِ كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ إضَافَةُ الْحَمْلِ الَّذِي ادَّعَتْ وَضْعَهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ) صَرَّحَ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِالتَّامِّ تَامَّ الْخِلْقَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ كَانَ حُكْمُهُ مُخَالِفًا ــ [حاشية الرشيدي] فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهَا فِي الْبَائِنِ) وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ هُوَ فَرْعُ عَدَمِ قَبُولِهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ فَاقْتَضَى الْقَبُولَ فِي الْبَائِنِ، وَلَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفَصِّلَ أَنَّهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِالْحَمْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، أَمَّا إذَا عَيَّنَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُهُ الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ وَيُحْتَمَلُ قَبُولُهَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْحَمْلِ) إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا تُصَدَّقُ فِيهِ وَمَا لَا تُصَدَّقُ فِيهِ لَا فِيمَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ إلَخْ.) كَانَ الْأَخْصَرُ مِنْ هَذَا وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْمَتْنِ لَا آيِسَةٌ وَقَوْلُهُ: وَعَقِبَهُ وَصَغِيرَةٌ مَا نَصُّهُ: إذْ لَا تَحْبَلَانِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّامِّ:

стр. 3014

أَشْهُرٍ) عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ (وَلَحْظَتَانِ) وَاحِدَةٌ لِلْوَطْءِ أَوْ نَحْوِهِ وَوَاحِدَةٌ لِلْوَضْعِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (مِنْ وَقْتِ) إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ (النِّكَاحِ) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] (أَوْ) وِلَادَةَ (سَقْطٍ مُصَوَّرٍ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ لَا الْأَهِلَّةِ (وَلَحْظَتَانِ) مِمَّا ذَكَرَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» قُدِّمَ عَلَى خَبَرِ مُسْلِمٍ الَّذِي فِيهِ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا» لِأَنَّهُ أَصَحُّ، وَجَمَعَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ جَمْعَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ لِلتَّصْوِيرِ وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ فَقَطْ. قِيلَ وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ الدَّلَالَةِ فِي الْخَبَرِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ التَّصْوِيرِ مِنْ أَوَائِلِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ ظُهُورُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلَى تَمَامِ الثَّالِثَةِ فَيُرْسَلُ الْمَلَكُ لِتَمَامِهِ، وَلِلنَّفْخِ أَوْ الْأَمْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَأَخَذُوا بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَحِينَئِذٍ فَالدَّلَالَةُ فِي الْخَبَرِ بَاقِيَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَصَوَّرُ فِي ثَمَانِينَ، وَحُمِلَ عَلَى مَبَادِئِ التَّصْوِيرِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ الثَّمَانِينَ مَبَادِئُ ظُهُورِهِ وَتَشَكُّلِهِ، وَالْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ تَمَامُ كَمَالِهِ، وَابْتِدَاءُ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ مَبَادِئُ تَخْطِيطِهِ الْخَفِيِّ (أَوْ) وِلَادَةَ (مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ) ظَاهِرَةٍ (فَثَمَانُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) مِمَّا ذَكَرَ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ، وَتُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا. . (أَوْ) ادَّعَتْ (انْقِضَاءَ أَقْرَاءٍ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ) (اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) بِأَنْ تَطْلُقَ قُبَيْلَ آخِرِ طُهْرِهَا فَهَذَا قُرْءٌ، ثُمَّ تَحِيضَ الْأَقَلَّ ثُمَّ تَطْهُرَ الْأَقَلَّ فَهَذَا قُرْءٌ ثَانٍ، ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ فَهَذَا ثَالِثٌ، ثُمَّ تَطْعُنُ فِي الْحَيْضِ لِتَيَقُّنِ الِانْقِضَاءِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّحْظَةُ مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُبْتَدَأَةِ أَمَّا هِيَ إذَا طَلُقَتْ ثُمَّ ابْتَدَأَهَا الدَّمُ فَلَا تُحْسَبُ لِأَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ فِي حَقِّهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ لِأَنَّهُ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَسْقُطُ اللَّحْظَةُ الْأُولَى. (أَوْ) طَلُقَتْ (فِي حَيْضٍ) أَوْ فِي نِفَاسٍ (فَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تَطْهُرَ وَتَحِيضَ أَقَلَّهُمَا ثُمَّ تَطْهُرَ وَتَحِيضَ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرَ الْأَقَلَّ ثُمَّ تَطْعُنَ فِي الْحَيْضِ كَمَا مَرَّ، وَلَا تَحْتَاجُ هُنَا لِلَّحْظَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِدَّةِ. (أَوْ) كَانَتْ (أَمَةً) أَيْ فِيهَا رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (وَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ) وَهِيَ مُعْتَادَةٌ (فَسِتَّةَ) أَيْ فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ أَقْرَائِهَا سِتَّةَ (عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) بِأَنْ تَطْلُقَ قُبَيْلَ آخِرِ طُهْرِهَا فَهَذَا قُرْءٌ ثُمَّ تَحِيضَ وَتَطْهُرَ أَقَلَّهُ فَهَذَا ثَانٍ ثُمَّ تَطْعُنَ كَمَا مَرَّ فِي غَيْرِ مُبْتَدَأَةٍ أَمَّا مُبْتَدَأَةٌ فَأَقَلُّهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ لَحْظَةٌ لِمَا مَرَّ (أَوْ) طَلُقَتْ (فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (فَأَحَدٌ ــ [حاشية الشبراملسي] لِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ عَلَى مَا يُفْهَمُ إطْلَاقُهُ كَابْنِ حَجَرٍ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي الْعَدَدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْقَضِي بِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ إلَخْ: فَإِذَا اكْتَفَى بِالْإِخْبَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَيَكْتَفِي بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ دُونَ الْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَطْعُنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الصَّحَاحِ (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ اللَّحْظَةُ) أَيْ لِجَوَازِ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مَعَ آخِرِ الطُّهْرِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا) أَيْ بِفَرْضِ أَنَّهَا طَلُقَتْ آخِرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَطْلُقَ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلُقَتْ) ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ تَمَامُهُ فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ: إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ احْتِمَالُهُ بِالْفِعْلِ عَادَةً خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ وَكَذَلِكَ اللَّحْظَةُ الْأَخِيرَةُ

стр. 3015

وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تَطْهُرَ وَتَحِيضَ الْأَقَلَّ، ثُمَّ تَطْهُرَ الْأَقَلَّ، ثُمَّ تَطْعُنَ فِي الْحَيْضِ، فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ هَلْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ حُمِلَ عَلَى الْحَيْضِ كَمَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ. (وَتُصَدَّقُ) الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فِي حَيْضِهَا إنْ أَمْكَنَ وَفِي عَدَمِهِ لِتَجِبَ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا وَإِنْ تَمَادَتْ لِسِنِّ الْيَأْسِ (إنْ لَمْ تُخَالِفْ) فِيمَا ادَّعَتْهُ (عَادَةً) لَهَا (دَائِرَةً) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَكَذَا إنْ خَالَفَتْهَا) (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَتَغَيَّرُ وَتَحْلِفُ إنْ كَذَّبَهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَرَاجَعَهَا، وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا، وَنَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَجَبَ سُؤَالُهَا عَنْ كَيْفِيَّةِ طُهْرِهَا وَحَيْضِهَا وَتَحْلِيفُهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ لِكَثْرَةِ دَمِ الْفَسَادِ، وَلَوْ ادَّعَتْ لِدُونِ الْإِمْكَانِ رُدَّتْ ثُمَّ تُصَدَّقُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ دَعْوَاهَا الْأُولَى. (وَ لَوْ) (وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّتَهُ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ بِخَطِّهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَامِلًا (وَاسْتَأْنَفَتْ الْأَقْرَاءَ) أَوْ غَيْرَهَا بِأَنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ وَآثَرَ الْأَقْرَاءَ لِغَلَبَتِهَا وَلِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ حُكْمَ الْحَمْلِ فِي الْعَدَدِ (مِنْ وَقْتِ) الْفَرَاغِ مِنْ (الْوَطْءِ) كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا (رَاجَعَ فِيمَا كَانَ بَقِيَ) فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ قُرْءٍ أَوْ شَهْرٍ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي قُرْأَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ دُونَ مَا زَادَ، وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ دَخَلَ فِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَانْقَضَتْ بِالْوَضْعِ عِدَّتُهَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَيْهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّهُ لَا اسْتِئْنَافَ هُنَا فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَاسْتَأْنَفَتْ، أَمَّا وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْهُ فَلَا اسْتِئْنَافَ عَلَيْهَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْوَطْءِ هُنَا تَمَامُ النَّزْعِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي مُقَارَنَةِ ابْتِدَاءِ النَّزْعِ طُلُوعَ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَظِنَّةِ الْعُلُوقِ، وَمَا دَامَ مِنْ الْحَشَفَةِ شَيْءٌ فِي الْفَرْجِ الْمَظِنَّةُ بَاقِيَةٌ فَاشْتُرِطَ تَمَامُ نَزْعِهَا، وَثَمَّ عَلَى مَا يُسَمَّى جِمَاعًا وَحَالَةُ النَّزْعِ لَا تُسَمَّاهُ. (وَيَحْرُمُ) (الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُبِيحُهُ فَيُحَرِّمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ، وَتَسْمِيَتُهُ بَعْلًا فِي الْآيَةِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِأَنَّ نَحْوَ الْمُظَاهِرِ وَزَوْجِ الْحَائِضِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ بَعْلٌ وَلَا تَحِلُّ لَهُ. (فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ) وَإِنْ اعْتَقَدَ حُرْمَتَهُ خُرُوجًا مِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ الْأَمَةُ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الْحَيْضِ) أَيْ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ اخْتِصَاصَهُ بِالْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَادَتْ) أَيْ امْتَدَّتْ (قَوْلُهُ رُدَّتْ) أَيْ الدَّعْوَى أَيْ وَلَا تُعَزَّرُ لِاحْتِمَالِ شُبْهَةٍ لَهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ قُرْءٍ) أَيْ فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَهْرٍ) أَيْ فِي ذَاتِ الشُّهُورِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ) أَيْ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ صَغِيرَةً لَا كَبِيرَةً، وَقَوْلُهُ وَلَا يُعَزَّرُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ــ [حاشية الرشيدي] كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي حَاوِيهِ: إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَذَكَرَتْ عَادَتَهَا حَيْضًا وَطُهْرًا سُئِلَتْ هَلْ طَلُقَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا، فَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا سُئِلَتْ هَلْ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ أَمْ آخِرِهِ، فَإِنْ ذَكَرَتْ شَيْئًا عُمِلَ بِهِ وَيَظْهَرُ مَا يُوجِبُهُ حِسَابُ الْعَارِفِينَ فِي ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَأَوَّلِ كُلٍّ مِنْهَا وَآخِرِهِ، فَإِنْ وَافَقَ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا أَوْجَبَهُ الْحِسَابُ مِنْ عَادَتَيْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ، إلَّا إنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، فَيَذْكُرُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَلَهُ إحْلَافُهَا لِجَوَازِ كَذِبِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا أَوْجَبَهُ حِسَابُ الْعَارِفِينَ لَمْ تُصَدَّقْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ انْتَهَتْ [لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ رَجْعِيَّتَهُ] (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ حَامِلًا) هَلَّا أَخَّرَ هَذَا عَنْ كَلَامِ الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ وَاسْتَأْنَفَتْ الْأَقْرَاءَ أَوْ غَيْرَهَا إلَخْ. بِأَنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لِأَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ إلَخْ.) الصَّوَابُ حَذْفُهُ وَإِبْدَالُهُ بِالْأَشْهُرِ كَمَا صَنَعَ حَجّ لِمَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ إلَخْ.

стр. 3016

خِلَافِ الْقَائِلِ بِإِبَاحَتِهِ وَحُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ (وَلَا يُعَزَّرُ) عَلَى الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ (إلَّا مُعْتَقِدٌ تَحْرِيمَهُ) بِخِلَافِ مُعْتَقِدٍ حِلَّهُ وَجَاهِلٍ تَحْرِيمَهُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ مَعْصِيَةً، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: لَا يُنْكَرُ إلَّا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ سَهْوٌ، بَلْ يُنْكَرُ أَيْضًا مَا اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. نَعَمْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ، فَحِينَئِذٍ لَا يُعَزَّرُ الشَّافِعِيُّ فِيهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُقَيَّدْ بِمَا لَوْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا (وَيَجِبُ) لَهَا بِوَطْئِهِ (مَهْرُ مِثْلٍ إنْ لَمْ يُرَاجِعْ) لِلشُّبْهَةِ وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ التَّشْطِيرِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ (وَكَذَا) يَجِبُ لَهَا (إنْ رَاجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَرْفَعُ أَثَرَ الطَّلَاقِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا يَجِبُ فِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ مِنْ نَصِّهِ فِيمَا لَوْ ارْتَدَّتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَهْرٌ، وَخُرِّجَ قَوْلٌ فِي وُجُوبِهِ مِنْ النَّصِّ فِي وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ وَالرَّاجِحُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِسْلَامَ يَرْفَعُ أَثَرَ التَّخَلُّفِ. لَا يُقَالُ: الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فَإِيجَابُ مَهْرٍ ثَانٍ يَسْتَلْزِمُ إيجَابَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَهْرَيْنِ وَأَنَّهُ مُحَالٌ. لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مُوجِبُهُ الشُّبْهَةَ لَا الْعَقْدَ. (وَيَصِحُّ إيلَاءٌ وَظِهَارٌ وَطَلَاقٌ) وَلَوْ بِمَالٍ، فَلَوْ قَالَ وَلَهُ مُطَلَّقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَغَيْرُ مُطَلَّقَةٍ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الرَّجْعِيَّةُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي عِصْمَتِي أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا (وَلِعَانٌ وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ الزَّوْجُ وَالرَّجْعِيَّةُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْفِطْرِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْغَيْرِ بَعْدَ نَفْيِ التَّعْزِيرِ فِي الْوَطْءِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يُعَزَّرْ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ رَجْعَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُعْتَقِدٍ حِلَّهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ جُعِلَ اعْتِقَادُ حِلِّهِ شُبْهَةً مَانِعَةً مِنْ التَّعْزِيرِ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزِّرُ الشَّافِعِيَّ إلَخْ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فَلْيُقَيِّدْ بِمَا لَوْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَاطِئِ وَالْحَاكِمِ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ فَلَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ مِنْ أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُعَزِّرُهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ، وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ سم عَلَى حَجّ فِي مَنْعِ كَوْنِ الشَّافِعِيِّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. وَنَقَلَ عَنْ التَّعَقُّبَاتِ لِابْنِ الْعِمَادِ التَّصْرِيحَ بِمَا قَالَهُ سم، وَفَرَّقَ بَيْنَ حَدِّ الْحَنَفِيِّ إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَبَيْنَ عَدَمِ تَعْزِيرِهِ عَلَى وَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِأَنَّ الْوَطْءَ عِنْدَهُ رَجْعَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَرُفِعَ لِلشَّافِعِيِّ لَا يَحُدُّهُ وَلَا يُعَزِّرُهُ (قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ) أَيْ وَفَاعِلٍ جَاهِلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَصْرِيحُهُمْ) لَمْ يَقُلْ وَهِيَ مُرَاعَاةٌ لِلْخَبَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَصْرِيحُهُمْ وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ وَقَعَ فِيهِ الضَّمِيرُ بَيْنَ مُؤَنَّثٍ وَمُذَكَّرٍ الْأَوْلَى فِيهِ مُرَاعَاةُ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قُلْنَا بِالْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزَّرُ) هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ، وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ، وَمَالِكِيٌّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ؛ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ. وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الرَّجْعِيَّةُ) أَيْ كَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي عِصْمَتِي إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا إنْ فَعَلَتْ كَذَا لَا يُبْقِيهَا لَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ لَمْ ــ [حاشية الرشيدي] [حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرَّجْعِيَّةِ] قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ) هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا يُعَزِّرُ إلَّا مُعْتَقِدَ التَّحْرِيمِ

стр. 3017

كَمَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ إلَّا بَعْدَ الرَّجْعَةِ. (وَإِذَا) (ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ) (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْتُكِ يَوْمَ الْخَمِيسِ) مَثَلًا (فَقَالَتْ بَلْ السَّبْتِ) مَثَلًا (صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ قَبْلَهُ (أَوْ) اتَّفَقَا (عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ انْقَضَتْ الْخَمِيسَ وَقَالَ بَلْ) انْقَضَتْ (السَّبْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَهُ (وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ) عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك (فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى) لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَبُولِ السَّابِقِ (فَإِنْ) (ادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ) أَوَّلًا (ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ) (صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ قَبْلَ الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَائِهِ وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ لَغْوًا (أَوْ ادَّعَاهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَقَالَتْ) بَلْ رَاجَعْتَنِي (بَعْدَهُ) أَيْ انْقِضَائِهَا (صُدِّقَ) أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا سَبَقَ بِادِّعَائِهَا وَجَبَ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ دُونَ السَّابِقِ مِنْهُمَا فَيَحْلِفُ هُوَ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ. وَالثَّانِي قَوْلُ الزَّوْجِ اسْتِبْقَاءً لِلنِّكَاحِ. وَالثَّالِثُ قَوْلُهَا لِأَنَّهُ لَا يُطَلَّعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا. وَالرَّابِعُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِيٍّ فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّ قَوْلَهُ رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَا يَصِحُّ، وَهَلْ الْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ: نَعَمْ. وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ: يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الظَّاهِرُ: وَتَبِعَهُمْ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ، هَذَا. ــ [حاشية الشبراملسي] يُخَلِّصْهُ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ بِهِ مِنْ عِصْمَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ. وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ حَمْلًا لِلْعِصْمَةِ عَلَى الْعِصْمَةِ الْكَامِلَةِ، وَقَدْ اخْتَلَّتْ بِالطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ عَلَى عِصْمَتِي عَلَى ذِمَّتِي فَلْيُرَاجَعْ، وَفِي حَجّ هُنَا مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْتُ الْعِصْمَةَ الْحَقِيقِيَّةَ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك) أَيْ وَقْتَ الِانْقِضَاءِ وَوَقَعَتْ الرَّجْعَةُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي تَصْدِيقِهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ) أَيْ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ) أَيْ الْحَاكِمَ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِنَصِّ الْقُرْآنِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ: وَالْغَرَضُ مِنْ جَمْعِهِمْ الْخَمْسَ هُنَا الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ هُوَ أَيْضًا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي تَصْوِيرِ حَلِفِهِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرَتُّبِهِمَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ قُضِيَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ انْتَهَتْ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَوْ قَالَا نَعْلَمُ تَرَتُّبَ الْأَمْرَيْنِ وَلَا نَعْلَمُ السَّابِقَ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ انْتَهَتْ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا لَا نَعْلَمُ سَبْقًا وَلَا مَعِيَّةً فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ. وَفِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَلِمَ التَّرْتِيبَ: أَيْ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ. اهـ. وَلَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي قَوْلُ الزَّوْجِ) هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ تَرْجِيحُ قَوْلِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ إلَخْ.) أَشَارَ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي

стр. 3018

كُلُّهُ إنْ لَمْ تَنْكِحْ، وَإِلَّا فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالرَّجْعَةِ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي وَلَهَا عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ إقْرَارَهَا لَهُ عَلَى الثَّانِي، وَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا، لَكِنْ نَقَلَ فِيهَا مُقَابِلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً، وَيُنَاسِبُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ، وَلَوْ أَقَرَّتْ أَوْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الثَّانِي، أَوْ بِتَمْكِينِهَا لَهُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَحَقِّهِ، أَوْ ادَّعَى عَلَى مُزَوَّجَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَقَالَتْ كُنْت زَوْجَتَك فَطَلَّقْتَنِي جُعِلَتْ زَوْجَةً لَهُ لِإِقْرَارِهَا إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقُهُمَا فِي الْأُولَى عَلَى الطَّلَاقِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا. نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوَّلًا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نُكِحَتْ رَجُلًا بِإِذْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ بَيْنَهُمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا، وَكَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا (قُلْت: فَإِنْ) (ادَّعَيَا مَعًا) بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ رَاجَعْتُك (صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ مِمَّا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ، وَلَوْ قَالَا لَا نَعْلَمُ سَبْقًا وَلَا مَعِيَّةً فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَوْلُهُمْ لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا، وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ، فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْحُكْمَيْنِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ لِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ جَانِبُ الزَّوْجِ. (وَمَتَى) (ادَّعَاهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ (وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا بِاتِّفَاقِهِمَا وَأَنْكَرَتْ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا وَمَنْ مَلَكَهُ مَلَكَ الْإِقْرَارَ، وَهَلْ دَعْوَاهُ إنْشَاءٌ لَهَا أَوْ إقْرَارٌ ــ [حاشية الشبراملسي] الْغَيْرُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَنْكِحْ) أَيْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا عَلَيْهِ) أَيْ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ وَلَهُ الدَّعْوَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَفِرَاشِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: نَقَلَ فِيهَا) أَيْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: غَرِمَتْ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْذَنْ بِأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ وَلَمْ تُمَكِّنْ لَا تَغْرَمُ شَيْئًا اهـ سم عَلَى حَجّ. وَصُورَةُ كَوْنِهَا تُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ مَعَ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَنْ تَسْتَدْخِلَ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ يَطَأَهَا فِي الدُّبْرِ أَوْ فِي الْقُبُلِ وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا (قَوْلُهُ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا) أَيْ بِالرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَهُ وَطَرِيقُهُ إذَا أَرَادَ التَّخَلُّصَ أَنْ يَفْسَخَ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ إلَخْ، وَهَذِهِ أَوْضَحُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْإِقْرَارُ أَوْ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْت السَّبْتَ فَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ طَلَّقْت الْخَمِيسَ، وَقَوْلُهُ أَوْ الطَّلَاقِ: أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ الْوِلَادَةُ الْخَمِيسَ وَقَالَتْ السَّبْتَ، اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) تَوْجِيهٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالسَّابِقَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ادَّعَى إلَخْ. (قَوْلُهُ وَمَنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْإِنْشَاءَ ــ [حاشية الرشيدي] شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ) أَيْ إقْرَارُهَا (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاقِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَهَلْ دَعْوَاهُ إنْشَاءٌ لَهَا) هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْيَمِينِ إلَّا إنْ جَعَلْنَاهُ إقْرَارًا

стр. 3019

بِهَا؟ وَجْهَانِ، رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْأَوَّلَ وَالْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إيمَاءٌ لِتَرْجِيحِ الثَّانِي، أَمَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَقَدْ أَنْكَرَتْهَا مِنْ أَصْلِهَا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ إجْمَاعًا، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ تَصْدِيقُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَفَصَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَبْلَ الرَّجْعَةِ حَقٌّ لَهَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالرَّجْعَةِ فَطَالَبَتْهُ بِالْمَهْرِ فَأَنْكَرَ وُجُوبَهُ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهُ حَلَفَ. (وَمَتَى) (أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ) بِهَا قَبْلَ أَنْ تُنْكَحَ (قُبِلَ اعْتِرَافُهَا) لِأَنَّهَا جَحَدَتْ حَقًّا لَهُ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِهِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ رَضَاعٍ ثُمَّ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا بِادِّعَائِهَا هُنَا تَأْبِيدَ الْحُرْمَةِ فَكَانَ أَقْوَى وَبِأَنَّ الرَّضَاعَ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُقِرُّ بِهِ إلَّا عَنْ ثَبْتٍ وَتَحَقُّقٍ، بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَشْعُرُ بِهَا ثُمَّ تَشْعُرُ، وَبِأَنَّ النَّفْيَ قَدْ يُسْتَصْحَبُ بِهِ الْعَدَمُ الْأَصْلِيُّ، بِخِلَافِ الْإِثْبَاتِ لَا يَصْدُرُ إلَّا عَنْ تَثَبُّتٍ وَبَصِيرَةٍ غَالِبًا فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ. قَالَهُ الْإِمَامُ، وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَتْ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ لِاسْتِنَادِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ إلَى إثْبَاتٍ وَلِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ. (وَإِذَا) (طَلَّقَ) الزَّوْجُ (دُونَ ثَلَاثٍ وَقَالَ وَطِئْتُ) زَوْجَتِي قَبْلَ الطَّلَاقِ (فَلِيَ الرَّجْعَةُ وَأَنْكَرَتْ) وَطْأَهُ (صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ) أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا قُبِلَ دَعْوَى عِنِّينٍ وَمُولٍ لَهُ لِثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهِيَ تُرِيدُ إزَالَتَهُ بِدَعْوَاهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُزِيلِهِ، وَهُنَا قَدْ تَحَقَّقَ الطَّلَاقُ وَهُوَ يَدَّعِي مُثْبِتَ الرَّجْعَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِاسْتِحْقَاقِهَا لِجَمِيعِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ (فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ) ، فَلَوْ أَخَذَتْهُ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِوَطْئِهِ لَمْ تَأْخُذْ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَّا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ مِنْهُ، هَذَا فِي صَدَاقِ دَيْنٍ، أَمَّا عَيْنٌ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ نِصْفِهَا فَيَلْزَمُ بِقَبُولِهِ أَوْ إبْرَائِهَا مِنْهُ: أَيْ تَمْلِيكِهِ لَهَا بِطَرِيقِهِ بِأَنْ يَتَلَطَّفَ بِهِ الْحَاكِمُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوِكَالَةِ، فَإِنْ صَمَّمَ اتَّجَهَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمُهَا فَيُعْطِيهَا نِصْفَهَا وَيُوقِفُ النِّصْفَ الْآخَرَ تَحْتَ يَدِهِ إلَى الصُّلْحِ أَوَالْبَيَان، وَلَوْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا أَمَةً وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا حَيْثُ صُدِّقَتْ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ سَيِّدِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ، وَلَوْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مُطَلَّقَتِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَرَاجَعْتُهَا مُكَذِّبًا لَهَا أَوْ لَا مُصَدِّقًا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ فَيَكُونُ إقْرَارًا وَيَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ) الْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ. [فَرْعٌ] قَالَ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ: لَوْ أَخْبَرَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ وَالْمُدَّةُ مُحْتَمِلَةٌ زُوِّجَتْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ مِنْهَا بِادِّعَائِهَا هُنَا) فِي قَوْلِهِ بِنْتُ زَيْدٍ أَوْ أُخْتُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا عَنْ ثَبْتٍ) أَيْ دَلِيلٍ وَقَوْلُهُ وَتَحَقُّقٍ عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: وَبَنَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَبِأَنَّ النَّفْيُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي الرَّجْعَةِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَصُدِّقَتْ فِي إنْكَارِهَا لَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهَا بَعْدُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَالتَّعْلِيلُ بِالنَّفْيِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمُولٍ لَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ نِصْفِهَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَسْتَحِقُّ فِيهَا شَيْئًا لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَالَتْ هِيَ بَلْ لَك النِّصْفُ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَالْعَيْنُ مُشْتَرَكَةٌ وَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَتْ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً) ــ [حاشية الرشيدي] كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَعْدَ جَزْمِهِ بِمَا يُفِيدُ أَنَّهُ إقْرَارٌ لَا يَنْسَجِمُ قَوْلُهُ: وَهَلْ دَعْوَاهُ إلَخْ. كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ تَصْدِيقُهُ إلَخْ.) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَالتَّفْصِيلِ الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ بِيَمِينِهِ.

стр. 3020

وَلَا مُكَذِّبًا لَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تَكُنْ انْقَضَتْ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ، أَوْ سَأَلَ الرَّجْعِيَّةَ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ عَنْ انْقِضَائِهَا لَزِمَهَا إخْبَارُهُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَوْ سَأَلَهَا فِي أَوْجَهِ الْقَوْلَيْنِ. . كِتَابُ الْإِيلَاءِ مَصْدَرُ آلَى: أَيْ حَلَفَ، وَهُوَ لُغَةً: الْحَلِفُ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ: وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ أَبُو الْمُثَنَّى ... إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّارِعُ حُكْمَهُ، وَخَصَّهُ بِقَوْلِهِ (هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةٍ لَهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي (لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَمُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ، وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ، وَمُحْرِمَةً لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ بِحَصْرٍ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى أَنْ لَا تُضْرَبَ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ، وَصَغِيرَةً بِشَرْطِهَا الْآتِي سَوَاءٌ قَالَ فِي الْفَرْجِ أَمْ أَطْلَقَ، وَسَوَاءٌ أَقَيَّدَ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ أَمْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةٍ وَكَذَا إنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَنَا أَوْ زَيْدٌ أَوْ تَمُوتِي، وَلَا ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَحَّتْ الرَّجْعَةُ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَحَلَفَتْ هِيَ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ بِحَلِفِهَا ثَمَّ ثَبَتَ الطَّلَاقُ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهُ، وَمَا هُنَا الْحَاصِلُ مِنْهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا فِيهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، فَرُجُوعُهَا عَنْ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ وَاعْتِرَافُهَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ لَمْ يُغَيِّرْ الْحُكْمَ الَّذِي تُثْبِتُهُ بِقَوْلِ الزَّوْجِ لَمْ يَنْقَضِ (قَوْلُهُ لَزِمَهَا إخْبَارُهُ) أَيْ لِيَعْرِفَ بِذَلِكَ مَا لَهُ مِنْ جَوَازِ الرُّخْصَةِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ. [كِتَابُ الْإِيلَاءِ] [أَرْكَانٍ الْإِيلَاءَ] كِتَابُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّ مَعْنَاهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَفِي الْمُخْتَارِ آلَى يُولِي إيلَاءً: حَلَفَ (قَوْلُهُ مِنْ نِسَائِهِمْ) وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ (قَوْلُهُ: تَرَبُّصُ) مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ: أَيْ لَهُمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ) أَيْ أَكْذَبُ أَحْوَالِهِ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ الْتِزَامُهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ لُزُومِ مَا الْتَزَمَهُ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ) أَيْ وَبَعْدَ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ: أَيْ الزَّرْكَشِيَّ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ وَمُتَحَيِّرَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ) أَيْ فِي الْمُحْرِمَةِ وَالتَّكْفِيرِ: أَيْ فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ فِي الظِّهَارِ مِنْ جَانِبِهِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّكْفِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرِيًّا فَيُغْلَظُ عَلَيْهِ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَلِفِ لِعَدَمِ تَكْفِيرِهِ، ــ [حاشية الرشيدي] كِتَابُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ بِقَوْلِهِ) كَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ وَخَصَّهُ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) يَعْنِي: فِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُحَرَّمَةِ لِيَتَأَتَّى لَهُ قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَالتَّكْفِيرُ) يَعْنِي: فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ

стр. 3021

يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ لِاسْتِبْعَادِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَلَوْ قَالَ لَا أَطَأُ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ شَهْرًا مَثَلًا دُيِّنَ (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةَ، وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ، وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ: أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِيهِمَا: أَيْ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءِ نِسَائِهِمْ، وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ يُؤْلُونَ أَيْ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ، أَوْ إنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ: إنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ. وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةٍ لِلَحْظَةٍ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ إثْمُ الْمُولِي بِإِيذَائِهَا وَإِيَاسِهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَخَرَجَ بِالزَّوْجِ حَلِفُ أَجْنَبِيٍّ وَسَيِّدِ فَيَمِينٌ مَحْضَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَبِيَصِحُّ طَلَاقُهُ الشَّامِلُ لِلسَّكْرَانِ وَالْمَرِيضِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ، وبِلَيَمْتَنِعَنَّ الَّذِي لَا يُقَالُ عَادَةً إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ بِنَحْوِ جَبٍّ أَوْ شَلَلٍ أَوْ رَتْقٍ أَوْ قَرْنٍ أَوْ صِغَرٍ فِيهَا بِقَيْدِهِ الْآتِي فَلَا إيلَاءَ لِانْتِفَاءِ الْإِيذَاءِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَى كَلَامِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ هَذَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَبِوَطْئِهَا خَلْفَهُ عَلَى تَرْكِ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِهِ وَبَقِيَ الْفَرْجُ إلَى آخِرِهِ حَلِفُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ، فَإِنْ قَالَ لَا أُجَامِعُك إلَّا فِي نَحْوِ الْحَيْضِ أَوْ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ الْمَسْجِدِ فَوَجْهَانِ، أَرْجَحُهُمَا لَا، وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فِي الصَّغِيرِ فِي صُورَتَيْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمِثْلُهُمَا الْبَقِيَّةُ وَبِفَوْقِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الْأَرْبَعَةُ فَأَقَلُّ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ، وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَالْإِيلَاءِ مِنْ صَغِيرَةٍ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَكُونُ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى خِلَافِ ــ [حاشية الشبراملسي] وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاسْتِبْعَادِهِ) أَيْ فِي النُّفُوسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَحْظَةٍ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ: أَيْ بِزَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ اهـ. لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا زِيَادَةُ اللَّحْظَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إثْمُهُ إثْمُ الْمُولِي) وَهُوَ كَبِيرَةٌ عَلَى مَا فِي الزَّوَاجِرِ. قَالَ سم عَلَى حَجّ: عُدَّ فِي الزَّوَاجِرِ الْإِيلَاءُ مِنْ الْكَبَائِرِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَدِّي لِهَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ. لَكِنْ نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَهُوَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَحْضُ) وَفِي نُسْخَةٍ بِأَنْ قَيَّدَ نَفْيَ وَطْئِهَا بِحَالَةِ حَيْضِهَا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فَهُوَ مَحْضُ إلَخْ، وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَقَيَّدَ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ أَمْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ) أَيْ وَلَيْسَ إيلَاءً فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَمَتَى وَطِئَ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ (قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا لَا) أَيْ لَا يَكُونُ مُولِيًا خِلَافًا لحج، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ حَصَلَ بِهِ الْفَيْئَةُ وَإِنْ حَرُمَ وَطْؤُهُ ــ [حاشية الرشيدي] أَنَّهُ قَدَّمَهَا أَيْضًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَوْ أَنَّهُ ذَكَرَهَا وَأَسْقَطَهَا النُّسَّاخُ (قَوْلُهُ: دِينَ) أَيْ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٦] إلَخْ.) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِحَقِيقَةِ الْإِيلَاءِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ ذِكْرُ الْآيَةِ اسْتِدْلَالًا عَامًّا لِلْبَابِ وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِلسَّبَبِيَّةِ) مَجِيءٌ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ غَرِيبٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا التَّعْلِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى قَدْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ وَطْءِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ هُنَا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ قَبْلَهُ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى (قَوْلُهُ: أَيْ يَعْتَزِلُونَ) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْسِيرَ بِيَعْتَزِلُونَ يَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَلَفَ (قَوْلُهُ: مِنْ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ) هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إنْ كَانَ قَوْلُهُ: مِنْ امْرَأَتِهِ بِمَعْنَى عَلَى وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ حَلِفُهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَهَارِ رَمَضَانَ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ حَلَفَ إلَخْ.) كَذَا فِي حَوَاشِي وَالِدِهِ، لَكِنْ فِي نُسْخَةٍ

стр. 3022

الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَلَوْ آلَى مُرْتَدٌّ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ مُرْتَدَّةٍ فَعِنْدِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ، فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَرْبَعَةُ هِلَالِيَّةٌ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حُكِمَ بِكَوْنِهِ مُولِيًا حَالًا إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ كَمَالِ الْأَرْبَعَةِ فَكُلُّ شَهْرٍ نَقَصَ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ مُولٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ سِتَّةَ أَرْكَانٍ: مَحْلُوفٌ بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَمُدَّةٌ، وَصِيغَةٌ، وَزَوْجَانِ وَأَنَّ كُلًّا لَهُ شُرُوطٌ لَا بُدَّ مِنْهَا. (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ) أَيْ الْإِيلَاءُ (لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ بَلْ لَوْ) (عَلَّقَ بِهِ) أَيْ الْوَطْءَ (طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ) (كَانَ مُولِيًا) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ بِهِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ كَمَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلِكَوْنِهِ يَمِينًا لُغَةً فَشَمِلَتْهُ الْآيَةُ، وَالْقَدِيمُ اخْتِصَاصُهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانَ عِنْدَهُمْ طَلَاقًا، وَكَالْحَلِفِ الظِّهَارُ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظُهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا يَأْتِي، أَمَّا إذَا انْحَلَّ قَبْلَهَا كَإِنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ تَصُمْ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ شَهْرِ كَذَا وَكَانَ يَنْقَضِي قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ، وَلَوْ كَانَ بِهِ أَوْ بِهَا مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَمَرَضٍ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا، قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نُذُورِ الْمُجَازَاةِ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ. (وَلَوْ) (حَلَفَ أَجْنَبِيٌّ) لِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ سَيِّدٌ لَأَمَتِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَطْءِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك (فَيَمِينٌ مَحْضَةٌ) أَيْ لَا إيلَاءَ فِيهَا فَيَلْزَمُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ كَفَّارَةٌ بِوَطْئِهَا (فَإِنْ نَكَحَهَا فَلَا إيلَاءَ) نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ عَيْنُهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَتَأَذَّتْ لِانْتِفَاءِ الْإِضْرَارِ حِينَ الْحَلِفِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالزَّوْجِ بِنَصِّ ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] . (وَلَوْ) (آلَى مِنْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ آلَى مَجْبُوبٌ) لَمْ يَبْقَ لَهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ وَمِثْلُهُ أَشَلُّ كَمَا مَرَّ (لَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْإِيلَاءُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ لَا إيذَاءَ مِنْهُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْعَاجِزِ بِمَرَضٍ أَوْ عُنَّةٍ وَالْعَاجِزَةِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ يُمْكِنُ الْوَطْءُ مَعَهُ فِي الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَرْجُوٌّ، وَمَنْ طَرَأَ نَحْوُ جَبِّهِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ، ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: كَانَ مُولِيًا) مُعْتَمَدٌ، وَفِي نُسْخَةٍ: لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَالْإِيلَاءِ مِنْ صَغِيرَةٍ، وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْأَقْرَبُ لِمَا يَأْتِي فِي الصَّغِيرَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْدَ إطَاقَتِهَا الْوَطْءَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ مُولِيًا (قَوْلُهُ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ نَقْصِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ عَدَمُ كَمَالِ الْأَرْبَعَةِ فَكُلُّ شَهْرٍ نَقَصَ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ مُولٍ اهـ. وَهَذِهِ هِيَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَاءَتْ الْأَرْبَعَةُ كَوَامِلَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُولٍ) أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا انْحَلَّ) مُحْتَرَزُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ) أَيْ وَيَكُونُ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَحَهَا فَلَا إيلَاءَ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ وَتَزَوَّجَ بِهَا، وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ إذْ لَا إيذَاءَ مِنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ وَقْتَ الْحَلِفِ لِأَنَّ زَوَالَ ــ [حاشية الرشيدي] مِنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَالْإِيلَاءِ مِنْ صَغِيرَةٍ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَكُونُ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ إلَخْ. وَلَعَلَّ هَذَا رَجَعَ إلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا بَعْدَ مَا تَبِعَ حَوَاشِيَ وَالِدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ عَيَّنَ مُدَّةً أَوْ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا أَصْلًا فِي الْعَادَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ نَقْصِهَا) كَذَا فِي نُسَخٍ، وَالصَّوَابُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَدَمُ كَمَالِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ كُلًّا لَهُ شُرُوطٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ (قَوْله وَلِكَوْنِهِ يَمِينًا إلَخْ.) هُوَ تَعْلِيلٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْكِتَابِ) فِيهِ بَحْثٌ، إذْ هَذِهِ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ لَيَمْتَنِعَنَّ

стр. 3023

وَمَرَّ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ وَإِنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا لِإِمْكَانِهِ بِرَجْعَتِهَا. (وَلَوْ) (قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهَكَذَا) مَرَّتَيْنِ أَوْ (مِرَارًا) مُتَّصِلَةً (فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْأَصَحِّ) لِانْحِلَالِ كُلٍّ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعِ فَتَعَذَّرَ الْمُطَالَبَةُ. نَعَمْ يَأْثَمُ إثْمَ مُطْلَقِ الْإِيذَاءِ دُونَ خُصُوصِ إثْمِ الْإِيلَاءِ. وَالثَّانِي هُوَ مُولٍ لِتَحَقُّقِ الضَّرَرِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ بِأَنْ قَالَ فَلَا وَطِئْتُك فَهُوَ إيلَاءٌ قَطْعًا لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَبِمُتَّصِلَةٍ مَا لَوْ فَصَلَ كُلًّا عَنْ الْأُخْرَى: أَيْ بِأَنْ تَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ وَإِنْ قَلَّ أَوْ سَكَتَ أَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ فَلَيْسَ إيلَاءً قَطْعًا. (وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً) بِالنُّونِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَبِالْفَوْقِيَّةِ: أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ. قِيلَ وَهُوَ الْأَوْلَى اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الْإِبْهَامِ الَّذِي خَلَا عَنْهُ أَصْلُهُ بِذِكْرِهِ الْمُضَافَ إلَيْهِ (فَإِيلَآنٌ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ) فَتُطَالِبُهُ بِمُوجَبِ الْأُولَى فِي الْخَامِسِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ لِانْحِلَالِهَا بِمُضِيِّهِ وَانْعِقَادِ مُدَّةِ الثَّانِيَةِ فَيُطَالَبُ بِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَإِذَا مَضَتْ مَا لَوْ أَسْقَطَهُ كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك سَنَةً، فَإِنَّهُمَا يَتَدَاخَلَانِ لِتَدَاخُلِ مُدَّتَيْهِمَا وَانْحَلَّتَا بِوَطْءٍ وَاحِدٍ، وَبِقَوْلِهِ فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ فَيَكُونُ إيلَاءً وَاحِدًا. (وَلَوْ) (قَيَّدَ) يَمِينَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ (بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِي) الْأَشْهُرِ (الْأَرْبَعَةِ) عَادَةً (كَنُزُولِ عِيسَى ﷺ ) أَوْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ أَوْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (فَمُولٍ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْأَرْبَعَةِ فَتَتَضَرَّرُ هِيَ بِقَطْعِ الرَّجَاءِ وَعُلِمَ بِهِ أَنَّ مُحَقَّقَ الِامْتِنَاعِ كَطُلُوعِ السَّمَاءِ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى. أَمَّا لَوْ قَيَّدَهَا بِنُزُولِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ فَلَا يَكُونُ إيلَاءً، وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ إنْ كَانَ ثَانِي أَيَّامِهِ أَوْ أَوَّلَهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَعَ بَاقِي أَيَّامِهِ الْأَرْبَعِينَ مَا يُكَمِّلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِاعْتِبَارِ الْأَيَّامِ الْمَعْهُودَةِ، إذْ يَوْمُهُ الْأَوَّلُ كَسَنَةٍ حَقِيقَةً، وَالثَّانِي كَشَهْرٍ، وَالثَّالِثُ كَجُمُعَةٍ كَذَلِكَ وَبَقِيَّتُهَا كَأَيَّامِنَا كَمَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ مَعَ أَمْرِهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَكْفِي فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَبِأَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ لَهُ، وَقِيسَ بِهِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَبِالصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَيُقَدَّرُ فِيهَا أَقْدَارُ الْعِبَادَاتِ وَالْآجَالِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ (وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ) أَيْ الْمُقَيَّدَ بِهِ (قَبْلَهَا) ــ [حاشية الشبراملسي] الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، بِخِلَافِ الصِّغَرِ فَإِنَّ زَوَالَهُ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهِ بِرَجْعَتِهَا) أَيْ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إيلَاءً) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ التَّأْكِيدَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ وَمَا يَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ الظِّهَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ إلَخْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مُدَّةٌ غَيْرُ الْمُدَّةِ الْأُولَى فَهِيَ أَيْمَانٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُطْلَقًا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ لِعَدَمِ زِيَادَةِ كُلِّ مُدَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ كَجُمُعَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ حَقِيقَةً ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ) لَا مَوْقِعَ لَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: وَبِمُتَّصِلَةٍ إلَخْ.) هَذَا دَلِيلٌ لِكَوْنِهِ قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مِرَارًا بِقَوْلِهِ مُتَّصِلَةَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا سَاقِطًا فَلَعَلَّهُ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: قِيلَ: وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ فِي كِتَابِنَا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِذِكْرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ) لَعَلَّهُ قَالَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ قَيَّدَهَا بِنُزُولِهِ بَعْدَ خُرُوجِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ إنْ كَانَ ثَانِي أَيَّامِهِ إلَخْ.) هَذَا مَبْنِيٌّ كَمَا تَرَى عَلَى أَنَّ نُزُولَ سَيِّدِنَا عِيسَى إنَّمَا يَكُونُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّجَّالِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ أَنَّ نُزُولَهُ مُتَوَقَّعٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْتُلُهُ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ: مَعَ أَمْرِهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَكْفِي فِيهِ صَلَاةٌ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَسَامُحٌ لَا يَخْفَى إذْ لَا أَمْرَ هُنَا.

стр. 3024

أَيْ الْأَرْبَعَةَ كَمَجِيءِ الْمَطَرِ فِي الشِّتَاءِ (فَلَا) يَكُونُ إيلَاءً بَلْ يَمِينٌ مَحْضَةٌ وَمُحَقَّقَةٌ كَجَفَافِ الثَّوْبِ أَوَّلًا فَلِذَا حَذَفَهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ (وَكَذَا لَوْ شَكَّ) فِي حُصُولِ الْمُقَيَّدِ بِهِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَرَضِهِ أَوْ مَرَضِ زَيْدٍ أَوْ قُدُومِهِ مِنْ مُحْتَمَلِ الْوُصُولِ مِنْهُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَكُونُ إيلَاءً (فِي الْأَصَحِّ) حَالًا وَلَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ قَصْدِهِ الْإِيذَاءَ أَوَّلًا، وَالثَّانِي هُوَ مُولٍ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْمُقَيَّدُ بِهِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ لَهَا بِذَلِكَ. أَمَّا لَوْ لَمْ يُحْتَمَلْ وُصُولُهُ مِنْهُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بِحَيْثُ لَا تُقْطَعُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ. نَعَمْ إنْ ادَّعَى ظَنَّ قُرْبِهَا حَلَفَ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا بَلْ حَالِفًا. (وَلَفْظُهُ) الْمُفِيدُ لَهُ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِهِ (صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ) وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ كَغَيْرِهِ (فَمِنْ صَرِيحِهِ تَغْيِيبُ) حَشَفَةٍ أَوْ (ذَكَرٍ) أَيْ حَشَفَةٍ إذْ هِيَ الْمُرَادُ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ جَمِيعَهُ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ مَعَ عَدَمِ الْحِنْثِ (بِفَرْجٍ) أَيْ فِيهِ (وَوَطْءٌ وَجِمَاعٌ) وَنَيْكٌ أَيْ مَادَّةُ ن ى ك وَكَذَا الْبَقِيَّةُ (وَافْتِضَاضُ بِكْرٍ) أَيْ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ وَبِالْوَطْءِ الدَّوْسَ بِالْقَدَمِ وَبِالِافْتِضَاضِ غَيْرَ الْوَطْءِ دُيِّنَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقُلْ بِذَكَرِي وَإِلَّا لَمْ يُدَيَّنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مُطْلَقًا كَالنَّيْكِ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ أَرَادَ بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ غَوْرَاءَ، أَمَّا هِيَ إذَا عَلِمَ حَالَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فَالْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ افْتِضَاضِهَا غَيْرُ إيلَاءٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا بِالْوَطْءِ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ الْبِكْرِ تُخَالِفُهَا فِي حَقِّ الثَّيِّبِ كَمَا يُفْهِمُهُ إيرَادُ الْقَاضِي وَالنَّصُّ اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَيْئَةِ مِنْ زَوَالِ بَكَارَةِ الْبِكْرِ وَلَوْ غَوْرَاءَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاشْتِرَاطِ انْتِشَارِ الذَّكَرِ فِيهَا كَالتَّحْلِيلِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّ مُلَامَسَةً وَمُبَاضَعَةً وَمُبَاشَرَةً وَإِتْيَانًا وَغَشَيَانًا وَقِرْبَانًا وَنَحْوَهَا) كَإِفْضَاءٍ وَمَسٍّ (كِنَايَاتٌ) لِاسْتِعْمَالِهَا فِي غَيْرِ الْوَطْءِ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ حَتَّى الْمَسُّ وَإِنْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا صَرَائِحُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا، وَلَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُك إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ وَأَرَادَ الْجِمَاعَ فِي الدُّبُرِ أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ بِدُونِ الْحَشَفَةِ كَانَ مُولِيًا، وَإِنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ الضَّعِيفَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ عَنْك وَأَرَادَ تَرْكَ الْغُسْلِ دُونَ الْجِمَاعِ أَوْ ذَكَرَ أَمْرًا مُحْتَمَلًا كَأَنْ لَا يَمْكُثَ بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى يُنْزِلَ وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِلَا إنْزَالٍ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ أَوْ أَرَادَ أَنِّي أُجَامِعُهَا بَعْدَ جِمَاعِ غَيْرِهَا قُبِلَ وَلَمْ يَكُنْ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَمُحَقَّقَةٌ) أَيْ الْحُصُولُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُولٍ) لَا يُقَالُ هَذَا عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهَا فِي مَحَلِّ الْحَلِفِ فَحَلَفَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ جَمِيعَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُولِيًا حَمْلًا لِلذَّكَرِ عَلَى الْحَشَفَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلُ أَيْ حَشَفَةٍ إذْ هِيَ الْمُرَادُ مِنْهُ وَأَنَّهُ إذَا قَالَ أَرَدْت جَمِيعَ الذَّكَرِ قُبِلَ مِنْهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: أَيْ مَادَّةُ) أَيْ مَا تَرَكَّبَ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ مَاضِيًا أَوْ مُضَارِعًا أَوْ غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ أَمَّا هِيَ) أَيْ الْغَوْرَاءُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ فَيَكُونُ مُولِيًا إذْ لَا تَحْصُلُ الْفَيْئَةُ إلَّا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ: وَقِرْبَانًا) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا (قَوْلُهُ: انْتِشَارِ الذَّكَرِ فِيهَا) أَيْ الْفَيْئَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ) أَيْ يَسُوءُ الْمَرْأَةَ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا مِنْ مُدَّةِ الْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِدُونِ الْحَشَفَةِ كَانَ مُولِيًا) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُك إلَّا فِي نَحْوِ الْحَيْضِ أَوْ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ الْمَسْجِدِ لَا يَكُونُ مُولِيًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ إرَادَةِ الْجِمَاعِ فِي الدُّبْرِ بِمَا ذَكَرَ أَوْ نَحْوِهِ حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْجِمَاعِ فِي الْقُبُلِ مُطْلَقًا، وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُجَامِعُ إلَّا فِي حَيْضٍ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى عَدَمِ الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ فُرِضَ وَطْؤُهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ نَحْوِ الْحَيْضِ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لِيَمِينِهِ وَيَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْمَرْأَةِ وَإِنْ أَثِمَ لِخَارِجٍ وَكَانَ مُولِيًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ الضَّعِيفَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ شَدِيدٍ فِي الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3025

مُولِيًا، أَوْ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ فَرْجَك أَوْ نِصْفَك الْأَسْفَلَ فَمُولٍ، بِخِلَافِ بَاقِي الْأَعْضَاءِ كَلَا أُجَامِعُ يَدَك أَوْ رِجْلَك أَوْ نِصْفَك الْأَعْلَى أَوْ بَعْضَك أَوْ نِصْفَك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا مَا لَمْ يُرِدْ بِالْبَعْضِ الْفَرْجَ وَبِالنِّصْفِ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ، أَوْ وَاَللَّهِ لَأَبْعُدَنَّ أَوْ لَأَغِيبَنَّ عَنْك أَوْ لَأَغِيظَنَّكِ أَوْ لَأُطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أَوْ لَأَسُوأَنَّكِ فِيهِ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ كِنَايَةً عَنْ الْمُدَّةِ، أَوْ وَاَللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ رَأْسَانَا عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ كَانَ كِنَايَةً إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْجِمَاعِ اجْتِمَاعُ رَأْسَيْهِمَا عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ. (وَلَوْ) (قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ) بِبَيْعٍ لَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ (عَنْهُ زَالَ الْإِيلَاءُ) وَإِنْ عَادَ لِمِلْكِهِ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ شَيْءٍ عَلَى وَطْئِهِ. (وَلَوْ) (قَالَ) إنْ وَطِئْتُك (فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ) ظَاهَرَ وَعَادَ (فَمُولٍ) لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ الْعِتْقُ عَنْهُ فَتَعْجِيلُهُ وَرَبْطُهُ بِمُعَيَّنٍ زِيَادَةٌ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ عَلَى مُوجَبِ الظِّهَارِ وَإِنْ وَقَعَ عَنْهُ لَوْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَكَانَ كَالْتِزَامِ أَصْلِ الْعِتْقِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ ظَاهَرَ (فَلَا ظِهَارَ وَلَا إيلَاءَ بَاطِنًا) لِكَذِبِهِ (وَيُحْكَمُ بِهِمَا ظَاهِرًا) لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ فَيُحْكَمُ بِإِيلَائِهِ وَبِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الظِّهَارِ. (وَلَوْ) (قَالَ) إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْتُ) (فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ مَعَ الْوَطْءِ، فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْوَطْءِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَبَعْدَهَا لِوُجُوبِ الْمُعَلَّقِ بِهِ لَكِنْ لَا عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا لِسَبْقِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ لَهُ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْهُ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ وَيُعْمَلَ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ بِلَا عَطْفٍ، فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُنَا رُوجِعَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ، أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ اهـ. وَأَلْحَقَ السُّبْكِيُّ بِتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتَهُ لَهُ، وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: كِنَايَةً عَنْ الْمُدَّةِ) أَيْ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ لَمْ يَكُنْ إيلَاءً وَإِنْ أَرَادَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ إيلَاءً وَإِنْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إيلَاءً أَيْضًا لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ وَهُوَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ كَانَ مُولِيًا هَذَا وَيَنْبَغِي النَّظَرُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كِنَايَةً بَعْدَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْبِيدِ. (قَوْلُهُ فَزَالَ مِلْكُهُ بِبَيْعٍ) أَيْ لِجَمِيعِهِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ خِلَافُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ (قَوْلُهُ: لَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ الْبَائِع بِأَنْ بَاعَهُ بَتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: فَإِذَا ظَاهَرَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (قَوْلُهُ لَكِنْ لَاعَنْ) أَيْ فَيَكُونُ مَجَّانًا وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ بَاقِيَةٌ (قَوْلُهُ: لَفْظِ التَّعْلِيقِ لَهُ) أَيْ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ) أَيْ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ لَا عَنْ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْأَوَّلِ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ صَاحِبُ مَتْنِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ: وَطَالِقٌ إنْ كُلِّمَتْ إنْ دَخَلَتْ ... إنْ أَوَّلًا بَعْدَ أَخِيرٍ فَعَلَتْ (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ الثَّانِي) أَيْ الظِّهَارُ، وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ: أَيْ الْجُزْءُ، وَقَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ: أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِالثَّانِي) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ بِالْبَعْضِ الْفَرْجَ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا أَطْلَقَ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْفَرْجِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي النِّصْفِ إذْ هُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَصْدُقُ بِكُلِّ نِصْفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَأَسُوأَنَّك فِيهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَلَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُك إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مُوجَبِ الظِّهَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِزِيَادَةٍ

стр. 3026

وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا فَسَّرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ﴾ [الجمعة: ٦] الْآيَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطُ الْجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَاؤُهُ، وَيُعْتَبَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ، وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ، وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ، فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا، وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ. (أَوْ) قَالَ (إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ) (فَمُولٍ) لِأَنَّ طَلَاقَ الضَّرَّةِ الْوَاقِعَ بِوَطْءِ الْمُخَاطَبَةِ يَضُرُّهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِثْلُهُ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ طَلَاقُ ضَرَّتِك أَوْ طَلَاقُك بِنَاءً عَلَى مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي النَّذْرِ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ لَكِنَّهُمَا جَرَيَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ فَحِينَئِذٍ لَا إيلَاءَ اهـ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ الضَّرَّةُ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَزَالَ الْإِيلَاءُ) إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا بَعْدُ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَعَلَيْهِ النَّزْعُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ وَالنَّزْعُ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَرْكٌ لِلْوَطْءِ، وَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِكَوْنِهِ وَاحِدًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ النَّزْعِ عَيْنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَالْوَاجِبُ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ إنْ وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ) كَتَبَ بِهَامِشِهِ بِإِزَائِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِرّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ، إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ. وَكَأَنَّ وَجْهَ تَوَقُّفِهِ فِيهِ إنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَذَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ) أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ إذَا ظَاهَرَ مُولِيًا وَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْوَطْءِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ) أَيْ وَمَا هُنَا مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ) مُعْتَمَدُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَفْهُومٌ مِنْ تَقْدِيمِ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى عَادَتِهِ (قَوْلُهُ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ طَلَاقُ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ إذَا وَطِئَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، بَلْ الْوَاجِبُ إمَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَا فِي النَّذْرِ أَوْ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَا هُنَا، وَبَقِيَ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِتَقْدِيرِ الْوَطْءِ لِأَنَّ مَضْمُونَ كَلَامِهِ تَعْلِيقُ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا أَوْ طَلَاقِهَا عَلَى وَطْئِهَا فَهَلَّا قِيلَ بِهِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَلَّقْتُك وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ وَيَا طَالِقُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ صَرِيحٌ، قَالَ وَكَذَا الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إذَا خَلَا عَنْ تَعْلِيقٍ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ: أَيْ الْوَالِدُ آخِرًا فِي فَتَاوِيهِ اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ التَّنْجِيزَ يُخَالِفُ حُكْمَ التَّعْلِيقِ فِيمَا ذَكَرَ، وَعَلَيْهِ فَعَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ هُنَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّعْلِيقِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالتَّنْجِيزِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ صِيغَةَ الِالْتِزَامِ لَا تَقْتَضِي وُقُوعًا بِذَاتِهَا، وَلَكِنَّهُ لُوحِظَ فِي التَّنْجِيزِ إخْرَاجُهَا عَنْ صُورَةِ الِالْتِزَامِ وَحَمْلُهَا عَلَى الْإِيقَاعِ دُونَ الِالْتِزَامِ لِقَرِينَةِ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا لِلْإِيقَاعِ، وَالْتِزَامُهُ لِمَا لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَى الْإِيقَاعِ بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ فَأُلْغِيَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيقَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ) أَيْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) هُوَ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ النَّزْعُ بِتَغْيِيبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجْعَةُ) قَدْ يُقَالُ اسْتِعْمَالُ الرَّجْعَةِ قَبْلَ النَّزْعِ اسْتِدَامَةٌ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ) لَعَلَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُعْتَقُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ، وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُولٍ بَعْدُ وَقَوْلُ الشَّرْطَيْنِ الْوَطْءُ وَالظِّهَارُ الْمُوجَبَيْنِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَقِبَ آخِرِهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ سَبَقَ إلَى هَذَا.

стр. 3027

فَلَوْ اسْتَدَامَ الْوَطْءَ وَلَوْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ ابْتِدَاءً، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ، فَإِنْ كَانَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ نُظِرَ، فَإِنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ فَوَطْءُ شُبْهَةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَإِنْ عَلِمَاهُ فَزِنًا، وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ دُونَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، أَوْ هِيَ دُونَهُ وَقَدَرَتْ عَلَى الدَّفْعِ فَعَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ لَهَا. (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا بِوَطْءِ الْجَمِيعِ، إذْ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ وَفَارَقَتْ مَا بَعْدَهَا بِأَنَّ هَذِهِ مِنْ بَابِ سَلْبِ الْعُمُومِ وَتِلْكَ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ جَامَعَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ فِي الدُّبُرِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَشْمَلُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ (فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ) لِحِنْثِهِ حِينَئِذٍ بِوَطْئِهَا (فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ) لِتَحَقُّقِ امْتِنَاعِ الْحِنْثِ، إذْ الْوَطْءُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ. أَمَّا بَعْدَ وَطْئِهَا وَقَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَيَاتِ فَلَا يَزُولُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ مُولٍ مِنْ الْأَرْبَعِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ يَقْرُبُ مِنْ الْحِنْثِ الْمَحْذُورِ وَالْقُرْبُ مِنْ الْمَحْذُورِ مَحْذُورٌ. (وَلَوْ) (قَالَ) لَهُنَّ وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُ) وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً بِأَنْ أَرَادَ الْكُلَّ أَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُولِيًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ حَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ، فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ فَيَحْنَثُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ وَيَرْتَفِعُ الْإِيلَاءُ. أَمَّا إذَا أَرَادَ وَاحِدَةً بِالنِّيَّةِ فَيَخْتَصُّ بِهَا أَوْ لَا أُجَامِعُ (كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ) (فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ عَلَى حِدَتِهَا لِعُمُومِ السَّلْبِ لِوَطْئِهِنَّ، بِخِلَافِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَإِنَّهُ لِسَلْبِ الْعُمُومِ: أَيْ لَا يَعُمُّ وَطْءٌ لَكُنَّ، فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً حَنِثَ وَزَالَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا يَزُولُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْحُكْمِ بِتَخْصِيصِ كُلٍّ بِالْإِيلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى، وَلِذَا بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ بِالْإِيلَاءِ لَمْ يَنْحَلَّ وَإِلَّا كَانَ كَلَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ. وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَدْفَعُهُ، وَمِنْ ثَمَّ أَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ تَأَخُّرُ الْمُسَوَّرِ بِكُلٍّ عَنْ النَّفْيِ يُفِيدُ سَلْبَ الْعُمُومِ لَا عُمُومَ السَّلْبِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ تَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ بَيْنَ صُورَةِ الْكِتَابِ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً مُشْكِلَةٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] وَقَدْ يُوَجَّهُ تَصْحِيحُ الْأَكْثَرِينَ ــ [حاشية الشبراملسي] لِلْوَطْءِ إلَى تَمَامِ الصِّيغَةِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ، فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ وُجُوبِ النَّزْعِ عَيْنًا، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ ظَاهِرٌ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لِقِصَرِ زَمَنِهِ لَمْ يُعَدَّ اسْتِدَامَةً فِي الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِتَكْلِيمِ الْجَمِيعِ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ وَاحِدًا مِنْهُمْ حَنِثَ بِتَكْلِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الدُّبْرِ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِانْصِرَافِ اللَّحْمِ إلَى الْحَلَالِ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ حَمْلًا لِلْوَطْءِ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ إذْ هُوَ الْجَائِزُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ الْحِنْثِ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ حَرَامًا بَلْ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ فِي الْعُرْفِ، بِخِلَافِ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِالْأَعَمِّ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَالدُّبْرِ عُرْفًا فَحُمِلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْقُرْبُ مِنْ الْمَحْذُورِ مَحْذُورٌ) هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقُرْبِ مِنْ الْحَرَامِ وُقُوعُهُ فِيهِ، نَعَمْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَيَخْتَصُّ بِهَا) ظَاهِرُهُ قَبُولُهُ ظَاهِرًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ (قَوْلُهُ: فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَيَّدَهُ) أَيْ كَلَامَ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ: أَيْ غَيْرَ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ صُورَةِ الْكِتَابِ) أَيْ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَيَّدَهُ أَيْ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ

стр. 3028

بِأَنَّهُمْ إنَّمَا حَكَمُوا بِإِيلَائِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ ابْتِدَاءً فَقَطْ، لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيهِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّ عُمُومَهُ بَدَلِيٌّ أَوْ شُمُولِيٌّ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ إحْدَاهُنَّ فَلَا يُحْكَمُ بِالْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ حِينَئِذٍ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ أَصْلُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْهَا بِوَطْءٍ مَنْ بَعْدَ الْأُولَى، وَيُسَاعِدُ هَذَا الْأَصْلَ تَرَدُّدُ اللَّفْظِ بَيْنَ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ وَالشُّمُولِيِّ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الشُّمُولِيِّ فَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِالشَّكِّ، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا ارْتِفَاعُ الْإِيلَاءِ، وَلَا نَظَرَ لِنِيَّةِ الْكُلِّ فِي الْأُولَى وَلَا لَفْظِ كُلٍّ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّارِعُ فَلَمْ تَتَعَدَّدْ إلَّا بِمَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْحِنْثِ نَصًّا وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا. (وَلَوْ) (قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك) سَنَةً أَوْ (إلَى سَنَةٍ) وَأَرَادَ سَنَةً كَامِلَةً أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (إلَّا مَرَّةً) وَأَطْلَقَ (فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ بِوَطْئِهِ مَرَّةً لِاسْتِثْنَائِهَا أَوْ السَّنَةَ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ الْحَلِفِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَإِيلَاءٌ وَإِلَّا فَلَا (فَإِنْ وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ السَّنَةِ (أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ) مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحِنْثِهِ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْهُ، أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَأَقَلُّ فَحَالِفٌ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهُ مَرَّةً لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا. وَالثَّانِي هُوَ مُولٍ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَرَّةً يَقْرُبُ مِنْ الْحِنْثِ، وَعَلَيْهِ فَلَا مُطَالَبَةَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَإِنْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْوَطْأَةَ الْوَاحِدَةَ مُسْتَثْنَاةٌ، وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَلَوْ قَالَ السَّنَةَ بِالتَّعْرِيفِ اقْتَضَى الْحَاضِرَةَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ وَطْئِهِ الْعَدَدُ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ كَانَ مُولِيًا وَإِلَّا فَلَا، أَوْ قَالَ لَا أَصَبْتُك إنْ شِئْت وَأَرَادَ مَشِيئَتَهَا الْجِمَاعَ أَوْ الْإِيلَادَ فَقَالَتْ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ مِنْ التَّسْوِيَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: إنَّ عُمُومَهُ بَدَلِيٌّ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُهُ صَادِقًا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَلَ الْأُخْرَى بِأَنْ يُحْمَلُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمْ شُمُولِيٌّ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لَا أَطَأُ هَذِهِ وَلَا هَذِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا وَطِئَ) مِنْ تَتِمَّةِ التَّوْجِيهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً وَأَطْلَقَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَرَّةً لَا أَكْثَرَ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَطَأْ حَنِثَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. [فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى صَدِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ فَمَضَتْ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهُ: أَيْ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ بَاتَ عِنْدَ غَيْرِهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْمَبِيتَ عِنْدَ غَيْرِهِ هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا نَقَلَهُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُعْتَمَدٌ، وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا ذَكَرَ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ الشَّكْوَى، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ، فَالْغَرَضُ وَالْقَصْدُ نَفْيُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ لَا إيجَادُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ. فَإِنْ قُلْت: أَحَدٍ فِي قَوْلِكُمْ لَا أَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ شَامِلٌ لِنَفْسِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ، فَإِذَا بَاتَ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ فَقَدْ بَاتَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِ الْحَالِفِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ. قُلْت: قَضِيَّةُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّهُ الْعِرَاقِيُّ وَبَيَّنَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَنَّهُ لَا الْتِفَاتَ إلَى ذَلِكَ الشُّمُولِ، وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُرَادُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ بِأَحَدٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إلَّا غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّنَةِ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ السَّنَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الثَّانِي ــ [حاشية الرشيدي] وَبَيَّنَ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ صُورَةَ جَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّنَةَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ سَنَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ الْحَلِفِ إلَخْ.) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُجَامِعُ السَّنَةَ وَلَمْ يَأْتِ بِاسْتِثْنَاءٍ وَإِنْ أَبَى السِّيَاقُ هَذَا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَسْأَلَةُ مَا إذَا اسْتَثْنَى.

стр. 3029

شِئْتُ فَوْرًا صَارَ مُولِيًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَلَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَتَى شِئْت أَوْ نَحْوَهَا فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ، وَإِنْ أَرَادَ إنْ شِئْت أَنْ لَا أُجَامِعُك فَلَا إيلَاءَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُجَامِعُك إلَّا بِرِضَاك وَلَا يَلْزَمُهُ بِوَطْئِهَا بِرِضَاهَا شَيْءٌ. وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْمَشِيئَةَ حَمْلًا لَهَا عَلَى مَشِيئَتِهِ عَدَمِ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ، أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك إلَّا أَنْ تَشَائِي أَوْ مَا لَمْ تَشَائِي وَأَرَادَ التَّعْلِيقَ لِلْإِيلَاءِ أَوْ الِاسْتِثْنَاءَ عَنْهُ فَمُولٍ لِأَنَّهُ حَلَفَ وَعَلَّقَ رَفْعَ الْيَمِينِ بِالْمَشِيئَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ الْإِصَابَةَ فَوْرًا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَإِلَّا فَلَا، أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَإِنْ شَاءَ الْإِصَابَةَ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْهَا صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لِلْيَأْسِ مِنْهَا لَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَشِيئَةِ، أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَمَضَى شَهْرٌ صَارَ مُولِيًا إذْ لَوْ جَامَعَهَا قَبْلَ مُضِيِّهِ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ لِتَعَذُّرِ تَقَدُّمِهِ عَلَى اللَّفْظِ وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ، فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ شَهْرٍ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَدْ بَاعَ الْعَبْدَ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ لِعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ بِالْوَطْءِ حِينَئِذٍ لِتَقَدُّمِ الْبَيْعِ عَلَى وَقْتِ الْعِتْقِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ بِدُونِ شَهْرٍ مِنْ الْبَيْعِ تَبَيَّنَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِشَهْرٍ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ بَيْعِهِ، وَفِي مَعْنَى بَيْعِهِ كُلُّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. . (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا (يُمْهَلُ) وُجُوبًا الْمُولِي مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) رِفْقًا بِهِ وَلِلْآيَةِ وَلَوْ قِنًّا أَوْ قِنَّةً لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرِ جِبِلِّيٍّ هُوَ قِلَّةُ صَبْرِهَا، فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِرِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ كَمُدَّةِ عُنَّةٍ وَحَيْضٍ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ (مِنْ) حِينِ (الْإِيلَاءِ) لِأَنَّهُ مُولٍ مِنْ وَقْتَئِذٍ وَلَوْ (بِلَا قَاضٍ) لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَبِهِ فَارَقَتْ نَحْوَ مُدَّةِ الْعُنَّةِ، نَعَمْ فِي إنْ جَامَعْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَ جِمَاعِي بِشَهْرٍ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ الْإِيلَاءِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ قَبْلَهُ لَمْ يَعْتِقْ (وَ) تُحْسَبُ (فِي رَجْعِيَّةٍ) وَمُرْتَدَّةٍ حَالَ الْإِيلَاءِ (مِنْ الرَّجْعَةِ) أَوْ زَوَالِ الرِّدَّةِ كَزَوَالِ الصِّغَرِ أَوْ الْمَرَضِ كَمَا يَأْتِي لَا مِنْ الْيَمِينِ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَحِلُّ الْوَطْءُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَيُمْكِنُ فِي الْأَخِيرَيْنِ، أَمَّا لَوْ آلَى ثُمَّ طَلَّقَ رَجْعِيًّا انْقَطَعَتْ الْمُدَّةُ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا وَتُسْتَأْنَفُ مِنْ الرَّجْعَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَإِلَّا فَلَا) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ شَاءَتْ الْإِصَابَةَ بَعْدَ مُدَّةٍ فَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَانْظُرْ وَجْهَهُ وَأَيَّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ إلَخْ. (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ فِي الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الصِّغَرِ أَوْ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ فِي صُورَةِ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ مَعَهُمَا السَّابِقَةِ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا] فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْإِمْهَالِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْمُطَالَبَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا بِطَلَبِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ جَعَلَ هَذَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً بَعْدَ مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَخْذُهُ مَفْهُومَ الْمَتْنِ، وَإِلَّا يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ كَلَامُ الشِّهَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَتَنْقَطِعُ الْمُدَّةُ أَوْ تَبْطُلُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَيْ تَنْقَطِعُ إنْ حَدَثَ ذَلِكَ فِيهَا وَتَبْطُلُ إنْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَهَا، ثُمَّ قَالَ:

стр. 3030

وَلَا تُحْسَبُ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، بَلْ تُسْتَأْنَفُ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ إنْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْيَمِينِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فِي نِكَاحٍ سَلِيمٍ. (وَلَوْ) (ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا) قَبْلَ دُخُولٍ انْفَسَخَ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ أَوْ (بَعْدَ دُخُولٍ فِي الْمُدَّةِ) أَوْ بَعْدَهَا (انْقَطَعَتْ) لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ (فَإِذَا) (أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا فِي الْعِدَّةِ (اُسْتُؤْنِفَتْ) الْمُدَّةُ لِمَا ذُكِرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ مُطْلَقًا أَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْيَمِينِ مَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِئْنَافِ. (وَمَا مَنَعَ الْوَطْءَ وَلَمْ يُخِلَّ بِنِكَاحٍ إنْ وُجِدَ فِيهِ) أَيْ الزَّوْجِ (لَمْ يَمْنَعْ الْمُدَّةَ) شَرْعِيًّا كَانَ الْمَانِعُ (كَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ) أَمْ حِسِّيًّا كَحَبْسٍ (وَمَرَضٍ وَجُنُونٍ) لِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَالْمَانِعُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِالْإِيلَاءِ (أَوْ) وُجِدَ (فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَهُوَ حِسِّيٌّ كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ) يَمْنَعُ مِنْ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ (مَنَعَ) الْمُدَّةَ فَلَا يُبْتَدَأُ بِهَا حَتَّى يَزُولَ. (وَإِنْ) (حَدَثَ) نَحْوُ مَرَضِهَا الْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ نُشُوزِهَا وَكَذَا مَانِعُهَا الشَّرْعِيُّ غَيْرَ نَحْوِ حَيْضٍ كَتَلَبُّسِهَا بِفَرْضٍ كَصَوْمٍ (فِي) أَثْنَاءِ (الْمُدَّةِ) (قَطَعَهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْوَطْءِ لِأَجْلِ الْيَمِينِ بَلْ لِتَعَذُّرِهِ (فَإِذَا زَالَ) وَقَدْ بَقِيَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ (اُسْتُؤْنِفَتْ) الْمُدَّةُ لِمَا مَرَّ (وَقِيلَ تُبْنَى) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ هُنَا وَخَرَجَ بِفِي الْمُدَّةِ طُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَهَا فَلَا يَمْنَعُهَا بَلْ يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ زَوَالِهَا لِوُجُودِ الْمَضَارَّةِ فِي الْمُدَّةِ عَلَى التَّوَالِي مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ عَلَى سَلَامَتِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هُنَا وَمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةِ (أَوْ) وُجِدَ فِيهَا وَهُوَ (شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ كَمَا قَالَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَصَوْمِ نَفْلٍ فَلَا) يَمْنَعُ الْمُدَّةَ وَلَا يَقْطَعُهَا لَوْ حَدَثَ فِيهَا لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَخْلُو عَنْهُ الشَّهْرُ غَالِبًا، فَلَوْ مَنَعَ لَامْتَنَعَ ضَرْبُ الْمُدَّةِ غَالِبًا وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ طَرْدًا لِلْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ وَمُشَارِكٌ لَهُ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا مَعَ نَحْوِ صَوْمِ النَّفْلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِكَوْنِهِ يَهَابُ مَعَهُ الْوَطْءَ، وَمِنْ ثَمَّ حَرَّمُوا عَلَيْهَا صَوْمَ نَحْوِ النَّفْلِ مَعَ حُضُورِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ فَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِهِ يَهَابُ الْإِقْدَامَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ. (وَيَمْنَعُ) الْمُدَّةَ وَيَقْطَعُهَا صَوْمٌ أَوْ اعْتِكَافٌ (فَرْضٌ) وَإِحْرَامٌ يَمْتَنِعُ تَحْلِيلُهَا مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ. وَالثَّانِي لَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ لَيْلًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّوْمَ الْمُوَسَّعَ زَمَنُهُ مِنْ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ يَمْنَعُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمُتَرَاخِيَ كَصَوْمِ النَّفْلِ وَالِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ وَالْإِحْرَامِ وَلَوْ بِنَفْلٍ كَصَوْمِ الْفَرْضِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِتَخْصِيصِ الْجُرْجَانِيِّ الْإِحْرَامَ بِالْفَرْضِ. (فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ انْحَلَّتْ) الْيَمِينُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطَأْ فِيهَا (فَلَهَا) دُونَ وَلِيِّهَا وَسَيِّدِهَا بَلْ يُوقَفُ حَتَّى تَكْمُلَ بِبُلُوغٍ أَوْ عَقْلٍ (مُطَالَبَتُهُ) بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ (بِأَنْ يَفِئَ) أَيْ يَرْجِعَ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ (أَوْ يُطَلِّقَ) إنْ لَمْ يَفِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] بِأَنْ ذَكَرَ مُدَّةً يُحْتَمَلُ فِيهَا الْوَطْءُ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ حَيْثُ زَادَ هَذَا أَنْ يَزِيدَ قَوْلَهُ أَوْ بَطَلَتْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ انْقَطَعَتْ وَلَعَلَّهُ أَدْخَلَ الْبُطْلَانَ فِي الِانْقِطَاعِ تَغْلِيبًا (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ إنَّمَا يَحْصُلُ إلَخْ. كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ تَحْلِيلُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَأَحْرَمَتْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفِ) الْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الْيَاءِ فَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنَّهُ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ ــ [حاشية الرشيدي] لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ، وَاسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ بِعِبَارَةِ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْوَطْءِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِي حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ، فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الرَّوْضِ أُمُورًا مِنْهَا عِدَّةُ الشُّبْهَةِ. نَعَمْ إنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ زَالَتْ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالِهَا) كَانَ الظَّاهِرُ زَوَالَهُ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ وَالْإِحْرَامُ إلَخْ)

стр. 3031

أَنَّهَا تُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَإِنْ صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ أَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ لَا تَسْمَحُ بِالْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ إلَّا بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ لَا تَمْنَعُ حِلَّ الْإِيلَاجِ لَكِنْ يَجِبُ النَّزْعُ حَالًا (وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) بِسُكُوتِهَا عَنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا أَوْ بِإِسْقَاطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ (فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ) مَا لَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ الْيَمِينِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ هُنَا كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعُنَّةِ وَالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ لِأَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ. (وَتَحْصُلُ الْفَيْئَةُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا (بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِقُبُلٍ) مَعَ زَوَالِ بَكَارَةِ بِكْرٍ كَمَا مَرَّ وَلَوْ غَوْرَاءَ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ بِفِعْلِهَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِمَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِ فِي دُبُرٍ فَلَا تَحْصُلْ بِهِ فَيْئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ لِحِنْثِهِ بِهِ، فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ. (وَلَا مُطَالَبَةَ) بِفَيْئَةٍ وَلَا طَلَاقٍ (إنْ كَانَ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمِ فَرْضٍ أَوْ اعْتِكَافِهِ (وَمَرَضٍ) لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِمُسْتَحَقٍّ وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ مِنْ جِهَتِهَا، وَمَا تَعَجَّبَ مِنْهُ فِي الْوَسِيطِ مِنْ مَنْعِ الْحَيْضِ لِلطَّلَبِ مَعَ عَدَمِ قَطْعِهِ الْمُدَّةَ رُدَّ بِأَنَّ مَنْعَهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ مَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَدَمُ قَطْعِهِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةٌ غَالِبًا كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ طَلَاقَ الْمُولِي فِي الْحَيْضِ غَيْرُ بِدْعِيٍّ لَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا طُولِبَ زَمَنَ الطُّهْرِ بِالْفَيْئَةِ فَتَرَكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ثُمَّ حَاضَتْ فَتُطَالِبُ بِالطَّلَاقِ حِينَئِذٍ. (وَإِنْ) (كَانَ فِيهِ مَانِعٌ طَبِيعِيٌّ كَمَرَضٍ) يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ وَلَوْ بِنَحْوِ بُطْءِ بُرْءٍ (طُولِبَ) بِالْفَيْئَةِ بِلِسَانِهِ (بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ) لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ إيذَاؤُهُ لَهَا بِالْحَلِفِ بِلِسَانِهِ وَيَزِيدُ نَدْبًا وَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْتُ، ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ (أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ) لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَصَوْمِ فَرْضٍ وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى اللَّيْلِ، وَظِهَارٍ وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الصَّوْمِ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِطَلَاقٍ) عَيْنًا لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ، وَالطَّرِيقُ ــ [حاشية الشبراملسي] دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ الْمَدِّيَّةُ قَبْلَهُ وَصَارَ يَفِيءُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ أُبْدِلَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةِ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنَزَلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَوْرَاءَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ذَكَرُهُ يَصِلُ إلَى مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا يُطَالَبُ بِإِزَالَتِهَا (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ لِحِنْثِهِ بِهِ) أَيْ وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ إلَخْ) [فَرْعٌ] فِي سم عَلَى حَجّ: وَمِنْ صُوَرِ الْإِيلَاءِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبْرِ، فَإِنْ وَطِئَ فِي الدُّبْرِ فَإِنْ زَالَ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبْرِ غَيْرُ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي نَحْوِ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي وَلَا أُكْمِلُهُ إلَّا فِي شَرٍّ فَإِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ انْحِلَالُ الْيَمِينِ فَيُزِيلُ الْإِيلَاءَ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ. وَيُجَابُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْإِيلَاءِ هُنَا لِمُدْرَكٍ يَخُصُّ هَذَا وَهُوَ بَقَاءُ الْمُضَارَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ وَلْتُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ لَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ كَمَرَضٍ) أَيْ أَوْ جَبٍّ أَوْ كَانَتْ آلَتُهُ ــ [حاشية الرشيدي] هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا حَلَّ بِهِ الْمَتْنُ، مَعَ أَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَةَ قَيْدٍ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْإِحْرَامِ إذَا امْتَنَعَ تَحْلِيلُهَا مِنْهُ: أَيْ بِأَنْ كَانَ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِهِ) يَعْنِي: فَإِنْ أُرِيدَ تَصْوِيرُ تَقَدُّمِ الْفَيْئَةِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ فَلْيُصَوَّرْ

стр. 3032

الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ إنْ فِئْتُ عَصَيْت وَأَفْسَدْت عِبَادَتَك وَإِنْ طَلَّقْتَ ذَهَبَتْ زَوْجَتُك وَإِنْ لَمْ تُطَلِّقْ طَلَّقْنَا عَلَيْك، كَمَنْ غَصَبَ دَجَاجَةً وَلُؤْلُؤَةً فَابْتَلَعَتْهَا يُقَالُ لَهُ إنْ ذَبَحْتَهَا غَرِمْتَهَا وَإِلَّا غَرِمْتَ اللُّؤْلُؤَةَ، وَرُدَّ بِأَنَّ الِابْتِلَاعَ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْهُ وَهُنَا الْمَانِعُ مِنْ الزَّوْجِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ زَالَ الضَّرَرُ بَعْدَ فَيْئَةِ اللِّسَانِ طُولِبَ بِالْوَطْءِ. أَمَّا إذَا قَرُبَ التَّحَلُّلُ أَوْ اُسْتُمْهِلَ فِي الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ أَوْ فِي الْكَفَّارَةِ إلَى الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَقَدَّرَ الْبَغَوِيّ الْأَخِيرَ بِيَوْمٍ وَنِصْفٍ وَقَدَّرَهُ غَيْرُهُ بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ. (فَإِنْ) (عَصَى بِوَطْءٍ) فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ وَقَدْ أَطْلَقَ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ (سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ) وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَتَأْثَمُ بِتَمْكِينِهِ قَطْعًا إنْ عَمَّهُمَا الْمَانِعُ كَطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ خَصَّهَا كَحَيْضٍ، وَكَذَا إنْ خَصَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ (وَإِنْ أَبَى) عِنْدَ تَرَافُعِهِمَا إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَكْفِي ثُبُوتُ إبَائِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَنْ مَجْلِسِهِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ إحْضَارِهِ لِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّرِهِ (الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ) بِسُؤَالِهَا (طَلْقَةً) وَاحِدَةً وَإِنْ بَانَتْ بِهَا نِيَابَةً عَنْهُ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى دَوَامِ ضَرَرِهَا وَلَا إجْبَارِهِ عَلَى الْفَيْئَةِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْإِجْبَارِ، وَالطَّلَاقُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَابَ فِيهِ عَنْهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَمَا يُزَوِّجُ عَنْ الْعَاضِلِ وَيَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْ الْمُمَاطِلِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً أَوْ طَلَّقْتُهَا عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَلَوْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَخَرَجَ بِطَلْقَةٍ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَلَوْ طَلَّقَا مَعًا وَقَعَ الطَّلَاقَانِ لِإِمْكَانِ تَصْحِيحِهِمَا، بِخِلَافِ بَيْعِ غَائِبٍ بَانَتْ مُقَارَنَتُهُ لِبَيْعِ الْحَاكِمِ عَنْهُ لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِمَا فَقُدِّمَ الْأَقْوَى، فَإِنْ طَلَّقَ مَعَ الْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ. وَالثَّانِي لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ إلَيْهِ بَلْ يَحْبِسُهُ أَوْ يُعَزِّرُهُ لِيَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ) لِلْفَيْئَةِ بِالْفِعْلِ فِيمَا إذَا اُسْتُمْهِلَ لَهَا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِزِيَادَةِ إضْرَارِهَا. أَمَّا الْفَيْئَةُ بِاللِّسَانِ فَلَا يُمْهَلُ قَطْعًا كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ. وَأَمَّا مَا دُونَهَا فَيُمْهَلُ لَهُ لَكِنْ يُقَدَّرُ مَا يَنْتَهِي فِيهِ مَانِعُهُ كَوَقْتِ الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ وَالشِّبَعِ لِلْجَائِعِ وَالْخِفَّةِ لِلْمُبْتَلَى وَقُدِّرَ بِيَوْمٍ فَأَقَلَّ. وَالثَّانِي يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِقُرْبِهَا وَقَدْ يَنْشَطُ فِيهَا لِلْوَطْءِ. (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ إذَا) (وَطِئَ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ) أَوْ قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى (لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) إنْ كَانَ حَلِفُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِحِنْثِهِ، وَالْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ فِي الْآيَةِ لِمَا عَصَى بِهِ مِنْ الْإِيلَاءِ فَلَا يَنْفِيَانِ الْكَفَّارَةَ الْمُسْتَقِرَّ وُجُوبُهَا فِي كُلِّ حِنْثٍ. وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ ــ [حاشية الشبراملسي] لَا تُزِيلُ بَكَارَتَهَا لِكَوْنِهَا غَوْرَاءَ (قَوْلُهُ: إنْ ذَبَحْتَهَا غَرِمْتَهَا) أَيْ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَحَيَّةً (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَرُبَ التَّحَلُّلُ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا يَأْتِي عَنْ غَيْرِ الْبَغَوِيّ اهـ حَجّ: أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ لِتَوَارِيهِ أَوْ لِتَعَزُّرِهِ) هَلَّا زَادُوا أَوْ لِغَيْبَةٍ تُسَوِّغُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ اهـ سم عَلَى حَجّ. قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا لَمْ يَزِيدُوهُ لِعُذْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ فَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ، بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَارِي وَالْمُتَعَزِّرِ فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّرِهِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِهَا طَلْقَةً) أَيْ وَتَقَعُ رَجْعِيَّةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَتْ بِهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ حَذَفَ عَنْهُ) ظَاهِرٌ وَإِنْ نَوَى عَنْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا) أَيْ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ) بَلْ وَكَذَا بِغَيْرِ مَا يَلْزَمُ ــ [حاشية الرشيدي] إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي: إذَا كَانَ بِهِ مَانِعٌ طَبِيعِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الَّذِي لَا يَقَعُ هُوَ الزَّائِدُ فَقَطْ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ: لَمْ يَقَعْ الزَّائِدُ. اهـ. فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ غَيْرُ تَامٍّ إذْ لَا وُقُوعَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ طَلَاقَ الْقَاضِي يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ رَاجَعَهَا عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي

стр. 3033

بِقُرْبَةٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ بِتَعْلِيقٍ بِنَحْوِ طَلَاقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، أَوْ اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَهُ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الطَّلَبِ عَمَلًا بِاعْتِرَافِهَا وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهَا عَنْهُ لِاعْتِرَافِهَا بِوُصُولِهَا لِحَقِّهَا، وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ وَأَرَادَ تَأْكِيدًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَتَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ وَيُفَارِقُ تَنْجِيزَ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ، وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ، أَوْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ الْأَيْمَانُ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ وَنَظِيرُهُمَا جَارٍ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا سَنَةً وَيَمِينًا سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ يَكْفِيهِ لِانْحِلَالِهَا وَطْءٌ وَاحِدٌ وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا وَتَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. كِتَابُ الظِّهَارِ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ، وَسُمِّيَ بِهِ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ، وَخُصَّ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ قِيلَ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ لِتَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ فَنَقَلَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ طَلَاقُك إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ) أَيْ غَيْرِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلَاقٍ) وَمِنْهُ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ) أَيْ لِبُعْدِ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي قَصْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَاخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الِانْحِلَالِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ، وَأَيُّ فَرْقٍ حِينَئِذٍ بَيْنَ التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدُّدِ تَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ تَجِبُ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ بِالْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ بِمَا زَادَ عَلَيْهَا. كِتَابُ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ وَهَلْ كَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِيهِ نَظَرٌ. أَقُولُ: وَالْقِصَّةُ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١] إلَخْ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا جَاءَتْ لَهُ ﷺ وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْلَادًا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَى نَفْسِهَا جَاعُوا وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَمِيَ وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ لَهَا حُرِّمْت عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ، أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهِ فَتَوَقُّفُهُ وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ ــ [حاشية الرشيدي] رَجْعِيَّةٍ مِنْ الرَّجْعَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَهُ) أَيْ أَوْ لَمْ يُنْكِرْهُ. [كِتَابُ الظِّهَارِ] [أَرْكَانُ الظِّهَارَ] كِتَابُ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ ظَهْرِ الْأُمِّ) فِي نُسْخَةِ التُّحْفَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ وَهِيَ الْأَصْوَبُ (قَوْلُهُ: وَخُصَّ بِهِ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ

стр. 3034

وَهُوَ حَرَامٌ، بَلْ كَبِيرَةٌ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَخْطُرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ، إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ النَّازِلَةِ فِي «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا حُرِّمْت عَلَيْهِ وَكَرَّرَهُ» . وَأَرْكَانُهُ مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ (وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ دُونَ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ نَكَحَ بَعْدُ وَسَيِّدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، نَعَمْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا حَصَلَ (وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٍّ) وَحَرْبِيٍّ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ (أَوْ خَصِيٍّ) وَنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ كَمِنْ الرَّتْقَاءِ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مَقْصُودٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَعَبْدٍ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ. (وَظِهَارُ سَكْرَانَ) تَعَدَّى بِسُكْرِهِ (كَطَلَاقِهِ) فَيَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ كَالزِّقِّ. [صَرِيحُ الظِّهَارِ] (وَصَرِيحُهُ) أَيْ الظِّهَارِ (أَنْ يَقُولَ) أَوْ يُشِيرَ الْأَخْرَسُ الَّذِي يَفْهَمُ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً قِنَّةً غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا (أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ مِنِّي أَوْ) لِي أَوْ إلَيَّ أَوْ (مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي) لِأَنَّ عَلَيَّ وَأُلْحِقَ بِهَا مَا ذَكَرَ الْمَعْهُودُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (وَكَذَا أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّهِ صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا أَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي لِتُبَادِرْهُ بِالذِّهْنِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ عَلَى غَيْرِي كَظَهْرِ أُمِّهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِهِ غَيْرِي لَمْ يُقْبَلْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ قَبُولَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَاطِنًا (وَقَوْلُهُ) لَهَا (جِسْمُك أَوْ بَدَنُك) وَجُمْلَتُك (أَوْ نَفْسُك) أَوْ ذَاتُك (كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ جِسْمِهَا أَوْ جُمْلَتِهَا) أَوْ ذَاتِهَا (صَرِيحٌ) لِتَضَمُّنِهِ لِلظَّهْرِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الصِّلَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالصِّلَةِ لَيْسَ بِظِهَارٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (وَالْأَظْهَرُ) الْجَدِيدُ (أَنَّ) (قَوْلَهُ) لَهَا أَنْتِ (كَيَدِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا) وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ عُضْوٍ لَا يُذْكَرْ لِلْكَرَامَةِ (ظِهَارٌ) لِأَنَّهُ عُضْوٌ يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِهِ فَكَانَ كَالظَّهْرِ، ــ [حاشية الشبراملسي] بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ: بَلْ كَبِيرَةٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ (قَوْلُهُ: لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ) خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: حَصَلَ) أَيْ الظِّهَارُ أَمَّا الْعَوْدُ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِمْسَاكِهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إرْثٍ) أَيْ أَوْ بِنَحْوِ بَيْعٍ ضِمْنِيٍّ أَوْ هِبَةٍ ضِمْنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: كَمِنْ الرَّتْقَاءِ) أَيْ كَمَا لَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ مِنْ الرَّتْقَاءِ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ. (قَوْلُهُ الْمَعْهُودُ) أَيْ هُوَ الْمَعْهُودُ فَهُوَ بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْسُك) أَيْ بِسُكُونِ الْفَاءِ، أَمَّا بِفَتْحِهَا فَلَا يَكُونُ بِهِ مُظَاهِرًا لِأَنَّ النَّفَسَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الصِّلَةَ) هِيَ عَلَيَّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْقَدِيمَ بِخِلَافِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِجَوَازِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا عَلَى الْجَدِيدِ فَعَبَّرَ بِالْأَظْهَرِ نَظَرًا لَهُ (قَوْلُهُ أَنْتِ كَيَدِهَا) شَمَلَ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْفَصِلَ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ، وَعِبَارَةُ ع: قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ السِّرَايَةِ، وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ مَجِيئُهُ اهـ. وَوَدَدْتُ لَوْ كَانَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ الْآتِي وَقَوْلُهُ رَأْسُك أَوْ ظَهْرُك أَوْ يَدُك اهـ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَنَّ الرَّاجِحَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا (قَوْلُهُ: لَا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ) أَيْ وَهُوَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ ــ [حاشية الرشيدي] فِي خُصَّ يَرْجِعُ لِلَفْظِ تَشْبِيهٍ وَفِي بِهِ لِلظَّهْرِ، وَلَفْظُ بِهِ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ وَلَا غَيْرِهَا فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا) الْأَوْلَى حَذْفُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إرْثِهِ لِمُسْلِمٍ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ وَهُوَ إنَّمَا احْتَاجُوا إلَيْهِ لِتَصْوِيرِ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً، فَيَكْفِي فِي التَّصْوِيرِ هُنَا أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يُسْلِمَ عِنْدَهُ [ظِهَارُ السَّكْرَانَ] (قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّهِ) لَعَلَّهُ كَظَهْرِ

стр. 3035

وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صُورَةِ الظِّهَارِ الْمَعْهُودَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (وَكَذَا) قَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ (كَعَيْنِهَا) أَوْ رَأْسِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْكَرَامَةَ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ رُوحِهَا أَوْ وَجْهِهَا ظِهَارٌ (إنْ قَصَدَ) بِهِ (ظِهَارًا) لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ (وَإِنْ قَصَدَ كَرَامَةً فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا لِذَلِكَ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِهِ الْكَرَامَةَ وَغَلَبَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَالْكَفَّارَةِ. وَالثَّانِي يُحْمَلُ عَلَى الظِّهَارِ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي التَّشْبِيهِ بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْأُمِّ. (وَقَوْلُهُ) لَهَا (رَأْسُك أَوْ ظَهْرُك أَوْ يَدُك) أَوْ رِجْلُك أَوْ بَدَنُك أَوْ جِلْدُك أَوْ شَعْرُك أَوْ فَرْجُك أَوْ نَحْوُهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ (عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) (ظِهَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْبَاطِنَةُ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تُوصَفَ بِالْحُرْمَةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي عُضْوِ الْمَحْرَمِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِظِهَارٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صُورَةِ الظِّهَارِ الْمَعْهُودَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (وَالتَّشْبِيهُ بِالْجَدَّةِ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ بَعُدَتْ (ظِهَارٌ) لِأَنَّهَا تُسَمَّى أُمًّا (وَالْمَذْهَبُ طَرْدُهُ) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ (فِي كُلِّ مَحْرَمٍ) شَبَّهَ بِهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رِضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ يَطْرَأْ) عَلَى الْمُظَاهِرِ (تَحْرِيمُهَا) كَأُخْتِهِ نَسَبًا وَمُرْضِعَةِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ وَأُمِّهَا بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ ابْتِدَاءً، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِوُرُودِ النَّصِّ فِي الْأُمِّ (لَا مُرْضِعَةٍ) لَهُ (وَزَوْجَةِ ابْنٍ) لَهُ لِأَنَّهُمَا لَمَّا حَلَّتَا لَهُ فِي وَقْتٍ اُحْتُمِلَ إرَادَتُهُ وَأَمَّا ابْنَةُ مُرْضِعَتِهِ فَإِنْ وُلِدَتْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ فَهِيَ لَمْ تَحِلَّ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهُ، وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ. (وَلَوْ) (شَبَّهَ) زَوْجَتَهُ (بِأَجْنَبِيَّةٍ وَمُطَلَّقَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَبِأَبٍ) مَثَلًا (وَمُلَاعَنَةٍ) (فَلَغْوٌ) أَمَّا غَيْرُ الْأَخِيرَيْنِ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا الْأَبُ فَلَيْسَ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ وَتَأْبِيدُ حُرْمَةِ الْمُلَاعَنَةِ لِقَطِيعَتِهَا لَا لِوَصْلَتِهَا عَكْسُ الْمَحْرَمِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مِثْلُهَا مَجُوسِيَّةً وَمُرْتَدَّةً، وَكَذَا أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ﵅ لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ لِشَرَفِهِ ﷺ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حُرِّمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ ظِهَارٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا كَظَهْرِ أَوْ نَحْوِ بَطْنِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ فَمُظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا. (وَيَصِحُّ) تَوْقِيتُهُ كَأَنْتِ كَظَهْرِ ــ [حاشية الشبراملسي] كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي عُضْوِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ نَوَى إلَخْ. (قَوْلُهُ فَلَا يَكُون ذِكْرُهَا ظِهَارًا) أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً وَتَوَقَّفْنَا فِيهِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الظِّهَارَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّمَتُّعِ بِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً لِأَنَّهَا مِمَّا يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْبِيرَ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ وَإِلَّا كَانَ ظِهَارًا، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ هُنَا: تَنْبِيهٌ: تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ لِأَمْثِلَةٍ بِالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْأُمِّ قَدْ يُفْهِمُ إخْرَاجَ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا مِثْلُ الظَّاهِرَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ الْبَعْضَ اهـ. وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ ضَعِيفَةٌ: أَيْ وَلَا يَتَأَتَّى فِي هَذَا التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الرُّوحِ، وَاسْتَشْكَلَهُ حَجّ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْت: يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الرُّوحِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَعَ أَنَّهَا كَالْعُضْوِ الْبَاطِنِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا جِسْمٌ سَارَ فِي الْبَدَنِ كَسَرَيَانِ مَاءِ الْوَرْدِ. قُلْت لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَالرُّوحُ تُذْكَرُ فِيهِ تَارَةً لِلْكَرَامَةِ وَتَارَةً لِغَيْرِهَا فَوَجَبَ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ. (قَوْلُهُ وَزَوْجَتِهِ) أَيْ الْأَبِ، وَقَوْلُهُ لَا مُرْضِعَةٍ لَهُ: أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُلِدَتْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ) أَيْ لِلرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ (قَوْلُهُ: الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ) أَيْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مِثْلُهَا) أَيْ الْمُلَاعَنَةُ (قَوْلُهُ: فَمُظَاهِرٌ) أَيْ أَوْ مُطَلِّقٌ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ــ [حاشية الرشيدي] أُمِّي (قَوْلُهُ: وَأُمِّهَا) الصَّوَابُ حَذْفُهُ لِأَنَّ أُمَّ زَّوْجَةِ أَبِيهِ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى مُرْضِعَةِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: فَلِمَا مَرَّ) لَعَلَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ الْمَارَّ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ: أَيْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ

стр. 3036

أُمِّي يَوْمًا أَوْ سَنَةً كَمَا يَأْتِي وَ (تَعْلِيقُهُ) لِأَنَّهُ لِاقْتِضَائِهِ التَّحْرِيمَ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ (كَقَوْلِهِ) إنْ دَخَلْت فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَكِنْ لَا عَوْدَ حَتَّى يُمْسِكَهَا عَقِبَ إفَاقَتِهِ أَوْ تَذَكُّرِهِ وَعِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَدْرَ إمْكَانِ طَلَاقِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ مَاتَ، وَفِي هَذِهِ يُتَصَوَّرُ الظِّهَارُ لَا الْعَوْدُ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَتَبَيَّنُ الظِّهَارُ قُبَيْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ الْعَوْدُ وَكَقَوْلِهِ (إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي الْأُخْرَى فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْهَا (صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ وَالتَّنْجِيزِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ، وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ، لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ. (وَلَوْ) (قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ) وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا (أَجْنَبِيَّةٌ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ) (لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ) لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ) أَيْ التَّعْلِيقَ عَلَى مُجَرَّدِ تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ فَيَصِيرَ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (وَظَاهَرَ مِنْهَا) بَعْدَ نِكَاحِهِ لَهَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ دَالٌ عَلَيْهِ (صَارَ مُظَاهِرًا) مِنْ تِلْكَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ قَالَ) إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَكَذَلِكَ) يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ تِلْكَ إنْ نَكَحَ هَذِهِ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ، وَذِكْرُ الْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلشَّرْطِ إذْ وَصْفُ الْمَعْرِفَةِ لَا يُفِيدُ تَخْصِيصًا بَلْ تَوْضِيحًا أَوْ نَحْوَهُ (وَقِيلَ) بَلْ ذِكْرُهَا لِلشَّرْطِ وَالتَّخْصِيصِ فَحِينَئِذٍ (لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا) مِنْ تِلْكَ (وَإِنْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (وَظَاهَرَ مِنْهَا) لِخُرُوجِهَا عَنْ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً، وَيُوَافِقُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي نَحْوِ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ وَكَلَّمَهُ شَيْخًا، لَكِنْ فَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ حَمْلَهُ هُنَا عَلَى الشَّرْطِ يُصَيِّرُهُ تَعْلِيقًا بِمُحَالٍ، وَيَبْعُدُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ مَعَ احْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ. (وَلَوْ) (قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (فَلَغْوٌ) فَلَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ اللَّفْظَ وَظَاهَرَ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِالْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ نَصٌّ فِي الشَّرْطِيَّةِ فَكَانَ تَعْلِيقًا بِمُسْتَحِيلٍ كَإِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَقْصِدْ مُجَرَّدَ صُورَةِ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ بَاعَهَا. (وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ بِهِ) شَيْئًا (أَوْ نَوَى) بِجَمِيعِهِ (الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ هُمَا) (أَوْ) نَوَى (الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَ) نَوَى (الطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ هَذَا وَنَوَى بِالْأَوَّلِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَى بِالثَّانِي شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ غَيْرَ الظِّهَارِ، أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ (قَوْلُهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: تَأَمَّلْ تَصْوِيرَ تَعْلِيقِ الْيَمِينِ مِنْ ذَلِكَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ اهـ (قَوْلُهُ لَا الْعَوْدُ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَقِبَهُ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إنْ فَعَلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ. (قَوْلُهُ فَخَاطَبَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ بَعْدَ نِكَاحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ (قَوْلُهُ: بَلْ تَوْضِيحًا أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ كَبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ ــ [حاشية الرشيدي] وَإِلَّا يَنْوِي الظِّهَارَ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ [تَوْقِيتُ الظِّهَارِ] (قَوْلُهُ: وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ) بِنِصْفِ الْكَفَّارَةِ

стр. 3037

مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (طَلُقَتْ) لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ (وَلَا ظِهَارَ) أَمَّا عِنْدَ بَيْنُونَتِهَا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَلِأَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ أَنْتِ، وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِطَالِقٍ وَقَعَ تَابِعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ، وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ مَحَلُّ عَدَمِ وُقُوعِ طَلْقَةٍ ثَانِيَةٍ بِهِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ مَا إذَا نَوَى ذَلِكَ الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ، أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَحُمِلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ بِهِ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَجَابَ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) أَوْ بِهِ الظِّهَارَ أَوْ غَيْرَهُ (وَ) نَوَى (الظِّهَارَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (بِالْبَاقِي) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ. (وَحَصَلَ الظِّهَارُ إنْ كَانَ طَلَاقَ رَجْعَةٍ) لِصِحَّتِهِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ بِتَقْدِيرِ أَنْتِ قَبْلَهُ لِوُجُودِ قَصْدِهِ بِهِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي، أَمَّا إذَا كَانَ بَائِنًا فَلَا ظِهَارَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْبَائِنِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَأَرَادَ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ حَصَلَا وَلَا عَوْدَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ، وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْشِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هَذَا الشَّهْرَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مِثْلُ لَبَنِ أُمِّي. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ طَلَاقًا وَإِنْ تَعَدَّدَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ مَا نَوَاهُ فِيهِمَا لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَنْشَأُ عَنْ الطَّلَاقِ وَعَنْ الظِّهَارِ بَعْدَ الْعَوْدِ فَصَحَّتْ الْكِنَايَةُ بِهِ عَنْهُمَا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ، أَوْ نَوَاهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا، وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا لِاسْتِحَالَةِ تَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَى الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ، إذْ الطَّلَاقُ يُزِيلُ النِّكَاحَ وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ مِثْلُ لَبَنِ أُمِّي فَلَغْوٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِصَيْرُورَةِ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ وَفَصَلَ بَيْنَهُ) أَيْ ظَهْرِ أُمِّي وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهَا أَيْ أَنْتِ (قَوْلُهُ: وُقُوعِ طَلْقَةِ ثَانِيَةٍ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ) أَيْ حَيْثُ نَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْوَالِدُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَفِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ فَصَارَ غَايَةً، وَكَلَامُ الرَّادِّ فِيمَا إذَا بَقِيَ عَلَى صَرَاحَتِهِ فَلَمْ يَتَلَاقَيَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا عَوْدَ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ) أَيْ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي (قَوْلُهُ: حَصَلَ مَا نَوَاهُ فِيهِمَا) أَيْ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَصَحَّتْ الْكِنَايَةُ بِهِ) أَيْ التَّحْرِيمِ، وَقَوْلُهُ عَنْهُمَا: أَيْ فَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا وُقُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلرَّافِعِيِّ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ، لَكِنَّ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِلَفْظِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً. اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ نَصُّهَا: وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ) يُقَالُ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ أَيْضًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَاقِضُهُ مَا سَيَأْتِي فِي تَعْلِيلِ الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ) الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ غَيْرِ وَلَيْسَتْ فِي حَوَاشِي وَالِدِهِ الَّتِي نَقَلَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا) تَعْمِيمٌ فِي الطَّلَاقِ لَا بِقَيْدِ النِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا) قَدْ يُقَالُ هَلَّا وَقَعَ مَا قَصَدَهُ أَوَّلًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ وَلَغَا الثَّانِي

стр. 3038

بِهِ مُتَنَاقِضًا لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ إذْ لَبَنُ أُمِّهِ حَلَالٌ لَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فِي الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ إلَّا إنْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لِصَيْرُورَتِهِ عَائِدًا حِينَئِذٍ، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً أَوْ نَحْوَهَا (فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ نَحْوِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَجِبُ (عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إذَا عَادَ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ فَمُوجِبُهَا الْأَمْرَانِ: أَعْنِي الْعَوْدَ وَالظِّهَارَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْوَجْهَ الثَّانِيَ أَنَّ مُوجِبَهَا الظِّهَارُ فَقَطْ وَالْعَوْدُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ، وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا بِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ جَزَمَ فِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَلَا يُشْكِلُ الْقَوْلُ بِالتَّرَاخِي بِأَنْ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ، وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي إيجَابِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي (وَهُوَ) أَيْ الْعَوْدُ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتٍ وَفِي غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ لِمَا يَأْتِي فِيهِمَا (أَنْ يُمْسِكَهَا) عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ جَهْلًا وَنَحْوَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بَعْدَ) فَرَاغِ (ظِهَارِهِ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ وَبَعْدَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا ــ [حاشية الشبراملسي] كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فِي الْقِسْمَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ (قَوْلُهُ أَنَّ مُوجِبَهَا) بَدَلٌ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: الظِّهَارُ فَقَطْ) وَقِيلَ مُوجِبُهَا الْعَوْدُ شَرْحُ مَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطَأْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ شَرْطًا) أَيْ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالْعَوْدِ وَحْدَهُ أَوْ بِالظِّهَارِ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ وَهُوَ جَائِزٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْوِقَاعِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ أَسْبَابَهَا مَعْصِيَةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ وُجُودِهَا) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ إلَخْ.) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا إنَّهُ ظِهَارٌ فِي الْقِسْمَيْنِ: أَيْ بِأَنْ نَوَاهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ اخْتَارَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) يَعْنِي: الْمَذْكُورَيْنِ فِي قَوْلِهِ إنْ نَوَى بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ. وَفِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَاهُمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) أَيْ كَأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِإِذْنِهِ. [فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ] (فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: فَمُوجَبُهَا الْأَمْرَانِ إلَخْ.) صَرِيحُ هَذَا التَّفْرِيعِ أَنَّ هَذَا مُفَادُ الْمَتْنِ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْوَجْهَ الثَّانِيَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْعَوْدَ) الْأَصْوَبُ وَلِأَنَّ الْعَوْدَ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ شَرْطًا) لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مُوجِبَهَا الْأَمْرَانِ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَمَّا كَانَ أَحَدُ سَبَبَيْهَا مَعَ أَنَّهُ أَتَمَّ فِي الْجَوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا) يَعْنِي: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ

стр. 3039

كَمَا مَرَّ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاقِ بَدَلَ التَّأْكِيدِ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ (زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) لِأَنَّ تَشْبِيهَهَا بِالْمَحْرَمِ يَقْتَضِي فِرَاقَهَا فَبِعَدَمِ فِعْلِهِ صَارَ عَائِدًا فِيمَا قَالَ إذْ الْعَوْدُ لِلْقَوْلِ نَحْوُ قَالَ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ فِيهِ وَعَادَ لَهُ مُخَالَفَتُهُ وَنَقْضُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ عَادَ فُلَانٌ فِي هِبَتِهِ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ مَرَّةً كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ ثُمَّ فِي الْآيَةِ لِلتَّرَاخِي وَمَرَّةً كَأَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الْوَطْءُ. لَنَا الْآيَةُ لَمَّا نَزَلَتْ وَأَمَرَ ﷺ الْمُظَاهِرَ بِالْكَفَّارَةِ لَمْ يَسْأَلْهُ هَلْ وَطِئَ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، وَالْوَقَائِعُ الْقَوْلِيَّةُ كَهَذِهِ يَعُمُّهَا الِاحْتِمَالُ فَإِنَّهَا نَاصَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَكُونُ الْعَوْدُ سَابِقًا عَلَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ إمْكَانُ الْفُرْقَةِ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ. (فَلَوْ) (اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ لَفْظِ الظِّهَارِ (فُرْقَةٌ بِمَوْتٍ) لِأَحَدِهِمَا (أَوْ فَسْخٌ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ انْفِسَاخٌ بِنَحْوِ رِدَّةٍ قَبْلَ الْوَطْءِ (أَوْ طَلَاقُ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٌّ وَلَمْ يُرَاجِعْ أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ عَقِبَ اللَّفْظِ (فَلَا عَوْدَ) لِلْفُرْقَةِ أَوْ تَعَذُّرِهَا فَلَا كَفَّارَةَ. وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْسِكْهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ، وَصَوَّرَ فِي الْوَسِيطِ الطَّلَاقَ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ طَالِقٌ، وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِإِمْكَانِ حَذْفِ أَنْتِ فَلْيَكُنْ عَائِدًا بِهِ لِأَنَّ زَمَنَ طَالِقٍ أَقَلُّ مِنْ زَمَنِ أَنْتِ طَالِقٌ مَرْدُودَةٌ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِ اغْتِفَارِهِمْ تَكْرِيرَ لَفْظِ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالِاغْتِفَارِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ فِيهِ رِكَّةٌ وَقَلَاقَةٌ، بِخِلَافِ عَدَمِ التَّكْرِيرِ، وَيَأْتِي عَدَمُ تَأْثِيرِ تَطْوِيلِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وَأَنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى مَا لَوْ قَالَ عَقِبَ ظِهَارِهِ أَنْتِ يَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَأَطَالَ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا طَالِقٌ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا، وَبِهِ كَقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ فَقَالَ عَقِبَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَكَذَا يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ يَتَّضِحُ رَدُّ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَكَذَا لَوْ) كَانَ قِنًّا أَوْ كَانَتْ قِنَّةً فَعَقِبَ الظِّهَارِ مَلَكَتْهُ أَوْ (مَلَكَهَا) اخْتِيَارًا بِقَبُولِ نَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ غَيْرِ سَوْمٍ وَتَقْرِيرِ ثَمَنٍ لِعَدَمِ إمْسَاكِهِ لَهَا عَلَى النِّكَاحِ وَلَا يُؤَثِّرُ إرْثُهَا قَطْعًا وَيُؤَثِّرُ قَبُولُ هِبَتِهَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا بِأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ (أَوْ لَاعَنَهَا) عَقِبَ الظِّهَارِ يَضُرُّ (فِي الْأَصَحِّ) لِاشْتِغَالِهِ بِمُوجِبِ الْفِرَاقِ وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ لِمَا مَرَّ، وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ نَقَلَهَا مِنْ حِلٍّ إلَى حِلٍّ وَذَلِكَ إمْسَاكٌ لَهَا، وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ فِي الثَّانِيَةِ لِتَطْوِيلِهِ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ مَعَ إمْكَانِ الْفُرْقَةِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ (بِشَرْطِ سَبْقِ الْقَذْفِ) وَالرَّفْعِ لِلْقَاضِي (ظِهَارَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِي تَأْخِيرِ ذَلِكَ عَنْ الظِّهَارِ مِنْ زِيَادَةِ التَّطْوِيلِ. وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ مَا ذُكِرَ حَتَّى لَوْ اتَّصَلَ مَعَ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ ــ [حاشية الشبراملسي] الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا وُجِدَتْ مَعَ جُنُونٍ أَوْ نِسْيَانٍ حَصَلَ الظِّهَارُ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ أَوْ التَّذَكُّرِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ تَكْرِيرَ لَفْظِ الظِّهَارِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاقِ لِتَقْوِيَةِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَدَمِ التَّكْرِيرِ) أَيْ فِي أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي كَظَهْرِ أُمِّي بِدُونِ تَكْرِيرِ أَنْتِ لَا رِكَّةَ فِيهِ وَلَا قَلَاقَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ اغْتَفَرُوا تَكْرِيرَ أَنْتِ لِلتَّأْكِيدِ، فَاغْتِفَارُ تَأْكِيدِ أَنْتِ لِلتَّخَلُّصِ مِمَّا فِيهِ رِكَّةٌ وَقَلَاقَةٌ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ) أَيْ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ عَائِدٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ إرْثُهَا: أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: يَضُرُّ) أَيْ فَيَمْنَعُ مِنْ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِمُوجِبِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى هِيَ ــ [حاشية الرشيدي] عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا (قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ إلَخْ.) لَوْ قَالَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْكَلَامِ إلَخْ. أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: يَعُمُّهَا الِاحْتِمَالُ) لَعَلَّ صَوَابَهُ تَعُمُّ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِفْصَالِ: أَيْ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَإِلَّا فَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا طَرَقَهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ إلَخْ.) هَذَا بَحْثٌ لِابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُمْ قَاسُوهُ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ مَذْكُورٌ فِيمَا يَأْتِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَاسُوهُ (قَوْلُهُ: وَتَقْرِيرِ ثَمَنِ) عَطْفٌ عَلَى سَوْمٍ

стр. 3040

بِالظِّهَارِ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِ الْفِرَاقِ. (وَلَوْ) (رَاجَعَ) مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا رَجْعِيَّةً أَوْ مَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا عَقِبَ الظِّهَارِ (أَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ (ثُمَّ أَسْلَمَ) (فَالْمَذْهَبُ) بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَوْدِ أَحْكَامِ الظِّهَارِ (أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ) وَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَهَا (لَا الْإِسْلَامِ بَلْ) إنَّمَا يَعُودُ بِإِمْسَاكِهَا (بَعْدَهُ) زَمَنًا يَسَعُ الْفُرْقَةَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ اسْتِبَاحَةُ الْوَطْءِ خَاصَّةً وَمَقْصُودُ الْإِسْلَامِ الْعَوْدُ لِلدِّينِ الْحَقِّ وَالِاسْتِبَاحَةُ أَمْرٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ. (وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِفُرْقَةٍ) لِاسْتِقْرَارِهَا بِالْإِمْسَاكِ قَبْلَهَا. [الْوَطْءُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فِي الظِّهَارَ] (وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ) بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَطْءٌ) لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْإِطْعَامِ وَبِالْقِيَاسِ فِيهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فِي الْخَبَرِ الْحَسَنِ لِلْمُظَاهِرِ «لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» يَشْمَلُهُ وَلِزِيَادَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ. نَعَمْ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ وَلَمْ يَطَأْ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ لِارْتِفَاعِهِ بِانْقِضَائِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَ فِيهَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ يُكَفِّرَ. وَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ حِلَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ظِهَارٍ مُؤَقَّتٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ نُزُولُهَا فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (لَمْسٌ وَنَحْوُهُ) مِنْ كُلِّ مُبَاشَرَةٍ لَا نَظَرٌ (بِشَهْوَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِفْضَائِهِ لِلْوَطْءِ (قُلْت: الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ لِمَعْنًى يُخِلُّ بِالنِّكَاحِ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لِمَ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقُبْلَةُ وَنَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ، وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لِوَطْءِ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ. (وَيَصِحُّ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ مَنْ ظَاهَرَ مُؤَقَّتًا ثُمَّ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ بِالتَّكْفِيرِ» وَإِذَا صَحَّحْنَاهُ كَانَ (مُؤَقَّتًا) كَمَا الْتَزَمَهُ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْقَسَمِ (وَفِي قَوْلٍ) بَلْ يَكُونُ (مُؤَبَّدًا) تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (لَغْوٌ) مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَّتَهُ كَانَ كَالتَّشْبِيهِ بِمَنْ لَا تَحْرُمُ تَأْبِيدًا، وَيَرُدُّهُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ وَإِنَّمَا غَلَّبُوا شَائِبَةَ الْقَسَمِ هُنَا دُونَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَعَكَسُوا ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ صِيغَةَ الظِّهَارِ أَقْرَبُ إلَى صِيغَةِ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إفَادَةُ التَّحْرِيمِ فَأُلْحِقْت بِهَا فِي قَبُولِهَا التَّشْرِيكَ فِيهَا. وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُشَابِهٌ لِلْيَمِينِ دُونَ الطَّلَاقِ فَأُلْحِقَ الْمُؤَقَّتُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ بِالْيَمِينِ فِي حُكْمِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْقِيتِ كَالْيَمِينِ دُونَ التَّأْبِيدِ كَالطَّلَاقِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ صِحَّتِهِ مُؤَقَّتًا. (الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ (أَنَّ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ مَلَكَهَا، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ لَاعَنَهَا. (قَوْلُهُ رَجْعِيَّةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا رَجْعِيَّةً (قَوْلُهُ بِإِمْسَاكِهَا بَعْدَهُ) أَيْ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَجَزَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْخَطِيبِ عَلَى شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ مَا يُوَافِقُهُ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْضًا فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِهِ فِي آخِرِ الْكَفَّارَةِ، وَعِبَارَتُهُ: فَصْلٌ إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ: أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ اهـ. وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ خُصُوصَ الْعَنَتِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ ) وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْقَضِيَ) أَيْ الْمُدَّةُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا إذَا انْقَضَتْ وَلَمْ يُكَفِّرْ لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَعِبَارَتُهُ: فَإِذَا انْقَضَتْ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَلَّ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ اهـ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ) أَيْ مَا مَرَّ تَحْرِيمُهُ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِشَبَقِهِ) أَيْ لِقُوَّةِ شَبَقِهِ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَ فِيهَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ) أَيْ ثَانِيًا كَمَا يَأْتِي

стр. 3041

عَوْدَهُ) أَيْ الْعَوْدَ فِيهِ (لَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكٍ) لِزَوْجَةٍ ظَاهَرَ مِنْهَا مُؤَقَّتًا (بَلْ) يَحْصُلُ (بِوَطْءٍ) مُشْتَمِلٍ عَلَى تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (فِي الْمُدَّةِ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّ الْحِلَّ مُنْتَظَرٌ بَعْدَهَا، فَالْإِمْسَاكُ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ لِانْتِظَارِهِ أَوْ لِلْوَطْءِ فِيهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِمْسَاكُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِيهَا فَكَانَ هُوَ الْمُحَصِّلُ لَلْعَوْدِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْعَوْدَ فِيهِ كَالْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ إلْحَاقًا لِأَحَدِ نَوْعَيْ الظِّهَارِ بِالْآخَرِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْوَطْءَ نَفْسَهُ عَوْدٌ عَلَى الْأَصَحِّ. أَمَّا الْوَطْءُ بَعْدَهَا فَلَا عَوْدَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فَعُلِمَ تَمْيِيزُهُ بِتَوَقُّفِ الْعَوْدِ فِيهِ عَلَى الْوَطْءِ وَبِحِلِّهِ أَوَّلًا وَبِحُرْمَتِهِ كَالْمُبَاشَرَةِ بَعْدُ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ كَانَ ظِهَارًا مُؤَقَّتًا وَمُولِيًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ مَتَى وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِحُصُولِ الْعَوْدِ بِهِ، وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى أَوْ لَا؟ جَزَمَ الْأَوَّلَ صَاحِبَا التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا، وَبِالثَّانِي الْبَارِزِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَحَمَلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلَ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَوَاللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً، وَالثَّانِي عَلَى خُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ قَيَّدَ ظِهَارَهُ بِمَكَانٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَكُونُ عَائِدًا فِي ذَلِكَ الظِّهَارِ إلَّا بِوَطْئِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَكِنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمُؤَقَّتِ بِزَمَانٍ كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ (وَيَجِبُ النَّزْعُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ) أَيْ عِنْدَهُ كَمَا فِي إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ. (وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ) تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ) زَمَنًا يَسَعُ طَلَاقَهُنَّ فَعَائِدٌ مِنْهُنَّ وَحِينَئِذٍ (فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) وَتَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ لِوُجُودِ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنْ أَمْسَكَ بَعْضَهُنَّ فَقَطْ فَعَائِدٌ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ (وَفِي الْقَدِيمِ) عَلَيْهِ (كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ فَقَطْ لِاتِّحَادِ لَفْظِهِ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْيَمِينِ (وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ) ظِهَارًا مُطْلَقًا (بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَعَائِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ) لِعَوْدِهِ فِي كُلٍّ بِظِهَارِ مَا بَعْدَهَا فَإِنْ فَارَقَ الرَّابِعَةَ عَقِبَ ظِهَارِهِ لَزِمَهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا فَأَرْبَعٌ، وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِمُتَوَالِيَةٍ عَمَّا إذَا انْفَصَلَتْ الْمَرَّاتُ وَقَصَدَ بِكُلِّ مَرَّةٍ ظِهَارًا أَوْ أَطْلَقَ فَكُلُّ مَرَّةٍ ظِهَارٌ مُسْتَقِلٌّ لَهُ كَفَّارَةٌ مَحَلُّ نَظَرٍ، إذْ الْمُتَوَالِيَةُ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ التَّوَالِي لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ وَيُعْلَمُ بِهِ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى، وَقَوْلُهُ وَقَصَدَ إلَخْ يُوهِمُ صِحَّةَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (وَلَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ ظِهَارٍ مُطْلَقٍ (فِي امْرَأَةٍ مُتَّصِلًا) كُلُّ لَفْظٍ بِمَا بَعْدَهُ (وَقَصَدَ تَأْكِيدًا) (فَظِهَارٌ وَاحِدٌ) كَالطَّلَاقِ فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ أَمْسَكَهَا عَقِبَ آخِرِ مَرَّةٍ، أَمَّا مَعَ تَفَاصُلِهَا بِفَوْقِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ فَلَا يُفِيدُ قَصْدَ التَّأْكِيدِ، وَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ (أَوْ) قَصَدَ (اسْتِئْنَافًا) وَلَوْ فِي إنْ دَخَلْت فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَرَّرَهُ (فَالْأَظْهَرُ التَّعَدُّدُ) كَالطَّلَاقِ لَا الْيَمِينِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الظِّهَارِ شَبَهُ الطَّلَاقِ فِي نَحْوِ الصِّيغَةِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَالْأَوَّلِ، وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِأَنَّهُ مَحْصُورٌ مَمْلُوكٌ فَالظَّاهِرُ اسْتِئْنَافُهُ بِخِلَافِ الظِّهَارِ، وَالثَّانِي لَا يَتَعَدَّدُ كَتَكَرُّرِ الْيَمِينِ عَلَى شَيْءٍ مَرَّاتٍ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَائِدٌ فِي) الظِّهَارِ (الْأَوَّلِ) لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا. وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الظِّهَارَ بِهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَمَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْجِنْسِ لَا يَكُونُ عَائِدًا، أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ فَكَانَ) أَيْ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: كَالْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الْوَطْأَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: كَانَ ظِهَارًا مُؤَقَّتًا) أَيْ مُظَاهِرًا ظِهَارًا مُؤَقَّتًا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ. (قَوْلُهُ فَعَائِدٌ فِيهِ) أَيْ الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ: لِإِمْسَاكِهِ زَمَنَهَا) أَيْ مَرَّةً ثَانِيَةً (قَوْلُهُ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ مُطْلَقًا) أَيْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا أَمْ لَا ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3042

قَبْلَ الْوَطْءِ فَهُوَ كَتَكْرِيرِ يَمِينٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّزَوُّجِ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَكُونُ عَائِدًا لِوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَانْتَفَى الْإِمْسَاكُ، فَإِنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي صَارَ مُظَاهِرًا بِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّزَوُّجِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَإِذَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك (وَكَفَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُجْزِهِ) لِتَقَدُّمِهِ عَلَى السَّبَبَيْنِ مَعًا أَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِصِفَةٍ وَكَفَّرَ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ كَفَّارَتِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ مَلَكَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ صَحَّ، أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَقَالَ لِسَيِّدِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْعَوْدِ أَعْتِقْهَا عَنْ ظِهَارِي أَوْ إيلَائِي فَفَعَلَ عَتَقَتْ عَنْهُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّ إعْتَاقَهَا يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهَا لَهُ. . كِتَابُ الْكَفَّارَةِ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِسَتْرِهِ الذَّنْبَ بِمَحْوِهِ أَوْ تَخْفِيفِ إثْمِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوَاجِرُ كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ أَوْ جَوَابِرُ لِلْخَلَلِ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِيَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لِافْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ كَمَا قَالَ (يُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عَنْهَا لَا الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرَهَا لِشُمُولِهِ النَّذْرَ، نَعَمْ إنْ نَوَى أَدَاءً الْوَاجِبِ بِالظِّهَارِ مَثَلًا كَفَى وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لِلتَّطْهِيرِ كَالزَّكَاةِ. نَعَمْ هِيَ فِي حَقِّ كَافِرٍ كَفَّرَ بِالْإِعْتَاقِ لِلتَّمْيِيزِ كَمَا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ لَا الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ لِلْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ عَجَزَ انْتَقَلَ وَنَوَى لِلتَّمْيِيزِ أَيْضًا، وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لِلْمُسْلِمِ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ إسْلَامِ قِنِّهِ أَوْ يَقُولُ لِمُسْلِمِ أَعْتِقْ قِنَّك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ عَلَى السَّبَبَيْنِ) وَهُمَا الْيَمِينُ وَالدُّخُولُ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُعَلَّقَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ كَفَّارَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ كَفَّرَ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى صِفَةٍ كَأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ مَجِيءِ الصِّفَةِ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ كُلٌّ مِنْ الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ وَالتَّعْلِيقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ. كِتَابُ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بِمَحْوِهِ) أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّهَا جَوَابِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَخْفِيفِهِ أَيِّ إنْ قُلْنَا إنَّهَا زَوَاجِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوَاجِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوَاجِرُ تَمْحُو الذَّنْبَ أَوْ تُخَفِّفُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَسْتَوِي الْقَوْلَانِ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوَاجِرُ يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهَا مَنْعَ الْمُكَلَّفِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ فَعَلَ الْمَعْصِيَةَ ثُمَّ كَفَّرَ لَا يَحْصُلُ بِهَا تَخْفِيفٌ لِلْإِثْمِ وَلَا مَحْوٌ، وَتَكُونُ حِكْمَةُ تَسْمِيَتِهَا كَفَّارَةً عَلَى هَذَا سَتْرُ الْمُكَلَّفِ مِنْ ارْتِكَابِ الذَّنْبِ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُوجِبَاتِ الْكَفَّارَةِ لَزِمَتْهُ تَبَاعَدَ عَنْهُ فَلَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ يُفْتَضَحُ بِهِ لِعَدَمِ تَعَاطِيهِ إيَّاهُ (قَوْلُهُ أَوْ جَوَابِرُ) قَسِيمُ قَوْلِهِ زَوَاجِرُ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِيَ) أَيْ قَوْلَهُ جَوَابِرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَالَ حَجّ: وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَمْحُوُّ هُوَ حَقُّ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَقُّهُ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَحْوِ الْفِسْقِ بِمُوجِبِهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْبَةِ نَظِيرَ نَحْوِ الْحَدِّ اهـ (قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِأَنَّهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ هِيَ) أَيْ النِّيَّةُ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَيْ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ عَنْ الصَّوْمِ فِي حَالِ كُفْرِهِ لِهَرَمٍ (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ) أَيْ لِلْإِطْعَامِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ــ [حاشية الرشيدي] [الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ] قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك إلَخْ.) كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ لِيَكُونَ اسْتِطْرَادًا لِبَيَانِ نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقْصُودَةِ هُنَا كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضِ. [كِتَابُ الْكَفَّارَةِ] ِ (قَوْلُهُ: لَا الصَّوْمِ) اُنْظُرْ هَذَا اللَّفْظَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَعْطُوفِ غَيْرُهُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ

стр. 3043

مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ فَيَشْتَرِيَهُ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ نِيَّتُهَا عَدَمَ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا، وَعَدَمُ وُجُوبِ مُقَارَنَتِهَا لِنَحْوِ الْعِتْقِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ وَوَجَّهَهُ بِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ فَاحْتِيجَ لِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَتُقْرَنُ بِنَحْوِ عَزْلِ الْمَالِ كَالزَّكَاةِ وَيَكْفِي قَرْنُهَا بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ عَلِمَ وُجُوبَ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَشَكَّ أَهُوَ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَجْزَأَهُ نِيَّةُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ (لَا تَعْيِينُهَا) عَنْ ظِهَارٍ مَثَلًا لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ، فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْهُمَا أَوْ رَقَبَةً كَذَلِكَ أَجْزَأَتْ عَنْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى إحْدَاهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَّا الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَهَا مُبْهِمًا فَإِنْ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا لِلْأَدَاءِ، نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا. (وَ خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ) ثَلَاثٌ (عِتْقُ رَقَبَةٍ) فَصَوْمٌ فَإِطْعَامٌ كَمَا يُفِيدُ سِيَاقُهُ الْآتِي، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَهَا ــ [حاشية الشبراملسي] مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُوسِرٌ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِأَنْوَاعِهَا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُظَاهِرُ مُوسِرًا، أَمَّا الْعَاجِزُ فَيَجُوزُ لَهُ وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُظَاهِرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ سم عَلَى مَنْهَجٍ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَالْإِطْعَامُ: أَيْ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. فَإِنْ قُلْت: هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ قَرِيبًا وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ قُلْنَا: لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْلِيقُ إلَخْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ آخِرَ الْبَابِ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ: إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ: أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ قَتَلَ قَمْلَةً مِنْ لِحْيَتِهِ سُنَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِلُقْمَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ، وَلَوْ تَعَرَّضَ لِصَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ بِالْحَرَمِ وَشَكَّ أَنَّهُ مِمَّا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ فَدَاهُ نَدْبًا فَقَدْ تَكُونُ الْكَفَّارَةُ مَنْدُوبَةً اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي هِيَ مُرَادَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ الْكَفَّارَةُ وَالصَّلَاةُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي قَرْنُهَا) أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَازِعَةٌ) أَيْ مَائِلَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ مُؤَجَّلًا أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا هُوَ الْمَدْفُوعُ لَهُ، وَلَكِنْ فِي هَذِهِ لَا يَمْلِكُهُ الدَّائِنُ إلَّا بِالرِّضَا، هَذَا لَوْ أَسْقَطَ بَعْضَهَا وَقَالَ تَعْيِينَهُ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ) وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْعِتْقِ مَجَّانًا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ. ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِهِ وَعِبَارَتُهُ: قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ ع قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَبَقَ فِي الْخِصَالِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَلْغُوَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَيَبْقَى أَصْلُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ تَلْغُوَ الْإِضَافَةُ وَتَقَعَ غَيْرَ وَاجِبَةٍ، وَقُرِئَ بِالدَّرْسِ بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ: أَيْ وَلَا يَعْتِقُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اسْتِنْبَاطِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ مِنْ الْمَرْجُوحِ فِي الْخَطَأِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. لَكِنْ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ عَنْ كَفَّارَتِهِ عَلَى إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ إذَا أَسْلَمَ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُجْزِئُ عَنْهَا) خَرَجَ بِهِ عِتْقُ التَّطَوُّعِ، وَمَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَلَوْ ــ [حاشية الرشيدي] وَعَدَمُ وُجُوبِ مُقَارَنَتِهَا إلَخْ.) لَعَلَّ وَجْهَ إفَادَةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ وَعَدَمُ تَقْيِيدِهِ (قَوْلُهُ: فَاحْتِيجَ لِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ) يَعْنِي: فَاحْتَجْنَا لِلْحُكْمِ بِجَوَازِ التَّقْدِيمِ [خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ] (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَهَا إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ

стр. 3044

فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثِ كَفَّارَةُ وِقَاعِ رَمَضَانَ، وَفِي الْأُولَيَيْنِ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ، وَفِي الْأُولَى كَفَّارَةٌ مُخَيَّرَةٌ أَرَادَ الْعِتْقَ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُجْزِئُ عَنْهَا عِتْقُ رَقَبَةٍ (مُؤْمِنَةٍ) وَلَوْ بِتَبَعِيَّةٍ لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ أَوْ سَابٍ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ فِي آيَةِ الظِّهَارِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي آيَةِ الْقَتْلِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ السَّبَبِ (بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ) إخْلَالًا بَيِّنًا، إذْ الْقَصْدُ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ، وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ، وَالْكَسْبُ مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ وَلِهَذَا حَذَفَهُ فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ الْأَعَمِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ الْمُغَايِرِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمُخِلِّ بِالْعَمَلِ مَا يُنْقِصُ الذَّاتَ وَبِالْمُخِلِّ بِالْكَسْبِ مَا يُنْقِصُ نَحْوَ الْعَقْلِ (فَيَجْزِي صَغِيرٌ) وَلَوْ عَقِبَ وِلَادَتِهِ لِرَجَاءِ كِبَرِهِ كَبُرْءِ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْهَرَمِ، وَيُسَنُّ بَالِغٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ. وَفَارَقَ الْغُرَّةَ بِأَنَّهَا عِوَضٌ وَحَقُّ آدَمِيٍّ فَاحْتِيطَ لَهَا عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْخِيَارُ إذْ غُرَّةُ الشَّيْءِ خِيَارُهُ، وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْهُ (وَأَقْرَعُ) لَا نَبَاتَ بِرَأْسِهِ لِدَاءٍ (وَأَعْرُجُ يُمْكِنُهُ) مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تِبَاعُ مَشْيٍ) لِقِلَّةِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَحُكِيَ عَنْ خَطِّهِ حَذْفُ الْوَاوِ لِيُفِيدَ إجْزَاءَ أَحَدِهِمَا بِالْأَوْلَى (وَأَعْوَرُ) لِذَلِكَ، نَعَمْ إنْ ضَعُفَ نَظَرُ سَلِيمَتِهِ وَأَخَلَّ بِالْعَمَلِ إخْلَالًا بَيِّنًا لَمْ يُجْزِهِ (وَأَصَمُّ) وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ إشَارَةَ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] كَانَ أَعْمَى أَوْ زَمِنًا (قَوْلُهُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) أَيْ فَلَا تُجْزَى الْكَافِرَةُ، وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَ فِي الْمَرِيضِ إذَا شُفِيَ، مِنْ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا فَتَبَيَّنَ إسْلَامَهُ الْإِجْزَاءُ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا (قَوْلُهُ لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَطَقَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ تَبَعِيَّةً تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ نَطَقَ بِالْكُفْرِ فِيهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ يَصِيرُ مُرْتَدًّا، فَيُجْزِئُ لِأَنَّهُ كَانَ وَقْتَ إعْتَاقِهِ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ حُرْمَةِ السَّبَبِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَقَتْلُ الْخَطَأِ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الْآيَةُ لَا إثْمَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ) اُنْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ الْمُلْتَصِقَيْنِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ لِأَنَّ الْمُلْتَصِقَ بِهِ قَدْ لَا يُطَاوِعُهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَسْبِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ: أَيْ لِأَنَّ الْكَسْبَ قَدْ يَحْصُلُ بِلَا عَمَلٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَيْبِ. قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: فَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ نَقَضَ الْحُكْمُ: أَيْ بِأَنْ يُقَالَ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ مَاتَ صَغِيرًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ سَلَامَةُ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهَرِمِ) أَيْ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَيْ فَلَا يُجْزِئُ لَا هُنَا وَلَا فِي الْغُرَّةِ وَإِنْ وَقَعَ لِلشَّارِحِ ثَمَّ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ) أَيْ الْقَائِلِ بِإِيجَابِهِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْغُرَّةَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُجْزِ فِيهَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا) أَيْ الْغُرَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَعْوَرُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ لِقِلَّةِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الْعَمَلِ. (فَرْعٌ) قَالَ م ر: يُجْزِئُ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا يُبْصِرُ لَيْلًا اكْتِفَاءً بِإِبْصَارِهِ فِي وَقْتِ الْعَمَلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ لَيْلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا لِإِجْزَاءِ الْعَتِيقِ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِنَوْعٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ خِلَافَهُ، لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الْمَجْنُونِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَيَسِّرًا لَيْلًا أَجْزَأَ أَنَّ مَنْ أَبْصَرَ لَيْلًا وَتَيَسَّرَ عَمَلُهُ فِيهِ أَجْزَأَ. (قَوْلُهُ: وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ) أَيْ فَلَوْ اجْتَمَعَ الصَّمَمُ وَالْخَرَسُ هَلْ يَكْفِي أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِجَامِعِ حُرْمَةِ السَّبَبِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ الَّذِي وَرَدَتْ الْآيَةُ فِيهِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ

стр. 3045

إشَارَتَهُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا اكْتَفَى بِتَلَازُمِهِمَا غَالِبًا، وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اشْتَرَطَ صَلَاتَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ (وَأَخْشَمُ) أَيْ فَاقِدُ الشَّمِّ (وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) جَمِيعًا وَأَسْنَانِهِ وَمَجْبُوبٌ وَعِنِّينٌ وَقَرْنَاءُ وَرَتْقَاءُ وَمَجْذُومٌ وَأَبْرَصُ وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَفَاسِقٌ وَوَلَدُ زِنًا وَأَحْمَقُ، وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ (لَا زَمِنٌ) وَجَنِينٌ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَعْلُومِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ لِمَا يَأْتِي فِي الْغُرَّةِ (وَلَا فَاقِدُ رِجْلٍ) أَوْ يَدٍ أَوْ أَشَلُّ أَحَدِهِمَا لِإِضْرَارِ ذَلِكَ بِعَمَلِهِ إضْرَارًا بَيِّنًا (أَوْ) فَاقِدُ (خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ) لِذَلِكَ، بِخِلَافِ فَقْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فَقْدِهِمَا مِنْ يَدَيْنِ (أَوْ) فَاقِدُ (أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْإِبْهَامُ أَوْ السَّبَّابَةُ أَوْ الْوُسْطَى، وَخَصَّهُمَا لِأَنَّ فَقْدَهُمَا مِنْ خِنْصَرٍ أَوْ بِنْصِرٍ لَا يَضُرُّ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ. فَعُلِمَ مُسَاوَاةُ عِبَارَتِهِ لِقَوْلِ أَصْلِهِ، وَفَقْدُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ أُصْبُعٍ كَفَقْدِهَا خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ، لَا يُقَالُ أَصْلُهُ يُفْهِمُ ضَرَرَ فَقْدِهِمَا مِنْ كُلٍّ مِنْ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ مَعًا، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُفْهِمُ ذَلِكَ بَلْ خِلَافَهُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ تُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأُنْمُلَتَيْنِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ كَالْأُصْبُعِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا فِيهِمَا كَالْأُصْبُعِ أَيْضًا (قُلْت: أَوْ أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَعَطُّلِ مَنْفَعَتِهَا حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ الْعُلْيَا مِنْ أَصَابِعِهِ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ لَوْ فُقِدَ أُنْمُلَتُهُ الْعُلْيَا ضَرَّ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْإِبْهَامِ (وَلَا هَرِمٌ عَاجِزٌ) عَنْ الْكَسْبِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ يُحْسِنُ مَعَ الْهَرَمِ صَنْعَةً تَكْفِيهِ فَيُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ نَحْوُ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ أَجْزَأَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (وَلَا مَنْ أَكْثَرُ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ) فِيهِ تَجَوُّزٌ بِالْإِخْبَارِ بِمَجْنُونٍ عَنْ أَكْثَرِ وَقْتِهِ وَالْأَصْلُ وَلَا مَنْ هُوَ فِي أَكْثَرِ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ وَقْتِهِ كَذَلِكَ بِأَنْ قَلَّ زَمَنُ جُنُونِهِ عَنْ زَمَنِ إفَاقَتِهِ أَوْ اسْتَوَيَا: أَيْ ــ [حاشية الشبراملسي] الْأَوَّلُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَمَجْذُومٌ) أَيْ بِجُذَامٍ لَمْ يُخِلَّ بِالْعَمَلِ (قَوْلُهُ: لَا زَمِنٌ) أَيْ لَا مُبْتَلًى بِآفَةٍ تَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ. وَفِي الْمُخْتَارِ: وَالزَّمَانَةُ آفَةُ الْحَيَوَانَاتِ، وَرَجُلٌ زَمِنٌ: أَيْ مُبْتَلًى بَيِّنُ الزَّمَانَةِ، وَقَدْ زَمِنَ مِنْ بَابِ سَلِمَ، وَعَلَيْهِ فَالزَّمَانَةُ تَشْمَلُ نَحْوَ الْعَرَجِ الشَّدِيدِ (قَوْلُهُ: وَجَنِينٌ) قَالَ الْقَفَّالُ: وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّلَامَةِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الِانْفِصَالِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فَقْدِ أَحَدِهِمَا) أَوْ فَقْدِهِمَا مِنْ يَدَيْنِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ فَاقِدُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا) عِبَارَةُ حَجّ: مِنْ خِنْصَرٍ أَوْ بِنْصِرٍ لَا يَضُرُّ كَمَا عُلِمَ إلَخْ اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ مُفَادَهَا أَنَّهُ خَصَّ الْأُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُمَا) أَيْ الْإِبْهَامَ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَقْدَهُمَا) أَيْ الْأُنْمُلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْعُلْيَا مِنْ أَصَابِعِهِ) أَيْ الْجَمِيعَ مَا عَدَا الْإِبْهَامَ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلِاحْتِرَازِ) حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرٍ بَلْ مُتَعَيِّنٍ لِأَنَّ الْهَرَمَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ، فَفِي الْمُخْتَارِ الْهَرَمُ كِبَرُ السِّنِّ. وَقَدْ هَرِمَ مِنْ بَابِ طَرِبِ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كِبَرِ السِّنِّ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ وَإِنْ كَانَ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ إضْرَارِهِ بِالْعَمَلِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا مُضِرٌّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّ فَقْدَهُمَا مِنْ خِنْصَرٍ أَوْ بِنْصِرٍ لَا يَضُرُّ كَمَا عُلِمَ إلَخْ. وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ إلَخْ.) لَا حَاجَةَ إلَى بَحْثِ هَذَا إذْ الْفَقْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِقَطْعٍ أَوْ خِلْقِيًّا، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذَا فِيمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَى أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَقَطَعَ مِنْهَا أُنْمُلَةً وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا أُنْمُلَتَانِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم سَبَقَ إلَى بَعْضِ هَذَا.

стр. 3046

الْجُنُونُ وَالْإِفَاقَةُ فِي النَّهَارِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَيَسِّرًا لَيْلًا أَجْزَأَ، وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ كَالْمَجْنُونِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَبَقَاءُ نَحْوِ خَبَلٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِي حُكْمِ الْجُنُونِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ النِّكَاحَ مَنْ اسْتَوَى زَمَنُ جُنُونِهِ وَإِفَاقَتِهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِطُولِ نَظَرٍ وَاخْتِبَارٍ لَيَعْرِفَ الْأَكْفَاءَ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ التَّسَاوِي، وَاحْتُرِزَ بِالْجُنُونِ عَنْ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّ زَوَالَهُ مَرْجُوٌّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ تَوَقَّفَ غَيْرُهُ فِيمَا لَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِتَكَرُّرِهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ (وَ) لَا (مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) عِنْدَ الْعِتْقِ بُرْءُ مَرَضِهِ كَفَالِجٍ وَسُلٍّ وَلَا مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ، بِخِلَافِ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي الْمُحَارَبَةِ: أَيْ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ، أَمَّا إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ فَيُجْزِئُ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِهُجُومِ عِلَّةٍ، بَلْ لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِذَلِكَ الْمَرَضِ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ. (فَإِنْ) (بَرِئَ) مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ (بَانَ الْإِجْزَاءُ فِي الْأَصَحِّ) لِخَطَأِ الظَّنِّ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّهُ ظَنَّ ثُمَّ أَخْلَفَ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّصَابِ ثَمَّ وَالْأَصْلُ: أَيْ الْغَالِبُ هُنَا الْبُرْءُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ لِتَحَقُّقِ يَأْسِ إبْصَارِهِ فَكَأَنَّ عَوْدَهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ مَحْضَةٌ وَالثَّانِي لَا، لِاخْتِلَالِ النِّيَّةِ وَقْتَ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِ الْمَعْضُوبِ ثُمَّ بَانَ كَوْنُهُ مَعْضُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَرَجَّحَ جَمْعٌ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ، وَرُدَّ بِمَنْعِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي اسْتِمْرَارِ مَرَضِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى إعْتَاقٍ ثَانٍ أَوْ لَا فَلَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْأَعْمَى تَبَيَّنَ عَدَمُ مُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ، وَوَجْهُ نَفْيِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُنَافِي الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ، وَالْعَمَى يُنَافِيهِ نَظَرًا لِحَقِيقَتِهِ الْمُتَبَادِرَةِ مِنْ حُصُولِ صُورَتِهِ فَلَمْ يُجْزِ الْأَعْمَى مُطْلَقًا، وَثَمَّ عَلَى مَا يُمْكِنُ عَادَةً عَوْدُهُ وَبِالزَّوَالِ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ أَعْمَى، فَوَجَبَ الِاسْتِرْدَادُ. (وَلَا يُجْزِئُ) (شِرَاءُ) أَوْ تَمَلُّكُ (قَرِيبٍ) أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ لَا بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ كَدَفْعِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ إلَيْهِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ (وَلَا) عِتْقٌ فَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى الشِّرَاءِ، وَحُذِفَ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ النِّكَاحَ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ لِمَا ذَكَرَهُ ثَمَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زُوِّجَ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ صَحَّ وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ (قَوْلُهُ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ) وَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ) أَيْ فَلَوْ رُفِعَ لَهُ وَقُتِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِتَبَيُّنِ مَوْتِهِ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ عَلَى الْإِعْتَاقِ. (قَوْلُهُ فَأَبْصَرَ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: الْمُتَبَادِرَةِ مِنْ حُصُولِ صُورَتِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا كَانَ بِعَيْنَيْهِ غِشَاوَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْمَى لَمْ يَجُزْ لِفَسَادِ النِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ أَجْزَأَ إذَا بَرِئَ أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ فِيهِ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ تُنَافِي الْإِجْزَاءَ فَضَعُفَ تَأْثِيرُهُ فِي النِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَعْمَى، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ زَوَالُ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْكَفَّارَةِ أَخْذًا مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعَمَى الْمُحَقَّقُ أَيِسَ مَعَهُ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ، بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَالزَّمَانِ الْمُحَقَّقَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ بَلْ عُهِدَ وَشُوهِدَ وُقُوعُهُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْزِ الْأَعْمَى مُطْلَقًا) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ) أَيْ وَقُتِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ عَوْدَهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ) هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ فَكَأَنَّ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا آخِرَ السِّوَادَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِعْتَاقِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْإِعْتَاقِ بَلْ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ قَطْعًا فَانْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بَنَاهُ عَلَى هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ إلَخْ.) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ الْمُورَدَةَ هُنَا، وَهِيَ دَلَالَةُ مَا هُنَا عَلَى زَوَالِ الْعَمَى الْمُحَقَّقِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ زَوَالِهِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ.

стр. 3047

لَا هُمَا عَلَى قَرِيبٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَطْفًا عَلَى " شِرَاءُ " وَلَا إشْكَالَ فِيهِ، وَتَوَقُّفُ صِحَّةِ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ (أُمِّ وَلَدٍ وَ) لَا (ذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) قَبْلَ تَعْجِيزِهِ وَمَشْرُوطٌ عِتْقُهُ فِي شِرَائِهِ لِذَلِكَ. (وَيُجْزِئُ) ذُو كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ وَ (مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ) عِتْقُهُ (بِصِفَةٍ) غَيْرِ التَّدْبِيرِ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ هَذَا إنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ عَنْهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ تَسْبِقُ الْأُولَى، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْأُولَى كَمَا قَالَ (فَلَوْ أَرَادَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ (جَعَلَ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ كَفَّارَةً) كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتَهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي عَتَقَ بِالدُّخُولِ (وَلَمْ يُجْزِ) عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ (وَلَهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ) مُجْزِئٍ حَالَ التَّعْلِيقِ عَنْ (الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ) كَإِنْ دَخَلْتَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِذَا دَخَلَ عَتَقَ عَنْهَا إذْ لَا مَانِعَ، أَمَّا غَيْرُ الْمُجْزِئِ كَكَافِرٍ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِإِسْلَامِهِ فَيَعْتِقُ إذَا أَسْلَمَ لَا عَنْهَا، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ الْمُجْزِئَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ ثُمَّ كَاتَبَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ وُجُودُهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلِّقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِوَقْتِ التَّعْلِيقِ وَيُجْزِئُ مَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ نَفَذْنَا عِتْقَهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، وَآبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إِعْتَاقُهُمَا وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ: أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ احْتِيَاطًا، وَتُجْزِئُ حَامِلٌ وَإِنْ اسْتَثْنَى ــ [حاشية الشبراملسي] أَبْصَرَ بَعْدُ أَمْ لَا،. (قَوْلُهُ لَا هُمَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ وَذِي الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا) لَعَلَّ وَجْهَ مُغَايَرَةِ هَذَا لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى الشِّرَاءِ إلَخْ أَنْ يُقْرَأَ " أُمَّ وَلَدٍ " بِالْجَرِّ فَيَكُونُ مِمَّا حُذِفَ فِيهِ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَا ذِي كِتَابَةٍ، لَكِنَّ قَوْلَهُ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ ظَاهِرٌ فِي قِرَاءَةِ " أُمُّ وَلَدٍ " بِالرَّفْعِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ وَلَا ذِي كِتَابَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا إشْكَالَ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ وَإِقَامَةَ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ كَثِيرٌ شَائِعٌ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حَالَ التَّعْلِيقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا حَالَ التَّعْلِيقِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَجْزَأَ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ أَعْتَقَ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ ثُمَّ مَاتَ بِذَلِكَ الْمَرَضِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: لَا عَنْهَا) أَيْ بَلْ مَجَّانًا (قَوْلُهُ: فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) أَيْ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصَحَّ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الَّذِي هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَغَيْرِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: إنْ نَفَذْنَا عِتْقَهُمَا) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا) أَيْ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِمَا مَرَّ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ عِتْقِ الْأَعْمَى وَفِي إجْزَاءِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اسْتِمْرَارُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ وَقَوِيَ قِيَاسُ عَدَمِ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: لَا هُمَا) أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ وَذُو الْكِتَابَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ لَفْظِ هُمَا وَإِفْرَادُ ضَمِيرِ رَفْعِهِمَا، وَهُوَ فَاسِدٌ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ عِتْقٍ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا فِي خُصُوصِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ يُنَافِيهِ ذِي، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ رَفْعِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَيُنَافِيهِ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ إذْ مَعْنَاهُ إقَامَتُهُ مَقَامَهُ فِي الْإِعْرَابِ كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ الشِّهَابُ سم: فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَجْرُورَانِ وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ مُقَدَّرٌ وَهُوَ لَفْظُ عِتْقِ الْمُضَافِ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ إقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطُ جَرِّ الْمُضَافِ إلَيْهِ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامٍ سَاقِطٍ مِنْ النُّسَخِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ مُخْتَلٌّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِالدُّخُولِ مَثَلًا ثُمَّ كَاتَبَهُ فَدَخَلَ فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَقْتَ حُصُولِهِ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ تُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ وَقَدْ تُوجَدُ فِي الْمَرَضِ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْعِتْقُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ إنْ

стр. 3048

حَمْلَهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يُجْزِئُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجَرٌ. (وَ) لَهُ (إعْتَاقُ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَإِنْ صَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقْت (عَنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ (وَنِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ الْآخَرِ لِتَخْلِيصِ رَقَبَةِ كُلٍّ عَنْ الرِّقِّ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُوَزَّعًا كَمَا ذَكَرَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَنَسَبَهُ فِي الشَّامِلِ لِلْجُمْهُورِ فَإِذَا ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا، لَمْ يَحُزْ مِنْهُمَا. (وَلَوْ) (أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ) (فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (حُرًّا) لِحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهِمَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ، أَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهِمَا فَيُجْزِئُ مَعَ النِّيَّةِ عَنْهَا لِلسِّرَايَةِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُجْزِئُ شِقْصَانِ فِي الْأُضْحِيَّةَ. وَالثَّالِثُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا تَنْزِيلًا لِلْأَشْقَاصِ مَنْزِلَةَ الْأَشْخَاصِ. (وَلَوْ) (أَعْتَقَ) قِنًّا عَنْ كَفَّارَتِهِ (بِعِوَضٍ) عَلَى الْقِنِّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَأَعْتَقْتُكَ عَنْهَا بِأَلْفٍ عَلَيْك وَكَأَعْتِقْهُ عَنْهَا بِأَلْفٍ عَلَيَّ (لَمْ يُجْزِ عَنْ كَفَّارَتِهِ) لِانْتِفَاءِ تَجَرُّدِ الْعِتْقِ عَنْهَا وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ عَلَى الْمُلْتَمِسِ، وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا وَتَبِعَهُمْ كَأَصْلِهِ، فَقَالَ (وَالْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ) فَيَكُونُ مُعَاوَضَةً فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ مِنْ الْمَالِكِ وَشَوْبُ جَعَالَةٍ مِنْ الْمُلْتَمِسِ وَيَجِبُ الْجَوَابُ فَوْرًا وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا. (فَلَوْ) (قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَلَى أَلْفٍ) وَلَمْ يَقُلْ ــ [حاشية الشبراملسي] إجْزَاءِ الْأَعْمَى إذَا أَبْصَرَ، وَقِيَاسُ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ خِلَافُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ غَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْتُهُ، وَمَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ (قَوْلُهُ: لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ) أَفْهَمَ أَنْ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ حَالَ الْعِتْقِ وَإِلَّا فَقِيَاسُ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا اُعْتُدَّ بِعِتْقِ الْأُمِّ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَأْجَرٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَغَلَبَتْ إفَاقَتُهُ حَيْثُ يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ مَجْنُونًا اكْتِفَاءً بِحُصُولِ الْإِفَاقَةِ بَعْدُ، وَكَذَا مَرِيضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْعَمَلَ مِنْهُ حَالَ الْمَرَضِ. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا) اُنْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ آخَرَ مُوَزِّعًا بَدَلًا عَمَّنْ ظَهَرَ مَعِيبًا اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ عِتْقَ الْأَوَّلِ وَقَعَ مُوَزَّعًا عَلَى الْكَفَّارَتَيْنِ فَيَنْفُذُ مَجَّانًا فَلَا يُجْزِئُ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ وَيَعْتِقَانِ مَجَّانًا. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْ كَفَّارَةِ) أَيْ وَيَعْتِقُ عَنْ الْمُلْتَمِسِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ: قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا مِنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ تَعَيَّبَ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ إعْتَاقُ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّبْ وَأَعْتَقَ عَنْهَا غَيْرَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَتُهُ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ إعْتَاقُ الْمُعَيَّنِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إلَخْ هَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ أَوْ إلَى الثَّانِي اهـ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلشِّقَّيْنِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ وَتَبَرَّعَ بِإِعْتَاقِ غَيْرِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ) أَيِّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْجَوَابُ فَوْرًا وَإِلَّا عَتَقَ) ــ [حاشية الرشيدي] وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِوَقْتِ التَّعْلِيقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْ الرَّقِيقِ، وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِثْنَاءَ نُفُوذُ الْعِتْقِ لَمْ يَمْنَعْ سُقُوطَ الْفَرْضِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُعَلِّقُ أَيْ، فَيَقَعُ عَلَى طِبْقِ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَكَأَعْتِقْهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ كَفَّارَتِك.

стр. 3049

عَنِّي سَوَاءٌ أَقَالَ عَنْك أَمْ أَطْلَقَ (فَأَعْتَقَهَا) فَوْرًا (نَفَذَ) عِتْقُهُ (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُلْتَمِسَ (الْعِوَضُ) لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ. أَمَّا إذَا قَالَ عَنِّي فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ فَتَعْتِقُ وَلَا عِوَضَ لِاسْتِحَالَتِهِ، بِخِلَافِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَنِّي لِأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ انْتِقَالُ شَيْءٍ إلَيْهِ (وَكَذَا لَوْ) (قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي، سَوَاءٌ أَقَالَ عَنْك أَوْ أَطْلَقَ (فَأَعْتَقَ) فَوْرًا فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ جَزْمًا وَيَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ الْأَلْفَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِنْهُ افْتِدَاءٌ كَأُمِّ الْوَلَدِ، وَأَشْعَرَ تَعْبِيرُهُ بِعَلَى عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمَالِيَّةِ فِي الْعِوَضِ، فَلَوْ قَالَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ نَفَذَ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَدْعِي الْعِتْقَ بِأَرْشِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ إجْزَاءَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ إذْ لَا افْتِدَاءَ فِي ذَلِكَ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ. (وَإِنْ) (قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا) كَأَلْفٍ أَوْ زِقِّ خَمْرٍ (فَفَعَلَ) فَوْرًا (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) وَأَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَنْهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي فَقَالَ بِعْتُك وَأَعْتَقْتُهُ عَنْك (وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) الْمُسَمَّى إنْ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ، فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الطَّالِبَ (يَمْلِكُهُ) أَيْ الْقِنَّ الْمَطْلُوبَ إعْتَاقُهُ (عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ) الْوَاقِعِ بَعْدَ الِاسْتِدْعَاءِ لِأَنَّهُ النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ (ثُمَّ) عَقِبَ ذَلِكَ (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِتَأَخُّرِ الْعِتْقِ عَنْ الْمِلْكِ فَيَقَعَانِ فِي زَمَنَيْنِ لَطِيفَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ الشَّرْطِ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَالثَّانِي يَحْصُلُ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا بَعْدَ تَمَامِ اللَّفْظِ بِنَاءً عَلَى مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ لِلشُّرُوطِ: وَلَا فَرْقَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِالْعِوَضِ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ضِمْنِيٌّ، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجِبْ عَلَى الْفَوْرِ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا، وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلِنَحْوِ أَعْتَقْتُ عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْكِ فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ عِتْقَهَا عَنْ الْمُلْتَمِسِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَالَ) أَيْ الْمُلْتَمِسُ (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهَا) أَيْ أُمَّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ عِتْقِهَا عَنْ الْمُلْتَمِسِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طَلِّقْ زَوْجَتَك) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ) لُزُومُ الْقِيمَةِ هُنَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا لَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ خَالِعْ زَوْجَتَك عَلَى زِقِّ خَمْرٍ فِي ذِمَّتِي حَيْثُ قَالُوا ثَمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ فَكَانَ الْقِيَاسُ هُنَا أَنْ يَعْتِقَ وَلَا قِيمَةَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَسْقُطْ بِهِ) وَنَفَذَ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي مَجَّانًا. (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَلَى زِقِّ خَمْرٍ بَلْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ بِفَسَادِ الثَّمَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْعِوَضَ بِأَنْ كَانَ مَالَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ خَمْرًا فَقِيمَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَعْتِقْهُ عَنِّي (قَوْلُهُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ) أَيْ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ) هَذَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ مُقَدَّرَةٌ، فَإِذَا قَالَ الطَّالِبُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ أَعْتَقْتُهُ عَنْك كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي عَبْدَك بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ وَأَعْتَقْته عَنْك وَهَذَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمِلْكِ عَقِبَ بِعْتُكَهُ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَكِلَاهُمَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْمِلْكِ عَلَى الْعِتْقِ لَا تَأَخُّرَهُ (قَوْلُهُ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا) يُتَأَمَّلُ ذِكْرُهُ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْغَيْرِ الضِّمْنِيِّ، وَلَعَلَّ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3050

الْمُسْتَقِلِّ، فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ. (وَمَنْ) لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ وَقَدْ (مَلَكَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ (فَاضِلًا) كُلٌّ مِنْهُمَا (عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ) (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وَهَذَا وَاجِدٌ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ آلَةِ مُحْتَرِفٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ، وَكُتُبِ فَقِيهٍ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَفْضُلْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عَمَّا ذَكَرَ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَنْصِبٍ يَأْبَى خِدْمَتَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ ضَخَامَتِهِ كَذَلِكَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ بِعِتْقِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِفَوَاتِ رَفَاهِيَةٍ أَوْ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ بِمُمَوِّنِهِ فَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَاقِدُهُ كَمَنْ وَجَدَ مَاءً وَهُوَ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ. وَالسَّفِيهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَارِّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ فَقِيرٌ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسُ مَالٍ لَوْ بِيعَ صَارَ مِسْكِينًا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ. كَمَا قَالَ (وَلَا يَجِبُ) (بَيْعُ ضَيْعَةٍ) أَيْ أَرْضٍ (وَرَأْسُ مَالٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا) وَهُوَ عِلَّةُ الْأُولَى وَرِبْحُ الثَّانِي، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَاشِيَةُ وَنَحْوُهَا (عَنْ كِفَايَتِهِ) بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهُمَا صَارَ مِسْكِينًا لِأَنَّ الْمَسْكَنَةَ أَقْوَى مِنْ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ، أَمَّا مَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ الْفَاضِلُ قَطْعًا (وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ) أَيْ قِنٍّ (نَفِيسَيْنِ) بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَقِنًّا يَعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الْقِنِّ قِنًّا يَخْدُمُهُ وَقِنًّا يَعْتِقُهُ (أَلِفَهُمَا فِي الْأَصَحِّ) لِمَشَقَّةِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَالثَّانِي يَجِبُ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يَعْتِقُهُ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فِي ذَلِكَ. نَعَمْ إنْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ بِهِ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا فَيَلْزَمُهُ بَيْعُهُمَا وَتَحْصِيلُ قِنٍّ يَعْتِقُهُ قَطْعًا وَاحْتِيَاجُهُ الْأَمَةَ لِلْوَطْءِ كَهُوَ لِلْخِدْمَةِ، وَيُفَارِقُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَالْإِعْتَاقَ بَدَلٌ، وَمَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا. ــ [حاشية الشبراملسي] فَائِدَتَهُ الْإِشَارَةُ إلَى صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَبَدَلُ الْأَمْدَادِ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دِينِي فَفَعَلَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ الْإِطْعَامُ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ إعْتَاقِهِ عَنْ الطَّالِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْإِطْعَامَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ فَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْفَوْرِ وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ يَسْتَدْعِي حُصُولَ الْوَلَاءِ لَهُ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ لِيُمْكِنَ الْمِلْكُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَهَلْ يَأْتِي: أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ، أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالْإِبَاحَةِ. (قَوْلُهُ وَعِيَالِهِ إلَخْ) وَخَرَجَ بِهِمْ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ بِإِخْوَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَأَثَاثًا) الْأَثَاثُ مَتَاعُ الْبَيْتِ الْوَاحِدَةُ أَثَاثَةٌ، وَقِيلَ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ وَعَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ: أَوْ ضَخَامَتِهِ) أَيْ عَظَمَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمُمَوِّنِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ،. (وَقَوْلُهُ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ الْفَاضِلُ قَطْعًا) أَيْ إذَا كَانَ يَفِي بِرَقَبَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
следующие страницы →