Полный текст (3 864 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ تَجِبُ دِيَتُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ (وَقِيلَ) تَجِبُ فِي (سِتٍّ) مِنْ السِّنِينَ لِكُلِّ نَفْسٍ ثَلَاثٌ وَمَا يُؤْخَذُ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ يُقْسَمُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الدِّيَتَيْنِ، وَعَكْسُ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ ثُلُثُ دِيَةٍ تُؤَجَّلُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ وَقِيلَ فِي سَنَةٍ (وَالْأَطْرَافُ) وَالْمَعَانِي وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ (فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ) فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتِّ سِنِينَ (وَقِيلَ) تَجِبُ (كُلُّهَا فِي سَنَةٍ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ نَفْسٍ أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا
(وَأَجَلُ) وَاجِبِ (النَّفْسِ مِنْ) وَقْتِ (الزَّهُوقِ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحٍ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (وَ) أَجَلُ وَاجِبِ (غَيْرِهَا مِنْ) حِينِ (الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَسْرِ لِعُضْوٍ آخَرَ، وَإِلَّا كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَسَرَتْ لِكَفِّهِ مَثَلًا فَأَجَلُ أَرْشِ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(وَمَنْ) (مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ سَنَةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَاجِبُهَا وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ أَوْ (بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ) وَاجِبُهَا وَوَاجِبُ مَا بَعْدَهَا عَنْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ كَالزَّكَاةِ، وَبِهِ فَارَقَتْ الْجِزْيَةَ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ.
لَا يُقَالُ: حُذِفَ فَاعِلٌ سَقَطَ رَأْسًا؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ دَالَّةٌ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ ضَمِيرَ مَنْ، وَمَعْنَى سُقُوطِهِ عَدَمُ حُسْبَانِهِ فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ
(وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ) وَلَوْ كَسُوبًا؛ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ، وَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا (وَرَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مُعْتَقَ بَعْضِهِ يَعْقِلُ عَنْهُ، وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَهُمْ عَصَبَتُهُ، نَعَمْ إنْ تَبَيَّنَ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى غَرِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ وَلَوْ قَبْلَ رُجُوعِ غَيْرِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَصَبِيٌّ مَجْنُونٌ) وَلَوْ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ وَإِنْ قَلَّ لِانْتِفَاءِ النُّصْرَةِ بِهِمَا بِحَالٍ بِخِلَافِ زَمَنٍ لِبَقَاءِ رَأْيِهِ وَقَوْلِهِ.
وَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي التَّحَمُّلِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِكُلِّ نَفْسٍ ثَلَاثٌ) أَيْ مِنْ السِّنِينَ ثُمَّ مَا يُؤْخَذُ إلَخْ: أَيْ فَيُؤْخَذُ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ السِّتِّ ثُلُثُ دِيَةٍ
(قَوْلُهُ: تُؤَجَّلُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةٍ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَثَلًا أَوْ غَيْرِهِ؛ إذْ السِّرَايَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْجُرْحِ بَلْ تَحْصُلُ مِنْ غَيْرِهِ كَضَرْبِ وَرَمِ الْبَدَنَ وَأَدَّى لِلْمَوْتِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ أَوَّلُ السِّرَايَةِ إلَى الْكَفِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَعْضِ سَنَةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ دَالَّةٌ عَلَيْهِ) أَيْ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ دَلَالَةً ظَاهِرَةً يَكُونُ كَالْمَلْفُوظِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مُعْتَقَ بَعْضِهِ يَعْقِلُ عَنْهُ) يَعْنِي حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُعْتَقِ اهـ.
وَفِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ إذَا جَنَى خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَامْرَأَةً وَخُنْثَى) أَيْ لَا يَعْقِلَانِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
يَنْبَغِي حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَانَ يَنْبَغِي وَغَيْرِهِمَا أَيْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ
(قَوْلُهُ: وَاجِبُهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاجِبُهُ: أَيْ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ حُذِفَ فَاعِلُ سَقَطَ) قَالَ سم: الْفَاعِلُ لَا يُحْذَفُ، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ وَاجِبِهِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَيَكْفِي فِي إضْمَارِ الْفَاعِلِ دَلَالَةُ السِّيَاقِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْحَذْفِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ ضَمِيرَ مَنْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَلِمَ قَدَّمَ ذَاكَ وَأَتَى بِهَذَا
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَالتَّوَافُقِ فِي الدِّينِ
стр. 3327
مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُنَاصَرَةَ كَالْإِرْثِ
(وَيَعْقِلُ) ذِمِّيٌّ (يَهُودِيٌّ) أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ مُؤَمَّنٌ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ عَلَى أَجَلِ الدِّيَةِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ (عَنْ) ذِمِّيٍّ (نَصْرَانِيٍّ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ (وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْإِرْثِ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ تَحْتَ حُكْمِنَا، أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ نَحْوِ ذِمِّيٍّ وَعَكْسِهِ لِانْقِطَاعِ النُّصْرَةِ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ الدَّارِ، وَلِأَنَّ التَّغْرِيمَ تَضْمِينٌ وَالْحَرْبِيُّ لَا يَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ بِنَفْسِهِ، فَلَأَنْ لَا يَضْمَنَ مَا يُتْلِفُهُ قَرِيبُهُ بِالْأَوْلَى.
وَالثَّانِي نَظَرٌ إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا (وَعَلَى الْغَنِيِّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (نِصْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالُ ذَهَبٍ خَالِصٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الزَّكَاةِ وَمَرَّ أَنَّ التَّحَمُّلَ مُوَاسَاةٌ مِثْلُهَا (وَالْمُتَوَسِّطُ رُبْعٌ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْغَنِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ نِصْفٌ فَإِلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا تَفْرِيطٌ أَوْ إفْرَاطٌ، وَالنَّاقِصُ عَنْ الرُّبْعِ تَافِهٌ؛ وَلِذَا لَمْ يُقْطَعْ بِهِ سَارِقٌ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الذَّهَبُ وَلَا الدَّرَاهِمُ بَلْ يَكْفِي مِقْدَارُ أَحَدِهِمَا إذْ الْوَاجِبُ الْإِبِلُ حَيْثُ وُجِدَتْ حَالَةَ الْأَدَاءِ الْوَاجِبِ كُلَّ نَجْمٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْضُ النُّجُومِ بِبَعْضٍ وَمَا يُوجَدُ يُصْرَفُ إلَيْهَا، وَلَوْ زَادَ عَدَدُهُمْ وَقَدْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ عَلَى قَدْرِ وَاجِبِ سَنَةٍ قُسِّطَ عَلَيْهِمْ وَنَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ، وَضَابِطُ الْغَنِيِّ هُنَا كَمَا فِي الزَّكَاةِ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ مَلَكَ آخِرَهَا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ دُونَ الْعِشْرِينَ وَفَوْقَ رُبْعِ دِينَارٍ (كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِهِ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الثَّلَاثَ لِلنَّصِّ كَمَا مَرَّ، فَجَمِيعُ مَا عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ فِي الثَّلَاثِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ نِصْفٌ وَرُبْعٌ (وَقِيلَ هُوَ) أَيْ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ (وَاجِبُ الثَّلَاثِ) فَيُؤَدِّي الْغَنِيُّ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ سُدُسًا وَالْمُتَوَسِّطُ نِصْفَ سُدُسٍ (وَيُعْتَبَرَانِ) أَيْ الْغِنَى وَالتَّوَسُّطُ (آخِرَ الْحَوْلِ) كَالزَّكَاةِ، فَالْمُعْسِرُ آخِرَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَاوَتْ فَلَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْقَطِعْ) أَيْ أَمَانُهُ
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) وَصُورَتُهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ نَصْرَانِيٌّ بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ وَيَحْصُلُ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ فَيَخْتَارُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْيَهُودِيَّةَ، وَالْآخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُخْتُصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَحَمُّلُ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الذِّمِّيَّ فِي دَارِنَا دُونَ الْحَرْبِيِّ؛ إذْ لَوْ كَانَ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا لَمْ يَعْقِلْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ سم عَلَى حَجّ.
وَكُتِبَ أَيْضًا فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَتَّحِدُ الدَّارُ بِأَنْ يُعْقَدَ لِقَوْمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ إلَخْ، فَكَانَ قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: نِصْفُ دِينَارٍ) وَالدِّينَارُ يُسَاوِي الْآنَ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ نِصْفًا فِضَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ اُعْتُدَّ حَالُهُ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٍ فَأَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: فَإِلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا تَفْرِيطٌ) أَيْ تَسَاهُلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ إفْرَاطٌ) أَيْ مُجَاوِزٌ فِي الْحَدِّ (قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ وَاجِبِ سَنَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ
(قَوْلُهُ: فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا زِيَادَةً عَلَى كِفَايَتِهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعَاهَدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذِمِّيٍّ عَنْ يَهُودِيٍّ لِيَظْهَرَ الْعَطْفُ
(قَوْلُهُ: الْوَاجِبُ كُلُّ نَجْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَدَاءِ، وَيُوجَدُ فِي النُّسَخِ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ قَبْلَ اللَّامِ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ (قَوْلُهُ: مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي) كَانَ الْأَوْلَى كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا إلَخْ.) فَالتَّشْبِيهُ بِالزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ فِي مُطْلَقِ الْفَضْلِ، وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ لَا يُعْتَبَرُ فِي غَنِيِّهَا فَضْلُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ الْكِفَايَةُ لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ
стр. 3328
لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلَهُ أَوْ بَعْدَهُ غَنِيًّا، وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ وَاجِبُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْرَهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ لَا يُعْتَبَرُ بِآخِرِهِ. وَهُوَ كَذَلِكَ، فَالْكَافِرُ وَالْقِنُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ أَوَّلَ الْأَجَلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَمُلُوا قَبْلَ آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفَارَقُوا الْمُعْسِرَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلنُّصْرَةِ ابْتِدَاءً فَلَمْ نُكَلِّفْهُمْ بِهَا فِي الْأَثْنَاءِ بِخِلَافِهِ (وَمَنْ) (أُعْسِرَ فِيهِ) أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ (سَقَطَ) عَنْهُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْحَوْلِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنْ حَارَبَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ.
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ
(مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقِ خَطَأً كَانَتْ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ وَإِنْ فُدِيَ مِنْ جِنَايَاتٍ سَابِقَةٍ (تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ الْعَدْلُ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ، وَلَا أَنْ يُقَالَ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ، وَفَارَقَ مُعَامَلَةَ غَيْرِهِ لَهُ بِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ، فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ، وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حُجِرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ، وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقِنُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ لَزِمَ ذَلِكَ الْآمِرُ سَيِّدًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَأَمْرِهِ لَهُ بِالسَّرِقَةِ حَيْثُ يُقْطَعُ الْآمِرُ أَيْضًا، بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ.
نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عِشْرِينَ دِينَارًا، وَفِي الْمُتَوَسِّطِ مَالِكًا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَوْقَ الرُّبْعِ وَدُونَ الْعِشْرِينَ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ يَكُونُ فَقِيرًا وَالْفَقِيرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ، وَقَرَّرَهُ كَذَلِكَ م ر لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لِئَلَّا يَصِيرَ فَقِيرًا إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ) أَيْ لِلْمُعْسِرِ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ: أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ.
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ) أَيْ أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ أَوْ إتْلَافًا لِمَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فُدِيَ مِنْ جِنَايَاتٍ سَابِقَةٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْبَهِيمَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَى مَالِكِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَكَالْمَالِكِ كُلُّ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ
(قَوْلُهُ: إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ وَالْجِنَايَةُ عَمْدَ عُدْوَانٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ) أَيْ وَلَهُ اخْتِيَارٌ
(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ) ع قَالَ الْإِمَامُ: وَيُطَالَبُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ، وَقِيلَ: أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم وَيُطَالَبُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ: أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ
(قَوْلُهُ: أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، مَا لَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ وَدِيعَةً وَأَتْلَفَهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَنَبَّهَ عَلَيْهِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَمَلُوا إلَخْ.) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]
стр. 3329
وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ فَيَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي الْجِنَايَةِ، وَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(وَلِسَيِّدِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (بَيْعُهُ) أَوْ بَيْعُ مَا يَمْلِكُهُ مِنْهُ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ تَسْلِيمِهِ لِيُبَاعَ فِيهَا (وَفِدَاؤُهُ) كَالْمَرْهُونِ، وَيُقْتَصَرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مَا لَمْ يَخْتَرْ السَّيِّدُ بَيْعَ الْجَمِيعِ أَوْ يَتَعَذَّرْ وُجُودُ رَاغِبٍ فِي الْبَعْضِ وَإِذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) يَوْمَ الْجِنَايَةِ (وَأَرْشِهَا) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشِ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا حُكِيَ عَنْ النَّصِّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِتَوَجُّهِ طَلَبِ الْفِدَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ تَعَلُّقِهَا، وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ يَوْمَ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ مُتَّجَهٌ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَهَا (وَفِي الْقَدِيمِ بِأَرْشِهَا) بَالِغًا مَا بَلَغَ
(وَلَا يَتَعَلَّقُ) مَالُ الْجِنَايَةِ الثَّابِتَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ السَّيِّدِ وَلَا مَانِعَ (بِذِمَّتِهِ) وَلَا بِكَسْبِهِ وَحْدَهُمَا وَلَا (مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ.
أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا السَّيِّدُ وَثَمَّ مَانِعٌ كَرَهْنٍ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ، وَحَلَفَ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْقِنُّ: أَلْفَيْنٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ أَلْفٌ بِالرَّقَبَةِ، وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ
(وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ) أَيْ لِيُبَاعَ أَوْ بَاعَهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ فَدَاهُ) مَرَّةً أُخْرَى وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَيْرُ هَذِهِ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ بَاعَهُ) أَوْ سَلَّمَهُ لِيُبَاعَ (فِيهِمَا) وَوَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْوَدِيعَةِ مُقَصِّرٌ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ) اُنْظُرْ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ، بَلْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُمْ: وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالتَّعَلُّقِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ
(قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) ع: فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْجِنَايَةِ فِي الْخَطَأِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي رَقَبَتِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يُبَاعُ حَالًّا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِبَعْضِ قِيمَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَقْتَصِرُ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ) أَيْ الْحَمْلَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ لَمْ يَظْهَرْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ يَوْمَ الْفِدَاءِ فَهُوَ عَيْنُ الْحَمْلِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ مَالُ الْجِنَايَةِ) مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَا مَانِعَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ إلَخْ) الْفَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ
(قَوْلُهُ: وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ) أَيْ فَأَلْفُ السَّيِّدِ لِتَصْدِيقِهِ عَلَى تَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفُ الْعَبْدِ لِإِنْكَارِ السَّيِّدِ لَهَا وَاعْتِرَافِ الْقِنِّ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ) .
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ.) حَقُّ الْعِبَارَةِ: وَمَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَيَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ) صَوَابُهُ: فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إلَخْ. لِأَنَّ الرَّقَبَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِينَئِذٍ شَيْءٌ حَتَّى تُفْدَى
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ إلَخْ.) أَيْ إذَا قُلْنَا بِكَلَامِ الْقَفَّالِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ حَمْلِ الْقَفَّالِ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ)
стр. 3330
مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) عَلَى الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ) يَفْدِيهِ.
(بِالْأَرْشَيْنِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ بَيْعِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا) بِأَنْ أَعْتَقَهُ مُوسِرًا أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ (أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَحَلَّ التَّعَلُّقِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ لِنَحْوِ إفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَاؤُهُ هُنَا (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ جَزْمًا لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ (وَقِيلَ) يَجْرِي هُنَا أَيْضًا (الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ
(وَلَوْ) (هَرَبَ) الْعَبْدُ الْجَانِي (أَوْ مَاتَ) قَبْلَ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ الْفِدَاءَ (بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عَلَقَتِهِ لِفَوَاتِ الرَّقَبَةِ (إلَّا إذَا طُلِبَ) مِنْهُ لِيُبَاعَ (فَمَنَعَهُ) لِتَعَدِّيهِ بِالْمَنْعِ، وَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ أَوْ طُلِبَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ يُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ، نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ؛ إذْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَلَوْ) (اخْتَارَ الْفِدَاءَ) بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ كَوَطْءِ الْأَمَةِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ) لِيُبَاعَ إذْ اخْتِيَارُهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ لَا يَلْزَمُ وَلَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ مِنْ بَيْعِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَمْ يَرْجِعْ جَزْمًا، وَكَذَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ مَا لَمْ يَغْرَمْ النَّقْصَ وَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ، وَكَذَا يَمْتَنِعُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَتَأَخَّرُ تَأَخُّرًا يَضُرُّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ (وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ) وُجُوبًا وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا بِالْإِيلَادِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا، بِخِلَافِ مَوْتِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَتِهِ، فَإِذَا مَاتَ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا أَرْشَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
[فَائِدَةٌ] قَالَ الْوَزِيرُ الْغَزِّيِّ: يُقَالُ فَدَى إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى: إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى: إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ وُجُوبًا) وَلَوْ قَتَلَ الْجَانِي قَتْلًا يُوجِبُ قَوَدًا فَاقْتَصَّ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ: وَفِيهِ نَظَرٌ: يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ إذَا قَتَلَهُ عَبْدٌ مِثْلُهُ عَمْدًا عُدْوَانًا تَعَلَّقَ الْقِصَاصُ بِرَقَبَتِهِ، فَإِذَا قَتَلَهُ السَّيِّدُ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَحَلَّ تَعَلُّقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَيَّنَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ الْمَرْهُونِ.
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ فِي الرَّهْنِ: فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ اقْتَصَّ الرَّاهِنُ وَفَاتَ الرَّهْنُ اهـ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا فَلَهُ مَرَدٌّ بَعْدَ فَوَاتِ الرَّهْنِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَصَاحِبُ الْعُبَابِ نَقَلَ لُزُومَ الْفِدَاءِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَنَظَرَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ إفْلَاسِهِ) أَيْ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ الْعِتْقُ، وَيُوَجَّهُ بِشِدَّةِ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا طُلِبَ مِنْهُ لِيُبَاعَ فَمَنَعَهُ) أَيْ فَلَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ مَنْعَهُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَنْعِ وَعَدَمُ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ بِالْقَوْلِ دُونَ: أَيْ وَيَحْصُلُ بِالْقَوْلِ دُونَ إلَخْ؛ إذْ وَطْءُ الْأَمَةِ لَيْسَ اخْتِيَارًا
(قَوْلُهُ: كَوَطْءٍ) مِثَالٌ لِلْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قُتِلَ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ السَّيِّدُ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ السَّيِّدُ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ: أَيْ الْفِدَاءُ، وَقَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ: أَيْ بِأَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ.
[فَرْعٌ] وَلَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَقِيلَ يَلْزَمُ الْوَارِثَ فِدَاؤُهُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ الْغُرْمُ فِي كَسْبِهِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ لَا عَاقِلَةَ لَهُ؟ وَجْهَانِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَمْتَنِعُ) أَيْ الرُّجُوعُ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَتَأَخَّرُ) أَيْ لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ) أَيْ الْعَبْدُ.
وَقَوْلُهُ بَلْ بِذِمَّتِهِ:
ــ
[حاشية الرشيدي]
غَايَةٌ فِي نَفْيِ التَّعَلُّقِ بِكَسْبِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ لِلْجِنَايَةِ الْأُولَى قَبْلَ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فُسِخَ الْبَيْعُ) أَيْ بِخِلَافِ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْفِعْلِ كَوَطْءِ الْأَمَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ أَصْلًا فَلَا يَحْصُلُ
стр. 3331
وَلَا فِدَاءَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْجِنَايَةُ بِذِمَّتِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ بَلْ بِذِمَّتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِبَيْعِهَا، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْقُوفُ وَالْمَنْذُورُ عِتْقُهُ، وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْإِيلَادِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَتِهَا لَا يَوْمَ إحْبَالِهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَقِيلَ) فِيهَا (الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِي الْقِنِّ لِجَوَازِ بَيْعِهَا فِي صُوَرٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَازَ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا مَرْهُونَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ يَجِبْ فِدَاؤُهَا بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) فَيَلْزَمُهُ لِلْجَمِيعِ فِدَاءٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ إحْبَالَهُ إتْلَافٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا لَوْ جَنَى عَبْدُهُ جِنَايَاتٍ ثُمَّ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ.
وَالثَّانِي يَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَأَرْشِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الْأَرْشُ الْقِيمَةَ شَارَكَ كُلُّ ذِي جِنَايَةٍ تَحْدُثُ مِنْهَا مَنْ جَنَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ فِيهَا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَجَنَتْ جِنَايَتَيْنِ وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ الثَّانِي نِصْفَهُ أَوْ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسُمِائَةٍ اسْتَرَدَّ مِنْهُ ثُلُثَهُ أَوْ أَرْشُ الثَّانِيَةِ أَلْفٌ وَالْأُولَى خَمْسُمِائَةٍ اسْتَرَدَّ مِنْهُ ثُلُثَهَا وَمِنْ السَّيِّدِ خَمْسَمِائَةٍ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِيَصِيرَ مَعَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ، وَحَمْلُ الْجَانِيَةِ غَيْرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِلسَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهَا فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ، فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بِيعَا مَعًا وَأَخَذَ السَّيِّدُ حِصَّتَهُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا لِإِعْسَارِهِ كَمَرْهُونَةٍ فَدَاهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ.
(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ (فِي) (الْجَنِينِ) الْحُرِّ الْمَعْصُومِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ نَسِيبًا أَوْ تَامَّ الْخَلْقِ أَوْ مُسْلِمًا أَوْ ضِدَّ كُلٍّ وَلِكَوْنِ الْحَمْلِ مُسْتَتِرًا.
وَالِاجْتِنَانُ الِاسْتِتَارُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجِنُّ بِذَلِكَ (غُرَّةٌ) إجْمَاعًا وَهِيَ الْخِيَارُ، وَأَصْلُهَا بَيَاضٌ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا اشْتِرَاطَ الْبَيَاضِ فِي الرَّقِيقِ الْآتِي وَهُوَ شَاذٌّ، وَإِنَّمَا تَجِبُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهَا: أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْذُورُ عِتْقُهُ) اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْإِيلَادِ) كَالْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا) أَيْ وَهُوَ مُوسِرٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا) أَيْ بَعْدَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ السَّيِّدُ حِصَّتَهُ) أَيْ وَهِيَ مَا يُقَابِلُ الْوَلَدَ
(قَوْلُهُ: وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ) وَهِيَ مَا يُقَابِلُ الْأُمَّ.
(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً) كَأَنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً بِشُبْهَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ ضِدَّ كُلٍّ) أَفَادَ أَنَّ فِي الْكَافِرِ غُرَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ، غَايَتُهُ أَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْمُسْلِمِ تُسَاوِي نِصْفَ غُرَّةِ الدِّيَةِ، وَفِي الْكَافِرِ ثُلُثَ غُرَّةِ الْمُسْلِمِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا بَيَاضٌ) أَيْ فَوْقَ الدِّرْهَمِ
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ) هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَلَاءِ اهـ عَمِيرَةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الِاخْتِيَارُ إلَّا بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ السَّيِّدِ خَمْسُمِائَةٍ) أَيْ تَمَامُ الْقِيمَةِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ بَعْدَ أَخْذِ الْأَوَّلِ أَرْشَ جِنَايَتِهِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا) أَيْ بَعْدَ الْوَضْعِ.
[فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ]
(قَوْلُهُ: الْمَعْصُومِ) (فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ يَعْنِي: غَيْرَ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ جَنِينُ أَمَتِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْخِيَارُ) أَيْ فِي الْأَصْلِ،
стр. 3332
(إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ) عَلَى أُمِّهِ إذَا كَانَتْ حَيَّةً بِمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَادَةً وَلَوْ تَهْدِيدًا، وَطَلَبِ ذِي شَوْكَةٍ لَهَا أَوْ لِمَنْ عِنْدَهَا كَمَا مَرَّ أَوْ تَجْوِيعٍ إثْرِ إجْهَاضِهَا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَا نَحْوِ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ (فِي حَيَاتِهَا أَوْ) بَعْدَ (مَوْتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ لَا بِجِنَايَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ مَيِّتَةً فَأَجْهَضَتْ مَيِّتًا لَزِمْته غُرَّةٌ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ، وَبِفَرْضِهَا فَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَخْتَلِفْ الْغُرَّةُ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ لِإِطْلَاقِ خَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ» وَلِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَهُوَ كَاللَّبَنِ فِي الْمُصَرَّاةِ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِصَاعٍ لِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ الْجَنِينِ بِالْعِصْمَةِ مَا لَوْ جُنِيَ عَلَى حَرْبِيَّةٍ حَامِلٍ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدَّةٍ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ، أَوْ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَتَقَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِإِهْدَارِهِ، وَجَعْلُ بَعْضِ الشُّرُوحِ ذَلِكَ قَيْدًا لِلْأُمِّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَوْ جُنِيَ عَلَى حَرْبِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ قِنَّةٍ جَنِينُهَا مُسْلِمٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِعِصْمَتِهِ فَلَا نَظَرَ لِإِهْدَارِهَا (وَكَذَا إنْ ظَهَرَ) بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ فِي حَيَاتِهَا أَوْ مَوْتِهَا عَلَى مَا مَرَّ (بِلَا انْفِصَالٍ) كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَخَرَجَ رَأْسُهُ وَمَاتَتْ وَلَمْ يَنْفَصِلْ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ، وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ فَصَاحَ فَحَزَّ آخِرَ رَقَبَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ قُتِلَ بِهِ لِتَيَقُّنِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ.
وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ فِيهَا انْفِصَالُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَا ظَهَرَ بَعْضُهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ (فَلَا) غُرَّةَ وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ وَكِبَرُهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَلَا إيجَابَ بِالشَّكِّ
(أَوْ) انْفَصَلَ (حَيًّا) بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ (وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: بِمَا يُؤَثِّرُ) أَيْ بِشَيْءٍ يُؤَثِّرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَجْوِيعٍ إثْرَ إجْهَاضِهَا) أَيْ وَلَوْ بِتَجْوِيعِهَا نَفْسَهَا أَوْ كَانَتْ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ: أَيْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ وُجِدَا أَوْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ النِّسَاءِ وَلَا غَيْرُ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ لَطْمَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَا يُؤَثِّرُ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ) تَوْجِيهٌ لِجَعْلِهِ مُتَعَلِّقًا بِالْجِنَايَةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ أَنْ تَكُونَ حَيَّةً سَوَاءٌ انْفَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا وَإِنْ اُحْتُمِلَ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا لَا بِالْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَأَجْهَضَتْ مَيِّتًا) أَيْ أَلْقَتْهُ، يُقَالُ أَجْهَضَتْ النَّاقَةُ: أَلْقَتْ وَلَدَهَا اهـ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا رَجَّحَهُ أَوْ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ مَا رَجَّحَهُ نَعْتٌ لِلْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهَا) أَيْ الْحَيَاةِ، وَقَوْلُهُ قَضَى فِي الْجَنِينِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ نَحْوَ فِعْلِ كَذَا لَا عُمُومَ لَهُ، وَلِهَذَا دَفَعُوا الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثٍ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ عَلَى ثُبُوتِهَا لِلْجَارِ غَيْرِ الشَّرِيكِ بِأَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الصَّحَابِيُّ مِنْهُ ﷺ كَأَنْ قَالَ ذَلِكَ جَوَابُ سُؤَالٍ فُهِمَ مِنْهُ التَّعْمِيمُ فَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال بِمُجَرَّدِ الْحَدِيثِ بَلْ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَهِمَهُ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ عَنْهُ ﷺ
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ رِدَّتِهَا) مِنْ مُرْتَدٍّ (قَوْلُهُ: فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ) أَيْ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهَا حَالَ الرِّدَّةِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَكُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ) أَيْ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ بَعْضُ الشُّرُوحِ ذَلِكَ) أَيْ الْعِصْمَةَ قَيْدًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: حَرْبِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ قِنَّةٍ جَنِينُهَا مُسْلِمٌ
(قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِتَيَقُّنِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي فَمَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ إلَخْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَانْفِصَالُهُ فِي هَذِهِ بِجِنَايَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ) أَيْ تَقْضِي الْعَادَةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَقَوْلُهُ: بَيَاضٌ إلَخْ. أَيْ قَبْلَ هَذَا الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَجْوِيعٍ) اُنْظُرْ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِحُّ عَطْفُهُ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ نَحْوُ تَهْدِيدٍ إلَخْ. فَالْجَمِيعُ فِي عِبَارَتِهَا مَجْرُورٌ (قَوْلُهُ: حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا) أَيْ مِنْ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ بِزِنًا وَلَمْ
стр. 3333
مَاتَ) (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ أَزَالَ أَلَمَ الْجِنَايَةِ عَنْ أُمِّهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ) أَيْ تَمَّ خُرُوجُهُ (أَوْ دَامَ أَلَمُهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَرَمٌ (وَمَاتَ فَدِيَةُ نَفْسٍ) لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بِالْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَتَنَفُّسٍ وَامْتِصَاصِ ثَدْيٍ وَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ كَانَ الظَّاهِرُ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَمَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ كَقَتْلِ مَرِيضٍ مُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُزِّرَ الثَّانِي فَقَطْ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَاجٍ، وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْبَيِّنَةُ
(وَلَوْ) (أَلْقَتْ) الْمَرْأَةُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (جَنِينَيْنِ) مَيِّتَيْنِ (فَغُرَّتَانِ) أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَهَكَذَا لِتَعَلُّقِ الْغُرَّةِ بِاسْمِ الْجَنِينِ، أَوْ مَيِّتًا وَحَيًّا فَمَاتَ فَغُرَّةٌ فِي الْمَيِّتِ وَدِيَةٌ فِي الْحَيِّ (أَوْ) أَلْقَتْ (يَدًا) أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ (فَغُرَّةٌ) وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ بَانَ بِالْجِنَايَةِ، وَتَعَدُّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ.
نَعَمْ لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ يَدَيْنِ لَمْ يَجِبْ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ كَالدِّيَةِ فِي غَيْرِهِ.
أَمَّا إذَا عَاشَتْ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ سِوَى نِصْفِ غُرَّةٍ، كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ، وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ (وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ (فِيهِ صُورَةٌ) وَلَوْ لِنَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (خَفِيَّةٌ) لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُنَّ فَتَجِبُ الْغُرَّةُ لِوُجُودِهِ (قِيلَ أَوْ قُلْنَ) لَيْسَ فِيهِ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَلَا خَفِيَّةٌ وَلَكِنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ وَ (لَوْ بَقِيَ لَتُصُوِّرَ) وَالْأَصَحُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِأَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَمَّ خُرُوجُهُ) أَخْرَجَ مَا لَوْ مَاتَ مَنْ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَطْ مَثَلًا أَوْ دَامَ أَلَمُهُ فَمَاتَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ ضَرَبَهَا فَخَرَجَ رَأْسُهُ وَصَاحَ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَعَلَى الضَّارِبِ الْغُرَّةُ أَوْ بَعْدَهُ فَالدِّيَةُ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ حَيْثُ تَحَقَّقْنَا حَيَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ خُصُوصًا، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا اسْتِقْرَارَ حَيَاتِهِ إذَا انْفَصَلَ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ: إنْ انْفَصَلَ وَظَهَرَتْ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقُطِعَ بِعَدَمِ حَيَاتِهِ، هَذَا وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ ثُمَّ صَاحَ فَحَزَّ آخِرَ رَقَبَتِهِ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مَعَ كَوْنِ جِنَايَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَمَّا وَقَعَتْ عَلَى مَا تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ بِالصِّيَاحِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُنْفَصِلِ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أُمِّهِ فَالْجَنِينُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِهَا فَخُفِّفَ أَمْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ لِلنَّفْسِ، وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ: أَيْ يُقْتَلُ بِهِ
(قَوْلُهُ: بَانَ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ انْقَطَعَ
(قَوْلُهُ: تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ
(قَوْلُهُ: بِعَدَدِهِ) أَيْ الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَاشَتْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمَاتَتْ
(قَوْلُهُ: أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ) وَحُضُورُهُنَّ مَنُوطٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَهُنَّ وَلَوْ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَشَهِدْنَ قُضِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
يَكُنْ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأُولَى وَمِنْ جَانِبِ الْأُمِّ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ إلَخْ.) أَيْ فِي الْوُجُوبِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ، إذْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ إمْكَانُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَوْنَهُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ هُوَ بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ، فَإِذَا تَحَقَّقْنَا خِلَافَهُ بِأَنْ وُجِدَ رَأْسٌ لَهُ بَدَنَانِ بِالْفِعْلِ انْخَرَمَ ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ إذْ هُوَ
стр. 3334
أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (وَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ فِي الْكَامِلِ وَغَيْرِهِ (عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) كَمَا نَطَقَ بِهِ الْخَبَرُ بِخِيَرَةِ الْغَارِمِ لَا الْمُسْتَحِقِّ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الْخُنْثَى كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ سَالِمًا مِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ، وَالْخُنُوثَةُ عَيْبٌ فِيهِ (مُمَيِّزٌ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ، وَاعْتِبَارُ الْبُلْقِينِيِّ لَهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ الْخِيَارِ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِكَافِلٍ، وَالْغُرَّةُ الْخِيَارُ وَمَقْصُودُهَا جَبْرُ الْخَلَلِ، فَاسْتُنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى خَصَّصَهُ، وَبِهِ فَارَقَ إجْزَاءَ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ ثَمَّ لَفْظُ الرَّقَبَةِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِمَا تُتَرَقَّبُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ (سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ) فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ مَعِيبٍ كَأَمَةٍ حَامِلٍ وَخَصِيٍّ وَكَافِرٍ بِمَحَلٍّ تَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخِيَارِ، وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ هُنَا كَإِبِلِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغَلَبَ فِيهِمَا شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهِمَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ (وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجِزْ) عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ (بِهَرَمٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْخِيَارِ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ.
وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً.
وَالثَّالِثُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَهَا فِي الْأَمَةِ وَبَعْدَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً فِي الْعَبْدِ
(وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا) أَيْ قِيمَةِ الْغُرَّةِ (نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ أَبِي الْجَنِينِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا كَوَلَدِ الزِّنَا فَعُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى، فَفِي الْكَامِلِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَوْ حَالَ الْإِجْهَاضِ بِأَنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ الذِّمِّيَّةُ أَوْ أَبُوهُ قُبَيْلَهُ، وَكَذَا مُتَوَلِّدٌ مِنْ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ لِلْقَاعِدَةِ أَنَّ الْأَبَ إذَا فَضُلَ الْأُمَّ فِي الدِّينِ فُرِضَتْ مِثْلُهُ فِيهِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُمْ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةُ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ (فَإِنْ فُقِدَتْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَوْ بِمَا قَلَّ وَجَبَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ، فَإِنْ كَانَ كَامِلًا (فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) تَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) بُلُوغُهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
[فَرْعٌ] فِي الدَّمِيرِيِّ رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَأَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ وَكَانَ إذَا بَكَى بَكَى بِهِمَا وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِهِمَا اهـ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ
(قَوْلُهُ: مَعْنًى خَصَّصَهُ) هُوَ الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إجْزَاءَ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا) أَيْ مُمَيِّزًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ) يَخْرُجُ الْعَجْزُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْهَرَمِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُدْفَعُ النَّظَرُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ بِغَيْرِ الْهَرَمِ كَانَ مَعِيبًا بِمَا نَشَأَ الْعَجْزُ عَنْهُ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَعِيبِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْهَرَمِ هُنَا وَثَمَّ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ وَلَوْ عَقِبَ وِلَادَتِهِ لِرَجَاءِ كِبَرِهِ كَبُرْءِ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْهَرَمِ، وَالْكَلَامُ فِي هَرَمٍ يَمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْزِئُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ دِيَةِ أَبِي الْجَنِينِ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ أَبٌ (قَوْلُهُ: فَعُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ) وَتُفْرَضُ مُسْلِمَةً إذَا كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَهِيَ كَافِرَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبُوهُ قُبَيْلَهُ) أَيْ الْإِجْهَاضِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فِي حَالَتَيْ الْجِنَايَةِ وَالْإِجْهَاضِ، وَمَا كَانَ مَعْصُومًا فِي الْحَالَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ ضَمَانِهِ بِالِانْتِهَاءِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَتْ حِسًّا) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي فُقِدَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ أَنَّهُ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إلَّا مَا يُسَاوِي دُونَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَا قَلَّ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
نَاقِصٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ.) كَذَا فِي التُّحْفَةِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ كَتَبَ الزِّيَادِيُّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ، إذْ الْغُرَّةُ وَالْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَلَا مُخَالَفَةَ، وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا إلَخْ. بَعْدَ إثْبَاتِ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ الْمُوَافَقَةُ وَهِيَ الْقَبُولُ لَا الْمُخَالَفَةُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: فَالتَّعْبِيرُ بِهِ) أَيْ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ لِشُمُولِهِ لِوَلَدِ الزِّنَا
стр. 3335
نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَعَلَيْهِ (فَلِلْفَقْدِ قِيمَتُهَا) تَجِبُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِذَا وَجَبَتْ الْإِبِلُ وَالْجِنَايَةُ شِبْهُ عَمْدٍ غُلِّظَتْ، فَفِي الْخُمُسِ يُؤْخَذُ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخَلِفَتَانِ، فَإِنْ فُقِدَتْ الْإِبِلُ فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الدِّيَاتِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَفَقْدِ بَدَلِ الْبَدَنَةِ فِي كَفَّارَةِ جِمَاعِ النُّسُكِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ ثَمَّ لَا أَصَالَةَ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا
(وَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ (لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ثُمَّ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا فِدَاءُ نَفْسِهِ، فَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ لِإِجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ (وَ) الْغُرَّةُ (عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) لِلْخَبَرِ (وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ) الْجِنَايَةَ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا (فَعَلَيْهِ) الْغُرَّةُ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ
(وَالْجَنِينُ) الْمَعْصُومُ (الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ كَمُسْلِمٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ (وَقِيلَ هَدَرٌ) لِتَعَذُّرِ التَّسْوِيَةِ وَالتَّجْزِئَةِ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ (غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ) قِيَاسًا عَلَى الدِّيَةِ، وَفِي الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ ثُلُثَا عُشْرِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ (وَ) الْجَنِينِ (الرَّقِيقِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنِينِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) قِيَاسًا عَلَى الْجَنِينِ الْحُرِّ فَإِنَّ غُرَّتَهُ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَفِيهَا الْمُكَاتَبَةُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَغَيْرُهُمَا.
نَعَمْ لَوْ جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ لَهُ شَيْءٌ؛ إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ ابْتِدَاءً وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا (يَوْمَ الْجِنَايَةِ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ (وَقِيلَ) يَوْمَ (الْإِجْهَاضِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِقْرَارِ.
وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْإِجْهَاضِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ، وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ قَطْعًا، وَالْقِيمَةُ فِي الْقِنِّ (لِسَيِّدِهَا) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ مَلَكَ حَمْلًا مَلَكَ أُمَّهُ فَالْمُرَادُ لِمَالِكِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَالِكَهَا أَمْ لَا
(فَإِنْ كَانَتْ) الْأُمُّ الْقِنَّةُ (مَقْطُوعَةً) أَطْرَافُهَا يَعْنِي زَائِدَتَهَا وَلَوْ خِلْقَةً فَهُوَ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهَا نَاقِصَةً (وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ) أَوْ هِيَ سَلِيمَةٌ وَالْجَنِينُ نَاقِصٌ (قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الْأَصَحِّ) لِسَلَامَتِهِ أَوْ سَلَامَتِهَا، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَهُوَ مُسْلِمٌ تُقَوَّمُ مُسْلِمَةً، وَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ.
وَالثَّانِي لَا تُقَدَّرُ سَلِيمَةً؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْأَعْضَاءِ أَمْرٌ خِلْقِيٌّ، وَفِي تَقْدِيرِ خِلَافِهِ بُعْدٌ (وَتَحْمِلُهُ) أَيْ بَدَلَ الْجَنِينِ الْقِنِّ (الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَحْمِلُ الْعَبْدَ.
وَالثَّانِي فِي مَالِ الْجَانِي، وَلَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ وَأَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ أَوْ خُرُوجَهُ حَيًّا صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ، وَيُقْبَلُ هُنَا النِّسَاءُ وَعَلَى أَصْلِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ) أَيْ فَتَجِبُ قِيمَتُهَا اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فِي كَفَّارَةِ جِمَاعِ النُّسُكِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهَا بَلْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ صَامَتْ) أَيْ وَلَوْ صَوْمًا وَاجِبًا (قَوْلُهُ: وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) وَكَذَا دِيَةُ الْجَنِينِ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ
(قَوْلُهُ: وَالْجَنِينِ الرَّقِيقِ) تَقْدِيرُ الْجَنِينِ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْعَطْفُ عَلَى وَصْفِهِ: أَيْ وَصْفِ الْجَنِينِ بِالْحُرِّيَّةِ: أَيْ الْحُرِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ عَلَى وَصْفِهِ: أَيْ وَصْفِ الْجَنِينِ بِالْحُرِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا وَيَمُوتُ.
أَمَّا إذَا انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَمَامَ قِيمَتِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ خُرُوجَهُ حَيًّا) هَذِهِ الصُّورَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ هُنَا النِّسَاءُ) أَيْ فِي الْإِجْهَاضِ وَفِي أَنَّهُ انْفَصَلَ حَيًّا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:، وَإِذَا وَجَبَتْ الْإِبِلُ وَالْجِنَايَةُ شِبْهُ عَمْدٍ غُلِّظَتْ) هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ إلَخْ. لِأَنَّ ذَاكَ فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا مُغَلَّظَةً وَهَذَا فِي اعْتِبَارِهَا نَفْسَهَا مُغَلَّظَةً كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ) أَيْ يَرْجِعُ لِلْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنِينِ) قَالَ سم: تَقْدِيرُ الْجَنِينِ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْعَطْفُ عَلَى وَصْفِهِ أَيْ الْحُرِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِثَالٌ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَهَذَا الْمِثَالُ وَمُرَادُهُ كَمَا لَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ كَوْنِهَا مَقْطُوعَةً مِثَالٌ فَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ
стр. 3336
الْجِنَايَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنْ اُدُّعِيَ أَنَّ الْإِجْهَاضَ أَوْ مَوْتَ مَنْ خَرَجَ حَيًّا بِسَبَبٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ بَقَاءَ الْأَلَمِ إلَيْهِ صُدِّقَ الْوَارِثُ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُقْبَلُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ عُرِفَ اسْتِهْلَالُ وَاحِدٍ وَجُهِلَ وَجَبَ الْيَقِينُ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَغُرَّةٌ وَدِيَةُ أُنْثَى أَوْ حَيًّا وَمَيِّتًا أَوْ حَيَّيْنِ وَمَاتَا وَمَاتَتْ فَادَّعَى وَرَثَةُ الْجَنِينَيْنِ سَبْقَ مَوْتِهَا وَوَارِثُهَا عَكْسُهُ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَلَا تَوَارُثَ وَإِلَّا قُضِيَ لِلْحَالِفِ.
(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَالْقَصْدُ مِنْهَا تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ (تَجِبُ بِالْقَتْلِ كَفَّارَةٌ) عَلَى الْفَاعِلِ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ، وَتَجِبُ فَوْرًا فِي عَمْدٍ تَدَارُكًا لِإِثْمِهِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ، وَخَرَجَ بِالْقَتْلِ غَيْرُهُ فَلَا تَجِبُ فِيهِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ) الْمَذْكُورُ (صَبِيًّا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَمَجْنُونًا) ؛ إذْ غَايَةُ فِعْلِهِمَا أَنَّهُ خَطَأٌ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِيهِ وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةُ وَقَاعِهِمَا لِارْتِبَاطِهَا بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْإِزْهَاقِ احْتِيَاطًا لِلْحَيَاةِ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِجَمْعٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّدَاقِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الصَّبِيِّ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْيَقِينُ) أَيْ وَهُوَ غُرَّةٌ وَدِيَةٌ، وَقَوْلُهُ وَمَاتَتْ: أَيْ الْأُمُّ (قَوْلُهُ: وَوَارِثُهَا عَكْسُهُ) هَذِهِ الصُّورَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ وَاَلَّذِي فَرَّطَ، وَقَوْلُهُ وَتَجِبُ فَوْرًا فِي عَمْدٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ شِبْهُ الْعَمْدِ لِعِصْيَانِهِ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ فِيهِ) أَيْ فِي الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْآمِرِ
(قَوْلُهُ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: لِارْتِبَاطِهَا بِالتَّكْلِيفِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي غَيْرِ الْأَطْرَافِ أَصْلًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يُفِيدُهُ تَفْرِيعُ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ آخَرَ) تَنَازَعَهُ الْإِجْهَاضُ وَمَوْتُ (قَوْلُهُ: وَمَاتَتْ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَادَّعَى وَرَثَةُ الْجَنِينِ سَبْقَ مَوْتِهَا) أَيْ فَيَرِثُهَا الْجَنِينَانِ ثُمَّ تَرِثُهُمَا وَرَثَتُهُمَا وَبِنَظِيرِهِ يُقَالُ فِي عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَوَارُثَ) أَيْ بَيْنَ الْجَنِينَيْنِ وَأُمِّهِمَا
[فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ]
(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْحَرْبِيِّ) أَيْ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَالْجَلَّادُ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَ الْإِمَامِ. اهـ. وَلَعَلَّ جَمِيعَ ذَلِكَ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ مِنْ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَهُمَا فِيمَا يَأْتِي أَوْ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَهُمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فَوْرًا فِي عَمْدٍ) أَيْ أَوْ شِبْهِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَهُ إلَّا الْخَطَأُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةُ وِقَاعِهِمَا) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ وَالِدُهُ
стр. 3337
كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ تَبَرُّعًا وَالْجَوَازُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ فُقِدَ وَصَامَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَجْزَأَهُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا لَا نَحْوُ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ، بَلْ يَتَمَلَّكُ الْحَاكِمُ لَهُمَا ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ عَنْهُمَا (وَعَبْدًا) وَأَمَةً فَيُكَفِّرَانِ بِالصَّوْمِ (وَذِمِّيًّا) قَتَلَ مَعْصُومًا مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ نُقِضَ الْعَهْدُ أَوَّلًا وَمُعَاهَدًا وَمُؤَمَّنًا، وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ بِأَنْ يَرِثَهُ أَوْ يَسْتَدْعِيَ عِتْقَهُ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ (وَعَامِدًا) كَالْمُخْطِئِ بَلْ أَوْلَى.
لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَى الْجَبْرِ أَعْظَمُ (وَمُخْطِئًا) إجْمَاعًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشِبْهِ الْعَمْدِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْهُمَا وَمَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَتْلِ مِنْ الْمَقْتُولِ (وَمُتَسَبِّبًا) كَمُكْرِهٍ وَآمِرٍ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَشَاهِدِ زُورٍ وَحَافِرٍ عُدْوَانًا، وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ فَالْمُرَادُ بِالْمُتَسَبِّبِ مَا يَشْمَلُ صَاحِبَ الشَّرْطِ، أَمَّا الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ، وَالْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا، وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ الثَّانِي سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ (بِقَتْلِ) مَعْصُومٍ عَلَيْهِ نَحْوِ (مُسْلِمٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ فِي صُوَرِهِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ [النساء: ٩٢] الْآيَةَ: أَيْ فِيهِمْ (وَذِمِّيٌّ) كَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ كَمَا فِي آخِرِ الْآيَةِ وَكَمُرْتَدٍّ بِأَنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ مِثْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُ زَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ لِإِهْدَارِهِمْ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ) يُتَأَمَّلُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ بِكَوْنِ الْعِتْقِ عَلَى الصَّبِيِّ عَلَى الْفَوْرِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ الْفَوْرِ إذَا عَصَى بِالسَّبَبِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مُخَاطَبًا حَتَّى يَعْصِيَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْبَالِغِ كَمَا عُومِلَ مُعَامَلَتَهُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ مُغَلَّظَةً
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَ) أَيْ مَا يُعْتِقُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ يُتَأَمَّلُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ لَا إطْعَامَ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِمَا: أَيْ الْأَبِ وَالْجَدِّ
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ وَصِيٍّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ قَوْلُهُ: بَلْ يَتَمَلَّكُ الْحَاكِمُ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِمَا مَا يُعْتِقُهُ الْوَصِيُّ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنًى لِكَوْنِ الْحَاكِمِ يَتَمَلَّكُ ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَرَادَ الْوَصِيُّ يُعْتِقُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَنْهُمَا فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا أَرَادَ الْإِعْتَاقَ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ أَنْ يَقْبَلَ الْقَاضِي عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ فَيَصِيرَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَيُعْتِقَ الْوَصِيُّ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُعْتِقُهُ صَارَ مِلْكًا لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ فَيُعْتِقُ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَاجَتَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَآلَةُ السِّيَاسَةِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَتِهِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ. فَإِنَّمَا غَرَضُهُ مِنْهُ حِكَايَةُ حَمْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ تَبَرُّعًا) هَذَا لَا يُلَاقِي كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا هُنَاكَ فِي خُصُوصِ الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ هُنَا عَنْهُمَا وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَعِبَارَتُهُ: ذَكَرَا فِي بَابِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الصَّبِيَّ كَفَّارَةُ قَتْلٍ، فَأَعْتَقَ الْوَلِيُّ عَنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ، وَإِعْتَاقَهُ عَنْهُ، وَإِعْتَاقُ عَبْدِ الطِّفْلِ لَا يَجُوزُ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ الْمَذْكُورُ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَنَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) يَعْنِي: الْمَالَ (قَوْلُهُ: الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا) أَيْ فِي نَحْوِ كَفَّارَاتِ الْحَجِّ، وَإِلَّا فَالْقَتْلُ لَا إطْعَامَ فِيهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا ظِهَارٌ وَلَا كَفَّارَةٌ فِي جِمَاعِهِمَا فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِمَا) أَيْ مَالِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، أَمَّا مَالُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَيَتَعَاطَى الْعِتْقَ وَالْإِطْعَامَ عَنْهُمَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ
стр. 3338
نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ (وَجَنِينٍ) مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ (وَعَبْدِ نَفْسِهِ) لِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (وَنَفْسِهِ) فَتُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ (وَفِي) قَتْلِ (نَفْسِهِ) (وَجْهٌ) أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا كَمَا لَا ضَمَانَ، وَيَرِدُ بِوُضُوحٍ الْفَرْقُ وَهُوَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لَهُ تَعَالَى، فَلَمْ يَسْقُطْ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ (لَا) فِي قَتْلِ (امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ) وَإِنْ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِعِصْمَتِهِمَا بَلْ لِتَفْوِيتِ إرْقَاقِهِمَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَالصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ الْمَجْنُونُ الْحَرْبِيُّ (وَبَاغٍ) قَتَلَهُ عَادِلٌ حَالَ الْقِتَالِ وَعَكْسِهِ (وَصَائِلٍ) قَتَلَهُ مَنْ صَالَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِمَا حِينَئِذٍ (وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ) قَتَلَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ لِبَعْضِ الْقَوَدِ.
لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى عَائِنٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُهْلِكًا عَادَةً، عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ يَقَعُ عِنْدَهَا لَا بِهَا حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ، وَقِيلَ يَنْبَعِثُ مِنْهَا جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ فَتَتَخَلَّلُ الْمَسَامَّ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى الْهَلَاكَ عِنْدَهَا. وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ الْعَائِنُ: أَيْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَ إزَارِهِ: أَيْ مَا يَلِي جَسَدَهُ مِنْ الْإِزَارِ وَيَصُبَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَعْيُونِ (وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ كَفَّارَةٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ فَلَا يَتَبَعَّضُ كَالْقِصَاصِ، وَبِهِ فَارَقَتْ الدِّيَةَ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلًا، وَبِهِ فَارَقَتْ جَزَاءَ الصَّيْدِ. وَالثَّانِي عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ (وَهِيَ كَ) كَفَّارَةِ (ظِهَارٍ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا فَيُعْتِقُ مَنْ يُجْزِئُ ثَمَّ، ثُمَّ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ أَيْضًا لِلْآيَةِ (لَكِنْ لَا إطْعَامَ فِيهَا) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ إذْ لَا نَصَّ فِيهِ، وَالْمُتَّبَعُ فِي الْكَفَّارَاتِ النَّصُّ لَا الْقِيَاسُ، وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ كَالْإِيمَانِ فِي الرَّقَبَةِ لَا الْأَشْخَاصِ كَالْإِطْعَامِ هُنَا.
وَالثَّانِي نَعَمْ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهَا أُطْعِمَ عَنْهُ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَتَلَهُ تَارِكُ الصَّلَاةِ أَوْ عَكْسُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ الْقَتْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ) هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِهِ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ لَا مَنْزِلَةَ قَتْلِ مِثْلِهِ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَعَدَمُهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَشْرَبُ الْمَاءَ لِعَطَشِهِ وَيَتَيَمَّمُ
(قَوْلُهُ: افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْقَاتِلِ
(قَوْلُهُ: لِإِهْدَارِهِمَا) أَيْ الْبَاغِي وَالصَّائِلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ عَلَى عَائِنٍ) أَيْ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَا يَجِبُ قَتْلُ قَوَدٍ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْعَائِنِ الْوَلِيُّ إذَا قَتَلَ بِحَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَائِنِ فِعْلُ ذَلِكَ إذَا وَجَدَ التَّأْثِيرَ فِي الْمَعْيُونِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَفْعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَنْقُلْ مُسْتَنَدَهُ لَمَّا فَسَّرَ بِهِ الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْوَارِدَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تُحْمَلُ عَلَى مَدْلُولَاتِهَا الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ فَقَطْ دُونَ السَّاعِدِ
(قَوْلُهُ: وَدَاخِلَ إزَارِهِ) أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
(قَوْلُهُ: أَطْعَمَ عَنْهُ) أَيْ بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ كَفَّارَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَنْ صَالَ عَلَيْهِ) كَانَ يَنْبَغِي إبْرَازُ الضَّمِيرِ.
стр. 3339
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ
عَبَّرَ بِهِ عَنْ الْقَتْلِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا (وَالْقَسَامَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَلِأَيْمَانِهِمْ. وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِأَيْمَانِهِمْ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَيْمَانِ مُطْلَقًا؛ إذْ الْقَسَمُ الْيَمِينُ، وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا يَأْتِي (يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ دَعْوَى الدَّمِ كَغَيْرِهِ، وَخُصَّ الْأَوَّلُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي؛ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ سِتَّةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا (أَنْ) تُعْلَمَ غَالِبًا بِأَنْ (يُفَصِّلَ) الْمُدَّعِي مُدَّعَاهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِهِ فَيُفَصِّلُ هُنَا مُدَّعِي الْقَتْلَ (مَا يَدَّعِيه مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ) وَشِبْهِ عَمْدٍ، وَيَصِفُ كُلًّا مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْقَاضِي عَلَى مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الشَّهَادَةِ بِمَا فِيهِ، وَحَذْفُ الْأَخِيرِ لِإِطْلَاقِ الْخَطَأِ عَلَيْهِ (وَانْفِرَادٍ وَشِرْكَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَيَذْكُرُ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ إنْ أَوَجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ، نَعَمْ لَوْ قَالَ إنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَنْ عَشَرَةٍ مَثَلًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَعَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ السِّحْرَ فَلَا يَشْتَرِطُ تَفْصِيلَهُ لِخَفَائِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ أَطْلَقَ) الْمُدَّعِي (اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي) اسْتِحْبَابًا بِمَا ذُكِرَ لِتَصِحَّ دَعْوَاهُ وَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ.
(وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ) حَتْمًا؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ التَّلْقِينِ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّلْقِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ قَتَلَهُ عَمْدًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ
(قَوْلُهُ: دَعْوَى الدَّمِ) عَبَّرَ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شُرُوطِ الدَّعْوَى وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبِيهٌ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَلَيْسَ مِنْ الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَسَامَةُ) ع: لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ الْقَاتِلِ اسْتَدْعَى ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ مُوجِبَاتِهِ بَيَانَ الْحُجَّةِ فِيهِ، وَهِيَ بَعْدَ الدَّعْوَى إمَّا يَمِينٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ، وَذُكِرَ لِمُرَاعَاةِ الْخَبَرِ، وَهُوَ الْأَوْلَى فِي مِثْلِهِ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الضَّمِيرُ بَيْنَ مُذَكَّرٍ وَمُؤَنَّثٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ الْقَسَامَةُ اصْطِلَاحًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ دَمًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ عَيْبٌ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مَا يَسْتَتْبِعُهَا
(قَوْلُهُ: وَخُصَّ الْأَوَّلُ) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ عَمْدٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا أَنْ تَعْلَمَ غَالِبًا) خَرَّجَ مَسَائِلَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ: مِنْهَا إذَا ادَّعَى عَلَى وَارِثٍ مَيِّتٍ صُدُورَ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ مِنْ مُوَرِّثِهِ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصَى بِهِ أَوْ عَلَى آخَرَ صُدُورَ إقْرَارٍ مِنْهُ لَهُ بِشَيْءٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَمِنْهُ النَّفَقَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ
(قَوْلُهُ: إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلَ) أَيْ فَإِنْ أَوْجَبَ الْقَوَدَ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ الْقَتْلَ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ وُجُوبَ ذِكْرِ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ يَأْتِي فِي أَصْلِ الشِّرْكَةِ وَالِانْفِرَادِ حَيْثُ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ الْقَتْلَ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ حَيْثُ كَانَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ اهـ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ.
لَا يُقَالُ: مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهَا قَدْ يَكُونُ الشَّرِيكُ مُخْطِئًا فَيَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ عَنْ الْعَامِدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: صِحَّةُ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ، نَعَمْ يُمْكِنُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ، وَإِثْبَاتِهِ لِيَكُونَ دَافِعًا لِلْقَوَدِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهُ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَحَلَفَ فَعَلَى مَنْ تَكُونُ الدِّيَةُ وَمَا مِقْدَارُهَا إنْ لَمْ نُوجِبْ الْقِصَاصَ؟ وَفِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ حَيْثُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ]
ِ وَالْقَسَامَةِ
стр. 3340
مَثَلًا لَا كَيْفَ قَتَلَهُ عَمْدًا أَمْ غَيْرَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ جَائِزٌ وَعَنْ شَرْطٍ أَغْفَلَهُ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ كَتَبَ وَرَقَةً، وَقَالَ: أَدَّعِي بِمَا فِيهَا كُفَى فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ: أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ قَبْلَ الدَّعْوَى، وَثَانِيهَا كَوْنُهَا مُلْزَمَةً، فَلَوْ ادَّعَى هِبَةً اُعْتُبِرَ ذِكْرُ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ فِيهَا أَوْ بَيْعًا أَوْ إقْرَارًا اُعْتُبِرَ ذِكْرُ لُزُومِ التَّسْلِيمِ لَهُ (وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يُعَيِّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ) (قَالَ) فِي دَعْوَاهُ عَلَى حَاضِرِينَ (قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) أَوْ قَتَلَهُ هَذَا أَوْ هَذَا أَوْ هَذَا وَطَلَب تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) لِإِبْهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ فَرْعُهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ لَوْثٌ، فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ. وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ مِنْ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ: أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ لِلتَّوَسُّلِ إلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمْ بِالْقَتْلِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي يَمِينٍ صَادِقَةٍ (وَيَجْرِيَانِ) أَيْ الصَّحِيحُ، وَمُقَابِلُهُ (فِي دَعْوَى) نَحْوُ (غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ) وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْفِرَادُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ الدَّعْوَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ عَلَى مُبْهَمٍ.
وَقِيلَ تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ كَتْمَهُ حِينَئِذٍ، فَالتَّعْيِينُ فِيهِ عُسْرٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ يَنْشَأُ عَنْ اخْتِيَارِ عَاقِدَيْهِ فَيَضْبِطُ كُلٌّ صَاحِبَهُ (وَ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا أَهْلِيَّةُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِلْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ فَحِينَئِذٍ (إنَّمَا) (تُسْمَعُ) الدَّعْوَى فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَوْ سَكْرَانَ (مُلْتَزِمٍ) وَلَوْ لِبَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ (عَلَى مِثْلِهِ) وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ رِقٍّ لَكِنْ لَا يَقُولُ الْأَوَّلُ اسْتَحَقَّ تَسْلِيمَ الْمَالِ بَلْ يَسْتَحِقُّهُ وَلِيٌّ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ، وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ، وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ:
ــ
[حاشية الشبراملسي]
صَحَّتْ الدَّعْوَى سُئِلَ السَّاحِرُ، وَيُعْمَلُ بِبَيَانِهِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَقَرَّ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ فَمَاذَا يُفْعَلُ، وَلَعَلَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى السَّاحِرِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي نَفْسِهِ وَالسِّحْرُ فِيمَا ذُكِرَ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ عَمْدًا فَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي وَلَمْ تَتَحَمَّلْهَا الْعَاقِلَةُ، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَتَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَسَامَةِ الْمُسْتَحِقِّ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَشَكَكْنَا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمْنَا كَوْنَهُ خَطَأً مَثَلًا وَتَعَذَّرَ تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ لَهُ وَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلِأَنَّهُ أَقَلُّ (قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ وَرَقَةً، وَقَالَ: أَدَّعِي بِمَا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ: كَفَى فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي إلَخْ) وَعِبَارَةُ حَجّ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْقَاضِي وَالْخَصْمَ لَوْ اطَّلَعَا عَلَيْهَا وَعَرَفَا مَا فِيهَا لَكَفَى، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي إشْهَادِهِ عَلَى رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمْ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا، وَإِنْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا لَيْسَ صِيغَةَ إقْرَارٍ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا قِرَاءَةُ الْقَاضِي، وَلَا قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِ، فَعِلْمُهُمَا بِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْقَاضِي وَالسَّمَاعِ مِنْ الْخَصْمِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي وَإِنْ ادَّعَى بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ احْلِفُوا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَبِتَقْدِيرٍ حَلِفِهِ أَيَّهُمْ يُطَالِبُ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُلْتَزِمٍ وَلَوْ لِبَعْضِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُلْتَزِمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) أَيْ بَلْ يَدَّعِي لَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ يُوقَفُ إلَى كَمَالِهِمَا أَنْوَارٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ) أَيْ أَوْ غَيْبَتِهِ الْغَيْبَةَ الْمُسَوِّغَةَ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْفِرَادُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) يَعْنِي: عَنْ الْمُدَّعِي: يَعْنِي: يُتَصَوَّرُ اسْتِقْلَالُهُ بِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِانْفِرَادِ: أَيْ بِالسَّبَبِ الَّذِي ادَّعَى لِأَجْلِهِ كَالْغَصْبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْصِدُ كَتْمَهُ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ يَقْصِدُ كَتْمَهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ.) يُتَأَمَّلُ
стр. 3341
أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الرَّقِيقِ، وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ تَكُونُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ فَيُحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ، وَمَرَّ قَبُولُ إقْرَارِ سَفِيهٍ بِمُوجِبِ قَوَدٍ، وَمِثْلُهُ نُكُولُهُ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي لَا بِمَالٍ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ لَا لِحَلِفِ مُدَّعٍ لَوْ نَكَلَ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ إقْرَارٌ حُكْمًا وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَ) سَادِسُهَا أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى غَيْرِهِمْ فَحِينَئِذٍ (لَوْ) (ادَّعَى) عَلَى شَخْصٍ (انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ) انْفِرَادًا أَوْ شَرِكَةً (لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) لِتَكْذِيبِ الْأُولَى لَهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا (أَوْ) ادَّعَى (عَمْدًا) مَثَلًا (وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ) مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ وَبِالْعَكْسِ (لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا (فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يُعْتَمَدُ تَفْسِيرُهُ وَيُلْغَى دَعْوَى الْعَمْدِ لَا دَعْوَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا.
وَالثَّانِي يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ فِي دَعْوَى الْعَمْدِ اعْتِرَافًا بِبَرَاءَةِ الْعَاقِلَةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ وَيَصْدُقُ فِي الْأَصْلِ
(وَ) إنَّمَا (تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي الْقَتْلِ) دُونَ مَا سِوَاهُ كَمَا يَأْتِي وُقُوفًا مَعَ النَّصِّ (بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ اللَّوْثِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِقُوَّتِهِ بِتَحْوِيلِهِ الْيَمِينَ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْقَاتِلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ، فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا مَحَلُّهُ اللَّوْثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكِّدَةُ (وَهُوَ) أَيْ اللَّوْثُ (قَرِينَةٌ) حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ مُؤَيِّدَةٌ (تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي) بِأَنْ تُوقِعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ فِي دَعْوَاهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ (بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ، إذْ الْقَرَائِنُ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيمَا ذَكَرَهُ (وُجِدَ قَتِيلٌ) أَوْ بَعْضُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ) أَيْ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ: أَيْ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ بِالْمَالِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى) أَيْ لَا مَعَ تَصْدِيقِ الثَّانِي وَلَا مَعَ تَكْذِيبِهِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ) ع لَمَّا فَرَغَ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى شَرَعَ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ) أَيْ وَهُوَ سَبَبٌ لَهَا فَكَانَ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى اللَّوْثِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ سَاغَ لَهُ) أَيْ بِأَنْ رَآهُ مَثَلًا وَكَانَ مُجْتَهِدًا
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِسَبَبِهَا تَنْتَقِلُ إلَى جَانِبِ الْمُدَّعِي فَيُحْتَاطُ لَهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وُجِدَ قَتِيلٌ أَوْ بَعْضُهُ) ع:
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الرَّقِيقِ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْأَخْذِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الرَّقِيقِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ قَوْلُهُ: أَوْ رِقٌّ. وَحَاصِلُ حُكْمِ الرَّقِيقِ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَنَّهَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَعَلَى السَّيِّدِ وَمِنْهَا أَنَّ قَضِيَّتَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْضًا بَلْ الْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلِيٌّ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ. وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْوَلِيِّ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فَلْيُحَرَّرْ هَذَا الْمَحَلُّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) يَعْنِي: فِي الْمُؤَاخَذَةِ، وَأَمَّا سَمَاعُ الدَّعْوَى فَلَيْسَ مَذْكُورًا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) يَجِبُ حَذْفُهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَيْسَ هُوَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ) يَعْنِي: فِي الْعَمْدِ
стр. 3342
وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ (فِي مُحَلَّةٍ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ (أَوْ) فِي (قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ) أَوْ أَعْدَاءِ قَبِيلَتِهِ دِينًا أَوْ دُنْيَا حَيْثُ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ تَحْمِلُ عَلَى الِانْتِقَامِ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُسَاكِنْهُمْ غَيْرُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ: أَيْ وَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ فَلَا تَمْتَنِعُ الْقَسَامَةُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ: وَيَدُلُّ لَهُ قِصَّةُ خَيْبَرَ، فَإِنَّ إخْوَةَ الْقَتِيلِ كَانُوا مَعَهُ وَمَعَ ذَلِكَ شُرِعَتْ الْقَسَامَةُ. قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ غَيْرُ أَهْلِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْعَدَاوَةُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ جَادَّةٌ كَثِيرَةُ الطَّارِقِينَ، وَخَرَجَ بِالصَّغِيرَةِ الْكَبِيرَةُ فَلَا لَوْثَ بَلْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَهْلُهُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ، وَعِنْدَ انْتِفَاءِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ فَتَنْتَفِي الْقَرِينَةُ (أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) مَحْصُورٌ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ ازْدِحَامٍ عَلَى الْكَعْبَةِ أَوْ بِئْرٍ، وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ حَتَّى يُعَيِّنَ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ فَيُمَكَّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ (وَلَوْ تَقَابَلَ) بِمُوَحَّدَةٍ قَبْلَ اللَّامِ (صَفَّانِ) لِقِتَالٍ، وَيَصِحُّ بِفَوْقِيَّةٍ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ إذْ مَعَ التَّقَاتُلِ بِفَوْقِيَّةٍ لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ، وَلِهَذَا ضَبَطَ الشَّيْخُ عِبَارَةَ مَنْهَجِهِ بِالْفَوْقِيَّةِ وَحَذَفَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا (وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ فَإِنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ) وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ) إنْ ضَمِنُوا لَا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ قِتَالٌ وَلَا وَصَلَ سِلَاحٌ (فَ) لَوْثٌ (فِي حَقِّ صَفِّهِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ قَتَلُوهُ
وَمِنْ اللَّوْثِ إشَاعَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَقَوْلُهُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي وَاسْتَمَرَّ بِأَلَمِهِ حَتَّى مَاتَ وَرُؤْيَةُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي قَرْيَةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيُقْسِمَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَوْلُهُ أَنْ يُعَيِّنَ: أَيْ إحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ) قَيْدٌ فِي الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ) أَيْ الْغَيْرِ الْمَانِعِ مِنْ اللَّوْثِ.
[فَرْعٌ] وَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ مَا لَوْ وُجِدَ مَعَهُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ وَلَوْ كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ) أَيْ بِأَنْ سَاكَنَهُمْ مَنْ عُلِمَتْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ أَوْ عُلِمَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمْ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْعِمْرَانِيُّ) بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ نِسْبَةً إلَى عِمْرَانِيَّةَ نَاحِيَةٌ بِالْمَوْصِلِ اهـ أَنْسَابٌ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْمَكَانِ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ) أَيْ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَلِكَ انْتَفَى اللَّوْثُ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَحْصُورِينَ) وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ مَنْ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ وَالْإِحَاطَةُ بِهِمْ إذَا وَقَفُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مَنْ يَعْسُرُ عَدُّهُمْ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الصُّوَرِ) أَيْ الَّتِي يُقْسَمُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ) أَيْ كَأَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّقَاتُلِ شُرُوعُهُمْ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِالْتِحَامُ
(قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهَا) أَيْ وَذِكْرُ الِالْتِحَامِ فِي الشَّرْحِ تَصْوِيرٌ لِلْقِتَالِ (قَوْلُهُ: لَا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ) قَضِيَّتُهُ الضَّمَانُ فِي عَكْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْبَاغِيَ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ فِي الْقِتَالِ عَلَى الْعَادِلِ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي) أَيْ وَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ عَلِمَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ جَادَّةٌ إلَخْ.) هَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ فِيمَا إذَا وُجِدَ بِقُرْبِ الْقَرْيَةِ مَثَلًا لَا فِيهَا،، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا مَرَّ، وَعِبَارَتُهَا: وَوُجُودُهُ بِقُرْبِهَا الَّذِي لَيْسَ بِهِ عِمَارَةٌ وَلَا مُقِيمٌ وَلَا جَادَّةٌ كَثِيرَةُ الطُّرُوقِ كَهُوَ فِيهَا (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَلَا قَوْلُهُ: لِقِتَالٍ (قَوْلُهُ: وَلَا وَصَلَ سِلَاحٌ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ صَنِيعَهُ فِيمَا مَرَّ وَأَخَذَهُ وُصُولُ السِّلَاحِ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ تَأَلُّمُهُ إلَخْ.) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ
стр. 3343
مَنْ يُحَرِّكُ يَدَهُ عِنْدَهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ مِنْ سِلَاحِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ مُلَطَّخٍ بِدَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَحْوُ سُبُعٍ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ تَرْشِيشُ دَمٍ أَوْ أَثَرُ قَدَمٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ آخَرُ يَنْتَفِي كَوْنُهُ لَوْثًا فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلَطَّخُ بِالدَّمِ عَدُوَّهُ خَاصَّةً فَفِي حَقِّهِ فَقَطْ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِوِجْدَانِ رَجُلٍ عِنْدَهُ بِلَا سِلَاحٍ وَلَا تَلْطِيخٍ وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرُ قَتْلٍ وَذَاكَ عَدُوُّهُ، وَلَا يُنَافِيهِ تَفَرُّقُ الْجَمْعِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ عَنْهُ يَقْتَضِي وُجُودَ تَأْثِيرِ مُبْهَمٍ مِنْهُمْ فِيهِ غَالِبًا فَكَانَ قَرِينَةً وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ أَصْدِقَائِهِ وَأَعْدَائِهِ، وَمُجَرَّدُ وُجُودِ هَذَا عِنْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ، وَوُجُودُ الْعَدَاوَةِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ قَرِينَةٍ إلَيْهَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ
(وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) الْوَاحِدِ: أَيْ إخْبَارُهُ وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ (لَوْثٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الظَّنَّ وَشَهَادَتُهُ بِأَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ قَتَلَهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَيُعَيِّنُ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا وَيُقْسِمُ (وَكَذَا عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ) يَعْنِي إخْبَارَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَفِي الْوَجِيزِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْثٌ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَقَالَ: وَقَوْلُ رَاوٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ) لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ، وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَكِّدُ ظَنَّهُ. وَالثَّانِي قَالَ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ فِي الشَّرْعِ
(وَلَوْ) (ظَهَرَ لَوْثٌ) فِي قَتِيلٍ (فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ) مَثَلًا (قَتَلَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ) الِابْنُ (الْآخَرُ) صَرِيحًا (بَطَلَ اللَّوْثُ) فَلَا يُخَالَفُ الْمُسْتَحِقُّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الصِّدْقِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ قَتْلِهِ؛ إذْ جِبِلَّةُ الْوَارِثِ عَلَى التَّشَفِّي فَنَفْيُهُ أَقْوَى مِنْ إثْبَاتِ الْآخَرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ كَذَلِكَ بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ، أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ قَالَ: إنَّهُ قَتَلَهُ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ذَلِكَ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرٌ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) ع: وَأَمَّا قَوْلُهُ: فُلَانٌ قَتَلَنِي فَلَا عِبْرَةَ بِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ. قَالَ: لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكْذِبُ فِيهَا. وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ بِالْعَدَاوَةِ وَنَحْوِهَا، قَالَ الْقَاضِي: وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مِثْلُ هَذَا فِي قَبُولِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ اهـ. أَقُولُ: قَدْ يُفَرَّقُ بِخَطَرِ الدِّمَاءِ فَضَيَّقَ فِيهَا، وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا مُدَّعٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ: فُلَانٌ قَتَلَنِي وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَى الْوَارِثُ فِي مَنَامِهِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ، وَلَا بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ، وَمَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ قَتْلِهِ لَهُ قِصَاصًا لَوْ ظَفِرَ بِهِ خِفْيَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَتْلُهُ لَهُ بَلْ وَلَا ظَنُّهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ رُؤْيَةِ الْمَعْصُومِ فِي الْمَنَامِ فَالرَّائِي لَا يَضْبِطُ مَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ
(قَوْلُهُ: لَوْثٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ ادَّعَى بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَوْثٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ إخْبَارَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ وَكَانَ ثُمَّ لَوْثٌ حَلَّفَهُمْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ حَيْثُ وُجِدَ اللَّوْثُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الدَّعْوَى بِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ مَعَ وُجُودِ اللَّوْثِ وَبَيْنَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ كِلَيْهِمَا) بِأَنْ يَقُولَ قَتَلَهُ هَذَانِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِ الشَّاهِدِ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ) أَيْ لَوْثٌ قَوْلُهُ (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ) هَلْ التَّعْبِيرُ بِالْجَمْعِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِإِخْبَارِهِمَا، وَفِي الْعُبَابِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ، وَفِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سَبُعٌ إلَخْ.) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَرُؤْيَةٌ إلَخْ. كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ رَاجِعٌ لِلتَّرْشِيشِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وُجُودَ تَأْثِيرٍ مُبْهَمٍ مِنْهُمْ فِيهِمْ) لَعَلَّ قَوْلَهُ مِنْهُمْ الثَّانِي بِالنُّونِ مُتَعَلِّقٌ بِتَأْثِيرٍ وَقَوْلُهُ: فِيهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِمُبْهَمٍ الْأَوَّلِ بِالْبَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ لَا دَخْلَ لِلْإِبْهَامِ وَضِدِّهِ هُنَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وُجُودُ تَأْثِيرٍ مِنْهُمْ فِيهِ
стр. 3344
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بَعْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ قَطْعًا، فَلِمَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ خَمْسِينَ وَيَسْتَحِقَّ (وَفِي قَوْلٍ لَا) يَبْطُلُ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ مِنْ الْجِبِلَّةِ هُنَا (وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ) وَيُرَدُّ بِمَا مَرَّ أَيْضًا إذْ الْجِبِلَّةُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ عَيَّنَ كُلٌّ غَيْرَ مُعَيَّنِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَكْذِيبِ صَاحِبِهِ أَقْسَمَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (وَلَوْ) (قَالَ أَحَدُهُمَا) وَقَدْ ظَهَرَ اللَّوْثُ (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ) عِنْدِي (وَقَالَ الْآخَرُ) قَتَلَهُ (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ) عِنْدِي لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (حَلَفَ كُلٌّ) خَمْسِينَ (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ) إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ (وَلَهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا (رُبْعُ الدِّيَةِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ
(وَلَوْ) (أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ مَعَ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ) أَيْ الْقَتِيلِ أَوْ كُنْت غَائِبًا عِنْدَ الْقَتْلِ أَوْ لَسْت الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُضُورِهِ، وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي عَدْلَانِ بِالْأَمَارَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى نَفْيِهَا وَسَقَطَ اللَّوْثُ وَبَقِيَ أَصْلُ الدَّعْوَى
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ) كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِأَصْلِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ (فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُفِيدُ مُطَالَبَةَ قَاتِلٍ وَلَا عَاقِلَةٍ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ مَعَ شَاهِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَابِقْ دَعْوَاهُ، وَدَعْوَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ اللَّوْثُ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ كَفَى فِي تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ الْقَسَامَةِ عَنْ الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، إذْ لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمْعٍ جَازَ لَهُ الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِهِمْ وَأَقْسَمَ، فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ اللَّوْثِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَتَيْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَأَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: مَتَى ظَهَرَ لَوْثٌ وَفَصَلَ الْوَلِيُّ سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَأَقْسَمَ بِلَا خِلَافٍ، وَمَتَى لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ قَالَ: وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ. وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُوَافِقُ لَهُ مَا فِي الْكِتَابِ الْمَحْمُولِ عَلَى وُقُوعِ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِانْفِرَادِ وَالشَّرِكَةِ وَالْعَمْدِ وَضِدِّهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقْتَضِي جَهْلًا فِي الْمُدَّعَى بِهِ بِخِلَافِ هَذَا، وَالثَّانِي قَالَ بِظُهُورِهِ خَرَجَ الدَّمُ عَنْ كَوْنِهِ مُهْدَرًا
(وَلَا يَقْسِمُ فِي طَرَفٍ) وَجَرْحٍ (وَإِتْلَافِ مَالٍ) وُقُوفًا مَعَ النَّصِّ وَلِحُرْمَةِ النَّفْسِ فَيُصَدَّقُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الِاكْتِفَاءُ بِهِمَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ) يَنْبَغِي أَوْ عَمْدًا وَيَسْتَحِقُّ الْمُقْسِمُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا عَيَّنَهُ) أَيْ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ
(قَوْلُهُ: حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يَنْفِ كُلٌّ مَا أَثْبَتَهُ الْآخَرُ وَإِلَّا بَطَلَ اللَّوْثُ
(قَوْلُهُ: وَحِصَّتُهُ مِنْهُ) أَيْ النِّصْفِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَيَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ عَلَى قَتْلٍ وَلَا جِرَاحَةٍ بَلْ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطَ الدَّمِ، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْسِمُ فِي طَرَفٍ) وَفِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ) اُنْظُرْ لِمَ قُيِّدَ بِهِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ إلَخْ.) مُرَادُهُ بِذَلِكَ دَفْعُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ تَصْوِيرَ هَذَا الْخِلَافِ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا مُفَصَّلَةً كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَسَامَةٌ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ مُجَرَّدُ الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ إلَخْ.) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ تَسْلِيمٌ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ يُفْهِمُ مَا ذُكِرَ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فَكَيْفَ تَكُونُ دَعْوَى أَنَّ إطْلَاقَهُمْ بِفَهْمِ مَا ذُكِرَ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ وَالْمُدَّعِي هُوَ الرَّافِعِيُّ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ إلَخْ. صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَأْيِيدَ الْبُلْقِينِيِّ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ فَقَالَ مَتَى ظَهَرَ إلَخْ. وَمِنْهَا أَنَّهُ صَرِيحٌ
стр. 3345
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ وَلَوْ مَعَ اللَّوْثِ لَكِنَّهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ تَكُونُ خَمْسِينَ
(إلَّا فِي عَبْدٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (فِي الْأَظْهَرِ) فَإِذَا قُتِلَ عَبْدٌ وَوُجِدَ لَوْثٌ أَقْسَمَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ قِيمَتَهُ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْمِلُهَا
(وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ (أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي) غَالِبًا ابْتِدَاءً (عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ) وَلَوْ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ تَهْيِئَةٌ لِلْحَيَاةِ فِي مَعْنَى قَتْلِهِ (خَمْسِينَ يَمِينًا) لِخَبَرِ «تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ خَبَرِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُدَّعِي بِاللَّوْثِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ عَدَمَ الْقَسَامَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَعْلِيقِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَمَّ قَوْلُهُمْ لَا قَسَامَةَ فِي الطَّرَفِ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ مِقْدَارَ دِيَاتٍ: أَيْ بِأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَعْمَى عَيْنَيْهِ وَأَصَمَّ أُذُنَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا قُتِلَ عَبْدٌ وَوُجِدَ لَوْثٌ أَقْسَمَ) أَيْ السَّيِّدُ وَبَعْدَ الْإِقْسَامِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ ثَبَتَتْ بَيِّنَةٌ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ الْغُرْمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ فَوُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ فَرْعُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْبِنَاءِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى ثُبُوتِ اللَّوْثِ أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ وَيُطَالِبَ بِالْقِيمَةِ الْعَاقِلَةَ إنْ قُلْنَا بِتَحَمُّلِهِمْ وَالْقَاتِلَ نَفْسَهُ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ التَّحَمُّلِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي غَالِبًا) سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى مَا خَرَجَ بِغَالِبًا فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ وَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ابْتِدَاءً فَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِلَا لَوْثٍ فَإِنَّ يَمِينَهُ لَا تُسَمَّى قَسَامَةً مَعَ كَوْنِهِ حَلِفًا مِنْ الْمُدَّعِي لَكِنَّهُ بِسَبَبِ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ) أَيْ أَوْ عَبْدٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقْسِمُ فِي دَعْوَى قَتْلِهِ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ» ) لَفْظُهُ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ، وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْمٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ قَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ» وَقَوْلُهُ فَتُبَرِّئُكُمْ: أَيْ مِنْ دَعْوَاكُمْ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ لَيْسَ فِي جِهَتِهِمْ حَتَّى تُبَرِّئَهُمْ الْيَهُودُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ عِنْدِهِ أَيْ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ، وَقَوْلُهُمْ كَيْفَ نَأْخُذُ اسْتِنْطَاقٌ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي قَبُولِ أَيْمَانِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ الْمُؤَدِّي لِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُبَيِّنْهَا ﷺ اتِّكَالًا عَلَى وُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَصَّصٌ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ ابْتِدَاءً وَمَا اكْتَفَى بِهَا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعِي فَلَيْسَ التَّخْصِيصُ بِتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بَلْ بِالْحَدِيثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ) عِبَارَةُ الْمُفْهِمِ: وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ عَدَمَ الْقَسَامَةِ) أَيْ بَلْ إنَّمَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ يَمِينًا وَاحِدَةً فَقَطْ. وَوَجْهُ إيرَادِهِ أَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْقَتْلَ صَرِيحًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَيُعْلَمُ إلَخْ. يَرْجِعُ إلَى الْبُلْقِينِيِّ؛ وَمِنْهَا أَنَّهُ رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ التَّأْيِيدَ مِنْ قَوْلِ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ التُّحْفَةِ الَّتِي تَصَرَّفَ هُوَ فِي عِبَارَتِهَا هَذَا التَّصَرُّفَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُدَبَّرًا إلَخْ.) هُوَ غَايَةٌ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «تُبْرِئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» ) يَعْنِي: الْخَبَرَ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ، وَمُرَادُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ بَعْضَ الْأَنْصَارِ قُتِلَ بِخَيْبَرَ وَهِيَ صُلْحٌ لَيْسَ بِهَا غَيْرُ الْيَهُودِ وَبَعْضُ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَقَالَ ﷺ لِأَوْلِيَائِهِ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ، قَالَ: فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا: قَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ
стр. 3346
فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ فَمَنْ أَوْرَدَهُ فَقَدْ سَهَا
وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إنْ حَضَرَ، وَإِلَّا فَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْأَصَحِّ لِتَوَجُّهِ الْحَلِفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَحَلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا.
أَمَّا الْإِجْمَالُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي تَكْرِيرُ وَاَللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً بَلْ يَقُولُ لَقَدْ قَتَلَهُ، أَمَّا حَلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ لِنُكُولِ الْمُدَّعِي أَوْ حَلِفُ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ فَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً، وَمَرَّ فِي اللِّعَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْلِيظِ الْيَمِينِ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقَوَّمُ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا؛ وَلِذَا أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ كَمَا مَرَّ، وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابَلَ كُلُّ عِشْرِينَ بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ
(وَلَا يُشْتَرَطُ) (مُوَالَاتُهَا) أَيْ الْأَيْمَانُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ فَيَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا، وَيُفَارِقُ اشْتِرَاطُهَا فِي اللِّعَانِ بِأَنَّهُ أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُقُوبَةُ الْبَدَنِيَّةُ، وَأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ النَّسَبُ وَتَشِيعُ بِهِ الْفَاحِشَةُ وَهَتْكُ الْعِرْضِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ لَهَا أَثَرًا فِي الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ
(وَلَوْ) (تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) أَوْ عَزْلُ قَاضٍ وَإِعَادَتُهُ بِخِلَافِ إعَادَةِ غَيْرِهِ (بَنَى) إذَا أَفَاقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْنَافُ لِمَا تَقَرَّرَ
(وَلَوْ) (مَاتَ) الْوَلِيُّ الْمُقْسِمُ فِي أَثْنَاءِ الْأَيْمَانِ (لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ) بَلْ يَسْتَأْنِفُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا كَحُجَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا، بِخِلَافِ مَوْتِهِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلِوَارِثِهِ ضَمُّ آخَرَ إلَيْهِ وَمَوْتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَبْنِي وَارِثُهُ لِمَا مَرَّ، وَالثَّانِي نَعَمْ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ
(وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ) الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ (بِحَسَبِ الْإِرْثِ) غَالِبًا قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا وَيَحْلِفُونَ، وَمَا فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ إنَّمَا وَقَعَ خِطَابًا لِأَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ تَجَمُّلًا فِي الْخِطَابِ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ أَخُوهُ خَاصَّةً وَخَرَجَ بِغَالِبًا زَوْجَةٌ مَثَلًا وَبَيْتُ الْمَالِ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ الْخَمْسِينَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ سِوَى الرُّبْعِ، كَمَا لَوْ نَكَلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَابَ وَزَوْجَةٌ وَبِنْتٌ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشَرَةً، وَالْبِنْتُ الْبَاقِي تَوْزِيعًا عَلَى سِهَامِهِمَا فَقَطْ، وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ هُنَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِدَعْوَاهُ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَوْ ادَّعَى عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا ذَكَرَ فِي كُلِّ يَمِينٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوا مُوَرِّثَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ) أَيْ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ
(قَوْلُهُ: الَّتِي أَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا) يُقَالُ أَحْلَفَهُ وَحَلَّفَهُ وَاسْتَحْلَفَهُ كُلٌّ بِمَعْنًى اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِجْمَالُ) مُحْتَرَزُ مَا يَجِبُ بَيَانُهُ مُفَصَّلًا مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: بَلْ يَقُولُ) أَيْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَقَوْلُهُ أَمَّا حَلِفُ الْمُدَّعِي مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَيْ الْقَسَامَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ) اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ تُسَمَّى قَسَامَةً وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا حَلِفٌ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ) أَيْ فَيَأْتِي جَمِيعُهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: أَنْ يُقَابَلَ كُلُّ عِشْرِينَ) أَيْ مِنْ الْأَلْفِ دِينَارٍ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا) أَيْ فَمِثْلُهَا مَا زَادَ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إعَادَةِ غَيْرِهِ) أَيْ فَيُعِيدُ مَعَهُ الْأَيْمَانَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْنَافُ) وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِتَوَلِّي قَاضٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْإِثْبَاتِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُجَّةٍ تَامَّةٍ وُجِدَ بَعْضُهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ أَيْمَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ حَجّ. وَقَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ: أَيْ مِنْ أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الدَّمِ وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تُطْلَبْ الْبَيِّنَةُ مِنْ جِهَتِهِ حَتَّى يُقَالَ الْأَيْمَانُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ وَهِيَ لَا تَتَبَعَّضُ
(قَوْلُهُ: فَيَبْنِي وَارِثُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِتَوَلِّي إلَخْ
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ) وَهُوَ الْمَالُ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِغَالِبًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ غَالِبًا قِيَاسًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ أَرْبَعَةً وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ وَاحِدًا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ لَهَا خُمُسُهَا وَالْبِنْتُ الْبَاقِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
ﷺ مِنْ عِنْدِهِ» : أَيْ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ
(قَوْلُهُ: فِي خَمْسِينَ يَوْمًا) صَادِقٌ بِهَا وَلَا مُتَفَرِّقَةٌ
(قَوْلُهُ: فَيَبْنِي وَارِثُهُ كَمَا مَرَّ)
стр. 3347
بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ بَلْ بِنَصْبِ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُفْعَلُ مَا يَأْتِي قَبْلَ الْفَصْلِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالرَّدِّ وَعَدَمِ تَوْرِيثِ بَيْتِ الْمَالِ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعَةً وَالْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ عَوْلٌ اُعْتُبِرَ، فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَكُلٌّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ عَشْرٌ وَلِأُمٍّ خَمْسَةٌ، وَالْأُمُّ خَمْسَةٌ (وَجُبِرَ الْكَسْرُ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ.
فَلَوْ خَلَفَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ابْنًا حَلَفَ كُلٌّ يَمِينَيْنِ، وَفِي ابْنٍ وَخُنْثَى مَثَلًا يُوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ الْمُحْتَمَلِ لَا النَّاجِزِ فَيَحْلِفُ الِابْنُ ثُلُثَيْهَا، وَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَالْخُنْثَى نِصْفَهَا، وَيَأْخُذُ الثُّلُثَ، وَيُوقَفُ السُّدُسُ احْتِيَاطًا لِلْحَلِفِ وَالْأَخْذِ (وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْ الْوَرَثَةِ (خَمْسِينَ) ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ هُنَا كَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ الْقَسَمِ هُنَا (وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثَيْنِ (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ) وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (وَلَوْ غَابَ) أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) إذْ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِينَ وَاحْتِمَالُ تَكْذِيبِ الْغَائِبِ الْمُبْطِلِ لِلَّوْثِ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَمْ يَنْظُرُوا لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْحَاضِرُ (صُبِرَ لِلْغَائِبِ) لِيَحْلِفَ كُلٌّ حِصَّتَهُ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ عَنْ الْكُلِّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ وَأَرَادَ الْحَلِفَ حَلَفَ خَمْسِينَ، فَإِذَا حَضَرَ ثَانٍ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ حَلَفَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِالْأَيْمَانِ مِنْ بَعْضِهِمْ مَعَ أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي إقَامَتِهَا بِخِلَافِ الْيَمِينِ، وَلَوْ مَاتَ نَحْوُ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ بَعْدَ حَلِفِ الْآخَرِ وَوَرِثَهُ حَلَفَ حِصَّتَهُ أَوْ بَانَ أَنَّهُ بَعْدَ حَلِفِهِ كَانَ مَيِّتًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ حَلِفِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ) (يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْقَتْلُ (بِلَا لَوْثٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ (خَمْسُونَ) كَمَا لَوْ كَانَ لَوْثٌ؛ إذْ التَّعَدُّدُ لَيْسَ لِلَّوْثِ بَلْ لِحُرْمَةِ الدَّمِ، وَاللَّوْثُ إنَّمَا يُفِيدُ الْبُدَاءَةَ بِالْمُدَّعِي وَفَارَقَ التَّعَدُّدُ هُنَا التَّعَدُّدَ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَحْدَهَا وَمَعَ الْبِنْتِ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ: حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعَةً) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ سِهَامِ الْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ تُرَدُّ عَلَى الْبِنْتِ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا سَبْعَةٌ وَبِيَدِ الزَّوْجَةِ وَاحِدٌ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ، فَإِذَا قُسِّمَتْ الْخَمْسُونَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ وَرُبْعٌ وَهُوَ ثُمُنُ الْخَمْسِينَ، فَإِذَا جُمِعَ لِلْبِنْتِ سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا بَلَغَتْ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ تُجْبَرُ بِرُبْعٍ فَتَصِيرُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَيُجْبَرُ مَا خَصَّ الزَّوْجَةَ وَهُوَ الثُّمُنُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ وَاحِدٍ فَيَصِيرُ سَبْعَةً
(قَوْلُهُ: وَالْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ تَوْزِيعِ الْأَيْمَانِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجَبْرِ الْكَسْرِ إنْ وُجِدَ حَلَفَتْ الْبِنْتُ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ طب
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ وَهِيَ خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمْسٍ فَيَحْلِفُ ذَلِكَ مِنْ الْخَمْسِينَ وَهُوَ مَا ذُكِرَ. وَحِصَّةُ الْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ خُمُسَانِ وَالْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ خُمُسٌ وَحِصَّةُ الْأُمِّ نِصْفُ خُمُسٍ
(قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ السُّدُسُ احْتِيَاطًا) وَالضَّابِطُ الِاحْتِيَاطُ فِي الطَّرَفَيْنِ الْحَلِفُ بِالْأَكْثَرِ وَالْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ اهـ ح
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ) أَيْ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي إقَامَتِهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حَلِفِ الْآخَرِ وَوَرِثَهُ) أَيْ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ: الْقَتْلُ) أَيْ أَوْ الطَّرْفُ أَوْ الْجُرْحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرْفٍ وَجُرْحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسُونَ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ التَّعَدُّدُ هُنَا) حَيْثُ طُلِبَ مِنْ كُلٍّ خَمْسُونَ يَمِينًا إنْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَوُزِّعَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى عَدَدِ الْمُدَّعِينَ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
تَبِعَ فِي هَذِهِ الْإِحَالَةِ حَجّ، وَلَمْ يُقَدِّمْ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِتَوَلِّي قَاضٍ ثَانٍ لِأَنَّهَا عَلَى الْإِثْبَاتِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُجَّةٍ تَامَّةٍ وُجِدَ بَعْضُهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ أَيْمَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِنَصْبِ مُدَّعًى عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ يَدَّعِي عَلَى الْمُتَّهَمِ
стр. 3348
كُلًّا مِنْهُمْ هُنَا يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيه الْمُنْفَرِدُ، وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْمُنْفَرِدُ فَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ
(وَ) أَنَّ الْيَمِينَ (الْمَرْدُودَةَ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ (عَلَى الْمُدَّعِي) خَمْسُونَ؛ لِأَنَّهَا اللَّازِمَةُ لِلرَّادِّ (أَوْ) الْمَرْدُودَةَ مِنْ الْمُدَّعِي (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ) خَمْسُونَ لِمَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ كَامِلَةً
(وَ) أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ بِالْقَتْلِ (خَمْسُونَ) احْتِيَاطًا لِلدَّمِ وَمُقَابِلُهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ بِالْخَمْسِينَ، وَفِي الْأُولَى طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْأَوَّلِ أَسْقَطَهَا مِنْ الرَّوْضَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْأَوَّلِ هِيَ الرَّاجِحَةُ فَقَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ لِلْمَجْمُوعِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ أَوْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ثُمَّ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ غَيْرُ يَمِينِ الْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تِلْكَ النُّكُولُ وَهَذِهِ اللَّوْثُ أَوْ الشَّاهِدُ
(وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِذَلِكَ، وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا مَرَّ فِي بَحْثِ الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَعَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَاحْتَاجَ إلَى النَّصِّ عَلَى أَحْكَامِهَا (وَفِي الْعَمْدِ) دِيَةٌ (عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ) لَا قَوَدٌ لِخَبَرِ «إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (وَفِي الْقَدِيمِ قِصَاصٌ) لِظَاهِرِ مَا مَرَّ «وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» . وَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَدَلُ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ
(وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ) لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَمَامِهَا (فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ) أَيْ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ فَادَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ (أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ) ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ السَّابِقَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يُقْسِمُ عَلَيْهِ (خَمْسًا وَعِشْرِينَ) كَمَا لَوْ حَضَرَا مَعًا، وَمَحَلُّ احْتِيَاجِهِ لِلْإِقْسَامِ (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الثَّانِي (فِي الْأَيْمَانِ) السَّابِقَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ذَكَرَهُ فِيهَا (فَيَنْبَغِي) وِفَاقًا لِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ (الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ) قِيَاسًا عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْبَتِهِ
(وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ) غَالِبًا وَلَوْ كَافِرًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ وَسَيِّدًا فِي قَتْلِ قِنِّهِ بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَا يُقْسِمُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ بِالْقَتْلِ خَمْسُونَ) اُنْظُرْ بِمَ يَنْفَصِلُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ إنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ لَوْثٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ اللَّوْثِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبَبَ تِلْكَ) أَيْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ أَيْ يَمِينُ الْقَسَامَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ) أَيْ أَمَّا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَهِيَ كَإِقْرَارِهِمْ، فَإِنْ صَدَقَتْ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: «إمَّا أَنْ يَدُوا» ) أَيْ يُعْطُوا
(قَوْلُهُ: «أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» ) أَيْ يُعْلَمُوا بِأَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ
(قَوْلُهُ: لِظَاهِرِ مَا مَرَّ) أَيْ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ إلَخْ وَتَسْتَحِقُّونَ: أَيْ وَلِظَاهِرٍ تَسْتَحِقُّونَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: أَيْ أَوْ ادَّعَى عَلَى ثَلَاثَةٍ بِلَوْثٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ عَمْدًا وَهُمْ حُضُورٌ حَلَفَ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ غَابُوا حَلَفَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ خَمْسِينَ يَمِينًا اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَقْسَمَ عَلَيْهِ) وَالْمُتَعَدِّدُ فِي هَذِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةً إخْوَةٍ إلَخْ الْمُتَعَدِّدُ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَضَرَا مَعًا) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْخَمْسِينَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا لَهَا لَا أَنَّ لِكُلٍّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) لَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَهُ، وَقَالَ الْمَحَلِّيُّ: مُقَابِلُهُ يُوَجَّهُ بِضَعْفِ الْقَسَامَةِ اهـ: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ بَعْدَ حُضُورِ الثَّانِي خَمْسِينَ يَمِينًا أَيْضًا، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الثَّالِثِ إذَا حَضَرَ بَعْدُ. وَقَالَ الْمَحَلِّيُّ فِيهِ: وَالثَّالِثُ إذَا حَضَرَ يُقَاسُ بِالثَّانِي فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ اهـ: أَيْ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ حُضُورِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي حَلِفِهِ أَوَّلًا عَلَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ إلَخْ.) بَدَلٌ مِمَّا مَرَّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ بِلَفْظِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ
стр. 3349
قَرِيبُهُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ، نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِقِيمَةَ رَقِيقِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ أَوْ يَنْكَلَ أَقْسَمَ وَرَثَتُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَوْ دَعْوَاهُمْ إنْ شَاءُوا، إذْ هُمْ خَلِيفَتُهُ، وَالْقِيمَةُ لَهَا عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ، فَإِنْ نَكَلُوا سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِتَحْلِيفِ الْخَصْمِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ وَيُقْسِمَ مُسْتَحِقُّ الْبَدَلِ (وَلَوْ) هُوَ (مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ) ؛ إذْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ أَقْسَمَ السَّيِّدُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا كَالْوَارِثِ، هَذَا، وَمَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا الْمَارِّ غَالِبًا؛ إذْ الْحَالِفُ فِيهِمَا غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِثَالٌ، وَأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِآخَرَ أَقْسَمَ الْوَارِثُ أَيْضًا وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ، بَلْ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ فَادَّعَاهَا آخَرُ حَلَفَ الْوَارِثُ كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ عَلَى أَرْجَحِ احْتِمَالَيْنِ، وَإِنْ فَرَّقَ الثَّانِي بِأَنَّ الْقَسَامَةَ ثَبَتَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْوَارِثِ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُوصَى لَهُ حَلَفَ جَزْمًا
(وَمَنْ ارْتَدَّ) بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ إقْسَامِهِ لِيُسْلِمَ) ثُمَّ يُقْسِمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ (فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَأَخَذَ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّهُ ﵊ اعْتَدَّ بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ، وَصَحَّ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِحَلِفِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ كَالِاحْتِطَابِ، وَعَنْ الْمُزَنِيّ وَحَكَى قَوْلًا مُخَرَّجًا وَمَنْصُوصًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ أَسْلَمَ اُعْتُدَّ بِهَا قَطْعًا
(وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) خَاصًّا (لَا قَسَامَةَ فِيهِ) وَلَوْ مَعَ لَوْثٍ لِتَعَذُّرِ حَلِفِ بَيْتِ الْمَالِ فَيُنَصِّبُ الْإِمَامُ مُدَّعِيًا، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا حُبِسَ إلَى أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ
(إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (الْقِصَاصِ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِإِقْرَارٍ) مَقْبُولٍ مِنْ الْجَانِي (أَوْ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ، عَلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى حَلِفٍ أَصْلًا
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى) أَيْ شَخْصٌ، وَقَوْلُهُ وَمَاتَ: أَيْ السَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ دَعْوَاهُمْ: أَيْ الْوَرَثَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ) أَيْ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ خَلِيفَةَ الْمُوَرِّثِ فَلَوْ نَكَلَ الْخَصْمُ حَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَقَوْلُهُ وَتُقَسَّمُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا الْمَارِّ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ أَيْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ حَلِفِ الْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَأَخْذُ الدِّيَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَخْذَ لَا يُنَافِي وَقْفَ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَصَحَّ فِيهَا) أَيْ فِي الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَحَكَى قَوْلًا مُخَرَّجًا) أَيْ فِي شَأْنِهِ،
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا حُبِسَ: أَيْ وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ]
(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ
ع: هَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ، وَغَيْرُهُ يُؤَخِّرُهُ إلَى الشَّهَادَاتِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمُوجِبُ الْمَالِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْمَصْدَرُ، أَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إزَالَةٍ: أَيْ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي
(قَوْلُهُ: بِإِقْرَارٍ مَقْبُولٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَبْدِ إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ) أَيْ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْقَضَاءُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَتْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَى
(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجَبُ الْقَوَدِ
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ) قَيْدٌ فِي مُوجَبِ الْمَالِ لِيَخْرُجَ مُوجَبُ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يَدْخُلُ
стр. 3350
أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ، وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ، وَيَأْتِي أَنَّ السِّحْرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ (وَ) يَثْبُتُ مُوجِبُ (الْمَالِ) مِمَّا مَرَّ (بِذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) مُفْرَدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ بِالْقَسَامَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِإِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَأْتِي ثَمَّ الْكَلَامُ فِي صِفَةِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودُ بِهِ مُسْتَوْفًى فِي الْقَضَاءِ، وَشَرْطُ ثُبُوتِهِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ لَا بِالْقَوَدِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ بِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي السَّرِقَةِ بِهَا وَإِنْ ادَّعَى الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا وَالْعَمْدُ لَا يُوجِبُ إلَّا الْقَوَدَ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْمَالَ أَوْجَبْنَا غَيْرَ الْمُدَّعَى
(وَلَوْ) (عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ (عَنْ الْقِصَاصِ) قَبْلَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ عَلَى مَالٍ (لِيَقْبَلَ الْمَالَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحُّ) ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ، وَالثَّانِي نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ
(وَلَوْ) (شَهِدَ هُوَ وَهُمَا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَفِي مَعْنَاهُمَا رَجُلٌ مَعَهُ يَمِينٌ (بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ) (لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبْلَهَا الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ مِنْ جَانٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِيَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ مُخْرَجٌ يَجِبُ أَرْشُهَا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ (وَلِيُصَرِّحَ) حَتْمًا (الشَّاهِدُ بِالْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَالْقَتْلِ (فَلَوْ قَالَ) أَشْهَدُ أَنَّهُ (ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَثْبُتْ) الْمُدَّعَى بِهِ وَهُوَ الْمَوْتُ النَّاشِئُ عَنْ فِعْلِهِ (حَتَّى يَقُولَ فَمَاتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جُرْحِهِ (أَوْ فَقَتَلَهُ) أَوْ فَمَاتَ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ مَوْتَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا) وَهُوَ عِلْمُ الْحَاكِمِ، وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: وَيَمِينٍ أَيْ وَهِيَ خَمْسُونَ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي الْيَمِينِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ سم عَلَى ابْنِ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ أَيْنَ مَرَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرَدِ، وَقَوْلُهُ وَشَرْطُ ثُبُوتِهِ: أَيْ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ الْحُجَّةُ النَّاقِصَةُ: رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ بِهَا) أَيْ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ وَلَكِنَّهَا تَثْبُتُ لَوْثًا، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ: أَيْ الْمَالُ، وَقَوْلُهُ بِهَا: أَيْ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا) أَيْ الْمَالَ وَالْقَطْعَ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ، وَأَمَّا الْمَالُ وَالْقَطْعُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا حَقٌّ مُتَأَصِّلٌ لَا بَدَلٌ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَقْتَصَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِصَاصُ لِتَضَمُّنِ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا لِعَفْوٍ، وَلَكِنْ فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ عَفْوِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى فَالشَّهَادَةُ بِالْهَاشِمَةِ شَهَادَةٌ بِالْمَالِ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَرَّجٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَمَا نَصَّ هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَصَّ فِيمَا لَوْ مَرَقَ السَّهْمُ مِنْ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخَطَأُ فِي عَمْرٍو بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَقِيلَ: قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِنَايَةَ هُنَا مُتَّحِدَةٌ فَاحْتِيطَ لَهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ فَمَاتَ مَكَانَهُ) لَعَلَّ وَجْهَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) وَجْهُ وُرُودِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مُوجَبَ الْقِصَاصِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ عَدْلَيْنِ مَعَ أَنَّ السِّحْرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ خَاصَّةً. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرَدَةِ، وَاَلَّذِي مَرَّ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ أَيْمَانِ الدَّمِ مُتَعَدِّدَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْقَضَاءِ) لَا وَجْهَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ ثُمَّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ لَا بِالْقَوَدِ) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنَّ الْعَمْدَ لَا يُوجِبُ إلَّا الْمَالَ كَعَمْدِ الْأَبِ، فَالْقَوَدُ لَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ هُنَا أَصْلًا كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِهِمْ وَكَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَوْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ إلَخْ. وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ
стр. 3351
بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ جِرَاحَتِهِ تَعَيَّنَتْ إضَافَةُ الْمَوْتِ إلَيْهَا دَفْعًا لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ، لَوْ شَهِدَ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَرْحًا وَلَا ضَرْبًا كَفَى أَيْضًا (وَلَوْ قَالَ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ ثَبَتَتْ دَامِيَةً) لِتَصْرِيحِهِ بِهَا، بِخِلَافِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ السَّيْلَانِ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ بِهَا قَوْلُ الشَّاهِدِ (ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ) ؛ إذْ لَا احْتِمَالَ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عُرْفًا، وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَامِّيًّا بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَ نَحْوِ الْإِيضَاحِ شَرْعًا، وَمَا قِيلَ: إنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ وَلَا تَخْتَصُّ بِالْعَظْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ، وَأَنَّ تَنْزِيلَ لَفْظِ الشَّاهِدِ الْغَيْرِ الْفَقِيهِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ بِذَلِكَ الْأَحْكَامَ فَهُوَ كَصَرَائِحِ الطَّلَاقِ يُقْضَى بِهَا مَعَ احْتِمَالٍ، فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ سَرَّحَهَا يُقْضَى بِطَلَاقِهَا وَإِنْ احْتَمَلَ تَسْرِيحَ رَأْسِهَا فَكَذَا إذَا شَهِدَ بِالْإِيضَاحِ يُقْضَى بِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ لَمْ يُوضِحْ الْعَظْمَ؛ لِأَنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ جِدًّا (وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ (وَقَدْرِهَا) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ أَوْ تَعَيُّنَهَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ مَوَاضِحُ (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ) إذْ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ قَوَدٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ إلَّا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِاحْتِمَالِ تَوْسِيعِهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ بِذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ حُكُومَةِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ حُكُومَتُهَا لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ قَدْرِهَا وَمَحَلِّهَا
(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارِهِ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَقَتَلْتُهُ بِسِحْرِي
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْجِنَايَةِ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَسُقُوطِ جِدَارٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ فَمَاتَ حَالًا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ جَرْحًا وَلَا ضَرْبًا) أَفَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى نَفْيِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ ذَكَرَ شُرُوطَ الدَّعْوَى كَقَوْلِهِ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فَسَالَ دَمُهُ) وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَالَ فَمَاتَ مَكَانَهُ أَوْ حَالًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُنَا فَسَالَ دَمُهُ مَكَانَهُ أَوْ حَالًا قُبِلَتْ (قَوْلُهُ: فَأُوضِحَ عَظْمُ رَأْسِهِ) أَيْ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْضَحَهُ لَمْ تُسْمَعْ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا الْحُكُومَةُ اهـ زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْفَقِيهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ فَقِيهٍ يُعْرَفُ مَدْلُولُ هَذَا اللَّفْظِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ) أَيْ فَتَكْفِي شَهَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ وَتُقْبَلُ لِثُبُوتِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا وَلَا بِاخْتِلَافِ مِقْدَارِهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ حُكُومَةٍ) أَيْ تَعْيِينِهِمَا لِحُكُومَةِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ كَذَلِكَ، وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ تَعْيِينُ مُوضِحَةٍ حُكُومَةً، وَقَوْلُهُ أَيْ تَعْيِينُهُمَا أَيْ الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ) .
[فَائِدَةٌ] السِّحْرُ فِي اللُّغَةِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا: أَيْ مَا صَرَفَك، وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ، وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَيُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الإسترابادي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: إنَّ السِّحْرَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ إنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ، وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ، اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] وَذَهَبَ قَوْلٌ أَنَّ السَّاحِرَ قَدْ يَقْلِبُ بِسِحْرِهِ الْأَعْيَانَ وَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا
ــ
[حاشية الرشيدي]
خُصُوصًا مَعَ النَّظَرِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ، بَلْ قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِهِ فِي الدَّعْوَى لِلْمَالِ وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ تَنْزِيلَ لَفْظِ الشَّاهِدِ إلَى قَوْلِهِ مَرْدُودٌ) لَا يَتَأَتَّى بَعْدِ التَّقْيِيد فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ. وَالشِّهَابُ حَجّ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ) تَوَقَّفَ سم فِي هَذَا التَّقْيِيدِ، وَنَقْلُ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ حُكُومَةٍ إلَخْ.) فِيهِ تَسَمُّحٌ
стр. 3352
وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ بِنَوْعِ كَذَا وَشَهِدَ عَدْلَانِ تَابَا بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ، أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، أَوْ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ لَهُ فَخَطَؤُهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ صَدَقُوهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ، أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ أَقْسَمَ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْثٌ كَنُكُولِهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي (لَا بِبَيِّنَةٍ) لِتَعَذُّرِ مُشَاهَدَةِ قَصْدِ السَّاحِرِ وَتَأْثِيرِ سِحْرِهِ
(وَلَوْ) (شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ (بِجَرْحٍ) يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ (قَبْلَ الِانْدِمَالِ) (لَمْ يُقْبَلْ) وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتُهْمَتِهِ؛ إذْ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَقَدْ يُبَرِّئُ الدَّائِنُ أَوْ يُصَالِحُ، وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ نَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ حَالَ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا (وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ) ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ
(وَكَذَا) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَرِّثِهِ (بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِالسَّبَبِ النَّاقِلِ لِلشَّاهِدِ بِتَقْدِيرِ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْجَرْحِ، وَلِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ هُنَا حَالًا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمَرِيضُ كَيْفَ أَرَادَ وَثَمَّ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ. وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ كَالْجَرْحِ لِلتُّهْمَةِ
(وَلَا تُقْبَلُ) (شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ) أَوْ نَحْوِهِ (يَحْمِلُونَهُ) أَوْ بِتَزْكِيَةِ شُهُودِ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ بِذَلِكَ ضَرَرَ تَحَمُّلِهِمْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ لَا لِكَوْنِ الْأَقْرَبِينَ يَفُونَ بِالْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْغِنَى مُتَوَقَّعٌ فِي الْفَقْرِ، بِخِلَافِ مَوْتِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِحَسَبِ قُوَّةِ السِّحْرِ وَهَذَا وَاضِحُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا لَقَدَرَ أَنْ يَرُدَّ نَفْسَهُ إلَى الشَّبَابِ بَعْدَ الْهَرَمِ وَأَنْ يَمْنَعَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ السِّيمِيَاءُ وَالْهِيمْيَاءُ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ فِي السِّحْرِ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْقِبْطُ أَيَّامَ دَلُوكَا مَلِكَةِ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ، فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا السِّحْرَ عَلَى الْبَرَابِي وَصَوَّرُوا فِيهَا صُوَرَ عَسَاكِرِ الدُّنْيَا فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ أَتَوْا إلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ الْمُصَوَّرِ فَمَا فَعَلُوهُ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ اتَّفَقَ نَظِيرُهُ لِلْعَسْكَرِ الْقَاصِدِ لَهُمْ فَتَحَامَتْهُمْ الْعَسَاكِرُ وَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ، وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: لَا يَظْهَرُ أَثَرُ السِّحْرِ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ، وَيَحْرُمُ تَحْرِيمَ الْكِهَانَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالضَّرْبِ بِالرَّمْلِ وَبِالشَّعِيرِ وَبِالْحِمِّصِ وَالشَّعْبَذَةُ وَتَعْلِيمُ هَذِهِ كُلِّهَا وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا حَرَامٌ بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «أَنَّهُ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ» ، فَمَعْنَاهُ: فَمَنْ عَلِمَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُوَافَقَةَ فَلَا يَجُوزُ، وَيَحْرُمُ الْمَشْيُ إلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَتَصْدِيقُهُمْ، وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ الْقِيَافَةُ وَالطَّيْرُ وَالطِّيَرَةُ وَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ التَّوْبَةُ مِنْهُ اهـ دَمِيرِيٌّ، وَهَلْ مِنْ السِّحْرِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَتِلَاوَةِ آيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ تَوَلَّدَ مِنْهَا الْهَلَاكُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَشَهِدَ عَدْلَانِ) أَيْ يَعْرِفَانِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَخَطَؤُهُمَا) أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَالْمُرَادُ دِيَتُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِيٍّ وَلَمْ يَمُتْ) أَيْ بِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْثٌ كَنُكُولِهِ) عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوْثٌ وَكَالْإِقْرَارِ نُكُولُهُ إلَخْ اهـ.
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لِإِيهَامِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ النُّكُولَ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي لَوْثٌ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ بِإِقْرَارٍ وَنُكُولٍ مَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي) أَيْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجِ ع: أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجَرْحُ لَيْسَ شَأْنُهُ أَنْ يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي اهـ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ: أَيْ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ: قَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِآخَرَ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ قَدْ لَا يَقْبَلُ فَيَثْبُتُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: كَنُكُولِهِ) هَذَا هُوَ الْإِقْرَارُ الْحُكْمِيُّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) صَوَابُهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِالسَّبَبِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ فِي تَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَصُّهَا: وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ
стр. 3353
الْقَرِيبِ، أَمَّا قَتْلٌ لَا يَحْمِلُونَهُ كَبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِأَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِنَحْوِ فِسْقِهِمْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ
(وَلَوْ) (شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (فَشَهِدَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ) مُبَادِرَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلَيْنِ) يَعْنِي اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا حَتَّى لَوْ سَكَتَ جَازَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَا؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْهُمَا الشَّهَادَةَ كَافٍ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ بِهَا، كَذَا قِيلَ، وَيَرُدُّهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْقَضَاءِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ حُكْمِهِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي (فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ) حَكَمَ بِهِمَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا، وَتَحَقُّقُهَا فِي الْأَخِيرَيْنِ لِصَيْرُورَتِهِمَا عَدُوَّيْنِ بِهَا، أَوْ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَهَذَا التَّعْلِيلُ الْأَخِيرُ أَوْجَهُ؛ إذْ الْأَوَّلُ مُشْكِلٌ بِكَوْنِ الْمُؤَثِّرِ الْعَدَاوَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةَ مِنْهَا (أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ) صَدَّقَ (الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّالِثِ، وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخَرَيْنِ لَهُمَا، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَطَلَتَا: بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الدَّعْوَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَطَلَ حَقُّهُ
(وَلَوْ) (أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ) عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ مُبْهَمًا (سَقَطَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ، أَمَّا الْمَالُ فَيَجِبُ لَهُ كَالْبَقِيَّةِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْعَافِي إلَّا إنْ عَيَّنَهُ وَشَهِدَ وَضُمَّ لَهُ مُكَمِّلُ الْحُجَّةِ
(وَلَوْ) (اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانِ) فِعْلٍ لِلْقَتْلِ (أَوْ مَكَانٌ أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ) كَقَتْلِهِ بُكْرَةً أَوْ بِمَحَلِّ كَذَا أَوْ بِسَيْفٍ أَوْ حَزِّ رَقَبَةٍ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ (لَغَتْ) لِلتَّنَاقُضِ (وَقِيلَ) هِيَ (لَوْثٌ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ ظَاهِرٌ فِي الْكَذِبِ فَلَا قَرِينَةَ يَثْبُتُ بِهَا اللَّوْثُ، وَخَرَجَ بِالْفِعْلِ الْإِقْرَارُ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ تُلْغَ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْفِعْلِ، وَلَا فِي صِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِيهِمَا، نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَانًا فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهَا.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ لَا يُقْبَلُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ) أَيْ لَا عَنْ طَلَبِ الْحُكْمِ بَلْ طَلَبُهُ
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: حَكَمَ بِهِمَا) وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَهُ، بَلْ مَتَى ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ ثُمَّ قَالَ غَيْرُهُ مُبَادَرَةً: بَلْ أَنَا الَّذِي فَعَلْت جَاءَ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَاوَةُ الْآخَرِينَ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عَدَاوَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَأْبَاهُ سم، وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ تَرْجِيحِ الشَّارِحِ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ لِاسْتِفَادَتِهَا مِنْ التَّوْجِيهِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ: أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ مَرَّة أُخْرَى، وَيُتِمُّ الْبَيِّنَةَ
(قَوْلُهُ: عَنْ الْعَافِي) أَيْ أَنَّهُ عَفَا عَلَى مَالٍ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْيَوْمَ) مِثْلُ الْيَوْمِ مَا لَوْ عَيَّنَ أَيَّامًا تُحِيلُ الْعَادَةُ مَجِيئَهُ فِيهَا، وَقَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
بِخِلَافِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ) أَيْ مُرَادِ الْقِيلِ بِسُكُوتِ الْوَلِيِّ سُكُوتُهُ عَنْ التَّصْدِيقِ لَا سُكُوتُهُ عَنْ طَلَبِ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْقَضَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْهُمَا الشَّهَادَةَ كَافٍ: أَيْ عَنْ التَّصْدِيقِ ثَانِيًا
стр. 3354
كِتَابُ الْبُغَاةِ
جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ. وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيه؛ لِأَنَّهُ إذَا طُلِبَ الْقِتَالُ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى. وَقَدْ أُخِذَ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِ مِنْ عَلِيٍّ، وَالْبَغِيُّ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ: أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى قِتَالِنَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخَوَارِجِ (هُمْ) مُسْلِمُونَ (مُخَالِفُو الْإِمَامِ) وَلَوْ جَائِرًا (بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (الِانْقِيَادِ) لَهُ سَوَاءٌ أَسَبَقَ مِنْهُمْ انْقِيَادٌ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (أَوْ مَنْعِ حَقٍّ) طَلَبَهُ مِنْهُمْ وَقَدْ (تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ) الْخُرُوجُ مِنْهُ كَزَكَاةٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ قَوَدٍ (بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ) بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ وَيُحْتَاجُ إلَى احْتِمَالِ كُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَإِعْدَادِ رِجَالٍ وَنَصْبِ قِتَالٍ وَنَحْوِهَا لِيَرُدَّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ (وَتَأْوِيلٍ) فَاسِدٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ بَلْ يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ﵁ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ عَلَى مَا قِيلَ.
وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ سَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَمْيَهُ بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
[كِتَابُ الْبُغَاةِ]
لَعَلَّ حِكْمَةَ جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقِتَالِ مُضَمَّنًا (قَوْلُهُ: لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ) أَيْ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ: أَيْ وَهُوَ لُغَةً كَذَلِكَ. فَفِي الْمُخْتَارِ: الْبَغْيُ التَّعَدِّي، وَبَغَى عَلَيْهِ: اسْتَطَالَ وَبَابُهُ رَمَى، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ فَهُوَ بَغْيٌ
(قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ [الحجرات: ٩] ع: مَعْنَى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] : الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ. وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَقْتَضِيهِ) أَيْ تَسْتَلْزِمُهُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أُخِذَ) أَيْ اُسْتُفِيدَ
(قَوْلُهُ: وَقِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ) سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ الصِّدِّيقُ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ وَإِنَّمَا كَانُوا مَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْمُرْتَدِّينَ مَجَازًا، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَقَدْ تُطْلَقُ: أَيْ الرِّدَّةُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ ﵁، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى كَوْنِ الصِّدِّيقِ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ كَمَا قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَالْبَغْيُ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ) فَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ لَا يُحْكَمُ بِبَغْيِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى شُبْهَةٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاجْتِهَادِ فِي عِبَارَتِهِ الِاجْتِهَادُ اللُّغَوِيُّ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ) يَنْبَغِي وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ لَهُ) أَيْ فَلَوْ انْقَادُوا لَهُ وَامْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِ مَا طَلَبَهُ مِنْهُمْ ظُلْمًا فَلَيْسُوا بُغَاةً كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ) أَيْ الَّتِي عَلِمْنَاهَا وَقُلْنَا بِمَنْعِهَا وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ ثَمَّ مُوَاطَأَةً صَدَرَتْ غَيْرُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
كِتَابُ الْبُغَاةِ
стр. 3355
لَمْ تَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ ، أَمَّا إذَا خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا إذْ لَا شَوْكَةَ لِمَنْ لَا مُطَاعَ لَهُمْ فَهُوَ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا إلَّا أَنَّهُ شَرْطٌ آخَرُ غَيْرُهَا (قِيلَ وَإِمَامٍ مَنْصُوبٍ) مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ وَلَا إمَامَ لَهُمْ وَأَهْلَ صِفِّينَ قَبْلَ نَصْبِ إمَامِهِمْ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الصَّحِيحِ جَعْلُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا انْفِرَادَهُمْ بِنَحْوِ بَلَدٍ وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ فَهَلْ هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ، وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً، وَلَا يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ
(وَلَوْ) (أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ (كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ) ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ (وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ) أَيْ فَاعِلِهَا فَيَحْبَطُ عَمَلُهُ وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ عِنْدَهُمْ (وَلَمْ يُقَاتِلُوا) أَهْلَ الْعَدْلِ وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِمْ (تُرِكُوا) فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ؛ إذْ لَا يُكَفَّرُونَ بِذَلِكَ بَلْ وَلَا يُفَسَّقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَوْ امْتَازُوا بِمَوْضِعٍ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَةِ تَحْكِيمِهِ، فَقَالَ: كَلِمَةٌ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ إلَى زَوَالِ الضَّرَرِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا (فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ) فِي حُكْمِهِمْ الْآتِي فِي بَابِهِمْ لَا بُغَاةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، نَعَمْ لَوْ قَتَلُوا لَمْ يَتَحَتَّمْ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ، فَإِنْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ، وَإِنْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ عُزِّرُوا إلَّا إنْ عَرَّضُوا بِالسَّبِّ فَلَا يُعَزَّرُونَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يُفَسَّقُونَ عَدَمُ فِسْقِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
هَذِهِ لَا تُرَدُّ (قَوْلُهُ: سَكَنَ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتُطَمْئِنُ قُلُوبُهُمْ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
[فَائِدَةٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَتَكْفِيرُهُ، وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا شُبْهَةً لَهُمْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: يُصْدِرُونَ) أَيْ تَصْدُرُ أَفْعَالُهُمْ عَنْ رَأْيِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُطَاعُ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا: أَيْ الشَّوْكَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ: أَيْ فِي كَوْنِهِمْ بُغَاةً
(قَوْلُهُ: بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ) يَنْبَغِي أَوَّلًا بِحَافَّتِهَا حَيْثُ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ) مُعْتَمَدٌ،
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ: أَيْ سَبَبٌ لِخُرُوجِهِمْ
(قَوْلُهُ: تُرِكُوا) أَيْ وَلَوْ كَانُوا مُنْفَرِدِينَ بِمَحَلَّةٍ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) أَيْ فَإِنْ قَاتَلُوا فَسَقَوْا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا
(قَوْلُهُ: وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَةِ تَحْكِيمِهِ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ اهـ دَمِيرِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قِتَالِهِمْ
(قَوْلُهُ: إلَى زَوَالِ الضَّرَرِ) أَيْ وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ) أَيْ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ إنْ عُلِمَ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا بِرَدِّهِمْ إلَى الطَّاعَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُ الْمَتْنِ قِيلَ، وَإِمَامٌ) أَيْ بَدَلُ الْمُطَاعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْصُوبٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلِيًّا إلَخْ.) كَانَ يَنْبَغِي وَلِأَنَّ بِالْعَطْفِ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَثَرِ عَلِيٍّ ﵁ لَمْ يَتِمَّ بِهِ الدَّلِيلُ، بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ بَقِيَّتِهِ وَهِيَ أَنَّهُ قَالَ لِلْخَارِجِيِّ الْمَذْكُورِ بَعْدَ مَا فِي الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثَةٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوهُ
стр. 3356
لَا يُكَفَّرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِضَاءَ أَكْثَرِ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ فِسْقَهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ، كَمَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِالنَّبِيذِ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا عِنْدَهُ. نَعَمْ هُوَ لَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ) لِتَأْوِيلِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ لِبَعْضِهِمْ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُمْ لَهُمْ حِينَئِذٍ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّهَادَاتِ (وَ) يُقْبَلُ أَيْضًا (قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) لِذَلِكَ لَكِنْ (فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضِينَا) لَا فِي غَيْرِهِ كَمُخَالِفِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، وَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ قَبُولِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَرْكِ عَدَمِ قَبُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ التَّنْفِيذِ (إلَّا) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا) وَأَمْوَالَنَا وَاحْتُمِلَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِحْلَالُ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ مُسْتَحِلِّ الدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُؤَوِّلِ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ (وَيُنَفَّذُ) بِالتَّشْدِيدِ (كِتَابُهُ بِالْحُكْمِ) إلَيْنَا جَوَازًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ بَلْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ الْوَاحِدُ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُحْكَمُ) جَوَازًا أَيْضًا (بِكِتَابِهِ) إلَيْنَا (بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِصِحَّتِهِ أَيْضًا، وَيُسْتَحَبُّ لَنَا عَدَمُ تَنْفِيذِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ، فَإِنْ تَضَرَّرَ كَأَنْ انْحَصَرَ تَخْلِيصُ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ نَفَّذْنَاهُ، وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: كَالْخَطَابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ مَا لَمْ يُبَيَّنْ السَّبَبُ اهـ دَمِيرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَنَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا) أَيْ قَبُولُ الشَّهَادَةِ بَلْ يَعُمُّ غَيْرَهُمْ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ أَيْضًا قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ: أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ) أَيْ مَنْ سَنَّ عَدَمَهُ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ) أَيْ الشَّهَادَةِ وَقَضَاءِ قَاضِيهِمْ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَنَا عَدَمُ تَنْفِيذِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنَّا كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَقَوْلُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِيهَا وَلَا الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا وَلَا نَبْدَأُ بِقِتَالِكُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ) قَالَ سم: قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَأَثِمُوا بِهِ مَعَ أَنَّهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا وَقَعَ اتِّصَالُ أَثَرِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ نَحْوِ أَخْذٍ وَرَدٍّ وَذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ أَثَرُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ هُنَا فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ انْتَهَتْ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَاحِدٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي يَتَّصِلُ أَثَرُهُ بِهِ وَهُنَاكَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ أَثَرُهُ بِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّنْفِيذِ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي نَفَّذْته فَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ، بِخِلَافِ قَبُولِ الْحُكْمِ وَالْتِزَامِ مُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ، وَحَاوَلَ الشِّهَابُ سم رَدَّ كَلَامِ التُّحْفَةِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ: أَيْ رَدُّ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ: أَيْ تَرَكَ مُجَرَّدَ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ: أَوْ احْتَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ كَانَ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ الْإِضْرَابِ
стр. 3357
مِنْ إقَامَةِ مَنْصِبِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ
(وَلَوْ) (أَقَامُوا حَدًّا) أَوْ تَعْزِيرًا (أَوْ أَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ) صَحَّ لِاعْتِقَادِهِمْ التَّأْوِيلَ الْمُحْتَمَلَ فَأَشْبَهَ الْحُكْمَ بِالِاجْتِهَادِ،
وَلِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ
وَلِأَنَّ جُنْدَهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ، وَرُعْبُ الْكُفَّارُ قَائِمٌ بِهِمْ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّكَاةُ مُعَجَّلَةً أَمْ لَا اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ إلَى وُجُوبِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْمَارُّ، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (وَفِي الْأَخِيرِ) وَهُوَ تَفْرِقَتُهُمْ مَا ذُكِرَ بَلْ فِيمَا عَدَا الْحَدِّ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِئَلَّا يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا
(وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَتِهِ (ضَمِنَ) مُتْلَفَهُ نَفْسًا وَمَالًا، وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ، وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا إتْلَافَ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِإِضْعَافِهِمْ فَهَذَا أَوْلَى (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي قِتَالٍ لِحَاجَتِهِ أَوْ خَارِجَهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ (فَلَا) ضَمَانَ لِأَمْرِ الْعَادِلِ بِقِتَالِهِمْ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ لَمْ يُطَالِبْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَيْءٍ نَظَرًا لِلتَّأْوِيلِ (وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاقِي) لِتَقْصِيرِهِ
وَلَوْ وَطِئَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ بِلَا شُبْهَةٍ يُعْتَدُّ بِهَا حُدَّ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ
(وَ) الْمُسْلِمُ (الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ) لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبُغَاةِ فَحِينَئِذٍ (يَضْمَنُ) مَا أَتْلَفَهُ وَلَوْ فِي الْقِتَالِ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَلِئَلَّا يُحَدِّثَ كُلُّ مُفْسِدٍ تَأْوِيلًا وَتَبْطُلُ السِّيَاسَاتُ (وَعَكْسُهُ وَهُوَ) (مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ) لَا بِتَأْوِيلٍ (كَبَاغٍ) فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ أَوْ لِضَرُورَتِهَا لِوُجُودِ مَعْنَاهُ فِيهِ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَةِ لِيَجْتَمِعَ الشَّمْلُ وَيَقِلَّ الْفَسَادُ لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَايَا وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ، أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فِيهَا كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ وَتَضْمِينُهُمْ يُنَفِّرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ جَعَلُوهُمْ كَالْقُطَّاعِ مُطْلَقًا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ
وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُ الْبُغَاةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (وَ) لَكِنْ (لَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا) أَيْ عَدْلًا عَارِفًا بِالْعُلُومِ: أَيْ وَبِالْحُرُوبِ كَمَا لَا يَخْفَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
نَفَّذْنَاهُ: أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ شَوْكَتِهِمْ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا قَبَضُوهُ لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ لِقَبْضِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ الضَّمَانَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَهِيَ إتْلَافُ الْعَادِلِ عَلَى الْبَاغِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتْلِفُ وَغَيْرُهُ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ فِي الْقِتَالِ أَوْ فِي غَيْرِهِ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ.
[فَرْعٌ] مَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ الْبَغْيِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِلشُّبْهَةِ، بِخِلَافِ مَا أَتْلَفَهُ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَلَكِنْ لَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: لِأَمْرِ الْعَادِلِ) أَيْ أَهْلِ الْعَدْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا) أَيْ أَوْ ظَنَّتْ جَوَازَ التَّمْكِينِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهْبِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ: لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَايَا) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُ الْبُغَاةِ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْهُمْ حَتَّى تَبْطُلَ شَوْكَتُهُمْ
(قَوْلُهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا
(قَوْلُهُ: أَيْ وَبِالْحُرُوبِ) وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يُنَبِّهُهُمْ عَلَى مَا يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرْبِ وَطُرُقِهِ لِيُوقِعَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مُتْلَفَهُ) يَقْتَضِي قِرَاءَةَ ضَمِنَ فِي الْمَتْنِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَفِيهِ إخْرَاجُ الْمَتْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ
(قَوْلُهُ: فَهُمْ كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ خَاصَّةً
(قَوْلُهُ: أَيْ عَدْلًا إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمَتْنِ أَمِينًا أَيْ عَدْلًا فَطِنًا أَيْ ظَاهِرَ الْمَعْرِفَةِ بِالْعُلُومِ
стр. 3358
(فَطِنًا) فِيهَا (نَاصِحًا) لِأَهْلِ الْعَدْلِ (يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ) عَلَى الْإِمَامِ: أَيْ يَكْرَهُونَ مِنْهُ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ مِنْ بَعْثِهِ الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إلَى الْخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ لِلطَّاعَةِ، وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ إنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَمُسْتَحَبٌّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَإِنَّمَا يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِحَرِيمِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ يَتَعَطَّلَ جِهَادُ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَوْ يَمْتَنِعُوا مِنْ دَفْعِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ الْإِمَامِ الَّذِي انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ، كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا ذُكِرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تُتَدَارَكُ، نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ وَقَالُوا: نُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنَّا لَمْ يَجِبْ قِتَالُهُمْ وَإِنَّمَا يُبَاحُ (فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ بِنَفْسِهِ فِي الشُّبْهَةِ، وَمُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْمَظْلِمَةِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِزَالَتُهُ لِلشُّبْهَةِ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا وَلِلْمَظْلِمَةِ بِرَفْعِهَا (فَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى بَغْيِهِمْ بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ (نَصَحَهُمْ) نَدْبًا بِوَعْظٍ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا وَحَسَّنَ لَهُمْ اتِّحَادَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا دَعَاهُمْ لِلْمُنَاظَرَةِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَانْقَطَعُوا وَكَابَرُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ: أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ هَذَا إنْ كَانَ بِعَسْكَرِهِ قُوَّةٌ، وَإِلَّا انْتَظَرَهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُظْهِرَ ذَلِكَ لَهُمْ بَلْ يُرْهِبُهُمْ وَيُوَرِّي (فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا) فِي الْقِتَالِ (اجْتَهَدَ) فِي الْإِمْهَالِ (وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا) فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِمْهَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ مَا يَرَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لِانْتِظَارِ مَدَدٍ أَوْ تَقْوِيَةٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ، وَيَكُونُ قِتَالُهُمْ كَدَفْعِ الصَّائِلِ سَبِيلُهُ الدَّفْعُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ.
قَالَهُ الْإِمَامُ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَرَبٍ أَمْكَنَ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ شَوْكَتِهِمْ مَا أَمْكَنَ
(وَلَا يُقَاتِلُ) إذَا وَقَعَ الْقِتَالُ (مُدْبِرَهُمْ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ لَا بَعِيدَةٍ لِأَمْنِ غَائِلَتِهِ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا هِيَ الَّتِي يُؤْمَنُ فِي الْعَادَةِ مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ اُتُّجِهَ أَنْ يُقَاتِلَ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى كَوْنِهِ يُعَدُّ مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: مَنْ بَعَثَهُ الْعَبَّاسُ) عِبَارَةُ حَجّ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ابْنَ عَبَّاسٍ
(قَوْلُهُ: بِالنَّهْرَوَانِ) قَالَ فِي لُبِّ اللُّبَابِ النَّهْرَوَانِيُّ بِفَتَحَاتٍ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى نَهْرَوَانَ بَلَدٌ بِقُرْبِ بَغْدَادَ، وَقَالَ فِي مُعْجَمِ الْبَكْرِيِّ: فِي النَّهْرَوَانِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: فَتْحُ النُّونِ مَعَ تَثْلِيثِ الرَّاءِ، وَالرَّابِعُ ضَمُّهُمَا جَمِيعًا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُسْتَحَبٌّ) لَكِنْ تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ وَلَوْ كَافِرًا حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْقُلُ خَبَرَهُ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَأَنَّهُمْ يَثِقُونَ بِهِ فَيَقْبَلُونَ كُلَّ مَا يَقُولُ
(قَوْلُهُ: مَظْلِمَةً بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفَتْحِهَا) أَيْ فَهُمَا بِمَعْنًى.
قَالَ الْمُرَادِيُّ: الْفَتْحُ هُوَ الْقِيَاسُ اهـ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَالْقِيَاسُ فِيهَا كُلِّهَا الْفَتْحُ وَمَا جَاءَ مِنْهَا مَكْسُورًا فَعَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَفِي الْمُخْتَارِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَظْلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ هِيَ الظُّلْمُ وَبِفَتْحِهَا مَا تَطْلُبُهُ عِنْدَ الظَّالِمِ وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْك
(قَوْلُهُ: فَإِزَالَتُهُ) أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْقِتَالُ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ [الحجرات: ٩] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا: أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ التَّحَيُّزِ إلَى الْفِئَةِ الْبَعِيدَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ وَهُنَا الْمَدَارُ عَلَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُنَاصَرَةُ لِلْبُغَاةِ فِي ذَلِكَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَالْحُرُوبِ وَسِيَاسَةِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مَنْ بَعَثَهُ الْعَبَّاسُ) صَوَابُهُ ابْنُ الْعَبَّاسِ، وَلَعَلَّ لَفْظَ ابْنٍ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَوَاتِ إلَخْ.) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا هُوَ سَبَبُ بَغْيِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا) الْفَتْحُ هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ يَفْعِلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَالْكَسْرُ شَاذٌّ، لَكِنَّ هَذَا فِي الْمَصْدَرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا يَظْلِمُ بِهِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْجَلَالُ، وَفِي الْقَامُوسِ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَا يَظْلِمُهُ الرَّجُلُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا) قَالَ سم يَنْبَغِي، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا.
стр. 3359
الْجَيْشِ أَوْ لَا (وَلَا مُثْخَنَهُمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يُلْقِ سِلَاحَهُ (وَ) لَا (أَسِيرَهُمْ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ.
فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، نَعَمْ لَوْ وَلَّوْا مُجْتَمِعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا، وَيُنْدَبُ تَجَنُّبُ قَتْلِ الرَّحِمِ مَا أَمْكَنَ فَيُكْرَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ (وَلَا يُطْلَقُ) أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ مَنَعَةٌ (وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً) وَقِنًّا (حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ) تَفَرُّقًا لَا يُتَوَقَّعُ جَمْعُهُمْ بَعْدَهُ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْقِنِّ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (إلَّا أَنْ يُطِيعَ) الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ (بِاخْتِيَارِهِ) فَيُطْلَقُ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِ
(وَيُرَدُّ) وُجُوبًا مَالُهُمْ وَ (سِلَاحُهُمْ وَخَيْلُهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ) أَيْ شَرُّهُمْ بِعَوْدِهِمْ لِلطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ
(وَلَا يُسْتَعْمَلُ) (مَا أُخِذَ مِنْهُمْ) مِنْ نَحْوِ سِلَاحِهِمْ وَخَيْلِهِمْ (فِي قِتَالٍ) أَوْ غَيْرِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا ذَلِكَ، نَعَمْ يَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ
(وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ) يُعَمَّمُ (كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَهُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ وَتَغْرِيقٍ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ وَإِرْسَالِ سُيُولٍ جَارِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ وَقَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ لِلنَّجَاةِ سَبِيلًا (إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا) وَلَمْ يَنْدَفِعُوا إلَّا بِهِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: بِقَصْدِ الْخَلَاصِ مِنْهُمْ لَا بِقَصْدِ قَتْلِهِمْ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ، وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مُصَابَرَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَلَا يُوَلِّي إلَّا مُتَحَرَّفًا أَوْ مُتَحَيِّزًا، وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مُصَابَرَةِ الْكُفَّارِ هُنَا
(وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ، وَالْكُفَّارُ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ، نَعَمْ يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَالُوا: إنَّهُ مُتَّجَهٌ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَاصِرَهُمْ وَيَمْنَعَهُمْ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدَبَّرِينَ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْحَرْبِ وَمَا لَا تَحْصُلُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ) أَيْ إعْرَاضًا عَنْ الْقِتَالِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) ع وَلِذَا أَمَرَ عَلِيٌّ ﵁ مُنَادِيَهُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْجَمَلِ أَنْ يُنَادِيَ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَثْنَى الْإِمَامَ مَا إذَا أَيِسَ مِنْ صَلَاحِهِمْ لِتَمَكُّنِ الضَّلَالِ مِنْهُمْ وَخَشِيَ عَوْدَهُمْ عَلَيْهِ بِشَرٍّ فَيَجُوزُ الِاتِّبَاعُ وَالتَّدْفِيفُ كَمَا فَعَلَ ﵁ بِالْخَوَارِجِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) أَيْ وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ
(قَوْلُهُ: اتَّبَعُوا) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ) أَيْ فَيُبَاحُ قَتْلُهُ
(قَوْلُهُ: مَنَعَةً) بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ النُّونُ اهـ مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَايَةً
(قَوْلُهُ: وَخَيْلُهُمْ) أَيْ وَمُؤْنَةُ خَيْلِهِمْ وَحِفْظُ سِلَاحِهِمْ وَغَيْرُهُ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهَا يَدٌ عَادِيَةٌ بِقَصْدِ اقْتِنَائِهِ لَهَا تَعَدِّيًا فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَأُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا إنْ اسْتَعْمَلَهَا بَلْ إنْ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثْلِ) وَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَعْمِلِ أَوْ تُخْرَجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْخَلَاصِ) يَنْبَغِي أَوْ لَا بِقَصْدٍ، وَقَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ: أَيْ الْقَصْدُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ) وَكَذَا يَحْرُمُ جَعْلُهُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ زِيَادِيٌّ. أَقُولُ: وَكَذَا يَحْرُمُ نَصْبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، نَعَمْ إنْ اقْتَضَتْ
الْمَصْلَحَةُ
تَوْلِيَتَهُ شَيْئًا لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَهَرَ فِيمَنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جِنَايَةٌ وَأُمِنَتْ فِي ذِمِّيٍّ وَلَوْ لِخَوْفِهِ مِنْ الْحَاكِمِ مَثَلًا فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْقِيَامِ بِمَصْلَحَةِ مَا وُلِّيَ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُنَصِّبُهُ مُرَاقَبَتَهُ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَنَّهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ إلَخْ وَكَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَيَجُوزُ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ حِصَارُهُمْ بِمَنْعِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ إلَّا عَلَى رَأْيِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي أَهْلِ قَلْعَةٍ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَدْعُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3360
لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ، فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ وَحُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكَّنَّا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ نَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَنَثِقَ بِوَفَائِهِمْ بِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ إذْ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى دَفْعِهِمْ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ
(وَلَوْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ) بِالْمَدِّ: أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ (لَمْ يُنَفَّذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا) لِلضَّرَرِ فَنُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ (وَيُنَفَّذُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَوْ أَعَانُوهُمْ وَقَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَ إعَانَةِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ، أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ.
أَمَّا لَوْ أَمَّنُوهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا فَيُنَفَّذُ عَلَيْنَا أَيْضًا، فَإِنْ قَاتَلُونَا مَعَهُمْ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي حَقِّنَا، وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ لَيْسَتْ بِأَمَانٍ لَهُمْ
(وَلَوْ) (أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ) أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُؤَمَّنُونَ مُخْتَارِينَ (عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبُغَاةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ فَيَصِيرُونَ أَهْلَ حَرْبِ يُقْتَلُونَ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ الْإِدْبَارِ وَالْإِثْخَانِ (أَوْ مُكْرَهِينَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ (فَلَا) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ (الْإِكْرَاهِ) (وَكَذَا) لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ (إنْ) حَارَبُوا الْبُغَاةَ؛ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا مَنْ عَلَى الْإِمَامِ مُحَارَبَتُهُ أَوْ (قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ) أَيْ مَا فَعَلُوهُ مِنْ إعَانَةِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ (أَوْ) ظَنَنَّا (أَنَّهُمْ) اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ أَوْ أَنَّهُمْ (مُحِقُّونَ) وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ وَأَمْكَنَ جَهْلُهُمْ بِذَلِكَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يُنْتَقَضُ لِفَسَادِ ظَنِّهِمْ، وَفِي الْإِكْرَاهِ الطَّرِيقَانِ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ لَا كَحَرْبِيِّينَ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِهِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي قِتَالِهِمْ بِمَا يُعَمَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ) أَيْ وَالْحَالُ وَقَوْلُهُ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ أَيْ إبْقَاءً لِلْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَآمَنُوهُمْ بِالْمَدِّ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي تَأْمِينًا مُطْلَقًا، وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ لَكِنْ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ: فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ضَبْطُ آمَنَهُمْ بِالْمَدِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ مِنْ اللَّحْنِ قَصْرُ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ نُفُوذِهِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَعَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْبُغَاةَ وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَكْرَهُوهُمْ عَلَى إعَانَتِهِمْ فَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ) مِنْ الْمُعَاهَدِينَ وَالْمُؤَمَّنِينَ (قَوْلُهُ: ضَمِنُوهُ) أَيْ بِغَيْرِ الْقِصَاصِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ) الَّذِي فِي التُّحْفَةِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ نِسْبَةً هَذَا لِلْمَاوَرْدِيِّ
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ، وَمُرَادُهُ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَاقِي كَلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ؟
стр. 3361
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ
وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَأْتِي فِيهَا أَقْسَامُهُ الْآتِيَةُ مِنْ طَلَبٍ وَقَبُولٍ، وَعَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ كَمَا قَالَ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ (مُكَلَّفًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» (حُرًّا) ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لَا يُهَابُ، وَخَبَرُ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ خَاصَّةً (ذَكَرًا) لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ وَصَحَّ خَبَرُ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِهَا احْتِيَاطًا فَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيُّ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ (مُجْتَهِدًا) كَالْقَاضِي وَأَوْلَى بَلْ حَكَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي: عَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ عَالِمٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُهُ التَّفْوِيضُ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ غَيْرَ مُجْتَهِدِينَ إنَّمَا هُوَ لِتَغَلُّبِهِمْ فَلَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُ طُرُقِ الْإِمَامَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ ادَّعَى دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْبُغَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ) يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لِلْإِمَامِ خَلِيفَةُ رَسُول اللَّهِ أَوْ نَبِيِّهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ لَسْت بِخَلِيفَةِ اللَّهِ بَلْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَوَّزَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] اهـ. وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ.
[فَائِدَةٌ] عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِنَائِبِهِ الْخَاصِّ. قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَهُوَ مَذْهَبُنَا كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فِي مَظَانِّهِ. وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِنَائِبِهِ دُونَهُ بَعِيدٌ لَا يُوَافِقُهُ قِيَاسٌ إلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ نَقْلٌ صَرِيحٌ.
لَا يُقَالُ: قَدْ يَشْتَغِلُ عَنْ وَظِيفَتِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ.
لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ وُصُولَ جُزْئِيَّةٍ إلَيْهِ لِطَلَبِ حُكْمِهِ فِيهَا نَادِرٌ لَا يُشْغِلُ عَنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ نَدْرِهِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ تِلْكَ عَلَى هَذِهِ اهـ حَجّ فِي آخِرِ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ) بَدَلٌ مِنْ: خَبَرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ بَلْ وَكَذَا عَلَيْهَا بِلَا مُبَالَغَةٍ حَيْثُ كَانَ بِالتَّغَلُّبِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَصْلُحُ وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ جِدًّا (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمِيعَ الْعَرَبِ بَعْدَ كِنَانَةَ فَهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ) لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: لِأَنَّ جَدَّهُمَا: أَيْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَالْجُرْهُمِيَّةُ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ]
فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا) أَيْ، فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ بَعْدَ التَّبَيُّنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) وَهْم الْعَرَبُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ التَّهْذِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ،
стр. 3362
يُرَدُّ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِيَ الْبَيْضَةَ وَيُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ (ذَا رَأْيٍ) لِيَسُوسَ بِهِ الرَّعِيَّةَ وَيُدَبِّرَ مَصَالِحَهُمْ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ (وَسَمْعٍ) وَإِنْ ثَقُلَ (وَبَصَرٍ) وَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَمْ يُمْنَعْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ أَوْ أَعْشَى (وَنُطْقٍ) يُفْهَمُ وَإِنْ فَقَدْ الذَّوْقَ وَالشَّمَّ وَذَلِكَ لِيَتَأَتَّى مِنْهُ فَصْلُ الْأُمُورِ (وَعَدْلًا) كَالْقَاضِي وَأَوْلَى. فَلَوْ اُضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ جَازَ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ؛
إذْ لَا سَبِيلَ لِجَعْلِ النَّاسِ فَوْضَى وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ
، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي أَهْلِ قُطْرٍ قُدِّمَ أَقَلُّهُمْ فِسْقًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا إلَّا الْعَدَالَةَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِيصَاءِ وَإِلَّا الْجُنُونَ إذَا كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ، وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً، بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ فَلَا يُغْتَفَرُ أَصْلًا
(وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ) بِطُرُقٍ: أَحَدُهَا (بِالْبَيْعَةِ) كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (وَالْأَصَحُّ) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ (بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ) حَالَةَ الْبَيْعَةِ بِلَا كُلْفَةٍ عُرْفًا كَمَا هُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ، وَيَكْفِي بَيْعَةُ وَاحِدٍ انْحَصَرَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ فِيهِ. وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ كَالْجُمُعَةِ. وَالثَّالِثُ يَكْفِي أَرْبَعَةٌ أَكْثَرُ نُصُبِ الشَّهَادَةِ.
وَالرَّابِعُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُمْ. وَالْخَامِسُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ عَلَى قَوْلٍ. وَالسَّادِسُ وَاحِدٌ وَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَاحِدِ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا، أَمَّا بَيْعَةُ غَيْرِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعَوَامّ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا إنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ
(وَشَرْطُهُمْ) أَيْ الْمُبَايِعِينَ (صِفَةُ الشُّهُودِ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدٌ حَيْثُ اتَّحَدَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ
(قَوْلُهُ: شُجَاعًا) الشَّجَاعَةُ قُوَّةٌ فِي الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ اهـ زِيَادِيٌّ. وَهُوَ مُثَلَّثُ الشِّينِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْمِيَ الْبَيْضَةَ) الْبَيْضَةُ: جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَصْلُ وَالْعِزُّ وَالْمِلْكُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ الْبَيْضِ مِنْ الْحَدِيدِ، ثُمَّ قَالَ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنًى عُرْفِيٌّ
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ) أَيْ لِضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ كَفَالِجٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا مُعْتَبَرٌ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ (قَوْلُهُ: وَيُدَبِّرُ مَصَالِحَهُمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ) أَيْ كَأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الرِّعَايَةَ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَيُعَامِلَهُمْ بِذَلِكَ إذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ (قَوْلُهُ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَوُجُوهِ النَّاسِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. فَفِي الْمُخْتَارِ وَجُهَ الرَّجُلُ صَارَ وَجِيهًا: أَيْ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ وَبَابُهُ ظَرُفَ (قَوْلُهُ: انْحَصَرَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَجُرْهُمُ هُمْ الَّذِينَ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةٌ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فِي الْأَئِمَّةِ) يَعْنِي: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ عَدْلٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي وَكَذَا كَلَامُ التُّحْفَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَئِمَّةِ هُنَا خُصُوصُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) هُنَا خَلَلٌ فِي النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ قَالَا وَكَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ، وَإِلَّا فَمُجْتَهَدٌ فِيهِمْ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ: أَيْ الرَّدُّ إنْ أُرِيدَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ، أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ ذُو رَأْيٍ وَعِلْمٍ لِيَعْلَمَ وُجُودُ الشُّرُوطِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ
стр. 3363
اعْتِبَارُ الْعَدَدِ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايِعُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا ادَّعَى عَقْدَ سَابِقٍ وَطَالَ الْخِصَامُ لَا إنْ تَعَدَّدُوا: أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ (وَ) ثَانِيهَا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) وَاحِدًا بَعْدَهُ وَلَوْ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شِبْهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ، وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْوَكَالَةِ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ، وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعٍ مَرَّتَيْنِ. نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (فَلَوْ جَعَلَ) الْإِمَامُ (الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ) فِي الِاعْتِدَادِ بِهِمْ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَضِيَّتِهِ (فَيَرْتَضُونَ) بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ (أَحَدَهُمْ) كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ: عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ، فَاتَّفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، وَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَعْهُودُ إلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ وَكَانَ لَا عَهْدَ وَلَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْضَمَّ إلَى الْمُبَايِعِ وَاحِدٌ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاكْتَفَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) خَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأُمَرَاءِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مَنْ يَكُونُ أَمِيرًا بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ) الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَلِكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ، وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيِّ، وَالْخَيْرَ أَرَدْت، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَهُ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّته أَنَّهُ لَوْ أَخَرَّهُ) أَيْ عَقْدَ الْخِلَافَةِ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا، وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ بِالْوَكَالَةِ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْإِمَامَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمْته فِي الْبَيْعَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ حَتَّى يُنْقَلَ عَنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ أَحَدَهُمْ ظَاهِرٌ إنْ فَوَّضَ لَهُمْ لِيَخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَلَوْ فَوَّضَ لِجَمْعٍ لِيَخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِهِمْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَخْتَارُوا مَنْ شَاءُوا أَوْ لَا وَكَأَنْ لَا عَهْدَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ) لَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِمْ اهـ بَكْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ لَا عَهْدَ وَلَا جَعْلَ شُورَى) قَالَ حَجّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ لِلشُّرُوطِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ مِنْ تَنْفِيذِ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ بِعُهُودِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِهِمْ لِلشُّرُوطِ بَلْ نَفَذَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
يُبَايِعُهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَا عِبْرَةَ بِبَيْعَةِ الْعَوَامّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ مَقْبُولَةٌ حَيْثُ لَا تُهْمَةَ كَرَأَيْتُ الْهِلَالَ وَأَرْضَعْت هَذَا (قَوْلُهُ: فِي حَيَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخِلَافَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَخَّرَهُ) يَعْنِي: الْخِلَافَةَ (قَوْلُهُ: رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ.) يُوهِمُ اشْتِرَاطَ أَصْلِ الْقَبُولِ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ
стр. 3364
جَعْلَ شُورَى (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ) بِالشَّوْكَةِ لِانْتِظَامِ الشَّمْلِ، هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا، أَيْ وَلَمْ تُجْمَعْ فِيهِ الشُّرُوطُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَّتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ. وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عِصْيَانِهِ
(قُلْت: لَوْ) (ادَّعَى) مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةٌ مِمَّنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ الْبُغَاةُ (دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ) أَيْ إمَامِهِمْ أَوْ مَنْصُوبِهِ (صُدِّقَ) بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ
وَيُنْدَبُ الِاسْتِظْهَارُ عَلَى صِدْقِهِ إذَا اُتُّهِمَ (بِيَمِينِهِ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا (أَوْ) ادَّعَى دَفْعَ (جِزْيَةٍ فَلَا) يُصَدَّقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا كَأُجْرَةٍ؛ إذْ هِيَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى دَارِنَا وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةَ (وَكَذَا خَرَاجٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنٌ وَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْ الذِّمِّيِّ جَزْمًا (وَيُصَدَّقُ فِي) إقَامَةِ (حَدٍّ) أَوْ تَعْزِيرٍ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بِلَا يَمِينٍ لِدَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ) أَيْ وَقَدْ قَرُبَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَوُجِدَ أَثَرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يُصَدَّقُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ، وَإِنْكَارُ بَقَاءِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى رُجُوعِهِ وَتَأْخِيرِهِ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إلَى هُنَا لِكَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْإِمَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: وَقِتَالُ الْبُغَاةِ أَوْ نَحْوُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا أَوْ تَقْدِيمَهَا مَعَهُ، قُلْنَا هَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْبَغْيِ وَعَدَمِهِ فَكَانَتْ أَنْسَبَ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
السَّلَفُ عُهُودَ بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَّذُوا ذَلِكَ لِلشَّوْكَةِ وَخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ لَا لِلْعَهْدِ بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا) أَيْ الْإِمَامُ الَّذِي أَخَذَ عَنْهُ ذُو الشَّوْكَةِ الْجَامِعُ لِلشُّرُوطِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ الْكَافِرُ إذَا تَغَلَّبَ لَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَقَوْلُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ: وَلَوْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى إقْلِيمٍ فَوَلَّوْا الْقَضَاءَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ انْعِقَادُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ يُرْجَعُ لِلْعُقَلَاءِ أَوْ امْرَأَةٍ هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا الْعَامُّ فِيمَا يُوَافِقُ الْحَقَّ كَتَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ. فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَقْفَةٌ فِي ذَلِكَ فَالْكَافِرُ أَوْلَى اهـ.
وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الْخَطِيبُ
(قَوْلُهُ: أَيْ إمَامِهِمْ أَوْ مَنْصُوبِهِ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى فُقَرَاءِ الْبُغَاةِ أَوْ مَسَاكِينِهِمْ صُدِّقَ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنٌ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ الْخَرَاجِ ثَمَنًا، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيلَائِنَا عَلَيْهَا وَيُقَدِّرَ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ سَنَةٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا لَهُمْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ وَاغْتُفِرَ لِلْحَاجَةِ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهِمْ، وَالْأَقْرَبُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا مُقَدَّرًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ نَوْعٍ مَخْصُوصٍ ثُمَّ دَفَعُوا بَدَلَهُ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ مَا يَقْبِضُهُ مِنْهُمْ عِوَضٌ لِمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْخَرَاجِ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِلَا يَمِينٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا أَثَرَهُ بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ، وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّصْدِيقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَعُمُومُ مَا سَبَقَ لَهُ يُخَالِفُهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْكَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إقْرَارٌ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ لِلْمُشَاكَلَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقِرِّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَكَذَا تَنْعَقِدُ لِمَنْ قَهَرَهُ: أَيْ قَهَرَ ذَا الشَّوْكَةِ عَلَيْهَا، فَيَنْعَزِلُ هَذَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنٌ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ.
стр. 3365
كِتَابُ الرِّدَّةِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا (هِيَ) لُغَةً: الرُّجُوعُ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَشَرْعًا (قَطْعُ) مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ دَوَامَ (الْإِسْلَامِ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَالْمَائِدَةِ؛ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا إنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁.
أَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إحْبَاطَ الثَّوَابِ غَيْرُ إحْبَاطِ الْأَعْمَالِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا، وَخَرَجَ بِقَطْعِ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.
وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَصْلِ، وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ، وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمُنَاطِقَةِ بِالْإِنْسَانِ فِي قَوْلِهِمْ: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ، وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ لِانْتِفَاءِ وُجُودِ إسْلَامٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الرِّدَّةِ
إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مِثْلُهُ، لَكِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ إلَى هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْسِ وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالدِّينِ، وَأَخَّرَهُ عَمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ هَذَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً: الرُّجُوعُ) عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ اهـ مَنْهَجٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ مَجَازًا لُغَوِيًّا
(قَوْلُهُ: كَمَانِعِي الزَّكَاةِ) أَيْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرْتَدُّوا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ بِتَأْوِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ) قِيلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَابِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ أَقْبَحُ الْكُفَّارِ، فَنَحْوُ أَبِي جَهْلٍ يَجُوزُ أَنَّ زِيَادَةَ قُبْحِهِ إنَّمَا هُوَ لِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِنَادِ وَأَنْوَاعِ الْأَذَى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ وَصَدِّهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَالتَّعْذِيبِ لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ الَّتِي لَا تُحْصَرُ، فَيَجُوزُ أَنَّ الرِّدَّةَ أَقْبُحُ مِنْ كُفْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ أَقْبَحَ مِنْ الْمُرْتَدِّ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ، وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَأَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الرِّدَّةِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ قَبْلَ الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَفِيهَا ثَوَابٌ وَالْعِقَابُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) أَيْ فَلَيْسَ رِدَّةً
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ) أَيْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَصْلِهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بَلْ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَأُرِيدَ بِالْإِخْرَاجِ عَدَمُ الدُّخُولِ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمَنَاطِقَةِ بِالْإِنْسَانِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الرِّدَّةِ]
(قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) أَيْ بِفَرْضِ الْأُنْثَى ذَكَرًا (قَوْلُهُ: دَوَامَ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْإِسْلَامَ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَمَا مَعْنَى قَطَعَهُ، وَأَيْضًا أَتَى بِهِ لِإِبْقَاءِ إعْرَابِ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ سم إنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارٍ) لَمْ يُبَيِّنْ هَذَا الِاعْتِبَارَ
следующие страницы →