Полный текст (3 864 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ
وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَأْتِي فِيهَا أَقْسَامُهُ الْآتِيَةُ مِنْ طَلَبٍ وَقَبُولٍ، وَعَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ كَمَا قَالَ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ (مُكَلَّفًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» (حُرًّا) ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لَا يُهَابُ، وَخَبَرُ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ خَاصَّةً (ذَكَرًا) لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ وَصَحَّ خَبَرُ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِهَا احْتِيَاطًا فَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيُّ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ (مُجْتَهِدًا) كَالْقَاضِي وَأَوْلَى بَلْ حَكَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي: عَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ عَالِمٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُهُ التَّفْوِيضُ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ غَيْرَ مُجْتَهِدِينَ إنَّمَا هُوَ لِتَغَلُّبِهِمْ فَلَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُ طُرُقِ الْإِمَامَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ ادَّعَى دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْبُغَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ) يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لِلْإِمَامِ خَلِيفَةُ رَسُول اللَّهِ أَوْ نَبِيِّهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ لَسْت بِخَلِيفَةِ اللَّهِ بَلْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَوَّزَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] اهـ. وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ.
[فَائِدَةٌ] عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِنَائِبِهِ الْخَاصِّ. قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَهُوَ مَذْهَبُنَا كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فِي مَظَانِّهِ. وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِنَائِبِهِ دُونَهُ بَعِيدٌ لَا يُوَافِقُهُ قِيَاسٌ إلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ نَقْلٌ صَرِيحٌ.
لَا يُقَالُ: قَدْ يَشْتَغِلُ عَنْ وَظِيفَتِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ.
لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ وُصُولَ جُزْئِيَّةٍ إلَيْهِ لِطَلَبِ حُكْمِهِ فِيهَا نَادِرٌ لَا يُشْغِلُ عَنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ نَدْرِهِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ تِلْكَ عَلَى هَذِهِ اهـ حَجّ فِي آخِرِ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ) بَدَلٌ مِنْ: خَبَرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ بَلْ وَكَذَا عَلَيْهَا بِلَا مُبَالَغَةٍ حَيْثُ كَانَ بِالتَّغَلُّبِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَصْلُحُ وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ جِدًّا (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمِيعَ الْعَرَبِ بَعْدَ كِنَانَةَ فَهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ) لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: لِأَنَّ جَدَّهُمَا: أَيْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَالْجُرْهُمِيَّةُ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ]
فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا) أَيْ، فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ بَعْدَ التَّبَيُّنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) وَهْم الْعَرَبُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ التَّهْذِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ،
стр. 3362
يُرَدُّ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِيَ الْبَيْضَةَ وَيُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ (ذَا رَأْيٍ) لِيَسُوسَ بِهِ الرَّعِيَّةَ وَيُدَبِّرَ مَصَالِحَهُمْ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ (وَسَمْعٍ) وَإِنْ ثَقُلَ (وَبَصَرٍ) وَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَمْ يُمْنَعْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ أَوْ أَعْشَى (وَنُطْقٍ) يُفْهَمُ وَإِنْ فَقَدْ الذَّوْقَ وَالشَّمَّ وَذَلِكَ لِيَتَأَتَّى مِنْهُ فَصْلُ الْأُمُورِ (وَعَدْلًا) كَالْقَاضِي وَأَوْلَى. فَلَوْ اُضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ جَازَ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ؛
إذْ لَا سَبِيلَ لِجَعْلِ النَّاسِ فَوْضَى وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ
، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي أَهْلِ قُطْرٍ قُدِّمَ أَقَلُّهُمْ فِسْقًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا إلَّا الْعَدَالَةَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِيصَاءِ وَإِلَّا الْجُنُونَ إذَا كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ، وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً، بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ فَلَا يُغْتَفَرُ أَصْلًا
(وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ) بِطُرُقٍ: أَحَدُهَا (بِالْبَيْعَةِ) كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (وَالْأَصَحُّ) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ (بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ) حَالَةَ الْبَيْعَةِ بِلَا كُلْفَةٍ عُرْفًا كَمَا هُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ، وَيَكْفِي بَيْعَةُ وَاحِدٍ انْحَصَرَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ فِيهِ. وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ كَالْجُمُعَةِ. وَالثَّالِثُ يَكْفِي أَرْبَعَةٌ أَكْثَرُ نُصُبِ الشَّهَادَةِ.
وَالرَّابِعُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُمْ. وَالْخَامِسُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ عَلَى قَوْلٍ. وَالسَّادِسُ وَاحِدٌ وَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَاحِدِ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا، أَمَّا بَيْعَةُ غَيْرِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعَوَامّ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا إنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ
(وَشَرْطُهُمْ) أَيْ الْمُبَايِعِينَ (صِفَةُ الشُّهُودِ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدٌ حَيْثُ اتَّحَدَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ
(قَوْلُهُ: شُجَاعًا) الشَّجَاعَةُ قُوَّةٌ فِي الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ اهـ زِيَادِيٌّ. وَهُوَ مُثَلَّثُ الشِّينِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْمِيَ الْبَيْضَةَ) الْبَيْضَةُ: جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَصْلُ وَالْعِزُّ وَالْمِلْكُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ الْبَيْضِ مِنْ الْحَدِيدِ، ثُمَّ قَالَ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنًى عُرْفِيٌّ
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ) أَيْ لِضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ كَفَالِجٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا مُعْتَبَرٌ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ (قَوْلُهُ: وَيُدَبِّرُ مَصَالِحَهُمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ) أَيْ كَأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الرِّعَايَةَ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَيُعَامِلَهُمْ بِذَلِكَ إذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ (قَوْلُهُ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَوُجُوهِ النَّاسِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. فَفِي الْمُخْتَارِ وَجُهَ الرَّجُلُ صَارَ وَجِيهًا: أَيْ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ وَبَابُهُ ظَرُفَ (قَوْلُهُ: انْحَصَرَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَجُرْهُمُ هُمْ الَّذِينَ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةٌ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فِي الْأَئِمَّةِ) يَعْنِي: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ عَدْلٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي وَكَذَا كَلَامُ التُّحْفَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَئِمَّةِ هُنَا خُصُوصُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) هُنَا خَلَلٌ فِي النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ قَالَا وَكَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ، وَإِلَّا فَمُجْتَهَدٌ فِيهِمْ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ: أَيْ الرَّدُّ إنْ أُرِيدَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ، أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ ذُو رَأْيٍ وَعِلْمٍ لِيَعْلَمَ وُجُودُ الشُّرُوطِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ
стр. 3363
اعْتِبَارُ الْعَدَدِ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايِعُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا ادَّعَى عَقْدَ سَابِقٍ وَطَالَ الْخِصَامُ لَا إنْ تَعَدَّدُوا: أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ (وَ) ثَانِيهَا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) وَاحِدًا بَعْدَهُ وَلَوْ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شِبْهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ، وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْوَكَالَةِ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ، وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعٍ مَرَّتَيْنِ. نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (فَلَوْ جَعَلَ) الْإِمَامُ (الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ) فِي الِاعْتِدَادِ بِهِمْ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَضِيَّتِهِ (فَيَرْتَضُونَ) بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ (أَحَدَهُمْ) كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ: عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ، فَاتَّفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، وَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَعْهُودُ إلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ وَكَانَ لَا عَهْدَ وَلَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْضَمَّ إلَى الْمُبَايِعِ وَاحِدٌ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاكْتَفَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) خَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأُمَرَاءِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مَنْ يَكُونُ أَمِيرًا بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ) الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَلِكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ، وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيِّ، وَالْخَيْرَ أَرَدْت، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَهُ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّته أَنَّهُ لَوْ أَخَرَّهُ) أَيْ عَقْدَ الْخِلَافَةِ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا، وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ بِالْوَكَالَةِ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْإِمَامَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمْته فِي الْبَيْعَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ حَتَّى يُنْقَلَ عَنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ أَحَدَهُمْ ظَاهِرٌ إنْ فَوَّضَ لَهُمْ لِيَخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَلَوْ فَوَّضَ لِجَمْعٍ لِيَخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِهِمْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَخْتَارُوا مَنْ شَاءُوا أَوْ لَا وَكَأَنْ لَا عَهْدَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ) لَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِمْ اهـ بَكْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ لَا عَهْدَ وَلَا جَعْلَ شُورَى) قَالَ حَجّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ لِلشُّرُوطِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ مِنْ تَنْفِيذِ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ بِعُهُودِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِهِمْ لِلشُّرُوطِ بَلْ نَفَذَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
يُبَايِعُهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَا عِبْرَةَ بِبَيْعَةِ الْعَوَامّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ مَقْبُولَةٌ حَيْثُ لَا تُهْمَةَ كَرَأَيْتُ الْهِلَالَ وَأَرْضَعْت هَذَا (قَوْلُهُ: فِي حَيَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخِلَافَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَخَّرَهُ) يَعْنِي: الْخِلَافَةَ (قَوْلُهُ: رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ.) يُوهِمُ اشْتِرَاطَ أَصْلِ الْقَبُولِ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ
стр. 3364
جَعْلَ شُورَى (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ) بِالشَّوْكَةِ لِانْتِظَامِ الشَّمْلِ، هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا، أَيْ وَلَمْ تُجْمَعْ فِيهِ الشُّرُوطُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَّتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ. وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عِصْيَانِهِ
(قُلْت: لَوْ) (ادَّعَى) مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةٌ مِمَّنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ الْبُغَاةُ (دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ) أَيْ إمَامِهِمْ أَوْ مَنْصُوبِهِ (صُدِّقَ) بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ
وَيُنْدَبُ الِاسْتِظْهَارُ عَلَى صِدْقِهِ إذَا اُتُّهِمَ (بِيَمِينِهِ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا (أَوْ) ادَّعَى دَفْعَ (جِزْيَةٍ فَلَا) يُصَدَّقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا كَأُجْرَةٍ؛ إذْ هِيَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى دَارِنَا وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةَ (وَكَذَا خَرَاجٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنٌ وَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْ الذِّمِّيِّ جَزْمًا (وَيُصَدَّقُ فِي) إقَامَةِ (حَدٍّ) أَوْ تَعْزِيرٍ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بِلَا يَمِينٍ لِدَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ) أَيْ وَقَدْ قَرُبَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَوُجِدَ أَثَرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يُصَدَّقُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ، وَإِنْكَارُ بَقَاءِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى رُجُوعِهِ وَتَأْخِيرِهِ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إلَى هُنَا لِكَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْإِمَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: وَقِتَالُ الْبُغَاةِ أَوْ نَحْوُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا أَوْ تَقْدِيمَهَا مَعَهُ، قُلْنَا هَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْبَغْيِ وَعَدَمِهِ فَكَانَتْ أَنْسَبَ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
السَّلَفُ عُهُودَ بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَّذُوا ذَلِكَ لِلشَّوْكَةِ وَخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ لَا لِلْعَهْدِ بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا) أَيْ الْإِمَامُ الَّذِي أَخَذَ عَنْهُ ذُو الشَّوْكَةِ الْجَامِعُ لِلشُّرُوطِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ الْكَافِرُ إذَا تَغَلَّبَ لَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَقَوْلُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ: وَلَوْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى إقْلِيمٍ فَوَلَّوْا الْقَضَاءَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ انْعِقَادُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ يُرْجَعُ لِلْعُقَلَاءِ أَوْ امْرَأَةٍ هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا الْعَامُّ فِيمَا يُوَافِقُ الْحَقَّ كَتَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ. فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَقْفَةٌ فِي ذَلِكَ فَالْكَافِرُ أَوْلَى اهـ.
وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الْخَطِيبُ
(قَوْلُهُ: أَيْ إمَامِهِمْ أَوْ مَنْصُوبِهِ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى فُقَرَاءِ الْبُغَاةِ أَوْ مَسَاكِينِهِمْ صُدِّقَ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنٌ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ الْخَرَاجِ ثَمَنًا، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيلَائِنَا عَلَيْهَا وَيُقَدِّرَ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ سَنَةٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا لَهُمْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ وَاغْتُفِرَ لِلْحَاجَةِ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهِمْ، وَالْأَقْرَبُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا مُقَدَّرًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ نَوْعٍ مَخْصُوصٍ ثُمَّ دَفَعُوا بَدَلَهُ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ مَا يَقْبِضُهُ مِنْهُمْ عِوَضٌ لِمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْخَرَاجِ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِلَا يَمِينٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا أَثَرَهُ بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ، وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّصْدِيقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَعُمُومُ مَا سَبَقَ لَهُ يُخَالِفُهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْكَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إقْرَارٌ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ لِلْمُشَاكَلَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقِرِّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَكَذَا تَنْعَقِدُ لِمَنْ قَهَرَهُ: أَيْ قَهَرَ ذَا الشَّوْكَةِ عَلَيْهَا، فَيَنْعَزِلُ هَذَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنٌ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ.
стр. 3365
كِتَابُ الرِّدَّةِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا (هِيَ) لُغَةً: الرُّجُوعُ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَشَرْعًا (قَطْعُ) مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ دَوَامَ (الْإِسْلَامِ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَالْمَائِدَةِ؛ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا إنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁.
أَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إحْبَاطَ الثَّوَابِ غَيْرُ إحْبَاطِ الْأَعْمَالِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا، وَخَرَجَ بِقَطْعِ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.
وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَصْلِ، وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ، وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمُنَاطِقَةِ بِالْإِنْسَانِ فِي قَوْلِهِمْ: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ، وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ لِانْتِفَاءِ وُجُودِ إسْلَامٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الرِّدَّةِ
إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مِثْلُهُ، لَكِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ إلَى هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْسِ وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالدِّينِ، وَأَخَّرَهُ عَمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ هَذَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً: الرُّجُوعُ) عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ اهـ مَنْهَجٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ مَجَازًا لُغَوِيًّا
(قَوْلُهُ: كَمَانِعِي الزَّكَاةِ) أَيْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرْتَدُّوا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ بِتَأْوِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ) قِيلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَابِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ أَقْبَحُ الْكُفَّارِ، فَنَحْوُ أَبِي جَهْلٍ يَجُوزُ أَنَّ زِيَادَةَ قُبْحِهِ إنَّمَا هُوَ لِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِنَادِ وَأَنْوَاعِ الْأَذَى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ وَصَدِّهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَالتَّعْذِيبِ لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ الَّتِي لَا تُحْصَرُ، فَيَجُوزُ أَنَّ الرِّدَّةَ أَقْبُحُ مِنْ كُفْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ أَقْبَحَ مِنْ الْمُرْتَدِّ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ، وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَأَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الرِّدَّةِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ قَبْلَ الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَفِيهَا ثَوَابٌ وَالْعِقَابُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) أَيْ فَلَيْسَ رِدَّةً
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ) أَيْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَصْلِهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بَلْ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَأُرِيدَ بِالْإِخْرَاجِ عَدَمُ الدُّخُولِ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمَنَاطِقَةِ بِالْإِنْسَانِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الرِّدَّةِ]
(قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) أَيْ بِفَرْضِ الْأُنْثَى ذَكَرًا (قَوْلُهُ: دَوَامَ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْإِسْلَامَ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَمَا مَعْنَى قَطَعَهُ، وَأَيْضًا أَتَى بِهِ لِإِبْقَاءِ إعْرَابِ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ سم إنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارٍ) لَمْ يُبَيِّنْ هَذَا الِاعْتِبَارَ
стр. 3366
مِنْهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ، وَإِلْحَاقُهُ بِالْمُرْتَدِّ فِي حُكْمِهِ لَا يَقْتَضِي إيرَادَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ مِلَّةٍ لِأُخْرَى مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِ فِي بَابِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ إجَابَتُهُ لِتَبْلِيغِ مَأْمَنِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ عَيْنًا فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ فَلَا يُرَدُّ أَصْلًا، وَوَصْفُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَرُدُّ عَلَى كَلَامِنَا هُنَا
ثُمَّ قَطْعُ الْإِسْلَامِ (بِنِيَّةٍ) لِكُفْرٍ وَيَصِحُّ عَدَمُ تَنْوِينِهِ بِتَقْدِيرِ إضَافَتِهِ لِمِثْلِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَنِصْفِ وَثُلُثِ دِرْهَمٍ حَالًا أَوْ مَآلًا فَيُكَفَّرُ بِهَا حَالًا كَمَا يَأْتِي، وَتَسْمِيَةُ الْعَزْمِ نِيَّةً غَيْرُ بَعِيدٍ وَتَرَدُّدُهُ فِي قَطْعِهِ الْآتِي مُلْحَقٌ بِقَطْعِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (أَوْ) (قَوْلِ كُفْرٍ) عَنْ قَصْدٍ وَرَوِيَّةٍ، فَلَا أَثَرَ لِسَبْقِ لِسَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَاجْتِهَادٍ وَحِكَايَةِ كُفْرٍ (أَوْ) (فِعْلٍ) مُكَفِّرٍ وَسَيُفَصِّلُ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَقَدَّمَ مِنْهَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ مِنْ الْفِعْلِ وَظَاهِرٌ فَيُشَاهَدُ بِخِلَافِ النِّيَّةِ وَلَعَلَّهُ حِكْمَةُ إضَافَتِهِ لِلْكُفْرِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْقَوْلِ عَنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ فِيهِ (سَوَاءٌ) فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْكُفْرَ (قَالَهُ اسْتِهْزَاءً) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً، أَوْ لَوْ جَاءَنِي بِالنَّبِيِّ مَا قَبِلْته مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقْ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُ مَنْ سُئِلَ فِي شَيْءٍ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْته (أَوْ عِنَادًا) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ بَاطِنًا وَامْتَنَعَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ (أَوْ اعْتِقَادًا) وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَأْتِي فِي النِّيَّةِ أَيْضًا وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ، وَالْعَطْفُ بِأَوْ صَحِيحٌ إذْ هُوَ لُغَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ ذِكْرَهَا وَالْعَطْفَ بِأَمْ.
وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ إضْمَارَ التَّوْرِيَةِ: أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
صَوَابُهُ بِالْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ الْجِنْسُ الْمَأْخُوذُ فِي التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُهُ) أَيْ الْمُنَافِقِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَإِنْ امْتَنَعَ أُمِرَ بِاللُّحُوقِ لِمَأْمَنِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا فَعَلَ بِهِ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا قَتَلَهُ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا
(قَوْلُهُ: عَنْ قَصْدٍ وَرَوِيَّةٍ) تَأَمَّلْ فَإِنَّ الْقَصْدَ كَافٍ فِي حُصُولِ الرِّدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ فِي الْعَوَاقِبِ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالرَّوِيَّةِ مُجَرَّدَ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ إكْرَاهٍ وَاجْتِهَادٍ) أَيْ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ نَحْوِ كُفْرِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَسَيُفَصِّلُ كُلًّا) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ نَفَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ) أَيْ فَلَا كُفْرَ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ) أَيْ مَنْ قَالَهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا) أَيْ كَأَنْ قَالَ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَبَيَّنَهُ فِي التُّحْفَةِ، وَإِنْ نَازَعَهُ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ مِلَّةٍ لِأُخْرَى مَذْكُورٌ إلَخْ.) حَاصِلُ الْإِيرَادِ ادِّعَاءُ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ التَّعْرِيفِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ بِتَسْلِيمِ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ هُنَا عَلَى أَنْ لَا نُسَلِّمَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَا فِي حُكْمِهِ، فَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَصْلًا. وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا سُلِّمَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَا يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَا يَنْفَعُ فِي عَدَمِ جَامِعِيَّةِ التَّعْرِيفِ
(قَوْلُهُ: الْآتِي) وَصْفٌ لِتَرَدُّدِهِ (قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادٍ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرِ نَحْوِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ مِنْهُ الْقَوْلَ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ فَيُشَاهَدُ بِخِلَافِ النِّيَّةِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْقَوْلِ يُشَاهَدُ، وَهَلَّا قَالَ بِخِلَافِ النِّيَّةِ وَالْفِعْلِ: أَيْ فَإِنَّ الْفِعْلَ، وَإِنْ كَانَ يُشَاهَدُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ أَغْلَبَ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْآخَرِينَ يَقْتَضِي مَا ذَكَرْته فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك إلَخْ.) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ اسْتِهْزَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِهْزَاءً فَلْيُرَاجَعْ
стр. 3367
هُوَ وَاضِحٌ لَا يُفِيدُ فَيُكَفَّرُ بَاطِنًا أَيْضًا لِحُصُولِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ، وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ بَاطِنًا (فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ الْغَزَالِيِّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ «إنَّ اللَّهَ صَنَعَ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوُ ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ، وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ ﷺ «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، فَكَذَا هُوَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّانِعَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعُ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَحَّ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ «اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ» وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ (أَوْ الرُّسُلَ) أَوْ أَحَدَهُمْ أَوْ أَحَدَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ أَوْ زَادَ حَرْفًا فِيهِ قَدْ أُجْمِعَ عَلَى نَفْيِهِ مُعْتَقِدًا كَوْنَهُ مِنْهُ
(أَوْ) (كَذَّبَ رَسُولًا) أَوْ نَبِيًّا أَوْ نَقَصَهُ بِأَيِّ مُنْقِصٍ كَأَنْ صَغَّرَ اسْمَهُ قَاصِدًا تَحْقِيرَهُ أَوْ جَوَّزَ نُبُوَّةَ أَحَدٍ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَعِيسَى نَبِيٌّ قَبْلُ فَلَا يُرَدُّ، وَمِنْهُ تَمَنِّي النُّبُوَّةَ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا ﷺ كَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ بِقَصْدِ الرِّضَا بِهِ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا مَا آمَنْت بِهِ وَخَرَجَ بِكَذِبِهِ كَذِبُهُ عَلَيْهِ (أَوْ) (حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ) قَدْ عُلِمَ تَحْرِيمُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَجُزْ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ (كَالزِّنَا) وَاللِّوَاطِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَكْسِ إذْ إنْكَارُهُ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِيهِ تَكْذِيبٌ لَهُ ﷺ (وَعَكْسُهُ) أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَإِنْ كُرِهَ كَذَلِكَ كَنِكَاحٍ وَبَيْعٍ (أَوْ) (نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) مَعْلُومًا كَذَلِكَ كَسَجْدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ أَوْجَبَ مُجْمَعًا عَلَى نَفْيِ وُجُوبِهِ مَعْلُومًا كَذَلِكَ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ أَوْ نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ مُجْمَعٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ مَعْلُومًا كَذَلِكَ وَلَوْ نَفْلًا كَالرَّوَاتِبِ وَكَالْعِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ، أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) ظَاهِرُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ عَلَيْهِ مَا لَا يُشْعِرُ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْغَزَالِيُّ: أَيْ أَنَّهُ يُجَوِّزُ إطْلَاقَ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ تَرِدْ وَهَذَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ (قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُضَافِ
(قَوْلُهُ: يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى) أَيْ كَلَامٍ خَفِيٍّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِيَعْزِمَ) أَيْ يُصَمِّمَ الدَّاعِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا) أَيْ فِي إطْلَاقِ الصَّانِعِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ فِيهِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ سُقُوطَهُمَا مِنْ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لَا يَمْنَعُ مِنْ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى قُرْآنِيَّتِهِمَا
(قَوْلُهُ: قَاصِدًا تَحْقِيرَهُ) قَيْدٌ
(قَوْلُهُ: تَمَنِّي النُّبُوَّةِ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا) أَيْ أَوْ ادِّعَائِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]
(قَوْلُهُ: لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ) أَيْ لِكَوْنِهِ ظَلَمَهُ مَثَلًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَيْضًا) أَيْ مِنْ الرِّدَّةِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي نَفْيِ النُّبُوَّةِ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِانْتِفَائِهَا
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَذِبِهِ كَذِبُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ كُفْرًا بَلْ كَبِيرَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِهِ، أَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ حَقِيقَةً فَهُوَ مَعْذُورٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) اُنْظُرْ الصُّورَةَ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّوْرِيَةَ فِي الطَّلَاقِ وَيُقْبَلُ فِيهَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُقَيَّدِ) أَيْ إنْ نُوِّنَا (قَوْلُهُ: كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ بِضَبْطِهِ
стр. 3368
بِنْتِ الصُّلْبِ وَكَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِلْغَيْرِ وَمَا لِمُنْكِرِهِ أَوْ لِمُثْبِتِهِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ وَمَا نُوزِعَ بِهِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ شُهْرَتِهِ يُرَدُّ بِمَنْعِ ضَرُورِيَّتِهِ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ
(أَوْ) (عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا) مَثَلًا (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيَفْعَلُهُ أَوْ لَا (كَفَرَ) حَالًا فِي كُلِّ مَا مَرَّ لِمُنَافَاتِهِ الْإِسْلَامَ، وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ رَمَى بِنْتَهُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَلَا يُكَفَّرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إلَّا فِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْقَاضِي
(وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ) أَوْ عِنَادًا لَهُ (أَوْ جُحُودًا لَهُ) (كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ (بِقَاذُورَةٍ) أَوْ قَذِرٍ طَاهِرٍ كَمُخَاطٍ أَوْ بُزَاقٍ أَوْ مَنِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ، وَقَضِيَّةُ إتْيَانِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِالضَّرُورَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَكَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَصْلِ الْعِدَّةِ، وَإِلَّا فَإِنْكَارُ الْعِدَّةِ مِنْ أَصْلِهَا كُفْرٌ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَعِلْمِهِ بِالضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ بِهَا) أَيْ بِالضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا يَكُونُ إنْكَارُهُ كُفْرًا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْكَارَ صُحْبَةِ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ كَبَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ لَا يُكَفَّرُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ بِالنَّصِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَفَّرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ) هُمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي وَجْهٍ) أَيْ ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ اسْتِخْفَافًا بِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ
[فَرْعٌ] قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِ هـ: أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ إلَخْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الصَّانِعِ لَا عَلَى كُفْرٍ، إذْ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرَّوْضِ
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكُفْرِ بِهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَنْهَجِ أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرِهِ أَنَّهُ يُكَفَّرُ بِهِ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْمُصْحَفِ كُفْرٌ لِمَا فَسَّرَ بِهِ الرِّدَّةَ فَالتَّرَدُّدُ فِيهِ تَرَدُّدٌ فِي الْكُفْرِ.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُبَ بِيَدَيْهِ لِمَانِعٍ بِهِمَا، وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ وَيَنْتَقِلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ حُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ إلَى الْمُصْحَفِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ، وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالْحُرْمَةِ هُنَا أَنْ يَقُولَ بِالْحُرْمَةِ فِيمَا لَوْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِيَسَارِهِ مَعَ تَعَطُّلِ الْيَمِينِ وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِلْكِتَابَةِ لِلْغِنَى أَوْ بِكَتْبِ غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا تَحَكُّمٌ عَقْلِيٌّ لَا يُسَاعِدُهُ قَاعِدَةٌ وَلَا نَقْلٌ. وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ، بَلْ وَكَانَ يُقَالُ عَلَى طِبْقِ مَا أَجَابَ بِهِ إنْ كَانَ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ التَّعْلِيلِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: تُعْتَبَرُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ) وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ أَيْضًا مِنْ مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ. وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا أَمْ لَا وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ، نَعَمْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَالَهُ حَجّ فِي الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3369
بِالْكَافِ فِي الْإِلْقَاءِ أَنَّ الْإِلْقَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَأَنَّ مُمَاسَّتَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْقَذِرِ كُفْرٌ أَيْضًا وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ وَقْفَةٌ، فَلَوْ قِيلَ تُعْتَبَرُ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ (وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ) أَوْ مَخْلُوقٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ شَرِيكًا، نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ دَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ كَسُجُودِ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ خَشْيَةً مِنْهُ فَلَا كُفْرَ، وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً، وَلَا كَذَلِكَ السُّجُودُ، نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ
(وَلَا تَصِحُّ) يَعْنِي تُوجَدُ؛ إذْ الرِّدَّةُ فِعْلُ مَعْصِيَةٍ كَالزِّنَا لَا تُوصَفُ بِصِحَّةٍ وَلَا بِعَدَمِهَا (رِدَّةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (وَمُكْرَهٍ) عَلَى مُكَفِّرٍ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لِلْآيَةِ، وَكَذَا إنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْهُمَا فِيمَا يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ
(وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ) أُمْهِلَ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ وَ (لَمْ يُقْتَلْ فِي جُنُونِهِ) وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ سِوَى التَّعْزِيرِ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِنَابَةَ الْوَاجِبَةَ، وَخَرَجَ بِالْفَاءِ مَا لَوْ تَرَاخَى الْجُنُونُ عَنْ الرِّدَّةِ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَتْمًا
(وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ) الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ كَطَلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ أَقْوَالِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ. وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِصِحَّتِهَا، وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ، وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَأْتِيَ بِإِسْلَامٍ مُجْمَعٍ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْقَدْرِ مَعَ قَصْرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا غَيْرُ بَعِيدٍ، وَمَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ اغْتِفَارُ تَأْخِيرِ الرِّدَّةِ لِلْغَاصِبِ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ مَعَ وُجُوبِ الرَّدِّ فَوْرًا فَهَذَا أَوْلَى، أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ فَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ كَالْمَجْنُونِ (وَإِسْلَامُهُ) سَوَاءٌ ارْتَدَّ فِي سُكْرِهِ أَمْ قَبْلَهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِأَقْوَالِهِ كَالصَّاحِي فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، وَالنَّصُّ عَلَى عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَهَا مَحْمُولٌ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا، بَلْ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ تَوَاضُعِهِ ﷺ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ نَصُّهَا: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ: أَيْ الْقِيَامِ لِلْإِكْرَامِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا، وَبَيْنَ حُرْمَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لِلْغَيْرِ إعْظَامًا بِأَنَّ صُورَةَ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا لِعِبَادَةِ اللَّهِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْقِيَامِ اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ وَبِأَنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ لِمَخْلُوقٍ، وَهِيَ مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً، أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ، وَقَوْلُهُ عَنْهُمَا: أَيْ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ
(قَوْلُهُ: فَدَلَّتْ) أَيْ مُؤَاخَذَتُهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ارْتَدَّ فِي سُكْرِهِ أَوْ قَبْلَهُ) ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ إسْلَامِ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي إذَا وَقَعَ سُكْرُهُ فِي رِدَّتِهِ هَلْ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ إذَا سَكِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ أَوْ طَلَّقَ فَتَحْكُمُ بِنُفُوذِ ذَلِكَ مِنْهُ لِتَعُدِّيهِ بِالسُّكْرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّا نُقِرُّهُ عَلَى شُرْبِهِ الْمُسْكِرَ بِمَعْنَى أَنَّا لَا نُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا لَمْ يُظْهِرْ شُرْبَهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَظْهَرَ شُرْبَهَا، فَإِنَّا نَمْنَعُهُ مِنْ التَّظَاهُرِ بِذَلِكَ بِالتَّعْزِيرِ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا إنَّمَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِمْ حُرْمَتَهُ، وَعَدَمُ اعْتِقَادِهِمْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ مُمَاسَّتَهُ بِشَيْءٍ) الصَّوَابُ حَذْفُ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ مُمَاسَّتِهِ وَالْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ مِنْ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) لَعَلَّهُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ كَمَا قَالَهُ سم
(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ إلَخْ.) هَذَا مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ) هَلَّا كَانَ الْأَفْضَلُ تَعْجِيلَ اسْتِتَابَتِهِ ثُمَّ اسْتِتَابَتُهُ أَيْضًا بَعْدَ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ بَحَثَ هَذَا
стр. 3370
عَلَى نَدْبِهِ، فَإِنْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَوَصَفَ الْكُفْرَ فَكَافِرٌ مِنْ الْآنَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ
(وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ) مُطْلَقًا كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَيْضًا فَلَا يُحْتَاجُ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا لِتَفْصِيلِهَا؛ لِأَنَّهَا لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الْعَدْلُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِهَا إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَقِيلَ: يَجِبُ التَّفْصِيلُ) بِأَنْ يُذْكَرَ مُوجِبُهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَالِمًا مُخْتَارًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْكُفْرِ وَخَطَرِ أَمْرِ الرِّدَّةِ، وَقَدْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَقْلًا وَمَعْنًى، وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِمَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ كَفَرَ فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) (لَوْ شَهِدُوا بِرِدَّةٍ) إنْشَاءً (فَأَنْكَرَ) بِأَنْ قَالَ كَذِبًا أَوْ مَا ارْتَدَدْت (حُكِمَ بِالشَّهَادَةِ) وَلَا يُعْتَدُّ بِإِنْكَارِهِ فَيُسْتَتَابُ ثُمَّ يُقْتَلُ مَا لَمْ يُسْلِمْ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يُحْكَمُ بِهَا (فَلَوْ) لَمْ يُنْكِرْ، وَإِنَّمَا (قَالَ كُنْت مُكْرَهًا وَاقْتَضَتْهُ قَرِينَةٌ كَأَسْرِ كُفَّارٍ) لَهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) تَحْكِيمًا لِلْقَرِينَةِ، وَإِنَّمَا حَلَّفْنَاهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا، فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَقْتَضِهِ قَرِينَةٌ (فَلَا) يُصَدَّقُ وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا فَيُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَى قُتِلَ (وَلَوْ) (قَالَا لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) أَوْ فَعَلَ فِعْلَهُ (فَادَّعَى إكْرَاهًا) (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا، إذْ الْإِكْرَاهُ إنَّمَا يُنَافِي الرِّدَّةَ لَا التَّلَفُّظَ بِكَلِمَتِهَا لَكِنَّ الْحَزْمَ أَنْ يُجَدِّدَ إسْلَامَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَيُحْتَاطُ لَهُ
(وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ) كَسُجُودٍ لِكَوْكَبٍ (لَمْ يَرِثْهُ وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِزَعْمِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ. وَالثَّانِي يُصْرَفُ إلَيْهِ لِاحْتِمَالِ اعْتِقَادِهِ مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ كُفْرًا. وَالثَّالِثُ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْوَجِيزِ، وَرَجَّحَهُ فِي الصَّغِيرِ اسْتِفْصَالُهُ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ كُفْرٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَ كُفْرٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ أَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ صُرِفَ إلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِعَدَمِ الشُّرْبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ الْإِفَاقَةِ
(قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ إشْهَادًا مُطْلَقًا، فَلَا يُقَالُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ مُطْلَقَةً؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ مُؤَنَّثٌ فَتَجِبُ الْمُطَابِقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِفَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ صِفَةٌ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدْلٍ يَعْرِفُ الْمُكَفِّرَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ قَبُولُهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) أَيْ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الصِّيَغِ فَقَالَ: إذَا قَالَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَا: ارْتَدَّ أَوْ كَفَرَ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ لَمْ يَضْمَنْ) كَمَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ سَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ تَكَلَّمَ بِمُكَفِّرٍ وَادَّعَى الْإِكْرَاهَ وَصَدَّقْنَاهُ وَقُتِلَ قَبْلَ الْحَلِفِ، وَهُوَ أَصَحُّ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَرَجَّحَ مِنْهُمَا شَارِحُهُ عَدَمَ الضَّمَانِ، وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ. وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ لَمْ يَضْمَنْ، أَيْ وَيُعَزَّرُ قَاتِلُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْآحَادِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْحَزْمَ) أَيْ الرَّأْيَ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ الثَّالِثُ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ) أَيْ فَيُعْطَى مِنْهُ حَالًا
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) وَهُوَ الْمَرْجُوحُ
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) وَهُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالرِّدَّةِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحُكْمِ بِهَا الْقَتْلُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَفَاسِدِ الْكَثِيرَةِ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَضَ) الْأَوْلَى حَذْفُ إنْ وَلَيْسَ هُوَ فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ لَمْ تَفْصِلْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) يَعْنِي: ارْتَدَّ أَوْ كَفَرَ خَاصَّةً إذْ هُمَا مَحْمَلُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: إنْشَاءً) أَخْرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أَتَى بِمُكَفِّرٍ كَأَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ سَجَدَ لِصَنَمٍ فَإِنَّهُ إذَا رَجَعَ قَالَ أَقْرَرْت كَاذِبًا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ الْفَرْقِ)
стр. 3371
(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ) لِاحْتِرَامِهِمَا بِالْإِسْلَامِ (وَفِي قَوْلٍ مُسْتَحَبٌّ) كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (وَهِيَ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (فِي الْحَالِ) لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَثَرٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ (فَإِنْ) (أَصَرَّ) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرِّدَّةِ (قُتِلَا) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ وَلِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ، وَالْقَتْلُ هُنَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا يَتَوَلَّاهُ سِوَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، فَإِنْ افْتَاتَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عُزِّرَ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَتْلِ عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَأَزِيلُوهَا لِأَتُوبَ نَاظَرْنَاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ، فَإِنْ شَكَا جُوعًا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ أُطْعِمَ أَوَّلًا (وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَلِخَبَرِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَشَمِلَ كَلَامُهُ كُفْرَ مَنْ سَبَّهُ ﵊ أَوْ سَبَّ نَبِيًّا غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّثْنِيَةِ هُنَا لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ الْحَامِلِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ، فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَسْلَمَا لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ (وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ، وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ عُبِّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا، وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرَ ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ، وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ ﵀ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَمَا هُنَا إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ عَدَمِ إرْثِ الْقَاتِلِ وَجَازَ أَنَّ لَهُ فِيهِ شُبْهَةً
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ) أَيْ فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ هُنَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ) أَيْ أَمَّا غَيْرُ هَذَا فَقَدْ يَكُونُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ رَمْيِ الْعُنُقِ كَأَنْ كَانَ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَقَدْ قُتِلَ هُوَ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ فَيُقْتَلُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ لِلْمُنَاسِبَةِ (قَوْلُهُ: أَطْعَمَ أَوَّلًا) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ) أَيْ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
(قَوْلُهُ: وَتُرِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ مِرَارًا لَكِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا يَأْتِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ مَعَ التَّكَرُّرِ بَيْنَ أَنْ يُطْلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْلِمُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَقِيَّةً أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّثْنِيَةِ هُنَا) أَيْ فِي أَسْلَمَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ) أَيْ: لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ قَتْلًا إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقْتَلُ وَفِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ إلَخْ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَى قَائِلِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَاطِنِيَّةٍ) قَالَ ع: كَانَ وَجْهُ دُخُولِ هَذَا فِي الْخَفِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَفِيٌّ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ أَظْهَرَهُ صَاحِبُهُ
(قَوْلُهُ: مَنْ عُبِّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ عَرَفَهُ بِأَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ مَنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَفُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا وَقَبِيلَةَ كَذَا إذَا انْتَسَبَ إلَيْهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُنْكِرُ رِسَالَتَهُ ﷺ لِلْعَرَبِ وَلِغَيْرِهِمْ أَوْ يُنْكِرُهَا لِغَيْرِهِمْ خَاصَّةً
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ، أَمَّا إذَا نَطَقَ بِهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَقَتَلَهُ لِظَنِّ بَقَائِهِ عَلَى الْكُفْرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، ثُمَّ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا نَطَقَ بِهِ هُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ لِمَعْرِفَتِهَا بِلِسَانِهِ دُونَ الْقَاتِلِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَظَنُّ كُفْرِهِ إنَّمَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْوَاوِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَلَوْ الْوَارِثُ يَتَسَامَحُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَيِّتِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي الْحَيِّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِ ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ) لَعَلَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ مِنْ التَّعْقِيبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَا جُوعًا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ أُطْعِمَ) اُنْظُرْ مَا وَقْعُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنَاظِرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ يُطْعِمُ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هُنَا لَوْ كَانَ يُنَاظِرُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَمَا قِيلَ بِهِ (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ السَّابِقَةِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ إلَخْ. الْمُشَارِ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ وَلِلْإِشَارَةِ
стр. 3372
ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرِسَالَتِهِ ﷺ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا، أَوْ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ، وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ رِدَّةٌ وَجَاءَنَا يَطْلُبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِمَا نُسِبَ لَهُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ لَفْظِ أَشْهَدُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ
(وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ بَعْدَهَا) (وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا أَوْ مَاتَ (مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ (أَوْ) وَأَبَوَاهُ (مُرْتَدَّانِ) وَلَيْسَ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ (فَمُسْلِمٌ) فَلَا يُسْتَرَقُّ وَيَرِثُهُ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ وَيُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ قِنًّا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَبَوَيْهِ (وَفِي قَوْلٍ مُرْتَدٌّ) بِالتَّبَعِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) لِتَوَلُّدِهِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَلَمْ يُبَاشِرْ إسْلَامًا حَتَّى يُغَلَّظَ عَلَيْهِ فَيُعَامَلَ مُعَامَلَةَ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ؛ إذْ لَا أَمَانَ لَهُ، نَعَمْ لَا يُقَرُّ بِجِزْيَةٍ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُ لَمْ يَسْتَنِدْ لِشُبْهَةِ دِينٍ كَانَ حَقًّا قَبْلَ الْإِسْلَامِ (قُلْت: الْأَظْهَرُ) هُوَ (مُرْتَدٌّ) وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ (وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ) أَيْ إمَامُهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (الِاتِّفَاقَ) مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (عَلَى كُفْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَمْتَنِعَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَا يُسْتَرَقُّ بِوَجْهٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي أَحَدِ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ وَإِنْ بَعُدَ وَمَاتَ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهُ اتِّفَاقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ أَوْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدٌّ، وَالْآخَرُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْ يُقِرُّ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَيْهِ مِمَّنْ لَا يُقِرُّ هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ فِي الْجَنَّةِ فِي الْأَصَحِّ
(وَفِي) (زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا) أَيْ بِالرِّدَّةِ (أَقْوَالٌ) أَحَدُهَا نَعَمْ مُطْلَقًا حَقِيقَةً، وَلَا يُنَافِيهِ عَوْدُهُ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. ثَانِيهَا وَثَالِثُهَا وَهُوَ (أَظْهَرُهَا إنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ بِهَا وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ) ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ عَمَلِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِهِ مُرْتَدًّا فَكَذَا زَوَالُ مِلْكِهِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ مَا مَلَكَهُ فِي الرِّدَّةِ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ فَهُوَ إمَّا فَيْءٌ أَوْ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ بَرِئْت مِنْ كَذَا فَيُبَرَّأُ مِنْهُ ظَاهِرًا، أَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ لَفْظِ أَشْهَدُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ بِدُونِهَا وَإِنْ أَتَى بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ أَوْ مُقَارِنًا لَهَا اهـ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ) أَيْ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي وَلَوْ قَبْلَ الْحَمْلِ بِهِ بِسِنِينَ عَدِيدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَ لَكِنْ حَيْثُ عُدَّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِحَيْثُ يَرِثُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْتَلُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ لِلْحُكْمِ بِرِدَّتِهِ مَا لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يُقْتَلُ إلَخْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَتْلِ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ حَيْثُ عُدَّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا مَلَكَهُ) فِي التَّعْبِيرِ بِهِ مُسَامَحَةٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى إبَاحَتِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فِي الرِّدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ اُنْتُزِعَ مِنْهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ مَا صَادَهُ فِي الرِّدَّةِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ حِينَ الْأَخْذِ فَلَا يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا، وَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ عَدِمَ الْمِلْكَ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
بِالْمُغَايَرَةِ إلَى الْخِلَافِ، إذْ لَوْ ثَنَّى هُنَا أَيْضًا فَاتَتْ هَذِهِ الْإِشَارَةُ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ فَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ، وَإِنْ قَالَ الشِّهَابُ سم إنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ مُصَحِّحٌ لِلْعِبَارَةِ بِتَكَلُّفٍ لَا دَافِعَ لِأَحْسَنِيَّةِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ
(قَوْلُهُ: وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ كَافِرٌ لَا بِخُصُوصِ الرِّدَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ إمَامُهُمْ إلَخْ.) مُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَنْ نَقْلِ الْمُصَنِّفِ حِكَايَةَ الِاتِّفَاقِ عَنْ جَمِيعِ الْعِرَاقِيِّينَ مَعَ أَنَّ النَّاقِلَ لَهُ إنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لِمَا نَقَلَهُ إمَامُهُمْ وَهْم أَتْبَاعُهُ فَكَأَنَّهُمْ نَقَلُوهُ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا مَلَكَهُ فِي الرِّدَّةِ)
стр. 3373
وَفِي مَالٍ مُعَرَّضٍ لِلزَّوَالِ لَا نَحْوُ أُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَالْأَصَحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَنَّهُ يَكُونُ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ (وَعَلَى الْأَقْوَالِ) كُلِّهَا (يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فِيهَا بِإِتْلَافٍ كَمَا يَأْتِي، أَمَّا عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى زَوَالِهِ فَهِيَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَوْتِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَعَلَى حَقِّ الْفَيْءِ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وُفِّيَ، ثُمَّ مَا بَقِيَ فَيْءٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْتِقَالُ جَمِيعِ الْمَالِ لِبَيْتِ الْمَالِ مُتَعَلِّقًا بِهِ الدَّيْنُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ انْتِقَالُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَّا مَا بَقِيَ (وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ) مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ كَمَا يُجَهَّزُ الْمَيِّتُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ (وَالْأَصَحُّ) بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ فِيهَا) كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ (وَنَفَقَةُ) يَعْنِي مُؤْنَةُ (زَوْجَاتٍ وَقَفَ نِكَاحُهُنَّ) نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ (وَقَرِيبٍ) أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَجَدَّدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَأُمِّ وَلَدٍ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ وُجُوبِهَا. وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ زَوَالِ مِلْكِهِ (وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ) فِيهَا (إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ) بِأَنْ قَبِلَ التَّعْلِيقَ (كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةِ مَوْقُوفٍ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) بِالْمُعْجَمَةِ: أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ (وَإِلَّا فَلَا)
وَلَوْ أَوْصَى قَبْلَ الرِّدَّةِ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ أَيْضًا (وَبَيْعُهُ) وَنِكَاحُهُ (وَهِبَتُهُ وَرَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ) مِنْ كُلِّ مَا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلتَّعْلِيقِ (بَاطِلَةٌ) فِي الْجَدِيدِ لِبُطْلَانِ وَقْفِ الْعُقُودِ وَوَقْتُ التَّبَيُّنِ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ وُجِدَ الشَّرْطُ حَالَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّرْطَ احْتِمَالُ الْعَقْدِ لِلتَّعْلِيقِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ وَإِنْ احْتَمَلَهُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابَةِ (وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفَةٌ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْعُقُودِ، فَإِنْ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَإِلَّا فَلَا (وَعَلَى الْأَقْوَالِ) كُلِّهَا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ (يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ، وَأَمَتُهُ عِنْدَ) نَحْوُ (امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) أَوْ مَحْرَمٍ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) كَعَقَارِهِ وَحَيَوَانِهِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ لِهَرَبِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
التَّعَرُّضِ لَا عَدَمَ مِلْكِ الْآخِذِ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا تَحَجَّرَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمَوَاتِ وَلَمْ يُحْيِهِ
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ أُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ أَمَّا هُمَا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُمَا اتِّفَاقًا لِثُبُوتِ حَقِّ الْعِتْقِ لَهُمَا قَبْلَ رِدَّتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَكُونُ) أَيْ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ يَكُونُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَهِيَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَوْتِ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا أَيَّ فَائِدَةٍ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى زَوْجَاتِهِ وَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونٌ لَزِمَتْهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ، وَأَيَّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْفِ مِلْكِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ. وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْوَقْفِ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجَاتِهِ وَأَقَارِبِهِ قَطْعًا، وَإِذَا قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ فَفِيهِ فِي الْخِلَافِ الْآتِي قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ يَلْزَمُ غُرْمُ إتْلَافِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي فَوَائِدِ التَّرِكَةِ. فَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْنَعُ الدِّينُ انْتِقَالَهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالزَّوَائِدِ وَإِنْ قُلْنَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ
(قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ) هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ حَالًا فَكَجِوَازِ التَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَرَضَ عَقِبَ الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ مَعَ عَدْلٍ) أَيْ: فِي يَدِ عَدْلٍ، وَقَوْلُهُ وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ: أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي.
ــ
[حاشية الرشيدي]
يَعْنِي: مَا حَازَهُ فِي الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اقْتِضَاءِ ظَاهِرِ كَلَامِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ) يَعْنِي: أَنَّ الْخِلَافَ الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ لَا خُصُوصِ الْأَصَحِّ وَقَدْ أَعَادَ هَذَا فِيمَا يَأْتِي فِي حِكَايَةِ الْمُقَابِلِ وَالْأَوْلَى عَدَمُ إعَادَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَنِكَاحُهُ) اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ يَجْرِي فِيهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَقْصُودُ الْعَقْدِ) أَيْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَيَبِيعُهُ) يَعْنِي: الْحَيَوَانَ كَمَا لَا يَخْفَى.
стр. 3374
إنْ رَآهُ
مَصْلَحَةً
(وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إلَى الْقَاضِي) وَيُعْتَقُ؛ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِقَبْضِ الْمُرْتَدِّ كَالْمَجْنُونِ وَذَلِكَ احْتِيَاطٌ لَهُ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ عَلَى رِدَّتِهِ. اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ بِمُحَمَّدٍ
كِتَابُ الزِّنَى
بِالْقَصْرِ أَفْصَحُ مِنْ مَدِّهِ، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ.
قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَلِهَذَا كَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ.
وَهُوَ (إيلَاجُ) أَيْ إدْخَالُ (الذَّكَرِ) الْأَصْلِيِّ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ أَشَلَّ: أَيْ جَمِيعِ حَشَفَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا وَجَبَ الْغُسْلُ بِهِ حُدَّ بِهِ وَمَا لَا فَلَا، وَدَعْوَى الزَّرْكَشِيّ وُجُوبَ الْحَدِّ فِي الزَّائِدِ كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِإِيلَاجِهِ مَرْدُودَةٌ، فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِعَدَمِ حُصُولِ التَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ بِهِ فَهُنَا أَوْلَى، وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ، وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ فِي الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِهِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا لَا مُطْلَقًا، خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَهَا مِنْهُ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ وَإِنْ كَثُفَ مِنْ آدَمِيٍّ وَاضِحٍ، وَلَوْ ذَكَرَ نَائِمٍ اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ انْتِشَارُهُ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ وَإِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ بِإِيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ كَالْغُسْلِ، نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ مِنْ جَانِبِهَا فِلْقَةٌ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الزِّنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ مَرْتَبَتَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَهُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلِ اهـ.
وَفِي كَلَامِ بَعْضِ شُرَّاحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ ثُمَّ قَتْلُ النَّفْسِ، وَأَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ وَغَيْرِهَا كَالزِّنَا لَا تَرْتِيبَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إيلَاجُ الذَّكَرِ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا وَجَبَ الْغُسْلُ بِهِ حُدَّ بِهِ) أَيْ الذَّكَرُ الزَّائِدُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ حُدَّ بِهِ، وَقَضِيَّةُ مَا رُدَّ بِهِ عَلَى الزَّرْكَشِيّ خِلَافُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ الْأَصَالَةِ عَنْهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ أَنَّهُ إذَا عَلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَتْ حَشَفَتُهُ فِي فَرْجِهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهَا وَجَبَ الْحَدُّ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْ ذَلِكَ كَفِعْلِهِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ
(قَوْلُهُ: فِي الزَّائِدِ) أَيْ الذَّكَرِ الزَّائِدِ
(قَوْلُهُ: بِعَدَمِ حُصُولِ التَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ بِهِ) أَيْ بِالزَّائِدِ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ) أَيْ بِأَنْ تَمَيَّزَ عَنْ الْأَصْلِيِّ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ عَلَى زَائِدٍ يَجِبُ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ جَمِيعِ حَشَفَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ) غَايَةٌ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ وَاضِحٍ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيٍّ تَحَقَّقَتْ ذُكُورَتُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْمُولَجِ فِيهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الزِّنَى]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ.) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمِلَلِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا وَجَبَ الْغُسْلُ بِهِ) أَيْ وَهُوَ الزَّائِدُ الْعَامِلُ أَوْ الْمُسَامِتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا كَمَا مَرَّ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: مَرْدُودَةٌ) يَعْنِي: بِالنِّسْبَةِ لِإِطْلَاقِ الزَّائِدِ، وَإِلَّا فَبَعْضُ أَفْرَادِ الزَّائِدِ يُحَدُّ بِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى جَمِيعِ حَشَفَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ
стр. 3375
تُسَمَّى حَشَفَةً مَعَ ذَلِكَ وَيُحِسُّ وَيَلْتَذُّ بِهَا كَالْكَامِلَةِ وَجَبَ الْحَدُّ بِهَا (بِفَرْجٍ) أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ وَاضِحٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ غَوْرَاءَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى الْجِنَايَةِ، أَوْ جِنِّيَّةٍ تَحَقَّقَتْ أُنُوثَتُهَا كَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ؛ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا حِينَئِذٍ (مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ) الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِيهِ، إذْ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ الْإِعْفَافَ بِحَالٍ، وَحَرْبِيَّةٍ لَا بِقَصْدِ قَهْرٍ أَوْ اسْتِيلَاءٍ، وَمَمْلُوكَةِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ عَلَى مَا مَرَّ مُفَصَّلًا فِي الرَّهْنِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ (مُشْتَهًى طَبْعًا) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ.
وَحُكْمُ هَذَا الْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ مُسَمَّى اسْمِ الزِّنَى، إذْ الْإِيلَاجُ الْمَذْكُورُ بِقُيُودِهِ هُوَ مُسَمَّاهُ، وَالِاسْمُ الزِّنَى إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ جَمِيعُهَا أَنَّهُ (يُوجِبُ الْحَدَّ) الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ أَوْ الرَّجْمَ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ هَذِهِ كُلِّهَا.
وَالْخُنْثَى حُكْمُهُ هُنَا كَالْغُسْلِ إنْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَجَبَ الْحَدُّ وَإِلَّا فَلَا، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا بِحُرْمَةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْحَدُّ إذَا مَكَّنَتْهُ
(قَوْلُهُ: بِفَرْجٍ) أَيْ وَلَوْ فَرْجَ نَفْسِهِ كَأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِهِ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ وَهَلْ مِنْ الْفَرْجِ مَا لَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِطْلَاقُ الْفَرْجِ يَشْمَلُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَوْ جِنِّيَّةٍ تَحَقَّقَتْ أُنُوثَتُهَا) فَيَجِبُ عَلَى وَاطِئِهَا الْحَدُّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فَقَيَّدَ بِمَا إذَا تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ الْآدَمِيَّاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا تَحَقَّقَ أُنُوثَتَهَا، وَأَنَّهَا مِنْ الْجِنِّ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ الصُّورَةَ الْأَصْلِيَّةَ فَلَمْ يَنْفِرْ طَبْعُهُ مِنْهَا النَّفْرَةَ الْكُلِّيَّةَ (قَوْلُهُ: مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا بَلْ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ عَنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَانَتْ كَأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَّفِقْ عَقْدٌ عَلَيْهَا مِنْ الْوَاطِئِ فَجُعِلَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا لِعَدَمِ مَا يُزِيلُ التَّحْرِيمَ الْقَائِمَ بِهَا ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ) مِثَالٌ لِلْخَالِي عَنْ الشُّبْهَةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ: أَيْ وَإِنْ خَافَ الزِّنَى فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ؛ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ قَهْرٍ أَوْ اسْتِيلَاءٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِهِمَا لَا يُحَدُّ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ مَقْهُورًا كَمُقَيَّدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ) أَيْ وَطْءِ مَمْلُوكَةِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ) أَيْ حَيْثُ أَخَّرَهُ عَنْ وَصْفِ الْفَرْجِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُوجِبُ الْحَدَّ) أَيْ: وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مِائَةَ مَرَّةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيَكْفِي فِيهِ حَدٌّ وَاحِدٌ.
أَمَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقَامُ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَهَكَذَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ، وَعِبَارَتُهُ: سُئِلَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ زَنَى مِائَةَ مَرَّةٍ مَثَلًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَدٌّ، وَإِذَا مَاتَ الزَّانِي وَلَمْ يَتُبْ هَلْ يُحَدُّ فِي الْآخِرَةِ، وَإِذَا تَابَ عِنْدَ الْمَوْتِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ، وَهَلْ لِلزَّوْجِ عَلَى مَنْ زَنَى بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَإِذَا مَاتَ الزَّانِي هَلْ يَسْقُطُ حَقُّ زَوْجِهَا عَنْهُ؟ فَأَجَابَ يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَلَا حَدَّ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَلِلزَّوْجِ حَقٌّ عَلَى الزَّانِي بِزَوْجَتِهِ، وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِالتَّوْبَةِ الَّتِي تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْغُسْلُ) بِأَنْ أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ بِأَنْ أَوْلَجَ فَقَطْ أَوْ أُولِجَ فِيهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا فِيهِ الشُّبْهَةُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
حَائِلٍ غَايَةٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ جِنِّيَّةٍ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهَا الْجِنِّيُّ أَوْ لَا فَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ) مِثَالٌ لِلْخَالِي عَنْ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ) سَقَطَ قَبْلَ هَذَا كَلَامٌ مِنْ النُّسَخِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ قِيلَ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ مُسْتَدْرَكٌ لِإِغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ، إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: إذْ الْأَصَحُّ إلَخْ.
стр. 3376
رُدَّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ أَصَالَةً لِلْعَيْنِ، وَالشُّبْهَةُ أَمْرٌ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا وَتَعَيَّنَ ذِكْرُهَا لِإِفَادَةِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ طُرُوِّهَا عَلَى الْأَصْلِ (وَدُبُرِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدُ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ زِنَى وَفَارَقَ دُبُرَهُ إتْيَانُ أَمَتِهِ وَلَوْ مُحَرَّمًا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ، وَفِي قَوْلٍ يُقْتَلُ فَاعِلُهُ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ لَا، وَفِي طَرِيقٍ أَنَّ الْإِيلَاجَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ زِنًى وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إتْيَانَهُ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا حَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ.
أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ، فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ وَلَوْ مُحْصَنًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى؛ إذْ الدُّبُرُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ، وَفِي وَطْءِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ إنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ عَنْهُ.
(وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ) وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا إيلَاجَ فِيهِ كَسِحَاقٍ، وَلَوْ مَكَّنَتْ نَحْوَ قِرْدٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا حَدٌّ (وَوَطْءُ زَوْجِهِ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ وَبِالتَّاءِ: أَيْ لَهُ (وَأَمَتِهِ فِي) نَحْوِ دُبُرٍ وَ (حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ) ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ عَارِضٍ كَالْإِيذَاءِ وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ، وَمِثْلُهُ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ بِظَنِّ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً فَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَا حُرْمَةٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: ذَكَرٍ وَأُنْثَى) أَيْ غَيْرِ حَلِيلَةٍ كَمَا يَأْتِي حُرَّةً أَوْ أَمَةً
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ دُبُرَهُ) أَيْ دُبُرَ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِهِ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ
(قَوْلُهُ: يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ) هَذَا التَّعْلِيلُ جَعَلَهُ فِي الْمَنْهَجِ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمِ فِي دُبُرِهَا، أَمَّا عَدَمُ الْحَدِّ فَعَلَّلَهُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ لَهُ سَائِرَ جَسَدِهَا: أَيْ وَمِنْهُ التَّمَتُّعُ بِحَلْقَةِ الدُّبُرِ فَدُبُرُ الْأَمَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُبَاحٌ فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ) أَيْ الْعَبْدَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ مِنْهُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمَةَ تُبَاحُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ
(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ يُقْتَلُ فَاعِلُهُ) أَيْ فَاعِلُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إتْيَانَهُ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا) أَيْ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً
(قَوْلُهُ: لَا حَدَّ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِرَارًا وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ فَقَطْ إنْ تَكَرَّرَ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ عَادَ بَعْدَ نَهْيِ الْحَاكِمِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ الْأُنْثَى عَلَى ذَلِكَ لَا مَهْرَ لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ: أَيْ فَلَا يَجِبُ لَهُ مَالٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَسْوِيَتِهِمْ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ:
وَالدُّبُرُ مِثْلُ الْقُبُلِ فِي الْإِتْيَانِ ... لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ
وَفَيْئَةُ الْإِيَلَا وَنَفْيُ الْعِنَّهْ ... وَالْإِذْنُ نُطْقًا وَافْتِرَاشُ الْقِنَّهْ
(قَوْلُهُ: وَفِي وَطْءِ الْحَلِيلَةِ) أَيْ فِي دُبُرِهَا
(قَوْلُهُ: إنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ نَهْيِ الْحَاكِمِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ وَإِنْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا حَدٌّ) أَيْ وَتُعَزَّرُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَقْهَرْهَا عَلَى ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ) أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ) أَيْ فِي قُبُلِهَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ يُفْهَمُ أَنَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ لِذَلِكَ لَا حَدَّ فِيهِ.
وَمِنْهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ، لَكِنْ نَازَعَ سم فِي كَوْنِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ إلَخْ.) حَاصِلُهُ أَنَّ الشُّبْهَةَ أَيْضًا يَتَّصِفُ فِيهَا الْفَرْجُ بِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا حَدَّ فِيهِ لِلشُّبْهَةِ فَتَعَيَّنَ ذِكْرُهَا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَجَلْدٌ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْفَاعِلِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ فِي دُبُرِهَا وَهُوَ تَابَعَ فِي هَذَا حَجّ، لَكِنَّ ذَاكَ لَمْ يَقُلْ فِي دُبُرِهَا لِأَنَّهُ يَخْتَارُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ لَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أُنْثَى
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ) لَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ نَحْوُ
стр. 3377
وَإِنْ أَثِمَ إثْمَ الزِّنَا بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْفَرْجِ لِعَيْنِهِ (وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ) لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ عَارِضًا أَيْضًا قَطْعًا، وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ (وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمُحَرَّمَةُ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، وَلِخَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ ابْنَتِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا فَلَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حَالَةَ وَطْئِهَا عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا اعْتِرَاضَ أَيْضًا، وَكَذَا مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ كُلًّا لَا بَعْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا فَرْقَ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَنَّ مِلْكِ الْبَعْضِ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَلَيْسَ شُبْهَةً كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْقِطٌ لَوْ وُجِدَ حَقِيقَةً فَاعْتُقِدَ مُسْقِطًا، بِخِلَافِ الثَّانِي لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ اعْتِقَادُهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُسْقِطِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الشُّبْهَةِ فِيهَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا هُنَا، وَمَنْ ادَّعَى جَهْلَ التَّحْرِيمِ بِنَسَبٍ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا وَوَطْئِهَا لَمْ يُصَدَّقْ، نَعَمْ إنْ جَهِلَ مَعَ ذَلِكَ النَّسَبِ، وَلَمْ يَبِنْ لَنَا كَذِبُهُ صُدِّقَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، أَوْ بِتَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ صُدِّقَ أَيْضًا فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ إنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَوْ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحُدَّتْ هِيَ دُونَهُ إنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ (وَمُكْرَهٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ.
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ وَيَقُولُ الِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ (وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا) الْأَصْلَ أَبَاحَهَا فَضَمِنَ أَبَاحَ قَالَ، أَوْ زَادَ الْبَاءَ تَأْكِيدًا أَوْ أَضْمَرَ الْوَطْءَ: أَيْ أَبَاحَهُ بِسَبَبِهَا (عَالِمٌ) يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ لِشُبْهَةِ إبَاحَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ (كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ، لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمَا فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ دَاوُد، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِجَعْلِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ جَرَيَانَهُ مُؤَقَّتًا بِدُونِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، فَإِذَا انْتَفَى مَعَ وُجُودِ التَّأْقِيتِ الْمُقْتَضِي لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فَلَأَنْ يَنْتَفِيَ مَعَ انْتِفَائِهِ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالثَّانِي يُحَدُّ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ (وَلَا بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ) وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ هُوَ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطَّبْعُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِزَجْرٍ عَنْهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ إثْمَ الزِّنَا) أَيْ فَيَفْسُقُ بِهِ وَتَسْقُطُ شَهَادَتُهُ وَتُسْلَبُ الْوِلَايَاتُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ مِلْكِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِذَلِكَ كَكَوْنِهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَاشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كُلًّا لَا بَعْضًا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ كُلًّا لَا بَعْضًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ) أَيْ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُضِيَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ نَحْوِهَا كَافٍ فِي الْعِدَّةِ فَتَزَوَّجَ بِذَلِكَ الظَّنِّ وَوَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اُضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ لِطَعَامٍ مَثَلًا، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ، وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا عَالِمٌ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا نُقِلَ عَنْ دَاوُد) أَيْ الظَّاهِرِيِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَمْثِلَةٍ) مَفْعُولٌ ثَانٍ، (وَقَوْلُهُ جَرَيَانَهُ) مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِجَعْلِهِ: (وَقَوْلُهُ مَعَ انْتِفَائِهِ) : أَيْ التَّأْقِيتِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ) ع: اُسْتُشْكِلَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا.
أَقُولُ: الْجَوَابُ أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ اهـ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْله عَلَى أَنْ يُتَصَوَّرَ إلَخْ.) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَدَّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ) أَيْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ (قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ) يَعْنِي: فِي حِلِّهِ (قَوْلُهُ: بِجَعْلِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: جَرَيَانَهُ) مَعْمُولُ جَعَلَهُ
стр. 3378
وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا.
وَالثَّانِي يُحَدُّ بِهِ كَوَطْءِ الْحَيَّةِ (وَلَا) بِوَطْءِ (بَهِيمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ لِذَلِكَ وَيُمْتَنَعُ قَتْلُهَا، وَلَا يَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولَةِ، فَإِنْ ذُبِحَتْ أُكِلَتْ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ فِيهِمَا.
وَالثَّانِي قَاسَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ.
وَالثَّالِثُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ لَا.
(وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ لِلزِّنَا) بِهَا لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ؛ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَقْدِ الْبَاطِلِ بِوَجْهٍ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ شُبْهَةٌ يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ مُدْرَكُهُ وَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُهُ بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، وَاتُّجِهَ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ حَدَّهُ لَوْ رُفِعَ الْحَنَفِيُّ الْفَاعِلُ لَهُ إلَيْهِ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ كَنَظِيرِهِ فِي النَّبِيذِ (وَمُبِيحَةٍ) لِكَوْنِ الْإِبَاحَةِ هُنَا لَغْوًا (وَمَحْرَمٍ) وَوَثَنِيَّةٍ وَخَامِسَةٍ وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَمُلَاعَنَةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَذَاتِ زَوْجٍ (وَإِنْ كَانَ) قَدْ (تَزَوَّجَهَا) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِتَزَوُّجِهِ مَجُوسِيَّةً لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ.
(وَشَرْطُهُ) الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ، فَلَا حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ وَمُؤَمَّنٍ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ لِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا حَدَّ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (إلَّا) (السَّكْرَانَ) الْمُتَعَدِّيَ بِسُكْرِهِ فَيُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا عَلَى الْأَصَحِّ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (وَعُلِمَ تَحْرِيمُهُ) فَلَا حَدَّ عَلَى جَاهِلٍ بِهِ.
(وَحَدُّ الْمُحْصَنِ) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (الرَّجْمُ) إلَى مَوْتِهِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ «﵊ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ» ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَالْإِحْصَانُ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَوَرَدَ فِي الشَّرْعِ لِمَعَانٍ: الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، وَفُسِّرَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: ٢٥] وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وَالتَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] وَالْإِصَابَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (وَهُوَ مُكَلَّفٌ) وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ، نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ كَوْنُهُ بَالِغًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَيِّتَةِ وَالْبَهِيمَةِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ) أَيْ الِاسْتِئْجَارَ (قَوْلُهُ: الْفَاعِلَ لَهُ) أَيْ الِاسْتِئْجَارِ
(قَوْلُهُ: وَمُبِيحَةٍ) ع: أَيْ وَلَا مَهْرَ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَمَحْرَمٍ وَوَثَنِيَّةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَى جَاهِلٍ بِهِ) أَيْ حَيْثُ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ.
[فَرْعٌ] فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ بَلَغَنِي وَفَاةُ زَوْجِي فَاعْتَدَدْت وَتَزَوَّجْت فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا اهـ: أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُكَلَّفٌ) أَيْ الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: الْفَاعِلَ لَهُ) أَيْ لِلِاسْتِئْجَارِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ) لَعَلَّهُ إذَا كَانَ فَسَادُهُ لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ الْمَحَلِّ كَمَا هُنَا، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ
(قَوْلُهُ: رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي غَيَّبَ حَشَفَتَهُ عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي قَوْلُهُ: وَكَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي إحْصَانِ الْوَاطِئِ يُعْتَبَرُ فِي إحْصَانِ الْمَوْطُوءَةِ (قَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْهَا) الْمَعْنَى بِجَمِيعِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ) أَيْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْغَايَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا إلَخْ.) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ.
وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ لِأَنَّ صُورَةَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ مَنْ زَنَى جَاهِلًا بِالْبُلُوغِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ وَقْتَ الزِّنَى بَالِغًا هَلْ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ أَوْ لَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَفِيمَنْ زَنَى جَاهِلًا بِبُلُوغِهِ ثُمَّ بَانَ بَالِغًا وَقْتَهُ وَجْهَانِ انْتَهَتْ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ إلَخْ. الَّذِي تَبِعَ فِيهِ غَيْرَهُ مَعْنَاهُ، وَإِنْ طَرَأَ التَّكْلِيفُ فِي أَثْنَاءِ الزِّنَى
стр. 3379
وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَمَعْنَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنَّ حَذْفَهُ يُوجِبُ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا تَسْمِيَتَهُ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا، وَيُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ هُنَا أَيْضًا السَّكْرَانُ (حُرٌّ) كُلُّهُ، فَمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرُ مُحْصَنٍ (وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ وكَانَا قَدْ أُحْصِنَا» فَالذِّمَّةُ شَرْطٌ لِحَدِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْبِيِّ لَا يُحَدُّ لَا لِإِحْصَانِهِ إذْ لَوْ وَطِئَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ فِي نِكَاحٍ فَهُوَ مُحْصَنٌ لِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ. فَإِذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ وَزَنَى
رُجِمَ (غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) كُلَّهَا أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى تِلْكَ اللَّذَّةَ الْكَامِلَةَ اجْتِنَابُهَا، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا أَوْ اسْتَوْفَاهَا فِي دُبُرٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا قَالَ (لَا فَاسِدَ فِي الْأَظْهَرِ) لِحُرْمَتِهِ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ، وَكَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي إحْصَانِ الْوَاطِئِ يُعْتَبَرُ فِي إحْصَانِ الْمَوْطُوءَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى النِّكَاحِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ وَثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَنْكَرَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي نَسَبِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ) فَلَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ قِنٍّ وَإِنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِصَابَةِ كَوْنُهَا بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ فَاشْتُرِطَ مِنْ كَامِلٍ أَيْضًا وَلَا يَرِدُ عَلَى اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ حُصُولُ الْإِحْصَانِ مَعَ تَغْيِيبِهَا حَالَةَ النَّوْمِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّائِمُ مُكَلَّفًا بِالْفِعْلِ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ حَالَ التَّغْيِيبِ لَا الزِّنَى، فَلَوْ أُحْصِنَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ ثُمَّ زَنَى رُجِمَ، وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ: الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ حَالَةَ الْوَطْءِ وَالزِّنَى، فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ نَاقِصًا ثُمَّ زَنَى كَامِلًا لَا يُرْجَمُ، بِخِلَافِ مَنْ كَمُلَ فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ، وَالثَّانِي يُكْتَفَى بِهِ فِي غَيْرِ الْحَالَيْنِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (الْكَامِلَ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (مُحْصَنٌ) لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ نَقْصُ صَاحِبِهِ وَاطِئًا أَوْ مَوْطُوءًا لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ التَّغْيِيبُ حَالَ كَمَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ مِنْهُمَا، فَقَوْلُهُ بِنَاقِصٍ مُتَعَلِّقٌ بِكَامِلٍ لَا بِالزَّانِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ؛ إذْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ لَاقْتَضَى أَنَّ الْكَامِلَ الْحُرَّ الْمُكَلَّفَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَنَى صَبِيًّا وَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْوَطْءِ وَاسْتَدَامَهُ يُرْجَمُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرَّجْمِ سَبْقُ الْإِحْصَانِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِإِيلَاجِ حَشَفَتِهِ مُكَلَّفًا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي، وَعَلَيْهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ زِنَاهُ صَبِيًّا بَعْدَ إحْصَانِهِ ثُمَّ يَبْلُغُ وَيَسْتَدِيمُ الْوَطْءَ فَلَعَلَّ مَا هُنَا تَصْوِيرٌ لِمُجَرَّدِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَوْ لِتَحْصِيلِ الْإِحْصَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، نَعَمْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ جُنَّ بَعْدَ تَزَوُّجِهِ ثُمَّ وَطِئَ حَالَ جُنُونِهِ فَأَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْوَطْءِ وَاسْتَدَامَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مُكَلَّفٌ مُعْتَبَرٌ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، فَإِنَّ التَّكْلِيفَ الْمُعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ: أَيْ الْحَدِّ التَّكْلِيفُ، فَمَا هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا زَنَى بَعْدَهُ يُرْجَمُ.
[فَرْعٌ] نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَى، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ الْحَدَّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ السُّقُوطِ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبَ الْحَدِّ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا
(قَوْلُهُ: فِي نَسَبِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ نَسَبَ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ نَقْصُ صَاحِبِهِ) أَيْ زَوْجِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى هَذَا الْفَهْمِ لَيْسَ لَهُ مَوْقِعٌ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: يُوجِبُ اشْتِرَاطَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ يُوهِمُ اشْتِرَاطَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَصْلِيٍّ عَامِلٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ اسْتِيجَاهُهُ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيُتَّجَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي نَحْوِ الزَّائِدِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوْفَاهَا) يَعْنِي: مُطْلَقَ اللَّذَّةِ
стр. 3380
إذَا زَنَى بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ.
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ التَّغْيِيبُ السَّابِقُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِنَصِّ كَلَامِهِ فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقُهُ بِمَا ذُكِرَ وَمَنْ اعْتَرَضَهُ غَيْرُ مُصِيبٍ وَإِنْ كَثُرُوا كَمَنْ غَيَّرَ الزَّانِيَ بِالْبَانِي، عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بَنَى عَلَى أَهْلِهِ لَا بِهِمْ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْآخَرِ.
(وَ) حَدُّ الْمُكَلَّفِ وَمِثْلُهُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ (الْبِكْرُ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْصَنِ السَّابِقِ (الْحُرُّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِائَةُ جَلْدَةٍ) لِلْآيَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُصُولِهِ إلَى الْجِلْدِ (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَدْبِ، وَعُطِفَ بِالْوَاوِ لِيُفِيدَ بِهِ عَدَمَ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُ الْجَلْدِ أَوْلَى.
فَلَوْ قُدِّمَ التَّغْرِيبُ اُعْتُدَّ بِهِ وَيُجْلَدُ بَعْدَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ.
وَعَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ الْحَاكِمِ فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّنْكِيلِ، وَابْتِدَاءِ الْعَامِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مُضِيِّ عَامٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَتُغَرَّبُ الْمُعْتَدَّةُ وَأُخِذَ مِنْهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ، أَمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ، كَمَا لَا يُحْبَسُ إنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَبْسِ، وَيُوَجَّهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ تُفِدْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الدَّائِنِ فَلَمْ يُمْنَعْ حَقَّهُ تَوَجَّهَ التَّغْرِيبُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّغْرِيبُ (إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ) مِنْ مَحَلِّ زِنَاهُ (فَمَا فَوْقَهَا) عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ بِشَرْطِ كَوْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ آمِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي نَظَائِرِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَضَرِ (وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ) فَلَوْ طَلَبَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِيهِ، فَيَنْتَفِي الزَّجْرُ الْمَقْصُودُ وَيَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ كَالْحَبْسِ، وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ، وَلَا يُقَيَّدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ، وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ مَثَلًا، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ: أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ، قَالَ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ، وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ رُدَّ لِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَاسْتَأْنَفَهَا؛ لِأَنَّ التَّنْكِيلَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِمُوَالَاةِ مُدَّةِ التَّغْرِيبِ، وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ فَيُجَابُ إلَيْهِ (وَيُغَرَّبُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بَنَى عَلَى أَهْلِهِ لَا بِهِمْ) لَكِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ كَثِيرًا بِهَذِهِ الصِّيغَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَغْرِيبُ عَامٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ مُحْتَاجُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَفِي ابْتِدَاءِ التَّغْرِيبِ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ عَاجِزٌ (قَوْلُهُ: وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ) أَيْ بِالْعَامِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الزِّنَى، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ تَغْرِيبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ) أَيْ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَيْ وَإِنْ طَالَ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ الذَّهَابُ وَالْإِيَابُ عَلَى سَنَةٍ
(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ) وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ أَيْ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً) أَيْ وَيَجِبُ ذَهَابُهُ إلَيْهَا فَوْرًا امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِتَهْيِئَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمِنْهُ الْأَمَةُ الَّتِي يَسْتَصْحِبُهَا لِلتَّسَرِّي
(قَوْلُهُ: فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ) أَيْ كَإِقَامَةِ أَهْلِهَا
(قَوْلُهُ: يَتَسَرَّى بِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَى
(قَوْلُهُ: دُونَ أَهْلِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ الزِّنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ أَيْضًا، وَلَكِنْ فِي الزِّيَادِيِّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ.
وَعِبَارَتُهُ: وَلَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ سَرِيَّةً وَمِثْلُهَا الزَّوْجَةُ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْأَهْلِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَى
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُزْجَرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ) أَيْ وُجُوبًا وَرُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ) أَيْ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي غُرِّبَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) يَنْبَغِي حَذْفُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَضَرِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ قَبْلَهُ مَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلِأَنَّ إلَخْ. فَلَعَلَّ قَوْلَهُ اقْتِدَاءً إلَخْ. سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يُعْتَدَّ بِطَلَبِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إجَابَتُهُ فِي ذَلِكَ الطَّلَبِ
стр. 3381
غَرِيبٌ) لَهُ وَطَنٌ (مِنْ بَلَدِ الزِّنَى إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ) هُوَ أَيْ وَطَنِهِ وَلَوْ حِلَّةَ بَدَوِيٍّ؛ إذْ الْإِيحَاشُ لَا يَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ (فَإِنْ عَادَ) الْمُغَرَّبُ (إلَى بَلَدِهِ) الْأَصْلِيِّ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ أَوْ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (مُنِعَ فِي الْأَصَحِّ) مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ اسْتِئْنَافُ الْعَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا غَرِيبٌ لَا وَطَنَ لَهُ كَأَنْ زَنَى مَنْ هَاجَرَ لِدَارِنَا عَقِبَ وُصُولِهَا فَيُمْهَلُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا ثُمَّ يُغَرَّبَ مِنْهُ وَفَارَقَ تَغْرِيبَ مُسَافِرٍ زَنَى بِغَيْرِ مَقْصِدِهِ.
وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَنْكِيلُهُ وَإِيحَاشُهُ وَلَا يَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا لَهُ وَطَنٌ فَالْإِيحَاشُ حَاصِلٌ بِبُعْدِهِ عَنْهُ وَذَاكَ لَا وَطَنَ لَهُ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ جَمِيعُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إمْهَالُهُ لِيَأْلَفَ ثُمَّ يُغَرَّبَ لِيَتِمَّ الْإِيحَاشُ، وَاحْتِمَالُ عَدَمِ تَوَطُّنِهِ بَلَدًا فَيُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَاحْتِمَالِ الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ، وَمَا وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيِّ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ سَدِيدٍ وَلَوْ زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ لِغَيْرِهِ بَعِيدًا عَنْ وَطَنِهِ وَمَحَلِّ زِنَاهُ وَدَخَلَ فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ (وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ وَحْدَهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ) أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ مَعَ أَمْنِ الْمَقْصِدِ وَالطَّرِيقِ، وَيَجُوزُ مَعَ وَاحِدٍ ثِقَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ كَذَلِكَ أَوْ عَبْدِهَا الْأَمِينِ إنْ كَانَتْ هِيَ ثِقَةً أَيْضًا بِأَنْ حَسُنَ حَالُهَا لِمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي السَّفَرِ الْوَاجِبِ بِذَلِكَ، وَوُجُوبُ الْمُسَافَرَةِ عَلَيْهَا لَا يُلْحِقُهَا بِالْمُسَافِرَةِ لِلْهِجْرَةِ حَتَّى يَلْزَمَهَا السَّفَرُ وَلَوْ وَحْدَهَا؛ إذْ الْفَرْقُ أَنَّ تِلْكَ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا أَوْ بُضْعِهَا لَوْ أَقَامَتْ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَانْتَظَرَتْ مَنْ يَجُوزُ لَهَا السَّفَرُ مَعَهُ (وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) طَلَبَهَا مِنْهَا فَيَلْزَمُهَا كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ، فَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أُخِّرَ التَّغْرِيبُ إلَى أَنْ تُوسِرَ كَأَمْنِ الطَّرِيقِ، وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَمْرَدُ جَمِيلٌ فَلَا يُغَرَّبُ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ (فَإِنْ امْتَنَعَ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ (لَمْ يُجْبَرْ فِي الْأَصَحِّ) إذْ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبُ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ بِجَرِيمَةِ غَيْرِهِ.
وَالثَّانِي يُجْبَرُ لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ وَبِهَذَا وُجِّهَ تَغْرِيبُهَا وَحْدَهَا.
(وَ) حَدُّ (الْعَبْدِ) يَعْنِي مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ كَافِرًا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا (خَمْسُونَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ لِآيَةِ ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ غَيْرُ الرَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَصَّفُ وَلَا مُبَالَاةَ بِضَرَرِ السَّيِّدِ كَمَا يُقْتَلُ بِنَحْوِ رِدَّتِهِ، وَلَا بِكَوْنِ الْكَافِرِ لَمْ يَلْتَزِمْ الْجِزْيَةَ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ فُرُوعِ التَّغْرِيبِ، وَمِنْهُ خُرُوجُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مَعَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْأَمْرَدِ (وَفِي قَوْلٍ) يُغَرَّبُ (سَنَةً) لِتَعَلُّقِهِ بِالطَّبْعِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْحُرُّ وَغَيْرُهُ كَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ (وَ) فِي (قَوْلٍ لَا يُغَرَّبُ) لِتَفْوِيتِ حَقِّ السَّيِّدِ.
(وَيَثْبُتُ) الزِّنَى (بِبَيِّنَةٍ) فَصَّلَتْ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْهُ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) الْقِيَاسُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا عَادَ إلَى بَلَدِهِ (قَوْلُهُ: فَيُمْهَلُ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إمْهَالُهُ لِيَأْلَفَ) أَيْ مُدَّةً جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الْإِلْفِ فِيهَا (قَوْلُهُ: غُرِّبَ لِغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَطَّنْ مَا غُرِّبَ إلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِمَّا قُدِّمَ آنِفًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ) ع: لِحَدِيثِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَادَةً
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَمْرَدُ) وَمِنْهُ مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ مَنْ تَخْرُجُ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ ثُمَّ لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ مَعَهَا أَوْ خَلْفَهَا لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُسَافِرْ مَعَهَا أَوْ سَافَرَ لِغَرَضٍ آخَرَ وَاتَّفَقَ مُصَاحَبَتُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا تَمَتُّعٍ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا بِالْهَامِشِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ صُحْبَتَهَا بِخِلَافِ هَذِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ لَمْ يُجْبَرْ فِي الْأَصَحِّ: أَيْ ثُمَّ إنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً وَلَا غَيْرَهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهَا، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهَا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا وَلَوْ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ خُرُوجُ نَحْوِ مَحْرَمٍ) أَيْ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لِلرَّقِيقِ وَالسَّيِّدُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
١ -
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدِ الْأَمْرَدِ) قَدْ مَرَّ مَا يُغْنِي هَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ سَيِّدٍ
(قَوْلُهُ: بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ إلَى دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ بَلْ مَعَ زَوْجٍ) أَيْ كَأَنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَرَأَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ الزِّنَى فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ لَهَا زَوْجٌ مُحْصَنَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا
стр. 3382
وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ، كَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا حَيْثُ فَقَدَهَا فِي فَرْجِ فُلَانَةَ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ كَذَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا، وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا، وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ اكْتَفَى بِزِنًى يُوجِبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ إهْمَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِ كَيْفِيَّتِهِ وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهَا أَرْبَعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَكِنْ اقْتَصَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ ثُبُوتُ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِزِنًا غَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ مُوجِبُ الْحَدِّ بَلْ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ (أَوْ إقْرَارٍ) حَقِيقِيٍّ مُفَصَّلٍ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّهَادَاتِ وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» ، وَخَرَجَ بِالْحَقِيقِيِّ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا زِنًا، نَعَمْ يَسْقُطُ حَدُّ الْقَاذِفِ وَيَكْفِي الْإِقْرَارُ حَالَ كَوْنِهِ (مَرَّةً) وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُهُ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ عَلَّقَ الرَّجْمَ بِمُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ فِي خَبَرِ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَتَرْدِيدُهُ ﷺ عَلَى مَاعِزٍ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَمْرِهِ وَلِذَا قَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ» ؟ وَلِهَذَا لَمْ يُكَرِّرْ إقْرَارَ الْغَامِدِيَّةِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي اللِّعَانِ ثُبُوتُهُ أَيْضًا عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ.
وَمِمَّا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ، نَعَمْ لِلسَّيِّدِ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ قِنِّهِ بِعِلْمِهِ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ (وَلَوْ) (أَقَرَّ) بِهِ (ثُمَّ رَجَعَ) عَنْهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ بِنَحْوِ رَجَعْتُ أَوْ كَذَبْتُ أَوْ مَا زَنَيْتُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ كَذَبْتُ فِي رُجُوعِي أَوْ كُنْتُ فَاخَذْتُ فَظَنَنْته زِنَى وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَرْتُ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَكْذِيبٍ لِلْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهِ (سَقَطَ) الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ عَرَّضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ فَلَوْلَا أَنَّهُ يُفِيدُ لَمَا عَرَّضَ لَهُ بِهِ، بَلْ قَالُوا لَهُ: إنَّهُ عِنْدَ رَجْمِهِ طَلَبَ الرَّدَّ إلَيْهِ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ فَقَالَ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ» : أَيْ يَرْجِعُ؛ إذْ التَّوْبَةُ لَا تُسْقِطُ الْحَدَّ هُنَا فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ لَهُ الرُّجُوعُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ سَقَطَ:
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الزِّنَى وَيُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ فِي مَذْهَبِهِ أَوْ كَانَ مُجْتَهِدًا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اكْتَفَى بِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فِي الْمُوَافِقِ، نَعَمْ قَوْلُهُ وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا يَرُدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ.
[فَرْعٌ] لَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَى فَإِنْ قَالَ مَا أَقْرَرْتُ فَلَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ رُجُوعًا سَوَاءٌ أَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: مُوجِبُ الْحَدِّ) بِالْكَسْرِ (وَقَوْلُهُ بَلْ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّهَادَةِ) وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ فِي وَقْتِ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا، وَلَوْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ يَكْفِي فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ أَنْ يَقُولَ أَدْخَلْتُ حَشَفَتِي فِي فَرْجِ فُلَانَةَ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ
(قَوْلُهُ: وَتَرْدِيدُهُ ﷺ عَلَى مَاعِزٍ أَرْبَعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّهُ ﷺ عَرَّضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْت، لَعَلَّكَ لَمَسْت، أَبِكَ جُنُونٌ» ؟ فَلَعَلَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِالْأَرْبَعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا زَنَيْتُ) أَيْ فَإِقْرَارِي بِهِ كَذِبٌ فَلَا تَكْذِيبَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِلشُّهُودِ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا بِالْإِقْرَارِ وَهُوَ لَمْ يُكَذِّبْهُمْ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا أَقْرَرْتُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ
(قَوْلُهُ: طَلَبَ الرَّدَّ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الرَّسُولِ ﵊ وَلَوْ قَالَ إلَيْكَ لَكَانَ أَوْضَحَ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَسْمَعُوهُ) أَيْ لَمْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّهَادَاتِ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ إذْ لَا يَظْهَرُ لَهُمَا هُنَا فَائِدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إلَخْ.) الْوَجْهُ حَذْفُ الْفَاءِ مِنْ فَقَالَ
стр. 3383
أَيْ عَنْهُ بَقَاءَ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَحَدِّ قَاذِفِهِ فَلَا يَجِبُ بِرُجُوعِهِ بَلْ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ إقْرَارِهِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ حَدِّهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ إحْصَانِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالزِّنَى ثُمَّ رَجَعَ عُمِلَ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْإِقْرَارِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي اعْتِبَارِهِ أَسْبَقَهُمَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ عَكْسُ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَكَالزِّنَى فِي قَبُولِ الرُّجُوعِ عَنْهُ كُلُّ حَدٍّ لَهُ تَعَالَى كَشُرْبٍ وَسَرِقَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ تَطَرُّقِ رُجُوعٍ عَنْهُ عِنْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
نَعَمْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ السُّقُوطُ بِغَيْرِهِ كَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ أَوْ مِلْكِ أَمَةٍ كَمَا يَأْتِي وَظَنِّ كَوْنِهَا حَلِيلَتَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ بَعْدَ ثُبُوتِ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يَسْقُطْ حَدُّهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ مِنْ سُقُوطِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بِالتَّوْبَةِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ.
(وَلَوْ) (قَالَ) الْمُقِرُّ اُتْرُكُونِي أَوْ (لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ) قَبْلَ حَدِّهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ (فَلَا) يَكُونُ رُجُوعًا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، نَعَمْ يَجِبُ تَخْلِيَتُهُ حَالًا، فَإِنْ صَرَّحَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُخَلَّ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ، وَلَوْ أَقَرَّ زَانٍ بِنَحْوِ بُلُوغٍ أَوْ إحْصَانٍ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى صِبَاهُ أَوْ أَنَّهُ بِكْرٌ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ قَبُولِهِ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ رُفِعَ السَّبَبُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ ادَّعَى الْمُقِرُّ أَنَّ إمَامًا اسْتَوْفَى الْحَدَّ مِنْهُ قَبْلُ وَإِنْ لَمْ يُرَ أَثَرُهُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا مَرَّ آخِرَ الْبُغَاةِ، وَعَلَى قَاتِلِ الرَّاجِعِ دِيَةٌ لَا قَوَدٌ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ، وَمَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ مَرْدُودٌ.
(وَ) يَسْقُطُ الْحَدُّ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْضًا فِيمَا (لَوْ) (شَهِدَ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ (بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (أَنَّهَا عَذْرَاءُ) بِمُعْجَمَةٍ: أَيْ بِكْرٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَصُعُوبَتِهِ وَإِنَّمَا (لَمْ تُحَدَّ هِيَ) لِشُبْهَةِ بَقَاءِ الْعُذْرَةِ الظَّاهِرِ فِي عَدَمِ زِنَاهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ الزَّانِي بِهَا أَيْضًا (وَلَا قَاذِفُهَا) وَلَا الشُّهُودُ عَلَيْهَا لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِيلَاجِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَاضِي: لَوْ قَصُرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُ الْبَكَارَةِ فِيهِ حُدَّ قَاذِفُهَا، وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَمْ تَكُنْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ غَيْبَةُ الْحَشَفَةِ فِيهَا مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ حُدَّتْ لِثُبُوتِ الزِّنَا وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يُنَافِيهِ، وَلَوْ شَهِدُوا بِرَتْقِهَا أَوْ قَرْنِهَا فَكَشَهَادَتِهِمْ بِعُذْرَتِهَا وَأَوْلَى فَلَوْ أَقَامَتْ أَرْبَعَةً بِأَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يُجِيبُوهُ لِمَا طَلَبَهُ
(قَوْلُهُ: كَحَدِّ قَاذِفِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالدِّيَةِ إذَا قَتَلَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ عَلَى عُمُومِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ بِرُجُوعِهِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ حَدٌّ عَلَى قَاذِفِهِ سَوَاءٌ قَذَفَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَتْ حَصَانَتُهُ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَى، وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ) أَيْ أَمَّا الْمَالُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: عَدَمَ تَطَرُّقِ الرُّجُوعِ عَنْهُ) أَيْ مَا أَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: كَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ) أَيْ لِمَنْ زَنَى بِهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَانَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَظَنَّ كَوْنَهَا حَلِيلَتَهُ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ثُبُوتِ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ) وَكَذَا بِالْإِقْرَارِ لَكِنْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: شَيْئًا فِي الْخَبَرِ) أَيْ خَبَرِ مَاعِزٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرَ أَثَرَهُ بِبَدَنِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَيَّنَ لِلْحَدِّ زَمَنًا يَبْعُدُ مَعَهُ زَوَالُ أَثَرِ الضَّرْبِ
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ الزَّانِي بِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْعُذْرَةِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الزِّنَى بِهَا
(قَوْلُهُ: حُدَّ قَاذِفُهَا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ حَدِّ الشُّهُودِ وَقِيَاسُ حَدِّ الْقَاذِفِ أَنَّهُمْ يُحَدُّونَ
(قَوْلُهُ: فَكَشَهَادَتِهِمْ بِعُذْرَتِهَا) أَيْ فَلَا تُحَدُّ هِيَ وَيُحَدُّ قَاذِفُهَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُ الرَّتْقِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَامَتْ أَرْبَعَةً بِأَنَّهُ أَكْرَهَهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ تَطَرُّقِ رُجُوعٍ عَنْهُ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْ هَذَا
(قَوْلُهُ: حُدَّ قَاذِفُهَا) أَيْ وَالشُّهُودُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَكَشَهَادَتِهِمْ بِعُذْرَتِهَا) وَوَجْهُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاذِفِ وَالشُّهُودِ أَنَّهُمْ رَمَوْا بِالزِّنَى مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الزِّنَى قَالَهُ
стр. 3384
الزِّنَى وَطَلَبَتْ الْمَهْرَ وَشَهِدَ أَرْبَعٌ بِبَكَارَتِهَا وَجَبَ الْمَهْرُ؛ إذْ لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ لَا الْحَدُّ لِسُقُوطِهِ بِهَا.
(وَلَوْ) (عَيَّنَ شَاهِدٌ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ (زَاوِيَةً) أَوْ زَمَنًا مَثَلًا (لِزِنَاهُ وَ) عَيَّنَ (الْبَاقُونَ غَيْرَهَا) أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ الزَّمَنِ لِذَلِكَ الزِّنَى (لَمْ يَثْبُتْ) لِلتَّنَاقُضِ الْمَانِعِ مِنْ تَمَامِ الْعَدَدِ بِزَنْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُحَدُّ الْقَاذِفُ وَالشُّهُودُ
(وَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْحَدَّ (الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ حُرٍّ) لِلِاتِّبَاعِ، وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِهِ لِصَارِفٍ (وَمُبَعَّضٍ) لِتَعَلُّقِ الْحَدِّ بِجُمْلَتِهِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا بَعْضُهَا وَقِنٌّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْقُوفٌ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَمُوصًى بِعِتْقِهِ زَنَى بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَكْسَابَهُ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقِنٌّ مَحْجُورٌ لَا وَلِيَّ لَهُ وَقِنٌّ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَاسْتِيفَاءُ الْإِمَامِ مِنْ مُبَعَّضٍ هُوَ مَالِكُ بَعْضِهِ، وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ لَا الْمِلْكِ فِيمَا يُقَابِلُهُ لِاسْتِحَالَةِ تَبْعِيضِهِ اسْتِيفَاءً فَكَذَا فِي الْحُكْمِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا فِي تَكْمِلَةِ التَّدْرِيبِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ فَأَمْكَنَتْ الِاسْتِحَالَةُ فِيهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْحُكْمُ فَلَا قِيَاسَ، وَيَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْإِمَامِ بَعْضُ نُوَّابِهِ.
(وَيُسْتَحَبُّ) (حُضُورُ) جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ أَثَبَتَ الزِّنَى بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] وَحُضُورُ (الْإِمَامِ) مُطْلَقًا أَيْضًا (وَشُهُودُهُ) أَيْ الزِّنَى اسْتِيفَاءَهُ، وَنُدِبَ حُضُورُ الْجَمْعِ وَالشُّهُودِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْبَيِّنَةِ كَافٍ عَنْ حُضُورِ غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ أَصْلُ السُّنَّةِ لَا كَمَالُهَا، وَيُنْدَبُ لِلْبَيِّنَةِ الْبَدَاءَةُ بِالرَّجْمِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ بَدَأَ الْإِمَامُ.
(وَيُحَدُّ الرَّقِيقُ) لِلزِّنَى وَغَيْرِهِ كَقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ حَدِّ شُرْبٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ قِصَاصٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَلَهُ أَيْضًا الْمُلَاعَنَةُ بَيْنَ عَبْدِهِ وَزَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَوْ قَذَفَهَا فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي جَوَازِ إقَامَةِ الْوَلِيِّ مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ وَقَيِّمٍ الْحَدَّ فِي قِنِّ الطِّفْلِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ لَمْ يَثْبُتْ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ الَّذِي هُوَ طَرِيقُهَا لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا الْحَدُّ) أَيْ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِزَنْيَةٍ وَاحِدَةٍ) بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَرَّةِ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ، وَالْمُنَاسِبُ هُنَا الْأَوَّلُ لِوَصْفِهِ بِالْوَحْدَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِهِ لِصَارِفٍ) وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ فِي دَعْوَى الصَّارِفِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدِّ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِهِ لِصَارِفٍ: أَيْ فَلَوْ قَصَدَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ لِإِهْدَارِهِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا، بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّ حَدَّهُ بَاقٍ وَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيُعِيدُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْهِلَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَثَرِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ إنْ مَاتَ بِمَا فَعَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ حَدٍّ (قَوْلُهُ: وَقِنٌّ كُلُّهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَوْقُوفٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَهُوَ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَالْحُكْمُ فِي غَيْرِهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ عُزِلَ أَثْنَاءَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: أَمْ بِالْإِقْرَارِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ: أَيْ حُضُورِ الْجَمْعِ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَمْ تَحْضُرْ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَلَمْ تَحْضُرْ أَنَّهُ مَعَ حُضُورِهَا لَا يُسْتَحَبُّ حُضُورُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ، وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ظُهُورِ أَمْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَحُضُورُ الْإِمَامِ مُطْلَقًا) أَيْ حَضَرَتْ الْبَيِّنَةُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَ غَيْرِ الْإِمَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الَّذِي يَحْضُرُ عِنْدَهُ مَنْ ثَبَتَ إقْرَارُهُ بِحُضُورِهِ إمَامًا كَانَ أَوْ نَائِبَهُ.
(قَوْلُهُ: الْحَدَّ فِي قِنِّ الطِّفْلِ وَنَحْوِهِ) كَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ، وَيُعْلَمُ مِنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الدَّمِيرِيِّ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَوَاشِي سم (قَوْلُهُ: وَشَهِدَ أَرْبَعٌ بِبَكَارَتِهَا) يَنْبَغِي مَجِيءُ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْبُلْقِينِيِّ الْمَارَّيْنِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ تَبْعِيضِهِ اسْتِيفَاءً) أَيْ بِأَنْ يُجْعَلَ بَعْضُهُ لِلْحُرِّيَّةِ وَبَعْضُهُ لِلرِّقِّ، وَوَجْهُ الِاسْتِحَالَةِ أَنَّ كُلَّ صَوْتٍ وَقَعَ فَهُوَ عَلَى حُرٍّ وَرَقِيقٍ (قَوْلُهُ: فَأَمْكَنَتْ الِاسْتِحَالَةُ) أَيْ أَمْكَنَ الْقَوْلُ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ حُضُورُ الْجَمْعِ وَالشُّهُودِ مُطْلَقًا إلَخْ.) فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ وَحَقُّهَا وَنُدِبَ حُضُورُ الْجَمْعِ مَعَ الشُّهُودِ هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بِإِبْدَالِ الْوَاوِ بِمَعَ وَحَذْفِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: الْمَمْلُوكَةِ) أَيْ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَحَاكِمٍ) مَرَّ هَذَا
стр. 3385
(سَيِّدُهُ) وَلَوْ أُنْثَى إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَحْكَامِ الْحَدِّ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَذِنَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَحُدَّهَا» وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ قِنِّهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يُقِمْهُ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجْبِرَ لَا يُزَوِّجُ حِينَئِذٍ مَعَ عِظَمِ شَفَقَتِهِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى.
وَاسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ لَهُ حَدَّهُ إذَا قَذَفَهُ قَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْقَذْفِ قَدْ لَا يُوَلِّدُ عَدَاوَةً ظَاهِرَةً، وَيُنْدَبُ لَهُ بَيْعُ أَمَةٍ زَنَتْ ثَالِثَةً، وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ لَمْ يَحُدَّهُ إلَّا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا يَوْمَ زِنَاهُ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ زَنَى ثُمَّ بِيعَ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي حَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا حَالَ الزِّنَى فَحَلَّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا يَحِلُّ مَحَلَّهُ فِي تَحْلِيلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ وَعَدَمِهِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَمَّا زَنَى كَانَ حُرًّا فَلَمْ يَتَوَلَّ حَدَّهُ إلَّا الْإِمَامُ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ تِلْكَ بِهَذِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ ثُمَّ عَتَقَ كَانَ الِاسْتِيفَاءُ لِلْإِمَامِ لَا السَّيِّدِ (أَوْ الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِمَامِ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ (فَالْأَصَحُّ الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ) كَمَا يَجْلِدُهُ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيبَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي الْخَبَرِ.
وَالثَّانِي يَحُطُّ رُتْبَةَ السَّيِّدِ عَنْ ذَلِكَ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (الْمُكَاتَبَ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (كَحُرٍّ) فَلَا يَحُدُّهُ إلَّا الْإِمَامُ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَةِ السَّيِّدِ.
وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) السَّيِّدَ (الْكَافِرَ وَالْفَاسِقَ وَالْمُكَاتَبَ) وَالْجَاهِلَ الْعَارِفَ بِمَا مَرَّ (يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ الثَّانِي.
وَالثَّانِي: لَا نَظَرًا إلَى أَنَّ فِي الْحَدِّ وِلَايَةً وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ إقَامَتَهُ مِنْ السَّيِّدِ إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْلَاحِ كَالْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَهُ الْحَدُّ بِعِلْمِهِ، بِخِلَافِ الْقَاضِي وَالْمُسْلِمِ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ يَحُدُّهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ لَا سَيِّدُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (السَّيِّدَ يُعَزِّرُ) عَبْدَهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَحُدُّهُ وَكَوْنُ التَّعْزِيرِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، بِخِلَافِ الْحَدِّ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهِ كَالْقَاضِي، أَمَّا لِحَقِّ نَفْسِهِ فَجَائِزٌ جَزْمًا (وَ) أَنَّهُ (يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّفِيهِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى قِنِّهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِصْلَاحِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ
(قَوْلُهُ: سَيِّدُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ بِأَنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ فَإِنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ فَلَا يُشْكَلُ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَا يُحْبَسُ بِدَيْنِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ سَيِّدُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمُؤْنَتُهُ: أَيْ الْمُغَرَّبِ فِي مُدَّةِ تَغْرِيبِهِ عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُؤْنَةِ الْحَضَرِ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ: ثُمَّ إنْ غَرَّبَهُ: أَيْ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ فَأُجْرَةُ تَغْرِيبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرَّبَهُ الْإِمَامُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ.
وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَأَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ مَا نَصُّهُ: لَكِنْ مُؤْنَةُ تَغْرِيبِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى السَّيِّدِ اهـ.
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْعُبَابِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا فِي الْعُبَابِ بِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَضْمَنُ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ وَزِنَاهُ كَالْجِنَايَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ زَنَتْ ثَالِثَةً) أَيْ مَرَّةً ثَالِثَةً
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: تِلْكَ) أَيْ مَسْأَلَةُ الذِّمِّيِّ، (وَقَوْلُهُ بِهَذِهِ) : أَيْ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ) أَيْ الْعَبْدُ
(قَوْلُهُ: كَانَ الِاسْتِيفَاءُ لِلْإِمَامِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْقِيَاسِ مَا ذُكِرَ بَلْ قِيَاسُهُ اسْتِيفَاءُ السَّيِّدِ (لِرِقِّهِ حَالَ الْجِنَايَةِ) ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ لِانْقِطَاعِ تَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ بِإِعْتَاقِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبَ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَالْجَاهِلَ الْعَارِفَ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ عَالِمًا بِأَحْكَامِ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمِ الْمَمْلُوكِ) اسْتِثْنَاءٌ مَعْنًى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّ الْكَافِرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إمَّا لِحَقِّ نَفْسِهِ) وَبَقِيَ حَقُّ غَيْرِهِ كَأَنْ سَبَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى) أَيْ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْإِمَامُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِطْلَاقَ
стр. 3386
وَتَزْكِيَتَهَا (بِالْعُقُوبَةِ) الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ: أَيْ بِمُوجِبِهَا لِمِلْكِهِ الْغَايَةَ فَالْوَسِيلَةُ أَوْلَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا أَيْضًا بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ اشْتَرَطَ فِيهِ أَهْلِيَّةَ سَمَاعِهَا.
(وَالرَّجْمُ) الْوَاجِبُ فِي الزِّنَى يَكُونُ (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُتَحَجِّرٍ (وَ) نَحْوِ خَشَبٍ وَعَظْمٍ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ بِنَحْوِ (حِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلَأُ الْكَفَّ، نَعَمْ يَحْرُمُ بِكَبِيرٍ مُذَفَّفٍ لِتَفْوِيتِهِ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّنْكِيلِ، وَبِصَغِيرٍ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ تَأْثِيرٍ لِطُولِ تَعْذِيبِهِ، وَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أَنَّهُمْ رَمَوْهُ بِمَا وَجَدُوهُ حَتَّى بِالْجَلَامِيدِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْكِبَارُ غَيْرُ مُنَافٍ لِذَلِكَ لِصِدْقِهَا بِالْمُعْتَدِلِ الْمَذْكُورِ بَلْ قَوْلُهُمْ «فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى عَرْضَ الْحَرَّةِ فَانْتَصَبَ فَرَمَيْنَا بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْجَلَامِيدَ لَمْ تَكُنْ مُذَفَّفَةً وَإِلَّا لَمْ يُعَدِّدُوا الرَّمْيَ بِهَا إلَى أَنْ سَكَتَ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهُ فَيُخْطِئَهُ وَلَا يَدْنُوَ مِنْهُ فَيُؤْلِمَهُ: أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي لِسُرْعَةِ التَّذْفِيفِ، وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ، وَلْيَسْتُرْ عَوْرَتَهُ وَجَمِيعَ بَدَنِهِ، وَيُؤْمَرُ بِصَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا، وَنُجِيبُهُ لِشُرْبٍ لَا أَكْلٍ وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ، وَيُجَهَّزُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا وَيُعْتَدُّ بِقَتْلِهِ بِالسَّيْفِ لَكِنْ فَاتَ الْوَاجِبُ.
(وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ) عِنْدَ رَجْمِهِ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ.
وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ مَاعِزًا حُفِرَ لَهُ مَعَ أَنَّ زِنَاهُ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يُحْفَرْ لَهُ وَلِهَذَا جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَاخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بِأَنَّهُ حُفِرَ لِمَاعِزٍ حَفِيرَةٌ صَغِيرَةٌ فَلَمَّا رُجِمَ هَرَبَ مِنْهَا (وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ) بِحَيْثُ يَبْلُغُ صَدْرَهَا (إنْ ثَبَتَ) زِنَاهَا (بِبَيِّنَةٍ) أَوْ لِعَانٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ لَا إقْرَارٍ يُمْكِنُهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَثُبُوتُ الْحَفْرِ لِلْغَامِدِيَّةِ مَعَ كَوْنِهَا مُقِرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُحْفَرْ لِلْجُهَنِيَّةِ وَكَانَتْ مُقِرَّةً أَيْضًا.
(وَلَا يُؤَخَّرُ) الرَّجْمُ (لِمَرَضٍ) يُرْجَى بُرْؤُهُ (وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) إذْ النَّفْسُ مُسْتَوْفَاةٌ بِكُلِّ حَالٍ (وَقِيلَ يُؤَخَّرُ) أَيْ نَدْبًا (إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ الرُّجُوعِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، أَمَّا مَا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ لَهُ جَزْمًا، وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ، نَعَمْ يُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلِلْفِطَامِ كَمَا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ وَلِزَوَالِ جُنُونٍ طَرَأَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ.
(وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ لِلْمَرَضِ) أَوْ نَحْوِ جُرْحٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الرَّدْعُ لَا الْقَتْلُ (فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ جُلِدَ) إذْ لَا غَايَةَ لَهُ تُنْتَظَرُ (لَا بِسَوْطٍ) لِئَلَّا يَهْلَكَ وَبِنَحْوِ نِعَالٍ (بَلْ بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
شَخْصًا أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا لَا تُوجِبُ ضَمَانًا، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُعَزِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: فَالْوَسِيلَةُ) أَيْ الْبَيِّنَةُ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّجْمُ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّنْكِيلُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ
(قَوْلُهُ: أَتَى عَرْضَ الْحَرَّةِ) اسْمٌ لِجَبَلٍ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ) أَيْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَقَّى إلَخْ فَالتَّوَقِّي مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ (قَوْلُهُ: وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) أَيْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُ السَّتْرِ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ رُؤْيَتُهَا عِنْدَ الرَّمْيِ
(قَوْلُهُ: وَنُجِيبُهُ) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ نُجِيبُهُ لِذَلِكَ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: لِوَضْعِ الْحَمْلِ) أَيْ فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ وَهُوَ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ، وَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِقَتْلِ أُمِّهِ أُتْلِفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا.
(قَوْلُهُ: بِعِثْكَالٍ) وَيُقَالُ فِيهِ عُثْكُولٌ وَإِثْكَالٌ بِإِبْدَالِ الْعَيْنِ هَمْزَةً وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الرُّطَبُ فَإِذَا يَبِسَتْ تِلْكَ الشَّمَارِيخُ فَهُوَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ نِعَالٍ) لَعَلَّهُ إذَا زَادَ أَلَمُهَا عَلَى أَلَمِ الْعِثْكَالِ كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ
стр. 3387
الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ: أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ) وَهِيَ الشَّمَارِيخُ فَيُضْرَبُ بِهِ الْحُرُّ مَرَّةً (فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (خَمْسُونَ) غُصْنًا (ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ) لِتَكْمِيلِ الْمِائَةِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ وَفِي الْقِنِّ (وَتَمَسُّهُ الْأَغْصَانُ) جَمِيعُهَا (أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ حِكْمَةُ الْجَلْدِ مِنْ الزَّجْرِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَمَسَّهُ أَوْ لَمْ يَنْكَبِسْ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَا يَكْفِي (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ (أَجْزَأَهُ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ شَفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمُلَ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتُدَّ بِمَا مَضَى أَوْ قَبْلَهُ حُدَّ كَالْأَصِحَّاءِ قَطْعًا (وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) بَلْ يُؤَخَّرُ لِوَقْتِ الِاعْتِدَالِ وَلَوْ لَيْلًا وَكَذَا قَطْعُ السَّرِقَةِ، وَلَا يُحْبَسُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فَلَا يُؤَخَّرَانِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ، وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ، وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلَةٍ لِتَأْخِيرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ، وَيُقَابَلُ إفْرَاطُ الزَّمَنِ بِتَخْفِيفِ الضَّرْبِ لِيَسْلَمَ مِنْ الْقَتْلِ (وَإِذَا) (جَلَدَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَوْ نِضْوِ خَلْقٍ لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ وَاجِبٍ أَقَمْنَاهُ عَلَيْهِ (فَيَقْتَضِي) هَذَا النَّصُّ (أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا.
كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ الْحَدُّ مِنْ حَدَّ: مَنْعٌ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ.
وَالْقَذْفُ هُنَا هُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَى فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لَا الشَّهَادَةِ وَهُوَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ مَا مَرَّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْحَدُّ بِهِ دُونَ الرَّمْيِ بِالْكُفْرِ لِقُدْرَةِ هَذَا عَلَى نَفْيِ مَا رُمِيَ بِهِ بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ) الِالْتِزَامُ وَعَدَمُ إذْنِ الْمَقْذُوفِ وَفَرْعِيَّتِهِ لِلْقَاذِفِ فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ وَقَاذِفٌ أُذِنَ لَهُ وَإِنْ أَثِمَ وَلَا أَصْلٌ وَإِنْ عَلَا كَمَا يَأْتِي وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يُحَدُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عُرْجُونٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ الضَّرْبِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ إيلَامٍ
(قَوْلُهُ: فَيَقْتَضِي هَذَا النَّصُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدَّ مَنْعٌ) أَيْ مَأْخُوذٌ لُغَةً (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْقَذْفُ هُنَا) أَيْ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالزِّنَى (قَوْلُهُ لِقُدْرَةِ هَذَا) أَيْ مَنْ رُمِيَ بِالْكُفْرِ
(قَوْلُهُ: الِالْتِزَامُ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ التَّكْلِيفُ، فَلَوْ أَخَّرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَنْهُ وَجَعَلَهَا شَرْحًا لَهُ كَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِجَمْعِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْ الْمَتْنِ التَّنْبِيهَ عَلَى جُمْلَةِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ) تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الزِّنَى أَنَّهُ أَخْرَجَ بِالْمُلْتَزِمِ الْحَرْبِيَّ وَالْمُؤَمَّنَ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَمَّنَ إذَا قَذَفَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَيْ عُرْجُونٍ) هُوَ الْعِثْكَالُ إذَا يَبِسَ، وَالْعِثْكَالُ هُوَ الرَّطِبُ فَكَأَنَّهُ بَيَّنَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الْمُرَادَ مِنْ الْعِثْكَالِ (قَوْلُهُ: فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِهِ تَعَالَى) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُحْبَسُ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ رِكَّةٌ.
[كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]
ِ (قَوْلُهُ: لَا الشَّهَادَةِ) اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ أَوْ رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَبِهَا يَنْتَفِي وَصْفُ الْكُفْرِ الَّذِي رَمَى وَيَثْبُتُ وَصْفُ
стр. 3388
صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (إلَّا السَّكْرَانَ) فَيُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (وَالِاخْتِيَارُ) فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ، وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ، وَكَذَا مُكْرِهُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَفَارَقَ مُكْرِهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ؛ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتُلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، وَكَذَا لَا يُحَدُّ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لِنَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ.
(وَيُعَزَّرُ) الْقَاذِفُ (الْمُمَيِّزُ) صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا لَهُ وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ.
(وَلَا يُحَدُّ أَصْلٌ) أَبٌ أَوْ أُمٌّ وَإِنْ عَلَا (بِقَذْفِ الْوَلَدِ) وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ (وَإِنْ سَفَلَ) كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْأَذَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ حَبْسِهِ بِدَيْنِهِ بِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ بِحَبْسِ الْفَرْعِ لَهُ إنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ فَلَمْ يَلْقَ بِحَالِ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَتَى عُزِّرَ فَذَاكَ لِحَقِّهِ تَعَالَى لَا لِلْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ وَلَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَا لَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَدِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ يَسْتَوْفِيهِ جَمِيعَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقَوَدُ، وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ: يَا وَلَدَ الزِّنَا كَانَ قَذْفًا لِأُمِّهِ فَيُحَدُّ لَهَا بِشَرْطِهِ
وَإِذَا وَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ (فَالْحُرُّ) حَالَةَ قَذْفِهِ (حَدُّهُ ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِلْآيَةِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ قَذَفَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ فَيُجْلَدُ ثَمَانِينَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْقَذْفِ (وَالرَّقِيقُ) حَالَةَ الْقَذْفِ أَيْضًا وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا حَدُّهُ (أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً إجْمَاعًا، وَبِهِ خُصَّتْ الْآيَةُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَا يُحَدُّ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ) لَوْ لَمْ يُعْلَمْ إكْرَاهُهُ، وَادَّعَاهُ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا أَوْ يُقْبَلُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ؟ لَا يَبْعُدُ الثَّالِثُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ) أَيْ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا) أَيْ وَيُعَزَّرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ) أَيْ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْأَذَى) هَلْ مِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْحُقُوقِ فَيُعَزَّرُ الْأَصْلُ عَلَيْهَا لِوَلَدِهِ أَوْ لَا.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَذَى فِي الْقَذْفِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيُعَزَّرُ لِفَرْعِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الشَّارِحِ فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ لَهُ فِي غَيْرِ الْقَذْفِ
(قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْوُرُودُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: لِئَلَّا إلَخْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إيرَادُهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ صِدْقًا أَنَّهُ وَرِثَهَا إذْ لَا يَسْتَغْرِقُ إرْثَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ) أَيْ فَإِذَا قَذَفَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَهَا ابْنُهُ وَابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ الزَّوْجِ الْحَدُّ
(قَوْلُهُ: يَا وَلَدَ الزِّنَى) أَيْ وَلَوْ هَازِلًا
(قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ لَهَا بِشَرْطِهِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوْبَةِ مِنْ الزِّنَى لَا يَثْبُتُ بِهَا وَصْفُ الْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ: لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ) أَيْ لَا لِتَشَفٍّ أَوْ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُ
(قَوْلُهُ: بِحَبْسِ الْفَرْعِ لَهُ إنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَسَبَبُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ مَعْنَاهُ عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْفَرْعِ فَاحْتَاجَ لِتَصْوِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهُ يُفْهَمُ ثُبُوتُ الْإِثْمِ لِلْفَرْعِ فِي تَعْزِيرِ الْأَصْلِ لَهُ بَلْ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ مَا زَادَهُ عَلَى قَوْلِهِمْ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ الَّذِي مَعْنَاهُ عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْأَصْلِ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ مَنْعَ حَبْسِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ.
وَالثَّانِي عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْأَصْلِ بِسَبَبِ الْحَبْسِ الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ إلَخْ.) قَالَ سم: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إيرَادُهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ وَرَثَةِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ صُدِّقَ أَنَّهُ وَرِثَهَا إذْ لَا يَسْتَغْرِقُ إرْثَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يَمْنَعُ الْوُرُودَ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ
стр. 3389
عَلَى أَنَّ مَنْعَ الشَّهَادَةِ فِيهَا لِلْقَذْفِ مُصَرَّحٌ بِأَنَّهَا فِي الْأَحْرَارِ وَتَغْلِيبًا لِحَقِّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَمَا يَجِبُ لِلْآدَمِيِّ يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْقِنُّ وَإِنْ غَلَبَ حَقُّ الْآدَمِيِّ فِي تَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَسُقُوطِهِ بِعَفْوِهِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ، وَكَذَا بِثُبُوتِ زِنَى الْمَقْذُوفِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ أَوْ بِلِعَانٍ، وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ لَا يَكُونُ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَ) شَرْطُ (الْمَقْذُوفِ) لِيُحَدَّ قَاذِفُهُ (الْإِحْصَانُ) لِلْآيَةِ (وَسَبَقَ فِي اللِّعَانِ) بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ، نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ، وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا، بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ، كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(وَلَوْ) (شَهِدَ) عِنْدَ قَاضٍ رِجَالٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى) (حُدُّوا) حَدَّ الْقَذْفِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا بِزِنَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ النَّاسُ الْوُقُوعَ فِي أَعْرَاضِ بَعْضِهِمْ ذَرِيعَةً بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إنَّهُ لَمْ يَزْنِ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا، وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا، أَمَّا لَوْ شَهِدُوا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ فَقَذَفَةٌ جَزْمًا، وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًى وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ، وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَى فَهَلْ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِمْ كَوْنُهُ مَصْلَحَةً مِنْ سَتْرٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ شُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ الْمَالُ) أَيْ عَلَى الْقَاذِفِ
(قَوْلُهُ: إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَذَفَ بِهِ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ فِي الْمَقْذُوفِ، وَقَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ)
[فَرْعٌ] فِي الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ أَوْ أَرْبَعَةٌ: أَيْ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ لَمْ يُحَدَّ أَحَدٌ وَإِنْ رُدُّوا لِفِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً اهـ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا) أَيْ وَلَا يُحَدُّ هُوَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إقْرَارٌ مِنْ أَنَّ الزِّنَى لَا يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ) أَيْ فَيُحَدُّ هُوَ وَهَمٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا شَهِدُوا لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِنْ رُدُّوا لِفِسْقِهِمْ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الزَّوْجَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَتِهِ، وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يُحَدُّوا، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ الزَّوْجِ وَاحِدًا مِنْ الشُّهُودِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُ الْعُبَابِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَرْبَعَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ظَاهِرًا، وَالزَّوْجُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ظَاهِرًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ) وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَى لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَدٌ إلَخْ.) أَيْ وَالْمَقْذُوفُ الزَّوْجَةُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غُلِّبَ إلَخْ.) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ وَتَغْلِيبًا لِحَقِّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ) أَيْ شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ صَرِيحًا وَشُرُوطِ الْإِحْصَانِ ضِمْنًا فَإِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ إنَّمَا هُوَ شُرُوطُ الْمُحْصَنِ لَا الْإِحْصَانِ، لَكِنْ فِي جَعْلِهِ الْفَاعِلَ لَفْظُ بَيَانٍ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَتْنِ ضَمِيرُ الْإِحْصَانِ تَسَاهُلٌ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا) أَيْ فِي دَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَهِدُوا) يَعْنِي: مُطْلَقَ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَثُرُوا لَا خُصُوصَ
стр. 3390
أَوْ شَهَادَةٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ لَا الشَّاهِدِ، وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ.
وَالثَّانِي لَا حَدَّ (وَكَذَا) لَوْ شَهِدَ (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ) أَرْبَعَةُ (عَبِيدٍ وَ) أَرْبَعَةُ (كَفَرَةٍ) أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْجَمِيعِ فَيُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلشَّهَادَةِ فَتَمَحَّضَتْ شَهَادَتُهُمْ قَذْفًا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ ظَاهِرًا وَإِلَّا لَمْ يُصْغَ إلَيْهِمْ فَهُمْ قَذَفَةٌ قَطْعًا، وَلَا تُقْبَلُ إعَادَتُهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ إذَا تَمُّوا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ كَفَاسِقٍ رُدَّ فَتَابَ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ وَالْعَبِيدِ لِظُهُورِ نَقْصِهِمْ فَلَا تُهْمَةَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي حَدِّهِمْ الْقَوْلَانِ تَنْزِيلًا لِنَقْصِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ نَقْصِ الْعَدَدِ.
(وَلَوْ) (شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ) بِالزِّنَى (فَلَا حَدَّ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَقْرَرْت بِالزِّنَى قَاصِدًا بِهِ قَذْفَهُ وَتَعْيِيرَهُ بَلْ أَوْلَى.
(وَلَوْ) (تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ عَلَى صَاحِبِهِ؛ إذْ شَرْطُ التَّقَاصِّ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا، نَعَمْ لِمَنْ سُبَّ سَبُّ سَابِّهِ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ، لِخَبَرِ «زَيْنَبَ لَمَّا سَبَّتْ عَائِشَةَ ﵄، فَقَالَ لَهَا ﷺ سُبِّيهَا» ، وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَتَجَاوَزَ لِنَحْوِ أَبِيهِ، وَبِانْتِصَارِهِ يُسْتَوْفَى حَقُّهُ وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّهِ تَعَالَى.
(وَلَوْ) (اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَدِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَلَمِ الْأَوَّلِ، نَعَمْ لِسَيِّدٍ قَذَفَهُ قِنُّهُ أَنْ يَحُدَّهُ، وَكَذَا لِمَقْذُوفٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ إنْ أَمْكَنَهُ مَعَ رِعَايَةِ الْمَشْرُوعِ وَلَوْ بِالْيَدِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ إعَادَتُهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانُوا دُونَ أَرْبَعَةٍ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ) أَيْ فَتُقْبَلُ مِنْهُمْ إذَا أَعَادُوهَا بَعْدَ كَمَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنَاهُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ جَوَابًا لِسَبِّهِ بِهِ لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ، وَقَضِيَّةُ (قَوْلِهِ وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَنْفَكُّ) إلَخْ خِلَافًا لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْقَطْعِ بِصِدْقِهِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَذِبُ، بِخِلَافِ مَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ
(قَوْلُهُ: وَبِانْتِصَارِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ بِسَبِّهِ صَاحِبَهُ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا (قَوْلُهُ لِحَقِّهِ تَعَالَى) أَيْ وَالْإِثْمُ الْمَذْكُورُ لِحَقِّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ فَيَضْمَنُ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمَقْذُوفُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحُدَّهُ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِمَقْذُوفٍ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَلَا نَوْعٌ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ، فَلَوْ جُوِّزَ لَهُ فِعْلُهُ فَرُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَائِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رُفِعَ لَهُ فَاحْفَظْهُ
(قَوْلُهُ: الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إذَا تَمُّوا) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ وَالْحَدِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: إذْ شَرْطُ التَّقَاصِّ) أَيْ حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِهِ فِي غَيْرِ النُّقُودِ.
стр. 3391
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ
بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً، وَشَرْعًا: أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِشَرَائِطَ تَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي.
لَا يُقَالُ: لَوْ حَذَفَ قَطْعَ كَمَا حَذَفَ حَدَّ مِنْ كِتَابِ الزِّنَى لَكَانَ أَعَمَّ لِيَتَنَاوَلَ أَحْكَامَ نَفْسِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ وَمَا عَدَاهُ هُنَا بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَهُ فَذَكَرَهُ لِذَلِكَ، وَلَا يُعَارِضُهُ صَنِيعُهُ فِي كِتَابِ الزِّنَى؛ لِأَنَّهُمَا صِيغَتَانِ لِكُلٍّ مَلْحَظٌ وَأَرْكَانُ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةٌ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ، إذْ الْمُرَادُ بِالسَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقُ الْأَخْذِ خُفْيَةً وَبِالْأُولَى الْأَخْذُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزٍ، وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ، وَلِطُولِ الْكَلَامِ فِيهِ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ) أُمُورٌ (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالَ ذَهَبٍ مَضْرُوبًا كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ أَوْ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ»
ــ
[حاشية الشبراملسي]
[كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ]
ِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَى هَذَا الرَّدِّ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَبْوَابِ بَيَانُ الْأَحْكَامِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ، وَبَيَانُ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ، وَمَا أَشَارَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ الْقَطْعِ مَمْنُوعٌ، إذْ عَدَمُ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْقَطْعِ بِالْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهَا فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا غَيْرِ الْقَطْعِ أَبْوَابٌ كَثِيرَةٌ كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَابِ وَالْجَحْدِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي الْحُرْمَةِ وَضَمَانِ الْمَالِ إنْ تَلِفَ وَأَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِمُدَّةِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ السَّرِقَةُ عَنْهَا بِالْقَطْعِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْبَابِ، بِخِلَافِ الزِّنَى فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُصَاهَرَةِ وَاسْتِرْقَاقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ بِهِ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ لِلْوَاطِئِ، وَتَرَتُّبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَتَرَتُّبِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بَلْ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ.
(وَقَوْلُهُ وَلَا يُعَارِضُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ دَفْعٌ لِمَا يَرِدُ عَلَى الْجَوَابِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى جَوَابٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ السَّارِقِينَ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ، بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الزَّانِي بِكْرًا أَوْ مُحْصَنًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لَاحِظْ ذَلِكَ فَلَمْ يَذْكُرْ الْحَدَّ فِي الزِّنَى لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الزُّنَاةِ، وَذَكَرَ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ، وَالنِّكَاتُ لَا تَتَعَارَضُ
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا يُسَاوِيهِ حَالَ السَّرِقَةِ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا أَخْذُ مَالٍ إلَخْ.) هَذَا تَعْرِيفٌ لِلسَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ خَاصَّةً كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَاهُ هُنَا بِطَرِيقِ التَّبَعِ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا أَصَالَةٌ فِي الْحُدُودِ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَابِ الرِّدَّةِ بِكِتَابِ الْحُدُودِ وَجَعَلَهُ أَبْوَابًا مِنْهَا بَابُ السَّرِقَةِ.
فَانْدَفَعَ قَوْلُ سم: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ وَبَيَانَ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودٌ بِالتَّبَعِ اهـ.
وَمِمَّا يَدْفَعُهُ أَنَّ الشَّارِحَ كحج لَمْ يَجْعَلَا أَحْكَامَ السَّرِقَةِ تَابِعَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا، وَإِنَّمَا جَعَلَاهَا تَابِعَةً هُنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بَيَانُ الْحُدُودِ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَلْحَظٍ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْحُدُودَ فِي الزِّنَى مُتَعَدِّدَةٌ بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ وَمُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهَا وَهُوَ التَّغْرِيبُ فَحَذَفَ لَفْظَ الْحَدِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ التَّخْصِيصُ بِبَعْضِهَا قَالَهُ حَجّ، وَإِنْ
стр. 3392
فَمَحْمُولٌ عَلَى بَيْضَةِ الْحَدِيدِ، وَحَبْلٍ يُسَاوِي نِصَابًا أَوْ الْجِنْسِ، أَوْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّرِقَةِ تَدَرُّجَ صَاحِبِهَا مِنْ الْقَلِيلِ إلَى الْكَثِيرِ حَتَّى تُقْطَعَ يَدُهُ (خَالِصًا) وَإِنْ تَحَصَّلَ مِنْ مَغْشُوشٍ، بِخِلَافِ الرُّبْعِ الْمَغْشُوشِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ رُبْعَ دِينَارٍ حَقِيقَةً (أَوْ قِيمَتَهُ) أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ هِيَ بِالدَّنَانِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ انْتَقَلَ لِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا فِيهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً (وَلَوْ) (سَرَقَ رُبْعًا) ذَهَبًا (سَبِيكَةً) فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ سَبِيكَةً مُؤَنَّثٌ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ نَعْتًا لِرُبْعٍ أَوْ حُلِيًّا (لَا يُسَاوِي رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالسِّلْعَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ، وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا وَزْنُهُ دُونَ رُبْعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبْعٌ فَلَا قَطْعَ نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذَّهَبَ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ الْوَزْنُ وَبُلُوغُ قِيمَتِهِ رُبْعَ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ وَغَيْرُهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ، فَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا يُسَاوِي رُبْعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ وَلَا يَبْلُغُ رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ بِهِ لَا يُخَالِفُهُ مَا قَرَّرْنَاهُ.
نَعَمْ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِيُسَاوِي، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ نَقْدَيْنِ خَالِصَيْنِ اُعْتُبِرَ أَدْنَاهُمَا لِوُجُودِ الِاسْمِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ وَتَمَّ فِي آخَرَ بِأَنَّ الْوَزْنَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ وَالتَّقْوِيمَ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ وَاخْتِلَافُ الْحِسِّيِّ أَقْوَى فَأَثَّرَ دُونَ اخْتِلَافِ الِاجْتِهَادِيِّ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ تَقْوِيمُهُ بِالْأَعْلَى دَرْءًا لِلْقَطْعِ وَعَلَيْهِ فَلَا قَطْعَ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْمُقَوِّمِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُ شَهَادَتِهِ الظَّنَّ، وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدَيْ الْقَتْلِ فَإِنَّ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِمَا الْمُعَايَنَةُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْقَطْعِ مِنْهُمَا وَإِنْ اسْتَوَى الْبَابَانِ فِي أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي كُلٍّ إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ لَا الْقَطْعَ، فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا، وَأَنْ لَا يَتَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ وَإِلَّا أُخِذَ بِالْأَقَلِّ (وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا) مَثَلًا (لَا تُسَاوِي رُبْعًا قُطِعَ) لِوُجُودِ سَرِقَةِ الرُّبْعِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَرُبْعُ الدِّينَارِ يَبْلُغُ الْآنَ نَحْوَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ
(قَوْلُهُ: وَحَبْلٍ يُسَاوِي نِصَابًا) أَيْ كَحَبْلِ السَّفِينَةِ الَّذِي يُسَاوِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرُّبْعِ الْمَغْشُوشِ) يَنْبَغِي فِي مَغْشُوشٍ لَا يَبْلُغُ خَالِصُهُ نِصَابًا أَنْ يُقْطَعَ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً) أَيْ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ سَرَقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ) .
أَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ سَرَقَ سَبِيكَةً وَرُبْعًا حَالًا مُقَدَّمَةً أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُقَدَّرَةً بِالرُّبْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ نَعْتًا) أَيْ وَصَحَّ كَوْنُهُ نَعْتًا لِذَهَبًا؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ رُبَّمَا أُنِّثَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ نَقْدَيْنِ) أَيْ مِنْ النُّقُودِ الَّتِي يَقْتَضِي الْحَالُ التَّقْوِيمَ بِهَا
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ أَدْنَاهُمَا) أَيْ فَيُقْطَعُ
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الِاسْمِ) أَيْ اسْمِ الرُّبْعِ (قَوْلُهُ وَتَمَّ فِي آخَرَ) أَيْ حَيْثُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْمُتَقَوِّمِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا أَوْ يَقِينًا مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدَيْ الْقَتْلِ) الْأَوْلَى حَذْفُ بِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِيهَا رَاجِعٌ لِقَطْعِ الْمُتَقَوِّمِ وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الْحُكْمِ الْمُحَوِّجِ لِلْفَرْقِ، وَالْفَرْقُ إنَّمَا حَصَلَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِمَا الْمُعَايَنَةُ إلَخْ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ: وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدَيْ الْقَتْلِ: أَيْ حَيْثُ اكْتَفَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِمَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَكْتَفِ هُنَا بِقَوْلِهِمَا سَرَقَ مَا قِيمَتُهُ كَذَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِمَا قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُخِذَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَعَارَضَتَا أُخِذَ بِالْأَقَلِّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
نَازَعَهُ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ) يَعْنِي: بِأَنْ كَانُوا لَا يَتَعَارَفُونَ التَّعَامُلَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِيُسَاوِي) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِرُبْعٍ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَبْلُغُ رُبْعًا مَضْرُوبًا وَهَذَا هُوَ الْأَقْعَدُ، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْجَلَالِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ شَيْئًا كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ يُسَاوِي رُبْعَ مِثْقَالٍ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَلَا يُسَاوِيهِ مَضْرُوبًا لَا يُقْطَعُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ احْتِرَازًا عَنْ جَعْلِهِ وَصْفًا لِقَوْلِهِ شَيْئًا إذْ تَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْمُقَوَّمِ) بِأَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا قَطْعًا كَمَا صَوَّرَهُ حَجّ
стр. 3393
مَعَ قَصْدِ السَّرِقَةِ وَلَا أَثَرَ لِلظَّنِّ، وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبْعًا لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ ظَنَّهَا دَنَانِيرَ، وَكَذَا مَا ظَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَصْلَ السَّرِقَةِ (وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ) بِالْمُثَلَّثَةِ (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبْعٍ جَهِلَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ، وَكَوْنُهُ هُنَا جَهِلَ جِنْسَ الْمَسْرُوقِ لَا يُؤَثِّرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ قَصَدَ أَصْلَ السَّرِقَةِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الْجَهْلِ بِالْجِنْسِ هُنَا وَبِالصِّفَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى جَهْلِهِ الْمَذْكُورِ.
(وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ أَخْرَجَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى دُونَ نِصَابٍ وَتَمَّمَهُ فِي الثَّانِيَةِ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ) بِذَلِكَ (وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) بِنَحْوِ غَلْقِ بَابٍ وَإِصْلَاحِ نَقْبٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَالْأَوَّلِ حَيْثُ وُجِدَ الْإِحْرَازُ كَمَا لَا يَخْفَى (فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ حِينَئِذٍ فَلَا قَطْعَ بِهِ كَالْأَوَّلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَا إعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ سَوَاءٌ اُشْتُهِرَ هَتْكُ الْحِرْزِ أَمْ لَا (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِنْسَانِ يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ، لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَدَمَ الْقَطْعِ وَالثَّانِي مَا يُبْقِيهِ، وَرَأَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُضَيِّعٌ وَأَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ.
وَفِي وَجْهٍ إنْ اُشْتُهِرَ خَرَابُ الْحِرْزِ بَيْنَ الْمَرَّتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ، وَفِي رَابِعٍ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فِي لَيْلَةِ الْأُولَى قُطِعَ أَوْ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَلَا.
(وَلَوْ) (نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا) كَجَيْبٍ أَوْ كُمٍّ أَوْ أَسْفَلِ غُرْفَةٍ (فَانْصَبَّ) مِنْهُ (نِصَابٌ) أَيْ مُقَوَّمٌ بِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ (قُطِعَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ وَفَوَّتَ الْمَالَ فَعُدَّ سَارِقًا.
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عَدَمِ إخْرَاجِهِ، أَمَّا لَوْ انْصَبَّ دَفْعَةً فَيُقْطَعُ قَطْعًا وَقَوْلُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْآخَرِ أَكْثَرَ عَدَدًا؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ
(قَوْلُهُ: مَعَ قَصْدِ السَّرِقَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِثِيَابِهِ رُبْعُ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ لَهُ بِهِ وَلَا قَصْدٍ عَدَمُ قَطْعِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ حَصَلَ مِنْ السَّارِقِ هَتْكٌ لِلْحِرْزِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ كَأَنْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ وَتَدَلَّى إلَى الدَّارِ فَسَرَقَ مِنْ غَيْرِ كَسْرِ بَابٍ وَلَا نَقْبِ جِدَارٍ فَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِ الْمَالِكِ؛ إذْ لَا هَتْكَ لِلْحِرْزِ حَتَّى يُصْلِحَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَسْتَنِيبَ فِي إصْلَاحِهِ
(قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمَا) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ نَقْلًا عَنْ م ر مَا نَصُّهُ: ثُمَّ قَالَ م ر.
إنَّ إعَادَةَ غَيْرِهِمَا كَإِعَادَتِهِمَا كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بِإِطْلَاقِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا) وَيُتَصَوَّرُ فِي إعَادَةِ الْحِرْزِ بِإِعَادَةِ غَيْرِهِ لَهُ بِأَنْ أَعَادَهُ نَائِبُهُ فِي أُمُورِهِ الْعَامَّةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ: إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ) ع: هَذَا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى فِيمَا إذَا تَخَلَّلَتْ الْإِعَادَةُ دُونَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَكَيْفَ يُقْطَعُ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُخْرَجَ ثَانِيًا دُونَ نِصَابٍ فَفِي كَلَامِهِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ بَلْ مِنْ ثَالِثٍ أَيْضًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ يُوهِمُ تَصَوُّرَ إعَادَةِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَهُوَ مُحَالٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَكَتَبَ عَلَى حَجّ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ بِحُرُوفِهِ مَا نَصُّهُ: وَالْمُؤَاخَذَاتُ الثَّلَاثُ وَارِدَةٌ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا لَا يَخْفَى، نَعَمْ يُمْكِنُ مَنْعُ مَحَالِّيَّةِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَشْتَبِهَ حِرْزُ الْمَالِكِ بِحِرْزِ غَيْرِهِ فَيُصْلِحُهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ السَّرِقَةَ، وَدُفِعَ قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ بِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا هُوَ بِمَجْمُوعِ الْمُخْرَجِ ثَانِيًا وَالْمُخْرَجِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُمَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْأَوَّلِ أَيْضًا: أَيْ بِأَنَّهُ لَمَّا أَعَادَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ جُعِلَ فِعْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّارِقِ لَغْوًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ هَذَا.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّالِثِ أَيْضًا بِأَنْ يَعْلَمَ الْمَالِكُ هَتْكَ الْحِرْزِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالسَّرِقَةِ كَأَنْ وَجَدَ الْجِدَارَ مَنْقُوبًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَيْتِ
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) هِيَ مَا لَوْ تَخَلَّلَ عِلْمُ الْمَالِكِ يَعُدُّهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُضَيِّعٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَانْصَبَّ مِنْهُ نِصَابٌ) لَوْ أَخَذَهُ مَالِكٌ بَعْدَ انْصِبَابِهِ قَبْلَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) يَعْنِي: إذَا تَخَلَّلَ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَمْ يُعَدَّ وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ، لَكِنَّ الْجَلَالَ صَوَّرَ الثَّانِيَةَ الْمَذْكُورَةَ قَبْلَ ذَلِكَ كَالْأُولَى بِالشَّخْصِ فَسَاغَ لَهُ هَذَا التَّعْبِيرُ، بِخِلَافِ الشَّارِحِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ أُولَى وَثَانِيَةٌ، وَإِنَّمَا قَالَ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا الصَّادِقَ بِالصُّورَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْلَى وَلَا ثَانِيَةٍ
(قَوْلُهُ: وَفَوَّتَ الْمَالَ) قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ
стр. 3394
الشَّارِحِ فِي تَعْلِيلِ الْأَصَحِّ لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ الْخَارِجِ بِهِ نِصَابٌ فَالْخَارِجِ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِهَتْكِهِ.
(وَلَوْ) (اشْتَرَكَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ) مِنْ حِرْزٍ (قُطِعَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَرَقَ نِصَابًا تَوْزِيعًا لِلْمَسْرُوقِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَتَقْيِيدُ الْقَمُولِيِّ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُطِيقُ حَمْلَ مَا يُسَاوِي نِصَابًا، أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يُطِيقُ ذَلِكَ وَالْآخَرُ يُطِيقُ حَمْلَ مَا فَوْقَهُ فَلَا يُقْطَعُ الْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَخَرَجَ بِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِخْرَاجِ مَا لَوْ تَمَيَّزَا فِيهِ فَيُقْطَعُ مَنْ مَسْرُوقُهُ نِصَابٌ دُونَ مَنْ مَسْرُوقُهُ أَقَلُّ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ فَيُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْرَجُ نِصَابَيْنِ إذَا كَانَ قَدْ أَمَرَهُ بِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَالْآلَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابَيْنِ (فَلَا) قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَوْزِيعًا لِلْمَسْرُوقِ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ) (سَرَقَ) مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ (خَمْرًا) وَلَوْ مُحْتَرَمَةً (وَخِنْزِيرًا) وَكَلْبًا وَلَوْ مُقْتَنًى (وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ) (فَلَا قَطْعَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَإِطْلَاقُ السَّرِقَةِ عَلَيْهِ لُغَةً صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ جِلْدٍ دُبِغَ وَخَمْرَةٍ تَخَلَّلَتْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ فِي الْحِرْزِ (فَإِنْ) (بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا) وَلَمْ يَقْصِدْ بِإِخْرَاجِهِ إرَاقَتَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ (قُطِعَ) بِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ بِلَا شُبْهَةٍ.
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحِقُّ الْإِرَاقَةِ فَجَعَلَهُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ، أَمَّا لَوْ قَصَدَ بِإِخْرَاجِهِ تَيَسُّرَ إفْسَادِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ أَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ إفْسَادِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهُ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ فَلَا قَطْعَ.
(وَلَا قَطْعَ فِي) سَرِقَةِ (طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ وَكُلِّ آلَةِ مَعْصِيَةٍ كَصَلِيبٍ وَكِتَابٍ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَالْخَمْرِ (وَقِيلَ إنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ) أَوْ نَحْوُ جِلْدِهِ (نِصَابًا) وَلَمْ يَقْصِدْ بِدُخُولِهِ أَوْ بِإِخْرَاجِهِ تَيَسَّرَ إفْسَادِهِ (قُطِعَ. قُلْت: الثَّانِي أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِسَرِقَتِهِ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ قُطِعَ قَطْعًا.
الشَّرْطُ (الثَّانِي كَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ الَّذِي هُوَ نِصَابٌ (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ فَلَا قَطْعَ بِمَا لَهُ فِيهِ مِلْكٌ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ كَرَهْنٍ وَلَوْ سَرَقَ مَا اشْتَرَاهُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ أَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ أَوْ مَا اتَّهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ أَفْهَمَ مَنْطُوقُهُ قَطْعَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْقَطْعِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ أَوْ مَعَ مَا اشْتَرَاهُ مَالًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الدَّعْوَى بِهِ هَلْ يَسْقُطُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ الدَّعْوَى وَقَدْ تَعَذَّرَتْ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْقَطْعِ لِمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ السَّارِقَ لَوْ مَلَكَ مَا سَرَقَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ وَقَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي لَمْ يُقْطَعْ لِانْتِفَاءِ إثْبَاتِهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ مَنْ مَسْرُوقُهُ أَقَلُّ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّ مَسْرُوقَهُ دُونَ النِّصَابِ فَلَا قَطْعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مُقْتَضِي الْقَطْعِ وَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: لَا يُمَيِّزُ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْتَرَمَةً) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ أَوْ لِمُسْلِمٍ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ هِيَ لُغَةً: أَخْذُ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جِلْدٍ دُبِغَ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ قِيمَةً وَقْتَ الْإِخْرَاجِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ بِإِخْرَاجِهِ إرَاقَتَهَا) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ إفْسَادِهِ) لَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ وَإِفْسَادِهِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْقَطْعِ لِلشُّبْهَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: كَالْخَمْرِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا قَطْعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ) أَيْ الطُّنْبُورُ وَنَحْوُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ مُكَسَّرَهُ يَبْلُغُ نِصَابًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: قَطْعَهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ أَيْ وَلَوْ لِلْبَائِعِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَدْرَكَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ الِانْصِبَابِ وَأَخَذَهُ لَا قَطْعَ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ قَدْ يُفِيدُ خِلَافَ ذَلِكَ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ سم مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ وَقَدْ تَعَذَّرَتْ دَعْوَاهُ هُنَا بَعْدَ أَخْذِهِ مَالَهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) وَكَذَا فِي الْأُولَى إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: شُبْهَةُ الْمِلْكِ) يُقَالُ عَلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَهُمَا وَذِكْرَهُمَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الثَّالِثُ عَدَمُ شُبْهَةٍ فِيهِ، وَالشِّهَابُ حَجّ أَشَارَ إلَى التَّعْلِيلِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا مَرَّ عَقِبَ قَوْلِهِ فَلَوْ قُطِعَ بِمَا لَهُ فِيهِ
стр. 3395
آخَرَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُقْطَعْ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ قُطِعَ.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْقَبُولَ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْوَصِيَّةِ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَا يَحْصُلُ بِالْمَوْتِ مَعَ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ قَبُولِهِ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ قَطْعِهِ بِسَرِقَةِ مَا اتَّهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إذْ الْفَرْقُ أَنَّ الْقَبُولَ وُجِدَ ثَمَّ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا، وَيَنْضَمُّ إلَيْهِ أَنَّ أَخْذَ الْمُتَّهَبِ الْمَوْهُوبَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِإِذْنِ الْوَاهِبِ لَهُ فِي قَبْضِهِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْفَرْقَ غَيْرُ مُجْدٍ مَرْدُودٌ (فَلَوْ) (مَلَكَهُ بِإِرْثٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُفِيدُ وَلَوْ قَبْلَ الثُّبُوتِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى وَقَدْ وُجِدَتْ (أَوْ) (نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَإِحْرَاقٍ (لَمْ يُقْطَعْ) الْمُخْرِجُ لِمِلْكِهِ لَهُ الْمَانِعُ مِنْ الدَّعْوَى بِالْمَسْرُوقِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا الْقَطْعُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ سَبَبَ النَّقْصِ قَدْ يَكُونُ مُمَلَّكًا كَالِازْدِرَادِ أَخْذًا مِمَّا مَمَرّ فِي غَاصِبِ بُرٍّ وَلَحْمٍ جَعَلَهُمَا هَرِيسَةً (وَكَذَا) لَا قَطْعَ (إنْ) (ادَّعَى) السَّارِقُ (مِلْكَهُ) لِلْمَسْرُوقِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْمَجْهُولِ الْحَالِ أَوْ لِلْحِرْزِ أَوْ مِلْكِ مَنْ لَهُ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ كَأَصْلِهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ أَقَرَّ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بَعْدَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ قُطِعَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ مَعَهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ عَنْهُ لِتَسَلُّطِهِ عَلَى مِلْكِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا شَرْعًا مِنْ أَخْذِ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ كَانَ الْمَحَلُّ حِرْزًا لِامْتِنَاعِ دُخُولِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، (وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْفَرْقَ غَيْرُ مُجْدٍ مَرْدُودٌ) أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إذْ الْفَرْقُ أَنَّ الْقَبُولَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا قَطْعَ إنْ ادَّعَى السَّارِقُ مِلْكَهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا بِهِ، وَكَانَ مِلْكُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ثَابِتًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَهِيَ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ، بِخِلَافِ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فِي الزِّنَى فَهِيَ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لَا يَتَوَقَّفُ أَصْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ، بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ تَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الشُّهُودِ وَعَدَالَتِهِمْ وَعَدَالَةِ الْوَلِيِّ، فَكَانَ ثُبُوتُهُ أَبْعَدَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ مَعَ شِدَّةِ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِفَاعِلِهِ، بَلْ وَلَا يَخْتَصُّ الْعَارُ بِهِ بَلْ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا وَإِلَى أَهْلِهَا، فَجَوَّزَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فِيهِ تَوَصُّلًا إلَى إسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِغَيْرِ الزَّانِي، بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِيهَا أَقْرَبُ مِنْ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ فَحَرُمَ دَعْوَى الْمِلْكِ لِإِسْقَاطِ الْقَطْعِ وَلَا كَذَلِكَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ) أَيْ ادَّعَى مِلْكَهُ لِلشَّخْصِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ السَّارِقُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مِلْكٌ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ، ثُمَّ أَوْرَدَ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّ وَجْهَ الْقَطْعِ فِيهِمَا شُبْهَةُ الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ، وَإِيرَادُهُمَا فِي كَلَامِهِ حِينَئِذٍ وَاضِحٌ، إلَّا أَنَّهُ اسْتَشْعَرَ وُرُودَ مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ مَحَلَّ رِعَايَةِ شُبْهَةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ: أَيْ وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ تَقْصِيرُهُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْطَعْ) أَيْ لِأَنَّ لَهُ دُخُولَ الْحِرْزِ حِينَئِذٍ وَهَتْكَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ، فَالْمَسْرُوقُ غَيْرُ مُحْرَزٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، كَذَا قَالَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَعَ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ. غَيْرُ شَرْطٍ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَهُ مَعَ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ وَجَدَهُ حِينَئِذٍ دَخَلَ لِأَخْذِ مَالِهِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُشْتَرَكِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْوَصِيَّةِ) بِمَعْنَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ لَمْ يَقَعْ فِيهَا قَبُولٌ (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ لَهُ الْمَانِعَ مِنْ الدَّعْوَى بِالْمَسْرُوقِ إلَخْ.) هَذَا تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَةَ تَعْلِيلًا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا الْقَطْعُ نَصُّهَا: وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَمَرَ بِقَطْعِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ قَالَ: أَنَا أَبِيعُهُ وَأَهَبُهُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ ﷺ : هَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» وَلِنَقْصِهِ، فَقَوْلُهُ: وَلِنَقْصِهِ عِلَّةٌ لِلثَّانِيَةِ
стр. 3396
(عَلَى النَّصِّ) لِاحْتِمَالِهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَلْ أَوْ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ بِكَذِبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَلَا يُعَارِضُهُ تَقْيِيدُهُمْ بِالْمَجْهُولِ فِيمَا مَرَّ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِدَعْوَاهُ مِلْكَ مَعْرُوفِ الْحُرِّيَّةِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ طُرُوُّ مِلْكِهِ لِذَلِكَ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ، بِخِلَافِ مَعْرُوفِ الْحُرِّيَّةِ فَكَانَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَطْعِ كَدَعْوَاهُ زَوْجِيَّةَ أَوْ مِلْكَ الْمَزْنِيِّ بِهَا، وَلَوْ أَنْكَرَ السَّرِقَةَ الثَّابِتَةَ بِالْبَيِّنَةِ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ، وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ مُخَرَّجٍ يُقْطَعُ وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِمَا ادَّعَاهُ.
(وَلَوْ) (سَرَقَا شَيْئًا) فَبَلَغَ نِصَابَيْنِ (وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَهُ) أَوْ لِصَاحِبِهِ وَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ (أَوْ لَهُمَا) (فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ الْمُدَّعِي) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ (وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ) لِإِقْرَارِهِ بِسَرِقَةِ نِصَابٍ بِلَا شُبْهَةٍ.
أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فَلَا يُقْطَعُ كَالْمُدَّعِي، وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُكَذِّبْ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي لِاحْتِمَالِ مَا يَقُولُهُ صَاحِبُهُ.
وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ الْمُكَذِّبُ لِدَعْوَى رَفِيقِهِ الْمِلْكَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّهُ مِلْكُهُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ كَمَا مَرَّ.
(وَإِنْ) (سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (فَلَا قَطْعَ) عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا شَائِعًا فَأَشْبَهَ وَطْءَ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَخَرَجَ بِالْمُشْتَرَكِ سَرِقَةُ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ حِرْزُهُمَا لَمْ يُقْطَعْ: أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ سَرِقَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ أَوْ أَجْنَبِيِّ الْمَغْصُوبِ وَإِلَّا قُطِعَ.
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ عَدَمُ شُبْهَةٍ لَهُ فِيهِ) لِخَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أَيْ وَذِكْرُهُمْ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا مَرَّتْ نَظَائِرُهُ (فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ) لِلسَّارِقِ وَإِنْ عَلَا (وَفَرْعٍ) لَهُ وَإِنْ سَفَلَ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّارِقُ حُرًّا أَمْ عَبْدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ قِنِّهِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَسَرَقَهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُطِعَ لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَنْهُ بِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِ النَّاذِرِ فِيهِ مُطْلَقًا، وَبِهِ فَارَقَ الْمُسْتَوْلَدَةَ وَوَلَدَهَا؛ لِأَنَّ لَهُ إيجَارَهُمَا، وَمَا نُظِرَ بِهِ فِيهِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ مَعَ عِلْمِ السَّارِقِ بِالنَّذْرِ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ (وَ) لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ وَمُكَاتَبٍ مَالَ (سَيِّدٍ) أَوْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: بِإِمْكَانِ طُرُوُّ مِلْكِهِ) أَيْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: كَدَعْوَاهُ زَوْجِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِتَزَوُّجِهَا مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا سَرَقَا مَعًا.
وَحَاصِلُ دَعْوَاهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ بِحُضُورِ مَالِكِهِ مُعَاوِنًا لَهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِإِقْرَارِهِ بِسَرِقَةِ نِصَابٍ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَثْبَتَ أَصْلَ السَّرِقَةِ بِإِقْرَارِهِمَا لَا بِالْبَيِّنَةِ وَبِذَلِكَ صُوِّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فَلَا يُقْطَعُ كَالْمُدَّعِي وَمِثْلِهِ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْقَطْعِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْمُدَّعِي وَأَذِنْت لَهُ وَهَلَّا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا قُيِّدَ بِهِ نَظِيرُهُ الْمَارُّ
(قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ وَطْءَ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ) أَيْ فَلَا يُحَدُّ بِهِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ سَرِقَةِ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَسَرَقَ مَالَ الْبَائِعِ الْمُخْتَصَّ بِهِ قُطِعَ أَنَّهُ يُقْطَعُ هُنَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ ادْرَءُوا) أَيْ ادْفَعُوا
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ مَضْمُومَةً إلَى قَوْلِهِ بِالشُّبُهَاتِ
(قَوْلُهُ: وَفَرْعٍ لَهُ) ع: أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِ النَّاذِرِ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ وَلَا إيجَارُهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ
(قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ مَالَ سَيِّدٍ) اُنْظُرْ لَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مَالَ أَبِيهِ هَلْ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دُونَ أَبِيهِ فَلَا شُبْهَةَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتِقُ فَيَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى أَبِيهِ حَرِّرْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَكَلَامُ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّارِقُ إلَخْ لَكِنْ قَدْ يُعَارِضُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الْعَبْدِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ لِانْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِ إلَخْ.) أَيْ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلِلنَّظَرِ وَجْهٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ)
стр. 3397
أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَنْ لَا يَقْطَعُ السَّيِّدُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ، وَلَا فَرْقَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ اتِّفَاقِ دِينِهِمَا وَاخْتِلَافِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْقِنُّ أَوْ الْقَرِيبُ كَوْنَ الْمَسْرُوقِ مِلْكَ أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ كَذَّبَهُ، كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ ذُكِرَ أَوْ سَرَقَ سَيِّدُهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ فَكَذَلِكَ لِلشُّبْهَةِ فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ.
(وَالْأَظْهَرُ) (قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ الْمُحْرَزِ عَنْهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ فِي مَالِهِ لَا أَثَرَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ مَحْدُودَةٌ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمُبَعَّضَ وَالْقِنَّ، وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَالَ السَّرِقَةِ وَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ تُقْطَعْ كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ بِقَصْدِ ذَلِكَ، وَلَوْ ادَّعَى جُحُودَ مَدْيُونِهِ أَوْ مُمَاطَلَتَهُ صُدِّقَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ بِسَرِقَتِهِ طَعَامًا زَمَنَ قَحْطٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِمَا مَرَّ.
(وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ) وَهُوَ مُسْلِمٌ (إنْ أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُفْرِزْ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالِ مَصَالِحَ) وَلَوْ غَنِيًّا (وَكَصَدَقَةٍ) أَيْ زَكَاةٍ أُفْرِزَتْ (وَهُوَ فَقِيرٌ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِوَصْفِ فَقْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِالْأَوَّلِ لِغَلَبَتِهِ عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا (فَلَا) يُقْطَعُ لِلشُّبْهَةِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا ظَفَرٌ كَمَا يَأْتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ كَغَنِيٍّ أَخَذَ صَدَقَةً وَلَيْسَ غَارِمًا لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَلَا غَازِيًا، وَمِثْلُ الْغَنِيِّ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِشَرَفِهِ (قُطِعَ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ، بِخِلَافِ أَخْذِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْغَنِيَّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ قُطِعَ مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ عُرُوضَ الْفَقْرِ لَهُ فَيَصِيرُ مُسْتَحِقًّا لَهُ
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا قَطْعَ، (وَقَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ) وَذَلِكَ أَنَّ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ يَصِيرُ مِلْكًا لِجُمْلَةِ الْعَبْدِ وَلِلسَّيِّدِ فِيهَا حَقٌّ وَهُوَ جُزْؤُهُ الرَّقِيقُ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الرَّقِيقِ وَالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: لَعَلَّهُ اسْتِحْقَاقُ نَحْوِ الْأَصْلِ وَالرَّقِيقِ لِلْكِتَابَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ، فَكَانَ ذَلِكَ كَمِلْكِ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَأْخُذُ بَدَلَ مَا اسْتَقَرَّ لَهَا مِنْ الدَّيْنِ فَلَمْ يُشْبِهْ مَا تَأْخُذُهُ مِلْكَ نَفْسِهَا فَاحْتَاجَتْ لِلْقَصْدِ (قَوْلُهُ: كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، فَإِنْ سَرَقَ مَالَ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْحَالِّ أَوْ الْمُمَاطِلِ وَأَخَذَهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ شَرْعًا وَلَا قَطْعَ، وَغَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ كَهُوَ: أَيْ كَجِنْسِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُقْطَعُ بِزَائِدٍ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مَعَهُ وَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ نِصَابًا اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَكَذَا سَرِقَةُ مَالِ غَرِيمِهِ الْغَيْرِ الْمُمَاطِلِ.
[فَرْعٌ] لَوْ سَرَقَ مَالَ الْمُرْتَدِّ يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ الْقَطْعُ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قُطِعَ السَّارِقُ وَإِنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ الْفَيْءِ فَلَا قَطْعَ وَإِلَّا قُطِعَ كَذَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَحْثًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ وَإِنْ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا ظَفَرٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ الْمُبَعَّضَ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ بِمِيمٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَلَعَلَّ الْمِيمَ زَائِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ الثَّمَنُ وَلَمْ يَسْمَحْ بِهِ مَالِكُهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الظَّفَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) كَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُلْحَقًا عَقِبَ قَوْلِهِ بِقَصْدِ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاج لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ ادَّعَى جُحُودَ مَدْيُونِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أُفْرِزَتْ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي لَهُ وَكَأَنَّهُ لِبَيَانِ
стр. 3398
مَالِ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُصْرَفُ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَمِنْ ثَمَّ يُقْطَعُ الذِّمِّيُّ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا تَبَعًا لَنَا وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَضْمُونٌ، وَمَا وَقَعَ فِي اللَّقِيطِ مِنْ نَفْيِ ضَمَانِهِ مَحْمُولٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا مَالَ لَهُ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي طَائِفَةٍ لَهَا مُسْتَحَقٌّ مُقَدَّرٌ بِالْأَجْزَاءِ فِي مَالٍ مُشَاعٍ بِصِفَةٍ، فَأَمَّا لَوْ أَفْرَزَ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْمُؤَذِّنِينَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الْإِفْرَازِ، إذْ لَا سَهْمَ لَهُمْ مُقَدَّرٌ يَتَوَلَّى الْإِمَامُ إفْرَازَهُ لَهُمْ، وَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ مُشَاعًا يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لِتَقْدِيرِ السَّهْمِ وَعَدَمِ تَقْدِيرِهِ فِي إفْرَازِ الْإِمَامِ، فَمَا عَيَّنَهُ لِطَائِفَةٍ مِمَّا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا يَتَعَيَّنُ لَهَا الْإِفْرَازُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَهْمٌ مُقَدَّرٌ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ إلَخْ احْتِرَازٌ عَنْ الذِّمِّيِّ، وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مَعَ عَدَمِ الْإِفْرَازِ لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَإِيهَامُهُ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا، عَلَى أَنَّهُ إنْ أَوَّلَ كَلَامَهُ بِجَعْلِهِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ النَّظِيرِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ الْمُقْسَمُ فَلَا إيهَامَ أَصْلًا.
(وَالْمَذْهَبُ) (قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ) وَتَأْزِيرِهِ وَسَوَارِيهِ وَسُقُوفِهِ وَقَنَادِيلِهِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّينَةِ لِعَدَمِ إعْدَادِ ذَلِكَ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بَلْ لِتَصْحِينِهِ وَعِمَارَتِهِ وَأُبَّهَتِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمِنْبَرِ وَدِكَّةِ الْمُؤَذِّنِ وَكُرْسِيِّ الْوَاعِظِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ لَهَا غَيْرَ خَطِيبٍ وَلَا مُؤَذِّنٍ وَلَا وَاعِظٍ، وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِتْرِ الْكَعْبَةِ إنْ أُحْرِزَ بِالْخِيَاطَةِ عَلَيْهَا (لَا) بِنَحْوِ (حُصْرِهِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ) فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَالَةِ الْأَخْذِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا يُجَوِّزُ الْأَخْذَ بِالظَّفَرِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُصْرَفُ) أَيْ سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: لِتَقْدِيرِ السَّهْمِ) أَيْ فَيُقْطَعُ آخِذُهُ
(قَوْلُهُ: لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا) أَيْ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا حَيْثُ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَتَأْزِيرِهِ) وَمِثْلُهُ الشَّبَابِيكُ
(قَوْلُهُ: وَسُقُوفِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِوَضْعِهِ صِيَانَتُهُ لَا انْتِفَاعُ النَّاسِ، فَلَوْ جَعَلَ فِيهِ نَحْوَ سَقِيفَةٍ بِقَصْدِ وِقَايَةِ النَّاسِ نَحْوِ الْحَرِّ فَلَا قَطْعَ بِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُغَطَّى بِهِ نَحْوُ فَتْحَةٍ فِي سَقْفِهِ لِدَفْعِ نَحْوِ الْبَرْدِ الْحَاصِلِ مِنْهَا عَنْ النَّاسِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَقَنَادِيلِهِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّينَةِ) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تُسْرَجُ وَلَوْ أَخَّرَهُ كَانَ أَوْلَى لَكِنَّهُ ضَمَّهُ لِمَا فِيهِ الْقَطْعُ اخْتِصَارًا أَوْ لِلْمُنَاسَبَةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ: (قَوْلُهُ: وَقَنَادِيلِهِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّينَةِ) ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الرُّخَامِ الْمُثَبَّتِ بِالْجُدْرَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَا وَاعِظٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُتَّخَذُ لِنَفْعِ عَامَّةِ النَّاسِ بِسَمْعِ مَا يُقَالُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِتْرِ الْكَعْبَةِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي سِتْرِ الْأَوْلِيَاءِ
(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ حُصْرِهِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: احْتِرَازٌ عَنْ الذِّمِّيِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ فِيمَا مَرَّ.
بَلْ حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْغَنِيِّ مَثَلًا إذَا أَخَذَ مِنْ الْمُفْرِزِ لِلصَّدَقَاتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ حَجَرٍ إلَّا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي عِبَارَتِهِ وَأَسْقَطَ مِنْهَا مَا أَوْجَبَ الْخَلَلَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ فِي تُحْفَتِهِ: وَاعْتُرِضَ هَذَا التَّفْصِيلُ: أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَكَلَامُ غَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُسْلِمٍ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا فِي الْجُمْلَةِ إلَّا إنْ أُفْرِزَ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فَقِيرٌ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
وَقَوْلُ شَارِحِ إنَّ الذِّمِّيَّ يُقْطَعُ بِلَا خِلَافٍ بِرَدِّهِ حِكَايَةَ غَيْرِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلَوْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ،
وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ الْمَتْنُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مَعَ عَدَمِ الْإِفْرَازِ لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا، وَإِيهَامُهُ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ مُرَادٍ،
كَمَا أَنَّ إيهَامَهُ أَنَّ مَالَ الصَّدَقَةِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَّاحِ فِيمَا عَلِمْت، وَقَدْ تُؤَوَّلُ عِبَارَتُهُ بِجَعْلِهِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ النَّظِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ الْمُقْسَمُ وَيَرْتَفِعُ بِهَذَا الْإِيهَامُ مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمِنْبَرِ إلَخْ.) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِتَحْصِيلِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِزِينَتِهِ بَلْ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِسَمَاعِهِمْ الْخَطِيبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ
стр. 3399
تُسْرَجُ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُفْرَشُ فِيهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ عَامٍّ، أَمَّا مَا اُخْتُصَّ بِطَائِفَةٍ فَيُتَّجَهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي تِلْكَ الطَّائِفَةِ فَغَيْرُهَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَفِي الْمُسْلِمِ، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مُسْلِمٍ مُصْحَفًا مَوْقُوفًا لِلْقِرَاءَةِ فِي مَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا لِشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالِاسْتِمْتَاعِ لِلْقَارِئِ فِيهِ كَقَنَادِيلِ الْإِسْرَاجِ، وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ، وَذَكَرَ فِي الْحُصُرِ وَالْقَنَادِيلِ وَجْهَيْنِ وَثَالِثًا فِي الْقَنَادِيلِ، الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَمَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ: أَيْ فَيُقْطَعُ فِي الثَّانِي كَمَا يُقْطَعُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى الْجَازِمَةِ الْمُقَابِلِ لَهَا مَا رَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ.
(وَالْأَصَحُّ) (قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ) عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ نَحْوَ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَلَا مُشَارِكًا لَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَقْفِ؛ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَةِ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبَكَرَةِ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ ذِمِّيًّا كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ شُمُولَ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ هُنَا صَيَّرَهُ مِنْ أَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ هُنَا قَوِيَّةً جِدًّا، وَسَوَاءٌ أَقُلْنَا الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَازِمٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، أَمَّا غَلَّةُ الْمَوْقُوفِ الْمَذْكُورِ فَيُقْطَعُ بِهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ.
(وَأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا) مِنْ حِرْزٍ حَالَ كَوْنِهَا مَعْذُورَةً كَأَنْ كَانَتْ (نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً) أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ أَعْجَمِيَّةً تَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ سَكْرَانَةَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَوْ عَمْيَاءَ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ الْمُسْتَيْقِظَةِ الْمُخْتَارَةِ الْبَصِيرَةِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ، وَكَأُمِّ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ لِمَا فِيهِ مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ أَبْوَابُ الْأَخْلِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلسَّتْرِ بِهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِسَائِرِ مَا يُفْرَشُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا كَبِسَاطٍ نَفِيسٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا اُخْتُصَّ بِطَائِفَةٍ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ أَرْوِقَةُ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، فَإِنَّ الِاخْتِصَاصَ بِمَنْ فِيهَا عَارِضٌ إذْ أَصْلُ الْمَسْجِدِ إنَّمَا وُقِفَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَالْمُجَاوَرَةُ بِهِ مِنْ أَصْلِهَا طَارِئَةٌ
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُهَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَهُ حَقُّ الدُّخُولِ لِمَدْرَسَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا لِلشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا وَالِاسْتِرَاحَةِ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَى أَهْلِهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ غَيْرَ الْمُخْتَصِّينَ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ جَازَ الدُّخُولُ فَلَيْسَ مَقْصُودًا بِالْوَقْفِ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِمْ فَأَشْبَهَ الذِّمِّيَّ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا) أَيْ بِالسَّرِقَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَمَّا سَرِقَتُهُ مِنْ كَنَائِسِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُسْلِمِ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَوْقُوفًا لِلْقِرَاءَةِ فِي مَسْجِدٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ كَأَنْ وَقَفَهُ عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ يَقْرَأُ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْقَطْعُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ (قَوْلُهُ: وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهِمَا) أَيْ الْبَابِ وَالْجِذْعِ
(قَوْلُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَ) أَيْ وَهُوَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَبَكَرَةِ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ) أَيْ لِلشُّرْبِ (قَوْلُهُ: الْوَقْفُ لِلَّهِ تَعَالَى) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَأُمِّ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرِقَّاءِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى) أَيْ: وَالتَّقْيِيدُ بِأُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا هُوَ لِلْخِلَافِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَخْذًا مِنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَوْ خَطَبَ عَلَى الْأَرْض (قَوْله فِيهِمَا) يُعْنَى بَاب الْمَسْجِد وَجِذْعه
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا الْمِلْكُ) فِي الْوَقْفِ (لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ لِلْوَاقِفِ فَيُقْطَعُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ) أَيْ فَإِنَّ فِيهِ الْخِلَافَ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِخُصُوصِ مَا فِي الْمَتْنِ
стр. 3400
مَظِنَّةِ الْحُرِّيَّةِ.
وَلَا يُشْكِلُ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَيُقَالُ الْحُرِّيَّةُ فِيهَا أَقْوَى مِنْهَا فِي الْمُكَاتَبِ لِعَوْدِهِ لِلرِّقِّ بِأَدْنَى سَبَبٍ، بِخِلَافِهَا؛ لِأَنَّ اسْتِقْلَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ صَيَّرَ فِيهِ شَبَهًا بِالْحُرِّيَّةِ أَقْوَى مِمَّا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ مُتَوَقَّعٌ وَقَدْ لَا يَقَعُ، وَالثَّانِي قَالَ: الْمِلْكُ فِيهَا وَفِي الْمَوْقُوفِ ضَعِيفٌ.
الشَّرْطُ (الرَّابِعُ كَوْنُهُ مُحْرَزًا) بِالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْرَازُ (بِمُلَاحَظَةٍ) لِلْمَسْرُوقِ مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ (أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ) وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا قَبْلَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَطْلَقَ الْحِرْزَ وَلَمْ تَضْبِطْهُ اللُّغَةُ فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَمْوَالِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْرَزِ ضَائِعٌ بِتَقْصِيرِ مَالِكِهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ لَوْ نَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ مَعَ انْتِفَائِهِمَا؛ لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَيْهِ الْمَانِعَ مِنْ أَخْذِهِ غَالِبًا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ وَمَا هُوَ حِرْزُ النَّوْعِ حِرْزٌ لِمَا دُونَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ تَابِعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِصْطَبْلِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ (فَإِنْ) (كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ) أَوْ شَارِعٍ أَوْ سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكُلٌّ مِنْهَا لَا حَصَانَةَ لَهُ (اُشْتُرِطَ) فِي الْإِحْرَازِ (دَوَامُ لِحَاظٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ، نَعَمْ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً لَا تَمْنَعُهُ فَلَوْ تَغَفَّلَهُ وَاحِدٌ فِيهَا قُطِعَ، وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ السَّارِقِ لِلْمُلَاحِظِ لِيَمْتَنِعَ مِنْ السَّرِقَةِ إلَّا بِتَغَفُّلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ، إذْ ضَابِطُ الْحِرْزِ مَا لَا يُنْسَبُ الْمُودِعُ بِوَضْعِ الْوَدِيعَةِ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ (وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ) وَلَا يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مُخَالَفَةُ اللِّحَاظِ هُنَا لِمَا مَرَّ لِاشْتِرَاطِ الدَّوَامِ ثَمَّ إلَّا فِي تِلْكَ الْفَتَرَاتِ الْقَلِيلَةِ جِدًّا الَّتِي لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا أَحَدٌ عَادَةً بِخِلَافِهِ هُنَا يَكْفِي لِحَاظُهُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ دُونَ بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ عُرْفًا.
(وَإِصْطَبْلٌ حِرْزُ دَوَابَّ) وَلَوْ نَفِيسَةٍ حَيْثُ كَانَ مُغْلَقًا مُتَّصِلًا بِالْعُمْرَانِ وَإِلَّا فَمَعَ اللِّحَاظِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَاشِيَةِ (لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفِيسَةً عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَلِأَنَّ إخْرَاجَ الدَّوَابِّ مِمَّا يَظْهَرُ وَيَبْعُدُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِقْلَالَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِعَوْدِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْإِشْكَالِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَقَعُ) بِأَنْ تَمُوتَ قَبْلَ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَحَصَانَةِ مَوْضِعِهِ) قَالَ ع: وَقَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ، وَكَذَا الدُّورُ عِنْدَ إغْلَاقِهَا، وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَخْلُ عَنْ أَصْلِ الْمُلَاحَظَةِ، نَعَمْ قَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالرَّاقِدِ عَلَى مَتَاعٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ مَا قَبْلَهَا) أَيْ الْمُلَاحَظَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَكْفِي الْحَصَانَةُ وَحْدَهَا وَقَدْ تَكْفِي الْمُلَاحَظَةُ وَحْدَهَا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ
(قَوْلُهُ: مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ حَصَانَةَ مَوْضِعِهِ حَقِيقَةً اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْمَوْضِعِ مَا أُخِذَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا حَصِينٌ بِالنَّوْمِ عَلَى الثَّوْبِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ إلَى قَوْلِهِ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ) مَا قَدْ يُفْهِمُهُ هَذَا الصَّنِيعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ اعْتِبَارِ اللِّحَاظِ فِي الْجُمْلَةِ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِمُلَاحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْحَصَانَةِ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِ اللِّحَاظِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ نَحْوِ الْإِصْطَبْلِ وَالدَّارِ الْآتِيَةِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي: كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ: أَيْ حَيْثُ يُعْتَبَرُ اللِّحَاظُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهَا لَا حَصَانَةَ لَهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِأَحَدِهَا حَصَانَةٌ كَانَ حِرْزًا فَلْيُرَاجَعْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَاوُ فِيهِ لِلِاسْتِئْنَافِ بَيَّنَ بِهِ حَالَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: تِلْكَ الْفَتَرَاتِ) فَلَوْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ هَلْ كَانَ ثَمَّ مُلَاحَظَةٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ لَا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ: لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) أَيْ لَمْ يَعْتَدْ وَضْعَهَا فِيهِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَثِيَابٍ
(قَوْلُهُ: وَثِيَابٍ) أَيْ لِلْغُلَامِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ) سَيَأْتِي فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ الِاكْتِفَاءُ بِالضَّعِيفِ الْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِالْقُوَى، فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْقَوِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الضَّعِيفَ الْمَذْكُورَ عَلَى خِلَافِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) أَيْ أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: إذْ ضَابِطُ الْحِرْزِ إلَخْ.) هَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ هُوَ قَائِلٌ بِمُوجَبِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ مَا بَحَثَهُ فَتَأَمَّلْ
следующие страницы →