← Акыда

Акыда · id 35723

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

سهل العتيبي

Полный текст (479 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف إلى كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، لنيل درجة الماجستير في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة. إهداء وفاء بالجميل أهدي هذا الكتاب إلى زوجتي الدكتورة مشاعل بنت راشد بن محمد الدباس، أستاذة الحديث وعلومه بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، تقديرًا لوقوفها معي أثناء إعداد هذه الرسالة، وتحملها أعباء تربية أبنائي فجزاها الله أحسن الجزاء وأوفاه. * * *

стр. 2

المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. أما بعد (١): فإن الله اختار لهذه الأمة الإسلام دينًا ومحمدًا ﷺ نبيًا ورسولاً وجعلها خير أمة أخرجت للناس، وميزها بخصائص وسمات تسمو بها على غيرها من الأمم الضالة المنحرفة قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً

стр. 3

وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وشاء الله أن أخرج هذه الأمة من الظلمات إلى النور؛ وذلك بأن بعث فيها نبيًا منهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، فكانت بعثه ﷺ نعمة كبرى، ومنة عظمى من الله ، حيث فتح الله به قلوبًا غلفًا، وآذانًا صمًا، ولم يلحق ﷺ بالرفيق الأعلى إلا بعد أن ترك أصحابه مجتمعين على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وقد أشهد ربه على هذا البلاغ المبين، كما ثبت عنه ﷺ في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ﵄ قال: كشف رسول الله ﷺ الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال: «اللهم هل بلغت ثلاث مرات، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له» (١). وأشهد أصحابه في يوم عظيم، ومكان عظيم، على تبليغه الرسالة وأدائه الأمانة، فقال ﵊، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فماذا أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس (اللهم اشهد) ثلاث مرات (٢).

стр. 4

ومما نزل عليه ﵊ في حجة الوداع قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قال ابن كثير ﵀ في تفسيره لهذه الآية: "هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة، حيث أكمل لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الجن والإنس، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف" (١). فيجب على كل مسلم أن يؤمن بأن الله أكمل لهذه الأمة دينها، وأن رسوله ﷺ قد أقام الحجة وأوضح المحجة، وبلغ عن ربه ما أمره بتبليغه. ولقد كان من أعظم ما بينه رسول الله ﷺ مصادر المعرفة والتلقي وما يصح اعتباره منها وما لا يصح. وكان مما أخبر به أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له، وبين حقيقتها أتم البيان. فجاء عنه ﷺ أحاديث كثيرة في الرؤى، بعضها في تعظيم شأن الرؤيا الصالحة، وأنها من مبشرات النبوة، وجزء من أجزاء النبوة، وبعضها في رؤيا الأنبياء وأنها وحي، وهي أول مبدأ الوحي للأنبياء، وبعضها في رؤيته ﵊ لربه في المنام، وبعضها في أنواع الرؤى التي من الله، والتي من أحاديث النفس ومن الشيطان، وبعضها في رؤيته ﵊ في

стр. 5

المنام، وأنها حق، وأن الشيطان لا يتمثل به في المنام، وبعضها في ذكر الرؤى الظاهرة التي لا تحتاج إلى تأويل، وبعضها في الرؤى التي تحتاج إلى تأويل، وبعضها في الآداب التي يتأدب بها المسلم إذا رأى ما يحب، وإذا رأى ما يكره، وحكم الكذب في الرؤيا، وهل الرؤيا إذا عبرت وقعت؟ والآداب المتعلقة بالمعبر وغيرها من الآداب والأحكام المتعلقة بالرؤى. وهذه الأحاديث التي تمتلئ بها المصنفات الحديثية، والتي بعضها يصل إلى درجة التواتر لا بد لها من الدراسة العلمية الجادة. أهمية هذا الموضوع تتضح أهمية هذا الموضوع من جوانب متعددة منها: (أ) اهتمام القرآن الكريم بالرؤيا الصالحة، وخاصة رؤى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما في سورة الأنفال الآيتان (٤٣، ٤٤) وسورة يونس آية (٦٤) وسورة يوسف، وسورة الصافات (١٠٢) وسورة الفتح (٢٧) وغيرها من الآيات المتعلقة بالرؤى (١). ولا شك أن هذه الآيات في كتاب الله بحاجة إلى تفسير وتدبر، وبيان لأحكامها وفوائدها. (ب) اهتمام السنة النبوية بالرؤى، فلا تجد كتابًا من كتب الحديث إلا ويفرد مؤلفه بابًا أو كتابًا للرؤى والتعبير، وانظر في الصحيحين، والسنن، والمسانيد، والجوامع، والمصنفات، والمستخرجات، والمستدركات وغيرها، وهذه الأحاديث بحاجة إلى دراسة علمية.

стр. 6

(ج) مكانة الرؤيا الصالحة في الإسلام، من حيث كونها من مبشرات النبوة وجزءًا من أجزائها، وكون رؤيا الأنبياء وحي، وهي مبدأ الوحي. (د) حاجة جميع طبقات الناس إلى معرفة حقيقة الرؤى، وارتباطها بحياتهم اليومية فكثيرًا ما يتحدثون عنها، ويسألون عنها أهل الذكر. ولهذا تجد للناس في الرؤى ثلاثة مواقف: الموقف الأول: موقف أهل الحق، أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وسلف هذه الأمة الصالح، الذين هدوا إلى الصراط المستقيم، ملتزمين بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ غير مائلين إلى غلو الغالين، ولا إلى تقصير المقصرين. الموقف الثاني: أصحاب الغلو والإفراط من الصوفية، ومن شاكلهم الذين غلوا في الرؤيا فجعلوها مصدرًا للتشريع لا يتطرق إليه شك ولا غلط عندهم، بل يجعلونها مصدرًا يقينيًا يبنون عليها كثيرًا من عقائدهم ويستندون إليها في ترويج ضلالتهم، ومعرفة الحلال والحرام عندهم. الموقف الثالث: أصحاب التقصير والتفريط من الماديين الذين ينكرون كل ما هو غيبي، فأنكروا الرؤيا الصالحة إنكارًا كليًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «دين الله وسط بين الغالي فيه، والجافي عنه، والله تعالى ما أمر عباده بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين لا يبالي بأيهما ظفر، إما إفراط فيه، وإما تفريط فيه» (١).

стр. 7

فكما أن الجافي في الأمر مضيع له فكذلك الغالي فيه مضيع له، هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد. قال ابن القيم ﵀: «وقد جعل الله هذه الأمة هي الأمة الوسط في جميع أبواب الدين، فإذا انحرف غيرها من الأمم إلى أحد الطرفين كانت هي في الوسط». إلى أن قال ﵀: «وكذلك لا تجد أهل الحق دائمًا إلا وسطًا بين طرفي الباطل وأهل السنة وسط في النحل كما أن المسلمين وسط في الملل» (١). وكذلك هم وسط في هذا الباب. فإذا كان أكثر الناس بين الإفراط والتفريط، فإن بيان المنهج القويم الذي دل عليه الكتاب والسنة من واجبات طلاب العلم الشرعي، حتى لا تضيع الحقائق بين الغلاة في النفي، والغلاة في الإثبات كأكثر الأمور يفرط فيها أناس، ويفرط فيها آخرون. ولهذا اتجهت الرغبة إلى الكتابة في هذا الموضوع، وما يتعلق به، أو يتفرع عنه وذلك للأسباب التالية: أسباب الاختيار: أولا: أهمية الموضوع كما سبق تفصيله. ثانيًا: أن الناس تعصف بهم لوثات المادية تارة، وخرافات الصوفية تارات أخر، فكثير من المغرضين يستغلون اهتمام الناس بالرؤى فينشرون أحياناً الرؤى الباطلة، وليست ما يسمى برؤيا الشيخ أحمد خادم المسجد النبوي عن الأذهان ببعيد، والتي تولى الرد عليها سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.

стр. 8

ثالثًا: تهاون كثير من الناس بشأن الرؤيا الصالحة، وجهل بعضهم بالآداب التي يتأدب بها المسلم عندما يرى ما يحب أو يرى ما يكره، والآداب المتعلقة بتأويلها ونحو ذلك من الآداب والأحكام. رابعًا: أنني لم أجد من طرق هذا الموضوع في بحث علمي مستقل، بل هو مشتت المباحث في كتب التفسير والحديث والتوحيد. خامسًا: لا تزال جوانب من هذا الموضوع غامضة لأكثر الناس، مثل رؤية الله في المنام، وهل يوصف بهذه الرؤيا؟ ورؤية النبي ﷺ في المنام إذا أمره بحكم وهل الرؤيا إذا عبرت وقعت؟ وغيرها من المسائل التي تحتاج إلى بيان الحق فيها. وتظهر صلة هذا الموضوع بالعقيدة والمذاهب المعاصرة من وجوه: ١ - علاقة الرؤى بالنبوة والوحي، فالرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة وهي من مبشرات النبوة، ورؤيا الأنبياء وحي، وهي مبدأ الوحي للأنبياء وهذه المسائل من مباحث العقيدة. ٢ - ارتباط الرؤى بالروح، وذلك من مباحث العقيدة. ٣ - انحراف بعض الفرق الضالة فيها، مثل الفلاسفة والصوفية، وبعض النظريات المادية لعلماء النفس. خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة وفهارس. أما المقدمة: فذكرت فيها: ١ - خطبة الحاجة التي كان النبي ﷺ يستفتح بها، فاستفتحت بها تأسيًا به ﷺ . ٢ - أهمية الموضوع.

стр. 9

٣ - أسباب اختياره. ٤ - خطة البحث ٥ - منهج البحث. ٦ - أهم المراجع والمصادر التي رجعت إليها في هذا البحث. ٧ - بعض الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث. ٨ - الشكر والتقدير لكل من أعان وساعد على إنجاز هذا البحث. وأما التمهيد: فذكرت فيه أهمية الرؤى في حياة الناس، من جهة بيان مكانتها في الإسلام، وكيف اهتم القرآن الكريم، والسنة النبوية بها، مع عرض موجز لجهود علماء الحديث في تخريج أحاديث الرؤى، وتصنيفها. ثم بينت موقف المسلم الحق من الرؤى كما كان رسول الله ﷺ وأصحابه وسلف هذه الأمة يقفون من الرؤى. ثم ذكرت جوانب التفريط والإفراط التي حدثت في موضوع الرؤى وأمثلة لتفريط النفاة، وإفراط الغلاة. أما الأبواب فقسمتها كما يلي: الباب الأول: في حقيقة الرؤى وأقسامها وعلاماتها وعلاقتها بالنبوة وهذا الباب يقع في ثلاثة فصول. الفصل الأول: في حقيقة الرؤى ويشمل أربعة مباحث: المبحث الأول: تعريف الرؤى لغة واصطلاحًا. المبحث الثاني: في الفرق بين الرؤيا والحلم، والفرق بين الرؤيا والرؤية.

стр. 10

المبحث الثالث: في دلالات الرؤى. وأعني بذلك الأمور التي تدل عليها الرؤى من الخير والشر، فذكرت في هذا المبحث تعريف الدلالات، وأربع دلالات للرؤيا مع ذكر الأدلة عليها. المبحث الرابع: في بيان تعلق الرؤى بالروح. ويشمل هذا المبحث ثلاث مسائل. المسألة الأولى: في تعريف الروح وصفاتها وخصائصها. المسالة الثانية: هل روح النائم تفارق جسده في النوم؟ المسألة الثالثة: هل تتلاقى أرواح الأحياء والأموات؟ وفي هذه المسألة مطلبان: المطلب الأول: تلاقي أرواح الأحياء مع أرواح الأموات. المطلب الثاني: تلاقي أرواح الأحياء في المنام. الفصل الثاني: في أقسام الرؤى وعلاماتها. ويشمل هذا الفصل ثلاثة مباحث. المبحث الأول: في أقسام الرؤى عمومًا، وعلامة كل قسم. المبحث الثاني: في علامات الرؤيا الصالحة وأقسامها. ويشمل هذا المبحث ست مسائل. المسألة الأولى: في صفات الرؤيا الصالحة. المسألة الثانية: في أقسام الرؤيا الصالحة. المسألة الثالثة: في علامات الرؤيا الصالحة. المسألة الرابعة: في رؤيا المؤمن عند اقتراب الزمان، وأي زمان هو؟ وأسباب اختصاصه بصدق رؤيا المؤمن فيه.

стр. 11

المسألة الخامسة: في أسباب صدق الرؤيا الصالحة. المسألة السادسة: هل يسوغ العمل وفق الرؤيا الصالحة؟ المبحث الثالث: في أقسام الناس في الرؤى. الفصل الثالث: في علاقة الرؤى بالنبوة ويشمل مبحثين. المبحث الأول: في رؤيا الأنبياء وأنها وحي. وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: تعريف الوحي وأقسامه، وفيه مطلبان. المطلب الأول: في تعريف الوحي. المطلب الثاني: في أقسام الوحي، وبيان دخول الرؤيا في الوحي العام إذا كانت من المؤمن. المسألة الثانية: في أن الرؤيا الصالحة أول مبدأ الوحي للأنبياء. المسألة الثالثة: رؤيا الأنبياء في المنام وحي وحق. المبحث الثاني: في كون الرؤيا الصالحة جزءًا من أجزاء النبوة، وفيه أربع مسائل. المسألة الأولى: الأحاديث الواردة في كون الرؤيا الصالحة جزءًا من أجزاء النبوة. المسألة الثانية: معنى كون الرؤيا الصالحة جزءًا من أجزاء النبوة. المسألة الثالثة: مواقف العلماء من اختلاف الروايات في تحديد أجزاء النبوة. المسألة الرابعة: هل تنسب رؤيا الكافر الصادقة إلى أجزاء النبوة؟

стр. 12

أما الباب الثاني: ففي أقوال المخالفين في الرؤى ومناقشتهم. ويشمل فصلين: الفصل الأول: في نظريات علماء النفس في الرؤى ومناقشتهم وشمل تمهيدًا ومبحثين. التمهيد: في تعريف علم النفس، وفيه ثلاث مسائل. المسألة الأولى: في تعريف علم النفس. المسألة الثانية: نشأته وأطواره. المسألة الثالثة: مصادر المعرفة عند علماء النفس. المبحث الأول: نظرية التحليل النفسي، ومناقشها، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: نظرية التحليل النفسي. المسألة الثانية: مناقشة هذه النظرية. المبحث الثاني: نظرية التنبيهات الخارجية، ومناقشها، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: نظرية التنبيهات الخارجية. المسألة الثانية: مناقشتها. الفصل الثاني في مذهب الصوفية في الرؤى والرد عليهم وفيه: تمهيد ومبحثان. التمهيد: في تعريف الصوفية وفيه مسائل. المسألة الأولى: أصل التسمية. المسألة الثانية: التصوف اصطلاحًا. المسألة الثالثة: نشأة التصوف وأطواره. المسألة الرابعة: وسائل المعرفة عند الصوفية.

стр. 13

المسألة الخامسة: كيفية اكتساب هذه المعرفة الصوفية. المبحث الأول: مذهب الصوفية في الرؤى، وفيه أربع مسائل المسألة الأولى: تعريف الصوفية للرؤيا. المسألة الثانية: مكانة الرؤى عند الصوفية. المسألة الثالثة: الأمور التي يستمدونها من الرؤى. المسألة الرابعة: شبهاتهم في جعل الرؤى مصدرًا للتلقي والمعرفة. المبحث الثاني: الرد على شبهاتهم الباب الثالث: أحكام الرؤى وآدابها. وفيه ثلاث فصول. الفصل الأول: أحكام الرؤى. وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: رؤية الله في المنام المبحث الثاني: رؤية الملائكة في المنام. المبحث الثالث: رؤية نبينا محمد ﷺ في المنام. المبحث الرابع: رؤية الأنبياء في المنام. المبحث الخامس: الكذب في الرؤيا. الفصل الثاني: أحكام تعبير الرؤى. وفيه تمهيد وثلاثة مباحث. التمهيد: في حقيقة علم التعبير وفيه أربع مسائل. المسألة الأولى: تعريف التعبير لغة واصطلاحًا. المسألة الثانية: حقيقة علم التعبير.

стр. 14

المسألة الثالثة: هل هذا العلم توفيقي أو لا؟ المسألة الرابعة: مكانة هذا العلم. أما المباحث فهي كما يلي: المبحث الأول: أقسام تأويل الرؤى وقواعده. وفيه أربع مسائل. المسألة الأولى: تعريف التأويل لغة واصطلاحًا. المسألة الثانية: الأصل في التعبير. المسألة الثالثة: أقسام تأويل الرؤيا. المسألة الرابعة: من كليات التعبير. المبحث الثاني: هل الرؤيا إذا عبرت وقعت؟ المبحث الثالث: أمثلة من تأويل الرؤى في السنة. الفصل الثالث: آداب الرؤى: وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إذا رأى ما يحب. المبحث الثاني: إذا رأى ما يكره. المبحث الثالث: شروط المعبر للرؤيا. المبحث الرابع: آداب المعبر. أما الخاتمة فذكرت فيها ما توصلت إليه من نتائج في هذا البحث أما الفهارس: ١ - فهرس المراجع والمصادر مرتبة حسب الحروف الهجائية. ٢ - فهرس للموضوعات.

стр. 15

منهج الدراسة: أولا: حرصت على أن يكون المرجع الأساس لبحثي هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ حيث جمعت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالرؤى وقد أشرت إلى بعضها في أهمية الموضوع. ثانيًا: اهتممت بأقوال المفسرين والمحدثين لبيان معنى الآية، أو الحديث، وخاصة المتقدمين منهم. ثالثًا: أخذت معظم عناوين المباحث والفصول والمسائل من أبواب البخاري ﵀ في كتاب التعبير من كتاب الجامع الصحيح لمكانة هذا الكتاب ومؤلفه عند أهل السنة والجماعة، ولأن البخاري ﵀ يهتم بالأبواب في بيان الأحكام. رابعًا: نقلت الآيات القرآنية التي استشهدت بها من المصحف برسمها من المصحف مباشرة، مع ذكر اسم السورة ورقم الآية. خامسًا: نقلت الأحاديث الشريفة من مراجعها الأصلية كما وردت وذكرت حكم العلماء على تلك الأحاديث إلا ما نقلته من الصحيحين حيث أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول (١). سادسًا: ترجمت للأعلام غير الصحابة، وغير المشهورين. سابعًا: أخذت أقوال العلماء من المصادر الأصلية لها ما أمكن ذلك. ثامنًا: نبهت على معاني بعض الكلمات الغريبة، إذا دعت الحاجة إلى ذلك بالرجوع إلى معاجم ألفاظ القرآن، وغريب الحديث، وكتب اللغة. تاسعًا: عرفت بالفرق والمذاهب التي وردت في بحثي.

стр. 16

أهم المراجع التي رجعت إليها في هذا الموضوع: أولا: كتب التفسير، عند تفسير الآيات المتعلقة بالرؤى، ومن أهمها كتب التفسير بالمأثور، مثل تفسير الطبري، وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير، وتفسير السعدي رحمهم الله تعالى. ثانيًا: كتب الأحاديث في أبواب الرؤى والتعبير، وخاصة الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك، والمصنفات، والمستدركات وغيرها. ثالثًا: كتب شروح الأحاديث مثل فتح الباري، وعمدة القارئ، وغيرها من كتب شروح الكتب الستة كمعالم السنن وعارضة الأحوذي ونحوها. رابعًا: كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ففي مسألة رؤية الله في المنام رجعت بشكل أساس إلى كتاب بيان تلبيس الجهمية، وفيما يعلق بصفة الروح وخصائصها وعلاقتها بالرؤى، كان من أهم المراجع كتاب شرح حديث النزول، وغيرها من كتبه النافعة، وكذلك الردود التي رد بها على الصوفية في غلوهم في الرؤى. خامسًا: كتب ابن القيم ﵀ مثل كتاب الروح، وكتاب مدارج السالكين فيما يتعلق بحقيقة الرؤى. سادسًا: كتب أصول الفقه، في مباحث مصادر التشريع، مثل كتاب الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي ﵀، وفيما يتعلق بالردود على المنحرفين في هذه المصادر رجعت إلى كتاب الاعتصام للشاطبي، وكتاب المدخل لابن الحاج. سابعًا: في مسائل تأويل الرؤيا وتعبيرها، رجعت إلى كتاب شرح السنة للإمام البغوي ﵀ وكتاب إعلام الموقعين لابن القيم ﵀.

стр. 17

ثامنًا: كتب الصوفية والفلاسفة التي تبين مذهبهم في الرؤى، أما كتب الصوفية فكثيرة، فمنها على سبيل المثال الرسالة للقشيري، والتعرف للكلاباذي وكتب ابن عربي، وأما كتب الفلاسفة فمثل كتاب الشفاء لابن سينا وكتاب آراء أهل المدينة الفاضلة للفارابي. تاسعًا: كتب علماء النفس التي تتبين نظرتهم إلى الرؤى، مثل كتب فرويد وغيره، وكذلك الكتب التي ترد عليهم مثل كتاب الإنسان بين المادية والإسلام. من الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث: أولا: سعة الموضوع وتشعبه، وكثرة مسائله، إضافة إلى اختلاف الآراء في هذه المسائل وتبيانها. ثانيًا: صعوبة جمع المعلومات وآراء العلماء المتقدمين في هذه المسائل، لأن الموضوع بحث في أماكن متفرقة من كتبهم فمنهم من بحثه في كتب العقائد، ومنهم من بحثه في كتب أصول الفقه، ومنهم من بحثه في كتب التفسير في مواطن مختلفة، أما كتب الحديث وشروحها، فمنهم من خصه بأبواب، ومنهم من بحثه في مواضع متعددة. ثالثًا: كثرة الأحاديث والآثار التي تتعلق بهذا الموضوع، وقد بذلت في تخريجها والحكم عليها وقتًا كثيرًا. رابعًا: تعقد الموضوع وكثرة المواضع المشتبه فيه. هذه أهم الصعوبات التي واجهتني في هذا الموضوع، والتي أعانني الله على تجاوزها. هذا وقد بذلت جهدي، بتوفيق الله لمعالجة هذا الموضوع على ضوء الكتاب والسنة، ولا أملك إلا أن أقول كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن

стр. 18

مسعود ﵁: «فإن يك صوابًا فمن الله، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان» (١). ولا أدعي وليس لي أن أدعي أنني جئت في هذه الرسالة بشيء كان خافيًا على العلماء والباحثين، وإنما حاولت بعون الله تعالى، جمع المادة العلمية بين دفتي رسالة واحدة، حيث تتبعت الآيات والأحاديث والآثار المتعلقة بالرؤى، والمنثورة في بطون الكتب، ونظمتها في سلك واحد. واعترف بادئ ذي بدء بأنني لست من فرسان هذا الميدان، ولكنها محاولة طالب علم، وجهد المقل، فلعلي أثير أشياء عند مختصين خير مني، فيدعوهم هذا ويقودهم إلى أن يدلوا بدلوهم. هذا والشكر لله الكريم الذي وفق العبد الضعيف الذي يرجو رحمة ربه وعفوه، ثم امتثالا لقوله ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤]. أتوجه بالشكر والتقدير والعرفان بالجميل لوالدي الكريمين على ما بذلا من جهد في تربيتي على العلم الشرعي، وحثهما لي على سلوك طريق العلماء الربانيين. فقد كان فضلهما علي عظيما، فجزاهما الله خير الجزاء، وأعظم مثوبتهما ورفع درجتهما في جنات النعيم آمين.

стр. 19

ثم امتثالا لقول النبي ﷺ فيما صح في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي من حديثي أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄، أن النبي ﷺ قال: «من لم يشكر الناس، لم يشكر الله» (١). أتوجه بالشكر والتقدير لشيخي الفاضل الشيخ الدكتور محمد بن عودة السعودي، وكيل كلية أصول الدين للدراسات العليا، ورئيس قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الإمام محمد ببن سعود الإسلامية، الذي كان رحب الصدر، حيث كانت لآرائه وتوجيهاته الأثر الكبير في تقويم هذا البحث، رغم كثرة مشاغله، فجزاه الله خيرًا. ثم أقدر الشكر لكل من قدم لي مشورة في هذا البحث، ولا أستطيع حصرهم لكثرتهم، ولكن لا أملك إلا الدعاء لهم بظهر الغيب. والله المسئول أن يريني وإخواني المسلمين الحق حقًا، ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين. وكتبه د. سهل بن رفاع بن سهيل أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الملك سعود

стр. 20

تمهيد أهمية الرؤى في حياة الناس لقد جاء الاهتمام بالرؤيا الصادقة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ اهتمامًا يحفظ المسلم من الغلو أو التفريط فيها. فالرؤيا الصادقة من الله، وهي جزء من أجزاء النبوة، ومن مبشرات النبوة، وهي من الأنبياء وحي، بل هي مبدأ الوحيين والتصديق بها حق ولا خلاف فيها بين أهل الحق والدين ولا ينكرها إلا من شذ عن الحق (١). فدل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على أن رؤيا الأنبياء وحي، فهي تدخل في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١]. ولهذا ذكر الله تعالى في كتابه بعض رؤى أنبيائه، فمن ذلك قوله ﵎: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [الأنفال: ٤٣]. وجعل سبحانه معجزة نبيه يوسف ﵇ تأويل الرؤى، كما جاء في سورة يوسف. وكذلك ما جاء في رؤيا إبراهيم ﵇، وكيف أقدم على ذبح ابنه وعد ما رآه في المنام أمرًا من الله تعالى، وكذلك الابن قال: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾.

стр. 21

قال ﵎: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢ - ١٠٥]. وكذلك رؤيا نبينا محمد ﷺ في قصة الحديبية قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ [الفتح: ٢٧]. أما السنة فقد بين النبي ﷺ أن أول أحوال النبيين الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح (١). أما رؤيا المؤمن فهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة كما ثبت عنه ﷺ (٢) وهي من مبشرات النبوة، وباعث خير وطمأنينة. ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ في شأن الرؤى، فهناك الأحاديث التي تبين أقسامها، وأن ما يراه الإنسان في منامه منه الرؤيا الحق، ومنه حديث النفس، ومنه تهاويل الشيطان، ولكل نوع علاماته وصفاته. وهناك الأحاديث التي تبين أن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة، ومن مبشرات النبوة، وأحاديث تبين أن رؤية النبي ﷺ في المنام حق، إذا رأه على صورته وليس ذلك مبررًا للتلقي عنه ﷺ في المنام.

стр. 22

وأحاديث تبين الآداب التي يتأدب بها المسلم عندما يرى ما يحب وعندما يرى ما يكره. وأحاديث تبين تأويل النبي ﷺ للرؤيا وهي كثيرة جدًا. وأحاديث تبين أحكام الرؤى، من حيث حكم الكذب فيها، وهل الرؤيا إذا عبرت وقعت، وما شروط المعبر وآدابه، وغيرها من الآداب والأحكام. ولقد كان النبي ﷺ كثيرًا ما يقول لأصحابه «هل رأى أحد منكم رؤيا» كما ثبت من حديث سمرة بن جندب ﵁ (١). ومن حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان مما يقول لأصحابه: «من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له» (٢). ومن حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: «هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ فيقول إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» (٣).

стр. 23

قال ابن عبد البر (١) ﵀: «وهذا الحديث يدل على شرف علم الرؤيا وفضلها لأنه ﷺ إنما كان يسأل عنها لتقص عليه، ويعبرها، ليعلم أصحابه كيف الكلام في تأويله» (٢). ولهذا قال الإمام مالك ﵀: «الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، فلا يتلاعب بالنبوة» (٣). وقال القرطبي (٤) ﵀: «والرؤيا حالة شريفة ومنزلة رفيعة» (٥). ولقد كان من اهتمام النبي ﷺ بالرؤى وبيان أحكامها وآدابها لأمته، أنه كان يبين لهم ذلك في خطبه، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت (٦) على أثره، فقال رسول الله ﷺ للأعرابي: «لا

стр. 24

تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك» وقال: سمعت النبي ﷺ بعد يخطب فقال: «لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه» (١). بل حتى وهو ﷺ في مرض موته، الذي سيودع فيه أمته ويلقى ربه، كشف الستار والناس صفوف خلف أبي بكر الصديق ﵁ فقال: «أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها العبد الصالح أو ترى له» (٢). ولهذا اهتم المحدثون ﵏ بهذه الأحاديث، فعقدوا لها في مصنفاتهم الكتب والأبواب فمن ذلك: أن الإمام البخاري ﵀ وضع في كتابه الجامع الصحاح كتابًا للتعبير أي تعبير الرؤيا، وذكر فيه ثمانية وأربعين بابًا، وتسعة وتسعين حديثًا، وعشرة آثار عن الصحابة والتابعين (٣). بدأ تلك الأبواب بباب، بيان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة (٤).

стр. 25

ثم باب رؤيا الصالحين. ثم باب الرؤيا من الله. ثم باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. ثم باب المبشرات. ثم باب رؤيا يوسف ﵇. ثم باب رؤيا إبراهيم ﵇. ثم باب التواطؤ على الرؤيا. ثم ذكر ﵀ أبوابًا كثيرة منها. باب من رأى النبي ﷺ في المنام. باب الحلم من الشيطان فإذا حلم فليبصق عن يساره، وليستعذ بالله . باب من كذب في حلمه. باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها. باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب. أما الإمام مسلم ﵀ فقد عقد في صحيحه كتابًا للرؤيا، وذكر فيه ثلاثة وعشرين حديثًا غير المتابعات (١). وقد صنفت هذه الأحاديث إلى أربعة أبواب: الأول: باب قوله ﷺ من رآني فق رآني. الثاني: باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام. الثالث: باب في تأويل الرؤيا.

стр. 26

الرابع: باب رؤيا النبي ﷺ . أما أبو داود ﵀ فذكر بابًا للرؤيا في كتاب الأدب من سننه، وذكر فيه تسعة أحاديث (١). أما الترمذي ﵀ فعقد كتابًا للرؤيا عن الرسول ﷺ في عشرة أبواب، ذكر فيها خمسة وعشرين حديثًا (٢). ومن تلك الأبواب: ١ - باب أن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. ٢ - باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات. ٣ - باب قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٣]. ٤ - باب ما جاء في قول النبي ﷺ : «من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة». ٥ - باب إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع. ٦ - باب ما جاء في تعبير الرؤى. ٧ - باب في تأويل الرؤى، ما يستحب منها وما يكره. ٨ - باب في الذي يكذب في حلمه. أما النسائي ﵀ فعقد في كتابه السنن الكبرى كتابًا للتعبير ذكر فيه ثلاثة وعشرين بابًا، أخرج فيها ثمانية وثلاثين حديثًا (٣).

стр. 27

ومن تلك الأبواب: ١ - الرؤيا. ٢ - الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح. ٣ - الرؤى بشرى من الله. ٤ - التواطؤ على الرؤى. ٥ - من رأى النبي ﷺ . أما ابن ماجه ﵀ فعقد كتابًا لتعبير الرؤيا، ذكر فيه عشرة أبواب، تضمنت أربعة وثلاثين حديثًا (١). وهذه الأبواب هي كما يلي: ١ - باب الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له. ٢ - باب رؤية النبي ﷺ في المنام. ٣ - باب الرؤى ثلاث. ٤ - باب من رأى رؤيا يكرهها. ٥ - باب من لعب به الشيطان في منامه فلا يحدث به الناس. ٦ - باب الرؤيا إذا عبرت وقعت، فلا يقصها إلا على واد. ٧ - باب علام تعبر به الرؤيا؟ ٨ - باب من تحلم حلمًا كاذبًا.

стр. 28

٩ - باب أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا. ١٠ - باب تعبير الرؤيا. وإمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد ﵀ أخرج في مسنده أحاديث كثيرة في شأن الرؤى (١).

стр. 29

وكذلك ما بذله أصحاب المصنفات ﵏، من جهود في تصنيف أحاديث الرؤى ومن ذلك ما ذكره ابن أبي شيبة ﵀ في كتابه المصنف في الأحاديث والآثار، حيث قرن بين الإيمان والرؤيا في كتاب واحد (١). وما ذكره الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي في سننه حيث عقد كتابًا للرؤيا ذكر فيه ثلاثة عشر بابًا وثمانية وعشرين حديثًا ومن تلك الأبواب: ١ - باب قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٣]. ٢ - باب في رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. ٣ - باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات. ٤ - باب في رؤية النبي ﷺ في المنام. ٥ - باب فيمن يرى رؤيا يكرهها. ٦ - باب الرؤيا ثلاث. ٧ - باب أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا. ٨ - باب النهي عن أن يحتلم الرجل رؤيا لم يرها. ٩ - باب أصدق الرؤيا بالأسحار. ١٠ - باب كراهية أن يعبر الرؤيا إلا على عالم أو ناصح. ١١ - باب الرؤيا لا تقع ما لم تعبر. ١٢ - باب في رؤية الرب تعالى في النوم (٢).

стр. 30

ومن ذلك ما ذكره الإمام البغوي ﵀ في كتابه شرح السنة حيث عقد كتابًا للرؤيا، وذكر فيه من الأبواب والأحاديث ما يبين مكانتها في الشريعة، ومن تلك الأبواب: ١ - باب تحقيق الرؤيا أي تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، واستدل برؤيا إبراهيم ﵇ وقول النبي ﷺ : «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة». وقوله ﷺ : «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة». ٢ - باب من رأى شيئًا يكرهه. ٣ - باب أقسام الرؤيا. ٤ - باب أقسام تأويل الرؤيا (١). ولقد كان هؤلاء العلماء ﵏ يشيرون إلى بعض أحكام وآداب الرؤى من خلال عناوين الأبواب التي صنفوها. وأحيانًا يشيرون إلى الخلاف في بعض المسائل من خلال العناوين أو يشيرون إلى الراجح من الخلاف، كما يقولون في تعبير الرؤيا، الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب، أو يقول بعضهم الرؤيا لأول عابر، أو الرؤيا تقع على ما تعبر، ونحو ذلك من الأحكام التي سوف أفصلها إن شاء الله تعالى. ولا شك أن هذه الأحاديث بينت الموقف الصحيح من الرؤى وأن منها

стр. 31

الحق ومنها أحاديث النفس وتهاويل الشيطان، ولكل نوع علاماته، وبينت الآداب التي يلتزم بها المسلم عندما يرى ما يحب أو يرى ما يكره. فالرؤيا الصالحة تسر المؤمن وتعجبه ولا تغره، فهي باعث خير وطمأنينة وهداية وذلك لا يبرر أن يعمل بها إذا كانت مخالفة للشرع، بل إذا خالفت دل ذلك على عدم صلاحها وتركها. وعلى هذا سار الصحابة ﵃ فكانوا يرجعون إلى النبي ﷺ إذا رأوا رؤيا. وكذلك من بعدهم من سلف هذه الأمة الصالح كانوا يرجعون إلى سنته ﷺ ولا يعتمدون على الرؤيا، إلا مجرد الاستئناس بها، وعلى هذا يحمل ما جاء عنهم في الأخذ بالرؤيا الصالحة عند ذكر أسباب تأليف بعض الكتب أو ذكر أسباب هداية بعض الضالين المنحرفين. فمن ذلك ما ثبت عن الإمام البخاري ﵀ أنه ألف كتاب الجامع الصحيح بسبب رؤيا رآها للنبي ﷺ حيث قال: «رأيت النبي ﷺ وكأني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذب بها عنه، فسألت بعض المعبرين، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح» (١). ومن ذلك أن الرؤيا الصالحة كانت سببًا لهداية بعض المنحرفين عن الطريق المستقيم ولهذا ذكرها ابن القيم ﵀ في المرتبة العاشرة من مراتب الهداية العامة والخاصة. وقال: «والذي هو من أسباب الهداية، هو الرؤيا التي من الله خاصة» (٢).

стр. 32

ومن أمثلة ذلك: أن سبب رجوع الإمام أبي الحسن الأشعري (١) ﵀ عن مذهب الاعتزال، أنه رأى النبي ﷺ في النوم حيث قال: وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد، فقمت وصليت ركعتين، وسألت الله تعالى أن يهديني الطريق المستقيم، ونمت فرأيت الرسول ﷺ في المنام فشكوت إليه بعض ما بي من الأمر، فقال لي رسول الله ﷺ عليك بسنتي، فانتبهت!! وعارضت مسائل الكلام بما وجدت في القرآن والأخبار، فأثبته ونبذت ما سواه وراء ظهري (٢). وإذا كان هذا هو موقف أهل الحق، فهناك من غلا في الرؤى، فطوائف غلت في الإفراط، وطوائف غلت في التفريط، وكل هؤلاء الغلاة خالفوا ما ذكرته من المنهج الصحيح في الرؤى. أما أصحاب الغلو في الإفراط فهم الذين رفعوا الرؤى عن مكانتها فاعتبروها مصدرًا للتلقي والتشريع؛ ينقضون بها شرع الله، فقد يحلل أحدهم الحرام أو يحرم الحلال بناء على رؤيا رآها، وقد يدعي بعضهم علم الغيب الذي تفرد الله به بسبب رؤيا رآها أو رآها غيره.

стр. 33

فكثيرًا ما يفتتن الناس بأن فلانًا رأى بأن الساعة تقوم بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة بمجرد رؤيا في المنام، تخدع السذج من الناس. وهذا الغلو والإفراط في شأن الرؤى موجود في كل عصر، ففي جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حول ما يدعيه بعض المبتدعة من الرؤى والمنامات قال: «وقد عرفنا في زماننا بمصر والشام والعراق من يدعي أنه رأى منامات تتعلق ببعض البقاع أنه قبر نبي، أو أنه فيه أثر نبي ونحو ذلك، ويكون كاذبًا، وهذا شيء منتشر» (١). وما ذكره ابن الحاج (٢) ﵀ حيث قال: «وليحذر مما يقع لبعض الناس في هذا الزمان، وهو أن يرى النبي ﷺ في منامه فيأمره بشيء أو ينهاه عن شيء فينتبه من نومه فيقدم على فعله أو تركه بمجرد المنامة دون أن يعرضه على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وعلى قواعد السلف ﵃» (٣). فهؤلاء الغلاة يعتمدون على الرؤى في حياهم وكأنها وحي يوحى، وينتظرون في كل أمر أن يروا رؤيا تشير لهم إلى الطريق، بل منهم من يستدل بها كما يستدل بالكتاب والسنة.

стр. 34

وهناك من يصاب بالهم والغم والحزن والخوف بسبب رؤيا رآها، ومن قرأ وسمع الفتاوى التي تصل إلى مشائخنا حفظهم الله، أدرك تأثير الرؤيا في حياة الناس، وحاجتهم إلى معرفة الحكم الشرعي فيها، وموقف المسلم منها. وهذا الاهتمام والتأثر بالرؤى، جعل بعض المغرضين والمنحرفين يستغلون جهل الناس بالرؤى، فطالمًا افتتن الناس ببعض من يستغل الرؤى لترويج باطله. ومن أمثلة ذلك: ما ظهر في هذه البلاد وغيرها منذ سنوات من خرافة صاغها شيطان مضل على صورة رؤيا منسوبة إلى من يسمى بالشيخ أحمد خادم المسجد النبوي الشريف، وقصد بهذه النسبة ترويج هذه الفرية. وقد ضمن هذه الرؤيا المزعومة أكاذيب وتهديدات وتخويفات زعم أنه تلقاها من النبي ﷺ حين رآه في المنام (١)، وقال له: أخبر أمتي بهذه الوصية، لأنها منقولة بقلم القدر من اللوح المحفوظ، ومن يكتبها ويرسلها من بلد إلى بلد ومن محل إلى محل، بني له قصر في الجنة، ومن لم يكتبها ويرسلها، حرمت عليه شفاعتي يوم القيامة، ومن كتبها وكان فقيرًا؛ أغناه الله، أو كان مديوناً؛ قضى الله دينه، أو عليه ذنب؛ غفر الله له ولوالديه ببركة هذه الوصية، ومن لم يكتبها من عباد الله اسود وجهه في الدنيا والآخرة، ومن يصدق بها ينج من عذاب الله، ومن كذب بها كفر. وهذا بعض ما جاء في هذه الوصية المكذوبة التي تجرأ مخترعها على الكذب على رسول الله ﷺ والتي يعرف بطلانها من له أدنى بصيرة، ومع ذلك فقد راجت على كثير من الناس وتداولوها بينهم وصدقها بعضهم فأخذوا يطبعونها ويوزعونها متأثرين بما فيها من الوعود والوعيد.

стр. 35

ولقد قام علماؤنا وفقهم الله، ببيان كذب هذه الوصية وحذروا الناس من نشرها والتصديق بها (١) ومن هؤلاء سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، فقد رد عليها برد جيد مفيد، وبين ما فيها من الكذب والتدجيل (٢). وهذا مثال يبين مدى تأثر الناس بالرؤى وانحرافهم في مفهومها ورواجها على السذج والبسطاء. وفي مقابل هؤلاء الغلاة في الإفراط، هناك الغلاة في التفريط، الذين يستهينون بشأن الرؤيا الصالحة، ويقللون من قيمتها، بل لا يرون لها قيمة البتة، فيرون جميع ما يتحدث عنه من الرؤيا إنما هو كلام خرافات وأساطير. وهذا انحراف في الطرف الآخر وهو أقرب ما يكون إلى نظريات الماديين الذين لا يؤمنون إلا بالمحسوس، ولذلك ينكرون الغيب وما يتعلق به. وسوف أقوم إن شاء الله تعالى بالرد على هؤلاء الغلاة في الإفراط والغلاة في التفريط في الباب الثاني من هذا البحث.

стр. 36

الباب الأول حقيقة الرؤى وأقسامها وعلاماتها وعلاقتها بالنبوة الفصل الأول: حقيقة الرؤى الفصل الثاني: أقسام الرؤى وعلاماتها. الفصل الثالث: علاقة الرؤى بالنبوة.

стр. 37

الفصل الأول حقيقة الرؤى وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: الرؤى لغة واصطلاحًا. المبحث الثاني: الفرق بين الرؤيا والحلم والفرق بين الرؤيا والرؤية. المبحث الثالث: دلالات الرؤى. المبحث الرابع: تعلق الرؤيا بالروح.

стр. 38

المبحث الأول الرؤى لغة واصطلاحًا وفيه مسألتان: المسألة الأولى: الرؤى في اللغة الرؤى: جمع رُؤْيَا وهي ما يراه الإنسان في منامه. على وزن فُعْلى كالسقيا والبشرى. قال العلامة ابن منظور (١) في لسان العرب: «والرُّؤْيا: ما رأيته في منامك، وهي الرُّؤى، ورأيت عنك رؤى حسنة: حلمتها وأرْأى الرجل إذا كثر رؤاه، بوزن رُعاه، وهي أحْلامه، جمع الرؤيا، ورأى في منامه رُؤيا، على فعلى بلا تنوين وجمع الرؤيا رؤى بالتنوين، مثل رعى» (٢). وقال الراغب الأصفهاني (٣) في معجم مفردات ألفاظ القرآن: «والرؤيا ما

стр. 39

يرى في المنام، وهو فعلي، وقد يخفف فيه الهمزة فيقال بالواو» (١). والألف فيها للتأنيث ولذلك لم تنصرف (٢). المسألة الثانية: الرؤى اصطلاحًا إذا عرفنا أن الرؤى في اللغة جمع رؤيا، وهي ما يراه الإنسان في منامه، فإننا لا نجد فرقًا بين المعنى اللغوي، والمعنى الاصطلاحي، وإنما اختلف الناس في بيان كيفية هذه الرؤى وحقيقتها اختلافًا عظيمًا ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]. وسبب اختلافهم في حقيقة الرؤيا، هو إعراضهم عن الكتاب والسنة، ومحاولة الوقوف على أمور لا تدرك بالعقول. قال المازري (٣) ﵀: «كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا، وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة، لما حاولوا الوقوف على حقائق لا تعلم بالعقل، ولا يقوم عليها البرهان، وهم لا يصدقون بالسمع، فاضطربت لذلك مقالاتهم» (٤).

стр. 40

وقال أبو العباس القرطبي (١) ﵀ في كتابه المفهم: "وقد اختلف في كيفية الرؤيا قديمًا وحديثًا، فقال غير الشرعيين أقوالاً مختلفة وصاروا فيها إلى مذاهب مضطربة قد عريت عن البرهان فأشبهت الهذيان، وسبب ذلك التخليط العظيم؛ الإعراض عما جاءت به الأنبياء من الصراط المستقيم (٢). ونتيجة لهذا السبب تعددت أقوالهم في الرؤيا، وقد ذكر جملة من هذه الأقوال الإمام أبو الحسن الأشعري ﵀ في كتابه مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (٣) والإمام ابن حزم (٤) ﵀ في كتابيه الفصل في الملل
следующие страницы →