← Акыда

Акыда · id 35760

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

مدحت آل فراج

Полный текст (547 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال الشيخ حسين بن غنام -رحمه الله تعالى- في كتابه النفيس: «وفي شوال من هذه السنة (١١٦٥ هـ) ارتد أهل «حريملا» - وكان قاضيها سليمان ابن عبد الوهاب، أخا الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وكان الشيخ حين علم أن أخاه يسعى في الفتنة، ويُلقي على الناس الشبهات قد أرسل إليه كتبًا ينصحه فيها، ويؤنِّبه على ما كان يصنع، ويحذَّره العاقبة، فأرسل سليمان إلى الشيخ رسالة زخرف فيها القول، وأكد فيها العهد، وذكر له أن لن يقيم في حريملا يومًا واحدًا إن ظهر من أهلها ارتداد». ولكنه لم يلبث أن كشف عن غدره، ومكره، وحسده لأخيه، وغيرته منه، فنقض العهد. وتألّب أهل حريملا على من فيها من أهل التوحيد والإيمان فحاربوهم، وعزلوا والي البلدة وأميرها محمد بن عبد الله بن مبارك، بعد أن أصابه، منهم رجل اسمه ابن وحشان، ثم أخرجوه من البلد مع أولاده، وفرَّ معه غيره من أهل الدين، منهم: عزوان بن مبارك، وابنه مبارك بن عدوان، وعثمان ابن عبد الله أخو الأمير، وعلي بن حسن، وناصر بن جديع، وغيرهم. فأتوا إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والأمير محمد بن سعود فأخبروهما بما حدث، وشرحوا لهما الأمر. وبعد ذلك بأيام أرسلت قبيلة محمد بن عبد الله بن مبارك -وهم آل حمد الذين في حريملا- إليه أن يعود، وتعهدوا بنصرته والقيام معه، فاستشار الشيخ والأمير ابن سعود، فلم يستحسنا عودته، وقال له الأمير: إن كنت لا بدَّ

стр. 72

فاعلاً فخذ معك مددًا مني يعينونك إن تكشَّف لك الغدر. ولكن محمد بن عبد الله بن مبارك أبي ذلك وعاد بمن معه، وكان دخوله حريملا ليلاً، فلما تبيَّن أهل البلد في الصباح عودته، اجتمعت عليه القبيلة الأخرى في البلد المعروفة بآل راشد، ومعهم أهل حريملا وحصروهم في البيت؛ ثم قتلوا الأمير، وقتلوا معه ثمانية آخرين، وهرب منهم مبارك بن عدوان إلى الدرعية. ثم جدَّ أهل حريملا بعد ذلك في الاستعداد للحرب، ولم يكن لهم همٌّ بعد إتيانهم ذلك المنكر إلا البناء حول البلد وتسويرها، مخافة الهجوم عليهم، وتدمير البلد. ثم أرسلوا إلى مشاري بن معمر ليدخل معهم في هذا الأمر، فأبى، وأنكر عليهم مسعاهم. وبقوا على تلك الحال بقية العام، ثم عادوا في سنة ١١٦٦هـ على أهل الدرعية فلم يفوزوا بشيء، وغزاهم المسلمون عدة مرات ... (ثم تحدث الشيخ عن ردة أهل منفوحة، وما حلّ بهم جراء مفارقتهم لدينهم إلى أن قال - رحمه الله تعالى) وحين رأى الشيخ محمد بن عبد الوهاب تظاهر بعض أهل البلاد بالضلال، وارتداد من ارتدَّ منهم عن التوحيد، جمع في هذه السنة (١١٦٧ هـ) أهل الإسلام من بلادهم، ووعظم وبيَّن لهم سُنَّة الله فيما يجري على أهل التوحيد من أهل الفجور والشرك وكشف لهم معاني الآيات الواردة في القرآن بذلك، وبشَّرهم بالنصر والظفر إن

стр. 73

استقاموا على الدين وثبتوا عليه، وأمرهم بالرجوع إلى الله، والتوبة، وصدق النيَّة. فتصدقوا بصدقات كثيرة، وسألوا الله النصر. ثم إن السيايرة في بلدة ضرمي، وهم المعروفون بآل سيف، صقر وإخوته غرتهم قوتهم بعد أن قتلوا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن وأبناءه، فخاضوا في الباطل، وهمُّوا بقتل أميرهم، فأخبره بذلك النذير، واحتقروا أهل الدين، فكثرت فيهم الظنون، وذكروا عنهم أنهم يتعاونون مع الأعداء، وأنهم غير مأمونين. فرفعوا أمرهم إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والأمير محمد بن سعود فقالا: نحن نجهل حالهم، فإن كنتم تحققتم منهم شيئًا فامضوا فيهم بعلمكم، فبادر إليهم أمير ضرمى وجماعته فقتلوهم صبرًا. وفي هذه السنة أيضًا قُتل سليمان بن خويطر، وسبب ذلك أنه قدم بلدة حريملا خفية - وهم إذ ذاك بلد حرب - فكتب معه قاضي البلدة سليمان بن عبد الوهاب - أخو الشيخ - كتابًا إلى أهل العيينة، ذكر فيه شبهًا مريبة، وأقاويل محرَّفة، وأحاديث مُضلَّة، وأمره أن يقرأه في المحافل والبيوت. فألقى بذلك في قلوب بعض أهل العيينة شبهات غيرت قلوب مَنْ لم يتحقق الإيمان، ومن لم يعرف مصادر الكلام، فأمر الشيخ به أن يقتل فقُتل. وفي هذه السنة ارتد رجلٌ اسمه «الغفيلي» في قصر من قصور بلدة ضرمى، وأرسل إلى إبراهيم بن سليمان رئيس ثرمداء يخبره بذلك ويستنجد به، فأرسل إليه إبراهيم جيشًا وخيلاً لتطمئن نفسه. فلما علم بذلك محمد بن

стр. 74

عبد الله، أمير ضرمى أرسل إلى الأمير محمد بن سعود يخبره به، فجهزَّ الأمير ابن سعود من فوره جيشًا من أهل العيينة وأهل الدرعية، وبادروا بالسير إلى قصر ضرمي، وسار معهم محمد بن عبد الله أمير ضرمي وأغلبُ قومه. فلما اقتربوا من البلد كمنوا في زرع ذرة هناك، فلما مضى هزيع من الليل سمعوا وقع حوافر الخيل، فبادروهم بالقتال فانهزموا. وقتل من أهالي ثرمداء ممن أقبل معهم سبعين رجلا، وأسر أناس منهم: عبد الكريم بن زامل رئيس بلد وثيثية. ثم فتح المسلمون حريملا عنوة ، فقد سار إليها عبد العزيز بن محمد بن سعود في نحو ثمانمائة رجل، ومعهم من الخيل عشرون فرسًا فأناخ شرقي البلد ليلاً، وكمن في موضعين، فصار عبد العزيز ومعه عدة من الشجعان في «شعيب عوجا» وكمن مبارك بن عدوان، مع مائتي رجل في «الجزيع» فلما أصبحوا شنُّوا الغارة، فخرج إليهم أهل البلد، فاشتد بينهم القتال، فلما خرج عليهم الكمين الأول صبروا حتى بدا لهم الكمين الثاني فلم يملكوا إلا الفرار فتفرقوا في الشعاب والجبال، وقتل المسلمون منهم مائة رجل، وغنموا كثيرا من الذخائر والأموال، وقُتِل من المسلمين سبعة. ودخل المسلمون البلدة، وأعطى عبد العزيز بقية الناس الأمان، وصارت البلدة فيئًا من الله، ودورها ونخيلها غنيمة للمسلمين. وفي هذه الوقعة هرب قاضي البلدة سليمان بن عبد الوهاب - أخو الشيخ

стр. 75

(١) ماشيًا حتى وصل إلى سدير سالمًا. وولى عبد العزيز مبارك بن عدوان أميرًا على البلد، وأعطاه نفائس الأموال، وخيره ما شاء من البيوت والبساتين ولكنه لم يحفظ نعمة الله، فارتدَّ بعد ذلك على ما سيجيء بيانه. ثم أقبل عبد العزيز بالأموال والغنائم إلى الدرعية، فقسمها الشيخ محمد بن عبد الوهاب متبعًا بذلك سنة رسول الله، وما كان يصدر عن السلف. وكان فتح حريملا يوم الجمعة لثمان خلت من جمادى الأولى سنة ١١٦٨ هـ» (٢). (٣/ش) عمرو بن عبسة السلمي ﵁، كنيته (أبو نجيح) صاحب رسول الله ﷺ ، رابع أربعة أو خامس خمسة في الإسلام، أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه بعد أمر النبي ﷺ له بذلك. وظل مقيمًا بها حتى مضت بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر، ثم قدم على رسول الله ﷺ بالمدينة بعد ذلك وكان قبل إسلامه يعتزل عبادة الأصنام ويراها إفكًا وضلالة (٣).

стр. 76

(٤/ش) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «قوله: «فقلت له: ما أنت» هكذا هو في الأصول «ما أنت»، وإنما قال: ما أنت، ولم يقل: من أنت؟ لأنه سأل عن صفته لا عن ذاته، والصفات مما لا يعقل» (١). (٥/ش) قوله «إني متبعك» ليس المقصود اتباع طاعتك وشريعتك لأن عقد الإسلام لا يثبت إلا بهذا. فالدخول في الإسلام لا بد فيه من الإقرار مع الالتزام لله بوحدانيته في ربوبيته وألوهيته، ولنبيه ﵁ بوحدانيته في الطاعة والاتباع. (التزام طاعة النبي ﷺ شرط في صحة الإسلام وقبوله). قال العلامة الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - الرجل الميت الحي

стр. 77

الذي مازال يقود معركة الصراع الضروس بين المسلمين والمشركين: «ويعلم أنه لو قدر أن قومًا قالوا للنبي ﷺ : نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك، ونقر بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنَّا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه، فلا نصلي، ولا نصوم، ولا نحج، ولا نصدق الحديث، ولا نؤدي الأمانة، ولا نفي بالعهد، ولا نصل الرحم، ولا نفعل شيئًا من الخير الذي أمرت به، ونشرب الخمر، وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك، ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضًا ونقاتلك مع أعدائك». هل كان يتوهم عاقل أن النبي ﷺ ، يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملو الإيمان، وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك» (١). وقال أيضًا - رحمه الله تعالى -: «وأيضًا فقد جاء نفر من اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: نشهد إنك لرسول الله ولم يكونوا مسلمين بذلك، لأنهم قالوا ذلك على سبيل الإخبار عما في أنفسهم أي: نعلم ونجزم أنك رسول الله. قال: فلم لا تتبعوني؟ قالوا: نخاف من يهود. فعلم أن مجرد العلم والإخبار عنه ليس بإيمان حتى يتكلم بالإيمان على

стр. 78

وجه الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد، مع تضمن ذلك الإخبار عما في أنفسهم. فالمنافقون قالوا مخبرين كاذبين فكانوا كفارًا في الباطن وهؤلاء قالوا غير ملتزمين ولا منقادين فكانوا كفارًا في الظاهر والباطن (١). وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى- تعليقًا على قصة وفد نصارى نجران: «وفيها أن إقرار الكاهن الكتابي لرسول الله بأنه نبي لم يدخله في الإسلام، ما لم يلتزم طاعته ومتابعته فإذا تمسَّك بدينه بعد هذا الإقرار لا يكون ردة منه، ونظير هذا قول الحبرين ... قالا: نشهد إنك نبي. قال: فما يمنعكما من اتباعي. قالا: نخاف أن تقتلنا اليهود» (٢) ولم يلزمهما بذلك الإسلام، ومن تأمَّل ما في السير والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له ﷺ بالرسالة، وأنه صادق فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام، علم أن الإسلام أمر وراء ذلك. وأنه ليس هو المعرفة فقط، ولا المعرفة والإقرار فقط، بل المعرفة، والإقرار، والانقياد، والتزام طاعته، ودينه ظاهرًا، وباطنًا» (٣). وقال أيضًا: ﵀: «وعلى هذا فإنما لم يحكم لهؤلاء اليهود الذين شهدوا له بالرسالة بحكم الإسلام، لأنه مجرد الإقرار والإخبار بصحة رسالته

стр. 79

لا يوجب الإسلام إلا أن يلتزم طاعته ومتابعته. وإلا فلو قال: أنا أعلم أنه نبي، ولكن لا أتبعه، ولا أدين بدينه كان من أكفر الكفّار، كحال هؤلاء المذكورين، وغيرهم. هذا متفق عليه بين الصحابة والتابعين، وأئمة السنة: أن الإيمان لا يكفي فيه قول اللسان بمجرده، ولا معرفة القلب مع ذلك، بل لابد فيه من عمل القلب، وهو حب الله ورسوله، وانقياده لدينه، والتزام طاعته، ومتابعة رسوله وهذا خلاف من زعم: أن الإيمان هو مجرد معرفة القلب، وإقراره» (١). وقال الحافظ ابن حجر: «وفي قصة أهل نجران من الفوائد: أن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخله في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام» (٢). من هذه النقول نعلم: أن قول الصحابي الجليل عمرو بن عبسة ﵁ للنبي ﷺ (إني متبعك) المقصود به: «إني متبعك على إظهار الإسلام في بلد الله الحرام معك، وليس المقصود بـ (إني متبعك) أي الاتباع والطاعة التي لا يثبت عقد الإسلام إلا بالإقرار به، وهذا أمر مجمع عليه بين سلف الأمة وأئمتها، خلافًا للمرجئة الذين يقولون بأن الإيمان هو مجرد الإقرار والتصديق، دون الطاعة والاتباع. قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - تأكيدًا على هذا المعنى: «قوله:

стр. 80

فقلت إني متبعك قال: «إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني» معناه: قلت له إني متبعك على إظهار الإسلام هنا وإقامتي معك، فقال لا تستطيع ذلك لضعف شوكة المسلمين، ونخاف عليك من أذى كفار قريش، ولكن قد حصل أجرك فابق على إسلامك، وارجع إلى قومك، واستمر على الإسلام في موضعك حتى تعلمني ظهرت فأتني، وفيه معجزة للنبوة، وهي إعلامه بأنه سيظهر (١).

стр. 81

(٦/ش) «حرمة مشابهة المشركين وعاقبتها الوخيمة». من المعلوم من الدين بالضرورة حرمة مشابهة المشركين والزنادقة والمبتدعة والمتفلسفة .. فالمشابهة في الأقوال والأعمال والعادات في الظاهر مظنة المحبة والموالاة والنصرة في الباطن. ولمّا كان أوائل هذه الأمة قد باينوا سبيل المجرمين بكليتهم، باينوها بأقوالهم وأعمالهم ومعتقداتهم، حتى غدت البراءة من الشرك وأهله سمة بارزة لهم في واقعهم وسلوكهم، ومن ثم كانت سبيلهم هي السُّنة المحضة، وصراطهم هو الحق الفاصل، وهديهم هو الترجمة الحرفية العملية لنصوص القرآن والسُّنة. وسار أبناء المسلمين على هذا فترة من تاريخ الأمة، كانت فترة نقية ناصعة البياض، تملكوا فيها البلاد والعباد، البلاد بالقرآن والعباد بالإيمان، هذه صفحة من صفحات تاريخ المسلمين. وسطرت صفحة أخرى عندما بدأ فرقان المفاصلة بين المسلمين والمشركين يضعف، وباطل المشابهة بينهما ينبت وينمو ويقوى. بدأ أعداء الإسلام من بني جلدتنا يشككون في قوة الأمة على منازلة خصومها، ثم طرحوا حلاً خلاصته: هو العمل الدؤوب على ذوبان الحد الفاصل بين أولياء الله وأعدائه، عن طريق فتح باب المشابهة لأعداء الدين في

стр. 82

الأقوال والأعمال والمعتقدات والعادات .. ومن بلاء الله لهذه الأمة - وله سبحانه الحكمة البالغة - فقد كان الجو مهيئًا والتربة معدة لسريان هذا المخطط الخبيث في مفاصل جسدها، وذلك بسبب ضعف الوازع العقدي لدى كثير من أبناء الأمة. وكنا ننتظر انتفاضة مباركة من العلماء والدعاة والكُتّاب ... للوقوف صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص، ليقي المسلمين من لسعات هذا المخطط المسموم، ولكن رأينا كثيرًا منهم يتسابقون في إضفاء الشرعية، وتكريس المصيبة العظمى على رؤوس العباد، وفي جنبات البلاد. ونسي بعضهم، وتناسى أكثرهم نصوص القرآن والسُّنة المحرمة لمشابهة الكفار والمرتدين، والقاضية بردة من والاهم ونصرهم على المسلمين، ولو كان من أجل دنيا فانية أو متاع زائل ... قال الله تعالى -وسيظل هذا النص يتلى إلى قيام الساعة على رغم أنف أعداء الله وعلماء السوء -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥١ - ٥٣]، وهذه الآيات وما في معناها، قراءتها

стр. 83

تفسيرها، لأنها ليست في حاجة إلى بيان. فوالذي نفسي بيده لو تليت هذه الآيات على أعجمي لا يعرف من العربية إلا معاني ألفاظها لعلم المراد بها. عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «من تشبه بقوم فهو منهم» (١). قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى - معلقًا عليه: «ففيه دلالة على: النهي الشديد، والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم، وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا، ولا نقر عليها» (٢). وقال الإمام الصنعاني - رحمه الله تعالى -: «والحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم، أو بالكفار، أو المبتدعة في أي شيء مما يختصون

стр. 84

به، من ملبوس أو مركوب أو هيئة، قالوا: فإذا تشبه بالكفار في زي، واعتقد أن يكون بذلك مثله كفر؛ فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء، منهم من قال: يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر ولكن يؤدب» (١). وقال علامة الأئمة ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: «وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم - أي الكفار -؛ وإن كان ظاهره يقتضي: كفر المتشبه بهم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] (٢)». وقال أيضًا في النهي عن مشابهة الظلمة، فكيف بالكفرة: «وقد كره أحمد ﵁: لبس السواد في الوقت الذي كان شعار الصلاة والجند، واستعفى الخليفة المتوكل من لبسه لما أراد الاجتماع به فأعفاه بعد مراجعة، وكان هذا الزي إذ ذاك شعار أهل طاعة السلطان في إمارة ولد العباس ﵁. وكان من لم يلبسه ربما أُتهم بمعصية السلطان، والخروج عليه ... وسأله رجل - أي: الإمام أحمد - عن خياطة الخز الأسود؟ فقال: إذا علمت أنه لجندي فلا تخطه. وسأله رجل أخيط السواد؟ قال: لا.

стр. 85

وسئل عن المرأة تأمر زوجها أن يشتري لها ثوب خز أسود؟ فقال: هو للمرأة أسهل. قيل له: فأي شيء ترى للرجل؟ قال: لا يروع به. قيل: فترى للخياط أن يخيط له؟ قال: إذا خاطه فأيش قد بقي؟!! قد أعانه. «قال ابن تيمية معلقًا على نصوص الإمام أحمد». وهذا لأنه كان لباس الولاة والأمراء وأعوانهم، مع ما كانوا فيه من الظلم والكبرياء، وإخافة الناس وترويعهم، ولم يكن يلبسه إلا أعوان السلطان. فلما كان - أي لباس السواد آنذاك - معونة على الظلم والشر وإيذاء المسلمين، صارت خياطته وبيعه بمنزلة، بيع السلاح في الفتنة، وكره أن يلبسه الرجل إذ ذاك لأنه من تشبه بقوم فهو منهم، ولأنه يصير بذلك من أعوان الظلمة. أو يخاف عليه أن يدخل في أعوانهم. وفي معنى هذا: كل شعار وعلامة يدخل بها المرء في زمرة من تكره طريقته، بحيث يبقى كالسيما عليه، فإنه ينبغي اجتنابها وإبعادها» (١).

стр. 86

مشابهة الكفار والمشركين أصل كل بلاء ومصيبة حلت على أتباع الرسل والنبيين - صلوات ربي وسلامه عليهم -، ولا يستفحل هذا الداء العضال في أمة إلا ويردها على أعقابها، ويركسها في حمئة الجاهلية، ومن ثم ينفتح باب الردة عن التوحيد والملة الحنيفية. يقول فذّ العلماء، العالم الرباني ابن تيمية في بيان أن مشابهة الكفار قد آلت بالعرب إلى الوقوع في الشرك، والردة عن الملة الحنيفية، دين إبراهيم الخليل ﵇، وأن أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي هو بسبب الوقوع في مشابهة الكفار والمرتدين، وأيضا: ففي الصحيحين: عن الزهري عن سعيد بن المسيب ﵁ قال: «البحيرة: التي يُمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يُحمل عليها شيء». وقال: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يَجُرُّ قُصْبَه في النار، كان أولَ من سَيَّب السوائب» (١). وروى مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت عمرو بن لُحّيِّ بن قمعة بن خندف، أخا بني كعب، وهو يجر قُصْبَه في النار» (٢).

стр. 87

والبخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة» (١). هذا من العلم المشهور: أن عمرو بن لحي هو أول من نَصَب الأنصاب حول البيت. ويقال: إن جلبها من البلقاء من أرض الشام، متشبهًا بأهل البلقاء. وهو أول من سَيَّب السائبة. ووصل الوصيلة. وحم الحامي. فأخبر النبي ﷺ أنه «رآه يجر قصبه في النار» وهي الأمعاء، ومنه سمي القَصَّاب بذلك، لأنها تشبه القَصَب. ومعلوم أن العرب قبله كانوا على ملة أبيهم إبراهيم، على شريعة التوحيد والحنيفية السمحة، دين أبيهم إبراهيم فتشبهوا بعمرو بن لحي، وكان عظيم أهل مكة يومئذ، لأن خزاعة كانوا ولاة البيت قبل قريش، وكان سائر العرب متشبهين بأهل مكة لأن فيها بيت الله، وإليها الحج، ما زالوا معظَّمين من زمن إبراهيم ﵇. فتشبه عمرو بمن رآه في الشام. واستحسن بعقله ما كانوا عليه، ورأى أن في تحريم ما حرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي تعظيمًا لله ودينًا (٢).

стр. 88

فكان ما فعله أصل الشرك في العرب أهل دين إبراهيم، وأصل تحريم الحلال، وإنما فعله متشبهًا فيه بغيره من أهل الأرض. فلم يزل الأمر يتزايد ويتفاقم حتى غلب على أفضل الأرض الشركُ بالله ، وتغير دينه الحنيف إلى أن بعث الله رسوله ﷺ ، فأحيا ملة إبراهيم ﵇، وأقام التوحيد، وحلل ما كانوا يحرمونه. وفي سورة الأنعام من عند قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ إلى آخر السورة، خطاب مع هؤلاء الضرب. ولهذا يقول تعالى في أثنائها: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ

стр. 89

أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلاَ آَبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٣٥]. ومعلوم أن مبدأ هذا التحريم ترك الأمور المباحة تدينا، وأصل هذا التدين: هو من التشبه بالكفار، وإن لم يقصد المتدين التشبه بهم. فقد تبين لك: أن من أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين، كما أن من أصل كل خير: المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم. ولهذا عظم وقعُ البدع في الدين، وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار فكيف إذا جمعت الوصفين؟ ولهذا جاء في الحديث: «ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها» (١)، (٢). والآن قد ظهر للأمة على عجالة خطورة مشابهة الكفار والمرتدين، وتبين عظم المآل الخبيث الذي ينتظر أصحاب هذه المعصية الشنيعة. ومن ثم ينبغي على كل الموحدين من أبناء أمتنا أن يقفوا متيقظين ومتربصين بدعاة الفتنة، الذين يحاولون جاهدين العمل على ذوبان الحد

стр. 90

الفاصل بين المسلمين والمشركين، وبين أهل السُّنة والرافضة، وبين دعاة الحق، ودعاة الضلالة ... وأخيرًا أذكر: باستحالة استواء منازل الأبرار مع منازل الفجَّار فيا أيها الناس سيروا في أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله. فمن سلك طريق أهل الله ورد عليهم ففاز وصار من السعداء. ومن سلك طريق الفجَّار ورد عليهم فخسر وصار من الأشقياء. والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم، والعبد يبعث على ما مات عليه ...

стр. 91

(١) (٧/ش) قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠ - ٢٣].

стр. 92

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى -: «يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له؛ ولهذا قال: ﴿وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ أي: تتركوا طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره، ﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ أي: بعد ما علمتم مما دعاكم إليه ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ قيل: المراد: المشركون. واختاره ابن جرير. وقال ابن إسحاق: هم المنافقون؛ فإنهم يُظهرون أنهم قد سمعوا واستجابوا وليسوا كذلك. ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر الخلق والخليقة، فقال ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ﴾ أي: عن سماع الحق ﴿الْبُكْمُ﴾ عن فهمه، ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ فهؤلاء شر البرية لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله فيما خلقها له وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا ولهذا شبههم بالأنعام في قوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. وقال في الآية الأخرى: ﴿أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]. وقيل: المراد بهؤلاء المذكورين نفر من بني عبد الدار من قريش روي عن ابن عباس ومجاهد، واختاره ابن جرير، وقال محمد بن إسحاق: هم المنافقون.

стр. 93

قلت: ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا؛ لأن كلاً منهم مسلوب الفهم الصحيح، والقصد إلى العمل الصالح. ثم أخبر تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح، ولا قصد لهم صحيح، لو فرض أن لهم فهمًا، فقال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ أي: لأفهمهم وتقدير الكلام: ولكن لا خير فيهم فلم يفهمهم؛ لأنه يعلم أنه ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾ أي: أفهمهم ﴿لَتَوَلَّوْا﴾ عن ذلك قصدًا وعنادًا بعد فهمهم ذلك، ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عنه» (١).

стр. 94

(١) (٨/ش) صدق ﵀ ما أفقهه من إمام. فإن سيف المسلمين لا يجرد إلا من أجل إفراد الله بالعبادة ولوازم ذلك، وكذا لا يجرد إلا لتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله. فإذا كان

стр. 95

بعض الدين لله، وبعضه لغير الله وجب تجريد السيف البتار ليكون الدين كله لله. وأيضا يجب القتال حتى تكسر شوكة المشركين، ويأمن المسلمون على دمائهم وأعراضهم. قال الإمام السرخسي - رحمه الله تعالى - بعد حديثه عن مراحل تشريع الجهاد: «فاستقر الأمر على فرضية الجهاد مع المشركين، وهو فرض قائم إلى قيام الساعة. وعن سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - قال: بعث الله تعالى رسوله ﷺ بأربعة سيوف. سيف قاتل به بنفسه عبدة الأوثان. وسيف قاتل به أبو بكر ﵁ أهل الردة، قال تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]. وسيف قاتل به عمر ﵁ المجوس وأهل الكتاب. قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآية. وسيف قاتل به علي ﵁ المارقين والناكثين والقاسطين» (١). وقال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - ومتع الأمة بآثاره: «قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ

стр. 96

وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وقال الله في غير أهل الكتاب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] فحقن الله دماء من لم يدن دين أهل الكتاب من المشركين بالإيمان لا غيره. وحقن دماء من دان دين أهل الكتاب بالإيمان، أو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون. والصغار أن يجري عليهم الحكم لا أعرف منهم خارجًا عن هذا» (١). وقال الإمام ابن تيمية في وجوب القتال حتى يكون الدين كله لله. «فإن التتار يتكلمون بالشهادتين، ومع هذا فقتالهم واجب بإجماع المسلمين. وكذلك كل طائفة ممتنعة عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام الظاهرة أو الباطنة المعلومة، فإنه يجب قتالها فلو قالوا: نشهد ولا نصلي قوتلوا حتى يصلوا. ولو قالوا: نصلي ولا نزكي قوتلوا حتى يزكوا. ولو قالوا: نزكي ولا نصوم ولا نحج قوتلوا حتى يصوموا رمضان ويحجوا البيت. ولو قالوا: نفعل هذا لكن لا ندع الربا، ولا شرب الخمر، ولا الفواحش، ولا نجاهد في سبيل الله، ولا نضرب الجزية على اليهود والنصارى، ونحو ذلك قوتلوا حتى يفعلوا ذلك كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّهِ﴾ (٢)».

стр. 97

стр. 98

(١) (٨/ش) لا شك أن كل داع للتوحيد عندما يواجه أهل الباطل من المشركين يحتجون عليه بقلة أتباعه، وبكثره أتباعهم، وأن ما يقوله ويقرره من وجوب إخلاص التوحيد، ووجوب إفراد الخالق سبحانه بأعمال القلب والجوارح، وبأعمال الظاهر والباطن ... يحتج المشركون على بطلان دعوة التوحيد - بزعمهم - بأنهم لم يسمعوا بهذا من آبائهم، الذين هم محل الثقة لديهم، ويتبجحون بأن دينهم - الباطل - قد ورثوه كابرًا عن كابر، وأنه لو كان باطلاً لصرح بهذا علماؤهم وعبادهم ... ، فلما لم يفعلوا دلّ ذلك على استحسانهم له، وأنه الحق الذي لا ينبغي العدول عنه!! وكم احتج المشركون على إمام الدعوة بهذه الحجج الزائفة، وذلك بسبب إفلاسهم وخلوهم من الحجج الصادقة والبينات الدامغة. فالشرك ليس له أي دليل صحيح صريح من عقل ولا نقل، وفي الفطر

стр. 99

السليمة البراهين الباهرة على إفكه وبطلانه. فكان الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - يحشد ويسوق براهين دعوته من نصوص الكتاب والسُّنة، ويؤكد على أن التوحيد هو الدين الموروث من ملل الأنبياء جميعًا، وأن الله ما خلق السموات والأرض، ولا أنزل الكتب، وأرسل الرسل، إلا ليعبد ﷻ وحده ولا يشرك به شيئًا. وعلى ذلك قامت ساق العداوة بين الإمام وقومه من المشركين، كما قامت من قبل، وستقوم بين كل داع للتوحيد، وأعداء الحق من المشركين والطواغيت. وعلينا أن نَعْلم، ونُعلِّم أن الأسوة في هذه المعركة قد نص القرآن عليها. فقال سبحانه في محكم التنزيل: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]. وقد نص الإمام الطبري إمام المفسرين على الإطلاق: على أن (الذين معه) هم: الأنبياء. فملة الأنبياء جميعًا: هي البراءة من المشركين، ومباينة الكافرين، ومعاداتهم مع ترك موالاتهم. وأن هذه العداوة والبغضاء والمفاصلة بيننا وبينكم مستمرة أبدًا حتى توحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له، وتخلعوا معا تعبدون معه من الآلهة

стр. 100

والأرباب والطواغيت والأنداد ... قال الإمام الطبري - رحمه الله تعالى -: «قال ابن زيد في قول الله : ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾، قال: الذين معه الأنبياء ... وقوله: ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. يقول: حين قالوا لقومهم، الذين كفروا بالله وعبدوا الطاغوت. يا أيها القوم إنا برآء منكم، ومن الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأنداد. وقوله: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ يقول جل ثناؤه، مخبرًا عن قول أنبيائه لقومهم الكفرة: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾: أنكرنا ما كنتم عليه من الكفر بالله، وجحدنا عبادتكم وما تعبدون من دون الله أن تكون حقا، وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا على كفركم وعبادتكم ما سواه، ولا صلح بيننا، ولا هوادة ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. حتى يقول: تصدقوا بالله وحده فتوحدوه وتفردوه بالعبادة (١). ألا إن معالم الطريق قد بانت، فهل من مشمر عن ساق الجد، فالطريق طويل، والدرب موحش، والأعداء متربصون، والعاقبة كؤود ... فلابد من زاد فيا الله «أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين».

стр. 101

ويا الله «لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب». ويا ربنا تول أمرنا، واسلل سخيمة صدورنا، وثبت أقدامنا، واجعلنا مطمئنين بوعدك، مجاهدين في سبيلك، ندور مع كتابك حيث دار، غير آبهين بكيد الفجَّار، وظلم الطواغيت ...

стр. 102

стр. 103

(٩/ش) أخي القارئ -رحمني الله وإياك - انظر إلى تعليق الشيخ ﵀ على قول العالم ابن تيمية، وأمعن فيه النظر. «وهو الذي ينسب إليه أعداء الدين أنه لا يكفر المعين». التهمة المعدة سلفًا لدعاة التوحيد من قبل أعداء الدين: أنتم تكفرون المعين، أنتم تكفرون المسلمين، أنتم خوارج، أنتم غلاة ... بعد أن يضيق دعاة الفتنة والضلالة ذرعًا بدعاة التوحيد والهداية، يبدأون بكيل التهم جزافًا لأنهم يشعرون بأن البساط بدأ يسحب من تحت أقدامهم. فأعداء التوحيد دائمًا يقفون بالمرصاد لدعاته من أجل أن يشوشوا عليه. فبعض هؤلاء ينزعج كثيرا من دراسة كتب التوحيد دراسة تطبيقية عملية، ويصرخ قائلا لماذا تسمعون الناس هذه النصوص من القرآن والسُّنة التي واجه بها النبي ﷺ مشركي قريش؟!! الناس اليوم مسلمون لأنهم نطقوا بالشهادتين، وهو -بزعمه- زبدة المراد، والمراد فقط من القيام بالتوحيد. وطالما أن الناس قد نطقوا بالشهادتين فلا سبيل البتة لخروجهم من هذا الدين لأن تكفير المعين له شروط لا بد أن تتحقق، وموانع لا بد أن تنتفي، ولا يمكن أبدًا أن تتوفر هذه الشروط في معين، كما أنه لا يمكن أن تنتفي موانع التكفير عن معين أيضا.

стр. 104

وأبسط ما يواجه به هذا الحزب من أعداء الله الآتي ذكرهم: * أن المنافقين قد نطقوا بالشهادتين، والتزموا في الظاهر شرائع الإسلام إلا أنهم مع ذلك في الدرك الأسفل من النار خالدين فيها أبدًا. * ألم تنطق جماهير أهل الكتاب يومًا بما تعصم به دماؤهم وأموالهم وكانوا عندئذ مسلمين. ثم بعد ذلك خرجوا من دين الله، وصاروا مرتدين عن أصل ملتهم. * ألم يترك إسماعيل بن إبراهيم ﵉ يومًا ما العرب على التوحيد الخالص حنفاء عن الشرك، وكانوا يعبدون الله مخلصين له الدين. ثم بعد ذلك انتكسوا على أعقابهم، وخرجوا من دينهم إلى الشرك البواح بسبب التقليد والاتباع لإمام الكفر في وقته عمرو بن لحي - عليه لعنة الله - الذي ضل بدوره بسبب تقليده لأئمة الشرك في الشام، ذلك المحل الذي كان يفترض فيه أنه محل العلم الإلهي، وتراث الأنبياء آنذاك!! * ألم يترك آدم أبو البشر ﵇ ذريته على التوحيد الخالص، وكانوا مستسلمين لله بالطاعة والعبادة. ثم ارتد جيل منهم في وقت ما إلى الشرك الصراح بسبب التقليد والجهل والاتباع لأئمة الكفر. فأرسل الله نوحًا ﵇ لينذر المشركين من قومه من قبل أن يحل بهم العذاب الأليم.

стр. 105

وهكذا كانت القصة تتكرر مع كل نبي أرسله الله إلى قومه. * ألم يأمر النبي ﷺ بقتل مرتدين في حياته؟ وهذا أفضل من طلعت عليه الشمس من البشر - بعد النبيين - أبو بكر الصديق ﵁ ألم يقاتل المرتدين بعد موت النبي ﷺ ؟ وقاتل معه الصحابة كلهم، فكان هذا من أبلغ طرق وقوع الإجماع في تاريخ الأمة. ألم يقاتل والصحابة من ورائه المرتدين، الذين آمنوا بنبوة مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي؟ ... ألم يقاتل المرتدين عن شرائع الإسلام لظنهم الخبيث أن محمدًا ﷺ ليس بنبي لأنه مات؟ وقالوا كذبًا: لو كان نبيًا ما مات!!! ألم يقاتل المرتدين عن الانقياد لحكم الله في الزكاة فقط، دون غيرها من أحكام الله؟ ولم يفرق ﵁ في قتاله بين الطوائف الثلاث. * ألم يعقد العلماء منذ أن صنفوا في علم الحديث والفقه والعقيدة بابًا للردة وأحكامها ... (حكم تكفير المعين بين الإفراط والتفريط) نعود للحديث عن مسألة حكم تكفير المعين فنقول: لا شك أن هذه المسألة الخطيرة قد تنازع وتخاصم في الكلام حولها ثلاث طوائف من الناس.

стр. 106

الطائفة الأولى: غلت وأفرطت في أحكام التكفير، فكفرت من لم يكفره الله ورسوله ﷺ ، وأخرجت كثيرًا من المسلمين من دينهم بغير حق، تارة عن طريق سلوك منهج الخوارج المحض في تكفير فاعل الكبيرة. وتارة عن طريق التأويل الفاسد لفهم نقول عن بعض العلماء في تكفير من لم يكفر الكافر، فقالوا: بالتسلسل في هذه المسألة دون مراعاة لتحقيق المناط المنضبط، ودون اعتبار لحال الناس الذين كٌفِّروا بسبب عدم تكفيرهم للمشركين من قبل هؤلاء العلماء، ودون تثبت في هل توفر هذا الحال، ووجدت تلك العلل التي كفر بها العلماء، من شك في كفر الكافر في كل من كفروه هم بسبب عدم تكفيرهم للمشركين أم لا؟!! وبعضهم نص: على أن الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ قد أدخل تكفير المشركين في تعريفه لأصل الدين ولحد الإسلام، ومن ثَمَّ فكل من لم يكفر المشركين فهو كافر مثلهم لأنه لم يأت بحد الإسلام، ولم يحقق أصل الدين. فنقول: صدقتم في أن الشيخ محمد ﵀ قد نصَّ في بعض المواضع على هذا، ولكن لابد في هذا المقام من التفريق بين مدلول أصل الدين الذي تطابقت عليه النصوص من الكتاب والسنة، والذي أخذ عليه الميثاق، وفطر عليه العباد، والمتمثل في إفراد الله بالعبادة مع الكفر والبراءة من كل معبود سواه، وبين مدلول ومعنى الأصل الذي يخاطب به «عالم ما» قومه ليخرجوا به من الكفر الذي هم متلبسون به.

стр. 107

فهذا قد يختلف من قوم إلى قوم، ومن مكان إلى مكان، والضابط فيه هو مخاطبتهم بالقدر من تحقيق التوحيد، الذي يبرأون به من الكفر الذي هم واقعون فيه، ولكن هذا القدر لا يكون مطالبًا به كل الطوائف من المشركين إلاَّ من وقع منهم في مثل ما وقع فيه المشركون من قوم هذا «العالم» تمامًا. وهذا يستلزم الاجتهاد من قبل الراسخين في العلم لتحديد المناط الذي من أجله خاطب هذا «العالم» قومه بوجوب تكفير المشركين حتى يصح لهم أصل دينهم. فقد يكون قد قام بقومه من قواطع أعلام الكفر، من عبادة غير الله، وإنكار البعث، والاستهزاء بالشرائع، مع قيام الحجة عليهم بقدر لا يبقي عذرًا لواحد من العوام، فضلا عن الخواص في عدم تكفيرهم. فقد تحدث الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - عن طوائف من قومه أنهم قد أقروا بأن ما يدعوهم إليه دين الله، وأن ما هم عليه هو الشرك الذي جاء النبي ﷺ بالنهي عنه، ثم بعد ذلك لا يرفع أحدهم رأسًا ولا يعبأ بتغيير ما هو عليه من الشرك والكفر بدين الرسول ﷺ . فهذا مثلاً من المناطات التي يجب على كل موحد تكفير من كان واقعًا في مثله، وإلا وقع هو في الردة عن أصل الملة. ولكن هذا لا يعطينا الحق في مطالبة كل مسلم بتكفير كل من أشرك بالله من هذه الأمة، وإلا اعتبرناه كافرًا مثلهم.

стр. 108

ولكن لنا الحق، وكل الحق في تكفير كل من أشرك بالله فعبد معه إلهًا غيره، ممن ينتسب ظلمًا وزورًا لدين الإسلام، إلا أن يكون مكرهًا وقلبه مطمئنًا بالإيمان. لأن المرء، لا يكون مسلمًا إلا بإفراد الله بالعبادة قولاً وعملاً واعتقادًا. فالإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولا يمكن أن يجتمعا في عبد، ولو كان حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة أبدًا، لأنه لا يحل أحدهما في قلبه إلا طرد الآخر منه مباشرة. والآن أسوق مثالاً على هذه المسألة الخطيرة ليتبين به حقيقة المراد ومطلوبه. عندما حارب أبو بكر ﵁ المرتدين ومكنه الله من رقابهم، فطلب بعضهم العودة إلى الإسلام، فعرض الصديق عليهم التوبة من كفرهم قائلاً: «تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة، وعلى قتلاكم أنهم في النار، ففعلوا» (١). فالشهادة على قتلاهم بالنار تعني: انخلاعهم من الكفر الذي أحدثوه، وبراءتهم من أهله.

стр. 109

ولكن هل كل من أراد الدخول في الإسلام من كافة طوائف الكفر في عهده ﵁ كان يقول له: دخولك في هذا الدين يستلزم منك: الشهادة بالنار على كل من مات من قومك كافرًا؟!! وهل فهم كل عالم وداع بعد التصديق ﵁ أن كل من أراد الدخول في الإسلام من كافة الملل والنحل فعليه أن يفعل هذا؟!! وبناء على هذا: فمطالبة الإمام محمد بن عبد الوهاب لبعض الطوائف من قومه بوجوب تكفير المشركين حتى يصح أصل دينهم هو حق لا ريب فيه ولكنه كان بسبب ما حكينا عنه وعنهم من قبل وقررناه. ولكن لا يلزم من هذا القول بالسلسلة في كل من لم يكفر الكافر. والمقام ليس مقام إسهاب، ولن مقام اختصار، وتذكير ببعض رؤوس الأقلام عن المسائل التي سيجري البحث عنها في أثناء الشرح لهذه الرسالة المباركة. وإليك أخي القارئ بعض النقول عن إمام الدعوة لترى من خلالها وصف المشركين في زمانه من بني قومه، ووصف المجادلين عنهم فتعلم لماذا نص إمام الدعوة في تعريفه لأصل الدين وحد الإسلام على وجوب تكفير المشركين. لأن الشك في كفرهم قد وصل لحالة عادت بالفساد والبطلان على

стр. 110

أصل الدين بالكلية وعلى حدّ الإسلام بالنقض والإلغاء لكل من وقع في الشك في كفرهم. فالمشركون في زمانه قد كذبوا بالبعث وأنكروا الشرائع كلها، واستهزؤوا بمن أقر بها، وعادوا التوحيد بعد إقرارهم بأنه دين الرسول ﷺ ... ولا شك في كفر من لم يكفر أمثال هؤلاء، وأن توبته ورجوعه إلى الإسلام لا تكون إلا بالإقرار بالتوحيد قولاً وعملاً واعتقادًا مع تكفير المشركين والبراءة منهم ومن شركهم. قال الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: «العلماء في زماننا، يقولون: من قال لا إله إلا الله فهو المسلم حرام المال والدم، لا يكفر ولا يقاتل، حتى إنهم يصرحون بذلك في البدو الذين يكذبون بالبعث، وينكرون الشرائع كلها، ويزعمون: أن شرعهم الباطل هو حق الله؛ ولو يطلب أحد منهم خصمه أن يخاصمه عند شرع الله لعدوه من أكبر المنكرات. ومن حيث الجملة: إنهم يكفرون بالقرآن من أوله إلى آخره، ويكفرون بدين الرسول ﷺ كله مع إقرارهم بذلك، وإقرارهم: أن شرعهم أحدثه آبائهم لهم، كفر شرع الله، وعلماء الوقت يعترفون بهذا كله، ويقولون: ما فيهم من الإسلام شعرة، لكن من قال: لا إله إلا الله فهو المسلم حرام المال والدم، ولو كان ما معه من الإسلام شعرة. وهذا القول، تلقته العامة عن علمائهم، وأنكروا ما بينه الله ورسوله، بل كفروا من صدق الله ورسوله في هذه المسألة، وقالوا: من كفر مسلمًا فقد
следующие страницы →