← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3580

أسرار التكرار في القرآن = البرهان في توجيه متشابه القرآن

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (196 стр.). Показаны 176–196 · переход к 181.

стр. 176

يكرههُ ويبيح لَهُ محبوبه من حَيْثُ لَا يأمل وَقَالَ فِي الثَّانِي يسهل عَلَيْهِ الصعب من أمره ويبيح لَهُ خيرا مِمَّن طَلقهَا وَالثَّالِث وعد عَلَيْهِ أفضل الْجَزَاء وَهُوَ مَا يكون فِي الْآخِرَة من النعماء سُورَة التَّحْرِيم ٥٢٦ - قَوْله ﴿خيرا مِنْكُن مسلمات مؤمنات﴾ ذكر الْجَمِيع بِغَيْر وَاو ثمَّ ختم بِالْوَاو فَقَالَ ﴿وأبكارا﴾ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ الْعَطف على ثيبات فعطفها على أول الْكَلَام وَيحسن الْوَقْف على ثيبيات لما اسْتَحَالَ عطف أَبْكَارًا عَلَيْهَا وَقَول من قَالَ إِنَّهَا وَاو وَالثَّمَانِيَة بعيد وَقد سبق ٥٢٧ - قَوْله ﴿فنفخنا فِيهِ﴾ سبق سُورَة تبَارك ٥٢٨ - قَوْله ﴿فَارْجِع الْبَصَر﴾ وَبعده ﴿ثمَّ ارْجع الْبَصَر كرتين﴾ أَي مَعَ الكرة الأولى وَقيل هِيَ ثَلَاث مَرَّات أَي ارْجع الْبَصَر وَهَذِه مرّة ثمَّ أرجع الْبَصَر كرتين فمجموعهما ثَلَاث مَرَّات قلت يحْتَمل أَن يكون أَربع مَرَّات لِأَن قَوْله ﴿أرجع﴾ يدل على سابقه مرّة

стр. 177

٥٢٩ - قَوْله ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ وَبعده ﴿أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ خوفهم بالخسف أَولا لكَوْنهم على الأَرْض وَبعده ﴿أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ فَلذَلِك جَاءَ ثَانِيَة سُورَة ن ٥٣٠ - قَوْله تَعَالَى ﴿حلاف مهين﴾ إِلَى قَوْله ﴿زنيم﴾ أَوْصَاف تِسْعَة وَلم يدْخل بَينهَا وَاو الْعَطف وَلَا بعد السَّابِع فَدلَّ على ضعف القَوْل بواو الثَّمَانِية ٥٣١ - قَوْله ﴿فَأقبل﴾ بِالْفَاءِ سبق ٥٣٢ - قَوْله ﴿فاصبر﴾ بِالْفَاءِ سبق سُورَة الحاقة ٥٣٣ - قَوْله ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ﴾ بِالْفَاءِ وَبعده ﴿وَأما﴾ بِالْوَاو لِأَن الأول مُتَّصِل بأحوال الْقِيَامَة

стр. 178

وأهوالها فَاقْتضى الْفَاء للتعقيب وَالثَّانِي مُتَّصِل بِالْأولِ فَأدْخل الْوَاو لِأَنَّهُ للْجمع ٥٣٤ - قَوْله ﴿وَمَا هُوَ بقول شَاعِر قَلِيلا مَا تؤمنون﴾ ﴿وَلَا بقول كَاهِن قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ خص ذكر الشّعْر بقوله ﴿مَا تؤمنون﴾ لِأَن من قَالَ الْقُرْآن شعر وَمُحَمّد شَاعِر بعد مَا علم اخْتِلَاف آيَات الْقُرْآن فِي الطول وَالْقصر وَاخْتِلَاف حُرُوف مقاطعه فلكفره وَقلة إيمَانه فَإِن الشّعْر كَلَام مَوْزُون مقفى وَخص ذكر الكهانة بقوله ﴿مَا تذكرُونَ﴾ لِأَن من ذهب إِلَى أَن الْقُرْآن كهَانَة وَأَن مُحَمَّدًا كَاهِن فَهُوَ ذاهل عَن كَلَام الْكُهَّان فَإِنَّهُ أسجاع لَا مَعَاني تحتهَا وأوضاع تنبو الطباع عَنْهَا وَلَا يكون فِي كَلَامهم ذكر الله تَعَالَى سُورَة المعارج ٥٣٥ - قَوْله ﴿إِلَّا الْمُصَلِّين﴾ وعقيبه ذكر الْخِصَال الْمَذْكُورَة أول سُورَة الْمُؤمنِينَ وَزَاد فِيهَا ﴿وَالَّذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ لِأَنَّهُ وَقع عقيب قَوْله ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ﴾ وَإِقَامَة الشَّهَادَة أَمَانَة يُؤَدِّيهَا إِذا احْتَاجَ إِلَيْهَا صَاحبهَا لإحياء حق فَهِيَ إِذن من جملَة الْأَمَانَة وَقد ذكرت الْأَمَانَة فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ وخصت هَذِه السُّورَة بِزِيَادَة بَيَانهَا كَمَا خصت بِإِعَادَة ذكر الصَّلَاة حَيْثُ قَالَ ﴿وَالَّذين هم على صلواتهم يُحَافِظُونَ﴾ بعد قَوْله ﴿إِلَّا الْمُصَلِّين﴾ ﴿

стр. 179

الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ سُورَة نوح ٥٣٦ - قَوْله ﴿قَالَ نوح﴾ بِغَيْر وَاو ثمَّ قَالَ ﴿وَقَالَ نوح﴾ بِزِيَادَة الْوَاو لِأَن الأول ابْتِدَاء دُعَاء وَالثَّانِي عطف عَلَيْهِ ٥٣٧ - قَوْله ﴿وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا ضلالا﴾ وَبعده ﴿إِلَّا تبارا﴾ لِأَن الأول وَقع بعد قَوْله ﴿وَقد أَضَلُّوا كثيرا﴾ وَالثَّانِي بعد قَوْله ﴿لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا﴾ فَذكر فِي كل مَكَان مَا اقْتَضَاهُ مَعْنَاهُ سُورَة الْجِنّ ٥٣٨ - قَوْله ﴿وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا﴾ كرر ﴿إِن﴾ مَرَّات وَاخْتلف الْقُرَّاء فِي اثْنَتَيْ عشرَة مِنْهَا وَهِي من قَوْله ﴿وَأَنه تَعَالَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَأَنا منا الْمُسلمُونَ﴾ فَفَتحهَا

стр. 180

بَعضهم عطفا على ﴿أُوحِي إِلَيّ أَنه﴾ وَكسرهَا بَعضهم على قَوْله ﴿إِنَّا سمعنَا﴾ وَبَعْضهمْ فتح أَنه عطفا على ﴿أَنه﴾ وَكسر إِنَّا عطفا على ﴿إِنَّا﴾ وَهُوَ شَاذ سُورَة المزمل ٥٣٩ - قَوْله ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ وَبعده ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ لِأَن الأول فِي الْفَرْض وَقيل فِي النَّافِلَة وَقيل خَارج الصَّلَاة ثمَّ ذكر سَبَب التَّخْفِيف فَقَالَ ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ ثمَّ أَعَادَهُ فَقَالَ ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه فِي صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء سُورَة المدثر ٥٤٠ - قَوْله ﴿إِنَّه فكر وَقدر﴾ ﴿فَقتل كَيفَ قدر﴾ ﴿ثمَّ قتل كَيفَ قدر﴾ أعَاد ﴿كَيفَ قدر﴾ مرَّتَيْنِ وَأعَاد ﴿قدر﴾ ثَلَاث مَرَّات لِأَن التَّقْدِير إِنَّه أَي الْوَلِيد فكر فِي بَيَان مُحَمَّد ﷺ وَمَا أَتَى بِهِ وَقدر مَا يُمكنهُ أَن يَقُول فيهمَا فَقَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿فَقتل كَيفَ قدر﴾ أَي القَوْل فِي مُحَمَّد ﴿ثمَّ قتل كَيفَ قدر﴾ أَي القَوْل فِي الْقُرْآن ٥٤١ - قَوْله ﴿كلا إِنَّه تذكرة﴾ أَي تذكير وَعدل إِلَيْهَا للفاصلة وَقَوله ﴿إِنَّه تذكرة﴾ ﴿فَمن شَاءَ ذكره﴾ وَفِي عبس ﴿إِنَّهَا تذكرة﴾ لِأَن تَقْدِير الْآيَة فِي هَذِه السُّورَة إِن الْقُرْآن تذكرة وَفِي عبس إِن آيَات الْقُرْآن تذكرة وَقيل حمل التَّذْكِرَة على التَّذْكِير لِأَنَّهَا بِمَعْنَاهُ

стр. 181

سُورَة الْقِيَامَة ٥٤٢ - قَوْله ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ ثمَّ أعَاد فَقَالَ ﴿وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه سُبْحَانَهُ أقسم بهما وَالثَّانِي لم يقسم بهما وَالثَّالِث أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة وَلم يقسم بِالنَّفسِ اللوامة وَقد سبق بَيَانه فِي التَّفْسِير ٥٤٣ - قَوْله ﴿وَخسف الْقَمَر﴾ وَكرر فِي الْآيَة الثَّانِيَة ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ لِأَن الأول عبارَة عَن بَيَاض الْعين بِدَلِيل قَوْله ﴿فَإِذا برق الْبَصَر﴾ وَفِيه قَول ثَان وَهُوَ قَول الْجُمْهُور إنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد وَجَاز تكراره لِأَنَّهُ أخبر عَنهُ بِغَيْر الْخَبَر الأول وَقيل الثَّانِي وَقع موقع الْكِنَايَة كَقَوْلِه ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله وَالله يسمع تحاوركما إِن الله سميع بَصِير﴾ ٥٨ - ١ فَصرحَ تَعْظِيمًا وتفخيما وتيمنا قلت وَيحْتَمل أَن يُقَال أَرَادَ بِالْأولِ الشَّمْس قِيَاسا على القمرين وَلِهَذَا ذكر فَقَالَ ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ أَي جمع القمران فَإِن التَّثْنِيَة أُخْت الْعَطف وَهِي دقيقة ٥٤٤ - قَوْله ﴿أولى لَك فَأولى﴾ كررها مرَّتَيْنِ بل كررها أَربع مَرَّات فَإِن قَوْله ﴿أولي﴾ تَامّ فِي الذَّم بِدَلِيل قَوْله ﴿فَأولى لَهُم﴾ فَإِن جُمْهُور الْمُفَسّرين ذَهَبُوا إِلَى أَنه للتهديد وَإِنَّمَا كررها لِأَن الْمَعْنى أولى لَك الْمَوْت فَأولى لَك الْعَذَاب

стр. 182

فِي الْقَبْر ثمَّ أولى لَك أهوال الْقِيَامَة وَأولى لَك عَذَاب النَّار نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا سُورَة الْإِنْسَان ٥٤٥ - قَوْله ﴿وَيُطَاف عَلَيْهِم﴾ وَبعده ﴿وَيَطوف عَلَيْهِم﴾ إِنَّمَا ذكر الأول بِلَفْظ الْمَجْهُول لِأَن الْمَقْصُود مَا يُطَاف بِهِ لَا الطائفون وَلِهَذَا قَالَ ﴿بآنية من فضَّة﴾ ثمَّ ذكر الطائفين فَقَالَ ﴿وَيَطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون﴾ ٥٤٦ - قَوْله ﴿مزاجها كافورا﴾ وَبعدهَا ﴿زنجبيلا﴾ ﴿سلسبيلا﴾ لِأَن الثَّانِيَة غير الأولى وَقيل كافور اسْم علم لذَلِك المَاء وَاسم الثَّانِي زنجبيل وَقيل اسْمهَا سلسبيلا قَالَ ابْن الْمُبَارك سل من الله إِلَيْهِ سلسبيلا وَيجوز أَن يكون اسْمهَا زنجبيلا ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ سل سَبِيلا وَيجوز أَن يكون اسْمهَا هَذِه الْجُمْلَة كَقَوْلِهِم تأبط شرا وبرق نَحره وَيجوز أَن يكون معنى تسمى تذكر ثمَّ قَالَ الله سل سَبِيلا واتصاله فِي الْمُصحف لَا يمْنَع هَذَا التَّأْوِيل لِكَثْرَة أَمْثَاله فِيهِ سُورَة المرسلات ٥٤٧ - قَوْله ﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين﴾ مُكَرر عشرات مَرَّات لِأَن كل وَاحِد مِنْهَا ذكرت عقيب آيَة غير الأولى فَلَا يكون تَكْرَارا مستهجنا وَلَو لم يُكَرر كَانَ متوعدا على بعض دون بعض

стр. 183

وَقيل إِن من عَادَة الْعَرَب التّكْرَار والإطناب كَمَا فِي عَادَتهم الِاقْتِصَار والإيجاز وَلِأَن بسط الْكَلَام فِي التَّرْغِيب والترهيب أدعى إِلَّا إِدْرَاك البغية من الإيجاز سُورَة النبأ ٥٤٨ - قَوْله ﴿كلا سيعلمون﴾ ﴿ثمَّ كلا سيعلمون﴾ قيل التّكْرَار للتَّأْكِيد وَقيل الأول للْكفَّار وَالثَّانِي للْمُؤْمِنين وَقيل الأول عِنْد النزع وَالثَّانِي فِي الْقِيَامَة وَقيل الأول ردع عَن الِاخْتِلَاف وَالثَّانِي عَن الْكفْر ٥٤٩ - قَوْله ﴿جَزَاء وفَاقا﴾ وَبعده ﴿جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا﴾ لِأَن الأول للْكفَّار وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ فَيكون جزاؤهم على وفْق أَعْمَالهم وَالثَّانِي للْمُؤْمِنين وجزائهم جَزَاء وافيا كَافِيا فَلهَذَا قَالَ ﴿حسابا﴾ أَي كَافِيا من قَوْلك حسبي وظني سُورَة النازعات ٥٥٠ - قَوْله ﴿فَإِذا جَاءَت الطامة الْكُبْرَى﴾ وَفِي غَيرهَا ﴿الصاخة﴾ لِأَن الطامة مُشْتَقَّة من طممت الْبِئْر إِذا كسبتها وَسميت الْقِيَامَة طامة لِأَنَّهَا تكبس كل شَيْء وتكسره وَسميت الصاخة والصاخة من الصخ الصَّوْت الشَّديد لِأَنَّهُ بِشدَّة صَوتهَا يجثو لَهَا النَّاس كَمَا ينتبه النَّائِم بالصوت الشَّديد

стр. 184

وخصت النازعات بالطامة لِأَن الطم قبل الصخ والفزع قبل الصَّوْت فَكَانَت هِيَ السَّابِقَة وخصت عبس بالصاخة لِأَنَّهَا بعْدهَا وَهِي اللاحقة سُورَة التكوير ٥٥١ - قَوْله ﴿وَإِذا الْبحار سجرت﴾ وَفِي الإنفطار ﴿وَإِذا الْبحار فجرت﴾ لِأَن معنى سجرت عِنْد أَكثر الْمُفَسّرين أوقدت فَصَارَت نَارا من قَوْلهم سجرت التَّنور وَقيل هِيَ بحار جَهَنَّم تملأ حميما فيعاقب بهَا أهل النَّار فخصت هَذِه السُّورَة بسجرت مُوَافقَة لقَوْله ﴿سعرت﴾ ليَقَع الْوَعيد بتسعير النَّار وتسجير الْبحار وَفِي الانفطار وَافق قَوْله ﴿وَإِذا الْكَوَاكِب انتثرت﴾ أَي تساقطت ﴿وَإِذا الْبحار فجرت﴾ أَي سَأَلت مياهها فَفَاضَتْ على وَجه الأَرْض ﴿وَإِذا الْقُبُور بعثرت﴾ قلبت وأثيرت وَهَذِه الْأَشْيَاء كلهَا زايلت أماكنها فلاقت كل وَاحِدَة قرائنها ٥٥٢ - قَوْله ﴿علمت نفس مَا أحضرت﴾ وَفِي الانفطار ﴿مَا قدمت وأخرت﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة مُتَّصِل بقوله ﴿وَإِذا الصُّحُف نشرت﴾ فقرأها أَرْبَابهَا فَعَلمُوا مَا أحضرت وَفِي الانفطار مُتَّصِل بقوله ﴿وَإِذا الْقُبُور بعثرت﴾ والقبور كَانَت فِي الدُّنْيَا فَيذكرُونَ مَا قدمُوا فِي الدُّنْيَا وَمَا أخروا فِي العقبى فَكل خَاتِمَة لائقة بمكانها وَهَذِه السُّورَة من أَولهَا شَرط وَجَزَاء وَقسم وَجَوَاب

стр. 185

سُورَة الانفطار ٥٥٣ - سبق مَا فِيهَا وَقَوله ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين ثمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين﴾ تكْرَار أَفَادَ التَّعْظِيم ليَوْم الدّين وَقيل أَحدهمَا لِلْمُؤمنِ وَالثَّانِي للْكَافِرِ سُورَة المطففين ٥٤٤ - قَوْله ﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين﴾ ﴿كتاب مرقوم﴾ وَبعده ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا عليون﴾ ﴿كتاب مرقوم﴾ التَّقْدِير فيهمَا إِن كتاب الْفجار لكتاب مرقوم فِي سِجِّين وَإِن كتاب الْأَبْرَار لكتاب مرقوم فِي عليين ثمَّ ختم الأول بقوله ﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين﴾ لِأَنَّهُ فِي حق الْفجار وَختم الثَّانِي بقوله ﴿يشهده المقربون﴾ فختم كل وَاحِد بِمَا لَا يصلح سواهُ مَكَانَهُ سُورَة الانشقاق ٥٥٥ - قَوْله ﴿وأذنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ مرَّتَيْنِ لِأَن الأول مُتَّصِل بالسماء وَالثَّانِي مُتَّصِل بِالْأَرْضِ وَمعنى أَذِنت سَمِعت وانقادت وَحقّ لَهَا أَن تسمع وتطيع وَإِذا اتَّصل بِغَيْر مَا اتَّصل بِهِ الآخر لَا يكون تَكْرَارا ٥٥٦ - قَوْله ﴿بل الَّذين كفرُوا يكذبُون﴾ وَفِي البروج ﴿فِي تَكْذِيب﴾ رَاعى فواصل الْآي مَعَ صِحَة اللَّفْظ وجودة الْمَعْنى

стр. 186

٥٥٧ - قَوْله ﴿ذَلِك الْفَوْز الْكَبِير﴾ ذَلِك مُبْتَدأ والفوز خَبره وَالْكَبِير صفته وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن نَظِير سُورَة الطارق ٥٥٨ - قَوْله ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويدا﴾ هَذَا تكْرَار وَتَقْدِيره مهل مهل مهل لكنه عدل فِي الثَّانِي إِلَى أَن أمْهل لِأَنَّهُ من أَصله وَبِمَعْنَاهُ كَرَاهَة التّكْرَار وَعدل فِي الثَّالِث إِلَى قَوْله ﴿رويدا﴾ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ أَي إروادا ثمَّ إروادا ثمَّ صغر إروادا تَصْغِير التَّرْخِيم فَصَارَ رويدا وَذهب بَعضهم إِلَى أَن رويدا صفة مصدر مَحْذُوف أَي إمهالا رويدا فَيكون التّكْرَار مرَّتَيْنِ وَهَذِه أعجوبة سُورَة الْأَعْلَى ٥٥٩ - قَوْله ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ ﴿الَّذِي خلق فسوى﴾ وَفِي العلق ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ زَاد فِي هَذِه السُّورَة ﴿الْأَعْلَى﴾ مُرَاعَاة للفواصل وَفِي هَذِه السُّورَة ﴿الَّذِي خلق فسوى﴾ وَفِي العلق ﴿خلق الْإِنْسَان من علق﴾

стр. 187

سُورَة الغاشية ٥٦٠ - قَوْله ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ﴾ وَبعده ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول هم الْكفَّار وَالثَّانِي الْمُؤْمِنُونَ وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون الثَّانِي بِالْوَاو للْعَطْف لكنه جَاءَ على وفَاق الْجمل قبلهَا وَبعدهَا وَلَيْسَ مَعَهُنَّ وَاو الْعَطف ألبته ٥٦١ - قَوْله ﴿وأكواب مَوْضُوعَة﴾ ﴿ونمارق﴾ كلهَا قد سبق وَقَوله ﴿إِلَى السَّمَاء﴾ و ﴿وَإِلَى الْجبَال﴾ لَيْسَ من الْجمل بل هِيَ أَتبَاع لما قبلهَا سُورَة الْفجْر ٥٦٢ - قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَما الْإِنْسَان إِذا مَا ابتلاه ربه﴾ وَبعده ﴿وَأما إِذا مَا ابتلاه﴾ لِأَن التَّقْدِير فِي الثَّانِي أَيْضا وَأما الْإِنْسَان فَاكْتفى بِذكرِهِ فِي الأول وَالْفَاء لَازم بعده لِأَن الْمَعْنى مهما يكن من شَيْء فالإنسان بِهَذِهِ الصّفة لَكِن الْفَاء أخرت ليَكُون على لفظ الشَّرْط وَالْجَزَاء سُورَة الْبَلَد ٥٦٣ - قَوْله ﴿لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَأَنت حل بِهَذَا الْبَلَد﴾ كَرَّرَه وَجعله فاصلا فِي الْآيَتَيْنِ وَقد سبق القَوْل فِي مثل هَذَا وَمِمَّا ذكر فِي هَذِه السُّورَة على الْخُصُوص أَن التَّقْدِير

стр. 188

لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد وَهُوَ حرَام وَأَنت حل بِهَذَا الْبَلَد وَهُوَ حَلَال لِأَنَّهُ أحلّت لَهُ مَكَّة حَتَّى قتل فِيهَا من شَاءَ وَقَاتل فَلَمَّا اخْتلف مَعْنَاهُ صَار كَأَنَّهُ غير الأول وَدخل فِي الْقسم الَّذِي يخْتَلف مَعْنَاهُ ويتفق لَفظه سُورَة الشَّمْس ٥٦٤ - قَوْله ﴿إِذْ انْبَعَثَ أشقاها﴾ قيل هما رجلَانِ قدار ابْن سالف ومصدع بن يزدهر فَوحد لروى الْآيَة سُورَة اللَّيْل ٥٦٥ - قَوْله ﴿فسنيسره لليسرى﴾ وَبعده ﴿فسنيسره للعسرى﴾ أَي نسهله للحالة الْيُسْرَى وَالْحَالة العسرى وَقيل الأولى الْجنَّة وَالثَّانيَِة النَّار وَلَفْظَة سنيسره وَجَاء فِي الْخَبَر اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ سُورَة الضُّحَى ٥٦٦ - قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ كرر ﴿أما﴾ ثَلَاث مَرَّات لِأَنَّهَا وَقعت فِي مُقَابلَة ثَلَاث آيَات أَيْضا وَهِي ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ ﴿

стр. 189

فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ وَاذْكُر يتمك ﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ وَاذْكُر فقرك ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ وَاذْكُر ضلالك وَالْإِسْلَام وَلقَوْله ﴿ضَالًّا﴾ وُجُوه ذكرت فِي موضعهَا سُورَة ألم نشرح ٥٦٧ - قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ ﴿إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن الْمَعْنى إِن مَعَ الْعسر الَّذِي أَنْت فِيهِ من مقاساة الْكفَّار يسرا فِي العاجل وَإِن مَعَ الْعسر الَّذِي أَنْت فِيهِ من الْكفَّار يسرا فِي الآجل فالعسر وَاحِد واليسر اثْنَان وَعَن عمر ﵁ لن يغلب عسر يسرين سُورَة التِّين ٥٦٨ - قَوْله تَعَالَى ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ وَقَالَ فِي الْبَلَد ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي كبد﴾ وَلَا مناقضة بَينهمَا لِأَن مَعْنَاهُ عِنْد كثير من الْمُفَسّرين منتصب الْقَامَة معتدلها فَيكون فِي معنى أحسن تَقْوِيم ولمراعاة الفواصل فِي السورتين جَاءَ على مَا جَاءَ

стр. 190

سُورَة العلق ٥٦٩ - قَوْله ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ وَبعده ﴿اقْرَأ وَرَبك﴾ وَكَذَلِكَ ﴿الَّذِي خلق﴾ وَبعده ﴿خلق﴾ وَمثله ﴿علم بالقلم﴾ ﴿علم الْإِنْسَان﴾ لِأَن قَوْله ﴿اقْرَأ﴾ مُطلق فقيده بِالثَّانِي وَالَّذِي خلق عَام فخصه بِمَا بعده و ﴿علم﴾ مُبْهَم ففسره فَقَالَ ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ سُورَة الْقدر ٥٧٠ - قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقدر﴾ ثمَّ قَالَ ﴿لَيْلَة الْقدر﴾ فَصرحَ بِهِ وَكَانَ حَقه الْكِنَايَة رفعا لمنزلتها فَإِن الِاسْم قد يذكر بالتصريح فِي مَوضِع الْكِنَايَة تَعْظِيمًا وتخويفا كَمَا قَالَ الشَّاعِر لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت حَتَّى ... نغص الْمَوْت ذَا الْغنى والفقيرا فَصرحَ باسم الْمَوْت ثَلَاث مَرَّات تخويفا وَهُوَ من أَبْيَات الْكتاب

стр. 191

سُورَة الْبَيِّنَة ٥٧١ - الْمُتَشَابه فِيهَا إِعَادَة الْبَيِّنَة والبرية مرَّتَيْنِ وَقد سبق سُورَة الزلزلة ٥٧٢ - قَوْله ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة﴾ وَأَعَادَهُ مرّة أُخْرَى لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول مُتَّصِل بقوله ﴿خيرا يره﴾ وَالثَّانِي مُتَّصِل بقوله ﴿شرا يره﴾ سُورَة العاديات ٥٧٣ - قَوْله ﴿وَالْعَادِيات﴾ أقسم بِثَلَاثَة أَشْيَاء ﴿وَالْعَادِيات﴾ ﴿فالموريات﴾ ﴿فالمغيرات﴾ وَجعل جَوَاب الْقسم أَيْضا ثَلَاثَة أَشْيَاء ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ ﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد﴾ ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾ سُورَة القارعة ٥٧٤ - قَوْله ﴿فَأَما من ثقلت مَوَازِينه﴾ ثمَّ ﴿وَأما من خفت مَوَازِينه﴾ جمع ميزَان وَله كفان وعمود لِسَان وَإِنَّمَا جمع لاخْتِلَاف الموزونات وتجدد الْوَزْن وَكَثْرَة الْمَوْزُون لَهُم كَقَوْلِه ﴿عَن الْأَهِلّة﴾ وَإِنَّمَا هُوَ هِلَال وَاحِد وَقيل هِيَ جمع مَوْزُون سُورَة التكاثر ٥٧٥ - قَوْله ﴿كلا﴾ فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة فِيهِ قَولَانِ أَحدهَا أَن مَعْنَاهُ الردع والزجر عَن التكاثر فَحسن الْوَقْف عَلَيْهِ

стр. 192

والابتداء بِمَا بعده وَالثَّانِي أَنه يجْرِي مجْرى الْقسم وَمَعْنَاهُ ٥٧٦ - قَوْله ﴿سَوف تعلمُونَ﴾ وَبعده ﴿سَوف تعلمُونَ﴾ تكْرَار للتَّأْكِيد عِنْد بَعضهم وَعند بَعضهم هما فِي وَقْتَيْنِ الْقَبْر وَالْقِيَامَة فَلَا يكون تَكْرَارا وَكَذَلِكَ قَول من قَالَ الأول للْكفَّار وَالثَّانِي للْمُؤْمِنين ٥٧٧ - قَوْله ﴿لترون الْجَحِيم﴾ ﴿ثمَّ لترونها﴾ تَأْكِيد أَيْضا وَقيل الأول قبل الدُّخُول وَالثَّانِي بعد الدُّخُول وَلِهَذَا قَالَ بعده ﴿عين الْيَقِين﴾ أَي عيَانًا لَسْتُم عَنْهَا بغائبين وَقيل الأول من رُؤْيَة الْقلب وَالثَّانِي من رُؤْيَة الْعين سُورَة الْعَصْر ٥٧٨ - قَوْله ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان﴾ إِنَّه أَبُو جهل ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ أَبُو بكر ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ عمر ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ عُثْمَان ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ على رضى الله عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَع وَلعن أَبَا جهل قَوْله وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ كرر لاخْتِلَاف المفعولين وهما بِالْحَقِّ وبالصبر وَقيل لاخْتِلَاف

стр. 193

الفاعلين فقد جَاءَ مَرْفُوعا إِن الانسان سُورَة الْهمزَة ٥٨٠ - قَوْله ﴿الَّذِي جمع﴾ فِيهِ اشْتِبَاه وَيحسن الْوَقْف على ﴿لُمزَة﴾ حَيْثُ لم يصلح أَن يكون ﴿الَّذِي﴾ وَصفا لَهُ وَلَا بَدَلا عَنهُ وَيجوز أَن يكون رفعا بِالِابْتِدَاءِ بِحَسب خَبره وَيجوز أَن يرْتَفع بالْخبر أَي هُوَ الَّذِي جمع وَيجوز أَن يكون نصبا على الذَّم بإضمار أَعنِي وَيجوز أَن يكون جرا بِالْبَدَلِ من قَوْله ﴿لكل﴾ سُورَة الْفِيل ٥٨١ - قَوْله ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل﴾ أَتَى فِي مَوَاضِع وَهَذَا آخرهَا ومفعولاه محذوفان وَكَيف مفعول وَلَا يعْمل فِيهِ مَا قبله لِأَنَّهُ اسْتِفْهَام والاستفهام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله سُورَة قُرَيْش ٥٨٢ - قَوْله ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش إيلافهم﴾ كرر لِأَن الثَّانِي بدل من الأول أَفَادَ بَيَان الْمَفْعُول وَهُوَ ﴿رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ وروى عَن الْكسَائي وَغَيره ترك التَّسْمِيَة بَين السورتين على أَن اللَّام فِي ﴿لِإِيلَافِ﴾ مُتَّصِل بالسورة الأولى وَقد سبق بَيَانه فِي التَّفْسِير سُورَة الماعون ٥٨٣ - قَوْله ﴿الَّذين هم﴾ كرر وَلم يقْتَصر على مرّة وَاحِدَة لِامْتِنَاع عطف الْفِعْل على الِاسْم وَلم يقل الَّذين هم يمْنَعُونَ لِأَنَّهُ فعل فَحسن عطف الْفِعْل على الْفِعْل

стр. 194

سُورَة الْكَوْثَر ٥٨٤ - قَوْله ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ وَبعده ﴿إِن شانئك﴾ قيد الْخَبَرَيْنِ بِأَن تَأْكِيدًا وَالْخَبَر إِذا أكد بإن قَارب الْقسم سُورَة الْكَافِرُونَ ٥٨٥ - قَوْله ﴿لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ﴾ فِي تكراره أَقْوَال جمة وَمَعَان كَثِيرَة ذكرت فِي موضعهَا قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَأَقُول هَذَا التّكْرَار اخْتِصَار وَهُوَ إعجاز لِأَن الله نفى عَن نبيه عبَادَة الْأَصْنَام فِي الْمَاضِي وَالْحَال والاستقبال وَنفى ﴿عَن﴾ الْكفَّار الْمَذْكُورين عبَادَة الله فِي الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة أَيْضا فَاقْتضى الْقيَاس تكْرَار هَذِه اللَّفْظَة سِتّ مَرَّات فَذكر لفظ الْحَال لِأَن الْحَال هُوَ الزَّمَان الْمَوْجُود وَاسم الْفَاعِل وَاقع موقع الْحَال وَهُوَ صَالح للأزمنة الثَّلَاثَة وَاقْتصر من الْمَاضِي على الْمسند إِلَيْهِم فَقَالَ ﴿وَلَا أَنا عَابِد مَا عَبدْتُمْ﴾ وَلِأَن اسْم الْفَاعِل بِمَعْنى الْمَاضِي فَعمل على مَذْهَب الْكُوفِيّين وَاقْتصر من الْمُسْتَقْبل على لفظ الْمسند إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَلَا أَنْتُم عَابِدُونَ﴾ وَكَأن أَسمَاء الفاعلين بِمَعْنى الْمُسْتَقْبل سُورَة النَّصْر ٥٨٦ - وَتسَمى أَيْضا سُورَة التوديع فَإِن جَوَاب إِذا مُضْمر تَقْدِيره إِذا جَاءَ نصر الله إياك على من ناوأك حضر أَجلك وَكَانَ ﷺ لما نزلت هَذِه السُّورَة يَقُول نعى الله تَعَالَى إِلَى نَفسِي

стр. 195

سُورَة المسد ٥٨٧- قَوْله تَعَالَى (تبت يدا) وَبعده (وَتب) لَيْسَ بتكرار لَان الاول جرى مجْرى الدُّعَاء وَالثَّانِي جَزَاء اي وَقد تب وَقيل تبت يدا ابي لَهب اي عمله وَتب ابو لَهب وَقَالَ مُجَاهِد وَتب ابْنه سُورَة الْإِخْلَاص ٥٨٨ - قَوْله تَعَالَى ﴿الله أحد﴾ ﴿الله الصَّمد﴾ كرر لتَكون كل جملَة مِنْهُمَا مُسْتَقلَّة بذاتها غير محتاجة إِلَى مَا قبلهَا ثمَّ نفى سُبْحَانَهُ عَن نَفسه الْوَلَد والصاحبة بقوله ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ سُورَة الفلق ٥٨٩ - نزلت فِي ابْتِدَاء خمس سور وَصَارَت متلوا بهَا لِأَنَّهَا نزلت جَوَابا وَكرر قَوْله ﴿من شَرّ﴾ أَربع مَرَّات لِأَن شَرّ كل وَاحِد مِنْهَا غير الآخر سُورَة النَّاس ٥٩٠ - قَوْله تَعَالَى ﴿أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ثمَّ كرر النَّاس خمس مَرَّات قيل كرر تبجيلا لَهُم على مَا سبق وَقيل كرر

стр. 196

لانفصال كل آيَة من الْأُخْرَى لعدم حرف الْعَطف وَقيل المُرَاد بِالْأولِ الْأَطْفَال وَمعنى الربوبية يدل عَلَيْهِ وَبِالثَّانِي الشبَّان وَلَفظ الْملك المنبئ عَن السياسة يدل عَلَيْهِ وبالثالث الشُّيُوخ وَلَفظ إِلَه المنبئ عَن الْعِبَادَة يدل عَلَيْهِ وبالرابع الصالحون والأبرار والشيطان يولع بإغوائهم وبالخامس المفسدون والأشرار وَعطفه على المتعوذ مِنْهُم يدل على ذَلِك