Полный текст (196 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
تَيَقّن أَن لَهُ صانعا مُدبرا
قَالَ الْخَطِيب معنى ﴿يسمعُونَ﴾ هَهُنَا يستجيبون إِلَى مَا يَدعُوهُم إِلَيْهِ الْكتاب
وَختم الْآيَة الرَّابِعَة بقوله ﴿يعْقلُونَ﴾ لِأَن الْعقل ملاك أَمر فِي هَذِه الْأَبْوَاب وَهُوَ الْمُؤَدِّي إِلَى الْعلم فختم بِذكرِهِ
٣٩١ - قَوْله ﴿وَمن آيَاته يريكم﴾ أَي انه يريكم وَقيل تَقْدِيره ويريكم من آيَاته الْبَرْق وَقيل أَن يريكم فَلَمَّا حذف ﴿إِن﴾ سكن الْيَاء وَقيل من آيَاته كَلَام كَاف كَمَا تَقول مِنْهَا كَذَا وَمِنْهَا كَذَا وَمِنْهَا وتسكت تُرِيدُ الْكَثْرَة
٣٩٢ - قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَن الله يبسط الرزق﴾ وَفِي الزمر ﴿أولم يعلمُوا﴾ لِأَن بسط الرزق مِمَّا يُشَاهد وَيرى فجَاء فِي هَذِه السُّورَة على مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَفِي الزمر اتَّصل بقوله ﴿أُوتِيتهُ على علم﴾ وَبعده ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ فَحسن ﴿أولم يعلمُوا﴾
٣٩٣ - قَوْله ﴿ولتجري الْفلك بأَمْره﴾ وَفِي الجاثية ﴿فِيهِ بأَمْره﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة تقدم ذكر الرِّيَاح وَهُوَ قَوْله ﴿أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات﴾ بالمطر وإذاقة الرَّحْمَة ﴿ولتجري الْفلك﴾ بالرياح بِأَمْر الله تَعَالَى وَلم يتَقَدَّم ذكر الْبَحْر
وَفِي الجاثية تقدم ذكر الْبَحْر وَهُوَ قَوْله ﴿الله الَّذِي سخر لكم الْبَحْر﴾ فكنى عَنهُ فَقَالَ ﴿لتجري الْفلك فِيهِ بأَمْره﴾
стр. 142
سُورَة لُقْمَان
٣٩٤ - قَوْله تَعَالَى ﴿كَأَن لم يسْمعهَا كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا﴾ وَفِي الجاثية ﴿كَأَن لم يسْمعهَا فبشره﴾ زَاد فِي هَذِه السُّورَة ﴿كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا﴾ جلّ الْمُفَسّرين على أَن الْآيَتَيْنِ نزلتا فِي النَّضر بن الْحَارِث وَذَلِكَ أَنه ذهب إِلَى فَارس فَاشْترى كتاب كليلة ودمنة وأخبار رستم واسفنديار وَأَحَادِيث الأكاسرة فَجعل يَرْوِيهَا وَيحدث بهَا قُريْشًا وَيَقُول إِن مُحَمَّدًا يُحَدثكُمْ بِحَدِيث عَاد وَثَمُود وَأَنا أحدثكُم بِحَدِيث رستم واسفنديار
ويستملحون حَدِيثه ويتركون اسْتِمَاع الْقُرْآن فَأنْزل الله هَذِه الْآيَات وَبَالغ فِي ذمه لتَركه اسْتِمَاع الْقُرْآن فَقَالَ ﴿كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا﴾ أَي صمما لَا يقرع مسامعه صَوت
وَلم يُبَالغ فِي الجاثية هَذِه الْمُبَالغَة لما ذكر بعده ﴿وَإِذا علم من آيَاتنَا شَيْئا اتخذها هزوا﴾ لِأَن الْعلم لَا يحصل إِلَّا بِالسَّمَاعِ أَو مَا يقوم مقَامه من خطّ أَو غَيره
٣٩٥ - قَوْله ﴿كل يجْرِي إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَفِي الزمر ﴿لأجل﴾ قد سبق شطر من هَذَا ونزيده بَيَانا أَن ﴿إِلَى﴾ مُتَّصِل بآخر الْكَلَام ودال على الِانْتِهَاء وَاللَّام مُتَّصِل بِأول الْكَلَام ودال على الصِّلَة وَالسَّلَام
سُورَة السَّجْدَة
٣٩٦ - قَوْله ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة﴾ وَفِي المعارج ﴿خمسين ألف سنة﴾ مَوضِع بَيَانه التَّفْسِير والغريب فِيهِ مَا رُوِيَ عَن عِكْرِمَة فِي جمَاعَة أَن الْيَوْم فِي المعارج عبارَة عَن أول
стр. 143
أَيَّام الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا وَأَنَّهَا خَمْسُونَ ألف سنة لَا يدْرِي أحد كم مضى وَكم بَقِي إِلَّا الله
وَمن الْغَرِيب أَن هَذِه عبارَة عَن الشدَّة واستطالة أَهلهَا إِيَّاهَا كالعادة فِي استطالة أَيَّام الشدَّة والحزن واستقصار أَيَّام الرَّاحَة وَالسُّرُور حَتَّى قَالَ الْقَائِل سنة الْوَصْل سنة بِكَسْر السِّين وَسنة الهجر سنة بِفَتْح السِّين
وخصت هَذِه السُّورَة بقوله ﴿ألف سنة﴾ لما قبله وَهُوَ قَوْله ﴿فِي سِتَّة أَيَّام﴾
٤ - وَتلك الْأَيَّام من جنس ذَلِك الْيَوْم
وخصت المعارج بقوله ﴿خمسين ألف سنة﴾ لِأَن فِيهَا ذكر الْقِيَامَة وأهوالها فَكَانَ اللَّائِق بهَا
٣٩٧ - قَوْله ﴿ثمَّ أعرض عَنْهَا﴾ ﴿ثمَّ﴾ هَهُنَا تدل على الْإِعْرَاض عقب التَّذْكِير
٣٩٨ - قَوْله ﴿عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ وَفِي سبأ ﴿الَّتِي كُنْتُم﴾ لِأَن النَّار فِي هَذِه السُّورَة وَقعت موقع الْكِنَايَة لتقدم ذكرهَا والكنايات لَا تُوصَف فوصف الْعَذَاب
وَفِي سبأ لم يتَقَدَّم ذكر النَّار قبل ٦ فَحسن وصف النَّار
٣٩٩ - قَوْله ﴿أولم يهد لَهُم﴾ بِالْوَاو ﴿من قبلهم﴾ بِزِيَادَة ﴿من﴾ سبق فِي طه
٤٠٠ - قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات أَفلا يسمعُونَ﴾ لَيْسَ غَيره لِأَنَّهُ لما ذكر الْقُرُون والمساكن بِالْجمعِ حسن جمع الْآيَات وَلما تقدم ذكر الْكتاب وَهُوَ مسموع حسن ذكر لفظ السماع فختم الْآيَة بِهِ
стр. 144
سُورَة الْأَحْزَاب
ذهب بعض الْقُرَّاء إِلَى أَنه لَيْسَ فِي هَذِه السُّورَة مَا يذكر فِي الْمُتَشَابه وَبَعْضهمْ أورد فِيهَا كَلِمَات وَلَيْسَ فِي ذَلِك كثير تشابه بل قد يلتبس على الْحَافِظ الْقَلِيل البضاعة وعَلى الصَّبِي الْقَلِيل التجارب فأوردتها إِذْ لم تخل من
فَائِدَة وَذكرت مَعَ بَعْضهَا عَلامَة يَسْتَعِين بهَا الْمُبْتَدِئ فِي تِلَاوَته
٤٠١ - مِنْهَا قَوْله ﴿ليسأل الصَّادِقين عَن صدقهم﴾ وَبعده ﴿ليجزي الله الصَّادِقين بصدقهم﴾ لَيْسَ فِيهَا تشابه لِأَن الأول من لفظ السُّؤَال وصلته ﴿عَن صدقهم﴾ وَبعده ﴿وَأعد للْكَافِرِينَ﴾ وَالثَّانِي من لفظ الْجَزَاء وفاعله ﴿الله﴾ وصلته ﴿بصدقهم﴾ بِالْبَاء وَبعده ﴿ويعذب الْمُنَافِقين﴾
٤٠٢ - وَمِنْهَا قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم﴾ وَبعده ﴿اذْكروا الله ذكرا كثيرا﴾ فَيُقَال للمبتدئ إِن الَّذِي يَأْتِي بعد الْعَذَاب الْأَلِيم نعْمَة من الله على الْمُؤمنِينَ وَمَا يَأْتِي قبل قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم﴾ ﴿اذْكروا الله ذكرا كثيرا﴾ شكرا على أَن أنزلكم منزلَة نبيه فِي صلَاته وَصَلَاة مَلَائكَته عَلَيْهِ حَيْثُ يَقُول ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾
٤٠٣ - وَمِنْهَا قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن﴾ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك﴾ لَيْسَ من الْمُتَشَابه لِأَن الأول فِي التَّخْيِير وَالثَّانِي فِي الْحجاب
стр. 145
٤٠٤ - وَمِنْهَا قَوْله ﴿سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ فِي موضِعين وَفِي الْفَتْح ﴿سنة الله الَّتِي قد خلت﴾ التَّقْدِير فِي الْآيَات سنة الله الَّتِي قد خلت فِي الَّذين خلوا فَذكر فِي كل سُورَة الطّرف الَّذِي هُوَ أَعم وَاكْتفى بِهِ عَن الطّرف الآخر وَالْمرَاد بِمَا فِي أول هَذِه السُّورَة النِّكَاح
نزلت حِين عيروا رَسُول الله ﷺ بنكاحه زَيْنَب فَأنْزل الله ﴿سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ أَي النِّكَاح سنة فِي النَّبِيين على الْعُمُوم وَكَانَت لداود تسع وَتسْعُونَ فضم إِلَيْهِم الْمَرْأَة الَّتِي خطبهَا أوريا وَولدت سُلَيْمَان وَالْمرَاد بِمَا فِي آخِره هَذِه السُّورَة الْقَتْل نزلت فِي الْمُنَافِقين والشاكين الَّذين فِي قُلُوبهم مرض والمرجفين فِي الْمَدِينَة على الْعُمُوم
وَمَا فِي سُورَة الْفَتْح يُرِيد بِهِ نصْرَة الله لأنبيائه والعموم فِي النُّصْرَة أبلغ مِنْهُ فِي النِّكَاح وَالْقَتْل
وَمثله فِي حم ﴿غَافِر﴾ ﴿سنة الله الَّتِي قد خلت فِي عباده﴾ فَإِن المُرَاد بهَا عدم الِانْتِفَاع بِالْإِيمَان عِنْد الْبَأْس فَلهَذَا قَالَ ﴿قد خلت﴾
٤٠٥ - وَمِنْهَا قَوْله ﴿إِن الله كَانَ لطيفا خَبِيرا﴾ ﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء رقيبا﴾ ﴿وَكَانَ الله قَوِيا عَزِيزًا﴾ ﴿وَكَانَ الله عليما حَلِيمًا﴾ وَهَذَا من بَاب الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا نصب لدُخُول كَانَ على الْجُمْلَة فتفردت السُّورَة بِهِ وَحسن دُخُول كَانَ عَلَيْهَا مُرَاعَاة لفواصل الْآي وَالله أعلم
سُورَة سبأ
٤٠٦ - قَوْله تَعَالَى ﴿مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض﴾ مرَّتَيْنِ بِتَقْدِيم السَّمَوَات خلاف يُونُس فَإِن فِيهَا ﴿مِثْقَال ذرة فِي
стр. 146
الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة تقدم ذكر السَّمَوَات فِي أول السُّورَة ﴿الْحَمد لله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ وَقد سبق فِي يُونُس
٤٠٧ - قَوْله ﴿أفلم يرَوا﴾ بِالْفَاءِ لَيْسَ غَيره زيد الْحَرْف لِأَن الِاعْتِبَار فِيهَا بِالْمُشَاهَدَةِ على مَا ذَكرْنَاهُ وخصت بِالْفَاءِ لشدَّة اتصالها بِالْأولِ لِأَن الضَّمِير يعود إِلَى الَّذين قسموا الْكَلَام فِي النَّبِي ﷺ وَقَالُوا مُحَمَّد إِمَّا غافل أَو كَاذِب وَإِمَّا مَجْنُون هاذ وَهُوَ قَوْلهم ﴿أفترى على الله كذبا أم بِهِ جنَّة﴾ فَقَالَ الله تَعَالَى بل تركْتُم الْقِسْمَة الثَّالِثَة وَهِي وَإِمَّا صَحِيح الْعقل صَادِق
٤٠٨ - قَوْله ﴿قل ادعوا الَّذين زعمتم من دون الله﴾ وَفِي سُبْحَانَ ﴿من دونه﴾ لِأَنَّهُ فِي هَذِه السُّورَة اتَّصَلت الْآيَة بِآيَة لَيْسَ فِيهَا لفظ الله فَكَانَ الصَّرِيح أحسن وَفِي سُبْحَانَ اتَّصل بآيتين فيهمَا بضعَة عشر مرّة ذكر الله صَرِيحًا وكناية فَكَانَت الْكِنَايَة أولى وَقد سبق
٤٠٩ - قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لكل عبد منيب﴾ وَبعده ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لكل صبار شكور﴾ بِالْجمعِ لِأَن المُرَاد الأول لآيَة على إحْيَاء الْمَوْتَى فخصت بِالتَّوْحِيدِ وَفِي قصَّة سبأ جمع لأَنهم صَارُوا اعْتِبَارا يضْرب بهم الْمثل تفَرقُوا أيادي سبأ وَفرقُوا كل مفرق ومزقوا كل ممزق فَرفع بَعضهم إِلَى الشَّام وَبَعْضهمْ ﴿ذهب﴾ إِلَى يثرب وَبَعْضهمْ إِلَى عمان فختم بِالْجمعِ وخصت بِهِ لكثرتهم وَكَثْرَة من يعْتَبر بهم فَقَالَ ﴿لآيَات لكل صبار﴾ على الْجنَّة ﴿شكور﴾ على النِّعْمَة أَي الْمُؤمنِينَ
٤١٠ - قَوْله ﴿قل إِن رَبِّي يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر﴾
стр. 147
وَبعده ﴿لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَهُ﴾ سبق
وَخص هَذِه السُّورَة بِذكر الرب لِأَنَّهُ تكَرر فِيهَا مَرَّات كَثِيرَة مِنْهَا ﴿بلَى وربي﴾ ﴿بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾ ﴿رَبنَا باعد بَين﴾ ﴿يجمع بَيْننَا رَبنَا﴾ ﴿موقوفون عِنْد رَبهم﴾ وَلم يذكر مَعَ الأول ﴿من عباده﴾ لِأَن المُرَاد بهم الْكفَّار وَذكره مَعَ الثَّانِي لأَنهم الْمُؤْمِنُونَ وَزَاد ﴿لَهُ﴾ وَقد سبق بَيَانه
٤١١ - قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا فِي قَرْيَة من نَذِير﴾ وَلم يقل ﴿من قبلك﴾ وَلَا ﴿قبلك﴾ خصت السُّورَة بِهِ لِأَنَّهُ فِي هَذِه السُّورَة إِخْبَار مُجَرّد وَفِي غَيرهَا إِخْبَار للنَّبِي ﷺ وتسلية لَهُ فَقَالَ ﴿قبلك﴾ و ﴿من قبلك﴾
٤١٢ - قَوْله
﴿وَلَا
نسْأَل
عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وَفِي غَيرهَا ﴿عَمَّا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ لِأَن قَوْله ﴿أجرمنا﴾ بِلَفْظ الْمَاضِي أَي قبل هَذَا وَلم يقل نجرم فَيَقَع فِي مُقَابلَة تَعْمَلُونَ لِأَن من شَرط الْإِيمَان وَوصف الْمُؤمن أَن يعزم أَلا يجرم وَقَوله ﴿تَعْمَلُونَ﴾ خطاب للْكفَّار وَكَانُوا مصرين على الْكفْر فِي الْمَاضِي من الزَّمَان والمستقبل فاستغنت بِهِ الْآيَة عَن قَوْله ﴿كُنْتُم﴾
٤١٣ - قَوْله ﴿عَذَاب النَّار﴾ قد سبق
سُورَة فاطر
٤١٤ - قَوْله جلّ وَعلا ﴿وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح﴾ بِلَفْظ الْمَاضِي مُوَافقَة لأوّل السُّورَة ﴿الْحَمد لله فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا﴾ لِأَنَّهُمَا للماضي لَا غير وَقد سبق
٤١٥ - قَوْله ﴿وَترى الْفلك فِيهِ مواخر﴾ بِتَقْدِيم ﴿
стр. 148
فِيهِ﴾ مُوَافقَة لتقدم ﴿وَمن كل تَأْكُلُونَ﴾ وَقد سبق
٤١٦ - قَوْله ﴿جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ وبالزبر وبالكتاب﴾ بِزِيَادَة الباءات قد سبق
٤١٧ - قَوْله ﴿مُخْتَلفا ألوانها﴾ وَبعده ﴿ألوانها﴾ ثمَّ ﴿ألوانه﴾ لِأَن الأول يعود إِلَى ﴿ثَمَرَات﴾ وَالثَّانِي يعود إِلَى ﴿الْجبَال﴾ وَقيل يعود إِلَى الْحمر وَالثَّالِث يعود إِلَى بعض الدَّال عَلَيْهِ ﴿من﴾ لِأَنَّهُ ذكر ﴿من﴾ وَلم يفسره كَمَا فسره فِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض وحمر﴾ فاختص الثَّالِث بالتذكير
٤١٨ - قَوْله ﴿إِن الله بعباده لخبير بَصِير﴾ بِالصَّرِيحِ وَبِزِيَادَة اللَّام وَفِي الشورى ﴿إِنَّه بعباده خَبِير بَصِير﴾ لِأَن الْآيَة الْمُتَقَدّمَة فِي هَذِه السُّورَة لم يكن فِيهَا ذكر الله فَصرحَ باسمه سُبْحَانَهُ وَفِي الشورى مُتَّصِل بقوله ﴿وَلَو بسط الله الرزق﴾ فَخص بِالْكِنَايَةِ
وَدخل اللَّام فِي الْخَبَر وموافقة لقَوْله ﴿إِن رَبنَا لغَفُور شكور﴾
٤١٩ - قَوْله ﴿جعلكُمْ خلائف فِي الأَرْض﴾ على الأَصْل قد سبق و ﴿أَو لم يَسِيرُوا﴾ سبق و ﴿على ظهرهَا﴾ سبق بَيَانه
٤٢٠ - قَوْله ﴿فَلَنْ تَجِد لسنة الله تبديلا وَلنْ تَجِد لسنة الله تحويلا﴾ كرر وَقَالَ فِي الْفَتْح ﴿وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلا﴾ وَقَالَ فِي سُبْحَانَ ﴿وَلَا تَجِد لسنتنا تحويلا﴾ التبديل
стр. 149
تَغْيِير الشَّيْء عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قيل مَعَ بَقَاء مَادَّة الأَصْل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ وَكَذَلِكَ ﴿تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ والتحويل نقل الشَّيْء من مَكَان إِلَى مَكَان آخر وَسنة الله سُبْحَانَهُ لَا تبدل وَلَا تحول فَخص هَذَا الْموضع بِالْجمعِ بَين الوصفين لما وصف الْكفَّار بوصفين وَذكر لَهُم غرضين وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَا يزِيد الْكَافرين كفرهم عِنْد رَبهم إِلَّا مقتا﴾ ﴿وَلَا يزِيد الْكَافرين كفرهم إِلَّا خسارا﴾ وَقَوله ﴿استكبارا فِي الأَرْض ومكر السيء﴾
وَقيل هما بدلان من ﴿نفورا﴾ فَكَمَا ثنى الأول وَالثَّانِي ثنى الثَّالِث ليَكُون الْكَلَام كُله على غرار وَاحِد
وَقَالَ فِي الْفَتْح ﴿وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلا﴾ فاقتصر على مرّة وَاحِدَة لما لم يكن للتكرار مُوجب
وَخص ﴿سُبْحَانَ﴾ بقوله تحويلا ٧٧ لِأَن قُريْشًا قَالُوا لرَسُول الله ﷺ لَو كنت نَبيا لذهبت إِلَى الشَّام فَإِنَّهَا أَرض المبعث والمحشر فهم النَّبِي ﷺ
بالذهاب إِلَيْهَا فَهَيَّأَ أَسبَاب الرحيل والتحويل فَنزل جِبْرِيل ﵇ بِهَذِهِ الْآيَات ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض ليخرجوك مِنْهَا﴾ وَختم الْآيَات بقوله ﴿تحويلا﴾ تطبيقا للمعنى
سُورَة يس
٤٢١ - قَوْله ﵎ ﴿وَجَاء من أقْصَى الْمَدِينَة رجل يسْعَى﴾ قد سبق
٤٢٢ - قَوْله ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾
стр. 150
مرَّتَيْنِ لَيْسَ بتكرار لِأَن الأولى هِيَ النفخة الَّتِي يَمُوت بهَا الْخلق وَالثَّانيَِة هِيَ الَّتِي يحيا بهَا الْخلق
٤٢٣ - قَوْله ﴿فَلَا يحزنك قَوْلهم إِنَّا نعلم﴾ وَفِي يُونُس ﴿وَلَا يحزنك قَوْلهم إِن الْعِزَّة لله جَمِيعًا﴾ تشابها فِي الْوَقْف على ﴿قَوْلهم﴾ فِي السورتين لِأَن الْوَقْف عَلَيْهِ لَازم و ﴿إِن﴾ فيهمَا مَكْسُورَة بِالِابْتِدَاءِ بِالْكِتَابَةِ ومحكى القَوْل مَحْذُوف وَلَا يجوز الْوَصْل لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسمل منزه من أَن يُخَاطب بذلك
٤٢٤ - قَوْله ﴿وَصدق المُرْسَلُونَ﴾ وَفِي الصافات ﴿وَصدق الْمُرْسلين﴾ ذكر فِي الْمُتَشَابه وَمَا يتَعَلَّق بالإعراب لَا يعد فِي الْمُتَشَابه
سُورَة الصافات
٤٢٦ - قَوْله ﵎ ﴿أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ وَبعدهَا ﴿أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمدينون﴾ لِأَن الأول حِكَايَة كَلَام الْكَافرين وهم منكرون للبعث وَالثَّانِي قَول أحد الْفَرِيقَيْنِ لصَاحبه عِنْد وُقُوع الْحساب وَالْجَزَاء وحصوله فِيهِ كَانَ لي قرين يُنكر الْجَزَاء وَمَا نَحن فِيهِ فَهَل أَنْتُم تطلعونني عَلَيْهِ ﴿فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم قَالَ تالله إِن كدت لتردين﴾ قيل كَانَا أَخَوَيْنِ وَقيل كَانَا شَرِيكَيْنِ وَقيل هما بطروس الْكَافِر ويهوذا مُسلم وَقيل القرين هُوَ إِبْلِيس
٤٢٧ - قَوْله ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ وَبعده ﴿فَأقبل﴾ بِالْفَاءِ وَكَذَلِكَ فِي ﴿ن والقلم﴾
стр. 151
لِأَن الأول لعطف جملَة على جملَة فَحسب وَالثَّانِي لعطف جملَة على جملَة بَينهمَا مُنَاسبَة والتئام لِأَنَّهُ حكى أَحْوَال أهل الْجنَّة ومذاكرتهم فِيهَا مَا كَانَ يجْرِي فِي الدُّنْيَا بَينهم وَبَين أصدقائهم وَهُوَ قَوْله ﴿وَعِنْدهم قاصرات الطّرف عين﴾ ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ أَي يتذاكرون
وَكَذَلِكَ فِي ﴿ن والقلم﴾ هُوَ من كَلَام أَصْحَاب الْجنَّة بِصَنْعَاء لما رأوها كالصريم وندموا على مَا كَانَ مِنْهُم وَجعلُوا يَقُولُونَ ﴿سُبْحَانَ رَبنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ بعد أَن ذكرهم التَّسْبِيح أوسطهم ثمَّ قَالَ ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتلاومون﴾ أَي على تَركهم الِاسْتِثْنَاء وتخافتهم ﴿أَن لَا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين﴾
٤٢٨ - قَوْله ﴿إِنَّا كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين﴾ وَفِي المرسلات ﴿كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة حيل بَين الضَّمِير وَبَين كَذَلِك بقوله ﴿فَإِنَّهُم يَوْمئِذٍ فِي الْعَذَاب مشتركون﴾ فَأَعَادَ
وَفِي المرسلات مُتَّصِل بِالْأولِ وَهُوَ قَوْله ﴿ثمَّ نتبعهم الآخرين كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين﴾ فَلم يحْتَج إِلَى إِعَادَة الضَّمِير
٤٢٩ - قَوْله ﴿إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ وَفِي الْقِتَال ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ بِزِيَادَة ﴿أَنه﴾ وَلَيْسَ لَهما فِي الْقُرْآن ثَالِث لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة وَقع بعد القَوْل فَحكى الْمَقُول وَفِي الْقِتَال وَقع بعد الْعلم فزيد قبله ﴿أَنه﴾ ليصير مفعول الْعلم ثمَّ يتَّصل بِهِ مَا بعده
стр. 152
٤٣٠ - قَوْله ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ ﴿سَلام على نوح فِي الْعَالمين﴾ وَبعده ﴿سَلام على إِبْرَاهِيم﴾ ثمَّ ﴿سَلام على مُوسَى وَهَارُون﴾ وَكَذَلِكَ ﴿سَلام على إل ياسين﴾ فِيمَن جعله لُغَة فِي إلْيَاس وَلم يقل فِي قصَّة لوط وَلَا يُونُس وَلَا إلْيَاس ﴿سَلام﴾ لِأَنَّهُ لما قَالَ ﴿وَإِن لوطا لمن الْمُرْسلين﴾ ﴿وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين﴾ وَكَذَلِكَ ﴿وَإِن إلْيَاس لمن الْمُرْسلين﴾ فقد قَالَ سَلام على كل وَاحِد مِنْهُم لقَوْله فِي آخر السُّورَة ﴿وَسَلام على الْمُرْسلين﴾
٤٣١ - قَوْله ﴿إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾ وَفِي قصَّة إِبْرَاهِيم ﴿كَذَلِك﴾ لِأَنَّهُ تقدم فِي قصَّته ﴿إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾
١٠٥ - وَلَا بَقِي من قصَّته شَيْء وَفِي سائرها بعد الْفَرَاغ وَلم يقل فِي قصتي لوط وَيُونُس ﴿إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿إِنَّه من عبادنَا الْمُؤمنِينَ﴾ لِأَنَّهُ لما اقْتصر من التَّسْلِيم على مَا سبق ذكره اكْتفى بذلك
٤٣٢ - قَوْله ﴿بِغُلَام حَلِيم﴾ وَفِي الذاريات ﴿عليم﴾ وَكَذَلِكَ فِي الْحجر ٥٣ لِأَن التَّقْدِير بِغُلَام حَلِيم فِي صباه عليم فِي كبره
وخصت هَذِه السُّورَة بحليم لِأَنَّهُ ﵇ حَلِيم فاتقاه وأطاعه وَقَالَ ﴿يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ وَالْأَظْهَر أَن الْحَلِيم إِسْمَاعِيل والعليم إِسْحَاق لقَوْله ﴿فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا﴾ قَالَ مُجَاهِد
стр. 153
الْعَلِيم والحليم فِي السورتين إِسْمَاعِيل وَقيل هما فِي السورتين إِسْحَاق وَهَذَا عِنْد من زعم أَن الذَّبِيح إِسْحَاق وَذكرت ذَلِك بشرحه فِي مَوْضِعه
٤٣٣ - قَوْله ﴿وأبصرهم فَسَوف يبصرون﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَأبْصر فَسَوف يبصرون﴾ كرر وَحذف الضَّمِير من الثَّانِي لِأَنَّهُ لما نزل ﴿وأبصرهم﴾ قَالُوا مَتى هَذَا الْوَعْد الَّذِي توعدونا بِهِ فَأنْزل الله ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ كرر تَأْكِيدًا وَقيل الأولى فِي الدُّنْيَا وَالثَّانيَِة فِي العقبى وَالتَّقْدِير أبْصر مَا ينالهم فَسَوف يبصرون ذَلِك
وَقيل أبْصر حَالهم بقلبك فَسَوف يبصرون مُعَاينَة وَقيل بعد مَا ضيعوا من أمرنَا فَسَوف يبصرون مَا يحل بهم
وَحذف الضَّمِير من الثَّانِي اكْتِفَاء بِالْأولِ ﴿وَقيل﴾ الضَّمِير مُضْمر تَقْدِيره ترى الْيَوْم خَيرهمْ إِلَى تول وَترى بعد الْيَوْم مَا تحتقر مَا شاهدتهم فِيهِ من عَذَاب الدُّنْيَا
وَذكر فِي الْمُتَشَابه ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ بِالْفَاءِ وَفِي الذاريات ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ بِغَيْر فَاء لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة اتَّصَلت جملَة بِخمْس جمل مبدوءة بِالْفَاءِ على التوالي وَهِي ﴿فَمَا ظنكم﴾ الْآيَات ٨٧ ٩٠ وَالْخطاب للأوثان تقريعا لمن زعم أَنَّهَا تَأْكُل وتشرب
وَفِي الذاريات مُتَّصِل بمضمر تَقْدِيره فقربه إِلَيْهِم فَلم يَأْكُلُوا فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يَأْكُلُون قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ وَالْخطاب للْمَلَائكَة فجَاء فِي كل مَوضِع بِمَا يلائمه
стр. 154
سُورَة ص
٤٣٤ - قَوْله تَعَالَى ﴿وعجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم وَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ بِالْوَاو وَفِي ق ﴿فَقَالَ﴾ بِالْفَاءِ لِأَن اتِّصَاله بِمَا قبله فِي هَذِه السُّورَة معنوي وَهُوَ أَنهم عجبوا من مَجِيء الْمُنْذر وَقَالُوا هَذَا الْمُنْذر سَاحر كَذَّاب واتصاله فِي ق معنوي ولفظي وَهُوَ أَنهم عجبوا فَقَالُوا ﴿هَذَا شَيْء عَجِيب﴾ فراعى الْمُطَابقَة وَالْعجز والصدر وَختم بِمَا بَدَأَ بِهِ وَهُوَ النِّهَايَة فِي البلاغة
٤٣٥ - قَوْله ﴿أأنزل عَلَيْهِ الذّكر من بَيْننَا﴾ وَفِي الْقَمَر ﴿أؤلقي الذّكر عَلَيْهِ من بَيْننَا﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة حِكَايَة عَن كفار قُرَيْش يجيبون مُحَمَّدًا ﷺ حِين قَرَأَ عَلَيْهِم ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس﴾
فَقَالُوا
﴿أأنزل
عَلَيْهِ الذّكر من بَيْننَا﴾ وَمثله ﴿الْحَمد لله الَّذِي أنزل على عَبده الْكتاب﴾ و ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده﴾ وَهُوَ كثير
وَمَا فِي الْقَمَر حِكَايَة عَن قوم صَالح وَكَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاء يَوْمئِذٍ صحف مَكْتُوبَة وألواح مسطورة كَمَا جَاءَ إِبْرَاهِيم ومُوسَى فَلهَذَا قَالُوا ﴿أؤلقي الذّكر عَلَيْهِ﴾ مَعَ أَن لفظ الْإِلْقَاء يسْتَعْمل لما يسْتَعْمل لَهُ الْإِنْزَال
٤٣٦ - قَوْله ﴿وَمثلهمْ مَعَهم رَحْمَة منا﴾ وَفِي الْأَنْبِيَاء ﴿رَحْمَة من عندنَا﴾ لِأَن الله ميز أَيُّوب بِحسن صبره على بلائه بَين أنبيائه فَحَيْثُ قَالَ لَهُم ﴿من عندنَا﴾ قَالَ لَهُ ﴿منا﴾ وَحَيْثُ لم يقل لَهُم من عندنَا قَالَ لَهُ ﴿من عندنَا﴾
فخصت هَذِه السُّورَة بقوله ﴿منا﴾ لما تقدم فِي حَقهم ﴿من
стр. 155
عندنَا﴾ فِي مَوَاضِع وخصت سُورَة الْأَنْبِيَاء بقوله ﴿من عندنَا﴾ لِتَفَرُّدِهِ بذلك
٤٣٧ - قَوْله ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وَعَاد وَفرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد﴾ وَفِي ق ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وَأَصْحَاب الرس وَثَمُود﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَحق وَعِيد﴾
قَالَ الْخَطِيب سُورَة ص بنيت فواصلها على ردف أواخرها بِالْبَاء وَالْوَاو فَقَالَ فِي هَذِه السُّورَة ﴿الْأَوْتَاد﴾ ﴿الْأَحْزَاب﴾ ﴿عِقَاب﴾ وَجَاء بِإِزَاءِ ذَلِك فِي ق ﴿ثَمُود﴾ ﴿وَعِيد﴾
وَمثله فِي الصافات ﴿قاصرات الطّرف عين﴾ وَفِي ص ﴿قاصرات الطّرف أتراب﴾ فالقصد للتوفيق بالألفاظ مَعَ وضوح الْمعَانِي
٤٣٨ - قَوْله فِي قصَّة آدم ﴿إِنِّي خَالق بشرا من طين﴾ قد سبق
سُورَة الزمر
٤٣٩ - قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ وَفِي هَذِه أَيْضا ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس﴾ الْفرق بَين أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب وأنزلنا عَلَيْك قد سبق فِي الْبَقَرَة ونزيده وضوحا أَن كل مَوضِع خَاطب النَّبِي ﷺ بقوله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك﴾ فَفِيهِ تَكْلِيف وَإِذا خاطبه بقوله ﴿أَنا أنزلنَا عَلَيْك﴾ فَفِيهِ تَخْفيف
وَاعْتبر بِمَا فِي هَذِه السُّورَة فَالَّذِي فِي أول السُّورَة ﴿إِلَيْك﴾ فكلفه الْإِخْلَاص فِي الْعِبَادَة وَالَّذِي فِي آخرهَا ﴿عَلَيْك﴾ فختم الْآيَة
стр. 156
بقوله ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل﴾ أَي لست بمسئول عَنْهُم فَخفف عَنهُ ذَلِك
٤٤٠ - قَوْله ﴿إِنِّي أمرت أَن أعبد الله مخلصا لَهُ الدّين﴾ ﴿وَأمرت لِأَن أكون أول الْمُسلمين﴾ زَاد مَعَ الثَّانِي لاما لِأَن الْمَفْعُول من الثَّانِي مَحْذُوف تَقْدِيره فَأمرت أَن أعبد الله لِأَن أكون فَاكْتفى بِالْأولِ
٤٤١ - قَوْله ﴿قل الله أعبد مخلصا لَهُ ديني﴾ بِالْإِضَافَة وَالْأول ﴿مخلصا لَهُ الدّين﴾ لِأَن قَوْله ﴿أعبد﴾ إِخْبَار صدر عَن الْمُتَكَلّم فَاقْتضى الْإِضَافَة إِلَى الْمُتَكَلّم وَقَوله ﴿أمرت أَن أعبد الله﴾ لَيْسَ بِإِخْبَار عَن الْمُتَكَلّم وَإِنَّمَا الْإِخْبَار وَمَا بعده فَضله ومفعول
٤٤٢ - قَوْله ﴿ويجزيهم أجرهم بِأَحْسَن الَّذِي كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَفِي النَّحْل ﴿ولنجزين الَّذين صَبَرُوا أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَكَانَ حَقه أَن يذكر هُنَاكَ
خصت هَذِه السُّورَة بِالَّذِي ليُوَافق مَا قبله وَهُوَ ﴿أَسْوَأ الَّذِي عمِلُوا﴾ وَقَبله ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ﴾ وخصت النَّحْل بِمَا للموافقة أَيْضا وَهُوَ قَوْله ﴿إِنَّمَا عِنْد الله هُوَ خير لكم﴾ ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾ فتلائم اللفظان فِي السورتين
٤٤٣ - قَوْله ﴿وبدا لَهُم سيئات مَا كسبوا﴾ وَفِي الجاثية ﴿مَا عمِلُوا﴾ عِلّة الْآيَة الأولى لِأَن مَا كسبوا فِي هَذِه السُّورَة وَقع بَين أَلْفَاظ الْكسْب وَهُوَ ﴿ذوقوا مَا كُنْتُم تكسبون﴾ وَفِي الجاثية وَقع بَين أَلْفَاظ الْعَمَل وَهُوَ ﴿مَا كُنْتُم
стр. 157
تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ وَبعده ﴿سيئات مَا عمِلُوا﴾ فخصت كل سُورَة بِمَا اقْتَضَاهُ
٤٤٤ - قَوْله ﴿ثمَّ يهيج فتراه مصفرا ثمَّ يَجعله حطاما﴾ وَفِي الْحَدِيد ﴿ثمَّ يكون حطاما﴾ لِأَن الْفِعْل الْوَاقِع بعد قَوْله ﴿ثمَّ يهيج﴾ فِي هَذِه السُّورَة مُسْند إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ قَوْله ﴿ثمَّ يخرج بِهِ زرعا﴾ فَكَذَلِك الْفِعْل بعده ﴿ثمَّ يَجعله﴾
وَأما الْفِعْل قبله فِي الْحَدِيد فمسند إِلَى النَّبَات وَهُوَ ﴿أعجب الْكفَّار نَبَاته﴾ فَكَذَلِك مَا بعده وَهُوَ ﴿ثمَّ يكون﴾ ليُوَافق فِي السورتين مَا قبله وَمَا بعده
٤٤٥ - قَوْله ﴿فتحت أَبْوَابهَا﴾ وَبعده ﴿وَفتحت﴾ بِالْوَاو للْحَال أَي جاءوها وَقد فتحت أَبْوَابهَا وَقيل الْوَاو فِي ﴿وَقَالَ لَهُم خزنتها﴾ زَائِدَة وَهُوَ الْجَواب وَقيل الْوَاو وَاو الثَّمَانِية وَقد سبق فِي الْكَهْف
٤٤٦ - قَوْله ﴿فَمن اهْتَدَى فلنفسه﴾ وَفِي آخرهَا ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ﴾ لِأَن هَذِه السُّورَة مُتَأَخِّرَة عَن تِلْكَ السُّورَة فَاكْتفى بِذكرِهِ فِيهَا
سُورَة غَافِر
٤٤٧ - قَوْله تَعَالَى ﴿أولم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ مَا يتَعَلَّق بذكرها قد سبق
٤٤٨ - قَوْله ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم كَانَت تأتيهم رسلهم﴾ وَفِي التغابن ﴿بِأَنَّهُ كَانَت﴾ لِأَن هَاء الْكِتَابَة إِذا زيدت لِامْتِنَاع ﴿
стр. 158
إِن﴾ عَن الدُّخُول على كَانَ فخصت هَذِه السُّورَة بكناية الْمُتَقَدّم ذكرهم مُوَافقَة لقَوْله ﴿كَانُوا هم أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ وخصت سُورَة التغابن بضمير الْأَمر والشأن توصلا إِلَى كَانَ
٤٤٩ - قَوْله ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ فِي هَذِه السُّورَة فَحسب لِأَن الْفِعْل لمُوسَى وَفِي سَائِر الْقُرْآن الْفِعْل للحق
٤٥٠ - قَوْله ﴿إِن السَّاعَة لآتية﴾ وَفِي طه ﴿آتيه﴾ لِأَن اللَّام إِنَّمَا تزداد لتأكيد الْخَبَر وتأكيد الْخَبَر إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا كَانَ الْمخبر بِهِ شاكا فِي الْخَبَر فالمخاطبون فِي هَذِه السُّورَة الْكفَّار فأكد وَكَذَلِكَ أكد
﴿لخلق
السَّمَاوَات
وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس﴾ فِي هَذِه السُّورَة بِاللَّامِ
٤٥١ - قَوْله ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾ وَفِي يُونُس ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون﴾ وَقد سبق لِأَنَّهُ وَافق مَا قبله فِي هَذِه السُّورَة ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ وَبعده ﴿أَكثر النَّاس لَا يُؤمنُونَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾
٤٥٢ - قَوْله فِي الْآيَة الأولى ﴿لَا يعلمُونَ﴾ أَي لَا يعلمُونَ أَن خلق الْأَكْبَر أسهل من خلق الْأَصْغَر ثمَّ قَالَ ﴿لَا يُؤمنُونَ﴾ بِالْبَعْثِ ثمَّ قَالَ ﴿لَا يشكرون﴾ أَي لَا يشكرون الله على فَضله فختم كل آيَة بِمَا اقْتَضَاهُ
٤٥٣ - قَوْله ﴿خَالق كل شَيْء لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ سبق
٤٥٤ - قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ مدح نَفسه سُبْحَانَهُ وَختم ثَلَاث آيَات على التوالي بقوله ﴿رب الْعَالمين﴾
стр. 159
وَلَيْسَ لَهُ فِي الْقُرْآن نَظِير
٤٥٥ - قَوْله ﴿وخسر هُنَالك المبطلون﴾ وَختم السُّورَة بقوله ﴿وخسر هُنَالك الْكَافِرُونَ﴾ لِأَن الأول مُتَّصِل بقوله ﴿قضي بِالْحَقِّ﴾ ونقيض الْحق الْبَاطِل وَالثَّانِي مُتَّصِل بِإِيمَان غير مجد ونقيض الْإِيمَان الْكفْر
سُورَة فصلت
٤٥٦ - قَوْله تَعَالَى ﴿فِي أَرْبَعَة أَيَّام﴾ أَي مَعَ الْيَوْمَيْنِ الَّذين تقدما قَوْله ﴿خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ لِئَلَّا يزِيد الْعدَد على سِتَّة أَيَّام فيتطرق إِلَيْهِ كَلَام الْمُعْتَرض
وَإِنَّمَا جمع بَينهمَا وَلم يذكر الْيَوْمَيْنِ على الِانْفِرَاد بعدهمَا لدقيقة لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا كل أحد وَهِي أَن قَوْله ﴿خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ صلَة الَّذِي و ﴿وتجعلون لَهُ أندادا﴾ عطف على قَوْله ﴿لتكفرون﴾ و ﴿وَجعل فِيهَا رواسي﴾ عطف على قَوْله ﴿خلق الأَرْض﴾ وَهَذَا تَفْرِيع فِي الْإِعْرَاب لَا يجوز فِي الْكَلَام وَهُوَ فِي الشّعْر من أقبح الضرورات لَا يجوز أَن يُقَال جَاءَنِي الَّذِي يكْتب وَجلسَ وَيقْرَأ لِأَنَّهُ لَا يُحَال بَين صلَة الْمَوْصُول وَمَا يعْطف بأجنبي من الصِّلَة
فَإِذا امْتنع هَذَا لم يكن بُد من إِضْمَار فعل يَصح الْكَلَام بِهِ وَمَعَهُ فيضمر خلق الأَرْض بعد قَوْله ﴿ذَلِك رب الْعَالمين﴾ فَيصير التَّقْدِير ذَلِك رب الْعَالمين خلق الأَرْض وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام ليَقَع هَذَا كُله فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَيسْقط الِاعْتِرَاض وَالسُّؤَال وَهَذِه معْجزَة وبرهان
стр. 160
٤٥٧ - قَوْله ﴿حَتَّى إِذا مَا جاؤوها شهد عَلَيْهِم سمعهم﴾ وَفِي الزخرف وَغَيره ﴿حَتَّى إِذا جَاءَنَا﴾ ﴿حَتَّى إِذا جَاءُونَا﴾ بِغَيْر ﴿مَا﴾ لِأَن حَتَّى هَهُنَا هِيَ الَّتِي تجْرِي مجْرى وَاو الْعَطف نَحْو قَوْلك أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا أَي ورأسها وَتَقْدِير الْآيَة فهم يُوزعُونَ إِذا
جاءوها و ﴿مَا﴾ هِيَ الَّتِي تزاد مَعَ الشُّرُوط نَحْو أَيْنَمَا وحيثما و ﴿حَتَّى﴾ فِي غَيرهَا من السُّور للغاية
٤٥٨ - قَوْله ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وَمثله فِي الْأَعْرَاف لكنه ختم بقوله ﴿إِنَّه سميع عليم﴾ لِأَن الْآيَة فِي هَذِه السُّورَة مُتَّصِلَة بقوله ﴿وَمَا يلقاها إِلَّا الَّذين صَبَرُوا وَمَا يلقاها إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم﴾ فَكَانَ مؤكدا بالتكرار وبالنفي وَالْإِثْبَات فَبَالغ فِي قَوْله ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ بِزِيَادَة ﴿هُوَ﴾ وبالألف وَاللَّام وَلم يكن فِي الْأَعْرَاف هَذَا النَّوْع من الِاتِّصَال فَأتى على الْقيَاس الْمخبر عَنهُ معرفَة وَالْخَبَر نكرَة
٤٥٩ - قَوْله ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لقضي بَينهم﴾ وَفِي ﴿حم عسق﴾ بِزِيَادَة قَوْله ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَزَاد فِيهَا أَيْضا ﴿بغيا بَينهم﴾ لِأَن الْمَعْنى تفرق قَول الْيَهُود فِي التَّوْرَاة وتفرق قَول الْكَافرين فِي الْقُرْآن وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك بتأخر الْعَذَاب إِلَى يَوْم الْجَزَاء لقضى بَينهم بإنزال الْعَذَاب عَلَيْهِم
وخصت حمعسق بِزِيَادَة قَوْله ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ لِأَنَّهُ ذكر الْبِدَايَة فِي أول الْآيَة وَهُوَ ﴿وَمَا تفَرقُوا إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم﴾ وَهُوَ مبدأ كفرهم فَحسن ذكر النِّهَايَة الَّتِي أمهلوا إِلَيْهَا ليَكُون محدودا من الطَّرفَيْنِ
стр. 161
٤٦٠ - قَوْله ﴿وَإِن مَسّه الشَّرّ فيؤوس قنوط﴾ وَبعده ﴿وَإِذا مَسّه الشَّرّ فذو دُعَاء عريض﴾ لَا مُنَافَاة بَينهمَا لِأَن مَعْنَاهُ قنوط من الضيم دُعَاء الله وَقيل يئوس قنوط بِالْقَلْبِ دُعَاء بِاللِّسَانِ وَقيل الأول
فِي قوم وَالثَّانِي فِي آخَرين وَقيل الدُّعَاء مَذْكُور فِي الْآيَتَيْنِ وَدُعَاء عريض فِي الثَّانِي
٤٦١ - قَوْله ﴿وَلَئِن أذقناه رَحْمَة منا من بعد ضراء مسته﴾ بِزِيَادَة ﴿منا﴾ و ﴿من﴾ وَفِي هود ﴿وَلَئِن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة بَين جِهَة الرَّحْمَة وبالكلام حَاجَة إِلَى ذكرهَا وَحذف فِي هود اكْتِفَاء بِمَا قبله وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَئِن أذقنا الْإِنْسَان منا رَحْمَة﴾ وَزَاد فِي هَذِه السُّورَة ﴿من﴾ لِأَنَّهُ لما حد الرَّحْمَة والجهة الْوَاقِعَة مِنْهَا حد الطّرف الَّذِي بعْدهَا ليتشاكلا فِي التَّحْدِيد
وَفِي هود لما أهمل الأول أهمل الثَّانِي
٤٦٢ - قَوْله ﴿أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله ثمَّ كَفرْتُمْ بِهِ﴾ وَفِي الْأَحْقَاف ﴿وكفرتم بِهِ﴾ بِالْوَاو لِأَن مَعْنَاهُ فِي هَذِه السُّورَة كَانَ عَاقِبَة أَمركُم بعد الْإِمْهَال للنَّظَر والتدبر الْكفْر فَحسن دُخُول ﴿ثمَّ﴾ وَفِي الْأَحْقَاف عطف عَلَيْهِ ﴿وَشهد شَاهد﴾ فَلم يكن عَاقِبَة أَمرهم فَكَانَ من مَوَاضِع الْوَاو
سُورَة الشورى
٤٦٣ - قَوْله ﴿إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور﴾ وَفِي لُقْمَان ﴿من عزم الْأُمُور﴾ لِأَن الصَّبْر على وَجْهَيْن صَبر على
стр. 162
مَكْرُوه ينَال الْإِنْسَان ظلما كمن قتل بعض بعض أعزته فالصبر على الأول أَشد والعزم عَلَيْهِ أوكد وَكَانَ مَا فِي هَذِه السُّورَة من الْجِنْس الأول لقَوْله ﴿وَلمن صَبر وَغفر﴾ فأكد الْخَبَر بِاللَّامِ
وَفِي لُقْمَان من الْجِنْس الثَّانِي فَلم يؤكده
٤٦٤ - قَوْله ﴿وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من ولي﴾ وَبعده ﴿وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من سَبِيل﴾
٤٦ - لَيْسَ بتكرار لِأَن الْمَعْنى لَيْسَ لَهُ من هاد وَلَا ملْجأ
٤٦٥ - قَوْله ﴿إِنَّه عَليّ حَكِيم﴾ لَيْسَ لَهُ نَظِير وَالْمعْنَى تَعَالَى أَن يكلم أَو يتناهى حَكِيم فِي تَقْسِيم وُجُوه التكليم
٤٦٦ - قَوْله ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ وَفِي الْأَحْزَاب ﴿تكون قَرِيبا﴾ زيد مَعَه ﴿تكون﴾ مُرَاعَاة للفواصل وَقد سبق
٤٦٧ - قَوْله ﵎ ﴿جعل لكم﴾ قد سبق
سُورَة الزخرف
٤٦٨ - قَوْله ﴿مَا لَهُم بذلك من علم إِن هم إِلَّا يخرصون﴾ وَفِي الجاثية ﴿إِن هم إِلَّا يظنون﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة مُتَّصِل بقوله ﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾ وَالْمعْنَى أَنهم قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات الله وَإِن الله قد شَاءَ منا عبادتنا إيَّاهُم وَهَذَا جهل مِنْهُم وَكذب فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿مَا لَهُم بذلك من علم إِن هم إِلَّا يخرصون﴾ أَي يكذبُون
وَفِي الجاثية خلطوا الصدْق بِالْكَذِبِ فَإِن قَوْلهم ﴿نموت ونحيا﴾ صدق فَإِن الْمَعْنى يَمُوت السّلف وَيحيى الْخلف وَهِي كَذَلِك إِلَى أَن تقوم السَّاعَة وكذبوا فِي إنكارهم الْبَعْث وَقَوْلهمْ ﴿وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ وَلِهَذَا قَالَ ﴿إِن هم إِلَّا يظنون﴾ أَي هم شاكون فِيمَا يَقُولُونَ
стр. 163
٤١٩ - قَوْله ﴿وَإِنَّا على آثَارهم مهتدون﴾ وَبعده ﴿مقتدون﴾ خص الأول بالاهتداء لِأَنَّهُ كَلَام الْعَرَب فِي محاجتهم رَسُول الله ﷺ وادعائهم ﴿إِن﴾ آبَاءَهُم كَانُوا مهتدين فَنحْن مهتدون وَلِهَذَا قَالَ عقبَة ﴿قَالَ أولو جِئتُكُمْ بأهدى﴾ وَالثَّانيَِة حِكَايَة
عَمَّن كَانَ قبلهم من الْكفَّار وَادعوا الِاقْتِدَاء بِالْآبَاءِ دون الاهتداء فاقتضت كل آيَة مَا ختمت بِهِ
٤٧٠ - قَوْله ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبنَا لمنقلبون﴾ وَفِي الشُّعَرَاء ﴿إِلَى رَبنَا منقلبون﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة عَام لمن ركب سفينة أَو دَابَّة وَقيل مَعْنَاهُ إِلَى رَبنَا لمنقلبون على مركب آخر وَهُوَ الْجِنَازَة فَحسن إِدْخَال اللَّام على الْخَبَر للْعُمُوم وَمَا فِي الشُّعَرَاء كَلَام السَّحَرَة حِين آمنُوا وَلم يكن فِيهِ عُمُوم
٤٧١ - قَوْله ﴿إِن الله هُوَ رَبِّي وربكم﴾ سبق
سُورَة الدُّخان
٤٧٢ - قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هِيَ إِلَّا موتتنا الأولى﴾ مَرْفُوع وَفِي الصافات مَنْصُوب ذكر فِي الْمُتَشَابه وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة مُبْتَدأ وَخبر وَمَا فِي الصافات اسْتثِْنَاء
٤٧٣ - قَوْله ﴿وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين﴾ أَي على علم منا وَلم يقل فِي الجاثية وفضلناهم على علم بل قَالَ ﴿
стр. 164
وفضلناهم على الْعَالمين﴾ لِأَنَّهُ مُكَرر فِي ﴿وأضله الله على علم﴾
سُورَة الجاثية
٤٧٤ - قَوْله ﴿لتجري الْفلك فِيهِ﴾ أَي الْبَحْر وَقد سبق
٤٧٥ - قَوْله ﴿وآتيناهم بَيِّنَات من الْأَمر﴾ نزلت فِي الْيَهُود وَقد سبق
٤٧٦ - قَوْله ﴿نموت ونحيا﴾ قيل فِيهِ تَقْدِيم ﴿نموت﴾ وَتَأْخِير ﴿نحيا﴾ قيل يحيا الْبَعْض وَيَمُوت الْبَعْض وَقيل هُوَ كَلَام من يَقُول بالتناسخ
٤٧٧ - قَوْله ﴿ولتجزى كل نفس بِمَا كسبت﴾ بِالْيَاءِ مُوَافقَة لقَوْله ﴿ليجزي قوما بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
٤٧٨ - قَوْله ﴿سيئات مَا عمِلُوا﴾ لتقدم ﴿كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾
٤٧٩ - قَوْله ﴿ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْمُبين﴾ تَعْظِيمًا لإدخال الله الْمُؤمنِينَ فِي رَحمته
سُورَة الْأَحْقَاف
٤٨٠ - مَا فِي هَذِه السُّورَة من التشابه قد سبق وَذكر فِي الْمُتَشَابه ١٤ و ﴿أُولَئِكَ﴾ أَي لم يجْتَمع فِي الْقُرْآن همزتان مضمومتان فِي غَيرهَا
стр. 165
سُورَة الْقِتَال
٤٨١ - قَوْله ﴿لَوْلَا نزلت سُورَة فَإِذا أنزلت سُورَة﴾ نزل وَأنزل كِلَاهُمَا مُتَعَدٍّ وَقيل نزل للتعدي وَالْمُبَالغَة وَأنزل للتعدي وَقيل نزل دفْعَة مجموعا وَأنزل مُتَفَرقًا
وَخص الأولى بنزلت لِأَنَّهُ من كَلَام الْمُؤمنِينَ وَذكر بِلَفْظ الْمُبَالغَة وَكَانُوا يأنسون لنزول الْوَحْي ويستوحشون لإبطائه وَالثَّانِي من كَلَام الله وَلِأَن فِي أول السُّورَة ﴿نزل على مُحَمَّد﴾ وَبعده ﴿أنزل الله﴾ كَذَلِك فِي هَذِه الْآيَة قَالَ ﴿نزلت﴾ ثمَّ ﴿أنزلت﴾
٤٨٢ - قَوْله ﴿من بعد مَا تبين لَهُم الْهدى الشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُم﴾ نزلت فِي الْيَهُود وَبعده ﴿من بعد مَا تبين لَهُم الْهدى لن يضروا الله شَيْئا﴾ نزلت فِي قوم ارْتَدُّوا وَلَيْسَ بتكرار
سُورَة الْفَتْح
٤٨٣ - قَوْله ﴿وَللَّه جنود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ الله عليما حكيما﴾ وَبعده ﴿عَزِيزًا حكيما﴾ لِأَن الأول مُتَّصِل بإنزال السكينَة وازدياد إِيمَان الْمُؤمنِينَ فَكَانَ الْموضع مَوضِع علم وَحِكْمَة وَقد تقدم مَا اقْتَضَاهُ الْفَتْح عِنْد قَوْله ﴿وينصرك الله نصرا عَزِيزًا﴾
وَأما الثَّانِي وَالثَّالِث الَّذِي بعده فمتصلان بِالْعَذَابِ وَالْغَضَب وسلب الْأَمْوَال والغنائم فَكَانَ الْموضع مَوضِع عز وَغَلَبَة وَحِكْمَة
٤٨٤ - قَوْله ﴿قل فَمن يملك لكم من الله شَيْئا إِن أَرَادَ بكم
стр. 166
ضرا﴾
وَفِي الْمَائِدَة ﴿فَمن يملك من الله شَيْئا إِن أَرَادَ أَن يهْلك الْمَسِيح﴾ زَاد فِي هَذِه السُّورَة ﴿لكم﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة نزلت فِي قوم بأعيانهم وَهُوَ الْمُخَلفُونَ وَمَا فِي الْمَائِدَة عَام لقَوْله ﴿أَن يهْلك الْمَسِيح ابْن مَرْيَم وَأمه وَمن فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾
٤٨٥ - قَوْله ﴿كذلكم قَالَ الله﴾ بِلَفْظ الْجمع وَلَيْسَ لَهُ نَظِير وَهُوَ خطاب للمضمرين فِي قَوْله ﴿لن تتبعونا﴾
سُورَة الحجرات
٤٨٦ - قَوْله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ مَذْكُورَة فِي السُّورَة خمس مَرَّات والمخاطبون الْمُؤْمِنُونَ والمخاطب بِهِ أَمر وَنهي وَذكر فِي السَّادِس ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ فَعم الْمُؤمنِينَ والكافرين والمخاطب بِهِ قَوْله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى﴾ لِأَن النَّاس كلهم فِي ذَلِك شرع سَوَاء
سُورَة ق
٤٨٧ - قَوْله ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ بِالْفَاءِ سبق
٤٨٨ - قَوْله ﴿وَقَالَ قرينه﴾ وَبعده ﴿قَالَ قرينه﴾ لِأَن الأول خطاب الْإِنْسَان من قرينه ومتصل بِكَلَامِهِ وَالثَّانِي اسْتِئْنَاف خطاب الله سُبْحَانَهُ بِهِ من غير اتِّصَال بالمخاطب الأول وَهُوَ قَوْله ﴿رَبنَا مَا أطغيته﴾
٢٧ - وَكَذَلِكَ الْجَواب بِغَيْر وَاو وَهُوَ
стр. 167
قَوْله ﴿لَا تختصموا لدي﴾ وَكَذَلِكَ ﴿مَا يُبدل القَوْل لدي﴾ فجَاء الأول على نسق وَاحِد
٤٨٩ - قَوْله ﴿قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل الْغُرُوب﴾ وَفِي طه ﴿وَقبل غُرُوبهَا﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة رَاعى الفواصل وَفِي طه رَاعى الْقيَاس لِأَن الْغُرُوب للشمس كَمَا أَن الطُّلُوع لَهَا
سُورَة الذاريات
٤٩٠ - قَوْله ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون﴾ ﴿آخذين﴾ وَفِي الطّور ﴿فِي جنَّات ونعيم﴾ ﴿فاكهين﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة مُتَّصِل بِذكر مَا بِهِ يصل الْإِنْسَان إِلَيْهَا وَهُوَ قَوْله ﴿كَانُوا قبل ذَلِك محسنين﴾ وَفِي الطّور مُتَّصِل بِمَا ينَال الْإِنْسَان فِيهَا إِذا وصل إِلَيْهَا وَهُوَ قَوْله ﴿ووقاهم رَبهم عَذَاب الْجَحِيم﴾ ﴿كلوا وَاشْرَبُوا﴾ الْآيَات ١٨ ١٩ ٢٠
٤٩١ - قَوْله ﴿إِنِّي لكم مِنْهُ نَذِير مُبين﴾ وَبعده ﴿إِنِّي لكم مِنْهُ نَذِير مُبين﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُتَعَلق بِغَيْر مَا تعلق بِهِ الآخر فَالْأول مُتَعَلق بترك الطَّاعَة إِلَى الْمعْصِيَة وَالثَّانِي مُتَعَلق بالشرك بِاللَّه تَعَالَى
سُورَة الطّور
٤٩٢ - قَوْله تَعَالَى ﴿أم يَقُولُونَ شَاعِر﴾ أعَاد ﴿أم﴾ خمس عشرَة مرّة وَكلهَا إلزامات لَيْسَ للمخاطبين بهَا جَوَاب
٤٩٣ - قَوْله ﴿وَيَطوف عَلَيْهِم﴾ بِالْوَاو عطف على قَوْله ﴿
стр. 168
وأمددناهم﴾ وَكَذَلِكَ ﴿وَأَقْبل﴾ بِالْوَاو وَفِي الْوَاقِعَة ﴿يطوف﴾ بِغَيْر وَاو فَيحْتَمل أَن يكون حَالا أَو يكون خَبرا وَفِي الْإِنْسَان ﴿وَيَطوف﴾ عطف على ﴿وَيُطَاف﴾
٤٩٤ - قَوْله ﴿واصبر لحكم رَبك﴾ بِالْوَاو سبق
سُورَة النَّجْم
٤٩٥ - قَوْله تَعَالَى ﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن﴾ وَبعده ﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول مُتَّصِل بعبادتهم اللات والعزى وَمَنَاة وَالثَّانِي بعبادتهم الْمَلَائِكَة ثمَّ ذمّ الظَّن فَقَالَ ﴿وَإِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾
٤٩٦ - قَوْله ﴿مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان﴾ فِي جَمِيع الْقُرْآن بِالْألف إِلَّا فِي الْأَعْرَاف وَقد سبق
سُورَة الْقَمَر
٤٩٧ - قصَّة نوح وَعَاد وَثَمُود وَلُوط فِي كل وَاحِدَة مِنْهَا من التخويف والتحذير مِمَّا حل بهم فيتعظ بهَا حَامِل الْقُرْآن وتاليه ويعظ غَيره
٤٩٨ - وَأعَاد فِي قصَّة عَاد ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ لِأَن الأولى فِي الدُّنْيَا وَالثَّانيَِة فِي العقبى كَمَا قَالَ فِي هَذِه الْقِصَّة ﴿لنذيقهم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ولعذاب الْآخِرَة أخزى﴾ وَقيل الأول لتحذيرهم قبل إهلاكهم وَالثَّانِي لتحذير غَيرهم بهم بعد هلاكهم
стр. 169
سُورَة الرَّحْمَن
٤٩٩ - قَوْله ﴿وَوضع الْمِيزَان﴾ أَعَادَهُ ثَلَاث مَرَّات فَصرحَ وَلم يضمر لكَون كل وَاحِد قَائِما بِنَفسِهِ غير مُحْتَاج إِلَى الأول وَقيل لِأَن كل وَاحِد غير الآخر الأول ميزَان الدُّنْيَا وَالثَّانِي ميزَان الْآخِرَة وَالثَّالِث ميزَان الْعقل وَقيل نزلت مُتَفَرِّقَة فَاقْتضى الْإِظْهَار
٥٠٠ - قَوْله ﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ كرر الْآيَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ مرّة ثَمَانِيَة مِنْهَا ذكرت عقيب آيَات فِيهَا تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الْخلق ومعادهم ثمَّ سَبْعَة مِنْهَا عقيب آيَات فِيهَا ذكر النَّار وشدائدها على عدد أَبْوَاب جَهَنَّم وَحسن ذكر الآلاء عقيبها لِأَن فِي صرفهَا وَدفعهَا نعما توازي النعم الْمَذْكُورَة أَو لِأَنَّهَا حلت بالأعداء وَذَلِكَ يعد أكبر النعماء
وَبعد هَذِه السَّبْعَة ثَمَانِيَة فِي وصف الْجنان وَأَهْلهَا على عدد أَبْوَاب الْجنَّة ثَمَانِيَة أُخْرَى بعْدهَا للجنتين اللَّتَيْنِ دونهمَا فَمن اعْتقد الثَّمَانِية الأولى وَعمل بموجبها اسْتحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه السَّبْعَة السَّابِقَة وَالله تَعَالَى أعلم
سُورَة الْوَاقِعَة
٥٠١ - قَوْله ﴿فأصحاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة﴾ أعَاد ذكرهَا وَكَذَلِكَ ﴿المشأمة﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَالسَّابِقُونَ﴾ لِأَن التَّقْدِير عِنْد بَعضهم وَالسَّابِقُونَ مَا السَّابِقُونَ فَحذف ﴿
стр. 170
مَا﴾ لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ وَقيل تَقْدِيره أَزْوَاجًا أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فأصحاب الميمنة وَأَصْحَاب المشئمة وَالسَّابِقُونَ ثمَّ ذكر عقيب كل وَاحِد مِنْهُم تَعْظِيمًا وتهويلا فَقَالَ ﴿مَا أَصْحَاب الميمنة﴾ ﴿مَا أَصْحَاب المشأمة﴾ ﴿وَالسَّابِقُونَ﴾ أَي هم السَّابِقُونَ وَالْكَلَام فِيهِ
٥٠٢ - قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون﴾ ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتُم المَاء الَّذِي تشربون﴾ ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون﴾ بَدَأَ بِذكر خلق الْإِنْسَان ثمَّ ﴿ذكر﴾ مَالا غنى لَهُ عَنهُ وَهُوَ الْحبّ الَّذِي مِنْهُ قوامه وقرته ثمَّ المَاء الَّذِي مِنْهُ سوغه وعجنه ثمَّ النَّار الَّتِي مِنْهُ نضجه وصلاحه وَذكر عقيب كل مَا يَأْتِي عَلَيْهِ ويفسده
فَقَالَ فِي الأولى ﴿نَحن قَدرنَا بَيْنكُم الْمَوْت﴾ وَفِي الثَّانِيَة ﴿لَو نشَاء لجعلناه حطاما﴾ وَفِي الثَّالِثَة ﴿لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجا﴾ وَلم يقل فِي الرَّابِعَة مَا يُفْسِدهَا بل قَالَ ﴿نَحن جعلناها تذكرة﴾ يتعظون بهَا ﴿ومتاعا للمقوين﴾ أَي الْمُفَسّرين يَنْتَفِعُونَ بهَا
سُورَة الْحَدِيد
٥٠٣ - قَوْله تَعَالَى ﴿سبح لله﴾ وَكَذَلِكَ الْحَشْر والصف
ثمَّ ﴿يسبح﴾ فِي الْجُمُعَة ١ والتغابن ١ هَذِه الْكَلِمَة اسْتَأْثر الله بهَا فَبَدَأَ بِالْمَصْدَرِ فِي بني إِسْرَائِيل الْإِسْرَاء لِأَنَّهُ الأَصْل ثمَّ بالماضي لِأَنَّهُ أسبق الزمانين ثمَّ بالمستقبل ثمَّ بِالْأَمر فِي سُورَة الْأَعْلَى استيعابا لهَذِهِ الْكَلِمَة من جَمِيع جهاتها وَهِي أَربع الْمصدر والماضي والمستقبل وَالْأَمر للمخاطب
٥٠٤ - قَوْله ﴿مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَفِي السُّور
стр. 171
الْخمس ﴿مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ إِعَادَة ﴿مَا﴾ هُوَ الأَصْل وخصت هَذِه السُّورَة بالحذف مُوَافقَة لما بعْدهَا وَهُوَ ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَبعدهَا ﴿لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ لِأَن التَّقْدِير فِي هَذِه السُّورَة سبح لله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَكَذَلِكَ قَالَ فِي آخر الْحَشْر بعده قَوْله ﴿الْخَالِق البارئ المصور لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى يسبح لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي خلقهما
٥٠٥ - قَوْله ﴿لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَبعده ﴿لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن الأولى ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ يحيي وَيُمِيت وَالثَّانِي فِي العقبى لقَوْله ﴿وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾
٥٠٦ - قَوْله ﴿ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ بِزِيَادَة ﴿هُوَ﴾ لِأَن ﴿بشراكم﴾ مُبْتَدأ وجنات خَبره ﴿تجْرِي من تحتهَا﴾ صفة لَهَا ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ حَال ﴿ذَلِك﴾ إِشَارَة إِلَى مَا قبله و ﴿هُوَ﴾ تَنْبِيه على عظم شَأْن الْمَذْكُور ﴿الْفَوْز الْعَظِيم﴾ خَبره
٥٠٧ - قَوْله ﴿لقد أرسلنَا رسلنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ابْتِدَاء الْكَلَام ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا﴾ عطف عَلَيْهِ
٥٠٨ - قَوْله ﴿ثمَّ يكون حطاما﴾ سبق
٥٠٩ - قَوْله ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم﴾ وَفِي التغابن ﴿من مُصِيبَة إِلَّا بِإِذن الله﴾ فصل فِي هَذِه السُّورَة وأجمل هُنَاكَ مُوَافقَة لما قبلهَا فِي هَذِه السُّورَة فَإِنَّهُ فصل أَحْوَال الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فِيهَا بقوله ﴿اعلموا أَنما الْحَيَاة الدُّنْيَا لعب
стр. 172
وَلَهو وزينة وتفاخر بَيْنكُم وتكاثر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾
سُورَة المجادلة
٥١٠ - قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم﴾ وَبعده ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم﴾ لِأَن الأول خطاب للْعَرَب وَكَانَ طلاقهم فِي الْجَاهِلِيَّة الظِّهَار فقيده بقوله ﴿مِنْكُم﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا﴾ ثمَّ بَين أَحْكَام الظِّهَار للنَّاس عَامَّة فعطف عَلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم﴾ فجَاء فِي كل آيَة مَا اقْتَضَاهُ مَعْنَاهُ
٥١١ - قَوْله ﴿وللكافرين عَذَاب أَلِيم﴾ وَبعده ﴿وللكافرين عَذَاب مهين﴾
٥ - لِأَن الأول مُتَّصِل بضده وَهُوَ الْإِيمَان فتوعد على الْكفْر بِالْعَذَابِ الْأَلِيم الَّذِي هُوَ جَزَاء الْكَافرين وَالثَّانِي مُتَّصِل بقوله ﴿كبتوا كَمَا كبت الَّذين من قبلهم﴾ وَهُوَ الإذلال والإهانة فوصف الْعَذَاب بِمثل ذَلِك فَقَالَ ﴿مهين﴾
٥١٢ - قَوْله ﴿جَهَنَّم يصلونها فبئس الْمصير﴾ بِالْفَاءِ لما فِيهِ من معنى التعقيب أَي بئس الْمصير مَا صَارُوا إِلَيْهِ وَهُوَ جَهَنَّم
стр. 173
٥١٣ - قَوْله ﴿من الله شَيْئا أُولَئِكَ﴾ بِغَيْر فَاء مُوَافقَة للجمل الَّتِي قبلهَا وموافقة لقَوْله ﴿أُولَئِكَ حزب الله﴾
سُورَة الْحَشْر
٥١٤ - قَوْله ﴿وَمَا أَفَاء الله﴾ وَبعدهَا ﴿مَا أَفَاء﴾ بِغَيْر وَاو لِأَن الأول مَعْطُوف على قَوْله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ وَالثَّانِي اسْتِئْنَاف كَلَام وَلَيْسَ لَهُ بِهِ تعلق وَقَول من قَالَ إِنَّه بدل من الأول مزيف عِنْد أَكثر الْمُفَسّرين
٥١٥ - قَوْله ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يفقهُونَ﴾ وَبعده ﴿قوم لَا يعْقلُونَ﴾ لِأَن الأول مُتَّصِل بقوله ﴿لَأَنْتُم أَشد رهبة فِي صُدُورهمْ من الله﴾ لأَنهم يرَوْنَ الظَّاهِر وَلَا يفقهُونَ علم مَا استتر عَلَيْهِم وَالْفِقْه معرفَة ظَاهر الشَّيْء وغامضه بِسُرْعَة فطنة فنفى عَنْهُم ذَلِك وَالثَّانِي مُتَّصِل بقوله ﴿تحسبهم جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى﴾ أَي لَو عقلوا لاجتمعوا على الْحق وَلم يتفرقوا
سُورَة الممتحنة
٥١٦ - قَوْله تَعَالَى ﴿تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ وَبعده ﴿تسرون إِلَيْهِم بالمودة﴾ الأول حَال من المخاطبين وَقيل أتلقون إِلَيْهِم والاستفهام مُقَدّر وَقيل خبر مُبْتَدأ أَي أَنْتُم تلقونَ وَالثَّانِي بدل من الأول على الْوُجُوه الْمَذْكُورَة وَالْبَاء زِيَادَة عِنْد الْأَخْفَش وَقيل بِسَبَب أَن تودوا وَقَالَ الزّجاج تلقونَ إِلَيْهِم أَخْبَار النَّبِي ﷺ وسره بالمودة
стр. 174
٥١٧ - قَوْله ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة﴾ وَبعده ﴿لقد كَانَ لكم فيهم أُسْوَة حَسَنَة﴾ أنث الْفِعْل الأول مَعَ الْحَائِل وَذكر الثَّانِي لِكَثْرَة الْحَائِل وَإِنَّمَا كرر لِأَن الأول فِي القَوْل وَالثَّانِي فِي الْفِعْل وَقيل الأول فِي إِبْرَاهِيم وَالثَّانِي فِي مُحَمَّد ﷺ
سُورَة الصَّفّ
٥١٨ - قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله الْكَذِب﴾ بِالْألف وَاللَّام فِي غرها ﴿افترى على الله كذبا﴾ بالنكرة لِأَنَّهَا أَكثر اسْتِعْمَالا
فِي الْمصدر فِي الْمعرفَة وخصت هَذِه السُّورَة بالمعرفة لِأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى مَا تقدم من قَول الْيَهُود وَالنَّصَارَى
٥١٩ - قَوْله ﴿ليطفئوا﴾ بِاللَّامِ لِأَن الْمَفْعُول مَحْذُوف وَقيل اللَّام زِيَادَة وَقيل مَحْمُول على الْمصدر
٥٢٠ - قَوْله ﴿يغْفر لكم ذنوبكم﴾ جزم على جَوَاب الْأَمر فَإِن قَوْله ﴿تؤمنون﴾ مَحْمُول على الْأَمر أَي آمنُوا وَلَيْسَ بعده ﴿من﴾ وَلَا ﴿خَالِدين﴾
سُورَة الْجُمُعَة
٥٢١ - قَوْله ﴿وَلَا يتمنونه﴾ وَفِي الْبَقَرَة ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ سبق
سُورَة المُنَافِقُونَ
٥٢٢ - قَوْله ﴿وَلَكِن الْمُنَافِقين لَا يفقهُونَ﴾ وَبعده ﴿لَا يعلمُونَ﴾ لِأَن الأول مُتَّصِل بقوله ﴿وَللَّه خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَفِي مَعْرفَتهَا غموض يحْتَاج إِلَى فطنة
стр. 175
وَالْمُنَافِق لَا فطنة لَهُ وَالثَّانِي مُتَّصِل بقوله ﴿وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ وَلَكِن الْمُنَافِقين لَا يعلمُونَ﴾ معز لأوليائه ومذل لأعدائه
سُورَة التغابن
٥٢٣ - قَوْله ﴿يسبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾
﴿يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَيعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون﴾ إِنَّمَا كرر ﴿مَا﴾ فِي أول السُّورَة لاخْتِلَاف تَسْبِيح أهل الأَرْض وتسبيح أهل اسْم السَّمَاء فِي الْكَثْرَة والقلة والبعد والقرب من الْمعْصِيَة وَالطَّاعَة وَكَذَلِكَ ﴿مَا تسرون وَمَا تعلنون﴾ فَإِنَّهُمَا ضدان وَلم يُكَرر مَعهَا ﴿يعلم﴾ لِأَن الْكل بِالْإِضَافَة إِلَى علم الله سُبْحَانَهُ جنس وَاحِد لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء
٥٢٤ - قَوْله ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يكفر عَنهُ سيئاته ويدخله جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا﴾ وَمثله فِي الطَّلَاق سَوَاء لكنه زَاد هُنَا ﴿يكفر عَنهُ سيئاته﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة جَاءَ بعد قَوْله ﴿أبشر يهدوننا﴾ الْآيَات فَأخْبر عَن الْكفَّار سيئات تحْتَاج إِلَى تفكير إِذا آمنُوا بِاللَّه وَلم يتَقَدَّم الْخَبَر عَن الْكفَّار بسيئات فِي الطَّلَاق فَلم يحْتَج إِلَى ذكرهَا
سُورَة الطَّلَاق
٥٢٥ - قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا﴾ أَمر بالتقوى فِي أَحْكَام الطَّلَاق ثَلَاث مَرَّات ووعد فِي كل مرّة نوعا من الْجَزَاء فَقَالَ أَولا ﴿يَجْعَل لَهُ مخرجا﴾ يُخرجهُ مِمَّا دخل فِيهِ وَهُوَ
стр. 176
يكرههُ ويبيح لَهُ محبوبه من حَيْثُ لَا يأمل وَقَالَ فِي الثَّانِي يسهل عَلَيْهِ الصعب من أمره
ويبيح لَهُ خيرا مِمَّن طَلقهَا وَالثَّالِث وعد عَلَيْهِ أفضل الْجَزَاء وَهُوَ مَا يكون فِي الْآخِرَة من النعماء
سُورَة التَّحْرِيم
٥٢٦ - قَوْله ﴿خيرا مِنْكُن مسلمات مؤمنات﴾ ذكر الْجَمِيع بِغَيْر وَاو ثمَّ ختم بِالْوَاو فَقَالَ ﴿وأبكارا﴾ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ الْعَطف على ثيبات فعطفها على أول الْكَلَام وَيحسن الْوَقْف على ثيبيات لما اسْتَحَالَ عطف أَبْكَارًا عَلَيْهَا وَقَول من قَالَ إِنَّهَا وَاو وَالثَّمَانِيَة بعيد وَقد سبق
٥٢٧ - قَوْله ﴿فنفخنا فِيهِ﴾ سبق
سُورَة تبَارك
٥٢٨ - قَوْله ﴿فَارْجِع الْبَصَر﴾ وَبعده ﴿ثمَّ ارْجع الْبَصَر كرتين﴾ أَي مَعَ الكرة الأولى وَقيل هِيَ ثَلَاث مَرَّات أَي ارْجع الْبَصَر وَهَذِه مرّة ثمَّ أرجع الْبَصَر كرتين فمجموعهما ثَلَاث مَرَّات
قلت يحْتَمل أَن يكون أَربع مَرَّات لِأَن قَوْله ﴿أرجع﴾ يدل على سابقه مرّة
стр. 177
٥٢٩ - قَوْله ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ وَبعده ﴿أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ خوفهم بالخسف أَولا لكَوْنهم على الأَرْض وَبعده ﴿أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ فَلذَلِك جَاءَ ثَانِيَة
سُورَة ن
٥٣٠ - قَوْله تَعَالَى ﴿حلاف مهين﴾ إِلَى قَوْله ﴿زنيم﴾ أَوْصَاف تِسْعَة وَلم يدْخل بَينهَا وَاو الْعَطف وَلَا بعد السَّابِع فَدلَّ على ضعف القَوْل بواو الثَّمَانِية
٥٣١ - قَوْله ﴿فَأقبل﴾ بِالْفَاءِ سبق
٥٣٢ - قَوْله ﴿فاصبر﴾ بِالْفَاءِ سبق
سُورَة الحاقة
٥٣٣ - قَوْله ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ﴾ بِالْفَاءِ وَبعده ﴿وَأما﴾ بِالْوَاو لِأَن الأول مُتَّصِل بأحوال الْقِيَامَة
стр. 178
وأهوالها فَاقْتضى الْفَاء للتعقيب وَالثَّانِي مُتَّصِل بِالْأولِ فَأدْخل الْوَاو لِأَنَّهُ للْجمع
٥٣٤ - قَوْله ﴿وَمَا هُوَ بقول شَاعِر قَلِيلا مَا تؤمنون﴾ ﴿وَلَا بقول كَاهِن قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ خص ذكر الشّعْر بقوله ﴿مَا تؤمنون﴾ لِأَن من قَالَ الْقُرْآن شعر وَمُحَمّد شَاعِر بعد مَا علم اخْتِلَاف آيَات الْقُرْآن فِي الطول وَالْقصر وَاخْتِلَاف حُرُوف مقاطعه فلكفره وَقلة إيمَانه فَإِن الشّعْر كَلَام مَوْزُون مقفى
وَخص ذكر الكهانة بقوله ﴿مَا تذكرُونَ﴾ لِأَن من ذهب إِلَى أَن الْقُرْآن كهَانَة وَأَن مُحَمَّدًا كَاهِن فَهُوَ ذاهل عَن كَلَام الْكُهَّان فَإِنَّهُ أسجاع لَا مَعَاني تحتهَا وأوضاع تنبو الطباع عَنْهَا وَلَا يكون فِي كَلَامهم ذكر الله تَعَالَى
سُورَة المعارج
٥٣٥ - قَوْله ﴿إِلَّا الْمُصَلِّين﴾ وعقيبه ذكر الْخِصَال الْمَذْكُورَة أول سُورَة الْمُؤمنِينَ وَزَاد فِيهَا ﴿وَالَّذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ لِأَنَّهُ وَقع عقيب قَوْله ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ﴾ وَإِقَامَة الشَّهَادَة أَمَانَة يُؤَدِّيهَا إِذا احْتَاجَ إِلَيْهَا صَاحبهَا لإحياء حق فَهِيَ إِذن من جملَة الْأَمَانَة
وَقد ذكرت الْأَمَانَة فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ وخصت هَذِه السُّورَة بِزِيَادَة
بَيَانهَا كَمَا خصت بِإِعَادَة ذكر الصَّلَاة حَيْثُ قَالَ ﴿وَالَّذين هم على صلواتهم يُحَافِظُونَ﴾ بعد قَوْله ﴿إِلَّا الْمُصَلِّين﴾ ﴿
стр. 179
الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾
سُورَة نوح
٥٣٦ - قَوْله ﴿قَالَ نوح﴾ بِغَيْر وَاو ثمَّ قَالَ ﴿وَقَالَ نوح﴾ بِزِيَادَة الْوَاو لِأَن الأول ابْتِدَاء دُعَاء وَالثَّانِي عطف عَلَيْهِ
٥٣٧ - قَوْله ﴿وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا ضلالا﴾ وَبعده ﴿إِلَّا تبارا﴾ لِأَن الأول وَقع بعد قَوْله ﴿وَقد أَضَلُّوا كثيرا﴾
وَالثَّانِي بعد قَوْله ﴿لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا﴾ فَذكر فِي كل مَكَان مَا اقْتَضَاهُ مَعْنَاهُ
سُورَة الْجِنّ
٥٣٨ - قَوْله ﴿وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا﴾ كرر ﴿إِن﴾ مَرَّات وَاخْتلف الْقُرَّاء فِي اثْنَتَيْ عشرَة مِنْهَا وَهِي من قَوْله ﴿وَأَنه تَعَالَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَأَنا منا الْمُسلمُونَ﴾ فَفَتحهَا
стр. 180
بَعضهم عطفا على ﴿أُوحِي إِلَيّ أَنه﴾ وَكسرهَا بَعضهم على قَوْله ﴿إِنَّا سمعنَا﴾ وَبَعْضهمْ فتح أَنه عطفا على ﴿أَنه﴾ وَكسر إِنَّا عطفا على ﴿إِنَّا﴾ وَهُوَ شَاذ
سُورَة المزمل
٥٣٩ - قَوْله ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ وَبعده ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ لِأَن الأول فِي الْفَرْض وَقيل فِي النَّافِلَة وَقيل خَارج الصَّلَاة ثمَّ ذكر سَبَب التَّخْفِيف فَقَالَ ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ ثمَّ أَعَادَهُ فَقَالَ ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه فِي صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء
سُورَة المدثر
٥٤٠ - قَوْله ﴿إِنَّه فكر وَقدر﴾ ﴿فَقتل كَيفَ قدر﴾ ﴿ثمَّ قتل كَيفَ قدر﴾ أعَاد ﴿كَيفَ قدر﴾ مرَّتَيْنِ وَأعَاد ﴿قدر﴾ ثَلَاث مَرَّات لِأَن التَّقْدِير إِنَّه أَي الْوَلِيد فكر فِي بَيَان مُحَمَّد ﷺ وَمَا أَتَى بِهِ وَقدر مَا يُمكنهُ أَن يَقُول فيهمَا فَقَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿فَقتل كَيفَ قدر﴾ أَي القَوْل فِي مُحَمَّد ﴿ثمَّ قتل كَيفَ قدر﴾ أَي القَوْل فِي الْقُرْآن
٥٤١ - قَوْله ﴿كلا إِنَّه تذكرة﴾ أَي تذكير وَعدل إِلَيْهَا للفاصلة وَقَوله ﴿إِنَّه تذكرة﴾ ﴿فَمن شَاءَ ذكره﴾ وَفِي عبس ﴿إِنَّهَا تذكرة﴾ لِأَن تَقْدِير الْآيَة فِي هَذِه السُّورَة إِن الْقُرْآن تذكرة وَفِي عبس إِن آيَات الْقُرْآن تذكرة وَقيل حمل التَّذْكِرَة على التَّذْكِير لِأَنَّهَا بِمَعْنَاهُ
следующие страницы →