← Тараджим

Тараджим · id 3583

نزهة الألباء في طبقات الأدباء

أبو البركات الأنباري

Полный текст (286 стр.). Показаны 281–286 · переход к 286.

стр. 281

ويحكى أنه مر به أعرابيان وهو يغرس فسيلاً، فقال أحدهما للآخر: يطمع هذا الشيخ مع كبره أن يأكل من جني هذا الفسيل! فقال له الشريف: يا بني، كم من كبش في الرعي وخروف في التنور! ففهم أحدهما دون الآخر، فقال الذي لم يفهم لصاحبه: أيش قال؟ فقال: هو يقول: كم من ناب تسقى في جلد حوار، فعلم الأعرابي ما قال، وأعجبه ذلك، فيقال: إنه عاش حتى أكل من ثمرة ذلك الفسيل. وكان معمراً. قال ابن السمعاني: ولد الشريف عمر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة، وتوفي في شعبان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وذلك في خلافة المقتفي، ودفن يوم السبت في المسيلة، المعروفة بالعلويين، وصلى عليه كل من بالكوفة، وقدر من صلى عليه بثلاثين ألفاً. أبو محمد المزيدي وأما أبو محمد عبد الله بن نصر بن عبد العزيز بن نصر بن عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن أحد بن محمد بن سويد مالك بن عمرو بن سفيان المزيدي، فإنه كان أديباً فاضلاً، روح في البلاد، وسار في الآفاق، واقتبس العلم من الأئمة

стр. 282

الأكابر، وقرأ الأدب على الأديب الأبيوردي، وبرع فيه. ولد في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وثمانين وأربعمائة. وتوفي في المحرم يوم عاشوراء، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، في خلافة المقتفي. أبو محمد المقرئ وأما أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله المقرئ النحوي، ابن بنت الشيخ أبي منصور الخياط المقرئ فإنه كان مشهوراً بعلم القرآن والقراءات، وكان لع معرفة وافرة بعلم العربية. وأخذ عن أبي الكرم بن الدباس النحوي، وسمعت عليه كتاب سيبويه وشرحه لأبي سعيد السيرافي، كلاهما عن أبي الكرم بن الدباس، وكان قد تفرد برواية شرح كتاب سيبويه،

стр. 283

وبأسانيد عالية لم تكن لغيره. وكان شيخاً متودداً متواضعاً، حسن التلاوة والقراءة في المحراب. خصوصاً في ليالي شهر رمضان، وكان الناس يجتمعون إليه لاستماع قراءته في كل ليلة من ليالي الشهر لحسنها وجودتها. وكانت له تصانيف كثيرة في علم القراءات، وتخرج عليه خلق كثير، وكان يقول: لو قلت إنه ليس مقرئ بالعراق إلا وقد قرأ علي أو على جدي، أو قرأ على من قرأ علينا، لكنت أظنني صادقاً. وكان له مقتطفات من الشعر، فمنها قوله: أيها الزائرون بعد وفاتي ... جدثاً ضمني ولحداً عميقا سترون الذي رأيت من المو ... ت عياناً وتسلكون طريقا وكان مولده ليلة الثلاثاء بقين من شعبان، سنة أربع وستين وأربعمائة. وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، في خلافة المقتفي، ودفن من الغد بباب حرب عند جده، على دكة الإمام أحمد بن حنبل ﵁. ابن الشجري وأما شيخنا الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة

стр. 284

العلوي الحسني المعروف بابن الشجري، فإنه كان فريد عصره، ووحيد دهره في علم النحو، وكان تام المعرفة باللغة، أخذ عن أبي المعمر يحيى بن طباطبا العلوي. وصنف في النحو تصانيف، وأملى كتاب "الأمالي"، وهو كتاب نفيس، كثير الفائدة، يشتمل على فنون من علوم الأدب. وكان فصيحاً حلو الكلام، حسن البيان والإفهام، وكان نقيب الطالبين بالكرخ نيابة عن الطاهر، وكان وقوراً في مجلسه، ذا سمت حسن، لا يكاد يتكلم في مجلس بكلمة إلا وتتضمن أدب نفس، أو أدب درس، ولقد اختصم إليه يوماً رجلان من العلويين، فجعل أحدهما يشكو ويقول الآخر: إنه قال في كذا وكذا، فقال له الشريف: يا بني، احتمل؛ فإن الاحتمال قبر المعايب. وهذا كلمة حسنة نافعة، فإن كثيراً من الناس تكون لهم عيوب فيغضون عن عيوب الناس، ويسكتون عنها، فتذهب عيوب لهم كانت فيهم، وكثير من الناس يتعرضون لعيوب الناس، فتصير لهم عيوب لم تكن فيهم.

стр. 285

وسأله يوماً ولد النقيب الطاهر، عن "الآل" فقال: الآل: الذي يرفع الشخوص أول النهار وآخره، والأصل فيه الشخص، يقال: هذا آل قد بدا، أي شخص، والآل أهل البيت، وذكر فيه وجوهاً. فقال له ولد النقيب: هل جاء في اللغة في الآل غير هذا؟ فقال: لا، فقلت: ما تقول في قول زهير: فلم يبق إلا آل خيم منضد أليس المراد به عيدان الخيم؟ فقال: أليس قد قلت: إن الآل في الأصل هو الشخص، في قولهم: هذا آل قد بدا، أي شخص قد ظهر، فقوله: "آل خيم، يرجع إلى هذا، وجعل يصفني لولد النقيب، ويقول: فيه وفيه ... ولقد حكى يوماً قول أبي العباس المبرد في بناء: "حذام وقطام" إنه اجتمع فيه ثلاث علل: التعريف والتأنيث والعدل؛ فبعلتين يجب منه الصرف وبالثالثة يجب البناء، إذ ليس بعد منع الصرف إلا البناء، فقلت له: هذا التعليل ينتقض بقولهم: أذربيجان، فإن فيه أكثر من ثلاث علل، ومع هذا فليس بمبني، بل هو معرب غير منصرف، فقال الشريف: هكذا قيل، وهكذا قيل عليه. وكان الشريف بن الشجري أنحى من رأينا من علماء العربية،

стр. 286

وآخر من شاهدنا من حذاقهم وأكابرهم. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، في خلافة المقتفي. وعنه أخذت علم العربية، وأخبرني أنه أخذه عن ابن طباطبا، وأخذه ابن طباطبا، عن علي بن عيسى الربعي، وأخذه الربعي عن أبي علي الفارسي، وأخذه أبو علي الفارسي عن أبي بكر بن السراج، وأخذه ابن السراج، عن أبي العباس المبرد، وأخذه المبرد عن أبي عثمان المازني، وأبي عمر الجرمي، وأخذاه عن أبي الحسن الأخفش، وأخذه الأخفش عن سيبويه وغيره، وأخذه سيبويه عن الخليل بن أحمد، وأخذه الخليل عن عيسى بن عمر، وأخذه عيسى بن عمر عن ابن أبي إسحاق، وأخذه ابن أبي إسحاق عن ميمون الأقرن، وأخذه ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل، وأخذه عنبسة الفيل عن أبي الأسود الدؤلي، وأخذه أبو الأسود عن أمير المؤمنين علي ﵇، على ما قدمناه في أول الكتاب. وهذا آخره والحمد لله رب العالمين.