Полный текст (211 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ولمثل وصلك أن يكون ممنعاً ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا
خود جنت بيني وبين عواذلي ... حرباً وغادرت الفؤاد وطيسا
بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيهاً ويمنعها الحياء تميسا
لما وجدت دواء دائي عندها ... هانت عليّ صفات جالينوسا
أبقى زريق للثغور محمداً ... أبقى نفيس للنفيس نفيسا
إن حل فارقت الخزائن ماله ... أو سار فارقت الجسوم الرؤسا
ملك إذا عاديت نفسك عاده ... ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا
الخائض الغمرات غير مدافع ... والشمرى المطعن الدعيسا
كشفت جمهرة العباد فلم أجد ... إلا مسوداً جنبه مرؤسا
بشر تصور غاية في آية ... ينفي الظنون ويفسد التقبيسا
وبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسى
لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا
أو كان صارف رأس عاز سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى
أو كان لج البحر مثل يمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى
أو كان للنيران ضوء جبينه ... عبدت فصار العالمون مجوسا
لما سمعت به سمعت بواحد ... ورأيته فرأيت منه خميسا
ولحظت أنمله فلن مواهبا ... ولمست منصله فسال نفوسا
يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبداً ونطرد باسمه إبليسا
صدق المخبر عنك دونك وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا
بلد أقمت به وذكرك سائر ... يشنا المقيل ويكره التعريسا
فإذا طلبت فريسة فارقته ... وإذا خدرت تخذته عريسا
إني نثرت عليك درّاً فانتقد ... كثر المدلس فاحذر التدليسا
حجبته عن أهل أنطاكية ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا
خير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناؤسا
لو جادت الدنيا فدتك بأهلها ... أو جاهدت كتبت عليك حبيسا
стр. 107
وله رحمه الله تعالى
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدّق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته ... فأصبح في ليل من الشك مظلم
وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم
وأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم
ابن الرومي
ليس عند البشر للقا ... طب من فرط اختياله
بل ألاقيه عبوساً ... باسراً في مثل حاله
أنا كالمرآة ألقى ... كل وجه بمثاله
الشريف الرضي ﵁
اشتر العز بما يبيع ... فما العز بغالي
بالعصر الصفر إن شئت ... أو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلاً ... من شرى عزاً بمال
إنما يدخر المال ... لحاجات الرجال
والفتى من جعل الأموال ... أثمان المعالي
وله رحمه الله تعالى
عجباً للزمان في حالتيه ... وبلاء وقت منه إليه
أي خير أرجو من الدهر في الد ... هر وما زال قائلاً لبنيه
من يعمر يفجع لفقد الأحبا ... ء ومن مات فالمصيبة فيه
ربّ يوم بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه
وله ﵁
بين الأظاعن حاجة خلفتها ... أودعتها يوم الفارق مودعي
وأظنها لا بل يقيني إنها ... قلبي لأني لم أجد قلبي معي
المهيار الديلمي رحمه الله تعالى
اذكرونا مثل ذكرانا لكم ... رب ذكرى قربت من نزحا
وارحموا صبا إذا غنى بكم ... شرب الدمع وعافا القدحا
стр. 108
وله رحمه الله تعالى
أودع فؤادي حرقاً أودع ... نفسك تؤذي أنت في أضلعي
أمسك سهام اللحظ أو فارمها ... أنت بما ترمي مصاب معي
موقعها القلب وأنت الذي ... مسكنه في ذلك الموضع
أبو اسحق الصابي رحمه الله تعالى
طيب عيشي في عناقك ... ووفاتي في فراقك
أنت لي بدر فلا عش ... ت إلى يوم محاقك
فاسقني الصهباء صرفاً ... أو بمزج من رياقك
لا أريد الماء إلا ... عند غسلي من عناقك
وله رحمه الله تعالى
جرت الجفون دماً وكأسي في يدي ... شوقاً إلى من لج في هجراني
فتخالف الفعلان شارب قهوة ... يبكي دماً وتشاكل اللونان
فكأنما في الجفن من كاسي جرى ... وكأنما في الكأس من أجفاني
صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى
خذ فرصة اللذات قبل فواتها ... وإذا دعتك إلى المدام فواتها
وإذا ذكرت التائبين عن الطلا ... لا تنس حسرتهم على أوقاتها
يرنون بالألحاظ شزراً كلما ... صبغت أشعتها اكف سقاتها
كأس كساها النور لما أن بدا ... مصباح جرم الراح في مشكاتها
صفها إذا جليت بأحسن وصفها ... كي تشرك الأسماع في لذاتها
لولا التذاذ السامعين بذكرها ... لغنيت عن أسمائها وصفاتها
وما أحلى قوله منها
وراح حكت ثغر الحبيب وخده ... بحبابها وصفائها وصفاتها
فكأنما في الكأس قابل صفوها ... ثغر الحبيب فلاح في مرآتها
فلئن نهى عنها المشيب فطالما ... نشأت لي الأفراح من نشواتها
وتبرجت لي في الزجاجة بكرها ... بين الرياض فكنت بعض زناتها
والقضب دانية على ظلالها ... والزهر تيجان على هاماتها
والماء يخفى في التدفق صوته ... والورق تسجع باختلاف لغاتها
стр. 109
ولقد تركت وصالها عن قدرة ... وزجرت داعي النفس عن شبهاتها
لم أشك جور الحادثات وإن أقل ... حالت بي الأيام عن حالاتها
مالي أعدّ لها مساوي جمة ... والصالح السلطان من حسناتها
رب العفاف المحض والنفس التي ... غلبت مرؤتها على شهواتها
ملكية فلكية يسمو بها ... كرم ترسخ كنهه من ذاتها
تحتال في العذر الجميل لوفدها ... كرماً ولكن بعد بذل هباتها
سبقت مواهبه السؤال فما له ... عدة مؤجلة إلى ميقاتها
ملك تقر له الملوك بأنه ... انسان أعينها وعين حياتها
لو لم ينط بالبشر هيبة وجهه ... ذهلت بنو الآمال عن حاجاتها
يعطي الألوف لو أفديه براحة ... تفنى يد الأحداث من سطواتها
فكأنما قتل الحوادث بالندى ... وغداً يؤدي للعفاة ديانها
وله رحمه الله تعالى
ليت شعري بما تشاغلت عنا ... يا خليا أشقى القلوب وعنا
وبماذا اغتنيت عن وصل خلّ ... عنك يثنى ولم يكن عنك يثنى
فاتق الله في عذاب محب ... كلما جن ليله فيك جنا
ثم عد للوصال من غير مطل ... مثل ما كنت يا حبيب وكنا
سيدي قد علمت فيك اعتقادي ... فلما قد أسأت بالبعد ظنا
أنت مليتنا ولم نجن ذنبا ... لو علمنا ذنباً إليك لتبنا
بالرضا كان منك صدك والبعد ... وكان الفراق بالرغم منا
يا معير الغزال جيداً وطرفا ... ومغير القضيب لما تثنى
قد وجدنا الجمال فيك ولكن ... فيك حسن ولم يكن فيك حسني
وله رحمه الله تعالى
قالت لقد أشمتّ بي حسّدي ... إذ بحت بالسر لهم معلنا
أهكذا تفعل في حقنا ... وتظهر الأعداء على سرنا
قلت أنا قالت وإلا فمن ... قلت أنا قالت وإلا أنا
стр. 110
قلت نعم أنت التي صيرت ... أجفانها الجسم حليف الضنى
قالت فلم طرفك فهو الذي ... جنى على جسمك ما قد جنا
قلت فقد كان الذي كان من ... طرفي فكوني أنت من أحسنا
قالت فما الاحسان قلت اللقا ... قالت لقانا عز أن يمكنا
قلت فمنيتي بتقبيلة ... قالت أمنيتك بطول العنا
قلت فإني ميت تألف ... قالت فمت ذاك لقلبي المنى
من يعشق العينين مكحولة ... بالغنج لا يأمن أن يقتنا
وقال رحمه الله تعالى في شاب جميل نام في مجلس فسقطت شمعة فاحترقت شفته.
وذي هيف زارني ليلة ... فأمسى به الهم في معزل
فمالت لتقبيله شمعة ... ولم تخش من ذلك المحفل
فقلت لصحبي وقد حكمت ... صوارم لحظيه في مقلتي
أتدرون شمعتنا لم هوت ... لتقبيل ذاك الرشا الأكحل
درت أن ريقته شهدة فحنت ... إلى إلفها الأول
وله رحمه الله تعالى
ومذ كنت ما أهديت للخل خاتما ... ومسكاً وكافوراً ولا بست عينه
ولا القلم المبري أخشى عداوة ... تكون مدى الأيام بيني وبينه
وله رحمه الله تعالى
نُقيط من مُسيك في وُريد ... خويلك أم وُشيم في خُديد
وذياك اللوُيمع في الضُحيا ... وجيهك أم قمبر في سُعيد
ظبيبي بل صُبيبي في قُبى ... مُريهيب السطيوة كالأسيد
مُعيشيق الحُريكة والمُحيا ... مميشيق السُويلف والقُديد
مُعيسيل اللُمى له ثغير ... رُويقته خُيير أُفيلاذ الكُبيدي
رويدك بالنبي فلي قُليب ... مُسيليب المُهيجة والجُليد
جفيني من هُجيرك في سُهير ... أُطيول من مُطيلك بالوعيد
стр. 111
وله عفا الله عنه في المجون
وليلة طال سهادي بها ... فزارني ابليس عند الرقاد
فقال لي هل لك في قحبة ... هندية من أهل أكبر آباد
قلت نعم قال وفي قهوة ... عتقها العاصر من عهد عاد
قلت نعم قال وفي مطرب ... إذا شدا يرقص منه الجماد
قلت نعم قال وفي طفلة ... في وجنتيها للحيا اتقاد
قلت نعم قال وفي شادن ... قد كحلت أجفانه بالسواد
قلت نعم قال فنم آمناً ... يا كعبة الفسق وركن الفساد
وكتب عفا الله عنه إلى بعض الفضلاء وقد بلغه أنه اطلع على ديوانه وقال لا عيب فيه سوى أنه خال من الألفاظ الغريبة
إنما القنذ قيد والدردبيس ... والطخا والنقاخ والعلطبيس
والغطاريس والشقحطت والصقت ... والحربصيص والعطروس
والجراجيح والعنفسق والعفلق ... والطرفسان والعسطوس
لغة ينفر السامع منها ... حين تتلى وتشنئز النفوس
وقبيح أن يسلك النافر منها ... اختياراً ويترك المأنوس
إن خير الألفاظ ما طرب السا ... مع منه وطاب فيه الجليس
أين قولي هذا كثيب قديم ... ومقالي عقنقل قدموس
لم نجد شادناً يغني ... قفا نبك على العود إذا تدار الكؤوس
أتراني إن قلت للمحب ... يا علق ادري أنه العزيز النفيس
أو تراه يدري إذا قلت خب العير ... أني أقول سار العيس
رست هذه اللغات وأضحى ... مذهب الناس ما يقول الرئيس
إنما هذه القلوب حديد ... ولذيذ الألفاظ مغناطيس
وما أحسن قول الحاجري ﵀
أيا باخلاً أبداً عليّ بنظرة ... يفديك من بحياته لك يسمح
جرحت لحاظك لب قلبي فاغتدى ... دمه من الجفن المسهد ينضح
стр. 112
لام العواذل في هواك وقصدهم ... نصحي بذاك فأفسدوا ما اصلحوا
ما تنقضي بخفاك مني ليلة ... إلا وقد آيست أن لا أصبح
وله رحمه الله تعالى
سلوا ظبية الوادي التي فقدت خشفا ... ألا هل لها وجد من الشوق لا يطفى
وقولوا لورقاء الأراك أعندها ... من الشوق ما عندي إذا ذكرت إلفا
وهيهات مثلي في الغرام متيم ... يرى كل يوم في صبابته الحتفا
خليليّ عوجا نسأل الريح حاجة ... بنجد فإني قد عرفت بها عرفا
ولا تعذلاني إن لثمت أراكة ... تميل فمن سلمى تعلمت العطفا
وله ﵀
أنت الحياة وأنت السمع والبصر ... كيف احتيالي ومالي عنك مصطبر
فارقتني فنهاري كله حرق ... وغبت عني فليلي كله سهر
لو فارق الحجر القاسي أحبته ... لذاب من حر نار الفرقة الحجر
ابعث خيالك في جنح الظلام ترى ... ما بي من الوجد والبلوى فتعتبر
إذا تذكرت أياماً بقربكم ... ولت تطاير من أنفاسي الشرر
جهد المتيم أشواق فيظهرها ... دمع على صفحات الخد ينحدر
لا كان في الدهر يوم لا أراك به ... ولا بدت فيه شمس ولا قمر
وله لا فضّ فوه رحمه الله تعالى
الله يعلم ما أبقى سوى رمق ... مني فراقك يا من قربه الأمل
فابعث كتابك واستودعه تعزية ... فربما مت شوقاً قبل ما يصل
وله رحمه الله تعالى
ولما ابتلى بالحب رق لشقوتي ... وما كان لولا الحب ممن يرق لي
أحب الذي هام الحبيب بحبه ... ألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل
ويطربني قوله
بت ناعم البال بقلب خلي ... الهم والأحزان والوجد لي
حساد لذاتك تبلي ... بما بت من الشوق به مبتلى
قد برح الهجر فكم ذا الجفا ... يا غاية الآمال لا تفعل
стр. 113
اذكر عهوداً كنت عاهدتني ... إذ نحن بالشرقي من أربل
والكاس صرف ونسيم الصبا ... يخجل نشر المسك والمندل
وكلما ناولني قبلة ... أشرق وجه الزمن المقبل
وأنت بالقرب إلى جانبي ... أحسن من حسناء تحت الحلي
يا راقد الطرف هناك الكرى ... إني عن الرقدة في معزل
كم قلت خوفاً من دواعي الهوى ... إياك والهجر فلم تقبل
وله رحمه الله تعالى
من يكن يكره الفراق فإني ... أشتهيه لموضع التسليم
إن فيه اعتناقة لوداع ... وانتظار اعتناقه لقدوم
القاضي الأرجاني رحمه الله تعالى
نفسي فداؤك أيهذا الصاحب ... يامن هواه عليّ فرض واجب
لم طال تقصيري وما عاتبتني ... فأنا الغداة مقصر ومعاتب
ومن الدليل على ملالك أنني ... قد غبت أياماً ومالي طالب
وإذا رأيت العبد يهرب ثم لم يطلب فمولى العبد منه هارب
أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى
من أين للعارض الساري تلهبه ... وكيف طبق وجه الأرض صيبه
هل استعار جفوني فهي تنجده ... أم استعار فؤادي فهو يلهبه
بجانب الكرخ من بغداد لي سكن ... لولا التجمل لم أنفك أندبه
وصاحب ما صحبت اللهو مذ بعدت ... دياره وأراني لست أصحبه
في كل يوم لعيني ما يؤرقها ... منذكره ولقلبي ما يعذبه
ما زال يبعدني عنه وأتبعه ... ويستمر على ظلمي وأعتبه
حتى رثى لي النوى من طول جفوته ... وسهلت لي طريقاً كنت أرهبه
وما البعاد دهاني بل خلائقه ... ولا الفراق شجاني بل تجنبه
وله رحمه الله تعالى
وغنج عينيك وما أودعت ... أجفانها قلب سح وامق
ما خلق الرحمن تفاحتي ... خدك إلا لفم العاشق
стр. 114
وله رحمه الله تعالى
أفدى الذي قال وفي كفه ... مثل الذي اشرب من فيه
الورد قد أينع في وجنتي ... قلت فمي باللثم يجنيه
محمد بن عبد العزيز النيسابوري ﵀
إذا رأيت الوداع فاصبر ... ولا يهمنك البعاد
وانتظر العود عن قريب ... فإن قلب الوداع عاد
أبو فراس الهمداني
هبه أساء كما ذكرت فهب له ... وارحم تضرعه وذل مقامهد
بالله ربك فتكت بصبره ... ونصرت بالهجران جيش سقامه
فرقت بين جفونه ومنامه ... وجمعت بين نحوله وعظامه
الشيخ أبو المواهب رحمه الله تعالى
دو جمال همت في عشقته ... فتن العشاق عرباً وعجم
لاح بدر التمّ من طلعته ... وبدا البرق إذا الثغر ابتسم
بات يجلو الراح في راحته ... ويدير الكاس في جنح الظلم
غلب النوم على مقلته ... قلت والوجد بقلبي قدحكم
أيها الراقد في لذته ... نم هنيئاً إن عيني لم تنم
يا هلالاً قد سبى شمس الضحى ... كل ما فيك وعينيك حسن
صل محباً ما له من مسعف ... قد جفاه من تجافيك الوسن
يا مريض الجفن يا من لحظه ... سلّ سيفاً للمحبين وسن
جفنك النعاس من كسرته ... كم شجاع منه ولى وانهزم
أيها الراقد في لذته ... نم هنيئاً إن عيني لم تنم
الشيخ العارف بهاء الدين العاملي رحمه الله تعالى
يا نديمي بمهجتي أفديك ... قم واملا الكؤوس من هاتيك
قهوة إن ظللت ساحتها ... فسنا نور كاسها يهديك
هاتها هاتها مشعشعة ... أفسدت نسك ذي التقى النسيك
يا كليم الفؤاد داوي بها ... قلبك المبتلى لكي تشفيك
стр. 115
هي نار الكليم فاجتلها ... واخلع النعل واترك التشكيك
صاح ناهيك بالمدام فدم ... في احتساها مخالفاً ناهيك
عمرك الله قل لنا كرمً ... يا حمام الأراك ما يبكيك
ترى غاب عنك أهل منى ... بعد ما قد توطنوا واديك
إن لي بين ربعهم رشأ ... طرفه إن تمت أسى يحييك
ذو قوام كأنه ألف ... مال لما بدا به التحريك
لست أنساه إذا أتى سحراً ... وحده وحده بغير شريك
طرق الباب خائفاً وجلا ... قلت من قال كل ما يرضيك
قلت صرح فقال تجهل من ... سيف ألحاظه تحكم فيك
قمت من فرحتي فتحت له ... واعتنقنا فقال لي يهنيك
بات يسقي وبتّ أشربها ... قهوة تترك المقلّ مليك
ثم جاذبته الرداء وقد ... خامر الخمر طرفه الفتيك
قال لي ما تريد قلت له ... يا منى القلب قبلة في فيك
قال خذها فمذ ظفرت بها ... قلت زدني فقال لا وأبيك
ثم وسدته اليمين إلى ... أن دنا الصبح قال لي يكفيك
قلت مهلاً فقال قم فلقد ... فاح نشر الصبا وصاح الديك
الشيخ الأديب نفطويه ﵀
كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر
وكم ظفرت بمن أهوى فيقنعني ... منه الفكاهة والتجميش والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أخالطهم ... وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحب لا اتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر
السيد الألمعي شهاب الدين ابن معتوق الموسوي ﵀
سفرت فبرقعها حجاب جمال ... وصحت فرنحها سلاف دلال
وجلت بظلمة فرعها شمس الضحى ... فمحا نهار الشيب ليل قذالي
وتبسمت خلف اللثام فحلتها ... غيما تخلله وميض لآلي
ورنت فشد على القلوب بأسرها ... أسد المنية من جفون غزال
стр. 116
ما كنت أدري قبل سود جفونها ... أن الجفون مكامن الآجال
بكر تقوّم تحت حمر ثيابها ... عرض الجمال الجوهر السيال
ريانة وهب الشباب أديمها ... لطف النسيم ورقة الجريال
عذبت مراشفها فأصبح ثغرها ... كالأقحوان على غدير زلال
وسرى بوجنتيها الحياء فأشبهت ... ورداً تفتح في نسيم شمال
وسخا الشقيق لها بحية قلبه ... فاستعملتها في مكان الخال
حتام يطمع في نمير وصالها ... قلبي فتورده سراب مطال
علت بخمر رضابها فمزاجها ... لم يصح يوماً من خمار ملال
هي منيتي وبها وحصول منيتي ... وضياء عيني وهي عين ضلالي
أدنو إليها والمنية دونها ... فأرى مماتي والحياة حيالي
تخفى فيخفيني النحول وتنجلي ... فيقوم في البدر التمام ظلالي
علقت بها روحي فجردها الضنى ... من جسمها وتعلقت بشمالي
فلو أنني في غير يوم زرتها ... لتوهمني زرنها بخيالي
لم يبق مني حبها شيئاً سوى ... شوق ينازعني وجذبة حال
من لم يصل في الحب مرتبة الفنا ... فوجوده عدم وفرض محال
فكري يصورها ولم تر غيرها ... عيني ورسم جمالها بخيالي
بانت فما سجعت بلابل بانة ... إلا أبانت بعدها بلبالي
ومحال البلا مثلي معاهدها ومن ... عجب يجددها الغرام ببالي
أنا في غدير الكرختين ومهجتي ... معها بنجد من ظلال الضال
حيا الحيا حياً بأكناف الحمى ... تحميه بيض ظبا وسمر عوالي
حيا حوى الأضداد فيه فنقعه ... ليل يقابله نهار نصال
تلفى بكلّ من خدور سراته ... شمس قد اعتنقت ببدر كمال
جمع الضراغم والمها فحيامه ... كنس الغزال وغابة الرئبال
وسقى زماناً مر في ظهر النقا ... ولياليا سلفت بعين أثال
ليلات لذات كأن ظلامها ... خال على وجه الزمان الخالي
نظمت على نسق العقود فأشبهت ... بيض اللآلي وهو بيض ليالي
стр. 117
خير الليالي ما تقدم في من جرح بجارحة وسهم وبال
لله كم لك يا زماني في من ... جرح بجارحة وسهم وبال
صبرتني هدفا فلو يسقى الحيا ... جدثي لأنبت تربتي بنبال
ألفت خطوبك مهجتي فتوطنت ... نفسي على الأقدام في الأهوال
وترفعت بي بهمتي عن مدحة ... لسوى جناب أبي الحسين العالي
وله ﵁
ضحكت فأبدت عن عقود جماني ... فجلت لنا فلق الصباح الثاني
وتزحزحت ظلم البراقع عن سنا ... وجناتها فتثلث القمران
وتحدثت فسمعت نطقا لفظه ... سخر ومعناه سلافة حاني
ورنت فخرقت القلوب بمقلة ... طرف السنان وطرفها سيان
وترنمت فشدت حمائم حليها ... وكذاك دأب حمائم الأغصان
لم تلق غصنا قبلها من فضة ... يهتز في ورق من العقيان
عربية سعد العشيرة أصلها ... والفرع منها من بني السودان
خود تصوب رؤية خدها ... أراء من عكفوا على النيران
يبدو محياها فلولا نطقها ... لحسبتها وثنا من الأوثان
لم تصلب القرط البري لغاية ... إلا لتنصر دولة الصلبان
وكذاك لم تضعف جفون عيونها ... إلا لتقوى فتنة الشيطان
خلخالها يخقى الأنين وقرطها ... قلق كقلب الصب في الخفقان
تهوى الهلة إن تصاغ أساورا لتحل منها في محل الحان
بخمارها غسق وتحت لثامها ... شفق وفي أكمامها فجران
سبحان من بالخد صوّر خالها ... فأزان عين الشمس بالإنسان
أمر الهوى قلبي يهيم بحبها ... فأطاعه فنهيته فعصاني
هي في غدير الشهد تخزن لؤلؤاً ... وأجاج دمعي مخرج المرجان
يا قلب دع قول الوشاة فإنهم ... لو أنصفوك لكنت أعذر جاني
أصحاب موسى بعده في عجلهم ... فتنوا وانت بأملخ الغزلان
عذب العذاب بها لدّي فصحتي ... سقمي وعزي في الهوى بهوان
стр. 118
لله نعمان الأراك فطالما ... نعمت بها روحي على نعمان
وسقى الحيا منا كرام عشيرة ... كفلوا صيانتها بكل يماني
أهل الحمية لا تزال بدورهم ... تحمى الشموس بأنجم خرساني
أسد تخوض السابغات رماحهم ... خوض الأفاعي راكد الغدران
تردى بهم ربد كأن سهامها ... وهبت لهن قوادم العقبان
كم من مطوقة بهم تشدو على ... رطب الغصون ويابس العيدان
لانت معاطفهم وطاب أريجهم ... فكأنهم قطب من الريحان
من كل واضحة كأن جبينها ... قبس تقنع في خمار دخان
ويلاه كم أشقى بهم وإلى متى ... فيهم يخلد بالجحيم جناني
ولقد تصفحت الزمان وأهله ... ونقدت أهل الحسن والإحسان
فقصرت تشبيبي على ظبياتهم ... وحصرت مدحي في عليّ الشان
فهم دعوني للنسيب فصغته ... وأبو الحسين إلى المديح دعاني
وله رحمه الله تعالى
قسماً بسلع وهي حلفة وامق ... أقصاه صرف البين عن جيرانه
ما اشتاق سمعي ذكر منزلة طيبة ... إلا وهمت بساكني وديانه
بلد إذا شاهدته أيقنت أن ... الله ثمن فيه سبع جنانه
ثغر حمته صفاح أجفان المها ... وتكنفتهرماح أسد طعانه
تمسي فراش قلوب أرباب الهوى ... تلقى بأنفسها على نيرانه
لولا روايات الصبا من أهله ... لم يرو طرفي الدمع عن إنسانه
لا تنكروا بحديثهم ثملى إذا قصّ المحدث عن سلافة حانه
هم أقرطوا سمعي الجمان وطالبوا ... فيه مسيل الدمع من مرجانه
فعلام يفجعني الزمان بفقدهم ... ولقد رأى جلدي على حدثانه
عتبي على هذا الزمان مطول ... يفضي إلى الاطناب شرّ بيانه
هيهات أن ألقاه وهو مسالمي ... إن الأديب الحرّ حرب زمانه
تهوى وتطمع أن تفرّ من الهوى ... كيف الفرار وأنت رهن ضمانه
يا للرفاق فمن لمهجة مدنف ... نيرانها نزعت شوى سلوانه
стр. 119
لم ألق قبل العشق ناراً أحرقت ... بشراً وحب المصطفى بجنانه
خير النبيين الذي نطقت به ... التوراة والإنجيل قبل اوانه
كهف الورى غيث الصريخ معاذه ... وكفيل نجدته وخط أمانه
المنطق الصخر الأصم بكفه ... والمخرس البلغاء في تبيانه
لطف الإله وسرّ محكه الذي ... قد ضاق صدر الغيب عن كتمانه
قرن به التوحيد أصبح ضاحكاً ... والشرك منتحباً على أوثانه
نسخت شريعة دينه الصحف الأولى ... في محكم الآيات من فرقانه
تمسي الصوارم في النجيع إذا سطا ... وخدودها مخضوبة بدهانه
لم يفت يرقب خصمه الآفاق في ... طرف تحامى النوم عن أجفانه
وجلا يظن اليوم لمع سيوفه ... ويرى نجوم الليل من خرسانه
قلب الكمى إذا رآه وقد نضى ... سيفاً كقرط الخود في خفقانه
ولربّ معترك زها روض الظبا ... فيه وسمر اللدن من قضبانه
خضب النجيع قتير سرد حديده ... فشقيقه يزهو على غدرانه
تبكي الجراح النجل فيه والردى ... متبسم والبيض من أسنانه
فتكت عوامله وهنّ مغالة ... بجوارح الآساد من فرسانه
جبريل من إخوانه ميكال من ... أخدانه عزريل من أعوانه
نور بدا فأبان عن فلك الهدى ... وجلا الضلالة في سنا برهانه
شهدت حواميم الكتاب بفضله ... وكفى به فخراً على أقرانه
سل عنه يسينا وطه والضحى ... إن كنت لم تعلم حقيقة شانه
وسل المشاعر والحطيم وزمزما ... عن فخر هاشمه وعن عمرانه
يسمو الذراع بأخمصيه ويهبط الأ ... كليل يستجدي على تيجانه
لو تستجير الشمس فيه من الدجى ... لغدا الدجى والفجر من أكفانه
أو شاء منع البدر في افلاكه ... عن سيره لم يسر في حسبانه
أورام من فوق المجرة مسلكا ... لجرت بحلبتها خيول رهانه
لا تنفذ الأقدار في الأقطار في ... شيء بغير الإذن من سلطانه
الله سخرها له فجموحها ... سلس القياد إليه طوع عنانه
стр. 120
فهو الذي لولاه نوح مانجا ... في فلكه المشحون من طوفانه
كلا ولا موسى الكليم سقى الردا ... فرعونه وسما على هامانه
إن قيل عرش فهو حامل ساقه ... أو قيل لوح قيل من عنوانه
روض النعيم ودوح طوباه الذي ... تجني ثمار الجود من افنانه
يا سيد الكونين بل يا أرجح الثقلين ... عند الله في أوزانه
والمخجل القمر المنير بتمه ... في حسنه والغيث في إحسانه
والفارس الشهم الذي هبواته ... من نده والسمر من ريحانه
عذراً فهذا المدح عنك مقصر ... والعبد معترف بعجز لسانه
ما قدره ما شعره بمديح من ... يثني عليه الله في قرآنه
لولاك ما قطعت بي العيس الفلا ... وطويت فدفده إلى طغيانه
أملت فيك وزرت قبرك مادحا ... لأفوز عند الله في رضوانه
عبد أتاك يقوده حسن الرجا ... حاشا نداك يعود في حرمانه
فاقبل إنابته إليك فإنه ... بك يستيل الله من عصيانه
فاشفع له ولأهله يوم الجزا ... ولوالديه وصالحي إخوانه
صلى عليك الله يا مولى الورى ... ما حنّ مغترب إلى أوطانه
وله رحمه الله تعالى
ألا يا أهل مكة إن قلبي ... بكم علقته أشراك العيون
جميعي صفقة مني اشتريتم ... فديتكم فلم أبغضتموني
فقد تم نحو مكتكم فؤادي ... وبين الكرختين تركتومني
لقد أغرقتم بالدمع جسمي ... وأشعلتم لفرقتكم قروني
غرامي في هواكم عامري ... فهل ليلى كما علمت جنوني
أمنتكم على قلبي فخنتم ... وأنتم سادة البدر الأمين
لئن أستكم الأيام عهدي ... فذكركم نجيبي كل حين
وقال رحمه الله تعالى في صباه يصف الأفق حين غروب الشمس وطلوع النجوم
كأنما الأفق لما شمسه غربت ... والليل يشمل در الشهب مسدفه
صبّ تردى بأثواب الأسى فبكى ... بدمع يعقوب لما غاب يوسفه
стр. 121
الأمير علي بن المقرب العيوني رحمه الله تعالى
خلياني من وطاء ووساد ... لا أرى النوم على شوك القتاد
وارحلا من قبل أن لا ترحلا ... فالبلايا كل يوم في ازدياد
واتركاني من أباطيل المنى ... فهو بحر ليس يروى منه صادي
وابذلا في العز مجهوديكما ... لا يلام المرء بعد الاجتهاد
إنما تدرك غايات المنى ... بمسير وطعان وجلاد
من نصيري من زمان فاسد ... جعل الأمر إلى أهل الفساد
كلما قلت له ذا سرف ... في التعدي قال هذا اقتصادي
وما أحسن قوله منها:
أه واشقوة أرباب العلى ... هلك المجد إلى يوم التناد
يا بغاث الطير طيري وانظري ... هرب البازي من كلب الجراد
وارتعي يا بقر الحرث فقد ... لعب الضيون بالأسد الوراد
ولذا نودي لإخوانكم ... بعلو الأمر في كل البلاد
طبت يا موت فإن شئت فزر ... ليس عيش الدهر يوماً من مرادي
قبح الله حياة قرنت ... بشقي الضيم وإشمات الأعادي
غير مخط لو تمنيت الردى ... دولة الأوباش من سقم الفؤاد
وله رحمه الله تعالى:
ماذا بنا في طلاب العز ننتظر ... بأي عذر إلى العلياء نعتذر
لا الزند كاب ولا الآباء مقرفة ... ولا بباعك عن باع العلى قصر
لا عز قومك كم هذا الخمول وكم ... ترعى المنى حيث لا ماء ولا شجر
فاطلب لنفسك عن دار القلا بدلا ... إن جنة الخلد فانت لم تفت سقر
أما علمت بأن العجز مجلبة ... للذلّ والقلّ ما لم يغلب القدر
وليس تدفع عن حي منيته ... إذا أتت عوذ الرقى ولا النشر
ولا يجلي الهموم الطارقات سوى ... نصّ النجائب والروحات والبكر
والذكر ييحيه إما وابل غدق ... من النوال وإما صارم ذكر
стр. 122
واحسرتي لتقضى العمر في نفر ... هم شياطين لولا النطق والصور
السيد العارف عبد الله بن علوي الحداد رضي الله تعالى عنه
سلام سلام كمسك الختام ... عليكم أحبابنا يا كرام
ومن ذكرهم أنسنا في الظلام ... ونور لنا بين هذا الأنام
سكنتم فؤادي ورب العباد ... وأنتم منائي وأقصى المراد
فهل تسعدوني بصفو الوداد ... وهل تمنحوني شريف المقام
أنا عبدكم يا أهيل الوفا ... وفي قربكم مرهمي والشفا
فلا تسقموني بطول الجفا ... ومنوا بوصل ولو في المنام
أموت وأحيا على حبكم ... وذلي لديكم وعزي بكم
وراحات روحي رجا قربكم ... وعزمي وقصدي إليكم دوام
فلا عشت إن كان قلبي سكن ... إلى البعد عن أهله والوطن
ومن حبهم في الحشا قد قطن ... وخامر مني جميع العظام
إذا مرّ بالقلب ذكر الحبيب ... ووادي العقيق وذاك الكثيب
يميل كميل القضيب الرطيب ... ويهتز من شوقه والغرام
أموت وما زرت ذاك القنا ... وتلك الخيام وفيها المنى
ولم أدن يوماً كمن قد دنا ... للثم المحيا وشرب المدام
لئن كان هذا فيا غربتي ... ويا طول حزني ويا كربتي
ولي حسن ظن به قربتي ... بربي وحسبي به يا غلام
عسى الله يشفي عليل الصدود ... بوصل الحبائب وفك القيود
فربي رحيم كريم ودود ... يجود على من يشا بالمرام
ولبعضهم في الورد إذا استقطر ماؤه
لم أنس قول الورد حين جنيته ... والنار في أحشائه تستعر
ناشدتكم فما هذي دموعي التي ترى ... ولكنها روحي تذوب فتقطر
ولبعضهم فيه
ولم قول الورد والنار قد سطت ... عليه فأمسى دمعه يتحدّر
ترفق فما هذي دموعي التي ترى ... ولكنها روحي تذوب فتقطر
стр. 123
ولبعضهم في الورد والزئبق
قد نشر زئبق أعلامه ... وقال كل الزهر في خدمتي
فأقبل الورد به هاربا ... وقال ما تحذر من سطوتي
وقال للأزهار ماذا الذي ... يقوله الأشيب في حضرتي
فامتعظ الزئبق من قوله ... وقال للأزهار يا عصبتي
يكون هذا الجيش بي محدقاً ... ويضحك الورد على شبيتي
ولبعضهم
إن تلقك الغربة في معشر ... قد أجمعوا على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم
ولله در من قال
تطلبت من يوفي العهود فلم أجد ... وما أحد غيري لذلك واجد
فكم مضمر بغضا يريك محبة ... وفي الزند نار وهو في اللمس بارد
وما أحسن قول القائل
قاسيت في هذه الدنيا شدائدها ... ما مرّ مثل الهوى على راسي
عذاب هاروت في الدنيا وصاحبه ... ألذ من حبّ بعض الناس للناس
الحب كأس من الروعات مترعة ... وكل من كان ذا طرف به حاسي
ولله در القائل
دع السحر من تيم الحب قلبه ... فما السحر إلا في نقوش الدراهم
إذا ما دعوت الطير لباك مسرعاً ... بدرهمك المنقوش لا بالعزائم
ولآخر
فصاحة حسان وخط ابن مقلة ... وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس ... ونودي عليه لا يباع بدرهم
وما أحسن قول القائل
لا تعجبنك أثواب على رجل ... دع عنك ملبسه وانظر إلى الأدب
فالعود لو لم تفح منه روائحه ... لم يحصل الفرق بين العود والحطب
ولله در من قال
стр. 124
خذ من الناس ما تيسر ... ودع من الناس ما تعسر
فإنما الناس من زجاج ... إن لم ترفق به تكسر
وما أحسن قول القائل
خرجت من شيء إلى غيره ... كذلك الفاضل إذ ينسخ
يكتب هذا ثم هذا وذا ... لعله في قلبه يرسخ
ولله در من قال
وإذا رأيت صعوبة في حاجة ... فاحمل صعوبته على الدينار
وابعثه فيما تشتهيه فإنه ... حجر يلين سائر الأحجار
ولله در القائل
وأضر ما لقيت من ألم الهوى ... قرب الحبيب وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول
وما أحسن قول القائل
تالله لست لعهدكم بمضيع ... كلا ولا لجميلكم بالجاحد
لكنني جريتكم فوجدتكم ... لا تصبرون على طعام واحد
ولله در القائل
إلهي لا تعذبني فإني ... مقر بالذي قد كان مني
فما لي حيلة إلا رجائي ... لعفوك إن عفوت وحسن ظني
يظن الناس بي خيراً وإني ... لشر الناس إن لم تعف عني
وكم من ذلة لي في الخطايا ... وأنت عليّ ذو فضل ومنّ
إذا فكرت في ندمي عليها ... عضضت أناملي وقرعت سني
لبعض الشيعة
نحن أناس قد غدا طبعنا ... حب علي بن أبي طالب
يلومنا الجاهل في حبه ... فلعنة الله على الكاذب
الجواب لبعض أهل السنة والجماعة
ما عيبكم هذا ولكنه ... بغض الذي لقب بالصاحب
وطعنكم فيه وفي بنته ... فلعنة الله على الكاذب
ولله در القائل
أقول لجارتي والدمع جاري ... ولي عزم الرحيل من الديار
стр. 125
ذريني أن أسير ولا تنوحي ... فإن الشهب أشرفها السواري
ولله در القائل
أيا دهر ويحك ماذا الغلط ... وضيع علا وشريف هبط
حمار يرتع في روضة ... وطرف بلا علف يرتبط
ولبعضهم
وإخوان اتخذتهم دروعاً ... فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاماً صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادي
من القوافي التي لم يحظ بوصلها الخليل ولا حام حول حماها الأخفش قول القائل
ظفرت بمعشوق له في الحسن حلة ... فقبلته جهدي وقلت له
فقال أنهواني فقلت له نعم ... فقال ومن غيري فقلت له
وقال آخر
مررت بعطار يدق قرنفلا ... ومسكا وكافورا فقلت
وما ألطف قول القائل
قال لي من أحب وهو ضجيعي ... ودموعي تنهل مثل اللآلي
هبك تبكي من القطيعة والهجر ... فماذا يبكيك عند الوصال
قلت أبكي في الهجر شوقاً إلى الوصل ... وفي الوصل خيفة من زوال
فرثى لي وظل يمسح دمعي ... رحمة لي وحاله مثل حالي
ولله در من قال
سمعنا بالصديق ولا نراه ... على التحقيق يوجد في الأنام
وأحسبه محالاً نمقوه ... على وجه المجاز من الكلام
ولآخر
صاد الصديق وكاف الكيمياء معاً ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
فقد تكلم قوم في وجودهما ... ولا أظنهما كانا ولا اجتمعا
وما أحسن قول القائل
قل لمن ملّ هوانا ... وتولى وجفانا
ولمن أعرض عنا ... بعد ما كنا وكانا
من تبدلت علينا ... ومن اخترت سوانا
نحن ندري أنك اختر ... ت فلانا وفلانا
نحن لا نعجل بالأخ
стр. 126
ذ على عبد عصانا
قل لنا أي قبيح ... قد جرى منا وبانا
كم تتبعنا مراضيك ... ولم تتبع رضانا
كم دعوناك إلينا ... وعلينا تتوانى
كم توقعناك للصلح ... وطولت الزمانا
كم رأيناك على ذنب ... وما كنت ترانا
كم أمرناك وخالفت ... هوانا في هوانا
هكذا الحر الموافي ... هكذا كان جزانا
ويطربني قول القائل لله دره:
زارني ممرضي فلم يرمني ... فوق فرض السقام شيئاً يراه
قال لي أين أنت قلت التمسني ... فبكى حين لم تجدني يداه
وما ألطف قول بعضهم:
وعدت أن تزور ليلاً فألوت ... وأتت في النهار تسحب ذيلا
قلت هلا صدقت في الوعد قالت ... كيف صدقت أن ترى الشمس ليلا
ولله در القائل
سألته التقبيل في خده ... عشرا وما زاد يكون احتساب
ثم تلاقينا وقبلته ... غلطت في العد وضاع الحساب
وما أحسن قول بعضهم
ولما برزنا للرحيل وقربت ... كرام المطايا والركاب تسير
وضعت على صدري يدّي مبادرا ... فقالوا محب للعناق يشير
فقلت ومن لي بالعناق وغنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير
ويعجبني قول القائل
سادتي رقوا فقلبي موجع ... موجع قلبي فرقوا سادتي
دمعتي تجري عليكم دائماً ... دائماً تجري عليكم دمعتي
مهجتي ذابت غراماً فيكم ... فيكم ذابت غراماً مهجتي
سكرتي من خمر وجدي بكم ... بكم من خمر وجدي سكرتي
راحتي فقد اصطباري عنكم ... عنكم فقد اصطباري راحتي
قصتي في شرح حال كتبت ... كتبت في شرح حالي قصتي
стр. 127
عبرتي قد أغرقتني بالبكا ... بالبكا قد أغرقتني عبرتي
ولآخر
مكارم الأخلاق في ... ثلاثة منحصرة
لين الكلام والسخا ... والعفو عند المقدرة
ولله در من قال
نقل ركابك في الفلا ... ودع الغواني في القصور
لولا التنقل ما ارتفعت ... در البحور على النحور
والقاطنون بأرضهم ... عندي كسكان القبور
ولله در من قال
عرض المشيب بعارضيه فأعرضوا ... وتقوضت خيم الشباب فقوضوا
ولقد سمعت وما سمعت بمثلها ... بين غراب البنين فيه أبيض
وما أحسن قول القائل
سألتها قبلة يوماً وقد نظرت ... شيبي وقد كنت ذا مال وذا نعم
تململت ثم قالت وهي معرضة ... لا والذي خلق الإنسان من عدم
ما كان لي في بياض الشيب من أرب ... أفي حياتي يكون القطن حشو فمي
ولبعضهم
ما في زمانك من ترجو مودته ... ولا صديق إذا خان الزمان وفي
فعش وحيداً ولا تركن إلى أحد ... فقد نصحتك فيما قلته وكفى
ولله در من قال
روّح النفس بالسلو عليها ... لا تكن جالب الهموم إليها
وإذا مسها الزمان بضر ... لا تكن أنت والزمان عليها
ولبعضهم
سلم الأمر إلى رب البشر ... واترك الهمّ ودع عنك الفكر
لا تقل فيما جرى كيف جرى ... كل شيء بقضاءٍ وقدر
ولآخر
سلامي عليكم والديار بعيدة ... وإني عن المسعى إليكم لعاجز
وهذا كتابي نائب عن زيارتي ... وفي عدم الماء التيمم جائز
ولبعضهم
إن الغنى إذا تكلم بالخطا ... قالوا صدقت ولا تقول محالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم ... أخطأت يا هذا وقلت ضلالا
стр. 128
ن الدراهم في المواطن كلها ... تكسو الرجال فصاحة ومقالا
وهي اللسان إذا أردت فصاحة ... وهي السلاح إذا أردت قتالا
وما ألطف قول القائل
وشادن قلت له ... دعني أقبل شفتك
فقال لي كم مرة ... قبلتها ما شفتك
ولبعضهم:
إذا لم تكن حافظاً واعياً ... فجمعك للكتب لا ينفع
أتنطق بالجهل في مجلس ... وعلمك في البيت مستودع
ولله در القائل:
كتبت وفي فؤادي نار شوق ... لها لهب وفي جفني سحاب
ولولا النار بلّ الدمع خطي ... ولولا الدمع لاحترق الكتاب
ولبعضهم
إذا تذكرت أياماً لنا سلفت ... أقول بالله يا أيامنا عودي
أنني يوم يأتيني كتابكم ... ملكت ملك سليمان بن داود
ولآخر
يقبل الأرض عبد ليس يشغله ... عن حبكم أحد من سائر الناس
لو كان يمكنني سعى لخدمتكم ... لكنت أسعى على العينين والرأس
ولبعضهم
سلام عليكم هل على العهد أنتم ... أم الدهر أنساكم عهودي فخنتم
سقى الله أياماً مضت في وصالكم ... وكنا على عهد الوصال وكنتم
وما ألطف قول القائل
يا كتابي إذا وصلت إليه ... فبحق الإله قبل يديه
صف له ما ترى من الوجد عندي ... وبكائي وطول شوقي إليه
ولبعضهم
فلو كانت الأقدار طوع إرادتي ... وكان زماني مسعدي ومعيني
لكنت على قرب الديار وبعدها ... مكان الذي قد سطرته يميني
وما أحسن قول من قال
أتاني كتاب من كريم كأنه ... قلائد درّ من نحور الكواعب
стр. 129
فقلت له أهلاً وسهلا ومرحبا ... بخير كتاب جاء من خير كاتب
ولبعضهم
مني السلام على من لست أنساه ... ولا يمل لساني قط من ذكراه
إن غاب عني فإن القلب مسكنه ... ومن يكون بقلبي كيف أنساه
ولبعضهم
يا خالق الخلق يا رب العباد ومن ... قد قال في محكم التنزيل أدعوني
إني دعوتك مضطراً فخذ بيدي ... يا جامع الأمر بين الكاف والنون
نجيت أيوب من بلواه حين دعا ... بصبر أيوب يا ذا اللطف نجيني
واطلق سراحي وامنن بالخلاص كما ... نجيت من ظلمات البحر ذا النون
وما أحسن قول بعضهم
خير إخوانك المشارك في المرّ ... وأين الشريك في المرّ أينا
الذي إن حضرت زانك في القو ... م وإن غبت كان أذنا وعينا
ولله در القائل
ألا يا مستعير الكتب أقصر ... فإن إعارتي الكتب عار
فمحبوبي من الدنيا كتابي ... وهل أبصرت محبوبا يعار
ولآخر
وإذا صاحبت صاحب ماجدا ... ذا عفاف وحياء وكرم
قائلاً للشيء لا إن قلت لا ... وإذا قلت نعم قال نعم
ولبعضهم
من قال لا في حاجة ... مطلوبة فما ظلم
وإنكا الظالم من ... يقول لا بعد نعم
وما أحسن قول القائل
إذا تخلفت عن صديق ... ولم يعاتبك في التخلف
فلا تعد مرة إليه ... فإنما وده تكلف
ولله در من قال
لا تمزحن وإن مزحت فلا يكن ... مزحاً يضاف به إلى سوء الأدب
واحذر ممازحة تعود عداوة ... عن المزاح على مقدمة الغضب
ولآخر ولله دره
стр. 130
أشارت بلحظ العين خيفة أهلها ... إشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا ... وأهلاً وسهلا بالحبيب المتيم
وما ألطف قول بعضهم
وما صدّ عني أنه لي مبغض ... ولا كان قتلي في الهوى من مراده
ولكن رأى أن الدنوّ يزيدني ... غراماً فأحيا مهجتي ببعاده
وما أحسن هذه الأبيات والظاهر أنها للباخرزي الأديب الشاعر رحمه الله تعالى
كم مؤمن قرصته أظفار الشتا ... فغدا لسكان الجحيم حسودا
وترى طيور الليل في وكناتها ... تختار حر النار والسفودا
وإذا رميت بفضل كأسك في الهوى ... عادت عليك من العقيق عقودا
يا صاحب العودين لا تهملهما ... حرك لنا عودا وأحرق عودا
قال عفا الله عنه
قل للذي نقض الذمام وخانني ... حاشا لعهد أن يكون ذميما
ما بال عيش مثل وجهكواضح ... غادرته كذؤابتيك بهيما
لا تنس أيام الحمى سقى الحمى ... مطر يعيد الروض حسن السيما
قد صح عندي أن ودك لم يكن ... إلا كنرجسك الكحيل سقيما
ووجدت عندك ما كرهت وكلما ... حاسبت فعلي لم تجد عندي ما
ومن الهوى نتج الهوان وهكذا ... كانت يد المحب كما سمعت قديما
وله رحمه الله تعالى
يا جاهلاً عاب شعري ... فكدّ قلبي وآلم
عليّ نحت القوافي ... وما علىّ إذا لم
وله لا فضّ فوه
تباً لدهر حصلت فيه ... قد ساد ما بينه الأراذل
ما كنت من قبل أن دهاني ... أعلم أني من الأفاضل
стр. 131
أعجوبة
أحمد الله الواحد الذي لا إله غيره بلا مين، وأصلي وأسلم على من أنقذ الأمة من الضلال وجلا بأنواره عن القلوب القابلة للمعارف كل رين، وعلى آله وأصحابه المقتدين بأفعاله العاملين بآدابه، وبعد فإني تقابلت برجل من العرب في بلدة كلكتة عام اثنين وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية اسمه جواد ساباط اللطفي بن إبراهيم ساباط الساباطي ثم اشتهر بعد ارتداده عن الملة المحمدية وعدوله عنها إلى الملة المسيحية بناء نائيل ساباط فوجدته ظريفاً يتحدث بالنوادر والغرائب وواحد فيما يرويه من المضحكات والعجائب ولله در من روى عنه الحارث في المقامات ومن خلف مثله ما اضمحل ذكره ولا مات وله مصنفات في فنون شتى وقد أخبرني بأسماء كتب منها، وهي: القواعد الفركزية في الصرف والنحو بالفارسية وضروريات الصرف وربط الحمار في رد الاستعذار في إثبات
اجتهاد معاوية رداً على المولي باقر المدراسي ومقدمة العلوم في المنطق ةالموجز النافع في العروض ومختصر في القوافي والأنموذج الساباطي فيهما والتحفة الباقشيرية في الصنائع والبدائع وشراب الصوفية في أصولهم والسهام الساباطية في مجرباته والظائف الساباطية فيما أنشأه من الأدعية لنفسه وموجز الرمل وضرغاطة الرمل والدهماكة الساباطية في الصرف والنحو بالهندي، وله رسائل كثيرة تشتمل على ما هو بصدده مما يطول شرحه وبيانه وكتاب أنشأه بالعربية والفارسية يعجز عن حل، مشلاتهما أقرانه وشعر يخجل نظم أبي الهميسع المنسوب إليه لفظة حجلنجع وها أنا ذاكر في هذا الكتاب المشتمل على العجب العجاب من نظمه الذي هو أدق من السحر وأصلب من الصخر ما يلتذ به كل سامع وتشنف به المسامع، قال أصلح الله حاله:
إليك فعيشي في وصالك أبذخ ... وعين الحميا في الكؤوس تطخطخ
هجرت ولما تعلمي أيّ مهجة ... سلمت فإن الرأي عنك مشندخ
سلوت فتى لم يصحب المطل قوله ... كشخصي وشتان النهى والتمشيخ
ملكت زمام المجد طفلاً ويافعاً ... ونلت ذرى العليا وقد تمحزخ
وقمت لتقريع الرقيب وشرّقوا ... وصمت لتوبيخ العذول وصرخوا
стр. 132
وصاليت نيران الفراق وغبروا ... ودرهمت في حوز المعالي ونوخوا
فدونك يا وطفا خليلاً مناصحا ... إذا أكهلوا شبان معن وشيخوا
وله:
أيا من أصابت كل قلب سهامه ... وصادت عقول العاقلين فخاخه
وأزعج أرباب الوداد وحيله ... وضاق بأفكار القلوب مناخه
وأنكر رأي العاذلين سبيله ... وملّ سؤال العاشقين صماخه
عليك ابن ساباط الكريم فقد علا ... على هامة السبع الشداد صراخه
وله:
دلس الديجور والاقرار طرش ... ولنار الهجر في الأحشاء برش
بهشوا فخرباش عنه برخشوا ... طسعوا عن دار مياحين تشوا
زلجوا في الود لما زمجوا ... ولشخص الكظم في العشاق نبش
دعبلوا الأحشاء لما عقلوا ... وبدا للقلب بالتوطيش وطش
شحطوا في الصد حتى سخطوا ... وفاءوا عمن أغاظوا فابرشخوا
يا لييلات بوقش سلفت ... لم يكن للواش فيها قط وقش
ابيضت فيها العذارى سكرا ... ولغصن البان والسجساج هش
مسكرات سجلات القفا ... لن يناش القنس منها قط وخش
وغزال صادني لما سطا ... ولنبل الوجد في الأحشاء طش
يستبي من آل ساباط النهى ... ولساباط النهى عرش وعبش
حبرش الطبع حبرقش له ... جلجان الفيلسوفين حكش
صلخدي صرخدي صرد ... مد مذى الوطش تشاش مبش
وفلاة بلقع قد عجتها ... لابها خشف ولا وز وبش
وحملتني الغيد فيها طمة ... تاش فيها الرأي وانجاش البرنش
السيد الجليل المولوي ذو المقام السامي غلامي علي آزاد البلجرامي رحمه الله تعالى
أدرك عليلاً لقاء منك يكفيه ... وطرفك الناعس الممراض يشفيه
كتمت دائي عن العذال مجتهداً ... ما كنت أدري نحول الجسم يشفيه
فداوني من سقام أنت منشؤه ... ونجني من ضرام أنت موريه
لقد ثنى عطفه عن مغرم دنف ... مهفهف ثقل الأرادف يثنيه
رعى الإله سقامي لو يعالج من ... أحببته بدواء الخمر من فيه
стр. 133
وحبذا العيش أو يمشي على مقلي ... عصن رطيب من العينين أسقيه
شأن المحب عجيب في صبابته ... الهجر يقتله والوصل يحييه
لولاه ما شاقه عرف الصبا سحراً ... ولم يكن بارق الظلماء يشجيه
يا جارة هيجت بالنصح لوعته ... بحق مقلته العبراء خليه
إليك يا رشأ الوعساء معذرة ... أأنت عن رشأ البطحا تسليه
لو أنمى قطعت أكبادهن متى ... رأينه في كمال الحسن والتيه
فيا صواحب أكباد مقطعة ... فذا لكن الذي لمتنني فيه
إذا رنا فمهاة البيد تشبهه ... أو ماس فألبانة الخضراء تحكيه
غزالة تصرع الآساد قاطبة ... إلا الذي سيد السادات يحميه
كهف الأنام إمام الكون أكرمه ... عون الذي حادث الأيام يرميه
السيد المقتدي عبد الجليل له ... مجد أثيل من الآباء يحويه
جدي ملاذي وأستاذي ومستندي ... رب الورى بصنوف الخير يجزيه
علامة ناقد المعقول متقنه ... فهامة جامع المنقول محصيه
شمس تفيض علينا نورها أبداً ... حاشا إذا جنت الظلماء تطويه
بدر سناه أصيل غير منتقص ... وكل ليل كما في الآن تلفيه
بحر غني عن الأصداف جوهره ... ونفس همته العلياء تربيه
لقد تجلى بتقوى الله خالصة ... والله عن سائر الأكوان يغنيه
إن رجل في حضرة السلطان منصبه ... فليس هذا عن الرحمن يلهيه
رب السموات والأرضين يوم غد ... من المواهب أعلاهن يوليه
يا أيها البحر شنفت المسامع من ... درّ إلى ساحل القرطاس تلقيه
إن ظل سحبان بطن الثرى رمما ... فأنت من هذه الأنفاس محييه
وأنت في شعراء الفرس أبلغهم ... يا طيب ما بلسان الهند تمليه
مولاي أوتيت علماً زانه عمل ... وعنصراً جوهر الحسن يحليه
لم يرتكب ناظر الغزلان نشوته ... إلى سبيل التقى لو كان يهديه
أيا يا ابن أحمد فرع الماجدين إلى محمد نور الدنيا تجليه
стр. 134
خلقت من نسب عال وفي حسب ... مسلسل ليست الأقلام تحصيه
لئن كسبت المعالي من أولي شرف ... إرثاً فكم من فخار أنت مبديه
إن الورى لعلوّ الجاه يرفعهم ... أنت الذي بسمو النفس تعليه
ما شاد مثلك بنيان العلى أحد ... نعم على شرف الأفلاك تبنيه
سقى الإله محلاً أنت ساكنه ... ما اورق الغصن والوسمى يرويه
بجاه خير الورى يا رب أهد له ... منا صلاة مدى الأيام ترضيه
وله في المجون عفا الله عنه:
مررت على طفل بديع جماله ... يطالع صرفاً والكراريس في اليد
فقلت له لا زال علمك زائداً ... ابن لي باباً للثلاثي المجرد
الإمام العلامة شمس العلوم قاضي القضاة نجم الدين الساكن في بلدة كلكته دام مجده:
صاد بالخال خلتي خلدي ... كدني كيدها فيا كمدي
أحرقتني بنار وجنتها ... كلمتني بهدبها الأود
جاوز الصبر غاية يا ليت ... جورها ينتهي إلى أمد
نقضت عهد يوم إذا وضعت ... كفها بالخضاب فوق يدي
واعدتني زوارتي زوراً ... ليلة ما رقدت في الرصد
فإذا أخلفته ثم شكوت ... أنشدت في الجواب بالغرد
قول سلمى أو من يضاهيها ... في المواعيد غير معتمد
قال مؤلف هذا الكتاب أحمد بن محمد الأنصاري الشهير بالشرواني عفا الله عنه:
أخا اللوم لا يقضي بلومك لي أمر ... فدع لائمي ما عنه في مسمعي وقر
ودعني وما ألقى من الحب فالهوى ... أرى عسرا يرتجى بعده اليسر
وإني وإن شحت سعاد بوصلها ... صبور ولي فيما أكابده أجر
فما الصب إلا من يعاني شدائد المحبة ... لا من قال أسقمني الهجر
وما الحرّ إلا من يرى الكرب راحة ... إذا ما رمى بالذلّ أو خانه الدهر
تغربت عن قوم إذا ما ذكرتهم ... أسلت دموعاً لا يماثلها القطر
ولكنني أخفي الصبابة والأسى ... وأبدي ابتساماً حيث يجري لهم ذكر
وهم سادتي لا فرق الله جمعهم ... ومن نحوهم تعزى المكارم والفخر
стр. 135
متى تنطفي نار بقلبي من الجوى ... وترجع أيام بها يُشرح الصدر
ألا لا أرى في البعد للعيش لذة ... وكيف يلذ العيش من شفه الفكر
رضيتم بهجري وارتماضي بحبكم ... وسركم ما منه مسنى الضر
سلام عليكم ما رضيتم به هو المرام ... ومثلي لا يخون به الصبر
وإني لصبار على كل شدة ... رضاكم بها والصبر يتبعه النصر
وعهدكم عندي مصون وشيمتي الوفاء ... وحبي لا يخالطه العذر
على كال أنتم القصد والمنى ... وأنتم ملاذ العبد والغوث والذخر
وله عفا الله عنه
أراك صددت عن الصب ظلماً ... أيا عادل القدّ رفقاً ورحما
تركت فؤادي يذوب اشتياقاً ... وصيرتني أسهر الليل هما
أما منك لي رحمة والتفات ... فقد عيل صبري لما بي ألما
ولولاك ما سلسل الشوق دمعي ... ولا قلت في الحب نثراً ونظما
أيا عاذلي أقصر اللوم إني ... أراك ارتكبت بذا اللوم جرما
فما نال من لام في الحب مضنى ... كمثلي من رحمة الله قسما
وماذا دليلك في اللوم قل لي ... فإن الهوى مذهب لن يذما
أراك تبالغ في لوم صب ... أحاط بفن الهوى المحض علما
عدمتك إني راض بما قد أتى فدعني إما وإما
خليلي مالي وللدهر أضحى ... يروم امحفاضاً لقدري وهضما
ألم يدر أني شهاب المعالي ... لعمري منكر ذا القول أعمى
خليلي هل يسعد الدهر يوماً ... على ما به يهلك الضد غما
وإني لذاك الهزبر الجسور الهموم ... الذي قد سما الشمس عظما
فما للأعادي يرومون ذل العزيز ... المبجل جاهاً وإسما
أغرهم مني الحلم تباً ... لآرائهم لم يكن ذاك حلما
ولكنه يا خليلي منى ... دهاء به رمت كشف المعمى
أنا ابن الكمال ورب الفخا ... ر فلا غرو إن فقت عرباً وعجما
مقامي جليل ومجدي اثيل ... وفرعي إلى محتد الجود ينمى
стр. 136
وله عفا الله عنه
أيحسن منك هجر الصب ظلما ... واعراض يزيد القلب سقما
وفيك نثرت من دمعي جماناً ... بقرطاس الخدود فصار نظما
أمحبوبي دع الهجران إني ... أكابد فيه آلاماً وهما
وجد بالوصل بعد الفصل يا من ... سلوت بحبه دعدا وسلمى
بطلعتك المضيئة خلّ هجري ... جعلت فداك موج الشوق طما
وفي قلبي من الأشواق نار ... فكيف خمود نار الشوق مهما
أعيذك بالمهيمن من عذابي ... ومن مقت بها قد صرت وهما
ترفق بي مليك الحسن وانظر ... بعين اللطف نحو العبد رحما
فقد زاد الغرام براني ... وقلّ الصبر مما بي ألما
أراك وأنت ذو خلق كريم ... جفوت فتى الأنصار يمنى
أنا ابن محمد من فاق فخراً ... على الأقران بل عرباً وعجما
وها أنا ذا كسبت الفخر منه ... وفقت نظائري رأياً وفهما
وإني اليوم أشعر من زهير ... وفي الآداب أكثر منه علما
فدع ما قل في اليمنيّ جهلا ... أينظر لمعة المصباح أعمى
وفي كلكتة جهلوا مقامي ... مجاهيل فهل حقرت اسما
أضاعوني ولكن لا أبالي ... بذي جهل ولا قد خفت مما
تنح عن العذول ضياء عيني ... فقربك منه يوجب فيك ذما
وعجل بالوصال فإن وجدي ... تضاعف والجوى يزداد حدما
معاني ما تضمنه بياني ... لها شرح بديع فاحتفظ ما
ودم في نعمة ونعيم عيش ... ومنزلة تضاهي الشمس عظما
وله غفر الله ذنوبه
جفا من لست أذكره براني ... وهيج لي غراماً في جناني
وحال عن الوداد ولم أحل عن ... مودته وظلما قد جفاني
أيحسن منك يا مولاي هجري ... بلا ذنب وتعلم ما أعاني
دع الإعراض وارحم حال صب ... لبانته الزيارة والتداني
стр. 137
ورشف رضاب ثغرك واعتناق ... أنال به المسرة والأماني
وحسبك ما بليت به فإني ... وعزك ذي المحاسن في هواني
أراك نسيتني وسلوت ودي ... وأوجبت التجافي عن مكاني
فأين العهد والود المصفى ... وذاك الوصل في ذاك الزمان
أعد نظراً إليّ فإن قلبي ... لعمرك إن أطلت الهجر فاني
سألتك بالهوى العذري أن لا ... تضنّ بما يسرّ به جناني
فها وجدي تضاعف منه كربي ... وصيرني حديثاً في المغني
جعلت فداك فاسمح بالتلاقي ... ولا تجعل جوابي لن تراني
وعش في نعمة وعلوّ جاه ... بطه الطهر والسبع المثاني
وله لطف الله به
النفس كادت أن تذوب من الجوى ... فإلى متى هذا التفرق والنوى
يا متلفي بالبعد عنه وقاتلي ... بالصدّ رفقاً بي فقد آن الثوى
عجل بوصل موصل لي صحة ... أشفى بها سقم الفؤاد من الهوى
وارحم فما للصب صبر ممرضي ... من بعد هذا اليوم يا نعم الدوا
وله عفا الله عنه
قلم الولاء جرى بنور سوادي ... لذوي الفخار السادة الأمجاد
فبدت به كلمات مقول شاعر ... يسمو بها شعراء كل بلاد
أهل الكسا منوا عليّ بنظرة ... لأنال منها ما يسرّ فؤادي
أهل الكسا ما رمت غير جنابكم ... وودادكم فارعوا عظيم ودادي
أهل الكسا إني أسير هواكم ... وبه وجاهكم حصول مرادي
أهل الكسا أنا لا أميل وحقكم ... عنكم بلوم ذوي قلىً وفساد
أهل الكسا من لامني في حبكم ... يصلى غداً ناراً مع ابن زياد
هو ذاك من آذى النبي بسوء ما ... أبداه بغضاً في أبى السجاد
ومع الذين لهم فضائح جمة ... وقلوبهم ملئت من الأحقاد
أهل الكسا إني ابتليت بعصبة ... كرهت سماع حديثكم في نادي
стр. 138
وإذا ذكرت مناقباً ظهرت لكم ... في محفل أغرى إلى الإلحاد
أهل الكسا طوبى لمن والاكم ... يا سادتي تعساً لكل معادي
أهل الكسا زعم الروافض أنني ... منهم وأني تابع الأوغاد
كذبوا فما أنا سالك بطريقهم ... ومحبة الأصحاب عين رشادي
ومحبة الأصحاب لا تنفي الولا ... لكم ورافضها حليف عنادي
أهل الكسا جحد النواصب فضلكم ... والفضل كالشمس المنيرة بادي
ومرامهم أني أوافقهم على ... لُمَزٍ لهم جلت عن التعداد
أني أحول عن الصلاح وأبتغي ... طرق الفساد ومسلك الأضداد
والله لست براغب عما به ... يرضى الإله وسيد الأمجاد
وله لطف الله به
إن أردت الفوز بالأمل ... لذ بطه سيد الرسل
وبقوم صاح ودهم ... جاء فيه النص وهو جلي
أهل فضل خاب منكرهم ... دع ولاة الجهل والخطل
والتزم بالصحب من نصروا ... دين أصفى الأصفيا فسل
هم نجوم للهدى ولهم ... خير مدح في الكتاب تلي
أفضل الأصحاب أولهم ... خدنه في الغار خير ولي
بعده الفاروق صاحبه ... من سما بالعلم والعمل
ثم ذو النورين ثالثهم ... جامع القرآن ثم علي
فارس الهيجا أبو حسن ... نجل عم المصطفى البطل
حبهم فرض وبغضهم ... موجب الإيقاع في الزلل
ضلّ من بالرفض ملتزما ... داحضاً للحق بالجدل
كيف من ذم الصحاب يرى ... أنه في أقوم السبل
ذر حبيبي عصبة رفضت ... سنة المختار لا تمل
هم طغاة لا خلاق لهم ... قبحوا من سائر الملل
رب فارحم من نجا وحمى ... من شرور الغي والخبل
بالبشير الطهر سيدنا ... خير هاد خاتم الرسل
وله رحمه الله تعالى
أثار هواك ناراً في فؤادي ... وحرك لي غراماً غير بادي
فها أنا يا صبح الوجه مضنى ... وجفني قد جفا طيب الرقاد
وبي ما لا أطيق له اصطبارا ... من الشوق العظيم ومن ودادي
فجد بالله للصب المعنى ... بوصل منك فضلاً يا مرادي
стр. 139
وعجل بالجواب لمستهام ... ودم في لطف رزاق العباد
وقلت مادحاً للشيخ العلامة اللوذعي الفهامة المولوي إله داد الساكن في بلدة كلكتة رعاه رب العباد
ذكر الحمى ومرابع الأخدان ... أجرى دموع مكابد الأحزان
وغدا به قلقا شحيط الدار لا ... ينفك من شوق إلى الأوطان
طوراً يئن وتارة يبكي على ... زمن الصبا الماضي على نعمان
يهتز من طرب إذا ما غردت ... قمرية سحراً على الأغصان
وينوح شوقاً للذين فراقهم ... جلب الهموم لقلبه الولهان
ما واصلت في البعد عيناه الكرى ... إلا السهاد وأدمع الأشجان
روحي فداكم فاسمحوا يا ساداتي ... بوصالكم للهائم الحيران
حتام هذا الهجر منكم والجفا ... وإلى متى أبكي بدمع قان
وحياتكم لولاكم ما شفني ... وجد ولا حل الهوى بجناني
بلغ نسيم الصبح إن جئت الحمى ... عني سلاماً عصبة الإيمان
واشرح لهم حال الكئيب وقل لهم ... منوا عليه بنظرة وتداني
أين المسيح لكي يعالج قلبه ... ذاك الكليم بصارم الهجران
ووصالكم هو في الحقيقة مرهم ... لفؤاده ومسة للعاني
فعسى تلين قلوبهم لمتيم ... صرفته قسوتها عن الخلان
ويفوز بعد البعد من ألطافهم ... بدنوّهم في أجمل الأحيان
مالي سواكم يا كرام وأنتم ... من كل خوف معقل وأماني
أولاكم الرحمن عزاً مثلما ... أولى العلى للعالم الرباني
اللوذعي أله داد المقتدى ... نجل الكرام ونخبة الأعيان
لقمان هذا الدهر أفلاطونه ... في كل علم فائق الأقران
بحر الفضائل والندى من فخره ... ضاهى السها قدراً عظيم الشان
ريحانة الآداب هذا طيبه ... يغنيك عن روح وعن ريحان
قد جزت يا كنز العلوم جواهر ... المعقول والمنقول والقرآن
طوبى لشخص يقتني منك النهى ... فليفخرنّ على ذوي العرفان
стр. 140
لولاك ما عرف البديع ولا بدت ... شمس المعاني في سماء بيان
جلّ الذي أولاك فضلاً شائعاً ... في هذه الأصقاع والبلدان
فاسلم وعش ما هز مضنى هائما ... ذكر الحمى ومرابع الأخدان
وكتب إليّ الشيخ الفقيه العالم الفاضل اللوذعي عبد الله بن عثمان بن جامع الحنبلي ببلدة كلكتة أبياتاً وهي هذه:
أإنسان الوجود بلا نزاع ... ويا بحر العلوم بلا دفاع
وكهف الملتجين إذا أضيموا ... وغيثاً للعفاة بلا انقطاع
شكوت إليك ما ألقى وإني ... أرى الهم المبرح ذا اتساع
جوى يزداد في قلبي وينمو ... نموّ النار بالجزل اليراع
أبعدا واغترابا واشتياقاً ... وفقدان الأنيس بذي البقاع
فلا وأبيك ما هذا بعيش ... لنفس حرة ذات امتناع
عسى المولى المهيمن ذو العطايا ... يلمّ الشعث أنا كالفقاع
ويجمعنا بمن نهوى قريباً ... فإن القلب آذن بانصداع
بجاه المصطفى طه وآل ... وصحب قد قفوهم باتباع
فقلت مجيباً عليه أحسن الله إليه
أيامن قد حوى كرم الطباع ... ومن هو للطائف خير واعي
وكنز جواهر الآداب حقاً ... وجامعها المفيد بلا نزاع
أتاني منك مرقوم عزيز ... بديع النظم يقصر عنه باعي
تذكرني به ما منه أضحى ... فؤادي في اشتغال والتياع
أتحسب يا ابن ذي النورين أني ... هممت بفرقة بعد اجتماع
فلا وعظيم جاهك لم يكن لي ... مرام في نوى أو في انقطاع
ولكني ابتليت بمعضلات ... غدا في حلها يجري يراعي
ومنها كنت مضطرباً لأني ... رأيت بها الفؤاد على ارتياع
فذلل لي المهيمن كل صعب ... بها والله راحم كل داعي
ولولاها أجلّ بني المعالي ... وأحمدهم لما كان اندفاعي
ومثلك لا يمل وأنت مغنى اللبيب ... ومؤنسي في ذي البقاع
стр. 141
فظن بذي الوداد المحض خيراً ... ودم واسلم بعز وارتفاع
وقلت مكاتباً الشيخ الأديب العلامة المذكور عبد الله بن عثمان بن جامع الحنبلي رعاه الملك الولي
أعندك ما عندي من الشوق والوجد ... وهل انت باق في المحبة والعهد
أكابد أشجاناً توقد نارها ... بقلبي المعنى من بعادك والصد
وصدك عن مضناك داء دواؤه ... تدانيك من بعد القطيعة والبعد
فحنام تجفو من إليك اشتياقه ... تضاعف يا نجم المحاسن والسعد
وحقك لولا أن ماؤاك في الحشا ... لأحرقه الشوق المبرح بالوقد
وإني وإن أخفيت ما بي من الأسى ... عن الناس لا يخفاك يا منتهى قصدي
أيخفى غرامي وارتماضي بذا الهوى ... عليك وأشعاري تبين ما عندي
فعطفاً لمن لا يستلذ بعيشه ... لعبدك وارحم من تضعضع للود
وها أنا ذاك اللوذعي ومن له ... مكارم أخلاق تفوق عن الحد
وعمدة أرباب البلاغة والحجى ... وواحد هذا العصر أكرم بذا الفرد
وقدوة أعيان الحديدة من زها ... به اليمن الميمون فخر بني المجد
فإني هجرت اللذ عرفت مكانه الرفيع ... وعنه ملت يا عاذل العد
دع الصد واسلك في المودة والوفا ... سلوك ابن ذي النورين ذي الفضل والرشد
هو الشهم عبد الله نخبة قادة ... بهم عرف المعروف حجتنا المهدي
خلاصة أهل الجود لله دره ... فمن مثله في العلم والحلم والرفد
كريم إذا استمطرت يوماً أكفه ... همت باللهى من دون برق ولا رعد
عليه رضا الرحمن ما قال شيق ... أعندك ما عندي من الشوق والوجد
فأجاب لا فضّ فوه
نعم إن نيران الصبابة والوجد ... لها في الحشا وقد يزيد مع الصد
ألا قاتل الله الهوى ما أمرّه ... وأسرعه في هتك كل فتى جلد
إذا رام ستراً لذى في فؤاده ... عصته أنقيه فسالت على الخد
خليلي مالي والهوى يستفزني ... وما أنا بالخالي وما أنا بالوغد
ولي همة تسمو كل غاية ... من المجد لا بالخال والأسود الجعد
стр. 142
ولا بغزال ناعس الطرف أكحل ... له وجنة حسناء تهزأ بالورد
ولا بقوام يشبه الغصن ناعم ... إذا ما انثنى يثني إليه أخا الزهد
ولا برحيق من لمى الثغر بارد ... إذا امتصه ذو لوعة راح بالرشد
ولكن نفسي قد تضاعف شوقها ... إلى صاحب صاف سجاياه كالشهد
حليف تقيّ لا ينقض الدهر عزمه ... أخو ثقة ما زاغ يوماً عن القصد
كريم حليم عالم متورع ... عفيف صبور كامل الوصف ذوود
أعاطيه من كأس المحبة شربة ... يزيد ظماها كلما زيد في الورد
له خلق ذاك أمد بنظرة ... من الملك الديان سامي السما الفرد
كأخلاق ذاكي الأصل والفرع أحمد ... له محتد يسمو إلى قمة المجد
هو العالم النحرير والعلم الذي ... به يهتدي من جاء للعلم يستهدي
هو البحر إلا أنه غير جاذر ... هو البدر إلا أنه كامل النقد
تراه إذا أمّ العفاة فناءه ... يحكمهم فيما لديه من القد
ومن طارف ثم التلاد جميعه ... فيوسعهم سيباً وحسبك من رفد
فلا زال طول الدهر يسمو ويرتقي ... إلى رتبة من دونها أنجم السعد
وختم كلامي بالصلاة على الذي ... هو السبب الداعي إلى مهيع الرشد
وقلت مكاتباً السيد الفاضل العالم الرباني يوسف بن ابراهيم الأمير الكوكباني بندر جدة المحمية
تذكرت من حالت عن الودّ والعهد ... ففاضت دموع العين شوقاً على خدي
خليليّ مرّاً بالتي من بعادها ... أقضى الليالي بالتفكر والسهد
وقولاً لها طال اجتنابك عن فتى ... غدا بك صبا لا يعيد ولا يبدي
فجودي بما يشفيه من ألم الهوى ... وينجو به من فادح الشوق والوجد
عسى ترحم الصب المعنى بزورة ... يفوز بها بعد القطيعة والبعد
رعى الله أياماً تقضت بقربها ... وليلات أفراح مضت في ربا نجد
بها كنت في روض الرفاهة مارحا ... فولت وىلت لا تعود إلى عهدي
نعم هكذا الأيام تمضي وعودها ... محال فمالي لا أميل إلى الزهد
وحسبك يا قلبي حبيب موافق ... أمين وفيّ لا يخونك في الود
стр. 143
كمثل أخي المجد المؤثل يوسف ... أمين المعالي كوكب الفضل والرشد
شريف عفيف أريحيّ مهذب ... مناقبه جلت عن الحصر
به أشرقت شمس المعارف والهدى ... على فلك العلياء مذ كان في المهد
جدير بأن يسمو على كل فاضل ... حريّ بذا المدح المنظم كالعقد
فلا زلت بالعلم المكرم هادياً ... لأهل التقى والفضل يا خير من يهدي
بحرمة خير الخلق طه وآله ... واصحابه أهل المكارم والمجد
فأجاب لا فضّ فوه
تهادت إلى سوحي وزارت بلا وعد ... ومنت لتطفى من فؤادي لظى الوجد
وجادت على رغم الرقيب بوصلها ... تداوي عليل الشوق من ألم الصد
رشيقة قدّتخجل الغصن والقنا ... فواخجلة الغصان من مائس القد
منعمة من لحظها السحر والظبا ... فما سحرها روت وما الصارم الهندي
حمت روض خديها صوارم لحظها ... فما حامت الامال حول حمى الخد
يقولون إن الخمر بين شفاهها ... وأين وذافي الذوق أحلى من الشهد
وقد حال دون الرشف عقرب صدغها ... وقام بلال الخال يحمي جنى الورد
كما زعموا أن الثنايا لآلئ ... وشتان ما بين المباسم والعقد
وكم مغرم من شدة الوجد والهوى ... تشاوره الأحزان في القرب والبعد
يعانق قامات الغصون تسليا ... ويستحسن الرمان شوقاً إلى النهد
ولكنني في شرعة الحب واحد ... سأبعث في أهل الهوى أمة وحدي
تحير فكري بين صبح جبينها ... وإشراق شمس الفرق في فاحم الجعد
ومهما دجا ليل الذؤيب ولاح من ... سنا ثغرها برق إلى حسنها يهدي
فلم أرض تشبيه الحبيب بغيره ... ولا نظم خدن الفضل بالجوهر الفرد
بليغ أتاني منه معجز أحمد ... ومن يبتدي بالفض مستوجب الحمد
خدين المعالي واحد العصر من له ... محامد أدناها يجلّ عن العدّ
لك الله قد حيرتني في مهامه البلاغة ... فاعذرني إذا حرت عن قصدي
فإني مذ أصبحت في دار غربة ... وفارقت أوطاني وأهلي وذا عهدي
وألهى عن الشعر الشعير فلم أكن ... لأحسن ما يحلو من النظم في النقد
стр. 144
فلفقت لا أني أجاريك ناظماً ... كلامي على أن اتكالي على الود
فعذراً وستراً للقصور ودمت في ... نعيم بلا حصر ونعمى بلا حد
قد تم الباب الثالث من كتاب نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن بعون الله تعالى وقوّته العيّ، ويتلوه الباب الرابع إن شاء الله تعالى، والحمد لله على ذلك حمداً كثيراً جزيلاً
الباب الرابع
لامية
يذكر فيه لامية الشيخ العلامة اسماعيل بن أبي بكر المقري الزبيدي، ولامية الفاضل الأديب صلاح الدين الصفدي ولامية الشيخ البارع أبي اسماعيل الحسين بن علي المعروف بالطغرائي المشهورة بلامية العجم مع ما أوضحته من معاني أبيات منها لاحتياجه إلى البيان المعرب عن المقصود للأذهان ولامية الشيخ الكامل الأديب عمر بن الوردي رحمهم الله تعالى بمنه وكرمه
لامية المقري رحمه الله تعالى
ريادة القول تحكي النقص في العمل ... ومنطق المرء قد يهديه للزلل
إن اللسان صغير جرمه وله ... جرم كبير كما قد قيل في المثل
فكم ندمت على ما كنت قلت به ... وما ندمت على ما لم تكن تقل
وأضيق الأمر أمر لم تجد معه ... فتى يعينك أو يهديك للسبل
عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة ... كعفة الخود لا تغني عن الرجل
إن المشاور إنا صائب غرضاً ... أو مخطئ ليس منسوباً إلى الخطل
لا تحقر القول يأتيك الحقير به ... فالنحل وهو ذباب طائر العسل
ولا يغرنك ودّ من أخى أمل ... حتى تجربه في غيبة الأمل
إذا العدوّ ساقته الاخا علل ... عادت عداوته عند انقضا العلل
لا تجزعنّ على ما نلت حيث مضى ... ولا على فوت أمر حيث لم تنل
فليس تغني الفتى في الأمر عدته ... إذا تقضت عليه عدّة الأجل
стр. 145
وقدر شكر الفتى لله نعمته ... كقدر صبر الفتى للحادث الجلل
وإن أخوف نهج ما خشيت به ... ذهاب حرية أو مرتضى عمل
لا تفرحنّ بسقطات الرجال ولا ... تهزأ بغيرك واحذر صولة الدول
إن تأمن الدهر أن يعلى العدوّ فلا ... تستأمن الدهر أن يلقيك في السفل
أحق شيء بردّ ما تخالفه ... شهادة الدهر فاحكم صنعة الجدل
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه ... فاطلب لنفسك ما تعلو به وصل
اطلب تنل لذة الإدراك ملتمساً ... أو راحة اليأس لا تركن إلى الوكل
وكل داء دواه ممكن أبداً ... إلا إذا امتزج الاقتار بالكسل
والمال صنه وورثه العدو ولا ... تحتاج حياً إلى الإخوان في الأكل
وخير مال الفتى مال يصون به ... عرضاً وينفقه في صالح العمل
وأفضل البر ما لا منّ يتبعه ... ولا تقدمه شيء من المطل
وإنما الجود بذل لم تكاف به ... صنعاً ولم تنتظر فيه جزا رجل
إن الصنائع أطواق إذا شكرت ... وإن كفرت فأغلال لمنتحل
ذو اللوم يحصر مهما جئت تسأله ... شيئاً ويحصر نطق المء أن يسل
وإنّ فوت الذي تهوى لأهون من ... إدراكه بلئيم غير محتفل
إن عندي الخطا في الجود أحسن من ... إصابة حصلت في المنع والبخل
خير من الخير مسديه إليك ... كما شر من الشر أهل الشر والدخل
ظواهر العتب للإخوان أحسن من ... بواطن الحقد في التسديد للخلل
دار الجهول وسامحه تكده ولا ... تركب سوى السمع واحذر سقطة العجل
لا تشربنّ نقيع السم متكلاً ... على عقاقير قد جرّبن بالعمل
والق الأحبة والإخوان إن قطعوا ... حبل الوداد بحبل منك متصل
فأعجز الناس من قد ضاع من يده ... صديق ودّ فلم يردده بالحيل
استصف خلك واستبدله أحسن من ... تبديل خل وكيف الأمن بالبدل
واحمل ثلاث خال من مظالمه ... تحفظه فيها ودع ما شئته وقل
ظلم الدلال وظلم الغيظ فاعفهما ... وظلم جفوته فاقسط ولا تمل
وكن مع الخلق ما كانوا لخالقهم ... واحذر معاشرة الأوغاد والسفل
следующие страницы →