← Адаб

Адаб · id 35888

نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن

الشرواني، أحمد

Полный текст (211 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إلى الثرى والسهيل إلى السها، وذاك يشرح سوء المزاج ودستور العلاج وتشريح الأبدان وأنواع النجران هذا يبحث عن الاثار العلوية والحوادث السفلية والآفات السماوية والأحكام النجومية والتأثيرات الفلكية وأحوال الأمصار ونزول الأمطار وذاك يتكلم في الحميات والمسهلات والأسباب والعلامات والمفردات والمركبات والأطلية والضمادات والمعاجين والمفرحات وأنواع الأدوية والأشربة والأغذية فتناظرا وتشاجرا من كل باب حتى أغلظ المنجم في الخطاب، وقال ايها الطبيب الجاهل والمكثار من غير طائل ما أقل درايتك وأجلّ غوايتك وأخس صناعتك وأخسر بضاعتك ألم تعلم أنك من دواعي القوت وخليفة ملك الموت ورسول قابض الأرواح ومفرق النفوس عن الشباح وإنك منذر إلى الممات وذئب في جلد الشاة وظالم في زيّ مسكين وذابح بغير سكين وعدوّ في صورة صديق وحشيش يتشبث به الغريق قد ضاع عمرك في ملاحظة الفضلات والقاذورات وطال فكرك في المدارات والمسهلات هل أنت بمعرفة القارورة تتبختر أم بقتل نفس بغير حق تتكبر، جهلك مركب وحقك مجرب تحسب كلام ابن سينا في القانون كالوحي المنزل، وتزعم قول ابن زكريا بمنزلة خبر النبي المرسل، وتعد جالينوس في كل ما أخبر به صادقاً وكفى بك ذماً، حديث الطبيب ضامن ولو كان حاذقاً فتعساً لجالينوس وسقراطك وتباً لاسفلينوسك وبقراطك وأفاً لتشخيصك وتدبيرك وتباً لتجويزك وتقريرك. فلما سمع الطبيب هذا السباب التهب غضباً وقال في الجواب إخسأ أيها المنجم الجاهل ولتبك على عقلك الثواكل ألم تدر أنك أكذب الناس والخناس الذي يوسوس في صدور الناس وإنك أبين كذباً من الفجر الأوّل وأغلط حساً من عين الأحول، وأخلف في الوعد من عرقوب وأشهر بالكذب من أولاد يعقوب، وأخص طبعاً من ضبع وضبه، وأنقص قدراً من قيراط وحبه، وكفى بك ذماًخبر كذب المنجمون ورب الكعبة، وما أشبهك بمسيلمة الكذاب وما أكثر غلطك في الحساب خطؤك أكثر من صوابك، وإثمك أجل من ثوابك، تتقرب بأكاذيب الأحكام النجومية رجماً بالغيب إلى الأمراء والسلاطين، وقد فسر الشياطين بالمنجمين بالرواية المعتبرة عن بعض الفضلاء الأساطين في قوله

стр. 72

تعالى - ولقدْ زيّنا السّماء الدُّنيا بمصابيحَ وجعلناه رجومُاً للشياطين - وهب أن علم التنجيم معجزة باهرة لنبي كريم إلا أنه لا يحصل كثيره ولا ينفع يسيره، فالموجود منه غير نافع والنافع منه غير موجود بلا مدافع وصاحبه لا ينفك عن إفلاس وإدبار لما يلزمه من تعمد الكذب في الأخبار، فتعساً لريحك ورصدك وبعداً لعددك وعدّك، وأفاً لحسبانك وتباً لتقويمك واصطرلابك. فقال المنجم ويحك ما هذا التفضيح والإنكار للحق الصريح لقد فرطت في الإزراء والإيذاء حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء ذكرت القبائح القليلة ونسيت المدائح الجليلة: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا فوحق من خلق الشمس والقمر آيتين للسنة والشهر، وجعل النجم علامة يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، إن علم النجوم بين العلوم، كالبدر اللامع بين النجوم، إذ به يعلم عدد السنين والحساب، ويستدل به على وجود رب الأرباب، كيف لا وبالتفكير العميق في حقائق الأسرار ودقائق الآثار المستفادة من رياض الرياضي والتدبير البليغ في بدائع الحكمة وصنائع الفطرة التي في خلق السماوات والأراضي والفكر الدقيق في هيئة الأفلاك وصور البروج ومواقع النجوم في الغروب والطلوع والنظر الصحيح في منظورات الكواكب واختلاف حركاتها في السرعة والبطء والاستقامة والرجوع والتأمل الصادق في كيفية حركات الآباء العلوية فوق الأمهات السفلية، والرأي الصائب في استخراج أنواع تأثيرات الأجرام الأثيرية في الأرضية يعرف أن لهذه الكرات الدائرة والأفلاك السائرة، والأنجم الزاهرة والآيات الباهرة والدراري المنثورة والبروج المشهورة والقبة الخضراء والبقعة الغبراء والسقف المرفوع والمهاد الموضوع والبحر المحيط والبر البسيط والجبال الشامخة والأوتاد الراسخة صانعاً حكيماً قديماً مدبراً كاملاً محركاً عادلاً - ربّنا ما خلقتَ هذا باطلاً - وإن جميع ذلك مستند إلى ربّ الأرض والسماء عزيز قدير يتصرف فيهما كيف يشاء حيثما تقتضيه حكمته والأرض جميعاً قبضته. فليس بتدبير الكواكب ما ترى ... ولكنه تدبير رب الكواكب

стр. 73

فتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً وأبدع الكائنات بأحسن نظام ودبرها على وفق مشيئته وقدرها بحكمته تقديراً سبحان من جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وبسط على بساط البسيط ظلاً وحرورا ورفع خضراء ذات بروج وسراج وخفض غبراء ذات مروج وفجاج ومدّ بحراً مسجورا خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن في ستة أيام ودبر الأمر يتنزل بينهنّبترتيب ونظام كما كان في الكتاب مسطورا والصلاة والسلام على من دنا فتدلى إلى ربه الأعلى فكان قاب قوسين أو أدنى محمد الذي أصبح مؤيداً بالرعب وبالصبا منصورا وعلى آله الأتقياء وعترته نجوم الاهتداء ما دام السماك رامحا والسعد ذابحا والنسر طائرا والشامية غموصا واليمانية عبورا. فلما فرغ المنجم من المقال اعترض عليه الطبيب وقال كتمت الحق بما أديت وموهت القول فيما ادعيت أخطأت في ترجيح علم النجوم وتفضيله على سائر العلوم فإن شرف كلّ علم بشرف موضوعه، وما يتعلق به من أصوله وفروعه، فكلما كان الموضوع أشرف وأعلى كان العلم الباحث عنه أرفع وأسنى، ومعلوم أن موضوع علم الطب هو البدن الانساني المتعلق به الروح الحيواني المرتبطة به النفس الانسانية التي هي أشرف من النجوم والسماوات بل جميع المخلوقات والمكونات وقد خلق في الانسان وهو العامل الأصغر نظائر جميع ما في العالم الكبر فكل انسان عالم برأسه، ولذلك سمى بالعالم بانفراده وكما يستدل بدقائق ما في الأكبر على وجود الصانع الحكيم القدير كذلك يحتج ببدائع ما في الأصغر عليه حذو النظير بالنظير، وفي قوله وفي الأرض آياتٌ للموقنينَ وفي أنفسكمْ أفلا تبصرون - دلالة على هذا المدعى، وفي قوله سبحانه - سنريهم آياتنا في الآفاقِ وفي أنفسهم، بينة على هذه الدعوى، وقال امير المؤمنين وإمام المتقين أسد الله الغالب عليّ كرم الله وجهه: دواؤك فيك وما تشعر ... وداؤك منك وما تصبر وتزعم أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي ... بأحرفه يظهر المضمر وتوضيح هذا المقال وتفصيل هذا الاجمال يطلب من طيف الخيال لمؤلف هذه الأقوال وبالجملة الانسان خليفة الحمن والنفس كالسلطان والأعضاء

стр. 74

كالبلدان والحواس كالأعوان والقوى والأذهان كالعمّال والخزان والجوارح والأركان كالخدام والغلمان وبقاء سلطنة هذا الملك بصلاح رعيته واستقرار ملكه بانتظام أمور مملكته وبالصحة ينتظم عالم الأجسام وبالمرض يختل هذا النسق والنظام والعلم المتكفل بحصول هذا الغرض علم الطب الباحث عن أحوال بدن الانسان من حيث الصحة والمرض لحفظه الصحة الحاصلة واسترداد الزائلة وكفى له شرفاً حديث (العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان) وقدم الأوّل لتوقف الثاني عليه ونظام العالم الأصغر منسوب إليه فهو على صحة الأبدان ومادة حياة الانسان ومناط سلامة الأجساد ومدار أمر المعاش والمعاد، فعلم الطب على رغمك أرجح وانفع من علمك، فقال المنجم للطبيب هذا قول منك عجيب أما تعلم أيها الحكيم أن الطب لا يستقيم إلا بالتنجيم وبه فتح أبواب التعلم والتعليم، وفوق كل ذي علم عليم، فلابدّ للطبيب من معرفة ما يتعلق بالنجوم والتقويم والسعود والنحوس والنظرات والبروج والدرجات والساعات قرب ساعة ينفع فيها الفصد والحجامة وشرب الدواء ولا يفيد في غير تلك الساعة إلا اشتداد العلة والداء فها أنا أتلو عليك وأذكر لديك أنموذجاً من الأحكام النجومية والمسائل الهيولية لتعرف فضل العلوم الرياضية ولا أبالي بالتطويل فإن هذا الخطب جليل والبسط في المطلب المرغوب مقبول ويا لها قصة في شرحها طول، فاعلم أن لكل عضو من الأجساد اللحمانية والأبدان الانسانية نسبة إلى برج من البروج الاثني عشر بتقدير خالق القوى والقدر فالرأس منسوب إلى الحمل والرقبة إلى الثور زالكتف إلى الجوزاء والصدر إلى السرطان والسرة إلى الأسد والقلب إلى السنبلة والظهر والبطن إلى الميزان والعورة إلى العقرب والفخذ إلى القوس والركبة إلى الجدي والساق إلى الدلو والقدم إلى الحوت ويعالج كل عضو في وقت يكون للبرج الذي ينسب إليه سعادة وقوّة واستيلاء وقدرة ويسمى الحمل والأسد والقوس بالمثلثة النارية وينسب إليه الحرارة واليبوسة والثور والسنبلة والجدي بالمثلثة الأرضية وينسب إليه البرودة واليبوسة، والسرطان والعقرب والحوت بالمثلثة المائية وينسب إليه البرودة والرطوبة والحمل

стр. 75

والسرطان والميزان والجدي منقلبات، والثور والأسد والعقرب والدلو ثابتات والجوزاء والسنبلة والقوس والحوت ذوات جسدين والشمس في اللغة مؤنث وفي التنجيم مذكر والقمر بالعكس وكل من الحمل والعقرب بيت للمريخ والثور والميزان للزهرة والجوزاء والسنبلة لعطارد والسرطان للقمر والأسد للشمس والقوس والحوت للمشتري والجدي والدلو لزحل والشمس حارة يابسة والقمر بارد رطب وزحل بارد يابس وهي طبيعة الموت والمشتري حار رطب وهو مزاج الحياة والمريخ في غاية الحرارة والزهرة في نهاية الرطوبة وعطارد مزاجه مزاج ما يجاوره ويقاربه وما سوى النيرين من السلعة السيارة يسمى بالخمسة المتحيرة والشمس والقمر والمشتري والزهرة والرأس مسعودات والزحل والمريخ والذنب منحوسات وعطارد مع السعد مسعود ومع النحس منحوس والشمس بيضاء والقمر كدر الأجزاء وزحل رصاصي والمشتري أبيض يميل إلى الصفرة وعطارد يضرب إلى الزرقة والمريخ ناري اللون والزهرة دري اللون والإلاك الكلية تسعة، ومع الأفلاك الجزئية أربعة وعشرون الفلك الأطلس غير مكوكب والثابت في فلك البروج والسيارات في سبعة أفلاك كل في فلك يسبحون، وقال عزّ من قائل - ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيّناها للنّاظرين - والشمسُ والقمرُ والنّجومُ مسخّراتٍ بأمرهِ - ألا لهُ الخلقُ والأمرُ تباركَ اللهُ ربُّ العالمينَ - ذلك محدث موجده قديم ومصنوع صانعه حكيم - والشمسُ تجري لمستقرٍ لها ذلكَ تقديرُ العزيز العليمْ والقمرَ قدّرناه منازل حتى عادَ كالعرجونِ القديم لا الشمسُ ينبغي لها أن تدركَ القمرَ ولا الليلُ سابقُ النهارِ وإنَّ في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار - فيا أيها الطبيب مالك من هذا العلم نصيب، تفتخر بتركيب أدوية مسحوقة وتتباهى بتعجين حشائش مدقوقة سكنت عمراً في دار لم تعرف كيفية سقفها المكوكب المزين ونزلت دهراً في بيت لم تعلم حقيقة سطحه المنقش الملون: وكيف ينال العلم من هو أبله ... وكيف يرى الآفاق من هو أكمه ثم أنشد المنجم هذه الأشعار وخاطب السامعين والنظار: يا معشر المسلمين قوموا ... لا تعذلوني ولا تلوموا عندي من السابحات علم ... سبحت فيه بكل العلوم الفلك المستدير سقف ... وهو بأرجائه يحوم

стр. 76

يدركه ناظر بصير ... وخاطر عاطر سليم أما ترى الاختلاف فيه ... والدور في الحد مستقيم فقال الطبيب أيها المهذار إلى متى هذا الإكثار اترك الكلام المهمل المرسل ودع الهذيان والمزخرف المسلسل هب أنك تعرف دقائق السماوات وتستخرج أحكام النجوم من الزيجات، وتعلم رسوم الأرصاد ورقوم التقاويم، وتضبط حوادث الأيام ودقائق الأقاليم، فهل استفدت من هذه الحقائق والأسرار شيئاً سوى المحوسة والافلاس والإدبار: يا من يروم من النام معيشة ... لم لا تروم من النجوم النيرة شهدت عليك إذاً بأنك كاذب ... أحوالك المختلة المتغيرة أنكرت يا أعمى البصيرة قدرة ... هي للنجوم السائرات مسيرة يا عارف الأفلاك هل لك حاصل ... من شمسها أو خمسها المتحيرة ضيعت عمرك فيما لا ينفعك مثقال حبة ونسيت حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه، بدنك بيتك سكنت فيه عمراً لم تعرف سقفه وجدرانه وجسدك دارك أقمت فيه دهراً لم تعلم أركانه وحيطانه فهلا عرفت آفاق الأنفس ومطالع الإدراك أضممت تشريح الأبدان إلى تشريح الأفلاك وهلا فكرت في نفسك وآلاتها ونظرت إلى عينك وطبقاتها وإلى سمعك وصفاته وإلى لسانك ولغاته تدرك بوهم وتبصر بشحم وتسمع بعظم وتنطق بلحم، فإن كانت لك فكرة، ففي كل عضو منك عبرة أما تتفكر في أفراد الانسان أنهم أشباه وأمثال كيف اتحدوا في النوع واختلفوا في الصور والأشكال وكيف تغايروا بالحياة والألوان والأصوات وتباينوا في الأخلاق والآراء والصفات: ومن صنف الانسان أني وجدتهم ... وإن كان صنفاً بالسواء صنوفا فرب ألوف لا تماثل واحدا ... وربّ فريد قد يكون ألوفا وكم من كثير لا يسدون ثلمة ... وكم واحد فيهم يعدّ صفوفا ألا إن الانسان صفوة الموجودات وخلاصة المكونات وعلة خلق الأرض والسماوات وسبب تكوين البسائط والمركبات نتيجة إيجاد الأفلاك المستديرة وواسطة إبداع النجوم المستنيرة وواقف أسرار اللاهوت وعالم سرائر الملكوت

стр. 77

وخليفة رب العالمين وظلّ الله في الأرضين ومسجود جميع الملاك ومقصود ما في الآفاق والأفلاك والطب علم بأحوال بدن الإنسان، والغرض منه حفظ هذا التركيب والبنيان، فهو أشرف العلوم بعد علم الديان، فلما انتهى الكلام إلى هذا المقام اتفق الأنام من الخواص والعوام على ترجيح علم الطب على علم النجوم وتفضيل الطبيب المعهود على المنجم المغلوم، وعرفت في اثناء ذلك القيل والقال أن الطبيب هو مؤلف طيف الخيال، ثم قام القوم للافتراق وتفرقوا وآخر الصحبة الفراق، والله نعم المولى ونعم النصير، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير. وليكن هذا آخر الكلام، والحمد لله على نعمة الاتمام والصلاة والسلام على محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام. قلت لله دره من متكلم لم يسمح الزمان بمثله، فلقد أتى بما لم تسمح القرائح ببعضه فضلاً عن كله، كيف لا وعنادل أسجاعه ساجعة في حدائق لطائفه وأزهار المعانيقد تضوع نشرها في رياض ألفاظه الأنيقة وظرائفه: كم بذ منطقه بلاغة شاعر ... ومحت فصاحة كاتب سجعاته زان القريض بفكرة نظمت له ... عقد النجوم فزهرها فقراته تم الكتاب الثاني من كتاب نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن، بعون الله المالك ذي المنن، والحمد لله على ذلك إلى بقاء الزمن الباب الثالث مقاطيع جيدة وقصائد رائقة يشتمل على مقاطيع جيدة وقصائد رائقة انتخبتها من الدواوين التي عثرت عليها وملت لمحاسن أبياتها الآخذة بمجامع القلوب إليها وذكرت نبذة من كلامي المنظوم في آخر هذا البيت وأبياتاً دارت بكؤوس رحيقة المودة بيني وبين بعض الأحباب. السيد محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين الصنعاني رحمه الله تعالى. داء الصبابة ماله من راقي ... والموت دون لواعج الأشواق وأشد ما يلقى المحب من الهوى ... قرب الحبيب ولا يكون تلاقي وألذ حالات الغرام لمغرم ... شكوى الهوى بالمدمع المهراق وبمهجتي والروح أفدى شادنا ... لم ترق مذ فارقته آماقي

стр. 78

ناديته لما بدا وجماله ... يثني إليه أعنة الحداق يا أيها القمر الذي قمر النهى ... لما تجلى من سماء الطاق رفقاً فقلبي بين أسرى طر ... فك الفتاك أضحى في أشد وثاق فخذ الفدا مني جعلت لك الفدا ... أولاً فمنّ عليّ بالإعتاق وإذا بخلت بذا وذاك ولم يكن ... لك مأرب أفديك في استرقاقي فاقتل وحاذر أن تكون منيّتي ... يا منيتي القصوى بسيف فراق وما أحسن قوله منها: يا صاحبيّ هديتما إن كنتما ... ممن يروم على الغرام وفاقي فتجسسا بربوع مكة لي عن ال ... قلب العميد الهائم المشتاق قلب تقيّد بالغرام فما له ... أبداً على الإطلاق من إطلاق عاهدته أن لا يجيب إلى الهوى ... داعي الجمال فمال عن ميثاقي وسباه في درب السيوقة شادن ... يسطو بمقلته على العشاق كالبدر في الديجور رنح قدّه ... كقضيب بان عاطل الأوراق أقديه من قمر بدا لي كاملاً ... حسناً فكان من الكمال محاقي سكران من خمر الشبيبة والصبا ... صعب اللقا متلون الأخلاق شقيق خد لم أزل في حبه ... حيران بين الأمن والإشفاق السيد الجليل جمال الاسلام بن المتوكل الصنعاني رحمه الله تعالى مضمناً بيتي لؤلؤ الذهب: صب يكاد يذوب من حر الجوى ... لولا انهمال جفونه بالأدمع وإذا تنفست الصبا ذكر الصبا ... وليالياً مرت بوادي الأجرع آه على ذاك الزمان وطيبه ... حيث الغضا وطني ومن أهوى معي ما زال ومض البرق يذكي لوعتي ... ويهيج تذكاري لذاك المربع وإذا تغنت في الغصون حمامة ... هاجت بلابل قلب صب موجع سجعت على غصن ولم تدر الهوى ... مثلي ولم تدر الغرام ولم تع أحمامة الوادي بشرقيّ الغضا ... إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي إنا تقاسمنا الغضا فغضونه ... في راحتيك وجمره في اضلعي

стр. 79

الشيخ المصقع البليغ محمد بن حسين الموهبي الصنعاني: خلّ حديث الحب يا مستربح ... وارقد فجفن الصب هام قريح وطار حيني يا حمام اللوى ... شجوك إني لمعنى طريح وأنت يا ريح تلاعي الحمى ... رفقاً بقلبي فهو مضني جريح وأنت يا ناصح إياك أن ... تنصح فالموت كلام النصيح إياك أن تعذلني في هوى ... مليحة أعشقها أو مليح يا قاتل الله الهوى إنه ... حسّن للعشاق فعل القبيح كم ليلة بت أطيل السرى ... في مهمه الحزان نضوا طليح تبكيني الورقاء في عودها ... فاعجب لها عجماء تبكي فصيح إذا سرى البرق ربحت الأسى ... فمتجري من كل شجو ربيح لا أخذ الله حبيبي وإن ... حلل من قتلي حراماً صريح فجفنه ناسب جفني فذا ... يبوح بالحب وهذا يبيح أجود بالنفس له في الجوى ... وعجباً وهو بوصلي شحيح القاضي علي بن محمد العنسي الصنعاني رحمه الله تعالى: يا قلب إن لم تذب وجداً إذا ذكرت ... أيامنا وليالي عيشنا الأنق فاذهب وخل ضلوعي وامض حيث تشا ... والله لا قلت واقلبي وواحرقي وللفقيه الديب مهدي بن محمد الصنعاني في غلام حداد وأجاد: عذولي في هوى الحداد ظلما ... رويدك إن عذلك لا يفيد تريد قساوة مني عليه ... وقد أضحى يلين له الحديد ونظم هذين البيتين في العدين في غلام يدعى بالطل: يقولون كم هذا البعاد وذا النوى ... وتركك للأوطان والمال والأهل فقلت دعوني في العدين فإنني ... قنعت بما يغني عن الوابل بالطلّ السيد الجليل اسماعيل بن ابراهيم حجاف الصنعاني رحمه الله تعالى: يا غائبين وفي قلبي محلهم ... وعاتبين لبعد العهد والكتب وصفي لشوقي محال أن اسطره ... والشوق نار وأقلامي من القصب

стр. 80

الفقيه الأديب محمد بن محسن القرشي الصنعاني كاتب بندر المخار رحمه الله تعالى: كنت في خلوة السلو فقالت ... لي عيناه كن معنى فكنت ولو استطعت حال ارسال طرفي ... قبل توجيه أمرها لفررت غير أني ثملت من خمرة ال ... تفتير فاستشعرت بأني شربت لا وساق من الدلال أدار ال ... خمر صرفاً في غفلة فدهشت ما شربت المدام يوماً ولكن ... كنت لما دنا بفيه هممت للعلامة عبد الرحمن بن محمد الحليمي رحمه الله تعالى صرفت عن الورى همي وفكري ... وصنت العرض عن نظم القصيد ولو صادفت عندهم احتفالاً ... لكنت اليوم أشعر من لبيد وله مضمنا لصدر البيت الأول: فعمرك إن لي نفساً تسامى ... إلى ما شئت من نظم ونثر ولكنني أصون العرض عنه ... لأن الشعر بالعلماء يزري لوضاح اليمن رحمه الله تعالى: قالت ألا لا تلجن دارنا ... إن أبانا رجل غادر قلت فإني طالب غرة ... منه وسيفي صارم باتر قالت فإن البحر من بيننا ... قلت فإني سابح ماهر قالت فحولي إخوة سبعة ... قلت فإني بهم خابر قالت أليس الله من فوقنا ... قلت بلى وهو لنا غافر قالت فقد أعييتنا حيلة ... فأت إذا ما هجع السامر واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا آمر السيد الأديب عباس بن علي المكي اليمني رحمه الله تعالى جرحت قلبي بلحظ منك فتاك ... فمن بذا يا حياة الروح أفتاك ما كان ظني كذا يا منتهى أملي ... أن تشمتي بي أعدائي وأعداك وتحرميني لذيذ الوصل منك فعن ... هذا الجفا والنوى ما كان أغناك فهل تداوين قلبي باللقا كرماً ... فما لقلبي دواء غير لقياك لم تهجرين محباً لم يكن أبداً ... يهوى سواك ومن بالهجر أغراك إلى متى تسمعي عذل العذول وكم ... تصغي إلى قول نمام وأفاك وتقطعيني بلا ذنب ولا سبب ... منبعد ما كنت موصولاً بحسناك

стр. 81

ما كنت أحسب يا بدر البدور بأن ... تنسي عهود محبّ ليس ينساك وتتركيني حزيناً هائماً قلقاً ... أشكو الفراق بقلب مدنف شاكي إن كان للناس عيد يفرحون به ... يا نور عيني فعيدي يوم ألقاك لو كان للناس سكر يسكرون به ... ويطربون فسكري من ثناياك بالله جودي وعودي بالوصال ولا ... تشفي حسودي الذي قد كان أغواك يا من غدت بالعيون النجل قاتلتي ... كفى القتال وفكي قيد أسراك وأرشفيني زلالاً من لماك ولا ... تفتي بظلمي فإني من رعاياك ولا تكوني بقتل الصب راضية ... حاشاك أن تقتلي مضناك حاشاك إن كنت أذنبت يا بدر الدجى ... فأنا أستغفر الله من بالحسن أنشاك وإن يكن ذا الجفا عمداً بلا خطأ ... مني فيا حبذا إن كان أرضاك والله والله أيماناً مغلظة ... ما زال قلبي طول الدهر يهواك وله رحمه الله تعالى وهذا النوع في العجم يسمى التلميع: لي شادن أضنى الحشا ... بالسحر من جشمانه أصمى الفؤاد وصادني ... بالتبر من شركانه بي شك أني ذائب ... منحسن من اهوى الحمى مذ صرت صباً هائماً ... من سر وقدّ روانه شوخ يذيب حشاشة ... ألدها برقة ناره تاكي أقاسي هجره ... فرياد من هجرانه ديوانه كشتم عندما ... شاهدت ماء جماله أرخى سلاسل زلفه ... المشكى على أعكانه في الروز والليل البهيم ... إذا ذكرت صدوده حرى عليه الإشك حتى ... أن أذوب لشانه أشتاق تلك الغمزها ... إذا بدت من جشمه يرمي الفؤاد بأسهم ... من ابر وإن كمانه مردم زتيغ لحاظه ... لما به نحوي رنا كالبدر يسبى للعقول ... بقده وميانه أضحيت قرباناً له ... لما بدا في حله كالأرغوان يفوح ... منها المسك من دامانه ترك إذا ناديته ... أين عاشقم سن رحم كن خنديد منى معجباً ... وأجابني بزبانه سن صبردن كنني أولر ... يوراه مشكل كتمه سن بوعشق در منحت أولر ... ما أنت من مردانه حاز الجمال ويغرق العشاق ... في دريا الهوى

стр. 82

ولدار من بغى شده ... بيداد من طغيانه قسماً نجوبي خويه ... ولحسن روشن رويه وبحمرة البهاء إذ ... تغر عن دندانه وبما أقاسي من حريق ال ... عشق مع فرط الجوى ويخوش وصال نلته ... آن روز من احسانه إني مقيم لم أحل ... عن راء حب جماله تاروز محشر دائماً ... قسم به وبجانه إن لم يزل ذا الدرد عن ... قلب المتيم في الهوى ويواصل الصب الذي ... درأ سره ورهانه فلا كرين عليه تا ... معلوم هركس ميشود وأقول هذا جان من ... قد زاد في هجرانه الشيخ العارف عبد الرحيم البرعي اليمني رحمه الله تعالى: رفاقي الظاعنين متى الورود ... وذياك العذيب وذا زرود فعوجوا بي على آثار ليلى ... فما يدري الغريب متى يعود وزوروا شعبها فعلى فؤادي ... وقلبي في هوى ليلى عميد أعيدوا لي الحديث بذكر ليلى ... أعيدوا لي فديتكم أعيدوا رعى الله الزمان ومان ليلى ... ولا روعي التفرق والصدود فما أحلى هواها في فؤادي ... وإن بخلت عليّ بما أريد جرى قلم السعادة باسم ليلى ... وطاب بذكره العيش الرغيد فكيف يلومني في حب ليلى ... خليّ القلب أدمعه جمود وإن فتى رمته عيون ليلى ... ومات على الفراش فهو الشهيد الشيخ الفاضل عبد الهادي السودي اليمني رحمه الله تعالى: أهلاً وسهلاً بكم يا جيرة الحلل ... ومرحباً بحداة العيس والكلل كنا نؤمل أن نحظى بقربكم ... فالآن والله هذا منتهى الأمل لو أن روحي في كفي وجدت بها ... على البشير بكم يامرهم العلل ما إن وفيت ببعض من حقوقكم ... وكنت من عدم الإنصاف في خجل وما أحسن قوله منها: هيهات أين فراغي من محبتهم ... لا عشت إن حدثتني نفسي بالميل

стр. 83

هم حملوني غراماً كاد أيسره ... يفني حياتي فقد بتّ الهوى حيلي قلبي كليم بموسى البين واتلفي ... إن كان جرح فراقي غير مندمل لقد لقيت الذي لم يلقه أحد ... قبلي سوى أهل صفين والجمل ومنها: هم أهل بدر فلا يخشون من حرج ... دمي مباح لهم في السهل والجبل وللخل الوفي الأديب اللودغي عبد الكريم بن الحسين العتمي الزبيدي رعاه الله تعالى، وقد أملى عليه بعض الأدباء من أهل العصر البيت الأول من هذه الأبيات وأرسل بها إلى السيد العلامة صفي الاسلام أحمد بن محسن المكين الزبيدي رفع الله شأنه أقبلت في الملابس الذهبية ... وعلى خذها العقود السنية بنت عشر كأنها قمر الت ... م وفي لحظها سهام المنية لست أنسى وقد أتت تتهادى ... بين زنجية إلى حبشية فاحتفظ ما أقول واعلم بأني ... لم أطل في المقام شرح القضية واسأل الماجد الصفيّ نظاماً ... فلديه مباحث أدبيه وعلى باب فضله ازدحم النا ... س صباحا وبكرة وعشيه فاهد عني إلى علاه سلاما ... مزرياً بالنوافج العنبرية واذكرن عنده أقل المماليك ... وسله له الدعاء بنيه قال المؤلف لهذا الكتاب أحمد بن محمد الشهير بالشرواني عفا الله عنه دخلت زبيد عام أربع وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية فحللت بدار الصاحب الأريب عبد الكريم بن الحسين العتمي وأقمت عنده يوماً في منزله ثم خرجت بعد صلاة المغرب متوجهاً إلى الحديدة فورد إليّ كتاب بعد وصولي إليها بيومين من السيد العلامة أحمد بن محسن المكين الزبيدي يتضمن عتاباً لعدولي عن الحلول بمنزله إلى منزل الشيخ عبد الكريم العتمي فمن جملة ما ذكر في كتابه هذه الأبيات وهي مرقومة في ديوانه: كيف لم ترضني لودك أهلا ... ولغيري رضيت أهلا ونزلا أجرى من أسير ودك ذنب ... موجب للعدول عني مهلا أم توخيت أن غيري أولى ... لقديم الوداد حاشا وكلا كنت أرضى بأن تشرف قدري ... بغبور بقدر أهلا وسهلا

стр. 84

فقليل منكم كثير ولكن ... فات ما فات وانقضى وتولى فمن الفضل أن تعود وأن ... تجبر ما كان يا أعز أخلا الشيخ العلامة محمد أمين اللزلي المدني رعاه الله تعالى هلا رحمت الصب واستبقيته ... يا من ثوى قلبي فأخرب بيته بالله أنقذ مغرماً جنبته ... خلد الوصال وفي لظى ألقيته أدنيته من كل ما لا يشتهي ... وعن الذي يهواه قد أقصيته ورميته من بعد ما أفنيته ... وشويته وسليته وقليته يا ليت قلبي لم يذق طعم الهوى ... يا ليته يا ليته يا ليته فارفق وعامل بالجميل متيما ... مضنى حزيناً أنت قد أضنيته ودع العذول فطالما أغضبته ... إذ لام فيك وأنت قد أرضيته فالعين فاضت عينها وتدفقت ... لكنها لم تطف ما أصليته والصبر مرّ وما حلا لي مورد ... لما هدمت من التواصل بيته ها حالتي وصبابتي وكآبتي ... تنبي فما قاسيت لا قاسيته وله لا فض فوه: لا تكن منكراً تحرق قلبي ... بلظى الشوق والعذاب الأليم فجنان النعيم لو أدركتها ... لفحة منه أصبحت كالجحيم وله دام مجده: يا أيها الخل الذي ينجلي ... غماً به كل غماء وغم إن صروف الدهر قد أصدأت ... مرآة قلبي فاجلها بالنغم القاضي الأديب سالم بن محمد الدرمكي العماني رحمه الله تعالى: وقائلة إن سارت العيس ليلة ... بنا كيف تمسي أنت قلت أذوب فقالت وإن جدّت بنا السير في الفلا ... فماذا الذي يعروك قلت كروب فقالت عن الأبصار إن غيبت بنا ... فصبرك عنا أين قلت يغيب فقالت وإن شطت بنا غربة النوى ... ففي أيّ حال أنت قلت أشيب فقالت وإن بشرت منا بأوبة ... فكيف يكون الحال قلت يطيب فقلت وإن شمت المطايا مناخة ... بنا كيف ذاك اليوم قلت عجيب الشيخ العارف بالله عبد الله الشبراوي المصري رحمه الله تعالى: إن وجدي كل يوم في ازدياد ... والهوى يأتي على غير مراد

стр. 85

يا خليلي لا تلمني في الهوى ... ليس لي مما قضاه الله راد أنا إن لم أهو غزلان النقا ... أيّ فرق بين قلبي والجماد منتهى الآمال عندي أهيف ... وجفون زانها ذاك السواد وخدود تتلظى حمرة ... ودلال قد نفى عني الرقاد إن ذنبي عند من يعذلني ... أن قلبي في الهوى لو رد عاد يا أهيل العشق هل من منجد ... هل سلا الأحباب ذو وجد وساد ما احتيالي في الهوى ما عملي ... ليس لي إلا على الله اعتماد بين جفني والكرى معترك ... واختلاف وشقاق وعناد فتنتي ظبي ظريف أهيف ... كلما قلت جفاه زال زاد إن يكن عشقي له أفسدني ... فاعلموا أني راض بالفساد ورشادي إن يكن في سلوتي ... فدعونيلست أرضى بالرشاد أنا أهواه ولا أذكره ... إن كشف السر في الحب ارتداد ومتى رام لساني لهجة ... باسمه قلت سليمة وسعاد هو قصدي لست أسلوه وإن ... صرت فيه مثلة بين العباد وكذا وجدي به وجدي به ... مستمر ما لوجدي من نفاد كم صرفت القلب عن عشقته ... وتجلدت ولكن ما أفاد يا حبيبي ته دلالاً واحتكم ... أنا من تعرفه في كل ناد لست أصغي لعذول في الهوى ... لا ولا أنسى سويعات الوداد لا أرى في الحب عاراً أبداً ... يفعل الحب بقلبي ما أراد الشيخ الأديب بهاء الدين زهير المصري رحمه الله تعالى: رسول الرضا أهلاً وسهلاً ومرحبا ... حديثك ما أحلاه عندي وأطيبا فيا مهديا ممن أحب سلامه ... عليك سلام الله ما هبت الصبا ويا محسنا قد جاء من عند محسن ... ويا طيبا أهدى من القول طيبا لقد سرني ما قد سمعت من الرضا ... وقد هزني ذاك الحديث وأطربا وبشرت باليوم الذي فيه نتلقى ... ألا إنه يوم يكون له نب فعرض إذا حدثت بالبان والحما ... وإياك أن تنسى فتذكر زينبا

стр. 86

ستكفيك من ذاك المسمى إشارة ... ودعه مصوناً بالجلال محجبا أشر لي بوصف واحد من صفاته ... تكن مثل من سمى وكنى ولقبا وزدني من ذاك الحديث لعلني ... أصدّق أمرا كنت فيه مكذبا سأكتب مما قد جرى في عتابنا ... كتاباً بدمعي للمحبين مذهبا عجبت لطيف زار بالليل مضجعي ... وعاد ولم يشف الفؤاد المعذبا فأوهمني أمراً وقلت لعله ... رأى خالة لم يرضها فتجنبا وما صدّ عن أمر يريب وإنما ... رآني قتيلاً في الدجى فتهيبا وله رحمه الله تعالى: كلفت بشمس لا ترى الشمس وجهها ... أراقب فيها ألف عين وحاجب ممنعة بالقوم والخيل والقنا ... وتضعف كتبي عن زحام الكتائب ولو حملت عني الرياح تحية ... لما نفذت بين القنا والقواضب فمالي منها نائل غير أنني ... أعلل نفسي بالأماني الكواذب أغار على حرف يكون من اسمها ... إذا ما رأته العين في خط كاتب وله رحمه الله تعالى: أنا في الحب صاحب المعجزات ... جئت للعاشقين بالآيات كان أهل الغرام قبلي أميّ ... ين حتى تلقّنوا كلماتي فأنا اليوم صاحب الوقت حقا ... والمحبون شيعتي ورعاتي ضربت فيهم طبولي وسارت ... خافقات عليهم راياتي خلب السامعين سحر كلامي ... وسرت في عقولهم نفثاتي أين أهل القلوب أتلو عليهم ... باقيات من الهوى صالحات ختم الحب من حديثي بمسك ... ربّ خير يجيء في الخاتمات فعلى العاشقين مني سلام ... جاء مثل السلام في الصلوات مذهبي في الغرام مذهب حق ... ولقد قمت فيه بالبينات فكم فيه من مكارم أخلاق ... وكم فيه من حميد صفات لست أرضى سوى الوفا لذي الود ... ولو كان في وفائي وفاتي وألوف فلو فارق يؤسا ... لتوالت لفقده حسراتي

стр. 87

ظاهر اللفظ والشمائل والأخ ... لاق عفّ الضمير واللحظات ومع الصمت والوقار فإني ... طيب الخلق طيب الخلوات يعشق الغصن ذا الرشاقة قلبي ... ويحب الغزال ذا اللفتات وحبيبي الذي لا أسمي ... هـ على ما استقرّ من عاداتي ويقولون عاشق وهو وصف ... من صفاتي المقومات لذاتي إلى نية وقد علم الل ... هـ بها وهو عالم النيات يا حبيبي وأنت أيّ حبيب ... لا قضى الله بيننا بشتات إن يوماً تراك عيني فيه ... ذاك يوم مضاعف البركات أنت روحي وقد تملكت روحي ... وحياتي وقد سلبت حياتي متّ شوقاً فأحيني بوصال ... أخبر الناس كيف طعم الممات وكما قد علمت كل سرور ... ليس يبقى فوات قبل الفواتي فرعى الله عهد مصر وحيا ... ما مضى لي بمصر من أوقات حبذا النيل والمراكب فيه ... مصعدات بنا ومنحدرات هات زدني من الحديث عن الني ... ل ودعني من دجلة والفرات هو روض حكى ظهور الطواويس ... وجو حكى ظهور البزات حيث يجري الخليج كالحية الر ... قطاء بين الرياض والجنات ونديم كما أحب ظريف ... وعلى كل ما أحب مواتي كل شيء أردته فهو فيه ... حسن الذات كامل الأدوات يا زماني الذي مضى يا زماني ... لك مني تواتر الزفرات وله لا فضّ فوه: يغيب إذا غبت عني السرور ... فلا غاب أنسك عن مجلسي فكم نزهة فيك للناظر ... ين وكم راحة فيك للأنفس فيا غائباً لو وجدنا ... إليك سبيلاً سعينا على الأرؤس على ذلك الوجه مني السلام ... ولا أوحش الله من مؤنسي وله عفا الله عنه: مولاي كن لي وحدي ... فإنني لك وحدك وكن بقلبك عندي ...

стр. 88

فإن كلي عندك لي فيك قصد جميل ... لا خيب الله قصدك حاشاك تؤثر بعدي ... ولست أوثر بعدك إن تنس عهدي فإني ... والله لم أنس عهدك أضعت ودّ محب ... ما زال يحفظ ودّك ما لي عليك اعتراض ... عذب ما شئت عبدك مولاي إن غبت عني ... واسوء حالي بعدك وله رحمه الله تعالى: يا من لعبت به شمول ... ما ألطف هذه الشمائل نشوان يهزه دلال ... كالغصن مع النسيم مائل لا يمكنه الكلام لكن ... قد حمل طرفه رسائل ما أطيب وقتنا وأهنا ... والعاذل غائب وغافل عشق ومسرة وسكر ... والعقل بدون ذاك زائل والبدر يلوح في فناء ... والغصن يميس في غلائل والورد على الخدود غض ... والنرجس في العيون ذابل والوقت كما أحب صاف ... والأنس بمن أحب كامل مولاي يحق لي بأني ... عن مثلك في الهوى أقاتل لي عندك حاجة فقل لي ... هل أنت إذا سألت باذل في حبك قد بذلت روحي ... إن كنت لما بذلت قابل في وجهك للرضا دليل ... ما تكذب هذه المخائل لا أطلب في الهوى شفيعاً ... لي فيك غنى عن الوسائل العام مضى وليت شعري ... هل يحصل لي رضاك قابل ها عبدك واقفاً ذليلا ... بالباب يمد كف سائل من وصلك بالقليل يرضى ... الطل من الحبيب وابل وله رحمه الله تعالى: صدق الواشون فيما زعموا ... أنا مغرى في هواها مغرم فليقل ما شاء عني عاذلي ... أنا أهواها ولا أحتشم غلب الوجد فلا أكتمه ... إنما أكتم ما ينكتم تعب العاذل لي في حبها ... قضى الأمر وجف القلم أين من يرحمني أشكو له ... إنما الشكوى إلى من يرحم أنا من قلبي منها آمن ... لم يكن من مقلتيها يسلم أيها السائل عن وجدي بها ... إنه أعظم مما تزعم ظن خيراً بيننا أو غيره ... فحبيبي فيه تحلو التهم ولقد حدثت عن سر الهوى ... أنت يا رب بحالي أعلم سطرت قلبي أحاديث الهوى ... وبمسك من حديثي تختم

стр. 89

وله رحمه الله تعالى: أنا أدري بأنني ... قلّ قسمي لديكم فإلي كم تطلعي ... والتفاتي إليكم من رآني يرق لي ... ضائعاً في يديكم كان ما كان بيننا ... وسلام عليكم وله عفا الله عنه: ملكتموني رخيصاً ... فانحط قدري لديكم فأغلق الله باباً ... دخلت منه إليكم وحقكم ما عرفتم ... قدر الذي في يديكم وله رحمه الله تعالى: من اليوم تعاملنا ... ونطوي ما جرى منا فلا كان ولا صار ... ولا قلتم ولا قلنا وإن كان ولابد ... من العتب فبالحسنى فقد قيل لنا عنكم ... كما قيل لكم عنا كفى ما كان من هجر ... وقد ذقتم وقد ذقنا وما أحسن أن نرجع ... للوصل كما كنا الشيخ العارف عمر بن الفارض رحمه الله تعالى: مالي سوى روحي وباذل نفسه ... في حب من يهواه ليس بمسرف فلئن رضيت بها لقد أسعفتني ... يا خيبة المسعى إذا لم تسعف يا أهل ودي أنتم أملي ومن ... ناداكم يا أهل ودي قد كفى عودوا لما كنتم عليه من الوفا ... كرما فإني ذلك الخل الوفي وحياتكم وحياتكم قسماً وفي ... عمري بغير حياتكم لم أحلف لو أن روحي في يدي ووهبتها ... لمبشري بوصالكم لم أنصف لا تحسبوني في الهوى متصنعاً كلفي بكم خلق بغير تكلف أخفيت حبكم فأخفاني أسى ... حتى لعمري كدت عني أختفي وكتمته عني فلو أبديته ... لوجدته أخفى من اللطف الخفي وله رحمه الله تعالى: أحبة قلبي والمحبة شافعي ... إليكم إذا شئتم بها اتصل الحبل عسى عطفة منكم عليّ بنظرة ... فقد تعبت بيني وبينكم الرسل أحباي أنتم أحسن الدهر أم أسا ... فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن ... بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل

стр. 90

أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي ... يضركم لو كان عندكم الكل جمال الدين بن نباتة المصري رحمه الله تعالى: يا غصنا في الرياض مالا ... حملتني في هواك مالا يا رائحاً بعدما سباني ... حسبك رب السما تعالى ظبي من الترك سلّ سيفاً ... عليّ من جفنه وصالا من قبل ذكر الوصال ماذا ... يفعل لوسمته الوصالا قد غيرته الوشاة حالا ... على بعد الرضا وآلى وظن أني هويت لما ... أبعدني سالفاً وخالا إن قلت كم ذاتاه عجبا ... قال له الحسن ته دلالا كأن أرادفه كثيبا ... والوجه كالنور قد تلالا قالوا هلالا فقلت كلا ... قامته تحكي الهلالا أستغفر الله فاق بدري ... غزالة الأفق والغزالا كمال الدين بن النبيه المصري رحمه الله تعالى: من ناظر مترقبا لك أن يرى ... فلقد كفى من دمعه ما قد جرى يا من حكى ف يالحسن صورة يوسف ... آه لو أنك مثل يوسف تشتري تعشو العيون لخده فيردها ... ويقول ليست هذه نار القرى يا قاتل الله الجمال فإنه ... ما زال يصحب باخلا متجبرا يا غصن بان في نقا رمل لقد ... أبدعت إذ أثمرت بدراً نيرا ما ضر طيفك لو أكون مكانه ... فقد اشتبهنا في السقام فما يرى أترى الأيان بوصلك عودة ... ولو أنها في بعض أحلام الكرى زمنا شربت زلال وصلك صافيا ... وجنيت روض رضاك أخضر مثمرا ملكتك فيه يدي فحين فتحتها ... لم ألق إلا حسرة وتفكرا لي مقلة مذ غاب عنها بدرها ... ترعى منازلها عساها أن ترى لولا انسكاب دموعها ودمائها ... ما كنت بين العاشقين مشهرا فكأنما هي كف موسى كلما ... نثر اللجين أو النضار الأحمرا الفاضل البكري رحمه الله تعالى: بالهوى قلبي تعلق ... وجفا جفني المنام والحشامني تمزق ... ودموعي في انسجام جمع شملي قد تفرق ... يا ترى حبي أراه

стр. 91

آه لولا الشوق أجرى ... عبرتي ما قلت آه ذبت من جور الليالي ... وكوى قلبي الفراق صار جسمي في انتحال ... وفؤادي في احتراق من يكن حاله كحالي ... قل أن يلقى دواه آه لولا الشوق أجرى ... عبرتي ما قلت آه أيها القمري قل لي ... ما سبب هذا النياح هل كواك الشوق مثلي ... صرت مقصوص الجناح قال شملك مثل شملي ... وبكانا من نواه آه لولا الشوق أجرى ... عبرتي ما قلت آه يا قديماً قد تفرد ... بالبقاهب لي رضاك عبدك البكري أحمد ... ماله مولى سواك بالنبي طه محمد ... منك لا تقطع رجاه آه لولا الشوق أجرى ... عبرتي ما قلت آه لا يخفى على كل ذي رأي نقاد وذهن وقاد أن هذه الأبيات الآتي ذكرها هي أيضاً للفاضل البكري عفا الله عنه لكنها على طريقة الشعر الحميني، والشعر الحميني لا يكون إلا ملحوناً كما هو ظاهر بهذه الأبيات التي كادت أن تسيل رقة، وذلك مما استحسنه المولدون من أدباء العرب سيما شعراء اليمن فإنهم فرسان هذا الميدان وحاملوا لواء هذا الشان: قال رحمه الله تعالى: في هوى بدري وزيني ... زاد وجدي والجنون والدما من سحب عيني ... سيلها يجري عيون قلت عيني أنت زيني ... والحشا يشعل ضرام آه من صدّك وبعدك ... زاد وجدي والغرام أنت شمسي أنت بدري ... أنت إنسان العيون أنت تعلم أنت تدري ... مثل حسنك لا يكون جل قدري صح عذري ... من يحبك لا يلام آه يا عمري وروحي ... ذا الجفا كله حرام آه ما أعدل قوامك ... ألا جورك لا يطاق بالذي أعلا مقامك ... لا ترعني بالفراق وابتسامك في سلامك ... قد حلا للمستهام آه يا بدري وعمري ... قد كسا جسمي السقام لك مراشف سكريه ... رشفها يشفي العليل واللواحظ بابليه ... كم لها مثلي قتيل والمنية والبليه ... لما ترمي بالسهام

стр. 92

آه يا عيني وروحي ... صار دمعي في انسجام يا عذولي لا تلمني ... في شقيق النيرين من بحسنه قد ملكني ... عبده في الحالتين ايش يفيدك عذلك وقلبي ... قد تملكه الغرام آه يا روحي وعمري ... قد كسا جسمي السقام إن قلبي يا حبيبي ... بالنوى أضحى حزين جد لصبك يا حبيبي ... لأجلّ رب العالمين كم كذا تقطع نصيبي ... ما تخاف مولى الأنام آه يا سيدي وعمري ... زاد حبك والغرام ما الهوى إلا نحول ... واصفرار الوجنتين وغراماً وهياماً ... وانكباب العبرتين أنا من قبل انفطامك ... كنت في عشقك إمام آه من هجرك وبعدك ... ليش ما تبعث سلام فرثى لي بعد صدّه ... وسمح بالقبلتين ولصق خدّي بخدّه ... وقطفت الوردتين وسقاني من رضا به ... سلسبيلا كالمدام آه يا عيني وروحي ... جزت ما تقرى السلام ولما ذكرت هذه الأبيات وددت أن أذكر الحميني المنسوب إلى الفاضل الأديب محمد ابن الحسين الكوكباني اليمني لعذوبة ألفاظه ومعانيه: قال رحمه الله تعالى: ما لقلبي لم يزل عشقه فنون ... في هوى حال التثني والمجون مزري الغصون ... قد فنى صبري وقل الاحتيال قد قسم قلبي بأسياف الجفون ... وقسم فيمن هوى تلك العيون ريب المنون ... ما حياتي بعد ذا إلا محال ما احتيالي إن بدا السر المصون ... وأذاب القلب شجوي والشجون ماذا يكون ... هل لشكوى البين في اللقيا محال يا حبيب القلب ما هذا يهون ... إن دمع العين في خديّ هتون مثل الغبون ... وأنت لا تسمح لصبك بالوصال من سعى بيني وبينك بالبعاد ... لأجزي بالخير من ربّ العباد يوم المعاد ... لأبرح يوم القيامة في هوان

стр. 93

ليس طول الصدّ من طبع الجياد ... ما جزا من قد بذل روحه وزاد إلا الوداد ... يا بديع الحسن يا مولى الحسان وإن يكن مني جرى غير المراد ... فالذي قد مر منا لا يعاد=خل العناد=تحسب أن الودّ من هذا الزمان هل ترى في وصل من يهواك دون ... أو علينا وقت لقيانا عيون=هذي ظنون=كلها يا خل من طبع الخيال ليت محبوبي درى كيف الهوى ... ليته مثلي شرب كأس الهوى=نصبح سوى=شا يكون ذا من عجيب الاتفاق آه كم أشكو تباريح الجوى في هوى ما قد حوى ... ريم اللوى=ربّ يسر ما تعسر في التلاق رب إن البعد قد هدّ القوى ... ما أظن هائم كمثلي قد هوى=مالي سوى في صباباتي وطول الاشتياق صح أن الخل للعاشق يخون ... ولميثاق المودة لا يصون=فالعشق هون=والذي يعشق سلك طرق الضلال رب صل ما همي الغيث الهتون ... على الذي أنزل عليه طه ونون=والمؤمنون=النبي الهاشم بدر الكمال الشب الظريف رحمه الله تعالى: كتم الحب زماناً ثم باحا ... وغدا في طاعة الشوق وراحا عاشق إن ضحك الواشي بكى ... وإذا ما غنت الورقاء ناحا في سبيل الله منه كبد ... أثخنتها العين النجل جراحا وبكته عائدوه رحمة ... خشية الموت ولو مات استراحا يا جفوني بالبكا كوني كراما ... أنا لا أصحب أجفاناً شحاحا لو تكلفت سلوّا لم أطق ... أو يخفى قط سكران تصاحى ابن منير الطرابلسي رحمه الله تعالى يا غريب الحسن ما أغناك ... عن ظلم الغريب أترى الإفراط في حبك ...

стр. 94

أضحى من ذنوبي حل بي من حبك الخطب ... الذي لا كالخطوب وعجيب أن ترى فعلك ... بي غير عجيب لا تغالطني فما تخفى ... أمارات المريب أين ذاك البشر يا مولاي ... من هذا القطوب يا هلالا ألبس الشمس ... نقاباً من شحوب ما بدا إلا ونادى ... وجهه يا شمس غيبي أيها الظبي الذي مرتعه ... روض القلوب والذي قادني الحب ... له قود الجنيب سقمي من سقم جفنيك ... وفي فيك طبيبي وسنا وجهك مصباحي ... وانفاسك طيبي عشقوا قبلي ولكن ... ما أحبوا كحبيبي وما ألطف قول عفيف الدين التمساني رحمه الله تعالى: في القلب لما استوطن المنزلا ... جعلت من دمعي له منهلا وكنت أستحلي ضنى خصره ... وقد كساني اليوم تلك الحلى ألهب خداه زفيري وفي ... أجفانه النرجس قد أذبلا إن قتلتني سود أجفانه ... فعادة الذبل أن تقتلا روحي له قد كنت أسخو بها ... لكنه في اخذها استعجلا وله لا فض فوه: قم يا نديمي فالحميا نذار ... أما ترى الليل بها قد أنار كأس لها الحكم فمن أجل ذا ... تعزل ليلاً وتولي نهار بها اهتدى الساري إلى حانها ... ومن سناها كوكب الصبح حار فانهض إلى العيش بها وليكن ... في السمع وقرعن حديث الوقار ولا تكن ما عشت مستكثراً ... بذاك في الكأس العقار العقار يديرها في السر ساق له ... شمائل تساب عقلي جهار قد حركت بالسكر أعطافه ... وأسكنت في الجفن منه انكسار محمرة الوجنة لكن إذا ... قابلها الماء علاها اصفرار يسكن من يشرب كاساتها ... في جنة الفوز بها وهي نار

стр. 95

الشيخ ابراهيم الكرمي الشامي الملقب باهي رحمه الله تعالى مهلاً لقد أسرعت في مقتلي ... إن كان ولابدّ فلا تعجل أنجزت اتلافي بلا علة ... الله في حِل دمي المثقل لم تبق لي فيك سوى مهجة ... بالله في استدراكها أجمل إن كنت لابد جوى قاتلي ... فاستخر الله ولا تفعل رفقاً بما أبقيت من مدنف ... ليس له دونك من معقل يكاد من رقته جسمه ... يسيل من مدمعه المسبل مالك في اتلافه طائل ... فارع له العهد ولا تهمل كم من قتيل في سبيل الهوى ... مثلي بلا ذنب جنى فاقتل أول مقتول جوى لم أكن ... قاتله جار ولم يعذل يا مانع الصبر وطيب الكرى ... عن حالتي بعدك لا تسأل قد صرت من عشقك حيران لا ... أعلم ماذا بي ولم أجهل لهفي على أيامنا بالنقا ... كانت ألذ العمر الأفضل وله منها: يا صنماً عبد ألبابنا ... ورأى عقل فيه لم يذهل حملتني فيك الذي لم يقم ... ببعضه رضوى ولم يحمل أفديك بالنفس وما دونها ... ما قيمة الأرواح أن تقبل وله رحمه الله تعالى: البس حريراً وكن حمارا ... فإنما يكرم اللباس وانظر فكم بيننا ... تغدو لأبوابهم أناس وهم حمير بغير شك ... وربما أخطأ القياس صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: إنّ عيني مذ غاب شخصك عنها ... يأمر السهد في كراها وينهى بدموع كأنهن الغوادي ... لا تسل ما جرى عن الخد منها وله رضي الله تعالى عنه: وفقيه قلت صلني ... فالبكا قرح عيني قال لا تفخر بشيء ... هو دون القلتين القاضي السعيد بن سناء الملك رحمه الله تعالى: أتى إليّ وأهوى خده لفمي ... فقمت أقطف منه وردة الخجل

стр. 96

والجوّ قد مر ستراً من سحائبه ... لما توهم أن الشهب كالمقل قمنا ولا خطرة إلا إلى خطر ... دان ولا خطوة إلا إلى أجل والعين تسحب ذيلاً من مدامعها ... والقلب يسحب أذيالاً من الوجل أكلف النفس مع علمي بعزتها ... وطأ على البيض أو حملاً على الأسل حتى وصلنا إلى ميقات مأمنه ... يا صاحبيّ فلو أبصرتما عملي أواصل اللثم من فرع إلى قدم ... وأوصل الضم من صدر إلى كفل وبات يسمعني من لفظ منطقه ... أرق من كلمي فيه ومن غزلي ونلت ما نلت مما لا أهمّ به ... ولا ترقت إليه همة الأمل لم أصحب الذيل كي أمحو مواطئه ... لكنني قمت أمحو الخطو بالقبل يا ليلة قد تولت وهي قائلة ... لا ننظمني مع أيامك الأول وله رحمه الله تعالى: يا ساقي الراح بل يا ساقي الفرح ... ويا نديمي بل يا كل مقترح لا تخش في ليل الهوى من تقاصره ... أما تراني شربت الصبح في القدح وله رحمه الله تعالى: ولما مررت بدار الحبيب ... وقد خاب في ساكنيها ظنوني حططت هموم جفوني بها ... لأن الدموع هموم الجفون ابن مطورح رحمه الله تعالى: تعشقت ظبياً وجهه مشرق كذا ... إذا ماس خلت الغصن من قده كذا له مقلة كحلاء نجلاء إن رنت ... رمت أسهماً في قلب عاشقه كذا تبدى فقال الناس لا بدر غيره ... وخرّت له كل الورى سجداً كذا أقول وقد عاينته ويمينه ... على خده إذ ظل مفتكراً كذا فدتك حياتي يا منى النفس هل ترى ... أراك ضجيعاً ليلة آمناً كذا فقال وقد أبدى التبسم ضاحكاً ... أتيتك فاحضني فقلت له كذا وبت على طيب العناق مقبلاً ... لفيه إلى أن قال من سكره كذا وقال أما تخشى الوشاة وتتقي ... عيون الأعادي وهي من حولنا كذا

стр. 97

فقلت يا غاية القصد إنني ... كشفت قناعي فيك بين الورى كذا وبحت بسري واطرحت عواذلي ... فأطرق وأومى بإصبعيه كذا وقال أما أنذرتك الآن أنني ... أحب اكتتام الأمر قلت له كذا وله رحمه الله تعالى سألت من أمر ضنى ... في قبلة تشفي الألم فقال لا لا أبداً ... قلت نعم قال نعم فقال غصباً قلت لا ... إلا سماحاً وكرم قال فسّرا قلت لا ... إلا على رأس العلم فقال خذها بالرضا ... مني حلال وابتسم فلا تسل عما جرى ... أستغفر الله وتم وظن ما شئت بنا ... فالحب يحلو بالتهم ولا أبالي بعد ذا ... باح حسود أو كتم أبو الفرج الببغا رحمه الله تعالى يا مسقمي بحفون سقمها سبب ... إلى مواصلة الأسقام في جسدي وحق عينيك لا استعفيت من كمد ... دهري ولو متّ من همّ ومن كمد عذرت من ظل جفنيك يحسدني ... لأنه فيك معذور على حسدي وله ﵀ حصلت من الهوى بك في محل ... يساوي بين قربك والفراق فلو وصلت ما نقص اشتياقي ... كما لو بنت ما زاد اشتياقي ابن مليك رحمه الله تعالى طرار ذاك العذار من رقمه ... ودرّ دمعي بفيه من نظمه وخاله فوق كنز مبسمه ... بالمسك قفلا عليه من ختمه من لي به ظالم الجفون سطا ... ظلماً على حبه وما رحمه نشوان عطف يميل من صلف ... بالغصن من قاسه فقد ظلمه ساقٍ بفيه المدام طاب وقد ... حلا ارتشافا فما ألذّ فمه أعارني خصره السقام كما ... أعار جسمي جفونه سقمه للواء واء الدمشقي رحمه الله تعالى بالله ربكما عوجا على سكني ... وعاتباه لعل العتب يعطفه وحدثاه وقولا في حديثكما ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه

стр. 98

فإن تبسم قولا في ملاطفة ... ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه وإن بدا لكما في وجهه غضب ... فغالطاه وقولا ليس نعرفه وله رحمه الله تعالى شوقي إليك مجاوز وصفي ... وظهور وجدي فوق ما أخفي يا ليت جسمي كله حدق ... حتى أراك وليته يكفي الشيخ عمر الهرندي رحمه الله تعالى لا أحب المدام إلا العتيقا ... ويكون المزاج من فيك ريقا إن بين الضلوع مني نارا ... تتلظى فكيف لي أن أطيقا بحياتي عليك يا من سقاني ... أرحيقاً سقيتني أم حريقا وله رحمه الله تعالى وقالوا أيّ شيء منه أحلى ... فقلت المقلتان المقلتان نعم والطرتان هما اللتان ... على عمر الهرندي فتنتان أبو الفتح كشاجم رحمه الله تعالى لا وعين تدير باللحظ خمرا ... بين أهل الهوى فتقتل سكرا لا أطعت السلوّ عنها ولا العا ... ذل فيها ولا تعاطيت صبرا صاح ما حيلتي حسبت طريق ال ... حب سهلاً فكان لا كان وعرا لا تلم في البكاء فالدمع لو لم ... يجر في الخد كان في القلب جمرا وله رحمه الله تعالى فديت زائرة في العيد واصلة ... والهجر في غفلة عن ذلك الخبر فلم يزل خدها ركناً أطوف به ... والخال في صحنه يعني عن الحجر وله رحمه الله تعالى يا نديمي أطلق الفجر ... فما للكاس حبس قهوة يعطيكها قب ... ل طلوع الشمس شمس هي كالمريخ لكن ... هي سعد وهو نحس وله عفا الله عنه يقولون تب والكأس في كف أغيد ... وصوت المثاني والمثالث عالي

стр. 99

فقلت لهم لو كنت أضمرت توبة ... وأبصرت هذا كله لبدالي الشيخ حسن البوريني رحمه الله تعالى: أحوّل وجهي حين يقبل عامداً ... مخافة واش بيننا ورقيب وفي باطني والله يعلم أعين ... تلاحظه من أضلع وقلوب وله ﵁: سألت الدهر يوماً عن سؤال ... وقد حانت مفارقة الرفاق بحقك ما أمرّ من المنايا ... فقال مسارعاً طعم الفراق وله رحمه الله تعالى: قسماً بحسنك يا معذب مهجتي ... لأخالفن على هواك العذلا ولأصبرنّ على صدودك مظهراً ... للحاسدين تجلدا وتجملا ولأحفظن عهود ودّك دائماً ... فلعل قلبك أن يرقّ تفضلا ويطربني قوله رحمه الله تعالى: لا رعى الله لفظة قد تقضت ... في كلام لغير ذكرك يروى ثم لا سلم الإله زماناً ... يا خليلي بغير أنسك يطوى وبلى الله بالتقطع قلباً ... يا أنيسي لغير ذاتك مثوى الشيخ محمد بن عبد الملك المعروف بابن الزيات سماعاً يا عباد الله مني ... وكفوا عن ملاحظة الملاح فإن الحب آخره المنايا ... وأوله شبيه بالمزاح وقالوا دع مراقبة الثريا ... ونم بالليل مسودّ الجناح فقلت وهل افاق القلب حتى ... أفرق بين ليلي والصباح الشيخ الأديب بدر الدين بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى وتنبهت ذات الجناح بسحرة ... بالواديين فنبهت أشواقي ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن ... يعقوب وألحان عن اسحاق قامت تطارحني الغرام جهالة ... من دون صحبي بالحمى ورفاقي أنى تباريني جوى وصبابة ... وكآبة وأسى وفيض أماقي

стр. 100

وأنا الذي أملى الهوى من خاطري ... وهي التي تملي من الوراق ابن سنان الخفاجي رحمه الله تعالى: أعددتكم لدفاع كل ملمة ... عوناً فكنتم عون كل ملمة واتخذتكم لي جنة فكأنما ... نظر العدو مقاتلي من جنتي فلأنفضنّ يدي يأسا منكم ... نفض النامل من تراب الميت للحيص بيص عفا الله عنه: تقرطق أو تمنطق أو نقبا ... فلن تزداد عندي قط حبا تملك بعض حبك كل قلبي ... فإن ترد الزيادة هات قلبا ابن النقيب رحمه الله تعالى: لو لحن الموسر في مجلس ... لقيل فيه إنه يعرب ولو فسا يوماً لقالوا له ... من أين هذا النفس الطيب الشيخ عمر بن الوردي رحمه الله تعالى: قد قلت لما مر بي ... مقرطق يحكي القمر هذا أبو لؤلوة ... منه خذوا ثار عمر أبو علي الشهير بتميم ورد الخدود أرق من ... ورد الرياض وأنعم هذا تنشقه الأنوف ... وذاك يلثمه الفم فإذا عدلت فأفضل ال ... وردين ورد يُلثم هذا يشم ولا يضم ... وذا يضم ولا يشم وللأمير منجك في رثاء محبوبة له يا جنة تركت قلوب ذوي الهوى ... أسفاً تقلب بعدها في نار ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن اللحود منازل الأقمار لهفي لنور قد جنته يد الردى ... من وجنتيك وطرفك السحار ولماء حسن غيض قبراً بعد ما ... قد كان منك بكل عضو جاري ليت افتدتك عيوننا وقلوبنا ... وغدت مكان الترب والأحجار وله رحمه الله تعالى اشغل فؤادك بالتقى ... واحذر بأنك تلتهي

стр. 101

واعمل لوجه واحد ... يكفيك كل الأوجه السراج الوراق رحمه الله تعالى بنيّ اقتدى بالكتاب العزيز ... فزدت سروراً وزاد ابتهاجا فما قال لي أف في عمره ... لكوني أباً ولكوني سراجا وله لا فضّ فوه وقد اجتمع بشمس الدين بن مليك وبدر الدين بن سنقر لما رأيت البدر والشمس معاً ... قد انجلت دونهما الدياجي حقرت نفسي ومضيت هارباً ... وقلت ماذا موضع السراج الشيخ الأديب أبو بكر بن حجة الحموي رحمه الله تعالى يا ساكني مغنى حماة وحقكم ... من بعدكم ما ذقت عيشاً طيبا ومهالك الحرمان تمنع عبدكم ... من أن ينال من التلاقي مطلبا ولذا اشتهيت السير نحو دياركم ... قرأ النوى لي في الأواخر من صبا وقد التفت إليك يا دهري بطو ... لتعتبي ويحق لي أن أعتبا قررت لي طول الشتات وظيفة ... وجعلت دمعي في الخدود مرتبا وأسرتني لكن بحق محمد ... يا دهر كن في مخلصي متسببا أبو الحسن الجزار رحمه الله تعالى لا تلمني مولاي في سوء حالي ... عند ما قد رأيتني قصابا كيف لا أرتضي الجزارة ما ... عشت حفاظاً وأترك الآدابا وبها صارت الكلاب ترجيني ... وبالشعر كنت أرجو الكلابا ومن لطائف مجونه في التوارية تزوج الشيخ أبي شيخة ... ليس لها عقل ولا ذهن لو برزت صورتها في الدجى ... ما جسرت تبصرها الجن كأنها في فرشها رمة ... وشعرها من حولها قطن وقائل قد قال سنها ... فقلت ما في فمها سن محمد بن غالب رحمه الله تعالى لولا شماتة أعداء ذوي حسد ... أو اغتمام صديق كان يرجوني لما خطبت إلى الدنيا مطالبها ... ولا بذلت لها مالي ولا ديني

стр. 102

هارون بن المعتصم العباسي رحمه الله تعالى ما كنت أعرف ما في البين من حرق ... حتى تنادوا لأن قد جئى بالسفن قامت تودعني والدمع يغلبها ... فهمهمت بعض ما قالت ولم تبن مالت عليّ تفديني وترشفني ... كما يميل نسيم الريح بالغصن وأعرضت ثم قالت وهي باكية ... يا ليت معرفتي إياك لم تكن أبو المعتز العباسي رحمه الله تعالى إذا اقتبسالهلال النور منه ... زوى عنه الجبين وقال من هو أيطمع أن يكون غلام وجهي ... وليس لكاذب الأطماع وجه فأما إذ ألح عليّ حتى ... يكون شراك نعلي فليكنه أبو تمام عفا الله عنه الهوى ظالم وأنت ظلوم ... كيف يقوى عليكما المظلوم للهوى جرأة ومنك صدود ... ليس لي منكما البلاء العظيم إنما يعرف السهاد وطول ... الليل من كان حبله مصروم وله رحمه الله تعالى مات ذاك الجوى ومات الحريق ... ورثى لي ظبي عليّ شفيق وجرى النوم من جفوني مجرى الد ... مع واستأنس الفؤاد المشوق رفق الدهر لي بمولاي والدهر ... إذ شاء بالقلوب رفيق البحتري رحمه الله تعالى عيرتني بالشيب من بدأته ... في عذارى بالهجر والاجتناب لا تريه عاراً فما هو بالشي ... ب ولكنه جلاء الشباب وبياض البازي أحدق حسناً ... إن تأملت من سواد الغراب أبو الطيب المتنبي عفا الله عنه كم قتيل كما قتلت شهيد ... ببياض الطلى وورد الخدود وعيون المها ولا كعيون ... فتكت بالمتيم المعمود درّ در الصباء أيام تجرير ... ذيولي بدار أثلة عودي

стр. 103

عمرك الله هل رأيت بدوراً ... طلعت في براقع وعقود راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود يترشفن من فمي رشفات ... هنّ فيه أحلى من التوحيد كل خصمانة أرق من الخمر ... بقلب أقسى من الجلمود ذات فرع كأنما ضرب العنبر ... فيه بماء ورد وعود حالك كالغداف جثل دجوجي ... أثيت جعد بلا تجعيد تحمل المسك عن غدائرها الريح ... وتفتر عن شتيت برود جمعت بين جسم أحمد والسقم ... وبين الجفون والتسهيد هذه مهجتي لديك لحيني ... فانقضى من عذابها أو فزيدي أهل ما بي من الضنى بطل صيد ... بتصفيف طرة وبجيد كل شيءٍ من الدماء حرام ... شربه ما خلا دم العنقود فاسقنيها فدى لعينيك نفسي ... من غزال وطارفي وتليدي شيب رأسي وذلتي ونحولي ... ودموعي على هواك شهودي أيّ يوم سررتني بوصال ... لم ترعني ثلاثة بصدود ما مقامي بأرض نخلة إلا ... كقام المسيح بين اليهود مفرشي صهوة الحصان ولكن ... قميصي مسرودة من حديد لامة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يد داود أين فضلي إذا قنعت من الدهر ... بعيش معجل التنكيد ضاق صدري وطال في طلب الرز ... ق قيامي وقل عنه قعودي أبداً أقطع البلاد ونجمي ... في نحوس وهمتي في سعود فلعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد لسرى لباسة خشن القط ... ن ومريو مرو لبس القرود عش عزيزاً أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود فرؤوس الرماح أذهب للغي ... ظ وأشفى لغلّ صدر الحقود لا كما قد حييت غير حميد ... وإذ مت متّ غير فقيد فاطلب العز في لظى ودع الذ ... ل ولو كان في جنان الخلود

стр. 104

يقتل العاجز الجبان وقد يع ... جز عن قطع بخنق لمولود ويوقى الفتى المخش وقد خو ... ض في ماء لبة الصنديد لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبجدي علوت لا بجدودي وبهم فخر كل من نطق الضاد ... دوعوذ الجاني وغوث الطريد إن أكن معجباً فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد أنا ترب الندى ورب القوافي ... وسمام العدا وغيظ الحسود أنا في أمة تداركها الله ... غريب كصالح في ثمود وله رحمه الله تعالى كفرندي فرند سيفي الجزار ... نزهة العين عدة للبزار تحسب الماء خط في لهب النا ... ر أدق الخطوط في الاحراز كلما رمت لونه منع النا ... ظر موج كأنه منك هازي ودقيق قديّ الهباء أنيق ... متوال في مستو هزهاز ورد الماء فالجوانب قدرا ... شربت والتي تليها جوازي حملته حمائل الدهر حتى ... هي محتاجة إلى خزار فهو لا تلحق الدماء غراريه ... ولا عرض منتضيه المخازي يا مزيل الظلام عني وروضي ... يوم شربي ومعقلي في البراز واليماني الذي لو استطعت كانت ... مقلتي غنده من الاعزاز إن برقي إذا برقت فعالي ... وصليلي إذا صللت ارتجازي ولم أحملك معلماً هكذا إلا ... لضرب الرقاب والاجواز ولقطعي بك الحديد عليها ... فكلانا لجنسه اليوم غازي سله الركض بعد وهن بنجد ... فتصدى للغيث أهل الحجاز وتمنيت مثله فكأني ... طالب لابن صالح من يوازي ليس كل السراة بالزور باري ... لا ولا كل ما يطير بباز فارسي له من المجد تاج ... كان من جوهر على ابرواز نفسه فوق كل أصل شريف ... ولو أني له إلى الشمس عازي شغلت قلبه حسان المعالي ... عن حسان الصدور والأعجاز

стр. 105

وكان الفريد والدر واليا ... قوت من لفظه وسام الركاز تقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز بلغته البلاغة الجهد بالعفو ... ونال الاسهاب بالايجاز حامل الحرب والديات عن القو ... م وثقل الديون والأعواز كيف لا يشتكي وكيف تشكو ... وبه لا بمن شكاها المرازي أيها الواسع الغناء وما فيه ... ميت لمالك المجتاز بك أضحى شبا الأسنة عندي ... كشبا أسوق الجراد النوازي وانثنى عني الرديني حتى ... دار دور الحوف في هواز وبآبائك الكرام التأسي ... والتسلي عمن مضى والتعازي تركوا الأرض بعد ما ذللوها ... ومشت تحتهم بلا مهماز وأطاعتهم الجيوش وهيبوا ... فكلام الورى لهم كالنحاز وهجان على هجان تؤاتيك ... عديد الحبوب في الأقواز صفها السير في العراء فكانت ... فوق مثل الملاء مثل الطراز وحكى في اللحوم فعلك من الوفر ... فأودى بالعنتريس الكناز كلما جادت الظنون بوعد ... عنك جادت يداك بالإنجاز لك منشد القريض لديه ... واضع الثوب في يدي بزاز ولنا القول وهو أدرى بفحوا ... هـ وأهدى فيه إلى الإعجاز ومن الناس من تجوز عليه ... شعراً كأنها الخاز باز ويرى أنه البصير بهذا ... وهو في العمى ضائع العكاز كل شعر نظير قائله في ... ك وعقل المجيز عقل المجاز وله رحمه الله تعالى هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انثنيت وما شفيت نسيسا وجعلت حظي منك حظي في الكرى ... وتركتني للفرقدين جليسا قطعت دياك الخمار بسكرة ... وأدرت من خمر الفارق كؤوسا إن كنت ظاعنة فإن مدامعي ... تكفي مزادكم وتروي العيسا حاشا لمثلك أن تكون بخيلة ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا

стр. 106

ولمثل وصلك أن يكون ممنعاً ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا خود جنت بيني وبين عواذلي ... حرباً وغادرت الفؤاد وطيسا بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيهاً ويمنعها الحياء تميسا لما وجدت دواء دائي عندها ... هانت عليّ صفات جالينوسا أبقى زريق للثغور محمداً ... أبقى نفيس للنفيس نفيسا إن حل فارقت الخزائن ماله ... أو سار فارقت الجسوم الرؤسا ملك إذا عاديت نفسك عاده ... ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا الخائض الغمرات غير مدافع ... والشمرى المطعن الدعيسا كشفت جمهرة العباد فلم أجد ... إلا مسوداً جنبه مرؤسا بشر تصور غاية في آية ... ينفي الظنون ويفسد التقبيسا وبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسى لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا أو كان صارف رأس عاز سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى أو كان لج البحر مثل يمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى أو كان للنيران ضوء جبينه ... عبدت فصار العالمون مجوسا لما سمعت به سمعت بواحد ... ورأيته فرأيت منه خميسا ولحظت أنمله فلن مواهبا ... ولمست منصله فسال نفوسا يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبداً ونطرد باسمه إبليسا صدق المخبر عنك دونك وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا بلد أقمت به وذكرك سائر ... يشنا المقيل ويكره التعريسا فإذا طلبت فريسة فارقته ... وإذا خدرت تخذته عريسا إني نثرت عليك درّاً فانتقد ... كثر المدلس فاحذر التدليسا حجبته عن أهل أنطاكية ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا خير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناؤسا لو جادت الدنيا فدتك بأهلها ... أو جاهدت كتبت عليك حبيسا

стр. 107

وله رحمه الله تعالى إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدّق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عداته ... فأصبح في ليل من الشك مظلم وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم وأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم ابن الرومي ليس عند البشر للقا ... طب من فرط اختياله بل ألاقيه عبوساً ... باسراً في مثل حاله أنا كالمرآة ألقى ... كل وجه بمثاله الشريف الرضي ﵁ اشتر العز بما يبيع ... فما العز بغالي بالعصر الصفر إن شئت ... أو السمر الطوال ليس بالمغبون عقلاً ... من شرى عزاً بمال إنما يدخر المال ... لحاجات الرجال والفتى من جعل الأموال ... أثمان المعالي وله رحمه الله تعالى عجباً للزمان في حالتيه ... وبلاء وقت منه إليه أي خير أرجو من الدهر في الد ... هر وما زال قائلاً لبنيه من يعمر يفجع لفقد الأحبا ... ء ومن مات فالمصيبة فيه ربّ يوم بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه وله ﵁ بين الأظاعن حاجة خلفتها ... أودعتها يوم الفارق مودعي وأظنها لا بل يقيني إنها ... قلبي لأني لم أجد قلبي معي المهيار الديلمي رحمه الله تعالى اذكرونا مثل ذكرانا لكم ... رب ذكرى قربت من نزحا وارحموا صبا إذا غنى بكم ... شرب الدمع وعافا القدحا

стр. 108

وله رحمه الله تعالى أودع فؤادي حرقاً أودع ... نفسك تؤذي أنت في أضلعي أمسك سهام اللحظ أو فارمها ... أنت بما ترمي مصاب معي موقعها القلب وأنت الذي ... مسكنه في ذلك الموضع أبو اسحق الصابي رحمه الله تعالى طيب عيشي في عناقك ... ووفاتي في فراقك أنت لي بدر فلا عش ... ت إلى يوم محاقك فاسقني الصهباء صرفاً ... أو بمزج من رياقك لا أريد الماء إلا ... عند غسلي من عناقك وله رحمه الله تعالى جرت الجفون دماً وكأسي في يدي ... شوقاً إلى من لج في هجراني فتخالف الفعلان شارب قهوة ... يبكي دماً وتشاكل اللونان فكأنما في الجفن من كاسي جرى ... وكأنما في الكأس من أجفاني صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى خذ فرصة اللذات قبل فواتها ... وإذا دعتك إلى المدام فواتها وإذا ذكرت التائبين عن الطلا ... لا تنس حسرتهم على أوقاتها يرنون بالألحاظ شزراً كلما ... صبغت أشعتها اكف سقاتها كأس كساها النور لما أن بدا ... مصباح جرم الراح في مشكاتها صفها إذا جليت بأحسن وصفها ... كي تشرك الأسماع في لذاتها لولا التذاذ السامعين بذكرها ... لغنيت عن أسمائها وصفاتها وما أحلى قوله منها وراح حكت ثغر الحبيب وخده ... بحبابها وصفائها وصفاتها فكأنما في الكأس قابل صفوها ... ثغر الحبيب فلاح في مرآتها فلئن نهى عنها المشيب فطالما ... نشأت لي الأفراح من نشواتها وتبرجت لي في الزجاجة بكرها ... بين الرياض فكنت بعض زناتها والقضب دانية على ظلالها ... والزهر تيجان على هاماتها والماء يخفى في التدفق صوته ... والورق تسجع باختلاف لغاتها

стр. 109

ولقد تركت وصالها عن قدرة ... وزجرت داعي النفس عن شبهاتها لم أشك جور الحادثات وإن أقل ... حالت بي الأيام عن حالاتها مالي أعدّ لها مساوي جمة ... والصالح السلطان من حسناتها رب العفاف المحض والنفس التي ... غلبت مرؤتها على شهواتها ملكية فلكية يسمو بها ... كرم ترسخ كنهه من ذاتها تحتال في العذر الجميل لوفدها ... كرماً ولكن بعد بذل هباتها سبقت مواهبه السؤال فما له ... عدة مؤجلة إلى ميقاتها ملك تقر له الملوك بأنه ... انسان أعينها وعين حياتها لو لم ينط بالبشر هيبة وجهه ... ذهلت بنو الآمال عن حاجاتها يعطي الألوف لو أفديه براحة ... تفنى يد الأحداث من سطواتها فكأنما قتل الحوادث بالندى ... وغداً يؤدي للعفاة ديانها وله رحمه الله تعالى ليت شعري بما تشاغلت عنا ... يا خليا أشقى القلوب وعنا وبماذا اغتنيت عن وصل خلّ ... عنك يثنى ولم يكن عنك يثنى فاتق الله في عذاب محب ... كلما جن ليله فيك جنا ثم عد للوصال من غير مطل ... مثل ما كنت يا حبيب وكنا سيدي قد علمت فيك اعتقادي ... فلما قد أسأت بالبعد ظنا أنت مليتنا ولم نجن ذنبا ... لو علمنا ذنباً إليك لتبنا بالرضا كان منك صدك والبعد ... وكان الفراق بالرغم منا يا معير الغزال جيداً وطرفا ... ومغير القضيب لما تثنى قد وجدنا الجمال فيك ولكن ... فيك حسن ولم يكن فيك حسني وله رحمه الله تعالى قالت لقد أشمتّ بي حسّدي ... إذ بحت بالسر لهم معلنا أهكذا تفعل في حقنا ... وتظهر الأعداء على سرنا قلت أنا قالت وإلا فمن ... قلت أنا قالت وإلا أنا

стр. 110

قلت نعم أنت التي صيرت ... أجفانها الجسم حليف الضنى قالت فلم طرفك فهو الذي ... جنى على جسمك ما قد جنا قلت فقد كان الذي كان من ... طرفي فكوني أنت من أحسنا قالت فما الاحسان قلت اللقا ... قالت لقانا عز أن يمكنا قلت فمنيتي بتقبيلة ... قالت أمنيتك بطول العنا قلت فإني ميت تألف ... قالت فمت ذاك لقلبي المنى من يعشق العينين مكحولة ... بالغنج لا يأمن أن يقتنا وقال رحمه الله تعالى في شاب جميل نام في مجلس فسقطت شمعة فاحترقت شفته. وذي هيف زارني ليلة ... فأمسى به الهم في معزل فمالت لتقبيله شمعة ... ولم تخش من ذلك المحفل فقلت لصحبي وقد حكمت ... صوارم لحظيه في مقلتي أتدرون شمعتنا لم هوت ... لتقبيل ذاك الرشا الأكحل درت أن ريقته شهدة فحنت ... إلى إلفها الأول وله رحمه الله تعالى ومذ كنت ما أهديت للخل خاتما ... ومسكاً وكافوراً ولا بست عينه ولا القلم المبري أخشى عداوة ... تكون مدى الأيام بيني وبينه وله رحمه الله تعالى نُقيط من مُسيك في وُريد ... خويلك أم وُشيم في خُديد وذياك اللوُيمع في الضُحيا ... وجيهك أم قمبر في سُعيد ظبيبي بل صُبيبي في قُبى ... مُريهيب السطيوة كالأسيد مُعيشيق الحُريكة والمُحيا ... مميشيق السُويلف والقُديد مُعيسيل اللُمى له ثغير ... رُويقته خُيير أُفيلاذ الكُبيدي رويدك بالنبي فلي قُليب ... مُسيليب المُهيجة والجُليد جفيني من هُجيرك في سُهير ... أُطيول من مُطيلك بالوعيد
следующие страницы →