← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3590

المخصص

ابن سيده

Полный текст (2 140 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

(الْمُقدمَة) بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن سَيّده: الْحَمد لله المميت ذِي الْعِزَّة والملكوت ملهم الأذهان إِلَى الِاسْتِدْلَال على قدمه ومعلمها أَن وجوده لم يَك وَاقعا بعد عَدمه ثمَّ معجزها بعظيم قدرته على مَا منحها من لطيف الفكرة ودقيق النّظر وَالْعبْرَة عَن تَحْدِيد ذَاته وَإِدْرَاك محمولاته وَصِفَاته نحمده على مَا ألهمنا إِلَيْهِ وَفطر أَنْفُسنَا من الْإِقْرَار بألوهيته وَالِاعْتِرَاف بربوبيته ونسأله تَخْلِيص أَنْفُسنَا حَتَّى يلحقنا بعالمه الْأَفْضَل لَدَيْهِ وبجواره الأزلف إِلَيْهِ ثمَّ الصَّلَاة على عَبده الْمُصْطَفى وَرَسُوله المقتفى سراجنا النير الثاقب وَنَبِينَا الْخَاتم العاقب مُحَمَّد خيرة هَذَا الْعَالم وَسيد جَمِيع ولد آدم وَالسَّلَام عَلَيْهِ وعَلى آله الطيبين المنتخبين صلى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ أما بعد فَإِن الله لما كرم هَذَا النَّوْع المرسوم بالإنسان وشرفه بِمَا آتَاهُ من فَضِيلَة النُّطْق على سَائِر أَصْنَاف الْحَيَوَان وَجعل لَهُ رسماً يميزه وفضلاً يُبينهُ على جَمِيع الْأَنْوَاع فيحوزه أحوجه إِلَى الْكَشْف عَمَّا يتَصَوَّر فِي النُّفُوس من الْمعَانِي الْقَائِمَة فِيهِ المدركة بالفكرة ففتق الْأَلْسِنَة بضروب من اللَّفْظ المحسوس ليَكُون رسماً لما تصور وهجس من ذَلِك فِي النُّفُوس فَعلمنَا بذلك أَن اللُّغَة اضطرارية وَإِن كَانَت مَوْضُوعَات ألفاظها اختياريةً فَإِن الْوَاضِع الأول الْمُسَمّى للأقل جزأً وللأكثر كلا وللون الَّذِي يفرق شُعَاع الْبَصَر فيبثه وينشره بَيَاضًا وللذي يقبضهُ فيضمه ويحصره سواداً لَو قلب هَذِه التَّسْمِيَة فَسمى الْجُزْء كلا وَالْكل جزأً وَالْبَيَاض سواداً والسواد بَيَاضًا لم يخل بموضوع وَلَا أوحش أسماعنا من مسموع وَنحن مَعَ ذَلِك لَا نجد بدا من تَسْمِيَة جَمِيع الْأَشْيَاء لتحتاز بأسمائها وينماز بَعْضهَا من بعض بأجراسها وأصدائها كَمَا تباينت أول وهلة بطباعها وتخالفت قبل ذَلِك بصورها وأوضاعها وَنِعما مَا سددت الْحُكَمَاء إِلَيْهِ فِي ذَلِك من دَقِيق الْحِكْمَة ولطيف النّظر والصنعة لما حرصوا عَلَيْهِ من الْإِيضَاح وأغذوا إِلَيْهِ من إِيثَار الْإِبَانَة والإفصاح. فَأَما الَّتِي تدل على كميتين مختلفتين منفصلتين أَو متصلتين كالبَشَر الَّذِي يَقع على الْعدَد الْقَلِيل وَالْكثير والجَلَلِ الَّذِي يَقع على الْعَظِيم وَالصَّغِير واللفظة الَّتِي تدل على كيفيتين متضادتين كالنَّهل الْوَاقِع على الْعَطش والرّيّ واللفظة الدَّالَّة على كيفيات مُخْتَلفَة كالجَونِ الْوَاقِع على السوَاد وَالْبَيَاض والحمرة وكالسُّدفة المقولة على الظلمَة والنور وَمَا بَينهمَا من الِاخْتِلَاط فسآتي على جَمِيعهَا مستقصىً فِي فصل الأضداد من هَذَا الْكتاب مثبتاً غير جَاحد ومضطراً إِلَى الْإِقْرَار بِهِ على كل ناف معاند ومُبَرِئاً للحكماء المتواطئين على اللُّغَة أَو الملهمين إِلَيْهَا من التَّفْرِيط ومنزهاً لَهُم عَن رَأْي من وسمهم فِي ذَلِك بالذهاب إِلَى الإلباس والتخليط. وَكَذَلِكَ أَقُول على الْأَسْمَاء المترادفة الَّتِي لَا يَتَكثّر بهَا نوع وَلَا يَحدُثُ عَن كثرتها طبع كَقَوْلِنَا فِي الْحِجَارَة حَجَرٌ وصفاةٌ ونَقلةٌ وَفِي الطَّوِيل طَوِيل وسَلِبٌ وشَرحَبٌ وعَلى الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة الَّتِي تقع على عدَّة

стр. 2

أَنْوَاع كَالْعَيْنِ المقولة على حاسة الْبَصَر وعَلى نفس الشَّيْء وعَلى الرَّبيئةِ وعَلى جَوْهَر الذَّهَب وعَلى ينبوع المَاء وعَلى الْمَطَر الدَّائِم وعَلى حر الْمَتَاع وعَلى حَقِيقَة الْقبْلَة وَغير ذَلِك من الْأَنْوَاع المقولة عَلَيْهَا هَذِه اللَّفْظَة وَمثل هَذَا الِاسْم مشتَرَكٌ كثيرٌ وكل ذَلِك ستراه وَاضحا أمره مُبيَّناً عُذَرهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله. وَقد اخْتلفُوا فِي اللُّغَة أََمُتواطَأ عَلَيْهَا أم مُلهَمٌ إِلَيْهَا وَهَذَا مَوضِع يُحتاج إِلَى فضل تَأمل غير أَن أَكثر أهل النّظر على أَن أصل اللُّغَة إِنَّمَا هُوَ تَواضُعٌ واصطلاح لَا وَحي وَلَا تَوْقِيف إِلَّا أَن أَبَا عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن عبد الْغفار بن سُلَيْمَان الْفَارِسِي النَّحْوِيّ قَالَ هِيَ من عِنْد الله واحتَجَّ بقوله سُبْحَانَهُ وعَلَّمَ آدمَ الأسماءَ كُلَّها وَهَذَا لَيْسَ باحتجاجٍ قاطعٍ وَذَلِكَ أَنه قد يجوز أَن يكون تَأْوِيله أقدر آدم على أَن واضَعَ عَلَيْهَا وَهَذَا الْمَعْنى من عِنْد الله سُبْحَانَهُ لَا محَالة فَإِذا كَانَ ذَلِك مُحْتملا غير مستنكر سقط الِاسْتِدْلَال بِهِ وعَلى أَنه قد فسر هَذَا بِأَن قيل إِن الله عَلَّمَ آدمَ أسماءَ جميعِ المخلوقاتِ بِجَمِيعِ اللُّغَات الْعَرَبيَّة والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية وَغير ذَلِك من سَائِر اللُّغَات فَكَانَ آدم صلى الله عَلَيْهِ وَولده يَتَكَلَّمُونَ بهَا ثمَّ إِن وَلَده تفَرقُوا فِي الدُّنْيَا وعلق كل وَاحِد مِنْهُم بلغَة من تِلْكَ اللُّغَات فَغلبَتْ عَلَيْهِ واضمحلَّ عَنهُ مَا سواهَا لبعدهم بهَا وَإِذا الْخَبَر الصَّحِيح قد ورد بِهَذَا فقد وَجب تلقيه باعتقاده والانطواءِ على القَوْل بِهِ. فَإِن قيل فاللغة فِيهَا أسماءٌ وأفعالٌ وحروفٌ وَلَيْسَ يجوز أَن يكون المُعَلِّمُ من ذَلِك الأسماءَ دون هذَيْن النَّوْعَيْنِ الباقيين فَكيف خصَّ الأسماءَ وَحدهَا قيل اعْتمد ذَلِك من حَيْثُ كَانَت الْأَسْمَاء أقوى الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة أَلا ترى أَنه لابد لكل كَلَام مُفِيد من الِاسْم وَقد تَستَغني الْجُمْلَة المستقلة عَن كل وَاحِد من الْفِعْل والحرف فَلَمَّا كَانَت الْأَسْمَاء من الْقُوَّة والأوَّلية فِي النَّفس والرتبة بِحَيْثُ لَا خَفَاء بِهِ جَازَ أَن تكتفي بهَا مِمَّا هُوَ تال لَهَا ومحمول فِي الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ عَلَيْهَا وَهَذَا كَقَوْل المَخْزُومِي: اللهُ يعلمُ مَا تَرَكتُ قتالَهُم حتّى عَلَوا فَرسِي بأَشقَرَ مُزبِدِ أَي وَإِذا كَانَ الله يُعلمهُ فَلَا أُبَالِي بِغَيْرِهِ أَذَكَرتُه واستَشهدتُه أم لم أذكرهُ وَلم أستشهد بِهِ وَلَا نُرِيد بذلك أَن هَذَا أَمر خَفِي فَلَا يُعلمهُ إِلَّا الله وَحده بل إِنَّمَا نحيل فِيهِ على أَمر وَاضح وَحَال مَشْهُورَة حِينَئِذٍ متعالمة وَإِنَّمَا الْغَرَض فِي مثل هَذَا عُمُوم معرفَة النَّاس لفشوه وَكَثْرَة جَرَيَانه على ألسنتهم. وَأما الَّذين قَالُوا إِن اللُّغَة لَا تكون وَحيا فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن أصل اللُّغَة لابد فِيهِ من الْمُوَاضَعَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يجْتَمع حكيمان أَو ثَلَاثَة فَصَاعِدا يُرِيدُونَ أَن يبينوا الْأَشْيَاء المعلومات فيضعوا لكل وَاحِد مِنْهَا سمةً ولفظاً إِذا ذكر عرف بِهِ مَا مُسَمَّاهُ ليمتاز بِهِ من غَيره وليغني بِذكرِهِ عَن إِحْضَاره وإظهاره إِلَى مرْآة الْعين فَيكون ذَلِك أسهل من إِحْضَاره لبلوغ الْغَرَض فِي إبانة حَاله بل قد نحتاج فِي كثير من الْأَحْوَال إِلَى ذكر مَا لَا يُمكن إِحْضَاره وَلَا إدناؤه كالفاني وَحَال اجْتِمَاع الضدين على الْمحل الْوَاحِد فكأنهم جَاءُوا إِلَى وَاحِد من بني آدم فأومؤا إِلَيْهِ فَقَالُوا إِنْسَان فَأَي وَقت سمع هَذَا اللَّفْظ علم أَن المُرَاد بِهِ هَذَا النَّوْع من الْجِنْس الْمَخْلُوق. وَإِن أَرَادوا تَسْمِيَة جُزْء مِنْهُ أشاروا إِلَى ذَلِك الْجُزْء فَقَالُوا عينٌ أنفٌ فمٌ وَنَحْو ذَلِك من أَجْزَائِهِ الَّتِي تتحلل جملَته إِلَيْهَا وتتركب عَنْهَا فَمَتَى سَمِعت اللَّفْظَة من هَذِه كلهَا علم مَعْنَاهَا وَصَارَت لَهُ كالسمة المميزة للموسوم والرسم المحتاز لما تَحْتَهُ من المرسوم وكالحد الْمُمَيز لما تَحْتَهُ من الْمَحْدُود وَإِن كَانَت تِلْكَ الْإِبَانَة طبيعيةً وَهَذِه تواضعية غير طبيعية ثمَّ هَلُمَّ جراً فِيمَا سوى ذَلِك من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال والحروف ثمَّ لَك من بعد ذَلِك أَن تنقل هَذِه الْمُوَاضَعَة إِلَى غَيرهَا فَتَقول الَّذِي اسْمه إِنْسَان فليجعل مرد وَالَّذِي اسْمه رَأس أَو دماغ فليجعل

стр. 3

سر وَكَذَلِكَ لَو بدئت اللُّغَة الفارسية فَوَقَعت الْمُوَاضَعَة عَلَيْهَا جَازَ أَن تنقل وتتولد مِنْهَا عدَّة لُغَات من الرومية أَو الزنجية وَغَيرهمَا وعَلى هَذَا مَا نشاهد الْآن من اختراعات الصناع لآلات صنائعهم من الْأَسْمَاء كالنجار والصائغ والحائك والملاح قَالُوا وَلَكِن لابد لأولها أَن يكون متواضعها بِالْمُشَاهَدَةِ والإيماءِ قَالُوا وَالْقَدِيم سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يُوصف بِأَن يواضع أحدا من عباده لِأَن الْمُوَاضَعَة بالإشارةِ والإيماءِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بالجارحةِ المحدودةِ كَأَنَّهُمْ يذهبون إِلَى أَنه لَا جارحةَ لَهُ. وَجَمِيع مَا ذكرته من هَذَا الْفَصْل إِنَّمَا هُوَ نقل عَن هَؤُلَاءِ قَالُوا وَلكنه قد يجوز أَن ينْقل الله تَعَالَى اللُّغَة الَّتِي قد وَقع التَّوَاضُع من عباده عَلَيْهَا بِأَن يَقُول الَّذِي كُنْتُم تعبرون عَنهُ بِكَذَا عبروا عَنهُ بِكَذَا وَجَوَاز هَذَا مِنْهُ تَعَالَى كجوازه من عباده وعَلى ذَلِك أَيْضا اخْتلف أَقْلَام ذَوي اللُّغَات كَمَا اخْتلفت أنفس الْأَصْوَات المترتبة على مذاهبهم فِي المواضعات وَاخْتلفت الأشكال المرسومة على حد اخْتِلَاف الْأَصْوَات الْمَوْضُوعَة. وَقد تهَيَّأ لنا أَن نقُول لمن نفى المُواضَعَة عَن الْقَدِيم لِعِبَادِهِ وَاحْتج على ذَلِك بِأَن الْمُوَاضَعَة لابد فِيهَا من الإيماءِ والإيماءُ إِنَّمَا هُوَ بالجارحة وَهُوَ سُبْحَانَهُ عِنْده على رَأْيه سُبْحَانَهُ لَا جارحة لَهُ مَا تنكر أَن يَصح الْمُوَاضَعَة سُبْحَانَهُ وَإِن لم يكن ذَا جارحة بِأَن يحدث فِي جسم من الْأَجْسَام خَشَبَة أَو غَيرهَا من الْجَوَاهِر إقبالاً على شخص من الْأَشْخَاص وتحريكاً لَهَا نَحوه وَيسمع فِي تحّرك ذَلِك الْجَوْهَر إِلَى ذَلِك الشَّخْص صَوتا يَضَعهُ اسْما لَهُ وَيُعِيد حَرَكَة ذَلِك الْجَوْهَر نَحْو ذَلِك الشَّخْص دفعات مَعَ أَنه عز اسْمه قَادر أَن يقنع فِي تَعْرِيفه ذَلِك بالمرة الْوَاحِدَة فَيقوم ذَلِك الْجَوْهَر فِي ذَلِك الإيماءِ وَالْإِشَارَة مقَام جارحة ابْن آدم فِي الْإِشَارَة بهَا للمواضعة وكما أَن الْإِنْسَان أَيْضا قد يجوز إِذا أَرَادَ المواضَعَة أَن يُشِير بِغَيْر جُزْء من جِسْمه بل بجوهر آخر كالقضيب وَنَحْوه إِلَى المُرَاد المتواضع عَلَيْهِ فيقيمه فِي ذَلِك مقَام يَده وَسَائِر جوارحه الْمشَار بهَا كالحاجب وَالْعين لَو أَرَادَ الإيماءَ بهما نَحْو الشَّيْء وَقد عُوِرضَ أحدهم بِهَذَا القَوْل فَوَقع عَلَيْهِ التَّبكيت وَلم يُحِر جَوَابا وَلم يزدْ على الِاعْتِرَاف لخصمه شَيْئا وَهُوَ على مَا ترَاهُ الْآن لَازم لمن قَالَ بامتناع مواضعة الْقَدِيم وَقد يَنْبَغِي للمتأمل الْمنصف والدقيق النّظر غير المُتَعَسّفِ وَلَا البَرِمِ المتعجرف فِيمَا بعد أَن لَا يقتاد لمُمِوَّه الْبَرَاهِين وَأَن لَا يقنع مَا دون أَعلَى طبقَة من الْيَقِين وَأَن يقف بِحَيْثُ وقف بِهِ الْإِدْرَاك فَوَجَبَ عَلَيْهِ عِنْد ذَلِك الْإِمْسَاك وَإِن كَانَ قد أفْضى بِهِ النّظر إِلَى الشكائك الجدلية أَنه نَاقص عَن منزلَة الْحَقِيقَة لِأَن الشكائك الجدلية لَا يقنع بهَا أَو يجلو لَيْلهَا تباشير صبح الْبُرْهَان وَقد أدمت التنقير والبحث مَعَ ذَلِك عَن هَذَا الْموضع فَوجدت الدَّوَاعِي والخوالج قَوِيَّة التجاذب لي مُخْتَلفَة جِهَات التغول على فكري وَذَلِكَ لأَنا إِذا تأملنا حَال هَذِه اللُّغَة الشَّرِيفَة الْكَرِيمَة اللطيفة وجدنَا فِيهَا من الْحِكْمَة والدقة والإرهاف والرقة مَا يملك علينا جَانب الْفِكر حَتَّى يطمح بِنَا أَمَام غلوة السحر فَمِنْهُ مَا نبه عَلَيْهِ الْأَوَائِل من النَّحْوِيين وحذاه على أمثلتهم الْمُتَأَخّرُونَ فَعرفنَا بتبينه وانقياده وَبعد مراميه وآماده صِحَة مَا وفقوا لتقديمه مِنْهُ ولطف مَا أسعدوا بِهِ وَفرق لَهُم عَنهُ وانضاف إِلَى ذَلِك وَارِد الْأَخْبَار المأثورة بِأَنَّهَا من عِنْد الله ﵎ فقوي فِي أَنْفُسنَا اعْتِقَاد كَونهَا تَوْفِيقًا من الله تَعَالَى وَأَنَّهَا وَحي. فَإذْ قد بَينا مَا اللُّغَة أَمتواطأ عَلَيْهَا أم موحىً بهَا ملهم إِلَيْهَا فلنقل على حَدهَا وَهُوَ عَام لجَمِيع اللُّغَات لِأَن الْحَد طبيعي ثمَّ لنردف ذَلِك بالْقَوْل على اشتقاق الِاسْم الَّذِي سمته الْعَرَب بِهِ وَهُوَ خَاص بلسانها الْآن الْأَسْمَاء تواطئية، أما حَدهَا ونبدأ بِهِ لشرف الْحَد على الرَّسْم فَهُوَ أَنَّهَا أصوات يعبر بهَا كل قوم عَن أغراضهم وَهَذَا حد دائر على محدوده مُحِيط بِهِ لَا يلْحقهُ خلل إِذْ كل صَوت يعبر بِهِ عَن الْمَعْنى الْمَنْصُور فِي النَّفس لُغَة وكل لُغَة فَهِيَ صَوت يعبر بِهِ عَن الْمَعْنى المتصور فِي النَّفس وَأما وَزنهَا وتصريفها وَمَا تحلل إِلَيْهِ من الْحُرُوف

стр. 4

وتتركب عَنهُ فَهِيَ فعلة مركبة من ل، غ، و، هـ. وإليها تَنحَلُّ لِأَن التَّحَلُّل إِنَّمَا هُوَ إِلَى مثل مَا يَقع عَلَيْهِ التركب يُقَال لَغَوتُ أَي تَكَلَّمت وَأَصلهَا لُغوةٌ ونظيرها قُلَةٌ وكُرَةٌ وثُبَةٌ كلهَا لامها وَاو لقَولهم قَلَوتُ بالقُلَةِ وكَرَوتُ بالكُرَةِ وَلِأَن الثُّبةَ كَأَنَّهَا من مقلوب ثابَ يثوبُ وَالْجمع لُغاتٌ ولُغُونَ كَكُراتٍ وكُرينَ يجمعونها بِالْوَاو وَالنُّون إشعاراً بِالْعِوَضِ من الْمَحْذُوف مَعَ الدّلَالَة على التَّغْيِير وَرُبمَا كسروا أَوَائِل مثل هَذَا وَقَالُوا لَغَي يَلغَي والَّلغوُ الْبَاطِل من قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا مروا بالَّلغو مروا كراماً) . فَلَمَّا رَأَيْت اللُّغَة على مَا أريتك من الْحَاجة إِلَيْهَا لمَكَان التَّعْبِير عَمَّا نتصوره وتشتمل عَلَيْهِ أَنْفُسنَا وخواطرنا أَحْبَبْت أَن أجرد فِيهَا كتابا يجمع مَا تنشر من أَجْزَائِهَا شعاعاً وتنثر من أشلائها حَتَّى قَارب الْعَدَم ضيَاعًا وَلَا سِيمَا هَذِه اللُّغَة المكرمة الرفيعة المحكمة البديعة ذَات الْمعَانِي الحكيمة المرهفة والألفاظ اللدنة القويمة المتفقة مَعَ كَون بَعْضهَا مَادَّة كتاب الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ سيد الْكَلَام لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه. وتأملت مَا أَلفه القدماء فِي هَذِه اللِّسَان المعربة الفصيحة وصنفوه لتقييد هَذِه اللُّغَة المتشعبة الفسيحة فوجدتهم قد أورثونا بذلك فِيهَا علوماً نفيسة جمة وافتقروا لنا مِنْهَا قلباً خسيفةً غير ذمَّة إِلَّا أَنِّي وجدت ذَلِك نشراً غير ملتئم ونثراً لَيْسَ بمنتظم إِذْ كَانَ لَا كتاب نعلمهُ إِلَّا وَفِيه من الْفَائِدَة مَا لَيْسَ فِي صَاحبه ثمَّ إِنِّي لم أر لَهُم فِيهَا كتابا مُشْتَمِلًا على جلها فضلا عَن كلهَا مَعَ أَنِّي رَأَيْت جَمِيع من مد إِلَى تأليفها يدا وأعمل فِي توطئتها وتصنيفها مِنْهُم ذهناً وحلداً قد حرمُوا الارتياض بصناعة الْأَعْرَاب وَلم يرفع الزَّمن عَنْهُم مَا أسدل عَلَيْهِم من كثيف ذَلِك الْحجاب حَتَّى كَأَنَّهُمْ موَات لم يمد بحيوانيه أَو حَيَوَان لم يحد بإنسانيه فَإنَّا نجدهم لَا يبينون مَا انقلبت فِيهِ الْألف عَن الْيَاء مِمَّا انقلبت الْوَاو فِيهِ عَن الْيَاء وَلَا يحدون الْموضع الَّذِي انقلاب الْألف فِيهِ عَن الْيَاء أَكثر من انقلابها عَن الْوَاو مَعَ عكس ذَلِك وَلَا يميزون مِمَّا يخرج على هَيْئَة المقلوب وَمَا هُوَ مقلوب وَمَا هُوَ من ذَلِك لُغَتَانِ وَذَلِكَ كجذب وجَبَذَ ويئِسَ وأَيِسَ ورَأَى ورَاءَ وَنَحْوه مِمَّا ستراه فِي مَوْضِعه مفصلا محللاً محتجاً عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَا ينبهون على مَا يسمعونه غير مَهْمُوز مِمَّا أَصله الْهَمْز على مَا يَنْبَغِي أَن يعْتَقد مِنْهُ تَخْفِيفًا قياسياً وَمَا يعْتَقد مِنْهُ بَدَلا سماعياً وَلَا يفرقون بَين الْقلب والإبدال وَلَا بَين مَا هُوَ جمع يكسر عَلَيْهِ الْوَاحِد وَبَين مَا هُوَ اسْم للْجمع وَرُبمَا اسْتشْهدُوا على كلمة من اللُّغَة بِبَيْت لَيْسَ فِيهِ شَيْء من تِلْكَ الْكَلِمَة كَقَوْل أبي عبيد النبيثة مَا أخرجته من تُرَاب الْبِئْر واستشهاده على ذَلِك بقول صَخْر الغَي، لصخر الغَي مَاذَا تَستَبيثُ، وَإِنَّمَا النَبِيثةُ كلمة صَحِيحَة مؤتلفة من ن، ب، ث، وتَستَبيثُ كلمة معتلة مؤتلفة من ب وث أَو من ب، ى ث، يُقَال بُثتُ الشَّيْء بَوَثاً وبِثتُه وأَبَثتُه إِذا استخرجته إِلَى غير ذَلِك من قوانين التصريف الَّتِي جَفتْ أذهانهم عَن رقتها وغلظت أفهامهم عَن لطفها ودقتها. فاشرَأبَّت نَفسِي عِنْد ذَلِك إِلَى أَن أجمع كتابا مُشْتَمِلًا على جَمِيع مَا سقط إِلَيّ من اللُّغَة إِلَّا مَا لَا بَال بِهِ وَأَن أَضَع على كلمة قَابِلَة للنَّظَر تعليلها وَأحكم فِي ذَلِك تفريعها وتأصيلها وَإِن لم تكن الْكَلِمَة قَابِلَة لذَلِك وضعتُها على مَا وَضَعُوه وتركتها على مَا وَدعوهُ تحبيراً أُقَيّنُه وأُرهفُه وتعبيراً أتقنُه وأُزَخرِفُه ثمَّ لم تزل الْأَيَّام بِي عَن هَذَا الأمل قَاطِعَة ولي دونه زابنةً مدافعه وَذَلِكَ بِمَا يسْتَغْرق زمني من جواهد الأشغال وَيَا طر متن قوتي من لَواهِدِ الأعباء والأثقال مَعَ مَا كنت أُلاحظه من موت الهمم وقلّة المُغلّينَ ثمنا بنفائس الحكم وتولي دولة إِعْمَال اللَّفْظ والقلم فِي طَاعَة الله وسبيل الْمجد والنفع بِالْمَالِ والجاه لاقتناء الْمجد واجتلاب الْحَمد حَتَّى نفذ مَا لَوَى من عِنانِي إِلَيْهِ وعَوَى من لساني وجنَانِي عَلَيْهِ وَهُوَ المُتَقَبَّلُ المُطَاع والمُتَقَيَّلُ غير المُضَاع أَمر الْمُوفق مَوْلَانَا الْملك الْأَعْظَم والهمام الأكرم تَاج المآثر وسراج المعارف

стр. 5

محيي ميت الْفضل ومقيم مُنَاد السياسة بِالْعَدْلِ معيد دوائر الْكَرم بإيراقها بَعدَذَيّها ومُطلع نُجُوم الْفَهم بِإِقَامَة الهِمَمِ على حِين إخفاقها فالآفاق بثنائه عبقه والألسنة بِصفة علائه علقه والبلاد بميسور نعمه وآلائه معقوده وأيديهم فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى بِالْقبُولِ ممدودة وَحقّ لَهُ ذَلِك مِنْهُم بِمَا أوسع الْعباد من فَضله وأفاض على الْبِلَاد من حسن سيرته وعدله فَالْكل مُسْتَقر فِي وارف ظلاله ومستمر مستدر لأهاليل واكف سجاله أوطأهم من التُّرَاب مَا كَانَ أقض وأساغهم من الشَّرَاب مَا كَانَ أغص وأجرض فَعَاد اللبب رخياً ولان لَهُم من أخادع الزَّمن مَا كَانَ أَبَيَا حِين ألحفهم ظلال كرمه الوافية وأسبغ عَلَيْهِم أذيال نعمه الضافية. أَطَالَ الله مُدَّة بَقَائِهِ وَحفظ عَلَيْهِم دولة عزه وعلائه وَحمى حوزة الْإِسْلَام بسلامة ذَاته وَحفظ حَيَاته وتبكيت عداته وإمضاء شباته وَجعل المناوين لَهُ من حساده ومعانديه وأضداده حصائد قلمه وحسامه وأغراض أسنته وسهامه وأدام ثبات الدولة السعيدة وَالْملَّة الحميدة بِبَقَاء أَيَّامه. وَكَانَ الَّذِي دَعَاهُ أنمى الله سعده وَأَعْلَى جدَّه وأعز نَصره وَأَحْيَا فِي الصَّالِحَات ذكره إِلَى الْأَمر بِجمع هَذَا الْكتاب أَنه لما نظر نظر الْحُكَمَاء وَتعقب تعقب الْعلمَاء رأى الْعلم أَعلَى طَبَقَات الْفَضَائِل النفسانية وَقبُول تعلمه جزأً من أَجزَاء حد الإنسانية ووجده أنفس علق نوفس فِيهِ فنبث عَن ذخائره ونهم على محاسنه فَهَذَا مَا نتج لَهُ لطف حسه وَشرف نَفسه وصفاء جَوْهَر طبعه واعتدال كَيْفيَّة وَضعه ثمَّ قرن إِلَى مَا أبدت إِلَيْهِ النَّفس اعْتِبَار مَا روى لَهُ من حَدِيث الرَّسُول ﷺ ونمى إِلَيْهِ من آحَاد عُلَمَاء أَصْحَابه ﵃ كَقَوْلِه ﷺ : (إِن الْعلم يشفع لصَاحبه يَوْم الْقِيَامَة) . وَقَول عَليّ ﵁: قيمَة كل امْرِئ مَا يحسن. فَلَمَّا ثلجت نَفسه بتيقن ذَلِك وَشرح الله صَدره لقبوله لم تزل الْعِنَايَة بِالْعلمِ قَصده ومجالسه المهرة من حَملته وكده حَتَّى فاق كل بارع فُلَقَه وناطق قَوْله فَأخْرج الْعلم من الْفساد إِلَى الْكَوْن وَمن الْعَدَم إِلَى الْوُجُود كَمَا فعل ذَلِك فِي غَيره من أَجزَاء الْفَضَائِل الَّتِي أعلقت بِهِ الْقُلُوب وأصبت إِلَيْهِ النُّفُوس كالكرم وَالْعدْل وَالْعَفو والتجاوز وَحسن السياسة والرفق وَالرَّحْمَة وإيساع الصفح وَبث الْفضل والإعراض عَن الْجَهْل ثمَّ إِنَّه أيده الله لما تَصَفَّح هَذَا اللِّسَان الْعَرَبِيّ رأى الْعلم بِهِ معينا على جَمِيع الْعُلُوم عَامَّة وعَلى كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه خَاصَّة فَأَرَادَ حصر مَا حكت مِنْهُ ثِقَات الْأَئِمَّة عَن فصحاء الْعَرَب وَتَأمل مَا صنفته فِي ذَلِك أَعْيَان رواتهم ومشاهير ثقاتهم فَجلت لَهُ دقة نظره عَن مثل مَا جلت لي من إغفالهم لما ذكرت وَهُوَ أَنهم لم يضعوا فِي ذَلِك كتابا جَامعا وَلَا أبانوا مَوْضُوعَات الْأَشْيَاء بحقائقها وَلَا تحرزوا من سوء الْعبارَة وإبانة الشَّيْء بِنَفسِهِ وَتَفْسِيره بِمَا هُوَ أغرب مِنْهُ فهامت بِهِ همته إِلَى تجميع ذَلِك وقرع لَهُ ظُنبُوب فكره فَمَا ضَاقَ بذلك ذِرَاعا وَلَا نبا عَنهُ طباعاً لكنه تَأمل فَوجدَ غير وَاحِد من مقلدي فَضله ومطوَّقي طوله مُبزياً بذلك مقيتاً عَلَيْهِ وكلا عَجَمَ فوجدني أعتق تِلْكَ القداح جوهراً وَأَشْرَفهَا عنصراً وأصلبها مكسراً وأوفرها قسما وأعلاها عِنْد الإجالة اسْما فأهلني لذَلِك واستعملني فِيهِ وَأَمرَنِي باللزوم لَهُ والمُثافَنَة عَلَيْهِ بعد أَن هَدَانِي سَوَاء السَّبِيل إِلَى علم كَيْفيَّة التَّأْلِيف وَأرَانِي كَيفَ تُوضَعُ قوانين التصريف وعرفني كَيفَ التَّخَلُّص إِلَى الْيَقِين عِنْد تَخَالَجَ الْأَمر لما يعْتَرض من الظنون من تعاضد وتعاند وَعقد عَليّ فِي ذَلِك إيجاز القَوْل وتسهيله وتقريبه من الأفهام بغاية مَا يُمكن فَدَعَا مني إِلَى كل ذَلِك سميعاً وَأمر بِهِ مُطيعًا وَحقّ لمن تَسَربَلَ من نعْمَته مَا تَسَربَلت واشتمل مِنْهَا بِمَا اشْتَمَلت أَن يبْذل الوسع فِي الطَّاعَة ويتكلف فِي ذَلِك أقْصَى الطَّاقَة. وَأَنا واصف لفضائل هَذَا الْكتاب ومُعَدّد لمحاسنه ومُنَبِه

стр. 6

على مَا أَودَعتُه من جسيم الْفَائِدَة ومُبَيّنٌ مَا بَان بِهِ من سَائِر كتب اللُّغَة حَتَّى صَار كالفصل الَّذِي تتباين بِهِ الْأَنْوَاع من تَحت الْجِنْس وَذَا كرماً راعيت فِيهِ من ركُوب أساليب التَّحَرِّي وَحفظ نظام الصدْق وإيثار الْحق ومُبَيّنٌ قبل ذَلِك لم وَضعته على غير التَّجْنِيس بِأَنِّي لما وضعت كتابي الموسوم بالمُحكَم مُجَنَّسا لأدُلَّ الباحث على مَظَنَّة الْكَلِمَة الْمَطْلُوبَة أردْت أَن أعدل بِهِ كتابا أَضَعهُ مُبَوَّباً حِين رَأَيْت ذَلِك أجدى على الفصيح المدره والبليغ المُفَوَّه والخَطيب المصقع والشاعر الْمجِيد المدقع فَإِنَّهُ إِذا كَانَت للمسمى أَسمَاء كَثِيرَة وللموصوف أَوْصَاف عديدة تنقى الْخَطِيب والشاعر مِنْهَا مَا شاءا واتسعا فِيمَا يحتاجان إِلَيْهِ من سجع أَو قافية على مِثَال مَا نجده نَحن فِي الْجَوَاهِر المحسوسة كالبساتين تجمع أَنْوَاع الرياحين فَإِذا دَخلهَا الْإِنْسَان أهوت يَده إِلَى مَا استحسنته حاستا نظره وَشمه. فَأَما فَضَائِل هَذَا الْكتاب من قبل كَيْفيَّة وَضعه فَمِنْهَا تَقْدِيم الْأَعَمّ فالأعم على الْأَخَص فالأخص والإتيان بالكليات قبل الجزئيات والابتداء بالجواهر والتقفية بالأعراض على مَا يسْتَحقّهُ من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وتقديمنا كم على كَيفَ وَشدَّة الْمُحَافظَة على التَّقْيِيد والتحليل مِثَال ذَلِك مَا وَصفته فِي صدر هَذَا لكتاب حِين شرعت فِي القَوْل على خلق الْإِنْسَان فَبَدَأت بتنقله وتكونه شَيْئا فَشَيْئًا ثمَّ أردفت بكلية جوهره ثمَّ بطوائفه وَهِي الْجَوَاهِر الَّتِي تأتلف مِنْهَا كليته ثمَّ مَا يلْحقهُ من الْعظم والصغر ثمَّ الكيفيات كالألوان إِلَى مَا يتبعهَا من الْأَعْرَاض والخصال الحميدة والذميمة. على المصنفين فِي اللُّغَة قبلي لأَنهم إِذا أعوزتهم التَّرْجَمَة لاذوا بِأَن يَقُولُوا بَاب نَوَادِر وَرُبمَا أدخلُوا الشَّيْء تَحت تَرْجَمَة لَا تشا كُله وأبدلوا الْحَرْف بِحرف لَا يُؤَاهِلُه وكتابُنا من كل ذَلِك بِحَيْثُ الشَّمْس من الْعَيْب والنجم من الْهَرم والشيب وَمن طريف مَا أودعته إِيَّاه بغاية الِاسْتِقْصَاء وَنِهَايَة الاستقراء وإجادة التَّعْبِير والتأنق فِي محَاسِن التحبير والممدود والمقصور والتأنيث والتذكير وَمَا يَجِيء من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال على بناءين وَثَلَاثَة فَصَاعِدا وَمَا يُبدل من حُرُوف الْجَرّ بَعْضهَا مَكَان بعض وَمَا يصل من. وَمن ذَلِك إِضَافَة الجامد إِلَى الجامد والمنصرف إِلَى المنصرف والمشتق إِلَى الْمُشْتَقّ والمرتجل إِلَى المرتجل والمستعمل إِلَى الْمُسْتَعْمل والغريب إِلَى الْغَرِيب والنادر إِلَى النَّادِر. وَمن ذَلِك أَن تكون اللَّفْظَة منقولة عَن مَعْنيين مُخْتَلفين فَصَاعِدا فَإِذا قيلت على معنى مُتَقَدم نبه على أَن لَهَا معنى بَاقِيا يُؤْتى بِهِ فِيمَا يسْتَقْبل أَو مَعْنيين أَو مَعَاني وَإِذا قيلت على معنى مُتَأَخّر عَن ذَلِك الْمَعْنى نبه على أَن لَهَا معنى آخر قد تقدم أَو مَعْنيين أَو مَعَاني. الأنسان قد تعجز طَبِيعَته عَن إِدْرَاك مَا لَا تعجز فِي صِحَة الْوَضع وَقُوَّة الطَّبْع وَلذَلِك مَا رَأينَا الْمُتَأَخِّرين يتتبعون أوضاع الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم وَلَا يعدمهم التصفح مَكَانا يبين لَهُم خلله فِي بادئ الرَّأْي لما يجرونَ إِلَيْهِ من الْإِنْصَاف ويحيدون عَنهُ من. فيعاندون إناءهم بَينهم وَبَين أنفسهم وَبَين غَيرهم حَتَّى إِذا وضح لَهُم صدق مَا بدى إِلَيْهِم لما أعلموه من الطاف التطلب وبذلوه من الوسع فِي ضروب التعقب فارتفعت الظنون وَقتل الشَّك الْيَقِين، من الْوَاو إِلَّا على المعا لَا لعِلَّة غَيرهَا

стр. 7

وَمن غَرِيب ذَلِك إِذا جِئْت باسم الْفَاعِل على غير الْفِعْل عقدته بِالْوَاو أَو جِئْت بِهِ على الْفِعْل عقدته بِأَو لِأَن مؤذنة بِأَن مَا قبل. وَالْوَاو لَيست بِسَبَب إِلَّا أَنِّي أجيء باسم الْفَاعِل إِذا كَانَ على الْفِعْل لِأَن صِيغَة الْفِعْل دليلة على صِيغَة اسْم الْفَاعِل الَّذِي بني على الْفِعْل وَهَذَا مِمَّا لم يتقدمني إِلَيْهِ لُغَويُّ وَلَا أَشَارَ إِلَى الْأَشْعَار بِهِ نحوي وَإِنَّمَا هُوَ من مقاطع القدماء المتفلسة الْحُكَمَاء وَذَلِكَ مقطع إِذا تأملته ظريف ومنزع إِذا اهتَبَلت بِهِ لطيف وَرُبمَا كَانَ أبي حنيفَة فِي الأنواء والنبات وككتاب يَعْقُوب فِي النَّبَات. وَفِي الْآبَاء والأمهات وَالْأَبْنَاء والفروق والأصوات وككتب أبي حَاتِم فِي الْأَزْمِنَة وَفِي الحشرات وَفِي الطير وككتب الْأَصْمَعِي فِي السِّلَاح وَفِي الْإِبِل وَفِي الْخَيل وككتاب أبي زيد فِي الغرائز والجرائم وَنَحْو ذَلِك من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي الْأَلْفَاظ المفردة وَكِتَابنَا هَذَا مُغتَرفٌ جَمِيع هَذِه الْفُنُون كل فن مِنْهَا فِيهِ مستوعب تَامّ محتو لما انْتهى إِلَيْنَا من الْأَلْفَاظ المقولة عَلَيْهِ عَام وَكَذَلِكَ أَيْضا أفردوا كتبا فِي القوانين المركبة من هَذِه الْأَلْفَاظ فلحقهم من التَّقْصِير والإغفال. وحاش لله مَوْجُودَة فِي طباع جَمِيع الْبشر من غابر وَآت وحاضر وَمَا الَّذِي يفصل بَين الْمُتَقَدّم والمتأخر من جنس أَو صُورَة وَإِنَّمَا نَحن كلنا أشخاص يجمعنا نوع وَاحِد لم يؤتَ فِي إِدْرَاك الْأُمُور كَبِير قُوَّة وَلَا جسيم منَّة فَهُوَ يُخطئ أَحْيَانًا ويصيب أَحْيَانًا وإخطاؤه أَكثر من إِصَابَته وظنه أغلب من يقينه وَعلمه أنقص من جَهله ونسأل الله إعاذتنا من الْعجب بِمَا نحسبه مَحْذُوف ثَلَاثَة أسطر إِلَى قَوْله: كتابا ركب بِهِ أحد هَذِه الأساليب من التَّرْتِيب والتهذيب فِي التَّحْلِيل والتركيب وَإِنَّمَا أنبأت بحسنه من قبل وَضعه لِأَنَّهُ بَاب من الْعلم عَظِيم وَنَوع مِنْهُ جسيم فَيَنْبَغِي أَن يعْنى بِهِ ويُرتاض فَإِن المهارة بِهِ وَالْوُقُوف عَلَيْهِ كثير الغَنَاءِ فِي الْعلم بالتأليف كَمَا أَن إغفاله وَالْجهل بِهِ عَظِيم الْمضرَّة فِي ذَلِك ولعلك أَيهَا الباحث المُتَفَهِم والناظر الْمُتَقَدّم من جَهَابذة الْأَلْفَاظ. قبل تأملك ونظرك فقولك مُطَّرَحٌ وَإِن كَانَ ذَلِك بعد ذَلِك فَقُصار أَنا أَن إِلَى حكم إِن قَالَ فَصَل وَإِن فصل عَدَل وَإِلَى الله نَبتَهِلُ أَن يُعفينَا من دَاء الحَسَد وَمَا يَحدُثُ عَنهُ من أَلِيم الكَمَد وإياه نسألُ أَن لَا يُشعِرَنا نقمة وَلَا يبطرنا نعمه الَّتِي يزِيد مِنْهَا كل من شكر ويغيرها على من كفر لَا شريك لَهُ، فأمَّا مَا نثرتُ عَلَيْهِ من الْكتب فالمصنف وغريب الحَدِيث لأبي عبيد وَغَيره وَجَمِيع كتب يَعْقُوب كالإصلاح والألفاظ وَالْفرق والأصوات والزبرج والمكني والمبني وَالْمدّ وَالْقصر ومعاني الشّعْر وكتاباً ثَعْلَب الفصيحُ والنوادر وكتاباً أبي حنيفَة فِي الأنواء والنبات وَغير ذَلِك من كتب الْفراء والأصمعي وَأبي زيد وَأبي حَاتِم والمُبَرّد وكُراع والنَّضر وَابْن الْأَعرَابِي واللحياني وَابْن قُتَيْبَة وَمَا سقط إِلَيّ من ذَلِك وَأما من الْكتب المُجنَّسة فالَجمهَرة والعَينُ وَهَذَا الْكتاب الموسوم بالبارع صَنْعَة أبي على إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم القالي اللّغَوِيّ الْوَارِد على بني أُميَّة بأندلس وأضفت إِلَى ذَلِك كتاب أبي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي الموسوم بالزاهر وحليته بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ من اللُّغَة المعللة الممثلة وَالنَّظَر مِمَّا لم يرد بِهِ شَيْء من كتبهمْ اللُّغَة وأضفت إِلَى ذَلِك مَا تضمنه من هَذَا الضَّرْب كل كتاب سقط إِلَيْنَا من كتب أبي عَليّ الْفَارِسِي النَّحْوِيّ كالإيضاح وَالْحجّة والإغفال ومسائله المنسوبة إِلَى مَا حلّه من كالحَلَبيَّات والقصريات والبغداديات والشيرازيات وَغَيرهَا من المنسوبات وككتاب أبي سعيد

стр. 8

السيرافي فِي شرح الْكتاب وَكتب أبي الْفَتْح عُثْمَان بن جني مَا سقط إِلَيّ مِنْهَا وَهِي التَّمام والمُعرب والخصائص وسر الصِّنَاعَة والمتعاقب وَشرح شعر المتنبي وَتَفْسِير شعر الحماسة وككتب أبي الْحسن على ابْن إِسْمَاعِيل الرماني وَهِي الْجَامِع فِي تَفْسِير الْقُرْآن والمبسوط فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَشرح موجز أبي بكر مُحَمَّد بن السّري مَعَ أَنِّي أودعته مَا لم أسبق إِلَيْهِ وَلَا غلب قدحي عَلَيْهِ من تعاريف الْمنطق ورد الْفُرُوع إِلَى الْأُصُول وَحمل الثواني على الْأَوَائِل وَكَيْفِيَّة اعتقاب الْأَلْفَاظ الْكَثِيرَة على الْمَعْنى الْوَاحِد وقصدت من الِاشْتِقَاق أقربه إِلَى الْكَلِمَة المشتقة وأليَقَه بهَا وأدَلَّه عَلَيْهَا بقول بليغ شاف وَشرح مُقنِع كَاف وَقد وجدت فِي ذَلِك اخْتِلَافا كثيرا فَأَما مَا اقتصرت على أَصَحّه عِنْدِي وَإِمَّا ذكرت اخْتلَافهمْ وأحضرت جَمِيع ذَلِك من الشواهد مَا لحقه فكري وَأعلم أَنه غَابَ عني كثير مِنْهُ فَإِنَّهُ كثر عَليّ لَيْسَ مِمَّا تحيط بِهِ الأسوار أَو تحصره القوانين فأدعي بل لَو كَانَ من هَذَا لما ادّعيتُ الْإِحَاطَة أَيْضا إِذْ ذَاك مُمْتَنع إِلَّا على الله الَّذِي أحَاط بِكُل شَيْء علما لكني أَعمَلتُ فِي ذَلِك الِاجْتِهَاد وسَلَوتُ عَن الرَّاحَة وأَلِفتُ التَّعَب فَإِن كنت أصبت فَذَلِك مَا إِلَيْهِ قصدت وإياه اعتمدت وَإِن تكن الْأُخْرَى فقد قيل إِن الذَّنب عَن الْمُخطئ بعد التَّحَرِّي مَوْضُوع وَمن الْإِنْصَاف الَّذِي هُوَ مُنْتَهى كل ثلة ومُقتَنَى كل همة طائلة أَن أعلم أَنه رُبمَا وَقعت فِي أثْنَاء كتابي هَذَا كلمة متغيرة عَن وَضعهَا فَإِن كَانَ ذَلِك فَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على الحملة ومصروف إِلَى النقلَة لِأَنِّي وَإِن أَملَيتُه بلساني فَمَا خَطَّتهُ بناني وَإِن أوضَعتُ فِي مجاريه فكري فَمَا أَرتَعتُ فِيهِ بَصرِي مَعَ أَنِّي لَا أَتَبَرَّأُ أَن يكون ذَلِك من قبلي وَأَن يكون موضعا قد ألوى فِيهِ بثباتي زللى فَإِن ذَوَات الْأَلْفَاظ لَا تُؤْخَذ بِالْقِيَاسِ وَلَا يُستَدَلُّ عَلَيْهَا بِالْعقلِ والإحساس إِنَّمَا هِيَ نَغَمٌ تُقَيَّد وكَلِمٌ تُسمَع فَتُقَلَّد هَؤُلَاءِ أهل اللُّغَة حَمَلَتُها وحُمَاتُها ونَقَلتُها ورواتها مشافهو الفصحاء ومفاوهو الصرحاء المغبرون إِلَى أَقْدَامهم المكسرون على ضَبطهَا أقلامهم الْأَصْمَعِي والمفضل وَأبي عُبَيْدَة والشيباني قد غلطوا بأَشْيَاء تسكعوا مِنْهَا فِي عمياء هَذَا وَلَا يعْرفُونَ علما سواهَا وزلا يتحملون من الْعُلُوم شَيْئا مَا خَلاهَا فَكيف بِي مَعَ تَأَخّر أواني وَبعد مَكَاني ومصاحبتي للعجم وكوني من بلادي فِي مثل الرَّجْم روض الهمم قَافِلًا وأرنو إِلَى نجم آفلاً وَأنْشد. فَأَصْبَحت من ليلى الْغَدَاة كناظر مَعَ الصُّبْح فِي أعقاب نجم مغرب مَا اقتصرت على اللُّغَة وَحدهَا وَلَا قصدت بنفسي جَمْعَاء قَصدهَا إِنَّمَا هُوَ جُزْء مِمَّا أحكمت وذرء مِمَّا فِيهِ تقدّمت وَإِذا أردْت علم ذَلِك من كتابي ضمنته مَا يدل على تقدمي فِي جَمِيع أَبْوَاب الْآدَاب كالنحو وَالْعرُوض والقافية وَالنّسب وَالْعلم بالْخبر إِلَى غير ذَلِك من الْعُلُوم الكلامية الَّتِي بهَا أبذ المؤلفين وأشذ عَن المصنفين وَأما مَا يشْتَمل عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَعلم اللِّسَان الَّذِي تقدّمت ذكره وَقد رَأَيْت أَن أشرف قدر خطبتي هَذِه بِذكر مَا يَنْقَسِم إِلَيْهِ هَذَا الْعلم لاشتمال هَذَا الْكتاب على قسيمه المحيطين بِهِ وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي نذكرهُ هَهُنَا مَقْصُورا على اللِّسَان الْعَرَبِيّ فَحسب بل هُوَ حد شَامِل لَهُ ولعلم كل لِسَان فَأَرَدْت أَن أفيد المولع بِطَلَب هَذِه الْحَقَائِق هَذَا الْفَصْل اللَّطِيف وَالْمعْنَى الشريف. فَعلم اللِّسَان فِي الْجُمْلَة ضَرْبَان أَحدهمَا حفظ الْأَلْفَاظ الدَّالَّة فِي كل لِسَان وَمَا يدل عَلَيْهِ لشَيْء

стр. 9

شَيْء مِنْهَا وَذَلِكَ كَقَوْلِنَا طَوِيل وقصير وعامل وعالم وجاهل وَالثَّانِي فِي علم قوانين تِلْكَ الْأَلْفَاظ وَمعنى القوانين أقاويل جَامِعَة تَنْحَصِر فِي كل وَاحِد مِنْهَا أَشْيَاء كَثِيرَة مِمَّا تشْتَمل عَلَيْهِ تِلْكَ الطَّرِيقَة حَتَّى يَأْتِي على جَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي هِيَ مصوغة للْعلم بهَا أَو على أَكْثَرهَا وَحفظ هَذِه الْأَشْيَاء الْكَثِيرَة أَعنِي هَذِه الْأَلْفَاظ المفردة إِنَّمَا يَدعِي علما بِأَن يكون مَا قصد بحفظه محصوراً بِتِلْكَ القوانين وَتلك القوانين كالمقاييس الَّتِي يعلم بهَا الْمُؤَنَّث من الْمُذكر وَالْجمع من الْوَاحِد والممدود من الْمَقْصُور والمقاييس الَّتِي تطرد عَلَيْهَا المصادر وَالْأَفْعَال وَيبين بهَا الْمُتَعَدِّي من غير الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِم من غير اللَّازِم وَمَا يصل بِحرف وَغير حرف وَمَا يقْضِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أصل أَو زَائِد أَو مبدل وكالاستدلالات الَّتِي يعرف بهَا المقلوب والمحول والاتباع وَلذَلِك ذكرت هَذِه الْأَبْوَاب كلهَا بعد ذكر الْأَلْفَاظ المفردة الدَّالَّة ليَكُون ذَلِك مستغنياً فِي نَفسه غَرِيبا فِي جنسه وَلذَلِك تكَرر فِيهِ مَا تكَرر لَا لسهو وَلَا لنسيان إِلَّا مَالا بَال بِهِ مِمَّا لابد أَن يلْحق الْإِنْسَان إِذْ هُوَ غير معفىً من ذَلِك وَمن هُنَا يجب على من أنصف أَن لَا يعيب علينا أمرا حَتَّى يعرف سره فَلِكُل عِلّة سَبَب لَا يخفى عَليّ من لطف الفطن وَكرر الْبَصَر واطرح الضجر والتوفيق للصَّوَاب فِي كل أَمر من بارئنا جلّ وَعز إِلَيْهِ أَرغب فِيهِ وَبِه تَعَالَى أستعين لَا غنى لأحد عَنهُ فِي ميسر الْأُمُور وَلَا معسرها كَمَا أَبْرَأ إِلَيْهِ من الْحول وَالْقُوَّة إِلَّا بِهِ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم كثيرا.

стр. 10

صفحة فارغة.

стр. 11

(كتاب خلق الْإِنْسَان) الْإِنْسَان لفظ يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث بِصِيغَة وَاحِدَة فَمَا يدلك أَنه يَقع على الْوَاحِد قَوْلهم فِي تثنيته إنسانان فلولا أَن إنْسَانا قد يَقع على الْمُفْرد لم يَقُولُوا إنسانان وَلذَلِك اسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَن دلاصاً وهجاناً ليسَا من بَاب جُنُب لقَولهم دلاصان وهجانان فَلَو كَانَ بِمَنْزِلَة جُنُب لم يثن وَمِمَّا يدلك على أَنه يَقع على الْجَمِيع معْنيّاً بِهِ النَّوْع قَوْله تَعَالَى (إِن الْإِنْسَان لفي خُسْر) ثمَّ قَالَ (إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات) وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى (إِن الْإِنْسَان خلق هلوعاً) ثمَّ قَالَ (إِلَّا الْمُصَلِّين) فَفِي اسْتثِْنَاء الْجَمَاعَة من هَذَا الِاسْم الْمُفْرد دلَالَة بَيِّنَة على أَن المُرَاد الْعُمُوم وَالْكَثْرَة وَفِي وُقُوع الْمُفْرد مَوضِع الْجَمِيع دلَالَة يعلم بهَا أَن المُرَاد الْجمع وَذَلِكَ أَن الْأَسْمَاء الدَّالَّة على الْكَثْرَة على ضَرْبَيْنِ فأحدهما اسْم مَبْنِيّ للْجمع وَالْآخر اسْم أصل بنيته وَوَضعه للْوَاحِد ثمَّ يقْتَرن بِمَا يدل على الْكَثْرَة، وَالضَّرْب الأول وَهُوَ الَّذِي بني للْجمع على قسمَيْنِ أَحدهمَا من غير لفظ الْوَاحِد وَذَلِكَ نَحْو قوم من رجل وَنسَاء من امْرَأَة وَالْآخر أَن يكون من لفظ الْوَاحِد الْمَجْمُوع وَذَلِكَ كَرْكب من رَاكب ورَجْل من راجل وَأما الضَّرْب الثَّانِي من الْقِسْمَة الأولى وَهُوَ الِاسْم الَّذِي أصل بنيته أَن يكون للْوَاحِد ثمَّ يقْتَرن بِمَا يدل على الْكَثْرَة فينقسم أَيْضا إِلَى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون اسْما مُبْهما مَقْصُور لَا يقْتَصر بِهِ على أمة كَالَّذي وَمن وَمَا إِذا اقْترن بِمَا يدل على الْكَثْرَة كَقَوْلِه تَعَالَى (وَالَّذِي جَاءَ بالصِدْق وصَدَّق بِهِ) فَهَذَا قد اقْترن بِهِ مَا يدل على الْكَثْرَة وَهُوَ قَوْله (أُولَئِكَ هم المتقون) وَالْآخر أَن يكون اسْما مُتَمَكنًا أَولا مَقْصُورا على أمة كالجون وَالْإِنْسَان وَالْفرس وَهَذَا الضَّرْب من أَسمَاء الْأَنْوَاع على ضَرْبَيْنِ نكرَة وَمَعْرِفَة وَهِي الَّتِي تقع فِي غَالب الْأَمر وَالْجمع كَمَا قدمنَا وَجه تَعْرِيفه فَإِنَّمَا يذهب إِلَى تَخْصِيص النَّوْع وَنَظِيره قَوْلهم أهلك الناسَ الدينارُ والدِّرهمُ وكَثُر الشاءُ وَالْبَعِير لَيْسَ المُرَاد درهما بِعَيْنِه وَلَكِن الْمَعْنى أهلكهم هَذَا النَّوْع وَكثر هَذَا النَّوْع فقد تبين أَن الْقَصْد فِي التَّعْرِيف إِنَّمَا هُوَ الْإِشَارَة إِلَى مَا يثبت فِي النُّفُوس فَلَيْسَ الدِّرْهَم فِي هَذَا وَنَحْوه كدرهم وَاحِد قد عهدته محسوساً ثمَّ أَشرت إِلَيْهِ بعد لِأَن معرفَة كُلية النَّوْع بالحس ممتنعة وَإِنَّمَا يعلم بِهِ بعض الْأَشْخَاص فَهَذَا الْفرق بَين تَعْرِيف الشَّخْص وتعريف هَذَا شَيْء عرض ثمَّ نعود إِلَى لفظ الْإِنْسَان فَنَقُول وَمِمَّا يدل على أَنه يَقع للمؤنث قَول الشَّاعِر: أَلا أَيهَا البيتان بالأجرع الَّذِي بِأَسْفَل غضى وكثيب من النَّاس إِنْسَان لَدَى حبيب فَهَذَا قد أوقعه على الْمُؤَنَّث إِنْسَان عِنْدِي مُشْتَقّ من أنس وَذَلِكَ أَن أنس الأَرْض وتجملها

стр. 12

وبهاءها إِنَّمَا هُوَ بِهَذَا النَّوْع الشريف اللَّطِيف الْمُعْتَمِر لَهَا والمعني بهَا فوزنه على هَذَا فعلان وَقد ذهب بَعضهم إِلَى أَنه إفْعِلانٌ من نَسِيَ لقَوْله تَعَالَى (وَلَقَد عَهِدْنا إِلَى آدم من قبل فَنَسِيَ) وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ إنْسِيَاناً وَلم تحذف الْيَاء مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالك مَا يُسْقِطهَا فَأَما قَوْلهم أناسي فَجمع إِنْسَان شابهت النُّون الْألف لما فِيهَا من الخفاء فَخرج جمع إِنْسَان على شكل جمع حِرْباء وَأَصلهَا أنَاسِينُ وَلَيْسَ أناسي جمع إِنْسيٍّ كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم لدلَالَة مَا ورد عَنْهُم من قَول رويشد أنْشدهُ أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني النَّحْوِيّ. أَهلا بِأَهْل وبيتا مثل بَيتكُمْ وبالأناسِينِ أبدالَ الأناسِينِ قَالَ يَاء أناسي الثَّانِيَة بدل من هَذِه النُّون وَلَا تكون نون أناسِين هَذِه بَدَلا من يَاء أناسي كَمَا كَانَت نون أثانين بَدَلا من يَاء أثاني جمع أثْنَاء الَّتِي هِيَ جمع الاثْنِ بِمَعْنى الِاثْنَيْنِ لِأَن معنى الأثانين ولفظها من بَاب ثنيت وَالْيَاء هُنَا لَام الْبَتَّةَ فَهِيَ ثمَّ ثَابِتَة وَلَيْسَت أناسين مِمَّا لامه حرف عِلّة وَإِنَّمَا الْوَاحِد إِنْسَان فَهُوَ إذْنَ كضِبْعانٍ وضَبَاعِين وسِرْحانٍ وسَرَاحِين وَلَا يكون إِنْسَان جمع إنسي لِأَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ: (ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاماً وأناسىَّ كثيرا) . بني آدم، ان ... . مِنْهُ بانسي ... إِنْسَان ... جَمِيعًا من بني آدم ... وانسي قد يكون لغَيرهم على مَا أريتك فَقَوْلهم أَي الْإِنْسَان على غير قِيَاس أَو على حذف الزَّائِد وَأما الأنْسُ فَجمع إنسيٍّ كزِنْجيٍّ وزِنْجٍ وَذَلِكَ أَن يَاء النّسَب تسْقط فِي هَذَا الضَّرْب من الْجمع كَمَا تسْقط فِيهِ هَاء التَّأْنِيث كَقَوْلِهِم طَلْحة وطَلْح وَذَلِكَ للمناسبة الَّتِي بَين يَاء النّسَب وهاء التَّأْنِيث قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَقَالُوا أناسِيّ وأناسِيَةَ فَعَوَّضوا الْهَاء وَأما أُنَاس فَجمع إنْسٍ كظئْرٍ وظُؤَار وثنْىٍ وثنُاء جمع عَزِيز وَسَتَأْتِي مِنْهُ نَظَائِر مَعَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِذا أدخلُوا الْألف وَاللَّام فِي أُناس قَالُوا النَّاس هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ وَذَلِكَ أَنه ذكر اسْم الله فَقَالَ الأَصْل إلهٌ فَلَمَّا أدخلُوا اللَّام حذفوا الْهمزَة وَصَارَت اللَّام كَأَنَّهَا خَلَفٌ مِنْهَا ثمَّ قَالَ وَمثله أُناس فَإِذا أدخلت اللَّام قلت النَّاس إِلَّا أَن النَّاس قد يُفَارِقهُ اللَّام وَيكون نكرَة وَالله تَعَالَى لَا يكون فِيهِ ذَلِك فَخَرَجَ ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ على أَن النَّاس لَا يجوز فِيهِ دُخُول الْهمزَة مَعَ اللَّام وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن اللَّام فِي الله تَعَالَى خلف من الْهمزَة وَلَيْسَت كَذَلِك فِي النَّاس ويدلك أَنَّهَا لَيست فِي النَّاس عوضا من الْهمزَة كَمَا هِيَ عوض مِنْهَا فِي اسْم الله تَعَالَى مَا أَنْت من اللَّام وَإِنَّمَا أَرَادَ سِيبَوَيْهٍ الْهمزَة مَعَ اللَّام لَا أَنه مسَاوٍ لاسم الله تَعَالَى وَإِنَّمَا أَرَادَ مثل ذَلِك فِي بعض أَحْوَاله فَأَما قَوْلهم أَنَسٌ فَهُوَ اسْم جمع آنسٍ كعازبٍ وعَزَبٍ فإمّا أَن يكون هُوَ الَّذِي يَأْنَس بِمَا أُوتيَه من الْعقل والنطق وَإِمَّا أَن يكون هُوَ الَّذِي أَنِسَتْ بِهِ هَذِه الدُّنْيَا وعُمِرَتْ فَيكون أَنَسٌ اسْم جمع آنسٍ الَّذِي هُوَ فِي معنى مأنوسٍ بِهِ.

стр. 13

(بَاب الْحمل والولادة) أَبُو عُبَيْدَة، نُسٍئَتْ المرأةُ فَهِيَ نَسءٌ، بَدَأَ حَمْلُها، الْأَصْمَعِي، نُسِئَتْ نَسْأً قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: وَإِذا ذكرنَا أَبَا عَليّ فإياه نَعْنِي، وَبِهَذَا الْمصدر وصفت بِدلَالَة قَوْلهم نِسْوةٌ نَسْءٌ لأَنهم إِذا وصفوا بِالْمَصْدَرِ وَحدوه كَانَ الْمَوْصُوف بِهِ وَاحِدًا أَو جمعا وَذَلِكَ أَنهم إِذا قَالُوا قومٌ عَدْلٌ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ ذَوُو عَدْلٍ فاخْتَزَلوا المضافَ وَأَقَامُوا الْمُضَاف إِلَيْهِ مُقامه فَكَمَا أَنهم لَو صَرَّحوا بالمضاف لم يثنوا الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلَا جَمَعُوهُ كَذَلِك لم يثنوه وَلَا جَمَعُوهُ حِين حذفوا الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي نِيَّة الْإِثْبَات، قَالَ وَحكى أَبُو زيد: امْرَأَة نَسْءٌ من نِسْوةٍ. وَقد قَالَ الله سُبْحَانَهُ: (حَمَلتْه أُمُّه كُرْهاً) وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ حَمَلتْ بِهِ لمّا كَانَ فِي معنى عَلقَتْ بِهِ وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: (أُحلَّ لكم ليلةَ الصيامِ الرَّفثُ إِلَى نِسَائِكُم) لمّا كَانَ فِي معنى الْإِفْضَاء عُدّي بإلى، وَقَالَ صَاحب الْعين: الْحمل، مَا يُحْمَل فِي الْبُطُون من الْأَوْلَاد فِي جَمِيع الْحَيَوَان حَمَلَتْ تَحْمِل حَمْلاً، غير وَاحِد، امْرَأَة حُبْلَى، حامِلٌ، ابْن السّكيت، لَا يُقَال لشَيْء من الْحَيَوَان غير الْإِنْسَان حُبْلَى إِلَّا فِي حَدِيث وَاحِد نُهِيَ عَن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلة وَذَلِكَ أَن تكون الْإِبِل حوامل فتبيع حَبَلَ ذَلِك الحَبَل، ثَابت، والحَبَلُ، الامتلاء يُقَال حَبِلَ الرجلُ من الشَّرَاب امْتَلَأَ وَرجل حَبْلان وَامْرَأَة حَبْلى فَكَأَنَّهُ مُشْتَقّ من ذَلِك، أَبُو عَليّ: امْرَأَة حَبْلانة على مِثَال قَوْلهم شَاة حَلْبانة وناقة رَكْبانة، قَالَ: وَأَخْبرنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن السّري عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَن فُتَيَّةً من بعض أَحيَاء الْعَرَب خرجت ترعى غُنَيْمةً لَهَا فَسَاوَرَهَا غلامٌ من عُقَيل فاقْتَضَّها فَلَمَّا أحَسَّتْ بالحَبَل وذَبَلتْ شَفَتُها وَغَارَتْ عينُها قَالَت لأمها: يَا أُمَّتَا أَجِدُ عَيْني هَجَّانة وشفتي ذَبَّانة وَأرَانِي حَبْلانة. قَالَت لَهَا: وممّ ذَلِك، قَالَت: خرجتُ ذاتَ يومٍ بالغنم أرعاها فَوَاثَبَني غُلَام عُقَيْليّ فَمَا زَالَ يَحُدُّني وأَشْهَاهُ. قَالَ أَبُو عَليّ: هَجَّانة: غائرةٌ يُقَال هجَّجتْ عينُه وشَفَةٌ ذَبَّانة ذابلةٌ صفراءُ ذَبَّتْ تَذِبُّ ذَبَاً وذَبَبَاً وذُبُوبا، ابْن السّكيت، نسْوَة حَبَالَى، ابْن الْأَعرَابِي، نسْوَة حبَالٌ وَقد حَبِلَت حَبَلاً فَهِيَ حابلةٌ من نسْوَة حَبَلة والمَحْبَل أوانُ الحَبَل، والمَحْبل موضعُ الحَبَل من الرَّحم والحَوَاصنُ من النِّسَاء الحَبَالَى وَاحِدهَا حاصنٌ وَأنْشد: تُبِيلُ الحَوَاصِنَ أحْبَالَها ثَابت، فَإِذا عَظُم مَا فِي بَطنهَا فَهِيَ مُثْقِلٌ ومُجِحٌّ وأصل المُجِحّ فِي السِباع وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه مَرَّ بِامْرَأَة مُجِحّ فَقَالُوا هِيَ أَمَةٌ لفُلَان فَقَالَ أَيُلِمُّ بهَا ? فَقَالُوا: نعم، أَبُو زيد، أصل الاجْحاح الامتلاء جَحَمْت الْحَوْض

стр. 14

ملأته، ثَعْلَب، أَصله الانبساط وَمِنْه قيل للنبات اليقطيني كالحنظل والقثاء الجُحُّ وَسَيَأْتِي ذكر هَذَا مستقصىً إِن شَاءَ الله. ثَابت، فَإِذا كَانَ حملهَا عِنْد مقبل الْحيض فَهُوَ، الوُضْع، وَبَعْضهمْ يَقُول: التُّضْع، وَهُوَ مَذْمُوم عِنْدهم وَأنْشد ابْن السّكيت. تَقول والجُرْدانُ فِيهَا مُكْتَنِعْ أما تخَاف حَبَلاً على تُضُع أَبُو عَليّ، اخْتلفُوا فِي الوُضْع والتُّضْع فبعضهم يجعلهما لغتين وَبَعْضهمْ يَجْعَل التَّاء مبدلة من الْوَاو قَالَ وَلَيْسَ بِبَدَل اطرادي إِنَّمَا هُوَ كبدل الْهمزَة من الْوَاو الْمَفْتُوحَة فِي أَنه يقْتَصر على مَا سُمِع مِنْهُ وَمِمَّا يشْهد لمن زعم أَنَّهُمَا ليستا لغتين أَنه لم يسمع مِنْهُ فعل صُرّف كَمَا صُرّف فِي الوُضْع حِين قَالُوا وَضَعَتْ الْمَرْأَة أَي حملت فِي مُقْبَل الْحيض فَإِن لم يَقُولُوا تَضَعَتْ دَلِيل على أَن الْقلب فِي هَذِه اللَّفْظَة مَقْصُود، أَبُو عبيد، وَضَعتْ الْمَرْأَة وُضْعاً وتُضْعاً وَهِي وَاضع، ثَابت، قَالَت امْرَأَة تصف وَلَدهَا يُقَال إِنَّهَا أم تَأبَطَّ شَرَّاً مَا حَمَلْتُه وُضْعاً أَو تُضْعاً وَلَا ولَدَتُه يَتْنا وَلَا أرْضَعْتُه غَيْلاً وَلَا حَرَمْتُه قَيْلاً وَلَا أَبَتُّه على مَأْقة. أَبُو عبيد وَلَا أَبَتُّه تَئِقا وَيُقَال مَئِقا وَهُوَ أَجود الْكَلَام فالوُضْع مَا تقدم من الحَمْل فِي مُقْبَل الْحيض وَحِينَئِذٍ يُقَال حَمَلتْ بِهِ أمه سَهْواً أَي على حيض واليَتْنُ أَن تخرج رِجْلَاهُ قبل يَدَيْهِ. ابْن السّكيت، هُوَ اليَتْنُ والأَتْنُ والوَتْن وَهِي امْرَأَة موتِنٌ وَقد أَيْتَنَت، أَبُو عَليّ: وأَوْتَنَتَ وآتَنَت وأصل اليَتْن القَلْب وَالْعَكْس. قَالَ وَقَالَ عِيسَى بن عمر: سَأَلت ذَا الرُّمَّة عَن مَسْأَلَة فَقَالَ: أتعرف اليَتْنَ ? قلت: نعم، قَالَ: فمسألتك هَذِه يَتْنٌ، أَبُو عَليّ، وَرُبمَا سمى الْوَلَد يَتْناً، ثَابت: النِّكْسُ اليَتْن، ابْن دُرَيْد: وَلَيْسَ بثبت. أَبُو عبيد، والغَيْلُ أَن تُرضعه على حَبَل، ابْن السّكيت: امْرَأَة مُغْيِل ومُغيل إِذا سَقَتْ وَلَدهَا الغَيْل وَهُوَ اللَّبن على الحَمْل، ثَابت، أَغْيَلت الْمَرْأَة وَلَدهَا وأغالته، سِيبَوَيْهٍ، لم يَجِيء أَغْيَلت الْأَعْلَى الأَصْل كَمَا أَن استحوذ كَذَلِك وَكِلَاهُمَا نَادِر. صَاحب الْعين، اسْم اللَّبن الغَيْل والغيلة وَفِي حَدِيث لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيلة ثمَّ أخْبرت أَن فَارس وَالروم تفعل ذَلِك فَلَا يَضيرهم، أَبُو عبيد، والمَئق من الْبكاء، ثَابت المَأْقة أَن يشْتَد بكاء الصَّبِي وَيَأْخُذهُ عَلَيْهِ نشيجٌ وَقد مَئِقَ مَأقَاً والتّئِق الممتلئ غَضبا وَفِي مثل من الْأَمْثَال، أَنْت تَئِق وَأَنا مَئِق فَمَتَى نَتَّفِق، يَقُول أَنْت ممتلئ غَضبا وَأَنا حَدِيدٌ سريع الْبكاء، أَبُو زيد، امْرَأَة مُرِدٌّ، إِذا كَانَت فِي مُعظم حملهَا، ثَابت، فَإِذا اشتهت الْمَرْأَة شَيْئا على حملهَا فَهِيَ وَحْمَى، سِيبَوَيْهٍ، الْجمع: وحِامٌ ووَحَامَى، ابْن السّكيت، امْرَأَة وَحْمَى مشتهية على الْحمل بيّنة الوحام والوَحام والوَحَم وَقد وَحِمَتْ وَحَماً ووَحَمّناها وَلَها يَعْنِي أعطيناها مَا تشهّتْه على ذَلِك، ثَابت، والوَحَمُ الشَّيْء الَّذِي تشتهيه وَأنْشد: أَزْمان لَيْلَى عَام لَيْلَى وَحَمِى يَقُول: ليلى هِيَ الَّتِي تشتهيها نَفسِي. أَبُو عبيد، وَفِي الْمثل، وَحْمَى وَلَا حَبَل، ابْن دُرَيْد، امْرَأَة جامِعُ، فِي بَطنهَا ولد، أَبُو زيد، وقَصَره الْأَصْمَعِي على الأتان من الْوَحْش، ابْن السّكيت، مَاتَت الْمَرْأَة بِجِمْع وجُمْع

стр. 15

أَي وَوَلدهَا فِي بَطنهَا وَقيل إِذا مَاتَت بِكْراً وَقَالَ هِيَ مِنْهُ بِجِمْع وجُمْع إِذا كَانَت عذراء لم يَقْتَضَّها وَمِنْه قَول الدَّهْناء بنت مِسْحَل امْرَأَة العَجَّاج للوالي حِين نَشَزَتْ عَلَيْهِ: (أصلحك الله أَنا مِنْهُ بجُمْع) ، ثَابت، فَإِذا دنت وِلَادَتهَا قيل أَخذهَا المَخَاضُ وَقد مَخَضَتْ مَخَاضاً ومُخضَت، ابْن السّكيت، وتَمَخَّضت، أَبُو حَاتِم، وَهِي مَا خِضٌ، ابْن السّكيت، الطَّلْق وَجَعُ الْولادَة وَقد طُلِقَتْ طَلْقاً، ثَابت: المَخَاضُ للنَّاس والبهائم والطَّلْقُ للنَّاس. ابْن الْأَعرَابِي، فَإِذا أَخذهَا الطَّلْق فَأَلْقَت بِنَفسِهَا على جنبيها قيل تَصَلَّقَتْ وَهِي مُتّصَلّق وَكَذَلِكَ كل ذِي ألم إِذا تَصَلّق على جَنْبَيْهِ، ثَابت، يُقَال للْمَرْأَة إِذا طُلِقَتْ تركتهَا تُوَحْوِحُ بَين القوابل بعنى صَحِيح، أَبُو زيد: الخَصُوف من النِّسَاء الَّتِي تَضَع فِي تاسعها وَلَا تدخل فِي عَاشرهَا وَقد خَصَفَت تَخْصِف خِصَافاً. ثَابت، فَإِذا أَلْقَت وَلَدهَا لغير تَمام فَهُوَ سِقْط وسُقْط وسَقْط، ابْن الْأَعرَابِي، وَهِي امْرَأَة مُسْقِط فَإِذا كَانَ ذَلِك عَادَة لَهَا فَهِيَ مِسْقاط وَقد أَسَقْطَها الرَّوْعُ وسَقَط بهَا، أَبُو عبيد، مَا حَمَلت المرأةُ نُعَرَةً أَي مَلْقوحاً هَذِه عبْرَته وَلَيْسَ اللقَاح فِي الْإِنْسَان والعبْرةُ الصَّحِيحَة أَن تَقول جَنِيناً أَو غَيره. ابْن السّكيت، وَكَذَلِكَ النَّاقة وَلَا تسْتَعْمل فِي غير الجَحْد إِلَّا أَن العَجّاج قَالَ: والشَّدَنيّات يُسَاقِطْنَ النُّعَرْ فَاسْتَعْملهُ فِي الْإِيجَاب، قَالَ أَبُو عَليّ: إِذا استحالت المُضْغة فِي الرَّحِم من أَي الْحَوَامِل كَانَ فَهِيَ نُعْرة وَقيل إِذا مَوَتت أَوْلَاد الْحَوَامِل فَهِيَ نُعَرة وللنُّعَرة مَوضِع آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله. أَبُو عبيد، المُمْصل، الَّتِي تُلْقي وَلَدهَا وَهُوَ مُضْغة وَقد أَمْصَلت، صَاحب الْعين، امْرَأَة مُمْلِصٌ ومِمْلاص كَذَلِك وَقد أَمْلَصَتْ وَالْولد مَلِيصٌ، الْأَصْمَعِي، امْرَأَة سَلُوبٌ إِذا أَلْقَت لغير تَمام وأعرفه فِي الْإِبِل وَقد أَسْلَبَتْ فَهِيَ مُسْلب، النَّضر مَلَطَتْه تَمْلُطُه كَذَلِك، ثَابت، فَإِن أَسْقَطَت قبل تَمام شهوره وَالْولد تَامّ قيل أَخْدَجَتْ وَهِي مُخْدَج وَالْولد مُخْدَج وخَدِيجٌ والخِدَاج من أول خَلْق الْوَلَد إِلَى مَا قبل التَّمام يُقَال خَدَجَت الْمَرْأَة والناقة وَهِي خادج وَإِن كَانَ الْوَلَد تَاما فَإِن كَانَ نَاقص الْخلق قيل أَخْدَجَتْ وَإِن كَانَ لتَمام وَقت الْحمل، صَاحب الْعين، أَسْبَعَتْ الْمَرْأَة فَهِيَ مُسْبِع إِذا ولدت لسبعة أشهر، ثَابت: المُتمُّ الَّتِي ولدت لتَمام، أَبُو عُبَيْدَة: أتمّت الْمَرْأَة، إِذا دنا لَهَا أَن تضع وَكَذَلِكَ النَّاقة، ابْن السّكيت، وَلدته لتمَام وتَمَام. أَبُو عَليّ، أَتَمَّت المرأةُ إِذا دنا لَهَا أَن تضع وَكَذَلِكَ النَّاقة، أَبُو عليّ: الْوَلَد مُتَمَّم وتَمِيمٌ وَمِنْه التَّمِيم وَهُوَ الصُّلْب الشَّديد من الرِّجَال وَالْخَيْل وَأنْشد، وصُلْب تَمِيم يَبْهَرُ اللِّبْدَ جَوْزُهُ، الشَّيْبَانِيّ، وَلدته لِتَتِمَّتِها وولدته تِمَّاً وتَمَّاً وتُمَّاً، أَبُو عبيد، امْرَأَة مُعْشرٌ مُتِمٌّ، على الِاسْتِعَارَة وَأَصله فِي العُشَرَاء من الْإِبِل وَهِي الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا من حملهَا عَشَرةُ أشهر، قَالَ أَبُو عَليّ: أَشْعَرَ الجنينُ وشَعَّر واسْتَشْعَر، نَبتَ عَلَيْهِ الشَّعرُ فِي بطن أمه وَلَا يُتكَلَّم بِهِ إِلَّا مزيداً وأُرَى قد حُكِي شَعَر، أَبُو عبيد، العَقيقةُ والعِقَّةُ، كلُّ شعر يكون على الْمَوْلُود حِين يُولد من النَّاس والبهائم وَقَالَ مرّة فِي النَّاس والحُمُرولم أسمعها فِي غَيرهمَا،

стр. 16

ثَابت، فَإِذا ولدت قيل وَضَعَتْ ثمَّ هِيَ نُفَسَاء، غَيره، الْجمع نُفَسَاواتٌ ونِفَاسٌ ونُفُسٌ ونُفَّسٌ، اللحياني: ونُفَّاس. أَبُو عليّ، ونَوَافِس، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما فُعَلاء فَهِيَ بِمَنْزِلَة فُعَلة من الصِّفَات كَمَا كَانَ فُعْلَى بِمَنْزِلَة فُعْلة من الْأَسْمَاء وَذَلِكَ نُفَساء ونُفَساوات ونِفَاسٌ كَمَا تَقول رُبَعَة رُبَعات ورِبَاع شَبَّهوها بهَا لإن الْبناء وَاحِد وَلَإِنْ آخِره عَلامَة التَّأْنِيث وَمن الْعَرَب من يَقُول نُفَاس كَمَا قَالُوا رُبَاب، ابْن الْأَعرَابِي: نُفَساء ونَفَساء، اللحيانيّ، ونَفْساء، ابْن الْأَعرَابِي، وَقد نُفِست نِفَاساً ونَفِست نِفَاسة ونِفَاساً ونَفَساً، أَبُو عَليّ: وَأَصلهَا من التشقق والانصداع يُقَال تَنَفَّست القوسُ تشققت، وَيُسمى الدَّم الَّذِي يسيل من النُفَساء نَفْساً وَهُوَ مُذكّر. ثَابت، وَالْولد منفوس مادام صَغِيرا. صَاحب الْعين، الزَّرْم الوِلاد وَقد زَرَمَتْ بِهِ، النَّضر، مَرَطَت بِهِ أمُّه تَمْرُط مَرْطاً، وَلدته، أَبُو زيد، قبح الله أُمَّاً رَمَعَتْ بِهِ أَي وَلدته، ثَابت: فَإِذا نَشِب ولدُها فِي رَحمهَا وَقد خرج بعضه قيل طَرَّقَت وَهِي مُطَرِّق وَأنْشد: زَفِير المُتِمّ بالمُشَيِّا طَرَّقت بكاهله فَلَا يَرِيمُ المَلاقِيا المُشَيَّأ المختلِف الخَلْق وَأنْشد: فَطَيِّءٌ مَا طَيِّءٌ مَا طَيِّءُ شَيَّأَهُمْ إِذْ خَلَقَ المُشَيِّءُ فَإِذا اعتَرَض ولدُها فَعَسُرت وِلَادَتهَا قيل عَضَّلت وَهِي مُعَضِّل، أَبُو عبيد، أعْضلت وَهِي مُعْضل. أَبُو عَليّ، وَقد يسْتَعْمل التطريق فِي غير الْمَرْأَة يُقَال: طَرَّقت القَطاةُ إِذا حَان خُرُوج بيضها وَأنْشد: وَقد تَخذَتْ رِجْلي إِلَى جَنْب غَرْزِها نَسِيفاً كأُفْحُوص القَطاةِ المُطَرِّق وأصل هَذِه الْكَلِمَة اللُّزوق والتَّنَشُّب وَمِنْه طِرَاق النَّعْل وَهُوَ مَا أُطْبِقت عَلَيْهِ فَسُمي المثالان طرَاقَيْن لتَضَامِّهما وَقَالُوا اطَّرَقَ جنَاحا الطَّائِر إِذا لَبِس الريشُ الْأَعْلَى الريشَ الأسفلَ طارَقَ الرجلُ بَين نَعْلَيْنِ وثوبين لَبِس أحدَهما على الآخر والطُّرْقة الْعَادة مِنْهُ لِأَنَّهُ تَقْفِيَةُ شَيْء بنظيره كالمُثُل قَالَ والتعضيل أَصله التَّضْيِيق وَالْمَنْع يُقَال عَضَل الْمَرْأَة يَعْضُلُها ويَعْضِلها إِذا حَبسهَا عَن النِّكَاح. صَاحب الْعين، أَعْسَرت المرأةُ عَسُر ولادها وَإِذا دُعِي عَلَيْهَا قيل أَعْسَرت وآنَثَتْ، ثَابت: إِذا وَلدته سَهْلاً قيل وَلدته سُرُحاً، أَبُو عَليّ: وَمِنْه قيل افعلْ ذَلِك فِي سَرَاح ورَواح أَي سهولة وَقد سَرَّحت بِهِ أمُّه وولدته سُرُحاً وَمِنْه مِلاطٌ سُرُح وَهُوَ المُنْسرح للذهاب والمجيء، ثَابت: وَيُقَال: فِي هَذَا الْمَعْنى قد أَيْسَرْت ويَسَرت، صَاحب الْعين: وَإِذا دُعِي لَهَا قيل أَيْسَرت وأَذْكَرت، ثَابت: وَقد يَسَّرَتْه القوابلُ إِذا رَفَقْن بِهِ وبأمّه وأَحْسَنًّ ولايتَهما، أَبُو عَليّ: وَقد يسْتَعْمل يَسَّرت فِي الشَّاة وَلم يَقُولُوا أَيسَرت قَالَ وَأرى استعمالهم إِيَّاه فِي الشَّاة لَيْسَ على نَحْو استعمالهم إِيَّاه فِي الْمَرْأَة وَلكنه يُقَال يَسَرت الغنمُ إِذا كَثُر نسلها ولبنها قَالَ الشَّاعِر: هُمَا سَيِّدَانا يَزْعُمان وَإِنَّمَا يَسُودَانِنا أنْ يَسًّرَتْ غَنَماهُما ثَابت: وَرُبمَا لم تُيَسِّره القوابل فتَزْحَر بِهِ أمُّه فيختنق فَيَمُوت وَرُبمَا خَرُقت بِهِ فتنفتق السَّابِيَاءُ الَّتِي يكون

стр. 17

الْوَلَد فِيهَا فَيَغْرَق لِأَنَّهَا تسدّ أَنفه وفمه وَعَيْنَيْهِ فَيَمُوت فَيُقَال عِنْد ذَلِك غَرَّقته الْقَابِلَة وغَرِق هُوَ وَأنْشد: أَطَوْرَيْنِ فِي عامٍ غَزاة ورِحْلة أَلا لَيْتَ قَيْسَاً غرّقته القوابل أَبُو زيد، ذَحَجَت المرأةُ بِوَلَدِهَا، رَمَتْ بِهِ عِنْد الْولادَة، أَبُو زيد، زَكَبَت بِهِ زَكْباً كَذَلِك، صَاحب الْعين، وَكَذَلِكَ مَصَعَت بِهِ، أَبُو عبيد، قَبِلت القابلةُ الْمَرْأَة قِبالة، ابْن السّكيت، قَالُوا فِي الْقَابِلَة قَبُول وقَبِيل وَأنْشد: كصَرْخة حُبْلَى أسْلمتها قَبِيلُها أَبُو عَليّ، امْرَأَة مُنْهَكَّة، إِذا عَسُرت عَلَيْهَا الْولادَة، أَبُو عَليّ، أنْهَكَّ صَلا الْمَرْأَة، انفرج فِي الْولادَة، ثَابت، فَإِذا يَبِس الْوَلَد فِي بَطنهَا قيل أَحَشَّتْ وَهِي مُحِشٌّ وَلَدهَا حَشِيشٌ، ابْن دُرَيْد، خَرج الْوَلَد من بطن أمه حَشيشا وأُحْشُوشاً أَي يَابسا مَيِّتاً وَقد حّشَّ هُوَ نفسُه يَحِشُّ، والخِشْعة، الْوَلَد يُبْقَر عَنهُ بطنُ أمه إِذا مَاتَت وَهُوَ حيّ، أَبُو عبيد، سَطَوْتُ على الْمَرْأَة سَطْواً إِذا أخرجتَ الْوَلَد من رَحِمها قَالَ وَفِي حَدِيث الْحسن ﵀ لَا بَأْس أَن يَسْطُوَ الرجل على الْمَرْأَة وَأعرف ذَلِك فِي الْإِبِل، الْأَصْمَعِي، خَوِيَت المرأةُ خُوَىً إِذا ولدت فَخَلا جوفُها، أَبُو عبيد، خَويَتْ خَوىً، إِذا لم تَأْكُل عِنْد الْولادَة وَاسم مَا تَأْكُله الخَوِيَّة وَقد خَوًّيْتُها عَمِلت لَهَا خَوِيَّةً تأكلها، ثَابت، فَإِذا اشتكت بعد الْولادَة فَهِيَ رَحُوم، ثَعْلَب، رَحُمَتْ رَحامةً ورَحِمت رَحَماً ورُحِمت رَحْماً وَكَذَلِكَ كل ذَات رَحِم وَخص أَبُو عبيد بِهِ الْإِبِل. ثَابت، الحَسُّ الْأَلَم بعد الْولادَة فَإِذا ولدت ذكرا قيل أَذْكَرت وَهِي مُذْكِر وَإِن ولدت أُنْثَى فَهِيَ مُؤْنِث وَقد آنَثَتْ، ابْن السّكيت، فَإِن كَانَ ذَلِك لَهَا عَادَة فَهِيَ مِذْكار ومِئْناث، الْأَصْمَعِي، أجْزَأتِ المرأةُ ولدت الإناثَ لِأَنَّهُ من الجُزْأة وَهِي نِصاب السِّكِّين لدُخُول السِّيلان فِيهَا وَعَلِيهِ فسر بَعضهم قَوْله : (وَجعلُوا لَهُ من عباده جُزْأ) كَأَنَّهُ جمع جُزْأة ويقوّيه قَوْله تَعَالَى: (وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عِنْد الرَّحْمَن إِنَاثًا) ابْن جني، مثل هَذَا قَلِيل لِأَن هَذَا الضَّرْب من الْجمع الَّذِي يباينه واحده بِالْهَاءِ إِنَّمَا يكون من الْمَخْلُوق دون الْمَصْنُوع كتَمْرة وتَمْر وثَمَرة وثَمَروان كَانَ قد جَاءَ على هَذَا الضَّرْب من الْمَصْنُوع أَشْيَاء قَليلَة كسَفينة وسَفين وَسَيَأْتِي ذكر هَذِه الْأَشْيَاء الْآتِيَة على هَذَا الضَّرْب فِي موَاضعهَا إِلَّا أَن مثل هَذَا لَا يُقَاس عَلَيْهِ لذهابه فِي الْقلَّة، غَيره، فَإِن ولَدَتْ وَاحِدًا فَهِيَ مُوحِدٌ ومُفْرِد ومُفِذٌّ واستعملها أَبُو عبيد فِي الشَّاء قَالَ أَبُو عَليّ أصلُه فِي الْمَرْأَة، ابْن السّكيت، فَإِن ولدت اثْنَيْنِ فِي بطن فَهِيَ مُتْئِم، ثَابت، وَقد أَتْأَمَتْ، ابْن السّكيت، فَإِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا فَهِيَ متْآم وكل وَاحِد من الْوَلَدَيْنِ تَوْأَم وَالْأُنْثَى تَوْأَمَةٌ وَجمع التَّوْأَم تُؤاَمٌ وَهَذَا من الْجمع الْعَزِيز وَله نَظَائِر سنذكرها فِي موَاضعهَا إِن شَاءَ الله. يُونُس، ولدت ثَلَاثًا فِي سَرَرٍ وَاحِد أَي بَعضهم فِي إِثْر بعض، أَبُو عبيد، وَلَدت ثَلَاثًا على غِرَار وَاحِد كَذَلِك، ابْن السّكيت، ساقٍ واحدةٍ مثلُه، أَبُو زيد، إِذا كَانَ نصفُ ولد الْمَرْأَة ذُكُورا ونصفُهم إِنَاثًا قيل هم شِطْرة وشَمِيط، أَبُو عُبَيْدَة، فَإِن ولدت الْمَرْأَة بَطنا وَاحِدًا فَهِيَ بِكْر وَالْجمع أبكار وَكَذَلِكَ النَّاقة وَأنْشد: وإنَّ حَدِيثا منكِ لَو تَبْذُلِينَهُ جَنَى النَّحُلِ فِي ألبان عُوذٍ مَطَافِل مَطَافيلَ أبكارٍ حديثٍ نِتاجُها تُشاب بِمَاء مِثْلِ مَاء المَفاصِل فَإِن ولدت اثْنَيْنِ فَهِيَ ثِنْيٌ وَقيل الثِّنْيُ الَّتِي ولدت وَاحِدًا، أَبُو زيد اعْتَاطَت الْمَرْأَة، إِذا لم تَحْمِل سِنِين من غير عُقْر، صَاحب الْعين، العائذُ كل أُنْثَى وَضَعت تُوصف بِهِ إِلَى سَبْعَة أَيَّام وَالْجمع عُوذٌ وَقد عاذت عَياذاً وأعاذَتْ وَهِي مُعِيذٌ وأعْوَذَتْ، أَبُو حَاتِم، تَعَلَّت المرأةُ من نِفاسها وتَعَالَّت خرجت مِنْهُ وطهرت وحَلَّ وَطْؤُهَا.

стр. 18

٣ - (أَسمَاء مَا يخرج مَعَ الْوَلَد) أَبُو عبيد: السَّلَي، الْجلْدَة الَّتِي يكون فِيهَا الْوَلَد، أَبُو زيد، وَالْجمع أَسْلاء وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: قُبِّح مَنْ يَزْنِي بعَوْ فٍ من ذواتِ الخُمُرِ الآكِل الأَسْلاءَ لَا يَحْفِل ضوءَ القَمر قَالَ أَبُو عَليّ، الأسلاء قَذِرة وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضربه للأفعال الخبيثة السَّيئَة وَلم يُفَسر ضوء الْقَمَر وَالْمعْنَى عِنْدِي أَنه يُجَاهر بِتِلْكَ الْأَفْعَال لَا يَحْفِل ظهورهَا عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عَليّ: وَرَوَاهُ بَعضهم الأقلاء أَي البقايا وَهُوَ تَصْحِيف ألُف السَّلَى منقلبة عَن يَاء ويقوّيه مَا حَكَاهُ أَبُو عبيد من أَن بَعضهم قَالَ سَلَيْتُ الشاةَ سَلْياً إِذا نَزَعتَ سَلاها وَذَلِكَ عِنْد انْقِطَاعه فِي بَطنهَا وَهِي شَاة سَلْياء، ابْن دُرَيْد، المشيمة السَّلَى، قَالَ ثَابت، خص الْأَصْمَعِي بالسَّلَى الماشيةَ وبالمَشِيمة الناسَ، أَبُو عبيد، الْغَرْس، الَّذِي يخرج مَعَ الْوَلَد كَأَنَّهُ مُخاط وَجمعه أغراس، ابْن جني، ويُقْلَب فَيُقَال أرغاس، قَالَ أَبُو عَليّ، وَيسْتَعْمل الغِرْس فِي الْإِبِل وَالشَّاء ويقوّيه مَا أنْشد يَعْقُوب: يَتْرُكْنَ فِي كل مُنَاخٍ أَبْسِ كُلَّ جنينٍ مُشْعِرٍ فِي غِرْس أَبُو حَاتِم، السَّكْبة الغِرْس، أَبُو عبيد، الشُّهُود مَا يخرج على رَأس الصَّبِي وَاحِدهَا شَاهد وَأنْشد: فجاءتْ بِمِثْل السابِرِي تعجبوا لَهُ والثَّرَى مَا خَفَّ عَنهُ شُهُودُها ويروي جَفَّ قَالَ وَقيل هِيَ الأغراس، والحِوَلَاء ممدوداً، الماءُ الَّذِي يكون فِي السَّلَى، ابْن السّكيت، الحِوَلاءُ والحُوَلَاء، جلدَة تخرج مَعَ الْوَلَد فِيهَا مَاء وخطوط حمر وخضر، أَبُو عبيد، السَّابِيَاءُ المَاء الَّذِي يكون على رَأس الْوَلَد، سِيبَوَيْهٍ، الْجمع سَوَابٍ، عليّ، وَهَذَا قِيَاس مطرد فِي كل مَا كَانَ على وزن فاعلاءَ ضارَعَوا بهَا فاعلة لَان فاعلة صِيغَة تُشَاقُّ المُذَكَّرَ فَلَا تزَال تطابقه فِي العِدّة وَالْحَرَكَة والسكون حتَّى الهاءِ والهاءُ لَا يُعتدّ بهَا لِأَنَّهَا كالاسم المضموم إِلَى الِاسْم فَقَرُبت فاعلة من الْمُذكر الَّذِي هُوَ الأَصْل هَذَا القربَ وَأما فاعِلَاءُ فَلَيْسَتْ كَذَلِك وَإِن ساوت فاعِلالان عَلَمَ التَّأْنِيث الَّذِي هُوَ الْألف لَا يتَوَهَّم انْفِصَاله من الِاسْم كَمَا يتَوَهَّم انْفِصَال الْهَاء مِنْهُ فَلم يكن يتَمَكَّن تمكُّنَ فاعلة وَلم يَقْرُب من الْمُذكر قُرْبَها فَلذَلِك قُلْنَا إِن فاعلاء ضورعت بهَا فاعلة وَلم نقل إِن فاعلة ضورعت بهَا فاعلاء فَهَذَا شَيْء عَرَضَ ثمَّ نعود إِلَى تجنيس السابياء. أَبُو عبيد، السابِيَاءُ النِّتاج وَذَلِكَ لِأَن الشَّيْء قد يُسمى بِمَا يكون مِنْهُ، ثَعْلَب، السَّبِيُّ الساِبياء وكلّ شَيْء فِيهِ انفتاح وانتفاخ وتَفَتُّقٌ وخروق سَبِيٌّ وَمِنْه قيل لجلد الْحَيَّة إِذا انسلخت عَنهُ سَبِيٌّ وَأنْشد: سَبِيُّ هلالٍ لم تُفَتَّقْ بَنَائقُهْ الهلالِ فَرْخُ الحَيَّة، أَبُو عبيد، الصَّاءة، مثل الصاعة فِي السابِيَاء، أَبُو زيد، هِيَ الصَّآءة، أَبُو عبيد، الفَقْءُ، السابياء، أَبُو عَليّ، لِأَنَّهَا تتفقّأ عَن رَأس الْمَوْلُود، أَبُو عبيد، السُّخْد مَاء ثخين يخرج مَعَ الْوَلَد وَمِنْه قيل رجل مُسَخَّد إِذا كَانَ ثقيلاً من مرض أَو غَيره، أَبُو عمر، السُّخْد والصُّخْد للماشية، أَبُو عبيد، السُّخْد هَنَةٌ كالطّحال أَو الكبد مجتمعة تكون فِي السَّلَى رُبمَا لَعب بهَا الصّبيان، ابْن دُرَيْد، الرَّهَل المَاء الْأَصْفَر الَّذِي

стр. 19

يكون فِي السُّخْد والسِّقْيُ جُلَيدة رقيقَة تخرج على وَجه الْوَلَد فِيهَا مَاء أصفر تَنْشَقُّ عَن رَأس الْوَلَد عِنْد خُرُوجه وَكَذَلِكَ المَسَكة. ثَابت، الماسكة قِشْرة تكون على وَجه الصَّبِي، صَاحب الْعين، الحَضِير، مَا اجْتمع فِي السَّلَى من السُّخْد، أَبُو زيد، مِدْرَع الرَّدَن، الغِرْس الَّذِي يكون فِيهِ الْوَلَد تَفْسِيره أَن المِدْرَع ضَرْب من الثِّيَاب والرَّدَن القَزُّ وَقَالَ ثَعْلَب هُوَ مَا لُوِّن من الوَشْي، ابْن دُرَيْد، المُلْجة والمِخْذَفة والمِنْتَجة والمَكْوة والقُنْبُعة والسَّمْحاء والسَّمَارَى والغَفْجة كُله وَاحِد وَهُوَ الغِرْس الَّذِي يكون فِيهِ الْوَلَد، صَاحب الْعين، النُكْزة، اسْم لما خرج من الحِوَلاء، وَقَالَ: تَشَحَّط الْوَلَد فِي السَّلَى اضْطربَ فِيهِ وَأنْشد: ويَقْذِفْنَ بالأولاد فِي كل مَنْزِلٍ تَشَحَّطُ فِي أسلائها كالوَصَائل ٣ - (الرَّضَاع والفطام والغذاء وَسَائِر ضروب التربية) أَبُو عبيد، رَضِعَ الصَّبِي أُمَّه ورَضَعها يَرْضِعَها وَأنْشد الْأَصْمَعِي قَالَ أنشدنا عِيسَى بن عمر لهَمَّام ابْن مرّة: وذَمُّوا لنا الدُّنْيا وهم يَرْضِعُونَها أَفَاويقَ حتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْل الثُّعْل، الزِّيَادَة فِي ضَرْع الشَّاة، ابْن دُرَيْد، رَضِعَها رَضْعاً، ابْن السّكيت، هُوَ الرِّضاع والرَّضَاع والرِّضَاعة والرَّضاعة، قَالَ أَبُو عبيد، إِذا أدخلت لَهَا فَلَا يكون إِلَّا بِالْفَتْح وَهُوَ الرَّضْعُ، غير وَاحِد، أرضَعْته أمُّه وَهِي مُرضِعٌ على النّسَب وَأما قَوْله تَعَالَى (تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) على الْفِعْل وَسَيَأْتِي ذكر مثل هَذَا مستقصى فِي فصل الْمُذكر والمؤنث من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله. أَبُو عبيد، امْرَأَة مُرْضِع إِذا كَانَ لَهَا لَبَنُ رضَاع ومُرْضِعةٌ إِذا كَانَت تُرْضِع وَلَدهَا، غَيره، يُقَال للمولود رَضِيعٌ وراضع وَالْجمع رُضَّع وَجَاء أهلُه يَسْتَرْضعون لَهُ أَي يطْلبُونَ لَهُ المَراضِعَ، والرَّواضِعُ أَسْنَان الْمَوْلُود قبل أَن تسْقط وَقيل الرواضع سِتٌّ من أَعلَى وست من أَسْفَل، والراضعتان السّنَّان المتقدّمتان اللَّتَان شَرب عَلَيْهِمَا اللَّبن وَقيل كل سِنٍّ تُثْغَر راضعة، وراضَعْنا فِي بني فلَان أَي أرضعوا لنا وأرضعنا لَهُم وَالِاسْم الرَّضاعة، ابْن السّكيت، الهَبَيَّخَةُ المُرْضِعة وَيُقَال، لَبَنَتْه أمُّه تَلْبُنُه لَبْناً، أَرْضَعَتْه، وَقَالَ، هُوَ أَخُوهُ بِلِبان أمه وَلَا يُقَال بِلَبَنِ أمه وَأنْشد: فإنْ لَا يَكُنْها أَو تَكُنْه فإنَّه أخُوها غَذَتُه أُمُّه بِلِبانها أَبُو عَليّ، اللِّبَان فِي الأنَاسِيّ واللَّبَن فِيمَا سواهُم وَمَا استُعمل مِنْهُ مستعاراً فِي غير الْحَيَوَان فهواللِّبان كَقَوْل الشَّاعِر:

стр. 20

وأُرْضِع حَاجَة بِلِبان أُخْرى كَذَاك الحاجُ تُرْضَع باللِّبان قَالَ أنشدنيه أَبُو بكر عَن ثَعْلَب عَن ابْن السّكيت، أَبُو عبيد، أَرْغَلت الْمَرْأَة وَهِي مُرْغِلٌ أَرْضَعت، والمِلْحُ والمُمالحةُ، الرَّضَاع وَأنْشد: لَا يُبْعِد اللهُ ربُّ العبا د والمِلْحِ مَا ولَدَتْ خالده وَمن قَوْله: وَإِنِّي لأَرْجُو مِلْحَها فِي بطونكم وَمَا بَسَطَتْ من جِلْدِ أشْعثَ أغبرا وَذَلِكَ أَنه كَانَ نزل عَلَيْهِ قوم فَأخذُوا إبِله فَقَالَ أَرْجُو أَن تَرْعَوْا مَا شَرِبتم من أَلْبَانهَا وَمَا بَسَطَتْ من جُلُود قوم كَانَت قد يَبِست فَسَمِنوا مِنْهَا، ومَلَحَ، رَضِع وَمِنْه قَول بعض مُسْتَشْفِعِي بَنِي سَعْد للنَّبِي ﷺ لَو مَلَحْنا للحرث بن أبي شَمِر أَو النُّعْمَان بن الْمُنْذر، وَقَالَ: أَحْجَمَت المرأةُ للمولود وَهِي أول رَضْعة تُرضعه أمُّه، عليّ، هَذِه حِكَايَة لَفظه رَضْعة وَالصَّوَاب إرضاعة لقَولهم أَرْضَعَتْه، ابْن السّكيت، مَا حَجَم الصبيُّ ثَدْيَ أمه، أَي مَا مصه، عليَّ، خَصَّ بِهِ الحَجْدَ وَذكره ثَعْلَب فِي الْوَاجِب، ابْن دُرَيْد، الرَّبِيكة والضَّبِيك، أول مصَّة يمصُّها المولودُ من أمه وَغَيرهَا، ابْن السّكيت، المَغْل اللَّبن الَّذِي تُرْضِعه الْمَرْأَة وَلَدهَا وَهِي حَامِل وَقد مَغِلَت بِهِ وأمْغَلَته وَهِي مُمْغِل ومُمْغِلة، أَبُو عبيد، مَلَج الصبيُّ أمَّه يَمْلُجُها مَلْجاً، غَيره، مَلِجَها مَلْجاً كحَمِدها حَمْداً وأَمْلَجَتْه هِيَ، صَاحب الْعين، المَلْج، تَنَاوُل الثَّدْي بادنى الْفَم، ابْن دُرَيْد، مَكَّ الصبيُّ ثديَ أمه مَكَّاً ومَكْمَكَة، اسْتَقْصَى مَصَّه وَمن هَذَا اشتقاق مَكَّة لقلَّة المَاء بهَا لأَنهم كَانُوا يَمْتَكُّون المَاء أَي يستخرجونه، وَقَالَ: لَهَسَ الصَّبِي ثدي أمه لَهْسَاً، لَطَعَه بِلِسَانِهِ ولَمَّا يَمْصَصْه، وَقَالَ: حَصَأَ الصبيُّ حَصْأً، ارتضع حَتَّى امْتَلَأت إنْفَحَتُه، أَبُو زيد، عَرَم الصبيُّ أمّه يَعْرِمُها رَضَعها وَأنْشد: لَا تُلْفَيَنَّ كأمِّ الغُلا م إِن لَا تَجِدْ عارِماً تَعْتَرِمْ يَقُول إِن لم تَجِد من يَرْضَعها حَلَبت ثديها وَرُبمَا مَصَّته ومَجَّته، وَقَالَ صَاحب الْعين: رَشَّحَت الأمّ وَلَدهَا بِاللَّبنِ الْقَلِيل، جعلته فِي فِيهِ شَيْئا بعد شَيْء حَتَّى يَقْوَى على المص وَقيل الترشيح التربية وَمِنْه، فلَان يُرَشْح لكذا، أَي يُرَبَّب ويُؤَهَّل. أَبُو زيد، أَرْشَحَت الْمَرْأَة إِذا مالَكَها ولدهُا وَمَشى مَعهَا، أَبُو زيد، رَغَثَ المولودُ أمه يَرْغَثُها رَغْثاً رضعها والمُرْغِثُ المُرْضِع وَجَمعهَا رِغَاث والرَّغُوث أَيْضا ولدُها، صَاحب الْعين، المَصْد، الرَّضَاع مَصَدها يَمْصُدها مَصْداً، ابْن دُرَيْد، مَرَزَ الصبيُّ ثديَ أمه، عَصَره بأصابعه فِي رضاعه، أَبُو عبيد، التعفير أَن تُرضع الْمَرْأَة وَلَدهَا ثمَّ تَدَعه وَذَلِكَ إِذا أَرَادَت أَن تَفْطِمه، ابْن دُرَيْد، فَطَمْتُ الْمَوْلُود أَفْطِمه فَطْماً، قطعت عَنهُ الرَّضَاع وَالِاسْم الفِطَام والصبيُّ فَطِيم وَالْأُنْثَى فَطِيم وفطيمة وكل دابّة تُفْطَم والأمُّ فاطم وَبِه سميت الْمَرْأَة فَاطِمَة على الْهَاء للعَلَمية، ابْن دُرَيْد، اصله القَطْع فَطَمْت الشَّيْء قَطَعتُه، ابْن الْأَعرَابِي، حَسَمته فَطَمته وَحَقِيقَة الحَسْم الْقطع أَيْضا.

стр. 21

قَالَ صَاحب الْعين، العَرَار والعَرَارة، المُعْجَلان عَن الفِطام، أَبُو زيد، فَصَلْته أفْصِله فَصْلاً كَذَلِك، أَبُو حَاتِم، فَصَلْته وافْتَصَلْته وَالِاسْم الفِصَال، صَاحب الْعين، غَذَوْت الْمَوْلُود غَذْواً وغَذَّيْته واغْتَذَى وتَغَذَّى وَهُوَ الغِذَاء فِي الِاسْم والمصدر. قَالَ: قَرَم الصبيُّ يَقْرِم قَرْماً وقُرُوماً وتَقَرَّم تنَاول الْأكل أدنى تناولُ وقَرَّمْته أَنا أَبُو عبيد، عَذْلَجْت الْوَلَد: حَسَّنت غِذاءه وَاسم الْغذَاء العُذْلُوج، أَبُو عبيد، سَرْهَدْتُه وسَرْعَفْتُه مثل عَذْلَجْته وَأنْشد، سَرْعَفْته مَا شِئْتَ من سِرْعاف، قَالَ أَبُو عليّ: وَمِنْه قيل سُرْعُوف وَهُوَ الناعم الرَّيَّان وَامْرَأَة سُرْعُوفة ناعمة طَوِيلَة، قَالَ: وكلّ نامٍ سُرْعُوف والسَّرْعفةُ النَّمَاء، ابْن دُرَيْد: سَرْهَفْته كَذَلِك وَأنْشد، قد سَرْهَفُوها أيَّما سِرْهاف، وَكَذَلِكَ خَرْفَجْتُه، أَبُو عَليّ: أصل الخَرْفجة التَّنعمُّ والتوسع وَمِنْه خِرْفِيُج النَّبَات وَهُوَ ناعمه وزاهره صفة وَبَعْضهمْ يجعلونه مصدرا، أَبُو زيد، عَجَوْتُ الولدَ وعَجَيْته عَجْواً فَهُوَ عَجِيٌّ وَالْأُنْثَى عَجِيَّة عَلَّلتْهُ بِالطَّعَامِ وأخرتُ رضاعه وَقد عُوجِيَ إِذا مُنع اللبنَ وغُذِى بِالطَّعَامِ وَالِاسْم العُجْوة والعَجْوَةُ الْفِعْل، الزجاجي، العَجِيُّ من النَّاس الَّذِي تَمُوت أمه فيقام عَلَيْهِ فَإِن مَاتَ أَبوهُ فَهُوَ يَتِيمٌ وَإِن مَاتَا مَعًا فَهُوَ لَطِيمٌ، صَاحب الْعين، سَحَره يَسْحَره سَحْراً وسَحَّره: غَذَّاه وَأنْشد، ونُسْحَرُ بالطعان وبالشراب، وَأنْشد أَيْضا، عَصَافيرُ من هَذَا الْأَنَام المُسَحَّر، وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّمَا أنتَ من المُسَحَّرين) يكون من الخديعة وَيكون من التغذية أَي المُجَوَّفين المُتَغَذِّين، ابْن دُرَيْد، الخَبَرْنَج والغَمَلَّج والزَّمَعْلَق، الحَسَن الْغذَاء، صَاحب الْعين، المُحَاياة: الْغذَاء للصَّبِيّ بِمَا بِهِ حياتُه. صَاحب الْعين اللِّخَاء: الْغذَاء للصَّبِيّ سوى الرَّضَاع وَقد التَخَى، والتَّرَفُ: تنعيمُ الْغذَاء للصَّبِيّ وَغَيره، غَيره، المُعَزْهَل والمُلَعْهَزُ، الحَسَن الغِذاء، وَقَالَ: سَغَّمته أحسنتُ غِذاءه، قَالَ أَبُو عَليّ: والتسغيم يكون فِي غير الأناسي سَغَّمتُ الزرعَ أَحْسَنت سَقْيه وَكَذَلِكَ سَغَّمت النِّبْراسَ بالزيت وَأنْشد: أَو مصابيحَ راهبٍ فِي يَفَاعٍ سَغَّمَ الزَّيتَ ساطعاتِ الذُّبَال وَقَالَ صَاح بِالْعينِ، سَغَّمته وسَعَّمته بِالْعينِ والغين، قَالَ: والشَّمْرَجة، حُسن قيام الحاضنة على الصَّبِي وَالصَّبِيّ مُشَمْرَج، وَقَالَ: الْمَرْأَة تُعَلِّل الصَّبِي بِشَيْء من المَرق وَغَيره ليَجْزأ بِهِ عَن اللَّبن قَالَ: تُعَلِّل وَهِي ساغبةٌ بَنِيها بأنْفاسٍ من الشَّبِمِ القَرَاح

стр. 22

وَاسم مَا عَلَّلَته بِهِ العُلالة والتَّعِلَّة، ابْن جني، أَصله من التَّعَلُّل وَهُوَ التشاغلُ بالشَّيْء وتَعَلّلتُ بالشَّيْء وعَلَّلْتُه بِهِ، أَبُو عُبَيْدَة، اللَّدُود، مَا يُلَيَّن للصَّبِيّ من الطَّعَام، أَبُو عبيد، اللَّدُود مَا كَانَ من السِّقْي فِي أحد شِقَّي الْفَم وَقد لَدَدته والوَجُورُ فِي الْفَم أيَّ الْفَم كَانَ يعْنى فِي الْفَم كُله وَقد وَجَرْته وأَوْجَرْته والنَّشُوع الوَجُور وَقد نَشَعْته نَشْعَاً وأَنْشَعْته، صَاحب الْعين، الحاضِنُ والحاضنة، المُوَكِّلان بِالصَّبِيِّ يحفظانه ويربِّيانه والزَّهْزَقُة والزِّهْزَاق ترقيص الْأُم للصَّبِيّ، صَاحب الْعين، دَغَرْتُ الصَّبِي أدْغَره دَغْرا، وَهُوَ دفع الوَرَم الَّذِي فِي الحَلْق وَفِي الحَدِيث لَا تُعْذِّبْن أولادَكُنَّ بالدَّغْر، وَقَالَ: رَبَبْتُ الصَّبِي أرُبُّه رَبَّاً ورَبَّبْتُه وتَرَبَّبْتُه ورَبَّبْته وتَرَبَّيْته ورَبَتُّه وتَرَبَّتُّه وارتَبَبْتُه، إِذا أَحْسَنت الْقيام عَلَيْهِ ووليتّه حَتَّى يُفَارق الطُّفولة كَانَ ابْنك أَو لم يكن وَالصَّبِيّ مَرْبُوب ورَبِيب والرَّبِيبة الحاضنة والرَّبِيب ولد امْرَأَة الرجل وَالْأُنْثَى رَبِيبة والرابُّ، زوج الْأُم وروى عَن مُجَاهِد أَنه كره أَن يتزوّج الرجل امْرَأَة رّابِّه، أَبُو زيد: رَبَّتِ الْمَرْأَة ابْنهَا تَرْبِيَةً لَا غير ورَبَّت ولدَ غيرِها تَرُبُّه رَبَّاً ورَبَّتْه تَرْبِيَة جَمِيعًا. ابْن السّكيت، رَبَوْتُ فِي حَجْره ورَبِيتُ، أَبُو حَاتِم: الظِّئْر من النِّسَاء الَّتِي عَطَفَتْ على ولد غَيرهَا، صَاحب الْعين، الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء وَالْجمع أظْآر وأَظْؤُر. سِيبَوَيْهٍ، والظُّؤَار اسْم للْجمع، ابْن السّكيت، وظُؤَار: أَبُو زيد: ظَاءَرْتُ مظاءَرةً، اتَّخذت ظِئْراً. صَاحب الْعين: اظَّأَرْتُ ظِئْراً كَذَلِك، الْأَصْمَعِي: قد يكون الظِّئْر فِي الْإِبِل وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله، ابْن جني: الدَّايَةُ، الظِّئْر عَرَبِيّ فصيح وَأنْشد للفرزدق: رَبِيبة داياتٍ ثلاثٍ رَبَبْنَها يُلَقِّمْنَها من كل سُخْنٍ وبارد وَقَالَ الآخر: جَاءَت إِلَيْهِ طفلة تَهَذْكر فأَصْبَحَتْ داياتُها تَذَمَّر يَا دايتا أَيْنَ الأميرُ الْأَكْبَر ابْن السّكيت، المُسْبَع: المُدَفَّع إِلَى الظؤرة وَأنْشد: إِن تَمِيماً لم يُرَاضعْ مُسْبَعا وَلم تَلِدْه أُمُّه مُقَنَّعا ٣ - (الْغذَاء السيء للْوَلَد) أَبُو عبيد، السَّغِل والوَغِل، السَّيّءُ الغِذاء وَكَذَلِكَ الحَجِن وَقد حَجِنَ حَجَناً وأَحْجَنْتُيه، أَبُو زيد، وَهِي الحَجَانَةُ وَقَول الشماخ، بِدِرَّتها قِرَى حَجِنٍ قَتِينِ، عَنَى القُرَاد لدَمَامته، وَقَول النمر، فأَنْبَتَها نَبَاتاً غير حَجْنٍ، هُوَ مخفف عَن حَجِن، أَبُو عبيد، الحَجِن أَيْضا البطيء الشَّباب وَالْفِعْل والمصدر كالفعل والمصدر، والجَدِعُ السيِّئ الْغذَاء وَقد جَدِع جَدَعاً وأَجْدَعْته، غَيره، وجَدَعْته، قَالَ أَبُو عَليّ: أَخْبرنِي أَبُو بكر بن دُرَيْد عَن عبد الرَّحْمَن عَن عَمه قَالَ سَمِعت الْمفضل يَوْمًا ينشد بَيت أَوْس بن حجر، تُسْكِتُ بِالْمَاءِ تَوْلَباً جَذَعا، فَقلت لَهُ جَدِعاً فَأَنِفَ وصاحَ فَقلت: وَالله لَو نَفَخْتَ فِي شَبُّورِ يَهُودِيٍّ لَا رَوَيْته بعد الْيَوْم إِلَّا جَدِعاً، تَكَّلْم كلامَ النَمْلِ وأصبْ. وَقيل إِن

стр. 23

هَذَا جَرَى بَينه وَبَين أبي عَمْروٍ الشَّيْبانِيّ، أَبُو عبيد، المُحْثَلُ السَيّئُ الْغذَاء وَأنْشد غَيره بَيت مُتَمِّمٍ: وأَرْمَلَةٍ تَسْعَى بأَشْعَثَ مُحْثَلٍ كَفَرْخِ الحُبارَى رأسُه قد تَصَوَّعا والحَثْلُ: سُوءُ الغِذاء والرَّضاعِ وَقد حَثِلَ حَثَلاً، والحِثْلُ المُحْثَلُ، ابْن دُرَيْد، صَبيٌّ مَحْسُومٌ سَيّءُ الْغذَاء وَقد تقدم أَن المَحْسُومَ الفَطِيمُ، وَقَالَ: صَبِيٌّ زَعْبَلٌ، سيء الْغذَاء وكادِى الشَّبابِ وَمن أمثالهم، لَا يُكَلِّمُ زَعْبَلٌ، غَيْره، هُوَ الَّذِي لم يَنْجَعْ فِيهِ الْغذَاء فدقَّ عُنُقُه وعَظُمَ بَطْنُه، أَبُو زيد، زَلَّمْتُ غِذاءَه وقَرْقَمتْهُ أسأْتُه، أَبُو عبيد، المُقَرْقَمُ البَطِيءُ الشَّبابِ، وَأنْشد: أَشْكُو إِلَى اللهِ عِيالاً دَرْدَقا مُقَرْقَمينَ وعَجُوزاً شَمْلَقا وَهِي السَّيئةُ الخُلُقِ، قَالَ الْفَارِسِي، هَذَا مِمَّا صَحَّف فِيهِ أَبُو عبيد إِنَّمَا هُوَ سَمْلَق بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة. قَالَ أَبُو عَليّ: القَرْقَمةُ الدِّقْةُ وَمِنْه قَول الْعَرَب، وَمَا قَرْقَمنِي إلاّ الحَسَب، أَبُو عبيد، المُودَنُ الَّذِي يُولد ضاوِيَّاً، ثَعْلَب، وَهُوَ البطيءُ الشَّبابِ، صَاحب الْعين، غلامٌ قَصِيعٌ ومَقْصُوعٌ كادى الشَّبابِ وَالْأُنْثَى قَصِيعةٌ وَقد قَصُع قَصاعةً، أَبُو عبيد، هُوَ من القَصْعِ وَهُوَ هَشْمُكَ الشَّيْء وقَبْضُكَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ مردودُ الخَلْقِ بعضُه إِلَى بعضٍ فَلَيْسَ يَطُولُ. ٣ - (أَسمَاء أول ولد الرجل وَآخرهمْ) أَبُو عبيد، بِكْرُ أَبَوَيْهِ، أَي أوْلُهما وَكَذَلِكَ الجاريةُ بِغَيْر هَاء وجمعُها أبكارٌ، قَالَ صَاحب الْعين، بِكْرُ كِلُّ شيءٍ أوَّلُه وَقد يكون البِكْرُ من الْأَوْلَاد فِي غيرِ الناسِ كَقَوْلِهِم بِكْرُ الحَيَّةِ، وَقَالُوا: أَشَدَّ الناسِ بِكْرُ بِكْرَيْن، أَبُو عبيد، كِبْرَةُ الولدِ وعجِزْتَهُم آخِرُهم والمؤنثُ والمذكرُ فِي ذَلِك سواءٌ والجمعُ مثلُ الواحدِ، ابْن دُرَيْد، الجمعُ عِجْزٌ، صَاحب الْعين، ابنُ عِجْزةَ وابنُ هِرْمَة وَلَدُ الشيخِ، أَبُو عبيد، نُضاضةُ الْوَلَد، آخرهُم ونُضاضةُ الماءِ وغيرهِ آخِره وبقيتُه والزُّكْمُة، آخرُ وَلدِ الرجل، ابْن دُرَيْد، هِيَ الزَّنْكَمَةُ وَلَيْسَ بثَبَتٍ، أَبُو زيد، فلانٌ صِغْرَةُ ولد أبيهِ أَي أصْغَرُهم، أَبُو عبيد، فَإِذا كَانَ أقْعَدَهم فِي النّسَب قيل هُوَ كُبْرُ قُومِه وإكْبِرَّتُهم والمؤنث فِي ذَلِك كالمذكر. ٣ - (أَسمَاء ولد الرجل فِي الشَّبَاب وَالْبكْر) أَبُو عبيد، أرْبَعَ الرجلُ وُلِدَ لَهُ فِي الشَّبابِ ووَلَدُه رِبْعِيُّونَ وَأنْشد: إنَّ بنيَّ صِبْيةٌ صَيْفِيُّون أَفْلَحَ مَنْ كانَ لَهُ رِبْعِيُّون أَبُو زيد، أضافَ الرجلُ، وُلِدَ لَهُ بُعدَ الكِبَرِ ووَلَدُه صَيْفِيُّون، ابْن دُرَيْد، أصافَ لم يَتزوَّجْ إلاّ بعدَ الإسْنانِ، صَاحب الْعين، العِجْزةُ وابنُ العِجْزِة آخِرُ وَلدِ الشَّيخ وَقد قدَّمتُ أَنه آخِرُ ولدِ الرجلِ وَيُقَال وُلِدَ لِعْجزة وَأنْشد:

стр. 24

عِجْزةَ شَيْخَيْنَ يُسَمَّى مَعْبَدا ٣ - (أَسْنَان الْأَوْلَاد وتسميتها من مبدأ الصغر إِلَى مُنْتَهى الْكبر) ثَابت، مادام الْوَلَد فِي بطنِ أمه فَهُوَ جَنينٌ وَقد جَنَّ فِي الرحمِ يَجِنُّ جَنّاً وجَنَّتِ المرأةُ وأجَنَّتْ وَإِنَّمَا سمي جَنِينا لِأَنَّهُ اجْتَنَّ أَي اكْتَنَّ فِي بطن أمه وَلذَلِك سمي القلبُ جَناناً. الْأَصْمَعِي، جمعُ الجَنِينِ أجِنَّةٌ وأجْنُنٌ وَقد يكونُ الجَنينُ فِي غير الناسِ، صَاحب الْعين، فَإِذا ولَدَتْهُ فَهُوَ وَلِيٌد ساعةَ تَلِدُهُ وَالْأُنْثَى وَليدَةٌ والجمعُ وِلْدانٌ ووَلائِدُ، ثَابت: ثمَّ يكون صَبيا مادام رَضِيعاً، ابْن دُرَيْد، صَبِيٌّ وصِبْيانٌ وصُبْوانٌ وَهَذِه أضعفها، ابْن السّكيت، صِبْيةٍ وصِبْوةٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَمِمَّا حُقِّرَ على غير بِنَاء مُكَبَّرة قَوْلهم فِي صِبْيةٍ اُصَيْبِيَةٌ كَأَنَّهُمْ حَقَّرُوا أَصْبِيةً وَذَلِكَ أَن أَفْعِلهً يُجْمَعُ بِهِ فَعِيلٌ فَلَمَّا حَقَّروا جَاءُوا بِهِ على بِنَاء قد يكونُ لفَعِيلٍ فَإِذا سَمَّيْتَ بِهِ امْرَأَة أَو رجلا حَقَّرْتَهُ على الْقيَاس وَمن الْعَرَب من يجيءُ بِهِ على الْقيَاس فيقولُ صُبَيَّةٌ وَأنْشد: صُبَيَّةً على الدُّخانِ رُمْكَا مَا إنْ عَدا أَصْغَرُهم أنْ زَكَّا أَبُو عبيد، أصْبَتِ المرأةُ وَهِي مُصْبٍ إِذا كَانَ لَهَا صَبِيٌّ، صَاحب الْعين، الصَبْوةُ جَهْلُة الفُتُوَّةِ وَقد صَبا صَبْواً وصُبُوّاً وصِباً وصَباءً، الْأَصْمَعِي، كَانَ ذَلِك فِي صَبَائه يَعْنِي صِبَاهُ ثمَّ ترك ذَلِك كَأَنَّهُ شكّ فِيهِ، النَّضر، السَّلِيلُ، الولدُ حينَ يُولَدُ خاصَّةً وَقيل هُوَ سَلِيلٌ إِلَى أَن يُفْطَمَ وَقَالُوا سَلِيلُ صِدْقٍ وسَلِيلُ سَوْءٍ كَمَا قَالُوا فِي النَّجْلِ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. ثَعْلَب، وَيُقَال لَهُ أَيْضا سُلالةِ وأصلهُ من سُلالةِ الشَّيْء وَهُوَ مَا سَلَلْتَهُ مِنْهُ، صَاحب الْعين، الصَدِيغُ الصبيُّ لسبعةِ أيامٍ سمي بذلك لِأَنَّهُ لَا يشتدّ صُدْغاهُ إِلَّا لهَذِهِ العَّدةِ وَيُقَال سُبِعَ المولودُ حُلِقَ رأسُه وذُبِحَ عَلَيْهِ لسبعةِ أيامٍ، الْأَصْمَعِي، هُوَ أولُ مَا يُولد صَبِيٌّ ثمَّ طفْلٌ وَلَا أَدْرِي مَا وَقْتُه أَي إِلَى أَي وقتٍ يقالُ لَهُ ذَلِك، أَبُو حَاتِم، إِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ فِي الْقُرْآن وَكَانَ الْأَصْمَعِي لَا يُفَسِّرُ القرآنَ، ثَابت، غلامٌ طِفْلٌ وجاريةٌ طِفْلةٌ والجمعُ أطفالٌ وَقد يَقع الطِّفْلُ على الْجَمِيع كَقَوْلِه تَعَالَى: (ثمَّ يُخْرِجُكم طِفْلاً) قَالَ أَبُو زيد: هُوَ كَقَوْلِه : (إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَر) أَي أنهارٍ. وكما أنْشد سِيبَوَيْهٍ: لَا تُنْكِرُوا القَتْلَ وَقد سُبِينا فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقد شَجِينا وكما قَالَ جرير: قد عَضَّ أعناقَهم جِلْدُ الجَوامِيس وَأما قَوْله تَعَالَى: (ثمَّ كَسَوْنَا العَظْمَ لَحْماً) فِي قِرَاءَة من أَفْرَدَ فالإفرادُ اسمُ جِنْسٍ فأُفْرِدَ كَمَا تُفْرَدُ المصادرُ وغيرُها من الأجناسِ نَحْو الْإِنْسَان وَالدِّرْهَم وَالشَّاة وَالْبَعِير وَلَيْسَ ذَلِك على حدِّ قَوْله: (كُلُوا فِي بعضِ بَطْنِكُم تَعِفُّوا) وَلكنه على مَا أنْشد أَبُو زيد: لَقَدْ تَعَلَّلْتُ على أيَانِق صُهْبٍ قليلاتِ القُرادِ الَّلازِقِ

стр. 25

والقرادُ يُرُاد بِهِ الكثرةُ لَا محالةَ، غير وَاحِد، امرأةٌ مُطْفِلٌ: ذاتُ طِفْلٍ، أَبُو زيد، وَكَذَلِكَ من الشّاءِ والوحشِ، صَاحب الْعين، وَكَذَلِكَ هِيَ من الْبَقر، أَبُو حَاتِم، الْجمع مُطَافِلُ ومَطافيلُ، سِيبَوَيْهٍ، شبهوهُ بمفْعالٍ، أَبُو عَليّ، ويُستعملُ الطِّفْلُ فِي كِلِّ مَا تَشَعَّبَ من مُعْظَمِ الشيءِ وَمَا دَقَّ من أجزاءِ الشيءِ فَهُوَ طِفْلٌ وَأنْشد: يَضُمُّ إليَّ الليلُ أطْفالَ حُبْهِا كَمَا ضَمَّ أزْرارَ القَمِيصِ البَنائِقُ أَبُو عبيد، صَبِيٌّ طِفْلٌ بَيِّنُ الطَفَلِ، ابْن دُرَيْد، الطَفالة والطُفُولة، ثَعْلَب، بَيِّنُ الطُفُولِيَّةِ، صَاحب الْعين، الطَّلَى: الولدُ الصغيرُ من كل شيءٍ حتَّى شَبَّهَ العجاجُ رَمادَ المَوْقِدِ بَيْنَ الأثافِيِّ بالطَلَى بينَ أُمَّهاتِه فَقَالَ: طَلَى الرَّمادِ اسْتُرْئِمَ الطَّلِىُّ، ابْن دُرَيْد، هُوَ الطَّلْوُ وَالْجمع طُلِىٌّ وطُلْيانٌ وأطْلاءٌ وطِلْوانٌ، وَحكى عَن بعض الْعَرَب، تركتُه يَلْعَبُ مَعَ طِلْوانِ الحَيِّ، السيرافي، الهَبَيُّ: الصغِيرُ حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي الأمثلةِ والأُنْثَى هَبَيَّةٌ وزْنُها فَعَلٌّ وَلَيْسَ أصْلُ فَعَلٍّ فِيهِ فَعْلَلاً وَإِنَّمَا بني من أولِ وهْلةٍ على السّكُون وَلَو كَانَ الأَصْل فُعَلْلاً لقلتَ هَبَيَّاً فِي الْمُذكر وهَبَيَّاةً فِي الْمُؤَنَّث وَلذَلِك إِذا بنيتَ من رَمَى مثالَ فَعَلٍّ قلتَ رَمَىٌّ وَلَو كَانَت على مثالِ فَعْلَلٍ ثمَّ نُقِلَ بِالْإِدْغَامِ إِلَى فَعَلٍ لَلزِمَكَ رَمَيَّاةٌ، قَالَ، وجمعُ الهَبَيِّ هَبايُّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة غَيْرِ المعتلِّ نَحْو مَعَدٍّ وجُبُنٍّ، ثَابت، ثمَّ هُوَ شَرْخٌ مادام رَطْباً، ابْن دُرَيْد، وَرُبمَا سميَ الوليدُ والفَطِيم شَرْخاً فَأَما إِذا ارْتَفَع فَلَا، ثَابت، فَإِذا نَمَى شَيْئا وظَهَرَ سِمنَهُ قيل تَضَبَّبَ وتَحَلَّمَ، وَأنْشد هُوَ أَبُو عبيد: لَحَيْنَهُمُ لَحْىَ العَصا فَطرَدْنَهُمْ إِلَى سَنَةٍ جِرْذانُها لم تَحَلَّمِِ ثَابت، ويروى لَحَوْنَهُمْ، أَبُو عبيد، ويروى قِرْدَانُها، ثَابت، اغْتالَ الغلامُ مثل تَحَلَّم وَمِنْه ساعِدٌ غَيْلٌ مُمْتَلِئٌ، وَقَالَ: جَدَلَ الغُلامُ يَجْدُلُ جُدُولاً يعْنى اشتدَّ، أَبُو عَليّ: اجْتَدَلَ وأَصْلُ ذَلِك القَتْلُ والإِحْكامُ جَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدُلُه جَدْلاً وَمِنْه الجَدالُ وَهُوَ مَا عَظُمَ واسْتدارَ من البُسْرِ قُبَيْلَ أنْ يَشْتَدَّ وَهُوَ آخِذٌ فِي طريقِ الاشْتدادِ، صَاحب الْعين، أكْعَرَ الصبيُّ قَبْلَ الأكْلِ وبَعْدَهُ، سَمِنَ واشْتَدَّ لَحْمُه، وكَعِرَ بطنُه كَعرَاً فَهُوَ كَعِرٌ، امْتَلأَ من كَثْرِة الأكلِ، والكَعْرةُ، كلُّ عُقْدةٍ كالغُدَدةِ. أَبُو حَاتِم، الوَغْدُ الصَبِيُّ وجمعهُ أوغاد، أَبُو عبيد، فَإِذا نبتتْ أسنانهُ قيل اثَّغَرَ واتَّغَرَ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وتبدل الدَّال من التَّاء فَيُقَال ادَّغَر، ابْن دُرَيْد، اثَّغَرَ وخَصَّ بعضُهم بالأثِّغارِ البهيمةَ، أَبُو حَاتِم: إِذا رَأَوْا شَباةَ سِنِّ الصبِيِّ، قيلَ فَطَرَ اللَّحْمَ وَإِذا ظَهَرَ سِنُّ الصبيِّ فِي أوَّلِ مَا يَنْبُتُ قيل شَقَّ يَشُقُّ شُقُوقاً وطَلَعَ ونَجَمَ، أَبُو زيد، يَنْجُم نُجوماً، ابْن دُرَيْد، نَسَعَتْ ثَنِيَّتاه تَنْسَعُ نَسْعَاً ونَسَّعَتْ ونَسَغَتْ ونَسَّغَتْ، خَرجَتا من العَمْرِ: يَعْنِي اللِّثةَ، غَيره، أنْسَغَتْ على نَحْوِ انْساغِ الفَسِيلةِ، صَاحب الْعين، انْتَضَتِ السِّنُّ السِّنَّ: رَفَعَتْها عَنْهَا عِنْد نَباتها، أَبُو عُبَيْدَة، أَدْرَمَ الصبيُّ تحركتْ أسنانُه لِتَسْتَخْلِفَ أُخَرَ، أَبُو زيد، لم يُثْغِر الصبيُّ سِنّاً: أَي لم تسْقُط لَهُ، ثَابت، فَإِذا ارتفعَ شَيْئا وانتفَخ وأكَل وَصَارَ لَهُ بُطَيْنٌ فَهُوَ: جَفْرٌ وَالْأُنْثَى جَفْرةٌ وَقد تَجَفَّر بَطْنُه، النَّضر، أجْفَرَ بَطْنُه واسْتَجْفَرَ، وللجَفْرِ موضعٌ آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله. ثَابت، فَإِذا قُطِعَ عَنهُ اللبنُ فَهُوَ: فَطِيمٌ وَقد تقدم ذكرُ الفَطيم وتعليلُ أصلِ بنائهِ. النَّضر، المُسْتَكْرِشُ بعدَ الفَطيمِ واستكراشُه: أَن يَشْتَدَّ حَنَكُه ويَجْفُرَ بَطْنُه. صَاحب الْعين، أنكر بَعضهم اسْتَكْرَشَ الصبيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَال

стр. 26

اسْتَجْفَر والاسْتِجْفارُ فِي الأشياءِ كُلِّها جائزٌ عِنْده، وَهُوَ اتِّساعُ البطنِ وخروجُ الجَنْبَيْنِ، وَقَالَ: تَزَكَّرَ الصَّبِيُّ كاسْتَكْرَش، ثَابت، فَإِذا ارتفعَ عَن الفَطِيم فَهُوَ: حَجْوَشٌ وَأنْشد: قَتَلْنا مَخْلَداً وابْنَيْ حُراقٍ وآخَرَ حَجْوَشاً فَوْقَ الفَطِيمِ أَبُو زيد، هُوَ السمينُ والحَجْشُ: الصبيُّ فِي بعض اللُّغَات وَقد احْجَنْشَشَ قاربَ الاحْتِلامَ وَلم يَحْتَلِمْ وَقيل إِذا احْتَلَم وَقيل إِذا شُكَّ فِيهِ وَقيل إِذا عَظُمَ بطنُه، أَبُو عبيد، فَإِذا سَقطتْ رواضعُ الصَّبِيِّ قيل: ثُغِرَ والفمُ حِينَئِذٍ ثَغْرٌ ثمَّ لَا يَزال ثَغْراً على نَحْو الرائبِ من اللبنِ والعُشَراء من الْإِبِل وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله، صَاحب الْعين، الثَغْرُ الأسْنانُ مادامتْ فِي مَنْبِتها والجميع ثُغُورٌ وخَصَّ بعضُهم بِهِ بعضَ الأَسْنان وَيُقَال نَسَغَتْ أسنانُه، تحرّكت وَذَلِكَ حِين يُثْغَرُ الصبيُّ وانْتَسَغْتُها: انْتَزَعْتُها وَقد تَقَدَّم أَن نَسَغَتْ نَبَتَتْ، الْأَصْمَعِي، أجْفَرَ الصبيُّ، سَقَطتْ لَهُ الثَنِيَّتانِ العُلْيَيانِ والسُفْلَيانِ فَإِذا سَقَطت رَواضعهُ، قيل حَفَرتْ، أَبُو عُبَيْدَة، إِذا خرجت أسنانُ الصبيِّ بعد سُقُوطهَا قيل: أَبْدَأَ، صَاحب الْعين، الفَاقِعُ، الغلامُ المُتَحرِّكُ وَقد تَفَقَّعَ وَأنْشد: بَنِي مالكٍ إِن الفَرَزْدَقَ لم يَزَلْ يَجَّرُّ المخازِى مُذْ لَدُنْ أَن تَفَقَّعَا ثَابت، فَإِذا قَوِيَ وخَدَمَ فَهُوَ حَزَوَّرٌ وَأنْشد: لم يَبْعَثُوا شَيْخاً وَلَا حَزَوَّرا بالفأْسِ إلَاّ الأرْقَبَ المُصَدَّرا قَالَ: والحَزَوَّرُ مأخوذٌ من الحَزْوَرِة وَهِي الأُكَيْمةُ الصغيرةُ، وَقيل: الحَزَوَّرُ: المُمْتَلِئُ شَباباً، وَقيل: هُوَ حَزَوَّرٌ من عَشْرٍ إِلَى خمسَ عَشْرَةَ، أَبُو عبيد، المُتَرَعْرِعُ، كالحَزَوَّرُ. وَقَالَ مرّة: الغلامُ المُتَرَعْرِعُ المُتَحرِّكُ، ابْن دُرَيْد، غُلَام رَعْرَعٌ ورَعْراعٌ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا مَعَ حُسْنِ الشَّباب، أَبُو حَاتِم، المُطَبِّخُ، المُتَرعْرِعُ ورَعْراعٌ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا مَعَ حُسْنِ الشَّباب، أَبُو حَاتِم، المُطَبِّخُ المُترَعْرِعُ، وَقيل: هُوَ أَمْلأُ مَا يكونُ شَباباً وأرْواه، ابْن السّكيت المُلِمُّ كالمُتَرَعْرِع، أَبُو عبيد، وَكَذَلِكَ اليافعُ، قَالَ: وَقد أَيْفَعَ وَهَذَا الْحَرْف على غير قِيَاس والجمعُ أيفاعٌ وغلامٌ يفَعةٌ مِثلُ الْوَاحِد على غير قِيَاس أَيْضا، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمِمَّا جَاءَ مؤنثاً صفة للمذكر والمؤنث هَذَا غلامٌ يَفَعةٌ، ابْن دُرَيْد، غلامٌ يَفَعٌ، ثَابت: هُوَ يافعٌ، إِذا ارْتَفع وَلم يبلُغ الحُلُم، وَقَالَ مرّة: هُوَ يافعٌ، مَا بَين سبعٍ إِلَى عشرٍ، أَبُو زيد: الوَفَعُ والوَفَعَةُ كاليَفَعِة حَكَاهُ فِي المصادر، ابْن دُرَيْد، والخُمَاسِيُّ فوقَ اليافع، يَعْنِي باليافع الَّذِي قاربَ الحُلُم، صَاحب الْعين، الخُماسيُّ الَّذِي طولهُ خمسةُ أشبارٍ وَالْأُنْثَى خُماسيَّة وَلَا يُقَال فِي غيرِ الخَمْسةِ والهَبَيَّخُ الغلامُ، وَقَالَ: غلامٌ وَصِيفٌ والجمعُ وُصَفاءُ وَالْأُنْثَى وَصِيفةٌ وَقد أَوْصَفَ ووَصُفَ وَصافةً، أَبُو عبيد، وَصِيفٌ بَيَّنُ الوَصافةِ وَلَا فِعْلَ لَهُ، ثَعْلَب، بِيّنُ الإيصافِ، أَبُو عبيد، الغَيْداقُ، الصبيُّ الَّذِي لم يَبْلُغْ. ثَابت، فَإِذا قاربَ الحُلمُ، قيل هُوَ مُراهِقٌ، النَّضر، مُرْهِقٌ كَذَلِك وَقد أَرْهَقَ الحُلَم، ثَابت، وَكَذَلِكَ كَوْكَبٌ، قَالَ الْفَارِسِي، سمي بذلك لِأَنَّهُ أمْلأُ مَا يكونُ وكُلُّ مُعْظَمٍ شيءٍ كَوْكَبٌ، أَبُو زيد، فَرَطُ الولدِ صغارهم مَا لم يدركوا وَقيل الفرط - كبارهم وصغارهم وَجمعه أفراط وَقيل الفرط واحدٌ وجمعٌ، ابْن السّكيت، فَرَطَ فلانٌ بَنِينَ وافْتَرطَهُم ماتُوا لَهُ صغَارًا فَإِن مَاتُوا كبارًا فقد احْتَسَبَهم، أَبُو الصَّقْر، الافْتِراطُ فِي الصِّغارِ والكبارِ، غَيره، أخْلَفَ بِالْخَاءِ مُعْجمَة، قاربَ الحُلمُ. ثَابت، فَإِذا شُكَّ فِي احْتِلامِه قيِلَ أحْلَفَ، أَبُو عبيد، وكُلُّ شيءٍ مُخْتلِفٍ فَهُوَ مُحْلِفٌ هَذِه عِبَارَته والصوابُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَمِنْه قيل: حَضارِ والوزنُ مُحْلفانِ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا كَوْكبانِ يَطْلُعان قَبْل سُهَيْلٍ فيَظَنُّ الناسُ بِكُل واحدٍ مِنْهُمَا أَنه سُهَيل فَيَحْلِفُ الواحدُ أَنه سُهَيْل ويَحْلفُ الآخرُ أَنه لَيْسَ بِهِ وأنشدَ بيتَ ابْن

стр. 27

كلحبة الْيَرْبُوعي: كُمَيْت غَيْر مُحْلِفةٍ ولَكِنْ كَلَوْنِ الصِّرْف عُلَّ بهِ الأَدِيمُ يَعْنِي أَنَّهَا خَالِصَة اللَّوْن لَا يُحْلَفُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيست كَذَلِك، ثَابت، فَإِذا احْتَلَم فَهُوَ حالِمٌ ومُتَرَعْرِعٌ ورَعْرَعٌ وَقد تقدم قَول أبي عبيد فِي المُتَرعْرِع أَنه اليافِعُ، صَاحب الْعين، وَقد رُعْرَعهُ الله وَهِي الرَعْرَعَةُ، وقيلَ: الرُّعْرُعُ: الحَسَنُ الاعْتدالِ، أَبُو زيد، فَإِذا أَدْركَ قيل: شَبَلَ أحْسَنَ الشُّبُولُ، وَقيل: لَا يكون الشُّبُولُ إِلَّا فِي نَعْمةٍ. صَاحب الْعين، بلغَ الغلامُ الحِنْثَ أَي مَبْلَغاً يَجْرِي عَلَيْهِ فِيهِ القَلَمُ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة، ابْن السّكيت، أشْهَدَ الرجلُ، إِذا أشْعَرَ واخْضَرَّ مِئْزَرُه وأشْهَدَ أَيْضا إِذا أَمْذَى، ابْن دُرَيْد، أنْبَتَ الغلامُ: راهَقَ واستبانَ شَعَرُ عانَتِه، الْأَصْمَعِي، النابتُ: الصغيرُ الطَّرِيُّ من كل شَيْء حِين يَنْبُتُ صَغِيرا ونَبَّتَ الجاريةَ، أحْسَنَ القيامَ عَلَيْهَا رَجاءَ فَضْلِها، أَبُو حنيفَة، غلامٌ حانِطٌ: مُدْرِكٌ، وَقَالَ صَاحب الْعين: إِذا ظَهَر البَثْرُ الَّذِي يَبْدو بِوَجْهِهِ بعدَما يَحْتَلِمُ، وَقيل: خَرَج بِوَجْهِهِ تَفَاطِيرُ، قَالَ أَبُو عَليّ: نَفاطِيرُ بالنُّون وَأنْشد: نَفاطِيرُ الجُنونِ بِوَجْهِ سَلْمَى قَديماً لَا نَفاطِيرُ الشَّبابِ قَالَ: وَلَا واحدَ للنَّفاطِير وَكَذَلِكَ التَّفاطِيرِ فِيمَن رَوَاهَا بِالتَّاءِ لَا وَاحِد لَهَا وَلَا نَظِير لَهَا إِلَّا ثَلَاثَة أحرفٍ فِي عدم الْوَاحِد مِمَّا جَاءَ على بنائها تَعاشِيبُ الأرضِ وتَعاجِيبُ الدَّهرِ وتَباشير الصَّباح، صَاحب الْعين، أصْحَبَ الرجلُ، بلغ ابْنُه مَبْلغَ الرجالِ فَصَارَ مثلَه فكأنَّه صاحبُه وأشْطَأَ كَذَلِك، ثَابت، ثمَّ هُوَ بعد المُحْتَلِم ناشئٌ وجاريةٌ ناشئٌ وناشئةٌ وهمُ النَشَأُ وَأنْشد: ولَوْلا أَن يُقالَ صَبا نُصَيْبٌ لَقُلْتُ بنفسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ أَبُو زيد، أَنْشأُ نَشْأً شَبَبْتُ، صَاحب الْعين، نَشَأْتُ مَنْشأَةً ونَشَأَةً والنَّشْأُ الأحْداثُ، عليّ: النَشْأُ اسمٌ للْجمع عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَلَيْسَ بِجمع لَان فَاعِلا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ على فَعْلٍ فَأَما الصِّغارُ فَمَحْمُول على الْمَعْنى كَمَا أنْشدهُ أَبُو زيد: وأينَ رُكَيْبٌ واضِعُونَ رِحالَهُمْ إِلَى أهل بيتٍ من مَقامةِ أَهْودَا أَبُو حَاتِم، نَشَوْتَ فيهم كَذَلِك، صَاحب الْعين، لَا تُوصَفُ الجاريةُ بذلك فعَنَى أَن هَذَا الفعلَ المُعتلَّ للرجالِ دون النساءِ، ثَابت، فَإِذا خَرَجَ وَجْهُهُ فَهُوَ طارٌّ ويقالُ لكلِّ مَا كانَ من خُفٍّ أَو حافرٍ إِذا ألْقَى وَبَرَه ونبتَ لَهُ وَبَرٌ آخرُ جديدٌ طَرَّ يَطِرُّ ويَطُرُّ طُروراً وَأنْشد: مِنَّا الَّذِي هُوَ مَا إنْ طَرَّ شاربهُ والعانِسَونَ ومِنَّا المُرْدُ والشِّيبُ وَقَالَ صَاحب الْعين، الأمْرَدُ، الشابُّ الَّذِي قد بَلَغَ خروجُ وجههِ فَطَرَّ شارِبهُ ولمَّا تَبْدُ لِحْيتُه وَقد مَرِدَ مَرَداً ومُرُودةً، ابْن جني، السُّبْرُوتُ، الأمْرَدُ، عَليّ: أُراهُ لقلةِ شَعَرِ وجْهِهِ كالسُّبْروتِ من الأرضِينَ وَهِي القليلةُ النَّبْت وَمن هُنَا قيلَ لَهُ أمْرَدُ لأنَّ المَرْداءَ من الأرضِ كالسُّبْروتِ، صَاحب الْعين، شَوَّكَ شاربُ الغُلامِ، إِذا خَشُنَ لَمْسُه، ثَابت، فَإِذا اسْوَدَّ شَعَرُ وجهِهِ وأخَذَ بعضُه بَعْضاً فَهُوَ مُحَمِّمٌ وَقد حَمَّمَ وَجْهُهُ وَأنْشد:

стр. 28

وإنِّي لأسْتَأْنِي وَلَوْلَا طمّاعةٌ بعَزَّةَ قدْ جَمَّعْتُ بينَ الضَّرائِر وهَمَّ بَناتِي أنْ يَبِنَّ وحَمَّمَتْ وُجُوهُ رِجالٍ من بَنِيَّ الأَصاغِرِ وَكَذَلِكَ حَمَّمَ الفَرخُ، إِذا لَوَّنَ رِيشُه إِلَى الخُضْرِة والسَّوادِ، عَليّ: هُوَ من الحُمَمِ الَّذِي هُوَ الفَحْمُ للَوْنِه، ثَابت: ويُقال: عِنْد ذَلِك قد بَقَلَ وجْهُه والْتَفَ، قَالَ صَاحب الْعين: العِلْجُ كلُّ ذِي لِحْيةٍ والجمعُ أعْلاجٌ وعُلوجٌ ومَعْلُوجاءُ وَلَا يُقَال ذَلِك للأمرد وَقد اسْتَعْلَج إِذا خَرَجَتْ لحيتهُ وغَلُظَ واشْتَدَّ وعِلْجُ العَجِم مِنْهُ وَالْجمع كالجمع وَالْأُنْثَى عِلْجةٌ وكلُّ صُلْبٍ شَديدٍ عِلْجٌ والمُجْتَمِعُ الَّذِي قد اجْتَمَع عَصْرُ شَبابِه واسْتَوَتْ لحيتُه فَأَما الجميعُ فالمجتمعُ الخَلْقِ، النَّضر، وَهُوَ فِي هَذَا كُله غُلامٌ إِلَى أَن يَشِبَّ، ثَابت، هُوَ غلامٌ من لَدُنْ فِطامِه إِلَى سبعِ سِنِين، الْأَصْمَعِي، غلامٌ إِذا طَرَّ شاربُه، سِيبَوَيْهٍ، جمعهُ غِلْمَةٌ وغِلْمانٌ وَلم يَقُولُوا أغْلِمةٌ اسْتغْنَاء بغِلْمةٍ، عليّ، إِذا اسْتَغْنَوْا ببناءِ الأكثرِ عَن الأقلّ وَبِنَاء الأقلِّ عَن الأكثرِ فالاستغناءُ ببناءِ الأقلِّ عَن الْأَقَل اسهلُ، أَبُو عبيد، غلامٌ بَيِّنُ الغُلومةِ والغُلومِيَّةِ، ثَعْلَب، بَيِّنُ الغُلاميةِ. ابْن دُرَيْد، وَرُبمَا سميت الْجَارِيَة غُلامةً وَأنْشد: ومُرْكِضة صَرِيحِي أبُوها تُهانُ لَهَا الغُلامةُ والغُلامُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فِي تَحْقيرِ غِلْمةٍ كَقَوْلِه فِي تَحْقيرِ صِبْيةٍ وعَلَّلَهُ بمثلِ مَا عَلَّلَهُ بِهِ وسَوَّى بَين فُعالٍ وفَعِيلٍ فِي اسْتِحْقَاق بِنَاء أَفْعِلةٍ، ابْن السّكيت، غُلامٌ غِلِّيمٌ، مُغْتَلِمٌ وجاريةٌ غِلِّيم وغِلِّيمةٌ وَكَذَلِكَ الفَحْلُ وَأنْشد: لَو كانَ رُمْح اسْتِكَ مُسْتَقِيماً نِكْتَ بهِ جَارِيَة هَضِيمَا نَيْكَ أخِيها أُخْتَكَ الغِلِّيما. الْخَلِيل، غَلِمَ غَلَماً وغُلْمةً فَهُوَ غَلِمٌ وَأنْشد: يَا أيُّها الجَمَّالُ ذُو الزُّبِّ الغَلِمْ والمِغْلِيمُ سواءٌ فِيهِ الذكرُ وَالْأُنْثَى والعُرُّ والعُرَّةُ، الغلامُ والجاريةُ، النَّضر، يُقَال للغلام رجُل إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ وَقد يُقَال لَهُ رجلٌ ساعةَ تَمْرُطُ بهِ أُمُّه. سِيبَوَيْهٍ، وتصغيره رُجَيْلٌ على الْقيَاس ورُوَيْجِلٌ على غير قِيَاس والجمعُ رجالٌ ورِجالاتٌ جمعُ الْجمع وَقَالُوا ثلاثةُ رَجْلةٍ، جَعَلُوهُ بَدَلا من أرْجالٍ وَقَالُوا رَجْلٌ فاسكنُوا على حَدِّ الإسكانِ فِي عَضْدٍ، أَبُو عَليّ، قد يُقَال للْمَرْأَة رَجُلةٌ وَأنْشد: خَرَّقُوا جَيْبَ فَتاتِهمُ لم يُبالُوا حُرْمةَ الرَّجُلَهْ عليّ: جَيْبُ فتاتِهم هُنَا كنايةٌ عَن هَنِها كَقَوْل الآخر أنْشدهُ أَبُو عَليّ. فَكَسَّرُوا الخَتْمَ وقَدُّوا الجَيْبا وَفَسرهُ بِمثل مَا فسرنا ذَلِك الْبَيْت، النَّضر، تَرَجَّلَتِ المرأةُ صارتْ كالرجُل وَقد يكون الرَجُلُ صفة يعْنى بذلك الشِّدَّةُ والكمال وعَلى ذَلِك أجَاز سِيبَوَيْهٍ الجَرَّ فِي قَوْله (مَرَرْت برجلٍ رجلٍ أَبوهُ) وَالْأَكْثَر الرّفْع، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر، إِذا قلتَ هَذَا الرجلُ: فقد يجوز أَن تَعْنِى كَمالَه وَأَن تُريدَ كُلَّ رجلٍ تَكَلَّمَ ومَشى على رجلينَ فَهُوَ رَجُلٌ لَا تُرِيدُ غير ذَلِك الْمَعْنى، أَبُو عبيد، رَجُلٌ بَيِّنُ الرُّجْلةِ والرُّجْلِيَّةِ وَهِي من المصادر الَّتِي لَا أَفعَال لَهَا وَهَذَا أَرْجَلُ الرَّجُلَيْن، أَي أشدُّهما، أَبُو عليّ، امراةٌ مُرْجِلٌ، تَلِدُ الرجالَ، الْأَصْمَعِي، الشادخُّ: الغلامُ الشابُّ

стр. 29

وَهُوَ غيرُ الشَدْخِ، ثَابت، شابٌّ إِلَى أَن يجتمعَ، ابْن السّكيت، أشَبَّ الرجلُ بَنِينَ إِذا شَبُّوا لَهُ وَقد شَبَّ يَشِبُّ شَباباً، أَبُو زيد، والاسمُ الشَّبِيبةُ وَقَالُوا شابٌّ وشُبْانٌ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ وَزعم الْخَلِيل أَنه سمع أَعْرَابِيًا فصيحاً يَقُول إِذا بلغ الرجلُ ستِّين فإيِّاه وإيِّا الشَّوابّ، أَبُو زيد، الشَّبابُ: الشُّبَّانُ وَمن أمثالهم: أعْيَيتْنِي من شُبٍّ إِلَى دُبٍّ وَمن شُبَّ إِلَى دُبَّ، أَي من لَدُنْ شَبَبْتِ إِلَى أَن دَبَبْتِ يُقَال للمذكر والمؤنث وَسَيَأْتِي تَعْلِيله مُستقصىً فِي بَاب المبنيات إِن شَاءَ الله، السيرافي، الغَدَوْدَنُ: الشابُّ الناعمُ، ثَابت: الفَتَى كالشابِّ. عَليّ: لَا فِعْلَ للْفَتَى وألفُه منقلبة عَن يَاء بِدلَالَة قَوْلهم فِتْيانٌ وفِتْيةٌ فإمَّا قولُهم الفُتُوَّةُ فِي الِاسْم والفُتُوُّ فِي الْجَمِيع فياءٌ قلبتها الضمةُ واواً على نَحْو قَلبهَا إِيَّاهَا فِي نَحْو مُوقِنٍ ومُوسِرٍ، السيرافي، قَلبُوا الْيَاء فِي الفُتُوَّة واواً لِأَن أَكثر هَذَا الضَّرْب من المصادر على فُعُولة إِنَّمَا هُوَ من الْوَاو كالأُبُوَّة والأُخُوَّةِ فحملوا مَا كَانَ من الْيَاء عَلَيْهِ فَلَزِمَ القلبُ وَأما الفُتُوُ فِي الجمعِ فشاذٌ من وَجْهَيْن أَحدهمَا: أَنه من الْيَاء، وَالْآخر جمع وَهَذَا الضَّرْب من الْجمع يقلب فِيهِ الْيَاء واواً كعِصِىٍّ وَلكنه حمل على مصدره، ابْن السّكيت، فُتُوٌّ وفُتِىٌّ وكلُّهم يَمُدُّ الفَتاءَ الَّذِي هُوَ الفُتُوَّة وَأنْشد: إِذا عاشَ الفَتَى مائَتِين عَاما فقد ذَهَبَ اللَّذاذةُ والفَتاءُ سِيبَوَيْهٍ: فَتَىً وفِتْيةٌ وَلم يَقُولُوا أفْتاءٌ اسْتَغْنَوْا عَنهُ بِفْتيةٍ كَمَا اسْتَغْنَوْا بغِلْمة عَن أغْلِمةٍ وَلَا يُكَسَّرُ على غير ذَلِك، ابْن السّكيت، لِفُلانةَ جاريةٌ قد تَفَتَّتْ: أَي تَشَبَّهتْ بالفَتَياتِ وفُتِيَتْ أَي مُنِعَتْ من اللّعب مَعَ الصّبيان، صَاحب الْعين، غُلام عُشارِيٌّ بلَغ العِشْرين وَالْأُنْثَى عُشارِيّةٌ، وَقَالَ: رَجُلٌ حَدَثُ السِّنِّ وحَدِيثُها وَالْجمع أحداثٌ، صَاحب الْعين، وَهِي الحَداثةُ والحُدوثةُ وكلُّ فَتَىً من النَّاس والدوابِّ حَدَثٌ وَالْأُنْثَى حَدَثةٌ. ابْن السّكيت، وَرَقُ الْقَوْم أحْداثُهم، أَبُو عبيد، فَإِذا امْتلأَ شبَابًا قَالَ غَطَى غَطْياً وغُطِيّاً وَأنْشد: يَحْمِلْنَ سِرْباً غَطَى فِيهِ الشَّبابُ مَعاً وأخْطَأَتْهُ عُيونُ الجِنِّ والحَسَدُ والغَرانِقةُ الشَّبابُ يُقَال للشابِّ نَفْسِه: الغُرانِقُ، ابْن دُرَيْد، هُوَ الغُرْنُوقُ، ابْن جني وَهُوَ الغَرَوْنَقُ، أَبُو عبيد، العَبْعَبُ: الشَّابُّ التامُّ، ابْن دُرَيْد، العَبْعَبُ نَعْمةُ الشَّبابِ، غَيره، اسْتَوَى الشَّابُّ على عُمُمِهِ، أَي تَمامِه، ابْن السّكيت، كَانَ ذَلِك على عِهِبَّا شَبابِه، أَي أوَّله وَقيل عِهِبَّا خَلْقِه وعِهِبَّائه أَي أوَّله وَأنْشد، على عِهِبَّا خَلْقِها المُخَرْفَجِ، ابْن دُرَيْد، الغَمَيْدَرُ، حُسْنُ الشبابِ وبَهْجتُه والتَّفَيُّلُ، زيادةُ الشبابِ، الْأَصْمَعِي، أفانِينُ الشَّبَاب، أولهُ واحدُها اُفْنُونٌ، أَبُو عبيد، الشَّارِخُ، الشابُّ وَالْجمع شَرْخٌ وَأنْشد: إنَّ شَرْخَ الشَّبابِ والشَّعَرَ الأسْوَدَ مَا لم يُعاصَ كانَ جُنونَا عَليّ: هَذِه عبارَة أبي عبيد وَقد أَسَاءَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا: أَنه ظن الشَرْخَ فِي الْبَيْت جمعا لشارخٍ الَّذِي هُوَ الصّفة وَإِنَّمَا الشَّرْخُ فِي الْبَيْت تمامُ الشَّبَاب يَقُول إِن مُوهةَ الشبابِ وسوادَ الشعرِ داعيانِ إِلَى مَا يُشْبِهُ الجُنونَ، النَّضر، جمع الشَّرْخُ شُرُوخٌ وشُرُوخُ شُرَّخٌ: على الْمُبَالغَة، عَليّ: لَيْسَ الشُّروخُ جمعَ شَرْخٍ على أَنه صفة لأَنا لم نسمعهم وصفوا بِهِ لم يَقُولُوا رجلٌ شَرْخٌ إِنَّمَا الشُّرُوخُ عِنْدِي جمعُ شارخٍ كجلوسٍ وَسُجُود جمع جَالس وَسَاجِد وَأنْشد:

стр. 30

صِيدٌ تَسامَى وشُّرُوخٌ شُرَّخُ ابْن دُرَيْد، شَرْخُ الشبابِ أيامُه، غَيره، شَرْخُ الشبابِ، أوّلُه، ابْن دُرَيْد، شَخْرُ الشبابِ كشَرْخِه وَكَذَلِكَ عِدَّانُه وعُفاهِمُه، صَاحب الْعين، مَهْكُة الشبابِ نَفْخَتُه وامْتِلاؤُه. ابْن دُرَيْد، هِيَ بِالضَّمِّ أَعلَى وشابٌّ مُمْتَهكٌ ومُمَهَّكٌ، وَقَالَ: غُلامُ بُسْرٌ وَامْرَأَة بُسْرٌ، شابَّانِ طَرِيَّانِ والبُسْرُ الغَضُّ من كل شَيْء وَقَالَ غُلَام رَوْدَكٌ وَجَارِيَة رَوْدكةٌ ومُرَوْدَكةٌ فِي عُنْفُوانِ شبابِها وشابٌّ رَدْوَكٌ ناعمٌ وَأنْشد: جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً رَوْدَكا وَقيل المُرَوْدَكةُ الحَسَنةُ الخَلْق، صَاحب الْعين، الصَدْعُ والصَّدَعُ الشابُّ، ابْن السّكيت، شابٌّ عُسْلُجٌ: تامٌّ وَأنْشد. جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً عُسْلُجا وجاريةٌ عُسْلُوجةُ الشبابِ والقَوام، ابْن دُرَيْد، شابٌّ مَلْدٌ والجمعُ أمْلادٌ، صَاحب الْعين، هُوَ الأمْلَدُ والأُمْلُدُ والأُمْلُودُ والأُمْلُدانِيُّ وامرأةٌ أُمْلُود وأُمْلُودانَّيِةٌ ومَلْدانِيَّةٌ ومَلْداءُ ناعمةٌ والمصدرُ من ذَلِك المَلَدُ، ابْن دُرَيْد، اهتزازُ الغُصْنِ وَقَالَ: غُلَام رَطْلٌ شابٌّ وغلامٌ بُرْزُغٌ وبُرْزُوغٌ وبِرْزاغٌ: تارٌّ مُمْتَلِئٌ وشابٌّ هَبْرَكٌ وهُبارِكٌ ناعمُ الشَّبابِ وغَيْهَقٌ يُوصف بِهِ الشَّبابُ وَهُوَ الغَضُّ ذُو التَّرارِة. النَّضر، الغَيْداقُ الغُلام ذُو الرَّخاصةِ والنَّعْمِة والرَّفاهِيةِ، غَيره، وَهُوَ الغَيْدَقانُ والغَيْدَقُ، وَقد يُوصَف بِهِ نفسُ الشبابِ وَأنْشد: بَعْدَ التَصابِي والشَّبابِ الغَيْدقِ قَالَ صَاحب الْعين: والمُغْدَوْدِنُ والغُدانيُّ الناعِمُ والغَدَنُ النَّعمةُ الاسْتِرخاءُ واللِّينُ، أَبُو حنيفَة، الغُدْنُة النَّعْمةُ، وَقَالَ صَاحب الْعين، شابٌّ مَغْدٌ، ناعمٌ، غَيره، مَغَدَهُ عَيْشٌ، غَذاهُ وَيُقَال للرجلِ الجَمِيل غَسَّانِيٌّ، أَبُو عبيد: الغَيْسانُ، الشَّابُّ والمُسْبِكَرُّ والمُطْرَهِمُّ، الشبابُ المُعْتَدِل التَّام وَأنْشد: أُرَحِّي شَباباً مُطْرَهِمَّا وصحَّةً وكَيْفَ رَجاءُ المَرْءِ مَا لَيْسَ لاقِيَا ابْن دُرَيْد، جِنُّ الشَّبابِ حِدَّتُه ونَشاطُه، صَاحب الْعين، نُفْخةُ الشبابِ مُعْظَمُه وشابٌّ نُفُخٌ وجاريةٌ نُفُح، مَلأَتْهما نُفْخةُ الشَّبابِ، ابْن دُرَيْد، المُوهةُ، تَرَقْرُقُ الماءِ فِي وَجْهِ الشَّبابِ وأحْسَبُ التَّمْوِيه من هَذَا، وَقَالَ: شابٌّ سَرَعْرَعٌ رَؤُدٌ، ناعمٌ، غَيره، رَيْقُ الشَّبابِ، معظمُه وخيارُه ورَيْقُ كُلِّ شيءٍ خيارُه، الْفَارِسِي، هُوَ رَيْقُه ورَيِّقُه، أَبُو زيد، هُوَ فِي غُلَوِاء شَبابِه وغُلَوانِهِ، وَقَالَ، غَلا بالجاريةِ عَظْمٌ غُلُوّاً وَهُوَ سرعةُ شبابها وسَبْقُها لِدَاتها، غَيره، من الشَّبابِ القُمُدُّ والقُمُدَّانُ المُمْتَلِئُ، ثَابت، القُمُدُّ، من خمس عشرةَ إِلَى خمس وَعشْرين ثمَّ يصير عَنَطْنَطاً إِلَى ثَلَاثِينَ فَإِذا اجْتمع وتَمَّ فَهُوَ كَهْلٌ وَالْأُنْثَى كَهْلةٌ وَأنْشد: وَلَا أَعُودُ بعدَها كَرِيّاً أُمارِسُ الكَهْلةَ والصَّبِيَّا قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد اكْتَهلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مشتقٌّ من اكْتِهالِ النَّبتِ وَهُوَ اعْتمامُه وتَناهِيه وَقَالَ رجلٌ كَهْلٌ وقومٌ كُهُولٌ بَيِّنُو الكَهالةِ والكُهالةِ والكُهُولةِ، صَاحب الْعين، الرجلُ إِذا وخَطَه الشَّيْبُ ورأيتَ لَهُ بَجالةً، ابْن جني، هُوَ مَا بَين أَربع وَثَلَاثِينَ إِلَى إِحْدَى وَخمسين، صَاحب الْعين، الْجمع كُهَّلٌ وكُهَّالٌ وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه

стр. 31

وَالْأُنْثَى كَهْلة وَالْجمع كَهْلاتٌ وَهُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُ صفة وَقد حُكِيَ فِيهِ عَن أبي حَاتِم تحريكُ الْهَاء وَلم يذكرهُ النحويون فِيمَا شَذَّ من هَذَا الضَّرْب، وَقَالَ صَاحب الْعين، قلَّما يُقَال للْمَرْأَة كَهْلةٌ حَتَّى يُزْوِجوها بشَهْلةٍ، أَبُو حَاتِم، وَلم أسمع رجلٌ كاهِلٌ إِلَّا أَنه قد جَاءَ فِي الحَدِيث (هَلْ فِي أهْلِكَ من كاهلٍ) ، أَي مَنْ قد دَخَلَ فِي حدّ الكُهولة، وَقيل مَعْنَاهُ تَزَوَّجَ، وَقد حكى أَبُو زيد، إِنَّمَا أحْمِلُ الكُهَّالَ، الَّذِي حَكَاهُ صاحبُ الْعين فِي جمعِ كاهِلٍ كُهَّلٌ على أَنه جمع كاهِلٍ فِي رِوَايَة من روى هَذَا الحَدِيث من كاهِل على مِثَال فَاعل فَيكون كضاربٍ وضُرَّبٍ لِأَن فَعْلاً لَا يُكَسَّر على فُعَّل، الْأَصْمَعِي، رجلٌ نَصَفٌ كَهْلٌ، ابْن السّكيت، الجمعُ أنْصافٌ، أَبُو عَليّ، كَأَنَّهُ ذهبَ نِصْفُ عُمره ويَشُدُّه قولُ الشَّاعِر: لَا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطَلَّقةً وَلَا يَسُوقَنَّها فِي حَبْلكَ القَدَرُ وإنْ أتَوْكَ وَقَالُوا إِنَّهَا نَصَفٌ فإنَّ أطْيَبَ نِصْفَيْها الَّذِي غَبَرا ثَابت، فَإِذا الْنَفَّ وَجْهُه فَلم يكن فِي الشعَر مَزِيدٌ وشابَ بعضَ الشَّيبِ فَهُوَ مُجْتَمِعٌ فَإِذا بَلَغَ أَقْصَى الكُهوِلة فَهُوَ صَتْم وَهُوَ التامُّ وَحِينَئِذٍ يُقَال قد بلَغ أَشُدَّه. قَالَ أَبُو عبيد، وَاحِدهَا شَدٌّ فِي الْقيَاس وَلم أسْمَعْ لَهَا بواحدٍ قَالَ عَدِيٌّ بن الرِّقاع: قد سادَ وَهُوَ فَتى حَتَّى إِذا بلَغَتْ أَشُدُّه وعَلا فِي الأَمْرِ واجْتَمعا وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ، شِدَّةٌ وأَشُدُّ مثل نِعْمة وأَنْعُم، أَبُو عَليّ، الأَشُدُّ والاسْتِواءُ فِي الْإِنْسَان خَاصَّة والقُروحُ فِي الخيلِ والحميرِ والبُزُولُ فِي الْإِبِل، ثَابت، فَإِذا تمتْ شِدَّتُه، فَهُوَ صُمُلٌّ وَقيل: الصُّمُلُّ من الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين وَأنْشد: فيا رَبِّ لَا تجعلْ شَبابِي وبَهْجَتِي لِشَيْخٍ يُعَنِّيني وَلَا لِغُلامِ فَنُبِّئْتُ أنَّ الشيخَ يَعْدُلُ أهلَه وَفِي بعضِ أخلاقِ الغُلامِ عُرامُ ولكنْ صُمُلٌّ قد عَسَى عَظْمُ زَوْرِه شَدِيدُ مَناطِ القُصْرَيَيْنِ جُسامُ قَالَ صَاحب الْعين، الصَمَحْمَحُ الَّذِي بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ، وَقَالَ: كَبِرَ الرجلُ والدابةُ كِبَراً فَهُوَ كَبير، إِذا طعَن فِي السِّن وَقد عَلَتْه كَبْرة ومكْبِرٌ ومكْبَرة ومَكْبُرة، سِيبَوَيْهٍ، بلَغ المَكْبَر، أَي الكِبَرَ، أَبُو عبيد، المَكْبُوراءُ الكِبارُ، ثَابت، فَإِذا رأى الْبيَاض فَهُوَ أَشْمَطُ وأَشْيَبُ وَسَيَأْتِي تصريفُهما فِي بَاب الشيب، ابْن دُرَيْد، ناهَزَ الْأَرْبَعين أَو الْخمسين داناها، أَبُو عبيد، زَناْتُ للخمسين وحَبَوْتُ لَها وزاهَمْتُها، إِذا دنا لَهَا وَلم يَبْلُغها، وَقَالَ: قَدِعَتْ لَهُ الخمسونَ دَنَتْ وَأنْشد: مَا يَسْألُ الناسُ عَن سِنِّي وقدْ قَدِعَتْ لي أَرْبَعُونَ وطالَ الوِرْدُ والمصَّدَرُ ابْن السّكيت، هُوَ فِي قُرْحِها أَي أَوَّلِها، ابْن دُرَيْد، مَتَخْتُ الخمسةَ إِلَّا عقُدْ بِالْخَاءِ والحاء يَعْنِي خمسين سنة، أَبُو عبيد، وَذَّمْتُ على الْخمسين وذَرَّفْتُ وأَرْمَيْتُ وَرَمَيْتُ وأرْدَيْتُ، كل هَذَا إِذا زَاد عَلَيْهَا، أَبُو زيد، نَيَّفْتُ على الْخمسين كَذَلِك، عَليّ، الْيَاء فِي نَيَّفْتُ بدل من الْوَاو ولغير عِلّة لِأَن النَّوْفَ الزيادةُ وَلكنهَا مُعاقبة حجازية وَقد يجوز أَن يكون فَيْعَلْتُ ويُقوِّي هَذَا القولَ الأخيرَ أَن نَيَّفْتُ لَو كَانَت فَعَّلْتُ كَانَت قَمِناً أَن يُشاركها نَوَّفْتُ فِي الِاسْتِعْمَال فَإذْ لم يَقُولُوا دليلٌ على أَنَّهَا فَيْعَلْت دون فَعَّلْتُ ابْن السّكيت، أرْبَى عَلَيْهَا

стр. 32

ورَدَى وطَلَّفَ وزَرَّفَ وأكلَ عَلَيْهَا وشَرِبَ وطَلعَها وسَنَدَ فِيهَا وارْتَقَى وَقد وَلَاّها ذَنَباً معنى هَذَا كلِّه جاوزَها وَزَاد عَلَيْهَا، ابْن دُرَيْد، أوْفَى عَلَيْهَا كَذَلِك وَكَانَ الْأَصْمَعِي، يَدْفَعُ أوْفَى ثمَّ أجَازه بعد ذَلِك، أَبُو زيد، رَمَّثَ عَلَيْهَا، كَذَلِك، ثَابت، فَإِذا اسْتبانت فِيهِ السِّن فَهُوَ شَيْخ، وَقيل هُوَ شيخ من خمسين إِلَى آخر عمره، وَقيل: هُوَ من الْخمسين إِلَى الثَّمَانِينَ وَالْجمع شُيُوخ وشِيخانٌ والمَشْيُخاءُ، صَاحب الْعين، ومَشِيخةٌ، ابْن جني، ومَشْيَخَةٌ وشِيَخَة وشِيْخَةٌ ومَشايخُ وَأنْكرهُ أَبُو زيد، صَاحب الْعين، الْأُنْثَى شَيْخَةٌ وَقد شاخَ شَيْخاً وشَيْخُوخةً وشَيَّخَ، ابْن السّكيت، المُخْلِدُ، الَّذِي أسَنَّ وَلم يَشِبْ، غَيره، خَلَدَ يَخْلِدُ خَلْداً وخُلُوداً، ثَابت، فَإِذا ارْتَفَع عَن ذَلِك، فَهُوَ مُسِنٌّ ونَهْشَلٌ وَامْرَأَة نَهْشَلةٌ وَقد نَهْشَلَتْ نَهْشَلَةً، أسنَّت وفيهَا بَقِيَّةٌ وَلم يَذْهَب جُلُّ شبابها فَإِذا ارْتَفع عَن ذَلِك فَهُوَ قَحْمٌ وَامْرَأَة قَحْمةٌ وَأنْشد: رَأَيْنَ قَحْماً شابَ واقْلَحَمَّا طالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ واسْلَهَمَّا وَقَالَ صَاحب الْعين، القَحْمُ والقَحْمةُ، الشَّيْخ والعجوزُ الخَرِفانِ وَالِاسْم القَحامةُ والقُحُومةُ، ثَابت، القُحْرُ كالقَحْمِ، قَالَ صَاحب الْعين، هُوَ الَّذِي أسَنَّ وَفِيه جَلَد، الْأَصْمَعِي، وَالْجمع أقْحَرٌ وقُحُور وَهِي القَحارةُ والقُحُورةُ وَالْأُنْثَى قَحْرة، ثَابت، والمُقْلَحِمُّ، الَّذِي تَضَعْضَعَ لَحْمُه، صَاحب الْعين، خَضَعَ الرجلُ وأخْضَعَ كَبِرَ وَقد أخْضَعَه الكِبَرُ وخَضَعَه يَخْضَعُه خَضْعاً وخُضُوعاً حَناهُ وَقَالَ: انْخَزَع مَتْنُ الرجُلِ إِذا انْحَنَى من الكِبَرِ والضُّعْفِ والهَجْهاجُ، المُسِنُّ والنَهْضَلُ، المُسِنُّ مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَفَسرهُ السيرافي، ثَابت، إِذا قارَبَ الخَطْوَ وضَعُف قيل: دلَفَ يَدْلِفُ دَلَفاً ودَلِيفاً، أَبُو زيد، رَضَمَ الشيخُ يَرْضِمُ رَضْماً ثَقُلَ عَدْوهُ وَهُوَ الرَضَمانُ وَكَذَلِكَ الدابةُ، ثَابت، فَإِذا ضَمَرَ وانْحَنَى فَهُوَ عَشْمةٌ وعَشَمة، ابْن دُرَيْد، يُقَال للشَّيْخ إِذا انْحَنَى قد رَقَعَ الشَّنَّ وسَاق العَنْزَ وأخَذَ رُمَيْحَ أبي سَعْدٍ، يَعْنِي لُقمانَ الحكيمَ، وَقيل: أَبُو سَعْدٍ كُنْيُة الكِبَر، غَيره، وَكَذَلِكَ قَوّسَ وتَقَوَّسَ وَهُوَ أقْوَسُ أَبُو حنيفَة قَشَّمَ وقَشَّبَ يَبِس من الكَبِر، ثَابت: فَإِذا بَلَغ أقْصَى ذَلِك فَهُوَ هِمٌّ من قَوْم أهْمام والمرأةُ هِمَّةٌ بَيِّنةُ الهَمامةِ ونسوةٌ هِمَّاتٌ وهَمائم، أَبُو زيد، وَهِي الهُمُومةُ والهَمامةُ وَقد انْهَمَّ، غَيره، شيخ هدْمٌ وعجوزٌ مُتَهدِّمةٌ، فانِيانِ هَرِمانِ، ثَابت، الهَرِمُ كالهِمِّ وَالْأُنْثَى هَرِمةٌ، أَبُو حَاتِم، رجالٌ هَرْمَى وَفِي النِّسَاء مثلُ ذَلِك، ابْن السّكيت، هَرِمَ هَرَماً، صَاحب الْعين، هَرِمَ مَهْرَماً ومَهْرَمَةً، أَبُو زيد، وَقد أهْرَمَه الكِبَرُ والمْاجُّ من النَّاس الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يُمْسِكَ ريقَه من الكِبَرِ وَقد مَجَّ ريقَه مَجّاً رَمَاه وَالْأُنْثَى ماجَّةٌ، ابْن دُرَيْد، المَجَجُ اسْتِرْخاءُ الشِّدْقَيْنِ يَعْرِضُ للشَّيْخ من الهَرَمِ، السيرافي: الهِرْشَفُّ من الرِّجَال الكبيرُ المَهْزُولُ، ثَابت، فَإِذا ذَهَبَ عَقْلُه فَهُوَ خَرِفٌ، غير وَاحِد، خَرِفَ خَرَفاً وأخْرَفَهُ الكِبَرُ، أَبُو عبيد، فَإِذا كَثُر كلامُه من الخَرَفِ فَهُوَ مُفْنَدٌ ومُفَنَّدٌ، ابْن دُرَيْد، وَالِاسْم الفَنَدُ وَقد أفْنَدْتُه وفَنَّدْتُه، خَطَّأتُ رأيَهُ وَلَا يُقَال ذَلِك للْأُنْثَى لِأَنَّهَا لم تكن ذاتَ رأيٍ فِي شَبابها فتُفَنَّد. أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ مُهْتَرٌ، وَقَالَ: النَّعْثَلُ، الشيخُ الأحمقُ وَفِيه نَعْثَلةٌ، أَبُو عبيد، يُقَال للشَّيْخ إِذا وَلَّى وكَبِرَ عَتا يَعْتُو عُتِياً وعَسا يَعْسُو عُسِيّا، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، الْيَاء فيهمَا بدل من الْوَاو، وَقَالَ أَبُو الْحسن، وَلَيْسَ هَذَا البدلُ بمُطَّرِد لِأَنَّهُ وَاحِد وَإِنَّمَا يَطَّردُ فِي الْجمع فِي اللَّام وَالْعين كبِيضٍ وقِسِىٍّ لِأَنَّهُ جمعٌ وَالْجمع فرع وَالْيَاء أخف من الْوَاو فاَطْرَدُوا ذَلِك فِيهِ طلبا للتَّخْفِيف، غَيره، عَسا الشيخُ عَسْواً وعُسُوّاً وعَساءً وعَسِيَ عَسىً كَبِرَ وَذُو الأعوادِ رجلٌ أسَنَّ فَكَانَ يُحْمَلُ فِي مِحَفَّة وذُو الأعواد، الَّذِي قد قُرِعَتْ لَهُ الْعَصَا، صَاحب الْعين، رجلٌ غاسٍ بالغين مُعْجمَة كعاسٍ لم يحكها غَيره. أَبُو عبيد، تَسَعْسَعَ واقْثَمَّ كَعَسا، ابْن دُرَيْد، وَكَذَلِكَ شَعْصَب فَهُوَ شَعْصَبٌ. أَبُو عبيد، فَإِذا كَبِرَ وهَرِمَ فَهُوَ الهِلَّوْفُ والقَهْبُ والدِّرْدِحُ والجِلْحابةُ والجِلْحابُ. ابْن

стр. 33

دُرَيْد، وَهُوَ الجَلْحَبُ والجُلاحبُ، أَبُو عبيد، فَإِذا اضْطَربَ من الكِبَرِ فَهُوَ مُنَوْدِلٌ، ابْن دُرَيْد، اقْمَهَدَّ واكْمَهَدَّ واقْوَهَدَّ واكْوَأَدَّ واكْوَهَدَّ، أُرْعِشَ من الكِبَرِ والضُّعْفِ وَهُوَ كَوْهَدٌ، أَبُو زيد، ونَهْبَلٌ، ثَابت نَهْبَلَ الرَّجُلُ ونَهْبَلَتِ المرأةُ وخَنْشَلَ وخَنْشَلَتْ، اضْطَرَباً من الكِبَر، صَاحب الْعين، رجل خَنْشَليلٌ، وَهُوَ المُسِنُّ القَوِيُّ وَهُوَ الخَنْشَلُ، أَبُو عبيد، تَقَعْوَسَ الشيخُ كَبِرَ وتَقَعْوَسَ البَيْتُ تَهَدَّم، ابْن الْأَنْبَارِي، تَقَعْوَشَ كتَقَعُوَسَ، أَبُو عبيد، العَلُّ: الكبيرُ، ثَابت، هُوَ المُسِنُّ الصغِيرُ الجسمِ أُخِذَ من القُرادِ واسْمُه العَلُّ، صَاحب الْعين، هُوَ الدقيقُ من كل شَيْء، قَالَ: والخِدَبُّ: الشيخُ، وَقَالَ: تَشَنَّنَ جِلْدُ الإنسانِ، تَغَضَّنَ، أَبُو عبيد، اليَفنُ والقَشْعَمُ والحَوْقَلُ الكبيرُ، غَيره، وَقد حَوْقَل وَأنْشد: يَا قوم قد حَوْقَلْتُ أَو دَنَوْتُ وَبعد حِيقَالِ الرجالِ الموتُ وَقيل: الحَوْقَل الشَّيْخ إِذا فَتَر عَن النِّكَاح وَقد حَوْقَلَ الشيخُ اعْتمد على خِصْرِه بيدَيه والخِضَمُّ المُسِنُّ، صَاحب الْعين، اسْتَقَفَّ الشيخُ، إِذا انْضَمَّ وَمِنْه قيل كَبِرَ حتَّى كَأَنَّهُ قُفَّة وأصلُ القُفِّة شَيْء يُتَّخذُ من الخُوصِ كَأَنَّهُ قَرْعةٌ، ابْن السّكيت، هِيَ الشجرةُ البالية، أَبُو عُبَيْدَة، القُفَّة المُسِنُّ من الرجالِ والنساءِ. أَبُو عبيد: الذَّكَاء، السِّنُّ وَقد ذَكَّى الرجلُ، ابْن السّكيت، بَدَّنَ أسَنَّ وَجَاء فِي الحَدِيث (قد بَدَّنْتُ فَلَا تُبادِرُوني بالركوعِ والسجودِ) ، وَهُوَ رجُلٌ بَدَنٌ قَالَ الْأسود: هلْ لِشَبابٍ فاتَ من مَطْلَبِ أمْ مَا بُكاءُ البَدَنِ الأَشْيَبِ وَقَالَ: شَيْخ مُدْرَهِمٌّ وإنْقَحْلٌ مُسِنٌّ جدّاً، ابْن دُرَيْد، امْرَأَة إنْقَحْلةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا نظيرَ لإنْقَحْلٌ، وَقَالَ صَاحب الْعين، رجل قاحِلٌ وقَحْلٌ والأنُثى قَحْلةٌ، ابْن دُرَيْد، الشَنَجُ، الشَّيْخُ فِي بعض اللُّغَات، وَمن أمثالهم، شَنجٌ على عَنَجٍ، أَي شَيْخٌ على بعير ثقيل والعَنَجُ: الشيخُ الهِمُّ فِي بعض اللغاتِ والعُنْجُشُ: الشَّيْخ المَقَبِّضُ الجلدِ وَأنْشد: وهِمّ كَبِير يَرْقَعُ الشَّنَّ عُنْجُش وَقَالَ قومٌ من أهل اللُّغَة لَا نَعْرِف زِيَادَة النُّون فِي عُنْجُشٍ لِأَن الِاشْتِقَاق لَا يُوجِبهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم عجش والعُنْجُلُ الشَّيْخ إِذا انْحَسَرَ لَحْمُه وبَدَتْ عِظامُه وشَيخ دَحْمَلٌ، ناحِلٌ مُتَخَبْخِبُ الجِلْدِ والأُنثى دَحْمَلةٌ وَقد تَقَنْسَرَ الإنسانُ، شاخَ وتَقَبَّضَ وَأنْشد: وقَنْسَرَتْهُ أمُورٌ فاقْسأنَّ لَهَا وقدْ حَنَى ظَهْرَه دَهْرٌ وَقد كَبِرَا صَاحب الْعين، القَنْسَرُ والقِنَّسْر والقِنَّسْرِيُّ: الْكَبِير المُسنُّ، قَالَ أَبُو عَليّ: وَلم أسمع بالقِنَّسْرِيِّ إِلَّا فِي شعر العجاج: أَطَرباً وأنتَ قِنَّسْرِيُّ السُّكريُّ العَلْهَبُ، المُسِنُّ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ والقَعْضَمُ المُسِنُّ الذاهبُ الأسنانِ والقِلْحَمُّ والقِلْعَمُّ المُسِنُّ وَقد اقْلَحَمَّ واقْلَعَمَّ، صَاحب الْعين، القِلْحَمُّ، المُسِنُّ الضَخْمُ من كل شَيْء والهِبِلُّ الضَخْمُ المُسِنُّ من الرجالِ والإبلِ، غَيره، الهِمِلُّ كَذَلِك، وَقَالَ، تَوَجَّهَ الرجلُ وَلَّى وكَبِرَ والدَّهْكَمُ، الشيخُ الفاني والذِّقْنُ، الشَّيخ، أَبُو زيد، التَّابُّ، الكبيرُ من الرجالِ وَالْأُنْثَى تابَّةٌ، ابْن دُرَيْد، العَشَرَّمُ الْكَبِير والعُدامِلُ المُسِنُّ القَدِيمُ وكلُّ

стр. 34

قَديمٍ عُدامِلٌ وعُدْمُلٌ وعُدْمُلِيٌّ، وَقَالَ: شيخ دُمالِقٌ، أصْلَعُ الرأسِ والقِرْشَبُّ والكِرْشَبُّ المُسِنُّ، وَقَالَ: عَلبَى الرَّجُلُ انْحَطَّ عِلْباؤُه إِلَى وَدَجَيْهِ من الكِبَرِ وَأنْشد: إِذا المَرْءُ عَلْبَى ثمَّ أصْبَحَ جِلْدُهُ كَرَحْضِ غَسِيلٍ فالتَّيَمُّنُ أرْوحُ ومعنَى التَّيَمُّنِ، أَن يوضع على يَمِينه فِي قَبره وَشَيخ تاكٌّ وفاكٌّ، إِذا أضْعَفتْهُ السِّنُّ. أَبُو زيد، فَكَّ يَفُكُّ فَكَّاً وفُكُوكاً، ابْن دُرَيْد، حَنَكَتْهُ السِّنُّ وأحْنَكَنْهُ. أَبُو عبيد، أكَلَ فُلانٌ رَوْقَهُ، إِذا طالَ عُمْره حَتَّى تَحاتَّتْ أسنانُه، صَاحب الْعين، الشُّنْدُخ، الشديدُ المُسْتَأنِفُ المُسْتَقْبِلُ السِّنِّ، وَقيل: هُوَ الْعَظِيم وَأنْشد: شُنْدُخٌ يَقْدُمُ الخَمِيسَ بذِي المِغْفَر مُسْتَقْبِلاً كقِدْحِ السَّرِاء والرَّهْيأَةُ أَن تَغْرَوْرِقَ العينانِ من الكِبَرِ الثِّلْبُ الشيخُ هُذَلِيَّة، ابْن السّكيت، الدَّرْدَبِيسُ الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ وَأنْشد: قد دَرْدَبَتْ والشيخُ دَرْدَبِيسُ عَليّ، لَيْسَ دَرْدَبتْ من دَرْدَبِيس وَلكنه من بَاب سَبِطٍ وسَبِطْرٍ يَعْنِي أَن فِيهِ بعضَ حُرُوفه وَلَيْسَ مِنْهُ، فَإِن قلت وَقد يجوز أَن يكون الْفِعْل صِيغَ مِنْهُ حَتَّى ارْتَدَعَ فوقَع الحذفُ واللامُ مُرادةٌ فَإنَّا لم نَجِدْ فِي بَناتِ الخَمْسَةِ فعلا، أَبُو عبيد، الأَسِيفُ، الشيخُ الفاني. فسر بعضُهم الحديثَ لَا تَقْتُلُوا عَسِيفاً وَلَا أسِيفاً وللعسيفِ والأسيفِ موضعٌ سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله، ثَابت، وَالْعرب تَقول ابنُ عَشْرٍ لَعَّابٌ بالقُلِينَ وابنُ عِشْرينَ باغِي نِسِين، ابْن الْأَعرَابِي: أسْرَعُ سارِعِين، ثَابت: ابنُ الثَّلَاثِينَ أسْعَى الساعِين. ابْن الْأَعرَابِي، أنْظَرُ الناظِرِين، ثَابت، ابْن الْأَرْبَعين أبْطَشُ الباطِشين وابنُ الْخمسين لَيْثُ عِفِرِّيِن وابنُ سِتِّينَ مُؤْنِسُ الجَلِيسِين، ابْن الْأَعرَابِي، أحْكِمُ ناطِقين، ثَابت، ابْن السّبْعين أحْكَمُ الْحَاكِمين، ابْن الْأَعرَابِي، أحْلَمُ جالِسِين وابنُ الثَّمَانِينَ أسْرَعُ الحاسبِين، ابْن الْأَعرَابِي، ادْلَفُ دالِفِين، ثَابت وابنُ التِّسْعين واحدُ الأَرْذَلِين وابنُ المائِة لَا إنْسٌ وَلَا جِنِّين، صَاحب الْعين، لاحا ولاسا، أَي لَا مُحْسِنٌ وَلَا مُسِيءٌ وَقيل لَا إنْسٌ وَلَا جِنٌ وَقيل لَا رجلٌ وَلَا امرأةٌ، ابْن الْأَعرَابِي، ابنُ مائةٍ أضْرَطُ ضارِطِين. ٣ - (أَسْنَان النساءمن مبدأ الصغر إِلَى مُنْتَهى الْكبر .) جاريةٌ بَيِّنةُ الجِرَاء والجَرَاءِ، صَاحب الْعين، الحُطائِطةُ، الجاريةُ الصغيرةُ والحُطائِطُ، الصغيرُ من كل شَيْء، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، همزتُه زائدةٌ لأنَّ الصغيرَ مَحْطُوطٌ. صَاحب الْعين، الهَبَيَّجةُ الجاريةُ حِمْيَرِيَّةٌ وَقد تقدم أَنَّهَا المُرْضِعةُ وَأَن الهَبَيَّخَ الغُلامُ، ابْن الْأَعرَابِي، الأُنثى تُسانُّ الذَّكَرَ حَتَّى الكُعُوبِ والشُّبُولِ فالشبولُ للذّكر والكعوبُ للْأُنْثَى، أَبُو عبيد، جاريةٌ كاعِبٌ وكَعابٌ ومُكَعِّبٌ وَقد كَعَبَتْ تَكْعُبُ كُعُوباً وكَعَبَ ثَدْيُها وكَعَّبَ، وَذَلِكَ حينَ يَبْدُو للنُّهوِد، صَاحب الْعين، كَعَبتِ الجاريةُ تكْعُبُ كِعابةً وكُعُوبةً وكُعُوباً، قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ من قَوْلهم كُعُبْتُ الشيءَ مَلأْتُهُ، أَبُو عبيد، فَإِذا نَهَدَتْ فَهِيَ ناهِدٌ وَالْجمع نُهَّدٌ ونَواهِدُ وَقد نَهَدَتْ تَنْهَدُ، النَّضر، نَهَدَ الثدي يَنْهَدُ ويَنْهُدُ نُهوداً، كَعَبَ، أَبُو عبيد، الثُّدِيُّ الفَوالِكُ دونَ النَّواهدِ، ابْن دُرَيْد، فَلَّكَ ثَدْيُ الجاريةِ، استدارَ. أَبُو زيد، فَلَّكَتِ الجاريةُ وَهِي مُفَلِّكٌ وفّلَكَتْ وَهِي فالِكٌ، ابْن دُرَيْد، تَشَوَّكَ ثَدْيُ المرأةِ تَحَدَّدَ طَرَفُه

стр. 35

وبَدا حَجْمُه وتَشَوَّكَ ريشُ الفَرْخِ، خَشُنَ لَمْسُه وَقد تقدم التَّشْويكُ فِي شَارِب الْغُلَام، صَاحب الْعين، تَدَمْلَكَ ثَدْيُها وَلَا يُقَال تَدَمْلَقَ وَأنْشد: لم يَعْدُ ثَدْيا نَحْرِها أنْ فَلَّكا مُسْتَنْكِرانِ المَسَّ قد تَدَمْلَكا ابْن السّكيت، حَجَمَ ثَدْيُ الجاريةِ يَحْجُمُ حُجوماً، نَتَأَ، أَبُو زيد، وَلَا يُقَال حَجَمَتِ المرأةُ، ابْن دُرَيْد، حَجْمُ كُلَّ شيءٍ، مَلْمَسُهُ كحَجْمِ الثَدْي والعينِ وَهِي الحُجُومُ وَقَالَ: امرأةٌ جَبْأَى قائمةُ الثَدْيَيْنِ، صَاحب الْعين، ثَدْيٌ مُقْعَدٌ ناتِئٌ فوقَ النَّحْرِ، أَبُو عبيد، الغِرَّةُ والغِرُّ، الحَدَثةُ الَّتِي لم تُجَرِّبِ الأمورَ وَأنْشد: إنَّ الفَتاةَ صَغيرةٌ غِرٌّ فَلَا يُسْرَى بهَا وَقد عَمَّ بهَا بعدَ هَذَا فَقَالَ تَقول من الْإِنْسَان الغِرِّ غَرَرْتَ يَا رجل تَغِرُّ غَرارة، اللحياني، غَرَّتْ تَغِرُّ غَرارةً، قَالَ أَبُو عَليّ: فَأَما قولُهم فِي المرأةِ غَريرةٌ، فقد يكون من الصِغَرِ وَقد يكون من الْبيَاض لِأَن الأَغرَّ الأبيضُ من كل شَيْء ورجلٌ غِرٌّ وغَرِيرٌ كالأنثى، ابْن دُرَيْد، أهْجَرَتِ الجاريةُ شَبَّتْ شَباباً حَسَناً، صَاحب الْعين، امرأةٌ طَباخِيَة شابَّةٌ ممتلئةٌ، وَقَالَ: امرأةٌ طَرُوقةٌ للزَّوْج، إِذا أدركتْ، ابْن السّكيت، يُقَال للمرأةِ إِذا شَبَّتْ قد جَمَعَتِ الثِّيابَ، أَي لَبِسَتْ الخِمارَ والدِّرْعَ والمِلْحَفةَ والعاتِقُ فِيمَا بَين أَن تُدْرِكَ إِلَى أَن تَعْنِسَ مَا لم تَتَزَوَّجْ، ابْن دُرَيْد، الَّتِي واشَكَتِ البلوغَ وَقد عَتَقَتْ وَقيل: هِيَ الَّتِي لم تتزوّج، وَقيل: هِيَ البِكْرُ قبل أَن تَبِينَ من أَبَوَيْهَا وَقيل: سميت بذلك لِأَنَّهَا عَتَقَتْ عَن خِدْمةِ أَبَوَيْهَا مَا لم يَمْلِكْها زوجٌ بَعْدُ. السيرافي، العَلْطَمِيسُ: الشابةُ وَكَذَلِكَ العَرْطَبِيسُ، قَالَ: وَفِي هَذِه الْأَخِيرَة نظر وَقد مثل بهما سِيبَوَيْهٍ، صَاحب الْعين، كَرِعَتِ المرأةُ إِلَى الْفَحْل فَهِيَ كَرِعةٌ، إِذا اغتلمتْ، أَبُو عبيد، إِذا أدركتْ فَهِيَ مُعْصِرٌ وَأنْشد: قد أعْصَرَتْ أَو قد دَنا إعْصارُها وَقيل: المُعْصِرُ الَّتِي قد راهَقِت الْعشْرين، ابْن دُرَيْد، المُعْصِرُ والمُعْصِرُة، الَّتِي قد اسْتَتَمَّتْ عَصْرَ شَبابِها، صَاحب الْعين، المُخَبَّأةُ المُعْصِرُ فَأَما قولُهم خُبَأةٌ خَيْرٌ من يَفَعِة سَوْءٍ، فعناه امرأةٌ تَلْزَم البيوتَ خير من غلامِ سَوْءٍ، أَبُو عبيد، العانِسُ فَوق المُعْصِرِ، يَعْنِي الَّتِي قد راهقت الْعشْرين. وَقَالَ مرّة: هِيَ الَّتِي تَعْجِزُ فِي بَيت أَبَوَيْهَا لَا تتَزَوَّج عَنَسَتْ تَعْنُسُ عُنُوساً وعَنَّسَتْ وعُنِّسَتْ: حُبِسَتْ عَن الزَّوْج، صَاحب الْعين، عَنَسَتْ تَعْنِسُ عِناساً وعُنُوساً وعَنَّسَت فَهِيَ مُعَنِّسٌ وعانِسٌ والجمعُ عَوانِسُ وعُنَّسٌ وعُنُوسٌ، ابْن السّكيت، وَقد يكونُ العانِسُ للرجل وَأنْشد: مِنَّا الَّذِي هُوَ مَا إنْ طَرَّ شارِبُه والعانِسُونَ وَمنا المُرْدُ والشِّيبُ وَقَالَ صَاحب الْعين، حاضتِ الْمَرْأَة حَيْضاً ومَحِيضاً، سِيبَوَيْهٍ: جاؤوا بِالْمَصْدَرِ على مَفْعِل كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِلَى الله مَرْجِعُكم) أَي رجوعكم وَلَيْسَ هَذَا بمطرد إِنَّمَا يُنْتَهى من ذَلِك إِلَى المسموع، صَاحب الْعين، الحَيْضَةُ، المرَّةُ الواحدةُ والحِيضةُ الدَّم نفسُه والجمعُ حُيَّضٌ والمُسْتحاضةُ الَّتِي لَا يَرْقَأُ دمُ حيضِها وَكَذَلِكَ الذَّنَّاء، ثَابت، امرأةٌ حائضٌ والجمعُ حُيَّضٌ وطامثٌ، ابْن السّكيت، طَمْثَتْ وطَمَثَتْ تَطْمَثُ

стр. 36

وَتَطْمِثُ، أَبُو عبيد، تَطْمِثُ بِالْكَسْرِ لَا غير، ثَابت، وَكَذَلِكَ عارِكٌ وَقد عَرَكَتْ تَعْرُكُ عُرُوكاً، ابْن الْأَعرَابِي، عَرَكَتْ عِراكاً وأعْرَكَتْ، صَاحب الْعين، ضَحِكَتْ المرأةُ، طَمَثَتْ وَعَلِيهِ فسر قولُه تَعَالَى: (فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحَاق) وَقيل: مَعْنَاهُ عَجِبَتْ من فَزَع إِبْرَاهِيم ﵇ وَقَالُوا: ضَحِكَتِ الضَّبُعُ والأرنبُ، طَمَثَتْ. ثَابت، الدارِسُ كالعارِكِ وَقد دَرَسَتْ دُرُوساً، أَبُو عبيد، أفْرَعَتِ المرأةُ حاضتْ وَأَفْرَعها الحيضُ، الْأَصْمَعِي، الثَمَلَةُ والوَفِيعةُ خِرْقة الحَيْض، صَاحب الْعين، احْتَشَتِ المرأةُ واسْتَفْرمَتْ، اتَّخَذَتْها، الْأَصْمَعِي، وَهِي المَفارِم. وَقَالَ: رَأَتِ المرأةُ إِذا رَأَتْ القليلَ من الدمِ، صَاحب الْعين، نقيضُ الحيضِ الطُّهرُ وَالْجمع أطهارٌ واسمُ أَيَّام طُهْرِها الأَطْهارُ أَيْضا وَقد طَهَرَتْ تَطْهُرُ وطَهُرَتْ وَهِي طَاهِر إِذا انْقَطع عَنْهَا الدَّم وتَطَهَّرَتْ واطَّهَّرَتْ اغْتَسَلَتْ، أَبُو عبيد، القَرْءُ الحَيْضُ والطُّهْرُ وَذَلِكَ أَن القَرْءَ الوقتُ فَهُوَ يَجْمَعُها والجمعُ أقراءٌ وقُروءٌ، وَقَالَ مَرةً، القَرْءُ عندَ أهل الحجازِ الطُّهْرُ وعندَ أهلِ العراقِ الحيضُ وقولُ النَّبِي ﷺ دَعِي الصلاةَ أيامَ أقْرائِكِ، إِنَّمَا عَنَى الحَيْضَ فَهَذِهِ حُجَّةٌ لأهلِ العِراقِ وَقَول الْأَعْشَى: مُوَرِّثَةً مجداً وَفِي الحَيِّ رفْعَةً لِمَا ضاعَ من قُروءِ نِسائِكَا عَنَى الأطْهار فَهَذِهِ حُجَّةٌ لأهلِ الحجازِ وَقد أقْرَأَتِ المرأةُ فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا، صَاحب الْعين، قَرَتِ المرأةُ بِغَيْر ألف، رأَتِ الدَّمَ وأقْرَأَتْ حاضَتْ، أَبُو عبيد، المُسْلِفُ، الَّتِي بَلَغَتْ خمْسا وَأَرْبَعين سنة وَنَحْوهَا وَأنْشد: فِيهَا ثلاثٌ كالدُّمَى وكاعبٌ ومُسْلفُ والنَّصَفُ نَحوُها، ابْن السّكيت، امرأةٌ نَصَفٌ ونساءٌ أنْصافٌ وَقد تقدم النَّصَفُ فِي الرِّجَال، ثَابت، العَوَانُ كالنَّصَف وجَمْعُها عُونٌ، أَبُو عبيد، الهَيْصَةُ من النساءِ، النَّصَفُ الضَّخْمةُ، أَبُو زيد، امْرَأَة خَمْضَرِفٌ، وَهِي النَّصَفُ وَهُوَ عيبٌ فِي استرخاء لَحمهَا وَذَهَاب شبابها، وَهِي فِي ذَلِك تَشَبَّبُ وَلَا يُقَال ذَلِك للرجل، وَقَالَ مرّة: الخَمْضِرفُ الكثيرةُ اللَّحْم الرِّخْوةُ وَلَا يكون فِي المُسِنَّةِ، ابْن السّكيت، هِيَ الْكَبِيرَة الثَّدْيَيْنِ، ابْن دُرَيْد، الخَضْرفَةُ هَرَمُ العَجُوزِ وفُضُولُ جلدهَا، أَبُو زيد والظاء فِي كل ذَلِك لُغَة، ابْن السّكيت، هَذِه امرأةٌ قَدْ ذَرَأَ من شَبابها يَعْنِي ذَهَبَ والقاعِدُ الَّتِي قد قَعَدَتْ عَن الْوَلَد وَذهب عَنْهَا حُرْمُ الصَّلاة والضَّهْيَأُ الَّتِي لَا تحيض من الكَبْرِة، وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تحيض وَلَا يَنْبُتُ ثدياها وَقد ضَهِيَتْ ضَهىً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هِيَ الضَّهْيَأُ والهمزة فِيهِ زَائِدَة، قَالَ الْفَارِسِي: الْهمزَة فِي ضَهْيأ زَائِدَة بِدَلِيل ضَهْيَا وَالْيَاء أصل أَلا ترى أَنه لَو كَانَت الْيَاء فِيهَا زَائِدَة كَانَت مَكْسُورَة الصَّدْر وَلَيْسَ قَوْله تَعَالَى يُضاهِؤُن قولَ الَّذين كفرُوا فِيمَن همز من لفظ ضَهْيَا لِأَن الْهمزَة فِي ضَهْيَا قد قَامَت الدّلَالَة على زيادتها أَلا ترى أَنهم قد قَالُوا ضَهِّيَى فاشتقوا من الْكَلِمَة مَا سَقَطت فِيهِ هَذِه الْهمزَة فاشتقاقهم ضَهْيَأَ من ضَهْيَا بِمَنْزِلَة اشتقاقهم جِرْواضاً من جُرائِضٍ وزَوْبَرَ من زِئْبِرٍ زَعَمُوا أَنهم يَقُولُونَ زَوْبَرْ الثوبُ، إِذا خرجَ زَئْبَرُهِ وَكَذَلِكَ نَعْلَمُ من ضَهْي زيادةَ الْهمزَة فِي ضَهْيَأ، أَبُو إِسْحَاق الزّجاج، هُوَ فَعْيَلٌ مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى على قِرَاءَة من همز (يضاهِؤُن قولَ الَّذين كفرُوا) أَي يُشابهون والضَّهْيَأُ الْمَرْأَة الَّتِي لَا تحيض وَلَا يَنْبُتُ لَهَا ثديٌ كَأَنَّهَا تُشابِهُ الرجلَ فِي ذَلِك وَقد حكى وَلَيْسَ بِثَبْتٍ ضَيْهَد

стр. 37

وَهُوَ فَيْعَلٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ أهلُ الْعلم أَنه مَصْنُوع، قَالَ أَبُو سعيد، ويُقَوِّي قَول أبي إِسْحَاق مَا حكى عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ من قَوْلهم ضَهْيَأَتِ المرأةُ، قَالَ أَبُو سعيد، والضَّهْيَأَةُ كالضَّهْياءِ، صَاحب الْعين، الضَّهْوَأُ، الَّتِي لم تَنْهَدْ. ابْن دُرَيْد، القَشْوَر والقُشْوُرُ الضَّهْيَأُ زَعَمُوا والغائِصةُ الحائضُ الَّتِي لَا تُعْلِمُ أَنَّهَا حَائِض والمتغوِّصةُ الَّتِي لَا تكون حَائِضًا فَتُخْبِر زوجَها أَنَّهَا حَائِض وَفِي الحَدِيث (لُعِنَت الغائصةُ والمُتَغوِصةُ وَامْرَأَة شَهْلة كَهْلة لَا يكادون يفرّقون بَينهمَا وَيُقَال ذَلِك للرجل. صَاحب الْعين: هِيَ النَّصَف العاقلةُ مِنْهُنَّ وأَنْكر ذَلِك فِي الرجل. ثَابت: إِذا بلغت الْمَرْأَة ثَلَاثِينَ أَو فوقَ ذَلِك فقد شَهَّلت. النَّضر: جَرْشَبَت المرأةُ وَلَّت وَبَلغت أَرْبَعِينَ أَو خَمْسين إِلَى أَن تَمُوت وَهِي جَرْشَبِيَّةٌ. صَاحب الْعين: العَجُوزُ، الشيخة والجمعُ عُجُز وعُجْز وعجائُز وَلَا يُقَال عَجُوزة، أَبُو عبيد، عَجَزت المرأةُ وَهِي عاجِزٌ، صَاحب الْعين، عَجَزت تَعْجِزُ عَجْزاً، يُقَال للْمَرْأَة اتَّقِي الله فِي شَيِبَتِكِ وعَجْزِك، وَقَالَ: أصَنَّتِ المرأةُ وَهِي مُصِن، عَجَزت وفيهَا بَقِيَّة، ابْن السّكيت، يُقَال للْمَرْأَة إِذا دخلت فِي السِّنّ وفيهَا بقيَّة، جَلْفَزِيزٌ وَإِذا أسنَّت وَهِي غَلِيظَة شَدِيدَة، فَهِيَ جَلَنْفَعَة والخُرَاطِم، الَّتِي دخلت فِي السِّن، الْأَصْمَعِي، خَنْشَلت الْمَرْأَة أسنَّت وفيهَا بَقِيَّة، أَبُو حَاتِم، وَهِي الخَنْشَلِيل وَقد تقدّم فِي الرجل. صَاحب الْعين: امْرَأَة مُخَنَّشة فِيهَا بَقِيَّة من شَبَاب، أَبُو عبيد، وَمن صفاتها اللِّطْلِطُ والعَيْضَمورُ والحَيْزَبُون والهِرْدَبَّة والحَجْمَرِش والقَنْفَرِش والهَمَّرِش. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الهَمَّرِشُ بِمَنْزِلَة القَهْبَلِس وَالْأولَى نون يَعْنِي إِحْدَى الميمين نون مُلْحقَة بقَهْبَلِس لِأَنَّك لَا تَجِد فِي بَنَات الْأَرْبَعَة على مِثَال فَعَّلِل، وَقَالَ مرّة: يكون على فَعَّلِلِ وَهُوَ قَلِيل قَالُوا الهَمَّرِش، أَبُو عبيد، وَمِنْهَا الشَّهْرَبَة والشَّهْبَرة. ابْن دُرَيْد، وَهِي الشَّيْهَبُور، أذا كَانَت مُسِنَّة وفيهَا قُوَّة، صَاحب الْعين وَكَذَلِكَ الشَّهَنْبرة والحِجرِط بِالْحَاء وَالْخَاء، ثَابت: عَجُوز عَضَمَّزة وهِرْهِرٌ وكِحْكِح وهِردَشَة كَبِيرَة، ابْن السّكيت: الفِرْشاح، الْكَبِيرَة السَّمِجة من النِّسَاء وَالْإِبِل وَأنْشد: سَقَيْتكُمُ الفِرشاحَ نَأْياً لأُمِّكمْ تَدِبُّون للموْلى دَبْيبَ العقارِبِ والأُفْنون، الْعَجُوز وَأنْشد: شَيْخٌ شآمٍ وأُفنونٌ يمانِيَةٌ من دُوِنها الهَوْل والمَوْماةُ والعِللَ والماجَّة والصِّلْقِمُ والعَنْقَفِير والجِلْبِحُ والجَفُول كلَّه الْكَبِيرَة وَأنْشد: سَتَلْقَى جَفُولاً أَو فَتاةً كأنَّها إِذا اُنْضِيت عَنْها الثِّيابُ غَرِير ابْن دُرَيْد، اللَّطْعاء الَّتِي تحاتَّتْ أسنانها، وَقَالَ: عَجُوز جَعْفَليق وشَفْشَليق وشَمْشَلِيق وعَفْشَليش وجَفْلَق، كَثِيرَة اللَّحْم مسترخية، قَالَ: وأَحسِب أَن الجَفْلَق مَصنوع لِأَن الْجِيم لم تَجْتَمِع مَعَ الْقَاف إِلَّا فِي أحرف مَعْرُوفَة، صَاحب الْعين: الخِنْفِيرُ، الْعَجُوز المسترخيةُ الجفونِ ولحمِ الوجْهِ، ابْن دُرَيْد، والهِدْلِم، الْعَجُوز زَعَمُوا وَقَالَ عَجُوز هِرْشَفْةٌ أَي مُسِنَّة، صَاحب الْعين، هِرْشَفٌّ كَذَلِك وَقيل الهِرْشَفَّة خِرقَة يُنَشَّف بهَا الماءُ من الأَرْض والحِسْي. ابْن دُرَيْد، النَّهْضلَة، الْعَجُوز وَقَالَ هَرْملت الْعَجُوز، بَلِيت من الْكبر، صَاحب الْعين الطَّرْطَبِيس، الْعَجُوز المسترخية. ابْن دُرَيْد، عَجُوز قَنْذَفِير وقِنْفِشَة منقبضة الْجلد يابسة. أَبُو عبيد، القَطَاة الْعَجُوز فِي بعض اللُّغَات. أَبُو زيد النِّقْلة والنَّقِيلة والنَّقِيل، الَّتِي يَتْرُكهَا الْقَوْم فَلَا يَحْطُبُونها من الكِبَر، وروى

стр. 38

الْفَارِسِي عَن ابْن السراج عَن ثَعْلَب انْتَقَلْتُ القومَ، تزوّجتُ نَقِيلَتهم. صَاحب الْعين، الجَعْماء، الَّتِي قد أُنكِر عقلُها هَرَماً وَلَا يُقَال رجل أجْعَمُ والجَلْعَدُ، المُسِنَّة والعِلْكِدُ والعِلْكَدُّ الْعَجُوز السَّخَّابة حَكَاهُ السيرافي عَن مُحَمَّد بن يزِيد. ابْن دُرَيْد، الكِلْدِحُ والجُحْمُوش، الْعَجُوز، ابْن الْأَعرَابِي، الحَزَنْبَلُ، الْعَجُوز المُتَهَدِّمَةُ. ٣ - (اللدة والترب) ابْن السّكيت، هُوَ تِرْبُه وَهِي تِرْبها وَالْجمع أَتْرَاب، الْأَصْمَعِي، فلَان على قَرْن فلَان أَي على سِنِّه وَهُوَ قَرْنه، أَي لِدَته. ٣ - (ابْتِدَاء وصف الْإِنْسَان ذكر شخص الْإِنْسَان وقامته وَصورته) ثَابت الشَّخْص، جمَاعَة خلق الْإِنْسَان وَغَيره، ابْن دُرَيْد، وَالْجمع أَشْخاص وشُخُوص وشِخَاص. أَبُو عبيد، الشَّخِيص، الْعَظِيم الشَّخْص بَين الشَّخَاصة. صَاحب الْعين، وَالْأُنْثَى شَخِيصة، ثَعْلَب، أَصله من قَوْلهم شَخَص الشيءُ يَشْخَص شُخُوصاً ظهر ومثَلَ، ثَابت، السَّمَامَة والسَّمَاوَة والآلُ، الشَّخْص. أَبُو حَاتِم، رَأَيْت آلَ الْقَوْم، أَي شُخوصهم الْجمع كالواحد الطَّلَل، الشَّخْص. الْأَصْمَعِي، وَجمعه أطْلال وطُلُول وَقد تَطالَلْت، تطاوَلْت فَنَظَرت، ابْن السّكيت، الشَّبحْ والشَّبحَ، الشَّخْص. أَبُو عَليّ، وَمِنْه قيل رجل مَشْبُوح وكل مَا عَرُض وشَخُص فَهُوَ مَشْبُوح ومُشَبَّح وَمِنْه كِساء مُشَبَّح وَهُوَ المُعَرَّض القَوِيُّ الشدِيدُ، ثَابت وَجمع الشَّبَح أشباحٌ وشُبُوح، قَالَ أَبُو عَليّ شُبُوح جمع شَبْح وأشْبَاح جمع شَبَح وَهَذَا مِنْهُ قطع بالأغلب، ثَابت، وَقد يكون الشَّبَح والسَّمَامة والسَّماوَةُ شُخُوصَ غير الْآدَمِيّين وَأنْشد: تَرَى شَبَحَ الأعلامِ فِيهَا كأَنَّها مُغَرَّقةٌ فِي ذِي غوارِبَ مُزْبِدِ وَأنْشد فِي السَّمَامَة: وعادِيَةٍ تُلْقِي الثيابَ كأنَّها تُزَعْزِعُها تحتَ السَّمَامةِ رِيحُ عاديَة جمَاعَة يَعْدون والسمامَة هُنَا شخص العَجَاجة وَأنْشد فِي السماوة: سَمَاوتُهُ أسْمالُ بُرْدٍ مُحَبَّرٍ وصَهْوتُهُ من أتْحَمِيّ مُعَصَّبِ يَعْنِي بَيْتا تَظلَّل فِيهِ قائلة فِي فَلاةٍ من الأَرْض، قَالَ: والشُّدُوفُ، الشُّخوص الْوَاحِد شَدَف وَأنْشد: مُوَكَّل بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يَنْظُرها من المَغَارِبِ مَخْطوفُ الحَشَا زَرِمُ يصف ثوراً وَالصَّوْم: شجر إِذا رَآهُ الثور عِنْد اللَّيْل فَزِع من شخصه، قَالَ الْأَصْمَعِي، إِنَّمَا يفزع مِنْهُ لِأَن الصَّوْم يشبه خلق الْإِنْسَان، والزرم الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ فِي مَكَانَهُ، صَاحب الْعين، السَّوَادُ، الشَّخْصُ أُراه لظلِّهِ، أَبُو عبيد هُوَ شخص كلِّ شيءٍ من مَتَاع وَغَيره وَالْجمع أَسْوِدة وأساوِدُ جمع الْجمع والبَدَنُ جَسَد الْإِنْسَان، غَيره، لامُ الْإِنْسَان غَيْرَ مَهْمُوزَة شخصُه وَأنْشد. الْجمع صُوَر وصِوَر وَأنْشد:

стр. 39

وهُنَّ أحْسَنُ من صِيَرانِها صِوَرا أَبُو عَليّ، وصُور كصُوفة وصُوف وَعَلِيهِ وَجه قَوْله تَعَالَى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ وَقد صَوَّرته فَتَصوَّر، عَليّ: التخْطِيطُ، الصورةُ وَلَيْسَت بِتِلْكَ الفاشية عِنْد أهل اللُّغَة وأراها عراقية. ٣ - (الرَّأْس) ثَابت: أَعْلى الرجل، رَأسه، ابْن جني، وَالْجمع أَرْؤُس وآراس ورؤُس. ابْن السّكيت، ورُوس وَأنْشد: فَيَوْماً إِلَى أهْلِي ويَوْماً إليكُمُ ويَوْماً أَحُطُّ الخيلَ من رُوس أجْبال وَرجل أَرْأَسُ ورُؤَاسِيٌّ عَظيم الرَّأْس، الْأَصْمَعِي، رُؤَاسٌ كَذَلِك، أَبُو عبيد، رَئِس رَأَساً عَظُم رأْسُه ورأَسته أرْأسُه رَأْساً، ضربت رَأسه وَإِذا قيل راسٌ فتخفيفه قياسيّ لِأَنَّهُ لَا دَلِيل لنا يدلُّنا أَنه بدليّ كَمَا دلنا ثبات الْوَاو فِي أَكْواس أَن تَخْفيف كاس تَخْفيف بدل وَلَيْسَ فِي أَرْؤُس دَلِيل على أنّ تَخْفيف همزَة راس تَخْفيف قياسي لِأَن القياسي والبدلي فِي مثل هَذَا سَوَاء فَأَما القياسي فَحكمه أَن تثبتَ الهمزةُ فِيهِ على صورتهَا إِذا كُسِّر وَأما البدليُّ فَحكمه حكم المعتلّ وَمَا كَانَ من هَذَا مُعْتَلًّا مِمَّا لَا أصل لَهُ فِي الْهمزَة نَحْو سَاق ونار فَإِنَّهُ إِذا كُسِّر على أفْعُل انضمت الْوَاو فِيهِ فَانْقَلَبت همزَة كَقَوْلِنَا أسؤُق وأنْؤُر قَالَ عمر بن أبي ربيعَة: فَلمَّا فَقَدت الصَّوتَ مِنْهُم وأُخْمِدتْ مَصابِيحُ مِنْهُم بالعِشاء وأنْؤُرُ وَكَذَلِكَ رُؤُس لَا يدلُّ على تَحْقِيق الْهمزَة فِيهِ لِأَن تَخْفيف راس قياسيٌّ لِأَن مثل هَذَا لَو كَانَ بدلياً لهمز أَيْضا كَمَا يَفْعلون بِالْوَاو فِيمَا يجْتَمع فِيهِ الواوان نَحْو قَوْلهم فُؤُوج. كأنَّ عَيْنَيْهِ من الغُؤُورِ وَإِنَّمَا يعلم التَّخْفِيف البدلي من القياسي بوَقْف من الْعَرَب أَو تصريف يَدُلُّ عَلَيْهِ حَتَّى إِذا لم يعلم ذَلِك بوقْف وَلَا شهادةِ تصريف قُلْنَا إِنَّه قياسي فَلذَلِك حكمنَا على همزَة أَرْؤُس ورُؤُس أنَّها الهمزةُ الَّتِي فِي رَأس مُخَفَّفَةً أَو الَّتِي فِي راس تَخْفِيفًا قياسياً. ثَابت، وَيُقَال لرأْسِ الإِنسانِ، قُلَّته وَالْجمع قُلَل وقِلال وَأنْشد: تسعّرها بأبيضَ مَشْرَفيٍّ كَضَوْءِ البَرْقِ يَحْتَلِسُ القِلالا أَبُو زيد، القُلَّة، أَعلَى الرأسِ، أَبُو حَاتِم، وَهِي القُنَّة وَالْجمع قُنَن. الْأَصْمَعِي، قِمَّته، أَعْلَاهُ ووسطُه وَقد تقدّم أَنَّهَا شخص الْإِنْسَان، ثَابت، العِلاوة الرأسُ وَأنْشد: أَمِن ضَرْبة بالعُودِ لم يَدْمَ كَلمُها ضَرَبْت بَمْصُقولٍ عِلاوةَ فَنْدَشِ وَالْجمع عَلاوَي، صَاحب الْعين، جُمَّاع خلْقِِ الْإِنْسَان، رأسُه وجُمَّاع كلّ شيءٍ مجتمَع خلقه، أَبُو زيد، رفع الله حَكَمَته أَي رَأسه وشَأْنه، ابْن دُرَيْد، مِلْطاط الرَّأْس، جملتُه، أَبُو حَاتِم، هُوَ جانِبُه وَقيل جِلْدته، صَاحب الْعين، كل شِقٍّ فِي الرَّأْس، مِلْطاةٌ، ابْن دُرَيْد، قَادِم الْإِنْسَان، رَأسه وَالْجمع القَوادِم وَهِي المَقَادِم والمَقَادِيم وَاحِدهَا مُقْدِم وَأكْثر مَا يتَكَلَّم بِهِ جمعا، عَليّ: الْقيَاس فِي مقاديمَ أَن تكونَ جمع مُقَدَّم أَو مُتَقدَّم، غَيره، المُقَدِّمة مَا استقبلك من الْجَيْش، ثَابت، وَفِي الرَّأْس الهامَةُ، وَهِي وسَط عظم الرَّأْس، ابْن دُرَيْد،

стр. 40

وَالْجمع هَامٌ وهاماتٌ، صَاحب الْعين، الهامَة، رَأس كل شَيْء من الرُّوحانِيِّين، أَبُو عبيد، هِيَ مَا بَين حرفي الرَّأْس والعامَة والعُوَّام، هَامة الرَّاكِب إِذا بدالك رأسُه فِي الصَّحرَاء، وَقيل: لَا يُسمَّى رأسُه عامَة حَتَّى يكون لَهُ عِمَامة، الْأَصْمَعِي، فَرْوة الرَّأْس أَعْلَاهُ، ثَابت، الفَرْوة، جِلدةُ الرَّأْس فباطنُها الأَدَمة وَكَذَلِكَ بَاطِن الجَسَد كُله وظاهرها البَشَرة وَكَذَلِكَ ظَاهر جلد الْإِنْسَان وَهُوَ الَّذِي ينبُت فِيهِ الشّعْر يُقَال عِنَان مُبْشَر للَّذي تظهر بَشرَته ومؤدَم للَّذي تظهر أَدَمَته، ابْن الْأَعرَابِي وَقيل البَشَرة والأَدَمَة وَاحِد، وهما مَنْبِت الشّعْر وَيُقَال للرجل الْكَامِل إِنَّه لَمُبْشَر مُؤْدَم إِذا جمع شدّة ولِيناً وَذَلِكَ أَنه جمع لِين الأَدَمة وخُشُونة البَشَرة وَفِي الْمثل إِنَّمَا يُعاتَب الأَدِيمُ ذُو البَشَرة أَي إِنَّمَا يكلم من يُرْجَى خيرُه، وَمن بِهِ قُوَّة أَو مُسْكة وَقَوله يُعاتَبُ أَي يُعَاد فِي الدّباغ، أَبُو عُبَيْدَة، جمع البَشَرة بَشَر وأَبْشار، عَليّ، هَذِه عِبَارَته وَإِنَّمَا أبشار جمع بَشَر وبَشَر جمع بَشَرة، وَقَالَ السكرِي، الغَضْبة، جلدَة الرَّأْس وَبِه فسر قَول الأعلم الْهُذلِيّ: ولعَمْرُ عَرْفِكِ ذِي الصُّمَاخ كَمَا عَصب السفادُ بغَضْبة اللِّهْم اللِّهْم الوَعِل الهَرِم، قَالَ ابْن جني، يَنْبَغِي أَن يكون قَوْلهم غَضِبَ الرجل من هَذَا أَي صَار حَمْى قلبه إِلَى جِلْدة رَأسه كَمَا قيل أَنِفَ، أَي حَمِيَ أنْفُه غَضَباً، أَبُو عُبَيْدَة، لُحْمة الرَّأْس، مَا بَطَن من جلده ممايلي اللَّحم وَكَذَلِكَ هِيَ من كل جلد، أَبُو حَاتِم الشَّوَاةُ جلدَة الرَّأْس وَالْجمع شَوىً، ابْن دُرَيْد، الشَّوَى جماعةُ الْأَطْرَاف وَأنْشد للهذلي: إِذا هِيَ قَامَت تَقْشَعِرُّ شَوَاتُها ويُشرِقُ بَين اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْل ثَابت، وَفِي الهامة اليافُوخ، وَهُوَ وَسَطها حَيْثُ التقى عظمُ مَقدَّم الرَّأْس وَعظم مُؤَخَّره وَهُوَ الَّذِي يكون لَيِّناً يَضْرب من الصَّبِي قبل أَن يشتدَّ عظمُ رَأسه وَأنْشد: ضَرْباً إِذا صابَ اليافَيِخَ احْتَفَرْ فِي الْهَام دُحْلانا يُفَرِّسْن النُّعَر وَبَعض الْعَرَب يسميها: النَّمَغَة والغاذِيَة والنَّبَّاعة واللامِعة واللَّمَّاعة والزَّمَّاعة سميت زَمَّاعة لاضطرابها، صَاحب الْعين، زَمِع الشيءُ زَمَعاً اضْطربَ وزَمَع الرجلُ زُموعاً تحرّك، ثَابت، فَإِذا يَبِسَتْ وَسكن اضطرابها فَهِيَ اليافُوخ. أَبُو عبيد، أفَخْتُه آفَخُه أفْخَاً ضربت يافُوخَه وأَفِخَ أَفَخاً، شكا يافُوخَه. ثَابت، وَقيل النَّمَغة مَا نتأَ من رَأس الْإِنْسَان من أَعْلَاهُ وَكَذَلِكَ القَنَعة وَهِي أَعْلَاهَا، ثَابت: الذُّؤَابة أَعلَى الرَّأْس وذُؤَابَة كلِّ شَيْء أَعْلَاهُ، سِيبَوَيْهٍ، الْجمع ذَوائِبُ أبدلوا كَرَاهِيَة الهمزتين وآثروا الْوَاو لِأَنَّهَا قد انقلبت عَنْهَا فِي ذُؤَابة فِيمَن خَفَّف، أَبُو زيد، الدِّماغ، حَشْو الرأْس، أَبُو حَاتِم وَالْجمع أَدْمِغة ودُمُغ وأُمُّ الدِّماغ، الهامَة وَقيل الْجلْدَة الرقيقة الْمُشْتَملَة عَلَيْهِ وَقد دَمَغه يَدْمَغُه دَمْغاً أصَاب دِمَاغه أَو أمّ دِماغهُ، أَبُو زيد، الصَّدَى الدِّماغ، صَاحب الْعين، هُوَ موضِعُ السمْع مِنْهُ وَقد تقدَّم أَنه جمَاعَة الْجِسْم، ثَابت، وَفِي الرَّأْس الجُمْجُمَة وَهُوَ الْعظم الَّذِي فِيهِ الدّماغ، ابْن جني، جمعهَا جُمْجُم وجُمْجُمَات وجَمَاجِمُ، قَالَ أَبُو عَليّ، أما قَوْله: هُمُ أنْشَبُوا زُرْقَ القَنَا فِي نُحورهمْ وبِيضاً يَقِيصُ البَيْضُ من حيثُ طائُره
следующие страницы →