← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3590

المخصص

ابن سيده

Полный текст (2 140 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

ابْن الأَعْرابِي: وَهُوَ الهَدِيّ، واحدته هَدِيَّة، وَأنْشد: حَلَفتُ بربِّ مكّةَ والمُصلّى وأعناق الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ وَهُوَ من الإِهداء. صَاحب الْعين: بلغ الهَدْي محِلَّه يَعْنِي الْموضع الَّذِي حل فِيهِ نَحره وَوَجَب وَقيل المَحِلّ هَهُنَا مصدر وَهُوَ أحد مَا جَاءَ من المصادر على مَفْعِل كالمَرْجِع فِي قَوْله تَعَالَى: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا) . وَقَالَ أحْرَم الرَّجُل: دخل فِي الْحرم. أَبُو عُبَيْد: وَكَذَلِكَ حَرَم وَقَالَ غَيره: أحْرَم وحَرَم: دخل فِي الشّهر الْحَرَام. ابْن السّكيت: الحُرْم: الإِحرام، وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂: كنت أُطيبه لِحِلِّه وحُرْمِه. أَبُو عَليّ: الحَريم: مَا يرميه المُحْرِم عَن نَفسه من الثّياب وَقَالَ رجل حَرام وَقوم حَرام مُحرِمون. صَاحب الْعين: أَهَلَّ بالحجّ والعُمرة: رفع صَوته بهما وَأَصله من أَهَلَّ الرَّجُل إِذا نظر إِلَى الْهلَال وكبّر لأَنهم أَكثر مَا كَانُوا يُحرمون إِذا أهلّ الْهلَال. أَبُو عُبَيْد: طَاف طَوْفاً وطَوافاً وطَوَفاناً ومَطافاً وأطاف فَأَما يُطيف فَفِي الخيال وَقيل طَاف بالشّيء جَاءَ من نواحيه وأطاف بِهِ طَرَقه لَيْلًا. ابْن دُرَيْد: طُفْت بِالْبَيْتِ أُسْبوعاً وسُبوعاً. ابْن السّكيت: استَلأَم الْحجر وَهُوَ أحد مَا هُمز وَلَيْسَ أَصله الْهَمْز كحلأت السّويق وَقَوْلهمْ الذِّئْب يستنشِئ الرّيح وَهُوَ من السّلام التّي هِيَ الْحِجَارَة فَأَما التّلبية فالدّعاء، وَسَيَأْتِي ذكر تَثْنِيَة لبَّيْك فِي مُثَنَّيَات المصادر إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ابْن دُرَيْد: الجَمَرات والجِمار: الحَصَيات التّي تُرمى بمِنى واحدتها جَمْرَة، والمُجَمَّر: مَوْضِع رميها هُنَالك. صَاحب الْعين: والإفاضة: الدّفع من عَرَفَات إِلَى مِنى بالتّلبية وَمِنْه الإِفاضة وَهُوَ الضّرب بِالْقداحِ وأفاض فِي الحَدِيث انْدفع فِيهِ وَمِنْه أَفَاضَ الْبَعِير بجَرَّتِه وأصل الْبَاب الفَيْض والانصباب عَن الامتلاء فَمِنْهُ الإِفاضة فِي الحَدِيث كفَيض الإِناء وَكَذَلِكَ الإِفاضة من عَرَفَة لأَنهم يَجْتَمعُونَ بهَا ثمَّ يندفعون إِلَى المَشْعَر كفيض الإِناء عَن الامتلاء وَحَدِيث مُسْتَفيض: إِذا ظهر فِي النّاس كظهور الفَيْض عَن الإِناء. ابْن السّكيت: نَفَر النّاس من منى ينفِرون نَفْراً أَو نَفَراً وَهُوَ يَوْم النّفْر والنّفر والنّفور والنّفير وَقَالَ: حَلَّ من إِحْرَامه يحِلّ حِلاًّ وأحَلّ خرج وَهُوَ حَلالٌ وَلَا يُقَال حالٌّ وَهُوَ الْقيَاس والحِلّ مَا جَاوز الحَرَم وَيُقَال للرجل الَّذِي لَا يرى للشهر الْحَرَام حُرمة وَلَا يتدَيَّن باجتناب مَا يُجتنَب فِيهِ رجل مُحِلّ: أَي أحَلّ الحَرَم وَفِي الحَدِيث: (أحِلَّ بِمن أحَلَّ بك) أَي من ترك الإِحرام وَأحل بقتالك فأحْلِل أَنْت أَيْضا بِهِ وقاتله وَإِن كنت مُحرماً وَأَصله من الحِل والحَلال والحَليل وَهُوَ نقيض الْحَرَام، حَلّ الشّيء يحِلّ حِلاًّ وأحَلَّه الله واستحللته: اتخذته حَلَالا، والمَشْعَر الْحَرَام: المَعْلَم والمُتَعَبَّد، والمَشْعَر الْحَرَام: هُوَ مُزْدَلِفَة وَهُوَ جمع بِلَا خلاف بَين أهل الْعلم وَالْفرق بَين المَشْعَر والمِشْعَر مَا قَالَه المُبرِّد وَذَلِكَ أَنه قَالَ: المَشعر بِالْفَتْح لمَكَان الشّعور كالمَدخل لمَكَان الدّخول، والمِشعر بِالْكَسْرِ الحديدة التّي يُشعَر بهَا أَي يُعلم فكُسرت لِأَنَّهَا آلَة كالمِخرَز والمِقطَع. غَيره: شعائِر الحجّ واحدتها شَعيرة وشِعارَة وَهِي البَدَنة تُهدى، وَقد أشْعَرْتُ البَدَنة: إِذا جعلت لَهَا عَلامَة وأشعَرْتها إِذا طعنتها حَتَّى يسيل دَمهَا وَقيل شَعائر الْحَج ومَشاعره مَناسِكه وَجَمِيع عمله من طَواف أَو سعي أَو نحر أَو حلق أَو رمي بالجمار وأنصاب الحَرم: حُدُوده، وَقَالَ: أيْدَع حَجّاً: أوجبه، وَأنْشد: بشُعْثٍ أيْدَعُوا حجا تَمامًا فَأَما قَوْله: كَمَا اتَّقى مُحرِمُ حجٍّ أيْدَعا فالأيْدَع هُنَا: الزّعفران لِأَن الْمحرم ينتقي أَن يمس الطّيب وَقَالَ أوْذَم على نَفسه حجا أوجبه وعمَّ بِهِ أَبُو عُبَيْد فَقَالَ: أوْذَم على نَفسه سفرا: أوجبه. صَاحب الْعين: القِلادَة: مَا جُعل فِي عنُق البدَنَة التّي تُهدى وَجَمعهَا

стр. 1472

قلائد وَهِي أَيْضا مَا يُجعل فِي عنق الإِنسان وَالْكَلب وَقد قَلَّدته قلادة وتَقَلَّدها هُوَ والتّقْليد هُنَا أَن يُجعل فِي عنق البُدن شِعار يُعلم بِهِ أَنَّهَا هَدْي. ٣ - (التّقى والتّقوى سَوَاء) والتّاء فِي التّقوى والتّقى بدل من الْوَاو وَالْوَاو فِي التّقوى بدل من الْيَاء وَسَيَأْتِي شرح هَذَا فِي بَاب المصادر وأذكر هَهُنَا شَيْئا من أَصله واشتقاقه: أصل الاتِّقاء الحَجْز بَين الشّيئين، يُقَال: اتَّقاه بالتّرس أَي جعله حاجزاً بَينه وَبَينه، واتقاه بحَقِّه أَيْضا كَذَلِك وَمِنْه الوِقاية وَيُقَال وَقاه وَمِنْه التّقِيَّة وتَوَقَّى وأصل مُتَّقِ موتَقٍ قلبت الْوَاو تَاء لِأَنَّهَا أسكنت وَبعدهَا تَاء مُفْتَعِل إِذْ كَانُوا يفرون إِلَيْهَا فِي مثل تُجاه وتُراث كَرَاهِيَة للحركة فِي حرف الْعلَّة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا: هُوَ أتْقاهما فأبدلوا التّاء من الْوَاو السّاكنة وَإِن لم يكن بعْدهَا تَاء لِأَنَّهَا الْوَاو التّي تعتلُّ مَعَ التّاء وتَقِيّ وزَكِيّ وبَرّ وعَدْل وَمُؤمن ومُحسن نَظَائِر إلاّ أَن تَقِيّ أمدح من مُتَّقِ لِأَن بناءه عُدل عَن الصّفة الْجَارِيَة على الْفِعْل للْمُبَالَغَة. الْأَصْمَعِي: رجل مَخموم الْقلب: أَي تقيٌّ من الْغِشّ والدّغْل. ٣ - (البِر والصِّلة وَالْإِحْسَان نَظَائِر) تَقول هُوَ بار: وَصولٌ مُحسِن ونقيض البِرّ العُقوق. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الْبر ضد العقوق، رجل بَرّ وبارّ وبَرَّت يَمِينه بِراً: إِذا لم يَحنث. صَاحب الْعين: البَرّ بذوي قرَابَته، يُقَال فلَان بَرٌّ بوالدّيه وَقوم بَرَرَة وأبرار وَبِهَذَا اسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَن وَزنه فَعِل لِأَن فَعِلاً مِمَّا يُكسَّر على أَفعَال كثيرا فِي الِاسْم وَالْوَصْف والمصدر البِرّ تَقول صَدَق وبَرَّ وبَرَّت يَمِينه: أَي صدقت، وبَرَّ الله حجك ونُسُكك وحَجّة مبرورة وَرجع مَبْروراً مأجوراً وَيُقَال بَرَّ عَمَلك وبَرَّ حَجك وبُرَّ حجك، فَإِذا قَالُوا أبَرّ الله حجك قَالُوا بِالْألف وَحج مبرور من أبَرّ وَهُوَ شَاذ وَله نَظَائِر سنذكرها فِي بَاب المصادر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفُلَان يَبَرّ فلَانا وَالله يَبَرُّ عباده، وَقد كَانَت الْعَرَب تَقول فلَان يَبَرُّه أَي يطيعه، وَأما قَول النّابغة: عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ عامدون بحجهم صَاحب الْعين: أبَرَّ بِيَمِينِهِ: أمْضاها على الصدْق. ٣ - (الْوَرع) الوَرَع: التّأثُّم والتّحَرُّج. قَالَ ابْن السّكيت: رجل وَرِع: مُتحرِّج. سِيبَوَيْهٍ: وَقد وَرِع يَرِع ووَرَع وَرَعاً. قَالَ غَيره: أصل هَذِه الْكَلِمَة الْخُشُوع والاستكانة يُقَال رجل وَرَع إِذا كَانَ ضَعِيفا، حَكَاهُ ابْن السّكيت وَغَيره قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابنَا يذهبون بالورَع إِلَى الجبَان وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا الورَع الضّعيف يُقَال إِنَّمَا مَال فلَان أوْراع أَي صِغار. غَيره: ورَع يَرَع رِعَةً ووَرُعَ وُرُوعاً ووُرُعاً ووَراعةً وتَوَرَّع وَمَا أحسن رِعَتَهم ورِيعَتهم. صَاحب الْعين: التّطَهُّر: التّنزُّه والكفُّ عَن الإِثم وَمَا لَا يَجْمُل، وَإنَّهُ لطاهر الثّياب أَي لَيْسَ بِذِي دَنَس فِي الْأَخْلَاق وَقَوله تَعَالَى: (وثيابك فطَهِّر) . مَعْنَاهُ قَلْبك فطهِّر والتّوبة التّي تكون بِإِقَامَة الْحَد كالرجم وَغَيره طَهور للمذنب وَقد طَهَّرَه الحدُّ، وَقَوله: (لَا يمسّه إلاّ المُطَهَّرون) يَعْنِي الْمَلَائِكَة، وَقَالَ: خَزَوْت النّفس خَزْواً: ملكتها عَن الْهوى، وَأنْشد:

стр. 1473

واخْزُها بالبِرِّ للهِ الأجَلّْ ٣ - (الْوَعْظ) الوَعْظ والعِظَة والمَوْعِظَة: تذكِرَتك الإِنسان بِمَا يُليّن قلبه من ثَوَاب وعقاب، وَعَظْته وَعْظاً فاتَّعَظ. التّوبة والإنابة والإقلاع نَظَائِر فِي اللُّغَة ونقيض التّوبة الإِصرار وَتَابَ تَوبةً وتَوْباً واستِتابة وَالله التّوَّاب يقبل التّوبة عَن عباده. صَاحب الْعين تَابَ إِلَى الله تَوْبَة ومَتاباً، فَالله التّائب يَتُوب على عَبده وَالْعَبْد تائب إِلَى الله، وَقَوله (وقابل التّوْب) أَرَادَ بِهِ التّوبة. قَالَ الْفَارِسِي قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد جمع تَوْبَة مثل لَوزة ولَوْز. سِيبَوَيْهٍ التّتْوِبَة من التّوْبة. غَيره استتبت فلَانا عرضت عَلَيْهِ التّوبة. وأصل التّوبة فِي اللُّغَة النّدم فَالله التّائب على عَبده يقبل ندمه وَالْعَبْد تائب إِلَى الله ينْدَم على مَعْصِيَته، والتّوبة رُجُوع عَمَّا سلف بالنّدم عَلَيْهِ والتّائب صفة مدح لقَوْله (التّائِبون العابِدون) فَلَا يُطلق اسْم تائب إلاّ على مُستحق للمدح من الْمُؤمنِينَ وَقيل حَقِيقَة التّوبة الرّجوع والأوَّاب الرّاجع عَن ذَنبه والأوْبَة الرّجوع. ابْن دُرَيْد يُقَال اللَّهُمَّ تقبّل تَوْبَتِي وتابَتي وَارْحَمْ حَوبتي وحابتي وعَلى مِثَاله قمتي وقَومتي، قَالَ الرّاجز قد قُمتُ ليلِي فتقبّل قامَتي صَاحب الْعين: الإِرْعِواء: الإِقلاع عَن الْجَهْل، وَهِي الرّعْوَى والرُّعْيا. ٣ - (الْعِبَادَة) أصل الْعِبَادَة فِي اللُّغَة التّذليل من قَوْلهم: طَرِيق مُعَبَّد: أَي مُذّلَّل، بِكَثْرَة الْوَطْء عَلَيْهِ، قَالَ طَرَفة: تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأتبعَتْ وَظيفاً وظيفاً فَوق مَوْرٍ مُعَبَّد المَوْر: الطّريق وَمِنْه أُخذ العَبْد لذلته لمَوْلَاهُ وَالْعِبَادَة والخضوع والتّذلل والاستكانة قرائب فِي الْمعَانِي، يُقَال: تَعَبَّ فلَان لفُلَان: إِذا تذلل لَهُ، وكل خضوع لَيْسَ فَوْقه خضوع فَهُوَ عبَادَة، طَاعَة كَانَ للمعبود أَو غيرَ طَاعَة. وكل طَاعَة لله على جِهَة الخضوع والتّذلل فَهِيَ عبَادَة وَالْعِبَادَة نوع من الخضوع لَا يسْتَحقّهُ إلاّ المُنعِم بِأَعْلَى أَجنَاس النّعم كالحياة والفهم والسّمع وَالْبَصَر والشّكر، وَالْعِبَادَة لَا تُستحق إلاّ بالنّعمة لِأَن الْعِبَادَة تنفرد بِأَعْلَى أَجنَاس النّعم لِأَن أقل الْقَلِيل من الْعِبَادَة يكبُر عَن أَن يسْتَحقّهُ إلاّ من كَانَ لَهُ أَعلَى جنس من النّعمة إلاّ الله سُبْحَانَهُ فَلذَلِك لَا يسْتَحق الْعِبَادَة إلاّ الله، وَقد قَالُوا: عَبَد الله يعبُده عِبادة وَرجل عابِد من قوم عَبَدَة وعُبُد وعُبَّد وعُبَّاد، وقرئت هَذِه الْآيَة على سَبْعَة أوجه: (وعَبَدَ الطّاغوت) مَعْنَاهُ أَنه عَبَدَ الطّاغوت من دون الله، وعُبِد الطّاغوت وَهُوَ بيِّن، وعَبُدَ الطّاغوت أَي صَار معبوداً كَقَوْلِك ظَرُفَ أَي صَار ظريفاً، وعُبَّدَ الطّاغوت أَي عُبّاده، وعَبَد الطّاغوت أَرَادَ عَبَد لَهَا، وعُبُدَ الطّاغوت جمَاعَة عَابِد، والمُعَبَّد: المُكرّم المُعظّم كَأَنَّهُ عُبد وَكَأن هَذِه الْكَلِمَة لموضوع مَعْنَاهَا ضد. صَاحب الْعين: السّياحَة: الذّهاب فِي الأَرْض لِلْعِبَادَةِ والتّرَهُّب وَمِنْه الْمَسِيح ابْن مَرْيَم كَانَ يذهب فِي الأَرْض فأينما أدْركهُ اللَّيْل صَفَّ قَدَمَيْهِ وَصلى حَتَّى الصَّباح وَقد ساحَ وَهُوَ مفعول بِمَعْنى فَاعل، وسِياحة هَذِه الأُمَّة الصّيام وَلُزُوم الْمَسَاجِد، وَفِي الحَدِيث: (أُولَئِكَ أمّةُ الْهدى لَيْسُوا بالمساييح) يَعْنِي الَّذِي يسيحون فِي الأَرْض بالنّميمة والشّر.

стр. 1474

٣ - (التّألُّه والزُّهد) قَالَ الْفَارِسِي: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي قَوْله : (ويذَرَك وآلِهَتَك) أَنه قَالَ عبادتك، وَقَوْلنَا إِلَه من هَذَا كَأَنَّهُ ذُو الْعِبَادَة أَي إِلَيْهِ يُتوجه وَإِلَيْهِ يُقصد، قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: تألَّه الرَّجُل: نَسَك، وَأنْشد: سَبَّحْنَ واستَرْجَعْنَ من تأَلُّهِي قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي يحْتَمل ضَرْبَيْنِ من التّأويل: يجوز أَن تكون كتعَبَّد والتّعَبُّد وَيجوز أَن يكون مأخوذاً من الِاسْم دون الْمصدر على حد قَوْلك استَحْجَر الطّين واسْتَنْوَق الْجمل، فَيكون الْمَعْنى أَنه يفعل الأَفعال المُقرّبة إِلَى الإِله الْمُسْتَحق بهَا الثّواب، وتُسمى الشّمس الإِلاهة وإلاهَة، وَأنْشد: تَرَوَّحْنا من اللعباء عَصْراً وأعجلْنا إلاهةَ أَن تَؤبا فكأنهم سَموهَا إلاهة على نَحْو تعظيمهم لَهَا وعبادتهم إِيَّاهَا وعَلى ذَلِك نَهَاهُم الله وَأمرهمْ بالتّوجه فِي الْعِبَادَة إِلَيْهِ دون مَا خلقه وأوجده بعد أَن لم يكن فَقَالَ: (وَمن آيَاته اللَّيْل والنّهار والشّمس وَالْقَمَر لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله الَّذِي خلقهنّ) . صَاحب الْعين: الزّهْد فِي الدِّين خَاصَّة والزَّهادة فِي الْأَشْيَاء كلهَا ضد الرّغبة. ابْن السّكيت: زَهُدَ وزَهَد زُهْداً وزَهادة. صَاحب الْعين: زَهَّدْته فِي الْأَمر: رغّبته فِيهِ، وَقَالَ المُتقرِّئ: المُتنسّك والمُتبتّل: الْمُنْقَطع إِلَى الله . قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ الْمصدر على غير فعله قَوْله تَعَالَى: (وتَبَتَّل إِلَيْهِ تَبْتيلا) . ٣ - (الْخُشُوع) صَاحب الْعين: خَشَع الرَّجُل يخشَع خَشوعاً فَهُوَ خاشِع: إِذا رمى ببصره إِلَى الأَرْض واخْتَشَع: طأطأ رَأسه كالمتواضع، والخشوع قريب الْمَعْنى من الخضوع إِلَّا أَن الخضوع فِي الْبدن وَالْإِقْرَار بالاستخذاء، والخشوع فِي الصَّوْت وَالْبَصَر، قَالَ الله تَعَالَى: (خاشعةً أَبْصَارهم) . وَقَالَ: (وخَشَعَتِ الأَصوات للرحمن) . أَي سكنتْ وَيُقَال اختَشَع فلَان وَلَا يُقَال اختشع بَصَره، والخُشْعَة من الأَرْض: قُفٌّ قد غلبت عَلَيْهِ السّهولة، وَيُقَال: قُفٌّ خاشِع وأكمة خاشِعة: مُلتزقة لاطِئة بِالْأَرْضِ، وَيُقَال: الخاشع من الأَرْض مَا لَا يُهتدى لَهُ، وَفِي الحَدِيث: (كَانَت الْكَعْبَة خَشْعَةً على المَاء فدُحِيَت من تحتهَا الأَرْض) . والتّضَرُّع والتّخَشُّع: مجراهما وَاحِد، وَقَالَ: ومُدَجَّجٍ يحمي الكَتيبة لَا يُرى عِنْد البَديهة ضارِعاً يتَخَشَّعُ وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الخاشع: المُستكين والخاشع فِي بعض اللُّغَات: الرّاكع، وخشع الإِنسان خَراشِيَّ صَدره: إِذا ألْقى من صَدره بُصاقاً لزجاً، وخشع ببصره: غَضَّه، وَهُوَ خاشع، والخاشع والمُخْبِت سَوَاء. ابْن دُرَيْد: الإِخْبات: التّوَقِّي للمأثَم، وَيُقَال: أسْبَأْت لأمر الله: إِذا أخْبَتَ لَهُ قَلْبك. ٣ - (النّسُك) ابْن دُرَيْد: أَصله ذَبَائِح كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تُذبح، وَفِي الإِسلام اخْتلفُوا فِيهِ فَقيل هُوَ نُسُك الْحَج، وَقيل هُوَ الزّهد فِي الدّنيا من قَوْلهم رجل ناسِك. ابْن السّكيت: هُوَ النُّسْك والنَّسْك والمَنْسَك والمَنْسِك. صَاحب الْعين: النّسُك: الْعِبَادَة، رجل ناسِك وَقد نَسَك ينسُك نَسْكاً، والنّسُك: الذَّبِيحَة، يُقَال من صنع كَذَا فَعَلَيهِ نُسُك

стр. 1475

أَي دم يُهريقه بِمَكَّة، وَاسم تِلْكَ الذَّبِيحَة: النّسيكة والمَنْسَك النّسْك والمَنْسِك: الْموضع الَّذِي تُذبح فِيهِ النّسائك ويُعَدّى فَيُقَال: نَسَك المَنْسَك ونَسَك فِيهِ، وَفِي التّنزيل: (لكل أمّةٍ مَنْسَكاً هم ناسِكوه) . ابْن دُرَيْد: القُرْبان: مَا تقرَّبْت بِهِ إِلَى الله . صَاحب الْعين: الشّبَر: شَيْء يتعاطاه النّصارى كالقربان. ابْن السّكيت: العَتِيرَة: النّسيكة. الْأَصْمَعِي: أصل العَتْر: الذّبْح، عَتَرَها يعتِرها عَتراً، والعَتيرة: الشّاة المَعتورة، والعِتْر: الصَّنَم الَّذِي يُعتر لَهُ، قَالَ: فزَلَّ عَنْهَا وأوفى رَأس مَرْقَبَةٍ كمَنْصِبِ العِتْرِ دَمَّى رَأسه النّسُكُ فَأَما قَوْله: فخَرَّ صَريعاً مثل عاتِرَةِ النّسُكْ فعلى أَنه وضع فَاعِلا مَوْضِع مفعول، وَله نَظَائِر سأحددها فِي فصل المصادر من هَذَا الْكتاب، وَقَوله: عَنَناً بَاطِلا وظلماً كَمَا تُعْتَرُ عَن حَجْرَةِ الرّبيضِ الظّباءُ كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول إِذا بلغت غنمي مائَة عَتَرْتُ عَنْهَا شَاة، فَإِذا بلغت هَذِه العِدّة شَحّ بالغنم، وصاد ظَبْيًا فذبحه مَكَان الشّاة، وَرَوَاهُ المُفضَّل: تُعْنَز، وَهُوَ تَصْحِيف. صَاحب الْعين: ضَحَّيْت بالشّاة: ذبحتها ضُحىً. ابْن السّكيت: هِيَ الأُضْحِيَة والإضحِيَة والضّحِيَّة والأضْحاة، وَالْجمع أضْحى، وَبِذَلِك سمي يَوْم الأَضحى، والأضحى: اسْم الْيَوْم يُذكَّر ويُؤنث، والتّذكير على معنى الْيَوْم، وَأنْشد: رأيتكم بني الخَذْواءِ لمّا دنا الأَضحى وصَلَّلَتِ اللِّحامُ قَالَ أَبُو عَليّ: أما الأَضحى جمع أضْحاء فَمن الْجمع الَّذِي يُساير واحده إِلَى الْهَاء وكل جمع ذَلِك كَذَلِك فَهُوَ يُذكّر ويؤنّث، هَذَا قَول أبي الْحسن. أَبُو حَاتِم: الإِضْحاة بِالْكَسْرِ: لُغَة فِي الأَضحاة. أَبُو عَليّ: فَأَما قَول الشّاعر يرثي عُثْمَان ﵀: ضَحُّوا بأشْمَطَ عُنْيانُ السّجود بِهِ يُقَطِّعُ اللَّيْل تَسبيحاً وقُرآنا فَأَنَّهُ استعاره، فَأَما لفظ الذَّبيحة فقد تقدم فِي ذبح الْغنم لِأَن ذَلِك غير مَقْصُور على القربان. ابْن دُرَيْد: البَدَنَة من الإِبل وَالْبَقر كالأُضحية من الْغنم، تُهدى إِلَى مَكَّة، وَالْجمع بُدُن وبُدْن. أَبُو عُبَيْد: الفَرَع: ذِبْحٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأنْشد: وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبام من الأقوام سَقْباً مُجَلَّلاً فَرَعا ٣ - (التّحرُّج والعفّة) التّحَرُّج: التّأثّم، وَأَصله من الحَرَج، وَهُوَ الضّيق، وَمِنْه الحَرَجَة: وَهِي الغَيْضَة والشّجر المتداخل المُتضامّ. ابْن السّكيت: الحِرْج والحَرَج: الإِثم، وَقد قرئَ: (يَجْعَل صَدره ضيّقاً حَرَجَاً) وحَرِجاً. وَقَالَ: ابْتار عِنْد الله خيرا: ادَّخَره. أَبُو عُبَيْد: التّهَوُّد: التّوبة وَالْعَمَل الصَّالح، وَأنْشد: سِوَى رُبُعٍ لم يَأْتِ فِيهِ مَخانةً وَلَا رَهَقاً من عائذٍ مُتَهّوِّدِ وَقد هُدْتُ. قَالَ الله تَعَالَى: (إنّا هُدْنا إِلَيْك) . صَاحب الْعين: هادَ هَوْداً وتَهَوَّد: تَابَ. وَفِي التّنزيل: (إنّا هدنا إِلَيْك) . وَبِه سُميت الْيَهُود، وَيُقَال لَهُم أَيْضا الهُود، وَقيل يَهود اسْم

стр. 1476

للقبيلة كعُمان وَإِنَّمَا أدخلُوا الْألف وَاللَّام عَلَيْهَا على إِرَادَة النّسب يُراد اليهوديون، وَقيل: سُميت هَذِه الْقَبِيلَة يَهوذ فعُرِّبت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: عَفَّ عِفَّةً كَمَا قَالُوا: قَلَّ قِلَّةً، وَرجل عَفيف وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. أَبُو زيد: رجلٌ عَفٌّ عَفيفٌ. صَاحب الْعين: الحِجْر: الرَّجُل الْعَفِيف الطّاهر. ٣ - (الرَّحْمَة) أَبُو عُبَيْد: الرّحْم والرَّحْمة، وَأنْشد: وَمن ضَريبته التّقوى ويعصمه من سيئ العَثَراتِ اللهُ والرُّحُمُ وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقْرَأ وَأقرب رُحُما. ابْن دُرَيْد: الرّحْم والرُّحُم وَاحِد، رَحِمَه رَحْمَةً ورُحْماً ومَرْحَمَةً. أَبُو عُبَيْد: وَهِي الرّحْمى، والرَّحْموت. ٣ - (الرهبانية وَنَحْوهَا) صَاحب الْعين: الرّهْبانِيَّة: التّأبُّد والانقطاع عَن النّكاح وَلَا تكون فِي الإِسلام وَلَيْسَت مَأْمُورا بهَا. قَالَ الْفَارِسِي: وَلِهَذَا نصبنا رَهْبَانِيَّة فِي قَوْله : (وَجَعَلنَا فِي قُلُوب الَّذين اتَّبعُوهُ رأفةً وَرَحْمَة ورهبانيةً) . بِفعل مُضمر دلّ عَلَيْهِ هَذَا الظّاهر، فَكَانَ كَقَوْلِك ضربت زيدا وعمراً أكرمته وَلَا يكون عطفا على قَوْله رأفة وَرَحْمَة لِأَن مَا وَضعه فِي الْقُلُوب من الرّأفة وَالرَّحْمَة لَا يُوصف بالبدعة، أَولا ترى أَنَّك لَا تَقول جعل الله فِي قلبه رأفة ابتدعها لِأَن الابتداع الشّرعي إِنَّمَا هُوَ فعل لم يُؤمر بِهِ وَهُوَ فِي اللُّغَة الِابْتِدَاء والجِدَّة، يُقَال بِئْر بَديع: أَي جَدِيد الْحفر وَمِنْه بديع السّموات وَالْأَرْض أَي مُبتدئ خلقهما ومُكونهما بِلَا مِثَال وموجدهما بعد أَن لم يَكُونَا. صَاحب الْعين: الرّاهب: المُتعبِّد الْمُنْقَطع فِي الصومعة وَالْجمع رُهْبان، والقَسّ والقِسِّيس: المُترهِّب، وَهُوَ أَيْضا قَائِم الْكَنِيسَة، وَالْجمع قَساوِسَة. غَيره: الِاسْم القُسوسة والقِسِّيسِيَّة. ابْن دُرَيْد: الواهِف: سادِن الْبيعَة وَفِي الحَدِيث: (فَلَا يُزالَنَّ واهِفٌ عَن وَهافَتِه) . صَاحب الْعين: الوافِه: القَيِّم على بَيت النّصارى، ورتبته الوَفهِيَّة بلغَة أهل الجزيرة. ابْن دُرَيْد: هُوَ مقلوب عَن الواهف. صَاحب الْعين: الصُّوفَة: كل من ولي شَيْئا من عمل الْبَيْت، وهم الصُّوفان. ابْن دُرَيْد: الأبيل: القَسُّ الْقَائِم فِي الدّير الَّذِي يضْرب بالنّاقوس وَأنْشد: كَمَا صَكَّ ناقوسَ النّصارى أبيلُها سِيبَوَيْهٍ: الْجمع آبال: كَسّروا فَعيلا على أَفعَال كَمَا كسّروا فاعِلاً عَلَيْهِ حِين قَالُوا: شاهِد وأشْهاد. قَالَ الْفَارِسِي: أنشدنا من نثق بروايته عَن الدّمشقي عَن قُطْرب للأعشى: وَمَا أيْبُلِيُّ على هيكلٍ بناه وصلَّب فِيهِ وصارا قَالَ أَبُو عَليّ: فَقَوله أيْبُلِيُّ لَا يَخْلُو من أحد أَمريْن: إِمَّا أَن يكون الِاسْم أعجمياً أَو عَرَبيا فَإِن كَانَ أعجمياً فَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَن الأعجمي إِذا أُعرب لَا يُوجب تعريبه أَن يكون مُوَافقا لأبنية الْعَرَبِيّ، وَلَو كَانَ عَرَبيا لجَاز أَن يكون أيْبُلِيٌّ: فَيْعُلِيَّاً من قَوْله أبَلَت شَهري ربيع وَنَحْوه إِذا اجتزأت بالرُّطْب عَن المَاء فَكَذَلِك هَذِه الرّاهب قد

стр. 1477

اقْتصر بِمَا على هيكله واجتزأ بِهِ وَانْقطع عَن غَيره فغن قلت قد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي الْكَلَام فَيْعُل فَكيف يَصح مَا ذكرته من أيْبُلِيُّ، قُلْنَا يجوز أَن يكون لم يعتدّ بِهَذَا الْحَرْف لقلته وَقد فعل مثل ذَلِك فِي حُرُوف وَأَيْضًا فِي النّسبة مثل نَحَوِيّ إِذا أضفته إِلَى تَحِيَّة فهنالك فِي بعض الِاسْتِئْنَاس أَنه قد يَجِيء فِي بِنَاء النّسبة مَا لَا يَجِيء بِغَيْرِهِ وَلَا يبعد هَذَا كَمَا جَاءَ مَعَ الْهَاء بِنَاء لم يَجِيء بِلَا هَاء والتّاء وياء النّسبة أَخَوان، إلاّ ترى أَن زَنْجِيَّاً وزَنْجاً كشعيرة وشعير فَكَمَا جَاءَ مَفْعَلَة مَعَ الْهَاء وَلم يَجِيء بِلَا هَاء كَذَلِك يجوز أَن يكون مَعَ يَاء النّسب مَا لَا يَجِيء مَعَ غَيرهَا لتشابههما فِيمَا ذَكرْنَاهُ. صَاحب الْعين: المُحَرَّر والنّذيرة: الابْن أَو الِابْنَة يَجعله أَبَوَاهُ قَيِّماً وخادماً للكنيسة وَإِنَّمَا كَانَ يفعل ذَلِك بَنو إِسْرَائِيل، كَانَ رُبمَا ولدا لأَحَدهم ولد فحرره أَي جعله نذيرة فِي خدمَة الْكَنِيسَة مَا عَاشَ لَا يَسَعه تَركهَا فِي دينه. ابْن دُرَيْد: تَنَحَّس النّصارى: تركُوا أكل الْحَيَوَان. أَبُو عَليّ: الهَرابِذَة: قَوَمَة بَيت نَار الْهِنْد ومشيتهم الهِرْبِذَى وكل مشْيَة أشبهت مِشيتهم فَهِيَ الهِربذى. ابْن دُرَيْد: العَسَطوس: رَأس النّصارى وَقد تقدم أَنه الخيزران. صَاحب الْعين: الشّمَّاش: من رُؤْس النّصارى يحلق وسط رَأسه وَيلْزم الْبيعَة وَلَيْسَ بعربي صَحِيح وَالْجمع شمامِسة، ألْحقُوا الْهَاء للعُجمة. غَيره: النّهامِي: الرّاهب لِأَنَّهُ ينْهُم: أَي يَدْعُو. الزّجاجي: الرّبيط: الرّاهب. أَبُو عُبَيْد: وَقَوله ﵇: (لَا صَرورة فِي الإِسلام) . مَعْنَاهُ التّبَتُّل وَترك النّكاح، جعله اسْما للْحَدَث. على يقويه قَوْله: (لَا رَهْبانِيَّة فِي الإِسلام) . ٣ - (مَوَاقِيت النّسك) الْأَيَّام المعلومات: عَشْرُ ذِي الْحجَّة، والمَعدودات ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النّحر وَهِي أَيَّام التّشْريق لتشريقهم اللَّحْم فِيهَا وَقيل لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ أشْرِق ثَبير كَيْما نُغير، والعيد: مَا يعود على الْمُسلمين من أيامهم المعظَّمة، وَالْجمع أعياد، وَإِن كَانَ من العَوْد لِأَن بعض الْبَدَل قد يكون لَازِما. ابْن السّكيت: عَيَّد الْقَوْم: شهدُوا الْعِيد وَقد قدمت أَن كل عَائِد من همٍّ أَو مرض عيد. ابْن السّكيت: الفِصْح: عيد النّصارى إِذا أكلُوا اللَّحْم وأفطروا. أَبُو عُبَيْد: أفْصَح النّصارى: جَاءَ فِصحهم. الْأَصْمَعِي: السّباسِب والسّعانِين: من أعياد النّصارى. ابْن دُرَيْد: الدّنْح: عيد من أعيادهم وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة وَقد تَكَلَّمت بهَا الْعَرَب، وهِنْزَمْر: من أعياد النّصارى. ثَعْلَب: وَهُوَ هِنْزَمْن. ابْن دُرَيْد: الباغوث: أعجمي معرَّب: عيد النّصارى. ٣ - (مَوَاضِع التّنسك) قد قدمت أَن المنسَك والمنسِك مَوْضِع التّنسك وَأَن المسجِد اسْم للبيت على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ، كَمَا أَن مَضرِبة السّيف اسْم للحديدة، فَأَما الْمَسَاجِد من قَوْله تَعَالَى: (وأنَّ المساجِد لله) فقد قيل إِنَّهَا الْبيُوت فَإِن كَانَ كَذَلِك فواحدها مَسْجِد وَقد قيل إِنَّهَا مَا أصَاب الْمَكَان من الْأَعْضَاء المُتعاون بهَا فِي السّجود والمُعملة فِيهِ فغن كَانَ كَذَلِك فواحدها مَسْجَد بِالْفَتْح لأَنهم لم يصرحوا أَن الْمَسْجِد اسْم للعضو كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ اسْم للبيت. صَاحب الْعين: المِحْراب فِي الْمَسْجِد: الَّذِي يُقيمه النّاس مقَام الإِمام، ومَحارِب بني إِسْرَائِيل مَسَاجِدهمْ التّي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا، وَأنْشد:

стр. 1478

وَترى مجلِساً يغَصُّ بِهِ المِحْرابُ مِلْقَوْمِ والثّيابُ رِقاقُ أَبُو حنيفَة: وَقَول الشّاعر فِي صفة الْأسد: مُتْخِذٍ، فِي الغيلِ فِي جَانب العِرِّيسِ مِحْرابا جعله كالمجلِس، والبِيعة: مَوْضِع المُترهِّب، وَقد تقدم الْكَلَام على الهياكل المبنية للمنفرد بِالْعبَادَة وَقيل هِيَ كَنِيسَة الْيَهُود. ابْن دُرَيْد: فُهْرُ الْيَهُود: مَوْضِع مدارسهم وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا. صَاحب الْعين: صَلوات الْيَهُود: كنائسهم وواحدتها صَلوتى فأُعربت، وَفِي التّنزيل: (لهُدِّمت صوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتُ ومساجِد) . والصَّوْمَعَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هِيَ فَوْعَلَة من الأصْمَع. قَالَ أَبُو عُبَيْدة: كل حَدِيد الطّرف فَهُوَ أصمع وَمِنْه قيل للمؤَلَّل الْأُذُنَيْنِ أصمع، وَلِهَذَا قيل للبُهمى إِذا ارْتَفَعت ونمت من قبل أَن تتفقأ الصَّمْعاء، والقُلَّيْس: بِيعة كَانَت بِصَنْعَاء للحبشة هدمتها حِمْيَر. صَاحب الْعين: الهَيْكَل: بَيت النّصارى، فِيهِ صُورَة مَرْيَم ﵍ وَقد تقدم أَن الهيكل: الضّخم من كل شَيْء وَرُبمَا سمي بِهِ ديرهم. أَبُو عُبَيْد: القُوس: مَوْضِع الرّاهب، وَقيل هُوَ رَأس الصومعة. غَيره: السّعيدة: بَيت كَانَت تحجه ربيعَة فِي الْجَاهِلِيَّة، والأُكَيْراح: بيُوت ومواضع تخرج إِلَيْهَا النّصارى فِي بعض أعيادهم وَهُوَ مَعْرُوف، وَأنْشد: يَا دير حَنَّةَ من ذَات الأُكَيْراحِ من يَصْحُ عنكَ فَإِنِّي لستُ بالصاحي والرُّكْح: أَبْيَات النّصارى، قَالَ: وَلست من هَذِه الْكَلِمَة على ثِقَة. ٣ - (الْكفْر وَنَحْوه) أما الكُفْر والشّرْك فقد تقدم ذكرهمَا وأذكر الْآن مَا فِي هَذِه الطّريقة من النّحَل. أَبُو عُبَيْدة: اليَهود من التّهَوُّد: أَي التّوبة وَقد تقدم تَعْلِيله. صَاحب الْعين: النّصارى: منسوبون إِلَى قَرْيَة من قرى الشّام تسمى نَصْرى واحدهم نَصْراني ونَصْران وَالْأُنْثَى نَصرانَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الْألف فِي النّصارى مثلهَا فِي الصحارى. أَبُو زيد: التّنَصُّر: الدّخول فِي دين النّصارى، وَقَالَ صبأَ الرَّجُل يصبَأُ صُبُوءاً: خرج من دينه إِلَى غَيره. ابْن دُرَيْد: النّسْطُورِيَّة: قوم من النّصارى يُخالفون سَائِرهمْ وهم بالرومية نَسْطورِس. صَاحب الْعين: الرّكُوسِيَّة: قوم لَهُم دين بَين النّصارى وَالصَّابِئِينَ، وَقَالَ: الفِسْق: الْخُرُوج عَن أَمر الله، وَرُوِيَ عَن مَالك أَن الْفسق فِي قَوْله : (أَو فسقاً أُهِلَّ لغير الله بِهِ) الذِّبْح. صَاحب الْعين: الخُرْبَة والخَرْبَة والخُرْب والخَرْب: الْفساد فِي الدّين وَهِي الخُرَب، والرُّجْز والرِّجْز: الشّرك بِاللَّه، وَقيل عبَادَة الْأَوْثَان، وَقَوله : (والرُّجز فاهجُر) . قيل وَالله أعلم أَنه صنم. ٣ - (الْأَصْنَام) أَبُو عَليّ: الطّاغوت: مَا يُعبد من دون الله وَهُوَ اسْم وَاحِد مؤنث يَقع على الْجَمِيع كَهَيْئَته للْوَاحِد، وَفِي التّنزيل: (وَالَّذين اجتنبوا الطّاغوت أَن يعبدوها) . ابْن دُرَيْد: الجِبْت: كل مَا عُبد من دون الله. صَاحب الْعين: الصَّليب: الَّذِي يَتَّخِذهُ النّصارى، وَالْجمع صُلْبان. الزّجاجي: البَعْل: الصَّنَم. ابْن دُرَيْد: الضّيْزَن: صنم كَانَ يُعبد من دون الله فِي الْجَاهِلِيَّة والضّيزنان: صنمان كَانَا للمنذر الْأَكْبَر كَانَ اتخذهما بِبَاب الْحيرَة ليسجد لَهما من دخل الْحيرَة امتحاناً للطاعة. والجَلْسَد: صنم. والوثن: صنم صَغِير وَقيل هُوَ كل صنم

стр. 1479

وَالْجمع أوثان ووُثُن، وَحكى سِيبَوَيْهٍ: وُثْن: وَزعم أَنَّهَا قِرَاءَة. ابْن دُرَيْد: ذُو الخَلَصَة: صنم كَانَ يعبد فِي الْجَاهِلِيَّة. والفِلْس: صنم كَانَ لِطَيِّئٍ فِي الْجَاهِلِيَّة، وعَبْعَب: صنم كَانَت قُضاعة تعبده وَيُقَال بالغين مُعْجمَة. وباجِر: صنم. ابْن دُرَيْد: شمس: صنم قديم كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَبِه سمي عبد شمس وَهُوَ سبأ بن يشجب. أَبُو عُبَيْد: الزّور والزَّون: كل شَيْء يتَّخذ رَبًّا ويُعبد، وَأنْشد: جاؤا بزورَيْهِم وَجِئْنَا بالأصَمّْ الأصمّ: رجل وَكَانُوا جاؤا ببعيرين فعقلوهما وَقَالُوا لَا نفر حَتَّى يفر هَذَانِ. ابْن دُرَيْد: الزّون والزونة: بَيت الْأَصْنَام الَّذِي يُتخذ ويُزيّن. صَاحب الْعين: البُدّ: بَيت فِيهِ أصنام وتصاوير. غَيره: العُزَّى: صنم كَانَ طُلي بِدَم. صَاحب الْعين: نَصَّر: صنم، وَذَات أنْواط: شَجَرَة كَانَت تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة. أَبُو عُبَيْد: هُبَل: اسْم صنم، والنّصُب والنّصْب: كل شَيْء نصبته، وَأنْشد: وَذَا النّصُبَ المنصوبَ لَا تَنْسِكَنَّهُ لعاقبةٍ واللهَ ربَّكَ فاعبدا صَاحب الْعين: النّصُب: كل مَا عبد من دون الله وَالْجمع أنْصاب، وَقيل الأنصاب حِجَارَة كَانَت تُنصب فيُهلّ عَلَيْهَا لغير الله. ابْن دُرَيْد: الشّارِق: صنم وَبِه سمي عبد الشّارق. وشَرِيق: صنم أَيْضا. غَيره: الأُقَيْصِر: صنم. صَاحب الْعين: إساف: اسْم صنم كَانَ لقريش وَيُقَال إِن إسافاً ونائلةً كَانَا رجلا وَامْرَأَة دخلا الْبَيْت فوجدا خَلوةً فَوَثَبَ إساف على نائلة فمسخهما الله حجرين، والكُسْعَة: وثن كَانَ يعبد، وَسعد: صنم كَانَت تعبده هُذَيْل، ويَغوث ويَعوق: اسْما صنمين، وعَوْض وسُواع ووَدْع ونُهْم: وَبِه سمي عبد نُهْم. أَبُو عَليّ: نَسْر والنّسْر: صنم، وَفِي التّنزيل: (وَلَا يَغوث ويَعوق ونَسْرا) . وَأنْشد: أمَا ودماءٍ لَا تزَال كَأَنَّهَا على قُنَّةِ العُزَّى وبالنّسرِ عِنْدَمَا ٣ - (الْحَلَال وَالْحرَام) صَاحب الْعين: الْحَلَال ضد الْحَرَام وَهُوَ الحِلّ والحَليل، حَلّ الشّيء يحِلّ حِلاًّ وأحَلَّه الله سُبْحَانَهُ، واستحللته: اتخذته حَلَالا، وَمِنْه حَلَلْت الْيَمين تَحليلاً وتَحِلَّة وتَحِلاًّ شَاذ، وضربته ضربا تَحليلاً أَي شبه التّعزيز مِنْهُ. ابْن السّكيت: الطّلْق: الْحَلَال، وَقَالَ: هُوَ لَك حِلٌّ وبِلّ. الْأَصْمَعِي: كنت أرى أَن بلاًّ اتِّبَاع حَتَّى زعم الْمُعْتَمِر أَنه مُبَاح. صَاحب الْعين: الْحَرَام: ضد الْحَلَال وَالْجمع حُرُم. ابْن السّكيت: هُوَ الحِرْم. أَبُو زيد: حَرَمْته حَرِماً وحِرْماناً. أَبُو عُبَيْد: وَكَذَلِكَ أحْرَمْته وَهِي رَدِيئَة. أَبُو زيد: حَرُم عَلَيْهِ الشّيء حُرْماً وحَراماً وحَرَّمْته عَلَيْهِ، وحَرُمَت الصَّلَاة على الْمَرْأَة حُرْماً وحُرُماً وحَرِمَت عَلَيْهَا حَراماً وحَرَماً وحَرَم مَكَّة وَالْمَدينَة مِنْهُ وهما الحَرَمان، واحْرَم الْقَوْم: دخلُوا فِي الحَرَم، وَرجل حَرام لَا يُثَنّى وَلَا يُجمع وَلَا يؤنث وَقد جُمع على حُرُم، وَرجل حِرْمِيّ: مَنْسُوب إِلَى الحَرَم على غير قِيَاس، وَقَالُوا فِي الثّواب: حَرَمِيٌّ على الْقيَاس، وبلد حَرام وَمَسْجِد حَرام وَشهر حرَام وَأشهر حُرُم، وَهِي رَجَب وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم، وَسمي الْمحرم بِهَذَا الِاسْم لأَنهم كَانُوا لَا يسْتَحلُّونَ الْقِتَال فِيهِ، وحَريمة الرّبّ: مَا حَرَّمَه على العَبْد. صَاحب الْعين: فِي قَوْله: (وحَرامٌ على قَرْيَة أهلكناها) قيل مَعْنَاهَا حَرام، وَقيل وَاجِب، والحِجْر والحَجْر والحُجْر والمَحْجَر: كل ذَلِك الْحَرَام، حَجَرْته وحَجَّرْته، وَفِي التّنزيل: (وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجورا) أَي حَرَامًا مُحَرَّماً، وَكَذَلِكَ الحاجور وأصل الحَجْر المَنْع، وَقَالَ: أَبَحْت الشّيء: أطلقته. أَبُو عُبَيْد: البَسْل: الْحَلَال وَالْحرَام ضد. أَبُو حَاتِم: الْوَاحِد والجميع والمذكر والمؤنث فِيهِ سَوَاء.

стр. 1480

٣ - (المِلَل والنّحَل) المِلَّة: الشّريعة، وَالْجمع مِلَل، وَقد تَمَلَّل، وامتلّ: دخل فِي الْملَّة. أَبُو عُبَيْد: الأُمَّة: المِلَّة. ابْن السّكيت: عَن اللحياني: هِيَ الأُمَّة والإمَّة، وَحكى: (إِنَّا وجدنَا آبَاءَنَا على أُمَّةٍ وإمَّة) . والأُمَّة: الاسْتقَامَة، والأُمّة: الرَّجُل الصَّالح كَقَوْلِه: (إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّةً) . وكل من تَسَنَّنَ بسُنّة من غير نَبِي كأمية ووَرَقة وَابْن عَمْرو فَهُوَ أُمَّة، وَالْجمع من كل ذَلِك أُمَم، والأُمَّة: القَرْن على دين وَاحِد، والأُمَّة: الجامعة، وكل صنف من شَيْء أُمّة، وَفِي الحَدِيث: (وَلَوْلَا أَنَّهَا أمةٌ تُسبح لقتلتها أَو أمرت بقتلها وَلَكِن اقْتُلُوا مِنْهَا كل أسود بهيم) . يَعْنِي الْكلاب. صَاحب الْعين: الدّين الحَنيف: الإِسلام، وَفِي الحَدِيث: (أحَبُّ الْأَدْيَان إِلَى الله الحَنيفِيَّة السّمْحَة) . والحَنيف: الْمُسلم الَّذِي يسْتَقْبل قِبلة الْبَيْت على مِلّة إِبْرَاهِيم وَجمعه حُنَفاء، وَقيل الحنيف: من أسلم فِي أَمر الله فَلم يلتوِ فِي شَيْء وَقيل إِنَّمَا قيل لَهُ حنيف لِأَنَّهُ تَحَنَّف عَن الْأَدْيَان: أَي مَال إِلَى الْحق. ٣ - (الْحيَاء) أَبُو عُبَيْد: حَيِيت مِنْهُ حَياءً واستَحْيَيت. قَالَ أَبُو عَليّ: ذكر سِيبَوَيْهٍ: اسْتَحَيْت، فَقَالَ عَن الْخَلِيل أَنه جَاءَ على حايا وَلم يسْتَعْمل فَعَل مِنْهُ وَكَذَلِكَ استَحَيْت أسكَنوا الْيَاء الأولى مِنْهُمَا كَمَا سكنت فِي بِعْت وسكنت الثّانية لِأَنَّهَا لَام الْفِعْل فحذفت الأولى لِأَنَّهُ لَا يلتقي ساكنان وَإِنَّمَا فعلوا هَذَا حَيْثُ كثر كَلَامهم وكانتا ياءين حذفوها وألقوا حركتها على الْحَاء كَمَا ألزموا يَرى الْحَذف وكما قَالُوا لم يَكُ وَلَا أَدْرِ. قَالَ أَبُو عُثْمَان: استحيت: حذفوا الْيَاء التّي هِيَ عين وألقوا حركتها على الْحَاء وَلم تحذف لالتّقاء السّاكنين وَلَو كَانَ حذفهَا لَهُ لردها إِذا قَالَ هُوَ يفعل يَقُول هُوَ يَسْتَحْيِي، وَقد قَالَ قوم حذفوا لالتّقاء السّاكنين وَلم يردوا فِي يفعل لأَنهم لَو ردوا فِي يفعل رفعوا مَا لَا يرْتَفع مثله فِي كَلَامهم وَذَلِكَ أَن الْأَفْعَال المضارعة إِذا كَانَ آخرهَا مُعْتَلًّا لم يدخلهَا الرّفع فِي شَيْء من الْكَلَام ويُقوّي أَنه لَيْسَ لالتّقاء السّاكنين قَوْلهم فِي الِاثْنَيْنِ اسْتَحَيا لِأَن اللَّام لَا ضمة فِيهَا وَلَكِن هَذَا حذف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال كَمَا قَالُوا فِي أَشْيَاء كَثِيرَة الْحَذف مثل: أَحَسْتُ وظِلْت ومِسْت، وَلم يستعملوا الْفِعْل من استحييت إلاّ بِالزِّيَادَةِ كَرَاهِيَة أَن يلْزمهُم فِيهِ مَا يلْزمهُم فِي آيَة وَأَخَوَاتهَا وَالْقَوْل فِيهِ عِنْدِي أَن المثلين والمُتقاربين إِذا اجْتمعَا خفف بِأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء بِالْإِدْغَامِ نَحْو ردَّ وشدّ وحَيَّة وقُوَّة أَو الإِبدال نَحْو أمْلَيْت، وذوائِب جمع ذُؤابة فَأَما الْحَذف فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يحذف الْحَرْف مَعَ جَوَاز الإِدغام وإمكانه نَحْو قَوْلهم بَخٍ فِي بَخٍ وَالْآخر أَن يحذف لِامْتِنَاع الإِدغام لسكون الْحَرْف المدغم فِيهِ وَلُزُوم ذَلِك لَهُ كَقَوْلِهِم عَلْماء بَنو فلَان وبَلْحارِث أَو لما يلْزم من تَحْرِيك حرف غير مدغم فِيهِ يلْزمه السّكون كَقَوْلِهِم يسطيع وحذفهم التّاء لما كَانَ يلْزم من تَحْرِيك السّين فِي استفعال لَو أدغمت فِي مقاربها وَقَوْلهمْ استحيت مِمَّا حذف لِامْتِنَاع جَوَاز الْحَرَكَة فِي المدغم فِيهِ وَامْتِنَاع تحركه من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن هَذِه اللَّام يلْزمهَا السّكون كَمَا يلْزم سَائِر اللامات إِذا اتَّصل بهَا ضمير الْفَاعِل وَالْأُخْرَى أَنه لَو أدغم فِي الْمَاضِي مَعَ اتِّصَال الضّمير بِهِ فِي اللُّغَة القليلة التّي حَكَاهَا عَن الْخَلِيل من قَوْلهم رَدَّتُ ورَدَّنَ للَزِمَ أَن يتبعهُ الْمُضَارع فِي الإِدغام كَمَا تبع يشقيان شَقِي فَتحَرك مَا لم يُحَرك مثله وَهَذَا الإِدغام إِنَّمَا كَانَ يلْزم فِي الْمَاضِي إِذا اتَّصل بضمير الْفَاعِل فَإِذا لم يتَّصل لم يلْزم الإِدغام لانقلاب الْحَرْف الثّاني ألفا وَزَوَال المثلية بانقلابه فَلَمَّا كَانَ الإِدغام فِيهِ يُؤَدِّي إِلَى تَحْرِيك مَا لَا

стр. 1481

يَتَحَرَّك لما ذكرنَا وَكَانَت الْكَلِمَة مستعملة بحروف زَائِدَة خفف بالحذف كَمَا خفف عَلْماء بَنو فلَان ويسطيع وبَلْحارث وبَلْعنبر وَنَحْو ذَلِك فحذفت الْعين حذفا كَمَا حذفت هَذِه الْحُرُوف لَا لالتّقاء السّاكنين لِأَنَّهُ لَو حذف لَهُ لردّ فِي استِحاء ثمَّ ألْقى حَرَكَة الْحَرْف للتَّخْفِيف على الْفَاء وَإِن لم يكن الْحَذف لالتّقاء السّاكنين كَمَا ألْقى حَرَكَة الْمَحْذُوف من ظَلِلْت ومَسِسْت على الْفَاء فِي قَوْلهم ظِلْت وَإِن لم تحذف الْعين لالتّقاء السّاكنين فَهَذَا القَوْل عِنْدِي فِي حذف الْعين من استحيت وَالْقَوْل فِي حذفهم لَهَا من يستحي كالقول فِي الْحَذف من استحيت فِي أَن الْمَحْذُوف الْعين للتَّخْفِيف. أَبُو زيد: استَحْيَيْته واستحْيَيْت مِنْهُ وَكَذَلِكَ استحَيْت فيهمَا، وَرجل حَيْيّ: ذُو حَيَاء، وَالْأُنْثَى حَيِيَّة، وَقَالَ: خَجِل الرَّجُل خَجلاً: فعل فِعْلاً يُستحى مِنْهُ، وأخْجَله الْأَمر، وخَجَّلْته. أَبُو عُبَيْد: خَمَرْت الرَّجُل أخْمِره: استحيت مِنْهُ، والتُّؤَبَة: الاستحياء، وَقد أتأَب، وَأنْشد: من يلق هَوْذَةَ يسجدْ غير مُتَّئِبٍ إِذا تعمّم فَوق التّاج أَو وضعا ابْن السّكيت: وَأَبَ يَئِب إبَةً: استحيا. أَبُو زيد: أوْأَبْت الرَّجُل وأتْأَبْته: أخجلته. وَقَالَ: قلت لَهُ قولا فَمَا لاحَ بِهِ: أَي مَا استحيا مِنْهُ. ابْن دُرَيْد: إِنَّه ليتَصَحَّت عَن مُجالسَتنا: أَي يستحي. صَاحب الْعين: أَخَتَّ الرَّجُل: استحيا وَقيل لَهُ كَلَام فَأَخَتَّ مِنْهُ: أَي استحيا مِنْهُ، وَأنْشد: فَمن يَك من أَوَائِله مُخِتَّاً فَإنَّك يَا وليد بهم فخورُ ابْن السّكيت: اخْتَنَأْت مِنْهُ: استحيت. أَبُو زيد: هُوَ أَن تخَاف أَن يلحقك مِنْهُ شَيْء وَقد تقدم أَنه الفَرَق. ابْن السّكيت: خَزِي خَزَايَة: استحيا. سِيبَوَيْهٍ: خَزِي خِزْياً وخَزىً. ابْن السّكيت: خَزِيت فلَانا وخَزِيت مِنْهُ: استحييت. سِيبَوَيْهٍ: رجل خَزْيان وَامْرَأَة خَزْيا، وَالْجمع خَزايا. أَبُو عُبَيْد: خازاني فخَزَيْته: أَي كنت أَشد خِزْياً مِنْهُ. غَيره: وَفِي الدّعاء اللَّهُمَّ احشرنا غير خَزايا وَلَا نادمين: أَي غير مُستحيِين من الإِعمال، وخَزِي خِزْياً وَقع فِي بليَّة. صَاحب الْعين: الحِشْمَة: الْحيَاء والانقباض، وَقد احتشمت مِنْهُ وَعنهُ وَلَا يُقَال احتشمته، وَمَا الَّذِي حَشَّمك وأحْشَمك. أَبُو عُبَيْد: حشمته أحشِمه وأحشُمه: وَهُوَ أَن يجلس إِلَيْك فتؤذيه وتُسمعه مَا يكره، وَقد تقدم أَن الحِشْمة الْغَضَب. ابْن دُرَيْد: تَضَرَّج الخدّ عِنْد الخجل: احمرّ. أَبُو حنيفَة: قَنِيَ حَياؤه قَنْوً: لزمَه وَقيل أَصَابَهُ حَيَاء. الكلابيون: القَزازة: الْحيَاء، رجل قَزٌّ من قوم أقِزَّاء. أَبُو حَاتِم: الرّجْب: الْحيَاء وَالْعَفو، وَأنْشد: فغيرك يستحيي وَغَيْرك يَرْجُبُ الْكسَائي: ضَبَأْت مِنْهُ: استحييت. أَبُو عُبَيْد: اضْطَنَأْت مِنْهُ كَذَلِك. (بَاب الوقاحة) صَاحب الْعين: رجل وَقَاح الْوَجْه: صُلبه. أَبُو عُبَيْد: الْأُنْثَى بِغَيْر هَاء. ابْن دُرَيْد: رجل وَقيح وَقد وَقُح وَقاحةً وقِحَةً. أَبُو زيد: وَقِح وَقحاً ووقَحَ واستَوْقح وأوْقَحَ. ٣ - (المحالفة والمعاهدة) الحِلْف: الجِوار وَالْإِجَارَة وَقد حالَف فيهم وحالفهم وحَليفك: الَّذِي يُحالِفك، وَقد تَحالفوا. صَاحب الْعين: الِاسْم الحِلاف والحِلْف: المُحالف وهم الحلفاء والأحلاف وَأَصله فِي الاحلاف التّي فِي العشائر والقبائل ثمَّ اسْتعْمل فِي كل مَا لزم شَيْئا فَلم يُفَارِقهُ حَتَّى قيل حَليف الْجُود والإكثار، وحِلْفهما والعَهْد كالحِلف

стр. 1482

وَالْجمع عهود وَهِي المُعاهَدة، وَقد عَاهَدت الذِمِيّ معاهَدَةً وَقيل مُعاهدته: مُبايعته لَك على إعطائك الْجِزْيَة وكفِّك عَنهُ، وَأهل الْعَهْد: أهل الذِّمَّة وعَهيدك: الْمعَاهد لَك، قَالَ: فلَلتُّرْكُ أوفى من نزارٍ بعَهْدِها فَلَا يأمننَّ الْغدر يَوْمًا عَهيدُها وكل تقدمٍ فِي أمرٍ عهد، وَمِنْه الْعَهْد فِي الْوَصِيَّة، وَقد عَهِد إِلَيْهِ عهدا وَمِنْه الْعَهْد وَهُوَ الْكتاب الَّذِي يُكتب للوالي والعُهْدَة: كتاب الْعَهْد والشّراء، والعَقْد: الْعَهْد وَالْجمع عُقود وَقد عَقَدْته أعقِده عقدا وتعاقدوا: تَعَاهَدُوا، والتّكَلُّع: التّحالف والتّجمع. ابْن السّكيت: الحَبْل: الْعَهْد والوصل. غير وَاحِد: أجَرْت الرَّجُل: منعته، واستجارَني: سَأَلَني أَن أجيره وجارُك المُستَجير بك. صَاحب الْعين: الذِمَّة: الْعَهْد وَالْجمع ذِمَم وَهُوَ الذِّم، وأذْمَمْت لَهُ عَلَيْهِ: أخذت لَهُ عَلَيْك الذِّمَّة، والوَلْث: عقد الْعَهْد بَين الْقَوْم. أَبُو زيد: وَهُوَ ضَعْفُ العُقْدَة يُقَال: وَلَثَ لي وَلْثاً وَلم يُحكمه: أَي عاهدني. ابْن دُرَيْد: الرّبابَة: الْعَهْد، والأَرِبَّة: المعاهَدون. أَبُو زيد: الإِصْر: الْعَهْد وَالْجمع آصار. أَبُو عُبَيْد: وَفَيْت بالعهد وأوفيت. صَاحب الْعين: رجل وَفِيّ ومِيْفاء وَقد وَفى وَفَاء. أَبُو زيد: وَزَّأْته بِعَهْد الله: أَي حَلّفته بِيَمِين غَلِيظَة. صَاحب الْعين: الخَفير: المُجير، خَفَرَه يخفِره. أَبُو زيد: هُوَ المُجير والمُجار جَمِيعًا. أَبُو عُبَيْد: خفَرته وخفَرت بِهِ وَعَلِيهِ أخفِر خَفْراً وخَفَّرْت بِهِ وخَفَّرْته: منعته وأجرته. أَبُو زيد: وَالِاسْم الخُفْرَة. ابْن دُرَيْد: الخَفارَة والخِفارة والخُفارة: جُعلُ الخفير. صَاحب الْعين: الْمِيثَاق: الْعَهْد. ابْن السّكيت: الْجمع مَواثِق ومَياثِق والمُواثَقَة: المعاهدة. غَيره: وَكَّدْت الْعَهْد: أوثقته، والهمز لُغَة. (بَاب نقض الْعَهْد) صَاحب الْعين: النّكْث: نقض الْعَهْد والبَيعة وكل شَيْء نَكَثَه ينكُثه فانتَكَث ونَكَث الْقَوْم عَهدهم، وأمْرَج عَهده: نقضه، ومَرِج الْعَهْد: فسد، وَكَذَلِكَ الدّين وَالْأَمَانَة. (هَذَا بَاب حُرُوف الإِضافة إِلَى الْمَحْلُوف بِهِ وسقوطها) وللقَسَم والمُقسَم بِهِ أدوات فِي حُرُوف الْجَرّ فأكثرها الْوَاو ثمَّ التّاء وَتدْخل فِيهِ اللَّام وَمن وَأَنا أرتِّب ذَلِك غن شَاءَ الله: اعْلَم أَن القَسَم هُوَ يَمِين يُقسِم بهَا الْحَالِف ليؤكد بهَا شَيْئا يُخبر عَنهُ من إِيجَاب أَو جحد وَهُوَ جملَة يُؤَكد بهَا جملَة أُخْرَى فالجملة المؤكَّدة هِيَ المُقْسَم عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة المؤكِّدة هِيَ القسَم وَالِاسْم الَّذِي يدْخل عَلَيْهِ حرف القسَم هُوَ المُقْسَم بِهِ، مِثَال ذَلِك: أحلِف بِاللَّه أَن زيدا قَائِم. فقولك إِن زيدا قَائِم هِيَ الْجُمْلَة المُقسم عَلَيْهَا، وقولك أحلِف بِاللَّه هُوَ القسَم الَّذِي وكَّدت بِهِ أَن زيدا قَائِم، والمُقسَم بِهِ اسْم الله ، وَكَذَلِكَ كل اسْم ذكر فِي قسَم لتعظيم المُقسَم بِهِ فَهُوَ المُقسَم بِهِ. وأصل هَذِه الْحُرُوف الْبَاء وَالْيَاء صلَة للْفِعْل الْمُقدر وَلَك الْفِعْل أَحْلف أَو أقسم أَو مَا جرى مجْرى ذَلِك فَإِذا قَالَ بِاللَّه لأضربَنَّ زيدا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْلف بِاللَّه، وَجعلُوا الْوَاو بَدَلا من الْبَاء وخصّوا بهَا الْقسم لِأَنَّهَا من مخرج الْبَاء واستعملوا الْوَاو أَكثر من استعمالهم الْبَاء لِأَن الْبَاء تدخل فِي صلَة الْأَفْعَال فِي الْقسم وَغَيرهَا فَاخْتَارُوا الْوَاو فِي الِاسْتِعْمَال لانفرادها بالقسم وَقد تدخل الْبَاء فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من الْقسم لَا تدْخلهَا الْوَاو وَلَا غَيرهَا: أَحدهَا أَن تُضمر المُقسم بِهِ كَقَوْلِك إِذا أضمرت اسْم الله بك: لاجتهدَنَّ يَا ربِّ، وَإِذا ذُكر اسْم الله فَأَرَدْت أَن تكني عَنهُ قلت بِهِ لألزمنَّ الْمَسْجِد كَمَا نقُول: بِاللَّه لألزمن الْمَسْجِد، والموضع الثّاني أَن تحلف على إِنْسَان كَقَوْلِك إِذا حملت عَلَيْهِ: بِاللَّه إلاّ زرتني، وَبِاللَّهِ لما زرتني، وَلَا تدخل الْوَاو هَهُنَا،

стр. 1483

والموضع الثّالثّ أَن تُظهر فعل الْقسم كَقَوْلِك أَحْلف بِاللَّه وَلَا تَقول أَحْلف وَالله. وَأما التّاء فَإِنَّهَا بدل من الْوَاو كَمَا أُبدلت مِنْهُ فِي اتَّعَدَ واتَّزَن وَأَصله وَعَد ووَزَن وَلم تدخل إلاّ على اسْم الله وَحده لِأَن قَوْلك الله هُوَ الِاسْم فِي الأَصْل وَالْبَاقِي من أَسْمَائِهِ صِفَات، والتّاء أَضْعَف هَذِه الْحُرُوف لِأَنَّهَا بدل من الْوَاو وَالْوَاو بدل من الْبَاء فبعدت فَلم تدخل إلاّ على اسْم الله ، وَفِي التّاء معنى التّعجب وَكَذَلِكَ اللَّام تدخل فِي الْقسم للتعجب، كَقَوْل أُميَّة بن أبي عَائِذ: للهِ يبْقى على الْأَيَّام ذُو حَيَدٍ بمُشْمَخِرٍّ بِهِ الطّيَّان والآسُ ويروى حِيَدٍ بِكَسْر الْحَاء وَيجوز حذف حرف الْجَرّ من الْمقسم بِهِ فَإِذا حذفته نصبته كَقَوْلِك: اللهَ لأفعلَنَّ، ويمينَ الله لَأَفْعَلَنَّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك تعلّقت بزيد وتعلّقت زيدا إِذا لم تدخل الْبَاء لِأَنَّهُ يُقدّر للقسم فِعْلٌ وَإِن حُذف فَإِذا حذفت حرف الْجَرّ وصل الْفِعْل إِلَى الْمقسم بِهِ، وَشبهه سِيبَوَيْهٍ بقَوْلهمْ: إِنَّك ذَاهِب حَقًا، وَقد يجوز أَنَّك ذَاهِب بحقٍّ فَإِذا حذفت الْبَاء نصبته، وَأنْشد قَول ذِي الرّمة: أَلا رُبَّ من قلبِي لَهُ اللهَ ناصحٌ ومَن قلبه لي فِي الظّباء السّوانحِ بِنصب الله، وَقَالَ الآخر: إِذا مَا الخُبْزُ تأدِمهُ بلحمٍ فَذَاك أمانةَ اللهِ الثّريدُ بِنصب أَمَانَة الله وَلَا يجوز حذف التّاء من تالله وَلَا اللَّام من لله لِأَنَّهُ لما دخله معنى التّعجب بِإِدْخَال التّاء وَاللَّام كَرهُوا إِسْقَاط حرف الْمَعْنى، وَرُبمَا اسْتعْمل تالله فِي غير معنى التّعجب إلاّ أَنَّك إِذا أردْت التّعجب لم يجز إِسْقَاط التّاء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن الْعَرَب من يَقُول اللهِ فيفِض الِاسْم ويحذفه تَخْفِيفًا لِكَثْرَة الإِيمان فِي كَلَامهم، وشبّه ذَلِك بِحَذْف رُبّ فِي مثل قَوْلهم: وجَدَّاءَ مَا يُرجى بهَا ذُو قَرابَةٍ لعَطْفٍ وَمَا يخْشَى السّماةَ ربيبها إِنَّمَا يُرِيد رُبّ جَدّاء، وجداء فِي مَوْضِع خفض لَكِنَّهَا لَا تُضَاف وَهِي الصَّحرَاء التّي لَا نَبَات بهَا وَالْوَاو فِيهَا وَاو الْعَطف لَا وَاو الْقسم وَمعنى قَوْله وَمَا يخْشَى السّماة ربيبها: السّماة: الصيادون فِي نصف النّهار، وربيبها: وَحْشُها، ثمَّ قوّى سِيبَوَيْهٍ حذف حرف الْجَرّ بقول الْعَرَب: لاهِ أبوكَ، وَأَصله: للهِ أبوكَ. فَحذف لَام الْجَرّ وَلَام التّعريف. وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس المُبرّد يُخَالِفهُ فِي هَذَا وَيَزْعُم أَن الْمَحْذُوف لَام التّعريف وَاللَّام الْأَصْلِيَّة من الْكَلِمَة وَأَن الْبَاقِي لَام الإِضافة فَقيل لَهُ لَام الإِضافة مَكْسُورَة وَلَام لاه مَفْتُوحَة فَقَالَ أصل لَام الْجَرّ الْفَتْح وَمَعَ ذَلِك فَلَو جعلناها مَكْسُورَة لانقلبت الأَلِف يَاء، وَكَانَ الزّجاج يذهب إِلَى قَول سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن أَبَا الْعَبَّاس إِنَّمَا حمله على ذَلِك فِرَارًا من حذف اللَّام لَام الْجَرّ فَيُقَال لَهُ قد حُذفت لَام التّعريف وَهِي غير مُستغنى عَنْهَا وَإِنَّمَا احتُمل الْحَذف الْكثير فِي الْقسم والتّغيير لكثرته فِي كَلَامهم حَتَّى حُذف فعل الْقسم وَلَا يكادون يذكرُونَهُ بل لَا يُذكر فِيهِ مَعَ الْوَاو والتّاء وَقَالَ بعض الْعَرَب لَهْى أبوكَ فبناه على الْفَتْح وَهُوَ مقلوب من لاهِ أَبوك. فَقيل لأبي الْعَبَّاس إِذا كَانَت اللَّام لَام الْخَفْض فَهَلا كسروها فِي لَهْى فَقَالُوا لَهْى بِكَسْر اللَّام فَكَانَ جَوَابه لما قلبوا كَرهُوا إِحْدَاث تَغْيِير آخر مَعَ الْحَذف الَّذِي فِي لاه وَالْقلب وَإِنَّمَا بني لهى لِأَنَّهُ حذف مِنْهُ لَام الْجَرّ وَلَام التّعريف ثمَّ قُلب فَاخْتَارُوا لَهُ لفظا وَاحِدًا من أخف مَا يُستعمل وَهُوَ أَن يكون على ثَلَاثَة أحرف أوسطها سَاكن وَآخِرهَا مَفْتُوح وَمِمَّا يُقَال فِي ذَلِك أَنهم لما قلبوا وضعُوا الْهَاء مَوْضِع الْألف فسكَّنوها كَمَا كَانَت الْألف سَاكِنة ثمَّ قلبوا الْألف يَاء لِاجْتِمَاع السّاكنين لأَنهم لَو تركوها ألفا وَقبلهَا الْهَاء سَاكِنة لم يُمكن النّطق بهَا فردّوها إِلَى

стр. 1484

الْيَاء وَهِي أخف من الْوَاو ثمَّ فتحوها لِاجْتِمَاع السّاكنين كَمَا فتحُوا آخِرَأَيْن وَاعْلَم أَن من الْعَرَب من يَقُول رَبِّي لَأَفْعَلَنَّ ذَاك وَمِنْهُم من يَقُول مُنْ ربّي إِنَّك لأَشِر، وَلَا يُستعمل مُن بِضَم الْمِيم فِي غير الْقسم وَذَلِكَ لأَنهم جعلُوا ضمهَا دلَالَة على الْقسم كَمَا جعلُوا الْوَاو مَكَان الْبَاء دلَالَة على الْقسم وَلَا يدْخلُونَ من فِي غير رَبِّي لَا يَقُولُونَ: من الله لَأَفْعَلَنَّ. وَإِنَّمَا لَك لِكَثْرَة الْقسم تصرفوا فِيهِ وكثّروا الْحُرُوف واستعملوا فِيهِ أَشْيَاء مُخْتَلفَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا تدخل الضّمة فِي من إلاّ هَهُنَا كَمَا لَا تدخل الفتحة فِي لَدُن إلاّ مَعَ غُدْوَةً إِلَى العَشِي، وَلَا تَقول لدُن زيدا مالٌ فَأَرَادَ أَن يُعرفك أَن بعض الْأَشْيَاء تخْتَص بِموضع لَا تُفَارِقهُ وَقَالَ: لَا أفعل ذَلِك بِذي تَسْلَم، أُضيفت فِيهِ ذُو إِلَى الْفِعْل، وَكَذَلِكَ بِذِي تَسْلَمان وبذي تسلمون. وَالْمعْنَى لَا أفعل ذَلِك بِذِي سَلامتك، وَذُو هُنَا الْأَمر الَّذِي يُسلِّمك لَا يُضاف ذُو من الْأَفْعَال إلاّ إِلَى تَسْلم، كَمَا أَن لدُن لَا تنصِب إلاّ فِي غُدوة. (هَذَا بَاب مَا يكون قبل الْمَحْلُوف بِهِ عوضا من اللَّفْظ بِالْوَاو) وَذَلِكَ فِي أَشْيَاء مِنْهَا قَوْلهم: إِي هَا الله ذَا: وَمعنى إِي: نعم، وَقَوْلهمْ: هَا الله مَعْنَاهُ واللهِ، وَجعل هَا عوضا من الْوَاو وَلَا يجوز أَن يُقَال هَا وَالله ذَا، وَفِي هَا الله لُغَتَانِ مِنْهُم من يَقُول هاللهِ ذَا فيُثبت الْألف فِي هَا ويُسقط ألف الْوَصْل من الله وَيكون بعد ألف هَا لَام مُشَدّدَة كَقَوْلِه الضّالّين ودابّة وَمَا أشبه ذَلِك، وَمِنْهُم من يحذف ألف هَا لِاجْتِمَاع السّاكنين فَيَقُول هاللهِ لَيْسَ بَين الْهَاء وَاللَّام ألف فِي اللَّفْظ وَلَيْسَ ذهَاب الْوَاو فِي الله كذهابها من قَوْلهم ألله لَأَفْعَلَنَّ لِأَن قَوْلهم ألله لَأَفْعَلَنَّ حذفت الْوَاو اسْتِخْفَافًا وَلم يدْخل مَا يكون عوضا من الْوَاو وَيجوز أَن تدخل عَلَيْهَا الْوَاو، وَاخْتلفُوا فِي معنى الْكَلَام، فَقَالَ الْخَلِيل: قَوْلهم ذَا هُوَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ كَأَنَّهُ إِي واللهِ لِلْأَمْرِ هَذَا. كَمَا تَقول: إِي وَالله زيد قَائِم، وحُذف الْأَمر لِكَثْرَة استعمالهم هَذَا فِي كَلَامهم، وقُدِّم هَا كَمَا قدّم قوم هَا هُوَ ذَا وَهَا أَنا ذَا، وَقَالَ زُهَيْر: تَعَلَّمْنَ هالَعَمْرُ اللهِ ذَا قَسَماً فاقصدْ بذَرْعِكَ وَانْظُر أَيْن تنْسَلِكَ أَرَادَ تَعَلَّمْنَ هَذَا قسما وَمعنى تَعَلَّمْنَ: اعلَمَنْ وَقَالَ الْأَخْفَش قَوْلهم ذَا لَيْسَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوف بِهِ وَهُوَ من جملَة الْقسم والدّليل على ذَلِك أَنهم قد يأْتونَ بعده بِجَوَاب قسم وَالْجَوَاب هُوَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ هَا اللهِ ذَا لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، كَأَنَّهُمْ قَالُوا واللهِ هَذَا قسمي لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَقيل للمُحتجّ بِهَذَا إِذا كَانَ الْأَمر كَمَا قلت فَمَا وَجه دُخُول ذَا قَسمي وَقد حصل لَهُ الْقسم بقوله وَالله وَهُوَ المُقسم بِهِ، فَقَالَ: ذَا قسمي عبارَة عَن قَوْله وَالله وَتَفْسِير لَهُ، وَكَانَ الْمبرد يرجح قَول الْأَخْفَش ويُجيز قَول الْخَلِيل وَمن ذَلِك قَوْلهم آللهِ لتفعلنّ، صَارَت ألف الِاسْتِفْهَام هَهُنَا بَدَلا بِمَنْزِلَة هَا، إلاّ ترى أَنَّك لَا تَقول أوَالله كَمَا لَا تَقول هَا وَالله فَصَارَت ألف الِاسْتِفْهَام وَهَا تُعاقبان وَاو الْقسم وَمن ذَلِك أَيْضا قَوْلهم: أفأللهِ لتفعلن، بِقطع ألف الْوَصْل فِي اسْم الله وَالْألف قبل الْفَاء للاستفهام وَالْفَاء للْعَطْف وَقطع ألف الْوَصْل فِي اسْم الله عوض من الْوَاو وَلَو جَاءَ بِالْوَاو وَسَقَطت ألف الْوَصْل، وَقَالَ: أفَوَالله وَإِنَّمَا يكون هَذَا إِذا قَالَ قَائِل لآخر أبعت دَارك فَقَالَ لَهُ نعم فَقَالَ السّائل: أفألله لقد كَانَ ذَلِك، فالألف للاستفهام وَالْفَاء للْعَطْف وَقطع ألف الْوَصْل للعوض وَلَو أَدخل الْفَاء من غير اسْتِفْهَام لجَاز أَن تَقول فألله لقد كَانَ ذَلِك إِذا لم تستفهم فَهَذِهِ الْمَوَاضِع الثّلاثة التّي ذَكرنَاهَا تسْقط وَاو الْقسم فِيهَا للعوض كَمَا وَصفنَا وَلَا تسْقط فِي غير ذَلِك لعوض، وَتقول: إِي وَالله، ونَعَمْ وَالله، وَمعنى إِي معنى نعم، فَإِذا سَقَطت الْوَاو نصبتَ فَقلت نَعَمِ اللهَ لَأَفْعَلَنَّ وإيَ اللهَ لَأَفْعَلَنَّ. وَفِي لَفظه ثَلَاثَة أوجه مِنْهُم من يَقُول إيَ اللهَ

стр. 1485

لَأَفْعَلَنَّ فَفتح الْيَاء لِاجْتِمَاع السّاكنين وَمِنْهُم من يَقُول إِي اللهَ لَأَفْعَلَنَّ فيُثبت الْيَاء سَاكِنة وَبعدهَا اللَّام مُشَدّدَة كَمَا قَالَ هَا اللهِ، وَمِنْهُم من يُسقط الْيَاء فَيَقُول إللهَ لَأَفْعَلَنَّ بِهَمْزَة مَكْسُورَة بعْدهَا لَام مُشَدّدَة. ٣ - (أَفعَال الإِيمان) غير وَاحِد: أقْسَم وآلى وائتَلى وحَلَف يحلِف حَلفاً. أَبُو عُبَيْد: ومَحلوفاً وَهُوَ أحد مَا جَاءَ من المصادر على مفعول. ابْن دُرَيْد: حلف عليّ أُحْلوفة صدق. صَاحب الْعين: حلف حَلْفاً وحِلفاً وحَلِفاً وَقَالَ مَحلوفةً بِاللَّه مَا قَالَ ذَلِك، على إِضْمَار يحلف، وَرجل حَلاّف وحَلاّفة: كثير الحَلِف، واستحلفته ابلله وأحلفْتُه وحَلَّفْته وكل شَيْء مُحْتَلَفٌ فِيهِ مُحْلِفٌ لِأَنَّهُ دَاع إِلَى الحَلِف وَلذَلِك قيل حَضار وَالْوَزْن مُحْلِفان لِأَنَّهُمَا نجمان يطلعان قبل سُهيل فيظن النّاس بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه سُهَيْل فَيحلف الْوَاحِد أَنه ذَاك وَيحلف الآخر أَنه لَيْسَ بِهِ، وَقد تقدم الاحلاف فِي إِدْرَاك الْغُلَام وسِمن النّاقة وألوان الْخَيل. غَيره: وَهُوَ الْقسم والأَلِيَّة والأُلْوَة والإلْوَة والحَلِف وَقد تقاسم الْقَوْم وتألَّوا: تحالفوا. واستقسمته بِاللَّه: اسْتَحْلَفته. صَاحب الْعين: أُنْشِدُك بِاللَّه إلاّ فعلت: أَي أستحلفك، وأنْشَدْتُك الله كَذَلِك وَقد ناشَدته مناشَدة ونِشاداً. أَبُو عُبَيْد: أحْلَط الرَّجُل واحتلط: اجْتهد وَحلف. أَبُو زيد: حَلِط حَلَطاً كَذَلِك. ابْن دُرَيْد: جَذَمت الْيَمين جَذْماً: أمضيتها، وَحلف يَمِينا حَتماً جَذماً. أَبُو زيد: سَبَأ على يَمِين كَاذِبَة: حلف. صَاحب الْعين: بَسَأ عَلَيْهَا كَذَلِك. أَبُو عُبَيْد: الْيَمين: الحِلْف وَجمعه أيْمُن. أَبُو عَليّ فِي التّذكرة: استيمنته: اسْتَحْلَفته. ابْن دُرَيْد: عَتَك على يَمِين فاجرة: أقدم. وَقَالَ: حَلفت يَمِينا مَا فِيهَا ثَنِيَّة وَلَا ثُنْياً وَلَا مَثْنَوِيَّة. وَقَالَ: حلف بَتاتاً وبَتَتاً: حلف يَمِينا بَتَّاً فقطعها. ابْن السّكيت: عَتَقَتْ عَلَيْهِ يَمِين: أَي تقدّمت وَوَجَبَت، وَأنْشد: عليَّ أَلِيَّةٌ عَتَقَتْ قَدِيما فَلَيْسَ لَهَا وَإِن طلبت مَرامُ غَيره: يَمِين سَمْهَجَة: شَدِيدَة، وَقد سمهجها، وأصل السّمْهَجَة: شدَّة الفتل. ابْن دُرَيْد: التّهْويل: شَيْء كَانَ يُفعل فِي زمن الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادوا أَن يستحلفوا الرَّجُل: أوقدوا نَارا وألقوا فِيهَا مِلحاً وَالَّذِي يُحلّف المُهَوِّل. أَبُو عُبَيْد: المِحاش: الْقَوْم يحالفون غَيرهم من الْحلف عِنْد النّار وَهُوَ من المَحْش: أَي الإِحراق. (هَذَا بَاب مَا عمل بعضه فِي بعض وَفِيه معنى القَسَم) قد تقدم قبل هَذَا أَن الْقسم إِنَّمَا هُوَ جملَة من ابْتِدَاء وَخبر أَو فعل وفاعل يُؤَكد بهَا جملَة أُخْرَى فَمن الِابْتِدَاء وَالْخَبَر قَوْلهم لَعَمْرُ الله الْمقسم بِهِ فعَمْرُ مُبْتَدأ والمقسم بِهِ المُقدّر خَبره وَلَا يسْتَعْمل فِي الْقسم إلاّ مَفْتُوحًا لخفته وَالْقسم مَوْضِع استخفاف وَلَأَفْعَلَن هُوَ جَوَابه وَهُوَ المُقسم عَلَيْهِ وَمن ذَلِك قَوْلهم أَيْم الله وأَيْمُنُ الله وأيمُن الْكَعْبَة فألف أيم وأيمن فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن يُونُس ألف مَوْصُولَة وحكاها يُونُس عَن الْعَرَب وَأنْشد: فَقَالَ فريقُ القومِ لمّا نَشَدْتهم نعم وفريقٌ لَيَمْنُ اللهِ مَا نَدْرِي وَيُقَال إِن أيمُن لم يُوجد مُضَافا إلاّ إِلَى اسْم الله وَإِلَى الْكَعْبَة وَفِي النّحويين من يَقُول إِنَّه جمع يَمِين وألفه ألف قطع فِي الأَصْل وَإِنَّمَا حُذف تَخْفِيفًا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقد كَانَ الزّجّاج يذهب إِلَى هَذَا وَهُوَ

стр. 1486

مَذْهَب الْكُوفِيّين، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا فُصحاء الْعَرَب يَقُولُونَ فِي بَيت امْرِئ الْقَيْس: فَقلت يمينُ اللهِ أبرحُ قَاعِدا وَلَو قطعُوا رَأْسِي لديكَ وأوصالي رُفع الْيَمين كَمَا رُفع أيمُن الله، والتّقدير يمينُ الله قسمي وَمن روى يمينَ الله بالنّصب أَرَادَ أَحْلف بِيَمِين الله وَحذف الْيَاء فنصب وَرَفعه كَقَوْلِهِم أيمُن اللهِ وأيمن الْكَعْبَة وأيم الله وَفِيه معنى الْقسم وَكَذَلِكَ قَوْلهم أمانةَ الله. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وحَدثني هَارُون الْقَارئ أَنه سمع من الْعَرَب: فذاكَ أمانةُ اللهِ الثّريدُ بِالرَّفْع على مَا فسرنا وَمن ذَلِك قَوْلهم عليَّ عهدُ اللهِ فعهدُ مُبْتَدأ وعليّ خَبره وَمثل ذَلِك قَوْلهم يعلمُ اللهُ لأفعلنّ، وَإِعْرَابه كإعراب يذهبُ زيدٌ وَالْمعْنَى واللهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَذَا بِمَنْزِلَة يَرْحَمك الله لَفظه لفظ الْخَبَر وَفِيه معنى الدّعاء وَمن الْمَنْصُوب قَوْلهم عَمْرَكَ اللهَ لَأَفْعَلَنَّ ذَاك، بِمَعْنى عَمَّرْتُك اللهَ وعَمْرَ اللهِ لَا أفعل ذَلِك أَبُو عُبَيْد: قَسَماً لَأَفْعَلَنَّ ذَاك وَكَذَلِكَ إِن أدخلت فِيهَا اللَّام فَهِيَ نصبٌ على حَالهَا لقَسَماً وليميناً لَأَفْعَلَنَّ ذَاك إلاّ فِي لَحَقُّ خَاصَّة فَإِنَّهُم يَقُولُونَ لَحَقُّ لَأَفْعَلَنَّ ذَاك رفع بِغَيْر نون، قَالَ: وعُقَيْل تَقول حَرامَ اللهِ لَا آتِيك، كَقَوْلِهِم يَمِين اللهِ، وَكَذَلِكَ كل يَمِين لَيْسَ فِي أَولهَا وَاو فَهِيَ نصبٌ إلاّ قَوْلهم اللهِ لَا آتِيك، فَإِنَّهُ خفضٌ أبدا، وَقد قدمت تَعْلِيله قبل هَذَا. ٣ - (بِرُّ الْيَمين وكذبها وَالْمُبَالغَة فِيهَا) أَبُو زيد: الْيَمين الحَذَّاء: التّي يُقتطع بهَا الْحق، وَأنْشد: تَزَوَّدَها حَذَّاءَ يعلم أَنه هُوَ الآثم الْآتِي الأُمور ألب جَارِيا صَاحب الْعين: حَنِث فِي يَمِينه يحنَث حِنْثاً وحَنثاً: إِذا لم يبرّ فِيهَا، والغَموس: الْيَمين التّي تُقطع بهَا الْحُقُوق، وَقيل هَب التّي لَا اسْتثِْنَاء فِيهَا. ابْن قُتَيْبَة: هِيَ التّي تغمس صَاحبهَا فِي النّار. صَاحب الْعين: يَمِين الصَّبْر: التّي يُمسك الْحَاكِم عَلَيْهَا حَتَّى تُحلف وَقد حَلَفَ صبرا وَحلف حَلْفةً غير ذَات مَثْنَوِيَّة: أَي غير مُحلَّلة. ٣ - (نَوَادِر الْقسم) أَبُو عُبَيْد: جَيْرِ لَا آتِيك: خفضٌ بِغَيْر تَنْوِين: مَعْنَاهَا نعم وَأجل وَهِي مَكْسُورَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ لالتّقاء السّاكنين. أَبُو عُبَيْد: عَوْضُ لَا آتِيك وعوضَ لَا آتِيك رفع وَنصب بِغَيْر تَنْوِين ومِن ذِي عَوْض. قَالَ أَبُو عَليّ: الضّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر فِي ذَلِك جَائِز. أَبُو عُبَيْد: أجِدَّك وأجَدَّك: مَعْنَاهُمَا مالَكَ، وَقيل مَعْنَاهَا أجِدَّاً مِنْك، وقدّره النّحويين بقَوْلهمْ أحَقّاً مِنْك، وَبِهَذَا ردّ بَعضهم على من أنكر تَقْدِيم حَقًا فِي قَوْلهم زيدٌ أَخُوك حَقًا، فَقَالَ لم يمْنَع سِيبَوَيْهٍ تَقْدِيم حَقًا إلاّ ترَاهُ قَالَ أجِدَّك لَا تفعل أَي حَقًا مِنْك لَا تفعل فقدّمه، وللمُحتج الَّذِي لم ير تَقْدِيم حَقًا أَن يَقُول إِن أجِدّك لَيست هَهُنَا مُقدّمة لِأَن حرف الِاسْتِفْهَام يَقْتَضِي الْفِعْل فَإِذا كَانَ كَذَلِك لم تكن أجِدَّك مُقدمة لِأَنَّهَا بعد الْفِعْل. أَبُو عُبَيْد: وَمثل أجِدَّك: قِعْدَكَ لَا آتِيك، وقَعيدَك، وَأنْشد: قَعيدَكِ أَن لَا تُسمعيني مَلامةً وَلَا تَنْكِئي قَرْحَ الْفُؤَاد فيِيجعا وَسَيَأْتِي شرح نَصبه فِي بَاب تقديس الله . ابْن دُرَيْد: عَزَمْتُ عَلَيْك لتفعلن: أَقْسَمت عَلَيْك،

стр. 1487

وَقَالَ عَزَم الرّاقي كَأَنَّهُ أقسم على الدّاء، وعزم الحَوَّاء: استخرج كَأَنَّهُ يُقسم عَلَيْهَا ويعاهدها، والقَسَامَة: الْجَمَاعَة يشْهدُونَ على الشّيء أَو يحلفُونَ لأَنهم يقسمون عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا جَرَم لَأَفْعَلَنَّ كَذَا: مَعْنَاهُ حَقًا لَأَفْعَلَنَّ، وَأما لَا جرم أَن لَهُم النّار: فَإِن الْخَلِيل وسيبويه وَمن تبعهما من الْبَصرِيين يجْعَلُونَ جَرَم فعلا مَاضِيا ويجعلون لَا دَاخِلَة عَلَيْهَا فَمنهمْ من يجعلهما جَوَابا لما قبلهمَا وهم الْخَلِيل وَمن تَابعه وَمثله يَقُول الرَّجُل كَانَ كَذَا وَفعل كَذَا فَيَقُول لَا جَرَم أَنهم سيندمون، وبيَّن الْخَلِيل أَنه ردٌّ على أهل الْكفْر فِيمَا قدّروه من اندفاع عُقُوبَة الْكفْر ومَضَرّته عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة وَاخْتلفُوا فِي معنى جرم إِذا كَانَ فعلا مَاضِيا، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: حقَّ أَن لَهُم النّار، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقول الْمُفَسّرين: مَعْنَاهُ حَقًا أَن لَهُم النّار، وَبقول الشّاعر: جَرَمَتْ فَزارَةَ بعْدهَا أَن يغضبوا أَي حَقَّتهم بِالْغَضَبِ ورد على ذَلِك من بعده من الْبَصرِيين وَقَالَ غَيره: جَرَم بِمَعْنى كسب وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقوله : (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقي أَن يُصيبكم مثل مَا أصَاب قوم نوح) . أَي لَا يكسِبَنّكم، وَبِقَوْلِهِ : (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شنآن قوم أَن صدّوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام أَن تَعْتَدوا) أَي لَا يكسِبَنّكم، وَبقول الشّاعر: جَريمةُ ناهضٍ فِي رأسِ نِيقٍ ترى لعِظام مَا جمعت صَليبا جريمة: كاسبة، يَعْنِي عُقاباً وناهض فرخ، فالعُقاب تكسب لفرخها مَا يَأْكُلهُ وعَلى ذَلِك تَأَول، جَرَمَت فَزارة: أَي كسبت فَزَارَة الْغَضَب وَاخْتلفُوا فِي فَاعل جَرَم إِذا كَانَ فعلا مَاضِيا فَقَالَ المبرّد إِن فِي مَوْضِع رفع بجرم كَأَنَّهُ قَالَ حَقٌّ كَون النّار لَهُم ووَجَب كَون النّار لَهُم وَنَحْو ذَلِك، وَأما الْفراء وَأَصْحَابه فَذَهَبُوا إِلَى أَن جَرَم اسْم مَنْصُوب بِلَا على التّبرئة فَقَالَ الْفراء لَا جَرَم كلمة كَانَت فِي الأَصْل وَالله أعلم بِمَنْزِلَة لَا بُدّ أَنَّك قَائِم وَلَا مَحالَة أَنَّك ذَاهِب فحُرِّك على ذَلِك وَكثر استعمالهم إِيَّاهَا حَتَّى صَارَت بِمَنْزِلَة حَقًا وَحقا عِنْده فِي منزلَة قسم وَاسْتدلَّ على ذَلِك لما ذكر عَن الْعَرَب من قَوْلهم لَا جرم لأتينك لَا جرم لقد أَحْسَنت. قَالَ: وَكَذَلِكَ فَسرهَا الْمُفَسِّرُونَ بِمَعْنى الحقّ وأصل جَرَمْتُ كسبت وَرَأَيْت بعض الْكُوفِيّين يَجْعَل أنّ فِي مَوْضِع نصب فِي لَا بُدّ وَلَا محَالة وَلَا جرم، وَقَالَ بعض الْكُوفِيّين جرم أَصله الْفِعْل الْمَاضِي فحوّل عَن طَرِيق الْفِعْل وَمنع التّصرّف فَلم يكن لَهُ مُسْتَقْبل وَلَا دَائِم وَلَا مصدر وجُعل مَعَ لَا قسما وَتركت الْمِيم على فتحهَا الَّذِي كَانَ لَهَا فِي الْمَاضِي كَمَا نقلوا حاشَى وَهُوَ فعل مَاض ومستقبله يُحاشي وفاعله مُحاشٍ ومصدره مُحاشاة من بَاب الْأَفْعَال إِلَى بَاب الأدوات لمّا أزالوه عَن التّصرف فَقَالُوا قَامَ الْقَوْم حاشا عبد الله فخفضوا بِهِ وَلَو كَانَ فعلا مَا عمل خفضاً وأبقوا عَلَيْهِ لفظ الْفِعْل الْمَاضِي وَمن أَيْمَانهم لَا وقائت نَفسِي الْقصير لَا وَالَّذِي يَقوتني نَفسِي مَا كَانَ إلاّ كَذَا، لَا وَالَّذِي لَا أتَّقيه إلاّ بمَقْتَلِهِ، لَا ومُقَطِّعِ القَطْرة، لَا وفالق الإِصباح، لَا ومُهِبِّ الرّياح، لَا ومُنْشِر الْأَرْوَاح، لَا وَالَّذِي سبحتُ أيْمَنَ كعبته. لَا وَالَّذِي جَلَّد الإِبل جلودها، لَا وَالَّذِي شقَّ الْجبَال للسيل وَالرِّجَال للخيل، لَا وَالَّذِي شقَّهُنَّ خمْسا من وَاحِد، قَالَ أَحْمد بن يحيى: يُرِيدُونَ الْأَصَابِع من الْكَفّ. قَالَ الْفَارِسِي: وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: (بلَى قَادِرين على أَن نُسَوِّيَ بَنانَه) . أَي نجعلهما مَعَ كَفه صَحِيحَة مستوية لَا شقوق فِيهَا كخف الْبَعِير ويعدم الارتفاق بِالْأَعْمَالِ اللطيفة كالخياطة وَالْكِتَابَة والخِرازة والصباغة وَنَحْو ذَلِك من لطيف الإِعمال التّي يستعان عَلَيْهَا بالأصابع، لَا وَالَّذِي وَجْهي زَمَمَ بَيته: أَي مُقَابل بَيته ومواجهته، يُقَال مُرَّ بهم فَإِنَّهُم على زَمَمٍ من طريقك، لَا وَالَّذِي هُوَ أقرب إليّ من حَبل الوَريد. لَا وَالَّذِي يراني من حَيْثُ مَا نظر، لَا وَالَّذِي رَقَصْن ببطحائه، لَا والراقصات لَهُ ببطنِ جمعٍ، لَا وَالَّذِي نَادَى الحجيج لَهُ، لَا وَالَّذِي أمدّ إِلَيْهِ بيدٍ قَصِيرَة، لَا وَالَّذِي يراني وَلَا أرَاهُ، لَا وَالَّذِي كل الشّعوب تَدينه. قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: قَالَ السّيرافي: وإي مستعملة فِي ذَلِك كُله، يذهب إِلَى أَن كل وَاحِد من هَذِه الْأَقْسَام بِلَا

стр. 1488

وإي. غَيره: وكلمةٌ لأهلِ الشّحْرِ يَقُولُونَ: بعِزَّى لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا وبِعِزِّك كَمَا نقُول، نَحن لَعَمْري ولَعَمْرُك. ٣ - (تَحْلِيل الْيَمين) صَاحب الْعين: حَلَّلْت الْيَمين تَحليلاً وتَحِلَّةً وتَحِلاًّ شَاذ وضربته ضربا تَحليلاً: أَي شبه التّعزير مُشْتَقّ من تَحْلِيل الْيَمين، ثمَّ أجري فِي سَائِر الْكَلَام، حَتَّى قيل فِي وصف الإِبل إِذا بَركت، وَأنْشد: نَجائبٌ وَقْعُهُنَّ الأَرْض تَحليلُ أَي هّيِّن، وَكَذَلِكَ كَفَّرْت الْيَمين حَلَّلتها، وَكَذَلِكَ الذَّنْب والكَفّارة: مَا كَفَّرت بِهِ من صَدَقَة أَو صَوْم. ٣ - (قُصارُك أَن تفعل ذَاك وَنَحْوه) أَبُو عُبَيْد: قَصارُك أَن تفعل ذَاك وقَصْرُك وعُناناك: أَي جُهدك وغايتك فِي هَذَا كُله، كَأَنَّهُ من المُعانَّة من عَنَّ يعُِنُّ من الِاعْتِرَاض. ابْن السّكيت: وَمِنْه قيل اشْتَركَا شركةَ عِنانٍ أَي اشْتَركَا فِي شَيْء خَاص كَأَنَّهُ عَنَّ لَهما شيءٌ أَي عَرَض فاشترياه واشتركا فِيهِ، فَأَما المُفاوضة فَأن يُشَارِكهُ فِي كل شَيْء من مَاله وَقد تقدم. ابْن دُرَيْد: عَنَّ يعِنُّ عَنَّاً وعُنوناً: اعْترض. أَبُو عُبَيْد: حَنانَك أَن تفعل ذَاك وغايتك وغُناماك وحُماداك. ابْن دُرَيْد: وحُمادِيَ وَمِنْه اشتق مُحَمَّد ﷺ كَأَنَّهُ حُمد مرّة بعد مرّة. وَقَالَ: جَمالَكَ أَن لَا تفعل كَذَا وَكَذَا أَي لَا تَفْعَلهُ، والزم الْأَمر الأجمل. ابْن السّكيت: بَلَغ بِهِ الحِداس: أَي الْغَايَة التّي يجْرِي إِلَيْهَا وَأبْعد وَلَا تقل الإِداس. ابْن دُرَيْد: كَانَ حَفيلَتُه دِرهماًُ: أَي جهده ومبلغ مَا أعْطى، وَتقول هُذَيْل: لَا آلُو كَذَا وذكا: أَي لَا أستطيعه، وَجَمِيع الْعَرَب يَقُولُونَ: لَا آلو: لَا أدع جهداً. غَيره: مَا دَهري كَذَا: أَي غايتي وهمّي وَأنْشد: لَعَمْري وَمَا دَهري بتأبينِ هالكٍ وَلَا جَزَعاً مِمَّا أصَاب فأوجعا ٣ - (المَحْك واللجاج) أَبُو زيد: لَجَجْت فِي ذَلِك الْأَمر لَجَجاً ولَجاجاً ولَجاجةً. أَبُو عُبَيْد: رجل لَجوج ولَجوجة ولُجَجَة. صَاحب الْعين: المَحْك: اللَّجاج، مَحَك يمحًك مَحْكاً، وَقيل المحك: التّمادي فِي اللجاجة عِنْد المساومة وَ الْغَضَب وَنَحْو ذَلِك، وَقد مَحِك مَحَكاً وتَماحَك البيِّعان والخصمان: تلاجَّا. والصَّريمة: اللجاج، والعَزيمة وَقَالَ: انهَمَك فِي أمرِ كَذَا: لجَّ وَتَمَادَى، وَمَا الَّذِي هَمَكَه ابْن الأَعْرابِي: لجَّ. ابْن دُرَيْد: الحَرْدَمَة: اللجاج زَعَمُوا. غَيره: الغَوايَة: اللجاج. ٣ - (الْغَضَب) أَبُو عُبَيْد: غَضِبْت لَهُ إِذا كَانَ حَيا فَإِن كَانَ مَيتا قيل غضِبت بِهِ، وَأنْشد: فَإِن تُعقِبِ الْأَيَّام والدّهرُ فاعلموا بني قاربٍ أنّا غِضابٌ بمَعْبَدِ وَإِن يكُ عبد الله خلَّى مَكَانَهُ فَمَا كَانَ طَيَّاشاً وَلَا رَعِشَ اليدِ

стр. 1489

فَقَالَ: مَعْبَد: وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن الصمّة. وَقَالَ رجل غُضُبَّة: يغْضب سَرِيعا. ابْن دُرَيْد: وغَضَبَّة، وَقَالَ: فصل قوم من أهل اللُّغَة بَين الغَيْظ وَالْغَضَب فَقَالُوا: الغيظ أَشد من الْغَضَب، وَقَالَ قوم: سَوْرَة الْغَضَب أَوله. صَاحب الْعين: رجل غَضِبٌ وغُضُب وغَضوب. سِيبَوَيْهٍ: هُوَ غَضْبان وَالْجمع غِضاب وَقد أغضَبَه ذَلِك. وَقَالَ ابْن جني: الْغَضَب مُشْتَقّ من غَضَبة الرّأس وَهِي جلدته: أَي صَار حَمْيُ قلبه إِلَى جلدَة رَأسه كَمَا قيل أَنِفَ: أَي حمي أَنفه غَضبا. صَاحب الْعين: رجل غَضوب وَامْرَأَة غَضوب. عَبوس مِنْهُ. الْأَصْمَعِي: وَقد تَغَضَّ وأغضَبته وغاضَبْت الرَّجُل: أوصلت إِلَيْهِ غَضَباً، والمَغضوب عَلَيْهِم: هم الْيَهُود فِي التّنزيل، وغَضَب الإِله نقيض رِضَاهُ وَالْفِعْل كالفعل وَله تَحْدِيد لَا يَلِيق بِهَذَا الْكتاب. أَبُو زيد: غِظْتُه وغَيَّظْته فاغتاظ وتَغَيَّظ وَفعلت ذَلِك غِياظَك وغِياظَتك. أَبُو عُبَيْد: حَرِب: غَضِب، وحَرَّبته: أغضبته. صَاحب الْعين: الحَرَب: شدَّة الْغَضَب، رجل حَرِب وَقوم حَرْبى، وَأنْشد: وشيوخٍ حَرْبى بشَطَّي أريكٍ ونساءٍ كأنهن السّعالي أَبُو عُبَيْد: التّزَعُّم: الْغَضَب وَأنْشد: على خير مَا يُلقى بِهِ من تَزَعَّما ويروى بالزاي وَالرَّاء والتّزعم بِكَلَام والتّرغّم بِكَلَام وَغير كَلَام، وَقَالَ: وَمِدْتُ عَلَيْهِ، ووَبِدْت وَمَداً ووَبَداً: كِلَاهُمَا من الْغَضَب، وأَمِدَ وأَبِدَ، وَقَالَ: أرَدَّ الرَّجُل: انتفخ غَضبا، وَقَالَ: عَبِدت عَلَيْهِ عَبَداً مثله، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (فَأَنا أول العابدين) . ابْن السّكيت: الِاسْم العَبَدَة وَهُوَ غضب نَحْو المأْنِف. غَيره: وَقيل: عَبِدٌ وعابِد: آنِف، وَكَذَا فسر قَوْله فَأَنا أول العابدين كَمَا تقدم عَن أبي عبيد وَقيل جمع عَابِد وَهُوَ المُتَأَلِّه أَي كَمَا أَنه لَيْسَ لَهُ ولد فَأَنا لست بِأول من عَبَد الله بِمَكَّة. ابْن السّكيت: أَسِفَ عَلَيْهِ والتّهَب مثله. الْأَصْمَعِي: وَقد آسَفْته وألْهَبته. أَبُو عُبَيْد: الأَضَم: الْغَضَب وَقَالَ: هُوَ مُضِنٌّ غَضَباً: أَي ممتلئ، والمُحْبَنْجِر: المنتفخ من الْغَضَب، والمُحْبَنْطِئ: الممتلئ غيظاً، يُهمز وَلَا يهمز وَقد تقدم أَنه الْعَظِيم الْبَطن، وَفِي الحَدِيث: (إنّ الشّقْطَ يظل مُحْبَنْطِئاً على بَاب الْجنَّة) . وَقَالَ: أحْمَشَني وحَمَشَني وَالِاسْم الحِمْشَة. ابْن السّكيت: مَحَشَني: أَغْضَبَنِي، وَقد امتحشت. أَبُو عُبَيْد: أشْكَعَني وأذْرَأني وأحْفَظَني: كُله أَغْضَبَنِي. غَيره: هِيَ الحَفيظة والحِفْظَة وَقد احتَفَظ. أَبُو عُبَيْد: أوْأَبْته: أغضبته وَالِاسْم الإِبَة، وَقَالَ: نَغِر نَغَراً. ابْن السّكيت: نَغَر ينغِر نَغْراً ونَغَرَاناً: إِلَى من الْغَضَب وَقد تَنَغَّر عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أُخذ من نَغَران القِدر وَهُوَ غليها. أَبُو عُبَيْد: هُوَ نَغِرٌ عَلَيْك: أَي غَضبان. ابْن السّكيت: نَقِرَ عليّ نَقَراً: غضب. أَبُو عُبَيْد: الْغَضَب المُطِرُّ: الشّديد، وَأنْشد: هَا إنَّ ذَا غضبٌ مُطِرٌّ ابْن السّكيت: غضبٌ مُطِرٌّ جَاءَ من أطرار الأَرْض: لَا أعرفهُ، وَقَالَ مُطرّ فِي إدلال. أَبُو عُبَيْد: رَمَع أنف

стр. 1490

الرَّجُل يرمَع رَمَعاناً: تحرّك من غضب. صَاحب الْعين: الحِدَّة: الْغَضَب، حَدَدْت عَلَيْهِ أَحِدُّ واحتددت واستحددت وَقد تقدم ذَلِك فِي اللِّسَان والفهم، وحادَدْته: غاضبته، وَفِي التّنزيل: (إِن الَّذِي يُحادُّون الله وَرَسُوله) . ابْن السّكيت: ظلّ يتَذَمَّر عَلَيْهِ ويتغير ويتنَمَّر لَهُ: إِذا تنكّر لَهُ وأوعده. صَاحب الْعين: نَمِر نَمَراً وتَنَمَّر: غضب وَمِنْه قيل لبس جلد النّمِر. ابْن السّكيت: ضَمِد ضَمَداً: غضب وَأنْشد للنابغة الذبياني: وَمن عَصاكَ فعاقبه معاقبةً تنْهى الظّلومَ وَلَا تقعد على ضَمَدِ ابْن دُرَيْد: الضّمَد: أَن تغْضب على من تقدر عَلَيْهِ. ابْن السّكيت: حَرِد حَرَداً: هاج وَغَضب. صَاحب الْعين: حرَد يحرِد حرْداً وحرِد حَرَداً، فَمَا سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: حَرِدَ حَرْداً وَرجل حَرِدٌ وحارِد، أدخلهُ فِي أَبَا الْعَمَل وَقَوْلهمْ حارِد دَال على ذَلِك. عَليّ: يَعْنِي أَنهم جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة الْمُتَعَدِّي كحَمِده حَمْداً وَإِلَّا فقد كَانَ حكمه حرِد حَرَداً لِأَنَّهُ غير متعدّ كغضِب غضَباً وَقَوله حارِد دَلِيل على ذَلِك يَعْنِي أَنه لَو كَانَ على بَاب مَا لَا يتَعَدَّى بكان حَرِداً أَو حَرْدان كضَجِر وغَضبان. ابْن السّكيت: خَرَّشْته وهَيَّجْته: أغضبته، وَيُقَال أغَدَّ عَلَيْهِ وَأَصله من غُدَّة الْبَعِير وَهُوَ مُغْدٌّ ومُسْمَغِدٌّ: إِذا انتفخ من الْغَضَب، وَقد وَرِم وضَرِم ضَرَماً، واحتدم عَلَيْهِ وتَحَدَّم: إِذا تحرّق وَأَصله من احتدام الحرّ. غَيره: مَا أَدْرِي مَا أحْدَمه والحَدَمَة: صَوت فِي الْجوف من التّغيّظ. أَبُو حَاتِم: يُقَال للرجل إِذا انتفخت أوداجه من الْغَضَب: احْرَنْفَش حُفَّاثُه. صَاحب الْعين: الرّمَض: حُرقة الغيظ، وَقد أرمَضني الْأَمر ورَمِضْت لَهُ. أَبُو زيد: ذَئِر الرَّجُل ذَأَراً فَهُوَ ذَئِر: غضب. ابْن السّكيت: إِنَّه لَيَنْفِطُ غَضبا، وَقَالَ: ازْمَأَكَّ واهْمَأَكَّ واضْفادَّ: انتفخ من الْغَضَب وَيُقَال شَرِي: وَهُوَ أَن يتمادى ويتتابع فِي غَضَبه وَقد شري الْبَرْق: كثر لمعانه. قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه سميت الشّراة لأَنهم لجّوا وغضبوا فَأَما هم فَقَالُوا نَحن الشّراة من قَوْله : (وَمن النّاس من يَشْري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله) وَإِلَى ذَلِك ذهب قَطَرِيُّ فِي قَوْله: رأتْ فتية باعوا الإِلهَ نُفُوسهم بجناتِ عدنٍ عِنْده ونعيمِ صَاحب الْعين: وَجِدْت عَلَيْهِ أجِدُ وأجُدُ وَجْداً ومَوْجِدةً: غضِبت. سِيبَوَيْهٍ: حَمِس حَمَساً: هاج غَضَبه، وَهُوَ أحْمَس وحَمِس، بُني على ذَلِك لِأَنَّهُ هيجانٌ وتحركٌ وَقَالَ: غَلِق غَلَقاً: خف وطاش. ابْن السّكيت: تَلَظَّى: تلهّب، وَقَالَ: استَحْصَد عَلَيْهِ: انْفَتَلَ غَضبا، واستحصد حبله: إِذا غضب، وَقَالَ: غضِب من غير صَيْح وَلَا نَفْر: أَي من غير شَيْء، وَأنْشد: كَذوبٌ مَحولٌ يَجْعَل الله جُنَّةً لأيمانه من غير صَيْح وَلَا نَفْرِ وَقَالَ: استشاط عَلَيْهِ: تلهّب وثار بِهِ الْغَضَب. صَاحب الْعين: التّحْميج: تغير الْوَجْه من الْغَضَب وَنَحْوه، وَقَالَ عمر ﵁ لرجل: مَا لي أَرَاك مُحَمِّجاً وَقد تقدم أَن التّحميج تَحْدِيد النّظر وَأَنه الإِعجاب بالشّيء. ابْن السّكيت: السّخْط والسّخَط: ضد الرّضا، سخِط سَخَطاً وتَسَخَّط. سِيبَوَيْهٍ: سَخِطه سَخَطاً كغضب غَضبا. أَبُو زيد: المَأَق: عجلة غضبك، وَقيل هُوَ الحقد. ابْن السّكيت: امْتَأَق: بَكَى من الغيظ، يُقَال بَات صبيها على مَأْقةٍ: وَهُوَ بكاء يقلعه من الْجوف قلعاً، وَفِي الْمثل: أَنْت تَئِقٌّ وَأَنا مَئِقٌ فَكيف نتفق. التّئِق: الممتلئ من كل شَيْء، والمَئق: السّريع الْبكاء، يَقُول إِذا كنت أَنْت ممتلئاً من شَيْء فِي نَفسك وَأَنا أبْكِي سَرِيعا فَكيف نتفق، وَرجل تئق ولَزِق ولَقِس. صَاحب الْعين: هُوَ يتَمَزَّع من الغيظ: أَي يتقطّع. ابْن السّكيت: فلَان يتميَّز من الغيظ: أَي يتقطع. ابْن السّكيت: وَقد تَمَيَّز لَحْمه: تفرّق. أَبُو مَالك: جَهَث الرَّجُل يجهَث جَهْثاً: استخفه الْغَضَب أَو الْفَزع وَقد تقدم. ابْن السّكيت: أَرَدَّ الرَّجُل: انتفخ وَجهه من الْغَضَب. ابْن دُرَيْد: تَرَبَّد وَجهه: احمرّ حمرَة

стр. 1491

فِيهَا سَواد عِنْد الْغَضَب. ابْن السّكيت: اسْتغْرب فِي الحِدَّة: إِذا مضى فِيهَا وَكَذَلِكَ فِي الضّحك وَقَالَ: رجل فِيهِ غَرْب: أَي عجلة وحِدّة وَيُقَال: أخَذَه قِلٌّ من الْغَضَب كَأَنَّهُ يستقِلّ من مَوْضِعه، وَقَالَ: احْتُمِل الرَّجُل: إِذا غضب، وَأنْشد: لَا أعرفنّك إنْ جَدَّتْ عداوتنا والتّمس النّصر عَوْضُ واحْتُمِلوا ويروى يُحْتَمَلوا، وَقَالَ: شالتّ نَعامة فلَان ثمَّ سكن: وَذَلِكَ إِذا غضب وَإِذا خفّ الْقَوْم من منزلهم، قيل: شالتّ نَعامتهم. صَاحب الْعين: تَسَبَّخ الْغَضَب: سكن، وأصل التّسبيخ التّخفيف والتّسكين، يُقَال سَبَّخ الله عَنْك الشّدة، وَفِي الحَدِيث: (لَا تُسَبِّخي عَنهُ) . ابْن السّكيت: تَأَطَّم: تكَسَّر من الغيظ، وتأَجَّم: توهج، وَقَالَ: فِيهِ ازدِهاق: أَي استعجال. وَقَالَ: جَاءَ مُبَرْطِماً: إِذا تزغَّم عَلَيْهِ وَغَضب، وَقَالَ: ثار ثائره وفار فائره وهاج هائجه: إِذا تشقق غَضبا. غَيره: كل مَا تحرّك لضُرٍّ أَو شرٍ فقد هاج هَيْجاً وهَيَّجْته أَنا. ابْن السّكيت: حَشِم حَشَماً: غضب، وَهَؤُلَاء حَشَم فلَان الَّذين يغْضب لَهُم، وَأنْشد: وَلم يُعَبِّس ليمانٍ حَشَماً يَعْنِي لم يغْضب لَهُم بِهِ. صَاحب الْعين: أحْشَمته: أغضبته، وَالِاسْم الحِشْمَة وَقد تقدم أَن الحشمة الْحيَاء. ابْن السّكيت: الْغَضَب الحَميت: المتين وَيُقَال للتمرة إِذا كَانَت أَشد حلاوة من صاحبتها هَذِه أحْمَتُ حَلاوةً من هَذِه، والمُتَهَكِّم: الَّذِي يتهدّم عَلَيْك من شدَّة الْغَضَب كالمُتَحَمِّق وَمن ثمَّ قيل تَهَكَّمت الْبِئْر: تهدمت وَقد تقدم أَن المُتهكِّم المُتَغَنِّي، والحُمَيَّا: شدَّة الْغَضَب وحُمَيّا الكأس سَورتها. صَاحب الْعين: حَميت من الشّيء حَمِيَّة ومَحْمِيَّة: أنفت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا يَجِيء مصدر هَذَا الضّرب من المصادر على مَفْعِل إلاّ وَفِيه الْهَاء لِأَنَّهُ إِن جَاءَ على مفْعِل بِغَيْر هَاء اعتلّ فعدلوا إِلَى الأخف وَكَذَلِكَ الْمعْصِيَة. صَاحب الْعين: وَرجل حَمِيّ: لَا يحْتَمل الضّيم، وأنْفٌّ حَمِيٌّ من ذَلِك، وَإنَّهُ لذُو بادِرَة: إِذا كَانَ لَهُ حّدٌّ ووُثوب عِنْد الحِدَّة، وَرجل هَزَنْبَر: أَي حَدِيد، والحُتْروش: الْحَدِيد النّزِق وَالصَّغِير الْجِسْم. ابْن دُرَيْد: وَهُوَ الحِتْرِش. ابْن دُرَيْد: الضّبَد: الغيظ، وَقد ضَبَدته: ذكرته بِمَا يُغضبه. ابْن السّكيت: السّدَم: الغَمُّ مَعَ غضب وَمِنْه قيل نادِم سادِم، وَرجل شُحْدود: حَدِيد، وَقَالَ: اقْرَمَّطَ الرَّجُل: غضب، وَقَالَ إِنَّه لطَيُّور فَيُّور للحديد السّريع الرّجعة. أَبُو عَليّ: طَيْرَة الْغَضَب: شدته، قَالَ يحْتَمل ضَرْبَيْنِ: أَن يكون مصدرا: طَار طَيْرَة، وَالْآخر أَن يُسَمِّي الطّائر باسم الْمصدر وَذَلِكَ أَنهم أثبتوا للغضب طائراً فِي قَوْله: طارت عصافير رَأْسِي. صَاحب الْعين: الشّذاة: الحِدَّة، وَجَمعهَا شَذَوات وشَذاً. ابْن السّكيت: إِنَّه لذُو شاهِقٍ وصاهِل: إِذا اشْتَدَّ غَضَبه، والمُخْطَئِب: السّريع الْغَضَب، والازْمِهرار: الْغَضَب، وَأنْشد: أبصرتُ ثَمَّ جائعاً قَدْ هَرّا ونثر الجَعْبَة وازمَهَرّا وَكَانَ مثل النّار أَو أحَرّا أَبُو عُبَيْد: زَمْهَرَت عَيناهُ: إِذا اشتدت حمرتهما وَغَضب، والمُخْشَئِن: الغضبان، وَقَالَ: حَنَشْته: أغضبته، وَقد

стр. 1492

تقدم أَنه عَطَفته ونَحَّيْته. أَبُو زيد: سَنَحْت بِالرجلِ وَعَلِيهِ: أحرجته وأصبته بشر. أَبُو زيد: حَبِن عَلَيْهِ: امْتَلَأَ غَضبا. غَيره: الكَتيت فِي صدر الرَّجُل: صَوت يشبه صَوت البِكارة من شدَّة الغيظ. أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا غضب يَا فَشَاشِ فُشِّيه من أسته إِلَى فِيهِ، وَقَالَ: ازْرَأَمَّ الرَّجُل: غضب. ابْن السّكيت: قَرْطَب: غضب، وَأنْشد: إِذا رَآنِي قد أتيت قَرْطَبا وَقد اشْتَأَوْا غَضبا: اشْتَدَّ غضبهم، وَقَالَ: اخْرَنْطَم: غضب وَأنْشد: ترى لَهُ حِين سما فاخْرَنْطَما لَحْيَيْن سَقْفَيْن وخَطماً سَلْجَما السّقفان الطّويلان العريضان. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ خَرْطَم، وَقيل هُوَ أَن يعوّج خُرطومه ويسكت على غَضَبه. ابْن السّكيت: رجل زَبَعْبَك وزبَعْبَق: حَدِيد، وَقَالَ: إِن فِيهِ لسَوْرَة: أَي حدّة، وَيُقَال للرجل الْحَدِيد: مِلحُه على رُكبَتَيْه وَأنْشد: لَا تلُمها إِنَّهَا من نِسوةٍ مِلحُها موضوعةٌ فوقَ الرّكَبْ وَيُقَال للرجل إِذا فَتَر غَضَبه: تَشَيَّأ غَضَبه وباخ وفَثِئ وفَثَأ وانفثأ وفثَأته أفْثَأه وسُرِّي عَنهُ: إِذا انْكَشَفَ، والحَرَد: الغيظ. غَيره: كَظَم غيظه يكظِمه كَظْماً: ردّه. ابْن دُرَيْد: كظم عَلَيْهِ غيظه يكظِم كَظماً فَهُوَ كاظِم وكَظيم: سكت، وَقَالَ: جَاءَ مُتَلَغِّداً: أَي متغيظاً، والزَّهْف: الخفّة والنّزق، زَهِف وأزْهَفته وازدهفته، والهَزَق: النّزق والخفة. غَيره: الهَنَق: شَبيه بالضّجر وَقد أهنَقْته، وَقد أنْهَلْت الرَّجُل: أغضبته. ابْن دُرَيْد: ثأثأْت غضبك: إِذا سكّنته، وَمَا ثأثأت قدمي: أَي لم أحركها، والصَّرْبَخَة: الخفة والنّزق، وَقَالَ رجل ضَمْضَم: غَضْبَان، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّته، وَرجل حَطَوْطَى: نزق. أَبُو حَاتِم: رجل مَحْمَح ومُحامِح: نزق، وَقيل ضَيِّق خُنْبُق. ابْن دُرَيْد: التّرْش: خفَّة وتنزّق، وَقد تَرِش تَرَشاً وتَرْشاً فَهُوَ تَرِش وتارِش. صَاحب الْعين: الدّقْظ: الغضبان، وَأنْشد: من كَانَ مكتئباً من سُنّتي قِظاً فرابَفي صَدره مَا عَاشَ دَقْظانا غَيره: يُقَال للْإنْسَان عِنْد الْغَضَب احتَدَّ فَصَارَت مِنْهُ شِقَّة فِي الأَرْض وشِقَّة فِي السّماء. صَاحب الْعين: الحَنَق: شدَّة الغيظ، حَنِق حَنَقاً وحَنِقاً. ابْن دُرَيْد: رجل حَنِق وحَنيق، وَأنْشد: وَبَعْضهمْ على بعضٍ حَنيقُ وَقد أحنقته. غَيره: رجل حَبْلان: ممتلئ غَضبا وَقد تقدم أَنه الممتلئ مَاء وَأَن أصل الحَبَل المَاء. صَاحب الْعين: يُقَال للغضبان هَرِقْ على جَمْرِك: أَي اصبب على غضبك. أَبُو زيد: نَخَسْت الرَّجُل: هيّجته. صَاحب الْعين: خَمِط الرَّجُل وتَخَمَّط: غضب وثار. ابْن دُرَيْد: المُقْطَئِر: الغضبان الْمُنْتَشِر. أَبُو زيد:

стр. 1493

الفَطِم: الغضبان. غَيره: مَقَطت الرَّجُل أمقُطُه مَقْطاً: غظته. الكلابيون: السّكاكة والزَّمَكَة: السّريع الْغَضَب الْعجل وَمثله رجل صَرامة من رجال صَرامات وَقد تقدم أَن السّكاكة والصَّرامة المُتفرِّد بِرَأْيهِ المستبد بِهِ. صَاحب الْعين: رجل فَرْفار والفَرْفَرَة: الطّيش والخفة. أَبُو زيد: حَدِئْت عَلَيْهِ حَدَأً: غضِبت لَهُ وَأَنا حَدِئ وَقد تقدم أَن حَدِئت: لجأت. ابْن دُرَيْد: الزّغْزَغَة: الخفة والنّزق وَرجل زَغْزَغ. أَبُو عُبَيْد: الزّخَّة: الْغَضَب والحقد، وَقَالَ: حَسِك عَلَيْهِ: غضب. غَيره: إِنَّه ليَجْرِض الرّيق غيظاً: أَي يبتلعه. ابْن السّكيت: هُوَ يكسِر عَلَيْهِ الإِرعاظ: الَّذِي يتوعد الرَّجُل ويغتاظ عَلَيْهِ، والرُّعْظ وَاحِد الإِرعاظ وَهُوَ الَّذِي يدْخل سِنْخ نصل السّهم فِيهِ من السّهم وَمثله فلَان يحرُق عَلَيْهِ الأُرَّم ويحرِق وَهِي الْأَسْنَان يحرُق بَعْضهَا بِبَعْض يصرفهَا ويحكها، يُقَال هُوَ يحرُق أَسْنَانه من شدَّة الغيظ وَأنْشد: أُنْبِئتُ أحماءَ سُليمى إِنَّمَا ظلوا غِضاباً يَحرُقون الأُرَّما صَاحب الْعين: حرَج الرَّجُل أنيابه يحرُجُها حَرْجاً: حكّ بَعْضهَا إِلَى بعض من الحَرَد، وَأنْشد: ويومٍ تُحرَجُ الأضراس فِيهِ لأبطال الكُماة بِهِ أُوامُ أَبُو عَليّ: سكت عَنهُ الْغَضَب سُكوتاً: سكن، وكل شَيْء كفّ فقد سكت، وَمِنْه سكت فَلم ينْطق. ابْن دُرَيْد: جَاءَ مُرِدَّ الْوَجْه: أَي غَضْبَان. والحَرْدَبَة: خفَّة ونزق. أَبُو زيد: المُرْغاد: الْمُتَغَيّر اللَّوْن غَضبا وَقيل هُوَ الغضبان الَّذِي لَا يجيبك. صَاحب الْعين: نَتَّ مَنخِر الرَّجُل: انتفخ من غضب. أَبُو عُبَيْد: أُهْرِع الرَّجُل: إِذا كَانَ يُرعَد من غضب أَو حُمّى أَو غَيره، وَقَالَ: حَميت عَلَيْك: غضِبت. صَاحب الْعين: بَخَع نَفسه يبخَعها بَخْعاً وبُخوعاً: قَتلهَا غيظاً وغمّاً، وَفِي التّنزيل: (لَعَلَّك باخِعٌ نَفسك) . وَقَالَ: مَعِض من ذَلِك مَعَضاً وامْتَعَض: غضب وتوجع وَقد أمْعَضته ومَعَّضْته ومَعَضَه الْأَمر وأمْعَضَه، والتّزَبُّع: التّغيظ وَقد تقدم أَنه سوء الخُلق والعربدة. غَيره: الثّعْلول: الغضبان. ابْن دُرَيْد: وَرُبمَا قَالُوا للغضبان داحِق. أَبُو زيد: قلبٌ حامِض: إِذا فسد وَتغَير من الْغَضَب وفؤاد حَمْض وَنَفس حَمْضَة: تنفر من الشّيء أول مَا تسمعه. أَبُو عُبَيْد: الأُحاح: الغيظ. ٣ - (التّهيؤ للغضب والقتال وَنَحْوهمَا) ابْن دُرَيْد: هِئْت أَهاء وأَهيء: أخذت لَهُ هَيئته وتَهَيَّأت لَهُ كَذَلِك , أَبُو زيد: تهايأنا على كَذَا مثله. أَبُو عُبَيْد: إِذا تهَيَّأ للغضب والشّر قيل احْرَنْفَش. أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ الدّيك والهر وَالْكَلب وَقَوْلهمْ فِي وصف الكلا واحرنفشت العَنْز: احرِنْفاشها ازْبِئْرارُها وتنصُّب شعرهَا وَقد تقدم فِي ذكر الخِصْب وَمَا يُوصف عَن الرّوّاد. أَبُو عُبَيْد: احْرَنْبى واحرنْبأ وازْبَأرّ واجْثَأَلّ وافْذَحَرّ: تهَيَّأ للسباب، وَقَالَ: تَقَطَّر وتَقَتَّر وتشدَّد: تهَيَّأ لِلْقِتَالِ وَقيل: تَشَذَّر وَمِنْه قَول سُلَيْمَان بن صُرد بَلغنِي عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ ذَرْءٌ من قولٍ تَشَذَّر لي بِهِ من شتم وإيعاد فسرت إِلَيْهِ جَواداً. ابْن دُرَيْد: فَرَشْت لَهُ: تهيأت وَأَرَدْت وَرجل جِرْهام ومُجْرَهِمّ إِذا كَانَ جاداً فِي أمره، وَمِنْه اشتقاق جُرْهُم، وَقَالَ: زَحَف الْقَوْم: تهيؤا لِلْقِتَالِ. أَبُو عُبَيْد: أَبَبْت الشّيء أَؤُبّ أَبَّاً: تهيأت لَهُ، وَخص مرّة بِهِ

стр. 1494

الذّهاب والتّأَتِّي: التّهيؤ لِلْقِتَالِ. ابْن السّكيت: اشْرَحَفّ الرَّجُل: تهَيَّأ لِلْقِتَالِ والدّابة كَذَلِك وتَشَرْحَف لَهُ مثله. أَبُو زيد: تَغَشْمَرَ لي: تنمّر وأخذته بالغِشْمِير. صَاحب الْعين: نَصَبْت لَهُ الْحَرْب نَصْباً وناصَبْته الشّر. أَبُو عُبَيْد: ابْرَنْذَعْتُ لِلْأَمْرِ واسْتَنْتَلْت وابْرَنْتَيْت: كُله استعددت لَهُ. صَاحب الْعين: أعْدّدت الشّيء واعتددته واستعددته وأعتدته: أحضرته وَالِاسْم العُدّة. الْأَصْمَعِي: أخذت لِلْأَمْرِ أُهْبَتُه: أَي عدته، وَالْجمع أُهَب وأُهْبات وتأهَّبْت لَهُ كَذَلِك. ابْن دُرَيْد: تَقَتَّل لِحَاجَتِهِ: تهَيَّأ. أَبُو زيد: مالتّ لِلْأَمْرِ مَأْلاً: تهيأت لَهُ. ابْن السّكيت: تَاَدَّيْت لِلْأَمْرِ: تهيأت لَهُ. ابْن دُرَيْد: أوْهَبت لَك كَذَا: أَعدَدْت، وَقد تقدم أَن أوهبت أَدَمْت، والحَذافير: المتهيؤون لِلْقِتَالِ. ٣ - (الحقد والبغضة) صَاحب الْعين: الحِقْد: إمْسَاك الْعَدَاوَة فِي الْقلب والتّربص بفرصتها. ابْن دُرَيْد: الْجمع أحقاد وحُقود. ابْن السّكيت: حَقَدْت عَلَيْهِ وحَقِدت. الْأَصْمَعِي: حَقِدت عَلَيْهِ حَقَداً وحِقْداً، وَأنكر حَقَدت أحقِد وَعرفهَا أَبُو زيد. ابْن دُرَيْد: وَقد أحْقَدت غَيْرِي، وَرجل حَقود: كثير الحقد. أَبُو عُبَيْد: الوَجْد: الحقد، وَأنْشد: فَلَا تقعدنَّ على زَخَةٍ وتضمر فِي الْقلب وَجْداً وخِيفا الْخيف جمع خِيفة، والحِشْنَة: الحقد وَأنْشد: أَلا لَا أرى ذَا حِشْنَةٍ فِي فؤادهِ يُجمجِمها إلاّ سيبدو دَفينها والإحْنة مثله وَالْجمع إحَن، وَقد أحِنْت عَلَيْهِ أحَنأً وأحَنْته. ابْن السّكيت: إِن فِي صدرك لوَغْرَة وَأَصله من وَغْرَة الحرّ وأوْغَر صَدره عَلَيْهِ: أحماه من الغيظ وأوْقَره. ابْن دُرَيْد: وَغِر ووَغَر. سِيبَوَيْهٍ: وَغِر صَدره يغِر وَغَراً ووَغْراً ويَوْغَر أَكثر على الْقيَاس. أَبُو زيد: وَهُوَ الوَغْر. ابْن السّكيت: إِن فِي صَدره لوَحَراً: أَي حقداً. صَاحب الْعين: الوَحْر والوَحْرَة كالوَغْرَة من الْعَدَاوَة. سِيبَوَيْهٍ: وَحَر صَدره يَحَر وَحَراً ويَوْحَر أَعلَى وَهُوَ الْقيَاس كَمَا تقدم فِي وَغِر. أَبُو عُبَيْد: هُوَ الحَنَق والحَنِق بِمَعْنى الحقد بغضب وَقَالَ دَوِيَ دوىً فَهُوَ دوٍ وضَغِنَ ضَغَناً. ابْن السّكيت: وضِغْناً. صَاحب الْعين: وَهِي الأَضْغان والضّغينة كالضّغْن وَهِي الضّغائن واضَّطَغَنْت عَلَيْهِ كضَغِنْت وضِغْن الدّابة عَسَرَه والتّواؤه، وَفرس ضاغِن وضَغِن: لَا يُعْطي كل مَا عِنْده من الجري حَتَّى يُضرب، وَقَول بشر بن أبي خازم: كذات الضّغْنِ تمشي فِي الرّفاقِ مَعْنَاهُ ذَات النّزع، يُقَال دَابَّة ضَغِنَة: إِذا نزعت إِلَى وطنها، وَقد ضَغِنَت ضَغَناً وَرُبمَا استُعير فِي الإِنسان. أَبُو عُبَيْد: الضّب: مثل الضّغن. غير وَاحِد: الذَّحْل: الحقد وَقيل طلب مُكَافَأَة بِجِنَايَة جُنيت عَلَيْك أَو عَدَاوَة أُتيت إِلَيْك وَقيل هُوَ الثّأر وَجمعه ذُحول. أَبُو عُبَيْد: الأُحاح والأَحيحة: الضّغن. غَيره: وَهُوَ الأَحيح وَقد تقدم أَن الأُحاح: الغيظ، والدّاغِلَة: الحقد. أَبُو عُبَيْد: المِئْرَة: الذحل وَجَمعهَا مِئَر وَقد مأرْته وَكَذَلِكَ الدّمْنَة وَجَمعهَا دِمَن وَقد دَمِنْت عَلَيْهِ. صَاحب الْعين: الشّحْناء: الحقد. أَبُو عُبَيْد: شاحَنته من الشّحناء وشحِنْت عَلَيْهِ شَحَناً وَقَالَ: أَرِيَ صَدره: وَغِر. والكَتيفة: الضّغينة، وَكَذَلِكَ الحَسيفة والحَسيكة. ابْن دُرَيْد: وَهِي الحَسَكة. صَاحب الْعين: حَسَك الصَّدْر وحَسَكته: الحقد وَإنَّهُ لحَسِك الصَّدْر وصدره عليَّ حَسِكٌ وحَسِك عَلَيْهِ غضب. ابْن الأَعْرابِي: خَمِرْت عَلَيْهِ خَمْراً: حقدت. أَبُو عُبَيْد: السّخيمة: كالحسيكة. ابْن دُرَيْد: رجل مُسَخَّم: فِي قلبه سَخيمة. صَاحب الْعين: السّخم مصدر السّخيمة وَهِي المَوْجِدة وَقد سخَّمْت بصدره. أَبُو زيد: تَسَخَّم

стр. 1495

عليّ: تغْضب وَهِي السّخْمَة. ابْن دُرَيْد: المِحال بَين النّاس: الْعَدَاوَة وَهِي من الله الْعقَاب. غَيره: ماحَلْتُه: عاديته. أَبُو عُبَيْد: الضّمَد: الحقد. صَاحب الْعين: الحقد المُلازِق بِالْقَلْبِ وَقد تقدم أَنه الْغَضَب. أَبُو عُبَيْد: الوَغَم نَحوه وَقد وَغِم. ابْن دُرَيْد: وَغِم وَغَماً ووَغْماً ووَغَم، والجميع أوْغام. أَبُو عُبَيْدة: وَقد أوْغَمْت صَدره وَرجل وَغْم: حقود. ابْن السّكيت: إِن فِي صَدره عليّ لغِلاًّ: أَي حقداً. الكلابيون: غَلَّ صَدره يغِلُّ غِلاًّ. أَبُو عُبَيْد: قَول النّبي ﷺ : (ثلاثٌ لَا يغِلُّ عَلَيْهِنَّ قلب مُؤمن) . فَإِنَّهُ يرْوى لَا يَغِلُّ وَلَا يُغِلّ، فَمن قَالَ يَغِلّ جعله من الغِلّ وَهُوَ الضّغن والشّحناء وَمن قَالَ يُغِلّ جعله من الْخِيَانَة. الكلابيون: غَشَّ قلبه يغُشُّه غَشاً إِذا لم يُمحِض لَهُ النّصيحة. ابْن السّكيت: إِن فِي قلبه عليّ لغِمْراً وغَمَراً وأغْماراً وَقد غَمِر صَدره عَليّ. صَاحب الْعين: الغِبْر كالغِمْر. ابْن السّكيت: لفُلَان عِنْد فلَان وتْرٌ وطائلةٌ وتَبْل. صَاحب الْعين: الْجمع تُبول وَقد تَبَلَني يتْبُلُني. ابْن السّكيت: شَفَنه يشفِنه شُفوناً: نظر فِي نَاحيَة من البُغْض لَهُ، وَقَالَ: بيني وَبَينه شِنْءٌ بِكَسْر الشّين: أَي عَدَاوَة، وَقد شَنِئْته شَنْئاً وشِنْئاً وشُنْئاً وشَنَآناً وشُنوءاً. أَبُو زيد: وشَنْأةً ومَشْنَأةً وَرجل شَنآن وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ وشَنْآن وَالْأُنْثَى شَنْأى. ابْن السّكيت: رجل مَشْنوء: إِذا كَانَ مُبغضاً وَإِن كَانَ جميلاً ومَشْنَأ مُبغِض وَكَذَلِكَ الِاثْنَان والجميع والمؤنث. أَبُو عُبَيْد: المِشْناء: الَّذِي يُبغضه النّاس، والشّنَف: البغضة، شَنِفْت لَهُ: إِذا أبغضته. غَيره: شَنِْته كَذَلِك والشّنِف: المبغِض. ابْن دُرَيْد: شَئِفْت لَهُ شَأَفاً كَذَلِك. أَبُو زيد: شَئِفت صَدره شَاَفاً: حقد. ابْن دُرَيْد: أبغَضْتُه إبغاضاً وبِغْضَة وبَغاضَة يَمَانِية. أَبُو عُبَيْد: قَلَيْته قِلىً وقَلاءً ومَقْلِيَة. ابْن دُرَيْد: قَلَيْته وقَلَوْته فَمن قَالَ قليته فالمصدر قِلى وَمن قَالَ قلوته فتح الْقَاف ومدَّ ? عَليّ: هَذَا فرق ضَعِيف إِنَّمَا هُوَ من الصِّنْف الَّذِي إِذا كُسر قُصر وَإِذا فُتح مُد لِأَن الْيَاء وَالْوَاو لَا يوجبان مدا وَلَا قصراً. سِيبَوَيْهٍ: قَلى يقْلَى نَادِر، وحملوا الْألف على الْهمزَة فِي قَرَأَ، قَالَ: وَلَيْسَت بمعروفة. ابْن السّكيت: إِن فِي نَفسه عليّ أَكْةً: أَي حقداً، والنّائِرة: الْعَدَاوَة. ابْن دُرَيْد: تَكاظَّ الْقَوْم كِظاظاً تجاوزوا الْقدر فِي الْعَدَاوَة، والدّعْث: الحقد فِي الْقلب وَجمعه أدعاث وَيُسمى الرَّجُل دَعْثَة. غَيره: وَهُوَ الدِّئْث. ابْن الأَعْرابِي: ازْدَهَفْت الْعَدَاوَة: اكتسبتها. ابْن دُرَيْد: تَشاجَر الْقَوْم: تباغضوا وتعادوا، وَبَين الْقَوْم خُماشات: أَي عداوات وَدِمَاء. وَقَالَ: تناكَر الْقَوْم: تعادوا وَبَين الرّجلين مُغالَظة وغِلْظَة: أَي عَدَاوَة. ابْن السّكيت: غِلْظَة وغُلظة وغَلظة. صَاحب الْعين: البُغْض والبِغْضَة والبَغْضاء: نقيض الحُب، وَقد بَغُضَ بَغاضَة وبَغَضَ فَهُوَ بَغيض، وَحكى ابْن جني بَغوض ويقوّيه مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: فَرَغْنَ فَلَا رد لما بُتَّ فانقضى ولكنْ بَغوضٌ أَن يُقَال عَديمُ عَليّ: إِن ابْن جني رَوَاهُ تَعَوَّض على قَول جَرير: سِيرُوا بَني الْعم فالأهواز منزلكم ونهر تيرى وَلَا تعرفكمُ العَربُ صَاحب الْعين: رجل مُبَغَّض وَقد بُغِّضَ إِلَيْهِ الْأَمر وَمَا أبغضه إليّ وَلَا يُقَال مَا أبغضني لَهُ وَلَا مَا أبغضه لي وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ مَا أبغضني لَهُ وَمَا أبغضه إِلَيّ وَفرق بَين معنييهما فَقَالَ: إِذا قلت مَا أبغضني لَهُ فَإِنَّمَا تخبر أَنَّك مُبْغِض وَإِذا قلت مَا أبغضه إليّ فَإِنَّمَا تخبر أَنه مُبْغَض، قَالَ: وَكَأَنَّهُ على بَغَض وَإِن لم يُتكلم بِهِ وَقد تقدم أَنه نتكلَّم بِهِ. صَاحب الْعين: نَعِمَ الله بك عَيْناً وَأبْغض بعدوِّك عينا، وَأهل الْيمن يَقُولُونَ: بَغُضَ جَدُّك، كَمَا يَقُولُونَ عَثُر جَدُّك.

стр. 1496

٣ - (الْغِشّ) صَاحب الْعين: المُماسَحَة: المُلاينة بالْقَوْل والقُلوب غير صَافِيَة والتّمْسَح: الَّذِي يُلاينك بالْقَوْل وَهُوَ يغشّك وَقد تقدم أَنه المارد الْخَبيث. ٣ - (الْأَعْدَاء) العدوّ ضد الصّديق، يكون للْوَاحِد والاثنين والجميع وَالْأُنْثَى بِلَفْظ وَاحِد. قَالَ الله : (فَإِنَّهُم عدوٌّ لي) . ويثنى وَيجمع إِذا جعلته نعتاً أخرجته على الْعدة والتّأنيث والتّذكير وَالْجمع أعْداء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يُكسّر على فُعُل كَرَاهِيَة الإِخلال والاعتلال وَإِن كَانَ كصَبور يَعْنِي كَرَاهِيَة أَن يُصيّرهم ذَلِك إِلَى بَاب أدْلٍ وَلم يُكسّر على فِعْلان كَرَاهِيَة الكسرة قبل الْوَاو لِأَن السّاكن لَيْسَ بحاجز حُصَيْن، قَالَ: وعدُوّ صفة وَلكنه ضارع الِاسْم يَعْنِي بمضارعته الِاسْم كَثْرَة وُقُوعه وَأَن الْهَاء تلْحق مؤنثه فَخَالف بِهَذَيْنِ الْحكمَيْنِ بَاب الصّفة وَأعَاد جمع الْجمع فَأَما عِدى فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه اسْم للْجمع كرَكْب وسَفْر وَلَا نَظِير لَهُ عِنْده فِي الصّفة وَقد حكى غَيره مكانٌ سِوَى. ابْن السّكيت: قوم عِدى وعُدى بِالْكَسْرِ والضّم فَإِذا أدخلُوا الْهَاء ضمُّوا أَوله فَقَالُوا عُداة، أَحْمد بن يحيى: العُدى بالضّم الْأَعْدَاء الَّذين تقَاتلهمْ وبالكسر الْأَعْدَاء الَّذين لَا تقَاتلهمْ، حَكَاهُ عَنهُ ابْن جني. غَيره: وَقد يجوز فِي الشّعر: هنّ عَداياك، وعادَيْته مُعاداة وَالِاسْم العَداوة وتعادى الْقَوْم عادى بَعضهم بَعْضًا. صَاحب الْعين: عدوٌ أخْزَر: وَهُوَ الَّذِي ينظر بمؤخر عينه. ابْن دُرَيْد: تَشاوَس الْقَوْم: تعادوا، وتَضارَس الْقَوْم تعادوا وتحاربوا. صَاحب الْعين: الظّنين: المُعادي. أَبُو عُبَيْد: يُقَال للأعداء صُهْب السّبال وسود الأكباد وَإِن لم يَكُونُوا صهب السّبال فَكَذَلِك يُقَال لَهُم وَأنْشد: فظلال السّيوف شَيَّبْن رَأْسِي ونِزالي فِي الْقَوْم صُهب السّبالِ ويروى واعتِناقي. ابْن دُرَيْد: قَول عنترة: تنفِر عَن حِياضِ الدّيْلَمِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الْأَعْدَاء كَمَا قَالُوا صهب السّبال. صَاحب الْعين: الدّيْلم: الْأَعْدَاء من كَانُوا. غَيره: قيل للأعداء صهب السّبال: أَي أَن عداوتهم كعداوة الرّوم وَالروم صهب السّبال والشّعور وَقَالَ: سُقِي قلبه عَدَاوَة: أُشرِبها. أَبُو عُبَيْد: الأَقتال: الْأَعْدَاء واحدهم قِتْل، وَكَذَلِكَ الإِقران والكاشِح والمُشاحِن: الْعَدو. ابْن السّكيت: عَدو أَزْرَق وَأنْشد: فَقل لأعداء أَرَاهُم زُرْقا غَيره: أجْهَد الْقَوْم فِي الْعَدَاوَة أَي أجَدّوا، وجاهدت الْعَدو مجاهدة وجهاداً: قَاتلته. صَاحب الْعين: هُوَ يَشْفَع عَليّ بعداوة: أَي يُعين وَأنْشد: كَأَن من لامني لأصرمها كَانُوا علينا بلَومهم شَفَعوا

стр. 1497

ابْن دُرَيْد: ضربه ضَرْبَة نَقَم: إِذا ضربه عَدو لَهُ. الشّماتة بالأعداء ابْن السّكيت: شَمَتُّ بالعدو أَشْمِت شَماتاً وشَماتةً. أَبُو عُبَيْد: أَشْمَتَ الله عادِيَك: أَي عَدوك. ٣ - (الْحَسَد) ابْن دُرَيْد: حَسَده يحسُده ويحسِده حَسَداً، وَرجل حاسِد من قوم حُسَّد وحُسَّاد وحَسَدَة وحَسود وحَسَّاد: وَالْأُنْثَى حَسود. ابْن السّكيت: هُوَ أَن تتمنى أَن يُسلب مَا عِنْده ويُحوّل إِلَيْك. ثَعْلَب: حَسَدْتك الشّيء وحَسَدْتك عَلَيْهِ وهم يتَحاسَدون، يحسُد بَعضهم بَعْضًا. ابْن السّكيت: الغّبْط: أَن يتَمَنَّى مَاله على أَن لَا يتَحَوَّل عَنهُ، غَبَطْته أغبِطه غَبْطاً. أَبُو عُبَيْد: الغَبْط: هُوَ الْحَسَد. ٣ - (الْفَرح والإعجاب بالشّيء) صَاحب الْعين: الْفَرح: نقيض الْحزن. ابْن السّكيت: رجلٌ فرِح وفرُح. ابْن دُرَيْد: رجل فرِح وفرحان من قوم فرحى وفَراحى وَامْرَأَة فرِحة وفَرحانة وفرْحى. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فرِح وأفرَحته وفرَّحته. ابْن السّكيت: لَك فَرحة وفُرحة إِن كنت صَادِقا. صَاحب الْعين: رجل مفراح: كثير الْفَرح وَقَالَ مَا يسرُّني بِهِ مُفرِح ومفروحٌ بِهِ. ابْن قُتَيْبَة: والعامَّة تسْقط بِهِ وَهُوَ لحن. ابْن جني: رجل مفروح وفرِح. عَليّ: لَا يسوغ إلاّ أَن يكون على وضع مفعول مَوْضِع فَاعل. صَاحب الْعين: المرَح: شدَّة الْفَرح حَتَّى يُجَاوز الْقدر وَقد مرِح مرَحاً ومِراحاً فَهُوَ مَرِح من قوم مرحى ومراحى ومِرِّيحين، وَرجل ممراح: كثير المرح. غَيره: الفَرَه كالفرح وَقَوله تَعَالَى: (وتنحِتونَ من الْجبَال بُيُوتًا فَرِهين) قيل مَعْنَاهُ أشرين، وَقد تقدم أَن الفره والفاره الحاذق. أَبُو عُبَيْد: البجَحُ: الْفَرح وَقد بجِح يبجَح وبجَحَ. ابْن جني: وابتجح. ابْن دُرَيْد: بجَّعني الْأَمر وأبجعني: فرَّحني، ومحَجَ فِي بحَجَ. ابْن جني: يَمْجَح مَجْحاً. أَبُو زيد: فلَان يتبجَّح لفُلَان ويتمجَّح. أَبُو عُبَيْد: الجاذِل والجَذلان مثله. ابْن دُرَيْد: وَالْأُنْثَى جذلانة وَقد جذِل جذَلاً وَهُوَ جَذِلٌ. ابْن السّكيت: رجل مِجْذَلٌ: جَذلٌ. صَاحب الْعين: السّرُّ والسّرّاء والسّرور: الْفَرح، سرَّه يسُرُّه وَامْرَأَة سَرَّة وسارَّة. أَبُو زيد: أردتُ سُرَّك ومسرَّتك وسرورك. ابْن السّكيت: بشِشْت بِهِ بشاشة وَقَالَ حَبَرَه يحبُرُه حَبْراً: سرَّه، والحبْر والحبَر والحُبور: السّرور قَالَ تَعَالَى: (فِي روضةٍ يُحْبَرون) أَي يُسَرّون وَأنْشد: الْحَمد لله الَّذِي أعْطى الحَبَرْ ابْن دُرَيْد: أحبّرَني الْأَمر: سرَّني. أَبُو عَليّ: اليَحبور: الرَّجُل المسرور. أَبُو عُبَيْد: ثرِيَ بذلك الْأَمر ثرىً: فَرح بِهِ، وَيُقَال إِذا فَرح فَرحا شَدِيدا استخفَّه الْفَرح وازدهاه، وَيُقَال فِي الْغَضَب مثل ذَلِك. غَيره: ارتعت لِلْأَمْرِ كارتحت. ابْن السّكيت: البِشْر: الطّلاقة. أَبُو عَليّ: بشَرْتُه بِالْأَمر أبشُرُه بَشْراً وبشِرْته وبشَّرْته وأبشرتُه فتبشَّرَ واستبشَر وأبشَر وبشِر وبشَر، والتّبشير يكون بِالْخَيرِ والشّر كَقَوْلِه تَعَالَى: (فبشِّرهم بعذابٍ أليمٍ) وَقد يكون على قَوْلهم تحيَّتك الضّرب وعتابك السّيف، وَالِاسْم: الْبشر والبِشارة والبُشارة سميت بذلك لِأَن الَّذِي يبشَّر بِمَا يسرُّه تَحسُن بشَرَة وَجهه، والبشير: المبشِّر، والبشارة: مَا يُعطاه، وهم يتباشرون بِالْأَمر أَي يبشُر بَعضهم بَعْضًا. ابْن دُرَيْد: البَهْثُ: البِشر وَحسن اللِّقَاء. لقِيه فبَهَث إِلَيْهِ وتباهث وَمِنْه قيل أبهجني الشّيء، وبَهَجَني: سرَّني وَالْألف أَعلَى. ابْن الأَعْرابِي: بهِجْت بالشّيء بَهاجةً: فرحت وَكَذَلِكَ ابتهجت.

стр. 1498

صَاحب الْعين: رجل بهِجٌ: مبتهج، وَقَالَ تهلَّل وَجهه فرَحاً، والطّرب: خِفَّة تعتري عِنْد الْفَرح وَقيل هِيَ خفَّة الْفَرح والحزن وَقد طرِب طرَباً فَهُوَ طرِبٌ من قومٍ طِرابٍ، وَرجل مطروب ومِطراب: كثير الطّرب، وَقد استطرب: طلب الطّرب وطرَّبته. الْأَصْمَعِي: شآني الشّيء: أعجبني. أَبُو عُبَيْد: المُبْرَنْشِق: الفرِح المسرور، وَقَالَ حجِئت بِالْأَمر: فرحت بِهِ وَقيل لزِمتُه وَيُقَال طرَّفت الشّيء بِمَعْنى استطرفته. صَاحب الْعين: رجل بَلْجٌ مثل طَلْقٍ، وَقَالَ رجل بسيط الْوَجْه: متهلِّل، وَإنَّهُ ليبسطني مَا بسطك: أَي يسرُّني مَا يسرُّك. ابْن دُرَيْد: آنَقَني الْأَمر إيناقاً ونِيقاً: أعجبني. صَاحب الْعين: أنِقْتُ بِهِ أنَقاً وشيءٌ أنيقٌ مؤنِقٌ. أَبُو عُبَيْد: رجل أنِقٌ: يُري مَا يُعجبهُ وَأنْشد: لَا آمِنٌ جَليسُهُ وَلَا أنِقْ وَقد تقدم أَن الأَنَقَ: النّبات المُؤنِق. ثَعْلَب: يُقَال فلَان وَاسع الكُمِّ: إِذا كَانَ رخِيَّ البال قَلِيل الاكتراث وَأنْشد: وَقد أرى وَاسع جيب الكُمِّ أُسفِرُ من عِمامة المُعْتَمِّ عَن قصَبٍ أسحَمَ مُدْلَهِمِّ ٣ - (الْحزن والاغتمام) ابْن السّكيت: حزَنني الشّيء يحزُنُني حُزْناً وحَزَناً وأحزَنني أتحزنني أَكثر. سِيبَوَيْهٍ: وَقد حزِنت، وَإِذا قلت حَزَنْته فَإنَّك لم تَعرِض لحَزِنَ وَلَكِنَّك أردْت جعلتُ فِيهِ حُزناً كَمَا تَقول كحَلْتُه ودهَنْتُه وَلَو عرَضت لِحَزِن لقلتَ أحزَنتُه وَنَظِيره فتَنْتُه. ثَعْلَب: الحرانة: مَا تحزَّنت بِهِ، وَحكى سِيبَوَيْهٍ رجل حزنان. أَبُو عُبَيْدة: ومِحزانٌ. قَالَ أَبُو عَليّ: والحزْن والحزَن من المصادر الْمَجْمُوعَة وهما يكسّران على أَفعَال. أَبُو عُبَيْد: حُزانة الرَّجُل: عِيَاله الَّذين يتحزَّن لَهُم. صَاحب الْعين: حزِن حزَناً وتحَزَّن وتحازن وَقد حزَنه الْأَمر يحزُنُه حُزْناً وأحزنَه فَهُوَ محزون ومُحزَن وحزين وحزِن. سِيبَوَيْهٍ: لم يَأْتِ حَزِين على الْفِعْل. صَاحب الْعين: حِزانٌ وحُزَناء، وَفِي قلبِي عَلَيْك حُزانة، وَتسَمى قَدمة الْعَرَب على الْعَجم التّي استحقّوا بهَا من الدّور والضّياع حُزانة، وَقَالَ الهمُّ: الحُزن وَجمعه هموم وَقد أهمَّه الْأَمر فاهتمَّ. ابْن دُرَيْد: الكَرب: الحُزن الَّذِي يَأْخُذ بالنّفس وَجمعه كروب. ابْن السّكيت: كرَبني إلاّ مر يكْرُبني كَرْباً: حزَنني. غَيره: اكْتربت لَهُ: اغتممت. صَاحب الْعين: هُوَ مكروب وكَريب وَالِاسْم الكُرْبة وَالْجمع كُرَبٌ. أَبُو عُبَيْد: المَوقومُ والموكوم: الشّديد الْحزن وَقد وقَمَه الْأَمر ووكَمه وَقيل الموقوم والموكوم إِذا رَددته عَن حَاجته أشدَّ الرّدّ. ابْن السّكيت: الغمُّ: الكرب، غمَّه يغُمُّه غَمّاً فاغتمَّ، وَهُوَ فِي غُمَّة من أمره: أَي لَبْسٍ يغتمُّ بِهِ وَأمره عَلَيْهِ غُمَّةٌ وَقَالَ مَا أغمَّك لي وإليَّ وعليَّ. أَبُو عُبَيْد: فَإِذا اشْتَدَّ حزنه حَتَّى يُمسك عَن الْكَلَام فَهُوَ الواجم وَقد وجَم. ثَعْلَب: وَهُوَ وجِمٌ وَقد وجِم وجْماً ووجوماً. سِيبَوَيْهٍ: وجَمَ وأجَمَ على الْبَدَل وَلَيْسَ بدل الْهمزَة من الْوَاو الْمَفْتُوحَة بمطرد. صَاحب الْعين: الوُجوم والأجوم: السّكوت على همٍّ وغيظ، والحرارة: حُرْقةٌ فِي الْقلب من التّوجُّع، وَامْرَأَة حَريرة: حزينة محرَقة الكبد. أَبُو عُبَيْد: المُحْتَمُّ: نَحْو من المهتمّ، وَبَعْضهمْ يَقُول الإِحتمام بِاللَّيْلِ من الهمّ. صَاحب الْعين: أحَمَّني الْأَمر: أهمَّني. أَبُو عُبَيْد: المبتئس: الحزين قَالَ وَإِذا كَانَ سريع الْحزن رَقِيقا فَهُوَ الأَسيف الغضبان مَعَ الْحزن فَإِذا تغيّر لَونه من حزن أَو فزع فَذَلِك الامتقاع وَقد امتُقِع لَونه وانتُقِع واهتُقِع وتحشَّف واحتشف. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ التّمِع والتّهِم. صَاحب الْعين: كسوتُه كَسْواً. الْأَصْمَعِي: السّهوم: العبوس من الهمّ. أَبُو عُبَيْد: شفَّني المر يشُفُّني شَفّاً وشُفوفاً: إِذا أحزنك. صَاحب الْعين: الشّجو: الْحزن وَقد شجاني وأشجاني. أَبُو عُبَيْد: شجاني شَجْواً. وَقَالَ مرّة: شجاني: طرَّبني وهيَّجني، وأشجاني: أحزنني وأغضبني. ابْن السّكيت: أسِيتُ

стр. 1499

على الشّيء أسىً: حزنت، وَرجل أسيان وأسوان. أَبُو عُبَيْد: هُوَ أسوان أتْوان: أَي حَزِين. الْأَصْمَعِي: سؤْتُه مساءةً وسوائيةً وسواءَ ةً. أَبُو زيد: سُؤته مسائية مشدَّد. سِيبَوَيْهٍ: سوائية فعالية بِمَنْزِلَة عَلَانيَة وَالَّذين قَالُوا سَواية حذفوا الْهَمْز كَمَا حذفوا همزَة هارٍ ولاثٍ، قَالَ وَأما مسائيةٌ فَهِيَ مَقْلُوبَة وَإِنَّمَا كَانَ حدُّها مَساوئَةً فكرهوا الْوَاو مَعَ الْهمزَة لِأَنَّهُمَا حرفان مستثقلان. وَقَالَ: سُؤْته سُؤاً كشغلته شُغلاً. ابْن السّكيت: حسِر حسَراً وحسْرة وَهُوَ حسِير: تلهَّف على مَا فَاتَهُ، وَقد شجبت الرَّجُل: حزَنتُه، وشجِبَ شجَباً: حزِن. غَيره: أوَّه بالمدِّ وأوَّه بِالْقصرِ وآووه وأوُِهُ وأَوْهَ وآهٍ: كلمة مَعْنَاهَا التّحزُّن، وأوْه لفُلَان وَمن فلَان إِذا اشْتَدَّ عَلَيْك فَقده، ورجلٌ أوَّاهٌ: شَدِيد الْحزن وَقيل هُوَ الدّعاء إِلَى الْخَيْر وَفِي التّنزيل: (إنَّ إِبْرَاهِيم لأوّاهٌ حَلِيم) . ابْن السّكيت: وَقَوْلهمْ آهةً وأَمِيهةً: ألآهة من التّأَوُّه وَهُوَ التّوجُّع قَالَ تأوَّهْت آهاً وآهةً وَأنْشد: إِذا مَا قُمْت أرْحَلُها بلَيْلٍ تأوَّه آهة الرَّجُل الحزين وتهوَّه كتأوَّه. أَبُو عُبَيْد: هِيَ كلمة مَعْنَاهَا الأسف على الشّيء يفوت. ابْن دُرَيْد: أفَّ يئفُّ ويؤفُّ أفّاً: إِذا تأفَّف من كرب أَو ضجر فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ لَا فعل لَهُ وَأما قَوْلهم أفّف فَإِنَّهَا عِنْده كسبَّح ودعدع وهلَّل: إِذا قَالَ دَعْ دَعْ وَلَا إِلَه إلاّ الله. غَيره: وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ حِين نظر إِلَى طَلْحَة مقتولاً: إِلَى الله أَشْكُو عُجَري وبُجَري. وَمن أمثالهم: أطلعته على عجري وبُجري. صَاحب الْعين: اعتلج الهمُّ فِي صَدره تَشْبِيها باعتلاج الموج وَهُوَ تلاطمه، والعميد: المحزون الكمِد. وَقَالَ: التّرح: ضد الْفَرح وَقد ترِح ترَحاً وَالِاسْم التّرْحة والدّلَه: ذهَاب الْفُؤَاد من همٍّ أَو نَحوه، دلَهَه الهمُّ فتدلَّه، وتدلَّهت امْرَأَة على وَلَدهَا: وَلِهَت لفقده. ابْن دُرَيْد: دُلِه الرَّجُل فَهُوَ مدلوه: تحيَّر. أَبُو زيد: المدلَّه: الَّذِي لَا يحفظ مَا فعل وَلَا مَا فُعِل بِهِ. أَبُو عُبَيْد: رِينَ بِهِ رَيْناً: وَقع فِي غمٍّ أَو انقُطِع بِهِ، وكل مَا علا شَيْئا فقد رانَ بِهِ وَعَلِيهِ، وَمِنْه أران الْقَوْم: هَلَكت ماشيتهم وهُزِلت لِأَن ذَلِك مِمَّا غلبهم. صَاحب الْعين: الشّجَن: الحزْن وَالْجمع أشجان وشُجون وَقد شجِنت شَجَناً وشُجوناً وشَجُنت وتشجَّنت وشجنني الْأَمر يشْجُنني شَجْناً وشُجوناً وأشجَنني. ابْن دُرَيْد: صكَّه الْأَمر: ضَاقَ عَلَيْهِ وكرَبَه، ومضَّه الشّيء وأمضَّني مَضّاً: إِذا بلغ من قلبه الْحزن وَهُوَ المضض، والحزْحَزة: الْأَلَم من حزن أَو خوف، والآليلة: التّذلُّل، والحَوْبة: الْحزن بَات بحَوْبةِ سَوءٍ وحِيبة سَوء، وَقَالَ بخَع نَفسه يبخعُها بَخْعاً وبُخوعاً: قَتلهَا غمّاً، وَقَالَ قَرِتَ الرَّجُل: تغيَّر وَجهه من حزن وغيظ، ودُهِم دَهماً: حزِن، واللَّهَق: تغيُّر الْوَجْه من حزن واغتمام وَقد زهِق. وَقَالَ خَنَطَه يخنِطُه: كرَبَه، والسّدَم: الْحزن، والسّادم: المهموم، وَلذَلِك قَالُوا سادِمٌ نادِمٌ، وَقيل السّدَم: همٌّ مَعَ نَدم وَقيل: غيظ مَعَ حزن، وَقَالُوا سدمان ندمان وَقيل بل السّادم مَأْخُوذ من الْمِيَاه الأَسْدام أَي المتغيِرة لطول المُكْث يُوصف بِهِ الْوَاحِد والجميع وَقد قيل ماءٌ سُدُمٌ. غَيره: ندِمت على الشّيء ندَماً وندامة، وتندَّمت: أسفت، وَرجل سادم نادم وندمان سَدمان ونُدّامٌ سُدَّامٌ ونُدامٌ سِدامٌ ونَدامى سَدامى. ابْن دُرَيْد: معَضني الْأَمر وأمْعضَني: مضَّني، والهُقاع: غَفلَة تصيب الإِنسان من همٍّ أَو مرض، والهَكَع: شَبيه بالجزَع أَو الإِطراق من حجزن أَو غضب هكِع هكَعاً. الْأَصْمَعِي: اللهَفُ: الأسى على الشّيء يفوتك بعد مَا تشرف عَلَيْهِ. ابْن دُرَيْد: لهِف لهَفاً وتلهَف وَهُوَ لاهفٌ ولَهيفٌ. ابْن السّكيت: لهِف لهَفاً ولهَفاناً وَهُوَ لهِفٌ ولهْفانُ وامرأةٌ لهْفى. سِيبَوَيْهٍ: الْجمع لِهافٌ ولَهافى. صَاحب الْعين: الوَلَه: الْحزن وَقيل ذهَاب الْعقل من الْحزن وَقد ولِه يلِه ويولَه ووَلَه يلِه. ابْن دُرَيْد: ولِهَت الْمَرْأَة ولَها فَهِيَ والِهٌ ووالهَةٌ وولهى وَالْجمع ولاهى إِذا استخفَّها وأوْلَهها الْحزن وولَّهها وَأنْشد: مَلأى من المَاء كعين المُولَه

стр. 1500

وَرجل ولهان وولِه. أَبُو عُبَيْد: أهمَّني الْأَمر. ابْن السّكيت: همَّك مَا أهمَّك: يَعْنِي أذابك مَا أحزنك. ابْن دُرَيْد: الرّسيس: بَاقِي الْحزن فِي الْقلب، وَقَالَ كبا وجهُهك كَمِد لَونه، وكبا لون الصُّبْح والشّمس: أظلم، وَيُقَال عَاده عِيدٌ أَي همٌّ، وكَئِب كآبةً: حزِن. ابْن السّكيت: أكأب الرَّجُل: وَقع فِي كآبة. ابْن دُرَيْد: بَرْشَمَ: وجَمَ وَأظْهر الْحزن وَقيل صغَّر عَيْنَيْهِ لِيُحِدَّ النّظر وَقد تقدم. وَقَالَ أصنع بك مَا كنَّك وعنَّك وعَظاك وشَراك وأورمَك وأرعمَك وأدغمك: أَي مَا يسوءُك. وَقَالَ تفكَّن الْقَوْم وتفكّهوا: تندّموا وَلَيْسَ بثبت فَأَما تفكَّهوا وتعجّبوا ففصيح وَكَذَلِكَ فسّر فِي التّنزيل: (فظلْتُمْ تَفَكَّهون) أَي تعجَّبون، وَقَالَ تهكَّن مثل تفكَّن. غَيره: تعقَّب من أمره: نَدم. أَبُو عُبَيْد: ألحمت الرَّجُل: غممته. صَاحب الْعين: مَا انحاشُ لهَذَا الْأَمر: أَي مَا أكترث. ابْن دُرَيْد: وجدْتُ على قلبِي طخْفاً وطخَفاً: أَي غَمّاً. أَبُو عُبَيْد: أُشْعِر همّاً: لزق بِهِ كلزوق الشّعار من الثّياب بالجسد، وعبَر الرَّجُل عبْراً وعَبْرَةً، واستعبر: حزِن، وَرَأى فلَان عُبْرَ عَيْنَيْهِ: أَي مَا يسخِّن عينه. ابْن السّكيت: لأُمِّه العُبْر والعَبَر. صَاحب الْعين: سخِنَت عينُه سخَناً وسُخْنَة وسُخوناً وَرجل سخين الْعين. وَقَالَ: خبَلَه الْحزن واختبله وخبِل خَبالاً فَهُوَ أخبَلُ وخَبِلٌ، ودهرٌ خبِلٌ: ملتوٍ على أَهله مِنْهُ، وَقَالَ أدغمه الْأَمر: سَاءَهُ وأرغمه، وَمن دُعَائِهِمْ: رَغْماً دَغْماً شِنَّغْماً، ويروى بِالْعينِ غير مُعْجمَة، والبلبلة والبلابل: شدَّة الهمِّ والوساوس والمصدر البِلبال. ابْن الأَعْرابِي: اختلج فِي صَدْرِي همٌّ وغَمٌّ، وتخالجتني الهموم: تنازعتني. صَاحب الْعين: مَا كرَثني هَذَا الْأَمر: أَي مَا بلغ مني مشقَّة، وَالْفِعْل المجاوز أَن تَقول كرَثتُه أكرِثه كَرْثاً وَقد اكترث. ابْن دُرَيْد: أكرثني الْأَمر وَهُوَ كارثٌ وكريثٌ. صَاحب الْعين: الكَنْظ بُلُوغ المشقَّة من الإِنسان تَقول إِنَّه لَمكنوظٌ مَغنوظٌ وكَنَظَه الْأَمر يكنُظُه كَنْظاً وتكنَّظَه، والكَمِدُ: الحزين. أَبُو زيد: الكَمَد: أَشد الْحزن، والكمَد والكُمْدَة: تغيُّر لون يبْقى التّغير فِيهِ وَيذْهب مَاؤُهُ وصفاؤه، والكمد أَشد الْحزن وَقد كمِد كمَداً وأكمده الْحزن. أَبُو زيد: رجل كاسف الْوَجْه: عَابس من سوء الْحَال والبال وَقد كسَف فِي وَجهه يكسِف، وَقَالَ كظمني الْأَمر: كربني، وَرجل مكظوم وكظيم، والكظَم مجْرى النّفَس. الْأَصْمَعِي: اخذ فلَان بكَظَمه وَلَا يُقَال غير ذَلِك وَلَكِن كُظِم عَلَيْهِ أَي ضُيِّق فَهُوَ مكظوم وكظيم وَمِنْه اشتقَّت الكِظامة من كظائم الْمِيَاه بالحجاز. صَاحب الْعين: الجِرياض والجَريض: الشّديد الغمِّ وَأنْشد: وخانِقٍ ذِي غُصَّةٍ جِرْياض وَالْجمع: جَرْضى، وَإنَّهُ ليَجْرَض الرّيق على همٍّ وحزن، وَأنْشد أَبُو عُبَيْد: يَا فيءَ مَالِي من يُعَمَّرْ يُفْنِه مَرُّ الزّمان عَلَيْهِ والتّقليبُ ويروى يَا هيءَ مَالِي وَهِي كلمة مَعْنَاهَا السّف والتّلهُّف على الشّيء يفوت، والعِلَه: الحزين، وَامْرَأَة عاله، وَحكى سِيبَوَيْهٍ رجل علهان وَامْرَأَة علْهى. غَيره: الهَلِع: الحزين، والشّحُّ الهالع: المحزن مِنْهُ، والجزع نقيض الصَّبْر وَقد جزِع جزَعاً فَهُوَ جازع وجزِعٌ وجَزوعٌ، وَقَالَ زَعَجَني الْأَمر وأزعجني: أقلقني. صَاحب الْعين: هُوَ يتفجَّع للمصيبة: أَي يتوجَّع لَهَا وَالِاسْم: الفجيعة، وَقد فجَعتُه أفجَعُه فجْعاً، وفجَّعْتُه: رزأتُه، والفجيعة: الرّزِيَّة، وَرجل فاجع وفجِعٌ: لهفان متأسِّفٌ، ودهر فاجع وَمَوْت فاجع: يفجع بِالْمَالِ وَالْولد، وَبَيت فاجع ومُفجِع. وَقَالَ: بَشِعْتُ بِهَذَا الْأَمر بَشَعاً: ضِقْت. غَيره: يُقَال للمغموم والنّادم هُوَ يفُتُّ اليَرْمع: وَهُوَ حجر نَخِرٌ أَبيض يتلألأ فِي الشّمس، وَقَالَ عضاهُ الْأَمر يعضيه: سَاءَهُ وَكَذَلِكَ عظاه. ابْن دُرَيْد: خَثا الرَّجُل خَثواً: انْكَسَرَ من حزن أَو تغيَّر من فزع.

стр. 1501

٣ - (الْبكاء) قَالَ الْخَلِيل: من مدَّ الْبكاء ذهب بِهِ إِلَى الصَّوْت المعبَّر بِهِ عَن الْحزن وَمن قصَره ذهب بِهِ إِلَى معنى نفس الْحزن وَكِلَاهُمَا مصدر بَكَى بكاء وبُكاً. قَالَ أَبُو عَليّ: والمدُّ أَقيس لِأَنَّهُ على بَاب الْأَصْوَات فالفُعال فِي الصَّوْت أَكثر من الْفِعْل فِي الْأَمْرَاض وَالْأَحْزَان وَلَو جَاءَ على الْقيَاس الْغَالِب والمثال الْمُعْتَاد فِي هَذَا الْبَاب لقيل بكِيَ بَكىً كجَوِيَ جَوىً. أَبُو عُبَيْد: بكَيْت الرَّجُل وبكَّيتُه: بكّيْتُ عَلَيْهِ وأبكيتُه: صنعت بِهِ مَا يبكيه. ابْن السّكيت: إِذا رفع الرَّجُل صَوته بالبكاء قيل نحَب ينحِب نحيباً وَأنْشد: زيّافةٌ لَا يُضيعُ الحيُّ مَبْرَكَها إِذا نعَوها لِراعي أهلهم نَحَبا ذكر أَنه نحر نَاقَة كَرِيمَة عَلَيْهِم وَقد عرف مبرَكها كَانَت تُؤتى مرَارًا فتُحْتلب للضيف وللصبي. صَاحب الْعين: انتحب كَذَلِك. أَبُو زيد: النّحْب والنّحيب: أَشد الْبكاء. ابْن السّكيت: وَإِذا بَكَى الرَّجُل فتردَّد بكاؤه فِي فِيهِ وَصَارَت فِي صَوته غُنَّة قيل ظلَّ يخِنُّ خَنيناً. أَبُو زيد: الخنين والحنين وَقد يكون من الطّرَب. صَاحب الْعين: الخنين من بكاء النّساء دون الانتحاب. ابْن السّكيت: هَنَّ بهِنَّ هَنيناً: بَكَى وَأنْشد: لمّا رأى الدّار خّلاءً هَنّا والزُّقاء: بكاء الصَّبِي زقا يزقو وَمثله الرّغاء وَقد رغا يرغو وَقيل هُوَ أَشد مَا يكون من بكائه. غَيره: استخرط الرَّجُل فِي الْبكاء: اشْتَدَّ بكاؤه ولجَّ فِيهِ وَهُوَ الخراطَة والخُرَّيْطى. أَبُو زيد: النّشيج: أَشد الْبكاء وَقد تقدم أَنَّهَا مأقةٌ تَأْخُذ بالنّفوس. ابْن دُرَيْد: هُوَ تردد الْبكاء فِي الصَّدْر وَقد نشَجَ ينشِجُ نشيجاً، والنّحْطُ والنّحاط: تردد الْبكاء فِي صَدره من غير أَن يظْهر كبكاء الصَّبِي إِذا حزن. أَبُو عُبَيْد: فحُمَ الصبيّ وفحَم يفحُم فُحوماً: إِذا بَكَى حَتَّى يَنْقَطِع صَوته. ابْن السّكيت: بَكَى الصَّبِي حَتَّى فُحِم فَحْماً. ابْن دُرَيْد: فحِم الصَّبِي: إِذا بَكَى يَبَحَّ وَبِه فُحامٌ، وَقَالَ شحَر الرَّجُل: تهيّأ للبكاء. أَبُو عُبَيْد: أجهَشَ: تهيّأ للبكاء وَأنْشد: بَكَى جزَعاً من أَن يَمُوت وأجهَشَت إِلَيْهِ الجِرِشَّى وأرْمَعَلَّ حَنينُها وَقَالَ مرَّةً جَهَشَت نَفسِي وَزَاد أَبُو زيد جهَشْت للحزن والشّوق. ابْن دُرَيْد: جهَش يجهَش جَهْشاً. أَبُو زيد: أجْهَشَت إليَّ نَفسِي وجهِشَت جُهوشاً: نهضت إِلَيْك وفاضت. أَبُو عُبَيْد: أشحن مثل أجهش. ابْن دُرَيْد: شخَم الرَّجُل وأشخم: تهيّأ للبكاء. أَبُو عُبَيْد: أهنف مثل أجهش. ابْن دُرَيْد: بهَشْت إِلَى الرَّجُل وبهَشَ إليَّ: تهيَّأنا للبكاء. صَاحب الْعين: بهَشَ إِلَيْهِ فَهُوَ باهشٌ وبَهِشٌ: حنَّ. ابْن دُرَيْد: الشّهيق والشّهاق: تردد الْبكاء فِي الصَّدْر. أَبُو عُبَيْد: شهَق يشهِق ويشهَق. أَبُو زيد: ندبت الميْتَ أندُبُه نَدْباً: بكَيت عَلَيْهِ وأندبتُه وَالِاسْم: النّدْبة. صَاحب الْعين: التّغْبيض: أَن يُرِيد الإِنسان الْبكاء فَلَا تجيبه الْعين، وَقَالَ: خَبَع الصَّبِي خَبْعاً وخُبوعاً: انْقَطع نفَسه من الْبكاء. صَاحب الْعين: ضَاعَ الصَّبِي ضَوْعاً، وتَضَوَّع: تضوَّر فِي بكائه، وضربته حَتَّى تضوَّع أَي تضوَّر. غَيره: أعْوَل الرَّجُل وَالْمَرْأَة: رفعا صوتهما بالبكاء وَالِاسْم العَويل والعَوْلَة وَقد تكون العولة فِي حرارة الْحزن وَالْحب من غير صَوت، وَقَالُوا: وَيْلَه وعَوْلَه وَسَيَأْتِي ذكره فِي أَبْوَاب المصادر التّي لَا أَفعَال لَهَا وَقَالَ: ضَربته حَتَّى أنْهَج: أَي بَكَى.

стр. 1502

٣ - (السّلُوُّ عَن الْحزن) ابْن السّكيت: سَلَوْت سُلُوَّاً وسَلِيت سُلِيَّاً، وَأنْشد: لَو أشْرب السّلْوان مَا سَليتُ قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه اشتقاق السّلوى وَهِي الْعَسَل وَقد تقدم ذكره وَقَالَ: أسْلَيْته وسَلَّيْته وَهُوَ السّلوان. أَبُو زيد: سَلَوته وسَلَوت عَنهُ وسَلِيته وسَليت عَنهُ. صَاحب الْعين: تَسَلَّيْته وتسلَّيْت عَنهُ، والسّلوان مَاء يشرب فيُسلي. أَبُو عَليّ: وعَزَّيْته وَهُوَ من مُحَوّل التّضعيف أَصله عَزَّزْته أَي صلَّيْت صبره وجلَّدت قلبه على الْمُصِيبَة من العزاز وَهِي الأَرْض الغليظة الصلبة، وَهُوَ العَزاء وتَعَزَّى هُوَ والتّحويل كالتّحويل. غير وَاحِد: أَسَّيْته: عزّيته وَقد ائْتَسى وتأسّى. ابْن السّكيت: لَك فِي هَذَا إسْوَة وأُسْوَة. أَبُو عُبَيْد: ذَهِلْت عَنهُ وذَهَلْت: فَأَما أَبُو الْعَبَّاس فَقَالَ ذهِلت فِي الْحزن وذهَلت فِي كل شَيْء أذهَل ذُهولاً وَقد أذهَلني كَذَا فيهمَا. صَاحب الْعين: الذَّهْل: تَركك الشّيء على عمد أَو نسيانك إِيَّاه بشغل وَقد ذهَلْته وذَهَلت عَنهُ وذَهِلته وذَهِلت عَنهُ ذَهْلاً وذُهولاً وَقيل: الذَّهْل: السّلو وطِيب النّفس عَن الْألف وَقد أذْهَلْته الْأَمر وأذْهَلْته عَنهُ. أَبُو زيد: ناهَت نَفسِي عَن الشّيء نَوْهاً: انْتَهَت عَنهُ. أَبُو عُبَيْد: سَرَّيْت عَنهُ الشّيء: أذهبت من حزنه. أَبُو زيد: الدّلُوهُ: السّلو، دَلَهْت أَدْلَه دُلوهاً. ابْن دُرَيْد: فَرَّجْت عَنهُ رِبْقَته: أَي كُربته. صَاحب الْعين: ثَلِج صدر الرَّجُل: برد قلبه عَن الشّيء. ٣ - (الصَّبْر) صَاحب الْعين: الصَّبْر: نقيض الجَزَع، صبَر يصبِر صَبْراً فَهُوَ صابِر وصَبور وتَصَبَّر واصطَبر وأصْبَرته وصَبَّرْته: أَمرته بِالصبرِ، وأصبرته: جعلت لَهُ صبرا، وَقَالَ: وَطَّنْت نَفسِي على الشّيء فتَوَطَّنَت عَلَيْهِ وَله. أَبُو عُبَيْد: العارِف: الصابر، يُقَال نَزَلَت بِهِ مُصِيبَة فوُجد صَبوراً عارِفاً. وَقَالَ مرّة: رجل عَارِف وعَروفة: صابر، قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَحْمد بن يحيى: العِرْف: الصًّبر، وَأنْشد: قل لِابْنِ قيسٍ أخي الرّقَيَّات مَا أجمل العِرْفَ فِي المصيباتِ غَيره: نفس عَروف: صابرة مطمئنة مُوَطّنة. ابْن دُرَيْد: فلَان كُؤْصَة: صبور. صَاحب الْعين: استَرْجَع الرَّجُل عِنْد الْمُصِيبَة: قَالَ: إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، وَقَالَ: رَبَط الله على قلبه بِالصبرِ: شده وَهُوَ على الْمثل. صَاحب الْعين: العَزاء: الصَّبْر وَقد عَزَّيْته. أَبُو زيد: وَهِي التّعْزُوَة، حَكَاهَا عَنهُ ابْن جني وَأَصلهَا الْيَاء وَلَكِن قلبتها الضّمة كَمَا قلبتها فِي الفُتُوّة. ٣ - (جِلاء الشّيء وكشفه) أَبُو زيد: جَلَوْت الْأَمر وجَلَّيْته وجَلَّيْت عَنهُ: كشفته وأظهرته وَقد انْجَلى وتَجَلَّى. ابْن دُرَيْد: أَمر جَلِيّ: وَاضح وَمِنْه جَلَوْت السّيف والمرآة وَنَحْوهمَا جَلْواً وجِلاء، وَقَالُوا للواضح الْأَمر هُوَ ابنُ جَلا وَابْن أَجْلى، وَأنْشد: أَنا ابْن جَلا وطلاّع الثّنايا مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني

стр. 1503

هَذَا قَول ابْن جِلا اللَّيْثِيّ وَكَانَ صَاحب فتك يطلع فِي الغارات من تَثْنِيَة الْجَبَل على أَهلهَا فَضربت الْعَرَب الْمثل بِهَذَا الْبَيْت وقالتّ: أَنا ابْن جلا: أَنا ابْن الْوَاضِح الْأَمر الْمَشْهُور. سِيبَوَيْهٍ: بَان وأبَنْته واستبان واستبنته وبَيَّن وببيَّنته وَهُوَ التّبْيان بِالْكَسْرِ اسْم لَا مصدر لِأَن الْمصدر من هَذَا النّحو إِنَّمَا يكون مَفْتُوح الأول. أَبُو عُبَيْد: حَفَلْت الشّيء: جلوته وَأنْشد: رأى دُرّةً بَيْضَاء يَحْفِل لَوْنهَا سُخامٌ كغربان البرير مُقَصَّبُ يحفِل لَوْنهَا: يَعْنِي يزِيدهُ بَيَاضًا لسواده. قَالَ أَبُو عَليّ: اختُلف فِي غربان البرير فَقيل إِنَّه رؤسه وَقيل ثمره وَقيل الْغرْبَان التّي تقع عَلَيْهِ فتأكل ثمره. أَبُو عُبَيْد: المَشُوف: المجلو، وَقد شُفْته شَوْفاً وَمِنْه تَشَوَّفت الْمَرْأَة: تزينت وَأنْشد ابْن السّكيت: وَلَقَد شربت من المدامة بعد مَا ركد الهواجر بالمَشوفِ المُعْلَمِ يَعْنِي الدّينار المجلو. وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: المشوف: المسبوك بَائِن النّقش. أَبُو عُبَيْد: شَفَّ الثّوب على الْمَرْأَة يَشِفّ شُفوفاً وشَفيفاً. ابْن السّكيت: شَبَّ لونَ الْمَرْأَة خمارٌ أسود: أَي زَاد فِي بياضها وَحسنه. ابْن دُرَيْد: شَحَذْت السّيف أشْحّذُه شَحْذاً: جلوته، وشحذ لجوع معدته: ضرَّمها وقوّاها على الطّعام. ابْن السّكيت: مَقَوْت الطّسْت ومَقِيتها: جلوتها. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ الْمرْآة والسّيف، وَقَالَ: أُمْقُ هَذَا مَقْوَكَ مَالك: أَي صُنه صيانتك مَالك. غَيره: الصَّقْل: الْجلاء. أَبُو حَاتِم: صقلت وسقلت. أَبُو زيد: صَقْلاً وصِقالاً، قَالَ أَبُو عَليّ:

стр. 1504

الصقل الْمصدر والصِقال الِاسْم كالطّبع والطّباع. ابْن دُرَيْد: السّجْعَلَة: صقلك الشّيء ودلكك إِيَّاه. صَاحب الْعين: الكَشْف: رفعك عَن الشّيء مَا يواريه ويغطيه، كَشَفَه يكشِفه كَشْفاً فانكشف وتكَشَّف وكشفت الْأَمر أكْشِفه كَشْفاً: أظهرته. ابْن دُرَيْد: كشفته عَن الْأَمر: أكرهته على إِظْهَاره. ٣ - (اعتلاء الشّيء والإشراف عَلَيْهِ) عُلْو كل شَيْء وعَلْوُه وعُلاوَته: أرفعه، وَقد قعد عُلاوة الرّيح وبعُلاوتها وأخذته من عَلُ مضموم غير منوّن وَمن عَلٍ وَمن عَلاً منوّنين، وَمن عَلْوُ وَمن عَلْوَ وعَلْوِ وعَلْوٍ وَمن عالٍ ومُعالٍ، قَالَ: ظمأى النّسَا من تحتُ رَيَّا من عالْ وَقَالَ ذُو الرّمة: فرّج عَنهُ حَلَقُ الأغلال جَذبُ العُري وجِرْيَةُ الحِبالِ ونَغَضَانُ الرّحْل من مُعالِ أَي فرّج عَن جَنِين النّاقة حَلَق الأغلال يَعْنِي حلق الرّحم سيرنا ورميت بِهِ من عَلِ الْجَبَل أَي من فَوْقه، والعَلاء: الرّفْعَة، وَقد ذهب عَلاء وعُلْوا والعُلُوّ: العظمة والتّجبر وَالله العَلِيّ المُتعالي وَقد تَعالى: أَي جلّ ونبا عَن كل ثَنَاء، وعَلَوْت فِي الْجَبَل وعَلى الْجَبَل وكل شَيْء، وعَلَوْته عُلُوَّاً وعَلِيت فِي المكارم والرفعة والشّرف، وَيُقَال اعْلُ على الوسادة وعالِ عَنْهَا واعْلُ عَنْهَا: أَي تنحّ وَقد عَلَوْت بِهِ وأعْلَيْته: جعلته عَالِيا وعالِيَة كل شَيْء أَعْلَاهُ، وَقد تقدم عَامَّة ذَلِك فِي أبوابه، وَقَالُوا عَلا الشّيء واعْتلاه واستعلاه واستعلى عَلَيْهِ: استولى وَمِنْه استعلى الْفرس على الْغَايَة. والعَلْياء: رَأس كل جبل مُشرف. أَبُو عُبَيْد: أشْرَفت على الشّيء: عَلَوْته، وأشرَفْت عَلَيْهِ: طلعت من فَوْقه. أَبُو عُبَيْد: أوْفَدْت على الشّيء: أشرفت وَقَالَ: سَمَدْت أسمُد سُموداً: عَلَوْت. صَاحب الْعين: سَمَد سُموداً: رفع رَأسه. أَبُو عُبَيْد: المُقْلَوْلي: المُشرف. غَيره: اقْلَوْلَيْت فِي الْجَبَل: صعدت أَعْلَاهُ وكل مَا عَلَوْت ظَهره فقد اقلوليته. صَاحب الْعين: رَقِيت إِلَى الشّيء رُقِيَّاً ورُقُوَّاً وارتَقَيْت وتَرَقَّيْت: صعدت. أَبُو زيد: سَنَدْت فِي الْجَبَل أسنُد سُنوداً: ترقيت. ابْن قُتَيْبَة: سنَدْت وأسْندت. ابْن السّكيت: أَطَلَّ عَلَيْهِ: أشرف، وَكَذَلِكَ أشاف وأشفى. أَبُو عُبَيْد: الشّفا: حرف الشّيء. ابْن السّكيت: يُقَال أطْلَعْت من فَوق الْجَبَل واطَّلَعْت. أَبُو عُبَيْد: طَلِعْت الْجَبَل أطْلَعه. أَبُو عُبَيْدة: طَلَعته أطلُعُه وطَلَعْت عَلَيْهِ طُلوعاً. أَبُو عُبَيْد: طلعت على الْقَوْم أطْلُع عَلَيْهِم: إِذا أَقبلت حَتَّى يروك، وَقَالَ: المُطَّلِع من الأضداد يكون من فَوق إِلَى أَسْفَل وَمن أَسْفَل إِلَى فَوق. صَاحب الْعين: طَلَع الرَّجُل على الْقَوْم يطْلَع ويطلُع طُلوعاً: هجم عَلَيْهِم، وكل بادٍ لَك من عُلْوٍ فقد طَلَع عَلَيْك وَفِي الحَدِيث: (هَذَا بُسْرٌ قد طَلَعَ الْيمن) أَي قَصدهَا من نجد، وأطْلَع رَأسه: أشرف على الشّيء وَكَذَلِكَ اطَّلَع وَالِاسْم الطّلاع، وأطلعته أَنا وأطلعته على أَمر لم يكن علمه. قَالَ أَبُو عَليّ: وَهُوَ على الْمثل وَالِاسْم الطّلْع. سِيبَوَيْهٍ: أطْلَعت عَلَيْهِم: هجمت. غَيره: اطَّلعت على هَذَا الْأَمر وأطلعني فلَان طِلْعَة حَتَّى طلَعت عَلَيْهِ أطلُع طُلوعاً: عَلمته كُله، وطالعت فلَانا: أَتَيْته فَنَظَرت مَا عِنْده واستطلعت رَأْيه: نظرت مَا رَأْيه، والطّليعة: الْقَوْم يُبعثون لمُطالَعة خبر الْعَدو، وَقد يُسمى الْوَاحِد طَليعة وَقد يُسمى الْجَمِيع طَلِيعَة أَيْضا والطّلائِع: الْجَمَاعَات فِي السّريّة تُوجّه لمُطالعة الْعَدو أَيْضا وَقد تقدم وَنَفس طُلَعَة ومُتَطَلِّعَة: نازعة إِلَى الشّيء تُرِيدُ الإِطِّلاع عَلَيْهِ، وَقَالَ الْحسن: إنّ هَذِه النّفوس طُلَعَةٌ فاقدعوها بالمواعظ وَإِلَّا

стр. 1505

نزعت بكم إِلَى شَرّ غَايَة. وَقد تقدم الطّلَعَة من النّساء وَهِي المُتَطَلِّعَة وطَلْعَة الإِنسان: مَا طَلَع عَلَيْك مِنْهُ وَقد تقدم، وطِلْع الأَرْض: كل مطمئن بَين رَبْوين إِذا اطَّلعت عَلَيْهِ رَأَيْت مَا فِيهِ وعَلَوْت طِلْع الأكمة: عَلَوْت مِنْهَا مَكَانا يشرف على مَا حوله، وَرجل طَلاّعُ أنْجُدٍ: غالبٌ للأمور وَكَذَلِكَ طَلاّع الثّنايا، قَالَ: أَنا ابْن جَلا وطَلاّع الثّنَايا مَتى أَضَع العَمامَة تعرفوني ابْن دُرَيْد: أَوْفَيْت على الْموضع وَفِيه، وَإنَّهُ لمِيفاءٌ على كَذَا، وَقَالَ: نَجَهْت على الْقَوْم: طلعت عَلَيْهِم وعلوت طِلْع الأكمة: إِذا عَلَوْت مِنْهَا مَكَانا يشرف مِنْهَا على مَا حولهَا، وسَمَكْت فِي الشّيء أَسْمُك: صعدت، وَقَالَ: جَبَأْت على الْقَوْم وأجْبَأت: أشرفت، وفَرَعْت الْجَبَل: صرت فِي ذروته. أَبُو عُبَيْد: فَرَّعْت فِي الْجَبَل: صعدت وانحدرت، وَكَذَلِكَ أفْرَعت، وَأنْشد: فَإِن كرهتَ هِجائي فاجتنبْ سَخطي لَا يُدْرِكَنَّكَ إفْراعي وتَصْعيدي أَي انحداري. وَقَالَ: تَفَرَّعْت الشّيء: علوته. أَبُو زيد: سَنَّمْت الشّيء وتَسَنَّمْته: علوته. أَبُو زيد: وَشَعْت الْجَبَل وَشْعاً: علوته. غَيره: وشعته ووَشْعت فِيهِ. صَاحب الْعين: وَقَل فِي الْجَبَل وَقلاً وتَوَقَّل: صعد، ووَعِل وقلٌ ووَقُل ووَقَل وَكَذَلِكَ الْفرس وكل صاعد فِي شَيْء مُتَوَقِّل، وَقد يجوز فِي الشّعر واقِل. صَاحب الْعين: فاقَ الشّيء: علاهُ وَمِنْه فاق قومه. أَبُو عُبَيْد: على الشّيء أشرفت عَلَيْهِ أَن يُظفر بِهِ. صَاحب الْعين: تَلَع الرَّجُل: إِذا أخرج رَأسه واطّلع، وتلع رَأسه وأتلعه: أطلعه، وأتلعت الظّبية وَالْبَقَرَة: إِذا أطلعت رَأسهَا من كِناسها. الْأَصْمَعِي: من أَيْن وَضَح الرّاكب: أَي طلع. ابْن دُرَيْد: الشّخَوص: ضد الهبوط. ابْن جني: أحْزى الشّيء أشرف، وَأنْشد: كعُوذِ المُعَطَّفِ أحْزى لَهَا بمَصدرةِ المَاء رأمٌ رَذِي وألفه وَاو لقَولهم حَزَوْت الشّيء. ٣ - (التّقدم والسّبق) أَبُو عُبَيْد: قَدَمْت الْقَوْم أقدُمهم قَدْماً: تقدّمتهم. صَاحب الْعين: القُدوم: المُضيّ أَمَام أَمَام وَهُوَ يمشي القُدُم. ابْن دُرَيْد: استقدمت: تقدّمت. وَقَالَ: مضى الْقَوْم اليَقْدُمِيَّة: تقدمُوا فِي الْحَرْب، فَأَما مُقَدِّمَة الْعَسْكَر فمُفَعِّلَة فِي معنى مُتَفَعِّلَة وَقد تقدم ذكر ذَلِك. أَبُو حَاتِم: القَدَم والقُدْمَة: السّابقة فِي الْأَمر، وَقَوله : (وبشِّر الَّذين آمنُوا أَن لَهُم قَدَمَ صدقٍ عِنْد رَبهم) أَي سَابق خير. سِيبَوَيْهٍ: رجلٌ قَدَم وَامْرَأَة قَدَمَ يَعْنِي أَن لَهَا قَدَم صدق فِي الْخَيْر. أَبُو عُبَيْد: الدّلَف: التّقدم، وَقد دَلَفْنا لَهُم: تقدمنا، والزَّلَف والتّزَلُّف: التّقدم وَأنْشد: دنا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْن مَقرورِ ابْن دُرَيْد: الزّليف: التّقدم من مَوْضِع إِلَى مَوْضِع وَبِه سمي المُزْدَلِف. وَقَالَ: سُلَاّف الْقَوْم: مُتقدموهم فِي حَرْب أَو سفر. صَاحب الْعين: السّلَف: من يتقدمك، اسْم للْجَمِيع. سَلَف يسلُف سُلوفاً، وَقد سَلَفونا وتَسَلَّفونا: سبقُونَا. أَبُو عُبَيْد: المُضَواء: التّقدم وَأنْشد:

стр. 1506

فَإِذا خَنَسْنَ مضى على مُضَوائِهِ ابْن دُرَيْد: الجَهيز: السّريع السّابق. أَبُو عُبَيْد: نَضَوْت الْقَوْم: سبقتهم. ابْن السّكيت: نَضا الفرسُ الخيلَ نَضْواً: تقدمها وانسلخ مِنْهَا. أَبُو عُبَيْد: التّمَهُّل: السّبق والتّقدم، والرُّعْف: السّبق، رَعَفْته رَعْفاً، وَأنْشد: بِهِ ترْعُفُ الأَلْفُ إِذْ أُرسِلَتْ غَداة الصَّباحِ إِذا النَّقعُ ثارا ابْن دُرَيْد: كَأَن الرّعاف الَّذِي هُوَ الدّم مَأْخُوذ مِنْهُ لِأَنَّهُ دم تقدم وَسميت الرّماح رَواعِف لِأَنَّهَا تقدم لِلطَّعْنِ وَإِن قلت سميت بذلك لِأَنَّهَا ترعُف بالدّم أَي يقطر مِنْهَا كَانَ عَرَبيا. أَبُو عُبَيْد: الفارِط: الْمُتَقَدّم السّابق، فرَطْت أفرُط فُروطاً وفَرْطاً وفَرَّطْت غَيْرِي: قَدمته. ابْن السّكيت: وَمِنْه قَوْلهم فِي الدّعاء للطفل الْمَيِّت: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا فَرَطاً: أَي أجرا يتقدمنا حَتَّى نرد عَلَيْهِ، وَمِنْه قَوْله ﵇: (أَنا فَرَطُكم على الْحَوْض) . أَبُو عُبَيْدة: الألب: الفَوْت. أَبُو عُبَيْد: عَتَقَتِ الْفرس: سبقت الْخَيل وَفُلَان مِعتاق الوَسيقة: إِذا أنجاها وَسبق بهَا. وَقَالَ: رَهَق فلَان بَين أَيْدِينَا يرهَق رُهوقاً: سبقهمْ وَكَذَلِكَ الدّابة وَلَا يُقَال زَهَق. ابْن دُرَيْد: انزَهَق كَذَلِك. صَاحب الْعين: المُواكَبَة: الْمُبَادرَة والسّباق، وَقد واكَبْت الْقَوْم: بادرتهم، وَقَالَ: فتَني الْأَمر فَوْتاً وفَواتاً: ذهب عني. ابْن السّكيت: تَفَوَّت الشّيء وتفاوَت تَفاوُتاً وتَفاوَتاً وتفاوِتاً، وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي المصادر تَفاعَل وَلَا تَفاعِل، وَهَذَا الْأَمر لَا يَفْتات: أَي لَا يَفوت، وَهُوَ مني فَوْت الْيَد: أَي قدر مَا يفوت الْيَد، وَقَالَ أَعْرَابِي لصَاحبه: جعل الله رزقك فَوْت فمك: أَي قدر مَا يفوت فمك. الكلابيون: تَخاسَسْنا ذَاك وتخاسسنا فِيهِ: وَهِي الْمُسَابقَة إِلَى الشّيء، كَأَنَّهُ غلب فِي الشّراء. أَبُو زيد: التّناطِي: التّسابق فِي الْأَمر. أَبُو عُبَيْد: وَقد ناطَيْته وتَناطَيْته: مارسته. أَبُو زيد: إِذا خالطّ الفرسُ الخيلَ ثمَّ سبقها قيل اعْتَرَفها، والسّبق القُدْمَة فِي الجري وَفِي كل أَمر يُقَال لَهُ فِيهِ سَبْق وسُبْقَة وسابِقَة: أَي سبق النّاس إِلَيْهِ. أَبُو زيد: يُقَال للرجلين إِذا استَبَقا: سِبْقان، وهم سِبْقي وأَسْباقي وسابَقَه مُسابَقة وسِباقاً، وَقَالَ: استبقْنا البَدَرَي وَهُوَ الْمُبَادرَة إِلَى أَي شَيْء كَانَ، الْأَصْمَعِي: الدّابة تَقْلو بصاحبها قَلْواً: وَهُوَ تقدمها بِهِ فِي السّير فِي سرعَة، وَيُقَال: تَطَلَّعت الرَّجُل: غلبته وأدركته. ابْن السّكيت: نَزَق الْفرس سنْزِق نَزْقاً ونُزوقاً: تقدم. ابْن دُرَيْد: نَتَل عَن أَصْحَابه، ينْتِل نَتْلاً ونَتَلاناً ونُتولاً واسْتَنْتَل: تقدم. أَبُو عُبَيْد: اسْتَنَعْتُ الْقَوْم: إِذا تقدمتهم ليتّبعوك. وَقَالَ مرّة: اسْتَناع واسْتَنْعى: إِذا تقدم وَهُوَ عِنْده مقلوب. ٣ - (التّأخر وَالْعجز) أَبُو عُبَيْد: المُقْعَنْسِس: الْمُتَأَخر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يُستعمل إلاّ مَزيداً. أَبُو عُبَيْد: أَزَح يأْزِح أُزوحاً: تخلف، وَقَالَ: بَنَّسْت: تَأَخَّرت. أَبُو زيد: خَنَس من أَصْحَابه يخنِس خِناساً وانخَنَس: انقبض وَتَأَخر، وأخْنَسْته. صَاحب الْعين: خَنَس يخنِس خُنوساً وَمِنْه الْكَوَاكِب الخُنَّس لِأَنَّهَا تخْنِس أَحْيَانًا حَتَّى تخفى تَحت ضوء الشّمس. أَبُو عُبَيْد: حَزَّم الْقَوْم: عجزوا، وَأنْشد: ولكنّي مَضَيت وَلم أُحَزِّمْ وَكَانَ الصَّبْر عادةَ أوَّلينا ٣ - (الِاتِّبَاع) أَبُو عُبَيْد: أَتْبَعت القومَ: إِذا كَانُوا سبقوك فلحقتهم واتَّبَعْتَهم إِذا مروا بك فمضيت مَعَهم وتَبِعْتهم تَبَعاً مثله، يُقَال مَا زلت أَتْبَعهم حَتَّى اتَّبَعْتهم، قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقْرَأ: (ثمَّ اتَّبَع سَببا) . وَكَانَ الْكسَائي يقْرَأ ثمَّ أتْبَع سَببا. فَمَعْنَى قِرَاءَة أبي عَمْرو تَبِع وَمعنى قِرَاءَة الْكسَائي لَحِق وَأدْركَ. غَيره: تَبِعْت الشّيء تَباعاً وأتْبَعته:

стр. 1507

قفوته. ابْن جني: تَتَبَّعْته وتَبَّعْته وَمن أمثالهم: أتْبِع الْفرس لجامَها وأتْبِع الدّلو الرّشاء. وَذَلِكَ إِذا أَعْطَاك رجل عطيّة وَأعْطى غَيْرك، فاستزدته أَو استزاده غَيْرك، واستَتْبَعْته فتَبِعَني: طلبت إِلَيْهِ أَن يتَّبِعني، والتّبَع والأتْباع: المُتَّبِعون الْوَاحِد تَبَع، وَفِي الحَدِيث: (القادة والأتْباع) . فالقادة: السّادة، والأتباع: المُتبِعون، وَهُوَ يُتابِع بَين الْأَشْيَاء: يعْمل بَعْضهَا فِي إِثْر بعض، والتّبَع والتّوابِع: القوائم يتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا، ورميته بسهمين تِباعاً: أَي وِلاءً وكل مَا واليت بَينه فقد تابَعْته، وتَتَبَّعت الشّيء: طلبته فِي مهلة، والتّابِعة: جِنِّيَّة تتبَع الإِنسان، وتَتابَعت الْأَشْيَاء تَبِع بَعْضهَا بَعْضًا، وَهُوَ تِبْعُ نساءٍ يتبَعْهُنَّ، والمُتْبِع من الإِناث مَا تَبِعَه وَلَده، يكون فِي النّاطق وَغَيره، وَقد قدمت عَامَّة ذَلِك مقسَّماً على مَا يتجاذبه من الْأَنْوَاع. صَاحب الْعين: قَرَوْت الْأَمر، واقتَرَيْته: تتبّعته، وَهُوَ يَقْرو الأَرْض ويقْتَرِيها ويَتَقَرَّاها ويَسْتَقْريها: أَي يتتبعها، وَقَوْلهمْ: النّاس قَواري الله فِي الأَرْض: أَي شهداؤه مَعْنَاهُ أَنهم يَقْرون النّاس فَيَنْظُرُونَ إِلَى عَمَلهم. أَبُو زيد: قَفَوْته قَفْواً وقُفُوَّاً واقْتَفَيْته وتَقَفَّيْته: تَبعته، وقَفَّيْته غَيْرِي: أتبعته إِيَّاه. ابْن دُرَيْد: مرَّ يَذْنِبُه ويذنُبُه. أَبُو زيد: ويسْتَذْنِبه. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ يكْتِفه ويكتُفه، وسَتَهه يسْتَهه بِفَتْح التَّاء إِذا مر خَلفه لَا يُفَارِقهُ. قَالَ أَبُو عَليّ: مر يَثِفُه: أَي يتبعهُ، وَبِهَذَا نستدل على أَن أُثْفَيَّةً أُفْعولة، وَمر يَكْسَأُه كَذَلِك. صَاحب الْعين: الرّدْف: مَا تبع الشّيء، وَالْجمع أرْداف وتَرادَف الشّيء: تبع بعضه بَعْضًا. ابْن السّكيت: أَلْحَحْت على فلَان فِي الإِتِّباع حَتَّى أَخْلَفْتُه: أَي جعلته خَلْفي. أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ خَلَّفْته واختَلَفْته وخَلَفْته: صرت خَلفه. الأَثْرَم: جَاءَ فلَان يَقْذُل فلَانا: أَي يتبعهُ، غَيره: تَلَوْته تُلُوَّاً: تَبعته، وأتْلَيْته إِيَّاه، وَقيل تلوته وتلوت عَنهُ تُلُوّاً: خذلته. ابْن السّكيت: مَا زلت أتْلوه حَتَّى أتْلَيْته: أَي تقدمته وَصَارَ خَلْفي، وَقَالَ: أَثَفْت الرَّجُل آثِفُه أَثْفاً: تَبعته. أَبُو عُبَيْدة: حَدا الشّيء حَدْواً: تبعه، والحَوادي: الأرجل لِأَنَّهَا تَتلو الْأَيْدِي والريش يَحْدُو السّهم مِنْهُ. صَاحب الْعين: رَهِق فلَان فلَانا رَهَقاً: إِذا تبعه فقارب أَن يلْحقهُ، وأرْهَقناهم الخيلَ، والرَّهَق: غِشيان الشّيء ورَهِقَت الْكلاب الصَّيْد رَهَقاً: غَشيته. أَبُو زيد: تبِعت صَاحِبي دَبَرِيَّاً: إِذا كنت مَعَه فتخلفت عَنهُ ثمَّ تَبعته وَأَنت تحذر أَن يفوتك، وَقد دَبَرَه يدبِره ويدبُره: تَلا دُبُرَه. الْأَصْمَعِي: التّواتُر: التّتابع بفترة، وَقَالَ: أوْتَرْت كتبي وواتَرْتها وواتَرْت بَينهَا وَمِنْه جاؤا تَتْرَى: أَي بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَقد حُكيت مَصروفة وتاؤها بدل من وَاو وَقد حملهَا بَعضهم على الْقلب. أَبُو زيد: اتَّبَعْت صَاحِبي: نَئيشاً: إِذا كنت مَعَه فتخلفت عَنهُ ثمَّ اتبعته وَأَنت تخَاف فَوته. ٣ - (الطّلب والنّية) أَبُو زيد: طَلَبْت الشّيء أطلُبه طَلَباً: حاولت وجوده وَأَخذه. أَبُو عُبَيْدة: اطَّلَبْته كَذَلِك. سِيبَوَيْهٍ: تَطَلَّبْته: طلبته فِي مهلة. ابْن دُرَيْد: طالَبْته مُطالَبَة وطِلاباً: طلبته بِحَق وَالِاسْم الطّلْبَة والطّلْبَة والطّلَب: الرّغبة. صَاحب الْعين: أدْرَكَه الطّلَب: أَي الطّلاّب. أَبُو عُبَيْد: أطلبته: أَعْطيته مَا طلب، وأطلبته: ألجأته إِلَى أَن يطْلب. ابْن السّكيت: ماءٌ مُطْلِب: بعيد يُكلِّف أَن يُطلب، وَأنْشد أَبُو عُبَيْد: أضَلَّه رَاعيا كلبِيَّةٍ صَدَرا عَن مُطْلِبٍ قارِبٍ وُرَّادُهُ عُصَبُ يَقُول بعد المَاء عَنْهُم حَتَّى ألجأهم إِلَى طلبه. أَبُو زيد: الرّائد: الَّذِي يُرسل فِي التّماس النّجعة، وَالْجمع رُوَّاد، وَفِي شعر هُذيل رادٌ أَي رائد، وَنَحْو هَذَا كثير فِي لغتها فإمَّا أَن يكون فَاعِلا ذهبت عينه وَإِمَّا أَن يكون فَعَلاً كَمَا اطَّرد سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الضّرب وَقد رادَ أَهله منزلا وكَلأً ورادَه لَهُم رَوْداً ورياداً وارْتاد واسْتَراد. صَاحب الْعين: رُمْت الشّيء رَوْماً: طلبته، والمَرام: المَطْلَب، وَقَالَ: بَغَيْت الشّيء بُغاءً وابتغيته. أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ تَبَغَّيْته.

стр. 1508

ثَعْلَب: وَهُوَ الطّلب فِي حَثّ. أَبُو حَاتِم: البُغْيَة والبِغية: الإِرادة، والبَغِيَّة: الْمَطْلُوب. وَقَالَ: أبْغِني الشّيء: اطلبه لي أَو أعنّي عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: بَغَيْتُك الشّيء: طلبته لَك، وأبْغَيْتُك إِيَّاه: أعنتك عَلَيْهِ. أَبُو عُبَيْد: ذهبت أتَهَمَّمُه: أطلبه. صَاحب الْعين: هَمَمْت بالشّيء أهُمُّ هَمَّاً: نويته وعزمت عَلَيْهِ، والهَمّ: مَا هَمَمْت بِهِ فِي نَفسك، والهِمَّة: مَا هَمَمْت من أَمر لتفعله. ابْن السّكيت: إِنَّه لبعيد الهِمّة والهَمّة، وَقَالَ: تَفَقَّدت الشّيء، وافتقدته: طلبته. أَبُو عُبَيْد: أَغْبَرت فِي طلب الشّيء: انكمشت. ابْن دُرَيْد: تَرَبَّسْت: طلبت طلبا حثيثاً. أَبُو عُبَيْد: نَشَدت الضّالة أنشُدُها وأنْشَدْتها: عرّفتها، وَأنْشد: ويُصيخ أَحْيَانًا كَمَا اسْتمع المُضلُّ لصوتِ ناشِدْ وَقيل النّاشد هَهُنَا: المُعَرِّف، وَقيل: بل الطّالب لِأَن المضلّ يَشْتَهِي أَن يجد مُضلاً مثله ليتعزّى بِهِ. ابْن دُرَيْد: النّشيد: الضّالة. صَاحب الْعين: التّتَلُّه: تطلُّب الضّالة. أَبُو زيد: كَدَمْت غير مَكْدَم: أَي طلبت غير مَطْلَب. صَاحب الْعين: الفَتْش والتّفْتيش: الطّلب. أَبُو زيد: أَشَدْت بالضّالة: عرّفتها، وَمِنْه أشدت ذِكره وبذكره. ابْن دُرَيْد: نُشْت الشّيءَ نَوْشاً: طلبته. ٣ - (اللحق والادراك) أَبُو عُبَيْد: لَحِقْت الرَّجُل وألْحَقْته من قَوْله (إِن عذابك من الْكفَّار مُلْحِق) أَي لاحِق واللَّحَق مَا ألْحَقْت من شَيْء وَمِنْه قيل لخلفه الْحُبُوب والتّمر اللَّحَق وَقد تقدم. أَبُو زيد: لَحِقْتُه لَحاقاً ولُحوقاً وألْحَقْتُه إِيَّاه وَبِه وتَلاحَقَ الْقَوْم لَحِق بَعضهم بَعْضًا. صَاحب الْعين: اللَّحَق: كل شَيْء لَحِقَ شَيْئا من الْحَيَوَان والنّبات، والدّرَك: اللَّحاق، وَقد أدْرَكْته: لَحِقْته وبَلَغْته، وتَدارَك الْقَوْم: لَحِق أوّلهم آخِرهم، والدّراك: لَحاق الْفرس الْوَحْش وَغَيرهَا، والدّرِيْكة: الطّريدة. أَبُو عُبَيْد: المُشايِع اللاّحق، وَأنْشد: كَمَا ضم أُخْرَى التّاليات المُشايِعُ وَقَالَ: هَلْهَلْت أُدرِكُه: أَي كدت أدْركهُ. ابْن دُرَيْد: هُوَ بصمَاتِه: إِذا أشرف على قَصده. صَاحب الْعين: هُوَ على شَرَفٍ من أمره: أَي على قُرب من إِدْرَاكه. ٣ - (الظفر والوجود) صَاحب الْعين: الظّفَر: الْفَوْز بالمطلوب. أَبُو زيد: ظَفِرت بِهِ وَعَلِيهِ وظَفِرْته ظَفَراً وأظْفَرَه الله بِهِ وَعَلِيهِ وظَفَّره، وَرجل مُظَفَّر وظَفِر وظَفير: لَا يحاول أمرا إلاّ ظفر بِهِ من غير كَبِير تأهّب وَالظفر الْمُعْتَاد لَهُ عَن شدّة وتأهّب وَقد ظَفَّرته دَعَوْت لَهُ بالظفر. صَاحب الْعين: الفَوْز: الظّفر والنّجاح وَقد فَازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازَة وفَوَّزْته. أَبُو زيد: النّجْح والنّجاح: الظّفر بالحوائج والفوز بهَا وَقد نَجَحَتْ حَاجَتك، وأنْجَحَها الله: أسعفك بإدراكها، وَقَالَ: أزْحَف الرَّجُل: بلغ مَا يُرِيد. صَاحب الْعين: أفْلَح الرَّجُل: ظفر وفاز وَأنْشد: أفْلِحْ بِمَا شِئْت فقد يبلغ بالنّو ك وَقد يخدّع الأريب والظُّهور: الظّفر، ظَهَرْت عَلَيْهِ، أظْهَر ظُهوراً وأظْهَرني الله. ابْن دُرَيْد: ثَقِفْت الرَّجُل: ظَفرت بِهِ. صَاحب الْعين: وَجَدْت الشّيء أجِدُه وأجُدُه وَجداً ووُجْداً ووُجوداً ووِجْداناً. ابْن دُرَيْد: أصَاب سَمَّ حَاجته: أَي مطلبه. أَبُو زيد: بلغ أَطْوَرَيْه: أَي غَايَة مَا يَطْلُبهُ. ابْن السّكيت: لَك ذَلِك على الثّمَّة: يُضرب مثلا فِي

стр. 1509

النّجاح. الْأَصْمَعِي: أَنْت على رأسِ أمركَ وَلم يعرف رِئاسَ أَمرك وعرفه أَبُو زيد. صَاحب الْعين: تَأَتَّى لفُلَان: أمره تهَيَّأ، وأَتَّاهُ الله. ٣ - (الْحمل) صَاحب الْعين: حَمَلْت الشّيء أَحْمِله حَمْلاً وحُمْلاناً واحْتَمَلْته وحَمَلْته على الدّابة أَحْمِله حَمْلاً والحُمْلان: مَا يُحْمَل عَلَيْهِ من الدّواب فِي الْهِبَة خاصّة. ابْن السّكيت: وَاسم مَا يَحْمِلُه من ذَلِك الحِمْل. سِيبَوَيْهٍ: وَالْجمع أحْمال وحُمُول. صَاحب الْعين: واسْتَحْمَلْته نَفسِي: حَمَّلته حوائجي وأموري، وحَمَّلته الْأَمر تَحْميلاً وحِمَّالاً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جاؤا بِهِ على الفِعَّال لتناسُب فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ. صَاحب الْعين: تَحَمَّله تَحَمُّلاً وتِحِمَّالاً: جاؤا بِهِ على قِيَاس حِمَّالاً وَمَا عَلَيْهِ مَحْمِل: من تَحْميل الْحَوَائِج، والحَمَّال: حَامِل الْأَحْمَال وحِرْفته الْحمالَة، وَمَا على الْبَعِير مَحْمِل من ثقل الحِمْل، والحِمْلان: شِقّان على الْبَعِير يُحمل فيهمَا العديلان. أَبُو عُبَيْد: أحْمَلْتُه الحِمل: أعنته عَلَيْهِ، وحَمَّلْته: فعلت ذَلِك بِهِ، وناقة مُحَمَّلة: مُثقلة. ابْن السّكيت: الحِمْل: مَا يحملهُ الإِنسان على ظَهره. وَقد تقدّم ذكر الْحمل. أَبُو عُبَيْد: زَقَنْت الْحمل أَزْقُنه: حَملته، وأزْقَنْت غَيْرِي: أعنته عَلَيْهِ. قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ أَحْمد بن يحيى: كل حِمْلٍ وِزْرٌ، وَبِذَلِك سميت الذُّنُوب أَوْزاراً، كَمَا سميت أثقالاً. أَبُو عُبَيْد: الْحَال: الشّيء يحملهُ الرَّجُل على ظَهره، وَقد تَحَوَّلْت حَالا، وَالْحَال: العجلة التّي يدبّ عَلَيْهَا الصَّبِي، وَهُوَ قَول عبد الرّحمن بن حسان: مازال يَنْمي جَدُّه صاعداً مُنْذُ لدن فَارقه الحَالُ ابْن دُرَيْد: الشّغْنَة: الكارة، وَيُمكن أَن نَكُون الكارة عربيّة من قَوْلهم كَوَّرْت الشّيء: لففته، وَقَالَ: كُرْتُ الكارة على ظَهْري: جمعتها، وكارة الْقصار من ذَلِك سميت كارةً لِأَنَّهُ يكوّر ثِيَابه فِي ثوب وَاحِد. أَبُو عُبَيْد: زَأَبَ حِمله: حَمَله. ابْن دُرَيْد: ازْدَأَب: حمل مَا يُطيق، وَأنْشد: وازْدَأَبَ القِربة ثمّ شمّرا أَبُو زيد: زَأَبْتُ الْقرْبَة أزْأَبها زَأْباً: حملتها ثمَّ أَقبلت بهَا مسرعاً. أَبُو عُبَيْد: ازْدَبَيْت الشّيء وزَبَيْته: حَملته، وَأنْشد: أهمدان مهلا لَا يصبح بُيُوتكُمْ يجرمكم حمل الدُّهَيْم وَمَا تَزْبَى صَاحب الْعين: الثّقْل: الْحمل الثّقيل، وَالْجمع أثقال، والثّقْل: الذَّنب، مُثّل بذلك، وَقد ثَقَّلْت الشّيء: جعلته ثقيلاً، وأثْقَلْتُه: حمّلته ثقيلاً، واسْتَثْقَلْته: رَأَيْته ثقيلاً. أَبُو عُبَيْدة: بَزَمَ بالعبء: نَهَضَ بِهِ. أَبُو زيد: شَطَأْته بِالْحملِ: أثقلته بِهِ، وَقَالَ: نُؤْت بِالْحملِ أنوء بِهِ: نهضت، وناءَ بِي الْحمل، ونؤْت بِهِ وأنأت الرَّجُل: أنهضته وَعَلِيهِ حمله. وَقَالَ: رَهْيا الْحمل: جعل أحد العِدلين أثقل من الآخر. صَاحب الْعين: خَطَر بالرَّبيعة: يخطِر خُطوراً، والربيعة: الْحجر الَّذِي يرفعهُ النّاس، وَقَالَ: تَجاذَبْت الْحجر: رفعته، وَقد تجاذَبْناه. أَبُو زيد: سَرَى مَتاعه، يَسْرِ بِهِ: أَلْقَاهُ على ظهر دَابَّته. أَبُو عُبَيْد: الزّفْر: كل شَيْء حَملته على ظهرك. الْأَصْمَعِي: جمعه أزْفار، والزَّافِر: الْحَامِل، وَقد ازْدَفَرْته. والزَّوَافِر: الإِماء اللواتي يحملن الأَزْفار. ٣ - (الْمُوَالَاة فِي الصَّيْد والعدو والطّلب) أَبُو عُبَيْد: عادَيْت وغارَيْت بَين اثْنَيْنِ: أَي واليت، وَأنْشد:

стр. 1510

إِذا قلتُ أسلو غارت الْعين بالبُكا غِراءً ومدتها مَدامع حُفَّلُ قَالَ: معنى غارت فاعَلَت من هَذَا يَعْنِي الغِراء، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: هِيَ فاعَلَت من قَوْلك غَرَيْت بالشّيء. الْمُجَاوزَة صَاحب الْعين: جُزْت الْموضع جَوْزاً وجُؤوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجاوَزْته جِوازاً وأجَزْته وأجَزْت غَيْرِي، وَقيل جُزْته: سرت فِيهِ، وأجزته: خلفته وقطعته، وأجزت غَيْرِي: أنفذته، والجَواز: صك الْمُسَافِر، وتَجاوَزْتُ بهم الطّريق جَوازاً، وجَوَّزْت لَهُم إبلهم: إِذا قُدتها بَعِيرًا بَعِيرًا حَتَّى تَجوز، والمَجاز: الطّريق إِذا قُطعت من أحد جانبيها إِلَى الآخر. أَبُو عُبَيْد: أَنْفَذْت الْقَوْم: تَخَلَّلْتُهم وصِرْت بَينهم فَإِذا جاوَزْتهم قلت: نَفَذْتهم بِغَيْر ألف، وَقد تقدَّم الخَوْض والعُبور فِي المَاء. ٣ - (الْعَلامَة) ابْن السّكيت: الإِمارَة: الْعَلامَة. أَبُو عُبَيْد: السّيما والسِّمياء والسِّمَة والسُّومَة: الْعَلامَة، فَأَما المِيسَم: فاسم للحديدة عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَقد وَسَمْتُه وَسْماً. أَبُو عُبَيْد: الشّعار: الْعَلامَة، وَمِنْه شعار الْقَوْم فِي السّفر، وإشْعار الْبدن، ومَشاعِر الْحَج، وَمِنْه قَول أم معبد الجُهنية لِلْحسنِ: إِنَّك قد أَشْعَرْت ابْني فِي النّاس. أَي جعلته عَلامَة وَكَانَ عابَه. ٣ - (الْبَرَاءَة من الْأَمر) يُقَال: بَرِئْت من هَذَا الْأَمر وتَبَرَّأْت وَأَنا بَريء. وَقَالَ الْفَارِسِي: ويُجمع بَريء على بُرَآء وبُراء، وَهُوَ من الْجمع الْعَزِيز، وَفِي التّنزيل: (إنّا بُرآءُ مِنْكُم) . ابْن السّكيت: أَنا من هَذَا الْأَمر فالِجُ بنُ خَلوَة معرفَة: أَي بَرِيء. أَبُو زيد: تَخَلَّيْت عَن الْأَمر وَمِنْه: تَبرّأت، وخَلَّيْت عَن الشّيء: أَرْسلتهُ وَهُوَ مِنْهُ. أَبُو عُبَيْد: انْتَفَيْت من الشّيء وانْتَفَلْت سَوَاء. ٣ - (التّتابع على الْأَمر) قَالَ الْفَارِسِي: تآدَى الْقَوْم على الشّيء وتَعادَوا وتَقارَعوا: تتابعوا، فَأَما أَبُو عُبَيْد فخصّ بِهِ الْمَوْت، فَقَالَ: تَقارَع الْقَوْم وتَعادَوا: مَعْنَاهُمَا أَن يَمُوت بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَأنْشد: فمالك من أروى تَعادَيْتِ بالعمى ولاقَيْتِ كَلاّباً مُطِلاًّ ورامِيا الْإِيمَاء أَبُو عُبَيْد: وَمَأْتُ إِلَيْهِ وَمْأً وأَوْمَأْت، وَأنْشد: فَمَا كَانَ إلاّ ومؤُها بالحواجب ووبّأت كأومأْتُ. ابْن جني: وبّأت وأَوْبَأْت وَقيل الإِيماء أَن يكون أمامك فتشير إِلَيْهِ بِيَدِك تَأمره بالإقبال إِلَيْك، والإيباء أَن يكون خَلفك فتفتح أصابعك إِلَى ظهر يدك تَأمره بالتّأخر عَنْك. أَبُو عُبَيْد: رتا بِرَأْسِهِ رُتوّاً مثل الإِيماء وَقد تقدم أَن الرّتو: الشّدُّ والإرخاء. ابْن السّكيت: خلَجَه بِعَيْنِه وحاجبه يخلِجُه ويخلُجُه خَلْجاً. ابْن دُرَيْد: وَالْعين تختلج: أَي تضطرب وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْضَاء، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى رَفَفْت إِلَيْهِ أرِفُّ رَفّاً: أَوْمَأت
следующие страницы →