Полный текст (2 140 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
فَإِذا خَنَسْنَ مضى على مُضَوائِهِ ابْن دُرَيْد: الجَهيز: السّريع السّابق. أَبُو عُبَيْد: نَضَوْت الْقَوْم: سبقتهم. ابْن السّكيت: نَضا الفرسُ الخيلَ نَضْواً: تقدمها وانسلخ مِنْهَا. أَبُو عُبَيْد: التّمَهُّل: السّبق والتّقدم، والرُّعْف: السّبق، رَعَفْته رَعْفاً، وَأنْشد: بِهِ ترْعُفُ الأَلْفُ إِذْ أُرسِلَتْ غَداة الصَّباحِ إِذا النَّقعُ ثارا ابْن دُرَيْد: كَأَن الرّعاف الَّذِي هُوَ الدّم مَأْخُوذ مِنْهُ لِأَنَّهُ دم تقدم وَسميت الرّماح رَواعِف لِأَنَّهَا تقدم لِلطَّعْنِ وَإِن قلت سميت بذلك لِأَنَّهَا ترعُف بالدّم أَي يقطر مِنْهَا كَانَ عَرَبيا. أَبُو عُبَيْد: الفارِط: الْمُتَقَدّم السّابق، فرَطْت أفرُط فُروطاً وفَرْطاً وفَرَّطْت غَيْرِي: قَدمته. ابْن السّكيت: وَمِنْه قَوْلهم فِي الدّعاء للطفل الْمَيِّت: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا فَرَطاً: أَي أجرا يتقدمنا حَتَّى نرد عَلَيْهِ، وَمِنْه قَوْله ﵇: (أَنا فَرَطُكم على الْحَوْض) . أَبُو عُبَيْدة: الألب: الفَوْت. أَبُو عُبَيْد: عَتَقَتِ الْفرس: سبقت الْخَيل وَفُلَان مِعتاق الوَسيقة: إِذا أنجاها وَسبق بهَا. وَقَالَ: رَهَق فلَان بَين أَيْدِينَا يرهَق رُهوقاً: سبقهمْ وَكَذَلِكَ الدّابة وَلَا يُقَال زَهَق. ابْن دُرَيْد: انزَهَق كَذَلِك. صَاحب الْعين: المُواكَبَة: الْمُبَادرَة والسّباق، وَقد واكَبْت الْقَوْم: بادرتهم، وَقَالَ: فتَني الْأَمر فَوْتاً وفَواتاً: ذهب عني. ابْن السّكيت: تَفَوَّت الشّيء وتفاوَت تَفاوُتاً وتَفاوَتاً وتفاوِتاً، وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي المصادر تَفاعَل وَلَا تَفاعِل، وَهَذَا الْأَمر لَا يَفْتات: أَي لَا يَفوت، وَهُوَ مني فَوْت الْيَد: أَي قدر مَا يفوت الْيَد، وَقَالَ أَعْرَابِي لصَاحبه: جعل الله رزقك فَوْت فمك: أَي قدر مَا يفوت فمك. الكلابيون: تَخاسَسْنا ذَاك وتخاسسنا فِيهِ: وَهِي الْمُسَابقَة إِلَى الشّيء، كَأَنَّهُ غلب فِي الشّراء. أَبُو زيد: التّناطِي: التّسابق فِي الْأَمر. أَبُو عُبَيْد: وَقد ناطَيْته وتَناطَيْته: مارسته. أَبُو زيد: إِذا خالطّ الفرسُ الخيلَ ثمَّ سبقها قيل اعْتَرَفها، والسّبق القُدْمَة فِي الجري وَفِي كل أَمر يُقَال لَهُ فِيهِ سَبْق وسُبْقَة وسابِقَة: أَي سبق النّاس إِلَيْهِ. أَبُو زيد: يُقَال للرجلين إِذا استَبَقا: سِبْقان، وهم سِبْقي وأَسْباقي وسابَقَه مُسابَقة وسِباقاً، وَقَالَ: استبقْنا البَدَرَي وَهُوَ الْمُبَادرَة إِلَى أَي شَيْء كَانَ، الْأَصْمَعِي: الدّابة تَقْلو بصاحبها قَلْواً: وَهُوَ تقدمها بِهِ فِي السّير فِي سرعَة، وَيُقَال: تَطَلَّعت الرَّجُل: غلبته وأدركته. ابْن السّكيت: نَزَق الْفرس سنْزِق نَزْقاً ونُزوقاً: تقدم. ابْن دُرَيْد: نَتَل عَن أَصْحَابه، ينْتِل نَتْلاً ونَتَلاناً ونُتولاً واسْتَنْتَل: تقدم. أَبُو عُبَيْد: اسْتَنَعْتُ الْقَوْم: إِذا تقدمتهم ليتّبعوك. وَقَالَ مرّة: اسْتَناع واسْتَنْعى: إِذا تقدم وَهُوَ عِنْده مقلوب.
٣ - (التّأخر وَالْعجز)
أَبُو عُبَيْد: المُقْعَنْسِس: الْمُتَأَخر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يُستعمل إلاّ مَزيداً. أَبُو عُبَيْد: أَزَح يأْزِح أُزوحاً: تخلف، وَقَالَ: بَنَّسْت: تَأَخَّرت. أَبُو زيد: خَنَس من أَصْحَابه يخنِس خِناساً وانخَنَس: انقبض وَتَأَخر، وأخْنَسْته. صَاحب الْعين: خَنَس يخنِس خُنوساً وَمِنْه الْكَوَاكِب الخُنَّس لِأَنَّهَا تخْنِس أَحْيَانًا حَتَّى تخفى تَحت ضوء الشّمس. أَبُو عُبَيْد: حَزَّم الْقَوْم: عجزوا، وَأنْشد: ولكنّي مَضَيت وَلم أُحَزِّمْ وَكَانَ الصَّبْر عادةَ أوَّلينا
٣ - (الِاتِّبَاع)
أَبُو عُبَيْد: أَتْبَعت القومَ: إِذا كَانُوا سبقوك فلحقتهم واتَّبَعْتَهم إِذا مروا بك فمضيت مَعَهم وتَبِعْتهم تَبَعاً مثله، يُقَال مَا زلت أَتْبَعهم حَتَّى اتَّبَعْتهم، قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقْرَأ: (ثمَّ اتَّبَع سَببا) . وَكَانَ الْكسَائي يقْرَأ ثمَّ أتْبَع سَببا. فَمَعْنَى قِرَاءَة أبي عَمْرو تَبِع وَمعنى قِرَاءَة الْكسَائي لَحِق وَأدْركَ. غَيره: تَبِعْت الشّيء تَباعاً وأتْبَعته:
стр. 1507
قفوته. ابْن جني: تَتَبَّعْته وتَبَّعْته وَمن أمثالهم: أتْبِع الْفرس لجامَها وأتْبِع الدّلو الرّشاء. وَذَلِكَ إِذا أَعْطَاك رجل عطيّة وَأعْطى غَيْرك، فاستزدته أَو استزاده غَيْرك، واستَتْبَعْته فتَبِعَني: طلبت إِلَيْهِ أَن يتَّبِعني، والتّبَع والأتْباع: المُتَّبِعون الْوَاحِد تَبَع، وَفِي الحَدِيث: (القادة والأتْباع) . فالقادة: السّادة، والأتباع: المُتبِعون، وَهُوَ يُتابِع بَين الْأَشْيَاء: يعْمل بَعْضهَا فِي إِثْر بعض، والتّبَع والتّوابِع: القوائم يتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا، ورميته بسهمين تِباعاً: أَي وِلاءً وكل مَا واليت بَينه فقد تابَعْته، وتَتَبَّعت الشّيء: طلبته فِي مهلة، والتّابِعة: جِنِّيَّة تتبَع الإِنسان، وتَتابَعت الْأَشْيَاء تَبِع بَعْضهَا بَعْضًا، وَهُوَ تِبْعُ نساءٍ يتبَعْهُنَّ، والمُتْبِع من الإِناث مَا تَبِعَه وَلَده، يكون فِي النّاطق وَغَيره، وَقد قدمت عَامَّة ذَلِك مقسَّماً على مَا يتجاذبه من الْأَنْوَاع. صَاحب الْعين: قَرَوْت الْأَمر، واقتَرَيْته: تتبّعته، وَهُوَ يَقْرو الأَرْض ويقْتَرِيها ويَتَقَرَّاها ويَسْتَقْريها: أَي يتتبعها، وَقَوْلهمْ: النّاس قَواري الله فِي الأَرْض: أَي شهداؤه مَعْنَاهُ أَنهم يَقْرون النّاس فَيَنْظُرُونَ إِلَى عَمَلهم. أَبُو زيد: قَفَوْته قَفْواً وقُفُوَّاً واقْتَفَيْته وتَقَفَّيْته: تَبعته، وقَفَّيْته غَيْرِي: أتبعته إِيَّاه. ابْن دُرَيْد: مرَّ يَذْنِبُه ويذنُبُه. أَبُو زيد: ويسْتَذْنِبه. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ يكْتِفه ويكتُفه، وسَتَهه يسْتَهه بِفَتْح التَّاء إِذا مر خَلفه لَا يُفَارِقهُ. قَالَ أَبُو عَليّ: مر يَثِفُه: أَي يتبعهُ، وَبِهَذَا نستدل على أَن أُثْفَيَّةً أُفْعولة، وَمر يَكْسَأُه كَذَلِك. صَاحب الْعين: الرّدْف: مَا تبع الشّيء، وَالْجمع أرْداف وتَرادَف الشّيء: تبع بعضه بَعْضًا. ابْن السّكيت: أَلْحَحْت على فلَان فِي الإِتِّباع حَتَّى أَخْلَفْتُه: أَي جعلته خَلْفي. أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ خَلَّفْته واختَلَفْته وخَلَفْته: صرت خَلفه. الأَثْرَم: جَاءَ فلَان يَقْذُل فلَانا: أَي يتبعهُ، غَيره: تَلَوْته تُلُوَّاً: تَبعته، وأتْلَيْته إِيَّاه، وَقيل تلوته وتلوت عَنهُ تُلُوّاً: خذلته. ابْن السّكيت: مَا زلت أتْلوه حَتَّى أتْلَيْته: أَي تقدمته وَصَارَ خَلْفي، وَقَالَ: أَثَفْت الرَّجُل آثِفُه أَثْفاً: تَبعته. أَبُو عُبَيْدة: حَدا الشّيء حَدْواً: تبعه، والحَوادي: الأرجل لِأَنَّهَا تَتلو الْأَيْدِي والريش يَحْدُو السّهم مِنْهُ. صَاحب الْعين: رَهِق فلَان فلَانا رَهَقاً: إِذا تبعه فقارب أَن يلْحقهُ، وأرْهَقناهم الخيلَ، والرَّهَق: غِشيان الشّيء ورَهِقَت الْكلاب الصَّيْد رَهَقاً: غَشيته. أَبُو زيد: تبِعت صَاحِبي دَبَرِيَّاً: إِذا كنت مَعَه فتخلفت عَنهُ ثمَّ تَبعته وَأَنت تحذر أَن يفوتك، وَقد دَبَرَه يدبِره ويدبُره: تَلا دُبُرَه. الْأَصْمَعِي: التّواتُر: التّتابع بفترة، وَقَالَ: أوْتَرْت كتبي وواتَرْتها وواتَرْت بَينهَا وَمِنْه جاؤا تَتْرَى: أَي بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَقد حُكيت مَصروفة وتاؤها بدل من وَاو وَقد حملهَا بَعضهم على الْقلب. أَبُو زيد: اتَّبَعْت صَاحِبي: نَئيشاً: إِذا كنت مَعَه فتخلفت عَنهُ ثمَّ اتبعته وَأَنت تخَاف فَوته.
٣ - (الطّلب والنّية)
أَبُو زيد: طَلَبْت الشّيء أطلُبه طَلَباً: حاولت وجوده وَأَخذه. أَبُو عُبَيْدة: اطَّلَبْته كَذَلِك. سِيبَوَيْهٍ: تَطَلَّبْته: طلبته فِي مهلة. ابْن دُرَيْد: طالَبْته مُطالَبَة وطِلاباً: طلبته بِحَق وَالِاسْم الطّلْبَة والطّلْبَة والطّلَب: الرّغبة. صَاحب الْعين: أدْرَكَه الطّلَب: أَي الطّلاّب. أَبُو عُبَيْد: أطلبته: أَعْطيته مَا طلب، وأطلبته: ألجأته إِلَى أَن يطْلب. ابْن السّكيت: ماءٌ مُطْلِب: بعيد يُكلِّف أَن يُطلب، وَأنْشد أَبُو عُبَيْد: أضَلَّه رَاعيا كلبِيَّةٍ صَدَرا عَن مُطْلِبٍ قارِبٍ وُرَّادُهُ عُصَبُ يَقُول بعد المَاء عَنْهُم حَتَّى ألجأهم إِلَى طلبه. أَبُو زيد: الرّائد: الَّذِي يُرسل فِي التّماس النّجعة، وَالْجمع رُوَّاد، وَفِي شعر هُذيل رادٌ أَي رائد، وَنَحْو هَذَا كثير فِي لغتها فإمَّا أَن يكون فَاعِلا ذهبت عينه وَإِمَّا أَن يكون فَعَلاً كَمَا اطَّرد سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الضّرب وَقد رادَ أَهله منزلا وكَلأً ورادَه لَهُم رَوْداً ورياداً وارْتاد واسْتَراد. صَاحب الْعين: رُمْت الشّيء رَوْماً: طلبته، والمَرام: المَطْلَب، وَقَالَ: بَغَيْت الشّيء بُغاءً وابتغيته. أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ تَبَغَّيْته.
стр. 1508
ثَعْلَب: وَهُوَ الطّلب فِي حَثّ. أَبُو حَاتِم: البُغْيَة والبِغية: الإِرادة، والبَغِيَّة: الْمَطْلُوب. وَقَالَ: أبْغِني الشّيء: اطلبه لي أَو أعنّي عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: بَغَيْتُك الشّيء: طلبته لَك، وأبْغَيْتُك إِيَّاه: أعنتك عَلَيْهِ. أَبُو عُبَيْد: ذهبت أتَهَمَّمُه: أطلبه. صَاحب الْعين: هَمَمْت بالشّيء أهُمُّ هَمَّاً: نويته وعزمت عَلَيْهِ، والهَمّ: مَا هَمَمْت بِهِ فِي نَفسك، والهِمَّة: مَا هَمَمْت من أَمر لتفعله. ابْن السّكيت: إِنَّه لبعيد الهِمّة والهَمّة، وَقَالَ: تَفَقَّدت الشّيء، وافتقدته: طلبته. أَبُو عُبَيْد: أَغْبَرت فِي طلب الشّيء: انكمشت. ابْن دُرَيْد: تَرَبَّسْت: طلبت طلبا حثيثاً. أَبُو عُبَيْد: نَشَدت الضّالة أنشُدُها وأنْشَدْتها: عرّفتها، وَأنْشد: ويُصيخ أَحْيَانًا كَمَا اسْتمع المُضلُّ لصوتِ ناشِدْ وَقيل النّاشد هَهُنَا: المُعَرِّف، وَقيل: بل الطّالب لِأَن المضلّ يَشْتَهِي أَن يجد مُضلاً مثله ليتعزّى بِهِ. ابْن دُرَيْد: النّشيد: الضّالة. صَاحب الْعين: التّتَلُّه: تطلُّب الضّالة. أَبُو زيد: كَدَمْت غير مَكْدَم: أَي طلبت غير مَطْلَب. صَاحب الْعين: الفَتْش والتّفْتيش: الطّلب. أَبُو زيد: أَشَدْت بالضّالة: عرّفتها، وَمِنْه أشدت ذِكره وبذكره. ابْن دُرَيْد: نُشْت الشّيءَ نَوْشاً: طلبته.
٣ - (اللحق والادراك)
أَبُو عُبَيْد: لَحِقْت الرَّجُل وألْحَقْته من قَوْله (إِن عذابك من الْكفَّار مُلْحِق) أَي لاحِق واللَّحَق مَا ألْحَقْت من شَيْء وَمِنْه قيل لخلفه الْحُبُوب والتّمر اللَّحَق وَقد تقدم. أَبُو زيد: لَحِقْتُه لَحاقاً ولُحوقاً وألْحَقْتُه إِيَّاه وَبِه وتَلاحَقَ الْقَوْم لَحِق بَعضهم بَعْضًا. صَاحب الْعين: اللَّحَق: كل شَيْء لَحِقَ شَيْئا من الْحَيَوَان والنّبات، والدّرَك: اللَّحاق، وَقد أدْرَكْته: لَحِقْته وبَلَغْته، وتَدارَك الْقَوْم: لَحِق أوّلهم آخِرهم، والدّراك: لَحاق الْفرس الْوَحْش وَغَيرهَا، والدّرِيْكة: الطّريدة. أَبُو عُبَيْد: المُشايِع اللاّحق، وَأنْشد: كَمَا ضم أُخْرَى التّاليات المُشايِعُ وَقَالَ: هَلْهَلْت أُدرِكُه: أَي كدت أدْركهُ. ابْن دُرَيْد: هُوَ بصمَاتِه: إِذا أشرف على قَصده. صَاحب الْعين: هُوَ على شَرَفٍ من أمره: أَي على قُرب من إِدْرَاكه.
٣ - (الظفر والوجود)
صَاحب الْعين: الظّفَر: الْفَوْز بالمطلوب. أَبُو زيد: ظَفِرت بِهِ وَعَلِيهِ وظَفِرْته ظَفَراً وأظْفَرَه الله بِهِ وَعَلِيهِ وظَفَّره، وَرجل مُظَفَّر وظَفِر وظَفير: لَا يحاول أمرا إلاّ ظفر بِهِ من غير كَبِير تأهّب وَالظفر الْمُعْتَاد لَهُ عَن شدّة وتأهّب وَقد ظَفَّرته دَعَوْت لَهُ بالظفر. صَاحب الْعين: الفَوْز: الظّفر والنّجاح وَقد فَازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازَة وفَوَّزْته. أَبُو زيد: النّجْح والنّجاح: الظّفر بالحوائج والفوز بهَا وَقد نَجَحَتْ حَاجَتك، وأنْجَحَها الله: أسعفك بإدراكها، وَقَالَ: أزْحَف الرَّجُل: بلغ مَا يُرِيد. صَاحب الْعين: أفْلَح الرَّجُل: ظفر وفاز وَأنْشد: أفْلِحْ بِمَا شِئْت فقد يبلغ بالنّو ك وَقد يخدّع الأريب والظُّهور: الظّفر، ظَهَرْت عَلَيْهِ، أظْهَر ظُهوراً وأظْهَرني الله. ابْن دُرَيْد: ثَقِفْت الرَّجُل: ظَفرت بِهِ. صَاحب الْعين: وَجَدْت الشّيء أجِدُه وأجُدُه وَجداً ووُجْداً ووُجوداً ووِجْداناً. ابْن دُرَيْد: أصَاب سَمَّ حَاجته: أَي مطلبه. أَبُو زيد: بلغ أَطْوَرَيْه: أَي غَايَة مَا يَطْلُبهُ. ابْن السّكيت: لَك ذَلِك على الثّمَّة: يُضرب مثلا فِي
стр. 1509
النّجاح. الْأَصْمَعِي: أَنْت على رأسِ أمركَ وَلم يعرف رِئاسَ أَمرك وعرفه أَبُو زيد. صَاحب الْعين: تَأَتَّى لفُلَان: أمره تهَيَّأ، وأَتَّاهُ الله.
٣ - (الْحمل)
صَاحب الْعين: حَمَلْت الشّيء أَحْمِله حَمْلاً وحُمْلاناً واحْتَمَلْته وحَمَلْته على الدّابة أَحْمِله حَمْلاً والحُمْلان: مَا يُحْمَل عَلَيْهِ من الدّواب فِي الْهِبَة خاصّة. ابْن السّكيت: وَاسم مَا يَحْمِلُه من ذَلِك الحِمْل. سِيبَوَيْهٍ: وَالْجمع أحْمال وحُمُول. صَاحب الْعين: واسْتَحْمَلْته نَفسِي: حَمَّلته حوائجي وأموري، وحَمَّلته الْأَمر تَحْميلاً وحِمَّالاً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جاؤا بِهِ على الفِعَّال لتناسُب فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ. صَاحب الْعين: تَحَمَّله تَحَمُّلاً وتِحِمَّالاً: جاؤا بِهِ على قِيَاس حِمَّالاً وَمَا عَلَيْهِ مَحْمِل: من تَحْميل الْحَوَائِج، والحَمَّال: حَامِل الْأَحْمَال وحِرْفته الْحمالَة، وَمَا على الْبَعِير مَحْمِل من ثقل الحِمْل، والحِمْلان: شِقّان على الْبَعِير يُحمل فيهمَا العديلان. أَبُو عُبَيْد: أحْمَلْتُه الحِمل: أعنته عَلَيْهِ، وحَمَّلْته: فعلت ذَلِك بِهِ، وناقة مُحَمَّلة: مُثقلة. ابْن السّكيت: الحِمْل: مَا يحملهُ الإِنسان على ظَهره. وَقد تقدّم ذكر الْحمل. أَبُو عُبَيْد: زَقَنْت الْحمل أَزْقُنه: حَملته، وأزْقَنْت غَيْرِي: أعنته عَلَيْهِ. قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ أَحْمد بن يحيى: كل حِمْلٍ وِزْرٌ، وَبِذَلِك سميت الذُّنُوب أَوْزاراً، كَمَا سميت أثقالاً. أَبُو عُبَيْد: الْحَال: الشّيء يحملهُ الرَّجُل على ظَهره، وَقد تَحَوَّلْت حَالا، وَالْحَال: العجلة التّي يدبّ عَلَيْهَا الصَّبِي، وَهُوَ قَول عبد الرّحمن بن حسان: مازال يَنْمي جَدُّه صاعداً مُنْذُ لدن فَارقه الحَالُ ابْن دُرَيْد: الشّغْنَة: الكارة، وَيُمكن أَن نَكُون الكارة عربيّة من قَوْلهم كَوَّرْت الشّيء: لففته، وَقَالَ: كُرْتُ الكارة على ظَهْري: جمعتها، وكارة الْقصار من ذَلِك سميت كارةً لِأَنَّهُ يكوّر ثِيَابه فِي ثوب وَاحِد. أَبُو عُبَيْد: زَأَبَ حِمله: حَمَله. ابْن دُرَيْد: ازْدَأَب: حمل مَا يُطيق، وَأنْشد: وازْدَأَبَ القِربة ثمّ شمّرا أَبُو زيد: زَأَبْتُ الْقرْبَة أزْأَبها زَأْباً: حملتها ثمَّ أَقبلت بهَا مسرعاً. أَبُو عُبَيْد: ازْدَبَيْت الشّيء وزَبَيْته: حَملته، وَأنْشد: أهمدان مهلا لَا يصبح بُيُوتكُمْ يجرمكم حمل الدُّهَيْم وَمَا تَزْبَى صَاحب الْعين: الثّقْل: الْحمل الثّقيل، وَالْجمع أثقال، والثّقْل: الذَّنب، مُثّل بذلك، وَقد ثَقَّلْت الشّيء: جعلته ثقيلاً، وأثْقَلْتُه: حمّلته ثقيلاً، واسْتَثْقَلْته: رَأَيْته ثقيلاً. أَبُو عُبَيْدة: بَزَمَ بالعبء: نَهَضَ بِهِ. أَبُو زيد: شَطَأْته بِالْحملِ: أثقلته بِهِ، وَقَالَ: نُؤْت بِالْحملِ أنوء بِهِ: نهضت، وناءَ بِي الْحمل، ونؤْت بِهِ وأنأت الرَّجُل: أنهضته وَعَلِيهِ حمله. وَقَالَ: رَهْيا الْحمل: جعل أحد العِدلين أثقل من الآخر. صَاحب الْعين: خَطَر بالرَّبيعة: يخطِر خُطوراً، والربيعة: الْحجر الَّذِي يرفعهُ النّاس، وَقَالَ: تَجاذَبْت الْحجر: رفعته، وَقد تجاذَبْناه. أَبُو زيد: سَرَى مَتاعه، يَسْرِ بِهِ: أَلْقَاهُ على ظهر دَابَّته. أَبُو عُبَيْد: الزّفْر: كل شَيْء حَملته على ظهرك. الْأَصْمَعِي: جمعه أزْفار، والزَّافِر: الْحَامِل، وَقد ازْدَفَرْته. والزَّوَافِر: الإِماء اللواتي يحملن الأَزْفار.
٣ - (الْمُوَالَاة فِي الصَّيْد والعدو والطّلب)
أَبُو عُبَيْد: عادَيْت وغارَيْت بَين اثْنَيْنِ: أَي واليت، وَأنْشد:
стр. 1510
إِذا قلتُ أسلو غارت الْعين بالبُكا غِراءً ومدتها مَدامع حُفَّلُ قَالَ: معنى غارت فاعَلَت من هَذَا يَعْنِي الغِراء، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: هِيَ فاعَلَت من قَوْلك غَرَيْت بالشّيء.
الْمُجَاوزَة
صَاحب الْعين: جُزْت الْموضع جَوْزاً وجُؤوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجاوَزْته جِوازاً وأجَزْته وأجَزْت غَيْرِي، وَقيل جُزْته: سرت فِيهِ، وأجزته: خلفته وقطعته، وأجزت غَيْرِي: أنفذته، والجَواز: صك الْمُسَافِر، وتَجاوَزْتُ بهم الطّريق جَوازاً، وجَوَّزْت لَهُم إبلهم: إِذا قُدتها بَعِيرًا بَعِيرًا حَتَّى تَجوز، والمَجاز: الطّريق إِذا قُطعت من أحد جانبيها إِلَى الآخر. أَبُو عُبَيْد: أَنْفَذْت الْقَوْم: تَخَلَّلْتُهم وصِرْت بَينهم فَإِذا جاوَزْتهم قلت: نَفَذْتهم بِغَيْر ألف، وَقد تقدَّم الخَوْض والعُبور فِي المَاء.
٣ - (الْعَلامَة)
ابْن السّكيت: الإِمارَة: الْعَلامَة. أَبُو عُبَيْد: السّيما والسِّمياء والسِّمَة والسُّومَة: الْعَلامَة، فَأَما المِيسَم: فاسم للحديدة عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَقد وَسَمْتُه وَسْماً. أَبُو عُبَيْد: الشّعار: الْعَلامَة، وَمِنْه شعار الْقَوْم فِي السّفر، وإشْعار الْبدن، ومَشاعِر الْحَج، وَمِنْه قَول أم معبد الجُهنية لِلْحسنِ: إِنَّك قد أَشْعَرْت ابْني فِي النّاس. أَي جعلته عَلامَة وَكَانَ عابَه.
٣ - (الْبَرَاءَة من الْأَمر)
يُقَال: بَرِئْت من هَذَا الْأَمر وتَبَرَّأْت وَأَنا بَريء. وَقَالَ الْفَارِسِي: ويُجمع بَريء على بُرَآء وبُراء، وَهُوَ من الْجمع الْعَزِيز، وَفِي التّنزيل: (إنّا بُرآءُ مِنْكُم) . ابْن السّكيت: أَنا من هَذَا الْأَمر فالِجُ بنُ خَلوَة معرفَة: أَي بَرِيء. أَبُو زيد: تَخَلَّيْت عَن الْأَمر وَمِنْه: تَبرّأت، وخَلَّيْت عَن الشّيء: أَرْسلتهُ وَهُوَ مِنْهُ. أَبُو عُبَيْد: انْتَفَيْت من الشّيء وانْتَفَلْت سَوَاء.
٣ - (التّتابع على الْأَمر)
قَالَ الْفَارِسِي: تآدَى الْقَوْم على الشّيء وتَعادَوا وتَقارَعوا: تتابعوا، فَأَما أَبُو عُبَيْد فخصّ بِهِ الْمَوْت، فَقَالَ: تَقارَع الْقَوْم وتَعادَوا: مَعْنَاهُمَا أَن يَمُوت بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَأنْشد: فمالك من أروى تَعادَيْتِ بالعمى ولاقَيْتِ كَلاّباً مُطِلاًّ ورامِيا
الْإِيمَاء
أَبُو عُبَيْد: وَمَأْتُ إِلَيْهِ وَمْأً وأَوْمَأْت، وَأنْشد: فَمَا كَانَ إلاّ ومؤُها بالحواجب ووبّأت كأومأْتُ. ابْن جني: وبّأت وأَوْبَأْت وَقيل الإِيماء أَن يكون أمامك فتشير إِلَيْهِ بِيَدِك تَأمره بالإقبال إِلَيْك، والإيباء أَن يكون خَلفك فتفتح أصابعك إِلَى ظهر يدك تَأمره بالتّأخر عَنْك. أَبُو عُبَيْد: رتا بِرَأْسِهِ رُتوّاً مثل الإِيماء وَقد تقدم أَن الرّتو: الشّدُّ والإرخاء. ابْن السّكيت: خلَجَه بِعَيْنِه وحاجبه يخلِجُه ويخلُجُه خَلْجاً. ابْن دُرَيْد: وَالْعين تختلج: أَي تضطرب وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْضَاء، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى رَفَفْت إِلَيْهِ أرِفُّ رَفّاً: أَوْمَأت
стр. 1511
فَأَما أَبُو عَليّ فَقَالَ رَفَّ إِلَيْهِ يرِفُّ أَي اختلج وَأنْشد: لم أدْر إلاّ الظّنَّ ظنَّ الْغَائِب أَبِكَ أم بِالْغَيْبِ رفَّ حاجبي أَبُو عُبَيْد: التّكفير: إِيمَاء الذِّمّي بِرَأْسِهِ لَا يُقَال سجد فلَان لفُلَان وَلَكِن يُقَال كفَّر. ابْن السّكيت: أشرْت إِلَيْهِ وشوَّرْت: أَوْمَأت. صَاحب الْعين: المُشيرة: الإِصبع التّي تسمى السّبَّابة. أَبُو زيد: أَوْمَضْتُ بعيني: أَوْمَأْت. صَاحب الْعين: الرّمْز: الإِيماء بالحاجب وَغَيره وَقد تقدم أَنه الْكَلَام الخفيّ، وَجَارِيَة رمّازة. غَيره: الاعتزاز: الإِيماء من الاعتزاء الَّذِي هُوَ الشّعار فِي الْحَرْب وَحَقِيقَة الاعتزاء الانتماء وَأنْشد: فَكيف وأصلي من تميمٍ وفَرْعُها إِلَى أصل فَرعي واعتزائي اعتِزاؤها أَبُو عُبَيْد: وَحَيْت إِلَيْهِ وأوحيت: أَوْمَأت وَقد تقدم فِي اللّحن بالْقَوْل. صَاحب الْعين: الغَمْز: الإِشارة بِالْعينِ والحاجب، غمزَه يغمِزُه غمْزاً وَجَارِيَة غمّازة: حَسَنَة الغَمز.
٣ - (المع بالثّوب)
أَبُو عُبَيْد: لمَعَ فلَان بِثَوْبِهِ يَلْمَع. ابْن دُرَيْد: وألْمع وَكَذَلِكَ بالسّيف: لمَع بِهِ. أَبُو عُبَيْد: ألاح بالسّيف: لمَع بِهِ، وَقَالَ أخفق بِثَوْبِهِ وألوى ولوَّح بِهِ كلُّه سَوَاء.
٣ - (الزَّلل والسّقوط والصَّرْع)
ابْن السّكيت: زلِلْت وزلَلْت أزِلُّ. أَبُو زيد: زَليلاً وزَلَلاً، قَالَ وَقعت عَن الشّيء وَمِنْه أقع وقْعاً ووُقوعاً: سقطْت، وَوَقع ربيع فِي الأَرْض وَلَا يُقَال سقط وَقد حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: وَكَذَلِكَ الْفَاء غير أَنَّهَا تجْعَل ذَلِك جَمِيعًا بعضه فِي إِثْر بعض، وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بزيد فعمر وخَالِد وَسقط الْمَطَر مَكَان كَذَا فمكان كَذَا. صَاحب الْعين: الدّهْوَرَة: جمعك الشّيء وقذفك بِهِ فِي مَهواةٍ، ودهورْت الْحَائِط: دفَعْته فَسقط، والهَفْوة: السّقطة والزَّلّة، وَقَالُوا خرَّ الرَّجُل لوجهه يخِرُّ خَرّاً وخُروراً: وَقع من علوٍّ إِلَى سُفْلً وَفِي التّنزيل: (ويخِرّون للأَذقان يَبْكُونَ) وَكَذَلِكَ الْحَائِط ونحوُه. صَاحب الْعين: التّقْتقة: الهَوِيُّ من فَوق إِلَى أَسْفَل على غير طَرِيق وَقد تَتَقْتَق. أَبُو عُبَيْد: هوَيت أهوي هُوِيّاً: إِذا سَقَطت من فَوق إِلَى أَسْفَل. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ أَهْوَيْت. أَبُو عَليّ: هويت هُوِيّاً وهَوَياناً وانهَوَيت كَذَلِك وأهواني غَيْرِي. أَبُو عُبَيْد: أُهْوِية أفعولة من ذَلِك. صَاحب الْعين: القَحْدَمَة والتّقَحْدُم: الهُوِيُّ على الرّأس فِي بِئْر أَو من جبل. ابْن دُرَيْد: الدّحْلمة كَذَلِك، وَقَالَ انقحم الرَّجُل واقتحم: هوى من عُلُوٍّ إِلَى سُفْل وَبِذَلِك سميت المهالك قُحَماً. الْأَصْمَعِي: االتّقحيم: رمي الْفرس فارسه على وَجهه وَأنْشد: يُقَحِّمُ الفارسَ لَوْلَا قَبْقَبُه ابْن دُرَيْد: هدْهَدْت الشّيء: رميته من علوٍّ إِلَى سُفل، وَقد تقدم أَنه التّحريك، ودهْدَهْته دِهداهاً ودَهْدَهَة وَقد تدهْدَهَ هُوَ، ودَهْدَهْتُه: قلبت بعضه على بعض. أَبُو عُبَيْد: وزَّأت النّاقة براكبها: صرعتْه. غَيره: اجْرَعَنَّ الرَّجُل: صُرِع عَن دابّته. أَبُو زيد: قَحَزَ الرَّجُل عَن ظهر الْبَعِير يقحَز قُحوزاً: سقط. وَقَالَ حضَجَ الْبَعِير حِمْله وبِحِمله حَضْجاً: طَرحه وَإِذا مالتّ أداته أَو سقطَت عَنهُ قيل: انحَضَجَت وحَضَجَت بِهِ الأَرْض حَضْجاً: صرَعتْه وَقد تقدم. ابْن دُرَيْد: ارحَجَنَّ الشّيء: سقط بمَرَّة، والكبكبة: الرّمي فِي الهُوَّة وَقد كَبْكَبَه، والكَرْكَسَة: تَدَحْرُج
стр. 1512
الإِنسان من علوٍّ إِلَى سفل وَقد تَكَرْكَس، وَقَالَ اجْرَنْثَم الرَّجُل وتجَرْثَم: سقط من علوٍّ إِلَى سفل. صَاحب الْعين: رَدِيَ فِي الهُوَّة ردَى وترَدّى: تهوَّر وأرداه الله.
٣ - (اطِّراح الشّيء وتفريقه)
أَبُو عُبَيْد: رميت الشّيء رمياً ورميت بِهِ: ابْن دُرَيْد: طَسْطَسْت الشّيء: إِذا طرحته من يدك. صَاحب الْعين: ألقيت الشّيء: طرحته والَّلقى: الشّيء المُلْقى وَالْجمع ألقاءٌ. قَالَ ابْن جني: لَام اللَّقى يَاء من وَجْهَيْن قِيَاسا واشتقاقاً أما الْقيَاس فَلِأَن اللَّام إِذا كَانَت حرف علّة وأعوزت الْأَدِلَّة فِي بَابهَا من ضروب تصاريفه حكم بِأَنَّهَا يَاء وَذَلِكَ لغَلَبَة الانقلاب إِلَى الْيَاء فِي مَوْضِع اللَّام فمرَّ أَغْزَيْت ومغزيان قَالَ وَكَذَلِكَ استقريته فِي اللُّغَة فَوَجَدته على مَا ذكرت وَأما الِاشْتِقَاق فَلِأَن الشّيء إِنَّمَا يلقيه غَيره إِذا صادمه ولاقاه، فألقيت إِذا من لفظ لقِيْتُ وَمَعْنَاهُ، وَلَقِيت من الْيَاء بِدَلِيل اللُّقيان واللُّقْية. أَبُو عُبَيْد: الأُلْقِية: مَا ألقيت. ابْن دُرَيْد: ذرْذَرْت الشّيء: فرَّقته وَكَذَلِكَ بدَّدْته. صَاحب الْعين: ذَعْذَعْت الشّيء: فرَّقته. ابْن دُرَيْد: ذُحْت الشّيء ذَوْحاً: فرَّقته وَجمعته وَقد تقدم هُنَالك. وَقَالَ تحَثْرَف الشّيء من يَدي: تبدَّد. أَبُو عُبَيْد: طحَّرت الشّيء أطحَرُه طَحْراً: رميته. ابْن دُرَيْد: طهَرَه كطحره: إِذا أبعده الْهَاء بدل من الْحَاء كَمَا قَالُوا مدهه بِمَعْنى مدحه. أَبُو عُبَيْد: فسخت الشّيء: فرَّقته. ابْن دُرَيْد: هبَثَ مالَه يهْبِثُه هَبْثاً: فرَّقه. وَقَالَ: حَفَضْت الشّيء: إِذا أَلقيته من يدك. أَبُو عُبَيْد: حفضْته كَذَلِك. وَقَالَ: زَجَلْت الشّيء أزجُل: رميت. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ زجَجْت بِهِ أزُجُّ. صَاحب الْعين: بدَحْت الشّيء أبدَحُه بَدْحاً: رميت بِهِ وهم يتبادحون أَي يترامون بالبِطِّيخ والرُّمّان وَنَحْوه، وتبادحوا بالكُرين: ترامَوا. ابْن دُرَيْد: طخَّ الشّيء يطُخُّه طَخّاً: أَلْقَاهُ من يَده فَأَبْعَده، وَقَالَ توحَّش الرَّجُل: رمى بِثَوْبِهِ. صَاحب الْعين: قذفت بالشّيء أقذِف قَذْفاً: رميت، وَقَالَ فرَقت الشّيء أفرُقُه فَرْقاً وفرَّقته فانفرق وتفرَّق وافترق، والفِرق والفِرقة والفَريق: الطّائفة من الشّيء المتفرِّق. أَبُو عُبَيْدة: بكَّ الشّيء يبكُّه بَكّاً: فرَّقه. صَاحب الْعين: النّجْل: الرّمي بالشّيء وَقد نجلته، والنّاقة تنجُل الْحَصَى بخفِّها: أَي ترميه. وَقَالَ نفض الشّيء ينفُضُه نفْضاً فانتفض، والنّفاضة: مَا سقط من الشّيء إِذا نفض، والنّفْض: مَا انتفض من الشّيء. ابْن دُرَيْد: فزَرْت الشّيء أفزِرُه فَزْراً: فرَّقته. صَاحب الْعين: بذَرْت الشّيء بَذْراً: فرَّقته. ابْن دُرَيْد: بذر الله الْخلق بَذراً: بثَّهم وفرَّقهم مِنْهُ وبُذُرَّى فُعُلَّى من ذَلِك وَقيل من الْبذر الَّذِي هُوَ الزّرع. الْأَصْمَعِي: النّبْذ: طرحك الشّيء أمامك أَو وَرَاءَك وكلّ طَرح نبذٌ نبذَه ينبِذُه نَبْذاً، والنّبيذ: الشّيء المنبوذ. أَبُو زيد: ثَرَرْت الشّيء من يَدي أثُرُّه ثرَّاً: فرَّقته وَكَذَلِكَ ثرثرته. صَاحب الْعين: بثَّ الشّيء يبثُّه بَثّاً: فرَّقه، والنّثر: رميك الشّيء متفرِّقاً، نثرتُه أنثُرُه وأنثِرُه نَثراً ونِثاراً فانتثر وتنثَّر وتناثر والنّثارة مَا تناثر مِنْهُ وشيءٌ نثْرٌ منتثر وَكَذَلِكَ الْجَمِيع، وَقَالَ لفَظْت بالشّيء ألفِظُ لَفْظاً فَهُوَ ملفوظٌ ولَفيظٌ رميت.
٣ - (الْحَط)
صَاحب الْعين: حطَطْت الشّيء أحُطُّه حَطّاً فانحطَّ وَمِنْه الحِطَّة وَقد تقدم فِي الذَّنب، وَكَذَلِكَ حدَرْته حَدراً وحدَّرته فتحَدَّر وَهَذَا منحَدَرٌ من الْجَبَل ومنحدُر وَمِنْه حَدور الرّمل وَالْأَرْض لما انحدر مِنْهُمَا وَقد تقدم.
٣ - (الاقتران)
ابْن دُرَيْد: لَزَزْتُ الشّيءَ بالشّيءِ أَلُزُّه لَزّاً: قرنته بِهِ، والزَّوُّ: القرينان، جَاءَ فلَان زَوَّاً إِذا جَاءَ هُوَ وَصَاحبه.
стр. 1513
٣ - (المقاربة فِي الشّيء والخَلاقة)
ابْن السّكيت: إِنَّه لخليق أَن يفعل كَذَا وَكَذَا وَقد خَلُقَ خَلاقةً ومَخلقةُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَإنَّهُ لجدير أَن يفعل وَقد جَدُرَ جَدارةً ومجدَرَةٌ مِنْهُ أَن يفعل كَذَا أَي هُوَ جدير بِفِعْلِهِ ومِئَنَّة مِنْهُ أَن يفعل كَذَا وَجَاء فِي الحَدِيث: (قصر الْخطْبَة وَطول الصَّلَاة مَئِنَّة من فقه الرّجل) وَهِي فَعِلَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَيُقَال إِنَّه لحَرٍ أَن يفعل ذَاك وحريٌّ وحرىً وقمِنٌ وقمينٌ وقمَنٌ ومَقْمَنَةٌ قَالَ فَمن بناه على فَعِلَ أَو فعيلٍ ثنَّى وَجمع وأنَّث وَمن بناه على فعَلٍ وحَّد وَلم يؤنث وَإنَّهُ لحَجٍ أَن يفعل وَمَا أحجاه وأحْراه وأقْمَنَه. أَبُو عُبَيْد: هَذَا الْأَمر مَقْمَنَة مِنْهُ ومَحراةٌ كَقَوْلِك مَخلَقةٌ. صَاحب الْعين: بالحَرَى أَن يكون ذَاك، وحَرىً أَن يكون أَي عَسى. الْأَصْمَعِي: هُوَ أهل ذَاك وأهلٌ لذاك. أَبُو زيد: هم أهْلَة ذَاك. سِيبَوَيْهٍ: هُوَ أهلٌ أَن يفعل: أَي مستحِق وأهلٌ عاملة فِي أَن. صَاحب الْعين: أهَّلْته لهَذَا الْأَمر تأهيلاً. ابْن دُرَيْد: هُوَ مَعساةٌ بِهِ وعسِيٌّ وقَرِبٌ بِهِ وَيُقَال فِي كُله مَا أَفعلهُ وأفْعِل بِهِ إلاّ فِي قرِب وَقَالَ نَالَ أَن أفعل كَذَا وأنال وآن لَك وأنَى لَك. غَيره: حَرَى أَن يكون كَذَا كَقَوْلِك عَسى.
٣ - (الإمتاع والتّملّي)
أمْتَعْتُ بأهلي وَمَالِي وَغير ذَلِك: تمتَّعت. وَقَالَ: طالما أُمْتِع بالعافية فِي معنى مُتِّع وتمتَّع. ابْن السّكيت: أمتعْت عَن فلَان: اسْتَغْنَيْت عَنهُ وَقَول الرّاعي: خليطين من شعبين شتَّى تجاورا قَفيلاً وَكَانَا بالتّفرُّق أمتَعا مَعْنَاهُ أَن لَيْسَ من أحد يُفَارق صَاحبه إلاّ أمتعه بِشَيْء يذكرهُ بِهِ فَكَانَ مَا أمتع بِهِ كل وَاحِد من هذَيْن صَاحبه أَن فَارقه.
٣ - (الْبَحْث عَن الْأَمر)
يُقَال مَا بَال هَذَا وَمَا شَأْنه. ابْن دُرَيْد: مَا هيَّانُ هَذَا: أَي مَا أمره.
٣ - (بُلُوغ الشّيء وأناه)
صَاحب الْعين: بلغ الشّيء يبلُغ بلوغاً: وصل وانْتهى وأبلغْتُه أَنا وبلَّغْته. وَقَالَ: الْأَجَل: غَايَة الْوَقْت فِي الْمَوْت ومحِلِّ الدّين ونحوِه آجِل الشّيء يأجَل.
٣ - (صيرورة الْأَمر ومصيره وعاقبته)
صَاحب الْعين: صَار الْأَمر إِلَى كَذَا صيْراً ومَصِيراً وصَيرورة وصيَّرْته إِلَيْهِ، ومصير الْأَمر: مَا يصير إِلَيْهِ، وصِيرُه وصَيُّوره: آخِره. وَقَالَ: أفرح الْأَمر وفرَّح: ظَهرت عاقبته. غير وَاحِد: غِبُّ الْأَمر ومَغَبَته: عاقبته وَآخره، وَقد غَبَّ الْأَمر: صَار إِلَى آخِره، وجِئتُه غِبَّ الْأَمر: أَي بعده.
٣ - (النّقصان)
أَبُو عُبَيْد: نقص الشّيء ونقصْته أنقُصُه. صَاحب الْعين: النّقصان يكون مصدرا وَيكون اسْما للمقدار النّاقص. غَيره: تنقَّصْته وانتقَصْته واستنقصْته وَاسم الْمصدر النّقيصة والمنقوص على مِثَال مفعول، وَقد نقص
стр. 1514
الشّيء نَقصاً ونُقصاناً ونقيصةً وأنقصته. الْفَارِسِي: الصَّحِيح نقَصَ ونقَصته وجاؤا بضدِّه على بنائِهِ فَقَالُوا زَاد وزِدْته. النّضر: لَا أغُضُّك مِنْهُ درهما: أَي لَا أنقصك وَلَيْسَ عَلَيْك فِي هَذَا الْأَمر غَضَاضَة: أَي نَقْصٌ. صَاحب الْعين: النّهْك: التّنَقُّص. ابْن السّكيت: الضّرر: النّقصان يدْخل فِي الشّيء وَكَذَلِكَ الضّرارة. صَاحب الْعين: وتَرْتُه مالَه: نقصته إِيَّاه وَفِي التّنزيل: (وَلنْ يتِرَكُمْ أَعمالكُم) . أَبُو عُبَيْد: الخَسْف: النّقصان. ابْن السّكيت: وَكَذَلِكَ الشّفُّ وَقيل هُوَ الرّبح وَقيل هُوَ ضِدُّ، قَالَ والغَرْضُ: النّقصان وَأنْشد: لقد فدى أعمالهنَّ المَحْضُ والدّأظُ حَتَّى مالَهُنَّ غَرْض والحَوْر: النّقصان وَيُقَال فِي مثل: حَوْرٌ فِي مَحارة، أَي نُقْصَان فِي نُقْصَان وَأنْشد: واستعجلوا عَن خَفِيف المضغ فازدردوا والذَّمُّ يبْقى وَزَاد الْقَوْم فِي حُور وَقد حَار حوْراً: رَجَعَ يُقَال نَعُوذ بِاللَّه من الحَوْر بعد الكَوْر: أَي من النّقصان بعد الزّيادة. أَبُو زيد: أصغيت الإِناء: نقصْتُه وَأنْشد: إنّ ابْن أُخْت الْقَوْم مُصْغىً إناؤه إِذا لم يُزاحم خالَه بأبٍ جَلْدِ غَيره: آل الشّيء: نقص. أَبُو عُبَيْد: حرَى الشّيء حَرْياً: نقص وأحراه الزّمان وَيُقَال للأفعى التّي كَبرت وَنقص جسمها حاريَةٌ وَهِي أَخبث مَا تكون. ابْن دُرَيْد: الوَلْت: النّقصان، ولَتَه حقَّه ولاته لَيْتاً. ابْن السّكيت: يلوتُه لَوْتاً وألاتَه. أَبُو زيد: الضّيْز: النّقصان، ضازني حقّي: بخَسَني إِيَّاه، وَمِنْه قسْمَة ضِيزى، وَمن الْعَرَب من يَقُول: ضِئْزى، وَقيل الضّيْز: الاعوجاج وَقد أزى مالُه وَأنْشد: وَأَن أزى مالُه لم يأزِ نائلُهُ وَإِن أصَاب غنى لم يُلْفَ غضبانا أَبُو عُبَيْد: التّخوُّف: التّنقُّص من قَوْله: (أَو يأخذَكم على تَخَوُّفٍ) . الْأَصْمَعِي: وَهُوَ التّخويف والتّخوُّل، والتّخوُّن: التّنقُّص وَقد تخوَّنه وَأنْشد أَبُو عُبَيْدة بَيت طرفَة: وجامِلٍ خَوَّف من نِيبِه أَي نقص وَرَوَاهُ غَيره خوَّع وَمَعْنَاهُ أَيْضا نقص. أَبُو عُبَيْد: الاستجراح: النّقصان، وَفِي خطْبَة عبد الْملك وعظتكم فَلم تزدادوا على الموعظة إلاّ استجراحا.
٣ - (انْقِضَاء الشّيء وَتَمَامه)
ابْن دُرَيْد: ذهبت هَيْف لأديانها يُقَال ذَلِك للشَّيْء إِذا انْقَضى. أَبُو عُبَيْد: نجِزَ الشّيء: فنِي وَأنْشد: فمُلْكُ أبي قَابُوس أضحى وَقد نجِزْ ابْن السّكيت: نجِزَ ونجَزَ وَكَأن نجِز فني وَكَأن نجَز قضى حَاجته. أَبُو عُبَيْد: أَنْت على نجَز حَاجَتك ونجْزِها: أَي على قَضَائهَا. صَاحب الْعين: نفِد الشّيء نفاداً: ذهب، وأنفدته أَنا واستنفدته، وأنفد الْقَوْم: نفِد زادهم. ابْن السّكيت: فرَغْت من حَاجَتي فُروغاً وفَراغاً. صَاحب الْعين: نكَشْت الشّيء أنكُشُه نكْشاً: أتيت عَلَيْهِ وفرَغت مِنْهُ، وبحر لَا يُنكَش: أَي لَا يُفرغ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْبِئْر. صَاحب الْعين: خلا الشّيء خُلُوّاً: مضى وَمِنْه الْقُرُون الخالية. ابْن دُرَيْد: خَتَمْت الشّيء أَخْتِمه خَتْماً: بَلَغْت آخِره. صَاحب الْعين: خاتِمُ كلِّ شَيءٍ
стр. 1515
وخاتِمَتُه: آخِره وَمِنْه خِتام كلِّ مشروبٍ لآخره، وانقضاء الشّيء وتقضِّيه: فناؤه، وَأدْركَ الشّيء فَني وَأدْركَ أَيْضا: بلغ وانْتهى ضِدُّ وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه فسَّر قَوْله : (بل ادَّاركَ عِلْمُهم فِي الْآخِرَة) بِأَنَّهُ لَا علم عِنْدهم فِي أَمر الْآخِرَة وَأَنَّهُمْ جهِلوا، والدّرَك والدّرْك: أقْصَى قَعْر الشّيء وَمِنْه الدّرْك الْأَسْفَل فِي جَهَنَّم وَالْجمع أدراكٌ. وَقَالَ: مضى الشّيء مُضِيّاً: خلا وأمضيته أَنا.
٣ - (إتْمَام الشّيء وإحكامه)
صَاحب الْعين: تمَّ الشّيء يتِمُّ تَمامًا وتِماماً، وَتَمام الشّيء وتتمَّته: مَا تمَّ بِهِ. أَبُو عَليّ: تَمام الشّيء مَا تمَّ بِهِ بِالْفَتْح لَا غير يحكيه عَن أبي زيد وَقد أتممت الشّيء وتمَّمته: جعلته تامّاً. صَاحب الْعين: تمَمت على الشّيء: أَكْمَلْتُه، واسْتَتْمَمْت الحاجةَ: سأَلْتُ إتْمامَها وجعلتُه لَهُ تِمّاً: أَي تَمامًا. أَبُو عُبَيْد: المُصَتَّم والصَّتم: الشّيء الْمُحكم، وَقَالَ رصنت الشّيء: أَكْمَلْتُه، وأَرْصَنْتُه: أكملته وَكَذَلِكَ أَتْرَصْته. ابْن دُرَيْد: تَرُصَ هُوَ تَراصةً فَهُوَ تَريصٌ وتلَصْته كَذَلِك وأَتْقَنْتُه مثله وَرجل تقِنٌ وتِقْنٌ: متقنٌ للأشياء. أَبُو عُبَيْد: احترْت الشّيء: أحكمته. أَبُو زيد: جادَما أحودَ قصيدته: أَي أحكمها. ابْن دُرَيْد: هذَبت الشّيء أهْذِبه هَذْباً وهذَّبته: نقَّيته وخلَّصته، وَمِنْه المهذَّب من الرّجال: المخلَص من الْعُيُوب وَقَوله : (وقرْآناً فرَقْناه) أَي أحكمناه وفصَّلناه. صَاحب الْعين: الْوَثِيقَة: إحكام الشّيء وَقد أوثقته ووثَّقْته ووثُق هُوَ وَثاقةً فَهُوَ وثيقٌ وَالْأُنْثَى وثيقةٌ فَإِن لم تُحكِمه قلتَ أَنْهَأتُه وأَخْلَلْت بِهِ وأَمر مُخْتَلٌّ: واهنٌ ضَعِيف وَالِاسْم: الْخلَل. ابْن دُرَيْد: كمَلَ الشّيء وكمُل. أَبُو عُبَيْد: كمَل يكمُل وكمُل كمالاً وكُمولاً وأكملته. سِيبَوَيْهٍ: شيءٌ كميلٌ: كاملٌ وَقد كمَّلته واستكملته: أكملته أَو أصبته كَامِلا. صَاحب الْعين: أَعْطيته المَال كَمَلاً: أَي كَامِلا لَا يُثنَّى وَلَا يُجمع. غَيره: أسْنَفْت الْأَمر: أحكمته. أَبُو حَاتِم: تأنَّقت فِي الشّيء: تجوَّدْت وتنوَّقت لغةٌ وَهِي النّيقَة وَلم يعرفهَا الْأَصْمَعِي وَقَالَ تَابع عَمَلَه متابَعةً: والاهُ وأَتْقَنَه، وَرجل مُتَتابِع الْعَمَل: مُحْكَمُه يُشبه بعضهُ بَعضاً وَكَذَلِكَ مُتَتابعُ الْكَلَام وَقد تقدم. ابْن جني: أبرمْت الشّيء وبَرَمْته: أحكمته.
٣ - (إحصاء الشّيء والإحاطة بِهِ)
أحصيت الشّيء: أحطت بِهِ وَالِاسْم الْحَصَاة وَقد تقدم أَن الْحَصَاة التّي هِيَ الْعقل مُشْتَقّ من ذَلِك.
٣ - (إِفْسَاد الشّيء ونقضه)
عثَى فِي الأَرْض عَثَياناً وعُثِيّاً وعاث عَيثاً وعثا عَثْواً وعُثُوّاً: أفسد. ابْن دُرَيْد: الطّهْش: اخْتِلَاط الرَّجُل فِيمَا أَخذ فِيهِ من عمل بِيَدِهِ فيفسده وَمِنْه اشتقاق طَهْوَش، وَقَالَ فسخت الشّيء أفسخُه فسْخاً فانفسخ: أَي نقضته، وانفسخت الْأَقَاوِيل: تناقضت. صَاحب الْعين: فِي أمره دَغَلٌ: أَي فَسَاد وَمِنْه قَول الْحسن اتَّخَذوا كتاب الله دَغَلاً، وأدغلت فِي الْأَمر: أدخلت فِيهِ مَا يُفْسِدهُ.
(بَاب التّرك)
صَاحب الْعين: التّرك: ودْعُكَ الشّيء، تركتُه أتركُه تُرْكاً وأتركْتُه وتَتارَك الْأَمر بَينهم وَيُقَال تَراكِ: أَي اترك، سِيبَوَيْهٍ: يطرده، وَأَبُو الْعَبَّاس: يقفه، وتركة الرَّجُل: مَا يتْركهُ من التّراث، والتّريكة: الرّوضة التّي يُغفِلُها النّاس فَلَا يرْعَوْنها، وَقَالُوا ودَعَه: أَي تَركه. سِيبَوَيْهٍ: هُوَ يدعُه ويَذرُه وَلَا ماضي لَهما استغنوا عَنْهُمَا بتَرَك. أَبُو زيد:
стр. 1516
رفَضْتُه أرْفُضُه رَفْضاً: تركته. أَبُو عُبَيْد: رجلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَة: يتَمَسَّك بالشّيء ثمَّ لَا يلبث أَن يَدعه. صَاحب الْعين: أَضْرَبت عَن الشّيء: كَفَفْت وأعرضت.
٣ - (الحاجز بَين الشّيئين)
أَبُو عُبَيْد: حَجَزتُ بَين الشّيئين، أحْجِزُ حَجْزاً وَهُوَ الحِجازُ. أَبُو زيد: حَجَزْتُ بَينهمَا أحْجِزُ حِجازَةً وَبِه سمي الحِجاز لِأَنَّهُ فَصَل بَين الغَوْر والشّام وَقيل لِأَنَّهُ حَجزَ بَين نَجْدٍ والسَّراة وَقيل لِأَنَّهُ احْتَجز بالحِرار الخَمْس وَقد تقدَّم، وحَجَازَيْك كحَنانَيْك: أَي احجُزْ بَينهم. أَبُو عُبَيْد: فَصَلْت بَين الشّيئين أفصِل فَصْلاً وَالِاسْم كالمصدر. ابْن السّكيت: المِصْر: الحاجز بَين الشّيئين، قَالَ أميّة بن أبي الصَّلْت: وَجعل الشّمسَ مِصْراً لَا خَفاءَ بِهِ بينَ النَّهارِ وبينَ الليلِ قد فَصَلا أَبُو عُبَيْد: البَرْزَخ: مَا بَين كل شَيْئَيْنِ. صَاحب الْعين: البرزخُ: مَا بَين الدّنيا وَالْآخِرَة قبل الحَشْر، وبَرازِخ الإِيمان: مَا بَين الشّك وَالْيَقِين، وَقَوله تَعَالَى: (بيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يبْغِيان) يَعْنِي حاجزاً من قدرَة الله. صَاحب الْعين: كل مَا حَال بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ خِطار، والمَوْبِق: الْحَائِل بَين الشّيئين. ابْن دُرَيْد: فَصَيْت الشّيء من الشّيء فَصْياً: فصلته، وتَفَصَّى هُوَ مِنْهُ: انفَصل وتخلَّصَ، والفارُوقُ كلُّ شَيْء فَرَقَ بَين شَيْئَيْنِ وَبِه سمي عمر ﵁ فاروقاً. صَاحب الْعين: الحَدّ: الْفَصْل بَين الشّيئين وَجمعه حُدود، وَقد حَدَدْته أَحُدُّه حَدّاً: فصلته من غَيره، وحَدُّ كل شَيْء: منتهاه، وحدود الله جلّ وَعز مِنْهُ وَهِي الْأَحْكَام التّي نَهَى أَن تُتَعَدى السّنة على الْجَانِي مِنْهُ حَدَدْته أَحُدُّه حَدّاً وحُدودُ الدُّور وَالْأَرضين مِنْهُ وَقد تَحادَّتِ الدّاران، وداري حَديدَةُ دارِكَ: أَي تُحادُّها.
٣ - (الْمسَافَة)
صَاحب الْعين: بَينهمَا بَطْحَةٌ: أَي مَسَافَة.
٣ - (مَا يُقَال فِيهِ فعلته لكذا)
ابْن السّكيت: فعلت ذَلِك من أَجْلِك وإِجْلِك وَمن إجْلالِك، وَحكى الْفَارِسِي: فعلت ذَلِك إجْلَك وأَجْلَك، وَزَاد من جَلالِك. أَبُو زيد: من جَلَلِك وتَجِلَّتِك. أَبُو عَليّ: من جَرَّائك كَذَلِك. ابْن دُرَيْد: فعلت ذَاك من جَفَر كَذَا: أَي من أجلِهِ، وَفعلت كَذَا وَكَذَا رَجاتَك: أَي رَجاءَك.
٣ - (? ضروب الْأَشْيَاء)
ابْن السّكيت، وَأَبُو زيد: هَذَا جِنْسٌ من كَذَا، وَالْجمع أَجْناس وجُنوس، وَكَانَ الْأَصْمَعِي يدْفع قَول الْعَامَّة هَذَا مُجانِس لهَذَا أَي من شكله وَيَقُول لَيْسَ بعربي، وضَرْب وشَكْل وزَوْج ونَوْع ولَوْن، وَالْجمع أَلْوان وصِنْف وصَنْف وَالْجمع أصْناف وصُنوف وصَنَّفْت الشّيء: جعلته أصنافاً. صَاحب الْعين: الفَنّ: الضّرب وَالْجمع
стр. 1517
أفْنانٌ وفُنونٌ وَهُوَ الأُفْنونُ، وَقد افْتَتَنْتُ: أخذتُ فِي فُنون القَوْل. أَبُو عُبَيْد: الصِّرْع: الضّرب، وَالْجمع أَصْرُع وصُروع، وَقد تقدَّم أَن الصِّرْعَ المِثلُ. ابْن دُرَيْد: الأَخْيافُ: الضّروب الْمُخْتَلفَة فِي الأَخْلاق والأشْكال. السّيرافي: الفِلْج: الصِنف. صَاحب الْعين: كل صنف من الخَلق على حِدَة جُنْدٌ، وَفِي الحَدِيث: (الأَرواحُ جنودٌ مُجَنَّدَةٌ) . والنّمَط من الْعلم والمَتاع وكلِّ شيءٍ نوعٌ مِنْهُ.
(? بَاب الْوَصْف)
النّعْت: الوَصْفُ، وَالْجمع نُعُوتٌ، نَعَتَهُ، وتَنَعَّتَهُ: إِذا وصَفَه، واسْتَنْعَتَه: استوْصَفَهُ، وكلُّ جيِّد بالِغٍ نَعْتٌ ونَعِتٌ ونَعِيتٌ وَالْأُنْثَى نَعِتَةٌ ونَعْتَةٌ ونَعِيتٌ بِغَيْر هَاء، وَقد نَعُتَ نَعاتةً، وللنَّعْتِ تحديدٌ لَا يَلِيق بغرضنا فِي هَذَا الْكتاب.
٣ - (أَسمَاء النّاس وكُناهم)
أَبُو عُبَيْد: مِغْوَل: اسْم رجل، وَكَذَلِكَ مِخْنَف ومِسْطَح ومِرْبَع فَأَما مَزْيَد ومَوْهَب فبالفتح. قَالَ الْفَارِسِي: قَالُوا: مَوْهَب ومَوْرَق من حَيْثُ قَالُوا مَزْيَد ومَكْوَزَة ومَرْيَم وَكَانَ حكمه مَوْهِباً ومَوْرِقاً على بَاب مَوْعِد وَلَكنهُمْ مِمَّا يَخُصُّون الأسماءَ الأَعلامَ بالشّذوذ عَن الْقيَاس كثيرا. أَبُو عُبَيْد: مُكْنِفٌ بِضَم الْمِيم وَكسر النّون وسَكَنٌ بِفَتْح الْكَاف وجزمها، ونِصاحٌ بِكَسْر النّون وَأَصله الخَيْط لِأَنَّهُ يُنصَحُ بِهِ الثّوب أَي يُخاط، وَقَالُوا: شِجْنَة بِالْكَسْرِ وجَزْءٌ بِالْفَتْح مِثَال كَمْء وحَرِيٌّ مشدد الرّاء كَأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى الحَرّ، وذِبيان وذُبيانُ وظَبيانُ وعَلوانُ بِالْفَتْح والشِّخِّير بِالْكَسْرِ. قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعِّيل وَلَا فُعِّيل. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قد جَاءَ فُعِّيل: قَالُوا مُرِّيق حَكَاهُ عَن أبي الْخطاب. قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ اسْم رجل وَأَصله العُصْفُر الَّذِي يُصْطَبَغُ بِهِ وَقَالُوا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَقد تقدَّم، ابْن السّكيت: هُوَ أَبُو الأَسود الدُّؤَلِي مَهْمُوزَة مَفْتُوحَة وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الدّئِل من كِنانة والدّول فِي حنيفَة ينْسب إِلَيْهِم الدّولي، والدّيل فِي عبد الْقَيْس ينْسب إِلَيْهِم الدِّيلي وَهُوَ أَبُو مِجْلَز مُشْتَقّ من جَلْز السِّنان وَهُوَ أغلظُه وَمن جَلْز السّوط وَهُوَ مَقْبِضُه وهلالُ بنُ إِسافٍ مَكْسُورَة وَهُوَ دِحْيَة الْكَلْبِيّ. الْأَصْمَعِي: دَحْيَة بِالْفَتْح. أَبُو عَمْرو: هُوَ الرّئيس فِي قومه، وفُرافِصَةُ: اسْم رجل وكل مَا فِي الْعَرَب فُرافِصَة بِضَم الْفَاء إلاّ فَرافِصَةَ أَبَا نائلة امْرَأَة عُثْمَان وكل مَا فِي الْعَرَب مِلْكان بِكَسْر الْمِيم إلاّ مَلكان فِي جَرْم بن زَبّان فَإِنَّهُ بِفَتْحِهَا، وكل مَا فِي الْعَرَب أَسْلَم بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام إلاّ أَسْلُم بن إلحاف من قُضاعة. غَيره: مِمَّا سَمَّوا بِهِ الرّجال: صَعْصَعَةُ، وعَسْعَس، وعَبْعَب ومِهْجَع وهُزَيْع ومِهْزَع وهَوْهَع والعَلهان وعَيْهَمان ومَخضَع وقَزَعة وقُزْبَع ومَقزوع ومُعَقِّر وعَقّار وعُقْران ومَقروع، والرّ ? ُقَيْع: اسْم رجل من بني تَمِيم وعِقال وعُقَيْل وعَقِيلٌ وعِلْقةُ، والعَنْقاء: مَلِكٌ، وعِفاق وعَفّاق
стр. 1518
ومِعْفاق ومِعْفَق، وعُكاشة وعَكْش وعُكَيْش كُله من العَكْش، وعُكَيْز وعاكز وعُكَيْز، ومِعْكَر وعَكّارٌ، وعِراكٌ ومُعارِكٌ ومِعْرَكٌ ومِعراكٌ وكَوْعرٌ، وكنعان بن سَام بن نوح وَإِلَيْهِ يُنسب الكنعانيون وَكَانُوا أمَّةً يَتَكَلَّمُونَ بلغَة تضارع الْعَرَبيَّة. وعُكَيْف: اسْم، وعِكَبٌّ وعُكابَةُ وبَعْكَكٌ وكَيْعومٌ ومَشْجَعة ومُجاشِع وعَنجَدٌ وجُدَيعٌ وأجْدَعُ، وعُجْرَةُ وعُجَيْرٌ وأعْجَرُ وعاجِرٌ ورَجْعٌ ومَرْجَعة وجُعَيْلٌ وجَعَوْنَةُ وجامِعٌ وجَمّاعٌ ومُجَمِّعٌ ومَجّاعٌ وعُرْشان وعُنَيْشٌ: مُشْتَقّ من عَنَشْتُ أَي عَطَفْتُ، وشُعَيْثٌ وشَفيعٌ وشافعٌ وشُعَيْبٌ وعارِضٌ وعَرِيضٌ ومُعرِضٌ ومُعتَرِضٌ وعَوْرِضَة وأصْعَرُ وصُعَيْرٌ وصَعرانُ وصَيْعَرٌ وعاصِمٌ وعُصَيْم وعُصَيْمة ومَعصومٌ وعصامٌ وعَدّاسٌ وعُدَيْسٌ وسعْدٌ وسَعيدٌ وسُعَيْدٌ ومسْعودٌ ومَسْعَدَةُ وسِعْرٌ وسُعَيْرٌ ومِسْعَرٌ وسَعْرانُ وعَلَسٌ وعُلَيْسٌ وسُعْنةُ وساعِفَةُ وسافِع وسُفَيْعٌ ومُسافعٌ وعباسٌ وعابِسٌ وعَبْسٌ وسَبِيعٌ وسُبَيْعٌ وسِباعٌ وسُبَيْعةُ ابْن غزال: رجل من الْعَرَب لَهُ حَدِيث، وعُسامة وعُمَيْس ومِسْمع وَهُوَ أَبُو قَبيلَة يُقَال لَهُم المَسامعة، وسُمَيْع وسَمَاعة وسِمعان وعَيْزارة وعَيْزار وعَزْرة وعَيْزرة وعازِر وعَزرانُ وزَعْوَرٌ وزُرْعةُ وزُرَيْعٌ وزَرْعانُ وعُزَيْلٌ وزَعْلٌ وزُعَيْلٌ وعَنْزٌ وعِنازٌ وعَرِيبٌ وعُرَيْبٌ وفِزْعٌ وفَزّاعٌ وفُزَيعٌ وزُعَيْبٌ وزِنْباعٌ: وَهُوَ مُشْتَقّ من زَوْبَعَة الرِّيَاح وَهِي التّي تَدور فِي الأَرْض لَا تقصِدُ وَجها وَاحِدًا، وزاعِمٌ وزُعيم وماعز وزُمَيع وزَمّاع وزَمْعة وعُطَيرٌ وعَطْرانُ وعَطالَةُ وعُلْبَةُ ولَعْوَطٌ وعَطّافٌ وعُطَيفٌ وطُعمة وطُعَيمة ومُطْعِم وماعط ومُعَيط وعُدْثان وعُدار والأدْرَعُ وعَدنان: أَبُو مَعَدٍّ، ودافِعٌ ودَفّاعُ ومُدافعٌ وعَبّودٌ: اسْم رجل ضُرب لَهُ الْمثل فَقيل: نَام نوْمَةَ عبّودٍ، وَكَانَ رجلا تماوتَ على أَهله وَقَالَ اندُبِيني لأَعْلَمَ كَيفَ تَنْدُيبني إِذا مِتُّ فندبتْه فَمَاتَ على تِلْكَ الْحَال. وأعْبُدٌ ومَعبَدٌ وعُبيدةُ وعبْدٌ وعُبادةُ وعَبّادٌ وعِبْديدٌ وعَبْدانُ وعَبْدةُ وعَبَدَةُ: كلهَا مُشْتَقّ من التّذلل إلاّ عُبادة فَإِنَّهُ من الأنفة، ودِعامة ودِعام ومَعَدِّيّ ومَعْدي ومَعْدان ومِعْتَر وعُتَير وعَتّاب وعِتْبان ومُعَتِّب وعُتبَةُ وعُتَيْبة ومانع: اسْم وَذُو الأذعارِ: جَدُّ تُبَّع وَكَانَ سَبَا سَبْياً من التّرك فذعِرَ النّاسُ مِنْهُم، وعَرّام وعَوْثَبان والبَعيث وباعث وَعُثْمَان وعَثّام وعَثّامة وعَثْمة ومَعْرونٌ وعُرّان وعُفَير وعَفَارٌ ويَعْفورٌ ويَعْفُرُ ورافِعٌ وفارِعٌ وفُرَيْعٌ وعَرِيبٌ وعَرابَةُ والبَعَّارُ: لقب رجل مَعْرُوف، وَرَبِيعَة بن مَالك: وَهُوَ ربيعَة الْجُوع وَرَبِيعَة بن حَنْظَلَة، ورَبِيعٌ ورُبَيْعٌ ومِرْباعٌ ومِرْبَعٌ وعارم وعُرام وعَرْمان: أَبُو قَبيلَة، وعَميرة: أَبُو بطن من الْعَرَب والنّسب إِلَيْهِ عَمِيري شَاذ، ويَعْمُر وعَمْرَوَيْه وَعمر وعمار ومَعْمر وعُمارة وعُمَير وعُوَيمر ورَعْمان ورُعَيْم وعُلَيم: أَبُو بطن مِنْهُم عُلَيم بن جَناب الْكَلْبِيّ، وعَلاّم وَأعلم وَعبد الأَعْلَم. قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَا أَدْرِي إِلَى أَي شَيْء نُسب، ونُفَيع وَنَافِع ونَفّاع وناعم ونُعَيم ومُنَعَّم وأنعَم ونُعْمى ونُعْمانُ ونُعَيْمانٌ وَأَبُو نَعامة: قَطَري، ومانع ومَنيعٌ ومُنَيعٌ وأمْنَعُ وعايشٌ من تَيْم اللاّت وعيَّاش ومُعَيِّش ومَعيصٌ وعِيصُو بن إِسْحَاق أَبُو الرّوم، والعَيْرُ: اسْم رجل كَانَ لَهُ وَاد مخصب وَقيل بل كَانَ
стр. 1519
موضعا خصيباً غيّره الدّهر فأقفره فَكَانَت الْعَرَب تستوحشه، قَالَ: َعَدِّيّ ومَعْدي ومَعْدان ومِعْتَر وعُتَير وعَتّاب وعِتْبان ومُعَتِّب وعُتبَةُ وعُتَيْبة ومانع: اسْم وَذُو الأذعارِ: جَدُّ تُبَّع وَكَانَ سَبَا سَبْياً من التّرك فذعِرَ النّاسُ مِنْهُم، وعَرّام وعَوْثَبان والبَعيث وباعث وَعُثْمَان وعَثّام وعَثّامة وعَثْمة ومَعْرونٌ وعُرّان وعُفَير وعَفَارٌ ويَعْفورٌ ويَعْفُرُ ورافِعٌ وفارِعٌ وفُرَيْعٌ وعَرِيبٌ وعَرابَةُ والبَعَّارُ: لقب رجل مَعْرُوف، وَرَبِيعَة بن مَالك: وَهُوَ ربيعَة الْجُوع وَرَبِيعَة بن حَنْظَلَة، ورَبِيعٌ ورُبَيْعٌ ومِرْباعٌ ومِرْبَعٌ وعارم وعُرام وعَرْمان: أَبُو قَبيلَة، وعَميرة: أَبُو بطن من الْعَرَب والنّسب إِلَيْهِ عَمِيري شَاذ، ويَعْمُر وعَمْرَوَيْه وَعمر وعمار ومَعْمر وعُمارة وعُمَير وعُوَيمر ورَعْمان ورُعَيْم وعُلَيم: أَبُو بطن مِنْهُم عُلَيم بن جَناب الْكَلْبِيّ، وعَلاّم وَأعلم وَعبد الأَعْلَم. قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَا أَدْرِي إِلَى أَي شَيْء نُسب، ونُفَيع وَنَافِع ونَفّاع وناعم ونُعَيم ومُنَعَّم وأنعَم ونُعْمى ونُعْمانُ ونُعَيْمانٌ وَأَبُو نَعامة: قَطَري، ومانع ومَنيعٌ ومُنَيعٌ وأمْنَعُ وعايشٌ من تَيْم اللاّت وعيَّاش ومُعَيِّش ومَعيصٌ وعِيصُو بن إِسْحَاق أَبُو الرّوم، والعَيْرُ: اسْم رجل كَانَ لَهُ وَاد مخصب وَقيل بل كَانَ موضعا خصيباً غيّره الدّهر فأقفره فَكَانَت الْعَرَب تستوحشه، قَالَ: ووادٍ كجوف العَيْرِ قفرٍ مَضِلَّةٍ وعَيْلان وَقد تقدَّم أَنه اسْم لفرس، وعُيَيْنَةُ وعُوقٌ والأكْوَعُ وعِياض وَأَبُو العَسَى مقصورٌ، ووادِعٌ ومَوْدوع ووَدْعانُ ووَداعٌ ووَديعةُ ووادِعَةُ: أَبُو بَطْنٍ من همدانَ وعُوَيْر، وعُورانُ الْعَرَب خَمْسَة: تَمِيم بن أبي مُقبل والراعي والشّ ? مّاخ بن ضرار وَابْن أَحْمَر وَحميد بن نور الْهِلَالِي ومُوَرِّعٌ ووَريعَةُ اسمانِ وبَعْلَى وعَلِيّ وعُلوانُ ومُعَلّى والنّسب إِلَيْهِ مُعَلَّوِيّ والعَوّال وعَوْن وعُوَين وعَوانة وعَوْف وعُويف والعوّام وعَزْهلٌ وعِزْهالٌ وعَبْهَلٌ والهُلابِعُ ومَخْضَع وبَخْثَعٌ وجَعْثَقٌ ودَعْشَقٌ وعُشارِق وعَنْشَقٌ ووَعَبْشَقٌ والقَشْعَم: اسْم ربيعَة بن نزار، وقَعْضَبٌ رجل كَانَ يعْمل الأَسِنّة، وقَعْطَلٌ وقَرْعَثةُ: من التّقرْعُث: وَهُوَ التّجمُّع، وقَرْثع وعُرقوب وقَعْبل.
(كتاب المكَنَّياتِ والمُبَنَّيات والمثَنَّيات)
? بَاب الآباءاعلم أَن أَبَا اسْم مَحْذُوف ذهبت لامه لِأَنَّهُ لَا يكون اسْم على حرفين إلاّ وَقد ذهب مِنْهُ حرف وَأَنت تقف على ذَلِك من كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي الْأَبْنِيَة الدّليل على أَن أَبَا فَعَلٌ قولُهم فِي الْجمع آباءٌ وأفعالٌ جمع فَعَلٍ بالأغلب وَلَام هَذِه الْكَلِمَة وَاو، حكى ابْن السّكيت وَغَيره أَنه يُقَال أَبَوْت الرَّجُل: إِذا كنت لَهُ أَبَا وَمَاله أبٌ يأْبُوه وَيُقَال أَب بيِّن الأُبوَّة. أَبُو عُبَيْد: مَا كنت أَبَا وَلَقَد تأَبَّيْت أُبُوَّة، حكى ابْن الأَعْرابِي: اسْتَئْبِ أَبَا واسْتَئِب أَبَا وَهَذَا شَاذ، وَيُقَال أَيْضا تأَبَّى الرَّجُل أَبَا، وَقد اخْتلفُوا فِي الْوَاو من قَوْلهم أَبوك وَنَحْوه من الْأَسْمَاء التّي يُرَدُّ مَا ذهب مِنْهَا فِي الإِضافة إِلَى المُظهَر والمضمَر كَقَوْلِهِم أَبُو زيد وَأَبُوك وأخو عَمْرو وأخوك فَقيل إِنَّهَا دَلِيل الإِعراب وَقيل إِنَّهَا حرف الإِعراب الْمَحْذُوف رُد فِي الإِضافة وكُرهت فِيهِ الضّمة فأسكن وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. قَالَ الْفَارِسِي: الدّليل على أَن الْوَاو فِي أَبِيك وَنَحْوه من حرف الإِعراب الَّذِي هُوَ لَام الْفِعْل وَلَيْسَ بعلامة الإِعراب وَلَا دلالتّه قَوْلهم امْرُؤْ وابْنُم فأتبعوا مَا قبل حرف الإِعراب فَكَمَا أَن الْهمزَة فِي امْرُؤ وَالْمِيم فِي ابنُم حرفا إِعْرَاب ليسَا بدلالتي إِعْرَاب كَذَلِك حرف اللِّين فِي أَخِيك وَنَحْوه حرف إِعْرَاب، فَإِن قَالَ إِن الْهمزَة ثَابِتَة فِي كل أَحْوَال الِاسْم التّي هِيَ الإِعراب وَلَا تنْقَلب إِلَى حرف آخر وَلَيْسَ الْحَرْف فِي أَبِيك وَنَحْوه كَذَلِك لِأَنَّهَا تنْقَلب وَلَا يلْزم على هَذَا أَن تكون الْهمزَة مثل حرف اللين قيل لَهُ اللين فِي هَذَا الضّرب مثل الْهمزَة فِي أَنه حرف إِعْرَاب وَإِنَّمَا يقلب الْحَرْف فِي أَبِيك وَنَحْوه وَتثبت الْهمزَة على حَالَة وَاحِدَة وَالْمِيم فِي ابنم لوُجُوب
стр. 1520
سُكُون الْحَرْف فِي أَخِيك وبابه بِالْقِيَاسِ المطرد وَذَلِكَ أَنه وَجب أَن تكون متحركة بالحركة التّي تستحقها بالإعراب وَمَا قبلهَا أَيْضا متحرك وحرف اللين إِذا كَانَ كَذَلِك انْقَلب وَلم يثبت وَسكن وَلم يَتَحَرَّك فَإِذا سُكِّن لما ذكرنَا مِمَّا أوجب لَهُ السّكون وَجب أَن يتبع مَا قبله من الْحَرَكَة كاتباع سَائِر حُرُوف الْعلَّة المسكنة لما قبلهَا من الحركات تحو ميزَان وضِيفان فالحرف فِي أَخِيك لَام مثل الَّذِي فِي ابنم انْقَلب لما ذكرنَا وَلَيْسَ لمن دفع أَن يكون ذَلِك حرف عِلّة إِعْرَاب حجَّة تثبت إِذْ قد وجدنَا امْرَءًا وابنماً فيهمَا حرفا إِعْرَاب ثابتان وَلم يجز الثّبات فِي أَخِيك وَنَحْوه وَغير الانقلاب بِالْقِيَاسِ المطرد فقد صَحَّ وجود حرف إِعْرَاب مُنْقَلب غير التّثنية وَالْجمع وَيدل أَيْضا على أَن ذَلِك حرف الإِعراب وَلَيْسَ بعلامة الإِعراب قَوْلهم فُوك وذُو مَال أَلا ترى أَن قَوْلنَا ذُو لَا يَخْلُو من أَن يكون الْحَرْف فِيهِ كَمَا قَالُوا للإعراب أَو حَرْب إِعْرَاب كَمَا يذهب إِلَيْهِ من يَقُول بقول سِيبَوَيْهٍ فَلَا يجوز أَن تكون عَلامَة الإِعراب دون أَن تكون حرفه لِأَنَّهُ يلْزم من ذَلِك أَن يكون الْحَرْف يبْقى على حرف وَاحِد وَذَلِكَ غير مَوْجُود فِي شَيْء من كَلَامهم وَإِن قَالَ وَلَيْسَ فِي شَيْء من كَلَامهم اسْم على حرفين أَحدهمَا حرف لين فَلَيْسَ أحد من الْفَرِيقَيْنِ أسعد بِهَذِهِ الْحجَّة من الآخر قيل لَهُ الْعلَّة التّي لَهَا لم يجز أَن يكون الِاسْم على حرفين أَحدهمَا حرف لين منفية هَهُنَا وَهُوَ بَقَاء الِاسْم على حرف وَاحِد لسُقُوط حرف اللين من أجل انقلابه وسكونه ولحاق التّنوين إلاّ ترى أَن ذَلِك مَأْمُون هَهُنَا من أجل الإِضافة فَإِذا أفردوا قَالُوا فَمٌ فأبدلوا الْمِيم من الْوَاو وَمن كَانَ عِنْده أَن حرف اللين فِي أَخِيك للإعراب وَلَيْسَ بِحرف الإِعراب يلْزمه أَن يكون الْحَرْف فِي ذُو أَيْضا للإعراب دون أَن يكون حرف الإِعراب فَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد حصل الِاسْم على حرف وَاحِد وَذَلِكَ فَاسد عِنْد الْجَمِيع لِأَنَّهُ إِذا لم يجز أَن يكون اسْم على حرفين أَحدهمَا حرف لين فَأن لَا يجوز أَن يكون على حرف أولى إِذْ الْعلَّة التّي لَهَا لم يجز أَن يكون على حرفين أَحدهمَا حرف لين مصيره إِلَى حرف وَاحِد وَقد أجمع الْجَمِيع على أَنه إِذا رُخِّمَ شِيَةٌ على من قَالَ ياحارُ رَدَّ الْفَاء فقد ثَبت بذلك أَن الْحَرْف فِي فُوك وذُو مَال حرفُ إِعْرَاب وَإِذا كَانَ حرف إِعْرَاب كَأَن فِي أَخِيك أَيْضا مثله وَإِذا سميت رجلا قلت فِي جمعه أبونَ هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَأنْشد: فَلَمَّا تبيَّن أصواتَنا بكَيْنَ وفَدَّيْننا بالأَبِينا وَهَذَا نَص قَوْله إِذْ قَالَ إِذا سميت بأبٍ قلت فِي التّثنية أَبَوان، وَقلت فِي الْجمع السّالم أبُون وَفِي المُكسّر آبَاء وَكَذَلِكَ فِي أَخ، وَأما أَبُو عمر الْجرْمِي فَكَانَ لَا يُجِيز فِيهِ الْجمع السّالم إلاّ فِي الضّرورة وَالْبَيْت الَّذِي أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ وفدّيننا بالأَبِينا عِنْده ضَرُورَة وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَن الْقيَاس هُوَ الأبُونَ وَأَن نُقْصَان الْحَرْف الذَّاهِب من أبٍ لَيْسَ يُوجب أَن يجْتَنب فِي الْجمع السّالم ذَلِك الْحَرْف لأَنا نقُول فِي رجل اسْمه يدٌ ودَمٌ يَدونَ ودَمُونَ بل عِنْده أَن قَوْلهم أبَوان وأخَوان إتْباعٌ للْعَرَب لَا على الْقيَاس وَهُوَ معنى قَوْله إلاّ أَن تحدث الْعَرَب شَيْئا كَمَا بنوه على غير بِنَاء الحرفين يَعْنِي فِي التّثنية وَفِي بعض النّسخ كَمَا ثنوه على غير بِنَاء الحرفين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَالَ: وَإِذا نسبت إِلَى أَب قلت أَبَوِي لِقَوْلِك فِي التّثنية أَبَوَانِ وَذَلِكَ أَنه عقد هَذَا الْبَاب بقوله اعْلَم أَن كل مَا كَانَ على حرفين والسّاقط مِنْهُ لَام الْفِعْل وَكَانَت اللَّام السّاقطة ترجع فِي التّثنية أَو فِي الْجمع بِالْألف والتّاء فَإِن النّسبة إِلَيْهِ برد الْحَرْف السّاقط لَا يجوز غير ذَلِك فَأَما مَا يرجع فِي التّثنية فكقولك فِي أبٍ أبَوَانِ وَفِي أَخٍ أخَوَانِ وَأما مَا يرجع بِالْألف والتّاء فكقولك فِي سَنَة سَنَوات فَإِذا نسبت إِلَى أَخ أَو أَب أَو سنة قلت أبَوَيُّ وأَخَوِيُّ وسنوي لَا يجوز غير ذَلِك، وَإِنَّمَا يجوز رد الذَّاهِب لأننا رَأينَا النّسبة قد ترد الذَّاهِب الَّذِي لَا يعود فِي التّثنية كَقَوْلِك فِي يَد يدوي وَفِي دم دموي وَأَنت تُرِيدُ يدان وَدَمَانِ فَلَمَّا قويت النّسبة على رد مَا لَا ترده التّثنية صَارَت أقوى من
стр. 1521
التّثنية فِي بَاب الرّد. غير وَاحِد: هِيَ الأُمّ وَالْجمع الأُمَّات والأُمَّهات وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا سميت امْرَأَة بأمٍّ ثمَّ جمعت جَازَ أُمَّهَات وأمات لِأَن الْعَرَب قد جمعتها على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، قَالَ الشّاعر: كَأَن نَجَائِب مُنذِرٍ ومُحرِقٍ أُمَّاتِهِنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحيلا وَلَو سميت بِهِ رجلا لَقلت: أُمّون. وَإِن كسّرته فَالْقِيَاس أَن تَقول إِمَام، غَيره: أُمَّهَة وأُمَّم، وَأنْشد: تقبَّلْتَها من أُمَّةٍ لَك طالماتُنوزِع فِي الْأَسْوَاق عَنْهَا خِمارُها وَأنْشد: أُمَّهَتي خِنْدِفُ واليأس أبي ابْن دُرَيْد: الْأُم لُغَة فِي الْأُم وَيُقَال مَا كنت أُماً وَلَقَد أَمِمْت وأمَمْت أُمومة وَمَاله أم تَؤُمُّه وتَئِمُّه وَحكى استَئِم أما وتأمَّم أما وَحكى: اسْتَأْم الرَّجُل: اتخذ أما وَلم أسمع هَذَا فِي النّسب إلاّ فِي شَيْء حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد: قَالَ: استَعَمّ الرَّجُل إِذا اتخذ عَمَّا وتَعَمَّمْت الرَّجُل دَعوته عَمَّا وَأما وَيْل أمه فقد قدمت ذكره عِنْد ذكر الوَيْلَمة فِي بَاب الشّدة والدّهاء فَأَما قَوْلهم فِي النّداء يَا أمة وَيَا أَبَة فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: سأَلتُ الْخَلِيل عَن قَوْلهم يَا أمة وَيَا أَبَة لَا تفعل وَيَا أبتاه وَيَا أمتاه فَزعم الْخَلِيل أَن هَذِه الْهَاء مثل الْهَاء فِي عمَّة وَخَالَة وَزعم الْخَلِيل أَنه سمع من الْعَرَب من يَقُول يَا أمة لَا تفعلي ويدلك على أَن الْهَاء بِمَنْزِلَة الْهَاء فِي عمَّة وَخَالَة أَنَّك تَقول فِي الْوَقْف يَا أمه وَيَا أبه كَمَا تَقول يَا عَمه وَيَا خَاله وَتقول يَا أمتاه كَمَا تَقول يَا خالتّاه وَإِنَّمَا يُلزمون هَذِه الْهَاء فِي النّداء إِذا أضفت إِلَى نَفسك خَاصَّة كَأَنَّهُمْ جعلوها عوضا من حذف الْيَاء وَأَرَادُوا أَن لَا يُخلّوا بِالِاسْمِ حِين اجْتمع فِيهِ حذف الْيَاء وَأَنَّهُمْ لَا يكادون يَقُولُونَ يَا أَبَاهُ وَيَا أُمَّاهُ وَصَارَ هَذَا مُحْتملا عِنْدهم لما يدْخل النّداء من التّغيير والحذف فأرادوا أَن يعوضوا هذَيْن الحرفين كَمَا قَالُوا أَيْنَق لما حذفوا الْعين جعلُوا الْيَاء عوضا فَلَمَّا ألْحقُوا الْهَاء فِي أبه وَأمه صيروها بِمَنْزِلَة الْهَاء التّي تلْزم الِاسْم فِي كل مَوْضِع نَحْو عَمه وخاله واختص النّداء بذلك لكثرته فِي كَلَامهم كَمَا اخْتصَّ النّداء بيا أَيهَا الرَّجُل وَلَا يكون هَذَا فِي غير النّداء لأَنهم لما جعلُوا هَا فِيهَا بِمَنْزِلَة يَا وأكدوا بهَا التّنبيه لم يجز لَهُم أَن يسكتوا على أَي وَلَزِمَه التّفسير، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قلت فَلم دخلت الْهَاء فِي الْأَب وَهُوَ مُذَكّر، قَالَ قد يكون الشّيء الْمُذكر يُوصف بالمؤنث وَيكون الشّيء الْمُؤَنَّث يُوصف بالمذكر وَقد يكون الشّيء الْمُؤَنَّث لَهُ الِاسْم الْمُذكر وَيكون الشّيء الْمُذكر لَهُ الِاسْم الْمُؤَنَّث فَمن ذَلِك رجل رَبْعة وَغُلَام يَفَعَة فَهَذِهِ الصِّفَات والأسماء قَوْلهم ثَلَاث أنفس وَثَلَاثَة أنفس وَقَوْلهمْ مَا رَأَيْت عينا يَعْنِي عين الْقَوْم وَكَأن أبه اسْم مؤنث يَقع لمذكر لِأَنَّهُمَا والدّان كَمَا تقع الْعين للمذكر والمؤنث لِأَنَّهُمَا شخصان فكأنهم إِنَّمَا قَالُوا أَبَوَانِ لأَنهم جمعُوا بَين أَب وأبة إلاّ أَنه لَا يكون مُسْتَعْملا إلاّ فِي النّداء إِذا عينت الْمُذكر واستغنوا بِالْأُمِّ فِي الْمُؤَنَّث عَن أَبَة وَكَانَ ذَلِك عِنْدهم فِي الأَصْل على هَذَا فَمن ثمَّ جاؤا عَلَيْهِ بالأبوين وجعلوه فِي غير النّداء أَبَا بِمَنْزِلَة والدّ وَكَأن مؤنثه أَبَة كَمَا أَن مؤنث الوالدّ والدّة وَمن ذَلِك قَوْلهم أَيْضا للمؤنث هَذِه امْرَأَة عَدْل وَمن الْأَسْمَاء فرس وَمَا أشبه ذَلِك وَحدثنَا يُونُس أَن بعض الْعَرَب يَقُول يَا أم لَا تفعلي، جعلُوا هَذِه الْهَاء بِمَنْزِلَة هَاء طَلْحَة إِذْ قَالُوا يَا طلحُ أقبل
стр. 1522
لأَنهم رأوها متحركة بِمَنْزِلَة هَاء طَلْحَة فحذفوها وَلَا يجوز ذَلِك فِي غير الْأُم من الْمُضَاف وَإِنَّمَا جَازَت هَذِه الْأَشْيَاء فِي الْأُم وَالْأَب لكثرتهما فِي النّداء كَمَا قَالُوا يَا صَاح فِي هَذَا الِاسْم وَلَيْسَ كل شَيْء يكثر فِي كَلَامهم يُغير عَن الأَصْل لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْقِيَاسِ عِنْدهم فكرهوا ترك الأَصْل. قَالَ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة الْكُوفِي: إِن كَانَ صَحَّ قَول النّبي ﷺ لعَلي: (يَا عليّ أَنا وَأَنت أبَوا هَذِه الآمة) . فَمَعْنَاه أَنا وَأَنت القائمان بِأَمْر هَذِه الْأمة لِأَن الْعَرَب تَقول لكل من قَامَ بِشَيْء وتكفل بِهِ هُوَ أَبُو كَذَا وَكَذَا وَرُبمَا قَالُوا أم كَذَا وَرُبمَا قَالُوا ابْن كَذَا وسأوسعك من قَوْلهم مَا يدلك على صِحَة قَوْلنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى، قَالَ تَمِيم بن مقبل يرثي عُثْمَان بن عَفَّان: وملجأ مهروئين يُلفى بِهِ الحَيا إِذا جَلَّفتْ كَحْلٌ هُوَ الْأُم والأبُ المَهْروء: الَّذِي قد أنضجه الْبرد. هرأَه يهرأَه هَرْءاً. وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْل الَّذِي هجا باهلة فَقَالَ: قومٌ قُتيبةُ أمّهم وأبوهم لَوْلَا قتيبةُ أَصْبحُوا فِي مَجْهَلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ لؤم أصل باهلة وخسة فرعها وَأَنَّهَا لَا فَخر لَهَا سوى قُتَيْبَة وَأَنَّهَا مَتى سُئِلت عَن مفخر لم تأت إلاّ بقتيبة وَقَالَ الحُطيئة لعمر بن الْخطاب ﵁: أمُّ بُعثتَ لنا وَمَاتَتْ أمّنا من قيلِ عادٍ حِين مَاتَ النّبعُ وَأنْشد ابْن الأَعْرابِي: أَبَا نزارٍ كَرْمَ مَا أَتَيْتنَا يَا معنُ قد شَفيتَ واشتفيتا رفعت بَيْتا وَوضعت بَيْتا علّمت أهل حَضرمَوْت الموتا قَالَ: وَإِنَّمَا مدح مَعْناً بِهَذَا الشّعر وَكَانَ معن يكنى أَبَا الْوَلِيد فَأَرَادَ أَنَّك تَكْفِي نزاراً أمرهَا أَنْت لَهَا كَالْأَبِ وَهَذَا قريب الْمَعْنى من قَول رَسُول الله ﷺ : (نِعْمَتِ العَمَّةُ لكم النّخلة) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: رُئي فَارس يَوْم الْكلاب من بني الْحَارِث يشد على النّاس فيردهم وَيَقُول: أَنا أَبُو شَدَّاد. فَإِذا كرّوا عَلَيْهِ ردهم، وَقَالَ: أَنا أَبُو رَدّاد. وَهَذَا كَقَوْل الرّاجز وَذكر غنما: وجَفْرة تُدارِك التّحوبا تنَّخِذ الرّمثة أما وَأَبا وَهَذَا معنى قَول الْمَسِيح عِيسَى بن مَرْيَم ﵉ وَكَانَ فِي يَده الْيُمْنَى مَاء وَفِي يَده الْيُسْرَى خبز: هَذَا أبي وَهَذَا أُمِّي، فَجعل المَاء أَبَا وَجعل الطّعام أما لِأَن المَاء من الأَرْض يقوم مقَام النّطفة من الْمَرْأَة هَذِه تنْبت عَن هَذَا وَهَذِه تحبل عَن هَذَا، وَقَالَ نَهَار بن تَوْسِعة: أبي الإِسلامُ لَا أبَ لي سواهُ إِذا افْتَخرُوا بقيسٍ أَو تميمِ وَتقول للمُضيف لَك أَبُو مَثواي: أَي الْقَائِم بِي والسّائس لأمري، وَنَحْو هَذَا كثير من الْعُمُوم فَأَما من الْخُصُوص فَزعم أَبُو سعيد السّيرافي أَن أَبَا نُخيلة وُلد عِنْد أصل نَخْلَة فسُمي أَبَا نخيلة وكني أَبَا الجُنيد، وَقَالَ الرّاجز: أحبُّ أمَّ العَمْرِ حبا صَادِقا حبَّ أبي جُوالِقٍ جُوالِقا يُرِيد المَيّار والجُوالق الَّذِي يُمتار فِيهِ، فَجعله أَبَاهُ، وكنى الْهُذلِيّ الثّور أَبَا الْعجل فَقَالَ:
стр. 1523
أواقِدُ لَا آلوكَ إلاّ مهنّداً وجِلد أبي العِجْلِ الشّديدِ القبائلِ ويروى: جلد أبي عجل شَدِيد الْقَبَائِل: يَعْنِي تُرساً عُمل من جلد ثَوْر مُسنٍّ شَدِيد قبائل الرّأس، وَقَالَ أَبُو النّجْم: يُعْثِرْنَ أسراب القطا البُيَّاضِ عَن كلٍ أُدحيٍّ أبي مَقاضِ أَي فرّخت فِيهِ مرَارًا فَهَذَا كَقَوْلِه ذُو مقاض أَي مَوْضِع قيض وعَلى هَذَا الْمَذْهَب دَعوا الْعَبَّاس بن عَليّ أَبَا قِربة وسَمَّوْهُ السَّقَّاء لأخْذِه القِربة حِين عَطش الْحُسَيْن ﵇ وتوجهه إِلَى الْفُرَات وَاتبعهُ أخوته لأمه بَنو عَليّ عُثْمَان وجعفر وَعبد الله فقُتل إخْوَته قبله وَجَاء بالقربة يحملهَا إِلَى الْحُسَيْن فَشرب مِنْهَا ثمَّ قُتل الْعَبَّاس بعد، وعَلى الْمَذْهَب دُعي عَليّ بن أبي طَالب صلوَات الله عَلَيْهِ بِأبي تُرَاب وَذَلِكَ لِأَن النّبي ﷺ رَآهُ رَاقِدًا فِي التّراب فناداه يَا أَبَا تُرَاب وَقد ذهب قوم إِلَى أَنه كُني أَبَا تُرَاب على الْمَعْنى الأول، وَالله وَرَسُوله أعلم، وعَلى هَذَا الْمَذْهَب كنى رَسُول الله ﷺ أنسا أَبَا حَمْزَة والحمزة بَقلة كَانَ أنس يُكثر جنيها فكناه ﵇ بهَا، قَالَ وعَلى هَذَا كَنَوا أَبَا الحكم بن هِشَام بِأبي جهل وَقَالَ تَعَالَى: (تبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ) . وَهَذَا كَقَوْلِه: (وأمُّهُ هاويه) وَالله أعلم، وكنية أبي لَهب أَبُو عتبَة وَقد جَاءَ فِي شعر أَخِيه أبي طَالب أَبُو عتبَة وَأَبُو معتب وَقَالَ أَبُو الْيَقظَان كَانَ يُقَال لعبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو الذُّبَاب لشدَّة بَخَرِه يُرِيدُونَ أَن الذُّبَاب يسْقط إِذا قَارب فَاه، وَقَالَ غَيره هُوَ أَبُو الذِّبان، وَأنْشد الثّابت بن كَعْب الْعَتكِي: لَعَلِيَّ إِن مالَتْ بيَ الرّيحُ مَيْلةً على ابنِ أبي الذِّبانِ أَن يَتَنَدَّما أَمَسْلَم إِنْ تَقْدِرْ عليكَ رِماحُنا نُذِقْكَ بهَا سَمَّ الأَساوِدِ مَسْلَما يَعْنِي مَسلمة بن عبد الْملك، قَالَ الزّبير بن بُكّار وَكَانَ عمر وبن الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط أبان يُعرف بِأبي قَطيفة لِكَثْرَة شَعره وَقد تقدَّم من هَذَا الثّاني مَا فِيهِ الْكِفَايَة ونأتي الْآن بِمَا أردنَا ذكره من الإِباء.
(بَاب الإِباء)
قَالَ أَبُو رياض: أَبُو دِثار: الكِلَّة، وَأنْشد: لَنِعمَ البيتُ بيتُ أبي دِثارٍ إِذا مَا خَافَ بعضُ القومِ بَعْضاً يُرِيد الكِلَّة وَالْبَعْض الثّاني من قَرْصِ البَعوض. يُقَال بُعِضْتُ بَعضاً: إِذا قرصه البعوض فَأَرَادَ لنعم الْبَيْت الكِلّة إِذا كَانَ البعوض مَخوفاً والبعوض: البقّ الْوَاحِدَة بعوضة وَقد قدمت قَوْلهم أَرض مَبْعَضَة ومَبَقَّة للكثيرة البعوض والبقّ، وَأَبُو قُبَيْس: جبل بِمَكَّة مَعْرُوف، وَقد جعل الكُميت أَبَا قُبيس أَبَا قَابُوس فَقَالَ: بسفحِ أَبَا قابوسَ يندبْنَ هَالكا يُخَفِّضُ ذَات الوُلدِ مِنْهَا رَقوبها وَقَالَ ابْن دُرَيْد: قد احتاجوا فِي الشّعر حَتَّى قَالُوا أَبُو قُبيس يُرِيدُونَ أَبَا قَابُوس، وَأنْشد للنابغة يهجو يزِيد بن عَمْرو بن خويلد بن الصَّعق: فَإِن يقدرْ عَلَيْك أَبُو قُبيسٍ يَحُطُّ بك المعيشةَ فِي هَوانِ
стр. 1524
ويروى: يمُطّ، فيحط يَحْطَط ويمُط يمُدُّ، وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي يمَطُّ بِفَتْح الْمِيم والطّاء قَالَ وَأَرَادَ بِأبي قبيس أَبَا قَابُوس وَهُوَ النّعمان بن الْمُنْذر، وَأَبُو قُدامَة: جبل يُشرف على المُعَرِّف، وَقَالَ اليزيدي: يُقَال داهية خِنْثِر وخناثير وَأَبُو خناثير، وَقَالَ غَيره: أَبُو خناسير، قَالَ الشّاعر: أَنا لمنْ أنكر أَو تأمّلا أَبُو خَناسيرَ أَقُود الجَملا يُقَال: مَا استتر من قاد جملا: أَي أَنه بارز مُصْحِر، كَمَا قَالَ أَنا ابْن جَلا. ابْن السّكيت: الخَناسير: الْهَلَاك، وَأنْشد: مَتى مَا نُتِجْنا أَرْبعا عَام كُفْأَةٍ بغاها خَناسيراً فأهلَكَ أَرْبعا وَقَالَ فِي كتاب المكني: أَبُو عَمْرَة: الْجُوع، وَأنْشد: إنَّ أَبَا عَمْرَةَ شرٌّ جارِ يجُرُّني بِاللَّيْلِ والنّهار جَرِّ الذئاب جِيفةَ الحمارِ حَرَّقه الله بحرِّ النّارِ وَقد قيل أَبُو عَمْرَة: الْفقر، وَهُوَ الصَّحِيح لقَوْل الشّاعر: إنَّ أَبَا عَمرةَ قد زارني فشقَّ سِربالي وشقَّ الرّدا وَقَالَ الْأَحول: أَبُو مالِك: السّغَب: وَهُوَ الهَقَم وَشدَّة الْجُوع، وَقيل: أَبَا مالكٍ إِن الغواني هجَرْنني أَبَا مالكٍ إِنِّي أظنكَ دائبا وَقد قيل هُوَ الكِبَر، وَأنْشد: بئسَ قرينَا اليَفَنِ الهالكِ أمُّ عُبَيْدٍ وَأَبُو مالكِ وَقَالَ المُفَجَّع عَن أَحْمد بن يحيى فِي هَذَا الْبَيْت أَن أَبَا مَالك الْجُوع وَأنْشد: أَبُو مالكٍ ينتابُنا بالظَّهائِرِ وسترى أم عبيد فِي بَاب الْأُمَّهَات إِن شَاءَ الله، وَأَبُو جَابر: الْخبز وَيُقَال لَهُ أَيْضا جَابر ابْن حَبَّة معرفَة لَا ينْصَرف أَعنِي حبّة، وَأَبُو سعد: الهرَم وَيُقَال أَخذ رُمَيْحَ أبي سعد، وَقيل أَبُو سعد: لُقْمَان الْحَكِيم، وَقيل هُوَ وَفد عَاد، رُمَيحه هُنَا: عَصَاهُ. قَالَ أَبُو سعد السّيرافي: يُقَال للشَّيْخ الْكَبِير مَشى على الْعَصَا أَو لم يمش أَخذ رُمَيح أبي سعد ورَقع الشّنَّ وهاديه الْعَصَا وَقد قاد العَنْزَ وَشرح ذَلِك كُله قد تقدم فِي بَاب السّن والكِبر قَالَ الشّاعر: وأنتَ كَبِير تَرْقَع الشّنَّ عُنْجُشُ قَالَ السّيرافي أما قَوْلهم: رقع الشّنَّ فَمَعْنَاه أَنه ضَعُفَ عَن التّصرُّف وَلزِمَ الْبَين فَهُوَ يرقع الشّنان وَيصْلح مَا أمكنه إِصْلَاحه من مَتَاع الْبَيْت، وَقَوْلهمْ قاد العنز: مَعْنَاهُ أَنه ضَعُف عَن قَوْد الخَيْل وسَوْق الإِبل فقاد العنز وتشاغل بهَا، وَأَبُو جُعدة: الذِّئْب معرفَة وَهُوَ أَبُو عسْلَة وَأَبُو مذْقَة، وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا سمي أَبَا عسْلة من العَلان وَهُوَ الخَبَب. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: إِنَّمَا قيل للذئب أَبُو مذْقَة لِأَن لَونه كلون المَذْق، يُقَال أَتَانَا بمَذْقة كَأَنَّهَا قرُبُ الذِّئْب، وَإِذا مُذِق اللَّبن اخضرَّ فَكَانَ كأقراب أبي مَذْقة يَعْنِي الذِّئْب، قَالَ الرّاجز:
стр. 1525
يُبَاشر المِعْزى إِذا جَاءَت تئِطُّ يمسح أدنَبِهِ وطَوْراً يَمْتَخِطْ فِي لبَنٍ خَثُرَ مِنْهَا أَو أقِطْ حَتَّى إِذا كَاد الظّلام يخْتَلط جاؤا بِضَيْحٍ هَل رَأَيْت الذِّئْب قطْ الضَّيْح والضَّياح: اللَّبن الْكثير المَاء، وَأَبُو جعادة أَيْضا الذِّئْب، قَالَ الشّاعر: فَقلت لَهُ أَبَا جَعادَة إِن تمُت يمت سيِّءُ الْأَخْلَاق لَا يُتَقَبَّلُ وَأَبُو جعدة أَيْضا ضرب من الدّبْر وَكَذَلِكَ أَبُو ترابة، وَأَبُو ذؤالة: الذِّئْب وذؤالة اسْمه مأخوذٌ من الذّألان: وَهُوَ الْمَشْي الْخَفِيف وَقد ذأل يذأَل قَالَ الشّاعر: لي كلّ يَوْم من ذؤاله ضِغْثٌ يزِيد على إبَالَهْ وَقد أبنت ذَلِك فِي كتاب الذئاب، وَأَبُو قيس: كنية القرد، وَذكر أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة كَانَ لَهُ قرد يلْعَب بِهِ فلامه النّاس على اتِّخَاذه فَأمر بِهِ فشُدَّ على أتانٍ وحشيَّة ثمَّ أُطْلِقت وَأمر أَن تطلبه الْخَيل فركض الْخَيل وتنادت الفرسان فِي طلبه وَقَالَ يزِيد: تمسَّك أَبَا قيسٍ على أرحَبِيَّةٍ فَلَيْسَ علينا إِن هلَكَت ضمانُ فَقلت من الشّخص الَّذِي سبَقَتْ بِهِ جيادَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أتانُ فنجا وَلم يُدرك، وَأهل الْيمن يدعونَ الدّبسيَّ أَبَا قيس، والثّعلب يكنى أَبَا الحصَين وَأَبا الحِصْن وَأَبا الحِنْبِص وَأَبا الِهِجْرِس وَقد كنّوا الرَّجُل أَبَا الهجرس وَقد تقدم أَن الهجرس الثّعلب، قَالَ الرّاجز: فهِجرِسٌ مسكَنُه الفَدافِدُ والضّبُّ يكنّى أَبَا الحِسْل وَأَبا الحُسَيْل، والحِسل: ولد الضّبّ، وَقد قدمت وَجه الِاخْتِلَاف فِي أَسْنَان أَوْلَاد الضّباب وأسمائها، والشّرْخُ نِتاج المَال فِي الْعَام مرًّة، والفَحْلُ: أَبُو شَرْخَين إِذا ضَرَبَ فِي النّوقِ مرَّتين قَالَ الشّاعر: سِبَحْلاً أَبَا شَرْخَين أَحْيَا بَنانِه مَقاليتُها فهْيَ اللُبابُ الحَبائسُ ابْن السّكيت: يُقَال للأبيض: أَبُو الجَوْن، وللأسود: أَبُو الْبَيْضَاء، والجَوْن من الأضداد وَسَيَأْتِي ذكره فِي صنف الأضداد من هَذَا الْكتاب، والنّمِرُ يكنَّى أَبَا الجَوْن لما فِيهِ من السّواد، قَالَ الشّاعر يذكر نمِراً ألِفَهُ فِي سَفَره وَكَانَ يرد مَعَه ويأوي حَيْثُ يأوي فَقَالَ: ولي صاحبٌ فِي الْغَار هَدَّكَ صاحبا أَبُو الجَوْن إلاّ أَنه لَا يُعَلَّلُ وَقَالَ بعض أهل الْعَرَبيَّة يُقَال للرَّبيل حَفْصٌ ولولد الْأسد حَفصٌ، والأسد يكنى أَبَا حَفْص، وَأَبُو البَطين: فرَسٌ من خيل الْعَرَب دُعِي بذلك لِأَنَّهُ كَانَ بَطيناً وَلَيْسَ بِأبي البَطين الفَرَس الْمَعْرُوف، وَأَبُو الْحَارِث: الْأسد،
стр. 1526
وَأَبُو عُثْمَان: الثّعبان، يُقَال لفرخ الثّعبان وفرخ الحُبارى: عُثْمَان، وَلِهَذَا سمي الرَّجُل عُثْمَان، وَقيل بل هُوَ من العَثْمِ فِي الجَبْرِ وَالْقَوْل هُوَ الأول، وَيُقَال للمضَعَّف: أَبُو ليلى يُرَاد أَنه أَبُو امْرَأَة وَلذَلِك قَالُوا لخَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة أَبُو ليلى أَرَادوا أَنه أَحمَق. قَالَ الْأَخْفَش: الَّذِي صحَّ عِنْدِي أَنه مُعَاوِيَة بن يزِيد كُني أَبَا ليلى. وَقَالَ الْمَدَائِنِي: إِن القُرَشيَّ إِذا كَانَ ضَعِيفا قيل لَهُ أَبُو ليلى، وَأَبُو دَغْفاء: المُحَمَّق وَقد شرحت مَعْنَاهُ، وَقد قيل أَبُو ليلى كنية ذَكر الإِنسان وَقد كنّاه المُفَجَّع أَبَا لُبَيْنٍ وَقَالَ: فَلَمَّا غَابَ فِيهِ رفعتُ رَأْسِي أُنادي يَا لَثارات الحُسَينِ وَنَادَتْ غُلْمَتي يَا خيلَ ربّي أمامك وابشري بالجَنَّتين وأفْزَعَهُ تَجاسُرُنا فأقعى وَقد أثْفَرْتُهُ بِأبي لُبَينِ وَأَبُو عُمَيْر: كنية العُجارِم. قَالَ أَبُو زِيَاد: فِي بعض كتبه معبِّراً عَن البَظْرِ ويسْلُكُ أَبُو العُمَيْر تَحت مَقطعِه حَيْثُمَا قُطِع. صَاحب الْعين: الْحمار يُكْنى أَبَا العُمَير، وَأَبُو أدراسٍ: المُحَمَّق، والدّرْصُ: ولد الفأر فكأنهم قَالُوا لَهُ أَبُو فأر، وَقيل أَبُو أدراسٍ بالسّين اسمٌ للفرْج وَهُوَ مأخوذٌ من الدّرْس وَهُوَ الحَيْض قَالَ الشّاعر: الَّلاتِ كالبَيضِ لمّا تَعُدْ أَن دَرَسَتْ صُفْرُ الأنامل من قرْع القواريرِ وتَيْسُ بني حِمّانَ يُكْنى أَبَا مَرْزُوق، وَأَبُو قيس: مكيالٌ صَغِير وَقيل هُوَ الذَّكَر وَقد رُدَّ على ابْن دُرَيْد وَقيل هُوَ تَصْحِيف وَالْقَوْل قَول ابْن دُرَيْد لِأَن القيسَ الشّدَّة، وَقد تقدم أَن أَبَا قيس: القرد، وَأَبُو عاطف: مكيال لَهُم يكون نِصفَ وَيْبَةٍ، وَقد قيل أَبُو قيس: المِرداسُ الَّذِي يُرْدَسُ بِهِ فِي الْبِئْر لِيُعْلَمَ أفيها مَاء أم لَا حَكَاهَا الشّيباني، وَأَبُو زَنَّة: ضرب من القردة وَهِي مولدة أظنُّ، وَأَبُو جُخادِباءَ وَأَبُو حُباحِبٍ من الأحناش وَأَبُو صَبْرة وَأَبُو صُبَيرة: طائرٌ أَحْمَر الْبَطن أسود الرّأس والجناحين والذَّنَب وسائره أَحْمَر بلون الصبِر، وَأَبُو دُخْنَةَ: طَائِر يشبه لَونه لون القُنْبُرة، وَأَبُو حَذَرٍ: الحِرباء، وَأَبُو ذَرَحْرَحٍ وَأَبُو رِياحٍ: طَائِر قد قدمت تحليَتَه، وَأَبُو ذُرَحْرِحَةَ معرفَة لَا ينْصَرف: طَائِر أَيْضا، وَأَبُو خَدْرَة: طَائِر، وَأَبُو بَراقِشَ: طَائِر يكون فِي العِضاة أبْرَقُ لونُه سوادٌ وبياضٌ وَقد حلَّيتُه أَيْضا فِي كتاب الطّير بِأَكْثَرَ من هَذَا، وَأَبُو عَوْف: الطّحَنُ حَكَاهَا الشّيباني وَقَالَ أَبُو حَاتِم أَبُو عُوَيْف: ضرب من الجِعلان، وَأَبُو سلمَان: أعظم الجِعلان وَقيل هُوَ الوَزَغة. وَقَالَ الكَراع: يُقَال للجُعَلِ أَبُو جَعْران بِفَتْح الْجِيم، وَيُقَال للجُعَل أَبُو وَجْرة بلغَة طَيء. ابْن الأَعْرابِي: أَبُو الحِدَّة: كنية الْجَهْل، وَأَبُو كَيسان: كنية الغَدْر، وَأَبُو سريع: كنية العَرْفَج لسرعة التّهابه، وكنية الشّيطان: أَبُو لُبَينى وَقيل هِيَ كنية شَيْطَان الفرزدق فَقَط، والمُخَنْثُ يكنى أَبَا المثنَّى وكَنَى الفرزدق ابْن هُبَيْرَة أَبَا المثنَّى لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ تكسُّر فَقَالَ: تبَنَّكَ بالعراق أَبُو المُثَنَّى وعلَّم قومَهُ أكلَ الخَبيصِ
стр. 1527
وَمَا أشدَّ مُطَابقَة هَذِه الكنية للمخنث لِأَن الإِنخناث هُوَ التّثني والتّكسر وَلذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْد فِي مُصَنفه أطراقُ القِرْبَةِ أثناؤها إِذا انخَنَثَتْ وتكسَّرت وَاحِدهَا طَرَقٌ والانخناث: التّكسُّر، وَقَالَ بَعضهم أَبُو السّبِّ: المأبونُ وَقد قيل فِي قَوْله وأشهَدُ من عَوفٍ حُلولاً كَثِيرَة يجُعُّونَ سِبَّ الزّبْرِقانِ المُزَعْفَرا أَنه عَنى أستَهُ كَانَ يُزَعْفِرُها وَزَعَمُوا أَنه كَانَ مأبوناً وَهَكَذَا حكى قُطْرُبٌ فِي كتاب الِاشْتِقَاق، وَأَبُو الخاموش: الدّهر المُسْكِتُ وَقيل هُوَ الْفقر وَقيل هُوَ الْجُوع وَقَالَ رؤبة: أقحَمني جارُ أَبُو الخاموشِ وَأَبُو المُعافى: الخِنزير بلغَة عرب الجزيرة، وجَبلٌ أَيْضا يكنى أَبَا الْمعَافى، وَأَبُو خُنَيْسٍ: الجِرِّيُّ، وَأَبُو حُدَيْجٍ: اللقلق، وَأَبُو عرّام: كثيب رملٍ بالجِفار، وَأَبُو رياحٍ: صنمُ نحاسٍ على قُبَّة قِبلة جَامع حِمص، وَأَبُو رياحٍ أَيْضا: ضَربٌ من هَيْئَة النّكاح وَقيل هُوَ أَن يجلس الرَّجُل ويُقعِدَ المرأةَ على هَنِنه ويرُدَّ ظهرَها إِلَيْهِ، وَأَبُو قُشورٍ: التّمساح، وَأَبُو عُروقٍ: مَوْضِع وَقد كُني الْأَعْشَى أَبَا بصيرٍ على الْقلب وَقيل تفاؤلاً، كَمَا كَنَوا ملَكَ الْمَوْت أَبَا يحيى، وَقَالُوا للغراب: أعْوَرُ كَقَوْلِهِم للأعشى أَبُو بصيرٍ وَإِن كَانَ المرادان مُخْتَلفين، وَتقول بَأْبَأَ فُلانٌ فلَانا: إِذا قَالَ لَهُ بِأبي أَنْت. قَالَ الرّاجز: وان يُبَأبَأْنَ وَأَن يُفَدَّيْن وَمن شاذِّ هَذَا الْبَاب: أَبُو خَالِد: الْكَلْب، وَأَبُو مَرْيَم: صيّاد السّمك ويكنى أَبَا الْحُسَيْن، وَأَبا عَبَايَة وَأَبا إِسْحَاق وَأَبا مودود وَأَبا البلايا، ويدعى الْخُرَاسَانِي: أَبَا ذُلَيْعٍ لأنّ الذَّلَعَ يعتري كثيرا مِنْهُم والذَّلع فِي النّاس مثل الهَدَلِ فِي الإِبل وَهُوَ استرخاءٌ فِي الشّفة، وَأَبُو صوفة: ضرب من خَشاش الأَرْض على شكل الخنفساء قد وصفتها فِي كتاب الهوامِّ وضربٌ من العِقِّير يسْتَعْمل للباءة يكنى أَبَا زَيْدَانَ، والسّلحفاة تكنى أَبَا فَكرون، وَأَبُو مَيْمُون: عِقيرٌ يسْتَعْمل للشحم يُقَال عِقِّير وعقّار، وَأَبُو مَرينا وَأَبُو مرينٍ: ضربٌ من دوابّ الْبَحْر، قَالَ بعض حكماء الْعرَاق أَخْبرنِي جمَاعَة من أهل صقلّية أنَّ حِذاءه يشبه السّبْتَ وَأَنه باقٍ بَقَاء طَويلا وَأَنَّهُمْ يستعملونه بجزيرتهم وَيكثر صَيْده ببحرهم وَأَن لَحْمه من شَاءَ أكلَه وَمن شَاءَ عابه، وبصقلّية جبل يدعى أَبَا ناجِيَّة. غَيره: يُكنى الثّور المُنْكر القرنين والفيل: أبوَي مُزاحِمٍ.
(بَاب الْأُمَّهَات)
ابْن السّكيت والأحول: أُمُّ الْكتاب: الْحَمد وَهِي فَاتِحَة الْكتاب لِأَنَّهُ يبْدَأ بهَا فِي الْمَصَاحِف قبل سَائِر الْقُرْآن وَيبدأ بِقِرَاءَتِهَا قبل كل سُورَة وَهِي السّبعُ المثاني. وَقَالَ غَيرهمَا: أمُّ الْكتاب: عِلم الْكتاب، قَالَ الله ﵎: (يمحو الله مَا يشاءُ ويُثْبِتُ وَعِنْده أمُّ الْكتاب) ، وَحكي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ أم الْكتاب: الْكتاب كلُّه وَذَلِكَ معنى قَوْله وَالله أعلم: (وإنَّه فِي أمِّ الْكتاب لدينا) ، وَقيل: أمُّ الْكتاب: الْمُحكم من آيِهِ واحتجَّ بقوله : (منهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هنَّ أمُّ الْكتاب وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) ، وَقد قيل فِي أمِّ الْكتاب أَنه اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهَذَا أشبه الْأَقْوَال وَالْعرب تَقول أصل كلِّ شيءٍ أُمُّه وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إنْ أمُّ الْجَزَاء والألِفُ أمُّ الِاسْتِفْهَام وإلاّ أمُّ الِاسْتِثْنَاء وَالْوَاو أمُّ حُرُوف الْعَطف يُرِيد أَنَّهَا أصُول هَذِه الْأَبْوَاب وَكَذَلِكَ كل حرف كَانَ مُشْتَمِلًا على الْبَاب الَّذِي هُوَ فِيهِ، وأمُّ كل شيءٍ: معظَمُه، وَيُقَال لكل شيءٍ اجْتمع إِلَيْهِ شيءٌ فضمَّه هُوَ أمٌّ لَهُ وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: (فأُمُّه هاويةٌ وَمَا أدراكَ مَا هِيَهْ
стр. 1528
نارٌ حامِيَةٌ) وَمِنْه قَول أميَّة بن أبي الصَّلت: والأرضُ مَعْقِلُنا وَكَانَت أُمَّنا فِيهَا معايِشُنا وَمِنْهَا نَوْلَدُ وَقَالَ أميّة يذكر دَار عبد الله بن جدعَان فَجَعلهَا أمَّ الْأَسْوَاق وخاطب ناقتَه: وتَنْزِلي فِي ذَرَى دارٍ مُعَمَّدَةٍ عُمْدَ تِجارٍ أّمِّ أَسواقِ وَأنْشد الشّيباني: مُؤَيَّمّةٌ أَو فاركٌ أُمُّ ثالثّ لَهَا بدِماثِ الواديين رُسومُ المؤيَّمة: التّي لَا زوج لَهَا، وأمُّ ثالثّ: أَرَادَ أم ثَلَاثَة أَزوَاج أَي قد تزوجت ثَلَاثَة أَزوَاج، وَقَالَ الحطيئة فِي عمر بن الخطّاب ﵁ وأرضاه: أُمٌّ بُعِثْتَ لَهُم وَمَاتَتْ أُمُّهم من قبل عادٍ حِين مَاتَ التّبَّعُ وَأَرَادَ بِالْأُمِّ التّي مَاتَت قبل عَاد حوّاء ﵍. ابْن السّكيت: أمُّ النّجوم: المَجَرَّة وَهِي أَيْضا أم السّماء، وَقيل أم النّجوم: الثّريّا، وَقَالَ تأبَّطَ شرّا: يرى الوَحْشَةَ الأُنْسَ الأَنِيسَ ويَهْتَدي بحيثُ اهْتَدَتْ أمُّ النُّجومِ الشَّوابِكِ قَالَ وأمُّ الْقرى: مكَّة قَالَ الله تَعَالَى: (لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى وَمن حَولَها) وَقَالَ: (هُوَ الَّذِي بعثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسُولا مِنْهُم) إِنَّمَا أَرَادَ وَالله أعلم بالأمِّيين أهل مَكَّة لِأَنَّهُ ﵇ بُعث وبمكة من يكْتب وَمن لَا يكْتب وَقد قيل فِيهِ غير هَذَا وَهَذَا أعجب إليَّ مِنْهُ، وَيُقَال لمَكَّة بَكَّة ومكَّة والنّساسةُ وأمُّ الرّحْمِ وصَلاحِ مبنيَّة على مِثَال قَطامِ قَالَ: أَبَا مطَرٍ هلُمَّ إِلَى صلاحِ فتَكْنُفَكَ النّدامى من قُرَيشِ قَالَ وَإِنَّمَا سميت مَكَّة أم الْقرى بِالْكَعْبَةِ، وَجَاء فِي الحَدِيث: (إنَّ الْكَعْبَة كَانَت خُشْعَةً على المَاء فدَحى الله ﵎ الأَرْض من تحتهَا) والخُشعة: الْقطعَة الغليظة من الأَرْض، وَقَالَ المنتجِع بن نَبهَان الخُشَع: الخُروق واحدتها: خُشْعَةُ وَأما قَوْلهم مَكَّة فَهُوَ من قَوْلهم تمكَّكْتُ العَظْمَ إِذا استخرجت مُكاكَتَهُ وَهِي مُخُّه، وَأما بَكَّة فسُمِّيت بِهِ لأنّ النّاس يتباكُّونَ فِيهَا أَي يتزاحمون، وَأما النّساسة فَمن النّسِّ وَهُوَ اليُبْسُ، قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال جَاءَنَا بخبزةٍ ناسَّةٍ وَقد نسَّ الشّيءُ ينِسُّ نَسّاً: يبِسَ، قَالَ العجاج: وبَلَدٍ تُمْسي قَطاهُ نُسّا يَعْنِي يابسة من الْعَطش، وَأما صلاحِ وأمُّ رُحْمٍ فبَيِّنٌ، فَهَذَا شيءٌ عرَضَ، ثمَّ نعود إِلَى غرضنا فِي هَذَا الْبَاب، وَيُقَال للنهر الْكَبِير الَّذِي تحمل السّواقي مِنْهُ الْأُم وتسمَّى سواقيه الرّواضِعَ كَأَنَّمَا ارتَضَعَتْ من الأمّ وعَلى ذَلِك قَالَ عبد الله بن سُبْرَة الجَرَشيُّ: أضحَت لنا الشّامُ أُمّاً فَهِيَ تُرْضِعُنا لَا أحَقَّتْ لَا وَلَا أّزْرَتْ بهَا عُقَمُ وأمُّ كلِّ نَاحيَة أعظم بلدةٍ وأكثرُها أَهلا، وأمُّ خُراسانَ مرْوُ قَالَ جَامع بن مُرْخِيَةَ: فأزرى بأمِّ الحَيِّ أنَّ أباهُمُ لَهُ حاوياءُ لَا تكادُ تثوبُ
стр. 1529
وَقد قيل إِنَّه على نَحْو هَذَا من التّعظيم قيل لِأَزْوَاج رَسُول الله ﷺ أمَّهاتُ الْمُؤمنِينَ قَالَ الله تَعَالَى: (وأزواجُهُ أُمَّهاتُهم) ، قَالَ الْفَارِسِي هَذَا على قَوْلك أَبُو يُوسُف أَبُو حنيفَة أَي مثله فِي الْفِقْه، وعَلى هَذَا أجَاز أنبأ الله زيدا عمْرأً خَالِدا أَي مثل خَالِد. غَيره: أمُّ الرّأس: الهامَةُ، وأمُّ الدّماغ: الجِلْدَة التّي حَولي الدّماغ. ابْن السّكيت: أمُّ الرّأس: الهامة وَأنْشد: بطيءٌ نُصول الشّمس فِي أُمِّ رأسِها وَقاحٌ أظلاّها إِذا مَا علَت صُلْبا وَقد سمى الفرزدق أم الدّماغ أمَّ الجماجم فَقَالَ: وَنحن ضربنا من شُتَيْرِ بن خَالِد على حَيْثُ تستسقيه أمُّ الجَماجم ويروى أمُّ العمائم وَقد قدَّمت شرح ذَلِك كُله بأقصى النّهاية فِي أوّل الْكتاب عِنْد ذكر طوائف الرّأس وذكرتُ مَا ألْغَزوا بِهِ فِي ذَلِك الْمَعْنى وعلّلوه بِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدة: المأمومة فِيهَا ثُلُثُ الدّية وَفِي هَذَا خُلْف بَين الْفُقَهَاء والضّربة آمَّةٌ وأمُّ الدّماغ مأمومَةٌ وَأنْشد: يَحُجُّ مأمومَةً فِي قعرها لَجَفٌ فاسْتُ الطّبيبِ قَذاها كالمغاريدِ ويروى كالغَماريد وَهُوَ مقلوب عَن المغاريد وَهُوَ جمع مَغْرودٍ وَهُوَ ضرْبٌ من الكَمْأة وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب مُفعول وَلَا فُعلول مَوْضِع الْفَاء مِنْهُ ميمٌ سوى مُغرود ومُغفور وَهُوَ صَمْغٌ حُلْو ينقع وَيشْرب مَاؤُهُ ومُغْثور ومُعْلوقٌ ومُنْخور وَهُوَ المُنْخُرُ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: وصُبَّ عَلَيْهَا الطّيبُ حتّى كأنَّها أّسِيٌّ على أمِّ الدّماغ حَجيجُ وَقَالَ جَامع الكِلابيّ: وخِرْقٍ كريم الوالدّينِ كأنَّه على الرّحْل من طول النّعاس أميمُ والأميم: المَدْموغ وَقد يعِيش حينا ثمَّ يَمُوت إِمَّا مِنْهَا وَإِمَّا من غَيرهَا، والآمَّة أَن يُضرَب الإِنسان على رَأسه فتَهَشَّم أُمُّ الدّماغ وَهِي الجمجمة فتنزع الْعِظَام التّي تهشَّمت وَهِي خرْق لَيْسَ بَينه وَبَين أم الدّماغ التّي فِيهَا الدّماغ شَيْء فَإِن كَانَت أمُّ الدّماغ قد جرحها شَيْء من الْعِظَام فخَلَصَ إِلَى الدّماغ فقد مَاتَ الرَّجُل وَإِن لم يَمَسَّ أمَُّ الدّماغ شَيْء وَبَقِي ذَلِك الخَرْق حَتَّى لَا يستطيعوا أَن يرتُقوه لَا تزَال عَلَيْهِ خِرْقة فَهُوَ الأَميم وَالْأول الْمَأْمُوم وَقد تَوادَى الْعَرَب فِيهَا فَإِذا أَبى القومُ إلاّ أَن يقتصُّوها اعْترض رجلٌ من الْقَوْم فَرضِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء بِهِ وقلَّما يحملونها إِذا كَانَت كَمَا أخبرتُك الْأمة لأَنهم ينزلون صَاحبهَا بِمَنْزِلَة الْمَيِّت لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقَاتِلًا مَعَ الْقَوْم وَلَا حَامِلا على رَأسه وَإِذا سمع الرّعدَ جعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وطرحوا عَلَيْهِ كل شَيْء مَخَافَة أَن يسمع صَوت الرّعد ويفرَّ من كل صَوت شَدِيد لِأَن كل صَوت يسمعهُ فَكَأَنَّهُ فِي أمِّ دماغه فَهَذَا الأَميم وَالْأول الْمَأْمُوم وَمَا علمت أَن أحدا فرَق بَين الأَميم وَالْمَأْمُوم بأحسنَ من هَذَا الَّذِي ذكره أَبُو زِيَاد فَأَما قَول الشّاعر: قلْبي من الزّفَرات صدَّعَه الْهوى وحَشايَ من حرِّ الفِراق أميمُ فَإِنَّهُ استعاره للحشا وَإِنَّمَا الْأمة الدّماغ وَيُقَال لَهَا أَيْضا أم الشّؤون قَالَ الشّاعر: وهُمْ ضَربوكَ أمَّ الرّأس حَتَّى بَدَتْ أمُّ الشّؤون من الْعِظَام وَيُقَال للدماغ: أمّ الهامة قَالَ العجاج:
стр. 1530
يَفُضُّ أمَّ الْهَام والتّرائكا هَشْمُكَ حوْلَيَّ الهَبيدَ الرّاتِكا ويروى حوليَّ الهبيد آرِكا، وَيُقَال للدماغ أَيْضا أمُّ الصَّدى، وَيُقَال إِن الصَّدى طائرٌ يخرج من رَأس الْمَيِّت يَقُول اسقوني اسقوني حَتَّى يُدرك بثأره وَهَذَا من خرافات الإِعراب وتكاذيبهم، وَالْعرب تَقول مَاله أصَمَّ الله صداه: أَي أعطَشَ هامته، وَالْعرب تزْعم أَن الْعَطش يكون فِي الدّماغ وَهُوَ معنى قَول ذِي الإِصبع: أضْرِبْكَ حَيْثُ تَقول الهامةُ اسقوني وَمعنى قَول الآخر: قد علِمَتْ أنّي مُرَوِّي هامِها وَيُقَال ضربه على أمِّ رَأسه وأمِّ قَفاهُ. ابْن السّكيت: أُمُّ الطّعام: المعِدَة. أَبُو رياش: أمُّ الحرْب: الرّاية، وأمُّ الرّنا: الْغَايَة، والغاية الرّاية تكون للملوك وللخَمّار وذواتُ الرّاياتِ البَغايا كَانَت الْوَاحِدَة تجْعَل على بَابهَا راية ليعرفها العهّار فيَقصِدونها، وأمُّ الْحَرْب: الْحَرْب الْعَظِيمَة وَقد كَنى رؤبة الْحَرْب أُمَّ الحَرْشَفِ، والحرشفُ: الْجَرَاد شبَّه الرّجالة بِهِ وَأنْشد: والحرْبُ أُمُّ الحَرْشَفِ المُنْبَسِّ المنبَسّ: المتفرِّق، وأمُّ الْوقُود: الْحَرْب، وأمُّ الفوارس: التّي ولَدَتِ الفُرْسان وَقيل هُوَ على جِهَة التّعظيم، وأمُّ الْعِيَال: الْعَجُوز التّي ولَدَتهم، وفلانٌ أُمُّ الْقَوْم: إِذا قلَّدوه أَمرهم كَأَنَّهُمْ يجعلونه لَهُم بِمَنْزِلَة أمّهم وَهَذَا كَمَا قدمت فِي الْأَب، وأمُّ مَثواك: امرأتُك. الكَراع: أمُّ المَثوى: الجارة وصاحبة الْمنزل وأظُنُّه يَعْنِي بالجارة الزّوجة فَإِن كَانَ أَرَادَ ذَلِك فَهُوَ صَحِيح لِأَن الْأَعْشَى يَقُول: أيا جارتا بِينِي فإنَّكِ طالِقَه وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: نزل بعض الْعَرَب بِامْرَأَة مِنْهُم فأحسنتْ ضيافته فَقَالَ مَا رأيتُ أُمَّ بيتٍ أحسنَ ثغراً مِنْك وراودَها على القُبَل فزَبَنَتْهُ فَقَالَ: تَقول أمُّ عامرٍ بالغَمْزِ قلْ فَإِن تَقُلْ فعندنا ماءٌ وظِلّْ وَإِن أبَيْتَ فالطّريقُ معتدِلْ أمّا الَّذِي سأَلْتَنا فَلَا يَحِلّْ أَبُو عَمْرو: أمُّ الْمنزل: الْمَرْأَة التّي يُنْزَلُ بهَا وَأنْشد: صادَفْتَ أُمَّ منزلٍ حَصانا كسَتْكَ من أمِّكَ طَيْلَسانا والأمُّ الثّانية: أم رَأسه أَي دقَّت رَأسه فكَسَتْه طَيلسانا من دَمه، وأمُّ خُرْمان: مُلتقى طريقِ حاجِّ الْبَصْرَة وحاجِّ الْكُوفَة وَهِي بِرْكَةٌ إِلَى جَانبهَا أكَمَةٌ حَمْرَاء على رَأسهَا نارٌ موقَدَةٌ حَكَاهَا ابْن السّكيت: وَأنْشد: يَا أُمَّ خُرْمانَ ارفعي الوَقودا ترَي رجَالًا وقِلاصاً قُودا فقد أطالتّ نارُكِ الخُمودا أنِمْتِ أم لَا تجِدينَ عُودا أَبُو صاعد الْكلابِي: أمُّ صَبّارٍ: قُنَّةٌ فِي حَرَّة بني سُلَيم، وَقيل أم صبّار حَرَّة ليلى وحَرَّة النّار قَالَ النّابغة: تدافع النّاسَ عنّا حِين نرْكَبُها من المَظالم تُدْعى أمَّ صَبّارِ
стр. 1531
وَالْقَوْل قَول أبي صاعد لِأَن نَزيعَ بن سُلَيْمَان الضّبابي قَالَ فِي حربهم لبني سُلَيم بعد قَوْله: إِن كَانَ قولُكُمُ قَولاً تَفونَ بِهِ فأسهِلوا من نواحي أمِّ صَبّار قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: وَمَعَ هَذَا فقد روى قَاسم بن سَلام الصَّبُرُ: الأَرْض التّي فِيهَا حَصى وَلَيْسَت بغليظة وَمِنْه قيل للحَرَّة أمُّ صَبّار. الشّيباني: وَقع فِي أمِّ صَبّورٍ: أَي فِي أمرٍ مُلْتَبَسٍ لَيْسَ لَهُ منفَذٌ، وَقيل أمُّ صَبّورٍ: هضبةٌ لَا منفذ فِيهَا فشُبِّه بهَا الْأَمر الْعَظِيم الَّذِي لَا منفذ لَهُ، قَالَ أَبُو الْغَرِيب: أوقَعَهُ اللهُ لِسُوء سَعْيِهِ فِي أمِّ صَبّورٍ فأوْدى ونَشِبْ ابْن السّكيت: أُمُّ أوْعال: هَضْبَة بِعَينهَا وَأنْشد: وأُمُّ أوْعالٍ كَها أَو أقْرَبا وَيُقَال أَيْضا لكل هَضْبة فِيهَا أوعال، قَالَ الصنقوب الْعقيلِيّ: وَلَا أبوحُ بشَرٍّ كُنتُ أكتمُهُ مَا كَانَ لحِمى مَعصوباً بأوصالي حَتَّى تبوحَ بِهِ عَصْماءُ عاقلةٌ من عُصْمِ بَزْوَةَ وحشِ أمِّ أوعالِ قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: الَّذِي عِنْدِي أَن العَصْماء هِيَ أم أوعال فِي هَذَا الْموضع وَأَنه كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس: وَيَوْما على صَلْتِ الجَبينِ مُسَحَّجٍ وَيَوْما على بَيْدانةٍ أُمِّ تَوْلَبِ وكقول ابْن مُقبل: رَآهَا الفؤادُ أُمُّ خِشْفٍ خَلالها بقُورِ الوِراقَيْنِ السّرَاءُ المُصَنِّفُ وَأم الطّريق: مُعظمه ووَسُطه وَأنْشد لكُثَيِّر: يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيِّ وناصحٍ تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطّريقِ عِيالَها وَهَذَا قَول الْأَحول، وَقيل إِن أم الطّريق هَهُنَا الضّبْع وَالْقَوْل قَول الْأَحول يشْهد لَهُ قَول الشّاعر: تَخُصُّ بِهِ الطّريقَ إِذا اعتراها عَلَيْهِ مَا تَفوتُ من العِيالِ وأوضح من هَذَا قَول الطّرماح: إِذا مَا أمْتَحَتْ أمُّ الطّريقِ تَرَسْمَتْ رَتيمَ الْحَصَى من مُلكها المُتَوَضِّحِ مَلِك الطّريق وسَطه. والرتيم المَرتوم والمُتوضِّح: المُتَبيِّن. وَقَالَ الْأَحول أم الظّباء: الفَلاة، وَأنْشد: وهانَ على أم الظّباءِ بحاجَتي إِذا أرسَلَتْ يَوْمًا عليكَ سَحوقُ وَذَلِكَ لريِّها الظّباء كَأَنَّهَا أمٌّ لَهَا، وَمن هَهُنَا سمّاها الرّاعي أم الوَحْش فِي شعره فَقَالَ: وعارِيةِ المَحاسر أمِّ وَحشٍ تَرى قِطَعَ السّمامِ بهَا عِزينا عِزين: جماعات، والمحاسر: الْمَوَاضِع الظّاهرة، والسّمام: طير شَبَّه الإِبل بهَا فِي سرعتها وَالْعَارِية البارزة وَقد سمّوا المرأةَ أم الظّباء، قَالَ الْحَارِثِيّ:
стр. 1532
أَرَأَيْتَكَ إِن أُمُّ الظّباءِ نجا بهَا نَوالٌ وحَقَّ البيعُ مَا أَنْت صانِعُ وَقَالَ آخر: أَلا طَرَقَتْ أمُّ الظّباءِ صَحابتي قَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو صاعد: غَدَوْتُ غَدْوَةً فِي الْوَادي فَوجدت أم عُبَيْد تَعْرُك أَدَمَها، يُقَال ذَلِك للخَطيطة، وَهِي الأَرْض التّي يُمطر مَا حولهَا وَهِي لم تُمطَر، وَكَانَت سنة، وَأنْشد غَيره: بِئسَ قَرينُ اليَفَنِ الهالِكِ أم عُبَيْدٍ وَأَبُو مالِكِ وَقَالَ: أم عُبَيد: الفلاة اللَّماعة. الشّيباني: هِيَ الخالية من الأَرْض وَهِي السّنة التّي لَا عائِنة بهَا وَلَا كلأ، والعائنة: النّاس وَرَوَاهَا بَعضهم أم عَبيد، وَالْأول أعرف وَأَصَح. ابْن السّكيت: أمُّ سَخْل: جبل مَعْرُوف فِي النّيرنير غاضرة، وأمُّ عِرْس: رَكِيَّةٌ لعبد الله بن قُرَّة المَنافي لَا تَنْزَح وَلَا تُواري عَراقي الدّلو، دائمةٌ على ذَلِك وَاسِعَة السّحْوَة قريبَة القَعر، وَأنْشد: رَكِيَّةٌ ليستْ كأُمِّ عِرْسِ وَأم العَرب: قَرْيَة من عمل الفَرَما بالجِفار، مِنْهَا هَاجر أم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلى الله عَلَيْهِمَا، وَأم العِيال: مَوْضِع قريب من مَكَّة وَقد قدمت أَنَّهَا الْعَجُوز. ابْن السّكيت: وَقعوا فِي أمِّ حَبَوْكَرى: إِذا ضلّوا، وَأم حَبَوْكَرَى أَرض مَعْرُوفَة بِأَعْلَى حَائِل من بِلَاد قُشَيْر ذَات وِهاد ونِقاب كلما خرجتَ من وَهْدة سرت إِلَى أُخْرَى فيَسري الرَّجُل نَهَاره لم يقطع كَبِير شَيْء وَهِي أَرض مَدِرَة بَيْضَاء وَجَاء بِأم حَبَوْكرى وَهِي الدّاهية، وَقيل هِيَ رَمْلة مَعْرُوفَة مستديرة بَين يَذْبُل والقَعاقِع والعُرُف وَهُوَ مَوْضِع أَيْضا، قَالَ الْكُمَيْت: أهاجَكَ بالعُرُفِ المَنزلُ وَمَا أنتَ والطّلَلُ المُحْوِلُ وَيُقَال للداهية حَبَوْكَر، وَأم حَبَوْكران، حَكَاهَا الكُراع، ابْن السّكيت: وَقَعُوا فِي أوِّ أدْراص مُضَلِّلَة: إِذا وَقَعُوا فِي شدّة، وَهِي الدّاوهي، وَأَصلهَا حِجَرَة الفأر. أَبُو عُبَيْدة: وَقع فِي أم أدراص مُضلِّلة: أَي فِي مَوَاضِع استحكام الهَلَكة، لِأَن أم أدراص حِجَة مَحْشِيَّة: أَي ملأى تُرَابا، وَقد يُقَال للداهية أم فأر، قَالَ الشّاعر: بأنَّا سقَطْنا من وَليدٍ خِلافَهمْ وَمن أَنَسٍ فِي أُمِّ فأرٍ مُسَبَّدِ ابْن السّكيت: وأمُّ قَشْعَم: الدّاهية، وَأنْشد: لدي حيثُ ألْقَتْ رَحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ أَبُو عُبَيْد: أم قَشْعَم: المَنِيَّة. أَبُو عُبَيْدة: أم قَشْعم: العنكبوت. ابْن الأَعْرابِي: إِنَّه لوَيْلُ أمٍِّ من الرّجال: إِذا كَانَ داهياً. أَبُو رِياش: وَقع الْقَوْم فِي أمِّ دَأْكاء: إِذا وَقَعُوا فِي شَرٍّ مُستَقبَل، وأُمّ صَاحب: الدّاهية، قَالَ الشّاعر: تُزَيَّنُ للأقوامِ ثمَّ يَرَوْنَها بعاقِبةٍ إِذْ بَيَّنَتْ أُمّ صاحبِ ابْن الأَعْرابِي: أُمّ جُنْدُب: الْغدر والدّاهية، الْأَحول: وَقع الْقَوْم فِي أُمّ جُندب: أَي الظّلم، وركبوا أُمّ جُنْدُب. ابْن السّكيت: أُمّ الرّبَيْق: الدّاهية، وَقيل أَصْلهَا الحَيَّة. الكراع: أُمّ الرّبَيْق: الدّاهية وَهِي أَيْضا الحَيَّة، شُبِّهتْ برِبْقَة الْغنم، وأُمّ اللُّهَيْم: المَنِيَّة. وَقَالَ الْأَحول: أُمّ اللُّهَيْم وأُمّ الدّهَيْم وأُمّ نآد، بِمَعْنى. أَبُو زيد: أُمّ
стр. 1533
الهَمَّرِش: الدّاهية ويروون أَن أَصْلهَا الحيّة، وأنشدوا: إنَّ الجِراءَ تَهْتَرِشْ فِي بَطنِ أُمِّ الهَمَّرِشْ وَقَالَ خَالِد بن كُلْثُوم: أُمّ الضّاحِيَة: الدّاهية، وَكَذَلِكَ أُمّ البَليل، وأُمّ الرّقَم، وأُمّ الرّقْم، وأُمّ الرّقوب، وأُمّ خَشَّاف، وأُمّ خَنْشَفير: كلهَا الدّواهي. الْأَحول: لقيض مِنْهُ أُمّ الرّبيس: وَهِي من قَوْلهم داهيةٌ رَبْساء ورَبيس وَقد كَنّوا الرَّجُل أَبَا رُبَيْس وأصل الرّبْس الضّرب باليدين. الْأَحول: وَقَعُوا فِي أُمّ خَنُّور: أَي داهية، وَبَعض الْعَرَب يَجعله النّعيم. قَالَ غَيره: وَلذَلِك دُعيَت مِصر أُمّ خَنُّور، وَجَاء فِي الحَدِيث: أُمّ خَنُّور يُساقُ إِلَيْهَا القِصار الْأَعْمَار (. ابْن السّكيت: وَيُقَال للدنيا أُمّ خَنُّور، وَمِنْه قَول سُلَيْمَان بن عبد الْملك: لقد وَطِئنا أُمّ خَنُّور بقُوَّة: يَعْنِي الدّنيا، فَمَا مَضَت بعْدهَا جُمُعَة حَتَّى مَاتَ. أَبُو عُبَيْد: أُمّ خَنُّور: الضّبُع، وَقد حُكي: أُمّ خَنُّور بالزاي. ابْن السّكيت: وَيُقَال للدنيا أُمّ دَفْر: والدّفْر النّتْن، وَيُقَال للْأمة إِذا شُتمت يَا دَفار. قَالَ الْأَحول: وَيُقَال مَا عملَتْ دَفْر بالنّاس، ودَفار: يُرِيدُونَ الدّنيا، وَيُقَال للدنيا: أُمّ دَرْزَة، وللأرذال بَنو دَرْزَة، وَأَوْلَاد دَرْزَة: قوم خيّاطون. ابْن السّكيت: يُقَال للدنيا أُمّ شَمْلَة. وَقَالَ الحَنْظَلي: هِيَ الشّمال الْبَارِدَة. ابْن السّكيت: أُمّ مِلْدَم: الحُمّى، قَالَ الْأَحول: أُمّ مِلْذَم بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، يُقَال لَذِم بِهِ إِذا لزمَه، فَكَأَنَّهَا سميت بذلك لملازمتها إِيَّاه ومُداورتها عَلَيْهِ. قَالَ الْأَخْفَش: لم أسمعها بِالذَّالِ إلاّ من الْأَحول، إِنَّمَا هِيَ بالدّال من اللَّدْم وَهُوَ الضّرب. الكراع: أُمّ الهِبْرِزِيّ: الحُمّى، وأُمّ كَلْبَة: الحُمّى، عَن أبي رياشٍ وأُمّ الكُمَيْهاء: لفظةٌ يستعملونها فِي لعبهم يَقُولُونَ أُمّ الكُمَيْهاء أبْصِري وَلَا أبْصَرْتِ، وَهِي الغُمُيْضا، وأُمّ الْحَارِث: اللَّبُؤَة، حَكَاهَا أَبُو زِيَاد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وأُمّ رُعْم: الضّبُع، وَهِي أُمّ زُعْم بالزاي مُعْجمَة. أَبُو عَمْرو: وَهِي أَيْضا أُمّ رِمال، وكناها الكُمَيْت أُمّ العَسابِر، والعَسابُر أَوْلَادهَا، فَقَالَ: كأنَّها عَلَّقَتْ أَجْرِيَها أُمُّ العَسابِر فِي كَشْحٍ وَفِي قَرَبِ ابْن السّكيت: أُمّ عامِر: الضّبُع، وَقَالَ الْهِلَالِي: هِيَ أُمّ رَشْم: لِأَنَّهَا تَرْشُم الطّريق لَا تُفارقه. الكراع: أُمّ عِتاب: الضّبُع. غَيره: وَهِي أُمّ عُوَيْمِر، قَالَ ابْن عَيْزارة الهُذَلي: فإنَّكَ إذْ تَحْدوكَ أُمُّ عُوَيْمِرٍ لَذو حاجةٍ حافٍ مَعَ القومِ ظالِعُ الْأَحول: هِيَ أم عَمْرو. أَبُو زِيَاد: هِيَ أُمّ جَعور، وَأنْشد: وَإِنَّا لَصَيَّادون للبِيضِ كالدّمى ولسنا بصَيَّادينَ أمّ جَعورِ الكراع: وَهِي أُمّ جَعار، وَلم يحكها غَيره. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَهِي أُمّ عَنْثَل. أَبُو عُبَيْد: أُمّ الهِنْبَر: الضّبُع، وَقيل هِيَ الأتان. ابْن دُرَيْد: أُمّ الهِنَّبْر، وأُمّ الهُنَيْبِر: الضّبُع، وَخص أَبُو عُبَيْد بِأم الهِنَبْر لُغَة فَزارة وَقَالَ: إِنَّمَا قيل للأتان أُمّ الهِنْبِر لِأَن الجَحش يُقَال لَهُ الهِنْبِر، وَحكى بَعضهم أَن الفَرَّاء أنْشد يَوْمًا: يَا قاتَلَ اللهُ أَوْلَادًا تجيءُ بهمْ أُمّ الهُنَيْنِنِ من زَنْدٍ لَهَا واري فَقيل إِنَّمَا هُوَ أُمّ الهُنَيْبِر فاسْتحيا، وَقَالَ يرحمُ الله الْكسَائي، رُبمَا أنْشد مَا لَا حَاصِل لَهُ. أَبُو عُبَيْدة: أُمّ حِلْس: الأتان، قَالَ الفرزدق: فأسْلَمْتُم وَكَانَ كأُمّ حِلْسٍ أقْرَتْ بعد نَزْوَتِها فغابا
стр. 1534
صَاحب الْعين: أُمّ نَافِع: الأتان. وَقَالَ الكراع: أُمّ جِعْران: الرّخَمة. أَبُو عُبَيْد: أُمّ حُبَيْن: دَابَّة على قدر كفِّ الإِنسان. ابْن السّكيت: أُمّ عُوَيْف: الجَرادة. أَبُو حَاتِم: أُمّ الحُباحِب: مثل الجُندب رَقْطاء صفراء خضراء تطير. الْأَحول: أُمّ حُمارِش: دَابَّة فِي المَاء كَثِيرَة القوائم، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: تكون فِي المَاء سَوْدَاء، لَهَا قَوَائِم كَثِيرَة. وَحكى الْفراء أَن الْعَقْرَب أُمّ العِرْيَط، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَحول. أَبُو حَاتِم: أُمّ الْأَوْلَاد: الشّبَث. ابْن السّكيت: أُمّ القِرْدان: النّقْرة التّي فِي مُؤخر فرْسِنِ الْبَعِير. الْأَحول: أُمّ القِرْدان من الْخَيل وَالْإِبِل: هِيَ الوَطْأة التّي من وَرَاء الخُفِّ والحافر دون الثّنَّة. قَالَ: وَيُقَال للإست أُمّ عَزْمَل وعِزْمِل وأُمّ عِزْمَة وأُمّ العَزْم. ابْن السّكيت: أُمّ سُوَيْد: الإِست. أَبُو مَالك: وَهِي أُمّ عَزوم. أَبُو حَاتِم: أُمّ رَباح: طَائِر مثل الضّوِيْطة. أَبُو حَاتِم: أُمّ رِسالة وأُمّ قَيْس: الرّخَمة. صَاحب الْعين: يُقَال للدجاجة أُمّ حَفْصَة. وَقَالَ الْأَحول: أُمّ الهَدير: الشّقْشِقَة، وَقَالَ غَيره: وأُمّ البَيْض: النّعامة، وَقَالَ الشّاعر: لَا مالَ إلاّ العِطافُ تُوزِرُهُ أُمّ ثلاثينَ وابنةُ الجَبَلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بأُمّ ثَلَاثِينَ كِنانةً فِيهَا ثَلَاثُونَ سَهْما، وَقَالَ العجاج وَذكر المَنْجَنيق فَجَعلهَا أُمّاً للصَّخْر: أوْ رَدَحُذّاً تَسْبُقُ الأَبْصارا وكلَّ أُمٍّ جَمَعَتْ أحجارا وَقَالَ الطّرْماح يَهجو بني تَميم: وَلَو أنَّ أُمّ العَنكبوتِ بَنَتْ لَهَا مِظَلَّتَها يومَ النّدى لَا كَنَّتِ يُرِيد بذلك القِلَّة. وَقَالَ الْأَحول: أُمّ جَابر: إياد، وَقيل بَنو أَسد، وَقيل إِنَّمَا سُموا بذلك لأَنهم زرّاعون، وَجَابِر: الخُبْز، وَلذَلِك قَالَ الشّاعر: لسنا كمنْ جَعَلَتْ إياد دارها تَكْريتَ تمنَعُ حَبَّها إِن يُحْصَدا وَلِهَذَا الْمَعْنى دَعَوا الْخبز: جَابر بن حَبّة، وكَنُّوه أَبَا جَابر، وَقَالَ بَعضهم: أعنى بعض الرّواة: أُمّ الصِّبْيان: الغُول، وَهِي عِنْد الْعَرَب سَاحِرَة الْجِنّ، وأُمّ فَساد: الْفَأْرَة، والأزْد تَدْعُو رُكبة الإِنسان أُمّ كَيْسان. ابْن السّكيت: أُمّ زَنْبَق: الخَمْر. الْأَحول: وَهِي أُمّ حَنين، وأُمّ الخَلّ، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: إنَّ عِقالاً الكاهِلي وَكَانَ صَالحا اجتاز بمِرْداس بن حَزام الْبَاهِلِيّ فاستسقاه خمرًا حَلَب عَلَيْهِ لَبَنًا، قَالَ: سَقَيْنا عِقالاً بالثّوِيَّةِ شَرْبَةً فمالتّ بعَقْلِ الكاهِليِّ عِقالُ فقلتُ اصْطَحِبها يَا عِقالُ فإنَّما هِيَ الخَمرُ خَيَّلْنا لَهَا بخيالِ رَمَيْتُ بأمِّ الخَلِّ حَبَّةَ قلبِهِ فَلم ينتَعِشْ مِنْهَا ثلاثَ لَيالِ فَأَما قَول الشّاعر: فِي كُلِّ يَوْم ظَعْنَةٌ وحَلَّهْ ونحنُ أهلُ وَبَرٍ وثَلَّهْ بالعَيْرِ والشّاةِ وأُمّ الخَلَّهْ ندفعُ عَنْهَا السّنَةَ المُطِلَّهْ فَإِن الخَلَّة هَهُنَا بنتُ الْمَخَاض وَبنت اللَّبون، وَيَقُولُونَ هَذِه قَلوصٌ خَلَّة، وَقَالَ الدّينوري: فَإِذا كَانَت الْخمر سَوْدَاء قيل لَهَا أُمّ لَيْلى، كَمَا كَنَوا الأحمق أَبَا لَيْلى، وأُمّ الدّرين: حَطَب الدّرِين: وَهُوَ مَا يَبِس من النّبات، وأُمّ الهَشِيمة: الحَطَبة، قَالَ الفرزدق:
стр. 1535
إِذا أُطعِمَتْ أُمَّ الهَشيمةِ أرْزَمَتْ يَعْنِي قِدْراً: أَي يُوقد تحتهَا بالحطب الجَزْل. غَيره: أُمّ قُراشِماء: شَجَرَة، وَلم يذكرهَا أَبُو حنيفَة. ثَعْلَب: أُمّ الجَرْدَق: الدّقيق، حَكَاهَا فِي أَمَالِيهِ، وَأنْشد فِي وصف ثوب نسج وَهُوَ لأبي فَنَن: وحَسَّهُ حَسَّةً باللِّيفِ مُشْتَملاً وَقد سقَاهُ من أُمِّ الجَرْدَقِ اللَّجِنِ والجَرْدق: الْخبز، عَرَبِيّ صَحِيح، وَقيل إِنَّه مُعرب وَقد استعملته الْعَرَب، وَأنْشد أَبُو زِيَاد: أَنا الَّذِي أَكْرَيْتُ من جُنوني كَرِيْنَتَيْنِ تأكُلانِ دوني تَمراً بذاكَ الجَرْدَقِ المَدْهونِ وَأنْشد ابْن الأَعْرابِي: فاللَّصُّ خَيْرٌ من أميرٍ سارقِ قد ذاقَ طَعمَ الخَمرِ والجَرادِقِ مِن بعدِ عَيشٍ قد مضى مُرامِقِ ابْن السّكيت: أُمّ جِرْذان: نَخْلَة بِالْمَدِينَةِ، وَرُوِيَ أَن النّبي ﷺ دَعَا لأُمّ جِرْذان مرَّتَيْنِ، وَقد حَلَّيْتُ أُمّ جِرذان هَذِه فِي أَبْوَاب النّخل من كتابي هَذَا عِنْد ذكري أَجنَاس النّخل والتّمر فاستغنيت عَن إِعَادَتهَا بذلك الشّرح هُنَا. أَبُو حَاتِم: أُمّ جِرْذان: من نخيل جبل طَيْئٍ، وَهِي لَونان، وَهِي بُسْرة صفراء وتمرةٌ صفراء، وأُمّ أَلْوان وَهِي بًسْرة حَمْرَاء وَتَمْرَة سَوْدَاء. ابْن الأَعْرابِي: أُمَّهاتُ النّخْل: الْحَوَامِل من النّخل، وَقد جعل بعض الْعَرَب النّخلَ أُمّ العِيال، فَقَالَ: تعالَ إِلَى أُمّ العِيالِ فحُلَّها وَلَا تُجْلِ عَنْهَا خَشيةَ الموتِ والغَدْرِ أَبُو حنيفَة: أُمّ كَلْب: شُجَيْرة جَبَلية خَشْناء شاكةٌ جَلَدِيَّة، وَقد قدمت تَحليتها فِي أَبْوَاب النّبات من هَذَا الْكتاب، وأُمّ وَجَع الكبد: بَقْلَةٌ من دِقِّ البَقْل، تَشفي من وجع الكبد، وَقد حَلَّيْتها هُنَاكَ أَيْضا، والطّلْح يُقَال لَهَا أُمّ غَيْلان، وَيُقَال لَهَا أُمّ أَسْلَم، وَيُقَال لَهَا أُمّ السّلَم: وَهِي السَّمُرَة، ويُعنى بحَيْضِها الدّوَدِم الَّذِي يخرج مِنْهَا وَهُوَ شَيْء أَحْمَر مثل الدّم تَنْضَح بِهِ فَتَقول قد حَاضَت السّمُرة. وَقد ذكرت ذَلِك أَيْضا فِي بَاب اللَّثى والصَّمغ والمَغافير والعُلوك، وَقَالَ بعض الرّواة: أُمّ الصَّبِيَّيْن: الكِنانة، وَأنْشد لتأبط شرا: إِذا قَرَعوا أُمّ الصَّبِيَّيْن نَفَّضوا عَفاريَ شُعْثا وَيُقَال للْمَرْأَة أم الصَّبِيَّيْن وأُمّ الصَّبِي، وأُمّ الغُلام، وأُمّ الوَليد، وأُمّ ذِي الوَرْع، وَإِن لم يكن لَهَا ولد، وَإِن كَانَت لَهَا بنت أَو بَنَات لَا يَقُولُونَ لَهَا أُمّ ذَات الوَرْع وَلَا أُمّ الصًّبِيَّة وَلَا أُمّ الوَليدة، فَأَما قَوْلهم أُمّ جَوَار، فَإِنَّمَا يَقُولُونَهُ على الذَّمِّ، فَمن ذَلِك قَوْله: أُمّ جَوارٍ ضَنْؤها غَيرُ أَمِرْ وَقَول الآخر: يأوي إِلَى أُمّ جَوارٍ دَرْدَقِ إلاّ يَؤبْها بِشِواءٍ تَحْنَقِ
стр. 1536
وَيُقَال للْقَوْم المتفقين على الْأَمر: بَنو أُمّ، وللمختلفين: بَنو عَلَّة، قَالَ عديُّ بن زيد: إنَّ ابنَ أُمِّكَ لم تُنْتَظَرْ قَفِيَّتُه لمّا تَوارى ورمَى النّاسُ بالكَلِمِ يُخَاطب النّعمان بن الْمُنْذر، وَلم يكن أَخَاهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ مُوَافَقَته لَهُ ومَيله إِلَيْهِ، وقَفِيَّته: كرامته، وَالْمعْنَى أَنه لم تُؤخَّر قَفِيَّته ليُكرَم، وَإِنَّمَا أُخِّر ليُقتَل، تَوارى: حُبِس، ورامى النّاس بالكَلِم: ظنُّوا بِهِ، وَقَالَ القُطامي: كأنَّ النّاسَ كُلُّهُمُ لأمٍّ وَنحن لِعَلَّةٍ عَلَتِ ارتفاعا والعَلّة: الضّرة، وَالْجمع العَلَاّت، وَيُقَال لبني الضّرائر بَنو العَلاّت، ولبني الْأُم الْوَاحِدَة بَنو أم، وَيَقُولُونَ للحامل: هِيَ أُمّ ثالثٍ، وأُمّ رَابِع، وأُمّ خَامِس، قَالَ الفرزدق: جَهِيضُ فَلاةٍ أعجَلَتْه يَمامةٌ هَبوبُ الضّحى خَطَّارةٌ أُمّ رابِع أَي حَملته أَرْبَعَة أشهر، وَكَذَلِكَ يُقَال لَهَا إِذا ولدت، قَالَ: أَنْشدني أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب: إِذا كانتِ السّتُّونَ أُمَّكَ لم يكنْ لدائكَ إلاّ أنْ تَموتَ طَبيبُ وإنَّ امْرأ قد سارَ سِتِّينَ حِجَّةً إِلَى مَنْهَلٍ من وِرْدِهِ لَقَريبُ قَالَ أَبُو حنيفَة: وَمَا من ريح من الرّياح أُمّهاتها وَلَا نُكْبها إلاّ وَقد رأيتُ بهَا الغُيوث الغِزار، وَإِن كَانَ مَا رأيتُ من أمطار الْجنُوب والصَّبا والنّكْباء التّي بَينهمَا أكثرَ يَعْنِي بأمهات الرّياح الصِّبَا والجنوبَ والشّمالَ والدّبُور وأُمّ وأُمَّهات وأُمَّاتٌ فِي النّاس، وأُمَّهاتٌ وأماتٌ أَيْضا فِي الْبَهَائِم، وَقد زعم بعض الرّواة أَنه لَا يُقَال فِي النّاس أمّات، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن الشّعر قد جَاءَ بِخِلَافِهِ، قَالَ الشّاعر: وأُمَّتُنا أكْرِمْ بهنَّ عَجائزاً وَرِثْنَ العُلا عَن كابرٍ بعدَ كابِرِ وَقَالَ ذُو الرّمة فأوقع الْأُمَّهَات على غير الْآدَمِيّين: وهامٍ تَزِلُّ الشّمسُ عَن أمَّهاته وأَلْحٍ تَراها فِي المَثاني تَقَعْقَعُ المَثاني: جمع مَثْناة: وَهِي الْحَبل، ولعامل البَثَنِيَّة مَكْسٌ يُؤْخَذ من كل من بَاعَ شَيْئا شيءٌ من ذَلِك الشّيء، ويُحمل إِلَيْهِ فِي طبق، فعرب الشّام يدعونَ ذَلِك الطّبق لُبَيْناً.
(بَاب الْأَبْنَاء)
وأبدأ بتعليل الابْن وأُري وَجه الِاخْتِلَاف فِيهِ ثمَّ أُرَجِّح بِمَا سقط إليّ من تَعْلِيل أبي عَليّ الْفَارِسِي، وأُتبع ذَلِك ذِكرَ بِنْتٍ، بل أُجَسِّمه بِهِ للاحتياج إِلَيْهِ، وَلَيْسَ للمُتَعَقِّب علينا فِي ذَلِك حُجّة لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَنا على ذكره مَعَه مَا أحوَجَنا إِلَيْهِ من احْتج على أَن ابْنا فعلٌ بِدلَالَة قَوْلهم بِنْت، وَمن هُنَا احتجنا إِلَى تَعْلِيل أَخ وَأُخْت فِي تَعْلِيل هَذِه الْمَسْأَلَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بِسم الله الرّحمن الرّحيم، صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا، غير وَاحِد: هُوَ الابْن، وَهُوَ أحد الْأَسْمَاء التّي فِيهَا ألف الْوَصْل من غير المصادر، وَقد قيل إِن الذَّاهِب مِنْهُ يَاء وَإِن الذَّاهِب مِنْهُ وَاو، وكل ذَلِك سأبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَجمع الابْن بَنون وَأَبْنَاء، وتصغيره: أبَيْنون، على غير قِيَاس، وَالْأُنْثَى ابْنَة، وبِنْت، والمصدر: البُنُوَّة. فَأَما وزن ابْن فقد ذكر أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه الموسوم بمعاني الْقُرْآن عِنْد ذكره تَعْلِيل: (يُذَبِّحون أَبْناءَكُم)
стр. 1537
أَن أَبنَاء جمع ابْن، وَالْأَصْل كَأَنَّهُ إِنَّمَا جمع بَناً وبِنْو، فَهُوَ يصلح أَن يكون فَعَلاً وفِعْلاً كَأَن أَصله بَناً، وَالَّذين قَالُوا بَنون كَأَنَّهُمْ جمعُوا بَناً وأبْناء جمع فَعَل أَو فِعْل، وَبنت يدل على أَنه يَسْتَقِيم أَن يكون فِعْلاً وَيجوز أَن يكون فَعَلاً نقلت إِلَى فِعْل كَمَا نقلت أُخْت من فَعَل إِلَى فُعٍل، فَأَما بَنَات فَلَيْسَ جمع بِنت على لَفظهَا إِنَّمَا رُدّت إِلَى أَصْلهَا فَجمعت بَنات على أَن أصل بِنْت فَعَلَة مِمَّا حُذفت لامُه والأخفش يخْتَار أَن يكون الْمَحْذُوف من ابْن الْوَاو قَالَ: لِأَن الْعَرَب مِمَّا تحذف الْوَاو لثقلها، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَالْيَاء تحذف أَيْضا لِأَنَّهَا تَثقل، الدّليل على ذَلِك أَن يَد قد أَجمعُوا أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء وَلَهُم دَلِيل قَاطع مَعَ الْإِجْمَاع يُقَال يديت إِلَيْهِ يَداً، ودَم مَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء يُقَال دم ودَمَيان، وَأنْشد: جَرَى الدّمَيانِ بالخَبر اليَقينِ والبُنُوَّة لَيْسَ بِشَاهِد قَاطع فِي الْوَاو لأَنهم يَقُولُونَ الفُتُوَّة والتّثنية فَتَيان فَابْن يجوز أَن يكون الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو أَو الْيَاء وهما عِنْدِي متساويان، قَالَ الْفَارِسِي: فِي هَذَا الْفَصْل إغفال فِي غير مَوضِع، فَمن ذَلِك قَوْله فِي ابْن: يصلح أَن يكون فِعْلاً وفَعَلاً وَلَا يجوز فِي ابْن أَن يكون وَزنه فِعْلاً لِأَنَّهُ لَا دلَالَة على أَن الْفَاء مِنْهُ مَكْسُورَة بل الدّليل قَامَ على أَن الْفَاء مَفْتُوحَة وَذَلِكَ فِي قَوْلهم: بَنون، فَلَو كَانَ أَصله فِعْلاً لم تفتح الْفَاء فَإِن اسْتدلَّ على أَنه فِعْل مكسور الْفَاء بقَوْلهمْ أَفعَال وأفعال تكون جمعا لفِعْل نَحْو عِدْل وأعدال وقِنْو وأقْناء، لزمَه أَن يُجِيز فِي بنائِهِ فُعْلً وفِعلاً وَغير ذَلِك لِأَن هذَيْن البناءين يجمعان على أَفعَال أَيْضا فَإِن حكم على ابْن أَنه فِعْل بِهَذَا الدّليل فليحكم أَيْضا بِأَنَّهُ يجوز أَن يكون فُعْلاً وفَعِلاً بِهَذَا الدّليل نَفسه لِأَن دلالتّه لَيْسَ على أحد ذَلِك دون الآخر فَإِذا اسْتَوَى فِعْل وَغَيره فِي أَنه يجمع على أَفعَال لم يجز أَن يَجْعَل لأحد هَذِه الْأَبْنِيَة دون الآخر إلاّ أَن يغلب أَفعَال على بِنَاء من هَذِه الْأَبْنِيَة فَيكون بَابه أَن يجمع عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَفعَال بِدَلِيل على أَن ابْنا أَصله فِعْل لما أعلمتك فقد ثَبت أَن الْفَاء مَفْتُوحَة لقَولهم بَنون فاما الْعين فالدّليل على أَنَّهَا مَفْتُوحَة أَيْضا قَوْلهم فِي جمعه أَفعَال وأفعال بَابه أَن يكون لفَعَل نَحْو جَبَل وأجبال وَلَيْسَ يجب أَن يُعدل بالشّيء عَن بَابه وَأَصله حَتَّى يقوم دَلِيل يُسوِّغ ذَلِك وَلم نعلم شَيْئا دلَّ على أَن الْعين سَاكِنة من ابْن وَعلمنَا أَنه يَنْبَغِي أَن تكون متحركة وَلِأَن أفعالاً بَابه فَعَل كَمَا أَن فَعْلاً المعتل الْعين بَابه أَفعَال مثل حَوْض وأحْواض وسَوْط وأسواط وَلذَلِك قُلْنَا فِي فَم إِن أصل بنائِهِ فَعْل وكما أَن فَعْلاً نَحْو فَرْخ حكمه أفْعُل، وَهَذَا الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي ذَلِك مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَقِيَاس قَوْله وَمذهب أبي الْعَبَّاس ومالا يجوز غَيره فَإِن قَالَ قَائِل فأجِز فِي ابنٍ أَن يكون وَزنه فِعْلاً وفُعلاً لجمعِك لَهُ على أفعالٍ كَمَا أجزتَ فِي اسْم أَن يكون فُعْلاً وفِعْلاً لجمعك لَهُ على أَفعَال لِأَن أفعالا بناءٌ تجمع بِهِ الصِّنفين فَالْجَوَاب أَنا لم نقل فِي اسْم أَنه يحْتَمل أَن يكون فِعلاً وفُعلاً لقَولهم أَسمَاء وَلَكِن لما سمعناهم يَقُولُونَ سِمُهُ وسُمُه حملنَا الْكَلِمَة على الوزنين جَمِيعًا وَلَو حمَّلنا الْفَاء حَرَكَة ثالثّة لَكَانَ خطأ أَو مُخَالفَة للفظ الْعَرَب فِيهِ كَمَا أَن من حمَّل الْفَاء من ابنٍ حَرَكَة غير الفتحة كَانَ مُخَالفا للفظ الْعَرَب بذلك، وَلَا يجوز إِذا سمع الْفَاء من حَبْلٍ وغَيْلٍ وَمَا أشبهه مَفْتُوحًا أَن يجوز فِيهِ غير الْفَتْح المسموع فَإِنَّمَا أجزنا فِي اسْم أَن يكون فِعْلاً وفُعلاً لما ذكرت لَك فَأَما قَوْله وبِنْتٌ يدل على أَنه يَسْتَقِيم أَن يكون ابْن فِعلاً فَلَا دِلالة فِي قَوْلهم بنتٌ على أَن ابْنا وَزنه فِعْلٌ لِأَن بِنْتا من ابنٍ لَيْسَ كصَعْبَةٍ من صَعْبٍ فَيحكم بِأَن الْفَاء من ابْن مَكْسُورَة كَمَا أَنَّهَا فِي بنت مَكْسُورَة لِأَن هَذَا الْبناء صِيغَ
стр. 1538
للتأنيث على غير بِنَاء التّذكير فَهُوَ كحمراء من أَحْمَر وَلَيْسَ كصعبةٍ من صَعْبٍ وغُيِّر الْبناء عمّا كَانَ يجب أَن يكون عَلَيْهِ فِي أصل التّذكير وأُبدِل من الْوَاو تَاء فاُلحِق الِاسْم بِهِ بشِكْسٍ ونِكْسٍ وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا دلَالَة فِي بنت إِذا على أَن ابْنا أصل وَزنه فِعلٌ وَهُوَ أَنا وجدناهم يَقُولُونَ أُخْتُ فَلَو كَانَ ابنُ فِعلاً لقَولهم بنتٌ لَكَانَ أخٌ فُعْلاً لقَولهم أختٌ فَكَمَا لَا يجوز أَن يكون أخُ فُعلاً وَإِن جَاءَ أختٌ كَذَلِك لَا يجوز أَن يكون ابنٌ فِعلاً وَإِن قيل بنتُ، وكما لَا يجوز لقَائِل أَن يَقُول إِن أَخا فُعْلٌ لفتحة الْفَاء مِنْهَا كَذَلِك لَا يجوز أَن يُقَال فِي ابْن إِنَّه فِعْلٌ لفتحة الْفَاء مِنْهَا فِي قَوْلهم بنونَ وكما دلَّ قَوْلهم آخاءٌ فِيمَا أنشَدَناهُ أَبُو بكر عَن أبي الْعَبَّاس عَن أبي عمر: وَجَدْتُمْ بَنيكم دُوننَا إِذْ نُسِبْتُم وأيُّ بني الآخاء تَنْبو مَناسبُه على أَن أَخا فَعَلٌ كَذَلِك يدل أَبنَاء على أَن ابْنا أصل وَزنه فَعَل لما ذكرنَا من أَن بَاب أَفعَال فَعَل كَمَا أَن أيْدٍ حُكِمَ من أَجله أَن يدا فَعْلٌ للْحَمْل على الْأَكْثَر كَذَلِك يُحكم لأبناء أَن واحده فَعَلٌ لِأَن أفْعُلاً بَابه فَعْلٌ كَمَا أفعالا بَابه فَعَلٌ، فَأَما قَوْلهم بناتُ فِي جمع بنتٍ فَهُوَ مِمَّا يدل على مَا قُلْنَا من أَن أصل الْفَاء من ابنٍ الفتْح ورُدَّ فِي الْجمع إِلَى أصل بِنَاء الْمُذكر كَمَا ردَّ أُخْت إِلَى أصل بِنَاء الْمُذكر فَقيل بناتٌ كَمَا قيل أخَواتٌ لِأَن أصل بِنَاء الْمُذكر من كل وَاحِد مِنْهُمَا فَعَلٌ لما قدَّمنا وَهَذَا الضّرب من الْجمع أَعنِي الْجمع بِالْألف والتّاء قد يُرَدُّ فِيهِ الشّيء إِلَى أَصله كثيرا كردِّهم الّلاماتِ السّاقطة فِي الْوَاحِد لَهُ كَقَوْلِهِم فِي عِضَّة عِضَوات وأُختٍ أخَوات وكما ردُّوا الْحَرْف الْأَصْلِيّ فِيهِ كَذَلِك رُدَّتِ الْحَرَكَة التّي كَانَت فِي الأَصْل فِي بِنَاء الْمُذكر فقد تبيَّن مِمَّا ذكرنَا أَن ابْنا أصل بنائِهِ فَعَلٌ، أما الدّلالة على حَرَكَة الْفَاء بالفتحة فَقَوْلهم بنُونَ، وَأما الدّلالة على حَرَكَة الْعين بِالْفَتْح فأفعال فَتبين أَن تجويزه فِي ابْن أَنه فِعْلٌ خطأٌ وَكَذَلِكَ تبين أَن استدلاله بقَوْلهمْ بنتٌ على أَن أصل وزنِ ابْن يجوز أَن يكون فِعْلاً خطأٌ، فَأَما قَوْله فِي اللَّام المحذوفة أَنه يحْتَمل أَن يكون عِنْده واواً أَو يَاء وأنهما عِنْده متساويان فِي الْحَذف فَلَيْسَ الْأَمر عِنْدِي كَمَا قَالَ والمحذوف الْوَاو دون الْيَاء لما أذكرهُ الدّليل على أَن الْمَحْذُوف من ابْن وَاو أَن هَذِه الْأَشْيَاء المحذوفة إِذا أُرِيد علم الْمَحْذُوف مِنْهُ أهوَ وَاو أَو يَاء أَو غير ذَلِك وَجب أَن يُنْظَر فِي تثنيته أَو جمعه بالتّاء أَو فِعْلٍ مَأْخُوذ مِنْهُ أَو جمعه المكسر فَإِن وجد فِي أحد ذَلِك يَاء أَو وَاو أَو غير ذَلِك حكم أَن الْمَحْذُوف فِي الْوَاحِد هُوَ مَا يظْهر من أحد هَذِه الْأَشْيَاء كَمَا حكمت بأخْوة على أَن الْمَحْذُوف وَاو بغَدَوْتُ وبدَمَيانِ أَن الْمَحْذُوف من دمٍ يَاء وَمن غدٍ وَاو وبعِضَوات أَن الْمَحْذُوف من عِضَةٍ واوٌ وَلَيْسَ فِي ابْن وَاو أَو يَاء فيستدلّ مِنْهُ على أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو أَو الْيَاء فَإِذا لم يكن شيءٌ من هَذَا كَانَ أولى الْأَشْيَاء أَن يحمل على نَظِيره فَيجْعَل الْمَحْذُوف كالمحذوف فِي نَظِيره وَنَظِيره أُخْتٌ لِأَنَّهُ صفة قد أُلْحِقَت فِي التَّأْنِيث بقُفْل كَمَا ألحقت بنتٌ بعِدْل، فالمحذوف من أختٍ الْوَاو لقَولهم إخْوَة، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يكون الْمَحْذُوف من بنت واوا، وَشَيْء آخر يدل على أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو دون الْيَاء وَهُوَ قَوْلهم بنتٌ وإبدالهم التّاء من لامه وَهَذِه التّاء لَا تَخْلُو أَن تكون بَدَلا من لَام الْفِعْل أَو عَلامَة للتأنيث فَلَو كَانَت عَلامَة للتأنيث لَا نفتح مَا قبلهَا كَمَا ينفتح مَا قبلهَا فِي غير هَذَا الْموضع، فَلَمَّا لم ينفتح علمنَا أَنَّهَا بدل وَأَنه لَيْسَ على حَدِّ طَلْحة وثُبةٍ، وَإِذا كَانَ بَدَلا فَلَا يَخْلُو أَن يكون من يَاء أَو وَاو وَلَا يجوز أَن يكون من الْيَاء لأَنا لم نجدهم أبدلوا التّاء من الْيَاء إلاّ فِي افتعل من الْيَسَار وَنَحْوه وَفِي حرف وَاحِد قَوْلهم أسنتوا، وَأما أصل إِبْدَال التّاء من الْوَاو دون الْيَاء فَذَلِك كثير جدا فَعلمنَا بذلك أَن التّاء فِي بنت بدل من وَاو كَمَا كَانَت فِي أُخْت كَذَلِك وكما كَانَت فِي هنة كَذَلِك والدّليل على أَن التّاء فِي هَنَةٍ بَدلٌ من الْوَاو قَوْله: على هَنَواتٍ شأنُها مُتَتابع
стр. 1539
فالتّاء بدل من الْوَاو وَذَلِكَ فِيهِ وَفِي أُخْت بَين لأَخَواتٍ وهَنَواتٍ، وَكَذَلِكَ فِي بنت تَقول فِي بنت أَنَّهَا بدل من الْوَاو قِيَاسا على هَذَا الْكثير، وَكَذَلِكَ فِي كِلْتا تَقول أَنَّهَا بدل من الْوَاو وَأَن الأَلِف فِي كلا منقلبة عَن وَاو لإبدالك التّاءَ مِنْهَا فِي كِلتا وَلذَلِك مثَّلَه سِيبَوَيْهٍ بشَرْوَى فَإِن قَالَ قَائِل إِذا كَانَت التّاء فِي أختٍ وَمَا أشبهه للإلحاق كَمَا ذكرتَ دون التّأنيث فَهَلا أَثْبَتَت فِي الْجمع بالتّاء نَحْو أخواتٍ وبناتٍ وَلم تحذف كَمَا لَا يحذف سَائِر الْحُرُوف الملحقة بِمَا فِيهَا فِي الْجمع وَلَا فِي الإِضافة فَالْجَوَاب أَن هَذِه التّاء للإلحاق كَمَا قُلْنَا والدّليل عَلَيْهِ مَا قدمنَا وَإِنَّمَا حذف للإضافة وَهَذَا الضّرب من الْجمع لِأَن هَذَا الْبناء الَّذِي وَقع الإِلحاق فِيهِ إِنَّمَا وَقع فِي بِنَاء الْمُؤَنَّث دون الْمُذكر فَصَارَ الْبناء لما اخْتصَّ بِهِ الْمُؤَنَّث بِمَنْزِلَة مَا فِيهِ عَلامَة التّأنيث فحذفت التّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لذَلِك لَا لِأَنَّهُ للتأنيث وغُيِّر الْبناء فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ ورُد إِلَى التّذكير من حَيْثُ حُذفت عَلَامَات التّأنيث فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ لِأَن الصِّيغَة قَامَت مقَام الْعَلامَة فَكَمَا نميِّز مَا فِيهِ عَلامَة لحذفها كَذَلِك غُيِّرت هَذِه الصِّيغَة بردهَا إِلَى الْمُذكر إِذْ كَانَت الصِّيغَة قد قَامَت مقَام الْمُذكر فَمن حَيْثُ وَجب أَن يُقَال طَلَحات وطَلْحِيّ وَجب أَن يُقَال أخَوات وأَخَوِيّ وَأما قَول يُونُس فِي الإِضافة إِلَى أُخْت أُخْتِيّ فَلَا يجوز كَمَا لَا يجوز فِي الإِضافة إِلَى طَلْحَة إلاّ الْحَذف لمعاقبة الياءين تَاء التّأنيث فِي مثل قَوْلهم زِنْجِيّ وزِنْج ورُومِيّ ورُوم فَصَارَ بِمَنْزِلَة تَمر لِأَن حذفهَا يدل على التّكثير وإثباتها يدل على التّوحيد فَلهَذَا لم تثبت التّاء مَعَ يَاء الإِضافة وحذفت علامتا التّأنيث الأخريان فأُزيلتا فِي الإِضافة كَمَا حذفت هِيَ فَأَما حذف هَذِه العلامات فِي الْجمع بِالْألف والتّاء، فلئلا تَجْتَمِع علامتان للتأنيث، فَإِن قَالَ قَائِل: فقد قَالُوا: ثِنْتَانِ، وَقد أنْشد سِيبَوَيْهٍ: ظَرْفُ عَجوزٍ فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ فأبدلوا التّاء من الْيَاء التّي هِيَ لَام لِأَنَّهَا من ثَنَيْت فَهَلا جَازَ عنْدك على هَذَا أَن تكون التّاء فِي بنت بَدَلا من الْيَاء كَمَا أَنَّهَا فِي أسْنَتوا بدل مِنْهَا فَالْجَوَاب أَنه لَا يلْزم أَن تكون التّاء فِي بنت بَدَلا مِنْهَا وَإِن أجَاز مجيز لهَذَا كَانَ غير مُصيب لتَركه الْأَكْثَر إِلَى الْأَقَل والشّائع إِلَى النّادر إلاّ ترى أَن إِبْدَال التّاء من الْوَاو قد كثر فحملُ بِنْتٍ على الْأَكْثَر أولى من حمله على الْأَقَل إلاّ ترى أَن الْقيَاس يجب أَن يكون على الْأَكْثَر حَتَّى يَمنع مِنْهُ شَيْء وَلم يمْنَع شَيْء فِي بنت من حمل لامه فَأَما اسنتوا فالتّاء مبدلة من يَاء منقلبة من وَاو فَلَيْسَ إِبْدَال التّاء من الْيَاء بِكَثِير فيسوغ أَن يحمل عَلَيْهِ هَذَا الْحَذف فَإِن قَالَ: فقد قَالُوا: كَانَ من الْأَمر كَيَّه وكَيَّه، وذَيَّه وذَيَّه، ثمَّ خففوا فَقَالُوا: كَيْتَ وكَيْت، فأبدلوا التّاء من الْيَاء، فَهَلا أجزته فِي بنت على هَذَا فَالْجَوَاب أَن ذَلِك لَا يجوز من أَجله فِي بنت إِبْدَال التّاء من الْيَاء لِأَن هَذِه أَسمَاء لَيست متمكنة فحملُ المتمكن على المتمكن أولى من حمله على غير المتمكن لِأَنَّهُ أقرب إِلَيْهِ وأشبه بِهِ، فَأَما حِكَايَة أبي إِسْحَاق عَن الْأَخْفَش من أَنه يخْتَار أَن يكون الْمَحْذُوف من ابْن الْوَاو فَمَا أعلم الْأَخْفَش نَص هَذِه الْمَسْأَلَة أَن الِاخْتِيَار عِنْده أَن يكون الْوَاو وَأَنه يُجِيز أَن الْمَحْذُوف الْيَاء لكنه قَالَ فِي جملَة المحذوفات أَن الِاخْتِيَار أَن يحمل على أَنه الْوَاو لِأَنَّهَا أثقل وحذفها أولى وَلَا أعلمهُ أجَاز فِي نفس هَذِه الْمَسْأَلَة الْأَمريْنِ جَمِيعًا فَإِن أجَازه فَإِنَّمَا قاسه على هَذَا الَّذِي قُلْنَا إِن الْقيَاس لَا يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهِ فَأَما قَوْله الْيَاء تحذف أَيْضا لِأَنَّهَا تثقل فَغير مَدْفُوع فَأَما مَا اسْتدلَّ بِهِ على ذَلِك من قَوْله لأَنهم قد أَجمعُوا أَن الْمَحْذُوف من يَد الْيَاء وَأَن لَهُم مَعَ الْإِجْمَاع دَلِيلا قَاطعا وَهُوَ يديت إِلَيْهِ يدا فالإجماع مِنْهُم لم يسْبق هَذَا الدّليل وَإِنَّمَا الْإِجْمَاع عَنهُ وَقع وَلَوْلَا هَذِه الدّلالة مَا وَقع هَذَا الْإِجْمَاع فَلَا وَجه لتقديم الْإِجْمَاع على السّبب الَّذِي عَنهُ وَقع وَمَا لَو خَالف مَعَه مُخَالف لم يَسُغ لَهُ الْخلاف من أَجله، فَإذْ قد شرحت وزن الابْن وَالْبِنْت وبالغت فِي تَعْلِيل
стр. 1540
ذَلِك فلآخذ فِي ذكر الْأَبْنَاء كَمَا فعلت فِي الإِباء والأمهات، قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: قَالَ الْأَحول: ابْن السّبيل: المُنقطِع بِهِ، وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: (والغارمين وَفِي سَبِيل الله وابْن السّبيل) . ابْن السّبيل الضّيف. وَقَالَ الوَهْبِيّ: ابْن السّبيل: الْغَرِيب الَّذِي أَتَاك بِهِ الطّريق، وَأنْشد: ومَنْسوبٍ إِلَى من لم يَلِدْهُ كَذَاك اللهُ نَزَّلَ فِي الكتابِ وَقَالَ: أَرَادَ ابْن السّبيل، وَالْجمع: أبْناء السّبيل، وَأنْشد: حُبَّ بكِ يَا جَرادُ أرْضاً وإنْ جاعتْ بك الأكباد وضاقَتْ الأمعاء والأَوْرادُ وَلم يكنْ فيكِ لنا عَتادُ وَلَا لأبْناءِ السّبيلِ زادُ وَالْقَوْل فِي ابْن السّبيل: قَول الْوَهْبِي أَنه الْغَرِيب الَّذِي أَتَى بِهِ الطّريق، لِأَن الرّاعي يَقُول: عَلى أكْوارِهِنَّ بَنو سبيلٍ قَليلٌ نَوْمُهُم إلاّ غِرارا وَقَالَ الآخر: سأبْغي الغِنى إمّا نَديمَ خَايفة يَقولُ سَواءً أَو مُخيفَ سبيلِ وقالتّ جُمْل بنت أسْوَد: تَطَلُّ لأبناءِ السّبيلِ مُناخةً على الماءِ يُعطى دَرُّها ورقابها وَمن هُوَ على المَاء فَلَيْسَ بمنقطع بِهِ وَالصَّدَََقَة فَلَيْسَتْ للأضياف، وَقد قَالَ الله تَعَالَى (إِنَّمَا الصَّدقَات للفُقراءِ والمساكينِ والعامِلينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَّفَةِ قُلوبهُم وَفِي الرّقابِ والغارِمين وَفِي سَبيلِ الله وابْن السّبيلِ) . فَقَوْل الْوَهْبِي أشبَهُ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ، وَيُقَال مَا أَنا فِي هَذَا لأمر بابْن دَأْثاء، وابْن ثَأْداء وَهِي الأَمَة إِذا لم تكن فِيهِ عَاجِزا، وكَلَّم بهَا أَبُو مُسلم رُؤْبة فَلم يَدْرِ مَا قَالَ لَهُ فَسَأَلَ عَنْهَا فِي الحَيِّ فأُخبِر بهَا. ابْن السّكيت ابْن ثَأْداء أَي ابْن أَمةٍ، وابْن ثَأْطاء أَي إِنَّه رِخْوٌ كالحَمْأَة، عَن أَبُو عُبَيْدة وَكَذَلِكَ قد يُقَال ثَأْطاء، وَرَوَاهُ بعض الرّواة، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ بابْن ثَأْطان وثَأَطان، وَهُوَ مَأْخُوذ من الثّأْطَة وَهِي الرّدَغَة، وَهِي الوَحَل، وَلست أَثِق بقول هَذَا الرّاوي فِي التّحريك وَلَا فِي إِيرَاد النّون فِي ثأطان، وَالله أعلم. وَقَالَ الْأَحول إِذا لَؤُمَ الرَّجُل قيل هُوَ ابْن تُرْنى، وابْن فَرْتَنى، وَأنْشد الْأَخْفَش فإنَّ ابْن تُرْنى إِذا جِئْتُكُم أرَاهُ يُدافِعُ قَوْلاً عَنيفا أَي قولا غير حسن، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: ابْن تُرْنى وابْن فَرْتَنى: ابْن أَمَة، وَأنْشد لأبي ذُؤَيْب: فإنَّ ابْن تُرْنى إِذا جئتُكم أرَاهُ يُدافعُ قَوْلاً بَريحا بَريح: تبلغ مِنْهُ المَشَقَّة، وَحكى الْأَحول أَن فَرْتَنى عِنْد مَعَدٍ الْأمة، وَعند أهل الْيمن: الْفَاجِرَة. وَقَالَ الْأَشْهب بن رُمَيْلة:
стр. 1541
أتانيَ مَا قالَ البَعيثُ ابْن فَرْتَنى ألم تَخشَ إنْ واعَدْتَها أَن تُكَذَّبا وَقَالَ جرير: مَهْلاً بَعيثُ فإنَّ أُمَّكَ فَرْتَنى حَمراءُ أَثْخَنَتِ العُلوجَ رُداما قَالَ أَبُو عُبَيْدة: أَرَادَ الْأمة، وَكَانَت أُمُّ البَعيثِ حمراءَ من سَبْي أصْبهان وَكَانَ القَعْقاع بن مَعْبَد بنِ زُرارة وَهبها لِأَبِيهِ ولجُمْرَتها، قَالَ جرير: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ يَا ابْن وَرْدَةَ آلِفٌ لبَني حُدَيَّةَ مَقْعَداً ومَقاما وَقَالَ الْأَحول: وابْن ضَوْطَرى: سَبٌّ. قَالَ الْأَشْهب بن رُمَيْلة: تَعُدُّونَ عَقْرَ النّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَني ضَوْطَرى لَوْلَا الكَمِيِّ المُقَنَّعا يُرِيد: هَلاّ تَعُدّون الكَميَّ المُقَنَّع، فنَصَب، وَيُقَال لابْن الأَمَة: ابْن لَكاع، قَالَ الشّاعر: تَبَغَّيْتَ الذُّنوبَ عَلَيَّ عَمْداً جُنوناً مَا جُنِنْتَ ابْن اللَّكاع وَيُقَال للأَمَة: لَكاع ولَكِيعَة، قَالَ ابْن الرّقَيَّات: لَو لم يَخونوا عَهْدَهُ أَهْلُ العراقِ بَنو اللَّكِيعَهْ وَيُقَال للحُمَّق: لَكاع ابْن لَكاع، ولَكَّاع ابْن لَكَّاع، قَالَ زِيَاد الْأَعْجَم: أَنْبَأَتْني أنَّ عبد الله مُنْتَزَعٌ مِنّي عَطاياهُ لَكَّاع ابْن لَكَّاع وَيُقَال للرجل إِذا شُتِم وصَغَّرتَهُ: ابْن اسْتِها، وَمِنْه قَول أبي الْغَرِيب النّصْرِي: مَا غَرَّكُمْ بالأسَدِ الغَضَنْفَرِ بَني استِها والجُنْدُعِ الزّبَنْتَرِ وَقَالَ جُرثومةُ العَنَزي: عَلَيْكُم بتَلْقيحِ النّخيلِ بَني استِها فلستُمْ يَقيناً من رِجالِ المَنابِرِ وَقَالَ بعض الرّواة: يُقَال للمسبوب: يَا ابْن اسْتِها، وَيَا ابْن خَجْعَبخ، وَيَا ابْن حُقْرَى، قَالَ جرير بن عَطِيَّة:
стр. 1542
دَنَوْتَ من المَعَرَّة يَا ابْن حُقْرى وقَنَّعَكَ الفَرَزْدَقُ ثَوْبَ زانِ وَقَالَ الْأَحول: يُقَال لابْن الْأمة: ابْن مَدينة، وَأنْشد للأخطل: رَبَتْ ورَبا فِي حَجْرِها ابْن مَدينةٍ يَظَلُّ على مِسْحاتِهِ يَتَرَكَّلُ وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: ابْن مَدينة: ابْن أمة قد دِينَت: أَي مُلِكَت، وَقَالَ: ابْن مَدِينَة: رجل من أهل الْقرى وَأهل الْأَمْصَار وَأعلم من غَيرهم. وَقَالَ الْأَحول: يُقَال للفَطِن: هُوَ ابْن مدينَتها، وابْن بَلْدَتها، وابْن بَجْدَتِها، وابْن بِجْدَتها، وبُجْدَتها، وابْن بُعْثُطِها، وابْن سُرْسُروها، وابْن سوبانها بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الْكلابِي: إِنَّه لابْن أرْضهَا. ابْن السّكيت: إِنَّه لابْن إِحْدَاهَا: إِذا كَانَ قَوِيا على الْأَمر عَالما بِهِ، وَقَالَ الْأَحول: لَا يَقوم بِهَذَا الْأَمر إلاّ ابْن أَجْداها، بِالْجِيم: يُرِيد كريمَ الإِباء والأمهات، وَقَول ابْن السّكيت أعرفُ، وَيُقَال للذليل: مَا هُوَ إلاّ ابْن أرضٍ: يُراد بِهِ أَنه لازمَ الأَرْض ذُلاًّ، قَالَ رؤبة بن العجاج: مِنِّي وإنْ كانَ ابْن أرْضٍ أطْرقا وَهَذَا كَقَوْل الآخر وَهُوَ جرير: كَيفَ الحديثُ إِلَى بَني دَاوِيَّةٍ مُتَعَصِّبِينَ على خَوامِسَ هِيمِ وابْن غَبْراء: ابْن الأَرْض، والغبراء: اسْم للْأَرْض عَلَم، كَمَا أَن الخَضراء اسْم للسماء. وَقَالَ الْمبرد: بَنو غَبْراء: اللُّصوص، وَلَا أعرف هَذَا القَوْل عَن غَيره، وَقد قيل إِنَّه يُقَال لأهل البِيدِ: بَنو غَبْراء، وَلأَهل الْأَمْصَار: بَنو مَدْراء، وَقد قيل فِي قَول طرفَة: رأيتُ بَني غَبْراءَ لَا يُنْكِرونَني وَلَا أهلُ هذاكَ الطّرافِ المُمَدَّدِ إِن بني غَبْراء الْفُقَرَاء، وَأهل الطّراف الْأَغْنِيَاء، وَقد قيل فِيهِ إِنَّه أَرَادَ أَنه مَشْهُور لَا يُنكره أهل البدو وَلَا أهل الْأَمْصَار، وَيُقَال للنَّاس: بَنو التّراب، وَهُوَ الطّين، وَبَنُو الإِنسان وبَنو آدم وَبَنُو الأَرْض وَبَنُو غَبْراء وَبَنُو الدّهر وَبَنُو الدّنيا، وسُئل بعض الْعَرَب عَن نَسَبِه فَقَالَ: أَنا ابْن غَبْراء على سَفْراء بيَدي سَمْراء. ابْن السّكيت: كَيفَ وجدتَ ابْن أُنْسِك وإنْسِك: أَي كَيفَ وجدت صَاحبك. وَقَالَ أَبُو عَمْرو بنُ الْعَلَاء: تَقول الْعَرَب: أَيْن ابْنِكَ ابْنُكَ وابْن عَمِّكَ ابْنُكَ وابْنُكَ ابْن بُوحِك فاصْطَبِح من صَبوحِك، يَقُول هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِابْن نَفْسِك فأقْبِل على ابْن نَفْسِك ودَع هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ خالِصُكَ دون هَؤُلَاءِ، وَرَوَاهُ غَيره ابْن بُوحِكَ يشربُ من صَبوحِك، وَيُقَال للمجتمعين على الشّراب: بَنو نَكْرا وَبَنُو نُكْر، وَأنْشد: وبَنو نُكْرٍ قُعودٌ يَتَعاطَوْنَ الصِّحافا وَقَالَ بعض الرّواة: بَنو المَفاوِز: ذَوُو الْهِدَايَة، وذَوو السّيْر فِيهَا، وَأنْشد: مَفاوِزٌ تَرْمي بَينهَا بالنّصَبْ قَالَ: وَذَلِكَ معنى قَول الشّاعر: وكائِنْ قَطَعْنا دُونَكُمْ من مَفازة حَماها ابنُها أنْ جَفَّ عَنْهَا ثَميلُها أَرَادَ أنّ ابنَها الْعَالم بهَا امْتنع أَن يسْلُكَها لقِلَّة مَائِهَا. وَقَالَ غَيره: بَنو الفَلاة: ذَوو الدّلالة والمعرفة بهَا، وابْن الفَلاة: الدّليل، وابْن الفَلاة: الحِرْباء، قَالَ الطّرماح:
стр. 1543
وانْتَمى ابْن الفَلاةِ فِي طَرَفِ الجِذْ لِ وأعْيا عَلَيْهِ مُلْتَحَدُهْ انْتَمَى: ارْتَفع، والمُلتَحَد: المَلْجأ، وَقد سمّى أُميّة بن أبي عَائِذ الهُذَلي الصَّائِد: ابْن الدُّجى. فَقَالَ: فأَسْلَكَها من صَدىً حافِظاً بِهِ ابْن الدّجى لاطئاً كالطّحالْ والدّجى جمع دُجْيَة، وَهِي قُتْرةُ الصَّائِد، وَقَالَ الطّرماح: مُنْطَوٍ فِي مستَوى دُجْيَةٍ كانْطِواءِ الحُرِّ بَيْنَ السّلامِ الحُرُّ: الْأَبْيَض من الحَيّات، والسّلام: الحِجارة. ابْن السّكيت: إِنَّه لابْن لَيْل: إِذا كَانَ صَاحب سُرىً قَويّاً عَلَيْهَا، وَمِنْه قَول أم تأبط شرا وابْناه وابْنَ اللَّيْلِ، وَأنْشد للعنبري: مَاذَا يُريني اللَّيْلُ من أهْوالِهِ أَنا ابْن عَمِّ اللَّيْلِ وابْن خالهِ إِذا دَجا دَخَلْتُ فِي سِرْبالِهِ لَسْتُ كَمَنْ يَفْرَقُ من خَيالِهِ وَهَذَا كَقَوْل أبي النّجم، ووصَفَ أُتُناً: وظَلَّ يُوفي الأَجْمَدَ ابْنُ خالِها مُسْتَبْطِئاً للشمسِ فِي إقْبالِها أَرَادَ بِابْن خالِها فحلَها وَهَذَا قَالَه ضَرُورَة للقافية، وَيُقَال لكل من ركب اللَّيْل وَإِن لم يكن ذَا نجدةٍ ابنُ اللَّيْل، وعَلى هَذَا الْمَذْهَب قَالُوا لكل من أُضيف إِلَى شَيْء أَو علم شَيْئا أَو أطَاق شَيْئا أَو تشهَّر بِهِ أَو نُسِبَ إِلَيْهِ هُوَ ابْن كَذَا. قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: فَمن ذَلِك مَا أخبرنَا بِهِ الهِرَّانيُّ عَن الرّياشيّ عَن الْأَصْمَعِي عَن الْعَدوي أَنه قَالَ أَنا ابْن التّاريخ وَكنت عَام الْهِجْرَة لَا أحسنُ الرّطانَةَ وَلَا أرْضى العِشْرَة وَلَا أرهب من رصّاصَةٍ وَمَا قَرْقَمَني إلاّ الكرَمُ وَقَالَ جرير: وَلَقَد تركت بني النّقاض كأنَّهم أنقاضُ صائِفَةٍ بِقاعٍ قَرْقَرِ وَمن ذَلِك قَول الشّاعر: أيّامَ أبدتْ لنا عَيْناً وسالِفَةً فقلتُ أنَّى لَهَا جِيدُ ابنِ أَجيادِ وأجياد: مَوْضِع بِالْحرم، أَي كَيفَ أعطِيَتْ جيد الظّبي الَّذِي بِالْحرم، وَمِنْه قَول ابْن حَرْبَة فِي هجاء بني حنيفَة:
стр. 1544
أبناءُ نَخْلٍ وحيطانٍ ومَزْرَعةٍ سيوفهم خَشَبٌ فِيهَا مَساحيها وَمِنْه قَول ابنِ الرّقَيّات: أَنْت ابنُ مُسْلَنْطِحِ البِطاحِ وَلم تُطْرَقْ عليكَ الحُنِيُّ والوَلَجُ وَمِنْه قَوْلهم فِي بعض النّحويين ابنُ النّحو قَالَ عَليّ بن حَمْزَة هُوَ مَسْلَمَةُ بن عبد الله بن سعد الفِهْرِيُّ وَهُوَ ابْن أُخْت عبد الله بن أبي إِسْحَاق الحَضرَمي النّحوي، وعَلى هَذَا قَالَ اليزيدي أَنا ابْن القَماطِرِ وَهَذَا معنى الحَدِيث: (لَا يدخلُ الجَنَّةَ ولَدُ ابنِ الزّنا) يُرَاد بِهِ الملازم لَهُ وَالله أعلم وَالله ﵎ أعدَلُ من أَن يُطالِبَ العَبْد بذنبِ غَيره وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُول: (وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) ، وَمِنْه قَول الآخر أنشدناه ابْن الأَعْرابِي: رَحَلْنا من الطّوْد اليَماني كأنَّنا بَنو سَفَرٍ أهلُ الشّريفِ لنا أهلُ وَمن الْمعَانِي عَن الشّيباني: وذاتَ بنينَ لم تَلْقَحْ لِزَوْجٍ وَلَا يدْرِي بنوها مَن أَبوهَا وَلَا يُغْنونَ فِي الهَيْجاء شَيئاً غَداةَ الرّوْعِ حَتَّى يركبوها وَقَالُوا بَنو الْحَرْب والهيجاء والوغى وَهَذَا فِي أشعارهم كثير وَقَالُوا بَنو النّعمة الَّذين لَا يعْرفُونَ التّقَلُّبَ إلاّ فِيهَا. وَقَالَ الْأَحول: فلانُ ابنُ هَمٍّ: إِذا كَانَ لَا يقدر على دفع الهمِّ عَن نَفسه، وَقيل بَنو الهَمِّ: الصُّبُرُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبَاهِلِيّ: بَنو الشّرَطِ: أعوانُ الشّرَط. غَيره: بَنو الصُّحُفِ: الشّهودُ، وَقَالَ وَبْرَة السّارق: بَيْنا أُنازِعُهُمْ ثَوْبي وأَجْحَدُهُمْ إِذا بَنو صُحُفٍ بالحَقِّ قد وَرَدُوا وَأنْشد السّكري: وعرجَلَةٍ شُعْثِ الرّؤوس كأنَّهم بَنو الطّوْدِ لم تُطْبَخْ بنارٍ قُدورُها قَالَ أَرَادَ كَأَنَّهُمْ الْحِجَارَة ويروى كَأَنَّهُمْ بَنو الجِنِّ وَمثله قَول الآخر: دَعَوْتُ خُلَيْداً دَعْوَة فكأنَّما دعوتُ بِهِ ابنَ الطّوْدِ أَو هُوَ أسْرَعُ أَرَادَ كَأَنَّهُ جبلٌ تدَهْدَى من جبل كَقَوْلِه:
стр. 1545
كجُلمود صَخْرٍ حَطَّهُ السّيْلُ من عَلِ ابْن السّكيت: ابْنا طِمِرٍّ: جبلان متقابلان بنخلة الشّامية. غَيره: هما ابْنا طِمِرٍّ وابنا طِبِرٍّ وَقيل ابْنا طمِرٍّ ثَنِيَّتان فِي جبل من جبال دمشق وهما ابنتا طَمار وَأنْشد: ابْنا طِمِرٍّ وابنتا طَمارِ وَالْقَوْل فِي ابْني طِمِرٍّ قَول ابْن السّكيت: وَقَالَ أَيْضا ابْنا شَمامٍ: جبلان فِي شاكلة دَار بني نُمَيْرٍ مِمَّا يَلِي دَار عَمْرو بن كلاب، وَقَالَ أَبُو زِيَاد: شَمامٌ جبالٌ سودٌ فِي وَسطهَا جبلان مقترنان طويلان يراهما النّاظِر من ارضٍ نائيةٍ. قَالَ أَبُو زِيَاد: شَمامِ مَبْنِيّ كَحذامِ وقَطامِ، وَلَو كَأَن مبنيّا كَمَا قَالَ لم يقل جرير: فَإِن أصْبَحْتَ تَطْلُبُ ذاكَ فانْقُلْ شَماماً والمَقرَّ إِلَى وُعالِ وُعالٌ والمَقَرُّ: موضعان بِالْبَصْرَةِ. أَبُو زِيَاد: ابنُ دُخْنٍ: جبل بِأَرْض بني نُمَير عِنْده الشّبكة شبكة ابْن دُخن والشّبكة من مِيَاههمْ. وَقَالَ الهَجري: ابنُ فِهْدٍ بِالْكَسْرِ: نَقْبٌ كَانَت بِهِ وقْعَة لبني سُلَيم على عِجْلٍ. أَبُو عَمْرو: ابنِ مِيحٍ: جبَل. أَبُو عُبَيْدة: ابْن الحِمارة: جبَلٌ مُطِلٌّ على الحِمارة وَهِي حَرَّة وَأنْشد: ستُدْرِكُ مَا تَحمي الحِمارَةُ وابنُها قَلائِصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بلابِلُ ابْن السّكيت: ابْن بَسيلٍ: قَرْيَة بالشّام، وَقَالَ الْأَصْمَعِي تَقول الْعَرَب على لِسَان الرّمَّة وَهُوَ قاعٌ عظيمٌ بنجدٍ تنصَبُّ فِيهِ جمَاعَة أوديةٍ، كلُّ بَنِيٍّ يُحْسيني إلاّ الجَريبَ فَإِنَّهُ يَكْفِينِي: الجريب وادٍ عَظِيم، قَالَ ابْن دُرَيْد: يُحسيني يحْتَمل أَن يكون من الحَسْوِ أَي الجَرْع وَيحْتَمل أَن يكون من الحِسي وَهُوَ المَاء الْقَلِيل وَهُوَ أجوَدُ، قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: وَهَذَا عِنْدِي سهوٌ مِنْهُ وَالْأول أَجود، وَابْن مناهِلَ: طريقٌ وَأنْشد ابْن الأَعْرابِي: قَلِيلا ثمَّ ثُرْنَ وهُنَّ شُدْفٌ على ابنِ مَناهلٍ يَرِدُ العِدادا وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي فِي قَول الأَسديّ: يَا سعدُ يَا ابْنَ عَمِلي يَا سَعْدُ أَي يَا من يعْمل عَمَلي. ابْن السّكيت: هُوَ صَاحب الْعَمَل الجادُّ فِيهِ، وَيُقَال للَّذين يجيئون حُجَّاجاً من قبَل الْيمن: بَنو عَمَلٍ وَمن ذَلِك قَول عمر بن الخطّاب ﵁: لقد هممتُ أَن أُحَرِّمَ تضييفَ بني عَمَلٍ وَذَلِكَ أَن قوماص من مشَاة أهل الْيمن أَتَوا حُجَّاجاً فمرّوا بِأبي خِراشٍ الهُذَليّ فَقَالَ هَذِه شاةٌ وَهَذِه قِدْرٌ وَبِذَلِك الشّعْب ماءٌ قَالُوا فَمَا وفَّيْتَنا قِرانا فَأخذ الْقرْبَة فتقَلَّدها وَانْطَلق يسقيهم فنهَشَتْه حيَّةٌ فَمَاتَ فأُخْبِرَ بذلك عمر فَقَالَ مَا حكيناه. ابْن الأَعْرابِي: يُقَال للمُعاودِ للرُّكوب ابنُ سَرْج وَأنْشد: أَنا ابنُ سَرْجٍ وهِيَ الدّلوجُ تَقطَعُ أرْضاً رأسُها مَعْنوجُ كأنَّ فاها قَتَبٌ مَفروجٌ وَفِي الْمثل: إنَّ المُوَصَّيْنَ بَنو سَهْوانَ، أَي إِن الإِنسان قد ينسى وَإِن وصَّيتَه. ابْن السّكيت: أَنا من هَذَا الْأَمر فالِجُ بنُ خَلاوَةَ، وَقَالَ الْوَهْبِي: هُوَ رجل وَله حَدِيث، قَالَ ابْن الأَعْرابِي: الْعَرَب تَقول لكل حاذقٍ: ابنُ تِقْنٍ
следующие страницы →