Полный текст (2 140 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
المَاء الْكثير الغليظ ابْن دُرَيْد الهُرُّ والهُرْهُور والهَرْهَار والهُرَاهِر واليَهْمُو والزَّمْزَمُ والزُّمْزُوم والزَّمْزَامُ مُشْتَقٌ من زَمْزَمَ كُلُّه المَاء الْكثير وَكَذَلِكَ القاموسُ والجُرَاجِرُ واليَهْيَرِّي وَقيل اليَهْيَرَّى ضَرْب من النَّبْت وَسَيَأْتِي ذكره وتحليتُه والضَّحْضَاحُ بلغَة هُذَيل الْكثير وبلغة سَائِر الْعَرَب المُتَضَحْضِحُ يَعْنِي الْقَلِيل أَبُو عَليّ الكَوْثَر المَاء الكثيرُ ابْن دُرَيْد والأَهْيَغُ المَاء الْكثير وَقيل المَال الْكثير وَسَيَأْتِي ذكره والجَبْجَابُ والجُبَاجِبُ المَاء الْكثير قد سَطَا المالُ والمالُ كَثُرَ وَقَالَ جَمُّ الماءِ ومَجَمُّهُ مُعْظَمُه وجمعُه جِمَامٌ أَبُو زيد ماءُ هُلَاهِلٌ كثير صَاحب الْعين مَاء فَيْضٌ كثير والطَّرْطَبِيسُ المَاء الْكثير وَقد تقدَّم أَنَّهَا الْعَجُوز المسترخية وانها الخَوَّارة من الْإِبِل أَبُو حَاتِم البَثْقُ الماءُ الَّذِي لَا يُسْتطاع أَن يُصْرَف عَن مَوْضِعه صَاحب الْعين البَثْقُ كَسْرُكَ شَطَّ النهَّهْرِ لِيَنْبَثِقَ الماءُ بَثَقْتُه أبْثُقُه والبِثْقُ اسْم الْموضع الَّذِي حَفَره المَاء والجميع البُثُوق عَلَيْهِم إِذا أَقْبَلَ وَلم يَظُنُّوا بِهِ ابْن السّكيت هُوَ البِثْقُ والبَثْقُ أَبُو عبيد هُوَ البَثْق بِالْفَتْح لَا غير أَبُو حنيفَة الحائِرُ المَاء يَجْتَمِعُ فَيَتَحَيَّرُ لَا يَجِدُ مَنْفَذاً وللحائر مَوضِع آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله صَاحب الْعين نَطَّقَ الماءُ الشجرةَ والأَكَمضةض نَصَّفَهَا ابْن دُرَيْد طَمَّ الماءُ يَطُمُّ طَمّاً وطُمُوماً ارْتَفع وكُلُّ شَيْء أَفْرَطَ فِي ارْتِفَاع فقد طَمَّ والطِّمُّ مَا جَاءَ على وَجه المَاء أَبُو عبيد طَمَى الماءُ يَطْمَى طَمْياً ويَطْمُو ارتَفَعَ أبوحاتم المَدّث كَثْرَةُ الماءِ وجمعُهُ مُدُود وَقد مَدَّ النَّهْرُ يَمُدُّ مَدّاً وامْتَدَّ ومَدَّه غَيْرُه وأمَدَّه ومادَّةُ الشَّيْء مَا يَمُدُّهُ أَبُو زيد مَاء مُغْدَوْدِقٌ كثير ابْن دُرَيْد مُرْتكَضُ المَاء موضِعُ مَجَمِّهِ أَبُو زيد ماءٌ رَوَاء ومياه رواءٌ وَقَالُوا الْقَوْم فِي رِيَّةٍ ورِيٍّ وَوَاءٍ صَاحب الْعين مَاء رِويً مَقْصُور وَوراء وَقَالَ نَقَعَ الماءُ فِي المَسِيل يَنْقَعُ نُقُوعاً واسْتَنْقَعَ اجْتَمَعَ والنُّقْعَانُ مَنَاقِعُ الْمِيَاه واحدُها نَقْع والكِنْعُ من المَاء مَا كَانَ قُرْبَ الجَبَل والحَفْلُ اجتماعُ المَاء حَفَلَ يَحْفِلُ حَفْلاً وحُفُولاً واحْتَفَلَ ومَحْفِلُه مُجْتَمَعُه أَبُو عَليّ عَن أبي عَمْرو الأَزْيَبُ الماءُ الْكثير وَأنْشد
(عَن ثَبَجِ البَحْرِ يَجِيشُ أَزِيبُهُ ... )
وَقد تقدَّم أَنه النشاط وَأَنه من أَسمَاء الجَنُوب
٣ - (أَسمَاء المَاء ونُعُوتُه من قِبَل قِلَّتِهِ)
ابْن جني مَاء قَلِيل وقُلَالٌ وقَلَالٌ أَبُو عبيد الثَّمَدُ الماءُ الْقَلِيل وَالْجمع ثِمادٌ ابْن دُرَيْد هُوَ الَّذِي لَا مادَّة لَهُ وَقيل هُوَ الَّذِي يظْهر فِي الشتَاء وَيذْهب فِي الصَّيف أَبُو عبيد مَاء مَثْمُود كَثُر عَلَيْهِ النَّاس حَتَّى فَنِيَ وَرجل مَثْمُود فِي كَثْرَة الجِمَاع وَقد ثَمَدَتْهُ النساءُ نَزَفَتْ ماءَه ابْن السّكيت أَثْمَدْتُ ثَمَداً اتَّخَذْتُه أَبُو عبيد ماءٌ مَشْفُوه ومَضْفُوف وَهُوَ الَّذِي كثُر عَلَيْهِ النَّاس حَتَّى فَنِيَ ابْن السّكيت مَاء ضَحْحَاحٌ وضَحْلٌ إِذا كَانَ رَقِيقا على وَجه الأَرْض لَيْسَ لَهُ عُمْق صَاحب الْعين المَضْحَل موضعُ الضَّحْل وضَحَلَت الغُدْرانُ قَلَّ ماؤُها أَبُو عبيد فِي حَدِيث أَب المِنْهَالِ
إِن فِي النَّار أَوْدِيَةً فِي ضَحْضَاح
شَبَّهَ قِلة النَّار بالضَّحْضَاحِ من المَاء فاستعاره وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يُرْوَى فِي أبي طَالب
إِنَّه فِي ضَحْضَاحٍ من نَار
أَبُو حنيفَة وَهُوَ الرَّقْرَاقُ ابْن دُرَيْد الرِّقُ الماءُ الرَّقِيقُ فِي الْبَحْر أَو الْوَادي لَا غُزْرَ لَهُ أَبُو عبيد الفَراشُ أقَلُّ من الضَّحْضَاحِ ابْن السّكيت واحدته فَراشةٌ ابْن دُرَيْد أَنْزَحَ الماءُ نَضَبَ والطَّسْلُ المَاء الْجَارِي على وَجه الأَرْض وَلَا يكون إِلَّا قَلِيلا وَقد يُقَال لِضَوءِ السَّراب الطَّسْلُ أَبُو عبيد الضَّهْلُ والسَّمَلُ الماءُ الْقَلِيل الْوَاحِدَة سَمَلَة وَقد يجمعْ على السِّمَال ابْن السّكيت سَمَلْتُ فِي الدَّلْوِ سَمَلَةً وَكَذَلِكَ وضَحْتُ وأَوَضَخْتُ كَقَوْلِه
(فِي أَسْفَلِ الغَرْبِ وَضُوخٌ أُوضخا ... )
стр. 912
أَبُو عبيد الثَّمَلَةُ نَحْو السَّمَلَة والنُّزْفَةُ القليلُ من المَاء وَكَذَلِكَ هُوَ من السَّراب وَأنْشد
(تَقَطُّع مَاء المُزْنِ فِي نُزَفِ الخَمْرِ ... )
ابْن دُرَيْد مَاء بَرْضٌ وجمعُه بِراضٌ وبُرُوضٌ وَهُوَ الْقَلِيل وتَبَرَّض الرجلُ حاجتَه أَخَذها قَلِيلا قَلِيلا والبُرْضَةُ مَا تَبَرَّضْتَ مِنْهُ أَبُو عبيد بَرَضَ الماءُ يَبْرُضُ ويَبْرِضُ بُرُوضاً ابْن دُرَيْد النُّطْفَةُ كلُّ مَاء مُجْتَمع وَلَا يكون إِلَّا قليللاً وكلُّ سَائل أَو قاطر من إِنَاء أَو غَيره فَهُوَ ناطِفٌ وَقد نَطَفَ يَنْطِفُ ويَنْطُفُ نَطَفاناً أَبُو عبيد لَا أَعْرِفُ للنُّطْفِةِ فِعْلاً صرح بذلك فِي بَاب المَاء الْقَلِيل ثمَّ قَالَ فِي أَبْوَاب الفِعْل نَطَفَ الشيءُ يَنْطِفُ ويَنْطُفُ إِذا قَطَرَ فَصرَّفَ مِنْهُ فِعْلاً ابْن دُرَيْد وَبِه سُمِّيَ هَذَا الناطِفُ المأكولُ والعُرَاقة النُّطْفَة أَبُو عبيد فِيهِ عِرْقٌ من مَاء أَي لَيْسَ بِكَثِير وَمِنْه عَرَّقْتُ فِي الدَّلْوِ أَي أَقْلَلْتُ ابْن الْأَعرَابِي وعَمِلَ رجلٌ عَمَلاً فَقَالَ لَهُ بعضُ أَصْحَابه بَرَّقْتَ وعَرَّقْتَ معنى بَرَّقْتَ لَوَّحْتَ بِشَيْء لَا مِصْداق لَهُ وعَرَّقْتَ أَقْلَلْتَ وَأنْشد
(لَا تَمْلَا الدَّلْوَ وعَرِّق فِيهَا ... )
الْأَصْمَعِي الرَّزَعُ الماءُ الْقَلِيل فِي الشِّبَاكِ والثِّمَاد والحِسَاءِ صَاحب الْعين الرَّزَغَة أقلُّ من الرَّدَغَةش وَقد أرْزَغت وأَرْزَغَ المطرُ إِذا كَانَ مِنْهُ مَا يَبُلُّ غَيْرَهُ وَمَا يُلْثِقُ فيُوحِلُ وَأنْشد
(تَذَاءَبَ مِنْهَا مُرْزغُ ومُسِيل ... )
والرَّزِيغُ المُرْتَطِمُ فِيهِ أَبُو عبيد الصُّبَّةُ الْقَلِيل من المَاء وَكَذَلِكَ الشَّوْلُ وَقَالَ مرَّةً الشَّوْلَ الماءُ الْقَلِيل يكون فِي أَسْفَل القِرْبَة وَجمعه أشوال وَأنْشد
(وَصَبَّ رُوتها أَِشْوَالَهَا ... )
ابْن السّكيت شَوَّلْتُ فِي أَسْفَلِ الدَّلْوِ شَوْلاً أَبُو عبيد فِي القِرْبَة رَفَضٌ من مَاء ورَفَضٌ من لَبَن وَهُوَ مثل الجُزْعَة والنُّطْفة يُقَال مِنْهُ رَفَّضْتث فِيهَا ابْن السّكيت يُقَال لما بَقِي فِي الغَدِير والسِّقاء والإِناء الرَّفْضُ بِسُكُون الْفَاء وَهُوَ الصَّحِيح والخِبْطُ والخَبِيطُ نحوٌ من النِّصْفِ وَأنْشد
(إنْ تَسْلَم الدَّفْوَاءُ والضَّرُوطُ ... يُصْبِحُ لَهَا فِي حَوْضِهَا خَبِيطُ)
أَبُو عبيد الصُّبَابَةُ الْبَقِيَّة من المَاء وَغَيره فِي السِّقَاء والإناء ابْن دُرَيْد الصُّبَابَة بَاقِي كل شَيْء وكَثُر ذَلِك حَتَّى قالو صُبَابَاتُ الثَّرَى أَبُو حنيفَة القَصْمَلَةُ والشَّمَلَاتُ كالصُّبَابَةِ أَبُو عبيد الصَّلاصِلُ بَقِيَّةُ الماءِ واحدتُها صُلْصُلَةٌ غَيره هِيَ الصُّلْصُلُ الحياني صُلْصُلَة المَاء وضُلْضُلَتُه وَأنْشد ابْن السّكيت
(وَلم يكنْ مَلَكٌ للقومِ يُنْزِلُهُمْ ... إلَاّ صَلَاصِلَ لَا تُلْوَى على حَسِبِ)
أَي تُقْسَم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ يُقَال الماءُ مَلَكٌ أَمْرٍ أَي إِذا كَانَ مَعَ الْقَوْم مَاء مَلَكُوا أَمْرَهُمْ أَبُو عبيد الذِّفَافُ البَلَل وَأنْشد
(وَلَيْسَ بهَا أَدْنَى ذِفافٍ لوارِد ... )
صَاحب الْعين مَاء ذُفافٌ وذُفٌّ وذُفَفٌ قَلِيل وَالْجمع أذِفَّة قطرب الزَّرَجُونُ المَاء الصافي يَسْتَنْقِعُ فِي الجَبَل أَبُو حنيفَة مَا بَقِي فِي المَاء إِلَّا مَزةٌ ومَجَّةٌ ونُقْمَةٌ ونُغْبَةٌ ومُلْكَةٌ ونُشْفَةٌ وكُثْبَةٌ وغُرْفَةٌ وقُرْحَةٌ وحُسْوَةٌ ومُزْعَةٌ وجمعُ هَذَا كُلِّهِ على فُعَل والنَّفَس أَيْضا الجَرْعَةُ وجمعُها أنْفاسٌ وَأنْشد
стр. 913
(تُعَلِّلُ وَهِي ساغِبَةٌ بنَيها ... بأنْفَاسٍ من الشَّبِمِ القَراحِ)
والسُّؤْرُ مَا يُبْقِيه الشاربُ فِي الْإِنَاء وَجمعه أَسْآر وَقد اَسْأَرَ فِي الْإِنَاء والمُكْثِر من ذَلِك سَأَّرٌ فَإِن كَانَ ذَلِك خُلُقاً لَهُ هُوَ مِسْآرٌ أَبُو عبيد الوَشَلُ مَا قَطَرَ من المَاء والجمعُ أَوْشَالٌ وَقد وَشِلَ وَقد تقدَّم أَنه المَاء الْكثير ابْن دُرَيْد ماءٌ لَزِبٌ قَلِيل وَالْجمع لِزَابٌ صَاحب الْعين الرَّوْضُ نحوٌ من نِصْف القِرْيَة أَتَانَا بِإِنَاء يُريضُ كَذَا كَذَا رَجُلاً وَقد أَراضَهُم أرْواهُم بعضَ الرِّيِّ ابْن السّكيت اسْتَرَاضَ الحوضُ وأَراضَ تَبَطَّحَ الماءُ على وَجهه وَأنْشد
(خَضْرَاءُ فِيهَا وذَمَاتٌ بِيضٌ ... إِذا إصَبْنَ الحَوْضَ يَسْتَرِيضُ)
وَيُقَال فِي الْحَوْض رَوْضَةٌ من مَاء وَأنْشد
(ورَوْضَةٌ سَقَيْتُ مِنْهَا نِضْوِي ... )
وَمِمَّا يبْقى فِي الْحَوْض من المَاء الصافي وَلَا تَرَى أرضَ الْحَوْض من وَرَائه ثُمْلَة وحُقْلة والجَحْفَةُ مَا يَقع فِي جَوَانِب الْحَوْض ابْن دُرَيْد الهِلَالُ بَاقِي المَاء فِي الْحَوْض أَبُو زيد الرَّشْفُ مَاء قَلِيل يَبْقَى فِي لاحوض وَهُوَ وَجه المَاء الَّذِي تَرْشُفُه الإبلُ بأفواهها صَاحب الْعين الطَّمْلَة مابقي فِي أَسْفَل الْحَوْض والمَطْلَةُ والمَطَلَة لُغَة فيهمَا غَيره الدَّعْثُ بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض وَقيل بقيةُ ايِّ ماءٍ كَانَ ابْن دُرَيْد الحَيْلُ الماءُ المُسْتَنْقِع فِي بطن وادٍ وَالْجمع أحْيَال وحُيُول ابْن السّكيت الطَّلْح بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض والغَدِير
٣ - (نعوت المَاء من قبل طعمه)
غير وَاحِد مَاء عَذْبُ بَيِّنُ العُذُوبة وَرَكِيَّةٌ عَذْبٌ وَالْجمع عِذَابٌ وَقد عَذُبَت عُذُوبَةً واَعْذَبَ القومُ ورَدُوا مَاء عَذْباً وَقد اسْتَعْذَبْتُ المَاء قَالَ الْأَعْشَى
(وأَصْفَرَ كالحِنَّاءِ طَامٍ جِمَامُهُ ... إِذا ذاقَهُ مُسْتَعْذِبُ المَاء يَبْصُقُ)
ابْن السّكيت اسْتَخْلَفَ الرجلُ وأَخْلَفَ اسْتَعْذَبَ الماءَ أَبُو عبيد النُّقَاحُ الماءُ العَذْبُ صَاحب الْعين هُوَ الَّذِي يَنْقَخُ الفُؤاد بَبرْدِهِ ولَذَّتِهِ وَمَاء فَظِيعٌ عَذْب وَأنْشد
(يَرِدْنَ بُحوراً مَا يُمِدُّ جِمَامَها ... أَتِيٌّ عُيُونٍ مَاؤُهُنَّ فَظِيعُ)
صَاحب الْعين الفَضِيضُ الماءُ العَذْبُ وَقد افْتَضَضْتُهُ ومكانٌ فَضِيضٌ كثير المَاء أَبُو عبيد الزُّلَالُ العَذْبُ وَقيل البارِدُ ابْن السّكيت ماءٌ فُراتٌ ومِياهٌ فِرْتَانٌ عَذْبَةٌ بارِدَةٌ ابْن دُرَيْد ماءٌ فُراتٌ ومِياهٌ فُراتٌ صَاحب الْعين ماءٌ رُضابٌ عذب وَأنْشد
(كالنَّحْلِ فِي الماءِ الرُّضَابِ العَذْبِ ... )
وَقيل الرُّضَابُ هَاهُنَا البَرَدُ وَقَوله كالنحل أَي كعسل النَّحْل وَقَالَ مَاء طُيَّابٌ طَيِّبٌ وَقَالَ عَذبٌ نَقِيصٌ طَيِّبٌ أَبُو حنيفَة الشَّرِيب العَذْبُ أَبُو عبيد المَاء الشَّرِيبُ الَّذِي فِيهِ شَيْء من عُذُوبَة وَقد يَشْرَبه
стр. 914
الناسُ على مَا فِيهِ والشَّرُوبُ دونه فِي العذوبة وَلَيْسَ يَشْرَبُه الناسُ إِلَّا عِنْد ضَرُورَة وَقد تَشْرَبُه الْبَهَائِم وَقيل الشَّرُوب الَّذِي يُشْرَبُ ابْن السّكيت مَاء شَرُوب وشَرِيب سَوَاءٌ ابْن دُرَيْد مَاء شَرُوبٌ ومِياه شَرُوبٌ الْأَصْمَعِي مَاء مَشْرَبٌ كَشَرُوب ابْن دُرَيْد مَاء هُجِهِجٌ لَا عَذْبٌ وَلَا مِلْحٌ وَمَاء مُخْضِمٌ وشَرِيبٌ صَاحب الْعين مَاء زُعَاقٌ مُرٌّ وَكَذَلِكَ الْجمع وبئر زِعِقَةٌ مُرَّةُ الماءِ وأَزْعَقَ الرجلُ أَنْبَطَ مَاء زُعاقاً وَقَالَ ماءُ ذُعَاقٌ كزُعاق قَالَ سمعنَا ذَلِك من الْعَرَب لَا أَدْرِي أَلُغَةٌ أم لُثْغَةٌ غَيره النَّشْغُ من الماءِ مَا خَبُثَ طَعْمُه والصَّقْعُرُ الماءُ المُرُّ صَاحب الْعين المْلْحُ خِلافُ العَذْب من المَاء ابْن السّكيت ماءٌ مِلْحٌ وَلَا يُقَال مالِحٌ وَأما قولُ عُذافر
(يُطْعِمُهَا المَالِحَ والطَّرِيَّا ... )
فَلم يَرَهُ حُجَّةً أَبُو حنيفَة مَاء مِلْح ومياه مِلْحَة وأَمْلَاحٌ ومِلَحٌ هَذَا فصيح الْكَلَام ومشهورُه وَقد سَهَّلَ قومٌ فَقَالُوا مالِحٌ كَمَا قيل حامِضٌ وَأنْشد
(صَبَّحْتُ قَوّاً والحِمامُ واقِعُ ... وماءُ قَوٍّ مالِحٌ وناقِعُ)
وَإِذا كَانَ المَاء عذباً ثمَّ مَلُح قيل أَمْلَح وأَمْلَحَتِ الإبلُ صَارَت إِلَى مَاء مِلْحٍ وأَمْلَحْنَا نحنُ وَأنْشد
(فَلَوْ كُنْتُمُ إِبِلاً أَمْلَحَتْ ... وَقد نَزَعَتْ للمِياهِ العِذَابْ)
أَبُو حنيفَة أَمْلَحْتُ الإبِلَ سَقَيْتُهَا مَاء مِلْحاً ابْن دُرَيْد ماءٌ مِلْحٌ ومياهٌ مِلْح ومِلَاحٌ وماءٌ مَلِيحٌ أبوحنيفة المُلُوحَةُ من الطَّعْم والمَلَاحَةُ والمُلْحَةُ والمِلْحُ من الحُسْن وَقد مَلُحَ فِي الحُسْنِ والطَّعْمِ جَمِيعًا ورَكِيًّة مِلْحَةٌ أَبُو عبيد المأْجُ الماءُ المِلْحُ وَأنْشد فَإنَّكَ كالقَرِيحَةٍ عَام تُمْهَى ... شَرُوب الماءِ ثُمَّ تَعُودُ ماجا)
قَالَ أَبُو عَليّ هَكَذَا الشّعْر ماج لِأَن القصيدة مُرْدَفة والأصلُ الْهَمْز وَهُوَ تخفيفٌ بَدَلِيٌّ وَلَوْلَا ذَلِك لم يُعْتَدَّ بِهِ رِدْفاً ابْن دُرَيْد المصدرُ المُؤوجَة وَأنْشد أَبُو عَليّ
(بِاَرْضٍ هِجَانِ اللَّوْنِ وَسْمِيَّة الثَّرى ... عَذَاةٍ نَأَتْ عَنْهَا المُؤُوجَةُ والبَحْرُ)
أَبُو عبيد الماءُ البَحْرُ هُوَ المِلْحُ وَقد أَبْحَرَ الماءُ وَأنْشد
(وَقد عَادَ ماءُ الأرضِ بَحْراً فَزَادَنِي ... إلَى مَرضِي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ)
ابْن دُرَيْد يُسمى المَاء المِلْحُ والعذبُ بَحْراً إِذا كَثُرَ غَيره العَيْلَمُ الْبِئْر المِلْحَةُ ابْن السّكيت ماءٌ مِلْحٌ يَفْقَأُ عَيْنَ الطَّائِرِ يَذْهَبُ بذل إِلَى الْمُبَالغَة فِي مُلُوحَتِهِ ابْن دُرَيْد مَاء خَمْطَرِيرٌ مِلْح ابْن السّكيت ماءٌ خَمْجَرِيرٌ ثَقِيل غَيره مَاء خَمْجَرٌ وخُمَاجِرٌ كَذَلِك وَقيل هُوَ الَّذِي يَشْرَبه المالُ وَلَا يشربه الناسُ ابْن السّكيت فَإِذا اشتدت مُلُوحَتُه قيل أُجاجٌ حُراقٌ أَي يُحْرِقُ أَوْبَارَ الماشِيَةِ إِذا شَرِبَتْهُ من شِدَّة مُلُوحَتِهِ ابْن دُرَيْد ماءٌ حُراقٌ وحُرَّاقٌ ومِياَةُ حُرَاقٌ وحُرَّاقٌ ابْن السّكيت وَكَذَلِكَ قُعَاعٌ ابْن دُرَيْد مَاء قُعٌّ وقُعَاعٌ ومياهٌ قُعَاعٌ وَمَاء عُقٌّ وعُقَاقٌ إِذا اشْتَدًّت مَرَارَتُه صَاحب الْعين الواحدُ والجميعُ فيهمَا سَوَاء وَقد أَعَقَّتِ الأرضُ الماءَ وَقَالَ أَقَعَّ أَنْبَطَ ماءُ قُعَاعاً وأَقَعَّت البئرُ جاءتْ بِهَذَا الضَّرْب من المَاء غَيره مَاء غَمَلَّج غليظ مُرٌّ
٣ - (نُعوتُ المَاء من قبل نمائه)
صَاحب الْعين مَاء ناجِعٌ ونَجِيعٌ نامٍ وَقد تقدَّم فِي الطَّعَام أَبُو عبيد المَاء النَّمِير الزاكي فِي الْمَاشِيَة
стр. 915
النامي عذباً كَانَ أَو غير عذب ابْن السّكيت مَاء نَمِيرٌ ونَمِرٌ إِذا كَانَ ناجعاً فِيمَن شَرِبه مَرِيءاً والمَسُوسُ مثله وَأنْشد
(لَو كُتْتَ مَاء كنتَ لَا ... عَذْبَ المَذَاقِ وَلَا مَسُوساَ)
ابْن الْأَعرَابِي المَسُوس الَّذِي إِذا شُرِبَ مَسَّ الغُلَّة فذَهَب بهَا صَاحب الْعين المَسُوس من الْمِيَاه مَا نَالَتْهُ الأَيْدِي ابْن دُرَيْد مَاء مَسُوسٌ ومِياهٌ مَسُوسٌ وَقَالَ مَاء باضِع وبَضِيع كناجِع ونَجِيع إِذا كَانَ مَرِيئاً وَقَالَ مرّة الباضَعُ والبَضِيعُ الَّذِي يُبْتَضَعُ بِهِ أَيْن يُرْوَى مِنْهُ السيرافي مَاء حاطومٌ مُمرِىءٌ وَقد مثلَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ
٣ - (غير وَاحِد مَاء بَرْدٌ وبَرُودٌ وبارِدٌ بَيِّنُ البَرْدِ والبُرُودَةِ وَقد بَرَدَ وبَرَّدْتُهُ جعَلْتُه بارِداً أَبُو عبيد سَقَيْتُهُ شربةً بَرَدَتْ فُؤَادَهُ وأَبْرَدْتُ لَهُ سَقَيْتُهُ بارِداً الْأَصْمَعِي أَبْرَدْتُ الماءَ جِئْتُ بِهِ بارِداً وبَرَدْتُ الماءَ أَبْرُدُه خَلَطْتُهُ بِثَلْجٍ أوْ غَيره حَتَّى بَرَدَ أَبُو عبيد بَرَّدْتُهُ جَعَلْتُه بارِداً أَبُو حَاتِم وَمن قَالَ بَرَّدْتُ فِي معنى سَخَّنْتُ فقد أَخطَأ وَكَانَ قُطْربٌ قَالَ هَذَا وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا قَالَه لبيتٍ سَمِعَهُ وَلم يَعْرِف مَعْنَاهُ
(عَافَتِ الماءَ فِي الشِّتَاءِ فقُلْنَا ... بَرِّدِيهِ تُصَادِ فِيهِ سَخِينَا)
وَمعنى هَذَا بلْ رِدِيه فأَدْغَمَ أَي رِدِي ذَلِك الماءَ فَلَمَّا سَمِع قُطْرِبٌ تصاد فِيهِ سخينا ظَنَّ أَن بَرَّدْتُ وسَخَّنْتُ شَيْء وَاحِد ابْن السّكيت ابْتَرَدْتُ بالماءِ صَبَبْتُ على رَأْسِي مَاء بارِداً واقْتَرَرْتُ بِهِ كَذَلِك قَالَ ابْن جني وَقَوله
(اِلَاّعَراداً عردَا ... وصِلِّيَاناً بَرِداً)
أَرَادَ عارِداً وبارِداً الْأَصْمَعِي البَرَّادة الإناءُ الَّذِي يُبَرَّدُ فِيهِ الماءُ أَبُو عبيد القَرُور الماءُ البارِدُ يُغْتَسَلُ بِهِ والشُّنَانُ الماءُ الْبَارِد وَأنْشد
(بماءٍ شُنَانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَه الصَّبا ... وجادَت عَلَيْهِ دِيمَةٌ بَعْدَ وَابِل)
والشَّبِمُ البارِدُ ابْن السّكيت الشَّبَمُ البَرْدُ غَيره القَرْقَفُ المَاء الْبَارِد وَأنْشد وَلَا زَادَ إِلَاّ فَضْلَتَانِ سُلافةٌ ... وأَبْيَضُ من ماءِ الغَمَامَةِ قَرْقَفُ)
أَبُو عبيد السُّلاسِلُ الماءُ الْبَارِد وَقيل هُوَ السَّهْلُ فِي الحَلْقِ ابْن السّكيت هُوَ السَّلْسَلُ والسَّلْسَالُ ابْن جني وَهُوَ اللَّسْلَسُ واللُّسالِسُ أَبُو حَاتِم مَاء مَثْلُوجٌ مَبْرُود بثلج وَأنْشد
(لَو ذُقْتَ فاها بَعْدَ المُدْلِجِ ... والصُّبْحُ لَمَّا هَمَّ بالتَّبَلُّجِ)
(قُلْتَ جَنَى النَّحْل بماءِ الحَشْرَجِ ... يُخَالُ مَثْلُوجاً وإنْ لَمْ يُثْلَجِ)
ابْن دُرَيْد ماءٌ بَيُّوتٌ إِذا باتَ لَيْلَة وَقَالَ سَخُنَ المَاء سخانَةً وسُخُوناً وسَخَناً وصَخُنَ كَذَلِك أَبُو عبيد الحَمِيم المَاء الحارُّ والاستِحْمَامُ الاغْتِسَالُ بأَيِّ ماءٍ كَانَ ابْن السّكيت الحَمِيمَةُ الماءُ يُسَخَّنُ يُقَال أَحِمُّوا لنا الماءَ وَقد تقدَّم أَنه المَحْضُ إِذا سُخِّنَ الْأَصْمَعِي والحَمَّام مُشْتَقٌّ من الحَمِيم وَهُوَ أحدُ مَا جُمِعَ من الْمُذكر بِالْألف وَالتَّاء وَيُقَال هـ الدِّيماسُ والدَّيْماسُ أَبُو عبيد الماءُ المُبَحْزَجُ المُسَخَّنُ وَأنْشد
стр. 916
(كَأَنَّ على أَكْسَائِهَا من لُغّامِهِ ... وَخِيفَةَ خِطْمِيٍّ بماءٍ مُبَحْزَجِ)
وَكَذَلِكَ المُوغَرُ وَفِي الْمثل
كَرِهَت الخَنَازيرُ الحَميم المُوغَرَ
ابْن دُرَيْد أَوْغَرَ القومُ الخِنْزِير وَهُوَ أَن يُغْلَى لَهُ المَاء ويُسْمَطَ وَهُوَ حَيٌّ ثمَّ يُذْبَح صَاحب الْعين السَّخِيمُ الماءُ المُسَخَّنُ وَقَالَ كَسَرْتُ من حَرِّ الماءِ وبَرْدِهِ أَكْسِرُ كَسْراً فَتَّرْتُ السيرافي مَاء فاتورٌ فاتِرٌ وَقد مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ
٣ - (نُعوتُ المَاء من قِبَل طَرَائِهِ)
أَبُو عبيد الغَرِيضُ مِنْهُ الطَّرِيُّ ثَعْلَب المَغْرُوضُ ماءُ المَطَرِ الطَّرِيُّ وَأنْشد
(تَذَكَّرَ شَجْوَهُ وتَقَاذَفَتْهُ ... مُشَعْشَعَةٌ بِمَغْرُوضٍ زُلال)
ابْن السّكيت البُسْرُ الماءُ الطَّرِيُّ الحديثُ العَهْدِ بالمطر وَقَالَ نُطْفَةٌ سَجْرَاء وغَدِير أَسْجَرُ إِذا كَانَ يَضْرِبُ إِلَى الحُمْرَةِ حَدِيث عَهْدٍ بالسماء لم يَصْفُ بَعْدُ
٣ - (الصَّفْوُ نَقِيضُ الكَدَرِ وَقد صَفَا الشئُ صَفاءً وصُفُوّاً أَبُو عبيد هُوَ صَفْوَةُ الماءِ وصُفْوَتُهُ وصَفْوَتُه فَإِذا حَذَفُوا الْهَاء قَالُوا صفْوق بِالْفَتْح لَا غير صَاحب الْعين اسْتَصْفَيْتَ الماءَ أَخَذْتُ صَفْوَهُ ابْن السّكيت ماءٌ أَزْرَقُ وأَخْضَرُ واَشْهَبُ وأَسْوَدُ أَي صَاف قَالَ أَبُو عَليّ ثمَّ غَلَبَ الأَسْوَدُ على المَاء وأَزْوَجُوه بِالتَّمْرِ فَقَالُوا الأَسْوَدَانِ ابْن دُرَيْد مَا سَقَانِي من سُوَيْدٍ قَطْرَةً وَلَا من أَسْوَدَ وَهُوَ الماءُ بِعَيْنِه وَأنْشد
(أَلاّ إنَّنِي سُقِّيتُ أَسْوَدَ حَالِكاً ... أَلَا بَجَلِي مِنَ الشَّرابِ أَلَابَجَلْ)
وَقَالَ مَاء رَهْرَاةٌ وُهْرُوهٌ صافٍ وَمِنْه تَرَهْرُهُ الْجِسْم وَهُوَ ابْيِضَاضُه من النَّعْمَةِ وَمَاء مُزْمَهِلٌّ صافٍ وَمَاء هُزَاهِزٌ يَهْتَزُّ من صَفاَئِهِ صَاحب الْعين الرَّعْرَعَةُ اضْطِرَابُ المَاء الصَّافِي وَرُبمَا قَالُوا تَرَعْرَعَ السَّرَابُ إِذا اضْطَرَبَ غَيره مَاء هُلَاهِلٌ صافٍ وَقد تقدَّم أَنه الْكثير أَبُو زيد مَاء حَنْبَرِيتٌ خَالِصٌ قَالَ أَبُو عَليّ القَرَاحُ من المِياه مَا خَلَصَ وصَفَا قَالَ أَبُو عبيد القَرَاحُ من الأرضِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاء وَلم يخْتَلط بهَا شجر بِمَنْزِلَة المَاء القَرَاحِ يَعْنِي أَنَّهَا لَا يَشُوبُهَا شيءٌ كَمَا لَا يَشُوبُ الماءَ الَّذِي هَذَا صِفَتُهُ قَالَ وَلم أسمَعْ للقَرَاح بِجَمْعِ أَبُو عبيد عِفْوَةُ الماءِ وعِفَاوَتُه صَفْوَتُه وصَفْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ عِفَاوَتُه وَقد عَفَا وَفِي كَلَامهم خُذْ مِنْهُ مَا عَفَا وصَفَا
٣ - (نُعوتُ المَاء من قبل كُدْرَتِهِ)
صَاحب الْعين الكَدَرُ نَقِيضُ الصَّفَاءِ فِي العَيْشِ واللَّوْنِ والكُدْرَةُ فِي اللَّوْنِ خاصَّةً والكُدُورَةُ فِي الماءِ والعَيْشِ والكَدَرُ فِي كُلٍّ وَمَاء أَكْدَرُ وكَدِرٌ أَبُو زيد مَاء كَدِرٌ وقَدْ كَدِرَ كَدَراً وكَدُرَ كَدَارَةً وكَدَراً وكَدَّرْتُهُ جَعَلْتُهُ كَدِراً أَبُو عبيد النَّزَحُ الماءُ الكَدِرُ ابْن دُرَيْد مَاء رَنِقٌ ورَنْقٌ كَدِرٌ وَأنْشد
(شَجَّ السُّقَاةِ على ناجُودِها شَبِماً ... مِنْ مِاء لِينَةَ لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقَا)
قَالَ أَبُو عَليّ الرِّوَايَة رَنَقاً أَرَادَ رَنْقاً فَحَرَّكَ للضَّرُورَة كَقَوْلِه
(ماءٌ بِشَرْقِيِّ سَلْمَى فَيْدُأوْرَكَكُ ... )
стр. 917
إِنَّمَا هَوَ رَكَ وَقَوله فِيهَا وَلم يُنْظَر بِهِ الحَشَكُ وَإِنَّمَا هُوَ الحَشْكُ وَكِلَاهُمَا قَول الْأَصْمَعِي ابْن دُرَيْد الرَّنْقُ الماءُ الكدِر رَنِقَ رَنَقاً فَهُوَ رَنِقٌ وَفِي الحَدِيث
أدركتُ صَفْوَها وَفُتَّ رَنَقَها
صَاحب الْعين رَنِقَ وَرَنَّقْتُه أَنا وأَرْنَقْتُه وَمِنْه رَنِقَ عيشُه كَدِرَ عليّ الرَّنِقُ عِنْدِي من بَاب السَّلْبِ كَأَنَّهُ أُعْدِمَ رَوْنَقَهُ بِعَدَمِهِ صَفَاءَهُ أَبُو عبيد المَسِيطَةُ الماءُ الكَدِرُ يَبْقَى فِي الحَوْضِ والمَطِيطَةُ نَحْوٌ مِنْهُ وَهُوَ المَاء فِيهِ الطين فَهُوَ يَتَمَطَّطُ أَي يَتَلزَّج ويَمْتَدُّ وَكَذَلِكَ الحِضْجُ وَأنْشد
(فَأْسْأَرتْ فِي الحوضِ حِضْجاً حَاضِجاً ... )
ابْن السّكيت هُوَ الحِضْجُ والحَضْجُ ابْن دُرَيْد جمعُه أَحْضاج وَمِنْه اشتِقاقُ الحِنْضِج وَهُوَ الرِّخْوُ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْده وَقيل هُوَ الطينُ اللازق بِأَسْفَل الْحَوْض وكل لازق بِالْأَرْضِ حِضْجٌ الْأَصْمَعِي الرِّجِرْجُ والرِّجْرِجَةُ بَقِيَّةُ الماءِ فِي الْحَوْض ابْن السّكيت يُقَال لِمَا يَبْقَى فِي الحوضِ من الكاءِ الكَدِرِ الرِّنِقِ طِهْلِئَةٌ والجمعُ طِهْلِىءُ وَيُقَال لما يبْقى فِي أَسْفَل الْحَوْض أَو فِي الغدير الَّذِي يبْقى فِيهِ الدَّعَامِيصُ لَا يُقْدَر على شُرْبِهِ من الكَدَرِ طَمْلَةٌ وَطَمَلَةٌ ومَطْلَة وحِمْرِدَةٌ وطَلْخٌ ومَطْخٌ وغِرْيَنَة وغِرْيَنٌ وغِرْيَلٌ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ مَا بَقِي فِي أَسْفَل القارُورَة ابْن دُرَيْد الرَّطْرَاطُ نَحْو الرِّجْرِج والعَمْلَقَةُ اختلاطُ المَاء فِي الْحَوْض وخُثُورَتُه وَمِنْه اشتِقاق عِمْلِقْ ابْن السّكيت حَثْرَبَ الماءُ وحَثْرَبَتِ القَلِيبُ إِذا كَدُرَ ماؤُهَا واخْتَلَطَتْ بِهِ الحَمْأَةُ وَأنْشد
(لَمْ تَرْوَ حَتَّى حَثْرَبَتْ قَلِيبُها ... نَزْحاً وخافَ ظَمأً شَرِيبُها)
ابْن دُرَيْد البَخْثَرَةُ الكُدْرَةُ فِي المَاء وَقد تقدَّمت فِي الثَّوْب وَقَالَ ماءٌ ثَرْمطيطٌ خاثِرٌ كثيرُ الطِّين صَاحب الْعين تَقَانَةُ المَاء فِي الرّبيع هُوَ الَّذِي يَجِيء بِهِ الماءُ من الخُثُورةِ وَقَالَ تَقَّنُوا أرضَهم أرْسَلُوا فِيهَا المَاء الخاثِر لِتَجُودَ أَبُو عبيد عَكِرَ الماءُ عَكَرَاً كَدِرَ وَكَذَلِكَ النَّبِيذ وأَعْكَرْتُه وعَكَّرْتُهُ جعلتُ فِيهِ العَكَرَ وعَكَرُه آخِرُه وخاثِرُهُ صَاحب الْعين الدَّغْرَقَةُ كُدْرَةُ الماءِ وَقد دَغْرَقَهُ التَّخْوِيضُ والقِدَمُ
٣ - (نُعوتُ المَاء من قِبَل تغيره واندفانه)
أَبُو عبيد السِّجِسُ المَاء الْمُتَغَيّر وَقد سَجَسَ غَيره وَهُوَ السَّجِيسُ أَبُو عبيد أَجَنَ الماءُ يَأْجِنُ أُجُوناً وأَجْناً إِذا تَغَيَّرَ غَيْرَ أَنه شَرُوب أَبُو زيد وَكَذَلِكَ أَجِنَ أَجَناً الْأَصْمَعِي وَهُوَ آجِنٌ وأَجِنٌ ابْن دُرَيْد أَجِينٌ فِي معنى آجِن وميَاه أُجُونٌ أَبُو عبيد أَسِنَ الكاء أَسَناً وأُسُوناً وَهُوَ الَّذِي لَا يشربه أحدٌ من نَتْنِهِ ابْن السّكيت مَاء آسِنٌ وَقد أَسِنَ ووَسِنَ ابْن دُرَيْد أَسَنَ الماءُ وأَسِنَ أَسْناً وَأما المَائِجُ فآسِنٌ لَا غير ابْن السّكيت أُسِنَ الرجلُ ووُسِنَ غُشِيَ عَلَيْهِ من قُبْح رَائِحَة البِئْرِ أَبُو عُبَيْدَة سَنِه الماءُ وتَسَنَّهَ تَغَيَّرَ قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ ﴿الْبَقَرَة ٢٥٩﴾ قَالَ بعض النَّحْوِيين جَائِز أَن يكون من التغيُّر من قَوْله ﴿من حمإٍ مسنون﴾ ﴿الْحجر ٢٦﴾ وَكَانَ الأَصْل عِنْده يَتَسَنَّن وَلكنه أبدل من النُّون الْيَاء مثل تَقَضِيَ الْبَازِي وَهَذَا لَيْسَ من ذَاك لِأَن مسنوناً مصبوب على سُنَّة الطَّرِيق قَالَ أَبُو عَليّ قَول هَذَا الَّذِي حكى عَنهُ أَنه قَالَ جَائِز أَن يكون من التَّغَيُّر من قَوْله حمأ مسنون فَإِن قَوْله مسنون لَا يدل على التَّغَيُّر وَإِنَّمَا التَّغَيُّر من قَوْله من حمأ مسنون فِي الحما لِأَن الحمأ الطين الْمُتَغَيّر فَأَما الْمسنون فالمصبوب وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَهَذَا الْمَعْنى فِي هَذِه اللَّفْظَة ظَاهر أَلا ترى أَنَّهَا تسْتَعْمل فِي المُضِيِّ على جِهَةِ الذَّهَابِ فِيهِ وَهِي بعيدَة عَن التَّغَيُّر وَمن ثمَّ قيل فِي صفة الطَّعْنَةِ
(ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنَانِ الخَرُو ... فِ قد قَطَعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ)
стр. 918
وَقَالَ:
(يَسْتَنُّ أَعْدَاءَ قُرْيَانٍ تَسَنَّمها ... غُرُّ الغَمامِ ومُرْتَجَّاتُهُ السُّودُ)
وَلَو كَانَ التَّغَيُّر فِي هَذَا ثَابتا لَكَانَ وَفْقاً للمعنى فِي هَذَا الْموضع لِأَن الْمَعْنى كَانَ يكون أنظر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتَغَيَّر لما أَتَى عَلَيْهِ من طول الْأَيَّام أَلا ترى أَن تَطَاوُل الأوقاتِ على الشَّرَاب يَأْجِنُ لَهُ الشَّرَاب ويتغير وَقد حكى عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَنه قَالَ لم يَتَسَنَّ لم يتَغَيَّر من قَوْله ﴿من حمإ مسنون﴾ ﴿الْحجر ٢٦﴾ وأبدل من النُّون يَاء فَإِن كَانَ هَذَا ثَابتا عَن أبي عَمْرو أَو قَالَه من جِهَة الاستنباط من قَوْله تَعَالَى ﴿من حمإ مسنون﴾ ﴿الْحجر ٢٦﴾ فَلَيْسَ فِي مسنون هَذَا الْمَعْنى على مَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وعَلى مَا عَلَيْهِ تَصَرُّفُ الْكَلِمَة فِي سَائِر الْمَوَاضِع وَقَالَ:
(تُضَمَّرُ بالأَصَائِلِ كَلَّ يَوْمٍ ... تُسَنُّ على سَنَابكِها قُرُونُ)
وَإِن قَالَ ذَلِك من حَيْثُ رَوَاهُ وسَمعه فَذَلِك وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى فِي قَوْله لم يَتَسَنَّنْ لم يَنْصَبَّ أَي هُوَ على حَاله وكما تركته ويدلك على أَن المَصْبُوب يجوز أَن يَقع عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظ وَإِن لم يكن على سُنَّة الطَّرِيق قَوْله
(تُسَنّ على سَنَابِكها قُرُونُ ... )
يَعْنِي وَقْعَ العَرَقَ الَّذِي يَنْصَبُّ عَلَيْهَا فِي الحُضْر وَهَذَا من ذَاك الأَصْل الَّذِي قَدَّمْتُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يخْتَص بطرِيق دون غَيره فَإِن قلت فِي الَّذِي لم يَتَسَنَّنْ أَنه على حَاله وَلم يَأْخُذ سَنَناً وَلَا سُنَّة كَانَ وَجْهاً أَيْضا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لم تأت عَلَيْهِ السِّنُون فيتغير يُرِيد أَبُو عُبَيْدَة أنَّ مَرَّ السنين عَلَيْهِ لم يُغَيِّرْهُ كَمَا تَقول مَا تَأتِينِي فتُحْدِثَنِي أَي مَا تَأتِينِي مُحَدِثاً أَي قد تَأتِينِي وَلَكِنَّك مَا تُحَدِّثنِي ابْن السّكيت أَصِلَ الماءُ أَصَلاً تَغَيَّرَ ريحُه وطَعْمُهُ من حَمْأةٍ فِيهِ الْأَصْمَعِي صَلَّ الماءُ كَذَلِك وَأنْشد
(وَصَادَفَتْ أَخْضَرَ الجَالَيْنِ صَلَاّلَا ... )
أبوعبيد ماءٌ صِرًى وصَرًى إِذا طالَ مُكْثُه وَتغَير وَقد صَرِيَ وصَرَّيْتُه ونُطْفَةٌ صَرَاةٌ وَقد صَرَى فلانٌ الماءَ فِي ظَهْرِهِ زَمَانا وَهُوَ مِنْهُ ابْن السّكيت مَاء صِرًى وصَرًى إِذا طالَ انْقاعُه حَتَّى يَصْفَرَّ يُقَال مَا يَبْقَى فِي الحوضِ من المَاء الْمُتَغَيّر صَرَاةٌ ابْن دُرَيْد مَاء طُلْحُومٌ آجِنٌ صَاحب الْعين طَحِلَ الماءُ طَحَلاً فَهُوَ طَحِلٌ فَسَدَ وتَغَيَّرَ ابْن دُرَيْد مَاء أَسْدَامٌ ومياه اَسْدام إِذا تَغَيَّرت من طُول القِدَم أَبُو عبيد مَاء سُدُمٌ مُنْدَفِنٌ الْأَصْمَعِي مِيَاهٌ أَسْدامٌ وَهِي الَّتِي وَقَعَت فِيهَا الأَقْمِشَة والجَوْلَانُ حَتَّى كَادَت تَنْدَفِنُ وَمَنْهَلٌ سُدُمٌ وسَدُومُ وَأنْشد
(وَمَنْهَلاً وَرَدْتُه سَدُوماً ... )
ابْن دُرَيْد عَوَّرْتُ البِئْرَ دَفَنْتُهَا غَيره عَوَّرْتُهَا اَفْسَدْتُ عَيْنَهَا فَنَضَبَ مَاؤُهَا صَاحب الْعين الجَوِيُّ المُنْتِنُ فوقَ الآجِنِ ابْن دُرَيْد طَهَلَ الماءُ أَجِنَ صَاحب الْعين طَهِلَ طَهَلاً ابْن دُرَيْد مَاء طَهِلٌ وطاهِلٌ ابْن السّكيت أَرْوحَ الماءُ تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ وَقد تقدَّم فِي اللَّحْم
٣ - (نُعوتُ المَاء من قِبَل طَرْقِهِ)
ابْن السّكيت الطَّرْقُ الماءُ الَّذِي تَخُوضُهُ الإبلُ وتَبُولُ فِيهِ وتَبْعَرُ وَقد طَرَقَتِ الإبلُ الماءَ تَطْرُقُهُ طَرْقاً أَبُو عبيد مَاء مَطْرُوقٌ وطَرْقٌ ابْن دُرَيْد الأَطْرَاقُ جمعُ الماءِ الطَّرْقِ وَقَالَ تَغَشَّنَ الماءُ رَكِبَه البَعر وَمَا أشبه
стр. 919
ذَلِك غير غَدير أَو نَحوه واللَّغَظُ زَعَمُوا مَا سَقَطَ فِي الغَدِير من سَفِيرِ الرِّيحِ ابْن السّكيت دَوَّى الماءُ إِذا كَانَت على أَعْلَاهُ كالدُّوَايَة مِمَّا تَسْفِي فِيهِ الريحُ وَقَالَ صَاحب الْعين كُلُّ مَاء حَلَّتْه الإبلُ فكَدَّرَتُهُ بأخْفَاقِها مُحَلَّلٌ وَقَول امْرِئ الْقَيْس
(غَذَاهَا نَمِيْرُ الماءِ غَيْرَ مُحَلَّل ... )
يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا مَا تقدم ذكره وَالثَّانِي أَنه غَذَاهَا لَيْسَ بمُحَلَّلٍ أَي بِيَسِير وَلَكِن بمبالغة ابْن دُرَيْد غَسْبَلْتُ الماءَ ثَوَّرْتُه
(بَاب الطُّحْلُبِ والعَرْمَضِ وَمَا هُوَ فِي طريقهما)
ابْن السّكيت الطُّحْلُبُ والطُّحْلَبُ الخُضْرَةُ الرقيقةُ تَعْلُو الماءَ وَقد طَحْلَبَ الماءُ ابْن دُرَيْد الطُّحْلَبُ الخُضْرَةُ الَّتِي تعلو من القِدَم وَعين مُطَحْلِبَة ومُطَحْلَبة وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا مَطْحَلَة لأَنهم يَقُولُونَ مَاء طَحِلٌ إِذا كَثُرَ فِيهِ الطُّحْلُبُ عَليّ هَذَا الَّذِي قَالَه خطأ لَا يسْتَعْمل فَعِلٌ من ذواتِ الْأَرْبَعَة لِأَن فِي ذَلِك حذفَ الْأُصُول وَقد حَجَرَ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فَإِذا لَيْسَ المَطْحَل من الطُّحْلُبِ كَمَا ذهب إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ من الطُّحْلَة وَهُوَ لون بَين الغُبَرة والسَّواد وَقَالَ صَاحب الْعين والعَرْمَضُ والغَلْفَقُ فالعَرْمَضُ خَضرة رقيقَة والطُّحْلُب يَمَانِية الْأَصْمَعِي إِذا قَدُمَ الماءُ عَلَتْهُ ثلاثةُ أَشْيَاء الطُّحْلُب والعَرْمَضُ والغَلْفَقُ فالعَرْمَضُ خُضرة رقيقَة والطُّحْلُبُ مثل الرِّجْرِحَةِ تُغَطِّي المَاء والغَلْفَقُ نَبْت عِرَاضُ الوَرَق يَنْبُت من أَسْفَل الماءِ إِلَى أَعْلَاهُ والعَذَبَةُ بِالْفَتْح الطُّحْلُب ابْن السّكيت مَاء عَذِبٌ كثير القَذَى والعَذِبَةُ بِالْكَسْرِ القَذَاةُ يُقَال أعْذِب حَوْضَكَ أَي أَنْزِغ مَا فِيهِ من القَذَى وَقل أصْحَبَ الماءُ إِذا عَلَاهُ كالطُّحْلُب غَيره علتْ هَذَا المَاء سَبْخَةٌ شَديدةٌ كَأَنَّهَا الطُّحْلُب ابْن السّكيت عَرْمَضَ الماءُ عَلَاهُ العَرْمَضُ والعَرْمَضُ أغلظُ من الطُّحْلُب ابْن دُرَيْد العَرْمَضُ والعِرْمَاضُ الخُضْرَة الَّتِي تَرْكَبُ المَاء صَاحب الْعين قَفَخْتُ العَرْمَضَ عَن وَجْهِ المَاء كَسَرْتُه والثَّوْرُ مَا على الماءِ من الطُّحْلُب فَأَما قَوْله
(كالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ البَقَرُ ... )
فَقيل إنَّ البَقَّارُ إِذا أَوْرَدَ القَطْعَة من البقة فَعَافَتِ الماءَ وَصَدَّهَا عَنهُ الطحلبُ ضربه لِيَفْحَصَ عَن المَاء فَتَشْرَبَه وَقيل الثُّوْرُ هَاهُنَا الذّكر من الْبَقر وَذَلِكَ أَنَّهَا تَتْبَعُهُ فَإِذا عاف المَاء عافته فيُضرب لِيَرِدَ وتَرِدَ مَعَه وَقد ثَوَّرْتُ الطُّحْلُبَ واَثَرْتُه وكُلُّ مَا استخرجتَه أَو هِجْتَه فقد أَثَرْتَهُ واسْتَثَرْتَه وثَوَّرْتَهُ وثَارَ هُوَ ابْن دُرَيْد وَرِسَتِ الصَّخْرَةُ فِي الماءِ إِذا رَكِبَها الطُّحْلُب حَتَّى تَخْضَرَّ وتَمْلَاسَّ صَاحب الْعين النَّاضِرُ الطُّحْلُب وَأنْشد
(حَنْظَلَةٌ فَوْقَ صَفَا ضاهِرِ ... مَا أَشْبَهَ الضَّاهِرَ بالنَّاضِرِ)
الضَّاهِرُ والضَّهْرُ خِلْقَةٌ فِي الجَبَلِ وَقيل أَعْلَاهُ وَقَالَ العَيْنُ تَطْحَرُ بالعَرْمَضِ أَي تَقْذِفُه الْأَصْمَعِي تَغَسَّرَ الغَدِيرُ إِذا أَلْقَتِ الريحُ فِيهِ العِيدانَ
(بَاب صب المَاء وإراقته)
الصَّبُّ إِرَاقَة المَاء وَنَحْوه صَبَبْتُهُ أَصُبُّهُ فَصَبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ سِيبَوَيْهٍ اصْطَبَبْتُ الماءَ اتخذتُه لنَفْسي والصُّبَّة مَا صَبَبْتَ من ماءٍ وَغَيره مجتَمَعاً وَرُبمَا سُمِّيَ الصُّبَّ بِغَيْر هَاء وماءٌ صَبيبٌ مَصْبُوب أَبُو عبيد سَنَنْتُ الماءَ على وَجْهِي أرسلتُ إرْسَالًا فَإِن شَنَّ فَهْوَ أَن يَصُبَّه صَبّاً ويُفَرِّقَه ابْن دُرَيْد دَغْرَقَ الماءَ صَبَّهُ صَبًّا كثيرا وَكَذَلِكَ دَعْفَقَهُ ودَغْفَقَه وَقَالَ دَهَقْتُ المَاء واَدْهَقْتُه أَفْرَغْتُه أَبُو زيد هَرقْتُ الماءَ أُهْرِيقُه وَمَاء مُهْرَاق
стр. 920
ومُهَرَاقٌ صَاحب الْعين هَمَرْتُ المَاء أَهْمِرُه هَمْراً صَبَبْتُ وهَمِرَ هُو وانْهَمَرَ والقدْفُ غَرْفُ الماءٍ وصَبُّه بلغَة عُمَانّ ابْن دُرَيْد القَذَافُ الغَرْفَةُ مِنْهُ وَقَالَت العُمانية حِين أَلْبَسِتِ السُّلَحفاةَ حُلِيَّهَا فغَاصَتْ فَأَقْبَلت تغتَرِفُ من الْبَحْر بكَفِّهَا وتَصُبُّه على السَّاحِل وَهِي تنادي بالقومِ نَزَافِ نَزاف لم يَبْقَ فِي الْبَحْر غير قَدَاف أَي غير حَفْنَة ابْن دُرَيْد دَفَقْتُ المَاء أدْفُقُه دَفْقاً ودَفَّقْتُه صَبَبْتُه صَاحب الْعين دَفَقَ الماءُ نَفْسُه يَدْفُقُ ودُفُوقاً وانْدَفَقَ وتَدَفَّقَ واسْتَدْفَقَ ابْن دُرَيْد كُلُّ مُرَاقٍ مُتَدَافِقّ ابْن السّكيت أَحَالَ الماءَ من الدَّلْو فِي الْحَوْض صَبَّهُ ابْن دُرَيْد كَبَرْتُ الإنَاءُ كَبْراً صَبَبْتُ مَا فِيهِ وَقَالَ أَنَّ الماءَ يَؤُنُّهُ أَنا إِذا صَبَّهُ وَمِنْه كلامُ الْعَرَب الْأَوَائِل أُنَّ ماءاً وأَغْلِهُ وَكَانَ بَعضهم يَقُول أُزَّماءاً واُنَّ تصحيفُ وَقَالَ زَغَلَ الشيءَ وأَزْغَلَه صَبَّه صَاحب الْعين أَزْغَلَتِ المَزادةُ من عَزْلائِهَا صَبَّت وَقَالَ أَفْرَغْتُ الماءَ عَلَيْهِ صَبَبْتُه ابْن السّكيت وَكَذَلِكَ افْتَرَغْتُ غَيره سَكَبْتُ الماءَ والدَّمْعَ صَبَبْتُه أَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً فَسَكَبَ وانْسِكَبَ صَبَبْتُهُ فانْصَبَّ وَمَاء سَكَبٌ وساكِبٌ وسَكُوبٌ وأُسْكُوب وَسَيْكَبٌ والسَّكْبُ الهَطَلَانُ الدَّائِم ابْن السّكيت الثَّجُّ الصَّبُّ الْكثير ثَجَجْتُهُ أَثُجُّهُ ثَجًّا فَثَجَّ وانْثَجَّ وتَثَجْثَجَ وَمِنْه مطرٌ ثَجِيجٌ وَفِي الحَدِيث
تمامُ الحجِّ العَجُّ والثَجُّ
فالعَجُّ العَجِيجُ فِي الدُّعَاء والثَّجُّ سَفْكُ دِمَاءِ البُدْنِ
٣ - (نُعوتُ المَاء من قِبَل جَرْيِهِ وسَيَلَانِهِ وتَثَوُّرِهِ)
أَبُو حَاتِم جَرَى الماءُ جَرْياً وجِرْيَةً وأجْرَيْتُهُ وَكَذَلِكَ الدمُ ونحوُه أَبُو عبيد الغَلَلُ من الماءِ هُوَ الْجَارِي الظاهرُ وَقيل الغَلَلُ الماءُ بَيْنَ الشّجر ابْن دُرَيْد وَقيل هُوَ المَاء يجْرِي بَين الْحِجَارَة أَبُو حنيفَة الغَلَلُ السَّيْلُ الضعيفُ يسيل من بَطْن الْوَادي أَو التَّلْعَة وَهُوَ فِي بطن الْوَادي قبلَ أَن يأتِي الشجَرَ من قِبَل ضَعْفِهِ واتِّباعِه كُلَّمَا تَوَاطَأ من بطن الْوَادي فَلَا يَكاد يُرَى وَلَا يَتْبعُ إِلَّا الوَطَاءَ ابْن الْأَعرَابِي شجر مُغَلَّلٌ من الغَلَلِ
أَبُو عبيد الغَيْلُ من المَاء الظَّاهِر الْجَارِي أَبُو حنيفَة جمعُهُ غُيُولٌ وَأنْشد
(جَدِيدَةُ سِرْبَالِ الشَّبَابِ كَأَنَّهَا ... أَبَاءَةُ بَرْدِيٍّ سَقَتْهَا غُيُولُها)
ابْن دُرَيْد الغَيْلُ المَاء يجْرِي بَين الْحِجَارَة وَالْجمع أغْيَال وَلَا يكون إِلَّا فِي بُطون الْوَادي والغَيْلُ الماءُ يَتَغَلْغَلُ بَين الشّجر والحَيْلُ نَحْو الغَيْلِ فِي بعض اللُّغَات أَبُو عبيد السَّيْعُ المَاء الْجَارِي على وَجه الأَرْض وَقد أنْساعِ وَكَذَلِكَ تاعَ تَيْعاً وتَتَيَّعَ وَقيل هُوَ إِذا انْبَسَطَ وثاعَ الماءُ يَثِيعُ ويَثَاعُ ثَيْعاً وثَيَعاناً سَالَ وَكَذَلِكَ ماعَ مَيْعاً وانْمَاعَ وأَمَعْتُه إماعَةً وإمَاعاً ثَعْلَب الغَرِيفُ الماءُ بَين الشّجر صَاحب الْعين هُوَ الماءُ فِي الأَجَمَةِ وَأنْشد
(كَبَرْدِيَّةِ الغَيْلِ وَسْطَ الغَرِيفِ ... )
غَيره السَّلْسَالُ المَاء الْجَارِي على الحَصَى وَقد تقدَّم أَنه السَّهْلُ فِي الحَلْقِ أَبُو عبيد الفَضِيضُ والسَّرَبُ السَّائِل وَقد سَرِبَ والسَّيْحُ المَاء الْجَارِي وَقيل هُوَ الْجَارِي الظاهرُ على وَجه الأَرْض ابْن دُرَيْد ساحَ سَيْحاً وسَيَحاناً جَرَى ثمَّ سُمِّيَ المَاء سَيْحاً وجمعُه سُيُوح أَبُو عُبَيْدَة سابَ الماءُ سَيْباً جَرَى ابْن دُرَيْد رَاه المَاء رَوْهاً اضْطَرَب على وَجه الأَرْض يَمَانِيَةٌ وَهُوَ الرُّوَاهُ وَقد رأيتُ رُوَاه السَّرابِ أَي اضْطِرابِهِ والماءُ المَعِين الْجَارِي على وَجه الأَرْض ومُعِنَ الْوَادي كَثُرَ فِيهِ الماءُ المَعِينُ وَيَقُولُونَ وادٍ ذُو مُعْنانٍ وَلَيْسَ بثَبْتٍ أَبُو حنيفَة مُعِنَ الْوَادي مُعْناناً جرى فِيهِ المَاء ومُعْنَانة مَجَاريه ومَعُنَ المَاء ومَعَنَ وأَمْعَنَ قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ﴾ ﴿الْمُؤْمِنُونَ ٥٠﴾ أَي ذَاتِ مُسْتَقَرٍّ قَالَ ومَعِينٍ ماءٍ جارٍ من العُيُونِ وَقَالَ بَعضهم يجوز أَن يكون فَعِيلاً من المَعْنِ مُشْتَقًّا من المَاعُونِ قَالَ وَهَذَا بعيد لِأَن المَعْنَ
стр. 921
فِي اللُّغَة الشيءُ القليلُ والماعونُ هُوَ الزَّكَاة وَإِنَّمَا سُمِّيَت الزَّكاةُ بالشَّيْء الْقَلِيل لِأَنَّهُ يُؤْخَذ من المَال ربعُ عشرِهِ فَهُوَ قَلِيل من كثير قَالَ أَبُو عَليّ لَيْسَ المَعْنُ فِي اللُّغَة الشيءَ القليلَ عِنْدِي كَمَا ذكره وَلكنه السَّهْلُ الَّذِي يَنْقَادُ وَلَا يَعْتَاصُ قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول النمر
(فَإِنَّ ضَيَاعَ مَالِكَ غَيْرُ مَعْنٍ ... )
أَي غير سَهْل وَقَالَ أَحْمد بن يحي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَمْعَنَ بِحَقِّهِ وأَذْعَنَ وطابَقَ إِذا أَقَرَّ وَقَالَ فِي حِكَايَة عَن سَالَتْ مُعْنَانُه يُرِيد مَسَايلَه ومَجَارِيَهُ والماعونُ الزكاةُ وَمَا يَسْهُلُ على مُعْطِيه من غير أَن يَكْرُثَهُ كالكلأ وَالْمَاء وَالنَّار وسمى الزَّكَاة ماعوناً لهَذَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الماعُونُ فِي الْجَاهِلِيَّة كُلُّ مَنْفَعَةٍ وعَطِيَّة وَفِي الْإِسْلَام الطاعةُ والزكاةُ يُقَال أَرْضِ بَعِيرَكَ حَتَّى يُعْطِيكَ الماعونَ أَي حَتَّى يَنْقَادَ لَكَ وَكَذَلِكَ أَمْعَنَ بِحقِّهِ إِنَّمَا هُوَ أَن يَنْقَادَ لَهُ وَلَا يُعَانِدَهُ وَكَذَلِكَ قَوْلهم للمَسَايِل مُعْنَانٌ هُوَ فِي الْقيَاس جمع مَعِين كَمَسِيل ومُسْلَانٍ فِيمَن جعل الْمِيم فَاء وَذَلِكَ لسُهُولَة جرى المَاء عَلَيْهِ وَأَنه خلافُ الحائر الَّذِي يَقَفُ فِيهِ وَلَا يَجْرِي ويدلك على أَن الْمِيم فِيهِ فَاء وَلَيْسَ من الْعين أَن أَبَا الْحسن قد حكى فِي قَوْله مَعِينٍ مَعُنَ مَعَانَةٌ فَمَعِنينٌ فَعِيلٌ من هَذَا وَلَا يتَّجه على غير ذَلِك فَأَما من ذهب فِيهِ إِلَى أَن مَعِين من العَيْنِ فَمَا أرَى قَوْله إِلَّا بَعيدا من الصَّوَاب مُمْتَنعا أَلا ترى أَنه لَا يُقَال عِينَتِ الأرضُ وَلَا عِينَ الماءُ إِذا رُثِيَ جَارِيا من الْعين وَإِنَّمَا يُقَال عينَ إِذا أُصِيبَ بعَيْنٍ وَله مَعَ ذَلِك عندنَا وُجَيْهٌ ضَعِيفٌ وَهُوَ أَن أَبَا زيد حكى أَنهم يَقُولُونَ للجَبان مَفْؤُود وَقَالَ لَا فعل لَهُ وَقَالَ أَيْضا إِنَّهُم يَقُولُونَ مُدَرْهَمٌ وَلَا يَقُولُونَ دُرْهِمَ فَيجوز على قِيَاس هَذَا الَّذِي حَكَاهُ أَن يكون مَعِين مَفْعُولا وَإِن لم يُقَلْ عِينَ وَالْقِيَاس على مثل هَذَا الشاذّ النادِرِ لَا يرَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يُؤخَذَ بِهَذَا لضِعْفه مَعَ فُشُوّ ذَلِك الْمَعْنى الأوّل وكَثْرَتُه وظُهور المعني الَّذِي وَصَفْنَاه فِيهِ وَقَالَ وحَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ عَن حُمَيْد قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ هِشام عَن شريك عَن سَالم الأَفْطَسِ عَن سَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَرَأْيتُم إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْْ غَوْراً﴾ قَالَ لَا تَنَاله الدِّلاءُ ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُم بِماءٍ مَعِين﴾ ﴿تبَارك ٣٠﴾ قَالَ سائح قَالَ ابْن جني مَاء مَعِينٌ ومِيَاهٌ مُعُنٌ وَهَذَا أَيْضا مِمَّا يدل أَن ميمها فَاء أَبُو حنيفَة يُقَال للْمَاء المَعِينُ الفَتْحُ صَاحب الْعين صَمَرَ الماءُ يَصْمُرُ صُمُوراً إِذا جَرَى مِنْ حَدُورِ فِي مُسْتَوَى فَسَكَنَ فَذَلِك المُعْتَرِضُ يُسَمَّى صِمْرَ الْوَادي ابْن دُرَيْد الحَبْحَبَة جَرْيُ الماءِ قَلِيلا قَلِيلا أَبُو حَاتِم وَهُوَ الحَبْحَبُ أَبُو زيد النَّجْل المَاء السَّائِل ابْن دُرَيْد رأيتُ للْمَاء حَدباً إِذا تَرَاكَبَ فِي جَرْيِهِ غَيره الضَّلَلُ المَاء الَّذِي يكونُ تَحْتَ الصَّخْرِ لَا تُصِيبُه الشمسُ يُقَال مَاء ضَلَلٌ والخَشِيفُ من المَاء الَّذِي يجْرِي فِي البَطْحَاءِ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة ابْن دُرَيْد الخَضْرَبَة اضْطِرَابُ المَاء وماءُ خُضَارِبٌ إِذا كَانَ يَمُوجُ بَعْضُه فِي بعض وَقَالَ عَسْنَبْتُ الماءَ ثَوَّرْتُه وَلَيْسَ بِثَبَت صَاحب الْعين الرَّيْقُ تَرَدُّدُ المَاء على وَجه الأَرْض من الضِّحْضَاحِ وَكَذَلِكَ السَّرابُ وَقد رَاقَ الْأَصْمَعِي تَصَيَّعَ الماءُ اضْطَرَبَ على وَجه الأَرْض وتَرَيَّعَ جَرَى وذَهَب
٣ - (حَبَابُ المَاء)
ابْن دُرَيْد حَبَبُ المَاء تَكَسُّرُه أَبُو عبيد وَهِي الحَبَبُ ابْن السّكيت حَبَابُ المَاء وحَبَبُه طرائقه صَاحب الْعين حَبَابُ المَاء فَقَاقِيعُه واحدته حَبابةٌ وَقيل هُوَ معظمه وَأنْشد
(يَشُقُّ حَبَابُ الماءِ حَيْزُومُهَا ... كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلُ بالْيَدِ)
وَأنْشد أَيْضا
(كأَنَّ صَلَا جَهِيزَةَ حِينَ تَمْشِي ... حَبَابُ الماءِ يَتَّبِعُ الحَبَابا)
стр. 922
لم يُشَبَّه صَلَاهَا ومأكِمَها بالفَقَاقيع إِنَّمَا شبهها بالحَبَاب الَّذِي عَلَيْهِ كَأَنَّهُ دَرَجٌ فِي حَدَب والصَّلَا العجيزة وَقَالَ نُطَفُ المَاء طرائقه وَأنْشد
(تَرَى فِي مائِهِ نَطَفاً ... )
ثَعْلَب حُبُكُ المَاء طرائقُه كحُبُكِ السَّمَاء وَأنْشد
(حَتَّى اسْتَغَاثَتْ بماءٍ لَا رِشَاءَ لَهُ ... من الأَبَاطِحِ فِي حَافَّاته البُرَكُ)
(مَكَلَّلٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ تَنْسُجُه ... رِيحٌ خَرِيقٌ لِضَاحِي مائِهِ حُبُكُ)
أَبُو عبيد الفَراشُ الحَبَبُ واليَعَالِيلُ حَبَابُ الماءِ واحدُها يُعْلُولٌ عليّ الْقيَاس يَعْلُول فاما يُعْلُولٌ فعلى الِاتِّبَاع كيُعْفُور لِأَن يُفْعولاً نَفَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ كرَاع فَصُّ المَاء حَبَبُه أَبُو عَليّ نُفَّاخُ المَاء كَذَلِك واحدتُه نُفَّاخَةٌ ابْن دُرَيْد الحَجَا جمعُ الحَجَاةِ وَهِي النُّفاخةُ تكون على المَاء من قَطْر المَاء وَرُبمَا سُمِّيَ الغدير بِعَيْنِه حجاةً وَأنْشد أَبُو عَليّ
(اُقَلِّبُ طَرْفَي فِي الفَوَارِس لَا أَرَى ... خِرافاً وعَيْنِي كالحَجَاةِ من القَطْرِ)
أَرَادَ بحِزاق الحازُوق وَهُوَ أحدُ فرسانِ الْعَرَب قَالَ وَيجوز أَن يكون حُجَيَّةُ اسمُ هَذَا الشَّاعِر مِنْهُ ابْن دُرَيْد الزَّخَارِفُ تَكَسُّر الماءِ إِذا جَرَى وَلَيْسَ هِيَ النُّفاخات وَأنْشد
(تَسْتَنُّ فِيهِ الزَّخَارِفُ ... )
صَاحب الْعين الفَقَاقِيعُ هَنَاةٌ كأَمْثَالِ القَوَارِير تَتَفَقَّعُ عَن المَاء وَالشرَاب إِذا مُزِجَ واحدتُه فُقَّاعَةٌ
٣ - (عَامَّةُ السيلان)
أَبُو عبيد تَبَضَّعَ الشيءُ ونَبَضَ ونَضَبَ وبَضَّ وضَبَّ سالَ قَالَ هُوَ يَعْمِى ويَهْمِى ويَهْمَعُ وتَسَحْسَحَ الشَّيْءُ سَالَ وسَحَّ الماءُ يَسُحُّ سَحًّا سالَ وَقَالَ رَذَمَ الشيءُ يَرْذُمُ رُذُوماً سالَ والمُنْفَصدُ والمُنْشَطِبُ السَّائِلُ صَاحب الْعين نَبع الماءُ يَنْبُعُ وَيَنْبَعُ نَبْعاً ونُبُوعاً تَفَجَّرَ وَيَنْبُوعُه مُفَجَّرُه السيرافي انْثَعَبَ الماءُ سالَ وَهُوَ الأُثْعُوب والأُثْعُبَانُ وَقد مثَّل بهما سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ تَرَشْرَشَ الماءُ سالَ رشًّا ابْن السّكيت نَضحَتِ القرْيَةُ والوَطْبُ أَبُو عبيد نَضَحَ الماءُ يَنْضَحُ الماءُ يَنْضَحُ ويَنْضِحُ ونَضَحْتُ عَلَيْهِ الماءَ أنْضَحُ ونَضَحَ عَلَيْهِ الماءُ يَنْضَحُ هَذَا قَول أبي زيد وَقَالَ الْأَصْمَعِي مَا كَانَ من فِعْل الرَّجُل فَهُوَ بِالْحَاء وَلَا يُقَال أصابَنِي نَضْحٌ من كَذَا إِنَّمَا هُوَ نَضْحٌ بِالْخَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ أعجبُ إلىَّ من قَول أبي زيد صَاحب الْعين النَّضْخُ شِدَّة فَوْرِ المَاء فِي جَيَشَانِهِ وانْفِجَارِهِ من يَنْبُوعِهِ وَفِي التَّنْزِيل ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ ﴿الرَّحْمَن ٦٦﴾ الْأَصْمَعِي اسْتَنْضَحَ الرجلُ وانْتَضَحَ رَشَّ فَرْجَهُ بِالْمَاءِ بعد الْوضُوء ابْن السّكيت نَتَحَ التِّحْيُ ورَشَحَ وَمَثَّ أَبُو زيد سِقَاءٌ نَشَّاحٌ رَشَّاحٌ ابْن دُرَيْد تَفَشَّلَ الماءُ سَالَ من إِنَاء أَو حجر وَمِنْه اشْتِقاق الفَيْشَلَةِ صَاحب الْعين قَطَر الماءُ يَقْطُر قَطْراً وقَطَراناً وقَطَرْتُه ابْن قُتَيْبَة قَطَرْتُه وأقْطَرْتُه
стр. 923
والقَطْرُ مَا قَطَر من المَاء وَغَيره واحدتُه قَطْرة والجمعُ قِطَار ابْن دُرَيْد قُطَارةُ الشَّيْء مَا قَطَر مِنْهُ أَبُو عبيد أَقْطَرَ الشيءُ حانَ لَهُ أَن يَقْطُرَ واسْتَقْطَرتُه رُمْتُ قَطْرَتَهُ صَاحب الْعين الشَّلْشلَةُ قَطَرانُ المَاء وَقد تَشَلْشَلَ وَمَاء شَلْشَلٌ إِذا قَطَرَ بعضُه فِي إثْرِ بعضٍ والشَّنِينُ والتَّشْنِينُ والتَّشْنَان قطَران المَاء من الشَّنَّ
(بَاب السَّقْي وَأَسْمَاء المَاء المسقِي بِهِ)
صَاحب الْعين الشِّرْبُ النَّصِيبُ من المَاء وَقيل وقتُ الشُّرْبِ أَبُو زيد الشِّرْبُ الماءُ نفسُه وَالْجمع أَشْرَابٌ وَهُوَ المَشْرَبُ الموضِعُ الْمَحْدُود للشُّرْبِ ابْن السّكيت كَمْ سِقْيُ أَرْضِكَ أَي كم حَظُّها من الشِّرْبِ أَبُو حنيفَة السِّقْيُ مَا زُرعَ على المَاء فَإِذا أردْت أَنه قد سُقِيَ وَلم تَعْنِ النَّوْع قلت سَقِيَّ وَأنْشد
(كأُنْبُوب السَّقِيِّ المُدَلَّلِ ... )
وَقَالَ سَقَانَا اللهُ سَقْياً وأَسْقَانَا أَبُو عبيد وَهِي السُّقْيَا أَبُو حنيفَة وأَسْقَيْتُه على رَكِيَّتِي جَعَلْتُها لَهُ وأَسْقَيْتُه من نَهْرِي جَدْولاً لَهُ مِنْهُ مَسْقًى وسَقَيْتُ لَهُ مِنْهُ سِيبَوَيْهٍ سَقَيْتُهُ وأَسْقَيْتُهُ جعلتُ لَهُ مَاء أَو سُقْياً فَسَقَيْتُ كَكَسَوْتُ وأَسْقَيْتُ كأَلْبَسْتُ يَذْهَبُ إِلَى التَّسْوِيَة بَين فعلت وأَفْعَلْتُ فِي الْمَعْنى وإنَّ أَفْعَلْتُ غيرُ منقولة من فَعَلْتُ لِضَرْبٍ من المعان] كنَقْلٍ أَدْخَلْتُ من دَخَلَ ابْن السّكيت هِيَ المَسْقَاةُ والمِسْقَاةِ والسِّقَايَةُ لِمَوْضِعِ السَّقْيُ بالماءِ الَّذِي يُسَمَّى الفَتْحَ فَتْحٌ أَيْضا سُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ لَا مؤنَةَ فِيهِ إِنَّمَا يَفْتَحَ فِي الأَرْض فَيَسِيحُ فِيهَا وَسَوَاء كَانَ ذَلِك من عين أَو قناة أَو وَاد ابْن دُرَيْد مَخَرْتُ الأرضَ أَمْخَرُهَا مَخْراً سَقَيْتُهَا الماءَ حَتَّى طَبَّقْتُها صَاحب الْعين ومَخَرَتْ هِيَ جادَتْ من ذَلِك المَاء ابْن الْأَعرَابِي حَرْبَصْتُ الأرضَ أرسلتُ فِيهَا الماءَ أَبُو عبيد الجَوَازُ الماءُ الَّذِي يُسْقَاهُ المالُ مِمَّن الْمَاشِيَة والحَرْثِ وَنَحْوه اسْتجَزْتُ فلَانا فأجازني إِذا أَسْقَاكَ ماءٌ لأَرْضِكَ أَو مَاشِيَتِكَ وَهُوَ قَول القطاميّ
(وقالُوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاسْتَجِزْ ... عُبَادضة أَنَّ المُسْتَجِيزُ على قُتْرِ)
الْأَصْمَعِي وَقد جَوَّزَا إبْلَه سَقَاهَا أَبُو حَاتِم الخَتْمُ السَّقْيَةُ الَّتِي تُسْقَاها الأرضُ إِذا فُرغَ من تَقْطِيعِ السُّقَّاةِ وَقَالَ الطائِفِيُّون أَوَّلُ مَا يُبْذَرُ القَمْحُ يُبْذَر على وَجه الأَرْض ثمَّ تُثَار الأرضُ فَيَصِيرُ الحَبُّ تحتهَا فَإِذا صَار الحَبُّ تحتهَا سُقِيَ فالسَّقْيُ خِتَامٌ لَهُ وَقد خَتَمُوا عَلَيْهِ وَخَتَمُوه يَخْتِمُونَه خَتْماً والخِتَامُ اسْم لَهُ لِأَنَّهُ إِذا سُقِيَ فقد خُتِمَ بالرَّجَاءِ والمَكْرُ السَّقْيُ يُقَال للرجل إِذا كَانَ قد تَرَكَ أَرْضَهُ حَتَّى جَفَّتْ وصَلُبَتْ أمْكُرْ أرضَكَ أَبُو حنيفَة النَّضْحُ السَّقْيُ وَقد نَضَحَ يَنْضِحُهُ نَضْحاً وَهُوَ السَّقْيُ بالسَّانِيَةِ ابْن دُرَيْد العَفْرُ أَولُ سَقْيِهِ تَسْقِي الزرعَ السانيةُ وَقد عَفَرْنَا أرْضَنَا وَكَذَلِكَ النّخل والفرْصَة النَّصِيبُ من المَاء فِي وَقت يُسْقَى بِهِ النخلُ وَأنْشد
(وكانَ لَهَا من ماءٍ سَيْحَانَ فِرْصَةٌ ... أَذاعَ بهَا نَجْمٌ من القَيْظِ دابِرُ)
أَبُو زيد هِيَ الفِرْصَةُ والفُرْصَة الْأَصْمَعِي تَفَارَصُوا الماءَ تَقَاسَمُوه أَبُو عبيد الرُّفْصَة كالفُرْصَة والفَرْعُ القِسْمُ من المَاء وعَمَّ بِهِ أَبُو عبيد ابْن دُرَيْد العَانَةُ النَّصِيب من المَاء بلُغَة عَبْدِ القَيْسِ والعِيْقُ النَّصِيبُ من المَاء أَبُو حَاتِم الرَّبِيعُ الحَظُّ من المَاء رُبْعَ يومٍ أَو ليلةٍ والتَّرْبِيعُ السَّقْيَةُ الَّتِي يُسْقَاها الزرعُ بعد التَّثْلِيثِ
стр. 924
والتَّخْمِيس السقيةُ الَّتِي بعد التَّرْبِيع ابْن دُرَيْد القِلْدُ الحظُّ من المَاء والقِلْدُ سَقْيُ السماءِ وَقد قَلَدَتْنَا أَبُو حَاتِم الطُّوْفُ القِلْدُ وطَوْفُ القَضْبِ قَدْرُ مَا يُسْقَاه أَبُو عبيد البَعْلُ مَا سَقَتْهُ السماءُ وَقد اسْتَبْعَلَ الموضعُ وَقيل البَعْلُ مَا شَرِبَ بعروقه من عُيونِ الأرضِ من غير سَمَاء وَلَا سَقْيٍ وَأنْشد للذبياني يصف النّخل
(من الوَارِدات الماءَ بالقاعِ تَسْتَقِي ... بِأَذْنَابِهَا قَبْلَ اسْتِقَاءِ الحَنَاجِرِ)
فَأَخْبَرَ أَنها تَشْرَبُ بعُرُوقها وَأَرَادَ بالأذْنَابِ والعِذْيُ مَا سَقَتْهُ المساءُ أَبُو حنيفَة جمعُه أعْذَاءٌ أَبُو عبيد العَثَرِيُّ كالعِذْيِ صَاحب الْعين هُوَ العَثْر ابْن دُرَيْد البَخْسُ ارْض تُنْبِتُ من غير سَقْيٍ والجمعُ البخُوس أَبُو عبيد السِّقْيُّ والمَسْقَوِيُّ من الأَرْض والنبات مَا سَقاه السَّيْحُ يَعْنِي المَاء الْجَارِي عَليّ المَسْقَوِيُّ إِلَى مَسْقًى كمَرْمَوِيًّ وَلَا يكون مُضَافا إِلَى مَسْقِيٍّ لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك قيل مَسْقِيُّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِذا أضَفْتض إِلَى مَقْضِيٍّ قلتَ مَقْضِيّ بِحَذْف الْأُصُول وتجيء بدَلَالةِ النَّسَبِ أَبُو عبيد المَظْمِيُّ مَا سَقَتْهُ الْمسَاء عليّ لَا ادري مَا هَذَا أما الْيَاء فتتوجه لأَنهم قد قَالُوا الظمأ بِغَيْر همز على الْبَدَل أَو على أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فَكَانَ حكمه المَظْمأ إِلَّا أَن يكون المَظْمِيُّ على حذف الزَّائِد صَاحب الْعين الكَارِخُ بلغَة أَهْلِ السوادِ الرجلُ يَسُوق الماءَ وَقَالَ أَقْطَعْتُه نَهْراً جَعَلْتُه لَهُ
٣ - (بَاب صَرْفِ المَاء وسَدِّهِ)
صَاحب الْعين سَدَدْتُ الماءَ وغيرَه أَسُدُّهُ سَدّاً فانْسَدَّ واسْتَدَّ والسِّداد مَا سَدَدْتَه بهِ والجمعُ أَسِدَّة والسَّدُّ الرَّدْمُ صَاحب الْعين السَّكْرُ سَدُّكَ بَثْقَ الماءِ ومُنْفَجَرَه والسِّكْرُ اسْم ذَلِك السِّدَادِ الَّذِي تَجْعَلهُ سَدًّا للبَثْقِ وَنَحْوه قَالَ أَبُو عليّ وَمِنْه التَّسْكِير فِي الْبَصَر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أنْصَارُنَا﴾ ﴿الْحجر ١٥﴾ وَقد تقدَّم اسْتِقْصَاءُ تعْلِيلِهِ ابْن السّكيت سَكَرْتُ النهرَ أَسْكُره سَكْراً سَدَدْتُه ابْن دُرَيْد أَصله من سَكَرَتِ الرِّيحُ سكن هُبوبها صَاحب الْعين الصَّنَّاعَةُ والصِّنْعُ خَشَبَة يُحْبَسُ بهَا الماءُ والعَرِمَةُ السِّكْر والمُسَنَّاةُ وَهُوَ السَّدُّ يُعْتَرَضُ بِهِ الْوَادي وَالْجمع عَرِمٌ وَفِي التَّنْزِيل ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِم سَيْلَ العَرِمِ﴾ ﴿سبإ ١٦﴾ وَقيل العَرِم جمع لَا واحدَ لَهُ والرَّصَفُ السَّدُّ المَبْنِيُّ للْمَاء وَقَالَ رَدَمْتُ الثًّلْمَ أَرْدِمُهُ رَدْماً سَدَدْتُهُ وَالِاسْم الرَّدْمُ وَجمعه رُدُومٌ والرَّدْمُ السَّدّ الَّذِي بَيْننَا وَبَين يأجُوج ومأجوجَ وكُلُّ مَا لَفَقْتَ بعضَه ببعضٍ فقد رَدَمْتَه
(تَفجِيرُ الْمِيَاه وكَسْرُ بَثْقِها)
صَاحب الْعين دَعَقْتُ المَاء أَدْعَقُهُ فَجَّرْتُه غير وَاحِد عابَ الماءُ نَقَبَ الشَّطَّ فَخَرَجَ مُجَاوِزَه
стр. 925
ابْن دُرَيْد البَعْثَقَةُ خروجُ الماءِ من غائِلِ حَوْض أَو خابِيَةٍ وَقد تَبَعْثَقَ مِنْهُ إِذا انْكَسَرت مِنْهُ ناحِيَةٌ ففاضَ صَاحب الْعين الحَوَالَةُ تَحْويل ماءٍ من نهرٍ إِلَى نهر والبَثْقُ كَسْرُ شَطِّ النَّهر لِيَنْبَعِثَ ماؤُه وَاسم ذَلِك المَوْضِعِ البِثْقُ صَاحب الْعين بَثَقْتُهُ أبْثُقُهُ بَثْقاً فانْبَثَقَ وبَثَقَ
(بَاب النُّجُول)
أَبُو عبيد النَّجْلُ مَا يُسْتَنْجَلُ من الأرضِ أَي يُسْتَخْرَجُ أَبُو حنيفَة هِيَ النِّجَالُ والنُّجُول ابْن السّكيت اسْتَنْجَل الْوَادي كَثُرَ نَجْلُه والنَّزُّ والنِّزُّ النَّجْل وَالْكَسْر أَجود أَبُو حنيفَة وجمعُه نُزُورٌ أَبُو حَاتِم النَّزُّ فَارسي معرّ [قَالَ فَأَما قَوْله
(عَهْدِي بِجَنَّاح إِذا مَا اهْتَزَّا ... وأَذْرَتِ الرِّيحُ تُراباً نَزًّا)
فَهُوَ هَاهُنَا الْخَفِيف وَلَيْسَ بالنَّزِّ الَّذِي هُوَ النَّجْلُ وَهُوَ عَرَبِيّ صَحِيح أَبُو حنيفَة فَإِذا كَانَ النَّجْلُ ضَعِيفا فَهُوَ النَّضَضُ ابْن الْأَعرَابِي الإِمْدَّانُ النَّزُّ وَأنْشد
(فَأَصْبَحْنَ قَدْ أَقْهَيْنَ عَنِّي كَمَا أَبَتْ ... حِيَاض الإِمِدَّانِ القِلَاصُ القَوَامِحُ)
ابْن السّكيت الإمِدَّانُ الماءُ النَّاقِع فِي السَّبَخَة السيرافي الإِمِدَّانُ الماءُ المِلْحُ والإِمِدَّانُ بشدّ الْمِيم النَّزُّ فَهُوَ على هَذَا من بَاب كَوْكَبٍ ابْن دُرَيْد نَشَّمَتِ الأرضُ نَزَّتْ بالماءِ
٣ - (بُعْدُ الماءِ وقُرْبُه من الكلإِ والسِّيفِ)
أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ مَا حَوْلَ الماءِ مُكْلِئاً قيل مَاء قاصِرٌ وَيسْتَعْمل فِي المَرْتَعِ فَإِذا كَانَ كَلَؤُه بقد مِيلَين أَو ثلاثةٍ أَو مسيرَة يَوْم أَو يَوْمَيْنِ فَهُوَ مُطْلِبٌ ابْن دُرَيْد البِرْغِيل مِياهٌ تَقْرُب من السِّيفِ وَقَالَ مِياهٌ شُعُوب بعيدَة الْوَاحِد شَعْبٌ وشُعُوبٌ وَأنْشد
(كَمَا شَمَّرَتْ كَدْرَاءُ تَسْقِي فراخَها ... بعَرْدَة رِفْهاً والمياهُ شُعُوبُ)
عَليّ إِذا كَانَ وَاحِد الشُّعُوب شُعُوباً فالضمة فِي الْجمع غَيرهَا فِي الْوَاحِد وَالْوَاو غير الْوَاو كَمَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي دِلَاص وهِجَان وَلَا يكون شُعُوبٌ من بَاب عَدْل لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ فَتَفَهَّمْهُ ابْن السّكيت ظِمْيءٌ مذَبِّبٌ أَي طَوِيل يشار إِلَى المَاء من بُعْدٍ فيُعْجَلُ بالسير وَيُقَال بَيْننَا وَبَين المَاء قاصِدَةٌ لَا تَعَبَ وَلَا بُطْءَ صَاحب الْعين مَنْهَلٌ مُلْتَوٍ عَنِ الطَّرِيق
٣ - (نُعوتُ المَاء فِي قُرْبِ رِشائه وبُعْدِهِ)
صَاحب الْعين مَاء بُغَيْبغٌ يُنْزَعُ بِعِقَالِ ناقَةٍ لقُرْبِهِ وَأنْشد
(يارُبَّ ماءٍ لَكَ بالأَجْبَالِ ... بُغَيْبِعْ يُنْزَعُ بالعِقَالِ)
٣ - (وُرُود المَاء والمَصْدَر عَنهُ)
ابْن دُرَيْد الوِرْدُ الحَظُّ من الماءِ ثمَّ كَثُر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى سُمِّيَ القومُ الَّذين يَرِدُون المَاء وِرْداً والجميعُ أورادٌ مَاء كَثِيرُ الواردِ إِذا لم يَرِدْه إِلَّا النَّاس وكثيرُ الْوَارِدَة إِذا وَرَدَتْهُ السِّباعُ والناسُ وَغَيرهم
стр. 926
قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَرَدَ وُرُوداً كَمَا قَالُوا جَحَدَ جُحُوداً صَاحب الْعين أَوْرَدْتُهُ الماءَ جعلتُه يَرِدُه أَبُو زيد المَوْرِدَةُ مأْتاةُ الماءِ وكُلُّ مَا أَتَيْتَهُ فقد وَرَدْتَهُ أَبُو عبيد جَبَهْنَا المَاء جَبْهاً إِذا وَرَدْتَه وليستْ عَلَيْهِ قامةٌ وَلَا أَداةٌ قَالَ أَبُو عَليّ ومَثَلٌ من الْأَمْثَال
لِكُلِّ جابِةٍ جَوْزَةٌ ثمَّ يُؤَذَّنُ
الجَوْزَةُ السَّقْيَةُ من المَاء وَقد تقدَّم تَعْلِيل هَذَا فِي أول الْكتاب ابْن السّكيت وَرَدْنَا مَاء لَهُ جَبِيهَةٌ إِمَّا كَانَ مِلْحاً فَلم يَنْضَح مَا لَهُم الشُّرْبُ وَإِمَّا كَانَ آجِناً وَإِمَّا كَانَ بعيدَ القَعْرِ غليظاً سَقْيُه شَدِيدا أَمْرُه ابْن دُرَيْد تَهَقَّعُوا وِرْداً وَرَدُوا كُلُّهم غير وَاحِد فَإِذا رَجَعُوا عَن المَاء فقد صَدَرُوا يَصْدُرُونَ صَدْراً وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب المصادر الَّتِي تَجِيء على مِثَال فَعَلٍ صَدَرْتُ عَن البلادِ صَدَراً هُوَ الِاسْم فَإِن أردتَ الْمصدر جزمتَ الدَّال وَأنْشد
(وليلةٍ قد جعلتُ الصُّبْحَ مَوْعِدَهَا ... صَدْرَ المَطِيَّةِ حَتَّى تَعْرِفَ السُّدَفَا)
قَالَ أَبُو عَليّ فأصابَ الْمَعْنى وَلم يُجِدِ الوَضْعَ يَعْنِي أَبَا عبيد لقَوْله صدرتُ عَن الْبِلَاد صَدَراً هُوَ الِاسْم وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول الصَّدَرُ الاسمُ فَإِن أردْت المَصْدَرَ جزمت الدَّال فقلتَ صدرتُ عَن البلادِ صَدْراً وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يَصْدُرَ الرِّعَاءُ﴾ ﴿الْقَصَص ٢٣﴾ أَي يَرْجِعُوا من سَقْيِهِمْ وَمن قَرَأَ ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ أَرَادَ حَتَّى يُصْدِرُوا مَواشيهم من وِرْدِهِم فَحذف المفعولَ وحذفُ الْمَفْعُول كثير فِي التَّنْزِيل ابْن دُرَيْد صدرتُ الإبلَ عَن المَاء أَصْدُرُها صَاحب الْعين طَرِيق صادِرٌ يَصْدُرُ ناهِلُه عَن المَاء أَبُو عبيد كَشِرَ القومُ عَن الماءِ بَعُدُوا عَنهُ صَاح الْعين الغَفْقُ من صِفَة الوِرْدِ وَأنْشد
(صَاحب غاراتٍ من الوِرْدِ الغَفَقْ ... )
٣ - (أصوات المَاء)
أَبُو عبيد الخَرِيرُ صَوت المَاء وَقد خَرَّ يَخِرُّ ابْن دُرَيْد الخَرْخَرَةُ صَوت المَاء فِي مَضِيقٍ وَهُوَ أَيْضا تَرَدُّدِ النَّفَسِ فِي الصَّدْرِ ابْن السّكيت مررتُ بالنهر وَله أَلِيلٌ وقَسِيبٌ شَدِيد وَقد قَسَبَ يَقْسِبُ وَأنْشد
(أَوْ فَلَج بِبَطْنٍ وادٍ ... للماءِ من تَحْتِهِ قَسِيبُ)
أَبُو حنيفَة القَبْقَبَةُ صوتُ السُّيُول بَين الصُّخُور ابْن دُرَيْد سمعتُ غَقَّ الماءِ وغَقِيقَه إِذا جَرَى فخَرَجَ من ضِيقٍ إِلَى سَعةٍ أَو من سَعَةٍ إِلَى ضيق وغَقَّ القارُ وَمَا أشبهه يَغِقُّ غَقّاً وغَقِيقاً إِذا غَلَا فسمعتَ صوتَه والقَعْقَعةُ حِكايةُ صوتِ المَاء وَغَيره والطَّبْطَبَةُ صوتُ تَلَاطُمِ السَّيْلِ وَأنْشد
(طَبْطَبَةُ المِيثِ إِلَى جِوَائِها ... )
وَبَقْبَقَةُ الماءِ صوتُ حركته وَكَذَلِكَ بَقْبَقَةُ القِدْرُ إِذا غَلَتْ والجَخْجَغَةُ صَوت تَكَسُّر جَرْيِ المَاء صَاحب الْعين عَجَّ الماءُ يَعِجُّ عَجِيجاً وعَجْعَجَ عَجْعَجَةً صَوَّتَ ابْن دُرَيْد نَهْرٌ عَجَّاجٌ يُسْمَعُ لِمَائِهِ عَجْعَجَةٌ ابْن قُتَيْبَة قَالَ بعضُ الفَخَرَةِ نحنُ أَكثر مِنْكُم ساجاً ودِيباجاً ونهراً عَجَّاجاً اللحياني عَجِيجُ المَاء وأَجِيحُه صوتُ انْصِبَابِهِ ابْن دُرَيْد الدَّرْدَرَةُ حكايةُ صَوْتِ الماءِ فِي بطُون الأَوْدِيَةِ وَغَيرهَا إِذا تَدَافَعَ وَقَالَ سمعتُ ناجِخَةَ الماءِ وَنَجِيخَهُ أَي صوتَهُ قَالَ أَبُو عَليّ وسُئِلَ بعضُ الفصحاء عَن مَاله مَا هُوَ فَقَالَ النَّخْلُ
стр. 927
قيل لَهُ أَيْن أنتَ من الْإِبِل فَوَصَفَ مَزِيَّةَ النّخل بأَفْصَحَ مَا يكون من الْوَصْف فَقلت لَهُ مَا أَفْصَحَكَ فَقَالَ إِنَّا سَكَنَّا ناجِخَةَ التَّيَّارِ قَالَ وَيُقَال امْرَأَة نَجَّاخَة إِذا كَانَ لحَيائها صوتٌ عِنْد الْجِمَاع ابْن دُرَيْد وَيُقَال للرجل إِذا غَلُظَ صَوْتُه من سُعْلَةٍ أَو زُكَام أصْبَحَ ناجِخاً ومِنَجِّخاً وَقد تقدَّم ذَلِك قَالَ وسمعتُ غَطَمْطِيطَ الماءِ وَرُبمَا سُمِّيَ بِهِ البحرُ غَيره النَّغَطْمُطُ صَوت المَاء وَقد يكون فِي الغَلَيان صَاحب الْعين ماءٌ صَخِبٌ الآذِيِّ وَأنْشد
(مُفْعَوْعِمٌ صَخْبٌ الآذِيِّ مُنْبَعِقٌ ... )
وَعين صَخِبةٌ إِذا اصْطَفَقَتْ عِنْدَ الجَيَشَانِ ابْن دُرَيْد سَمْعْتُ نَقَلَة الْوَادي وَهُوَ صَوْتُ السَّيْل
٣ - (العَوْم فِي المَاء والطَّفْوُ والغَطُّ ... )
صَاحب الْعين عُمْتُ عَوْماً وعَوَّمْتُه وَرجل عَوَّامٌ وَقَالَ سَبَحَ سَبْحاً وسِبَاحَةً عامَ وَمِنْه سَبْحُ النُّجُوم فِي الفَلَكِ وَقد تقدَّم وَقَالَ ذَرَّعَ الرجلُ فِي سِبَاحَتِهِ اتَّسَعَ وكُلُّ مَا اتَّسَعَ فقد تَذَرَّعَ وذَرَّعَ بِيَدَيْهِ حَرَّكَهُما واسْتَعَانَ بهما فِي سِبَاحَتِهِ أَو غَيرهَا أَبُو حنيفَة داعَ يَدُوعُ دَوْعاً اسْتَنَّ سابِحاً وَقد تقدَّم أَنه الاسْتَنَانُ فِي العَدْوِ ابْن دُرَيْد غَطَّهُ يَغُطُّهُ غَطَّا وغَتَّهُ يَغُتُّهُ غَتًّا وغَمَتَهُ غَمْتاً غَمَسَهُ أَبُو عبيد غَطَسْتُه فِي الماءِ أَغْطِسُه غَطَطْتُه وَكَذَلِكَ مَقَلْتُه ابْن دُرَيْد أَمْقُلُه مَقْلاً غَيره وكل مَا غَمَسْتَهُ فِي شيءٍ فقد مَقَلْتَه وَفِي الحَدِيث
إِذا وَقَعَ الذبابُ فِي إِن أحدِكم فامْقُلُوه فَإِن فِي أحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا وَفِي الآخر شِفَاءٌ وَإنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ ويُؤَخِّرُ الشَّفَاء
وَقد تَمَاقَلُوا فِي المَاء تَغامَسُوا فِيهِ أَبُو عبيد ومثلُه قَمَسْتُه وأَقْمَسْتُه ابْن دُرَيْد القَمْسُ الغَوْصُ فِي المَاء قَمَسَ يَقْمُسُ قُمُوساً وَمِنْه قاموسُ الْبَحْر وَهُوَ مُعْظَمُ مائِهِ ابْن دُرَيْد كُحْتُ الرجلَ كَوْحاً غَطَطْتُه فِي ماءٍ أَو تُرَاب وَقَالَ غَفَا غَفْواً وغُفُوًّا طَفَا على المَاء وَقَالَ المَهَارَةُ الحِذْقُ بالعَوْمِ والإقْدامُ عَلَيْهِ وَهِي أَيْضا الحَداقَةُ بِكُل شَيْء ابْن سكيت المِهارَةُ والمَهَارَة صَاحب الْعين اسْتَنْقَعَ الرجَلُ فِي المَاء ثَبَتَ فِيهِ يَتَبَرَّدُ وَقَالَ قَمَهَ الشيءُ إِذا غَمَسَ من تَحت المَاء فانْغَمَسَ حِيناً وارتفع آخر وَأنْشد
(يَعْدِلُ أَنْضَادَ القِفَافِ القُمَّهِ ... )
جَعَلَ القُمَّه نعتاً للقِفَافِ لِأَنَّهَا تغيب فِي السراب حِيناً ثمَّ تظهر
٣ - (الغَرْقُ والرُّسُوب)
ابْن دُرَيْد غِرِقَ غَرَقاً وأَغْرَقَه الماءُ وَرجل غَرِيقٌ وَقوم غَرْقَى فَأَما تَغْرِيقُ القَوَابِلِ المَوْلُودَ فقد تقدَّم الْأَصْمَعِي رجل غَرِقٌ فِي المَاء فَإِذا مَاتَ فِيهِ قيل غَرِيق قَالَ وَقد يجوز الْوَجْهَانِ فِي الْمَعْنيين وَرجل غَرِقٌ فِي الدَّين وَلَا يُقَال غَرِيق صَاحب الْعين رَسَبَ الشيءُ يَرْسُبُ رُسُوباً ورَسُبَ إِذا لم يَطْفُ ابْن دُرَيْد ساخَ الشيءُ يَسُوخُ رَسَبَ غَيره تَغَمْغَمَ الغَريقُ تَحت المَاء صَوَّتَ والغَمْسُ إرْسابُ الشَّيْء فِي الشَّيْء السَّيَّالِ غَمَسْتُه أَغْمِسُه غَمْساً وَقد تَغَمَّسَ فِيهِ واغْتَمَسَ صَاحب الْعين غاصَ فِي الماءِ غَوْصاً وَرجل غَائِصٌ وغَوَّاصٌ من قوم غَاصَةٍ والغَوْصُ مَوضِع يَخْرُجُ مِنْهُ اللُّؤْلُؤ عليّ لَيْسَ الغَوْصُ اسْما للمكان إِنَّمَا هُوَ مَا غِيصَ عَلَيْهِ كَنَسْجِ اليَمَنِ وضَرْبِ الأميرِ وَلَا يَجِيءُ مثلُ هَذَا فِي الْموضع الْأَعْلَى الْحَذف
стр. 928
٣ - (خوض المَاء)
صَاحب الْعين خاضَ الماءَ خَوْضاً وخِياضاً واخْتَاضَهُ وخَوَّضَهُ أَبُو عبيد خُضْتُه وأَخَضْتُ غَيْرِي وَقَالَ عَبَرْتُ النَّهْرَ أَعْبُرُه عَبْراً وعُبُوراً وَكَذَلِكَ الطَّرِيق ابْن دُرَيْد البَرْكَلَةُ والكَرْبَلَةُ خَوْضٌ فِي مَاء أَو مشْيٌ فِي طِين قَطَعْتُ المَاء أَقْطَعُه شَقَقْتُه وجاوَزْتُه وقَطَعْتُ بِهِ النهرَ وأَقْطَعْتُه إِيَّاه وأَقْطَعْتُه بِهِ
٣ - (الْغسْل والابتلال)
ابْن السّكيت غَسَلْتُ الشيءَ أَغْسِلُه غَسْلاً والغُسْلُ الماءُ والغِسْلُ مَا غُسِلَ بِهِ الرأسُ من خِطْمِيٍّ أَو غَيره أَبُو عبيد الغُسَالَة مَا غَسَلْتَ من الثَّوْب والغَسُولُ الماءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ابْن السّكيت هِيَ غِسْلَةٌ مَطَرَّاةٌ وَلَا تَقُل غَسْلَة صَاحب الْعين الغِسْلَة آسٌ يُطَرَّى بأفاوِيهَ ونَحْوِها يُغْسَلُ بهَا ويُمْتَشَطُ الْأَصْمَعِي شيءٌ مَغْسُولٌ وغِسِيلٌ وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْر هَاء صَاحب الْعين غَسِيلُ المَلَائِكَةِ حَنْظَلَة بنُ أبي عامِرٍ الْأنْصَارِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ
رأيتُ المَلَائِكَةَ يَغْسِلُونه وآخَرِين يَسْتُرُونَهُ
والجمعُ غَسْلَى ابْن السّكيت مَغْسِلُ المَوْتَى ومَغْسَلُهُم مَوضِع غَسْلِهم وَقد اغْتَسَلْتُ بِالْمَاءِ والمَغْسَلُ مَا يُغْسَلُ فِيهِ أَبُو زيد غُسَالَتُه ماؤُه الَّذِي يُغْسَل فِيهِ وَقد تقدَّم أَن غُسالة الشَّيْء مَا يُغْسَل بِهِ السيرافي الغِسْلَين والغُسَالَةُ وَهُوَ فِي القُرآن الصَّدِيدُ وَقد تقدَّم فِي بَاب الجِراح وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ أَبُو عبيد مَلَقْتُ الثُّوْبَ أَمْلُقُهُ مَلْقاً ورَحَضْتُه أَرْحَضُه رَحْضاً ومُصْتُه مَوْصاً وَهِي المُوَاصَة صَاح الْعين المَوْصُ غَسْلُ الثَّوْب غَسْلاً لَيَّناً نَحْو مَا يَجْعَلُ الإنسانُ فِي فِيهِ ثمَّ يَصُبُّه على الثَّوْب وَقد أَخَذَه بني كَفَّيْهِ وإبهاميه يَغْسِلُه ويَمُوصُهُ وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂
مُصْتُمُوه كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ ثمَّ عَدَوْتُهم عَلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوه
تقوم خرج نقياً مِمَّا كَانَ فِيهِ ابْن دُرَيْد مَصْمَصْتُ الثوبَ والإناءَ كَذَلِك أَبُو عبيد مَضْمَضَ فَمَهُ ومَضْمَضَهُ وَقيل المَصْمَصَةُ بِطَرَفِ اللِّسانِ والمَضْمَضةُ بالفَمِّ كُلِّهِ وَهَذَا الفَرْقُ شَبيه بالفَرْقِ مَا بَين القَبْصَة والقَبْضة صَاحب الْعين دَلَكْتُ الثوبَ إِذا مُصْتَهُ لِتَغْسِلَهُ سِيبَوَيْهٍ قَصَرْتُ الثَّوْب قِصَارَةً صَاحب الْعين وَكَذَلِكَ قَصَّرْتُه أَبُو عبيد حَوَّرْتُه مِثْلُه وَبِه سُمِّيَ الحَوَارِيُّونَ لأَنهم كَانُوا قَصَّارِينَ وأصلُه من الإحْوِرَارِ وَهُوَ البَيَاضُ ابْن السّكيت الحَرَقُ احْتِرَاقٌ يُصِيبُ الثوبَ من القَصَارَةِ صَاحب الْعين البَلَلُ والبِلَّةُ والبِلَالُ النُّدُوَّةُ وَقيل انْبِلَالُ الماءِ والبُلَالَةُ البَلَلُ والبِلَالُ أَيْضا جمع بِلَّةٍ بَلَلْتُ الشيءَ أَبُلُّهُ بَلاًّ فابْتَلَّ وتَبَلَّلَ ويَدُه من المَاء بَلِلَةٌ على الأَصْل وقالول بَلَلْتُ رَحِمِي أَبُلُّها بَلاًّ وبِلَالاً وَصَلْتُها على المَثَلِ أَبُو زيد اطْوِ الثَّوْبَ على بُلُلَتِهِ أَي رَطُوبَتِهِ الْكسَائي بُلَلَتِهِ وبُلَّتِهِ وبُلَالَتِهِه أَبُو عبيد ارْمَغَلَّ الثوبُ وارْمَعَلَّ واخْضَلَّ كلُّه ابْتَلَّ بالماءِ ابْن دُرَيْد خَضِلَ الثوبُ خضَلاً واخْضَلَّ ابْتَلَّ وأَخْضَلْتُه أَنا وَقَالَ مَا زِلْنَا فِي مَرْطَلَةٍ مُنذُ اليومِ أَي فِي مطر قد بَلَّ ثِيَابَنَا أَبُو عبيد وَدنْتُ الثوبَ وَدْناً بَلَلْتُه وَأنْشد
(كَمُتَّدِنِ الصَّفَا كي مَا يَلِينَا ... )
عليّ إِنَّمَا يكون ذَلِك لَو قَالَ كَوادِن الصَّفَا وَلَكِن مُفْتَعِل هُنَا بِمَعْنى فَاعل فَلذَلِك حَسُنَ تفسيرُ أبي عبيد ابْن دُرَيْد رَطَّبْتُ الثوبَ وغيرَه بَلَلْتُه ومَسَطْتُه أَمْسُطُه مَسْطاً إِذا بَلَلْتَه ثمَّ خَرَطْتَهُ بيدِكَ لتُخْرِجَ ماءَه وَكَذَلِكَ المَصير إِذا اسْتَخْرَجْتَ مَا فِيهِ فأَجْرَيْتَه بَين أصابعك أَبُو عبيد دَوَّمْتُ الشيءَ بَلَلْتُه وَأنْشد
(وَقد يُدَوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الأمَلُ ... )
أَي يَبُلّه ابْن دُرَيْد نَسَكَ الثوبَ أَي غَسَلَهُ وَأنْشد
(وَلَا تُنْبِتُ المَرْعَى سِباخُ عُراعِرٍ ... ولَوْ نُسِكَتْ بالماءِ سِتَّةَ أَشْهُرِ)
стр. 929
صَاحب الْعين شُصْتُ الثَّوْب شَوْصاً غَسَلْتُه وَقَالَ أَكْمَدَ القَصَّارُ الثوبَ لم يُنْقِ غَسْلَه ابْن دُرَيْد النِّفْرِجُ القَصَّار صَاحب الْعين بَيْزَرُ القَصَّار ومِبْزَرُهُ الَّذِي يَبْزُرُ بِهِ الثوبَ فِي المَاء أَبُو عبيد صَيَّأتُ رَأْسِي بَلَلْتُه قليللاً أَبُو زيد ضَغَّثَ رأسَه صَبَّ عَلَيْهِ الماءَ ثمَّ نَفَشَهُ فَجعله أَضْغاثاً أَبُو عبيد المِرْكَنُ الإجَّانَةُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا الثيابُ وَهِي المِخْضَبَةُ
(الجفوف وَالْمسح)
أَبُو عبيد جَفَّ الثوبُ يَجِفُّ ويَجُفُّ جُفُوفاً ابْن السّكيت جُفُوفاً وجَفافاً قَالَ وَيُقَال للثوب إِذا ابْتَلَّ ثمَّ جَفَّ وَفِيه نَدَّى قد تَجَفْجَفَ وَأنْشد
(فَقَامَ علَى قَوَائِمَ لَيِّنَاتٍ ... قُبَيْلَ تجَفْجُفِ الوَبَرِ الرَّطِيبِ)
فَإِذا يَبِسَ كُلَّ اليُبْسِ قيل قَد قَفَّ يَقُفُّ قُفُوافاً وَقد تقدَّم فِي الدَّمْعِ صَاحب الْعين المَسْحُ إمْرَارُكَ يَدَكَ على الشَّيْء السَّائِل أَو المُتَلَطِّخ تُريد إذهابَهُ بذلك كَمِسْحِكَ رَأْسَكَ من المَاء وجَبِينَكَ من الرَّشْحِ مَسَحْتُه أَمْسَحُه مَسْحاً ومَسَّحْتُه وتَمَسَّحْتُ مِنْهُ أَبُو عبيد مَشَشْتُ يَدِي أَمُشُّهَا وَهُوَ أَن يَمْسَحَها بِشَيْء خَشِنٍ لِيُنَظِّفَهَا ابْن الْأَعرَابِي مَشَشْتُ أُذُنِي كَذَلِك ابْن السّكيت المَشَوشُ مَا مَسَحْتَ بِهِ يَدَكَ يُقَال مَسَحَ يَدَهُ ومَرَسَهَا ومَشَّهَا ابْن دُرَيْد القَطِيلةُ قِطْعَةٌ من كِسِاءٍ أَو ثوب يُنَشِّفُ بهَا المَاء وَقد مَثَثْتُ يَدِي مَثًّا مسحتُها قَالَ وأَحْسِبُه مقلوباً من ثَمَمْتُ صَاحب الْعين اللَّطْحُ كاللَّطْخِ إِذا جَفَّ وحُلَّ وَقد لَطَّحْتُه
٣ - (اقْتِسام المَاء واستقاؤه)
أَبُو عبيد تَضَافَنَ القومُ الماءَ إِذا كَانُوا فِي سَفَر وَلَا مَاء مَعَهم إِلَّا شَيْء يسير فيقتسمونه على حَصَاةٍ يُلْقُونَها فِي إِنَاء ثمَّ يُصَبُّ فِيهِ من المَاء قدر مَا يَغْمُرُ الحَصَاةَ فيُعْطَاها كُلُّ رجل مِنْهُم أَبُو حنيفَة الفُرْصَةُ للنَّوْبضةِ والتَّقَارُص السًّقْيُ بالنوائب وَأهل السَّواد يَقُولُونَ الرَّشْنَ وَأهل مَرْو يسمونه البَسْتَ أَبُو عبيد واسمُ حَصَاةِ القَسْمِ المَقْلَةُ وَأنْشد
(قَذَفُوا سَيِّدَهُمْ فِي وَرْطَةٍ ... قَذْفَكَ المَقْلَةَ وسْطَ المُعْتَرَكْ)
صَاحب الْعين القَدَّاسُ اسمُ حَصَاة تُجْعَل لِشُرِب الْإِبِل فَإِذا تَوَارت تِلْكَ الحصاةُ فِي المَاء كَانَ مَعْلَماً من رِيِّهَا وَأنْشد
(لَا رِيَّ حتَّى يَتَوَارَى القَدَّاسْ ... )
وَيُقَال أَقْنَعْتُ الإناءَ فِي النَّهر إِذا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ جِرْيَةَ الماءِ أَو مَا انْصَبَّ مِنْهُ وَأنْشد
(تُقْنِعُ للجَدْوَلِ مِنْهَا جَدْوَلاً ... )
شَبَّهَ حَلْقَها وفاها بالجَدْوَلِ تَسْتَقْبِلُ بهَا جَدْولاً آخر وكَمَعَ فِي الماءِ كَرَعَ أَبُو عبيد الخَلْفُ الاستِقاءُ الاسمُ والمصدرُ فِيهِ سواءٌ وَأنْشد
(لِزُغْبٍ كأَوْلَادِ القَطارَاثُ خَلْفُها ... على عاجِزَاتٍ النَّهْضِ حُمْرٍ حَواصِلُهْ)
والمُسْتَخْلِفُ المُسْتَقِي وَأنْشد
стр. 930
(ومُسْتَخْلِفاتٍ من بِلَاد تَنُوفَةٍ ... لِمُصْفَرَّةِ الأَشْدَاقِ حُمْرُ الحَوَاصِل)
مُسْتَخْلَفات يَعْنِي القَطَا ابْن السّكيت يُقَال مِنْ أَيْنَ خِلْفَتُكُم أَي من أَيْن تَسْتَقُون والخَلْفُ الَّذين ذَهَبُوا من الْحَيّ يَسْتَقُون وخَلَّفُوا أَثْقَالَهم وَيُقَال للقَطَا المُخْلِفاتُ لِأَنَّهَا تَسْتَقِي لأولادِها الماءَ وتُخْلِفُ أَبُو عبيد السَّانِي المُسْتَقِي وَقد سَنَا سَنْواً وسُنُوًّا أَبُو حنيفَة السَّانِيَةُ الْبَعِير أَو الثور أَو الْحمار يُرْبَطُ بِهِ الرِّشَاءُ يَجُرُّهُ فيَخْرِجُ الغَرْبَ والسَّقْيُ عَلَيْهَا يُسمى السِّنَاوَةَ وَقد سَنَوْتُ سَنَاوَةً وسُنُوًّا ابْن السّكيت أرضٌ مَسْنُوَّةٌ ومَسْنِيَّةٌ وَقد سَنَاهَا المَطرُ يَسْنُوها ويَسْنِيها أَبُو زيد المَسْنَوِيَّةُ الْبِئْر الَّتِي يُسْنَى مِنْهَا وَقد اسْتَنَى لنَفسِهِ أَبُو حنيفَة النَّاضِح كالسَّانِيَةِ والسَّقْيُّ عَلَيْهَا يُسمى النَّضْحُ أَبُو عبيد الجَحَافُ ان يَسْقِي الرجلُ فتُصَيبُ الدلُو فَمَ الْبِئْر وَأنْشد
(قد عَلِمَتْ دَلْوُ بِني مَنافِ ... تَقْوِيم فَرْغَيْهَا عَن الجِحَافِ)
وَقَالَ رَوَيْتُ على أَهْلِي رِيَّا وَهُوَ رَاوٍ من قوم رُواةٍ وهم الَّذين يأتونهم بِالْمَاءِ ابْن السّكيت رَوَيْتُ القومَ إِذا استقيتَ لَهُم الماءَ وَأنْشد
(تَمْشِي من الرِّدَّةِ مَشْيَ الحُفَّلِ ... مَشْيَ الرَّوايا بالمَزَادِ الأَثْقَلِ)
وَتقول من أَيْن رِيَّتُكُمْ أَي من أَيْن تَرْتَوُون الماءَ صَاحب الْعين تَرَوَّى القومُ وارْتَوَوْا تَزَوَّدوا الماءَ وَمِنْه يَوْم التَّرْوِيَةِ لليوم الَّذِي قَبْلَ عَرَفَة لِأَن النَّاس يَتَزَوَّدُون فِيهِ الماءَ أَبُو عبيد الفُرَاطَةُ الماءُ يكون شَرَعاً بَين أحياءٍ عِدَّة أَيُّهم سَبَقَ إِلَيْهِ فَهُوَ لَهُ يُقال هَذَا الماءُ فُرَاطَةٌ بَيْنَ بَنِي فلَان صَاحب الْعين تَوَاضَخَ السَّاقِيانِ تَبَارَيا أَبُو عبيد المُوَاضَخَةُ فِي الاستقاء كالمُواضَخَةِ فِي السّير وَهُوَ أَن تَسِيرَ مِثْلَ سَيْرِ صاحِبَكَ وَلَيْسَ بالشَّدِيد وَقد أَوْضَخْتُ لَهُ استْقَيْتُ لَهُ شَيْئا يَسِيرا
٣ - (القناطر والجسور)
صَاحب الْعين القَنْطَرَةُ مَعْرُوفَة والجِسْر القنطرة ونحوُهما مِمَّا يُعْبَر عَلَيْهِ ابْن السّكيت هُوَ الجِسْرُ والجَسْرُ
٣ - (آلاتُ الاستقاء)
٣ - (بَاب النَّواعِير وَغَيرهَا)
أَبُو حنيفَة الناعُوَرةُ مَعْرُوفَة سُمِّيَت بذلك لِأَن لَهَا صَرِيفاً فِي دَوْرِها صَاحب الْعين الناعُورُ جَنَاحُ الرَّحَى أَبُو حنيفَة الدَّالِيَةُ جِذْع طَوِيل يُرَكَّبُ مَدَاقٍّ الآرُزِّ وَفِي رَأسه مَغْرِفَة عَظِيمَة مُقَيَّرة من خُوصٍ أَو بَوَارِيٍّ تَأْخُذ مَاء كثيرا ويُجْعَل مَا يلِي المِغْرَفَة من الجِذْع أقْصَرَ وهُوَ هاديه ومُقَدَّمُه بقَدْر مَا يَبْلُغ الماءَ إِذْ انْحَطَّ ويُجْعَل مُؤَخَّرُه أطولَ فيَرْكَبُه الرجالُ مَشْياً عَلَيْهِ فَإِذا صَارُوا إِلَى مُؤَخَّر الجِذْع ارْتَفع مُقَدِّمُه فإ اُزِّيَ بالإزَاءِ وَهُوَ مُهْرَاق المِغْرَفَة كَفَأَها رجلٌ قَائِم على الإزاءِ فَمضى الماءُ فِي الجَدْوَلِ إِلَى المَزْرَعةِ ونَزَلَ الرجالُ عَن الجِذْعِ فانْحَطَّ هادِيه إِلَى الماءِ لنه أثقلُ من مُؤَخَّرِهِ ثمَّ يَعُود الرجالُ إِلَى ركوبُ الجِذْع فَهَذَا دَأْبُهُم والدَّوْلابُ والدُّولَابُ الَّتِي تَدُور الشَّهْرَقِ شَهْرَقِ الحَفَّارِ وعَلى قَراها مَسَدَانِ كُلُّ مَسَدٍ مَجْمُوعٌ طَرفاه وَقد رُبِطَتْ بَينهمَا كِيزانٌ كالدِّلاءِ الصَّغَار من خُوص قد قُيِّرَتْ وَيُقَال لتِلْك الكيزان العَصَامِير وهما مُقَدِّران على قَدْر بُعْد المَاء من مَوضِع مَصَبِّ تِلْكَ الدلاء فَإِذا دَار الدُّولابُ أصْعَدَ الدِّلاء مِنْ جانِبِ وهَبَطَتِ الَّتِي تُقَابِلها من الْجَانِب الآخر فاغترفت الفارغةُ وعَلَت المملوءةُ فَإِذا عَلَت قرا الشَّهْرَقِ وَهَمَّت بالانتكاس أَفْرَغَتْ مَا فِيهَا فِي جَدْوَل من خشب
стр. 931
تَدور عَلَيْهِ المَنْجَنُون وتُدِير المنجنون الإبلُ أَو الْبَقر أَو الْحمير والشَّهْرَقُ كلمة فارسية قد استعملتها الْعَرَب ابْن دُرَيْد وَاحِد العَصامير عُصْمُور وَقيل هِيَ الصُّعْمُور صَاحب الْعين وَهُوَ العُضْمُور بالضاد قَالَ أَبُو حنيفَة وكُلُّ هَذِه الدوالي الَّتِي تَغْرِفُ بالدَّوْر فَإِنَّهَا المَنْجَنُونات الواحدةُ مَنْجَنُونٌ ومَنْجَنينٌ غير وَاحِد المَحَالةُ المَنْجَنُون ابْن دُرَيْد الزَّرّافاتُ المَنَازِفُ الَّتِي يُنْزَفُ بهَا الماءُ للزَّرْعِ وَمَا أَشْبَهه وَأنْشد
(لَقَلَّ غَناءً عَنْك فِي حَرْب جَعْفَرٍ ... مِنَ الشَّأْمِ زَرَّافاتُها وقُصُورها)
قَالَ أَبُو عَليّ هَذِه رِوَايَة ابْن دُرَيْد زَرَّافاتُها بِالْفَاءِ وَرِوَايَة أبي بكر مُحَمَّد بن السَّرِيّ زرَّاعاتها بِالْعينِ وَيُقَال مَزْرَعَة ومَزْرُعَةٌ كَمَا يُقَال مَبْقَلَة ومَبْقُلَة وبَقَّالة قَالَ وَهُوَ عِنْدِي أَشْبَهُ ابْن دُرَيْد الفاجُوشُ خَشَبَة تُنْقَرُ ويُثْقَبُ فِيهَا أربعُ ثُقَبٍ ويَشُدُّون فِيهَا حَبْلاً ويَسْتَقُونَ وَمِنْه اشتقاقُ فَنْجَشٍ وَهُوَ الواسعُ أَبُو عبيد القِتْبُ جميعُ أَدَاة السَّانِيَة أَبُو زيد القَبَلةُ الرِّشَاءُ والدَّلْوُ وأَداتُه مَا كانتْ على الْبِئْر يعْمل بهَا فَإِن نُزِعَتْ من الْبِئْر ذهب عَنْهَا اسمُ القَبَلةِ والقَابِلِ والدابِرِ السَّاقِيان والقابِل أَيْضا الَّذِي يَقْبَلُ الدلَو صَاحب الْعين العَجَلَةُ الدُّولابُ وَالْجمع عَجَلٌ
٣ - (بَاب الدَّلْو وَمَا فِيهَا)
أَبُو عبيد هِيَ الدَّلْوُ والدَّلَاةُ والدَّلَا غير وَاحِد جمعُ الدَّلْو أدْل ودِلَاءٌ ودُلِيٌّ ودِلِيُّ على حسب مَا يَطَّرِد فِي هَذَا النَّحْو قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما قَوْله
(طامِي الجِمَامِ لم تَمَخَّجُه الدَّلَا ... )
فقد يكون الدَّلَا اسْما للواحدة وَقد يكون جمع دَلَاةَ على حد نَواة ونَوِّى أَبُو عبيد الذَّنُوب الدَّلْو غَيره وجمعُه أَذْنِبَة وذِنَابٌ وذَنَائِبُ وأصلُ الذَنُوب النَّصِيبُ قَالَ أَبُو عَليّ أصل الذُّنُوب للدلو ثمَّ استعير للأَنْصِبَاء فَأَما قَوْله
(وَفِي كلِّ حَيٍّ قد خَبَطْتَ بِنِعْمَة ... فَحُقَّ لشأسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ)
فقد يكون الدَّلْو وَيكون النصيبَ وهما متقاربان أَبُو عبيد وَهِي الغَرْبُ ابْن السّكيت الغَرْبُ الدَّلْو الْعَظِيمَة من مَسْكِ ثَوْر يَسْنُو بهَا الْبَعِير قَالَ أَبُو عبيد وَهُوَ ذكر والجمعُ غُرُوب صَاحب الْعين الغَرْبُ الرَّاويةُ أَبُو عبيد النَّيْطَلُ الدَّلْو مَا كَانَت وَأنْشد
(ناهَبْتُهُمْ بِنَيْطَلٍ جَرُوفِ ... )
وللنيطل مَوضِع آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله والسَّلْمُ الدَّلْو الَّذِي لَهُ غُرْوَةٌ واحدةٌ يمشي بهَا الساقي مِثْلَ دِلَاءِ أَصْحَاب الرَّوايات وَهُوَ ذَكَر والسَّجْلُ الدَّلْو ابْن الْأَعرَابِي السَّجْلُ الدَّلو إِذا كَانَ فِيهَا مَاء وَلَا يُقال لَهَا وَهِي فارغة سَجْلٌ وَلَكِن دَلْو ابْن دُرَيْد الْجمع سُجُول وسِجَالٌ وَأنْشد
(لَطَالَمَا حَلأْتُمَاهَا لَا تَرِدْ ... فَخَلِّيَاهَا والسِّجَالُ تَبْتَرِدْ)
وَقيل السِّجْلُ مِلْؤُها وَقد أَسْجَلَتُ الرجل أَعْطَيْتُه سَجْلاً أَو سَجْلَيْن ابْن دُرَيْد الجُفُّ الدَّلْو من نِصْفِ قِرْبَةٍ صَاحب الْعين الجُفُّ ضَرْبٌ من الدِّلَاءِ يُقَال هُوَ الَّذِي يكونُ بَين السَّقائين يَمْلَؤُنَ بِهِ المَزَادَ وَأنْشد
(رُبَّ عَجُوزٍ رَأسُها كالكُفَّهْ ... تَسْعَى بجُفٍّ مَعَهَا هِرْشَفَّهْ)
стр. 932
الهِرْشَفَّة قِطْعَةُ كِسَاء أَو خِرْقَةٌ يُنَشَّفُ بهَا الماءُ من الأرضِ ثمَّ يُعْصَر فِي الجُفِّ وَذَلِكَ فِي قلَّة المَاء وَقَالَ بَعضهم الهِرْشَفَّة نعت للعجوز وَهِي المُسِنَّة الْكَبِيرَة أَبُو عبيد الوَلْغَةُ الدَّلْو الصَّغِيرَة وَأنْشد
(شَرُّ الدِّلَاءِ الوَلْغَةُ المُلَازِمَه ... والبَكَراتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ)
يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُور غَيره وَالْجمع وِلَاغٌ الزجاجي الكُتْعة كالوَلْغَةِ صَاحب الْعين الصَّفْنَة دَلْو صَغِيرَة لَهَا عُرْوة وَاحِدَة فَإِذا عَظُمَ فاسمُه الصُّفْنُ الْأَصْمَعِي الناعُور ضَرْب من الدِّلاء وَقد تقدَّم أَنه جَنَاح الرَّحا ابْن دُرَيْد المَنْزَفَةُ دُلَيَّةٌ صَغِيرَة تشدّ فِي رَأس عُود طَوِيل ويُنْصَبُ عُودٌ ويُعْرَضُ العُودُ الَّذِي فِي طرفه الدَّلْو على العُود الْمَنْصُوب ويُسْتَقَى بِهِ المَاء أَبُو عبيد العُرْقُوَتَانش الخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُعْرَضان على الدَّلْو كالصَّلِيبِ ابْن الْأَعرَابِي وهُما العَرْقَتانِ قَالَ الْأَصْمَعِي جمع العَرْقُوَةِ عَرْقٍ وَأنْشد
(حَتَّى تَقُضِّي عَرْقِي الدُّلِيْ ... )
عليّ هَذَا طَرِيفٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجمع مَا فِيهِ الْهَاء بِغَيْر هَاء مَعَ تَسْلِيم الْبناء مَا كَانَ مخلوقاً كتمرة وتمر وعَرْقُوَةٌ مَصْنُوع وَلَكِن لَهَا نَظَائِر أَبُو عُبَيْدَة عَرْقَيْتُ الدَّلْوَ عَرْقَاةً شَدَدْتُ عَلَيْهَا العَرْقُوتَيْنِ والوَذَمُ السُّيور الَّتِي بَين آذان الدَّلْوِ والعَراقِي ابْن دُرَيْد وَالْجمع أوْذامٌ وكلُّ سَيْر قَدَدْتَه مُسْتَطِيلاً فَهُوَ وَذَمٌ أَبُو عبيد وَذَمْتُ الدَّلْوَ شَدَدْتُها غَيره أُذُن الدَّلْو وعُرْوَتُها مَقْبِضها وَكَذَلِكَ بُكُوز وَنَحْوه وعَرَّيْتُ الشَّيْء تَخِذتُ لَهُ عُرْوَة ابْن السّكيت الفَرْغُ مَخْرَجُ المَاء من بَين الْعِرَاقِيّ وَمَا بَين كُلِّ عَرْقُوتَين فَرْغٌ وَالْجمع فُرُوغٌ ثَعْلَب الفِراغُ ناحيتُها الَّتِي تَصُبُّ مِنْهَا المَاء وَأنْشد
(يَسْقِي بهَا ذَاتَ فِرَاغٍ عَسْجَلَا ... )
والإفْراغ الصَّبُّ من قَوْله تَعَالَى ﴿أَفْرِغْ علينا صَبْراً﴾ ﴿الْبَقَرَة ٢٥٠﴾ وَقد افْتَرَغْتُ صَبَبْتُ عَلَيَّ مَاء والمَفْرَغُ كالفَرْغِ أَبُو عبيد العِنَاجُ إِن كَانَ فِي دَلْو ثَقيلَة فَهُوَ حَبْل أَو بِطَانٌ يُشَدُّ تحتهَا ثمَّ يُشَدُّ إِلَى العَرَاقِي فَيكون عَوْناً للوَذَمِ وَإِذا كَانَت الدَّلْو خَفِيفَة شُدَّ خَيْطه فِي إِحْدَى آذانِها إِلَى العَرْقُوَةِ غَيره وكلُّ حَبْلٍ عَناجٌ وَقيل العِنَاجٌ عُرْوَة فِي أَسْفَل الغَرْبِ من بَاطِن تُشَدُّ بوثَاق إِلَى أَعْلَى الكَرَبِ فَإِذا انْقَطع الحبلُ أمْسَكَ العِنَاجُ الدلوَ أَن تَقَعَ فِي الْبِئْر والجمعُ أعْنِجَة وَقد عَنَجَها يَعْنِجُهَا عَنْجاً ابْن دُرَيْد النَّكَل عِنَاجُ الدَّلْو وَأنْشد
(يَشُدُّ عَقْدَ نَكَلٍ وأكْرَابْ ... )
أَبُو عبيد الكَرَبُ أَن يُشَدَّ الحبلُ على العَرَاقِي ثمَّ يُثَنَّى ثمَّ يُثَلَّثُ ابْن دُرَيْد والجمعُ أكرابٌ أَبُو عبيد دَلْوٌ مُكْرَبَةٌ صَاحب الْعين وَمِنْه قيل للمَفَاصِلِ الشَّدِيدَة مُكْرِبَة تَشْبِيها بِهَذَا العَقْدِ أَبُو عبيد الكَبْنُ والكَبْلُ مَا ثُنِيَ من الْجلد عِنْد شَفَة الدَّلْو وَقَالَ مرّة هِيَ شَفَةُ الدَّلْو وَقَالَ إِذا خُرِزَت الدلوُ أَو الغَرْبُ فجاءتْ شَفَتُها مائلةً قيل ذَقِنَتْ ذَقْناً صَاحب الْعين السُّعْنُ والسَّعْنُ شَيْء يتَّخذ من أَدَمِ شِبهُ الدَّلْو وَرُبمَا جُعِلَتْ لَهُ قَوَائِم فانْتُبِذَ فِيهِ وَقد يكون على تِلْكَ الصَّنْعَة من الدِّلاء وَالْجمع سِعَنَةٌ وأسْعان وقيلَ السُّعْن قِرْبَةٌ بالية مُنْخَرَقَةُ العُنُق يُبَرَّدُ فِيهَا الماءُ والمِسْمَعةُ العُرْوة فِي وسط الدَّلْو وَقد أَسْمَعْتُها جعلتُ لَهَا عُرْوَةً فِي أَسْفَلهَا من بَاطِن ثمَّ شَدَدْتُ بهَا حَبْلاً إِلَى العَرْقُوَة لِتَخِفَّ وَأنْشد
(سَأَلْتُ عَمْراً بعد بَكْرٍ خُفًّا ... والدَّلْوُ قد تُسْمَعُ كي تخِفَّا)
يَقُول سَاَلْتُه خُفًّا لِلِّبَاس أَو خُفَّ بَعِير بعد أَن سَأَلْتُه بَكْراً فأَبَى عليَّ فِي ذَلِك
стр. 933
٣ - (نعوت الدَّلْو)
ابْن السّكيت دلو سَجِيلة وسَجْلَة ضَخْمَة وَأنْشد
(خُذْهَا وأَعْطِ عَمِّكَ السَّجِيلة ... إِن لم يَكُنْ عَمُّكَ ذَا حَلِيلَهْ)
ابْن دُرَيْد الحَوْبَأَةُ والحَوْأَبُ الدَّلْو الْعَظِيمَة وَأنْشد
(حَوْبَأَةٌ تُنْقِضُ بالضُّلُوعِ ... )
أَي تُسْمِعُ للضلوعِ نَقِيضاً من ثِقَلِها وَقَالَ أَبُو عَليّ أَظُنهُ تَشْبيهاً بالحَوْأَبِ وَهُوَ الْوَاسِع من الأودية وَهَذَا على نَحْو وَصفهم لَهُم بالسَّحْبَلِ وَهِي الواسعة الضخمة لِأَن السَّحْبَل من الأودية كالحَوْأَب ابْن دُرَيْد دلو بَحْوَنَة عَظِيمَة صَاحب الْعين غَرْبٌ غَرُوفٌ كثير الْأَخْذ من المَاء وَكَذَلِكَ المزادة الغَرْفِيَّة وَيُقَال غَرْبٌ غَرِيف كَبِير أَبُو عبيد العَدْيَنَة الزِّيَادَة الَّتِي تُزاد فِي الغَرْبِ وَقد عَدَّنْتُه وغَرْبٌ مُشَعَّنٌ من أَدِيمَيْنِ صَاحب الْعين هُوَ يُتَّخَذُ من أَدِيمَيْنِ يُقَابَلُ بَينهمَا بِعرَاقَيْنِ أَبُو عبيد غَرْبٌ ذَأْبٌ قَالَ وَلَا أرَاهُ إِلَّا من تَذَؤُّب الرِّيح وَهُوَ اخْتِلَافهمَا فَشبه اخْتِلاف الْبَعِير فِي المَنْحاة بهَا والمَسْلُوم الَّذِي فُرِغَ من عَمَلِهِ سَلَمْتُه أَسْلِمْهُ سَلْماً وَأنْشد
(بِمُقَابِلٍ سَرِبِ المَخَارِزِ عِدْلُه ... قَلِقُ المَحَالَةِ جارِنٌ مَسْلُومُ)
ويروى سَرِبُ المُقَابَلِ عِدْلُه ابْن دُرَيْد دِلْو مِفْضَخَة أَي وَاسِعَة صَاحب الْعين دلو كَرْشَاء عَظِيمَة
٣ - (الْعَمَل بالدلو)
أَبُو عبيد إِذا ألْقَى الرجلُ دلوه ليَسْتَقِي قيل أَدْلَى فَإِذا جَذَبها ليخرجها قيل دَلَا يَدْلُو قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما قَوْله
(يَكْشِفُ عَنْ حَمْأتِهِ دَلْوُ الدَّالْ ... )
فعلى قَوْله
(يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوَازِ لَيْلٍ غاضْ ... )
وَقد تقدَّم تَعْلِيله صَاحب الْعين خَرَطْتُ الدَّلْو فِي الرَّكِيَّة خَرْطاً وَذَلِكَ حِين يُرسلها وَقَالَ نَزَعْتُ الدَّلْو أَنْزِعُها نَزْعاً ونَزَعْتُ بهَا جَبَذْتُ أَبُو عبيد مَخَجْتُ الدَّلْوَ مَخْجاً ومَحَجْتُها خَضْخَضْتُهَا وَأنْشد
(قَدْ صَبَّحَتْ قَلَمَّساً هَمُوماً ... يَزِيدُهُ مَخْجُ الدَّلَا جُمُوماً)
وَقَالَ مرّة تَمَخَّجْتُ الشيءَ وتَمَاخَجْتُه خَضْخَضْتُه وَأنْشد
(طَامِي الحِمَامِ لَمْ تَمَخَّجْهُ الدَّلَا ... )
стр. 934
أَبُو زيد المَخْنُ كالمَخْنَجِ وَأنْشد
(قَدْ أَمَرَ القَاضِي بأَمْرٍ عَدْلِ ... أَن تَمْخَنُوهَا بِثَمَانِي أَدْلِ)
والنَّخْجُ كالمَخْجِ نُخَجْتُهَا نَخْجاً ابْن دُرَيْد نَهَزَ الدَّلْوُ فِي الْبِئْر حَرَّكَهَا لِتَمْتَلِىء أَبُو نصر يَنْهَزُهَا نَهْزاً أَبُو عُبَيْدَة نَهَزْتُهَا فَنَهِزَتْ وَأنْشد
(عَلَى مَاءٍ يَمْؤُدَ الدِّلَاءُ النَّواهِزُ ... )
أَبُو عبيد نَشَطْتُ الدَّلْوَ أَنْشِطُهَا نَشْطَاً نَزَعْتُها وَرَتَوْتُ بالدلورَتْواً مَدَدتُ مَدَّاً رَقِيقا والمائح الَّذِي يَدْخُل الْبِئْر فَيمْلَأ الدَّلْو وَقد ماحَ يَمِيحُ مَيْحاً صَاحب الْعين وَذَلِكَ إِذا قَلَّ ماؤُها ورَجُل مائِحٌ من قوم ماحَة وَقد ماحَ أصحابَه وَقَالَ نَتَقْتُ الغَرْبَ من الْبِئْر نَتْقاً جَذَبْتُها وَقَالَ عَبَّتِ الدَّلْو صَوَّتَتْ عِنْد غَرْفِ المَاء غَيره عَجَّت الدَّلْو كَذَلِك وَقد مَعَدْتُ الدَّلْو مَعداً جَذَبْتُها وانتزعتُها وَأنْشد
(هَلْ يُرْوِيَنَ ذَوْدَكَ نَزْعٌ مَعْدُ ... )
والمَتْحُ جذْبُكَ رِشاء الدَّلْو تَمُدُّ بيدٍ وتأْخُذُ بيدٍ على رَأس الْبِئْر مَتَحْتُ الدَّلْو أَمْتَحُهَا مَتْحاً ومَتَحْتُ بهَا وَقيل المَتْحُ كالنَّزْع غَيْرَ أَن المَتْحَ بالقامة وَهِي البكرة والماتِحُ المُسْتَقِي والماتِحُ أَيْضا الَّذِي يَمْلأُ الدلوَ من أَسْفَل الْبِئْر وَأنْشد
(ولَوْلَا أَبُو الشَّقْرَاءِ مَا زالَ ماتِحٌ ... يُعَالِجُ خُطَّافاً بإحْدَى الجَرَائِرِ)
أَبُو بكر مَتَهْتُ الدَّلْوَ أَمْتَهُهَا مَتْهاً مِثْلُ مَتَحْتُهَا
٣ - (البكرة وَمَا فِيهَا)
صَاحب الْعين البَكْرَةُ والبَكَرة لُغتان وَهِي الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَهِي خَشَبَة مستديرة فِي وَسطهَا مَحَزٌّ للحَبْلِ وَفِي جَوْفِها مِحْوَرٌ تَدُور عَلَيْهِ قَالَ وَهِي فِي قَول بَعضهم من حَدِيد أَبُو عبيد المَحَالَةُ البَكَرَةُ العَظِيمَةُ الَّتِي تُسْقَى بهَا الإِبلُ صَاحب الْعين هِيَ الَّتِي يُسْتَقِي عَلَيْهَا الطَّيَّانُون شُبِّهَتْ بِمَحَالَةِ الْبَعِير وَهِي فَقَارَتُه وَهِي على تَقْدِير مَفْعَلة لتَحَوُّلها وَقيل هِيَ فَعَالَةٌ وَقيل المَحَالة المَنْجَنُون ابْن دُرَيْد المَنْحَاة والمِنْحاة المَحَالة والمَنْجُور فِي بعض اللُّغَات المَحَالة الَّتِي يُسْنَى عَلَيْهَا أَبُو عبيد القَامَةُ البَكَرَة أَبُو زيد وجَمْعُها قِيَمٌ وَأنْشد
(يَا رُبَّ يَوْمٍ حَرُّه مِثْلُ الضَّرَمْ ... مُلْتَبِسِ الأَوْرَادِ صَرَّافِ القِيَمْ)
أَبُو عبيد وَهِي العَلَقُ وجمعُها أَعْلَاقٌ وَأنْشد
(عُيُونُها خُزْرٌ لِصَوْتِ الأَعْلَاقْ ... )
ابْن السّكيت العَلَقُ البَكَرة وأَدَاتُهَا صَاحب الْعين العَلَقُ والعَلَقَةُ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ البكرةُ من القامَةِ أَبُو زيد القَرْنُ البَكَرَةُ يَسْتَقِي عَلَيْهَا رَجُلَانِ أَبُو عبيد القَبُّ الخَرْقُ الَّذِي فِي وسَطِ البَكَرَة وَله أَسْنَانٌ من خَشَب ابْن دُرَيْد وَهُوَ الوَقْبُ أَبُو زيد البُلْعَة سَمُّ البَكرَة وَالْجمع بُلَعٌ أَبُو عبيد المِحْوَرُ العُودُ الَّذِي فِي وسَط البَكَرَة وَرُبمَا كَانَ من حَدِيد صَاحب الْعين هِيَ الحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ بَين الخُطَّافِ والبَكَرَةِ وَهِي أَيْضا الْخَشَبَة الَّتِي تَجْمَعُ المَحَالة والمِرْوَدُ المِحْوَر والذَّلْقُ مَجْرَى المِحْور فِي البكرة والخُطَّافُ الَّذِي تَجرِي
стр. 935
البكرةُ فِيهِ إِذا كَانَ من حَدِيد فَإِن كَانَ من خشب فَهُوَ قَعْوٌ ابْن دُرَيْد القَعْوان الحَدِيدَتانِ اللَّتَانِ تَجْرِي بَينهمَا البكرةُ وَقيل القَعْوُ البكرة بِعَينهَا قَالَ وَأهل الْيمن يُسَمُّونَ المِحْوَرَ إِذا كَانَ من حَدِيد قَعْواً وَقيل القَعْو شِبْهُ البكرة وَقيل هما خشبتان تكونانِ كِنَافَي البكرة تَضُمَّانها يكون فيهمَا المِحْوَرُ والجَمْعُ قُعِيُّ صَاحب الْعين المَسَدُ المِحْوَرُ إِذا كانَ من حَديد والمِحْوَرُ الخَشَبَة الَّتِي تَجْمَعُ المَحَالة ابْن دُرَيْد الجَزْعُ المِحْوَر يَمَانِيَةٌ صَاحب الْعين الرِّجَامَانِ خشبتانِ تُنْصَبانِ على رَأس الْبِئْر يُنْصَبُ عَلَيْهِمَا القَعْوُ ونحوُ من المَساقِي وللرِّجام مَوضِع آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله
٣ - (نعوت البكرة)
ابْن السّكيت مَحَالة فَوْهَاء طَوِيلَة الأَسْنَان أَبُو عبيد الدَّمُوكُ البَكَرة السريعةُ المَرِّ وَكَذَلِكَ كلِّ شَيْء سريع ابْن السّكيت بكرَة نَخِيسٌ وَهِي الَّتِي يَتَّسِع ثَقْبُها الَّذِي يَجْرِي فِيهِ المِحْوَر مِمَّا يأكُلُه فيَعْمِدُون إِلَى خُشْيْبَة فيَثْقُبُون وَسَطَها ثمَّ يُلْقِمُونَها ذَلِك الثَّقْب المُتَّسِع وَيُقَال لتِلْك الْخَشَبَة النِّخَاسُ أَبُو عبيد إِذا اتَّسَعَتْ البَكَرةُ أَو اتَّسَعَ خَرْقُهَا عَنْهَا قيل أَخَقَّتْ فانْخُسُوهَا نَخْساً وَهُوَ أَن يُسَدَّ مَا اتَّسَعَ من خَرْقها بخشبة أَو حَجَرٍ أَو غَيره واسمُ مَا تُسَدُّ بِهِ النِّخَاسَةُ والنِّخَاسُ ابْن السّكيت بَكَرَةٌ مَرُوسٌ وَقد مَرِسَتْ مَرَساً إِذا نَشَبَ حَبْلُهَا بَينهَا وَبَين القَعْوِ وَأنْشد
(دُرْناَ ودَارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيسٌ ... لَا ضَيْقَة المَجْرَى وَلَا مَرُوسُ)
وَكَذَلِكَ مَرَسَ الحَبْلُ مَرْساً وَقد أَمْرَسْتُه أَعَدْتُه إِلَى مَجْرَاهِ وأَمْرَسْتُه أَنْشَبْتُه بَين البكرةِ والقَعْوِ وَهُوَ من الأضداد وَأنْشد
(حِبَالُكُمُ الَّتِي لَا تُمْرِسُونها ... )
أَبُو عبيد يُقَال للَّذي يُعِيدُه إِلَى مَجْراهِ المُعَلِّ والرِّشاءِ المُعَلَّى
٣ - (أصوات البكرة)
صَاحب الْعين القَعْقَعَة صوتُ البَكْرة وَقد قَعْقَعْتُهَا فَتَقَعْقَعَتْ الْأَصْمَعِي وَكَذَلِكَ الصَّرِيفُ وَقد صَرَفَتْ تَصْرِفُ
٣ - (أَسمَاء الحدائد الَّتِي يخرج بهَا مَا فِي الْبِئْر)
غير وَاحِد هِيَ المَخَاطِيفُ والخَطَاطِيفُ والعَوَالِقُ والكُلَاّبُ والكَلُّوبُ حَدِيدَة معطوفة كالمَخَاطِيفِ وكَلَالِيبِ البازِي مَخَالِبُهُ على التَّشْبِيه ابْن دُرَيْد العَوْدَقُ الحديدة الَّتِي فِيهَا كَلَالِيبٌ تُخْرَجُ بهَا الدِّلاءُ من الْآبَار صَاحب الْعين هِيَ العَوْدَقَةُ والعَوْدَقُ والحِصْرَمُ
٣ - (بَاب حبال الاستقاء وَغَيره)
أَبُو حنيفَة حَبْلٌ وأَحْبُلٌ وحِبَالٌ وحُبُول وَمن كَلَامهم جُعِلَتْ حُبُولُهُم على غَوارِبهم وَقد تقدَّم أَن الحَبْل
стр. 936
الرَّسَنُ أَبُو عبيد المَرَسُ الحِبَالُ واحدتُهَا مَرَسَةٌ ابْن السّكيت مَرَسَةٌ ومَرَسٌ وأَمْرَاسٌ جمعُ الْجمع ابْن دُرَيْد الوِقَامُ الحَبْلُ أَبُو عُبَيْدَة الرِّشَاءُ الحبلُ وَقد أَرْشَيْتُ الدَّلْوَ جَعَلْتُ لَهَا رِشَاءٌ غير وَاحِد جمعُه أَرْشِيَةٌ صَاحب الْعين عِصَامُ الدَّلْو والقِرْبَة والإدَاوةِ حبلٌ تُشَدُّ بِهِ وَقد عَصَمْتُ القِرْبَة جعلتُ لَهَا عِصَاماً وعِصَامُ كل شَيْء مَا عُصِمَ بِهِ أَبُو عبيد المِقَاطُ حَبْلُ وجمعُه مُقُطٌ ابْن دُرَيْد مَقَطْتُ الحبلَ أَمْقُطُه مَقْطاً شَدَدْتُ فَتْلَهُ قَالَ وَرُبمَا سُمِّيَ رِشَاءُ الدَّلْو مِقَاطاً صَاحب الْعين المِقَاطُ حَبْلٌ صَغِير قصير يكادُ يَقُوم من شِدَّةِ إغارتِه ابْن السّكيت الكَرُّ بِالْفَتْح قَيْدٌ من لِيفٍ أَو خُوص وَأنْشد فِي وصف فرس
(كالكَرِّ داناه رَفِيقٌ يَفْتِلُهْ ... )
أَبُو عبيد الكَرُّ الحَبْلُ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ على النَّخْلِ وَجمعه كُرُور وَلَا يُسَمَّى بذلك غَيره من الحِبَال أَبُو حنيفَة هُوَ الغليظ مِنْهَا وَأنْشد
(جَذْبَ الصَّرارِيِّينِ بالكُرُورِ ... )
وَقيل الأَغلبُ عَلَيْهِ أَن يكون من الجُلُود ابْن دُرَيْد الحابُولُ الكَرُّ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ وَكَذَلِكَ الرَّاقُولُ فِي بعض اللُّغَات وَهُوَ الفَرْوَنْدُ أَبُو عبيد الجِعار الحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ وَسَطُ الرجل إِذا نزل فِي الْبِئْر وطرفه فِي يَد رجل فَإِن سَقَطَ مَدَّهُ بِهِ وَأنْشد
(إِن الجِعَار حَقَبُ السَّقِيِّ ... )
غَيره الجُعْرَة أَثَرُ الجِعَارِ وَأنْشد
(لَوْ كُنْتُ سَيْفاً كَانَ أَتْرُكَ جُعْرَةً ... وكنتُ دَدَاناً لَا يُغَيِّرُكَ الصَّقْلُ)
وَقد تَجَعَّرَ بِهِ وَأنْشد
(لَيْسَ الجِعَارُ مانِعِي مِنَ القَدَرْ ... )
أَبُو عبيد الحَبْلُ من اللِّيف هُوَ المَسَدْ ابْن السّكيت المَسَدُ حَبْلٌ من جُلُود الْإِبِل أَو من لِيف أَو خُوصٍ وَأنْشد
(ومَسَدٍ أُمِرَّ من أَيَانِقِ ... )
وَقَالَ مَسَدْتُ الحبلَ أَمْسُدُهُ مَسْداً أَجْدْتُ فَتْلَه وَمِنْه رَجُلٌ مَمْسُودُ الخَلْقِ أَبُو حنيفَة أصلُ المَسَدِ مَا كَانَ من جُلُودِ الإبلِ ثمَّ قيل لكل رِشَاءٍ مَسَدٌ وجمعُه أَمْسَادٌ والمَسْدُ فِي غير الفَتْلِ الإطَالَةِ وَأنْشد
(وبعْدَ مَسْد الطَّلَق المَمْسُود ... )
وَقَالَ مرّة المَسَدُ من جِلْد أَو أَبَقٍ أَو مُصَاصٍ وَهُوَ نَبات كالكُوْلانِ أَو مِنْ خُلْبٍ وَإِذا غَلُظَ المَسَدُ فَهُوَ قَلْسٌ صَاحب الْعين هُوَ الْحَبل الضخم من لِيفٍ أَو خُوص أَبُو عبيد الوَثَلُ الحبلُ من الليف والوَثِيلُ
стр. 937
اللِّيفُ نَفسُه أَبُو حنيفَة الوَثِيلُ الحبلُ الخَلَق أَبُو عبيد الشَّطَنُ والقَرَنُ الحبلُ وَهِي الأَشْطان والأَقْران ابْن السّكيت القَرَنُ الحبلُ يُقْرَنُ فِيهِ البعيرانِ وَيُقَال للبعير المقرون بآخر قَرَنٌ وَأنْشد
(ولَوْ عِنْدَ غَسَّانَ السَّلِيطِي عَرَّسَتْ ... رغَا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عَقِيرُ)
وَقد تقدَّم أَن القَرَنَ السيفُ والنَّبْلُ وَأَنه الكِنَانَةُ أَبُو حنيفَة القَرْنُ سَاكن الرَّاء الحَبْلُ يفتل من لِحَاء الشّجر وَقيل القَرْنُ الخُصْلة المفتولة من العِهْن أَبُو عبيد السَّبَبُ الحبلُ وجمعُه أسْباب أَبُو حنيفَة السِّبُّ الحَبْلُ وَجمعه سُبُوبٌ وَأنْشد
(تَدَلَّى عَلَيْهَا بَين سِبٍّ وخَيْطَة ... بِجَرْدَاءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرابُها)
الخَيْطَةُ الوَتِدُ وَقيل الخَيْطَة الْحَبل والسِّب الوَتِدُ أَبُو عبيد المِقْوَسُ الحَبْلُ الَّذِي تُصَفُّ عَلَيْهِ الْخَيل عِنْد السباق وَأنْشد
(إنَّ البَلَاءَ لَدَى المقَاوِسِ مُخْرِجٌ ... مَا كانَ مِنْ غَيْبٍ وَرَجْمٍ ظُنُونٍ)
الرَّجْمُ الظَّنُّ صَاحب الْعين المَاصِرُ حَبْل يُمَدُّ على طَرِيق تُحْبَسُ بِهِ السُّفُنْ أَو السابلة لتُؤخذ منم العُشُور أَبُو عبيد الرُّمَّةُ القِطْعَةُ من الْحَبل وَبِه سُمِّيَ ذُو الرُّمَّة أَبُو حنيفَة حَبْلٌ أَرْمَامٌ وَقد رَمَّ صارَ أَرْماماً وَلَا يُقال إِلَّا فِي الخَلَقِ والرِّواءُ أَغْلَظُ الأَرْشِيَةِ وَهُوَ أَيْضا من حِبَالِ الحُمُولة ابْن السّكيت الخَلِيجُ الحَبْلُ لِأَنَّهُ يَخْلِجُ مَا شُدَّ بِهِ أَي يَجْذِبُه ابْن دُرَيْد وَرُبمَا سُمِّيَ الرَّسَنُ خَلِيجاً والجَوْلُ الحَبْل وَرُبمَا سُمِّيَ العِنَانُ جَوْلاً والجُمَّلُ الحبلُ الغَليظُ من القِنَّبِ الغليظ أَبُو حنيفَة الثَّنَايَةُ والمِثْنَاةُ الحَبْلُ وَأنْشد
(جَعَلَ المَثَانِي أَهْلُهُنَّ فِصَالا ... )
يَعْنِي أَنهم اسْتَدَرُّوا هَذِه اللِّقَحَ بالعَصْبِ بالحِبَالِ ابْن السّكيت وَهِي المَثْنَاةُ وَقَالَ مَتَعَ الحبلُ اشْتَدَّ أَبُو حنيفَة وَيُقَال للحبل الجَيِّدِ ماتِعٌ فَإِذا ذهبتْ خُشُونَةُ الْحَبل ولانَ من العَمَل قيل جَرَنَ يَجْرُنُ جُرُوناً والمَحِصُ مِنْهَا مَا ذَهَبَ زِئْبِرهُ ولَانَ من الانْمِحاص أَي الانْمِلَاس مَحَجْتُ الحبلَ فَتَلْتُه وخَلَّقْتُه وماحَجْتُ الرجلَ ماطَلْتُه أَبُو حنيفَة حَبْلٌ أَخْلَقُ لَيْسَ من الخُلُوقَةِ وَلَكِن من المُلُوسَةِ وَإِذا كانَ من الخُلُوقِةِ فَهُوَ خَلَقٌ وأَخْلَاقٌ ومُخْلِقٌ وَقد خَلُقَ خَلُوقةً وأَخْلَقَ فَإِذا أَخْلَقَ وَذَهَبت قُوَّتُه فَهُوَ حَبل مَنِينٌ ومَمْنُون والمُنَّة القُوَّة وَيُقَال للرجل أَيْضا مَنِينٌ إِذا ضَعُفَ وَأنْشد
(يارِيَّها إِن سَلِمَتْ يَمِينِي ... ولَمْ تَخُنِّي عُقَدُ المَنِينِ)
فَإِن كَانَ كَذَلِك فقد رَثَّ يَرِثُّ وأَرَثَّ وَأنْشد
(أَرَثَّ جَديدُ الْحَبل من أُمِّ مَعْبِدٍ ... بعاقبةٍ وأَخْلَفَتْ بَعْدَ مَوْعِدِ)
وَهُوَ حَبْلُ رَثٌّ ووَهَنَ كَرَثَّ وحَبْلٌ مَوْهُونٌ إِذا انْقَطَعَ بعضُ قُوَاهُ قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ مفعول بِمَعْنى فَاعل غَيره حبلُ واهٍ كَذَلِك أَبُو حنيفَة حَبْل أرضٌ ومَأْرُوضٌ أكَلَتْهُ الأَرَضَةُ غَيره حَبْلٌ أَرِضٌ كَذَلِك وَقد أَرِضَ وَكَذَلِكَ الجِذْعُ أَبُو حنيفَة قَضِئَ الحَبْلُ قَضَأً بَلَى والمِرْوَلُ قِطْعَة الْحَبل الضَّعِيف وَقيل هُوَ القَطْعَةُ من الحبلِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِذا انْقطعَ الحبلُ من الخُلُوقِةِ فَهُوَ حَبل مُرْفَتٌّ وأَفْطَاع ورَمَثٌ ورِمْثٌ وأَرْمَاثٌ ورِماثٌ عَليّ هُوَ مُشْتَقّ من الرَّمَثِ وَهُوَ بِقِيةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْع وَقد تقدم أَبُو حنيفَة حَبل أحذاقٌ وحُذَاقٌ وحِذَاقٌ الْوَاحِدَة
стр. 938
حِذْقَةٌ كَذَلِك وَقَالَ مرّة إِذا انْقَطَعَ الحبلُ وَهُوَ جديدٌ فقد انْحَذَقَ وحَذَقَهُ يَحْذِقُهُ حَذْقاً وانْبَتُّ يَبُتُّهُ بَتًّا وبَتَّ هُوَ نفسُه وانْبَتَرَ وانْجَذَمَ وجَذَمَهُ يَجْذِمُه جَذْماً وجَذَّهُ يَجُذُّهُ جَذًّا فوه جَذِيذٌ وبَتَكَهُ يَبْتِكُهُ بَتْكاً فانْبَتَكَ وَهُوَ حَبل بَتِكٌ أَي قِطَعٌ وحبل أَقْطَعُ وَقد انْقَطع كلُّ هَذَا يكون فِي الْجَدِيد والخلَق فَأَما الأَخْلَاقُ والأَرْمَاثُ فَلَا يكونُ إِلَّا فِي الخُلْقَان والجِذْمَةُ والجِذْم القِطْعَةُ من الْحَبل خَلَقاً كَانَ أَو جَدِيدا وَإِذا انْتَشَرَ طَرَفُ الْحَبل قيل تَنَسَّرَ وانْتَسَرَ وَنَسَرْتُه نَسْرًا ونَسَّرْتُه وَإِذا نقِصَ الحبلُ فَهُوَ نِكْثٌ وَالْجمع أنْكَاثٌ ابْن السّكيت هُوَ النِّقْضُ والجميع أَنْقَاضٌ ابْن دُرَيْد حبلٌ رَجيع إِذا نُقِضَ ثمَّ فُتِلَ أَبُو حنيفَة وَإِذا كَانَ الْحَبل جَدِيدا فَهُوَ بديع وَإِذا كَانَ مُسْتَعْملا فَهُوَ لَبِيس وَإِذا بُدِيءَ غزلُ الحَبْلِ فَهُوَ تَوٌّ وتَبٌّ ومَسْحُول وسَحِيل وَالْجمع سُحُلٌ وَقد سَحَلْتُه وأَسْحَلْتُه وَهُوَ الفَرْدُ قبل أَن يُثْنَى فَإِذا ثُنِيَ وجُعِلَ طاقَتَيْنِ ثمَّ فُتِلَ مَثْنِيّاً فقد أُبْرِمَ والمَبَارِمُ المَغَازِلُ الَّتِي يُبْرَمُ بهَا وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فَتْلُهُ بِغَيْر مَغَازِلَ فَهُوَ إِبْرامٌ أَيْضا أَبُو عبيد المَشْزُور المفتُول إِلَى فَوق وَهُوَ الفَتْلُ الشَّزْر وَقد اسْتَشْزَرَ الحبلُ الشَّيْبَانِيّ أصل الشَّزْر الشِّدَّة ابْن دُرَيْد عَذَّبَهُ اللهُ عَذاباً شَزْراً أَي شَدِيدا أَبُو حنيفَة الشَّزْر المنكوسُ الفَتْل هُوَ عِنْد أَشَدُّ لَهُ وَمَا دارتْ فَلْكَةُ المِغْزَلِ فجاءتْ من قِبَل اليمينِ وذَهَبَتْ قِبَلَ يَسَارِهِ فَفَتْلَتُهُ دَبيرٌ وَقيل الدَّبِيرُ مَا ذهبتَ بِهِ عَن وَجْهِكَ أَبُو عبيد وَإِذا كَانَ أسْفَلَ من الشَّزْر فَهُوَ اليَسْرُ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ فَتْلُ الْغَزل يَسْراً فَهُوَ مَيْسُورٌ وفَتْلُهُ قَبِيلٌ وَقيل القَبِيلُ الفَتْلِ الَّذِي قِبَل وَجْهِكَ ابْن قُتَيْبَة مَا يَعْرِفُ قَبِيلاً من دَبِير فالقَبِيلُ من الفَتْل مَا أَقْبَلْتَ بِهِ على صَدْرِكَ والدَّبِيرُ مَا أَدْبَرْتَ بِهِ عَنهُ وَقيل القَبِيلُ باطِنُ الفَتْلِ والدَّبِير ظاهِرُه وَقيل القَبِيل والدَّبِير قي فَتْل الحبْل فالقبيل الفَتْل الأوّل الَّذِي عَلَيْهِ العامَّةُ والدَّبِيرُ الفتلُ الآخِرُ وَقيل القَبِيلُ فِي قُوَى الْحَبل كُلُّ قُوَّةٍ على قُوَّةٍ وِجْهُهَا الداخلُ قَبِيلٌ والخارجُ دَبيرٌ وَقيل القَبيلُ أسفلُ الأُذُن والدَّبيرُ أَعْلَاهَا وَقيل القَبِيل القُطْنُ والدَّبِير الكَتَّان وَقيل مَعْنَاهُ مَا يعرف مَنْ يُقْبِل عَلَيْهِ مِمَّن يُدْبِرُ عَنهُ وَقيل مَا يَعْرِف نَسَبَ أَبيه من نَسَبِ أُمِّهِ وَمثله مَا يَعْرِف مَا قَبِيلُ هَذَا الْأَمر من دَبِيرِهِ وَمَا قَبَالُه من دِبَارِهِ أَبُو حنيفَة وَإِذا لم تُقْبِل إبهامُ الفاتل الْيُمْنَى عَلَيْهِ فَذَلِك اليَمْنُ وَهُوَ أهونُ على الفاتل وَإِذا أَبْرَمُوا الغَزْلَ على مَا يُحِبُّون وأرادُو أَن يُدُرِجُوهُ حَبْلاً عَلَى مَا يُرِيدون من عَدَدِ الطافاتِ فلكلُّ طاقَةٍ مِنْهَا قُوَّةٌ والجميعِ قِوًى وقُوًى أَبُو عبيد الآسانُ قُوَى الحَبل وَأنْشد
(فَقَدْ جَعَلَتْ آسانُ بَيْنَ تَقَطَّعُ ... )
البَيْنُ هُنَا الْوَصْل أَبُو حنيفَة هِيَ الأُسُن أَيْضا واحدتُها أَسانٌ وَمِنْه قيل فلانٌ على آسانٍ من أَبِيه أَي على خَلَائِقِهِ وضَرَائِبِه أبن السّكيت على آسالٍ من أَبِيه وَقد تقدم أَبُو عَليّ هُوَ الآسانُ بِالْكَسْرِ وَالْجمع أسائِنٌ وَإِن كَانَ مذكراً وَنَظِيره شِمَالٌ وشَمَائل إِلَّا أَن الشِّمَالَ مؤنث والأعرف فِي جمع إسانٍ آسِنَةٌ ابْن السّكيت الجَرَعُ الْتِواءُ فِي قُوَّة من قُوَى الْحَبل تكون ظَاهِرَة على سَائِر القوى أَبُو عبيد القِنَّة القُوَّة من قُوَى حَبل اللِّيفِ وَأنْشد
(يَصْفَحُ للقِنَّة وَجْهاً جَأْباً ... )
أَبُو حنيفَة القِنَنُ الحِبَالُ من اللِّيفِ وَهِي أَيْضا الدُّسُر واحدُها دِسَارٌ وَذَلِكَ إِذا خِيطَتْ بِهِ السُّفُن وَإِن كَانَ ذَلِك من الخُوص فَهُوَ الشُّرُطُ الْوَاحِد شَرِيطٌ صَاحب الْعين وَهِي الشَّرَائِط واحدتُها شَرِيطة ابْن دُرَيْد سُمِّيَت بذلك لِأَنَّهَا يُشْرَطُ خُوصُها أَي يُشَقُّ ثُمَّ يُفْتَلُ أَبُو حنيفَة وَإِذا فُتِلَ الحبلُ عِلّة قُوَّتَين فَهُوَ مَثْنِيٌّ وَلَا يكَاد يُفْتَلُ على أَقَلَّ من ثَلَاث قُوًى فَإِن فُتِلَ على ثلاثٍ فَهُوَ مَثْلُوثٌ وَقد ثَلَثْتُه أَثْلِثُه ثَلْثاً وَكَذَلِكَ إِلَى الْعشْر فِي الْفِعْل والمصدر غير أَنَّك تفتح الْعين فِيمَا كَانَت الْعين مِنْهُ لاماً من ذَلِك وَقيل لم يُقَل فِي الْإِثْنَيْنِ وَلَا فِي الثَّمَانِية وَلَا فِي الْعشْرَة وَإِذا فَتَلَهُ فقد طَواه طَيًّا ولَواهُ لَّياً فالْتَوَى وتَلَوَّى وعَوَاهُ عَيًّا وَرواهُ رَيًّا صَاحب الْعين
стр. 939
وَهُوَ الإتْوَاء أَيْضا أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ أدْرَجُهُ وأَدْمَجَهُ وحَمْلَجَهُ فكلُّ رِشَاءٍ حِمْلَاجٌ وأَظُنُّهُ مأْخُوذاً من قَرْن الظَبْيَة لِأَنَّهُ يُقال لَهُ حِمْلَاجٌ حَلْجَمَهُ كحَمْلَجَهُ أَبُو حنيفَة فَإِذا أَحْكَمَ فَتْلَهُ قيل أَكْدَمَهُ وَمِنْه بعير مُكْدَمٌ وَقد أَزَمْتُ الحبلَ آزِمُه أزْماً شددتُ فَتْلَهُ وَمِنْه الأَزْمُ فِي العَضِّ والأَزْمَةُ من الجَذْبِ وَكَذَلِكَ أَرَمْتُهُ آرِمُهُ وأصلُ الأَزْمِ الجمعُ غَيره العَرْقَدَةُ شِدَّة فَتْل الْحَبل وَنَحْوه من الْأَشْيَاء ابْن دُرَيْد حَنَجْتُ الحبلَ أَحْنِجُه حَنْجاً فَتلتُه فَتْلاً شَدِيدا وابْتَذَلَتْ العامَّةُ هَذِه الْكَلِمَة فَسَمَّوا المُخْنَّث حَنَّاجاً لِتَلَوِّيه وَقَالَ حُسْتُ الحبلَ حَيْساً فتلتُه فَتلا شَدِيدا وَكَذَلِكَ أَرْأَمْتُه وَقيل حبلٌ مُسْمَهِرٌ شَدِيد الفتل وَقد اسْمَهَرَّ الحبلُ اشتدَّ أَبُو زيد عَسَدْتُ الْحَبل أَعْسِدُه عَسْداً أحكمتُ فتلَه والسَّمْهَجَةُ الفتل الشَّديد وَقد سَمْهَجَ الفَتْلَ والطَّلْقُ الحَبْلُ القصيرُ الشَّديد الفتلِ وَأنْشد
(مُحَملَجٌ أُدْرِجَ إدْراجَ الطَّلَقْ ... )
أَبُو زيد حبلٌ مَحِصٌ أَمْلَسُ عَلَيْهِ زِئْبِرُه والمَحِصُ الشديدُ الفتلِ لَا أَدْرِي أَفَعيلٌ أم مفعول لقولمه حُصْتُ الحَبْلَ ومَحَصْتُه أَبُو حنيفَة حَرَّدْتُ الحبلَ إِذا ضَفَرْتَهُ على غير استواءٍ فَجَاءَت لَهُ حِرَفَة وَيُقَال حبلٌ حَرِدٌ فِيهِ حَرَدٌ إِذا تَعَجَّرَ الأَطْوَلُ مِنْهُ وَذَلِكَ إِذا لم تكن قُوَاه مُسْتَوِيَةً وَهَذَا غير المُجَرَّدِ فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ ضَفِيرٌ وَقد ضَفَرْتُه ضَفْراً وَمِنْه قَوْله ﷺ فِي الامَة إِذا زَنَتْ
بِعْهَا وَلَو بِضَفِيرٍ
والجَدْلُ مثلُ الضَّفْر والجَدِيلُ مَا جُدِلَ جَدْلاً ابْن دُرَيْد جَدَلَ يَجْدِلُ ويَجْدُلُ أَبُو حنيفَة إِذا أُجِيدَ اِدْراج الْحَبل فقد أُحْصِدَ وَهُوَ مُحْصَدٌ وحَصِدٌ صَاحب الْعين اسْتَحَصَدَ الحبَل وَرجل مُحْصَدُ الرَّأْي مِنْهُ وَقد تقدم أَبُو حنيفَة أُمِرَّ الحبلُ شُدَّ فَتْلُه والمَرِيرة والمَرِيرُ والمِرارُ والمَرُّ والمِرُّ حبلُ الحُمُولةِ وَهُوَ من كل شَيْء حَتَّى من الليف وَأنْشد
(أَمِرَّةُ اللِّيفِ وأَصْنَاقُ القَطَفْ ... )
الأصْنَاقُ جمع صَنَق وَهُوَ الحَلْقَة من الخَشَب تكون فِي طَرَف المَرِير والقَطَفُ ضَرْبٌ من الشّجر متينُ القُضْبان تتُخذ مِنْهُ الأصْنَاقُ ابْن السّكيت السَّلَبُ ضَرْبٌ من الشّجر يَنْبُتُ مُتناسقاً فيَطُولُ وَيُؤْخَذ فيُمَلُّ ثمَّ يُشَقَّقُ فتخرجُ مِنْهُ مُشَاقَةٌ بيضاءُ كاللِّيفِ يُتَّخَذُ مِنْهُ أَجْوَدُ مَا يكون من الحِبَالِ الواحدةُ سَلَبة والمَريرُ من الحبال مَا لَطُفَ وطَالَ واشْتَدَّ فَتْلُهُ أَبُو حنيفَة الْحَبل المُلَاحَمُ المَشْدُود الفتلِ فَإِذا كَانَ رِخْواً فَهُوَ مُعَثْلِبٌ ومُنْدَجِرٌ والإغارة شَدُّ الفَتْلِ وكلُّ قُوَّةٍ انْطَوَتْ من الحَبْلِ على قُوَّةٍ فَذَلِك قَلْدٌ والجميع أَقْلَادٌ وقُلُود قَالَ وأكُثَرُ مَا سمعتُ بِهِ فِي السُّيور المَلْوِيَّةِ وكُلّ مَا لَوَيْتَه على شَيْء فقد قَلَدْتَه وَلَعَلَّ القِلَادَة مأخوذةٌ مِنْهُ ابْن دُرَيْد قَلَدْتُ الحَبْلَ أَقْلِدُه قَلْداً والقَلِيدُ الشريطُ عَبْدِيَّةٌ أَبُو حنيفَة فَإِذا اسْتَوَت قُلُودُ الحَبلِ لاسْتِوَاءِ قُوَاهُ فِي الغِلَظِ فَهُوَ حَبْلٌ مُلْتَئِمٌ ولأمٌ ومُتَتَابعٌ فَإذْ اخْتَلَفَتْ فَهُوَ حَبْلٌ مُقْوًى وَمِنْه الإقْوَاء فِي الشَّعْر فَأَما الترصيعُ والرَّصِيعُ فَهُوَ مَا صُنِعَ من الْجُلُود فأُولجَ بعض السُّيُور فِي بعض وَإِذا فُتِلَ الحبلُ من قُوَّتَينِ أَو قُوًى بيضٍ وسودٍ أَو الخَيْطُ فَذَلِك بَرِيمٌ وَلذَلِك سُمِّيَ الصُّبْحُ أَوَّلَ مَا يَبْدُو بَرِيماً لاخْتِلَاطِ بَيَاضِهِ بِسَوادِ اللَّيْل وَأنْشد
(على عَجَلٍ والصُّبْحُ بادٍ كأَنَّهُ ... بأَدْعَجَ من لَيْلِ التِّمَامِ بَرِيمُ)
وَهُوَ معنى قَول الله ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ ﴿الْبَقَرَة ١٨٧﴾ وَلَيْسَ هَذَا من الإبْرام دون اللَّوْنَيْنِ وَهُوَ معنى قَول الأخْيَلِيَّة
(يَا أَيُّهَا السَّدِمُ المَلْوِي رأْسَهُ ... لِيَسُوقَ من أَهْلِ الحِجَازِ بَرِيمَا)
تُرِيدُ غَنيمةٌ فِيهَا من كل ضَرْب ضَأن ومَعز أَو سُود وبيض وَإِن كانَ كُلُّ مَفْتُول بَرِيماً وكُلُّ حَبْلٍ بَرِيماً وَإِذا
стр. 940
كَانَ الْحَبل من قُوًى مختلِفة الألوان فَهُوَ أَبْرَقُ وَالْجمع بُرْقٌ قَالَ أَبُو عَليّ كلُّ مختلط فَهُوَ أَبْرَقٌ وَلذَلِك قيل للْأَرْض المختلطة بالطين وَالْحِجَارَة بُرْقَةٌ وبَرْقَاءُ وأَبْرَقُ وَقيل للزَّيت الْمَخْلُوط بالمَرقة بَرِيقةٌ فَأَما مَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي
(قِفَا نَثْنِ أَعْنَاقَ الْهَوَى لِمَرَبَّةٍ ... جَنُوبٍ نُدَاوِي غِلَّ داءٍ مُمَاطِلِ)
(بِمُنْحَدَرٍ من رَأْسِ بَرْقَاءَ حَطَّهُ ... تَوَقُّعُ بَيْنٍ من حَبِيبٍ مُزَايِلِ)
فَلَا نعلم البَرْقَاءَ اسْماً للعَيْنِ وَلكنه لما اخْتَلَطَ السَّوادُ فِيهَا بالبياضِ اسْتَجَازَ أَن يُسَمِّيها بَرْقَاءَ فالأَبْرَقُ لَا تُخَصُّ بِهِ الحِبَالُ إِنَّمَا هُوَ اسمٌ واقعٌ على كلِّ مختلطين وَإِن غَلَبَ صَاحب الْعين حَبْلٌ أَخْصَفُ وخَصِيفٌ فِيهِ لَوْنَانِ من سَوادٍ وبَيَاضٍوقيل الخَصِيفُ لَوْنُ الرَّمادِ أَبُو حنيفَة وَإِذا لم تُحْكَم صَنْعَةُ الحَبْلِ فَهُوَ مُرْمَقٌّ والسِّلْكُ مَا كَانَ من قُطْن وجمعُه سُلُوك والنِّصاحُ مَا كَانَ من خُيُوطِ الصُّوفِ والجميعُ نُصُحٌ وَإِذا كَثُرَتْ ثَلَّةُ الحَبْلِ وثَلْتُه صوفُه أَو شعرُه أَو وَبَرُه قيل حَبل شَبِيعٌ وحِبَالٌ شُبُعٌ ابْن دُرَيْد الوَهَقُ الْحَبل الَّذِي يُطْرَح فِي أعناقِ الدوابِّ حَتَّى تُؤْخَذ والجمعُ أَوْهَاقٌ وأَوْهَقْتُ الدابةَ فَعَلْتُ بهَا ذَلِك الْأَصْمَعِي الخُرَابةُ حَبل من ليفٍ أَو نَحوه أَبُو حنيفَة الخُرَابُ المَسَدُ المُتَّخّذُ من الكِنْبَارِ وَهُوَ لِيفُ النَّارَجِيل وَهُوَ جَوْزُ الهِنْدِ وَهُوَ أجودُ الليفِ للحبال وأجْودَهُ الضُّبَيْبِيُّ وَهُوَ شَدِيد السوَاد ويُسَمَّى القِبْطِيّ وَلَيْسَ فِي الأمْسَادِ أصْبَرُ مِنْهُ على مَاء الْبَحْر وَغير ذَلِك ابْن دُرَيْد الدَّرَكُ القَطْعَةُ من الْحَبل تُقْرَن بأُخْرَى والجمعُ أدْراكٌ ودِرَكَةٌ ودُرُوكٌ أَبُو عبيد الدَّرَكُ حَبْلٌ يُوَثَّقُ فِي طَرَفِ الحبلِ الْكَبِير فِي الدَّلْوِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي الماءَ فَلَا يَعْفَنُ الحبلُ صَاحب الْعين الخُلْبُ حبلُ الليفِ والقُطْنِ إِذا رَقَّ وصَلُبَ والشِّنْغَابُ الطَّوِيلُ الدقيقُ من الأَرْشِيَة والأَغْصان ونحوِها ابْن دُرَيْد حَبل منْكُوثٌ ونَكِيثٌ وأَنْكاث ونِكْثٌ مَقْطُوع صَاحب الْعين الخَرْعُ الْحَبل انْقَطَعَ وخَرَّعْتُه قَطَّعْتُه وحبل رَجِيع إِذا نُقِضَ ثمَّ أُعِيدَ فَتْلُه وكل مَا ثَنَيْتَه فَهُوَ رجيع والنَّفِيُّ مَا وَقَعَ من الرِّشَاءِ على ظَهْرِ البِعِير أَو على شَفِير الْبِئْر
(تَمَّ السَّفْرُ التَّاسِعُ ويَليهِ السَّفْرُ العَاشِرُ وأَوَّلُهُ بَابُ مَا يُوصَلُ بالحَبْلِ أَو الدَّلْوِ للاسْتِقِاءِ والتُّنْقِيَة)
стр. 941
/ / بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم السّفر الْعَاشِر
(بَاب مَا يُوصل بالحبل والدلو للاستقاء والتنقية)
أَبُو عبيد الِرِّجَامُ - حَجَرٌ يُشَدُّ فِي طَرَف الحَبْل ثمَّ يُدَلَّى فِي الْبِئْر فتُخَضْخَض بِهِ الحَمْأة حَتَّى تَثُور ثمَّ يُسْتَقَ: ى ذَلِك الماءُ فتُسْتَنْقى الْبِئْر وَهَذَا إِذا كَانَت بعيدَة القَعْر لَا يقدرُونَ على أَن ينزلُوا فيُنَفُّوها ابْن دُرَيْد الرِّجَامُ - حَجَر يُشدُّ فِي عَرْقُوَة الدَّلْو يُسْرِع الانحدار
(بَاب أَسمَاء المَزَاد والَاسْقِيَة)
أَبُو عبيد السَّطِيحة - الَّتِي تكون من جِلْدَيْن لَا غير صَاحب الْعين المِسْطَحَة - المِطْهَرة فَأَما هَذَا الكُوزُ المتخذُ للاسفار ذُو الْجنب الْوَاحِد فَهُوَ - المِسْطَح والرَّكْوَة - شِبْه تَوْرٍ من أَدَمٍ والجميع رَكَوَاتٌ ورِكَاءٌ أَبُو عبيد المَزَادّة والرَّاويَة والشَّعِيب - كُّله شَيْء وَاحِد وَهُوَ الَّذِي يُفْأَمُ بجِلْدٍ ثالثٍ بَين الجلدين لَيَّتسِع وَمِنْه قَول زُهَيْر: على كِّل َقْينيٍ قَشِيبٍ ومفعم يَعْنِي الهودج الَّذِي وُسِع أَسْفَله بِشَيْء زيد فِيهِ أتنحي - أتزق ابْن جريد وَالْجمع أْنحاء سيبوه وُنحِيٌّ وِنحَاءٌ ابْن السّكيت النَحْيُ - للسَّمْن فَإِذا جُعِل فِيهِ الرُّبُّ فَهُوَ الَحمِيت - وَبِه سُّمِي حَمِيتاً لانه مُتِّن بالرُّبِّ وَأنْشد: (حتَّى يَبُوخَ الغَضَبُ والَحِميت) أَي الشَّديد يَبُوخُ - ينكسر ويَسْكُن الْفَارِسِي وَمِنْه قيل للشديد الْحَلَاوَة حَمِيتٌ وَهَذِه التمرة أحَمْتُ من هَذِه - أَي أَحْلَى أَبُو عبيد الَحِميتُ - أَصْغَر من النَحِي السيرافي التَّحْمُوت - كالَحِميت أَبُو عبيد المِسَادُ - أَصْغَر من الَحِميت صَاحب الْعين المِسَادُ - نِحْيُ الَّسمْن وَالْعَسَل ابْن السّكيت يُقَال لمثل البَدْرة مِمَّا يكون فِيهِ السَّمْن - المِساد ولمثل الشَّكْوة - عُكَّة ابْن جريد الشَّكْوة - سِقاءٌ صَغِير يعْمل من مَسْكِ حَمَلٍ صَغِير والحَمَلُ الصَّغِير يُسَمَّى الشَّكْوة ابْن السّكيت والسقاء - يكون ّلِلبن وَالْمَاء سيبوه وَالْجمع أَسْقِيَة وأسْقيَاتٌ
стр. 942
وأَسَاقٍ جمعان للْجمع قَالَ عَليّ فأَسْقِيَاتٌ على التَّسْلِيم وأَسَاقٍ على التكسير - قَالَ سِيبَوَيْهٍ شَبَّهُوا أَسْقِيَة بأَنْمُلة وأَسْقِيَات بأَنْمُلات وأَسَاقٍ بأَنَامل قَالَ عَليّ وَجه هَذَا التَّشْبِيه أَنه إِذا قَارب الجمعُ الواحدَ فكَسَّروه كَانُوا رُبمَا استجازوا تكسيره لمشابهته الْوَاحِد فكّسَّروه على مَا يُكَسَّر عَلَيْهِ الْوَاحِد نَحْو أَفْعِلة تُكَسَّر على مَا تُكَسَّر عَلَيْهِ أَفْعِلة فَلَمَّا قاربت اَسْقِيةٌ أَنْمُلة كَسَّروها على مَا كَسَّروا عَلَيْهِ أَنْمُلة وسَلَّموها على ذَلِك الشَّبَه أَيْضا وَإِنَّمَا حُمِل الْجمع على الْمُفْرد لِأَن أصل الْجمع إِنَّمَا هُوَ للمفرد وَجمع الْجمع عَزِيز وَمَا وجد سِيبَوَيْهٍ مَنْدُوحةً عَن جمع الْجمع لم يُثْبته ابْن السّكيت الوَطْبُ - لِّلبَن خَاصَّة قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَالْجمع أَوْطُبٌ وأَواطبُ جمع الْجمع وَأنْشد: (تُحْلَبُ مِنْهَا سِتَّةُ الأَوَاطِب) ابْن جريد وِطَابٌ وأَوطْاب والاِعْجالةُ - الوَطْب من اللَّبن يَتَعَجَّل بِهِ الرَّاعِي إِلَى أَهله قبل وُرُود الابل وَقد تقدم فِي ذَات اللَّبن صَاحب الْعين الاِيَالُ - وعَاء يُزبَدَّ فِيهِ شراب أَو عصير أَو نَحْو ذَلِك أُلْتُ الشرابَ أَوْلاً أَبُو عبيد العِجْلة - القِرْبة والعَزْلاء - المَزَادة وَالْجمع عَزَالٍ والخَبْر - المَزادة وَالْجمع خُبُور والخِبْرُ أَيْضا بِالْكَسْرِ وَهُوَ أَكثر والاِدَاوة - المِطْهَرة والزِّفْر - السِّقَاء الَّذِي يحمل فِيهِ الرَّاعِي مَاءَهُ والذَّوَارِعُ - الزِّقَاق الصغار أَبُو حنيفَة وَاحِدهَا ذارِعٌ وَهِي أَيْضا - الزُّكَرُ الْوَاحِد زُكْرة صَاحب الْعين تَزَكَرْ الشَّراب - اجْتَمع ابْن جريد السُّعْن - سِقَاء صَغِير وَالْجمع سِعَان وسِعَنَةٌ وَقد تقدم فِي الدِّلاء صَاحب الْعين القَسَّةُ بلُغة أهل السوَاد - القِرْبة الصَّغِيرَة ثَعْلَب الْجَمِيع قِسَاسٌ وَأنْشد: حتَّى يُمَلأَّنَ من القِسَاس ابْن جريد مَا عندنَا صَمِيلٌ - أَي سِقَاء صَاحب الْعين المِقْرَع - السِّقاء الْفَارِسِي هُوَ من قَوْلهم قَرَعَتُ الماءَ فِي الاناء - جَمَعْتُه
٣ - (غرور الْقرْبَة وكسورها)
قَالَ الشَّيْبَانِيّ هِيَ - غُضُون القِرْبة وحُبُكُها ونُطُقُها وغُرُورُها وَاحِدهَا غَرٌّ وَقد يسْتَعْمل فِي الثَّوْب أَبُو عبيد وَمِنْه قَول رؤبة اطْوِهِ علَى غَرِه وَقَالَ أَطْرَاقُ القِرْبة - أثناؤها اذا انْخَنَثَتْ وتَثَنَّتْ واحدُها طَرَقُّ والاِنْخنَاثُ - التَّكَسُّر ابْن جريد خَنِثَ الرجلُ خَنَثاً وانخْنَثَ وتَخَنَّثَ - تكَسَّر وتَلَوَّى وَكَذَلِكَ الْجلد وَقيل المُخَنّث - الَّذِي يفعل فعل الخَنَاثَي يُقَال للرجل يَا خُنَثُ وللمرأة يَا خَنَاثِ وَامْرَأَة خُنُثٌ - متكسِّرِة لينًا وَكَذَلِكَ مِخْنَاثٌ وَمِنْه اشتقاق الخُنْثَى والاخْتِنَاثُ - أَن تُكْسَر أَفْوَاه الَاسْقِية إِلَى خَارج وَيشْرب مِنْهَا فَإِذا كُسِرت إِلَى دَاخل فَهُوَ - القَبْعُ وَقد قَبَعْتُ السِقاء أَقْبَعُه قَبْعاً صَاحب الْعين العُصُم - طرائق أَطْرَاف المَزادة الْوَاحِد عِصَامٌ الْأَصْمَعِي الهُزُوم - غُرُورُ القِرْبة وكُسُورُها وَقد تَهَزَّمتِ القِرْبةُ - تكسَّرت صَاحب الْعين سِقاء شَسِيفٌ - يابِسٌ
٣ - (مَا فِي الأسقية والقرب وَنَحْوهَا)
أَبُو عبيد العِرَاق - هُوَ الطِبَابة والطِّبَابة هِيَ - الَّتِي تُجْعَل على مُلْتَقَى طَرَفي الْجلد إِذا خُرِزَ فِي أَسْفَل القِرْبة والسِّقاء والاِدَاوة وَقيل إِذا كَانَ الْجلد فِي أسافل هَذِه الْأَشْيَاء مَثْنياًّ ثمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ فَهُوَ - عِرَاقٌ فَإِذا سُوِّى ثمَّ
стр. 943
خُرِز غير مَثْنِىٍ فَهُوَ طِبَابٌ وَقد طَبَبْتُ السِّقاء الْفَارِسِي العِرَاقُ والطِّبَاب - مَا استطال من خَرَزِ القِرْبة على نَسَق وَأنْشد: بِي بِي أَرْيَاقُك من أَرْيَاق وَحَيْثُ خُصْيَاك إِلَى المَرَاق وعارِض كحافَةِ العِرَاق شبه تناسق منابت الأضراس بِهَذَا العِرَاق وَمثله قَول الشماخ يصف الأُتُن وَأَنَّهَا وَردت المَاء فأحَسَّت الصَّائِد فنفَرقت مِنْهُ: فَلَمَّا رَأيْنَ الماءَ قد حالَ دُونَه زُعافٌ على ثِنْيِ الشَّرِيعة كارزُ شَكَكْنَ بأحْساءِ الذِّنَاب على هُدىً كَمَا شَكَّ فِي ثِنْيِ العِنانِ الخَوَارِزٌ يَعْنِي أَنَّهَا نَفَرت على تتَابع وَلم تَفْتَرق كَمَا أَن الشاكَّ لظهر العِنان إِنَّمَا يَشُكُّ شَكَّةَ فِي أثر أُخْرَى بن دُرَيْد الِطَبَّة - الْقطعَة من الأَدَم فِي حَاشِيَة السُّفْرة أَو حّرْف الدَّلْو وَالْجمع الطِّبَاب والطِّبَب أَبُو زيد طَبَّ الخَرْقَ يَطُبُّه طَبَّا - جعل لَهُ طِبَاباً ابْن جريد النِّجِاشُ - الخَيْط الَّذِي يَجْمَع بَين الأديمين لَيْسَ بخَرْز جَيِّد ثمَّ القِشَاع وَهِي - الرُّقعة الَّتِي تجْعَل عَلَيْهِ فَإِذا خُرِزت فَهِيَ العِرَاق وَقيل عِرَاقُ القِرُبة - الخَرْز الَّذِي فِي وَسطهَا وعِرَاقُ السُّفْرة - الخَرْزُ الْمُحِيط بهَا قَالَ: (وَزَعَمُوا أَن العِرَاق إِنَّمَا سميت عِرَاقاً لِأَنَّهَا اسْتَكَفَّتْ أرضَ الْعَرَب وَقيل سميت بذلك لِتَوَاشُجِ عروق عروق الشّجر وَالنَّخْل فِيهَا كَأَنَّهُ اراد عِرْقاً ثمَّ جمع عِرَاقاً وَقيل سُمِّيت عِراقاً لأنَ الْعَجم سَمَّتها إيران شَهْر فعُرِّبت صَاحب الْعين العِّراق فِي المَزَادِة والروايةِ - الخَرْزُ المَثْنِىُّ فِي أَسْفَله وَهُوَ من أوثق خَرْز فِيهِ وَالْجمع أَعْرِقة وعُرُق وَرُبمَا سميت الطِّبَب نَحَائز أَبُو عبيد الجُوَّة - الرُّقعة فِي السِّقاء وَقد جَوَّيْتُ السِّقاء - رَقَعْتُه والكُلْية - الرُّقعة تكون تَحت عُرْوة الاِدَاوة وَالْجمع كُلىً ابْن ريد الخُرْبة - عُرْوة المَزَادة وَجَمعهَا خُرَب وَهِي الأَخْراب أَبُو عبيد وَهِي الخَرَّابة - والصُّنْبُور - مَخْرج المَاء من الاِدَاوة صَاحب الْعين الخُبْن فِي المَزادة - مابين الخُرْب والفم وَهُوَ دون المِسْمَع والمِسْمَع - الطَّرَف وَهُوَ مابينه وَبَين الخُرْب ولكلِ مسْمَعٍ خُبْنان أَبُو عبيد المسمع العروة الَّتِي تكون وسط المزادة غَيره وَهُوَ من المزادة مَا جا وزخرت العروة أَبُو عُبَيْدَة العَزْلاء - فَمُ المَزادة الاسفلُ وَقد قدمت أَنَّهَا عامَّة المَزادة والجميع عَزَالَى صَاحب الْعين رمضت المَاء من الراوية وَلذَلِك قيل أرمضت السَّمَاء عَزَاليَها - إِذا كثر مطرها غير وَاحِد فِي المَزادة أخْرَاتُها وَهِي - العُرَى الَّتِي بَينهَا القَصَبة الَّتِي تُجْمَل بهَا الْوَاحِد خُرْته هُذَليَّة صَاحب الْعين خُصْمُ الراوية - طرفُها الَّذِي بِحِيَال العَزْلاء فِي مُؤَخَّرها وطَرَفُها الْأَعْلَى وَهُوَ - العُصْم وعِصَامُ الوِعاء - عُرْوَته الَّتِي يُعَلَّق بهَا والأخصام الَّتِي عِنْد لكُلْية صَاحب الْعين النِفَعْة - جلْدة تُشَقُّ فتجعل فِي جَانِبي المَزادة فِي كل جانبٍ نفْعة وَالْجمع نِفَعٌ قطرب الَدُّسْمة - الخِرقة الَّتِي يُسَدُّ بهَا خَرْق السِّقاء صَاحب الْعين العَلَقُ - مَا تُعَلَّق بِهِ القِرْبة
(بَاب نُعوت المزاد والأسقية)
ابْن سكيت سِقَاءٌ سِبَحْلٌ وسَبَحْلَلٌ وسَحْبَلٌ وجَحْلٌ وحِضَجْرٌ كلُّه - ضَخْمٌ مُتْسع الْأَصْمَعِي العَنْجَل - الْوَاسِع من الأسقية والأوعية وَقد تقدم فِي الْبَطن ابْن دُرَيْد مَزَادة ثَجْلاء - عَظِيمَة وَكَذَلِكَ سِقَاء وَكِيعٌ - صُلْبٌ شَدِيد مُحْكَم الصَّنْعَة وَيُقَال اسْتَوْكَعَتْ مَعِدةُ الرجل - إِذا اشتدّت قَالَ الْفَارِسِي فاما قَول الفرزدق: وَوفْراء لم تُخْرَزْ بسَيْرٍ وَكِيعةٍ غَدَوْتُ بهَا طَبَّايَدِي بِرشَائها فَإِنَّهُ عَنَى الفَرَس فحاجَى بذلك وَالدَّلِيل على هَذَا قَوْله: ذَعَرْتُ بهَا سِرْباً نَقِياً جُلُوده كَنَجْم الثُّرَيَّا أَسْفَرَتْ من عَمَائها فَأَما طَبَّا من قَوْله طبَّا يَدِي فقد يكون حَالا من الاقرب الَّذِي هُوَ مُتَعَلق بِحرف الْجَرّ وَمن الْأَبْعَد الَّذِي هُوَ مُعْتَمَد الْفَائِدَة صَاحب الْعين اسْتَوْكَع السِقَاءُ - صَلُب واسْتدّت مَخَارزه بعد مَا جُعل فِيهِ المَاء وسِقَاء وَكِيعُ وَمَزادةٌ وكِيعةٌ وَهِي - الَّتِي قُوِّرتْ فأُلقى مَا ضَعُف من أَدِيمها وَبقِي الجيِّد فَخُرِز وكلُّ صُلْبٍ
стр. 944
شديدٍ - وَكِيعٌ وَمِنْه قُرْوٌ وَكَيعٌ وحِمَارٌ وكَيعٌ وَقد وَكُعَ وَكَاعة وَبِه سمي الرجل وَكِيعاً وَقَالَ زقٌّ حِضَاجٌ - ضَخْمٌ مُسْنَدٌ وَقد تقدّم أَن الانْحِضاج - سَعَة الْبَطن ابْن دُرَيْد سِقَاءٌ أَدِىٌّ وسِقَاء زبى وَزَرِىٌّ - بَين الصَّغِير وَالْكَبِير الْأَصْمَعِي قرْبةٌ فَرِيةٌ - وَاسِعَة ومَفْرِيَّةٌ - مشقوقةٌ وقِرْبَةٌ فرئ كَذَلِك والعاتق من الزقاق والمزاد الواسعة وقربة رَبُوضٌ - واسعةٌ عَظِيمَة أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ الظَّرْف حابساً قيل إِنَّه لَجاء وَيُقَال نجأ السِّقَاء كَذَلِك وَإِذا لم يَخْرُجْ مِنْهُ فَهُوَ مسِّيكٌ وَقد مَسَك مَسَاكةً صَاحب الْعين سِقَاء مِسِّيكٌ - كثيرُ الْأَخْذ من المَاء أَبُو حنيفَة وَإِذا لم تُمْسِك فَهِيَ - مَرَحَةٌ أشدَّ المَرَح وَقد كَتَمَتْ تَكْتُمٌ كُتُوماً - ذَهَب مَرَحُها وسيلانُها أَبُو زيد كَتَمَ السِّقاءُ يَكْتمُ كِتْماناً وكُتُوماً - إِذا أَمْسك مَا فِيهِ من اللَّبن وَالشرَاب وَذَلِكَ حِين تَذْهَب عِينَتُه ثمَّ يُدْهَن السقاء بعد ذَلِك فَإِذا أَرَادوا أَن يَسْتَقُوا فِيهِ سَرَّبوه وَهَذَا خَرْزٌ كَتِيمٌ - أَي لَا يَنْضَح الماءَ وَلَا يَخْرُج مِنْهُ أَبُو زيد سِقَاءٌ ضارٍ بِاللَّبنِ - إِذا كَانَ يَجُود طعمُه فِيهِ وَكَذَلِكَ جَرَّة ضاريةٌ بالنَّبيذ والخل ابْن دُرَيْد إنَّ سِقاءكم لَجَاذِلٌ - إِذا تَمَرْنَ وغَيَّر طَعْمَ اللَّبن أَبُو زيد مَزَادة مَئْلُوثة - إِذا كَانَت من ثَلَاثَة آدِمةٍ صَاحب الْعين سِقَاء بَدِيعٌ - جَدِيد وكلُّ جديدٍ بديعٌ وسِقَاءٌ جارِنٌ - قد يَبِس وبَلِي الشَّنُّ - السِّقاءُ الْبَالِي أَبُو زيد الشَّنَّة - الخَلَقُ من كل آنِية صُنِعَتْ من جلد وَجَمعهَا شِنَانٌ وَقد تَشَنَّن السِقا واشْتَنَّ واسْتَشَنَّ أَبُو حنيفَة شَنَّنَ
(بَاب آلَات الأسقية)
أَبُو عبيد الزَّاجَلُ - العُودُ الَّذِي يكون فِي طَرف الْحَبل الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الْقرْبَة وَجمعه زَوَاجِل وَأنْشد: فهانَ عَلَيْهِ أَن تَخِفَّ وِطابُكُمْ إِذا ثُنيَتْ فِيمَا لَدَيْه الزَّواجِلُ ويروي أَن تَحِفَّ وتَجِفَّ ويختار أَبُو عبيد الْخَاء ويروي إِذا حُنيَت فِيمَا لَدَيْه وَقيل هِيَ - خَشَبَة تُعْطَف رطبَة حَتَّى تصير كالحَلْقة ثمَّ تُجَفَّف فتجعل فِي أَطْرَاف الحُزُم أَبُو حنيفَة يُقَال للبِزَال الَّذِي يُتَّخذ من عُودٍ للزِّقَ لَهُ سِدَاد يُجْعَل فِي إِحْدَى كِرْعِانِه - الأِسْكابة والأُسْكُوب لِأَنَّهُ يُسْكَب بِهِ وَقيل الأُسْكُوب - الفَلْكة الَّتِي يُصَرُّ عَلَيْهَا الِزَقُّ فِي مَوضِع وَهْي يَعْرض لَهُ أَو خَرْق وَالَّذِي يُجْعل فِي فَم الزقِّ وغيرهِ من الْأَوَانِي فَيُصَبُّ فِيهِ الشَّرَاب هُوَ - المِحْقَن والقِمَعُ والقِمْع الْجمع أقماع ابْن السّكيت وقَمْعٌ
стр. 945
(بَاب شدّ القِرَب والأَسْقية)
ابْن دُرَيْد وَكَيْتُ القِرْبة أَبُو عبيد أَوْكَيْتُها - شَدّدْتُها بالوِكَاء وَهُوَ - رِباطُها ابْن دُرَيْد أوْكَيْت عَلَيْهَا وَالْأولَى أَعلَى وَفِي الحَدِيث (العَيْنُ وِكَاءٌ السَّهِ فَإِذا نَام أحدُكم فَلْيتَوضَّأْ) جعل اليَقظةَ لَهَا وِكَاءً وكلُّ مَا شُدَّ رأسُه من وعَاء وَنَحْوه وِكَاءٌ وَمِنْه حَدِيث الْحسن (يَا ابْن آدم جَمْعَاً فِي وِعاء وشدا فِي وِكَاءٌ جعل الوكاء هُنَا كالجراب أَبُو الْحسن وَمِنْه) فلَان يوكأ فلَانا (أَي يُسْكِتُه يَأْمُرهُ أَن يَسُدُّ فَمه ويسكت وَهَذَا الفَرَس يُوِكي الميدان شَدَّا أَي يملَؤُه وَأَصله من أَن يُمْلأَ السِقاء مَاء ثمَّ يوكى أَي يشد وَقَول أبي عبيد فِي حَدِيث الزبير) أَنه كَانَ يُوِكى بَين الصَّفَا والمروة (إِنَّمَا هُوَ من امساك الْكَلَام وَمن روى) أَنه كَانَ يُوِكى بَين الصَّفَا والمروة سَعْياً (فَإِن وَجهه يَمْلأُ مَا بَينهمَا سَعْياً لَا يمشي على هِينَته فس شَيْء من ذَلِك أَبُو عبيد أَكْتَبْتُ القِرْبة وقَمْطَرْتُها وكَمْتَرتْهُا - شددتها بالوِكَاء وَكَذَلِكَ أَعْصَمْتها والعِصَام - ربِاط الْقرْبَة وَقيل أَعْصَمْتُها - شددتها بالعِصَام وعَصَمْتها - جعلت لَهَا عِصاماً وَجمع العِصَامِ أعصِمَةً وعُصُمٌ أَبُو عبيد أَشْنَقْتها وشَنَقْهُا - شددتها بالشِنَّاق
(بَاب خَرْزُ القِرَب ودَهْنها)
صَاحب الْعين الخَرْزُ - خِيَاطةُ الْأدم ومثَلٌ (أَجْمَعُ سَيْرَيْنَ فِي خُرْزَة) - أَي أقضى حاجتين فِي دفْعَة وَأنْشد: سَأَجْمَعُ سَيْرَيْنَ فِي خُرْزةٍ وأَمْجُدُ قَوْمِي وأَحْمِي النَّعمْ ابْن دُرَيْد خَرَزتُ السِّقاء والقربة وَغَيرهمَا أَخْرِزه وأَخْرُزه خَرْزاً فَهُوَ مخروز وخَرِيز وَأنْشد: سَيْرُ صَنَاعٍ فِي خَرِيزٍ تَكْلُبُةْ صَاحب الْعين والخَرَّاز - صانع ذَلِك وحِرْفَته - الخِرازة والمِخْرَز - مَا يُخْرَز بِهِ وَقد خَزَمْتُ الشيءَ أَخْزِمُته خَزْماً - خَرَزْته أَبُو زيد السَّيْرُ - الشِّرِاك وَالْجمع سُيُورة ابْن السّكيت أَكْتَبْتُ السِّقاء فَهُوَ مُكْتَبٌ وكَتيبٌ - شدَدتُه أَبُو عبيد كَتَبْتَ السِّقاء أَكْتُبه كَتْبَاً - خَرَزْتُه والكُتْبة - الخُرْزة وَجَمعهَا كُتَب صَاحب الْعين كلُّ كُتبة مِنْهُ - خُرْزةٌ يَعْنِي كلِّ ثقبة وخيطَها والكَتبُ - خرزٌ بسَيْرَيْنَ ابْن السّكيت حَمَرَ الخارزُ سيرهَ يَحْمرهُ وَهُوَ - أَن يَسْحى باطَنه ويَدْهُنه ثمَّ يَخْرز بِهِ فَيَسْهُل وحَمَرَ شاتَه يَحْمُرها - نَتَفَها صَاحب الْعين الخَمُر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة - أَن تُخْرَز ناحيةُ المَزَادة ثمَّ تُعَلَّى بخرزٍ آخر ابْن دُرَيْد سَلقتُ الأديمَ والمَزادة - دَهْنُتها أَبُو زيد عَلقُ القِربةِ - مَا بَقِي فِيهَا من الدُّهن الَّذِي تُدْهَن بِهِ وَقد تقدّم أَنه سير تُعلَّق بِهِ ابْن دُرَيْد السَّلَّة - أَن يخرز سِيرِين فِي خرزة وَالْكَلب - أَن تبقى الخارزة السّير فِي الْقرْبَة وَهِي تخرز خرقاً فَتدخل يَدهَا وَتجْعَل مَعهَا عقبَة أَو شَعْرَة فتدخلها من تَحت السّير ثمَّ تخرق خرقاً بالأشفى فَتخرج رَأس الشعرة مِنْهُ وَأنْشد: كأَنَّ غَرَّمَتْنهِ إِذْ نَجْبُنُهْ مِنْ بَعْد يَوْم كَامِل نُؤَوِّبُه سَيْرُ صَنَاعٍ فِي خَرِيزٍ تَكْلُبُةْ الكَلْبُ - سيرُ أَحْمَر يُجْعل بَين طرفِي الأيم إِذا خُرِز وَقد كَلَبَ يَكلُب كَلْباً ابْن السّكيت خَرَمتُ الخُرزْة أَخْرِمتها خَرْماً وخَرَّمتُها فتَخَرَّمَتْ - فَصَمْتُها والتَّخَرمُ والاِنْخرام - التشفُّق أَبُو عبيد السَّرْبُ - الخَرْز وَقَالَ: أَثْايْتُ الخَرْزَ - خَرَمْتُه وثَأَى هُوَ وَهُوَ الثَّأَي وَقَالَ: أَسَفْتُ - مثل أَثْايتُ وَأنْشد: مَزَائِد خَرْقِاء اليَدَيْنَ مُسِيفةٍ أَخَبَّ بِهنَّ المُخِلفانِ وأَحْفَدا
стр. 946
ابْن السّكيت الأْتمُ من الخَرْز - أَن تنفْتَق خُرزْتان فَتَصِيرا وَاحِدَة اللحياني اقْتَفَأتُ الخَرْز - أَعَدْتُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ إِذا تَبَاعَدت خُرَزُه
(بَاب تَربيب القِرب والزِقاق)
ابْن السّكيت الحَميتُ مِنْهَا - المُمَتْن بالرُّب وَقد تقدّم أَنه الصَّغير أَبُو عبيد رَبَيْتُ الزَقَّ بالرَُبِّ - أصْلَحْته بِهِ وَكَذَلِكَ رَبَبْتُ الحُبَّ بالقِير
(بَاب عُيُوب الأساقي والقِرَب)
ابْن دُرَيْد قَضِئَتِ القِرْبةُ قَضَاً فَهِيَ قَضِئَةٌ - عَفِنت وتَهَافَتَت وَقد تقدم فِي الثَّوْب غَيره تعَيَّنَ السِّقاء - بَلَيَ وَرَّق وَالِاسْم العِينُة وَقيل هُوَ - أَن تكون فِيهِ دوائرٍ رقاق كالعَيَّن - وسِقاء عين وَعين وَقيل الْعين - الْجيد فَهُوَ ضد سِيبَوَيْهٍ عين فيعل وَبِذَلِك رفع قَول من قَالَ أَن سيداً وَنَحْوه فيعل وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا كسر الْمَكَان الْيَاء فَقَالَ لَو كَانَ ذَلِك لما قَالُوا تيحان وَعين قَالَ: وَجمع الْعين عيائن همزوها لقربها من الطّرف وَإِن لم تعتل فِي الْوَاحِد أَبُو صاعد أضب السقاء - هريق مَاؤُهُ من خرزة أَو من وهية فِيهِ غَيره والسقاء الرَّحِم - الَّذِي يضيعه أَهله فَلَا يدهنوه بعد ذهَاب عينته فيرحم رحما وَذَلِكَ أَن يفْسد فَلَا يلْزم المَاء ابْن السّكيت قمرت الْقرْبَة وَهُوَ - احتراق يُصِيبهَا عَن الْقَمَر صَاحب الْعين سخف السقاء - وَهِي وَقد تقدم فِي الثَّوْب أَبُو عبيد ذأجت السقاء - خرقته وَقيل نفحته وانذأجت الْقرْبَة - تحرقت
(بَاب تغير رَائِحَة السقاء)
أَبُو عبيد لخن السقاء لخناً فَهُوَ لخن وألخن - تَغَيَّرت رِيحه وطعمه وَكَذَلِكَ الْجلد فِي الدّباغ ابْن السّكيت ألل السقاء - تَغَيَّرت رِيحه أَبُو عبيد سقاء خَبِيث الْعرض منتن الرّيح غَيره حشى حشى - إِذا صَار لَهُ من اللَّبن شبه الْجلد من بَاطِن فَلَا يعْدم أَن ينتن فيروح قطرب خمط السقاء - تَغَيَّرت رَائِحَته أَبُو زيد سقاء طو - إِذا طوى وَفِيه بَلل أَو رُطُوبَة أَو بَقِيَّة لبن فَتغير ولخن تقطع عفناً وَقد طوى طوى
(بَاب ملْء الْقرب والأسقية وَغَيرهَا)
ابْن السّكيت امْتَلَأَ الْإِنَاء وملأته أملأه مَلأ والملء بِكَسْر الْمِيم - مَا يَأْخُذ الاناء الممتلئ وَالْجمع أملاء وقدح ملان وجمجمة ملأى أَبُو حنيفَة وملأته وَقد امْتَلَأَ وتملأ أَبُو عبيد وكرت السقاء وكراً ووكرته وأوكرته وزكرته وزكرته وطحرمته وغرضته أغرضه غَرضا - ملأته وَقد يسْتَعْمل غرضت فِي الْحَوْض صَاحب الْعين أضحكت الْحَوْض - ملأته حَتَّى فاض أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ أغرضت السقاء أَبُو عبيد عينت الْقرْبَة وسربتها - إِذا صببت فِيهَا المَاء ليخرج من خرورها فتنسد وشربتها - إِذا كَانَت جَدِيدَة فَجعل فِيهَا طيناً ليطيب طعمها وَأنْشد: ذوارف عينيها من الحقل بالضحى سجوم كتنضاح الشنان المشرب
стр. 947
يصف الْإِبِل فِي كَثْرَة أَلْبَانهَا ابْن دُرَيْد الصفق - المَاء الَّذِي يصب فِي السقاء البديع حَتَّى يطيب أَبُو عبيد أغربت السقاء - ملأته وَأنْشد: وَكَأن ظعنهم غَدَاة تحملوا سفن تكفأ فِي خليج مغرب ابْن دُرَيْد فعمت الْإِنَاء وَغَيره أفعمه فعماً وأفعمته وافعوعم الْبَحْر وَالنّهر وَنَحْوه من المَاء - امْتَلَأَ أَبُو عبيد وَمِنْه المطبع غَيره طبعته فتطبع وكل مَمْلُوء أَو مثقل مطبع صَاحب الْعين طبع الشَّيْء - ملؤه وَالْجمع أطباع وطباع أَبُو عبيد وَمِنْهَا الدهاق أَبُو حنيفَة أدهقت الكأس وَهِي كأس دهاق فَأَما قَوْله تَعَالَى: (وكأساً دهاقاً) فقد تكون المملوءة وَتَكون الْمُتَابَعَة على شاربيها من الدهق الَّذِي هُوَ - مُتَابعَة الشد فَأَما صفتهمْ الكأس وَهِي أثنى بالدهاق وَلَفظه لفظ التَّذْكِير فَمن بَاب رَضِي أَعنِي أَنه مصدر وصف بِهِ وَهُوَ مَوضِع إدها وَقد كَانَ يجوز أَن يكون من بَاب هيجان ودلاص الا أَنا لم نسْمع كأسان دهاقان وَإِنَّمَا حمل سِيبَوَيْهٍ أَن يَجْعَل دلاصاً وهجاناً فِي حد الْجمع تكسيراً لهجان ودلاص فِي حد الافراد قَوْلهم هجانان ودلاصان وَلَوْلَا ذَلِك لحمله على بَاب رضى لِأَنَّهُ أَكثر فافهمه أَبُو عبيد المتأق - كالدهاق ابْن السّكيت تئق الاناء تأقاً وَأنْشد: وسقاء يوكى على تأق المل بسير ومستشقي أوشال صَاحب الْعين التأق - شدَّة الامتلاء الْفَارِسِي أتقت الْحَوْض على التَّحْوِيل أَو على تَخْفيف الْهَمْز أَبُو عبيد جزمت الْقرْبَة - ملأتها وَأنْشد: فَلَمَّا جزمت بِهِ قربتي تيممت أطرقة أَو خليفا صَاحب الْعين الجوازم - وطاب اللَّبن المملوأة غَيره هِيَ - المجازم وَاحِدهَا مجزم ووطب جازم ومجزم ابْن السّكيت جزمتها وزمجتها وَأنْشد: جذلان يسر جلة مكنوزة دسماء بحونة ووطبا مجزما دسماء - يخرج دبسها بحونة - ضخمة أَبُو حنيفَة هُوَ أَن تملأه حَتَّى لَا يكون فِيهِ مَوضِع مزِيد وَكَذَلِكَ التدويم وَقد تقدم أَنه البال وتحليق الطَّائِر فِي السَّمَاء أَو فِي الأَرْض على إختلاف المذهبين فِي التدويم والتدوية أَبُو عبيد المفرم - المملوء بِالْمَاءِ فِي لُغَة هُذَيْل والطافح - اللمتلئ الْمُرْتَفع وَمِنْه قيل للسكران طافح أَي أَن الشَّرَاب ملأَهُ حَتَّى ارْتَفع وَيُقَال اطفح عني - أَي اذْهَبْ والطفاحة - زبد الْقُدُور وَمَا علا مِنْهَا يُقَال اطفحت طفاحة الْقدر - أَخَذتهَا أَبُو حنيفَة طفح طفحاً وطفوحا امْتَلَأَ صَاحب الْعين السجر - الملء سجرته أسجره سجراً وسجوراً وسجرته فسجر يسجر وانسجر أَبُو عبيد الْمَسْجُور والساجر المتلئ وَأنْشد: وساجرة السراب من الموامي ترقص فِي نواشرهم الأروم ويروى وساحرة الْعُيُون أَي أَنَّهَا تسحرهم أَي تغرهم والأروم - الْأَعْلَام صَاحب الْعين الساجر -
стр. 948
الْموضع الَّذِي يمر بِهِ السَّيْل فيملؤه أَبُو عبيد أفرطت السقاء - إِذا ملأته حَتَّى يفِيض والمترع واللقيف - الملآن ابْن السّكيت بيضت الاناء وخذرفته وزحلقته وحذلمته ومزرته وكمترته ورعبته أرعبه رعْبًا وزنرته - ملأته أَبُو حنيفَة زنرته زنوراً ابْن السّكيت مَلأ سقاءه حَتَّى مَا ترك فِيهِ أمتاً وَحَتَّى صَار مثل الزند وَحَتَّى زم زموماً وَقَالَ: أدهق إناءه وأتعبه ودعدعه - إِذا ملأَهُ حَتَّى يفِيض وَأنْشد: فدعدعا سرة الركاء كَمَا دعدع ساقي الْأَعَاجِم الغربا وَكَذَلِكَ أدمعه ودمعه أَبُو حنيفَة قدح دامع ابْن السّكيت المطمحر - الممتلئ وَيُقَال ذأجت الْقرْبَة - ملأتها وانذأجت وَقد تقدم أَنه التخريق والنفخ وَقَالَ: أفهقته - ملأته حَتَّى يفِيض والفهق - الامتلاء وَمِنْه رجل متفيهق - وَهُوَ الَّذِي يتوسع فِي كَلَامه ويملأ بِهِ فَمه وَقد انفهق الْبَرْق - اتَّسع أَبُو حنيفَة فهق الاناء يفهق فهقاً وفهقاً - تدفق صَاحب الْعين زعب الاناء زعباً - ملأَهُ وزعب الْقرْبَة كَذَلِك وَقيل زعبها وازدعبها - احتملها وَهُوَ ممتلئة عينهَا مبدلة من الْهمزَة فِي زأب وازدأب وَهُوَ أَيْضا أصل من قَوْلهم زعب بِحمْلِهِ - إِذا مر يتدافع بِهِ ابْن السّكيت جَاءَنَا باناء ينسف - إِذا كَانَ ملآن يفِيض من الامتلاء وَقد تقدم فِي الْقَصعَة والضد - الملء وَيُقَال ملآت الكأس إِلَى أصبارها وَاحِدهَا صَبر وصبر وَكَذَلِكَ إِلَى أصمارها أَبُو حنيفَة وَاحِدهَا صمر وَكَذَلِكَ إِلَى أسبالها كل ذَلِك شفاهها وَقَالَ: زق رواء وروى وكأس روية ورية - إِذا كَانَا مرويين وَقَالَ: زكرت السقاء وكظظته كظاً فهومكظوظ وكظيظ وَكَذَلِكَ حضجرته ودأظته دأظاً وطممرته وحصرمته وأكئمته وَقَالَ: ملأَهُ حَتَّى زم بِأَنْفِهِ وَحَتَّى اتَّقَاهُ بسبلته وَحَتَّى أرذمه وأرذم بِأَنْفِهِ وَهُوَ قدح راذمء وأقداح رذمء ورذمء وَقَالَ أرعفت الْقدح وَهُوَ قدح راعف وَيُقَال أعرقت الكأس وعرقتها - ملأتها وَقيل دون الملء وَأنْشد: لَا تملأ الدَّلْو وعرق فِيهَا وَقَالَ: زلمته - ملأته وإناء نهضان - إِذا نَهَضَ من القعرة وَهُوَ دون الثُّلُثَانِ وَقد نهضته وأنهضه والنهدان - مثله وَقيل إِذا قَارب الامتلاء فَهُوَ - نهدان وَقد نهد ونهدته وأنهدته وَقَالَ: قدح طفحان وحفان وجمان - ملآن مَأْخُوذ من الطفاف والحفاف والجمام وَهُوَ - شفيره وَهَذَا طفاف الاناء وحفافه وجمامه وطفافه وحفافه وجمامه وطففه وحففه وجممه وَقد أطففته وطففته قَالَ ابْن الطَّائِي فِي معنى قَوْله : (ويل لِلْمُطَفِّفِينَ) التطفيف - نقص يخون بِهِ صَاحبه فِي كيل أَو وزن وَقد يكون النَّقْص ليرْجع إِلَى مِقْدَار الْحق فَلَا يُسمى تطفيفا وَلَا يُسمى بالشَّيْء الْيَسِير مطففا على إِطْلَاق الصّفة حَتَّى يصير إِلَى حَال يتفاحش ويخسر بهَا ذمَّة فِي دين الْمُسلمين لما جَاءَ عَلَيْهِ من الْوَعيد ابْن السّكيت وأحففته وحففته وأجممته وجممته - ملأته وَحلق الاناء من الشَّرَاب - امْتَلَأَ إِلَّا قَلِيلا وتجزع - إِذا لم يكن فِيهِ إِلَّا جزعة فَإِذا قَارب الملء وَلم يمتلئ فَهُوَ - كربان وقربان وَقد أكربته وكربته وَفِيه كرابة وأقربته وقربته قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ لم يَقُولُوا قرب واكتفوا بقارب فان كَانَ نصفه فَهُوَ نِصْفَانِ وَقد نصف الشَّرَاب الْقدح ينصفه نصفا وَنصفه وأنصفه قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ لم نصف واكتفوا بِنصْف وإناء شطران وَقد شطره يشطره شطراً وَثُلُثَانِ وَقد وأثلثته فان لم يكن فِيهِ إِلَّا قَلِيل فِي قَعْره فَهُوَ قعران وَقد أقعره وقعره وقعره - شرب مَا فِيهِ حَتَّى انْتهى إِلَى قَعْره والمؤنث من هَذَا كُله فعلى صَاحب الْعين الرَّوْض - نَحْو من نصف الْقرْبَة يُقَال جَاءَنَا باناء يريض كَذَا وَكَذَا رجلا وَقد أراضهم - أرواهم بعض الرّيّ وَقد تقدّمت الرَّوْضَة فِي الْحَوْض ابْن دُرَيْد شعشعت الاناء - صببت فِيهِ مَاء أَو غَيره وَلم تملأه وَقَالَ: قعزت الاناء قعزا - ملأته والقعز أَيْضا - الشّرْب غبا وَقَالَ: وزأت الاناء - ملأته ودحمرت الْقرْبَة ودخمرتها - ملأتها وقربة مزكوبة ومطمحرة ومزعوبة وممزورة ومقطوبة - أَي مَمْلُوءَة والنزق - أَن يمْلَأ
стр. 949
السقاء والاناء إِلَى رَأسه وَيُقَال مطر مَوضِع كَذَا حَتَّى نزفت نهاؤه أَبُو حَاتِم شددت كنز الْقرْبَة - ملأتها جدا صَاحب الْعين زكب الاناء يزكبه زكوباً وزكباً - ملأَهُ والزب - ملؤك الْقرْبَة إِلَى رَأسهَا زببتها فازدبت أَبُو زيد خرم الْإِنَاء وقعطره وزكمه ملأَهُ أَبُو زيدنفجت السقاء وَغَيره أنفجه نفجاً - ملأته وَيُقَال للرجل إِذا ولدت لَهُ ابْنة هنياً لَك النافجة وَذَلِكَ أَنه يُزَوّجهَا فَيَأْخُذ مهرهَا من الابل فيضمها إِلَى إبِله فينفجها وَهُوَ النفج وكل مَا ارْتَفع فقد انتفج وتنفج أَبُو زيد سنمت الاناء - ملأته حَتَّى صَار فَوْقه كالسنام وَقَالَ: دأظت الاناء وَغَيره أدأظه دأظا - ملأته وَأنْشد: لقد فدى أعناقهن الْمَحْض والدأظ حَتَّى مالهن غَرَض الْغَرَض - النُّقْصَان أَبُو حنيفَة التمريح - أَن تُؤْخَذ المزادة أول مَا تخرز فتملأ مَاء حَتَّى تمتلئ خروزها وَالِاسْم المرح وَقد مرحت
(بَاب أخاديد المَاء وفرضه بَاب الْبَحْر)
وَقد تقدم أَن الْبَحْر المَاء الْملح فِي قَول أبي عبيد وَأَنه المَاء الْكثير من عذب أَو ملح فِي قَول غَيره وَلَكِن الْأَغْلَب أَن الْبَحْر - المَاء الْملح الْكثير يُقَال بَحر وأبحر واعتقب المثالان عَلَيْهِ فِي الْكثير فَقَالُوا بحور وبحار فَأَما قَوْله : (ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر) فَزعم الْفَارِسِي أَن الْمَعْنى ظهر الجدب فِي الْبر وَالْبَحْر وَالْبَحْر لريف وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين أَن هَذَا كَانَ قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﵇ امْتَلَأت الأَرْض ظلما وضلالة النَّبِي ﷺ رَجَعَ الْقَحْط يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: (ولنبلونكم بِشَيْء من الْخَوْف والجوع وَنقص من الْأَمْوَال والأنفس والثمرات) صَاحب الْعين سمي بحراً لاستبحاره أَي اتساعه وَمِنْه استبحر فِي الْعلم وَالْمَال وتبحر وَكَذَلِكَ تبحر الرَّاعِي والبحيرة - الْبَحْر الصَّغِير وَأما الْبحيرَة الَّتِي بطبرية فانها بَحر عَظِيم نَحْو عشرَة أَمْيَال فِي سِتَّة أَمْيَال ويبسها الْبَتَّةَ عَلامَة الدَّجَّال قَالَ عَليّ لَيست الْبحيرَة تَصْغِير بَحر إِنَّمَا هِيَ تَصْغِير بحرة وبحرة وَهِي مَا اتَّسع من الأَرْض وَهَبَطَ ابْن السّكيت بَحر الرجل - فزع من الْبَحْر وأبحر الْقَوْم - ركبُوا الْبَحْر سِيبَوَيْهٍ النّسَب إِلَى الْبَحْر بحراني من نَادِر معدول النّسَب قَالَ وَقَالَ الْخَلِيل كَأَنَّهُمْ بثوا الِاسْم على فعلان وَحكى غَيره بحري وَقَوله تَعَالَى: (مرج الْبَحْرين) قَالَ ابْن الرماني بحري فَارس وَالروم عَن الْحسن وَقيل هما بَحر السَّمَاء وبحر الأَرْض يَلْتَقِيَانِ فِي كل عَام عَن ابْن عَبَّاس وَقيل البحران المَاء الْملح والعذب وَمعنى مرج أرسلهما
стр. 950
بالاجراء فِي الأَرْض يَلْتَقِيَانِ وَلَا يختلطان وَقَوله: (بَينهمَا برزخ لَا يبغيان) البرزخ - الحاجز بَين الشَّيْئَيْنِ وَمِنْه البرزخ - الحاجز بَين الدُّنْيَا والاخرة وَمعنى يبغيان - يختلطان عَن مُجَاهِد وَقيل لَا يبغيان على النَّاس عَن قَتَادَة أَبُو عبيد القلمس - الْبَحْر وَأنْشد: قد صبحت قلسماً هموماً والدأماء - الْبَحْر وَأنْشد: وَاللَّيْل كالدأماء مستشعر من دونه لوناً كلون السدوس ابْن السّكيت الْكَافِر - الْبَحْر وَكَذَلِكَ خضارة مغرفة لَا ينْصَرف قَالَ تَقول هَذَا خضارة طامياً الْفَارِسِي هُوَ من الخضرة وَيُقَال للْمَاء - اليخضور وَأنْشد: عيدَان شطي دجلة اليخضور ابْن دُرَيْد اليم - الْبَحْر وَقيل هِيَ لُغَة سريانية الْفَارِسِي سدر - الْبَحْر وَأنْشد بَيت أُميَّة: سدر تواكله القوائم أجرد أجرد صفة للبحر الْمُشبه بِهِ السَّمَاء وَكَأَنَّهُ وصف الْبَحْر بالجرد لِأَنَّهُ قد لَا يكون كَذَلِك إِذا تموج وَقد استقصينا هَذَا فِي بَاب السَّمَاء صَاحب الْعين البضيع - الْبَحْر وَقَالَ مرّة هُوَ البضيع وَأنْشد: أدليت دلوي فِي البضيع الزاخر الحنبل والحنبالة - الْبَحْر الْأَصْمَعِي المهرقان - الْبَحْر لِأَنَّهُ يهريق مَاءَهُ على السَّاحِل صَاحب الْعين الخضم - الْبَحْر ابْن دُرَيْد بَحر لَا يكشكش - أَي لَا ينْزح وَأما لَا ينكش فقد تقدم فِي عَامَّة المَاء وَقَالَ رها الْبَحْر رهوا - سكن غَيره أسجى الْبَحْر وسجا - سكن أَبُو عبيد الْقَامُوس - وسط الْبَحْر الْأَصْمَعِي قَامُوس الْبَحْر وقومسه - مُعظم مَائه غير وَاحِد عرض الْبَحْر - وَسطه وَقيل هُوَ عَام فِي وسط جَمِيع المَاء وَقيل عرض كل شيءوسطه ثَعْلَب عرض كل شَيْء وَعرضه - وَسطه ورأيته فِي عرض النَّاس وعرضهم - أَي وَسطهمْ صَاحب الْعين أسطمة الْبَحْر وأسطمه - وَسطه ومجتمعه وَكَذَلِكَ أسطمة الْحسب وَقد تقدم ذكره ابْن دُرَيْد بَلْدَة الْبَحْر - وَسطه صَاحب الْعين لجة الْبَحْر - حَيْثُ لَا ترى أَرضًا وَلَا جبلا وَالْجمع اللجج ولجج الْقَوْم وألجوا - دخلُوا فِي اللجة وبحر لجي ولجاج - وَاسع اللجة وَقد التج - اخْتلطت أمواجه وَفِي الحَدِيث (من ركب الْبَحْر إِذا التج فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة) وَفِي حَدِيث آخر (فَلَا يَلُومن الا نَفسه) غَيره عمي الموج بالفذى عميا - رمى وجاش صَاحب الْعين زخر الْبَحْر يزخر زخراً وزخوراً وتزخر - طمي وتملأ وَقَالَ أغدف الْبَحْر - اعشكرت أمواجه أَبُو عبيد الشرم - لجة الْبَحْر وَقيل مَوضِع فِيهِ ابْن دُرَيْد العوطب - لجة الْبَحْر وَهُوَ عِنْد الْأَصْمَعِي مَأْخُوذ من العطب وَهُوَ - العوبط مقلوب عَنهُ صَاحب الْعين أقلد الْبَحْر على خلق كثير أَي ضم عَلَيْهِم وجعلهم فِي جَوْفه والموج - مَا ارْتَفع من المَاء وَالْجمع أمواج وَقد ماج الْبَحْر موجاً وموجاناً وتموج - اضْطربَ ابْن دُرَيْد موجان كل شَيْء - اضطرابه وَمِنْه ماج أَمر النَّاس أَبُو
следующие страницы →