Полный текст (2 140 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
زيد هَرأَنِي هَرَأً كَذَلِك ابْن السّكيت هَذِه قِرَّة لَهَا هِرِيئَةٌ أَي يُصِيبُ المالَ والناسَ مِنْهَا ضُرٌّ وسَقَطٌ أَي مَوْتٌ أَبُو زيد هَرَأَ البردُ الماشيةَ فَتَهَرَّأت أَي تَكَسَّرَت وَقد هُرِىءَ القومُ والمالُ وأهْرَؤُا دَخَلُوا فِي البَرْدَ وخصَّ بعضُهم بِهِ رَوَاح القَيْظِ وَأنْشد
(حَتَّى إِذا أهْرَأْنَ بالأصائِل ... وفارقَتْهَا بُلَّة الأَوابل)
بُلَّة الأوابل يَعْنِي بُلًّة الرُّطْب والأوابلُ الَّتِي أبَلَت بالمكانِ صَاحب الْعين تَهَوَّر الشتاءُ وتَوَهَّرَ ذَهَبَ وَقد تقدَّم فِي اللَّيْل أَبُو عبيد التَّسْمِينُ التَّبْرِيدُ طائِفِيَّةٌ وَفِي حَدِيث الْحجَّاج أَنه أُتِيَ بسمكةٍ فَقَالَ للَّذي حَمَلها سَمِّنْها
٣ - (نعوت الْأَيَّام والليالي فِي الِاعْتِدَال وَالطّيب)
أَبُو حنيفَة رَبَعَ الرَّبِيع كَمَا يُقَال صافَ الصَّيْفُ أَبُو عبيد أرْبَعَ القومُ دَخَلُوا فِي الرَّبِيع وارْتَبَعُوا بِموضع كَذَا أقامُوا هَذَا الزمانَ فِيهِ أَبُو حنيفَة ارْتَبَعُوا أكَلُوا الربيعَ ورُبِعُوا أصابَهم مَطَرُ الرّبيع غَيره رَبَعَ الربيعُ رُبوعاً دَخَلَ وربيعٌ رابعٌ مُخْصِبٌ وأرْبَعَ القومُ إبِلَهم أرْعَوْهَا نَبَاتَ الرّبيع وارْتَبَعَ الفرسُ وتَرَبَّعَ رَعَى ذَلِك النبتَ أَبُو عبيد عَامَلْتُ مُرابعةً من الرّبيع أَبُو حنيفَة فَتَراتُ الشتَاء أيامٌ تَجِيء فِيهِ لَيِّنَة البَرْدِ طَيِّبَةً وَأنْشد
(فَكَسَاهَا مُنَوِّرٌ أرْشَحَتْهُ ... فَتَراتُ الشتَاء والأنْواءُ)
والفَصْيَةُ الخُروجُ من بَرْدٍ إِلَى حَرٍّ وَقد أفْصَينا وكلُّ خُرُوج من شدةٍ إِلَى رَخَاءٍ وَمن ضِيقٍ إِلَى سَعَةٍ فَصْيَةٌ وَمِنْه أُخِذَ التَّفَصِّي من الْأُمُور وَقد أَفْصَى الحَرُّ ابْن السّكيت وَلَا يُقَال فِي الْبرد صَاحب الْعين السًّجْسَجُ الهَوَاءُ المُعْتَدِلُ بَين الْحر وَالْبرد وَفِي الحَدِيث
نهارُ أهْلِ الجنةِ سَجْسَجٌ
أَبُو حنيفَة فَإِذا جَاءَ يومٌ بارِدٌ طَيِّبٌ عَقِبَ حَرٍّ قيل إِن يومَنَا لهائِكٌ بَارِد والطَّلْقُ من الأوقاتِ المُعْتَدِلُ الطَّيِّبُ يُقَال يومٌ طَلْقٌ وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقَةٌ وطالِقٌ وَأنْشد
(يُرَشِّحُ نَبْتَاناً ضِراً ويَزِينُه ... نَدًى وليالٍ بعد ذَاكَ طَوَالِقُ)
وَقد طَلُقَتْ طُلُوقاً ابْن دُرَيْد وطُلُوقَةً وطَلَاقَةً وليلةٌ طَلْقٌ ابْن السّكيت أصْبَحْنَا مُطْلِقِينَ أَبُو عبيد ليلةٌ إضْحِيَانَةٌ وضَحْيَاءُ مُضِيئَةٌ ابْن دُرَيْد لَيْلَة ضَحْيا وضَحْيَاءُ وإضْحيانٌ وإضْحِيانَة وأُضْحِيَانَةٌ وضَحْيَانٌ وضَحْيَانَةٌ وَيَوْم إضْحِيانٌ مُضِيءٌ لَا غَيْمَ فِيهِ أَبُو عبيد ليلةٌ ساكِرَةٌ لَا رِيحَ فِيهَا وَقد سَكِرَتْ الرِّيحُ سَكَنَتْ وَأنْشد
(تُزادُ لَيالِيَّ فِي طُولِها ... فليستْ بِطَلْقٍ وَلَا ساكِرَه)
وَلَيْلَة ساجِيَةٌ ساكنةُ البَرْدِ وَالرِّيح والسحابِ غيرُ مُظْلِمَة ابْن دُرَيْد سَجَا الليلُ سَجْواً وسُجُواً سَكَنَ وَقد تقدَّم أَنه إقْبَالُه وتَغْطِيَتُه كُلَّ شَيْء أَبُو حنيفَة دَفُؤَ يومُنَا ودَفِيءَ وَهُوَ دَفِيءٌ والأولُ أعْرَفُ فَأَما فِي الإنسانِ إِذا اسْتَدْفأَ فَدَفِيءَ لَا غير أَبُو عبيد رجل دَفْآنُ وبلدة دَفِئَةٌ أَبُو زيد يَوْم مُفْصِحٌ لَا غَيْمَ فِيهِ وَلَا قُرَّ أَبُو عبيد يَوْم رَيِّحٌ طَيِّبُ الرِّيحِ وعَشِيَّةٌ رَيِّحَةٌ أَبُو حنيفَة يومٌ رَوْحٌ طَيِّبٌ فِي الصَّيف وَلَا يُقَال فِي الشتَاء وليلةٌ رَوْحَةٌ كَذَلِك أَبُو زيد كَانَ يومُنا حارّاً ثمَّ راحَ من آخِرِه رَيْحاً وَلَيْلَة راحةٌ ويومٌ راحٌ كَذَلِك وَقيل إِن الراحَ فِي شِدَّةِ الرِّيح وَسَيَأْتِي ذكرُه وراحٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ يجوز أَن يكون فاعَلاً ذهبتْ عينُه وَأَن يكون فَعِلاً وعَلى أيّ الوجهينَ حَقَّرْتَه فبالواو لِأَنَّهُ من الرَّوْح وَهُوَ بَرْدُ نِسِيم الرّيح
стр. 877
(وَهَذَا بَاب نذْكر فِيهِ جميعَ أمطار السّنة ونُميزها بأزمانها ونَصِفُ أجداها على الأَرْض وأَعَزَّهَا فَقْداً وأَعْوَزَعَها إخلافاً)
أَبُو عبيد أمطارُ السنةِ سِتَّةٌ الخَرِيفُ وَهُوَ عِنْد صَرَام النَّخْلِ ثمَّ يَلِيهِ الوَسْمِيُّ وَهُوَ أوَّلُ الرّبيع ثمَّ الرّبيع ثمَّ الصيفُ ثمَّ الحميمُ وَهُوَ الَّذِي أَتَى بعد أَن يَشْتَدَّ الحَرُّ صَاحب الْعين الرَّمَضُ الَّذِي يَأْتِي قُبُلَ الخَريف وسَنُعَلِّلُ جميعَ هَذِه بعدَ تَقَصٍّ لِذِكْرها وذِكْرِ أنواءِ الأرْباع أَبُو حنيفَة جميعُ أمطار السّنة ثمانِيَةُ أصنافٍ وَهِي الوَسْمِيُّ والوَلِيُّ والشَّتِيُّ والَّدفِئيُّ والصَّيِّفُ والحَمِيمُ والرَّمَضِيُّ والخَريفُ ولكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا وَقْتٌ عَرَفَتْه العَربُ بمسَاقِطِ منازِل القَمَر الثَّمَانِية وَالْعِشْرين الَّتِي ذكرهَا الله فِي كِتَابه فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿والقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ﴿يس ٣٩﴾ وَقد قدَّمْتُ تسميتَها وقدَّمتُ معنى الأَخْذِ والنَّوْء وَأَنا آخِذٌ فِي ذكر أرباعِ السَّنَةِ فالسنةُ عِنْد العربِ نِصْفَانِ شِتَاءٌ وصَيْفٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْهُم وَرُوِيَ أَنَّهَا تَبْدَأُ بالشتاء فتُقَدَّمُه على الصَّيف فابتداءُ الشتاءِ هُوَ النصفُ الأولُ من السّنة من حينِ انتهاءِ النهارِ فِي القِصَرِ وابتدائِه فِي الزِّيَادَة وَذَلِكَ لحُلُول الشَّمْس برأسِ بُرْج الجَدْي إِلَى أَن يَنْتَهِي النهارُ إِلَى مُنْتهاه فِي الطول ويُبْتَدئَ فِي النُّقْصان وَذَلِكَ لحلولِ الشَّمْس بِرَأْس بُرْج السَّرطان وَأما النصفُ الثَّانِي من السّنة وَهُوَ الصَّيْفُ فَإِنَّهُ عِنْد انْتِهَاء النَّهَار فِي الطول وابتدائِه فِي النُّقْصان وَذَلِكَ لحلول الشَّمْس برأسِ بُرْج السرطانِ إِلَى أَن ينتهِيَ فِي القِصَر ويبتدئَ فِي الزِّيَادَة وَذَلِكَ لحلول الشَّمْس برأسِ بُرْج الجَدْيِ وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أربعةَ عَشَر نَوأً فأولُ أنواءِ الشتاءِ الهَنْعَةُ وآخرُها الشَّوْلَةُ وأولُ أنواءِ الصَّيف النعائمُ وَآخِرهَا الهَقْعَةُ ثمَّ قُسِمَ الشتاءُ نِصْفَيْنِ والصيف أَيْضا نِصْفَيْنِ ومُنْتَصَفُ كل وَاحِد مِنْهُمَا استواءُ الليلِ والنهارِ فَالَّذِي يكون فِيهِ الاسْتَوِاءُ الَّذِي يكون فِي نصف الشتَاء يُسمى الاستواءَ الرَّبيعيًّ وَهُوَ لحُلول الشمسِ برأسِ الحَمَل ويُسَمَّى قِسما الشتاءِ أَيْضا الرَّبِيعَيْن فَالْأول مِنْهُمَا هُوَ ربيعُ المَاء والأمطار وَالثَّانِي ربيعُ النَّبَات لِأَنَّهُ بِهِ يَنْتَهِي النباتُ مُنْتَهاهُ والشتاءُ كُلُّه ربيعٌ عِنْد الْعَرَب من أجْلِ النَّدَى والمطرُ عِنْدهم ربيعٌ مَتى جَاءَ ويُسمَّى الاسْتوَاء الَّذِي يكون فِي نصفَ الصَّيف الاسْتِواء الخَرِيفِيَّ فَهَذِهِ أربعةُ أرباعِ السَّنَةِ الَّتِي تسمى الفُصُولَ فالرُّبعُ الأول من الشتَاء يُسَمَّى الفَصْلَ الشَّتْوِيَّ والربعُ الثَّانِي مِنْهُ يُسمى الفَصْلَ الرَّبيعِيَّ وَيُسمى الربعُ الأولُ من الصَّيف الْفَصْل الصَّيْفِيَّ ويُسَمَّى الرُّبْعُ الثَّانِي مِنْهُ الْفَصْل الخَرِيفيَّ وَهُوَ القَيْظُ ابْن دُرَيْد القَيْظُ أشَدُّ الحَرِ والجمعُ أقْياظٌ وقُيُوظٌ وَهُوَ المَقِيظُ صَاحب الْعين قاظض يومُنَا اشْتَدَّا حَرُّه أَبُو عبيد قاظَ القومُ وقَيَّظُوا أَبُو حنيفَة وكلُّ رُبُع مِنْهَا مُدّضة سَبْعَة أنواءٍ فأنُواء رُبُع الشتاءِ الهَنْعَةُ والذِّراعُ والنَّثْرَةُ والطَّرْفُ والجَبْهَةُ والزُّبْرَة والصَّرْفَةُ وأنواءُ رُبْعِ الربيعِ العَوَّاءُ والسِّماكُ والغَفْر والزُّبانيَ والإكْليلُ والقَلْبُ والشَّوْلَةُ وأنواءُ رُبْعِ الصيفِ النَّعائمُ والبَلْدَةُ وسَعْد الذَّابِح وسَعْدُ بُلَع وسَعْدُ السُّعُودِ وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ والفَرْغُ المُقَدَّمُ وأنواءُ رُبعِ الخَرِيفِ وَهُوَ القَيْظُ الفَرْغُ المُؤَخَّرُ والرِّشاءُ والشَّرَطَانِ والبُطَيْنُ والثُّرَيَّا والدَّبَرانُ والهَقْعَةُ وَلَيْسَ الخَريفُ فِي الأَصْل باسم للفَصْل إِمَّا هُوَ اسمٌ لمطرِ القَيْظِ ثمَّ سَمَّى النَّاسُ الزمانَ بِهِ فَجَرَى قَالَ وَقد صُنِّفَتْ أمطارُ الأنواءِ كلِّهَا ثمانَيةَ أصْنَافٍ وَهِي الَّتِي سميناها فِي أول الْبَاب وسنفسرها إِن شَاءَ الله جَعَلُوا باتفاقْ أوَّلَ أمطارِ السَّنَةِ وَسْميّاً وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ وَسْمِيّاً لِأَنَّهُ يَسِمُ الأَرْض بالنبات وَجَعَلُوا أَنْاءَه خَمسةُ أنْجُم وَهِي فَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَرُ والرِشَاءُ الشَّرَطَانَ والبُطِيْنُ والثُّرَيَّا فَلَيْسَ الفَرْغ المُؤَخَّر وَسْمِيٌّ وَلَا بعدَ الثريا وَسْمِيٌّ وَهَذِه الأنواءُ هِيَ أوَّلُ أنواء الخَرِيفِ أَبُو عبيد وَسِمَت الأرضُ وَلَيْسَ الوَسْمِيُّ عِنْد بأولَ لِأَن الخَرِيفَ عِنْده أولُ الْمَطَر فِي إقبالِ الشتاءِ عِنْده صِرام النخلِ قَالَ أَبُو عَليّ الوسمِيُّ أوَّلَ مَطَرٍ يَسِمُ الأرضَ بالنبات أَبُو حنيفَة وَسَمُّوا النَّوْأَيْن الباقيين مِنْهُ وَلِيًّا وهما الدَّبَرانُ والهَقْعَة فَأَما الفَرْغُ
стр. 878
فنَوءُه نوءٌ محمودٌ مَذْكُور جَيًّدُ الوقتِ عَزِيز الفَقْدَ وَأما الرّشاءُ فَمَا أقَلَّ مَا يُذْكَر نَوءُه غَلَب عَلَيْهِ مَا قبلَه وَمَا بعَده وَأما الشَّرَطان فَنَوْءُه من الأنواء الْمَذْكُورَة المحمودة وَأما البُطَين فَنَوْءُه غير محمودٍ وَلَا مذكورٍ وَلَا محبوبٍ ليُمْطِرَ وَأما الثُّرَيَّا فَإِن نَوْأَهَا من الأنواء الْمَذْكُورَة المُقَدَّمةِ فِي الحَمْدِ والفضلِ وَأما الدَّبِرانُ فمكروهُ النَّوْء غيرُ مَحْبوبٍ وَأما الهَقْعَة فنَوءُها داخِلٌ فِي أنواء الجَوْزَاء وأنواءُها محمودة لَا تَكاد الهَقْعَة تُذْكَر مُفْردَة فَهَذِهِ أنواء الخريف وَأما أنواءُ الشتاءِ فَإِن أنواءَه الأربعةَ الأُوَلْ شَيِيَّةٌ وَهِي الهَنْعَة والذِّراع والنَّثْرة والطَّرْف وأنواءُهُ الثلاثةُ الْبَاقِيَة دَفِئيَّة وَهِي الجَبْهَة والزّبْرة والصَّرْفَة وَإِنَّمَا سميت دَفَئِيَّة لِأَنَّهَا فِي دُبُرِ الشتاءِ وقُبُلِ الصَّيْفِ وابْتِدَاءِ الدِّفْءِ فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ كلُّ مِيرةٍ يَمْتَارُونَهَا قُبُلَ الصَّيف فِيهِ دَفَئِيَّةٌ بعد أَن جَعَلَ الدَّفَئِيَّ من الصَّيف وَالْحَمِيم يُقَال دَفَئِيٌّ ودَثَئِيٌّ على مِثَال عَرَبِيّ وعَجَمِيّ صَاحب الْعين الرِّبْعِيَّةُ مِيرةُ الرَّبِيع وَقيل هِيَ أول الشتاءِ وَقَالُوا إِذا طَلَعَ السِّمَاكُ بَعَثْنَا الرِّبْعِيَّ وَهِي العِيراتُ معَها القومُ يمتارونَ التمرَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ فِي أول البيع أَبُو حنيفَة فَأَما الهَنْعَةُ فَنَوْءُها داخلٌ فِي أنواءِ الجَوْزَاءِ اشتملتْ عَلَيْهَا فَلَا تُفْرَد بِذِكْرٍ وَأما الذِّراعُ فَنَوْءُها مذكورٌ محمودٌ مقدَّم فِي الفَضْل وَأما النَّثرة فَكَذَلِك هِيَ أَيْضا محمودةُ النَّوْءِ مذكورتُه وَأما الطَّرْفُ فَنَوْءُهُ داخِلٌ فِي جملةِ أنواءِ الأسدِ فَلَا يكَاد يُفْرَد وَأما الجَبْهَة فنَوْءُها من أذْكَر الأنواء وأشهرِها وأفضلِها وأحبِّها إِلَيْهِم وأعَزِّهَا فَقْداً وَأما الزُّبْرة فقَلَّمَا تُفْرَد لَغَلَبَةِ الجبهَةِ عَلَيْهَا وَأما الصَّرْفَة فغَلَبَتْ أنواءُ الأسدِ عَلَيْهَا فَلَا تُذْكَر بِبَرْدٍ فَهَذِهِ أنواءُ الشَّتِيِّ وَأما انواءُ الصَّيْفِ فَإِن الخمسةَ الأُوَلَ مِنْهَا وَهِي العَوَّاءُ والسِّمَاكُ والغَفْر والزُّبَانَى والإِكْلِيلُ صَيِّفٌ وَأما نَوْآهُ الباقِيانِ فَحَمِيمٌ سُمِّيَا حَمِيماً لِأَن أمطارهما تجيءُ فِي حَرَكَة من الحَرِّ فَأَما السِّمَاكُ فَإِن نَوْءَهُ من الأنواء الْمَذْكُورَة المشهورةِ المحمودةِ وَأما الغَفْرُ فقلَّما يُذْكَر نوءُه لغَلَبَة السِّمَاك عَلَيْهِ ويَزْعَمُونَ أَنه لَا يكَاد يَعْدَم نَوْءَهُ ضَرِيباً وَأما الزُّبانِيَ والإكليلُ القَلْبُ والشَّوْلَةُ فَقَلَّما تُذْكَرُ أنواءُ هَذِه الأَنْجُمِ فِي الأنواءِ وَرُبمَا ذُكِرَت العَقْرَبُ مُجْمَلَةً فَإِذا تَجَاوَزْتَ السِّمَاكَ إِلَى مَا بعده من الأنواء غَلَب على وَقتهَا الحَرُّ فكَثُرَ خَيُّها وإخْلافُها وهانَ فَقْدُها وَلم يكن لأمْطَارَها إِن أمْطرت نَزَلٌ وَهُوَ وقتُ شِدَّة الحَرِّ وهَيْجُ الأَرْض وهُبُوبِ البوارِح وَرُبمَا كَانَ فِي بَعْضهَا المطرُ الجَوْدُ والحَفْشُ المُسِيل فَهَذِهِ أنواء الصَّيْفِ فَأَما أنواءُ الخَرِيف وَهُوَ فَصْلُ القَيْظِ فَإِن أنواءَه الْأَرْبَعَة المتقدِّمَةَ وَهِي النعائمُ والبَلْدة وسَعْدُ الذابِح وسَعْدُ بُلَع رَمَضِيَّةٌ وشَمْسِيَّة سميت بذلك لشدةِ الحَرِّ فِي أَيَّامهَا وَأما أنواؤُه الثلاثةُ الْبَاقِيَة فَخَرْفِيَّةٌ وَهِي سَعْدُ السُّعُودِ وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ والفَرْغُ المُقَدَّمُ وَإِنَّمَا سميت خَرِيفًا لِأَنَّهَا تمطِرُ فِي أَيَّام صِرام النّخل وَهِي آخَرُ أمطار القيظِ وأمطارُ آخِر السنةِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ النَّسَب إِلَى خَرِيف خَرْفِيٌّ وخِرْفِيٌّ وَهُوَ من شاذِّ النَّسَبِ كَأَنَّهُمْ بَنَوا الاسمَ على خَرْفٍ أَبُو عبيد خُرِفَتِ الأرضُ وَقَالَ عَامَلْتُه مُخَارَفَةً من الخَرِيفِ وأخْرَفَ القومُ دَخَلُوا فِي الخَرِيفِ ابْن السّكيت أصابِتْنَا صَيْفَةٌ غَزِيرةٌ يَعْنِي الصَّيْفَ أَبُو حنيفَة فَأَما النَّعَائِمُ والبَلْدَةُ والسُّعُود الأربعةُ فَنُجُوم لَا ذِكْرَ لإنْوَائِها وَلَا مُبالاة بخَيِّهَا وَأما الفَرْغُ المُقَدَّم فَإِن نوءَه من الأنواء الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة المحمودة النافعةِ لِأَنَّهُ إرهاصُ للوَسْمِيِّ ومُقَدِّمَةٌ لَهُ بَين يَدَيْهِ ومُوَطِّيءٌ لَهُ وفَرَطٌ وَهُوَ والفَرْغُ الآخَرُ فَرْغا الدَّلْوِ وأمطار الدَّلْو مَوْصُوفَة بالنفع وجَوْدَة المَوْضِع فَهَذِهِ أنواءُ أنواءُ الخَرِيفِ فَهَذِهِ أمطارُ جَمِيع السّنة قد ذكرنَا أنواءَها وَصَنَّفْناها وذَكَرْنَا مَوَاقِيتَها قَالَ أَبُو حنيفَة وأنتَ إِذا قِسْتَ ذَلِك إِلَى أَوْقَاتهَا ببلادنا هَذِه وببلادِ العِراق وجدتَ وقتَ الْمَطَر الَّذِي وَصَفْنَاه بِبِلَاد الْعَرَب مُتَقدِّماً لوقته ببلادنا وعَسَى أَن تظُنَّ من أجْلِ بَرْدِ بِلادنا أَنه يَنْبَغِي أَن يكون بهَا أسرعَ فَلَا تظنَّنَ ذَلِك فَإِنَّهُ هُنَالك أسرعُ وَقد صَدَقَ ابْن كُناسة فِي قَوْله إِن أهل الْيمن يُمْطَرُونَ فِي القَيْظِ ويُخْصِبُون فِي الرّبيع يَعْنِي بِالربيعِ الزمانَ الَّذِي هُوَ عندنَا وَعند أهل الْعرَاق الشتاءُ وَإِن أهل الْعرَاق يُمْطَرُون فِي الشتَاء ويُخًصِبُون فِي الصَّيف وَهَذَا كَمَا قَالَ وَإِذا أحببتَ أَن تَسْتَيْقِنَ ذَلِك فانْظُر إِلَى زمانِ مَدِّ النّيل فَإِنَّهُ
стр. 879
فِي صَمِيم القَيْظِ وَإِنَّمَا يُمَدُّ من أمْطارِ البلادِ الَّتِي مِنْهَا يُقْبِلُ وَهِي وَرَاء عَدَنَ غَرْباً وجَنُوباً وَكَذَلِكَ أمطار السِّنْدِ والهِنْدِ وأرضِ السُّودان تَبْتَدِئُ والشمسُ فِي السَّرطانِ أَو فِي الْأسد وَذَلِكَ خالصُ القَيْظِ وَذَلِكَ قبلَ ابتدائها باليَمن لِأَن اليَمَنَ أقَلُّ طَعْناً فِي الجَنُوبِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ اليمنُ وَهِي مُتَقَدّمَة فِي هَذَا على أرضِ نَجْدٍ والحجازِ وأرضُ الحجازِ ونَجْدٍ متقدمةٌ فِي ذَلِك على العراقِ وَإِنَّمَا جَاءَ حَمْدُهُم بعض الأنواءِ وذَمُّهم بَعْضًا من قِبَل مواقِع الأمطار الَّتِي تكون فِي أَيَّامهَا فأيُّ كَوْكَب جَاءَ وقتُ نِوْئِهِ فصادف المطرُ الَّذِي يكون فِيهِ من الزَّمَان وَمن البلدِ مُوَافِقَةُ ونَجَعَ فَتَبَيَّنَ خَيْرُه ونَفْعُه حَمِدُوا ذَلِك النَّوْءَ وأضافُوا حَمْدَه إِلَى الكَوْكبِ ونَوَّهُوا بِهِ وأيُّ كَوْكِبٍ لم يُصادِفْ المطرُ الَّذِي يكون فِي أَيَّام نَوْئِهِ من الزَّمَان مُشَاكِلَةُ وَلَا من الأَرْض مُوافِقَةُ فَلم يَنْجَع أَو ظَهَرَ مِنْهُ نَفعٌ أَو حَدَثَ مِنْهُ ضَرَرٌ أضافُوا ذَلِك إِلَى الكوكبِ فَذَمُّوه وسَمّوا نَوْءَهُ بِهِ حَتَّى كأنَّ الفعلَ فِي ذَلِك فِعْلَ الْكَوْكَب وَلما جَرَّبُوا هَذِه الأمورَ فِي الْقَدِيم وطالَ اخْتِبَارُهم لَهَا فَوَجَدُوها ثابِتَةً على مَرِاتِبها أكْثَرَ ذَلِك صَرَفُوا القولَ فِي المَدْحِ والذَمِّ على مَا ثَبَتَ فِي التَّجَارِبِ وألْزَمُوا الكَوْكَبَ ذَلِك وَصَارَ قولا مَاثوراً مَحْفُوظًا يأخُذه الآخِرُ عَن الأولِ وَهَذِه أمورٌ قَدَّرها الخَلَاّق الْعَلِيم فأوْدَعَ الْأَشْيَاء طَبَائِعَ مِنْهَا المُتَسَالِمَةُ وَمِنْهَا المُتَعَادِيَةُ وَمِنْهَا المُشَاكِلَةُ وَمِنْهَا المُخَالِفَةُ والمُسَالِمُ سِلْمٌ لِمُسَالِمه والمُعَادِي عَدُوٌّ لِمُعَادِيهِ والمُشَاكِلُ قُوَّةٌ لِشَكْلِهِ وزيادةٌ فِيهِ والمُخَالِفُ ضَرَرٌ لمُخَالِفِه ثمَّ أرْسَلَهَا تَتَدَانَى وتَتَلَاقَى فيلا تَنْفَكُّ أبدَ الأَبيدِ من تَغَيُّر وتَبَدُّلٍ إِمَّا بِفساد وَإِمَّا بصلاحٍ وَذَلِكَ أَيْضا على قِلَّةِ وكَثْرَةٍ فَصَلَاحُ كُلِّ شَيْءٍ فَسادٌ لما خَالَفَهُ وَكَذَلِكَ فسَادُه صَلَاحٌ لما خَالَفَهُ وَذَلِكَ أقوى أَسبَاب الهَلَكَةِ والبُيُودِ اللَّذَين إِلَيْهِمَا مَصِيرُ هَذِه الدُّنْيَا ومَنْ وَقَفَ على مَا وَصَفْتُ من هَذَا حَتَّى يَتَبَيَّنَهُ ويَتَيَقَّنَهُ علم أَن الأَرْض كُلَّها لله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن هَذِه الأشياءَ الناميةَ والحائِرة والفاسدة والصالحةَ كُلَّها مُنْقَادةٌ لتدبيره جاريةٌ على أذْلالها صائرة إِلَى غاياتِها فأخْلَى لَهَا السُّبُلَ وَقد عَمِيَ عَن معرفَة كُنْهِ هَذَا كثير مِمَّن تَرَى فاخْتَزَلُوا الأمورَ دون نهاياتِها فَنَسَبُوا كثيرا من تَدْبِير هَذَا الْعَالم إِلَى الأسْبَابِ الَّتِي سَبَّبها خالقُها وأضافُوها إِلَيْهَا إِضَافَة مُقْتَصَراً بهَا عَلَيْهَا وَلم يُتِمُّوا الانْتِهاء بهَا إِلَى أَصْلِ الصُّنْعِ ومُبتدا التَّدْبِير لِرَبَّنا الْوَاحِد الأحَدِ فَضَلُّوا وأضَلُّوا وتاهُوا فِي حَيْرة وتَسَكَّعُوا فِي عَمْيَاء وَنحن نَحْمُدُ اللهَ على مَا هدَانَا لَهُ من معرفَة ذَلِك ونَعُوذُ بِهِ من أَن نَضِلَّ كَمَا ضَلُّوا فنَشْقَى كَمَا شَقُوا وَإِن كثيرا مِنْهُم وَإِن آمنُوا بِاللَّه فَمَا آمنُوا إِلَّا وهم مشركون
٣ - (الرِّيَاح)
الرَيحُ نَسِيمُ الهَوَاءُ أنْثَى وَالْجمع أرْوَاحٌ أَبُو حنيفَة وأرْياح وعَلى هَذَا قيل أرايِيحُ وأرَاويح جمع أَرْوَاح والكثيرُ رِيَاحٌ قَالَ أَبُو عَليّ رِيحٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِعْل وَعند أبي الْحسن فُعْلٌ وَقَالَ مَرَّةً اعْلَم أَن الرِّيح اسمٌ على فِعْلٍ والعينُ مِنْهُ وَاو انقْلبت فِي الْوَاحِد للكسر فَأَما فِي الْجمع الْقَلِيل فَصحت فَإِنَّهُ لَا شَيْء فِيهِ يُوجِبُ الإعلالَ أَلا تَرَى أَن الفتحةَ لَا تُوجِبُ إعلالَ هَذِه الْوَاو فِي نَحْو يَوْمٍ وقَوْلٍ وعَوْنٍ فَأَما فِي الْجمع الْكثير فرِياحٌ انقلبت الْوَاو يَاء للكسرة الَّتِي قبلهَا وَإِذا كَانَت قد انقلبت فِي نَحْو دِيمةٍ ودِيِّمٍ وحِيلةٍ وحِيَلٍ فَإِن تَنْقَلِبَ فِي ريَاح أجْدَرُ لوُقُوع الْألف بعْدهَا والألفُ تُشْبِه الياءَ والياءُ إِذا تَأَخَّرت عَن الْوَاو أوجبتْ فِيهِ الإعلالَ فكذلكَ الألفُ لشبهها وَقد يكون الريحُ يُعْنَى بهَا الجمعُ كَقَوْلِك كَثُرَ الدينارُ والدرهمُ وَنَظِيره كثير أَبُو عبيد يَوْمٌ راحٌ شديدُ الرّيح وَقد راحَ يَراحُ طَيِّبُ الرّيح وَقد تقدَّم وعَشِيَّة رَيِّحَةٌ ورِيحَ الغَدِيرُ - أصابَتْهُ الريحُ ابْن السّكيت رِيحَ الغُصْنُ كَذَلِك وغُصْنٌ مَريحٌ ومَرُوحٌ وَأنْشد
(غُصْنٌ مِنَ الطَّرْفَاءِ رِيح مَمْطُور)
وَرِيحَت الشَّجَرةُ أصابَها الرِّيحُ والبَرْدُ فَأَذْهَبَ وَرَقَها أَبُو عبيد أراحُوا / دَخَلُوا فِي الرّيح ورِيحُوا
стр. 880
أصابَتْهُم الرِّيحُ ابْن السّكيت المِرْوَحَة الَّتِي يَتَرَوَّحُ بهَا والمَرْوَحَة المَوْضِعُ الَّذِي تَخْتَرِقُه الريحُ وَأنْشد
(كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ ... إِذا تَدَلَّت بِهِ أَو شارِبٌ ثَمِلُ)
صَاحب الْعين التَّروُّح والاسْتِرَاحَةُ اسْتِجْلَابُ الرِّيح أَبُو عبيد مُعْظَمُ الرِّياح الأَرْبَعُ الدَّبُور والقَبُول والجَنُوب والشَّمَالُ فالدَّبُور الَّتِي تَأتي من دُبُرِ الْكَعْبَة والقَبُولُ والجَنُوب والشَّمَالُ فالدَّبُور الَّتِي تَأتي من دُبُرِ الكعبةِ والقَبُولُ من تَلْقَائِها وَهِي الصَّبا والشَّمَالُ تَأتي من قَبَل الحِجْر والجَنُوب من تِلْقَائها أَبُو حنيفَة وَهِي الدَّبائِر والقَبَائِل والصَّبَوات والأصْبَاء والشَّمَالَاتُ والشَّمَائِلُ والجَنَائِبُ وَقَالَ دَبَرَتِ الرِّيحُ تَدْبُرُ دُبُوراً وقَبَلَتْ تَقْبُل قَبْلاً وقُبُولاً وصَبَتْ تَصْبُو صَباً وشَمَلت تَشْمُلُ شَمْلاً وشُمُولاً وجَنَبَت تَجْنُبُ جُنُوباً ابْن دُرَيْد أفْعَلْتُ مَقُولَة فِي ذَلِك كُلِّه أَبُو عبيد أدْبَرَ القومُ دَخَلُوا فِي الدَّبُورِ وَكَذَلِكَ أخواتُها فَإِذا أردتَ أَنَّهَا أصابَتْهُم قيل فُعِلُوا وَأما القولُ فِي هَذِه الْأَلْفَاظ ووجهُ الاختلافِ فِيهَا أسماءٌ هِيَ أم صفاتٌ فَإِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ هِيَ صفاتٌ فِي أَكثر كَلَام الْعَرَب سمعناهم يَقُولُونَ هَذِه رِيحٌ شَمَالٌ وَهَذِه رِيحٌ جَنُوبٌ وَهَذِه ريح سَمُومٌ سمعنَا ذَلِك من فُصَحَاءِ الْعَرَب لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ قَالَ الْأَعْشَى
(لَهَا زَجَلٌ كَحَفِيفِ الحَصَا ... صادَفَ بالليلِ رِيحاً دَبُوراً)
وعَلى هَذَا لَو سَمَّيْتَ رجُلاً بِشَيْء مِنْهَا صَرَفْتَه وتُجْعَل أَسمَاء وَذَلِكَ قَلِيل قَالَ الشَّاعِر
(حَالَتْ وحِيلَ بهَا وغَيَّرَ آيَهَا ... صَرْفُ البِلَى تَجْرِي بِهِ الرِّيحانِ)
(رِيحُ الجَنُوبِ مَعَ الشَّمَالِ وَتارَة ... رِهَمُ الربيعِ وصائِبُ التَّهْتَانِ)
فَلَو جعَلْتَها أسْماء لم تَصْرِف شَيْئا مِنْهَا وصارتْ بِمَنْزِلَة الصَّعُود والهَبُوطِ والحَدُورِ أَبُو عبيد وكلُّ ريح من هَذِه الأربعِ انْخَرَقتْ فوقعتْ بَين الرِّيحين فَهِيَ نَكْبَاءُ وَقد نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً ابْن دُرَيْد دَبُور نَكْبٌ نَكْبَاءُ أَبُو عبيد النَّكْبَاءُ الَّتِي بَين الصَّبا والشَّمالِ وَقيل الَّتِي بَين الشَّمالِ والدَّبُور وَهِي الَّتِي تسمي المغربيةَ أَبُو عبيد الجِرِبْيَاءُ الَّتِي بَين الجَنُوبِ والصَّبا وَقيل هِيَ الشَّمَالُ أَبُو حنيفَة وَقيل هِيَ الجَنُوب أَبُو عبيد مَحْوَةُ الدَّبُور أَبُو حنيفَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تَمْحُو السحابَ وَقيل مَحْوَة الجَنُوبُ أَبُو عبيد وَقيل الشَّمَالُ وَمن أسماءِ الجَنُوبِ الأَزْيَبُ قَالَ ابْن جني ذَلِك بلغَة هُذَيل وَهِي فِي سَائِر لُغَة الْعَرَب النَّشَاط وَهِي أفْعَلُ اسمٌ وَلم يَذْكُر صاحبُ الكِتَاب هَذَا البناءَ وَلَا تكون الهمزةُ أصلا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْيَلٌ فَأَما ضَهْيَدٌ اسمُ مَوضِع فمَنوعٌ أَبُو عبيد وَهِي النُّعامَى أَبُو حنيفَة وَقيل النُّعَامَى الشَّمَالُ وَقيل هِيَ الَّتِي بَين الشَّمَالِ وَالدبور الزجاجي وَقد أنْعَمَتْ وَمن أسماءِ الجَنُوبش الهَيْفُ إِذا هَبَّت بِحَرٍّ ابْن السّكيت هَيْفٌ وَهَوْفٌ ابْن دُرَيْد الهَيْفُ ريح حارَّةٌ بَين الجَنُوبِ والدَّبُور يَهِيفُ مِنْهَا الشجرُ أَي يَسْقُط وَرَقُهُ غَيره هِيْفٌ وهَيْفَةٌ صَاحب الْعين الهَيْفُ ريح بارِدَةٌ تَجِيء من قِبَل مَهَبِّ الجَنُوب وَقيل هِيَ كلُّ رِيح ذَات سَمُوم تُعْطِش المَال وتُيبسُ الرَّطْبَ أَبُو حنيفَة يُقَال شَمَالٌ وشَمولٌ وشَمَلٌ وشَمْلٌ وشَمَأَلٌ وشَأْمَلٌ وشَيْمَلٌ أَبُو حَاتِم لم يُسْمَعْ شَمْلٌ إِلَّا فِي شعر البَعِيث يَعْنِي قَوْله
(أَتَى أبَدٌ من دونِ حِدْثانِ عَهْدِها ... وَجَرَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ نافِجَةٍ شَمْلِ)
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الْهمزَة فِي شَأْمَلٍ وشَمْأَل زائدةٌ قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما شَمَلٌ فتخفيف من شَمْأَلٍ وَلَا يلْزم قولُ أبي عَليّ بل قد يكون شَمَلٌ مَوْضُوعا أوَّلَ كَشَمْلٍ أَبُو عبيد وَمن أَسمَاء الشَّمَالِ نِسْعٌ ومَسْعٌ قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما قَوْله
стр. 881
(قَدْ حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ ... نِسْعٌ لَهَا بِعضاءِ الأَرْض تَهْزِيزُ ... ) فَيكون على أَنه كَسَّر نَسْعاً وَهُوَ الْوَجْه عِنْدِي لِأَنَّهُ عَضَّدَهُ بالوَصْفِ الجُمْلِيِّ فَقَالَ بهَا بِعضاهِ الأرضِ تَهْزِيزُ وَيكون على أَنه أبدل نِسْعاً من مُؤَوِّبة وجعَلَ الجُمْلة حَالا مِنْهَا وَلَا يكون فِي مَوضِع الوصفِ لمُؤَوِّبَة لِأَنَّهُ لَا يُوصف الِاسْم بَعْدَمَا يُبْدَلُ مِنْهُ ابْن جني أرَى الْمِيم فِي مِسْعٍ بَدَلا من النُّون فِي نِسْع وَذَلِكَ لِأَن الشَّمَالَ شديدةُ الهُبُوبِ فَكَأَنَّهَا نِسْعَةٌ تُجْذَبُ بهَا لعِضهُ أَبُو عبيد وَمن أَسمَاء الصَّبا هيرٌ وهَيْرٌ ابْن السّكيت وهَيِّرٌ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ إيرٌ وأَيْرٌ أَبُو حنيفَة وتخفف وتفتح لَهَا أَيْضا الأوْرُ وَقيل الأَوْرُ النَّكْبِاء الَّتِي بَين الجَنُوب والصَّبا وَهِي المَشْرِقِيَّة وَقيل الأَوْرُ والأَيْرُ الجَنُوبُ أَبُو عبيد النافِجَة أوَّلُ كلِّ ريح تَبْدَأُ بِشِدَّةِ الْأَصْمَعِي أَقْرَاَت الريحُ دَنَا هُبُوبُها أوْ هَبَّتْ لِوَقْتِها صَاحب الْعين هِيَ الَّتِي تَأتي بَغْتَةً أَبُو عبيد الرَّيْدَانَةُ اللَّيِّنَةُ ابْن السّكيت رِيح رَيْدَةٌ ورادَةٌ لَيِّنَةُ الهُبُوبِ وَأنْشد
(جَرَّتْ عَليها كُلُّ رِيحِ رِيدَت ... هَوْجَاء سَفْوَاء نَؤُوجِ الغَدْوَتِ ... ) قَالَ أَبُو عليّ هَذِه رِوَايَتُنَا جَرَّتْ والمفعولُ مَحْذُوف للدَّلالةِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ
(لِكُلِّ ريحٍ فِيهِ ذَيْلُ مَجْرُور ... )
فعُقِل أَنه الذَّيْلُ هَاهُنَا أَي أَنَّهَا جَرَّتْ ذَيْلَها كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَوْم تُبَدَّلُ الأرضُ غَيْرَ الأرضِ والسَّمواتُ﴾ ﴿إِبْرَاهِيم ٤٨﴾ وَقد روى بَعضهم جَرَت عَلَيْهَا كُلُّ رِيح أَبُو نصر هَبَّتْ الرَّيحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهِبِيباً ثارَتْ وأهَبَّها الله غَيره الهَوْجَاءُ المُتداركة الهُبُوب وَقيل هِيَ الَّتِي تَحْمِلُ المُورَ وتَجُرُّ الذَّيْلَ وَقَالَ هَوَتِ الرِّيحُ تَهْوِي هُويًّا هَبَّتْ ابْن دُرَيْد الرَّخَاءُ الرِّيحُ السَّهْلَةُ الهُبوب وريح سَمْهَجٌ سَهْلَةُ الهُبُوبِ أَبُو زيد السَّوْمُ من هُبُوبِ الرّيح إِذا كَانَ مُسْتَمِرّاً فِي السُّكُونِ وَقد سامَتِ الريحُ والإبلُ والسَّوْمُ الاسْتِمْرار فِي العَنَقِ ابْن دُرَيْد يُقَال للريح إِذا هَبَّتْ ثمَّ سكنتْ هَذِه نَعْرَةُ نَجْمِ كَذَا وَكَذَا مثلُ البَغْرَةِ وَقَالَ مَعَجَتِ الريحُ تَمْعَجُ مَعْجاً هَبَّتْ هُبُوباً لَيِّناً وَقيل هُوَ أَن تَمُرَّ مَرّاً سَرِيعاً وَقيل هُوَ أَن تَهُبَّ فِي النباتِ فتُقَلِّبُهُ يَمِيناً وشِمالاً ابْن دُرَيْد الحُقْبة سكونُ الرّيح يَمَانِيَةٌ أَبُو عبيد الزَّفْزَافَةُ الشديدةُ الَّتِي لَهَا زَفْزَفَةٌ وَهِي الصَّوْتُ ابْن دُرَيْد ريح زَفْزَفٌ وزَفْزَاف وزَفْزَافَةٌ شَدِيدَةُ الهُبُوبِ صَاحب الْعين زَفَّتْ تَزِفُّ زَفِيفاً وَهُوَ هُبُوبٌ لَيْسَ بالشديد وَلكنه فِي ذَلِك ماضٍ ابْن دُرَيْد ريح زَعْزَعٌ وزَعْزَاعٌ شديدةُ الهُبُوب دائَمَتُه ابْن جني وَكَذَلِكَ زُعْزُوع أَبُو عبيد الحَنُون الَّتِي لَهَا حَنِينٌ مِثْلُ حَنِين الْإِبِل والمُجْفِلَةُ والجافِلَةُ السَّرِيعة ابْن دُرَيْد جَفَلَتْهُ الريحُ مثل جَثَلتْهُ أَبُو عبيد السَّهُوك الشَّدِيدةُ ابْن دُرَيْد سَهَكَتِ الريحُ الترابَ وَزَهَكَتْهُ تَزْهَكْهُ سَحَقَتْهُ وَهِي ريح سَيْهُبوك وسَيْهَكٌ ومَسْهَكَةٌ أَبُو عبيد السَّهُوجُ والسَّيْهُوجُ الشديدةُ وَأنْشد أَبُو عَليّ
стр. 882
(جَرَتْ عَلَيْهَا كُلُّ رِيحٍ سَيْهُوج ... من عين يَمِين الخَطِّ أَو سَمَاهِيج)
ابْن دُرَيْد ريحُ سَيِهَجٌ وسَيْهَجَةٌ وَقد سَهَجَتْ سَهْجاً هَبَّتْ هُبوباً دَائِما وسَهَجَتِ الأَرْض قَشَرَتْ وَجْهَهَا وسَهَجَ القومُ ليلتَهُم سَهْجاً سارُوا سَيْراً دَائِما مِنْهُ صَاحب الْعين رِيحٌ حُرْجُوجٌ بَارِدَة شَدِيدَة وَأنْشد
(أنْقاءُ سارِيَةٍ حَلَّتْ عَزَالِيَهَا ... من آخِرِ اللَّيْلِ رِيْحٌ غَيْرُ حُرْجُوج)
أَبُو عبيد الدَّرُوجُ الَّتِي يَدْرُجُ مُؤَخَّرُها حَتَّى تَرَى لَهَا مِثْلَ ذَيْلِ الرَّسَنِ فِي الرَّمْلِ أَبُو حَاتِم هَذَا لِيْلُ الرّيح مَا امْتَدَّ مِنْهَا صَاحب الْعين هَدَجَتِ الريحُ هَدْجاً حَنَّتْ وَصَوَّتَتْ والتَّهَدُّج تَقَطَّع الصَّوْت سِيبَوَيْهٍ رِيحٌ خَيْفَقٌ سَرِيعَةٌ ابْن السّكيت سَمِعْتُ خَجِيجَ الرّيح أَي صَوْتها أَبُو زيد هِيَ الشديدةُ مَا لم تَكُنْ عَجَاجاً صَاحب الْعين الخَجُوجُ الريحُ تَخُجُّ فِي هُبوبها أَي تَلْتَوِي أَبُو عبيد الخَجُوجُ الشَّدِيدَة المَرِّ ابْن دُرَيْد رِيحٌ خَجَوْجَاةٌ وشَجَوْجَاةٌ وشَجَوْجًى دائمةُ الهُبُوب صَاحب الْعين الخَرِيرُ صوتُ الرّيح والعُقَاب إِذا حَفَّت خَرَّتْ تَخِرُّ خَرِيراً ابْن الْأَعرَابِي الخَرِيقُ من أَسمَاء الرّيح الْبَارِدَة الشَّدِيدَة الهُبُوب وَلم يَسْتَعْمِلُوا فَاعِلا وَقيل هِيَ اللَّيِّنَة فَهُوَ ضِدٍّ الْأَصْمَعِي رِيحٌ خَرْقَاءُ لَا تَدُومُ على جِهَتِها فِي هُبُوبِها وَأنْشد
(بَيْتٌ أطافَتْ بِهِ خَرْقَاء مَهْجُوم ... )
ومفازَةٌ خَرْقَاءُ بعِيدةٌ وريح قاصِفٌ كاسِرَةٌ وَيُقَال قاصِفٌ من شِدَّة صوتِها أَبُو عبيد المُتَذَئِّبَةُ الَّتِي تَجِيءُ من هُنَا مَرةً وَمن هُنَا مَرَّةً قَالَ سِيبَوَيْهٍ تَذَأبَّتِ الريحُ وتَذَاءَبَتْ أَبُو عبيد البَوَارِحَ الشديداتُ وَقَالَ مرّة هِيَ الشَّمَالُ فِي الصَّيْفِ حَارَّةٌ أَبُو حنيفَة واحدتُها بارِحٌ وَقد زَعَمَ قَوْمٌ أَن البَوارح الأنْوَاء وَقد تقدَّم رَدُّ قَوْلِهم قَالَ وهُنَّ بَنَاتُ بَرْحٍ وبَنُو بَرْحٍ وَقيل البوارحُ الَّتِي تحمل الترابَ أَبُو عُبَيْدَة السَّهَامُ الريحُ الحارَّةُ الواحدُ والجمعُ فِيهَا سَوَاء أَبُو عبيد النَّسِيم الَّتِي تَجِيء بنَفَسِ ضَعِيف نَسَت تَنسِمُ نَسِيماً ونَسَمَاناً وتَنَسَّمْتُ النَّسِيمَ تَشَمَّمْتُهُ غَيره النَسَمُ والمَنْسَمُ من النَّسِيم ابْن دُرَيْد ريح مَرِيضةٌ ضعيفةٌ وكلّ مَا ضَعُفَ فقد مَرِضَ أَبُو عبيد أَعَجَّت الريحُ وأنْشَبَتْ وأَنْسَفَتْ كل هَذَا فِي شدتها وسَوْقَها الترابَ صَاحب الْعين عَصَفَتِ الريحُ تَعْصَفُ عُصُوفاً وأَعْصَفَت وَهِي عَاصِفٌ وعاصَفَةٌ اشْتدَّت وَفِي التَّنْزِيل ﴿جاءتها ريحٌ عَاصِفٌ﴾ ﴿يُونُس ٢٢﴾ وَفِيه ﴿ولسُلَيْمنَ الريحَ عَاصِفَةً﴾ ﴿الْأَنْبِيَاء ٨١﴾ والريحُ تَعْصَفُ مَا مَرَّتْ بِهِ من جَوْلانِ التُّرابِ تَذْهَبُ بِهِ والمُعْصِفَاتُ من الرِّيَاح الَّتِي تُثيرَ الترابَ والورقَ والعَصْف ونحوَ ذَلِك صَاحب الْعين سَحَلَتِ الريحُ الأرضَ تَسْحَلُهَا سَحْلاً قَشَرَتْ أدَمَتَها وكُلُّ قَشْر ونَحْت سَحْلٌ سَحَلَهُ يَسحَلُهُ سَحْلاً والمِسْحَل المِنْحت ابْن دُرَيْد الزَّوْبَع والزَّوْبَعَةُ الريحُ تُثِيرُ الغُبَارَ تُدِيرهُ فِي الأَرْض حَتَّى تَرْفَعَهُ فِي الْهَوَاء غَيره هِيَ الَّتِي تَدُور فِي الأرضِ وَلَا تَقْصِدُ وَجْهاً وَاحِدًا وصبْيان الأعْرَاب يَكْنُون الإعْصَار أَبَا زَوْبَعَةَ وَقَالَ تَشَغْزَبَتِ الريحُ الْتَوَتْ فِي هُبُوبِهَا والعَزْفَة صَوْتُ الرّيح ابْن دُرَيْد المُؤْتَفِكَةُ الَّتِي تَجِيء بِالتُّرَابِ وَقَالَ كَتَحَتْهُ الريحُ وَكَثَحَتْهُ وكَثَّحَتْهُ سَقَتْ عَلَيْهِ الترابَ أَو سَلَبَتْهُ ثِيَابَهُ وَقَالَ مرّة كَثَحَتْهُ وكَدَحَتْهُ ضَرَبَتْهُ بالحَصَى وَالتُّرَاب وَكَذَلِكَ كَفَحَتْهُ وأصابه كَفْحٌ من سَمُومٍ إِذا لَوَّحَتْهُ وَقَالَ ريحٌ حاصَبٌ تَقْشِرُ الحَصَى عَن وجهِ الأَرْض وَقَالَ صَاحب الْعين نَسَجَتِ الترابَ تَنْسُجُهُ نَسْجاً سَحَبَتْ بعضَه إِلَى بعض ونَسَجَتِ الماءَ إِذا ضَرَبَتْهُ فانْتَسَجَت فِيهِ طَرَائقُ ونَسَجَتِ الوَرَقَ والهَشِيمَ جَمَعَتْ بعضَهُ إِلَى بعض وأصْلُ النَّسْجِ ضَمُّ الشيْءِ بعضه إِلَى بعض وَقَالَ سَحَجَتِ الريحُ الأرضَ وسَهَجَتْهَا قَشَرَتْهَا وَكَذَلِكَ مَحَجَتْهَا أَبُو عبيد السًّهْوَقُ الَّتِي تَنْسِجُ العَجَاجَ أَبُو عُبَيْدَة ذَحْذَحَتِ الريحُ التُّرَاب سَفَتْهُ أَبُو زيد ذَحَتْنا الرِّيحُ تَذْحَانا ذَحْياً إِذا أصابَتْهُم أيُّ رِيح كانْت وَلَيْسَ لَهُم مِنْهَا ذراً وَأنْشد
стр. 883
(فَنِعْمَ مُعَرَّسُ الأَضْيَافِ تذْحَى ... رِحَالَهُمْ شَىمِيَةٌ بَلِيلُ)
وَقَالَ عَثَمَتِ الريحُ الترابَ إِذا خَطَّتْه وتَرَكَتْ عَلَيْهِ أَثَراً شِبْهَ الكِتَابَةِ وَهُوَ النِّمْنِمِ والنِّمْنِيم أَبُو زيد أنْسَبَتِ الريحُ وَهُوَ شَدَّتُها فِي سَوْقَها الترابَ والشين لغةٌ صَاحب الْعين اعْتَكَرَتِ الريحُ جاءتْ بالغُبَار الْأَصْمَعِي فَقَأَتِ الريحُ الأرضَ وَذَلِكَ إِذا حَثَتْ على نَبَاتِها تُراباً ابْن السّكيت سَفَنَتِ الريحُ الترابَ تَسْفِنُهُ سَفْناً جَعَلَتْهُ دُقاقاً الْأَصْمَعِي سَفَرَتِ الريحُ الترابَ تَسْفِرُه سَفْراً أَبُو زيد دَحَجَتِ الريحُ الشيءَ جَرَّتْهُ من مَوضِع إِلَى مَوضِع وَقَالَ صَاحب الْعين الحاصِبُ ريح تَحْمِلُ الترابَ وَكَذَلِكَ مَا تَنَاثَرَ من دَقِيقِ البَرَد والثلج وَفِي التَّنْزِيل ﴿إنّا أرْسَلْنَا عَلَيْهِم حَاصَباً﴾ ﴿الْقَمَر ٣٤﴾ أَي حِجَارةً وَقَالَ دَمَقَت عَلَيْهِم الرِّيحُ وانْدَمَقَت دَخَلَتْ والاسمُ الدَّامُوق الْأَصْمَعِي نَسَفَتِ الريحُ الشيءَ تَنْسِفُهُ نَسْفاً وأَنْسَفَتْهُ سَلَبَتْهُ أَبُو زيد ذَرَتِ الريحُ الشيءَ ذَرْواً وأذْرَتْهُ أطارَتْهُ وَقد ذَرَا هُوَ نَفْسُهُ والذُرَى والذُّرَاوَة مَا ذَرَا من الشَّيْء أَبُو عبيد الحَرْجَفُ القَرَّةُ وَهِي الصَّرْصَرُ والصِّرُّ ابْن السّكيت قَوْلهم رِيحٌ صَرْصَرٌ فِيهَا قَولَانِ يُقَال أَصْلهَا صَرَّرٌ من الصِّرِّ فَأَبْدَلُوا مكانَ الرَّاء الوُسْطَى فاءَ الفِعْلِ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُبْكَبُوا﴾ ﴿الشُّعَرَاء ٩٤﴾ أَصْلهَا فَكُبِّبُوا وتَجَفْجَفَ الثوبُ أصلُها تَجَفَّفَ ولقيتُه فَتَبَشْبَشَ أَصْلهَا تَبَشَّشَ أَبُو عبيد البَليلُ الَّتِي فِيهَا بَرْدٌ ونَدىً والشَّفَّان الريحُ الباردةُ مَعَ مَطَر والهَلَاّبُ الريحُ مَعَ المَطَر وَأنْشد
(أحَسَّ يَوْمًا من المَشْتَاةِ هَلَاّباً ... )
ابْن دُرَيْد الصُّرَّادُ رِيحٌ بَارِدَةٌ مَعَ نَدى أَبُو عَمْرو ريح أَلُوب بَارِدَة تسْفِي الترابَ صَاحب الْعين الدّّمَقُ الثلجُ مَعَ الرّيح يَغْشَى الإنسانَ حَتَّى يَكَاد يَقْتُلُهُ يَأْتِيهِ من كُلِّ أَوْبٍ مُعَرَّبٌ دَخِيلٌ أَبُو عبيد ريح خَارِمٌ بَارِدَة والمُعْصراتُ الَّتِي تَأْتِي بالمَطَرِ والسَّوافِنُ والأَعَاصِيرُ الَّتِي تَهِيجُ بالغبار وَاحِدهَا إعْصار وَقيل الإعْصَار الَّتِي تَسْطَعُ فِي السَّمَاء والهَبْوَةُ الرّيح بالغُبْرة والنَّضِيضَةُ الَّتِي تَنِضُّ بالماس فيَسِيلُ وَيُقَال الضَّعِيفة والمُسَفْسِفَةُ اليت تجْرِي فُوَيْقَ الأرضِ ابْن دُرَيْد عَمَلٌ سَفْسَافٌ غير مُحْكَم وَقد سَفْسَفَهُ صَاحب الْعين ريحٌ مُذَعْذَعَةٌ شديدةٌ تُذَعْذِعُ كُلَّ شَيْء أَي تُحَرِّكْهُ وَقَالَ ريح عَقِيم لَا تُلْقَحُ شَجرا وَلَا تُنْشِيءُ سَحاباً وَلَا مَطراً عادَلُوا بهَا ضِدِّهَا وَهُوَ قولُهم ريحٌ لاقِحٌ أَي أَنَّهَا تُلْقِحُ الشَّجَر وتُنْشِئُ السحابَ وَله نَظَائِر كَثِيرَة صَاحب الْعين الرياحُ المختلفةُ هِيَ الرواجِعُ وعُثْنُون الرِّيَاح أوَّلُها إِذا جَرَّت الغُبَار وَكَذَلِكَ أراعِيلُها أَبُو عبيد الرياحُ الحَوَاشِكُ والمُشْتَكِرَةُ المختلفةُ وَيُقَال الشديدةُ والعَرِيَّةُ الباردةُ السكرىءَمُّ مِرْزَمٍ الريحُ الشَّمَالُ الباردةُ أَبُو عبيد جَاءَت الرِّياحُ سنائِنَ إِذا جاءتْ على وجهٍ واحدٍ لَا تَخْتَلِفُ ابْن دُرَيْد ريحَ طَحُورٌ وَقد طَحَرَتِ السحابَ تَطْحَرُهُ طَحْراً فَرَّقَتْهُ فِي أقْطار السَّمَاء صَاحب الْعين الريحُ تَطْفَحُ القُطْنَة أَي تَسْطَعُ بهَا وَأنْشد
(مُمَزَّقاً فِي الريحِ أَو مَطْفُوحاً ... )
ابْن دُرَيْد يومٌ هَجْهَاجٌ كثيرُ الرّيح شديدُ الصَّوْتِ صَاحب الْعين هَزِيزُ الرّيح صوتُها الْأَصْمَعِي ريحٌ هَفَّافَةٌ سريعة المَرِّ وَقد هَفَّت تَهِفُّ هَفّاً وهَفِيفاً إِذا سمعتَ صوتَ هُبوبِها وَقَالَ سَكَرَتِ الريحُ تسْكُرُ سُكُوراً وسَكَراناً سَكَنَتْ أَبُو عبيد مَا كَانَ من الرِّيَاح من نَفْحٍ فَهُوَ بَرْدٌ وَمَا كَانَ من لَفْحٍ فَهُوَ حَرُّ صَاحب الْعين لَفَحَتْهُ السَّمُومُ تَلْفَحُهُ لَفْحاً اصابَتْهُ أَبُو عبيد السَّمُوم بالنهارِ وَقد تكون بِاللَّيْلِ ابْن السّكيت أَسَمَّ يومُنا وسَمَّ وسُمَّ وَأنْشد أَبُو عَليّ
(وَقد عَلَوْتُ قُتُودَ الرَّحْلِ يَسْفَعُنِي ... يَوْم قُدَيْدِمَةَ الجَوْزَاءِ مَسْمُومُ)
стр. 884
أَبُو عبيد الحَرُور بِاللَّيْلِ وَقد تكون بِالنَّهَارِ وَأنْشد ابْن السّكيت
(ونَسَجَتْ لَوَافِحُ الحَرُورِ ... )
قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي السَّمُومِ والحَرُور مثلَ قَوْله فِي الشَّمال والدَّبُور والقَبُول والجَنُوب من أَنَّهَا صفاتٌ فِي أَكثر كلامِ الْعَرَب وَأَنَّهَا قد تجْعَل أَسمَاء وَذَلِكَ قَلِيل وَزعم الْفَارِسِي أَن جميعَ أَسمَاء الرِّيَاح تَجْرِي هَذَا المَجْرَى يَعْنِي مَا اخْتُزِلَ فِيهِ المَوْصُوف بالأغلب وَالْأَكْثَر وَقَالَ صَاحب الْعين السُّعَار السَّمُوم وحَرُّها وَقد سُعِرَ أَصَابَهُ السُّعَار وَقَالَ سَفَعَتْهُ السَّمُوم تَسْفَعُه سَفْعَاً لَفَحَتْهُ لَفْحَاً يَسِيرا وغَيَّرَتْ بَشَرَتَهُ ابْن دُرَيْد دَبُورٌ سَكْبٌ وَشَمالٌ عَرِيَّةٌ وحَرْجَفٌ وجَنُوبٌ خَجُوجٌ وصَباً هَبُوبٌ وَحَنُونٌ صفاتٌ للريح أَبُو عبيد الحَنُونُ من الرِّيَاح الَّتِي لَهَا حَنينٌ كحَنيِن الإبلِ وَلم يَخُصَّ بهَا ريحًا غَيره ريحٌ حَنَّانَةٌ وهَتُوفٌ كَذَلِك وَقد تقدَّمَتِ الهَتُوف فِي القَوْسِ صَاحب الْعين الريحُ تُزْجِي السَّحَاب أَي تَسُوقُهُ وَقد أزْجَيْتُ الشَّيْء وزَجَّيْتُهُ سُقْتُهُ وَرجل مِزْجَاء كثيرُ الإزْجَاء للمَطِيِّ أَبُو زيد أنَشَر اللَّهُ الرياحَ بَعَثَهَا وَقد أرْسَلَهَا اللَّهُ نَشْرَاً ونُشْراً قَالَ أَبُو عَليّ وَقُرِئَ ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح نُشْراً﴾ و ﴿نُشُراً﴾ و ﴿نَشْراً﴾ و ﴿بُشْراً﴾ وَقُرِئَ ﴿يُرْسِلُ الرّيح نُشُراً﴾ فَمن قَرَأَ الرّيح نُشُراً فأفْردَ وَوَصَفَهُ بِالْجمعِ فَإِنَّهُ حمله على الْمَعْنى وَقد أجَاز أَبُو الْحسن ذَلِك وَقَالَ فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً سُوداً فَمن نَصَبَ حَمَل على الْمَعْنى يُرَاد بِهِ الْجمع أَلا ترى أَنه أفْرَدَ الريحَ ووَصَفَهُ بِالْجمعِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿نُشُراً بَين يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ﴿النَّمْل ٦٣﴾ فَلَا يكون الرّيح على هَذَا إِلَّا اسْما للْجِنْس وقولُ من جَمَعَ الرّيح إِذا وَصَفَها بِالْجمعِ الَّذِي هُوَ نُشُراً أحْسنُ لِأَن الحملَ على الْمَعْنى لَيْسَ ككَثْرَةِ الحَمْلِ على اللفظِ ويؤكد ذَلِك قولُه تَعَالَى ﴿الرِّيَاح مُبَشِّراتٍ﴾ فَمَا وُصِفَتْ بِالْجمعِ جُمِعَ المَوْصُوفُ أَيْضا وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ الْجمع القليلُ بِالْوَاو قولُ ذِي الرمة
(إِذا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ من نَحْو جَانِبٍ ... بِهِ آلُ مِيِّ هاجَ شَوْقِي جَنُوبُها)
وَلَيْسَ عِنْدِي كعِيدٍ وأعْيادٍ لِأَن هَذَا بدل لَازم وَلَيْسَ الْبَدَل فِي الرّيح كَذَلِك فَأَما مَا جَاءَ فِي الحَدِيث من أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِذا هَبَّت رِيحٌ
اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحاً وَلَا تَجْعَلها رِيحاً
فَلِأَن عامَّة مَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل على لفظهِ الرِّياحِ للسُّقْيا وَالرَّحْمَة كَقَوْلِه ﴿أرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ ﴿الْحجر ٢٢﴾ وَقَوله ﴿وَمن آياتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاح مُبَشِّراتٍ﴾ ﴿الرّوم ٤٦﴾ و ﴿اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرياحَ فَتُثير سَحَاباً﴾ ﴿الرّوم ٤٨﴾ وَمَا جَاءَ بِخِلَاف ذَلِك جَاءَ على الْإِفْرَاد كَقَوْلِه ﴿وَفِي عَاد إِذْ أرْسَلْنَا عَلَيْهِم الريحَ العَقِيمَ﴾ ﴿الذاريات ٤١﴾ وَقَوله ﴿وَأما عادٌ فأُهْلِكُوا برِيح صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ﴿الحاقة ٦﴾ و ﴿بل هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ريحٌ فِيهَا عذابٌ أَلِيم﴾ ﴿الْأَحْقَاف ٢٤﴾ فَجَاءَت فِي هَذِه الْمَوَاضِع على لفظ الإفرادِ وَفِي خلَافهَا على لفظَ الْجَمِيع قَالَ أَبُو عُبَيْدَة نُشُراً أَي مُتَفَرِّقَةٌ من كلِّ جَانِبٍ قَالَ أَبُو عَليّ أنْشَرَ اللهُ الريحَ مثل أحْياهَا فَنَشَرَتْ أَي حَيِيَتْ والدليلُ على أَن إنْشارَ الرّيح إحياؤُها قولُ المَرَّار الفَقْعَسِيّ
(وَهَبَّتْ لَهُ رِيحُ الجَنُوبِ وأُحْيِيتْ ... لَهُ رَيْدةٌ يُحْي المَمَاتَ نَسِيمُها)
فَكَمَا جَاءَ فِيهَا أُحْييَتْ كَذَلِك مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم أنْشَرَ اللهُ الرِّيحَ مَعْنَاهُ الإِحْيَاء وَمِمَّا يَدُلُّ على ذَلِك أَن الريحَ قد وُصَفَتْ بالموتِ كَمَا وُصِفَت بالحياةِ فِي قَوْله
(إنِّي لأَرْجُو أَن تَمُوتَ الرِّيحُ ... فَأَقْعُد اليومَ فَاسْتَرِيح)
فَقَالَ تَمُوت الرِّيح بِخِلَاف مَا قَالَه الآخر وأُحْيِيت لَهُ رَيْدَةٌ والرَّيْدَةُ والرَّيْدانَةُ الرّيح وقِرَاءةُ من قَرَأَ
стр. 885
﴿نُشُراً﴾ يحْتَمل ضَرْبَيْنِ يجوز أَن يكونَ جمع رِيح نَشُورٍ ورِيح ناشِرٍ ويكونَ نَاشِرٌ على معنى النَّسَب فَإِذا جعلته جمع نَشُورٍ احْتَمَل مَعْنيين أَحدهمَا أَن يكونَ النَّشُورُ بِمَعْنى المُنْشَر كَمَا أَن الرَّكُوب بِمَنْزِلَة المَرْكُوب قَالَ
(فَمَا زِلْتُ خَيْراً مِنْك مُذْ عَضَّ كارِهاً ... بلَحْيَيْكَ عَادِيُّ الطريقِ رَكُوب)
وَقَالَ أَوْس بن حَجَر
(تَضَمَّنَها وَهْمٌ رَكُوبٌ كَأَنَّهُ ... إِذا ضَمَّ جَنْبَيْهِ المَخارم زَوْرَقُ)
كأنَّ الْمَعْنى ريحٌ أَو رياحٌ مُنْشَرةٌ وَيجوز أَن يكون نُشُراً جمع نَشُورٍ يُراد بِهِ الفاعلُ كماءٍ طَهُور ونحوِه من الصفاتِ وَيجوز أَن يكونَ نُشُراً جمع نَاشِرٍ كشاهِدٍ وشُهُدٍ وبُزُلٍ وقاتِلٍ وقُتُلٍ قَالَ الْأَعْشَى
(إنَّا لأمْثَالِكُمْ يَا قومَنا قُتُلُ ... )
وقراءةُ من قَرَأَ نُشْراً يتَحَمَّل الْوَجْهَيْنِ أَن يكون جمعَ فَعُول فخفَّف الْعين كَمَا يُقَال كُتْبٌ ورُسْلٌ وَأَن يكون جمع فاعِل كبازِلٍ وبُزْلٍ وعائِطٍ وعِيطٍ وَأما من قَرَأَ نَشْراً فَإِنَّهُ يحْتَمل ضَرْبَيْنِ يجوز أَن يكون الْمصدر حَالا من الرّيح فَإِذا جعلته حَالا مِنْهَا احْتمل أَمريْن أَحدهمَا أَن يكون النَّشْرَ الَّذِي هُوَ خلافُ الطَّيِّ كَأَنَّهَا كَانَت بانقطاعه كالمَطْوِيَّة وَيجوز على تَأْوِيل أبي عُبَيْدَة أَن تكون مُتَفرِّقَةً فِي وُجوهها وَالْآخر أَن يكون النَّشْرَ الَّذِي هُوَ الحياةُ فِي قَوْله
(يَا عَجباً للمَيِّتِ النَّاشِرِ ... )
فَإِذا حَمَلْتَهُ على ذَلِك وَهُوَ الوجهُ كَانَ المصدرُ يُرَاد بِهِ الْفَاعِل كَمَا تَقول أَتَانَا رَكْضاً أَي راكَضاً وَيجوز أَن يكون المصدرُ يُرادُ بِهِ الْمَفْعُول كَأَنَّهُ يُرْسِلُ الرياحَ أنشاراً أَي مُحْياة فَحَذَفَ الزوائدَ من الْمصدر كَمَا قَالُوا عَمْرَكَ اللهَ وكما قَالَ
(فَإِن يَهْلِكْ فَذَلِك كَانَ قَدْرِي ... )
أَي تَقْدِيري والضربُ الآخَرَ أَن يكون نَشْراً على قرَاءَتهَا ينْتَصب انتصاب المصادر من بَاب صُنْعِ اللهِ لِأَنَّهُ إِذا قَالَ يُرْسِلُ الرياحَ دَلَّ هَذَا الْكَلَام على يَنْشُرُ الرِّيحَ نَشْراً وتَنْشُرُ نَشراً من نَشَرَتِ الريحُ وَمن قَرَأَ بُشْراً فَهُوَ جمع بَشِيرٍ وبَشُورٍ من قَوْله ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاح مُبَشِّراتٍ﴾ ﴿الرّوم ٤٦﴾ أَي تُبَشِّرُ بالمطر والرحمةِ وجَمَعَ بَشِيراً على بُشْرٍ مِثْلَ كتابِ وكُتْتٍ صَاحب الْعين المُرْسَلَاتُ فِي التَّنْزِيل الرياحُ وَقيل الخَيْلُ والمُبَشِّراتُ رياحٌ يُسْتَدلُّ بهُبُوبِها على المَطَرِ ابْن دُرَيْد مكانٌ عَذِيٌّ رَيِّحٌ والمُورُ جمعُ رِيحٍ مَوَّارَةٍ وَقَالَ هَزَفَتْهُ الرّيح تَهْزِفُهُ هَزْفاً اسْتَخَفَّتْهُ
٣ - (السَّحَاب وأنواعه)
غير وَاحِد سحابةٌ وسحابٌ وسُحُبٌ صَاحب الْعين سميت سحاباً لانْسحابها فِي الْهَوَاء من قَوْلك سَحَبْتُ الشيءَ أَسْحَبُهُ سَحْباً جَرَرْتُه والغَيمُ السحابُ وَالْجمع غُيُوم أَبُو عبيد غامَتِ السماءُ وأغامَتْ وأغْيَمَتْ وتَغَيَّمَتْ وغِيمَ القومُ أصابَهم الغَيْمُ وأغامُوا وأغْيَمُوا دَخَلُوا فِي الْغَيْم وَحكى محمدُ بنُ يزِيد يومٌ مَغْيُومٌ ذُو غَيْمٍ وَأنْشد
(يومُ رَذاذٍ عَلَيْهِ الَّدجْنُ مَغْيُومُ ... )
стр. 886
ابْن السّكيت الغَيْمُ الغَيْنُ قَالَ أَبُو عَليّ هَذَا هُوَ على البَدَل أَبُو عبيد غَانَتِ السماءُ وغَيِنَتْ وَقَالَ دَجَّجَتِ السماءُ تَغِيَّمَتْ أَبُو حنيفَة دَجْدَجَتْ وتَدَجَّتْ أَبُو عبيد السماءُ مُتَرَبِّدَةٌ مُتَغِيَّمَةٌ أَبُو حنيفَة غَثَتِ السَّمَاء تُغْثِي بَدَأْت بغَيْمٍ أَبُو عبيد الدَّجْنُ إظلالُ السحابِ الأرضَ أَبُو حنيفَة هُوَ الْباسُه إِيَّاهَا أمْطَرَ أَو لم يُمْطَرْ ابْن دُرَيْد الْجمع أدْجَانٌ ودُجُونٌ وليلةٌ مِدْجَانٌ صَاحب الْعين أدْجَنَ يومُنَا وادْجَوْجَنَ وأدْجَنَّا دَخَلْنَا فِي الدَّجْن أَبُو زيد سَحَابَةٌ داجِنَةٌ ومُدْجِنَةٌ دَجَنَتْ تَدْجُنُ دَجْناً ودُجُوناً وأدْجَنَت والدُّجْنَة من الْغَيْم المُطَبَّقُ تَطْبيقاً يُقَال يومٌ دُجُنَّةٌ ويومٌ دُجُنَّةٍ وَكَذَلِكَ اللَّيْلَة على الْوَجْهَيْنِ الصفةِ والإضافةِ السيرافي الدُّجُنُّ جمعُ دُجُنَّةٍ وَقد مَثَّل بهَا سِيبَوَيْهٍ أَبُو زيد الغَمَامُ السحابُ واحدتُه غَمَامَةٌ صَاحب الْعين أُغْمِيَ يومُنَا غامَ أَبُو زيد غَطَلَتِ السماءُ وأغْطَلَتْ أطْبقَ دَجْنُها أَيَّامًا أَبُو عبيد السحابُ أوَّلَ مَا يَنْشَأُ نَشْءٌ الْبكْرِيّ الخَرْجُ كالنَّشْءِ أَبُو عبيد وَيُقَال قد خَرَجَ لَهُ خُرُوجٌ حَسَنٌ أَبُو حنيفَة النَّشْءُ أَن تَراه كالمُلَاءَة المَنْشُورة وَقد نَشَأَ يَنْشَاُ الْأَصْمَعِي النَّجْو كالنَّشْءِ وَالْجمع نِجَاءٌ أَبُو حنيفَة فَإِذا عَرَضَ فِي الأُفُقِ فَهُوَ العانُّ والعَارِضُ والعارِضُ من السحابِ الَّذِي يَعْرِضُ فِي قُطْرٍ من أقطارِ السماءِ من العَشِيِّ ثمَّ يُصْبِحُ وَقد حبا واسْتَوَى وَإِذا أقْبَلَ إِلَيْك وأَخَذَ يَعْلُو فَهُوَ الحِبِيُّ أَبُو عبيد الحَبِيُّ الَّذِي يَعْتَرِضُ اعْتِرَاضَ الجَبَلِ قَبْلَ أَن يَطَبَّقَ السماءَ ابْن دُرَيْد هُوَ الَّذِي يُشْرِفُ على الأَرْض من الأُفُقِ فَكَأَنَّهُ قد دَنَا إِلَيْهَا من قَوْلهم حبا الصَّبِيُّ حَبْواً إِذا مَشَى على اسْتِهِ وأشْرَفَ بِصَدْرِهِ وكلُّ دانٍ حابٍ صَاحب الْعين طَبَّقَ السحابُ الجَوَّ غَشَّاهُ وَقَالَ خَلَلُ السحابِ وخِلَالُه ثُقَبُهُ ومَخَارِجُ الماءِ مِنْهُ وَفِي التَّنْزِيل ﴿فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ من خِلَالهِ﴾ ﴿النُّور ٤٣﴾ والخَلَّةُ الثُّقْبَةُ الصغيرةُ وَقيل هِيَ الثُّقْبَةُ مَا كانتْ وقولُ الشَّاعِر يصف فرسا
(أحالَ عَلَيْهِ بالقَنَاةِ غُلَامُنَا ... فَأَذْرعْ بِهِ لِخِلَّةِ الشَّاةِ راقِعاً)
ويروي بالقَطِيع مَعْنَاهُ أَن الفَرَس يَعْدُو وَبَينه وَبَين الشاةِ خَلَّةٌ فيُدْرِكُهَا فَكَأَنَّهُ رَقَّعَ تِلْكَ الخَلَّة بِشَخْصهِ وَقيل يَعْدُو بَين الشاتين خَلَّة فيَرْقَعُ مَا بَينهمَا بنَفْسِه وأذْرعْ بِهِ أسْرِعْ بِهِ أَبُو حنيفَة فَإِذا الْتَأَمَ وتَبَسَّطَ حَتَّى يَعُمَّ السماءَ فقد تَدَجَّى وتَطَخْطَخَ وَذَلِكَ إِذا لم تَرَ خَلَلاً وَلَا فَتْقاً وسحابٌ طَخْطاخٌ ابْن الْأَعرَابِي اخْلَولَقَ السحابُ اسْتَوَى وارتَتَقَتْ جُسوَبُهُ أَبُو حنيفَة المُكْفَهِرُّ من السحابِ الَّذِي امْتَلأَ مَاء وَقيل هُوَ الَّذِي يَسْوادُّ ويَصْهَابُّ وتَعْرِفُ فِيهِ المَطَرَ فَإِذا تَدانَى من الأَرْض فَهُوَ المُسِفُّ صَاحب الْعين سِقْطُ السحابِ طَرَفٌ مِنْهُ يُرَى كَأَنَّهُ ساقطٌ على الأرضَ فِي ناحِيةَ الأُفُق وسِقْطُ الخِبَاء مِنْهُ وَقد تقدَّم قَالَ أَبُو علين وَمِنْه سِقْطا الطائِر جَنَاحاهُ أَبُو حنيفَة وَإِذا تَدَانَى وثَقُلَ فقد ارْحَجنَّ ابْن دُرَيْد تَخَزَّلَ السحابُ إِذا رأيتَه يتَثَاقَلُ كَأَنَّمَا يَتَراجعُ صَاحب الْعين وَكَذَلِكَ انْخَزَلَ ابْن دُرَيْد تَرَهْيَأَتِ السحابةُ سارتْ سَيْراً رُويداً وَفِي الحَدِيث
فَإِذا سحابةٌ قد نَشَأَتْ تَرَهْيَأُ
أَبُو حنيفَة فَإِذا لم يَتَّجِه جِهَةً فقد تَحَيَّرَ أَبُو زيد وَهُوَ الحَيِّرُ صَاحب الْعين إِذا كَثُفَ الغَيْمُ ثمَّ مَخَضَ قيل نَغَضَ وَذَلِكَ حِين ترَاهُ يَتَحَرَّك بعضُه فِي بعض مُتَحَيِّراً وَلَا يسير وَأنْشد
(أرَّقَ عَيْنَيْكَ من الغَمَاضِ ... بَرْقٌ سَرَى فِي عارِضٍ نَغَّاضِ)
أَبُو حنيفَة فَإِذا تَلَحْلَحَ وَلم يَنفُذ للرياح فقد أرْسَى ورَكَدَت رَحَاهُ وَأنْشد
(إِذا اسْتَدْبَرَتْهُ الريحُ كي تَسْتَخِفَّهُ ... تَرَاجَنَ مِلْحَاحٌ إِلَى المُكْثِ مُزْحِفُ)
وَهُوَ حِينَئِذٍ إِذا سَدَّ الْآفَاق كلَّها سُدَّ والجميع سُدُودٌ وَأنْشد
(قَعَدْتُ لَهُ وشَيَّعَنِي رجالٌ ... وَقد كَثُرَ المَخَايِلُ والسَّدُود)
стр. 887
فَإِذا ثَبَتَ وَلم يَبْرَح اليومَ والليلةَ فَهُوَ الصَّبيرُ أُخِذَ من الصَّبْرِ وَهُوَ الحَبْسُ أَبُو عبيد الصَّبِيرَ السحابةُ البيضاءُ أَبُو زيد وجِماعُهُ الصُّبرُ وَيُقَال للسحابةِ البيضاءِ الخالصةِ فاسقةٌ أَبُو عبيد النَّمِرُ من السحابِ قَطَعٌ صِغارٌ مُتدانٍ بعضُها من بعض أَبُو حنيفَة النَّمرة أَن ترَاهَا كجِلْد النَّمر من غيم صِغَار تكادُ تَتَّصِلُ وقالو أَرِنها نَمِره أَرِكَها مَطِرة قَالَ وَقد بَلَوْنَا ذَلِكَ كَثِيراً فوَجَدْنا كَذَلِك أَبُو زيد نَمَّر السَّحابُ صَاحب الْعين الحَبِير من السَّحَاب الَّذِي تَرَى فِيهِ كالتَّنْمِيرِ من كَثْرَةِ مائِهِ أَبُو عبيد القَزَعُ قِطَعٌ مُتَفَرِّقَةٌ صِغَارٌ أَبُو حنيفَة القَزَعُ سحابٌ صِغَارٌ يتطايَرُ فِي السماءِ وَهُوَ من أحَبِّ السَّحَاب إِلَى النَّاس إِذا اسْتَنَأَوُا الوَسْمَيَّ اسْتَنْأَوْا من النَّوْءِ قدَّم الْهمزَة صَاحب الْعين هِيَ قِطَعٌ رِقاقٌ كَأَنَّهَا ظِلُّ إِذا مَرِّت تَحتَ السحابِ وَقيل هُوَ السحابُ المُتَفَرِّقُ وَمِنْه قَزَعُ الخَرِيفِ الْوَاحِدَة قُزَعَة وقِزَاعٌ أَي لُطَيْخَةُ غَيْمٍ والكِسْفُ والكِسَفُ قِطَعُ السَّحَاب أَبُو حَاتِم إِذا كانتِ السحابة عَرِيضَةً فَهِيَ كِسْفٌ صَاحب الْعين الصِّرْمَة القِطْعَة من السَّحَاب والجمعُ صِرَمٌ والرَّمِيُّ قطع من السَّحَاب صِغَارٌ دِقاقٌ قَدْرُ الكَفِّ أَو أَكْبِرُ شَيْئا وَالْجمع أرْمَاءٌ أَبُو عبيد وأَرْمِيَّةٌ وَقَالَ مَا فِي السماءِ سَحَاءَةَ من سحابٍ أَي قِطْعَةٌ أَبُو عبيد الكَنَهْوَرُ قِطَعٌ مثلُ الْجبَال واحدتُها كَنَهْوَرةٌ وغَيْمٌ كَنَهْورٌ ثَعْلَب الخالُ السحابة الضَّخْمَةُ والجمعُ خِيلَانٌ أَبُو عبيد القَلَعُ قِطَعٌ كَأَنَّهَا قِطَع الجِبَالِ والغَمامُ المُكَلَّلُ السحابةُ الَّتِي يكون حَوْلَها قِطَعُ السحابِ فَهِيَ مُكَلَّلَةٌ بهنَّ صَاحب الْعين سحابةٌ دَلُوحٌ ودالِحَةٌ مُثْقَلَةٌ بِالْمَاءِ والجمعُ دُلُحٌ ودُلَّحٌ ودَوَالِحُ وَقد دَلَحَتْ تَدْلَحُ أَبُو عبيد المُعْصَراتُ ذواتُ المَطَرِ وَأنْشد
(وِذِي أُشُرِ كالأُقْحُوَانِ تَشُوفُهُ ... ذِهابُ الصَّبا والمُعْصِراتُ الدَّوالِحُ)
قَالَ أَبُو حنيفَة ونَرَى معنى قَول الله ﴿وأَنْزَلْنَا من المُعْصِراتِ مَاء ثَجَّاجاً﴾ ﴿عَم ١٤﴾ أَن المُعْصِرات الرياحُ ذَوَات الأَعَاصِيرِ وَهِي الرَّهَجُ والغُبارُ وَأنْشد وكَأَنَّ سُهْكَ المُعْصِراتِ كَسَوْنَهَا ... تُرْبَ القَعَاقِعِ والنِّقاعِ بِمُنْخُلِ)
قَالَ وزَعَمُوا أَن معنى من معنى الْبَاء وَقيل بل المُعْصِرات الغُيوم أنفُسُهَا وَذهب إِلَى معنى الْغَيْث وَلَا يحْتَمل قولُه غَيْرَ السَّحَاب لقَوْله الدَّوالِحُ فَتكون المُعْصِرات اللواتي أمْكَنَتِ الرياحَ من اعتصارها واستنزال قَطْرها كَمَا يُقَال أمْضَغَ النخلُ وآكَلَ وأطْعَمَ وأفْرَكَ الزرعُ إِذا أمكن ذَلِك فِيهِ قَالَ المُتَعَقِّبُ وَقد ألمَّ أَبُو حنيفَة بالصوابِ ثمَّ عَدَلَ عَن المُعْصِراتُ السحابُ بِعَينهَا كَمَا قَالَ وَلكنهَا سُمِّيَت مُعْصِراتٍ بالعَصَر والعُصْرة وَهُوَ المَلْجَأُ قَالَ أَبُو زيد
(صَادِياً يَسْتَغِيثُ غَيْرُ مُغاثٍ ... وَلَقَد كَانَ عُصْرَةَ المَنْجُود)
أَي مَلْجَأَ المكروبِ وَيُقَال أعْصَرَني فلانٌ إِذا ألْجَأَكَ إِلَيْهِ واعْتَصرتُ بِهِ قَالَ عدي بن زيد
(لَوْ بغَيْر الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ ... كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي)
فَمَعْنَى المُعْصِرات المُنْجِياتُ من الْبلَاء المُعْصِيات من الجَدْبِ بالخِصْبِ لَا مَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَلَا من قَالَ إِنَّهَا الرِّيَاح ذواتُ الأعَاصِير فَلَا تَلْتَفِتَنَّ إِلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا أَبُو حنيفَة الفارقُ السحابة تُفَارِقُ مُعْظَمَ السحابِ فَتَنْفَرِدُ والجميعُ الفُرَّقُ وَرُبمَا أمْطَرَت بأماكن أُخَرَ صَاحب الْعين الغَيَابة السحابةُ المُنْفَرِدَةُ وَقيل الغَيابةُ والغَيَاءَةَ ظِلُّ السحابةِ أَبُو حنيفَة اسْتَأْرَضَ السحابُ ثَبَتَ وتَمَكَّنَ وأَرْسَى وَأنْشد
(مُسْتَأْرِضاً بَيْنَ بَطْنِ اللَّيْثِ أيْمَنُهُ ... إِلَى شَمَنْصِيرَ غَيْثاً مُرْسَلاً مَعِجاً)
وَقَالَ كَفَافُ السحابِ أسافِلُه وجِمَاعُه الأّكِفَّةُ وشماريخُه أعالِيه وبَوَاسِقُه وقَوَاعِدُه أرْكَانُه كأرْكَانِ البُنْيَانِ
стр. 888
ورحاه مُسْتَدَارُه ومُسْتَأْرِضُه مُتَمَكِّنُهُ وَهُوَ مأخوذٌ من الأَرْض وَرُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ سَأَلَ عَن سحائِبَ مَرَّتْ فَقَالَ كيفَ تَرَوْنَ قواعِدَها وبَوَاسقَها أَجُونٌ أم غَيْرُ ذَلِك وَقَالَ كيفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا ثمَّ سَأَلَ عَن الْبَرْق أخَفْوا أم وَمِيضاً أم يَشُقُّ شَقّاً فَقَالُوا يَشُقُّ شَقّاً فَقَالَ جاءَكُم الحَيَا صَاحب الْعين حَنَاذِيذُ الْغَيْم أطرافٌ مِنْهُ شاخصةٌ مُشْرِفَةٌ أَبُو زيد طُرَّةُ الغَيْم أَبْعَدُ مَا يُرَى مِنْهُ وطُرَّةُ الكَلإِ والقُفِ ناحِيَتُهما أَبُو حنيفَة ألْقَى السحابُ أكْنَافَهُ وأرْوَاقَه ومَرَاسِيهِ إِذا ثَبَتَ فأَمْطَرَ والبُرَصُ فُتُوقٌ فِي الغَيْمِ يُرَى بهَا أَدِيمُ السماءِ الواحدةُ بُرْصَةٌ أَبُو زيد العَيْنُ كلُّ سَحَابةٍ تَبْدَأُ من قِبَل القِبْلَةِ صَاحب الْعين الخَسِيفُ من السَّحابِ مَا نَشَأَ من قِبَلِ العَيْن أَبُو زيد الرَّيِّقُ السحابُ المُمْطِر والظُّلَّة أوَّلُ سحابةٍ تُظَلِّلُ أَبُو عبيد أَضَرَّت السحابةُ دَنَتْ من الأرضِ وكُلُّ دانٍ مُضِرٌّ صَاحب الْعين عَسْعَسِتْ السحابةُ دَنَتْ من الأَرْض وَلَا يكونُ إِلَّا فِي ليل مَعَ بَرْقٍ واليَعَاليل القِطَعُ البيضُ من السحابِ والعَقْرُ السحابُ الأبيضُ وكُلُّ أَبيض عَقْرٌ وَقيل العَقْرُ غَيْمٌ يَنْشَأُ فِي عَرْضِ السماءِ والباضِعَةُ القِطْعَةُ من الغَيْم والعَرَّاضُ السحابُ مَا اضْطَرَبَ فِيهِ البرقُ والظِّلُّ من فوقِهِ فقَرُبَ حَتَّى صارَ كالسَّقْفِ وَلَا يكون إِلَّا ذَا رَعْدٍ وبَرْقٍ والعَصْبُ غَيْمُ أحْمَرُ يَنْشَأُ فِي الأُفُقِ وَقد عَصَبَ يَعْصِبُ وَيُقَال أَيْضا ذَلِك للأُفقِ إِذا احْمَرَّ فِي الجَدْبِ صَاحب الْعين النًّقْحُ سحابٌ أبيضُ صَيْفِيٌّ
٣ - (السحابُ الْمُرْتَفع المُتَراكم)
أَبُو حنيفَة إِذا رَكِبَ السحابُ بعضُه بَعْضًا فَهُوَ الرُّكَامُ أَبُو عبيد المُكْفَهِرُّ الَّذِي يَغْلُظُ من السَّحَاب ويَرْكَبُ بعضُه بَعْضًا اللحياني وَهُوَ المُقْفَهِرُّ والمُكْفَهِرُّ والمُقْرَهِفُّ والمُكْرَهِفُّ وَقد تقدَّم أَنه المُمْتَلِئُ مَاء أَبُو عبيد النَّشَاصُ المُرْتَفِعُ بعضُه فَوق بَعْضٍ وَلَيْسَ بِمُنْبَسِطٍ وَأنْشد
(ماءُ نَشَاصٍ حَلَبَتْ مِنْهُ فَدَرْ ... )
صَاحب الْعين نَشَصَ السَّحابُ ارْتَفَعَ من قِبَل العيْنِ حِين يَنْشَأُ ويَعْلُو أَبُو عبيد النَّشَاصُ الطِّوَالُ من السَّحَاب الْوَاحِدَة نَشَاصَةٌ أَبُو عبيد الصَّبِيرُ الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُه فَوْقَ بعضٍ دَرَجاً وَأنْشد
(كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصِّبِيرِ ... )
وَقد تقدَّم أَن الصَّبيرُ السحابةُ البيضاءُ وَأَنه الَّذِي ثَبَتَ وَلم يَبْرَح أَبُو زيد النَّضَدُ مثلُ الصَّبِير وجمعُه الأنضادُ أَبُو عبيد القَرِدُ المُتَلَبِّدُ بعضُه على بعض أَبُو حنيفَة إِذا رَأَيْتَهُ مُتَلَبِّداً وَلم يَمْلَاسَّ فَهُوَ القَردُ وَذَاكَ تَقَرُّدُه فهناتٌ صِغَارٌ تكونُ دون السَّحَاب لم تَلْتِئِم بَعْدُ وَأنْشد
(كأَنَّهُم تَحْتَ صَيْفِيِّ لَهُم نَخَمٌ ... مُصَرِّحٍ طَحَرَتْ أسْنَاؤُه القَرَدَا)
فَإِذا ذَهَبَ ذَلِك عَنهُ وامْلَاسَّ فَهُوَ الأَخْلَقُ والسحابةُ خَلْقَاءُ وَأنْشد
(أوْ عازِبٍ جادَتْ على أوراقِهَ ... خَلْقَاءُ عَامِلَةٌ ونَوْءٌ نُجومِ)
أَبُو عبيد الطَّخاءُ والطَّخَافُ والعَمَاءُ كلُّه السحابُ المُرْتَفِعُ غَيره العَمَاءُ والعَمَايةُ السحابُ الكَثِيفُ وَقد قيل فِي وَاحِد العَمَاء عَمَاءَة وبعضُهم يجعلُ العَمَاء اسْما للْجِنْس أَبُو عبيد اطْلَخَمَّ السحابُ اظْلَامَّ وتَرَاكَبَ صَاحب الْعين الغُمْلُول مُجْتَمَعُ الغَمام إِذا أظْلَمَ وتَرَاكَمَ وَكَذَلِكَ هُوَ من الشّجر أَبُو عبيد المُحْمَومِي الأَسْوَد المُتَرَاكَمُ والكِرْفِيءُ مَقْصُورٌ واحدته كِرْفِئَةٌ وَهِي قِطَعٌ مُتَرَاكِمَةٌ صَاحب الْعين الطِرْيَمُ السحابُ الكَثِيفُ وَقد تقدَّم أنَّه العَسَلُ
стр. 889
٣ - (السَّحَاب الَّذِي بعضُه فوقَ بعضٍ ودُون بعضٍ)
أَبُو عبيد الرَّبَابُ السحابُ المُتَعَلِّقُ دونَ السحابِ وَقد يكون أبيضَ وَيكون أسودَ أَبُو حنيفَة إِذا رَأَيْته كأَنَّ لَهُ نَوَائِس مُتَدَلِّيةً فذَاكَ الرَّبابُ كَأَنَّهُ سحابٌ دون السحابِ أَبُو عبيد الهَيْدَبُ الَّذِي يَتَدَلَّى ويَدْنُو مثل هُدْب القَطِيفَة صَاحب الْعين هَيْدَبُ السحابِ الَّذِي تَرَاهُ يَتَسَلْسَلُ فِي وجْهِهِ لِلْوَدقِ فَيَنْصَبُّ كَأَنَّهُ خُيُوطٌ مُتَّصِلَةٌ والسحابُ إِذا كَانَ كَذَلِك أهْدَبُ وَكَذَلِكَ الوَطَفُ والأَوْطَفُ وسحابةٌ وَطْفَاءُ أَبُو عبيد غُثْنثونُ السَّحَاب هَيْدَبُه إِذا جَرَّ الغُبَار وَقد تقدَّم فِي الرّيح صَاحب الْعين أَفَانِين السحابِ أوائِله وَقد تقدَّم فِي الشَّبابِ أَبُو عبيد الغِفَارَةُ السحابةُ تكون فوقَ السحابةِ أَبُو حنيفَة إِذا رَأَيْته كأَنِّ غِشَاءً قد أُلْبِسَهُ فَتلك الغَفَارَةُ والإِكْلِيلُ وسحابٌ مُكَلَّلٌ لَهُ كالإكْليل وَأنْشد
(وَمَا مُكَلِّلَهُ راحَ السِّمَاكُ بهَا ... فِي نَاحِراتٍ سِرارٍ قُبْلَ إهْلالِ)
فَإِذا رأيتَ الوَدْقَ يَخْرُجُ من خِلالِهش قد اتَّصَلَ بالأرضِ كالرَّبْطِ المُنَشِّرِ وَهُوَ منكَ بَعِيدٌ فَذَاك السَّبَلُ
٣ - (السحابُ الَّذِي إِلَى الرِّقة وقلِة الكثافة)
أَبُو عبيد الطَّخَارِيرُ قِطَعٌ مُسْتدِقَّةٌ رِقَاقٌ وَاحِدهَا طُخْرُور وَيُقَال للرجل إِذا لم يَكُنْ جَلْداً وَلَا كَثِيفاً إِن لَطُخْرُور وَحكى صَاحب الْعين إِن لَطُحْرُور بِالْحَاء غيرَ مُعْجمة ابْن دُرَيْد الطَّخْر غَيْمٌ رَقيقٌ يكون فِي جَوَانِب السَّمَاء وَلَيْسَ بثَبْتٍ أَبُو عبيد بَنَاتُ بَخْرٍ وبناتُ مَخْرٍ سَحِائِبُ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِباتٌ رِقَاقٌ غَيره وَيُقَال بَنَاتُ المَخْرِ وَأنْشد
(كَبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأدْنَ إِذا ... أنْبَتَ الصَّيْفُ عَسالِيجُ الخَضِرْ)
أبوعبيد السَّمَاحِيقُ نَحْوٌ مِنْهُ واحدتُها سِمْحَاقٌ والزَّعْيَجُ والزِّبْرِجُ سحابٌ رَقِيقٌ وَقيل الزِّبْرِجُ الْخَفِيف الَّذِي يّسْفِره الريحُ السيرافي هُوَ السحابُ الأَحْمَرُ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ الغيمُ لَا يُواري السماءَ فَهُوَ الكَدَرَةُ والطِّمْرِسَاءُ أغْلَظُ من الكَدَرَةِ قطرب الضَّبابُ نَدىً كالغَيْمِ وَقيل هُوَ السَّحابُ الرَّقِيق يُغَطِّي السماءَ واحدتُه ضَبَابَةٌ وَقد أَضَبَّ الغَيْمُ وأَضَبَّت السماءُ وأَضَبَّ اليومُ أَبُو حنيفَة الضَّبَبُ تَغْطِيَةُ الشيءِ وتَدَاخُلُ بعضِه فِي بَعْضٍ وَمِنْه ضَبَّةُ الحَديدِ وأحْسَبُ اشتِقَاقَ الضَّبابِ مِنْهُ لتَغْطِيَتِه الأُفُقِ قطرب السَّديمُ الضَّبابُ الرَّقِيقُ قَالَ أَبُو عَليّ وَهُوَ مَا كَثُفَ من الضَّبابِ حَتَّى كادَ يكونُ غَيْماً وَأنْشد
(وَقد حَالَ رُكْنٌ من أُحامِرَ دُونَهُ ... كأِنَّ ذُراهُ جُلِّلَتْ بِسَدِيمِ)
أَبُو حنيفَة الرَّهَلُ السحابُ الرقيقُ شَبِيهٌ بالنَّدَى يكون فِي السَّمَاء صَاحب الْعين الرَّهَجُ سحابٌ رَقِيقٌ كانه غُبَارٌ غَيره الهَزْمَةُ سحابٌ رَقِيق يَعْتَرِض وَلَيْسَ فِيهِ مَاء وَقَالَ سحابٌ سَخِيفٌ رَقِيق وَقد تقدَّم فِي الثِّيَاب ابْن دُرَيْد النِّسْعُ لَطْخُ سحابٍ رقيقٍ قَالَ وَلَيْسَ بِثَبْتٍ
٣ - (السحابُ ذُو المَاء الْكثير)
أَبُو عبيد القَنِيبُ والقَنِيفُ السحابُ ذُو الماءِ أَبُو حنيفَة المُزْنُ ذُو الماءِ الرَّيَّانِ واحدتُه مُزْنَةٌ ابْن دُرَيْد الحَمَلُ السحابُ الكثيرُ المَاء سُمِّيَ بذلك لَكَثْرَةِ حَمْلِهَ لَهُ قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما قولُ المُتَمَخَّل الهُدَلِيُّ
(كالسُّحُلِ البِيضِ جَلَا لَوْنَهَا ... سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ)
стр. 890
فَزعم أَبُو عبيد أَنه النَّجْمُ الَّذِي يكونُ بِهِ المَطَرُ وَزعم الشَّيْبَانِيّ أَنه المَطَر ذُو المَاء الْكثير صَاحب الْعين الخَسِيفُ السحابُ يَنْشَقُ من قِبَل العَيْنِ حامِلَ ماءٍ كَثير والحَنَاتِمُ سحاباتٌ خُضْرٌ تَضْرِب إِلَى السَّوادِ من كَثْرَةِ مَائِهَا وَأنْشد أَبُو عَليّ
(سَقَى أُمَّ عَمْرٍو وكُلَّ ليلةٍ ... حَنَاتِمُ سُحْمٌ مَاؤُهُنَّ ثَجِيجُ)
قَالَ إِنَّمَا ذَلِك تَشْبيهٌ بالحَنْتَمِ وَهُوَ الأَسْوَدُ من المُزَجَّج والأَخْضَر وَلذَلِك قَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ
(لَهُ هَيْدَبٌ دانٍ كأَنَّ فُروجَهُ ... فُوَيْقَ الحَصَى والأَرضِ أرْفَاضُ حَنْتَمِ)
أَرْفَاضُهُ قِطَعُه وَمَا تَكَسَّر مِنْهُ صَاحب الْعين سحابةٌ حُرَّةٌ بِكْرٌ كَثِيرَة الْمَطَر وَأنْشد
(جادَتْ عَلَيْهَا كُلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ ... فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ)
وَقَالَ سحابةٌ خَلُوجٌ كثيرةُ الماءِ والبَرْقِ ابْن السّكيت سحابةٌ خَلُوجٌ كَأَنَّهَا خُلِجَتْ من مُعْظَمِ السحابِ والخَلُوجُ أَيْضا المُتَفَرِّقُ من السحابِ الْأَصْمَعِي العَمايةٌ والعَمَاءُ السَّحابُ الأسودُ ذُو المَاء الكَثيرِ وَقيل هُوَ الأَسْوَدُ وَلم يَحُدُّه بِكَثْرَةِ ماءٍ وَقد تقدَّم أَنه الكَثِيفُ ابْن دُرَيْد حَشَكَتِ السحابةُ تَحْشِكُ كَثُرَ ماؤُها صَاحب الْعين سحابةٌ هَمُومٌ صَبُوبٌ للمَطَر الْأَصْمَعِي سحابةٌ لُهْمُومٌ غَزِيرَة القَطْرِ
٣ - (السَّحَاب الَّذِي لَا مَاء فِيهِ)
أَبُو عبيد الجُلْب سحابٌ رَقِيقٌ يَعْتَرَضُ وَلَيْسَ فِيهِ ماءٌ أَبُو حنيفَة الجُلْبُ الغَيْمُ يَكْثُفُ وَهُوَ ظَمْآنُ وَيكون فِيهِ الرَّعْدُ والبَرْقُ وَالْجمع أجْلَابٌ وَهِي غُيومٌ وَأنْشد أَيْضا
(كَجِلْبِ السَّوْءِ يُعْجِبُ مَنْ رآهُ ... وَلَا يَشْفِي الحَوَائِمَ من لَمَاقِ)
وروايةُ الإصْلَاح كَبَرْقٍ لاحَ أَو باتَ ابْن السّكيت هُوَ الجِلْبُ والجُلْبُ قَالَ أَبُو عَليّ وَرُوِيَ بيتُ تَأَبَّطَ شَرًّا باللغتين جَمِيعًا
(وَلَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ لَيْلٍ وقِرَّةٍ ... وَلَا بِصفاً صَلْدٍ عَن الخَيْرِ مَعْزِل ِ)
أَبُو عبيد الهِفُّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاء وَقد تقدَّم أَن الشَّهْدَةَ الهِفَّ الَّتِي لَا عَسَلَ فِيهَا أَبُو عبيد النَّجْوُ والنِّجاءُ السحابُ الَّذِي قد هَراقَ ماءَهُ وَقَالَ مرّة هُوَ السحابُ الأَسْوَدُ وَقَالَ أَبُو عَليّ قَالَ ثَعْلَب النِّجَاءُ والنُّجُوُّ جمعُ نَجْوٍ وَأنْشد
(أَلَيْسَ من الشَّقاءِ وَجِيبُ قَلْبِي ... وإيضَاعِي الهُمُومَ مَعَ النُّجُوُّ)
أَبُو حنيفَة أَنْجَتِ السحابةُ وَلَّتْ وَقد تقدَّم أَن النَّجْوَ السحابُ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ أَبُو عبيد الجَفْلُ الَّذِي هَراقَ ماءَه ابْن السّكيت سمي جَفْلاً لِأَنَّهُ فَرَّغَ ماءَه ثمَّ انْجَفَلَ قَالَ وَهُوَ السَّيْقُ أَبُو عبيد الجَهَامُ كالجَفْلِ أَبُو زيد واحدتُه جَهَامَةٌ وقيلَ هُوَ الَّذِي لَا ماءَ فِيهِ أَبُو حنيفَة وَهُوَ الأَفاَءُ وَأنْشد
(فَأَقْلَعَ من عَشْرٍ وأصْبَحَ مُزْنُه ... أَفَاء وآفاقُ السماءِ حَوَاسِرُ)
وَكَذَلِكَ الطَّخَاءُ واحدتُه طَخَاءَةٌ غَيره هُوَ السَّحَاب الرَّقِيق وكُلُّ شَيْء أُلْبِسَ شَيْئا فَهُوَ لَهُ طَخَاءٌ وَقد تقدَّم أَنه السحابُ المرتفعُ غَيره أراعِيلُ الجَهَامِ مَا تَفَرَّقَ وَقد تقدَّم أَنَّهَا أوائلُ الرّيح وجماعةُ الخَيْلِ والعَماءُ
стр. 891
والعَمَايَةُ السحابُ الَّذِي قد هَرَاقَ ماءَهُ وَلم يَتَقَطَّع تَقطُّعَ الجُفَالِ وَقد تقدَّم أَنه السحابُ الكَثِيفُ وَأَنه الْمُرْتَفع وَأَنه الأَسْوَدُ مِنْهُ
٣ - (ذكر هُبوب الأَرواح للسحاب)
أَبُو حنيفَة جَنَبَتِ الجَنُوبُ السحابَ تَجْنُبُهُ وشَمَلَتْهُ الشَّمَالُ تَشْمُلُه شَمْلاً وشُمُولاً وصَبَتْهُ الصَّبا تَصْبُوه صَباً وصُبُوّاً ودَبَرَتْهُ الدَّبُورُ تَدْبُرُ دَبْراً وَكَذَلِكَ هَذَا فِي غير السحابِ من كُلِّ مَا تُصِيبُه الريحُ
٣ - (أماراتُ الغَيْثِ)
أَبُو حنيفَة من أماراتِ الغيثِ الهالَةُ الَّتِي تكون حَوْلَ الْقَمَر فَإِن كانتْ كثيفةً مُظْلِمَةً كانتْ من دلائِلِ المطرِ وَلَا سِيَّما إِن كَانَت مُضَاعَفَةً وَمن دَلائِلِهِ النَّدْأَة والنُّدْأَةُ وَهِي الحُمْرَة الَّتِي تكونُ عِنْد مَغْرِبِ الشَّمْس أيامَ الغُيُوثِ وَبهَا جاءتْ أشعارُ الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر يصف سحاباً
(لَمَّا اكْفَهَرَّ شُرَيْقِيَّ اللِّوَى وأَوَى ... إِلَى تَوَالِيهِ من سُفَّارِهِ رُفَقُ)
(تَرَبَّصَ الليلَ حَتَّى قَالَ شَائِمُهُ ... على الرُّوَيْشِدِ أَو حَرْجَائِهِ يَدِقُ)
(حَتَّى إِذا المَنْظَرُ الغَرْبِيُّ حَارَ دَماً ... مِنْ حُمْرَةِ الشَّمْسِ لما اغْتَالَهَا الأُفُق)
(أَلْقَى على ذاتِ أحْفَارٍ كَلَا كِلَّهُ ... وشَبَّ نِيرَانَهُ وانْجَابَ يَأْتَلِقُ)
(نَارا يُراجِعُ مِنْهَا العُودُ جِدَّتَهُ ... والنارُ تَسْفَعَ عِيداناً فتَحْتَرِقُ)
فَأَما الحُمْرَةُ الَّتِي تكون عِنْد طُلُوع الشَّمْس فَإنَّا لم نسْمع بهَا فِي كَلَامهم إِلَّا فِي الجُدُوب وَقَالَ بَعضهم الحُمْرة الَّتِي تَعْرِضُ فِي الأّفُق عِنْد طُلُوع الشَّمْس أَيْضا نُدْأَةٌ وَهِي عِنْد الْعَجم أَيْضا من أَمَارَات الْمَطَر إِذا كَانَ ذَلِك فِي أَيَّام الغُُيُوثِ وَلم يكن فِي الأَزَمَاتِ لِأَن الأَزَمَاتِ تَحْمَرُّ فِيهَا الآفاقُ شَرْقِيُّها وغَرْبِيُّها وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر
(إِذا أمْسَتْ الآفاقُ حُمْراً جُنُوبُها ... لِشَيْبَانَ أَو مِلْحَانَ واليومُ أَشْيَبُ)
(وَوَحْوَحَ فِي حِضْنِ الفَتَاةِ ضَجِيعُهَا ... وَلم يَكُ فِي النُّكْدِ المَقَاليتِ مِشْخَبُ)
وشَيْبان ومِلْحانُ شَهْرا الشِّتَاء الباردان فَهَذِهِ الحُمْرة لَيست النُّدْأَةَ النُّدْأَةُ تكون فِي أَيَّام الغُيوث والدَّلالةِ على الْغَيْث فِيهَا لَا فِي هَذِه تَعْرِض فِي إمْحال الزَّمَان وَقد زَعَمُوا أَن بَنات مَخْرٍ إِذا رُئِينَ فِي أولِ الشِّتَاءِ كَانَ ذَلِك العامُ خَلِيقاً للمطر وَهُوَ النَّشْءُ تَراهُ من قِبَل المَشْرِقِ قَالَ من دَلَائِل الغَيْثِ أَن تَتَقدَّمَهُ المُبَشِّراتُ بهُبُوبِهَا فَيَطُولُ هُبُوبُها ثمَّ يكون النَّشْءُ من قِبَل عَيْنِ السَّمَاء فَيَحْسُن خُرُوجُه والْتِئَامُهُ واسْتِكْنَافُه حَتَّى لَا تَرض فَتْقاً وَذَلِكَ التَّطَخْطُخُ وَيَسُد الْآفَاق ثمَّ يَكْفَهِرّ ويَرْجَحِنّ فَيَتَدَانَى ويَسْتَأْرِضُ وتَتَمَكَّنُ رَحاه وتَنُوس هَيَادِبُهُ وتَهَبَّى أكِفَّتُه ويَتَعَلَّقُ رَبابُه وتَثَدَجَّى غَفَائِرُهُ ويَحْمَوْمِي ثمَّ يَصْجارُّ ويَزُجُّ الرَّعْدُ زَجّاً ويُتْئِمُ البَرْقُ إتْئَاماً وَهُوَ الوَلِيفُ من البَرْقِ ويَيْقُلُ وَلَا تَزْدَهِيه الرِّيحُ وتَتَذَأبُ لَهُ بِلَا خَرْقٍ حَتَّى يَتَحَيَّر وَأَن يَلِينَ رَعْدُهُ وَبرْقُه وتَتَعاون عَلَيْهِ الجَنُوبُ والصَّبا بالإِلْقاحِ والإِبْسَاسِ ثمَّ تَنَتَجِفَهُ الشَّمالُ حَتَّى تَسْتَقْصِي مَا فِيهِ فَهَذَا أفْضَلُ مَا جاءتْ بِهِ أشعارهم وَرُوِيَ أَن شَيخا من الْعَرَب رأى السَّمَاء تَرَهْيَأُ فَقَالَ لابْنَتِهِ انْظُرِي هِيَ تُحِسِّينَ من المَطَرِ حِسّاً فَخرجت ثمَّ نظرت فقالَتْ
(أَنَاخَ بِذِي بَقَرٍ بَرْكَهُ ... كأَنَّ على عَضُدَيْهِ كِتافاً)
стр. 892
فمكثَ سَاعَة ثمَّ قَالَ لأُخْرَى من بَنَاته اخْرُجِي فانْظُرِي فخرجتْ ثمَّ دخلت فَقَالَت
(كأَنَّ سُيوف بَنِي عَسْقَلان ... أَنَافَتْ بِضَرْبٍ وطَعْنٍ دياقاً)
فَقَالَ الشَّيْخ كأنَّك سَاعَة فَقَالَ للثالثة اخْرُجِي فانْظُرِي فخرجتْ ثمَّ دخلت فَقَالَت
(حَدَتْهُ الصَّبا ومَرَتْهُ الجَنُوبُ ... وانْتَجَفَتْهُ الشَّمَالُ انْتِجافاً)
وَرُوِيَ أَن شَيخا من الْعَرَب كَانَ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَسمع صوتَ رَعْدٍ فتَخَوَّفَ المطرَ وَهُوَ ضعيفُ الْبَصَر فَقَالَ لأمة لَهُ كَانَت تَرْعَى مَعَه كَيفَ تَرَيْنَ فَقَالَت كَأَنَّهَا ظُعُنٌ مُقْبِلَة فَقَالَ ارْعَيْ ثمَّ قَالَ كَيفَ تَرَيْنَ السماءَ قَالَت كَأَنَّهَا بِغَالٌ دَهْمٌ تَجُرُّ جِلَالَها فَقَالَ ارْعَيْ ثمَّ قَالَ كَيفَ تَرَيْنَها فَقَالَت كَأَنَّهَا ثُرُوب مِعْزى هَزْلَى فَقَالَ ارْعَيْ ثمَّ قَالَ كَيفَ تَرَيْنَهَا قَالَت أَرَاهَا اسْتَوَتْ وابْيَضَّتْ ودَنَتْ من الأرضِ فَكَأَنَّهَا بُطُون حَمِير ضُحْرٍ قَالَ انْجِي وَلَا نَجَاءَ بك فَلَجَأَ إِلَى كَهْفٍ وأدْخَلَ غُنَيْمَتَهُ وجاءتْ السماءُ بِمَا لَا يُقام بِسَبِيلِهِ فَقَالَ الشَّيْخ هَذَا وَالله كَمَا قَالَ
(دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُهُ ... يَكادُ يَدْفَعُه من قامَ بالرَّاحِ)
(فَمن بِنَجْوَتِهِ كَمَنْ بِعَقْوَتِهِ ... والمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِقَرْوَاح)
قَالَ وَقيل لأعرابي أيُّ السَّحَاب أَمْطَرُ فَقَالَ إِذا رَأَيْتهَا كَأَنَّهَا بَطْنُ أتانٍ قَمْرَاءَ فَهِيَ أمْطَرُ مَا تَكُونُ قَالَ صَاحب الْعين قَوْسُ قُزَح طَرَائِقُ مُسْتُقْوِسَةٌ تَنْدُو فِي السماءِ أيامَ الرَّبيعِ بَصُفْرَة وحُمْرَة وخَضْرة وَلَا يُفْصَل قوسٌ من قُزَح وَفِي الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس لَا تَقُولُوا قَوْسَ قُزَح فَإِن قُزَح اسمُ شَيْطان قُولوا قَوس اللهِ والقُزْحَةُ الطريقةُ الَّتِي فِي تِلْكَ القَوْسِ أَبُو حنيفَة وَمن دلائله أَن تَرَى القَمَرَ ? الكواكِبَ فِي الصَّحْوِ يُحِيطُ بهَا لونٌ يُخَالِفُ لونَ السماءِ وَكَذَلِكَ إِن رأيتَ الْقَمَر فِي الغَيْمِ وَإِن كَانَ قَزَعاً كَأَنَّهُ تُحِيطُ بِهِ خُطوطٌ كخُطوطِ قَوْسِ المُزْنِ وَهِي القُسْطَانِيَّة وَأنْشد
(مِثْلُ قُسْطَانِيِّ دَجْنِ الغَمَامِ ... )
وَقَالَ وَبَعض الرُّواة يَجْعَل قَوْسَ الغَيْم أَيْضا نُدْأَة وَهِي القُسْطَانِيُّ والقَسْطَلانَيُّ ضَرْبٌ من القُطُفِ منسوبة إِلَى عاملٍ أَو بلد صَاحب الْعين عَفَاءُ السحَّابِ كالخَمْلِ فِي وَجْهِه لَا يكادُ يُخْلِفُ
٣ - (الخَلَاقَةُ للمطر)
أَبُو عبيد السحابةُ المُخِيلَةُ الَّتِي إِذا رأَيْتَها حَسِبْتَهَا مَاطِرَةً وَقد أَحْيَلْنَا وتَخَيَّلَتِ السماءُ تَهَيَّأَت للمطر أَبُو حنيفَة إِذا حَسُنَ السَّحابُ وأعْجَبَكَ فَظَنَنْتَهُ مُمْطِراً فذَاكَ الخَالُ والمَخِيلَةُ وَقد أَخْيَلَتِ السماءُ وَأنْشد
(هَلْ هَاجَكَ الليلَ كَلِيلٌ عَلى ... أَسْمَاءَ فِي ذِي صُبُرٍ مُخْيِلِ)
قَالَ وَلِلنَّاسِ فِي السَّحَاب فِراساتٌ غَيْر البَرْقِ وكلُّها خَالٌ ومَخِيلَةٌ فِي قولِ كُلِّ من جَعَلَ كُلَّ خَلَاقَةٍ خالاً
стр. 893
ابْن السّكيت أخَلْتُ السحابةَ وأَخْيَلْتُهَا رايتُها مُخِيلَةً للمطر وَمَا أحْسَنَ مَخِيلَتَها وخالَهَا أَي خَلَاقَتها للمطر وَإنَّهُ لمُخِيلٌ للخَيْرِ أَي خَلِيقٌ لَهُ وَقد أخَلْتُ مِنْهُ خالاً من الخَيْرِ وتَخَوَّلْتُ فِيهِ خالاً أَبُو حنيفَة وَإِذا كَانَ السحابُ مُخِيلاً فَهُوَ مُخْلَوْلِقٌ أَي خَلِيقٌ للمطر وَقد يكونُ الاخْلِيلاقُ من الاسْتوَاء والمَلَاسَةِ وكُلُّ أمْلَسَ مُسْتَوٍ أَخْلَقُ وَقد تقدَّم أَبُو زيد الخَلِقُ كُلُّ سحابةٍ يُرْجَى أَن يكونَ فِيهَا مطرٌ واحدتُه خَلِقَةٌ أَبُو حنيفَة وَيُقَال لَهُ إِذا لم يُشَكَّ فِي مَطَرِهِ قَدِ اضْمَأَكَّ وَقَالَ تَرَهْيَاتِ السحابة تَهَيَّأت للمطر ابْن دُرَيْد سَحَابٌ مُسْتَمْطِرٌ يُرْجَى أَن يكونُ فِيهِ مَطَرٌ ابْن دُرَيْد سَحَابٌ واعِدٌ كَأَنَّهُ يَعِدُ بالغَيْثِ
٣ - (الرَّعْد)
أَبُو حنيفَة رَعَدَتِ السماءُ تَرْعُدُ رَعْداً ورُعُوداً هَذَا الكلامُ الفَصِيحُ وَقد جَاءَ أرْعَدَتْ على قِلَّة وأباه الْأَصْمَعِي أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ رَعَدَ لي بالقَوْلِ أَبُو حنيفَة أَرْعَدْنَا دَخَلْنَا فِي الرَّعْدِ أَبُو عبيد رُعِدْنَا أصابَنَا الرَّعْدُ صَاحب الْعين سَحَائِبُ رَعَائَدُ ورَعَّادَةٌ ذاتُ رَعْد أَبُو عبيد خَيَّلَتِ السماءُ رَعَدَتْ قبل الإمْطَارِ وَإِذا أَمْطَرَتْ ذَهَبَ اسْم التَّخْيِيل أَبُو حنيفَة أخْفْى الرَّعْدِ الرِّزُ والدَّويُّ وَقد دَوَّى السحابُ وَرزَّ يَرُزُّ رِزّاً وَهُوَ الرَّزِيزُ والأَزِيزُ صوتُ الرَّعْدِ من بَعِيد وَهُوَ مِيْلُ الرِّزَّ أَزَّتْ تَئِزُّ أَزّاً وأَزِيزاً فَإِذا زَادَ فَهُوَ الإرْزَامُ أَبُو عبيد الإزْزامُ والرَّزَمَةُ صوتُ الرَّعْدِ وغيرِه أَبُو حنيفَة فَإِذا زَاد فَهُوَ القَرْقَرَة وَهُوَ حِينَ يُفْصِحُ بالرَّعْدِ قَالَ الراجِزُ يَصِفُ سحاباً
(حَتَّى إِذا كانَ على مُطَارِ ... يُسْرَاهُ واليُمْنَى على الثَّرْثَارِ)
(قَالَت لَهُ رِيحُ الصَّبا قَرْقَارِ ... )
стр. 894
يَعْنِي قَالَت لَهُ الريحُ قَرْقِرْ أَي ارْعُدْ وَهَذَا مِمَّا أفردت فِيهِ الصَّبا من الأمْطَارِ والثَّرْثَارِ بالجزيرة أَبُو عَليّ لَا نَظِير لقَرْقَارِ من بَنَاتِ الأربعةِ الأَعَرْعَاءِ وَهِي لُعْبَة للصِّبْيان وَإِلَى هَذَا ذهب سِيبَوَيْهٍ فَأَما فِي بَنَاتِ الثَّلَاثَة فَمُطَّرِدٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَو لَا ترَاهُ قَالَ فِي آخر الْبَاب إِنَّمَا يَطَّرِدُ البابُ فِي النِّداءِ والأَمْرِ أَبُو حنيفَة فَإِذا زادَ فَهُوَ التَّهَزُّجُ وَهُوَ أَن يُرْجِّعَ بالرَّعدِ فَإِذا زَاد على ذَلِك حَتَّى كَأَنَّهُ يَتَشَقَّقُ فَذَلِك التَّهَزُّمُ والهَزْمَةُ وأَشَدُّ مِنْهُ القَعْقَعَة أَبُو عبيد من السَّحَاب المُتَهَزِّمُ والهَزِيمُ وَهُوَ الَّذِي لِرَعْدِهِ صَوت وَقد سمعتُ هَزْمَةَ الرَّعْدِ واهْتِزَامَه كَذَلِك وَقَالَ رَعْدٌ مُجَلِّبٌ صَاحب الْعين رَعْدٌ لَجِبٌ مُصَوِّتٌ وغَيْثٌ لَجِبٌ بالرَّعْدِ أَبُو حنيفَة فَإِذا صَفَا صوتُ الرَّعْدِ فَهُوَ الجَلْجَلَةُ والصَّلْصَلَةُ ورعدٌ جَلْجَالٌ وغَيْثٌ جَلْجَالٌ شديدُ الصَّوْت وَإِذا لم يكن صَوْتُهُ صافياً فَهُوَ الأَجَشُّ أَبُو عبيد الأَجَشُّ من السَّحَاب الشديدُ صَوْتِ الرَّعْدِ أَبُو حنيفَة فَإِذا بَلَغَ الغايةَ فِي الشِدَّة فَهُوَ القاصِفُ وَقد قَصَفَ يَقْصِفُ قَصْفاً وقَصِيفاً والخَوَاتُ صَوْتُ الرَّعْدِ وَأنْشد
(كأَنَّ خَوَاتَ الرَّعُدِ رِزٌّ زَئِيره ... من الَّلاء يَسْكُنَّ الغَرِيفَ بَعَثَّرا)
وَفِي بعض النّسخ الخَوَاتُ الرعدُ قَالَ المتعقب وكلا الْقَوْلَيْنِ غلط وَلَا شَاهد لَهُ فِي الْبَيْت وَإِنَّمَا الخَوَاتُ الصوتُ لأي شَيْء كَانَ وَلَيْسَ بمقصور على الرَّعْد دون غَيره قَالَ ابْن هرمة
(فَلَا حِسَّ إِلاّ خَوَاتِ الرَّذَاذُ ... وزَعْبُ السُّيُول بِأدرَاجِهَا)
وَتقول سَمِعت خَوَات الطائِر إِذا سَمِعت حِسَّهُ فالخَوَات حِسُّ كُلِّ شَيْء وصَوْتُ مَرِّه وَلَا وَجْهَ لما قَالَ إِلَّا أَن يُخْرجه على العُموم فَإِذا كَانَ أَرَادَ ذَلِك فقد كَانَ يلزمُه أَن يَزِيد كَلَامَهُ شَرْحاً وَإِن كَانَ لم يُرِدْهُ فقد غَلِطَ الْأَصْمَعِي مَا سَمِعْنَا العامَ هَادَّةً أَي رَعْداً عليّ هُوَ من الهَدَّةِ والهَدِيدِ وهما الصَّوْتُ الْأَصْمَعِي الهَزَقُ شِدَّةُ صَوْتِ الرَّعْدِ وَأنْشد
(إِذا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ أَرْزَمَ جَانِبٌ ... بِلَا هَزَقٍ مِنْهُ وأَوْمَضَ جَانِب)
صَاحب الْعين رَعْدٌ هَزِجُ الصَّوْتِ أَي مُتَدَارِكُه وَأنْشد
(أَجَشُّ مُجَلْجِلٌ هَزِجٌ مُلِثٌ ... تُكَرْكِرُهُ الجَنَائِبُ فِي السِّدَادِ)
أَبُو حنيفَة الزَّمْزَمَةُ من الرَّعْدِ مَا لم يَعلُ ويُفْصِحْ وَقد زَمْزَمَ السحابُ وَهُوَ سحابٌ زَمْزَامٌ إِذا كَثُرَتْ زَمْزَمَتُهُ والزَّماجِرُ من الرَّعْد نحوُ الزَّمَازِم الواحدةُ زَمْجَرَةٌ وَكَذَلِكَ الهَمَاهِم وَقد هَمْهَمَ السحابُ والرَّجَسَانُ صَوْتُ الرَّعْدِ الثَّقِيلِ ابْن السّكيت الرَّجْسُ والرَّجَسَانُ والاِرْتِجَاسُ صَوْتُ الرَّعْدَ وتَمَخُّضُهُ وَكَذَلِكَ الجَيْشُ والسَّيْلُ ونحوُهما رَجَسَتِ السَّمَاء تَرْجُسُ رَجْساً أَبُو عبيد السحابُ المُرْتَجِسُ الَّذِي لصوته رَعْدٌ وَكَذَلِكَ القاصِبُ أَبُو زيد أَرَنَّتِ السماءُ وَهُوَ صَوْتُ الرَّعْدِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَقد تقدَّم الإرْنَانُ فِي أصوات القِسِيِّ صَاحب الْعين الصَّاعِقَةُ قِطْعَةُ نارٍ تَسْقُطُ فِي أَثَرِ الرَّعْدِ وَقد صَعَقَتْهُم السماءُ وأصْعَقَتْهُمْ وصَعِقَ الرجلُ صَعَقاً فَهُوَ صَعِقٌ ماتَ من الصَّاعِقَةِ وَمِنْه فلانُ بن الصَّعِقِ وَالسِّين فِي الصاعقة لُغَة أَبُو حنيفَة صَقَعَتْهُ الصاعقة كَصَعَقَتْهُ غَيره الشِّعَارُ الرَّعْد وَأنْشد
(وقِطار سارِيَةٍ بِغَيْرِ شِعَارٍ ... )
وأُراه من الشّعار الَّذِي هُوَ العلامةُ وَمَا يُدْعَى بِهِ فِي الْحَرْب كَقَوْلِهِم يالَفُلانٍ وأَشْعَرْتُ البدنَةَ وَهُوَ تَعْلِيمُكَها بِأَن تَشُقَّ جِلدَها حَتَّى يَظْهَرَ الدمُ وَمِنْه شِعَار الْقَوْم فِي السّفر صَاحب الْعين رَجَفَ الرَّعْدُ يَرْجُفُ
стр. 895
رَجْفاً وَهُوَ تَرَدُّد هَدْهَدَتِه فِي السَّحَاب
٣ - (الْبَرْق)
صَاحب الْعين البَرْقُ الَّذِي يَلْمَعُ فِي الغَيْمِ وجمعُه بُرُوقٌ أَبُو حنيفَة بَرَقَتِ السماءُ تَبْرُقُ بَرْقاً وبَرَقاناً هَذَا الكلامُ العالي الفَصِيحُ وَقد جَاءَ أبْرَقَتْ على قِلَّةٍ وَهُوَ مَرْغُوبٌ عَنهُ والأصمعي يَرُدُّهُ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ بَرَقَ لي بالقَوْلِ وَقد قيل أبْرَقَ وَأنْشد
(إِذا خَشِيَتْ مِنْهُ الصَّرِيمَةُ أبْرَقَتْ ... لَهُ بَرْقَةً من خُلَّبٍ غَيْرِ ماطِرِ)
أَبُو حنيفَة أَبْرَقْنَا دَخَلْنَا فِي البَرْقِ وَأنْشد
(ظَعَائِنُ أبْرَقْنَ الخَرِيفَ وشِمْنَهُ ... وَخِفْنَ الهُمَامَ أَن تُقَادض قَنَابِلُهُ)
صَاحب الْعين سحابةٌ بارِقَةٌ ذاتُ بَرْقٍ وَبِه سميت السيوف بارِقَةً أَبُو عبيد خَيَّلَت السماءُ بَرَقَتْ قَبْلَ المطَر فَإِذا وقَعَ المَطَرُ ذَهَبَ اسمُ التَّخْيِيل وَقد تقدَّم ذَلِك فِي الرَّعْد أَبُو حنيفَة أَوَّلُ بَدْسْ البَرْق الايِشَامُ وَقد أَوْشَمَتِ السَّماءُ وَأنْشد
(حَتَّى إِذا مَا أوْشَمَ الرَّواعِدُ ... )
أَبُو عبيد وَمِنْه قيل أَوْشَمَ النَّبْتُ أَبْصَرْتَ أَوَّلَهُ وقلا خَفَى البَرْقُ خَفْياً وخَفَا يَخْفُو خُفُوّاً بَرَقَ بَرْقاً ضَعِيفاً أَبُو حنيفَة أَضْعَفُ البَرْقِ الخَفْوُ والتَّبَسُّمُ نَحْوُه والانْكِلال كالتَّبَسُّم وَكَذَلِكَ فِي الضَّحك أَبُو عبيد الانْكِلَال قَدْرُ مَا يُرِيكَ سَوادَ الغَيْم من بَيَاضِهِ أَبُو حنيفَة فَإِذا زَاد قَلِيلا فَهُوَ اللَّمْعُ أَبُو زيد لَمَعَ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وَهُوَ البَرْقَةُ ثُمَّ الأُخْرَى غَيره وكُلُّ ساطِع لَامِعٌ أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ اللَّمْحُ أَبُو زيد اللَّمْحُ لَا يكون إِلَّا من بَعِيد وَقد لَمَحَ يَلْمَحُ لَمْحاً ولَمحاناً وبَرْقٌ لَامِحٌ ولَمُوح ولَمَّاح وَأنْشد
(يَا مَنْ لِبَرْقٍ أَبِيتُ الليلَ أَزْمُقُهُ ... فِي عَارِضٍ كمُضْيءِ الصُّبْحِ لَمَّاحِ)
أَبُو حَاتِم عَارِضٌ وَبَّاصُ شَدِيدُ وَمِيض البَرْقِ وَقد وَبَصَ البَرْقُ والوابِصَةُ البَرْقَةُ أَبُو حنيفَة الوَبِيصُ والوَمِيضُ والإِيماضُ كاللَّمْع وَقد وَمَضَ البَرْقُ أَبُو عبيد لَاحَ البَرْقُ وأَلَاحَ أَوْمَضَ ابْن دُرَيْد لَاحَ لَوْحاً ولَوَحاناً أَبُو زيد ولُؤُوحاً أَبُو حنيفَة فَإِذا زادَ فأضاءَ كُلَّ شَيْءٍ فَهُوَ الائْتَلَاقُ والتَّأَلُّقُ فَإِذا رأيتَه فِي وَسَطِ السَّحَاب كَأَنَّهُ سَيْفٌ مَسْلُولٌ فَتِلْكَ العَقِيقَةُ وَقد عَقَّ وانْعَقَّ أَبُو عبيد وَمِنْه قيل للسَّيْفِ كالعَقيقة صَاحب الْعين عَقيقةُ الْبَرْق وعَقَقُه شُعَاعُه وَقَالَ تَهَلَّلَت السحابةُ بالبرق تَلاْلَاتْ أَبُو حنيفَة فَإِذا تَسَلْسَلَ فِي السَّحَاب فَتلك السَّلَاسِل الواحدةُ سِلْسِلَةٌ أبوزيد السِلْسِلَةُ بَرْقُ النهارِ وبَرْقُ السحابِ الفُرَادَى وَهِي البَرْقَةُ الدقيقة أَبُو حنيفَة فَإِذا خَرَجَ من أعْراضِ السَّحَاب فَذَلِك التَّبَوُّجُ والتَّكَشُّف فَإِذا شَقَّ صُعُداً فَهُوَ المُسْتَطِيرُ فَإِذا تَتَابَعَ البرقُ وَلم يَسْكُنْ فقد شَرِيَ شَرًى واسْتَشْرَى وَأنْشد
(أَصَاحِ تَرَى البَرْقَ مُسْتَشْرِياً ... يَمُوتُ فُواقاً ويَشْرَى فُواقاَ)
وَهُوَ العَرَّاصُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَنَامُ بَرْقُه أَبُو زيد عَرَصَتْ السماءُ تَعْرِصُ عَرْصاً دَامَ بَرْقُها وباتت السَّمَاء عُرَّاصَةً صَاحب الْعين عَرِصِ عَرَصاً واعْتَرَصَ أَبُو زيد تَكَلَّحَ البرقُ دَامَ وتَتابع فِي الغَمَامَةِ الْبَيْضَاء وَقَالَ فَرَى البَرْقُ فَرْياً وَهُوَ دوامُه فِي السَّمَاء أَبُو حنيفَة خَفَقَ البرقُ يَخْفِقُ خَفْقاً وخَفَقاناً تَتَابَعَ أَبُو عبيد
стр. 896
ارْتَعَجَ البرقُ تَتَابَعَ وَكَثُرَ ابْن دُرَيْد وَهُوَ الرَّعْجُ والرَّعَجُ وَقد أَرْعَجَ وَدَعَجَ وأَرْعَجَنِي هَذَا الأَمْرُ ورَعَجَنِي أقْلَقَنِي وَقَالَ اسْلَنْقَعَ البرقُ لَمَعَ لَمعاناً مُتَتَابعاً وَهُوَ السِّلِنْقَاعُ أَبُو حنيفَة فَأَما السَّنَا فَهُوَ أَن تَرَى ضَوْءَ البَرْقِ وَلَا تَرَى أَصْلَه وَذَلِكَ إِذا كَانَ سَحَابُه نازِحاً لَا تَرَاهُ وَقد سَنَا يَسْنُو سَنَاءً ظَهَرَ سَنَاهُ وجمعُ السَّنَا أسْنَاءٌ ابْن السّكيت ويُثَنَّى سَنَيانِ وسَنوانِ ابْن جني فَأَما قِراءة من قَرَأَ ﴿يَكَادُ سَنَاءُ بَرْقِهِ يَذْهَبُ بالأَبْصَارِ﴾ فَإِن السَّنَاء بالمدِّ الارتفاعُ فَلَمَّا كَانَ سَنَا البَرْقِ مُسْتَطِيراً مُرتفعاً ساغَ فِيهِ المَدُّ ذَهاباً إِلَى الِارْتفَاع أَبُو زيد تَلأْلأَ البرقُ وَهُوَ السريعُ الخفيفُ المُتَتَابَعُ ومَصَعَ يَمْصَعُ ورَمَحَ يَرْمَحُ رَمْحاً كَذَلِك صَاحب الْعين خَطِفَ البرقُ البَصَرَ ذَهَبَ بِهِ ابْن دُرَيْد خَطِفَه يَخْطَفُه وَفِي التَّنْزِيل ﴿يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصَارَهم﴾ ﴿الْبَقَرَة ٢٠﴾ وَقد قريء بِكَسْر الطَّاء عليّ وَكَذَلِكَ الشُّعاعُ والسيفُ وكُلُّ جِرْم صَقِيلٍ أَبُو حنيفَة وَإِذا بَرَقَتْ السماءُ حَتَّى تُطْعِمُكض فِي الْمَطَر ثمَّ أخْلَفَتْ فَلم تُمْطِر فَذَلِك البرقُ خُلَّبٌ أُخِذَ من الخِلَابَةِ وَهُوَ الخِدَاعُ غَيره البرقُ الخُلَّبُ الَّذِي يُومِضُ حَتَّى تَرْجُو المَطَرَ ثمَّ يَعْدِلَ عنكَ وَأنْشد
(لَمْ يَكُ مَعْرُوفُكَ بَرْقاً خُلَّبا ... )
أَبُو زيد بَرْقُ الخُلَّب وبَرْقٌ خُلَّبٌ أَبُو حنيفَة اليَلْمَعُ كالخُلَّب ابْن دُرَيْد بَرْقٌ إلَاقٌ كبَرْقٍ خُلَّبٍ سَوَاءً أَبُو حنيفَة والشَّيْمُ نَظَرُكَ إِلَى البرقِ رأيتَ سحابَهُ أَو لم تَرَهُ وعَلَاكَ أَو لم يَعْلُكَ وَقد شِمْتُ الْبَرْق شَيْماً قَالَ زُهَيْر فِيمَا عَلَاكَ وَقد كنت تَحْتَ وَدْقِهِ ووصَفَ وَحْشاً
(يَشْمِنُ بُروقَه ويَرُشَّ أرْيَ الْجَنُوبَ ... على حَوَاجَبِها العَمَاءُ)
والشَّيْمُ فِيمَا بَعُدَ أَكثر فِي الْكَلَام مِمَّا أَظَلَّكَ وَقد يكونُ الشَّيْمُ لما بَعُدَ من النارِ قَالَ ابْن مُقْبِل فِي الشَّيْمِ غيرِ النَّظَرِ إِلَى البَرْقِ وذَكَرَ طارِقاً
(وَلَو تُشْتَرَى منهُ لَباعَ ... بنَبْحَةِ كَلْبٍ أَو بِنَارٍ يَشِيمُهَا)
فَجَعَلَ النَّظَرَ إِلَى النَّار الْبَعِيدَة شَيْماً وَقَالَ ذُو الرمة حَتَّى إِذا الهَيْقُ أَمْسَى شَامَ أَفْرُخَهُ ... وهُنَّ لَا مُؤْيِسٌ نَأْياً وَلَا كَثَبُ)
فَجَعَلَ نَظَرَ الهَيْقِ إِلَى الشَّقِّ الَّذِي فِيهِ أَفْرُخُه شَيْماً وَقَالَ أَبُو زِيَاد الْكلابِي فِي الخَالِ الَّذِي ذَكَرَتِ العَرَبُ فِي أشعارِها هُوَ البرقُ وَأنْشد
(أَلَمْ أَكُ ذَا قُرْبَى وَحَقِّي وَاجِبٌ ... فَتُخْبِرَنِي بالْخَالِ أَيْنَ يُصِيبُ)
(فَقَالَ يُصِيبُ الشيءَ من بَطْنِ ذِي حُساً ... وَمَا ذُو حُساً من سُوقِةٍ بقريبِ)
وَقد يجوز أَن يكون الخالُ فِي هَذَا الْبَيْت غيرَ مَا قَالَ وَلكنه قَالَ كثير
(يَشِمْنَ بآفاقِ ابْن لَيْلَى مَخِيلَةً ... عَرِيضاً سَنَاهَا مُكْفَهِرّاً صَبِيرُها)
فَهَذِهِ المَخِيلَةُ هُوَ الْبَرْق قَالَ وَقَالَ أَبُو زِيَاد وَينظر الناسُ إِلَى السَّمَاء عَشِيَّة فَيَقُولُونَ إِنَّهَا لمُخِيلةٌ أَن تَبْرُقَ الليلةَ أَي أَنَّهَا شَبِيهَةٌ أَن يكونَ ذاكَ قَالَ وَإِن رأوْا سحاباً حِين يُمْسُونَ وَلم يَرَوْا بَرْقاً فَلَيْسَ بخالٍ وقولُ الهُذَلِيِّ شاهِدٌ لأبي زِيَاد
(أُخِيلُ بَرْقاً مَتَى حابٍ لَهُ زَجَلٌ ... إِذا يُفَتَّرُ من)
стр. 897
وَكَذَلِكَ قولُ الآخر
(لشماء بَعْدَ شَتَاتِ النَّوَى ... وَقد بِتُّ أَخْيَلْتُ بَرْقاً وَلِيفاً)
والوَلِيفُ برقتان بَرْقَتانِ كأَنَّ ذل أصْدَقُ لَهُ ثمَّ بَيَّنَ بأكثَرَ من هَذَا فَقَالَ
(أَجَشَّ رِبَحْلَالَه هَيْدَبٌ ... يُرَفِّعُ للخال رَيْطاً كَشِيفاً)
فَجَعَلَ الخالَ تَكَشُّف السحابِ عَن الْبَرْق وشَبَّهَ بياضَ البرقِ أَو السَّحَاب بالرَّيْطِ ابْن دُرَيْد برقٌ ولَافٌ أَي يكون لَمْعَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ وَذَلِكَ لَا يُخْلِف ابْن السّكيت هُوَ الوِلَافُ والاِلَافُ صَاحب الْعين الحَثْحَثَةُ اضْطِرابُ البَرْقِ فِي السَّحَاب وانْتِحالُ البَرَدِ والثلجِ أَبُو زيد إلْهَابُ البَرْقِ سُرْعَة رَجْعِهِ وتَدَاركُهُ وَلَيْسَ بَين البَرْقَتَيْنِ فُرْجَةٌ وَقد أَلْهَبَ أَبُو زيد قَرِيحُ البرقِ أوِّل شيءٍ شِيمَ من بَرْقِهِ وَوَقَعَ من غَيْثِهش وَقَالَ ارْتَعَصَ البرقُ اضْطَرَبَ وأصلُ الرَّعْصَ النَّفْضُ وَقد ارْتَعَصَتِ الشجرةُ ورَعَصَتْهَا الريحُ وارْعَصَتْهَا ورَعَصَ الثورُ الكَلب يَرْعَصُه رَعْصاً إِذا هَزَّه واحْتَمَلَهُ بقَرْنِهِ وَقَالَ عَتَبَ البرقُ يَعْتِبُ عَتَباناً بَرَقَ وَمِيضاً صَاحب الْعين برقٌ رافِعٌ ساطِعٌ قَالَ الشَّاعِر
(أصاح ألم تَحْزُنك ريحٌ مَرِيضَةٌ ... وَبَرْقٌ تَلَالَا بالعَقِيقَيْنِ رافِعُ)
٣ - (بَاب الأمطار)
صَاحب الْعين المطرِ ماءُ السحابِ وَالْجمع أمطارٌ وفِعْلُه المَطْرُ وأكُثَرُ مَا يجيءُ فِي الشِّعْر وَقد مَطَرَتْهُم السماءُ تَمْطُرُهُم مَطْراً وأَمْطَرَتْهُم أصابَتْهُم بالمَطَرِ أَبُو عَمْرو بنُ العَلاء أمْطَرَهُم اللهُ فِي الْعَذَاب خاصَّةً صَاحب الْعين يومٌ مُمْطِرٌ وماطِرٌ ومَطِرٌ ذُو مَطَرٍ ومكانٌ مَمْطُورٌ ومَطِير أصابَه المطَرُ وأرضٌ مَطِيرٌ ومَطِيرَةٌ كَذَلِك ومكانٌ مُسْتَمْطِرٌ مُحْتَاجٌ إِلَى المَطَرِ أَبُو زيد تّبَدَّحَ السحابُ وتَبَذَّحَ أَمْطَرَ صَاحب الْعين الأَفَاوِيقُ مَا اجْتَمَعَ من المَاء فِي السَّحَاب
٣ - (الْمَطَر فِي مَوْضِعه)
ثَعْلَب السَّحابُ يَقْلِسُ النَّدى إِذا رَمَى بِهِ وَهُوَ أَصْلٌ غَيره هُوَ شَبِيهٌ بالفيء ابْن جني قَلَسَ البَحْرُ السَّحابَ وَأنْشد ابْن جني للهذلي
(غَدَاةَ تَسَاهَمْنا الطَّرِيق فَبَزَّنَا ... سَوَامٌ كقَلْسِ البَحْرِ جَوْنٌ وأَبْقَعُ)
ابْن السّكيت غَمِقَ يَومُنا غَمَقاً فَهُوَ غَمِقٌ كَثُرَ نَداهُ أَبُو عبيد اليومُ الخَدِرُ النَّدِيُّ وَقد تقدَّم أَن الخَدَرَ البَرْدُ مَعَ مَطَرٍ والثَّأَدُ النَّدى والثَّئِيدُ النَّدِيُّ صَاحب الْعين الخَضِلُ كُلُّ شَيْءٍ نَدٍ يَتَرَشَّشُ نَدَاهُ وَقد تقدَّم تَصْرِيفُ فِعْلِهِ أَبُو عبيد رَشَّتْ السماءُ وأَرَشَّتْ أَبُو زيد الرَّشُّ المَطَرُ الخَفِيفُ القَلِيلُ وَالْجمع الرِّشاشُ رَشَّتْ تَرُشُّ رَشّاً أَبُو عبيد أرضٌ مَرْشُوِشَةٌ أَبُو زيد التَّلْبِيدُ نَحْو الرَّشِّ صَاحب الْعين أرْزَغَ المَطَرُ إِذا كَانَ مِنْهُ مَا يَبُلُّ الأرضَ أَبُو عبيد أَخَفُّ المَطَرِ وأَضْعَفَهُ الطَّلُّ وأرضٌ مَطْلُولَةٌ ابْن دُرَيْد الطَّلُّ النَّدَى وَقيل فَوْقَ النَّدَى وجمعُه طِلَالٌ يَوْم طَلٌّ ذُو طَلٍّ صَاحب الْعين الطَّلُّ أرْسَخُ المَطَر مَعَ دوَام أَبُو حَاتِم طَلَّتِ الأرضُ فِيهِ طَلَّةٌ نَدِيَتْ وَقَالُوا فِي الدُّعَاء طَلَّتْ بِلَادُكَ وطُلَّت فَطُلَّت أُمْطِرَت وطَلَّتْ نَدِيَتْ سِيبَوَيْهٍ طُلَّت بصيغةِ مَا لم يُسَمَّ فاعلُه ابْن دُرَيْد كُلُّ شَيءٍ نَدٍ طَلٌّ أَبُو عبيد ثمَّ الرَّذَاذ فَوْقَ الطَّلِّ وأرْضٌ
стр. 898
مُرَذٌّ عَلَيْهَا وَلَا يُقَال أرضٌ مُرَذَّةٌ وَلَا مَرْذوذة هَذَا قَول الْأَصْمَعِي وَأما الْكسَائي فَقَالَ أرْضٌ مُرَذَّةٌ ثمَّ البَغْشُ وارضٌ مَبْغُوشَةٌ أَبُو حنيفَة الطَّلُّ الضَعِيفُ كأَنه نَدَى وَقيل هُوَ الَّذِي لَا تكَاد تَرَاهُ من ضَعْفِهِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْك أَنه الدُّهْنُ أَو الضَّبَابَةُ ابْن دُرَيْد طَلَّت لَيْلَتُنَا فِيهِ طَلَّةٌ وكُلُّ شَيْء نَدٍ طَلٌّ أَبُو حنيفَة كُلُّ مَطَرٍ يكون قَلِيلا فَهُوَ رَذاذٌ وَقَالَ هِيَ أرضٌ مُرَذٌّ عَلَيْهَا ومَرْذُوذَةٌ والبَغْشُ كَأَنَّهُ نَدًى أَبُو حَاتِم وَهِي البَغْشَةُ بَغَشَتْهُمْ تَبْغَشُهُم بَغْشاً أَبُو حنيفَة الطَّشُّ فُوَيْقَ ذَلِك أَبُو عبيد طَشَّتِ السَّماء طَشّاً وأَطَشَّت وأرضٌ مَطْشُوشَةٌ صَاحب الْعين مَطَرٌ طَشٌّ وطَشِيشٌ وَأنْشد
(وَلَا جَدَانْيِلَكَ بالطَّشِيشِ ... )
أَبُو حنيفَة النَّضْحُ مِثلُ الطَّشِّ إِلَّا أَنه رُبمَا كَانَ بِريح وَقَالَ قد كَانَ فِي الأرضِ نَضَحَاتٌ وَهِي الشيءُ اليَسِير المُتَفَرِّقُ صَاحب الْعين يومٌ دامِعٌ أَبُو عبيد الدَّثُّ مَطَرٌ ضعيفٌ دَثَّتِ الأرضُ تَدِثُ دَثّاً أَبُو حنيفَة الدَّثَّةُ المطرةُ الخَفِيفَةُ وَالْجمع الدِّثَاثُ وَقد دَثَّتْ الأرضُ دَثاًّ أَبُو زيد الهَدْمَةُ كالدَّثَّةِ وجمعُها الهَدْمُ والهِدَام وأرضٌ مَهْدُومَةٌ أَبُو عبيد الرِّكُّ كالدَّثِّ وجَمْعُهُ الرِّكَاكُ الْأَصْمَعِي وَهِي الأَرْكَاكُ والرَّكَائِكُ الواحجةُ رَكِيكَةٌ أَبُو حنيفَة أرضٌ رَكِيكَةٌ ومُرَكَّكَةٌ ومُرَكَّ عَلَيْهَا أَبُو عبيد الضَّرْبُ فَوق الرِّكِّ قَلِيلا والهَطْلُ فوقَ ذَلِك هَطَلَتِ السماءُ تَهْطِلُ هَطْلاً وهَطَلاناً وأرضٌ مَهْطُولَةٌ صَاحب الْعين الهَطَلَانُ تَتابُع الْمَطَر المُتَفَرِّقِ الْعَظِيم القَطْرِ هَطَلَ يَهْطِلُ ودِيمَةٌ هُطُلٌ أَبُو عَليّ ديمةٌ هَطْلَاءُ فَعْلَاء لَا أَفْعَلَ لَهَا وَقَالَ ابْن قُتَيْبَةَ مِثْلَهُ وَزَاد إِنَّمَا قَالُوا فِي الذَّكَرِ هَطِلٌ وحَكَى غَيره هَطَّالٌ وَأنْشد
(أَلَحَّ عَلَيْهَا كُلُّ أِسْحَم هَطَّالٍ ... )
أَبُو عبيد وَفَوْقَهُ قَلِيلا الهَتَلَانُ هَتَلَتِ السماءِ تَهْتِلُ هَتْلاً وهَتَلاناً أَبُو زيد هَتْلاً وهُتُولاً وتَهْتَالاً كَذَلِك وسحابٌ هُتُلٌ مُتَبَابعةُ المَطَر أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ هَتَنَتْ أَبُو عبيد التَّهْتَانُ مثل الهَتَلانِ ابْن دُرَيْد هَتَنَتْ هَتناً وهُتُوناً وهَتَناناً وتَهَاتَنَتْ وسحابة هَتُونٌ والجمعُ هُتُنٌ وهُتَنٌ عَليّ هُتَنٌ عِنْدِي غَيْرُ مُرْتَجِلٍ فِي الْجمع لِأَن هَذَا إِنَّمَا هُوَ جمع فُعْلَةٍ لَا يُرْتَجَل إِلَى فِيهَا وَأما فَعُول فحكمُه فُعُلٌ إِلَّا أَن بعضَهم كره الضمة فَيُحَوِّلُها فَتْحة فَهُتَن على هَذَا فرعٌ غَيْرُ مُرْتَجِل أَبُو عبيد القِطْقِط من الْمَطَر الصِّغَار كَأَنَّهُ شَذَرٌ أَبُو زيد قَطْقَطَتِ السماءُ وَهُوَ عِنْده أوّل المطَر أَبُو عبيد الرِّهْمَةُ المَطَر الضعيفُ الدائمُ أَبُو حنيفَة الرِّهْمَةُ أَن تَطْبِقَ السماءُ على الأَرْض لَيَالِي ذواتِ عِدَّةِ بأمطارٍ وضُرٍّ شديدٍ لَيْسَ فِيهَا بَرْقٌ وَلَا رَعْدٌ وَهِي من الدِّيم وَقيل الرِّهْمَةِ أشدُّ وَقْعاً من الدِّيمَةِ وأَسْرَعُ ذَهَابًا وَقد أَرْهَمَتِ السماءُ وأرضٌ مَرْهُومَة وَلم أسْمَع مُرْهَمَة قَالَ ذُو الرمة
(أَو نَفْحَة من أعالي حَنْوَةٍ مَعَجَتْ ... فِيهَا الصَّبا مَوْهِناً والرَّوْضُ مَرْهُوم)
وَهِي الرِّهَم والكثيرةُ الرِّهَامُ وَقيل الرِّهْمَةُ المطرُ الصَّغِير القَطْر مَعَ دَوَامِهِ ابْن دُرَيْد الرِّهْمَةُ المَطَر اللَّيِّنُ وَمِنْه اشتِقَاقُ المَرْهَم للينه الهَفَاءُ واحَدَتُهَا هَفَاءَةٌ نحوُ الرِّهْمَة وَقَالَ العَنْبَرِيُّ أفَاءٌ وأَفَاْءَةٌ أَبُو عبيد أصابَهُم رَمَلٌ من مطر وَهُوَ القليلُ وجَمْعُه أرْمال والتَّهْمِيم الضَّعِيفُ وَأنْشد
(من لَفَّ ساريةٍ لَوْثَاء تَهْمِيمُ ... )
ابْن السّكيت الهِمِيمَةُ من الْمَطَر الشَّيْءُ اللَّيِّنُ وَقَالَ مرّة مَطَرٌ لَيِّنٌ دُقَاقُ القَطْرِ أَبُو عبيد الذَّهَابُ كالتَّهْمِيم أَبُو حنيفَة واحدَتُها ذِهْبَةٌ وَقَالَ هِيَ الحَدِيثَةُ من الأَمْطَارِ ابْن السّكيت النَّضِيضَةُ المطَر القليلُ وَأنْشد
стр. 899
(فِي كُلِّ عَامٍ قَطْرُهُ نَضَائِضُ ... )
أَبُو حنيفَة الخَبْطَة المَطَرُ الواسِعُ مَعَ ضَعْفٍ وَأنْشد
(بِرِيحِ الخُزَامَى خَالَطَتْهَا وخَبْطَةٍ ... من الطَّلِّ أَنْفَاسُ الرِّياحِ اللَّواغِبِ)
والدَّهْنُ مِثْلُ الضَّبابَةِ دَهَنَتِ السماءُ الأرضَ بَلَّتْ أعْلاها لَا مُسِيلٌ وَلَا باغِشٌ أَبُو زيد وَهِي الدِّهَانُ واحدُها دُهْنٌ وأرضٌ مَدْهُونَة أَبُو حنيفَة الخَطْرَةُ الضعيفةُ وَأنْشد
(لَهَا خَطَراتُ الأرضِ من كُلِّ بَلْدَةٍ ... لِقَوْمٍ وَإِن هَاجَتْ لَهُم حَرْبُ مَنْشِمٍ)
قَالَ وَإِذا كَانَ الرَّبِيعُ قليلَ المَطَرِ قَلِيل النَّبَات فَهُوَ رُبَيِّعٌ وَكَذَلِكَ الصَّيْفُ صُيَيْفٌ والخَرْيفُ خُريِّفٌ أَبُو عبيد أرضٌ مَرْبُوعَةٌ ومَصِيفَةٌ ومَصْيُوفَةٌ ومَخْرُوفَةٌ من الرّبيع والصَّيفِ والخَريفِ أَبُو حنيفَة الشَّفِيفَةُ الَّتِي تُمْطِرُ جانباً من الأَرْض وَقَالَ أرضٌ مَضْعُوفَةٌ ومُضَعَّفَةٌ من الْمَطَر الضَّعِيف ابْن السّكيت أَصَابَنَا شَمَلٌ من مَطَرٍ وأَخْطَأَنَا صَوْبَهُ ووابلُه أَي أصابَنَا مِنْهُ شيءٌ قليلٌ صَاحب الْعين النَّخْلُ تنخِيلُ الثَّلْجِ والوَدْقِ تقوم تَنَخَّلَتْ ليلتُنا ثلجاً ومطراً غَيْرَ جَوْدٍ أَبُو عبيد الدِّيمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ مَعَ سُكُون وأَرضٌ مَدِيمةٌ أَبُو حنيفَة الدِّيمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ اليومَ واليَوْمَيْنِ والثلاثةَ دامتِ السماءُ دَيْماً وَحكى عَن الفرَّاء الدِّيمةُ والدِّيمُ الْمَطَر يَمْكُثُ يَوْمًا وَلَيْلَة دامَتْ تَدُومُ دَيماً ودَوْماً وَيُقَال دَيَّمَتِ السماءُ أَبُو عَليّ وَدَوَّمَتْ وَقد رُوِيَ هَذَا الْبَيْت بِالْوَجْهَيْنِ
(إنْ دَيَّمُوا جَادَ وَإِنْ جَادُوا هَطَلْ ... )
وَإِن دَوَّمُوا أَبُو حنيفَة وأرضٌ مَدِيمَةٌ ومُدَيَّمَةٌ قَالَ وأقلُّ وقتِ الدِّيمَةِ ثُلُثُ يومٍ فأكثَرُ مَا بَلَغَ من الوقتِ وَأنْشد لِابْنِ مقبل فِي المُدَيَّمَةش وَوَصَفَ بَقَرَةَ وَحْشٍ
(رَبِيبَةُ حُرٍّ دافَعَتْ فِي حُقُوفِهِ ... رَخَاخَ الثَّرَى والأُقْحُوانَ المُدَيَّمَا)
أَبُو عبيد وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ وذَكَرَتْ النبيَّ ﷺ فَقَالَت
كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً
شَبَّهَتْهُ بالدِّيمَةِ من الْمَطَر فِي دَوَامِهِ واقْتَصَادِهِ ابْن جني المُدَام المطَرُ الدَّائِم صَاحب الْعين أحْلَسَتِ السماءُ مَطَرَتْ مَطَراً رَقِيقاً دَائِما وَقَالَ ديمةٌ لَوْثَاءُ تَلُوثُ النَّبَات بعضَهُ على بعْضٍ كَلَوْثَتِكَ التِّبْنَ بالقَتِّ وَقَالَ دِيمَةٌ ضافِيَةٌ وَهِي تَصْفُو ضُفُوّاً تُخْصِبُ الأرضَ أَبُو زيد الوَطْفَاءُ الدِّيمة السَّحُّ الحَثِيثَةُ إنْ طَالَ مَطَرُهَا أَو قَصُرَ قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ من بَاب فَعْلاس الَّتِي لَا أَفْعَلَ لَهَا وَقَعَ فِيهِ العَدَمُ عَن سَمَاعٍ
أَبُو حنيفَة الجَوْدُ من الْمَطَر فوقَ الدِّيمة أَبُو عبيد أرضٌ مَجُودَةٌ وَقد جِيدَت ابْن السّكيت مَطَرٌ جَوْدٌ بَيِّنُ الجَوْدِ وَقد جادَ وَقَالَ هَاجَتْ بِنَا سَمِاءٌ جَوْدٌ السكرِي وَالْجمع أجْوادٌ ابْن دُرَيْد غَيْثٌ قُطَار عَظِيم القَطْر أَبُو عَليّ عَن ثَعْلَب سحابةٌ مِقْطَارٌ وقَطُورٌ كثيرةُ القَطْ أَبُو حنيفَة الوَبْلُ فَوْقَ الجَوْدِ وَأنْشد
(إنْ دَيَّمُوا جَادَ وَإِن جادُوا وَبَلْ ... )
أَبُو عبيد الوابلُ المَطَرُ الشَّدِيدُ الضَّخْمُ القَطْر أَبُو زيد وُبِلَتِ الأرضُ وَبْلاً قَالَ أَبُو حنيفَة وَمِنْه يكونُ السيلُ ابْن دُرَيْد فَأَما قَوْله
стр. 900
(فَأَصْبَحَتِ المَذَاهِبُ قد أذاعَتْ ... بهَا الإعْصَارُ بَعْدَ الوَابِلِينَا)
فَإِن شئتَ جَعَلْتَ الوَابِلِينَ الرجالَ المَمْدوحِينَ وَصَفَهُمْ بالوَبْلِ لِسعَةِ عَطَايَاهُمْ وَإِن شئتَ جَعَلْتُه وَبْلاً بعد وَبْلٍ فَكَانَ جمعا لم يُقْصَد بِهِ قَصْدُ كَثْرَةٍ وَلَا قِلَّةٍ أَبُو عبيد البُعَاقُ الَّذِي يَتَبعَّقُ بالماءِ تَبَعُّقاً أَبُو حنيفَة البُعَاقُ الَّذِي لَا شَيْءَ أَشَدُّ مِنْهُ وأرضٌ مَبْعُوقَةٌ أَصَابَهَا البُعَاقُ أَبُو عبيد السًّحِيفَةُ الَّتِي تَجْرُفُ مَا مَرَّت بِهِ صَاحب الْعين الْجمع سَحَائِفُ أَبُو عبيد السَّاحِيَةُ الَّتِي تَقْشِرُ وَجْهَ الأرضِ أَبُو زيد ساحِيَةٌ وابِلٌ ووابِلٌ ساحيةٌ وَهُوَ المطرُ الَّذِي يَسْحَى مَا أَتَى عَلَيْهِ فيَسِيلُ بِهِ أَبُو عبيد الحَرِيصَةُ الَّتِي تَحْرِصُ وَجْهَ الأَرْض تُؤَثِّرُ فِيهِ من شِدَّة وَقْعِهَا
أَبُو حنيفَة القُشْرَةُ مَطَرَةٌ شَدِيدَةٌ تَقْشِرُ وَجْهَ الأرضِ والقاعِفُ من المَطَرِ الشديدُ الَّذِي يَقْعَفُ الْحِجَارَة أَي يَجْرُفُها عَن وَجْهِ الأرضِ قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ من القَعْفِ وَهُوَ شِدَّةُ الوَطْءِ واجْتَرَافُ الترابِ بالقوائِم قَعَفَهُ يَقْعَفُه قَعْفاً صَاحب الْعين مَطَرٌ قاحِفٌ كقَاعِف وَقَالَ المَطَرُ يَفْحَصُ التُّرابَ إِذا قَلبَهُ ونَحَّى بعضَه عَن بعض وَقَالَ مأَشَ المَطرُ الأرضَ سَحَاهَا وأَبْلَطهَا وَهُوَ أَن لَا تَرَى على مَتْنِهَا تُراباً وَلَا غُباراً والمَطَرُ الدَّاحِي الَّذِي يَدْحَى الحَصَى عَنْ وَجْهِ الأرَضِ والدَّحْوُ البَسْطُ من قَوْله ﴿والأرضَ بعدَ ذَلِك دَحَاهَا﴾ ﴿النازعات ٣٠﴾ قَالَ ومنزلٌ فِي السَّمَاء بَيْنَ النَّعَائمِ والذابح يُسَمَّى الأدْحِيُّ وَقَالَ بَعَّجَ المَطرُ فِي الأَرْض إِذا فَحَصَ عَن الحَصَى بِشِدَةٍ وانْبَعَجَ السحابُ عَن المَطَرِ انْفَرَجَ وأصلُ البَعْجِ الشَّقُّ بَعَجْتُهُ أَبْعَجُهُ بَعْجاً فَهُوَ مَبْعُوج وبَعِيجٌ وتَبَعَّجَتِ السماءِ وانْبَعَجَت اتَّسَعَتْ عَن الوَدْقِ وكُلُّ مَا اتَّسَعَ فقد انْبَعَجَ وتَبَعَّجَ غَيره اثْعَنْجَرَ المَطَرُ انْصَبَّ واثْعَنْجَرَتْ بِهِ السحابةُ وَقد تقدَّم فِي الدَّمْع أَبُو عبيد الجَدَا مَقْصُور المطرُ العامُّ وَمِنْه اشْتُقَّ جَدَا العَطِيَّة والرَّمِيُّ والسَّقِيُّ سَحابتانِ عَظِيمَتَا القَطرِ شَدِيدتا الوَقْعِ والعَيْنُ المَطَرُ يَدُومُ خَمْسَةَ أيَّام أَو سِتَّةً لَا يُقْلِعُ أُنْثَى وَقد تقدَّم أَنه السحابةُ الَّتِي تَنْشَأُ من القَبْلَةِ والشَّآبِيبُ من المطرِ الدُّفْعَاتُ أَبُو حنيفَة الشُّؤْبُوبَ حِدَّةُ المطرِ وحِدَّةُ كُلِّ شَيْءٍ شُؤْبُوبُه وَهُوَ غَيْرُ دائمٍ وَلَا واسِعٍ أَبُو زيد الشُّؤْبُوبُ المَطَرَ يُصِيبُ المَكَانَ ويُخْطِيءُ الآخَرَ ومثلُه النَّجْو وجِمَاعُهُ النِّجِاءُ وَقد تقدَّم أَنه السَّحابُ الَّذِي هَرَاق ماءَهُ وَيُقَال للمطر الْقَلِيل العرضِ سحابةٌ إِن قَلَّ مَطَرُهُ أَو كَثُرَ وَهُوَ مِثْلُ الشُّؤْبُوب أَبُو عبيد أَصَابَتْنَا بُوقَةٌ مُنْكَرَةٌ وَهِي دُفْعَةٌ من المطرِ انْبَعَجَتْ عَلَيْهِ ضَرْبَةً أَبُو حنيفَة بوقٌ من الْمَطَر وبَوْقٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يَقُومُ لَهُ شيءٌ ابْن دُرَيْد البَغْرُ الدُّفْعَة من الْمَطَر بَغَرَت السماءُ تَبْغَرُ بَغْراً أَبُو عبيد المُرْثَعِنُّ المُسْتَرْسِلُ السائلُ قَالَ أَبُو عَليّ كُلُّ مُسْتَرْخٍ مُسْتَرْسِلٍ مُرْثَعِنٌّ ثمَّ كَثُر فِي الْغَيْثِ أَبُو عبيد الغَدِقُ الْكثير الْمَطَر ابْن السّكيت الغَدَقُ كثرةُ الْمَطَر قَالَ أَبُو عَليّ الغَدِقُ والغَدَقُ والغَيْداقُ الْمَطَر الْكثير العامُّ الواسِعُ المُرْوِي حَتَّى سَمَّوا كُلَّ رَيَّانض غَيْداقاً وَأنْشد
(بِوالِهٍ من قَبِيضِ الشَّدِّ غَيْداقِ ... )
وَقد غَدِقَتِ السَّمَاءُ غَدَقاً وأَغْدَقَتْ قطرب وَمِنْه عامٌ غَيْدَاقٌ وسَنَةٌ غَيْدَاقٌ بِغَيْر هَاء وَقد تقدَّم الغَيْدَاقُ من النَّاس والضِّباب ابْن السّكيت غَيْثٌ جِوَرٌّ غَزِير كَثِير الْمَطَر وجُؤَرٌ وَأنْشد
(لَا تَسْقَهَ صَيِّب غَرَّافٍ جُؤَرْ ... )
ويروى عَزَّاف أَبُو زيد الدَّجْنُ الْمَطَر الْكثير وَقد تقدَّم أَنه إلباس الْغَيْم الأرضَ والمِدْرار والدِّرَّة فِي كلِّ الأمطار وَهُوَ الَّذِي يَتْبَعُ بعضُه بَعْضًا وجِماع الدِّرَّة الدِّرَرُ غَيره سَمَاءٌ مِدْرار دَرُورٌ أَبُو زيد رَأَيْت عَجَارِفَ المَطَر إِذا أقْبَلَ بِشِدَّة ابْن السّكيت أَصَابَنَا مطرٌ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْء أَي لَا يَعْظُم عِنْده شيءٌ وأصابتنا سَمَاءٌ وأَسْمِية وسُمِيٌّ أَي مطر وَمَا زِلْنَا نَطَأُ السَّمَاء حَتَّى أَتَيْنَاكُم يَعْنِي المطرَ وَأنْشد
стр. 901
(تَلُفُّه الرِّياح والسُّمِيُّ ... )
يَعْنِي الأمطارَ وَقد تقدَّم تَعْلِيل هَذَا الْحَرْف فِي بَاب السماءِ والفَلَكِ أَبُو حنيفَة الغَبْيَةُ الدُّفْعَة الشَّدِيدَة من الْمَطَر والجمعُ الغَبَيات أَبُو عبيد الغَبْيَةُ المَطْرَةُ ليسب بالشديدة الْكَثِيرَة أَبُو زيد وَقد أَغَبَتِ السماءُ والحَلْبَةُ كالغَبْيَة حَلَبَتْ تَحْلِبُ حَلْباً وَكَذَلِكَ الشَّجْدَةُ وَقد أَشْجَذَتْ وَمثله الحَفْشَةُ حَفَشِتِ السماءُ تَحْفِشُ حَفْشاً أَبُو حنيفَة الحافِشُ الَّذِي يَسِيلُ سَرِيعاً الْأَصْمَعِي حَفَشَتِ المَطْرَةُ الأَكَمَةَ قَشَرَتْهَا فَأَسَالَتْهَا ابْن جني حَفَشَ المطرُ الأرضَ أَظْهَرَ نَبَاتَهَا أَبُو زيد الحَشْكَةُ كالحَفْشَةِ حَشَكَتْ تَحْشِكُ حَشْكاً ابْن السّكيت مَغَرَتْ فِي الأرضِ مَغْرَةٌ وَهِي مَطْرَةٌ صَالِحَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا بولغ فِي نعتِ الْمَطَر قَالُوا أَصَابَنَا جارُّ الضَّبُع وَهُوَ الَّذِي لَا فوقَه من الْمَطَر والرَّاَضِبُ من المطرِ السَّحُّ وَأنْشد
(خُنَاعَةُ ضَبْعٌ دَمَّجَتْ فِي مَغَارَةٍ ... وأَدْرَكَهَا فِيهَا قِطَارٌ رواضِبُ ... )
ابْن دُرَيْد السَّحْسَحُ والسَّحْساحُ الْمَطَر الشَّديد صَاحب الْعين هُوَ الَّذِي يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرْض من شِدَّتِهِ وَقد سَحَّ يَسُحُّ سَحّاً وتَسَحْسَحَ وسَحَحْتُ الشيءَ أَسُحُّهُ سَحّاً إِذا صَبَبْتَهُ أَبُو حنيفَة السَّادِحَةُ الَّتِي تَصْرَعُ كُلَّ شَيْء وَأنْشد
(شديدُ مآزِم عَزْلائِهِ ... غَزِيرُ المُمَرَّضِ والسَّادِحَه)
وَإِذا كَانَ الْمَطَر غَزِيراً دَائِما فَهُوَ طُوفَانٌ وَأنْشد
(وَمَا سحابُ الصَّيْفِ بالطُّوفانِ ... )
يَعْنِي أَمْطَارَ الشتَاء والفَتْحُ المَطَرُ الواسِعُ الغَزِيرُ وجمعُه فُتُوح وَأنْشد
(يَرْعَى السحابَ العَهْدَ والفُتُوحا ... )
والعِزُّ الكَثِيرُ من الْمَطَر وأرْضٌ مَعْزُوزَةٌ ابْن دُرَيْد العَدْرُ المطرُ الكثيرُ وَقد عُدِرَت الأرضُ صَاحب الْعين اعْتَدَرَ المَكاَنُ ابْن دُرَيْد ثَدَقَ المطرُ خَرَجَ خُروجاً سَرِيعا نَحْوَ الوَدْقِ وَمِنْه اشتقاقُ ثادِقٍ اسْمِ فَرسٍ من خَيْلِهِم صَاحب الْعين الهَثْهَثَةُ انْتِخَالُ عِظَام القَطْرِ فِي سُرْعَةٍ من المَطَر وَقد هَثْهَثَ السحابُ بِمَطَرِهِ وَأنْشد
(من كُلِّ جَوْنٍ مُسْبِلٍ مُهَثْهِثِ ... )
أَبُو عبيد اشْتَكَرَتِ السماءُ وَطَلَّتْ وأَغْبَرَت وحَقَلَتْ كُلُّ هَذَا حِين يَجِدُّ وَقْعُهَا ويَشْتَدُّ أَبُو حنيفَة حَفَلَتْ واحْتَفَلَت أَبُو زيد المُحْتَفِلُ المَطَرُ الحَثِيثُ المُتَدَارِكُ وَقد تقدَّم تَصْرِيفُ الحَفْل فِي بَاب الضَّرْع والسَّحُّ مِثْلُه غَيْرَ أَنَّ السَّحَّ لم يتَبَيَّنْ قَطْرُه والمُنْهَمِرُ مِثْلُ السَّحَ ابْن دُرَيْد صابَ المَطَرُ يَصُوبُ صَوْباً وانْصَابَ انْصَبَّ صَاحب الْعين مَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ أَبُو حنيفَة اسْحَنْفَرَتِ السماءُ كَذَلِك أَبُو عبيد انْهَلَّتْ السماءُ إِذا صَبَّت واسْتَهَلَّتْ إِذا ارْتَفَعَ صَوْبُ وَقْعِهَا وكأَن الإِهْلَالَ بالحَجِّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ اسْتِهْلَالُ الصَّبِي أَبُو حنيفَة أَرْضٌ هَلِيلَةٌ اسْتَهَلَّ بهَا المطَرُ والأَهَالِيلُ والأَهِلَّةُ مَا انْهَلَّ من الْمَطَر وَقَالَ واحدُ الأَهِلَّةِ هِلَالٌ أَبُو زيد الهَلَلُ أَوَّلُ المَطَرِ صَاحب الْعين هَلَّ السَّحَابُ بالمطَرِ هَلاًّ وانْهِلَّ واسْتَهَلَّ غَيره الهِلَالُ أوَّلُ مَطَرٍ يُصِيبُكَ ابْن دُرَيْد غَيْثٌ حِمِرٌّ شديدٌ أَبُو حنيفَة حِمِرُّ الغَيْثِ مُعْظَمُه صَاحب الْعين أصَابَنَا العُرَاقُ أَي غَيْثٌ غَزِيرٌ وَقَالَ أَرْخَتِ السماءُ عَزَالِيهَا كَثُرَ مَطَرُهَا على التَّشْبِيه بِعَزَالِي المَزَادِ وَهِي أفْوَاهها وَقَالَ
стр. 902
باتَتِ السماءُ تَسْحَلُ لَيلَتَهَا أَي تَصُبُّ ابْن الْأَعرَابِي عَسَقَتِ السماءُ عَسَقاناً أرَشَّتْ وانْصَبَّت
٣ - (بَاب تطبيق الْمَطَر الأَرْض وتلبيده إِيَّاهَا)
أَبُو حنيفَة الطَّبَقُ العَامُّ الَّذِي يُطَبِّقُ الأَرْض وَقَالَ فِي قَول أبي وَجْزَةَ
(مُطَبِّقَةُ المَجْرَى لَذِيذٌ نِسِيمُهَا ... رُخَاءٌ أَبَتْ أَعْقَابُهَا أَن تَصَرَّبا)
المُطَبّقة المُحَقِّقَة قَالَ المتعقب وَإِنَّمَا أَخَذَ أَبُو حنيفَة هَذَا من قولِهم طَبَّقَ المَفْصِلَ وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا هَذَا مأخوذٌ من قَول امْرِئ الْقَيْس
(دِيمَةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَفٌ ... طَبَقُ الأرضِ تَحَرَّى وتَدُرْ)
أَي مُطَبِّقَةٌ للْأَرْض كُلِّهَا وغَطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ طَبَقٌ لَهُ وَمِنْه قِيلَ لِغِطَاءِ الأَرْضِ طَبَقٌ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿سَبْعَ سَمواتٍ طَبَاقاً﴾ ﴿الْملك ٣﴾ أَي طابقت كُلُّ واحدةٍ مِنْهَا صَاحِبَتَهَا طَبَاقاً ومُطَابَقَةً أَي هَذِه غِطَاءٌ لهَذِهِ وَهَذِه تحتَها لم تُفْصَل عَنْهَا وَمن هَذَا قيل للمُتَّفِقَيْنِ على الْأَمر مُتَطَابِقان على كَذَا وَكَذَا فَسَمَّى سُبْحَانَهُ بالمَصْدَرِ فَلم يُجْمَع على لفظِ طَبَق لأنَّ جَمْعَ طَبقِ أطْبَاق قَالَ الشماخ
(إِذا دَعَتْ غَوْثَهَا ضَرَّاتُهَا فَزَعَتْ ... أطباقُ نَيٍّ على الأَثْبَاجِ مَنْضَودِ)
والمُغَطِّي للشيءِ طَبَقٌ لَهُ وطِباقٌ وَلَا معنى للمُحَقِّقَةِ فِي بَيت أبي وَجْزَةَ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ مَا قُلْنَاهُ أَبُو عَليّ طَبَقُ الأرضِ فِي بَيت امْرِئ القيسِ من بَاب قَيْدِ الأَوابِدِ وعُبْرِ الهَوَاجِرِ صَاحب الْعين تَحَيِّرت الأرضُ بالمَطَرِ تَغَطَّتْ أَبُو عَليّ وَمِنْه رَوْضَةٌ حَيْرَى قَالَ الْهُذلِيّ
(فيارُبَّ حَيْرَى جُمَادِيَّةٍ ... تَحَدَّرَ فِيهَا النَّدَى السَّاكِبُ)
أَبُو عبيد تركتُ الأرضَ قَرْوَةً وَاحِدَة ومَحْوَةً وَاحِدَة إِذا طَبَّقَهَا المَطَرُ أَبُو حنيفَة تركتُ الأرضَ دَثَّةً وزَلْفَةً وأصْلُ الزَّلَفَةٍ المَحَارَةُ أَي صارتْ كالمَحَارَةِ المَمْلُوءَةِ قَالَ الشَّاعِر يصف أرضَ زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ سَقَتْهَا سانِيَةٌ
(حَتَّى تَحَيَّرَتِ الدِّبَارُ كأَنَّهَا ... زَلَفٌ وأُلْقِيَ قَتْبُها المَحْزُومُ)
وَقيل الزَّلَف وَجْهُ المرأةِ وَمن الأول قولُهم للغَدِير المَلآن زَلَفٌ وانشد
(جَثْجَاثُهَا وخُزَاماها وثامِرُها ... هَبَائِبٌ تَضْرِبُ الثُّعْبَانَ والزَّلَفَا)
وَقيل الزَّلفَةُ المَصْنَعَةُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا قَالَ وَإِذا كانتِ الأرضُ كَذَلِك قيل أَرْضٌ مَيِّهَةٌ وَقد مَاهَتْ تَمُوهُ ماهاً أَي كَثُرَ ماؤُها وَإِذا اسْتَقَرَّ ماءُ السماءِ فِي الأرضِ فَهُوَ المَوْهِبَةُ وَقَالَ أرضٌ بلائِقُ إِذا كَثُرَ بهَا المطَرُ غَيره إِذا أصابَ الشتاءُ الأرضَ فَعَمَّهَا حَتَّى لَا يكون فِيهَا فَتْقٌ فَهِيَ مَنْصُوحَةٌ الْأَصْمَعِي لَبَّدَ المطرُ الأرضَ وكذل النَّدَى وَعَزَّزَهَا كَذَلِك وَقد تقدَّم أَن التَّلْبِيد كالرَّشِّ
(بَاب الثَّلج وَالْبرد وَنَحْوهمَا)
الثَّلْجُ مَا جَمَدَ من الماءِ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْل أَبُو عبيد أرضٌ مَثْلُوجَةٌ من الثَّلْج ابْن السّكيت وَقد ثُلِجَتْ ثَلْجاً أَبُو حنيفَة أرضٌ مُثْلَجَة أَبُو عبيد اَثْلَجَ يَوْمُنَا أَبُو زيد أَثْلَجْنَا دَخَلْنَا فِي الثَّلْجِ وثُلِجْنَا أَصابنا
стр. 903
الثَّلْجُ وَمَاء مَثْلُوجُ مُبَرَّدٌ بالثَّلْجِ ابْن السّكيت والسَّقِيطُ بِاللَّيْلِ وَقيل السَّقِيطُ نَدىً يَخْرُجُ من جُرْدَةِ السماءِ صَاحب الْعين الخَشَفُ الثَّلْجُ الخَشِنُ وَقد خَشَفَ خُشُوفاً وَمَاء خاَشِفٌ وخَشْفٌ جامدٌ غَيره أصْلُ الخَشْفِ اليبْسُ صَاحب الْعين الجَمْدُ الرِّخْوُ غَيره جمَدَ الماءُ يَجْمُدُ جُمُوداً وجَمَسَ يَجْمُسُ جُمُوساً وَقيل جَمَدَ الماءُ ونحوُه من السَّيَّالِ وجَمَسَ الوَدِكُ والسَّمْنُ وَنَحْوهمَا وَكَانَ الْأَصْمَعِي يُخَطِّىءُ ذَا الرُّمَّة فِي قَوْله
(ونَقْرِي سَدِيفَ الشَّحْمِ والماءُ جَامسٌ ... )
والجَمَدُ الثَّلْجُ وكُلُّ مَا صَلُبَ فقد جَمَدَ وَمِنْه مُحَّةٌ جامَدَةٌ صُلْبَةٌ صَاحب الْعين البَرَدُ سَحَابٌ كالجَمَدِ أَبُو مَالك الظَّلْمُ الثَّلْجُ أَبُو عبيد أَرْضٌ مَبْرُودَةٌ من البَرَدِ وبُرِدَ القومُ أصابَهُم البَرَدُ وسحابةٌ بَرِدَة ذَات بَرَدٍ ابْن دُرَيْد سحابٌ أَبْرَدُ وبَرِدٌ قَالَ سِيبَوَيْهٍ النَّفْيَانُ من السَّحَاب لِأَنَّهُ يَنْفِي أوَّل شَيْءٍ رَشّاً أَو بَرَداً وَمِنْه نَفَيَانُ الطائِر بِحَنَاحَيْهِ والعَضْرَسُ البَرَدُ ابْن السّكيت انْهَمَّ البَرَدُ ذابَ وَأنْشد
(يَضْحَكْنَ عَن كالبَرَدِ المُنْهَمِّ ... )
وَقد تقدَّك فِي الشَّحْمِ غَيره وَيُقَال لِمَا ذَاب مِنْهُ الهُمَامُ صَاحب الْعين السحابُ يَنْخُلُ البَرَدَ والرَّذاذ ويَنْتَخِلُه يَعْنِي يُغَرْبِلُه واسمُ ذَلِك الشَّيْء النَّخْل أَبُو عبيد أرضٌ مَصْقُوعَة من الصَّقِيع ومَجْلُودَة من الجَلِيد ومَضْرُوبَةٌ من الضَّرِيب وَهُوَ الجَلِيدُ أَبُو حنيفَة باتَتِ السماءُ تَصْقَعُنا وتَضْرِبُنَا وتَجْلِدُنَا وتَأْرِزُنَا من الأرِيز وَهُوَ البَرْدُ وَقد جُلِدَتْ وضُرِبَتْ وأُرِزَت وَقد يُقال فِي هَذَا كُلِّه أَرِزَتْ على مِثَال فَعِلَتْ أَبُو عبيد أرضٌ ضَرِبَةٌ وَقد ضُرِبَتْ ضَرْباً وأَضْرَبَهَا الجَلِيدُ صَاحب الْعين الدُّمَّقُ الثَّلْجُ مَعَ الرّيح يَغْشَى الإنسانَ حَتَّى يَكَادَ يَقْتُلُه غَيره انْسَاعَ الجَمَدُ ذَابَ والسَّيْعُ مَا سَالَ على الأرضِ من جَمَدٍ ذَائِبٍ ونحوِه وَقد قدَّمتُ أَنه كَسْرِ الخُبْزِ فِي اللِّبَا وَنَحْوه صَاحب الْعين الهَثْهَثَةُ انْتِخَالُ الثَّلْجِ والبَرَدِ ابْن دُرَيْد الغُرَاب البَرَدُ لِبَياضِهِ أَبُو زيد الكَوْكَبُ قَطَراتٌ تَقَعُ بِاللَّيْلِ على الحَشِيشِ
٣ - (أسماءُ عَامَّة المَطَرِ)
أَبُو زيد الغَيْثُ اسمٌ للمطرِ كُلِّه وجِمَاعُهُ الغُيُوث وأرضٌ مَغِيثَةٌ ومَغْيُوثَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ الْأَصْمَعِي قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ لي ذُو الرمة مَا رأيتُ أَفْصَحَ من أَمَةِ بِني فُلَانٍ قلت لَهَا كَيفَ كَانَ مَطَرُكم قَالَت غَثْنَا مَا شِئْنَا صَاحب الْعين وَإِنَّمَا سُمِّيَ الكَلأُ غَيْثاً لِأَنَّهُ عَن الغيثِ يَكُونُ والسَّبَلُ المطرُ أَبُو زيد وَقد اَسْبَلَتِ السماءُ وَهُوَ المَطَرُ بَيْنَ السحابِ الأرضِ حِين يَخْرُجُ من السَّحَاب وَلم يَصِلْ إِلَى الأَرْض والعَثَانِينُ مِثْلُ السَّبَلِ واحدُها عُنْثُون أَبُو عبيد الوَدْقُ المَطَرُ ابْن دُرَيْد وَدَقَتِ السماءُ وأَوْدَقَت أَبُو حنيفَة وَمِنْه النَّزَلُ والرَّجْعُ فِي كلامٍ هُذَيْل قَالَ الله ﴿وَالسَّمَاء ذاتِ الرَّجْع﴾ ﴿الطارق ١١﴾ وَأنْشد
(وَجَاءَت سِلْتِمٌ لَا رَجْع فِيهَا ... )
وَكَذَلِكَ الخَرْجُ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب
(وَهِيَ خَرْجُه واسْتُجِيلَ الرَّبابُ ... عَنهُ وغُرِّمَ مَاء صَرِيحاً)
قَالَ وزَعَمَ بعضُ الرُّواة أَن غُرِّمَ خَطأ وَإِنَّمَا هُوَ وكُرِّمَ مَاء صَرِيحاً وَيُقَال أَيْضا للسحابِ إِذا جادَ بِمَائِهِ كُرِّمَ وَالنَّاس على غُرِّمَ وَهُوَ أشبه بقوله وَهِي خَرْجُه أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ الماعونُ وَأنْشد
стр. 904
(يَمُجُّ صَبِيرُه المَاعُونَ صَبَّا ... إِذا نَسَمٌ من الهَيْفِ اعْتَراهُ)
وَمثله القَطرُ وَكَذَلِكَ الْمصدر يُقَال قَطَرتِ السَّمَاء وأَقْطَرَتْ أَبُو عبيد مَطَرَت وأمطرت قطرب الخَدَرُ المَطَر لِأَنَّهُ يُخْدِرُهم فِي بُيُوتِهم والخِدْرُ البَيْتُ وَأنْشد
(لَا يُوقِدُونَ النارَ إِلَّا بسَحَرْ ... لُؤْماً وَلَا تُوقَد إِلَّا بالبَعَرْ ... )
(ويَسْتُرون النَّارَ من غَيْرِ خَدَرْ ... )
وَقد تقدَّم أَن الخَدَر النَّدَى والبَرَدُ مَعَ مَطَرٍ أَبُو عبيد إِذا أصابَ الأرضَ مَطَرٌ فَهِيَ مَنْصُورة وَقد نُصِرَتْ قَالَ أَبُو عَليّ النَّصْرُ الغيثُ وَأنْشد
(من كانَ أخْطَأَهُ الربيعُ فَإِنَّمَا ... نُصِرَ الحِجَازُ بِغَيْثِ عَبْدِ الوَاحِدِ)
ويروي بجُودٍ أَبُو زيد الأرضُ المَنْصُوحَةُ المَجُودَةُ نُصِحَتْ نَصْحاً أَبُو حنيفَة أرضٌ مَغُورَةٌ ومَغِيرَةٌ وَقد غَارَهَا الغَيْثُ يَغُورُها ويَغِيرُها والاسمُ الغِيْرَةُ قَالَ أَبُو عَليّ وَمِنْه قَوْلهم فِي المِيرة غِيرةٌ وَقد غَارَهُم يَغِيرُهم مارَهم والغَيْرُ الغَيْثُ أيّاً كانَ وَأنْشد فِي أَن الغِيرَة المِيرَةُ
(ونَهْدِيَّة شَمْطَاءَ أَو حَارِثِيَّة ... تُؤَمِّلُ نَهْباً من بَنِيها يَغِيرُها)
أَبُو زيد الذِّهَاب اسمُ المَطَر كُلِّهِ ضَعيفِه وشديده وَقد تقدَّم قَول أبي عبيد إِن الذِّهَاب نَحْوَ التَّهْمِيم أَحْمد بن يحيى قَرِيحُ السَّحابِ ماؤُه حينض يَنْزلُ وَقد تقدَّم أَنه أوَّلُ مَا يَبْدَأُ من البَرْقِ صَاحب الْعين مَطَرٌ مُهْرَوْرِقٌ وَقد تقدَّم فِي الدَّمْعِ
٣ - (المطرُ بعد الْمَطَر)
أَبُو عبيد الرَّصَدَةُ المَطْرَةُ تَقَعُ أَوَّلاً لِمَا يأتِي بعدَها والجمعُ رَصَدٌ ابْن دُرَيْد جمعُ الرَّصَدِ أَرْصَادٌ ورِصَادٌ وأَرْضٌ مَرْصُودَةٌ أصابَتها الرَّصَدَةُ أَبُو حنيفَة أرضٌ مُرْصَدَة للَّتِي قد مُطِرَت وَهِي تُرْجَى لِتُنْبِتَ وَقَالَ بَعضهم لَا يُقَال مَرْصُودَةٌ إِنَّمَا يُقَال أَصابَها رَصْدٌ ورَصَدٌ أَبُو حنيفَة وَإِذا أصابَ الأَرْضَ بعدَ ذَلِك مَطَرٌ آَخَرُ ونَدَى الأَوَّلِ باقٍ فَذَلِكَ المطرُ العَهْدُ لِأَن الأوَّلَ عُهِدَ بِالثَّانِي وواحدُها عَهْدَةٌ ابْن دُرَيْد وعِهْدَةٌ عليّ لَيست العِهْدَةُ واحدةَ العَهْدِ بل الأَمْرُ بعكسِ ذَلِك كحَلْيٍ وحِلْيَةٍ أَبُو حنيفَة والجميعُ العُهُود والعِهَاد وَأنْشد
(عَقَائِلُ رَمْلَةٍ نَازَعْنَ مِنْهَا ... دُفُوفَ أَقاَحِ مَعْهُودٍ وَدِينِ)
وَأنْشد أَيْضا
(هَراقَتْ نُجُومُ الصَّيْفِ فِيهَا سِجَالَهَا ... عِهَاداً لِنَجْمِ المُرْبِعِ المُتَقدِّمِ)
فجَاء بِهِ مُفَسِّراً فَهَذَا هُوَ العَهْدُ أَن يُرْدِفَ مَا تقدم قبلَه فيُدْرِكَ آخِرُهُ نَدَى أَوَّلِه وقيلَ العِهَادُ الحَدِيثَةُ من
стр. 905
الأَمْطَارِ قَالَ وأَحْسَبُهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى قولِ الساجع فِي وَصْفِ الْغَيْث أصابَتْنَا دِيمَةٌ بَعْدَ دِيمَةٍ على عِهَادٍ غير قَدِيمه عليّ أما العُهُود فجمعُ عَهْدٍ وَقد يجوز أَن يكون جَمْعَ عَهْدَةٍ كنحو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من بَدْرَة وبُدُور ومَأْنَة ومُؤُون والأَوَّل أَكثر وَأما العِهَاد فَيكون جَمْعَ عَهْدٍ وعَهْدَةٍ على السوَاء لِأَنَّهُمَا متساويان فِي هَذَا الْجمع أَبُو حنيفَة وكل مَطْرَة تَجِيءُ على إثْر مَطْرَةٍ فالأُخْرَى وَلِيٌّ لِلأُوْلَى فالأَمْطَارُ فِي جَمِيع أزمان السَّنَةِ على هَذَا القَوْل إِذا جَاءَتْ مَطْرَتَانِ مُتَوَاليتانِ فَالْأولى مِنْهُمَا رَصَدَةٌ وَالثَّانيَِة وَلِيٌّ وَهَذَا غَيْرُ الوَلِيِّ المَحْدُود الوقتِ والأَنْوَاءِ ذَلِك مَا بَيَّنا أَبُو عبيد الوَلْيُ على مِثَاِ الرَّمْيِ المَطَرُ يَأْتِي بعدَ المطرِ وَقد وُلِيَت الأرضُ وَلْياً فَإِذا أَرَدْتَ الاسْمَ فَهُوَ الوَلِيُّ مِثْلُ النَّفْيِ والنَّفِيِّ وَفِي بعض النسح مِثْلُ النَّعْيِ والنَّعِيِّ ذكره الْفَارِسِي عليّ هَذَا نَقْضٌ لِأَنَّهُ قد جَعَلَ الوَلْيَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ المَطَرَ عَيْنَه ثمَّ قَالَ هُنَا فَإِذا أَرَدْتَ الاسْمَ فَهُوَ الوَلِيُّ وَالصَّحِيح مَا حكاهُ ابْن السّكيت من أَن الوَلْيَ مُخَفَّفاً المَصْدَرُ والوَلِيُّ اسْمُ المَطَرِ عَيْنِهُ أَبُو عبيد اليَعَالِيلُ المَطَرُ بعد المَطَرِ أَبُو حنيفَة الأَهَاضِيبُ أمْطَارٌ بَعْضهَا فِي إثْرِ بَعْضِ تُمْطِرُ ثمَّ تَفْتُرُ أَبُو عبيد هِيَ الهَضْبَةُ وجمعُها هِضَبٌ وَقد هُضِبَت الأرضُ هَضْباً ابْن دُرَيْد الهَضْبَة الدُّفْعَة من المطرِ وَمِنْه هَضَبَ القومُ فِي الحَدِيث خاضُوا فِيهِ دُفْعَةً بعد دُفْعَة أَبُو زيد الرَّثَانُ القِطار المتتابعةُ يَفْصِلُ بَينهُنَّ سكونٌ سَاعَة وَهُوَ أَقَلُّ مَا يَسْكُنُ بينهنَّ وَأكْثر مَا بينهنَّ يومٌ وَلَيْلَة وَأَرْض مُرَثَّنَةٌ
٣ - (الأمطار المتفرقة والقليلة)
أَبُو عبيد وقعتْ فِي الأَرْض ضُرُوسٌ من مطر أَي قِطَعٌ متفرّقة أَبُو حنيفَة واحدُها ضِرْسٌ قَالَ وَرُبمَا كَانَ الضِّرْسُ جَوْداً وَإِن كَانَ ضَيِّقاً ابْن دُرَيْد أصَاب أرضَ بني فلانُ قرونٌ من الْمَطَر أَي دُفَع متفرّقة أَبُو عبيد الصِّلَالُ الأَمطار المتفرقةُ واحدتها صَلَّة ابْن دُرَيْد الصَّلَّة أَرض ممطورةٌ بَين أرضَيْنِ لم تمطَرا وَالْجمع صِلَالٌ يُقَال أَرض صَلَّة أَي يَبِسَه والصَّلَّة الجِلْد الَّذِي قد يَبِسَ قبلَ الدِّباغ وسنأتي على ذكره هَذِه الْكَلِمَة بأشدَّ من هَذَا الِاسْتِقْصَاء أَبُو زيد النُّفْضة المَطْرة تُصِيبُ الْقطعَة من الأَرْض وتُخْطىء الأُخرى وأَرْضٌ مُنَفَّضَةٌ صَاحب الْعين إِذا أصَاب الأرضَ مطرٌ أصَاب وَأَخْطَأ فَذَلِك توقيعٌ فِي نباتها غَيره التَّعْسينُ قِلَّة الْمَطَر وكَلأٌ مُعَسِّنٌ لم يُصِبه مطرٌ وَقَالَ أَكْدَى المَطَرُ قَلَّ ونَكِدَ
٣ - (نعوت الْمَطَر فِي بكوره وتأخره)
أَبُو حنيفَة إِذا تَقَدَّمت الأَمطارُ قيل بَكَرَتْ بُكُوراً وبَكَّرَتْ وَهَذَا عامُّ بَكَّرَ فِيهِ الوَسْمِيُّ صَاحب الْعين غَيْثٌ باكُور وَهُوَ المُبَكِّر فِي أول الوسمي وَهُوَ أَيْضا السارِي فِي آخر اللَّيْل وأوَّل النَّهَار وَقَالَ سحابةٌ مِبْكَار وبَكُور مِدْلاجٌ من آخر الليلِ والباكُور من كل شَيْء المُعَجِّل الإِدْرَاكِ والجَنَى والأُنْثَى باكُورةٌ وَمِنْه باكورةُ الفاكهةِ أَبُو حنيفَة وَقد يُبْكِرُ العامُ بالمطر ثمَّ يَخْدَع فَيَنْقَطِع الْمَطَر فَلَا ينفَعُ مَا تقدَّم من مطره وَإِن تَبَاشَرَ الناسُ بِهِ وَقد تقدَّم شرح حَدِيث النَّبِي ﵇
أَنَّ قَبْلَ الدَّجالِ سِنِينَ خَدَّاعَة
وبُيِّنَ وجهُ الِاخْتِلَاف فِي تَأْوِيله وَأنْشد أَبُو حنيفَة
(وعامُنا أَعْجَبَنَا مُقَدَّمُهُ ... يُدْعَى أَبَا السَّمْحِ وقِرْضَاب سُمُهْ)
(مُبتِرِكٌ لِكُلِّ عَظْمٍ يَلْحُمُهُ ... )
القِرْضَاب الَّذِي لَا يَدَع شَيْئا إِلَّا قَرْضَبَهُ أَي أكله مُبْتَرِكٌ مُعْتَمد عَلَيْهِ مُلِحٌّ ويَلْحُمُه يَأْكُل مَا عَلَيْهِ من
стр. 906
اللَّحْم قَالَ ابْن السّكيت وَقَالَ العامري يَلْحَمُه أَبُو حنيفَة فَإِن تأخرتْ أمطارُه إِلَى آخر السّنة قيل حَقِبَ العامَ المَطرُ حَقَباً فَإِن اجْتمع الْمَكْر وَفِي وَسطه قيل اجْرَمَزَّ فَإِذا لم يكن فِيهِ مطر قيل حَقِدَ حَقَداً وأَحْقَدَ وكذل يُقَال فِي المَعْدِن إِذا انْقَطع فَلم يُخرج شَيْئا غَيره حَقِدَ المطرُ احتَبَسَ أَبُو عبيد قَوِيَ المَطَرُ كَذَلِك صَاحب الْعين القَحْطُ احْتِبَاسُ الْمَطَر وَقد قَحَطَ وَقَحِطَ وَالْفَتْح أَعلَى قَحْطاً وقَحَطاً وَقَالَ ابْن السّكيت قَحِطَ الناسُ بِالْكَسْرِ لَا غير وأَقْحَطُوا وكرهها بعضُهم وَلَا يُقَال قُحِطُوا وَلَا أُقْحِطُوا وقُحِطَت الأَرْض على صِيغَة مَا لم يسم فَاعله لَا غير صَاحب الْعين القَحْطُ يُشْتَقُّ لكل مَا قَلَّ خَيْرُه وأصلُه فِي الْمَطَر
٣ - (الْمَطَر يَدُوم لَا يقْلع)
أَبُو عبيد أَثْجَمَ المَطَرُ وأَلَظَّ وأَلَثَّ وأَدْجَنَ وأَغْضَنَ وأَغْبَطَ إِذا دَامَ أَيَّامًا لَا يُقْلِعُ أَبُو حنيفَة أَغْبَطَ علينا المطرُ وَهُوَ ثُبوته لَا يُقْلِع بعضُه عَن بضع وسيرٌ مُغْبِط دَائِم لَا رَاحَة فِيهِ وَمِنْه قَول الراجز
(اِغْبَاطُنَا المَيْسَ عَلَى أَصْلَابَهِ ... )
ابْن دُرَيْد سَمَاءٌ غَبَطَى وغَمَطَى وَقد أَغْمَطَتْ بالسحاب يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَبُو عبيد هَضَبَتِ السماءُ دامَ مَطَرُها صَاحب الْعين الهَضْبَةُ المَطْرَةُ الدائمة العظيمةُ القَطْر وَالْجمع هِضَبٌ وَقد تقدَّم أَن الهَضْبَة الدُّفْعَة من الْمَطَر قَالَ وَهِي الأُهْضُوبَة أَبُو حنيفَة أَقْرَنَتْ وقَرَنَتْ وأَرْهَمَتْ دَامَ مَطَرُها ابْن دُرَيْد يَوْم راضِبٌ دائمُ الْمَطَر وَقد تقدَّم أَنه الْكثير صَاحب الْعين أَلَحَّ السحابُ بالمطر على مَوضِع دَامَ وَأنْشد
(أَلَحَّ عَلَيْهَا كُلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ ... )
وسحاب مِلْحاح أَبُو زيد لَيْلَة نَطُوفٌ ماطرة حَتَّى الصَّباحِ ونَطَفَتْ آذانُ الماشيةِ وتَنَظَّفَتْ ابْتَلَّت بِالْمَاءِ فَقَطَرَتْ وَمِنْه قَول بعض الْأَعْرَاب ووَصَفَ لَيْلَة ذاتَ مَطَر تَنْظِفُ آذانُ ضَأْنِها حَتَّى الصَّباح غَيره أَبْرَكَ السحابُ وابْتَرَكَ أَلَحَّ بالمطر ابْن دُرَيْد أَلْقَتِ السحابةُ أَرْواقها على الأَرْض أَلَحَّت بالمطر صَاحب الْعين البِسَارُ مطر يَدُومُ على أهل السِّنْدِ فِي أَيَّام الصَّيف لَا يُقْلِعُ عَنْهُم سَاعَة فَتلك أيامُ البِسَارَةِ صَاحب الْعين بَعَّ السحابُ بِموضع كَذَا يَبعُّ اَلَحَّ والبَعَاعُ ثِقَلُ السَّحَاب من السَّمَاء وبَعَّ الْمَطَر من السَّحَاب خرج والبَعَاع مَا بَعَّ مِنْهُ
(إقلاع الْمَطَر وإقطاعه)
أَبُو حنيفَة أقْلَعَت السَّمَاء وأَقْلَعَ الْمَطَر صَاحب الْعين أصلُ الاقلاع النَّزْعُ أَبُو عبيد أَنْجَمَ الْمَطَر وأفْصَمَ وأَفْصَى وَقَالَ أَقْشَعَ وقَشَعَتْه الريحُ غَيره قَشْعاً وقُشُوعاً وَقد انُقَشَعَ وتَقَشَّعَ أَبُو حنيفَة أَظْلَفَت السماءُ وأَجْهَتْ وأشْجَذَتْ كَذَلِك وَقد تقدَّم أَن الإشْجَاذَ قُوَّةُ الْمَطَر وَقَالَ سَحَفَتْه الريحُ وجَفَلَتْهُ وسَفَرَتْهُ سَفْراً فانْسَفَرَ هُوَ أَبُو زيد أقْصَرَ الْمَطَر أَقْلَعَ ابْن السّكيت نَكَفْتُ الغيثَ أَنكُفُه نَكْفاً إِذا قَطَعْتَهُ عَنْك
٣ - (السَّمَاء إِذا أصْحَتْ)
صَاحب الْعين الصَّحوْ ذهابُ الْغَيْم يومٌ صَحْوُ وسماء صَحْوٌ وَقد أَصْحَيَا وأَصْحَيْنَا دَخَلْنَا فِي الصَّحْوِ أَبُو عبيد أَصْحَتِ السماءُ فَهِيَ مُصْحِيَةٌ ابْن السّكيت أَصْحَت وَهِي صَحْوٌ وَلَا يُقَال مُصْحِيَة أَبُو عبيد السَّمَاء جَلْوَاءُ أَي مُصْحِية وَقَالَ أَجْهَت السماءُ أَصْحَت وأجْهَيْنَا أَجْهَت لنا السَّمَاء ابْن الْأَعرَابِي أَجْهت
стр. 907
إِلَيْنَا كَذَلِك وَقد تقدَّم أَنَّ الإِجْهَاءَ نفسُ الإِقْلاع ابْن السّكيت مَا عَلَيْهَا طُحْرُورٌ وَلَا طَحْمَرِيرَة وَلَا طِهْلِئَة أَي شَيْء من السَّحَاب أَبُو حنيفَة مَا فِي السَّمَاء طِحْرِمَةٌ وَلَا طِحْرِبَة وَقَالَ يومٌ مُفْصِحٌ إِذا لم يكن فِيهِ غيم وَلَا قُرٌّ أَبُو زيد تَصَلَّعَت السماءُ انْقَطَعَ غَيْمُهَا ثمَّ تَنْجَرِدُ بعد ذَلِك حِين يَذْهَبُ الغيمُ كُلُّه وَهِي حِينَئِذٍ جَرْدَاء وَقد جَرِدَتْ جَرَداً وَالِاسْم الجُرْدَة ابْن السّكيت الفَتْقُ الخَلَّة من الغَيْمِ والجمعُ فُتُوق وَقد أَفْتَقَ القومُ تَفَتَّقَ عَنْهُم الْغَيْم ابْن دُرَيْد أَفْتَقَ قَرْنُ الشَّمْس أصابَ فَتْقَاً من السَّحَاب فبَدا مِنْهُ وَأنْشد ابْن السّكيت
(كَقَرْنِ الشمسِ أَفْتَقَ ثُمَّ زَالا ... )
٣ - (ذكر السُّيُول)
صَاحب الْعين دَفَعَ السيلُ يَدْفَعُ دَفْعاً وتَدافَعَ ودُفَّاعُه ودُفْعَتُه مَا تَدَافَعَ مِنْهُ أَبُو عبيد سَيل راعِبٌ بالراء وَقد رَعَبَ الواديَ مَلأَهُ والرَّعْبُ المَلْءُ وَأنْشد ابْن السّكيت
(بِذِي هَيْدَبٍ أَيْمَا الرُّبَى تَحْتَ وَدْقِهِ ... فَتَرْوَى وأَيْمَا كُلُّ وادٍ فَيَرْعَبُ)
أَيّمَا لُغَة فِي أَمَّا وَإِمَّا حَكَاهُ أَبُو عَليّ وَأنْشد
(يَا لَيْتَمَا أُمُّنَا شَالَتْ نَعَامَتُهَا ... أَيْمَا إلَى جَنَّةٍ أَيْمَا إلَى نَارِ)
أَبُو عبيد سَيْل زاعِبٌ بالزاي وَهُوَ الَّذِي يَدْفَعُ بعضُه بَعْضًا يَزْعَبُهُ زَعْباً غَيره الزَّعْبُ المَلْءُ زَعَبَ الرجلُ فرجَ الْمَرْأَة يَزْعَبُه زَعْبَاً مَلأَهُ ابْن دُرَيْد يَعْنِي من ضِخَم مَتَاعِهِ أَبُو حنيفَة زَعْبُ السيلِ دَوِيُّه وتدافُعُه قَالَ ابْن هَرْمَة
(فَلَا حِسَّ إلاّ خَوَاتُ الرَّذاذْ ... وزَعْبُ السُّيول بأدْراجِها)
أدراجُ السُّيول مَجَاريها أَبُو عبيد زَعَبَ الْوَادي نَفسُه يَزْعَبُ زَعْباً تَدَافَعَ وسِيْلٌ زَعُوب زاعِبٌ والزَّعْبُ الدَّفْعُ أَبُو عبيد جَاءَنَا السيلُ دَرْءاً للَّذي يَدْرَأُ من مكانٍ لَا يُعْلم بِهِ أَبُو حنيفَة دَرَأَ السيلُ يَدْرَأُ دَرْءاً ودُرُوءاً وَجَاء دَرْءاً ودُرْءاً وكلُّ غَرِيب دارِئٌ وطارِئٌ وهم الدُّرَّاءُ والطُّرَّاءُ قَالَ ذُو الرمة يصف بَلَدا بِهِ وَحْشٌ دارئةٌ
(وبَاجِدَةٌ (أَي مُقِيمَةٌ) دُرَّاؤُه وخَوَاذِلُهْ ... )
والنَّابِئُ مَثْلُ الدَّارِئ وَأنْشد
(ولَكِنْ قَذَاهَا كُلُّ أَشْعَثَ نَابِئٍ ... أَتَتْنَا بِهِ الأَقْدَارُ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي)
قَالَ أَبُو عَليّ وهم الدُّرَآءُ والطُّرَآءُ وكُلُّ غَرِيب دارِئٌ وَأنْشد رَأَتْ فِتْيَةً ثارُوا إِلَيْهِ بِأَرْضِهِم ... كَمَا هَرَّ كَلْبَ الدَّارِئينَ كَلِيبُ)
وشكَّ فِي النُّبآء جمع نابِئ أَبُو حنيفَة سالَ الوادِي دَرْءاً جاءَ من قُرْب وسالَ ظَهْراً فِي معنَى دَرْءٍ والظَّهْرُ مَا أَمْطَرَهُ حَتَّى يسيل مِنْهُ والسَّيْلُ الثقيلُ مِثْلُ الدَّارِيء أَبُو عبيد جاءَنَا سَيْلٌ أَتِيّ وأَتَاوِيٌّ يَعْنِي من بلد آخر وَكَذَلِكَ الغريبُ والأَتِيُّ جَدْوِلٌ يُؤتِيه الرجلُ إِلَى أرضِهِ من ذَلِك أَبُو حنيفَة أَتَانَا السيلُ أَتِيّاً وأَتَاويّاً لم نَشْعُرْ بِهِ وَقيل سَيْل أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ إِذا أَتَاك وَلم يُصَبْكَ مطرُه ابْن دُرَيْد زَبَدُ المَاء واللُّعاب والجَرَّةِ طُفَاوَتُه والجميعُ أَزْبَاد وَقد زَبَدَ وأَزْبَدَ وتَزَيَّدَ دَفَعَ بِزَبَدِهِ أَبُو عبيد سَيْلٌ مُزْلَعِبٌّ ومُجْلَعِبٌّ وَهُوَ الْكثير قَمْشُه يَعْنِي
стр. 908
الغُثَاء وَقد غَثَا وَيُقَال جَفَأَ الْوَادي يَحْفَأُ جَفْئاً إِذا رَمَى بالزَّبَدِ والقَذَرِ صَاحب الْعين جَفَأَ جُفُوءاً أَبُو عبيد وَاسم ذَلِك الزَّبَدِ الجُفَاءُ قَالَ الله ﴿فَأَما الزَّبَدُ فَيَذْهِبُ جُفَاءاً﴾ ﴿الرَّعْد ١٧﴾ وَكَذَلِكَ القِدْرُ إِذا غَلَتْ أَبُو حَاتِم الجُفَالُ من الزَّبَدِ كالجُفَاء وَكَانَ رُؤْبَة يقْرَأ ﴿فَأَما الزَّبدُ فيذَهب جُفالا﴾ أَبُو حنيفَة راسَ السَّيْلُ الغُثَاء رَوْساً حَمَلَهُ ابْن دُرَيْد الحُثُّ غُثَاء السَّيْلِ إِذا خَلَّفَهُ ونَضَبَ عَنهُ حَتَّى يَجِفَّ وَكَذَلِكَ الطُّحْلُب إِذا يَبِسَ وقَدُمَ عَهْدُهُ حَتَّى يَسودَّ صَاحب الْعين حَمِيلُ السيلِ مَا يَحمِلُ من الغُثَاء وَفِي الحَدِيث
كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَميل السَّيْلِ
أَبُو عبيد أصابَنَا طَحْمَةُ السَّيْلِ وطُحْمَتُه يَعْنِي دُفْعَتُه غَيره هِيَ دُفْعَتُه الأَولَى وطَحُمَةُ الفِتْنَةِ جَوْلَتُهَا مِنْهُ أَبُو زيد ضَفَّةُ المَاء دُفْعَةُ السَّيْلِ الأُوْلَى ومَخْرِمُ السَّيْل أَنْفُه أَبُو عبيد سَيْلٌ جرَافٌ وقُعَافٌ وجُحَافٌ وَهُوَ الْكثير الَّذِي يَذْهَبُ بِكُل شَيْء وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس
(لَهَا عَجُزٌ كَصَفَاةِ المسيلِ ... أَبْرَزَ عَنْهَا الجُحَافُ المُضِرَ)
ابْن دُرَيْد وَبِه سميت الجُحْفَةُ لِأَن السَّيْلَ اجْتَحَفَهَا قطرب أَصْلُ الجَحْفِ القَشْرُ جَحَفْتُ الشَّيْء جَحْفاً قَشَرْتُه أَبُو عبيد الجُلَاخُ كالجُحَافِ ابْن دُرَيْد جَلَخَ السيلُ الْوَادي جَلْخاً قَطَعَ أَجْرَافَهُ صَاحب الْعين سيلٌ قُحَافٌ وقاحِفٌ إِذا جَاءَ فَجْأَةً فَذَهَبَ بِكُل شَيْء وكلُّ مَا أَخَذْتهُ واستخرجته فقد اقْتَحَفْتَهُ وكُلُّ مَا اقْتَحَفْتَ من شَيْء قُحافَةٌ وَبِه سُمِّيَ الرجلُ وَقد تقدَّم نَحْو ذَلِك فِي الْمَطَر ابْن دُرَيْد جاخَ السيلُ الْوَادي يَجِيخُهُ ويَجُوخُهُ جَوْخاً اقْتَلَعَ جَرْفَتَهُ وَأنْشد
(فللصَّخْرِ من جَوْخِ السُّيُولِ وَجِيبُ ... )
صَاحب الْعين الرُّزُون بَقَايا السيلِ فِي الأَجْرَافَ والنَّجْخُ السيلُ يَنْجِخُ فِي سَنَدِ الْوَادي وَفِي وَسَطِ الْبَحْر حَتَّى يَجْرِف وَأنْشد
(ذُو ناجِح يَضْرِبُ صُوحَيْ مَخْرِم ... )
ونَجْخُه صَوْتُه وصدْمهُ النَّضر سيلٌ ناجِخٌ شَدِيد ونَجَخَات المَاء دُفَعُهُ وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب مَرَرْنَا ببعيرٍ قد شَبَّكَتْ نَجَخَاتُ السِّمَاكِ بَين ضُلُوعِهِ يَعْنِي مَا أنْبَتَ اللهُ من أمطار نَوْسِ السَّمَاكِ أَبُو حنيفَة سَيْلٌ بُعَاقٌ ودُبَاشٌ وجارُّ الضَّبُعِ وساحيةٌ وأَعْرَفُ أَي لَهُ عُرْفٌ وَهُوَ أَوَّلُه الَّذِي يَجْتَرُّ مَا خَلْفَه ابْن دُرَيْد وَقد اعْرَوْرَفَ السيلُ والبحرُ صَاحب الْعين الجَلَائِفُ السُّيُول واحدتُها جَلِيفة والجَلْفُ أَجْفَى من الجَرْفِ وأشدُّ استِئْصالاً قَالَ أَبُو عَليّ دَلَصَ السيلُ يَدْلِصُ دُلُوصاً وَهُوَ أشدُّ من الجَرْف وصخرةٌ مُدَلَّصَةٌ إِذا كَانَ السيلُ قد أَخْلَقَها وأَبْرَزَ عَنْهَا والانَ مَسَّهَا كَالَّتِي عَنَى امْرُؤ الْقَيْس بقوله
(لَها عَجُزٌ كَصَفاة المَسِيلِ ... أَبْرَزَ عَنْهَا الجُحَافُ المُضِرُ)
стр. 909
(وتَمْشِي الهُوَيْنَا إِذا أَقْبَلَتْ ... كَمَا بَهَرَ الجِزْعُ سَيْلاً ثَقِيلاً)
(فَطَوْراً يَسِيلُ عَلَى قَصْدِهِ ... وَطَوْراً يُرَجِّعُ كَيْ لَا يَسِيلَا)
ابْن السّكيت تَأَكَّم السيلُ إِذا ارْتَفَعَتْ أمواجُهُ أَبُو حنيفَة وَإِذا كَانَ السيلُ عَظِيما لم يُسْمع لَهُ صوتٌ قيل سَيْلٌ أَخْرَسُ ثمَّ مَا بَقِي من السَّيْل بعد مُعْظَمِهِ مَرَّ فِي الصُّخُور فسمعتَ لَهُ قَبْقَبَةً وقَرْقَرَةً وَإِذا سَالَتْ بِهِ التِّلَاعُ والثُّغْبَانُ والأَعْرَاضُ وَهِي جُنُوبُهُ قِيَلَ كُسِرَتْ فِيهِ تِلَاعُه وأَعْرَاضُهُ فَإِن لم يَكُ ذَلِك فقد استجمع قَالَ الشَّاعِر
(واسْتَجْمَعَ الوادِي عليكَ فَسَالا ... )
وَيُقَال سيلٌ دُفَاقٌ مُتَدَفِّقٌ وَقَالَ صَاحب الْعين تَعضمَّجَ السّيلُ تَعَرَّجَ فِي مَسِيلِهِ وَقَالَ السَّيْلُ يَمْعَجُ أَي يُسْرِعُ وَجَاء الْوَادي يَمْعَجُ بسُيُولِهِ صَاحب الْعين اكْتَظَ المَسِيلُ بالماءِ ضاقَ بِهِ من كثرته أَبُو حَاتِم أضَرَّ السيلُ من الحائِطِ دَنا مِنْهُ فَضَرَّبِهِ أَبُو زيد نَفَى السَّيْلُ الغُثَاء نَفْياً حَمَلَهُ وَقد نَفَى الشيءُ نَفْسُهُ تَنَحَّى وكل مَا نَحَّيْتَه فقد نَفَيْتَهُ أَبُو عبيد التَّيَّارُ المَوْجُ وَأنْشد
(كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيَّارِ تَيَّاراً ... )
والآذِيُّ المَوْجُ وجمعُه أَواذِيٌّ وغَوَارِبُه أعاليه شُبِّهَ بَغَوَارِب الأبِل والعُبَاب معظَم السَّيْل وارتفاعُه وكَثْرَتُه وَقَالَ كرَاع عُبابه وأُبابُه كَثْرضتُه وأمواجه وعُباب كل شَيْء أَوَّلُهُ أَبُو عبيد الزَّخْرُ مَدُّهُ زَخَرَ الْوَادي يَزْخَرُ زَخْراً صَاحب الْعين وزُخُوراً وَهُوَ زاخِرٌ مَزْخُور وتَزَخُّرُه تَمَلُّوُه وَإِذا جاشَ قومٌ لِنَفِيرٍ أَو لحربٍ قيل زَخَرُوا قَالَ الشَّاعِر
(إِذا زَخَرَتْ حَرْبٌ ليَوْم عَظِيمَةٍ ... رأيتَ بُحوراً من بُحورهم تَطْمُو)
أَبُو عبيد جاشَ الْوَادي يَجِيشُ مِثْلُ زَخَر والعُرانِيَةُ مثلُ ذَلِك وَمِنْه قَول عَدِيٍّ
(كانَتْ رياحٌ وماءٌ ذُو عُرَانِيَةٍ ... وظُلْمَةٌ لم تَدَعْ فَتْقاً وَلَا خَلَلاً)
وَبَعْضهمْ يرويهِ وماءٌ فِي غَواربه صَاحب الْعين بَشِعَ الوادِي بَشَعاً امْتَلَأَ بالسيل ابْن السّكيت ادْعَنْكَرَ السيلُ أَقْبَلَ بسُرْعَة وَأنْشد
(قد ادْعَنْكَرَتْ بالسُّوءِ والفُحْشِ والأَذَى ... أُمَيَّتُها ادْعِنْكَارَ سَيْلٍ على عَمْرو)
وَقد احْتَفَلَ السيلُ جَاءَ بِمِلْءِ جَنْبَيْهِ الْأَصْمَعِي حَفَشَ السيلُ الْوَادي يَحْفِشُه حَفْشاً مَلأَهُ والحَوَافِشُ المَسَايِلُ وحَفَشَ السَّيْلُ الأَكَمَةَ أسالَهَا وحَفَشَ الشيءَ أَخْرَجَهُ مِنْهُ صَاحب الْعين تَبَطَّحَ السَّيْلُ سالَ سَيْلاً عَرِيضاً وَقَالَ الطُّوفانُ الماءُ الَّذِي يَغْشَى كُلَّ مكانٍ واستعاره العجاجُ فِي ظَلام اللَّيْل فَقَالَ
(وَعَمَّ طُوفانُ الظَّلَامِ الأَثَابَا ... )
وَقد تقدَّم فِي الْمَطَر ابْن دُرَيْد دَلَظَتِ التَّلْعَةُ بالماءِ إِذا سَالَ مها نَهزاً
(أَسمَاء عَامَّة الْمِيَاه)
الماءُ والماءةُ مَعْرُوف غير وَاحِد مَاء الْهمزَة فِيهِ مبدلة من هَاء بِدلَالَة تحقيره وتكسيره وتصريف فِعْلِه
стр. 910
قالُوا مُوَيه وأمواه ومِياةٌ وَقد ماهَتِ الرَّكِيَّة تَمُوهُ وتَمَاهُ مَوْهاً ومُؤُوهاً إِذا كَثُرَ ماؤُهَا وبئرٌ مَيِّهَةٌ كثيرةُ المَاء وحَفَرْتُهَا حَتَّى أَمْهَتْ وأَمْوَهَتْ على الإعلالِ والتصحيح وأَمْهَيَتْ وَهِي أبعد اللُّغَات فِيهَا وَهُوَ مقلوب قَالَ أَبُو عَليّ وَنَظِير أَمْهَيَتْ فِي الْقلب من تصاريف هَذِه الْكَلِمَة المُهَى جمعُ مُهَاةٍ وَهُوَ مَاء الْفَحْل فِي رَحمِ النَّاقة فَهُوَ مقلُوب موضِع الْعين إِلَى اللامِ وَقد تقدَّم تَعْلِيله ابْن السّكيت ماهَتِ الرَّكِيَّة تَمُوهُ وتَمِيُه أَبُو زيد تَمِيهُ ماهاً وماهَةً ومَيْهَةً وماَهَتْهَا مادَّتُها وأَماَهَتْها وأماهتِ الأرضُ كَثُر ماؤُها ابْن دُرَيْد مُهْتُ الرجلَ وأَمَهْتُه سَقَيْتُه الماءَ أَبُو عبيد يُنْسَبُ إِلَى ماءٍ مَائِيٌّ وماهِيٌّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَقَالُوا صَفَار وحَضَارِ اسمانِ مؤنثان فكأَنَّ حَضَارِ اسْم للكوْكَبة وَصفارِ اسْم للماءةِ ولكنهما مؤنثان كمضاوِيَّة والشِّعْرَى ابْن دُرَيْد باتُوا على ماهة لنا وماءة وَمَاء كلُّه سَوَاءٌ قَالَ أَبُو عَليّ وَحكى الْفراء عَن الْكسَائي اسْقِنِي مَا مَقْصُورا وَقد دفع سِيبَوَيْهٍ أَن يكون اسْم على حرفين أَحدهمَا التَّنْوِين ابْن دُرَيْد البَلَالُ والرَّجْعُ المَاء وَقد تقدَّم أَن الرجع الْمَطَر ابْن السّكيت الأَبْيَضَانِ الماءُ واللَّبَنُ وَأنْشد
(ولَكِنَّهُ يَأْتِي لِي الحَوْلُ كامِلاً ... وَمَالِي إلَاّ الأَبْيَضَيْنِ شَرَابُ)
أَبُو عبيد هما الخُبْزُ وَالْمَاء ابْن السّكيت الأَسْوَدَانِ التَّمْر وَالْمَاء غَيره شَرِبَ العَتِيقَ أَي المَاء وَقد تقدَّم أَنه اللَّبن
٣ - (بَاب مَا يَخُصُّ مَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض)
العِدُّ ماءُ الأَرْض وَالْجمع أعْدَاد والكَرَعُ ماءُ السَّمَاء أَبُو عبيد أكْرَعَ القومُ إِذا أَصَابُوا الكَرَعَ فأوردوا فِيهِ إبلَهُم غَيره هُوَ الكُراعُ وَقيل هُوَ الَّذِي تَخُوضُهُ الماشيةُ بأكارِعها وكلُّ خائِضِ مَاء فَهُوَ كارع شرب أَو لم يشرب وكَرَع فِي المَاء يَكْرضعُ كُرُوعاً وكَرْعاً تَنَاوَله بِفِيهِ من مَوْضِعه وَقيل هُوَ إِذا صَوَّبَ رَأسه فِي المَاء وَإِن لم يشرب
٣ - (نعوت المَاء من قبل كَثْرته واجتماعه)
ابْن السّكيت ماءٌ غَمْرُ كثير وَمَا أشَدَّ غُمُورة هَذَا النَّهْر ابْن دُرَيْد جَمْعُهُ غُمُورٌ وغِمَارٌ صَاحب الْعين الغَمْرُّ الماءُ المُغْرِق وغِمَار البحرِ جماعُه وَقد غَمُر الماءُ غَمَارَةً وغُمُوراً وَمِنْه رجل غَمْرُ الخُلُق وَقد تقدَّم أَبُو زيد غَمَرَةُ الماءُ يَغْمُره غَطَّاه عَليّ وَأما غَمَرَهُ بِفَضْلِه فعلى المَثَلِ وَمِنْه رجل مَغْمُور أَي خامِلٌ أَبُو عبيد العُلْجُوم الماءُ الْكثير قَالَ ابْن مُقْبِل
(وأَظْهَرَ فِي غُلَاّن رَقْدٍ وَسَيْلُه ... عَلَاجِيمُُ لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ)
والبَلائِقُ الماءُ الْكثير والزَّغْرَبُ مثلُه وَأنْشد
(وبَحْرٌ من فَعَالِكَ زَغْرَبُ ... )
ابْن دُرَيْد رَكِيٌّ زَغْرَبٌ كثيرُ الماءِ ابْن السّكيت السَّعْبرُ والطَّيْسُ والطَّيْسَلُ والريَبُ والجَوَار المَاء الْكثير وَأنْشد فِي وصف سفينة نوح ﵇
(وَلَوْلَا اللهُ جارَ بهَا الجَوَارُ ... )
وَكَذَلِكَ الخِضْرِمُ ابْن دُرَيْد وَهُوَ الخُضَرِمُ ابْن الْأَعرَابِي وَهُوَ المُخَضْرَمُ والقَلَيْذَمُ غَيره العُبَام
стр. 911
المَاء الْكثير الغليظ ابْن دُرَيْد الهُرُّ والهُرْهُور والهَرْهَار والهُرَاهِر واليَهْمُو والزَّمْزَمُ والزُّمْزُوم والزَّمْزَامُ مُشْتَقٌ من زَمْزَمَ كُلُّه المَاء الْكثير وَكَذَلِكَ القاموسُ والجُرَاجِرُ واليَهْيَرِّي وَقيل اليَهْيَرَّى ضَرْب من النَّبْت وَسَيَأْتِي ذكره وتحليتُه والضَّحْضَاحُ بلغَة هُذَيل الْكثير وبلغة سَائِر الْعَرَب المُتَضَحْضِحُ يَعْنِي الْقَلِيل أَبُو عَليّ الكَوْثَر المَاء الكثيرُ ابْن دُرَيْد والأَهْيَغُ المَاء الْكثير وَقيل المَال الْكثير وَسَيَأْتِي ذكره والجَبْجَابُ والجُبَاجِبُ المَاء الْكثير قد سَطَا المالُ والمالُ كَثُرَ وَقَالَ جَمُّ الماءِ ومَجَمُّهُ مُعْظَمُه وجمعُه جِمَامٌ أَبُو زيد ماءُ هُلَاهِلٌ كثير صَاحب الْعين مَاء فَيْضٌ كثير والطَّرْطَبِيسُ المَاء الْكثير وَقد تقدَّم أَنَّهَا الْعَجُوز المسترخية وانها الخَوَّارة من الْإِبِل أَبُو حَاتِم البَثْقُ الماءُ الَّذِي لَا يُسْتطاع أَن يُصْرَف عَن مَوْضِعه صَاحب الْعين البَثْقُ كَسْرُكَ شَطَّ النهَّهْرِ لِيَنْبَثِقَ الماءُ بَثَقْتُه أبْثُقُه والبِثْقُ اسْم الْموضع الَّذِي حَفَره المَاء والجميع البُثُوق عَلَيْهِم إِذا أَقْبَلَ وَلم يَظُنُّوا بِهِ ابْن السّكيت هُوَ البِثْقُ والبَثْقُ أَبُو عبيد هُوَ البَثْق بِالْفَتْح لَا غير أَبُو حنيفَة الحائِرُ المَاء يَجْتَمِعُ فَيَتَحَيَّرُ لَا يَجِدُ مَنْفَذاً وللحائر مَوضِع آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله صَاحب الْعين نَطَّقَ الماءُ الشجرةَ والأَكَمضةض نَصَّفَهَا ابْن دُرَيْد طَمَّ الماءُ يَطُمُّ طَمّاً وطُمُوماً ارْتَفع وكُلُّ شَيْء أَفْرَطَ فِي ارْتِفَاع فقد طَمَّ والطِّمُّ مَا جَاءَ على وَجه المَاء أَبُو عبيد طَمَى الماءُ يَطْمَى طَمْياً ويَطْمُو ارتَفَعَ أبوحاتم المَدّث كَثْرَةُ الماءِ وجمعُهُ مُدُود وَقد مَدَّ النَّهْرُ يَمُدُّ مَدّاً وامْتَدَّ ومَدَّه غَيْرُه وأمَدَّه ومادَّةُ الشَّيْء مَا يَمُدُّهُ أَبُو زيد مَاء مُغْدَوْدِقٌ كثير ابْن دُرَيْد مُرْتكَضُ المَاء موضِعُ مَجَمِّهِ أَبُو زيد ماءٌ رَوَاء ومياه رواءٌ وَقَالُوا الْقَوْم فِي رِيَّةٍ ورِيٍّ وَوَاءٍ صَاحب الْعين مَاء رِويً مَقْصُور وَوراء وَقَالَ نَقَعَ الماءُ فِي المَسِيل يَنْقَعُ نُقُوعاً واسْتَنْقَعَ اجْتَمَعَ والنُّقْعَانُ مَنَاقِعُ الْمِيَاه واحدُها نَقْع والكِنْعُ من المَاء مَا كَانَ قُرْبَ الجَبَل والحَفْلُ اجتماعُ المَاء حَفَلَ يَحْفِلُ حَفْلاً وحُفُولاً واحْتَفَلَ ومَحْفِلُه مُجْتَمَعُه أَبُو عَليّ عَن أبي عَمْرو الأَزْيَبُ الماءُ الْكثير وَأنْشد
(عَن ثَبَجِ البَحْرِ يَجِيشُ أَزِيبُهُ ... )
وَقد تقدَّم أَنه النشاط وَأَنه من أَسمَاء الجَنُوب
٣ - (أَسمَاء المَاء ونُعُوتُه من قِبَل قِلَّتِهِ)
ابْن جني مَاء قَلِيل وقُلَالٌ وقَلَالٌ أَبُو عبيد الثَّمَدُ الماءُ الْقَلِيل وَالْجمع ثِمادٌ ابْن دُرَيْد هُوَ الَّذِي لَا مادَّة لَهُ وَقيل هُوَ الَّذِي يظْهر فِي الشتَاء وَيذْهب فِي الصَّيف أَبُو عبيد مَاء مَثْمُود كَثُر عَلَيْهِ النَّاس حَتَّى فَنِيَ وَرجل مَثْمُود فِي كَثْرَة الجِمَاع وَقد ثَمَدَتْهُ النساءُ نَزَفَتْ ماءَه ابْن السّكيت أَثْمَدْتُ ثَمَداً اتَّخَذْتُه أَبُو عبيد ماءٌ مَشْفُوه ومَضْفُوف وَهُوَ الَّذِي كثُر عَلَيْهِ النَّاس حَتَّى فَنِيَ ابْن السّكيت مَاء ضَحْحَاحٌ وضَحْلٌ إِذا كَانَ رَقِيقا على وَجه الأَرْض لَيْسَ لَهُ عُمْق صَاحب الْعين المَضْحَل موضعُ الضَّحْل وضَحَلَت الغُدْرانُ قَلَّ ماؤُها أَبُو عبيد فِي حَدِيث أَب المِنْهَالِ
إِن فِي النَّار أَوْدِيَةً فِي ضَحْضَاح
شَبَّهَ قِلة النَّار بالضَّحْضَاحِ من المَاء فاستعاره وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يُرْوَى فِي أبي طَالب
إِنَّه فِي ضَحْضَاحٍ من نَار
أَبُو حنيفَة وَهُوَ الرَّقْرَاقُ ابْن دُرَيْد الرِّقُ الماءُ الرَّقِيقُ فِي الْبَحْر أَو الْوَادي لَا غُزْرَ لَهُ أَبُو عبيد الفَراشُ أقَلُّ من الضَّحْضَاحِ ابْن السّكيت واحدته فَراشةٌ ابْن دُرَيْد أَنْزَحَ الماءُ نَضَبَ والطَّسْلُ المَاء الْجَارِي على وَجه الأَرْض وَلَا يكون إِلَّا قَلِيلا وَقد يُقَال لِضَوءِ السَّراب الطَّسْلُ أَبُو عبيد الضَّهْلُ والسَّمَلُ الماءُ الْقَلِيل الْوَاحِدَة سَمَلَة وَقد يجمعْ على السِّمَال ابْن السّكيت سَمَلْتُ فِي الدَّلْوِ سَمَلَةً وَكَذَلِكَ وضَحْتُ وأَوَضَخْتُ كَقَوْلِه
(فِي أَسْفَلِ الغَرْبِ وَضُوخٌ أُوضخا ... )
стр. 912
أَبُو عبيد الثَّمَلَةُ نَحْو السَّمَلَة والنُّزْفَةُ القليلُ من المَاء وَكَذَلِكَ هُوَ من السَّراب وَأنْشد
(تَقَطُّع مَاء المُزْنِ فِي نُزَفِ الخَمْرِ ... )
ابْن دُرَيْد مَاء بَرْضٌ وجمعُه بِراضٌ وبُرُوضٌ وَهُوَ الْقَلِيل وتَبَرَّض الرجلُ حاجتَه أَخَذها قَلِيلا قَلِيلا والبُرْضَةُ مَا تَبَرَّضْتَ مِنْهُ أَبُو عبيد بَرَضَ الماءُ يَبْرُضُ ويَبْرِضُ بُرُوضاً ابْن دُرَيْد النُّطْفَةُ كلُّ مَاء مُجْتَمع وَلَا يكون إِلَّا قليللاً وكلُّ سَائل أَو قاطر من إِنَاء أَو غَيره فَهُوَ ناطِفٌ وَقد نَطَفَ يَنْطِفُ ويَنْطُفُ نَطَفاناً أَبُو عبيد لَا أَعْرِفُ للنُّطْفِةِ فِعْلاً صرح بذلك فِي بَاب المَاء الْقَلِيل ثمَّ قَالَ فِي أَبْوَاب الفِعْل نَطَفَ الشيءُ يَنْطِفُ ويَنْطُفُ إِذا قَطَرَ فَصرَّفَ مِنْهُ فِعْلاً ابْن دُرَيْد وَبِه سُمِّيَ هَذَا الناطِفُ المأكولُ والعُرَاقة النُّطْفَة أَبُو عبيد فِيهِ عِرْقٌ من مَاء أَي لَيْسَ بِكَثِير وَمِنْه عَرَّقْتُ فِي الدَّلْوِ أَي أَقْلَلْتُ ابْن الْأَعرَابِي وعَمِلَ رجلٌ عَمَلاً فَقَالَ لَهُ بعضُ أَصْحَابه بَرَّقْتَ وعَرَّقْتَ معنى بَرَّقْتَ لَوَّحْتَ بِشَيْء لَا مِصْداق لَهُ وعَرَّقْتَ أَقْلَلْتَ وَأنْشد
(لَا تَمْلَا الدَّلْوَ وعَرِّق فِيهَا ... )
الْأَصْمَعِي الرَّزَعُ الماءُ الْقَلِيل فِي الشِّبَاكِ والثِّمَاد والحِسَاءِ صَاحب الْعين الرَّزَغَة أقلُّ من الرَّدَغَةش وَقد أرْزَغت وأَرْزَغَ المطرُ إِذا كَانَ مِنْهُ مَا يَبُلُّ غَيْرَهُ وَمَا يُلْثِقُ فيُوحِلُ وَأنْشد
(تَذَاءَبَ مِنْهَا مُرْزغُ ومُسِيل ... )
والرَّزِيغُ المُرْتَطِمُ فِيهِ أَبُو عبيد الصُّبَّةُ الْقَلِيل من المَاء وَكَذَلِكَ الشَّوْلُ وَقَالَ مرَّةً الشَّوْلَ الماءُ الْقَلِيل يكون فِي أَسْفَل القِرْبَة وَجمعه أشوال وَأنْشد
(وَصَبَّ رُوتها أَِشْوَالَهَا ... )
ابْن السّكيت شَوَّلْتُ فِي أَسْفَلِ الدَّلْوِ شَوْلاً أَبُو عبيد فِي القِرْبَة رَفَضٌ من مَاء ورَفَضٌ من لَبَن وَهُوَ مثل الجُزْعَة والنُّطْفة يُقَال مِنْهُ رَفَّضْتث فِيهَا ابْن السّكيت يُقَال لما بَقِي فِي الغَدِير والسِّقاء والإِناء الرَّفْضُ بِسُكُون الْفَاء وَهُوَ الصَّحِيح والخِبْطُ والخَبِيطُ نحوٌ من النِّصْفِ وَأنْشد
(إنْ تَسْلَم الدَّفْوَاءُ والضَّرُوطُ ... يُصْبِحُ لَهَا فِي حَوْضِهَا خَبِيطُ)
أَبُو عبيد الصُّبَابَةُ الْبَقِيَّة من المَاء وَغَيره فِي السِّقَاء والإناء ابْن دُرَيْد الصُّبَابَة بَاقِي كل شَيْء وكَثُر ذَلِك حَتَّى قالو صُبَابَاتُ الثَّرَى أَبُو حنيفَة القَصْمَلَةُ والشَّمَلَاتُ كالصُّبَابَةِ أَبُو عبيد الصَّلاصِلُ بَقِيَّةُ الماءِ واحدتُها صُلْصُلَةٌ غَيره هِيَ الصُّلْصُلُ الحياني صُلْصُلَة المَاء وضُلْضُلَتُه وَأنْشد ابْن السّكيت
(وَلم يكنْ مَلَكٌ للقومِ يُنْزِلُهُمْ ... إلَاّ صَلَاصِلَ لَا تُلْوَى على حَسِبِ)
أَي تُقْسَم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ يُقَال الماءُ مَلَكٌ أَمْرٍ أَي إِذا كَانَ مَعَ الْقَوْم مَاء مَلَكُوا أَمْرَهُمْ أَبُو عبيد الذِّفَافُ البَلَل وَأنْشد
(وَلَيْسَ بهَا أَدْنَى ذِفافٍ لوارِد ... )
صَاحب الْعين مَاء ذُفافٌ وذُفٌّ وذُفَفٌ قَلِيل وَالْجمع أذِفَّة قطرب الزَّرَجُونُ المَاء الصافي يَسْتَنْقِعُ فِي الجَبَل أَبُو حنيفَة مَا بَقِي فِي المَاء إِلَّا مَزةٌ ومَجَّةٌ ونُقْمَةٌ ونُغْبَةٌ ومُلْكَةٌ ونُشْفَةٌ وكُثْبَةٌ وغُرْفَةٌ وقُرْحَةٌ وحُسْوَةٌ ومُزْعَةٌ وجمعُ هَذَا كُلِّهِ على فُعَل والنَّفَس أَيْضا الجَرْعَةُ وجمعُها أنْفاسٌ وَأنْشد
стр. 913
(تُعَلِّلُ وَهِي ساغِبَةٌ بنَيها ... بأنْفَاسٍ من الشَّبِمِ القَراحِ)
والسُّؤْرُ مَا يُبْقِيه الشاربُ فِي الْإِنَاء وَجمعه أَسْآر وَقد اَسْأَرَ فِي الْإِنَاء والمُكْثِر من ذَلِك سَأَّرٌ فَإِن كَانَ ذَلِك خُلُقاً لَهُ هُوَ مِسْآرٌ أَبُو عبيد الوَشَلُ مَا قَطَرَ من المَاء والجمعُ أَوْشَالٌ وَقد وَشِلَ وَقد تقدَّم أَنه المَاء الْكثير ابْن دُرَيْد ماءٌ لَزِبٌ قَلِيل وَالْجمع لِزَابٌ صَاحب الْعين الرَّوْضُ نحوٌ من نِصْف القِرْيَة أَتَانَا بِإِنَاء يُريضُ كَذَا كَذَا رَجُلاً وَقد أَراضَهُم أرْواهُم بعضَ الرِّيِّ ابْن السّكيت اسْتَرَاضَ الحوضُ وأَراضَ تَبَطَّحَ الماءُ على وَجهه وَأنْشد
(خَضْرَاءُ فِيهَا وذَمَاتٌ بِيضٌ ... إِذا إصَبْنَ الحَوْضَ يَسْتَرِيضُ)
وَيُقَال فِي الْحَوْض رَوْضَةٌ من مَاء وَأنْشد
(ورَوْضَةٌ سَقَيْتُ مِنْهَا نِضْوِي ... )
وَمِمَّا يبْقى فِي الْحَوْض من المَاء الصافي وَلَا تَرَى أرضَ الْحَوْض من وَرَائه ثُمْلَة وحُقْلة والجَحْفَةُ مَا يَقع فِي جَوَانِب الْحَوْض ابْن دُرَيْد الهِلَالُ بَاقِي المَاء فِي الْحَوْض أَبُو زيد الرَّشْفُ مَاء قَلِيل يَبْقَى فِي لاحوض وَهُوَ وَجه المَاء الَّذِي تَرْشُفُه الإبلُ بأفواهها صَاحب الْعين الطَّمْلَة مابقي فِي أَسْفَل الْحَوْض والمَطْلَةُ والمَطَلَة لُغَة فيهمَا غَيره الدَّعْثُ بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض وَقيل بقيةُ ايِّ ماءٍ كَانَ ابْن دُرَيْد الحَيْلُ الماءُ المُسْتَنْقِع فِي بطن وادٍ وَالْجمع أحْيَال وحُيُول ابْن السّكيت الطَّلْح بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض والغَدِير
٣ - (نعوت المَاء من قبل طعمه)
غير وَاحِد مَاء عَذْبُ بَيِّنُ العُذُوبة وَرَكِيَّةٌ عَذْبٌ وَالْجمع عِذَابٌ وَقد عَذُبَت عُذُوبَةً واَعْذَبَ القومُ ورَدُوا مَاء عَذْباً وَقد اسْتَعْذَبْتُ المَاء قَالَ الْأَعْشَى
(وأَصْفَرَ كالحِنَّاءِ طَامٍ جِمَامُهُ ... إِذا ذاقَهُ مُسْتَعْذِبُ المَاء يَبْصُقُ)
ابْن السّكيت اسْتَخْلَفَ الرجلُ وأَخْلَفَ اسْتَعْذَبَ الماءَ أَبُو عبيد النُّقَاحُ الماءُ العَذْبُ صَاحب الْعين هُوَ الَّذِي يَنْقَخُ الفُؤاد بَبرْدِهِ ولَذَّتِهِ وَمَاء فَظِيعٌ عَذْب وَأنْشد
(يَرِدْنَ بُحوراً مَا يُمِدُّ جِمَامَها ... أَتِيٌّ عُيُونٍ مَاؤُهُنَّ فَظِيعُ)
صَاحب الْعين الفَضِيضُ الماءُ العَذْبُ وَقد افْتَضَضْتُهُ ومكانٌ فَضِيضٌ كثير المَاء أَبُو عبيد الزُّلَالُ العَذْبُ وَقيل البارِدُ ابْن السّكيت ماءٌ فُراتٌ ومِياهٌ فِرْتَانٌ عَذْبَةٌ بارِدَةٌ ابْن دُرَيْد ماءٌ فُراتٌ ومِياهٌ فُراتٌ صَاحب الْعين ماءٌ رُضابٌ عذب وَأنْشد
(كالنَّحْلِ فِي الماءِ الرُّضَابِ العَذْبِ ... )
وَقيل الرُّضَابُ هَاهُنَا البَرَدُ وَقَوله كالنحل أَي كعسل النَّحْل وَقَالَ مَاء طُيَّابٌ طَيِّبٌ وَقَالَ عَذبٌ نَقِيصٌ طَيِّبٌ أَبُو حنيفَة الشَّرِيب العَذْبُ أَبُو عبيد المَاء الشَّرِيبُ الَّذِي فِيهِ شَيْء من عُذُوبَة وَقد يَشْرَبه
стр. 914
الناسُ على مَا فِيهِ والشَّرُوبُ دونه فِي العذوبة وَلَيْسَ يَشْرَبُه الناسُ إِلَّا عِنْد ضَرُورَة وَقد تَشْرَبُه الْبَهَائِم وَقيل الشَّرُوب الَّذِي يُشْرَبُ ابْن السّكيت مَاء شَرُوب وشَرِيب سَوَاءٌ ابْن دُرَيْد مَاء شَرُوبٌ ومِياه شَرُوبٌ الْأَصْمَعِي مَاء مَشْرَبٌ كَشَرُوب ابْن دُرَيْد مَاء هُجِهِجٌ لَا عَذْبٌ وَلَا مِلْحٌ وَمَاء مُخْضِمٌ وشَرِيبٌ صَاحب الْعين مَاء زُعَاقٌ مُرٌّ وَكَذَلِكَ الْجمع وبئر زِعِقَةٌ مُرَّةُ الماءِ وأَزْعَقَ الرجلُ أَنْبَطَ مَاء زُعاقاً وَقَالَ ماءُ ذُعَاقٌ كزُعاق قَالَ سمعنَا ذَلِك من الْعَرَب لَا أَدْرِي أَلُغَةٌ أم لُثْغَةٌ غَيره النَّشْغُ من الماءِ مَا خَبُثَ طَعْمُه والصَّقْعُرُ الماءُ المُرُّ صَاحب الْعين المْلْحُ خِلافُ العَذْب من المَاء ابْن السّكيت ماءٌ مِلْحٌ وَلَا يُقَال مالِحٌ وَأما قولُ عُذافر
(يُطْعِمُهَا المَالِحَ والطَّرِيَّا ... )
فَلم يَرَهُ حُجَّةً أَبُو حنيفَة مَاء مِلْح ومياه مِلْحَة وأَمْلَاحٌ ومِلَحٌ هَذَا فصيح الْكَلَام ومشهورُه وَقد سَهَّلَ قومٌ فَقَالُوا مالِحٌ كَمَا قيل حامِضٌ وَأنْشد
(صَبَّحْتُ قَوّاً والحِمامُ واقِعُ ... وماءُ قَوٍّ مالِحٌ وناقِعُ)
وَإِذا كَانَ المَاء عذباً ثمَّ مَلُح قيل أَمْلَح وأَمْلَحَتِ الإبلُ صَارَت إِلَى مَاء مِلْحٍ وأَمْلَحْنَا نحنُ وَأنْشد
(فَلَوْ كُنْتُمُ إِبِلاً أَمْلَحَتْ ... وَقد نَزَعَتْ للمِياهِ العِذَابْ)
أَبُو حنيفَة أَمْلَحْتُ الإبِلَ سَقَيْتُهَا مَاء مِلْحاً ابْن دُرَيْد ماءٌ مِلْحٌ ومياهٌ مِلْح ومِلَاحٌ وماءٌ مَلِيحٌ أبوحنيفة المُلُوحَةُ من الطَّعْم والمَلَاحَةُ والمُلْحَةُ والمِلْحُ من الحُسْن وَقد مَلُحَ فِي الحُسْنِ والطَّعْمِ جَمِيعًا ورَكِيًّة مِلْحَةٌ أَبُو عبيد المأْجُ الماءُ المِلْحُ وَأنْشد فَإنَّكَ كالقَرِيحَةٍ عَام تُمْهَى ... شَرُوب الماءِ ثُمَّ تَعُودُ ماجا)
قَالَ أَبُو عَليّ هَكَذَا الشّعْر ماج لِأَن القصيدة مُرْدَفة والأصلُ الْهَمْز وَهُوَ تخفيفٌ بَدَلِيٌّ وَلَوْلَا ذَلِك لم يُعْتَدَّ بِهِ رِدْفاً ابْن دُرَيْد المصدرُ المُؤوجَة وَأنْشد أَبُو عَليّ
(بِاَرْضٍ هِجَانِ اللَّوْنِ وَسْمِيَّة الثَّرى ... عَذَاةٍ نَأَتْ عَنْهَا المُؤُوجَةُ والبَحْرُ)
أَبُو عبيد الماءُ البَحْرُ هُوَ المِلْحُ وَقد أَبْحَرَ الماءُ وَأنْشد
(وَقد عَادَ ماءُ الأرضِ بَحْراً فَزَادَنِي ... إلَى مَرضِي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ)
ابْن دُرَيْد يُسمى المَاء المِلْحُ والعذبُ بَحْراً إِذا كَثُرَ غَيره العَيْلَمُ الْبِئْر المِلْحَةُ ابْن السّكيت ماءٌ مِلْحٌ يَفْقَأُ عَيْنَ الطَّائِرِ يَذْهَبُ بذل إِلَى الْمُبَالغَة فِي مُلُوحَتِهِ ابْن دُرَيْد مَاء خَمْطَرِيرٌ مِلْح ابْن السّكيت ماءٌ خَمْجَرِيرٌ ثَقِيل غَيره مَاء خَمْجَرٌ وخُمَاجِرٌ كَذَلِك وَقيل هُوَ الَّذِي يَشْرَبه المالُ وَلَا يشربه الناسُ ابْن السّكيت فَإِذا اشتدت مُلُوحَتُه قيل أُجاجٌ حُراقٌ أَي يُحْرِقُ أَوْبَارَ الماشِيَةِ إِذا شَرِبَتْهُ من شِدَّة مُلُوحَتِهِ ابْن دُرَيْد ماءٌ حُراقٌ وحُرَّاقٌ ومِياَةُ حُرَاقٌ وحُرَّاقٌ ابْن السّكيت وَكَذَلِكَ قُعَاعٌ ابْن دُرَيْد مَاء قُعٌّ وقُعَاعٌ ومياهٌ قُعَاعٌ وَمَاء عُقٌّ وعُقَاقٌ إِذا اشْتَدًّت مَرَارَتُه صَاحب الْعين الواحدُ والجميعُ فيهمَا سَوَاء وَقد أَعَقَّتِ الأرضُ الماءَ وَقَالَ أَقَعَّ أَنْبَطَ ماءُ قُعَاعاً وأَقَعَّت البئرُ جاءتْ بِهَذَا الضَّرْب من المَاء غَيره مَاء غَمَلَّج غليظ مُرٌّ
٣ - (نُعوتُ المَاء من قبل نمائه)
صَاحب الْعين مَاء ناجِعٌ ونَجِيعٌ نامٍ وَقد تقدَّم فِي الطَّعَام أَبُو عبيد المَاء النَّمِير الزاكي فِي الْمَاشِيَة
стр. 915
النامي عذباً كَانَ أَو غير عذب ابْن السّكيت مَاء نَمِيرٌ ونَمِرٌ إِذا كَانَ ناجعاً فِيمَن شَرِبه مَرِيءاً والمَسُوسُ مثله وَأنْشد
(لَو كُتْتَ مَاء كنتَ لَا ... عَذْبَ المَذَاقِ وَلَا مَسُوساَ)
ابْن الْأَعرَابِي المَسُوس الَّذِي إِذا شُرِبَ مَسَّ الغُلَّة فذَهَب بهَا صَاحب الْعين المَسُوس من الْمِيَاه مَا نَالَتْهُ الأَيْدِي ابْن دُرَيْد مَاء مَسُوسٌ ومِياهٌ مَسُوسٌ وَقَالَ مَاء باضِع وبَضِيع كناجِع ونَجِيع إِذا كَانَ مَرِيئاً وَقَالَ مرّة الباضَعُ والبَضِيعُ الَّذِي يُبْتَضَعُ بِهِ أَيْن يُرْوَى مِنْهُ السيرافي مَاء حاطومٌ مُمرِىءٌ وَقد مثلَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ
٣ - (غير وَاحِد مَاء بَرْدٌ وبَرُودٌ وبارِدٌ بَيِّنُ البَرْدِ والبُرُودَةِ وَقد بَرَدَ وبَرَّدْتُهُ جعَلْتُه بارِداً أَبُو عبيد سَقَيْتُهُ شربةً بَرَدَتْ فُؤَادَهُ وأَبْرَدْتُ لَهُ سَقَيْتُهُ بارِداً الْأَصْمَعِي أَبْرَدْتُ الماءَ جِئْتُ بِهِ بارِداً وبَرَدْتُ الماءَ أَبْرُدُه خَلَطْتُهُ بِثَلْجٍ أوْ غَيره حَتَّى بَرَدَ أَبُو عبيد بَرَّدْتُهُ جَعَلْتُه بارِداً أَبُو حَاتِم وَمن قَالَ بَرَّدْتُ فِي معنى سَخَّنْتُ فقد أَخطَأ وَكَانَ قُطْربٌ قَالَ هَذَا وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا قَالَه لبيتٍ سَمِعَهُ وَلم يَعْرِف مَعْنَاهُ
(عَافَتِ الماءَ فِي الشِّتَاءِ فقُلْنَا ... بَرِّدِيهِ تُصَادِ فِيهِ سَخِينَا)
وَمعنى هَذَا بلْ رِدِيه فأَدْغَمَ أَي رِدِي ذَلِك الماءَ فَلَمَّا سَمِع قُطْرِبٌ تصاد فِيهِ سخينا ظَنَّ أَن بَرَّدْتُ وسَخَّنْتُ شَيْء وَاحِد ابْن السّكيت ابْتَرَدْتُ بالماءِ صَبَبْتُ على رَأْسِي مَاء بارِداً واقْتَرَرْتُ بِهِ كَذَلِك قَالَ ابْن جني وَقَوله
(اِلَاّعَراداً عردَا ... وصِلِّيَاناً بَرِداً)
أَرَادَ عارِداً وبارِداً الْأَصْمَعِي البَرَّادة الإناءُ الَّذِي يُبَرَّدُ فِيهِ الماءُ أَبُو عبيد القَرُور الماءُ البارِدُ يُغْتَسَلُ بِهِ والشُّنَانُ الماءُ الْبَارِد وَأنْشد
(بماءٍ شُنَانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَه الصَّبا ... وجادَت عَلَيْهِ دِيمَةٌ بَعْدَ وَابِل)
والشَّبِمُ البارِدُ ابْن السّكيت الشَّبَمُ البَرْدُ غَيره القَرْقَفُ المَاء الْبَارِد وَأنْشد وَلَا زَادَ إِلَاّ فَضْلَتَانِ سُلافةٌ ... وأَبْيَضُ من ماءِ الغَمَامَةِ قَرْقَفُ)
أَبُو عبيد السُّلاسِلُ الماءُ الْبَارِد وَقيل هُوَ السَّهْلُ فِي الحَلْقِ ابْن السّكيت هُوَ السَّلْسَلُ والسَّلْسَالُ ابْن جني وَهُوَ اللَّسْلَسُ واللُّسالِسُ أَبُو حَاتِم مَاء مَثْلُوجٌ مَبْرُود بثلج وَأنْشد
(لَو ذُقْتَ فاها بَعْدَ المُدْلِجِ ... والصُّبْحُ لَمَّا هَمَّ بالتَّبَلُّجِ)
(قُلْتَ جَنَى النَّحْل بماءِ الحَشْرَجِ ... يُخَالُ مَثْلُوجاً وإنْ لَمْ يُثْلَجِ)
ابْن دُرَيْد ماءٌ بَيُّوتٌ إِذا باتَ لَيْلَة وَقَالَ سَخُنَ المَاء سخانَةً وسُخُوناً وسَخَناً وصَخُنَ كَذَلِك أَبُو عبيد الحَمِيم المَاء الحارُّ والاستِحْمَامُ الاغْتِسَالُ بأَيِّ ماءٍ كَانَ ابْن السّكيت الحَمِيمَةُ الماءُ يُسَخَّنُ يُقَال أَحِمُّوا لنا الماءَ وَقد تقدَّم أَنه المَحْضُ إِذا سُخِّنَ الْأَصْمَعِي والحَمَّام مُشْتَقٌّ من الحَمِيم وَهُوَ أحدُ مَا جُمِعَ من الْمُذكر بِالْألف وَالتَّاء وَيُقَال هـ الدِّيماسُ والدَّيْماسُ أَبُو عبيد الماءُ المُبَحْزَجُ المُسَخَّنُ وَأنْشد
следующие страницы →