← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36042

أوقات مليئة بالحسنات مع النية الصالحة

سمية السيد عثمان

Полный текст (84 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

أوقات مليئة بالحسنات مع النية الصالحة

стр. 2

((إهداء)) أهدي هذا الكتاب .. إلى كل مؤمن ومؤمنة .. إلى أصحاب الهمم العالية .. اللذين يحرصون على اغتنام أوقاتهم بالأعمال الصالحة والمفيدة .. اللذين يريدون أن يؤجروا في كل سكنة وحركة وفي كل دقيقة وثانية .. اللذين يثقل عليهم أن تمر لحظة من حياتهم في غير طاعة الله .. وإلى المشتغلين بالمعايش والأعمال، ويودون اكتساب الحسنات .. وإلى أصحاب الهمم الدنية، اللذين يتثاقلون الأعمال الصالحة رغم أنهم محبون لها ولجمع الحسنات لكنهم يريدون جمعها وهم على الأسرة .. أهدي هذا الكتاب إلى كل هؤلاء، لعله أن يطمئن قلوبهم ويفيض عليها بالسكينة والرحمة والأجر والثواب ويحرك قلوب آخرين ويدفعها إلى القمة ...

стр. 3

المقدمة الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجعلنا من أهله، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أحمده سبحانه وأشكره وأساله المزيد من فضله وكرمه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والعبد المجتبى أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهاديا إلى صراط مستقيم، فصلوات الله وبركاته عليه وعلى آله الطاهرين وصحابته الغُرِّ الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد .. قال ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) البخاري:١/ ٧،١٥. فهذا الحديث من جوامع كلماته الشريفة، ومن أعظم أصول الشريعة المنيفة فيدخل في هذا جميع العبادات والعادات ويتناول المعاملات والمعاوضات فلا يصح لأحد صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج إلا بالنية ولا تكمل عباداته كلها وينمو ثوابها إلا بكمال الإخلاص وصحة الطوية والنية بها تميز فروض العبادات من نفلها وبإخلاصها يعظم أجرها وفوز العامل بفضلها فيجب على كل مسلم أن يوطن ننفسه على الاحتساب في كل شيء وإرادة وجه الله تعالى. وها أنا أفتح لك في هذا الكتاب باب عظيما من أبواب الطاعات لتسعى لكسب كنوز من الحسنات في دقائق معدودات ودللتك على المفتاح الأعظم لهذا الباب ألا وهو: مفتاح الإخلاص فبادر بتجديد النيات لتغير جميع العادات إلى عبادات لتبلغ إلى أسمى الغايات إلى جنة رب الأرض والسماوات وتطبق قول الله تعالى في محكم الآيات ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ (الأنعام، الآية١٦٢.) وقد حاولت بعد الاعتماد على الله أن لا أضع في هذا الكتاب غير الأحاديث الصحيحة ومن ثم حاولت الاختصار قدر الممكن وبسطه بصورة سهلة وبسيطة ليسهل على القارئ قراءته بدون ملل أو تعب وقد جزئت هذا الكتاب إلى أربعة أقسام. القسم الأول: النية في الحياة اليومية. القسم الثاني: النية في المعاملات. القسم الثالث: النية في العبادات. القسم الرابع: تذكرة عامة. وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، معينا قراءه على كسب الحسنات وتجديد النيات، فما من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ أو نسيان فمني والشيطان ..

стр. 4

كيف يحكم المسلم في حياته قول الله تعالى ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)) إن الدين كله داخل في العبادة والدين منهج الله تعالى جاء ليسع الحياة كلها وينظم أمورها من آداب الأكل والشرب وقضاء الحاجة إلى بناء الدولة وسياسة الحكم وسياسة المال وشؤون المعاملات والعقوبات وأصول العلاقات الدولية في السلم والحرب وأن الشعائر التعبدية من صلاة وصوم وزكاة وحج لها أهميتها ومكانتها ولكنها ليست العبادة كلها بل هي جزء من العبادة التي يريدها الله سبحانه، وتطبيق هذا الفهم للعبادة في دنيا الناس من شروط التمكين في الأرض كما أن العبادة لها أهمية في حياة الإنسان في تثبيت الاعتقاد وتثبيت القيم الأخلاقية وإصلاح الجانب الاجتماعي. فلن يستطيع المسلم أن يعبد الله سبحانه طوال اليوم فكما أن لآخرته حقوق فكذلك لدنياه حقوق فكيف يستطيع الأكل والشرب إن لم يعمل، وكيف ينعم بالنوم والراحة وهو يعلم أنه محاسب على كل ثانية في حياته. لقد عُرف الله تعالى بأنه واسع المغفرة والرحمة رؤوف بعباده متودد لهم بإحسانه تفضل عليهم بجوده وكرمه فأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنه ويسر وسهل لهم طرق التلذذ والتنعم بالطيبات في الحياة والدنيا وسهل لهم الطريق لعبادته فضاعف لهم الأجر وحط عنهم الوزر وجعل لهم أعمالا قليلة أجورها كبيرة ولم يحّمل أحدا أكثر من طاقته قال تعالى: ((لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)) سورة البقرة:٢٨٦ وقال سبحانه ((يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم. والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا)) سورة النساء:٢٦ - ٢٨. قال ﷺ ((عليكم من الأعمال بما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا)) صحيح الجامع ٢/ ٤٠٨٥. وقال ﷺ ((عليكم برخصة الله التي رخص لكم)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٧٧. فحقيقة الإسلام اليسر والسهولة لا التشدد والتنطع فالله سبحانه لم يشرع الشرائع للتشديد والعقوبة بل شرعها للرحمة والهداية وإنقاذ البشرية من ظلمات الجهل والضلال وجور الأديان إلى نور الإيمان وعدالة الإسلام، والسعادة الأبدية لهم في الدنيا والآخرة، كما قال الصحابي ربعي بن عامر: (نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة). فمن أجل كل ذلك شرع لنا الله عملا يسيرا لا يتم أي عمل إلا به وهو: النية قال ﷺ ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) البخاري:١/ ٧ - ١٥ فبمنطلق هذا الحديث يفسح الطريق للجميع لتتمتع بأي متعة شاء من طرق الحلال فإن المباح بالنية الصالحة يرتفع إلى قربة وطاعة فبذلك تستطيع أن تطبق قول الله تعالى بأن تجعل حياتك كلها لله بالنية الصالحة. وهذا هو مقتضى الإيمان أن يسلم العبد حياته كلها لله ليقودها إلى الإيمان والأمان مصداقا لقول الله تعالى ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ الأنعام ١٦٢ - ١٦٣.

стр. 5

وقفة مع القلب القلب هو أهم عضو في جسم الإنسان وهو المحرك الأساسي لجميع أعضاء الجسم والحاكم عليها والمسئول عنها وهو محل نظر الله تعالى قال ﷺ ((إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) رواه مسلم:٢٥٦٤، وهو العضو الوحيد الذي في صلاحه صلاح للجسد كله، وفي فساده فساد للجسد كله، قال ﷺ ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) البخاري:١/ ١١٦، ومسلم:١٥٩٩ والقلب سر كامن في الجسد لا يعلم حقيقة سره إلا الله تعالى فبه يفرق بين الكافر والمؤمن، والصادق والكاذب، والمرائي والمنافق. وللقلب غذاء لا يستطيع أن يحيى بغيره وهو غذاء الإيمان ولغذائه ذلك طعم لا يستطيع أن يعيش حياة طيبة بدونه قال ﷺ ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا)) رواه مسلم:١٥١، كما أن لغذائه حلاوة قال ﷺ ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرئ لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)) البخاري:١/ ٥٨،٥٦ - مسلم:٤٣ والقلب السليم هو سبب النجاة الأول يوم القيامة قال تعالى ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ الشعراء ٨٨. وهو سبب من أسباب دخول الجنة، قال تعالى ... ﴿وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد﴾ ق ٣١. وهو الذي يعي الموعظة ويتقبلها قال تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ ق ٣٧. القلوب أربعة أنواع: ١ - قلب نقي تقي فيه سراج منير، فذلك قلب المؤمن قال تعالى ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ الأنعام ١٢٢. ٢ - قلب أغلف مظلم وذلك قلب الكافر، قال تعالى ﴿وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون﴾ البقرة ٨٨. ٣ - قلب مرتكس منكوس وذلك قلب المنافق عرف الحق ثم أنكره وأبصر ثم عمي قال تعالى ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾ النساء ٨٨. ٤ - قلب تمده مادتان مادة الإيمان ومادة النفاق فهو على ما غلب عليه منهما قال تعالى في أقوام ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ آل عمران ١٦٧ .. فيجب على كل مسلم أن يعرف حقيقة قلبه فإن معرفة القلب من أعظم مطلوبات الدين ومن أظهر المعالم في طريق الصالحين وإن معرفته تستوجب اليقظة لخلجات القلب وخفقاته وحركاته ولفتاته، والحذر من كل هاجس، والاحتياط من المزالق والهواجس والتعلق الدائم بالله فهو مقلب القلوب والأبصار. فلابد أن نحرص على تمكين العقيدة الإسلامية في قلوبنا ونجعلها ضابطا لسلوكنا وتصرفاتنا وحركاتنا وسكناتنا، لا أمرا ثانويا في قاموس حياتنا فإنها هي القضية العظمى التي من أجلها نحيا ومن أجلها نموت وإليها ندعو وعنها ندافع وإننا في زمن كثرت فيه الفتن ولا خلاص لنا منها إلا بتنمية محبة الله ورسوله ﷺ في قلوبنا وتقواه وخشيته في السر والعلن وتطهير القلب من المعاصي والذنوب والآثام وتغذيته بالتقوى والإيمان والنظر في سير أسلافنا من الصحابة

стр. 6

وكيف أنهم كانوا يبذلون أنفسهم وأموالهم في سبيل الله تعالى وكيف كانت محبتهم لله ورسوله قال ﷺ ((تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة مادامت السموات والأرض والآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه)) صحيح الجامع ١/ ٢٩٦٠. فالإنسان الذي يهمل غذاء قلبه ويتبع هواه قد شابه قلب الحيوان لأن قيمة الإنسان الحقيقية في حياة قلبه وما أن يموت قلبه فليست له أية قيمة لأنه لا يستطيع أن يفهم أو يعقل أو يفكر قال تعالى ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولائك كالأنعام بل هم أضل﴾ الأعراف ١٧٩. كذلك قال الله تعالى فيمن مات قلبه وعمي عن الحق ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ الحج ٤٦. وهنا تأتي معجزة عظيمة اكتشفها العلماء في هذا العصر تبين لنا عظم أهمية القلب وأنه ليس كأمثاله من الأعضاء قال تعالى ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ إكتشف العلماء أن القلب هو الذي يفهم ويعقل ثم يرسل إشارة للعقل، فمن الذي أخبر محمد ﷺ بهذه المعجزة العظيمة. ولقد أجرى أحد الأطباء المسلمين حوار مع عالم مريض كافر وكان مرضه نفسيا، فسأله الطبيب المسلم إذا أردت أن تمتع بصرك فماذا تفعل؟ قال: أنظر إلى الحدائق والأزهار أو إلى فيلم أو مسلسل رائع. قال له وإذا أردت أن تمتع سمعك فماذا تفعل؟ قال: أستمع إلى موسيقى هادئة أو أغنية جميلة. قال له: وإذا أردت أن تمتع أنفك ماذا تفعل؟ قال: أستنشق رحيق الأزهار أو العطور الزكية. قال له: وإذا أردت أن تمتع بطنك فماذا تفعل؟ قال: آكل ما أشتهي من ألوان الطعام والشراب. قال له: إن أردت أن تمتع جسدك فماذا تفعل؟ قال: أرتدي ما أحب من أنواع الملابس المختلفة والأحذية الأنيقة. قال له: وإذا أردت أن تمتع قلبك فماذا تفعل؟ ففوجئ العالم الكافر بهذا السؤال ولم يستطع أن يجيب لأن قلبه ميت، فعرف سبب مرضه لأن الله تعالى يقول: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾ طه ١٢٤. وهنا نجيب نحن بمقال الشاعر: يا خادم الإنسان كم تسعى لخدمته ... أتعبت نفسك فيما فيه خسران أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان إن في القلوب فاقة وحاجة لا يسدها إلا الإقبال على الله تعالى والإنابة إليه ولا يلم شعثها إلا بحفظ الجوارح واجتناب المحرمات واتقاء الشبهات. فسبحان من حياة القلوب في محبته وأنس النفوس في معرفته وراحة الأبدان في طاعته ولذة الأرواح في خدمته، وكمال الألسن بالثناء عليه وذكره وعزها بالتعبد له وشكره. ولكي يحافظ المسلم على سلامة قلبه وصلاحه لابد له من صيانة خاصة مستمرة حتى لا يموت القلب فأكثر الخلق يخافون من موت أبدانهم ولا يبالون بموت قلوبهم، وأما المسلم الحقيقي فيخاف من موت قلبه لا من موت بدنه ولصيانة القلب طرق كثيرة وأهمها: ١ - إخلاص النية في العمل لله وحده ٢ - المتابعة وهي أن تبعد الله تعالى على بصيرة بما جاء به في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه ﷺ وأن تبتعد عن كل البدع ٣ - إعتزال أماكن الفتن والشهوات، فهي تدمر القلب تدميرا

стр. 7

٤ - الدعاء بالتثبيت فإن الرسول ﷺ كان أكثر دعائه ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) صحيح الجامع ٢/ ٤٨٠١.، وقال ﷺ ((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم - أي يبلى - كما يخلق الثوب فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم)) صحيح الجامع:١/ ١٥٩٠ ٥ - العلم فإن تعلم العلم والعمل به والدعوة إليه نور يضيء القلب ويطفئ ظلمة الجهل. ٦ - التوبة الاستغفار ٧ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٨ - تعظيم شعائر الله تعالى، قال تعالى ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ الحج ٣٢. وفي هذا الكتاب أنذ كر بالنية فهي من أهم الأعمال القلبية التي لا يقبل الله تعالى أي عمل بدونها، قال تعالى ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ الذاريات ٥٥. ** أهمية النية والإخلاص قال ﷺ ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) البخاري:١/ ١٥،٧. دل الحديث على أن النية معيار لتصحيح الأعمال فحيث صلحت النية صلح العمل وحيث فسدت النية فسد العمل. معنى النية لغة: القصد، يقال نواك الله بخير أي قصدك .. معنى النية شرعا: قصد الشيء مقترنا بفعله، وشرعت النية لتمييز العادة من العبادة، أو لتمييز رُتَب العبادة بعضها عن بعض. ١ - مثال على تمييز العادة عن العبادة: الجلوس في المسجد قد يُقصد به الاستراحة في العادة، وقد يُقصد به العبادة بنية الاعتكاف، فالمميز بين العادة والعبادة هو النية، وكذلك الغُسل قد يقصد به تنظيف البدن في العادة وقد يقصد به العبادة فالمميز هو النية، وإلى هذا المعنى أشار النبي ﷺ حين سُئل عن الرجل يقاتل رياءً ويقاتل حمية ويقاتل شجاعة أي ذلك في سبيل الله تعالى؛ فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى)) البخاري:١/ ١٩٧ - مسلم:١٩٠٤. ٢ - مثال على تمييز رُتَب العبادة: فمن صلى أربع ركعات قد يقصد إيقاعها عن صلاة الظهر، وقد يقصد إيقاعها عن السنن فالمميز هو النية، وكذلك الصيام قد يقصد به الفريضة، وقد يقصد به نافلة كصيام الأيام البيض ونحوها فالمميز هو النية. والنية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة، وتكون النية قبل العمل ويجب فيها حضور القلب وصدق العزيمة والإخلاص لله تعالى لا خاطرا فقط فلو علم المسلم فضل النية وعظمتها لتأسف حسرة وندامة على ما فاته من عظيم الأجور. معنى الإخلاص: هو إفراد الله تعالى بالقصد في الطاعات قال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ البينة ٥. واعلم أن ألإخلاص قد يعرض له آفة العجب والرياء.

стр. 8

والرياء نوعان: أحدهما أن يريد الناس ورب الناس وهو بذلك يطلب الدنيا والآخرة فذهب بعض أهل العلم إلى أن عمله مردود لقول الرسول ﷺ ((قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) رواه مسلم:٢٩٨٥. الثاني: لا يريد بطاعته إلا الناس وكلاهم محبط للعمل. أخي الحبيب: لا وصول للسعادة إلا بالعلم والعبادة فالعمل بغير نية عناء والنية بغير إخلاص رياء وهو للنفاق كفء ومع العصيان سواء والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء وكم من عمل يتعب الإنسان فيه وهو يظن أنه خالص لوجه الله تعالى ويكون من المغرورين. والنية الصالحة لا تغير المعاصي عن مواضعها فلا ينبغي للجاهل أن يفهم ذلك من عموم قوله ﷺ ((إنما الأعمال بالنيات)) فيظن أن المعصية تصير طاعة بالنية ولكن من الممكن أن تنقلب الطاعة إلى معصية بالقصد، ودخول النية في المعصية إذا أضاف مقاصد خبيثة تضاعف وزرها وتعظم وبالها، والطاعة مرتبطة بالنيات في أصل صحتها وفي تضاعف فضلها فأما الأصل فهو أن ينوي بها عبادة لله وحده فإذا نوى رياء صارت معصية، وأما تضاعف الفضل فبكثرة النيات الحسنة فالتطيب مثلا إن قصد به التلذذ والتنعم فهو مباح وإن نوى به إتباع السنة فهو قُربة وإن نوى به التودد إلى قلوب النساء الأجنبيات والتفاخر فهذا يجعل الطيب معصية، فإن المباح بالنية الصالحة يرتفع إلى قربة وبالنية الفاسدة يصبح معصية. ** فضل النية للنية فضائل عظيمة جدا فهي تجعل المسلم يجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات بدون أي مشقة أو تكلف وإليك بعضا من فضائلها: ١ - قال ﷺ ((الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعمل لله فيه حقه فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء)) صحيح الجامع١/ ٣٠٢٤. أخي الحبيب بادر وأسرع بالنية إنوِ لو أن لك مالا وصَلتَ به رحمك وبررت به والديك وساعدت الفقراء والمساكين والمحتاجين وبنيت به المساجد ووزعت المصاحف وبنيت دارا للأيتام وتحفيظ القرآن ونشرت به العلم بين الناس ولصرفته في كل أوجه الخير والحلال. ٢ - قال ﷺ لما رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة،: (إن بالمدينة أقواما، ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم). قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة، حبسهم العذر).البخاري:٤٤٢٣. أخي العزيز: لقد شارك الصحابة الغائبون المجاهدين بحسن نياتهم، فانو أيها الحبيب ما تحب مع الصدق في ذلك فإن كتب لك عمله عملته، وإن حبسك العذر أخذت أجرك كاملا بإذن الله. ٣ - قال ﷺ ((من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه)) صحيح الجامع ٢/ ٥٩٤١. أخي المسلم: إحذر كل الحذر أن تنام قبل أن تنوي قيام الليل لكي لا يفوتك الأجر.

стр. 9

٤ - قال ﷺ : ((من أدان دينا ينوي قضاءه أداه الله عنه يوم القيامة)) صحيح الجامع٢/ ٥٩٨٦. أخي الحبيب: أنظر كيف عاملك الله تعالى بنيتك فلا تتردد أبدا في نوايا الخير. ٥ - قال ﷺ ((من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه)) رواه مسلم:١٩٠٩ إعلم أنك تبلغ منازل الشهداء بصدق نيتك، وصدق النية هي: إرادة الله تعالى بالعبادة مع حضور القلب إليه فكل صادق مخلص وليس كل مخلص صادق، فلا تنسى أن تسأل الله الشهادة في جميع دعائك. ٦ - قال ﷺ ((إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم – أي نوى – بحسنة فلم يعملها كتبها الله ﵎ عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها له سيئة واحدة)) البخاري:١١/ ٢٧٧،مسلم:١٣١ تأمل أخي المسلم إلى سعة رحمة الله تعالى فبمجرد النية كتب الله لك حسنة ولم يجازيك على السيئة بمثلها بل إن تركتها من أجله كتبت لك حسنة فاحرص أخي المسلم على أن تجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات بالنوايا الصالحة. ٧ - قال ﷺ ((يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت عائشة ﵂ كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم)) البخاري:٤/ ٢٨٤، مسلم:٢٨٨٤ دل هذا الحديث على عظم شأن النية إذ أن الله سيجازيهم على حسب نياتهم لا على حسب أعمالهم فمن أراد النجاة فليحسن جميع نياته ولا يبالي أن يأتيه الموت على أيه حال. ٨ - قال ﷺ ((من استطاع منكم أن يكون له خبئ من عمل صالح فليفعل)) صحيح الجامع٢/ ٦٠١٨. فالنية من أخبأ الأعمال التي لا يعلم بها إلا الله فانو كل ما تحب وبذلك تكون قد طبقت حديث الرسول ﷺ . قال بعض السلف: رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية. وقال يحيى بن كثير: تعلموا النية فإنها من أبلغ العمل قال بعضهم: تجارة النيات تجارة العلماء والمعنى أن العلماء هم الذين يعلمون كيف يعاملون ربهم ويربحون منه سبحانه أعظم ربح، أما في الطاعات فانوِ في الطاعة الواحدة نيات كثيرة، وأما في المباحات فما من شيء منها إلا ويحتمل نية أو نيات فيصير بها من محاسن القربات، كما قال بعضهم إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. ونصح آخر فقال لا تعملن عملا إلا بنية. وقد أجاز بعض العلماء بجمع أكثر من نية في عمل واحد بالطريقة التي ذكرنا ولكن لا يجوز أن ننوي بعمل واحد فريضة ونافلة كمن يصوم صيام الفرض وينوي مع الفرض صيام التطوع. وهذه التجارة تجارة النيات تجعك تجمع حسنات أكثر في أقل الأوقات. **

стр. 10

التحذير من النية السيئة يجب على كل مسلم أن يحذر من نوايا السوء فخطرها عظيم فهي توقع الهلاك بالعبد وتجعله يقع في أخطر الذنوب ألا وهو الشرك الأصغر ((الرياء)) وإليك بعضا من أخطارها: ١ - النية السيئة والرياء سبب من أسباب دخول النار قال ﷺ ((إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت ولكن قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار)) رواه مسلم:١٩٠٥ ٢ - النية السيئة سبب لكسب الذنوب قال ﷺ ((الدنيا لأربعة نفر ... وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء)) صحيح الجامع١/ ٣٠٢٤. ٣ - النية السيئة تهلك العبد قبل وقوع العمل قال ﷺ ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فسئل: هذا القاتل فما بال المقتول قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه)) البخاري:١/ ٨١،مسلم:٢٨٨٨ ٤ - النية السيئة تحبط العمل وإن كان صالحا، قال ﷺ ((بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب)) صحيح الجامع١/ ٢٨٢٤. وهذا العمل مثل ما يفعله الناس اليوم كمن يكثر من الصلاة والصيام والصدقة لينال رتبة عالية أو نجاح أو شهادة أو غيرها .. ** نية عامة إن المتأمل في فضل النية يجد فيها منهج حياة متكامل يكفل لمن تمسك به السعادة في الدنيا والآخرة. وللنية طرق كثيرة جدا فأول هذه الطرق وأهمها نيتان هما: ١ - أن تنوي أن تعبد الله وحده ما دمت حيا. ٢ - أن تنوي أن تطبق حديث الرسول ﷺ ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) البخاري:٧٢٨٨، ومسلم:١٣٣٧ فهاتان نيتان أساسيتان يجب على كل مسلم أن ينويهما ثم تليها نية أخرى وهي أن تنوي أن تتقرب إلى الله بفعل النوافل والمستحبات وأن تبتعد عن كل ما يكره وعن جميع الشبهات بقدر استطاعتك.

стр. 11

القسم الأول: النية في الحياة اليومية كان الصحابة رضوان الله عليهم فرسانا بالنهار ورهبانا بالليل لا يمنعهم علمهم وإيمانهم الحق وخشوعهم لله تعالى من القيام بشؤونهم الدنيوية من بيع وشراء وحرث ونكاح وقيام على الأهل والأولاد وغيرها فيما يحتاجون ولكن كانت النية هي أساس حياتهم فغيروا جميع العادات إلى عبادات قال ﷺ ((إن لأهلك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا)) صحيح الجامع٢/ ٧٩٤٦. ** النية في النوم النوم نعمة عظيمة امتن الله بها سبحانه على عباده لراحتهم وقطعا لأعمالهم وهي آية ومعجزة من معجزاته قال : ﴿ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله﴾ الروم٢٣. ولا يقدر هذه النعمة إلا من حرمها بسبب مرض أو بعد سهر طويل أو يوم مليء بالمشقة والعناء، ولكي نحافظ على هذه النعمة لابد أن نحرص على ترتيب مواعيد النوم فيرتب على حسب مواقيت الصلاة خاصة صلاة الفجر أو قيام الليل ولا نضيع أوقاتنا في النوم لفترات طويلة تزيد على حاجاتنا وكذلك نحافظ عليها بالشكر فهو مفتاح الزيادة. وهذه سبع نوايا يستحب أن تنويها في النوم فهي بإذن الله تعالى تجعل هذه العادة عبادة، وهذا من شكرها والشكر لا يكون باللسان فقط بل بالقلب والجوارح: ١ - طاعة لأمر الرسول ﷺ ، قال ﷺ : ((إحرص على ما ينفعك)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٥٠. فهنا يقاس كل شيئ نافع وللنوم منافع كثيرة فهو يصحح البدن وينشط العقل .. ٢ - لعدم الوقوع في حديث النبي ﷺ : ((لا ضرر ولا ضرار)) صحيح الجامع٢/ ٧٥١٧. فإن قلة النوم أو السهر لأوقات طويلة له تأثير بليغ في صحة الإنسان فتجعله شارد العقل ضعيف الجسم مصفر اللون. ٣ - للراحة، وقطعا للعمل؛ فهذه هي الفطرة التي خلق الله النوم من أجلها قال تعالى: ﴿وجعلنا نومكم سباتا﴾ النبأ: ٩. أي قطعا لأعمالكم. ٤ - تجديدا للنشاط بعد الفتور، لعمل آخر وهذا أدعى لتحسين العمل فالله سبحانه يحب العمل الحسن لا الكثير قال تعالى ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ الملك: ٢. أي يختبركم. فما أجمل أن يجمع العبد بين الحسن والكثرة. ٥ - لترتيب الوقت لصلاة أو عمل أو غيره. ٦ - للاقتداء بالنبي ﷺ في آداب النوم وفيه كسب لحسنات كثيرة، ومن آداب النوم: ١ - قال ﷺ : ((إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك)) صحيح الجامع١/ ٢٩٢. ٢ - قال ﷺ : ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلَّفه بعده على فراشه فإذا أراد أن يضجع فليضجع على شقه الأيمن وليقل سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)) البخاري:٦٣٢٠، ومسلم:٦٨٩٢

стр. 12

٣ - كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه يقول: ((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي)) رواه مسلم:٢٧١٩ ٤ - كان ﷺ : ((إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده وقال: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك)) صحيح الجامع٢/ ٤٧٩٠. ٥ - يجب ذكر الله تعالى، لقول الرسول ﷺ : ((من اضجع مضجعا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة)) صحيح الجامع٢/ ٦٠٤٣. والترة: الحسرة. ٦ - النية بقيام الليل قال ﷺ : ((من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه)) صحيح الجامع٢/ ٥٩٤١. ** النية في الأكل والشرب لقد خلق الله تعالى الإنسان وكرمه وفضله على جميع المخلوقات وسخر جميع ما في الكون لخدمته قال تعالى ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ الجاثية١٣. ولقد اهتم الإسلام بغذاء المسلم اهتماما لم يسبقه إليه أي دين أو تشريع من قبل فلا يخلوا كتاب من كتب الفقه أو التشريع من باب في علم التغذية يسمى باب الأطعمة أو الأشربة وكذلك من باب في علم التداوي وبين الإسلام فيما بين الأطعمة المباحة والأطعمة المحرمة. إن الطعام الصحي والأغذية المتوازنة هما مفتاح التمتع بصحة جيدة وقوية وإن حياتنا تقوم على التغذية السليمة فالتغذية توفر للجسم كل العناصر الضرورية للحياة، والنقص فيها مصدر للأمراض والاضطرابات من كل نوع وهناك نمطان أساسيان لسوء التغذية يتعلق أحدهما بحصول الجسم على مغذيات تقل عن حاجته وبينما يتعلق الآخر بحصوله على فائض منها وفي كلتا الحالتين نجد اختلالا بين العرض والطلب بالنسبة لما يحتاجه الجسم من المواد الخام لحفظ حياته، والتغذية السيئة تسبب تعبا للجسم وأمراضا عديدة لذلك جعل الله سبحانه لنا قوانين إلهية تقينا من شر هذه الأمراض وهي: ١ - عدم ملأ البطن قال ﷺ : ((ما ملا آدمي وعاء شرا من بطنه)) صحيح الجامع٢/ ٥٦٧٤. ٢ - تنويع أصناف الطعام فإن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية متنوعة لينعم بالصحة والنشاط والله سبحانه سخر لنا كل ما يحتاجه الجسم من أصناف الطعام فسخر لنا الأنعام وألبانها والجنات وثمارها قال تعالى ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه. أنا صببنا الماء صبا. ثم شققنا الأرض شقا. فأنبتنا فيها حبا. وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا. متاعا لكم ولأنعامكم)) عبس ٢٤ - ٣٢. ٣ - عدم الإسراف والتبذير في الأكل والشرب قال تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ الأعراف٣١. فبعد أن عرفنا تلك القوانين الثلاثة لابد أن نعرف مصدر الطعام الذي يدخل معدتنا فيجب أن يكون حلالا قال ﷺ : ((كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به)) صحيح الجامع٢/ ٤٥١٩. والسحت: الحرام. وبعد أن علمنا من أين نأكل وكم مقدر الطعام الذي يدخل معدتنا يستحب لنا أن ننوي قبل الأكل والشرب وإليك بعض النوايا لتجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات وأنت تتمتع بالأكل والشرب:

стр. 13

١ - طاعة لأمر الله تعالى قال ﷺ : ((أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم))) صحيح الجامع١/ ٢٧٤٤. ٢ - إقتداء بالرسول ﷺ ، فقد كان يأكل من أصناف الطعام ما يحب ((كان يحب الحلواء والعسل)) صحيح الجامع٢/ ٤٩١٩. و ((كان يعجبه الحلو البارد)) صحيح الجامع٢/ ٤٩٨٠. و ((كان يحب الزبد والتمر)) صحيح الجامع٢/ ٤٩٢١. و ((كان يعجبه الذراع)) صحيح الجامع٢/ ٤٩٨١. أي: ذراع الشاة. و ((كان أحب الشراب إليه الحلو البارد)) صحيح الجامع٢/ ٤٦٢٧، وكان يقول ﷺ : ((عليكم بلحم الظهر فإنه من أطيبه)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٨٠. ٣ - للتقوي والنشاط على العبادة والعمل فإن العقل السليم في الجسم السليم وإذا تغذى الإنسان وحرص على النافع، وابتعد عن الضار فإن جسمه يصبح قويا سليما قال ﷺ : ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٥٠. ٤ - لعدم الوقوع في حديث ﷺ : ((لا ضرر ولا ضرار)) صحيح الجامع٢/ ٧٥١٧. فإن المسلم إذا لم يأكل فإنه يضر نفسه وهذا حرام في الإسلام. ٥ - للراحة فإن الجائع يصعب عليه صنع أي عمل حتى أن الرسول ﷺ كان يتعوذ من الجوع قال ﷺ : ((اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع)) صحيح الجامع١/ ١٢٨٣. ٦ - لنيل مغفرة الله قال ﷺ : ((من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه))) صحيح الجامع٢/ ٦٠٨٦. ٧ - للفوز برضا الله تعالى بالشكر بعد الأكل قال ﷺ : ((إن الله تعالى ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها)) رواه مسلم:٢٧٣٤. ٨ - للفوز بأجر الشكر على الطعام قال ﷺ : ((الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٤٣. ٩ - لكسب أجر الصدقة قال ﷺ : ((ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٥٥٣٥. ١٠ - لجمع الحسنات قال ﷺ : ((إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٨٦. ١١ - التأدب بآداب الطعام لما فيها من اقتداء للنبي ﷺ والفوز بالحسنات وإليك بعض الآداب .. *الجلوس جلسة معتدلة وعدم الاتكاء؛ قال ﷺ : ((لا آكل متكئا)) رواه البخاري:٩/ ٤٧٢، * قال ﷺ ((سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك)) البخاري:٩/ ٤٥٨،مسلم:٢٠٢٢ *قال ﷺ : ((لا تأكل بالشمال فإن الشيطان يأكل ويشرب بالشماله)) رواه مسلم:٢٠١٩ * ((كان ﷺ يأكل بثلاث أصابع)) رواه مسلم:١٠٣٢ * قال ﷺ : ((أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي)) صحيح الجامع١/ ١٧١. * ((كان ﷺ إذا شرب تنفس ثلاثا وقال: هو أروى وأبرأ وأمرأ)) رواه مسلم:٥٢٨٧ * قال ﷺ : ((إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ثم يأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة)) رواه مسلم:٢٠٣٣

стр. 14

* قال ﷺ : ((إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا خيرا منه، وإذا شرب لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن)) صحيح الجامع١/ ٣٨١. * قال ﷺ : ((إذا شربتم اللبن فتمضمضوا منه فإن له دسما)) صحيح الجامع١/ ٦٢٨. فهذه إحدى عشرة نية قطفناها من بستان السنة لنحصل على الثواب العظيم في الآخرة والفائدة الكبرى في الدنيا وهي تمتعك بصحة جيدة. فيستحب لكل مسلم أن ينويها. وصايا نبوية قيمة: ١ - قال ﷺ : ((عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٨٣. ٢ - قال ﷺ : ((عليكم بألبان البقر فإنها دواء وأسمانها فإنها شفاء وإياكم ولحومها فإن لحومها داء)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٦٠. ٣ - قال ﷺ : ((العجوى من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)) صحيح الجامع٢/ ٤١٢٧. فلنحاول جميعا أن نتبع هذه الوصايا والآداب العظيمة لنرى أثرها العظيم في تنظيم طعامنا ورعاية صحتنا ونقطف ثمار اتباعنا لها في الدنيا والآخرة. ** النية في العمل خلق الله سبحانه الخلق ويسر لهم كل أسباب الرزق وجعل لهم مخرجا من كل ضيق وسهل لهم كل طريق ليسعوا لكسب الأرزاق من كل فج عميق وليشكروه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى فهو الميسر لهم كل أسباب التوفيق قال تعالى ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾ الملك٢٣. فلقد فتح الله تعالى لعباده بركات من السماء والأرض فذلل لهم الأرض وبسطها وأخرج منها ماءها ومرعاها وأنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها وملأ جوفها بكنوز من الذهب والفضة وأنواع كثيرة من معادنها وسخر لهم البحار وجواهرها وأصدافها وخلق لهم الأنعام لينتفعوا بألبانها ولحومها وأصوافها وأشعارها وبِرُكُوبها. فمن هنا كان لابد من أيدي عاملة لعمارة الأرض ولتزرع الأرض وتحرثها لتخرج منها ثمارها ولتصنع من جلود الأنعام اللباس الذي يقي من البرد ويقينا بأسنا، وأن تبحث عن معادن الأرض وكنوزها وتستخرج منها حلية نلبسها وأدوات لخِدمتنا وصناعات تنفعنا في حياتنا. فلا يستطيع أي مجتمع أن يعيش بغير عمل إذ أنه المصدر الأول لحياتنا وخدمتنا فمن هنا حث الإسلام على العمل وكسب الرجل من عمل يده وعلى نفع الناس كما قال تعالى ((فامشوا في مناكبها)) أي: سافروا حيث شئتم من أقطار الأرض وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات. والعمل في منظور الإسلام عبادة ولكن لا ينبغي للجاهل أن يفهم هذه العبادة بمفهوم خاطئ فهي عبادة إذا لم يضيع حقوق الله وفرائضه قال تعالى في مدح المؤمنين ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾ النور٣٧.

стр. 15

فللعمل وقت لا يتعارض مع مواقيت الصلاة، فلا تؤخر الصلاة من أجل العمل بحجة أنه عبادة قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ الجمعة: ٩. وهذه عدة نوايا يستحب أن تنويها قبل العمل: ١ - تنفيذ أمر الله تعالى فقد قال ((فامشوا في مناكبها)) وقال تعالى ((فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)). ٢ - لحث الرسول ﷺ عليه فقد قال ((لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه)) البخاري:٣/ ٢٦٥،مسلم:١٠٤٢ ٣ - لنيل أجر الصدقة قال ﷺ ((إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها - أي يقصدبها وجه الله والتقرب إليه – فهي له صدقة)) البخاري:٩/ ٤٣٧،مسلم:١٠٠٢. قال ﷺ ((ما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٥٦٦٠. ٤ - لنفع الناس وأولاد، قال ﷺ ((أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله)) صحيح الجامع١/ ١٧٢. وقال أيضا ((أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرا)) صحيح الجامع:١/ ١٧٦ ٥ - للحصول على فضل العمل قال ﷺ ((ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده)) صحيح الجامع٢/ ٥٥٤٦. وقال ﷺ ((أطيب الكسب عمل الرجل بيده)) صحيح الجامع١/ ١٠٣٣. وقال ﷺ ((اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستغني يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله)) صحيح الجامع٢/ ٨١٩٦. واليد العليا هي: المعطية واليد السفلى هي: السائلة. ٦ - للإقتداء بالأنبياء والصالحين قال ﷺ ((كان داود ﵇ لا يأكل إلا من عمل يده)) البخاري:٤/ ٢٥٩، وقال ﷺ ((كان زكريا ﵇ نجارا)) رواه مسلم:٢٣٧٩، وقال ﷺ ((كنت أرعى أغناما لأهل مكة بقراريط)) رواه البخاري:٢٢٦٢، وكان أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة رضوان الله عليهم بزازين، أي: بائعوا ثياب، وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل وكان عثمان بن طلحة خياطا، ﵃ أجمعين. ٧ - لتحصيل الرزق، قال ﷺ ((إن كان خَرج – أي العامل – يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)) صحيح الجامع١/ ١٤٢٨. ٨ - لإنفاق أفضل الدنانير، قال ﷺ ((أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله)) رواه مسلم:٩٩٤ ٩ - للإنفاق في سبيل الله. (راجع نيات الصدقة). ١٠ - لكسب الخبرات والنشاط والقوة، قال ﷺ ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني

стр. 16

فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٥٠. ١١ - للغنى قال ﷺ ((لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم)) صحيح الجامع٢/ ٧١٨٢. إن كسب المال وجمعه إن قصد به إعفاف نفسه وعائلته والتوسعة على الإخوان وأبناء الفقراء وصلة الأرحام وفعل المصالح، نية أفضل من الكثير من الطاعات. ١٢ - للدعوة إلى الله فإن مجال الدعوة مفتوح ومهيأ لأصحاب الأعمال إما بالكلمة الطيبة أو الابتسامة أو الشريط الإسلامي والكتيبات المناسبة أو بحسن الخلق والمعاملة الطيبة مع الآخرين. نصائح مهمة لأصحاب الأعمال: ١ - إعلم أن سعيك لكسب الرزق سبب من أسباب حصولك عليه بعون الله تعالى لك فلا تنسى التوكل عليه فهو سبحانه السبب الأول لتحصيل الرزق. ٢ - يجب أن يكون العمل حلالا والمال المأخوذ منه حلالا، قال ﷺ ((لا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته)) صحيح الجامع١/ ٢٠٨٥. وقال ﷺ ((كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به)) صحيح الجامع٢/ ٤٥١٩. والسحت: الحرام. ٣ - اعلم أن رزقك مكتوب لك فلا تستعجل قال ﷺ ((إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله)) صحيح الجامع١/ ١٦٣٠. وقال ﷺ ((لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له فاتقوا الله وأجملوا في الطلب؛ أخذ الحلال وترك الحرام)) صحيح الجامع٢/ ٧٣٢٣. ٤ - القناعة كنز لا يفنى قال ﷺ ((قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه)) رواه مسلم:١٠٥٤ ٥ - إتقان العمل طاعة لله تعالى، قال ﷺ ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)) صحيح الجامع١/ ١٨٨٠. ٦ - المسامحة في البيع والشراء سبب من أسباب دخول الجنة، قال ﷺ ((أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا ومقاضيا ومقتضيا)) صحيح الجامع١٢٤٣. وقال ﷺ ((رحم الله عبدا سمحا إذا باع وإذا اشترى سمحا وإذا اقتضى)) رواه البخاري:٢٠٧٦ ٧ - وجوب مراقبة الله في كل الأعمال، قال ﷺ ((يحب الله العامل إذا عمل أن يحسن)) صحيح الجامع٢/ ٨٠٣٧. ٨ - إلزم الوفاء والأمانة والصدق ... فإنها من أهم المعاملات بين المسلمين. ٩ - إحذر الغش والظلم وأكل أموال الربا والرشوة، قال ﷺ ((لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه هم فيه سواء)) صحيح الجامع٢/ ٥٠٩٠. وقال أيضا ﷺ ((من غشنا فليس منا)) رواه مسلم:١٠١ ١٠ - وجوب النصح والإرشاد للآخرين قال ﷺ ((ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)) البخاري:١٣/ ١١٣،مسلم:١٤٦٠ **

стр. 17

النية في الزواج الزواج مملكة إيمانية، وآية ربانية وسنة نبوية وفطرة إنسانية وضرورة اجتماعية وسكن للغريزة الجسدية. قال تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)) الروم٢١. إن هذه المملكة الإيمانية إن أظل سماءها منهج رب البرية وسيد البشرية، وروى نباتها بماء الإخلاص والمودة والرحمة الندية؛ آتت ثمارها بكرة وعشية وأينعت أرضها كل زهرات الحب والوفاء والأخلاق العلية. وإن سفينة الحياة الزوجية لا يمكن أن تخوض في بحر الحياة بهدوء واتزان واستمرار إلا إذا قادها زوج مؤمن تقي وتحكَّم معه في توجيه دفة السفينة إلى كل خير وفضيلة زوجة صالحة طاهرة مؤمنة وتقية. والإسلام يقيم العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من المشاعر النبيلة الراقية الطاهرة النظيفة التي تبنى على السكن النفسي والبدني والرحمة والمودة وليس مجرد المتعة. فبيت الزوجية ليس مرتعا للطعام والشراب والزوجه ..... بل إن بيت الزوجية وسيلة لغاية كبرى لإنشاء أسرة هي القلعة الأولى من قلاع الإسلام وهي اللبنة الأولى في صرح الدولة الإسلامية. ومن هنا كان لابد لكل مسلم أن يعرف لماذا نتزوج؟ وإليك هذه النوايا: ١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم﴾ النور٣٢. ٢ - طاعة لأمر رسول الله ﷺ فقد قال ﷺ ((تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم)) صحيح الجامع١/ ٢٩٤١. ٣ - إتباع لسنة الرسول ﷺ ، حيث يقول ((أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأنام، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) البخاري:٩/ ٨٩،مسلم:١٤٠١ ٤ - لإعفاف النفس، قال ﷺ ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) أي: وقاية. رواه البخاري:٥٠٦٦ ٥ - لتكثير بيوت المسلمين وأعدادهم من حيث الذرية، قال ﷺ ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم)) صحيح الجامع١/ ٢٩٤٠ ٦ - لتنشئة ذرية جديدة على حب الله ورسوله، وهذا العمل يكون في مثقال حسناتك فالدال على الخير كفاعله، قال ﷺ ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)) رواه مسلم:١٦٣١ يقول صاحب كتاب مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار: وقيَّد الولد بالصالح؛ لأن الأجر لا يحصل من غيره وأما الوزر فلا يلحق بالوالد من سيئة ولده، إذا كانت نيته في تحصيل الخير، وإنما ذكر الدعاء له تحريضا على الدعاء لأبيه، لا لأنه قيد، لأن الأجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالح سواء أدعا لأبيه أم لا كمن غرس شجره يحصل له من أكل من ثمرتها ثواب سواء أدعا له من أكلها أم لم يدع، وكذلك الأم. ٧ - لتعاون الزوجين على البر والتقوى قال تعالى ((وتعاونوا على البر والتقوى)). ٨ - للفوز بأجر الصدقة، قال ﷺ ((في بضع أحدكم صدقة - أي الجماع - قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال أرأيتم- أي: أخبروني- لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) رواه مسلم:١٠٦٦

стр. 18

٩ - لتكسب خير الكنوز، قال ﷺ ((قلب شاكر ولسان ذاكر وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس)) صحيح الجامع٢/ ٤٤٠٩. ١٠ - ليكمل نصف إيمانك، قال ﷺ ((من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتقي الله في النصف الباقي)) صحيح الجامع٢/ ٦١٤٨. ١١ - لتخلف بعدك خير خلف قال ﷺ ((خير ما يخلف الإنسان بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها وعلم ينتفع به من بعده)) صحيح الجامع١/ ٣٣٢٦. ١٢ - للتمتع بأفضل متاع قال ﷺ ((الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة)) صحيح الجامع١/ ٣٤١٣. ١٣ - لترزق السعادة، قال ﷺ ((أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع والجار الصالح، والمركب الهنيء)) صحيح الجامع١/ ٨٨٧. ١٤ - للفوز ببعض الفضائل، كقول الرسول ﷺ ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)) صحيح الجامع١/ ٣٣١٤. ١٥ - لعمران الأرض وإقامة شرع الله تعالى، فالله سبحانه خلق الخلق ليتناسلوا ويُحكِّموا شرعه في الأرض ولو ترك الناس النكاح لقل الناس ولترك الغزو والجهاد. ** النية في اللباس لقد امتن الله على عباده بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومن هذه النعم نعمة اللباس، فجعل لهم لباسا يواري سوءاتهم ويجمّل هيئاتهم، ويقيهم من البرد والحر ويقيهم بأسهم قال تعالى ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون﴾ الأعراف٢٦. فالله سبحانه امتن عليهم باللباس والريش، واللباس المراد به: ستر العورات وهي السوءات، والريش: ما يتجمل به ظاهرا، فاللباس من الضروريات والريش من الكماليات، ثم نبه سبحانه إلى خير لباس وهو لباس التقوى وهو التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل، ولباس التقوى هو الغاية والمقصود ولباس الثياب معونة عليه ثم ختم الله سبحانه الآية بقوله تعالى: ﴿ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون﴾ أي ذلك المذكور لكم من لباس مما تتذكرون به نعمة الله عليكم فتشكرونه وتتذكرون بحاجتكم إلى اللباس الظاهر ما هو أعظم منه من فوائد اللباس الباطن وهو التقوى. فاللباس من نعم الله تعالى التي يجب أن نشكره عليها ونثني عليه بها وإن من شكرها التقيد بأحكامها ألا وهي: ١ - أن لا يشبه ملابس الكفار قال ﷺ : ((من تشبه بقوم فهو منهم)) صحيح الجامع٢/ ٦١٤٩. ٢ - ألا يتشبه الرجل بالمرأة ولا المرأة بالرجل قال ﷺ ((لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل)) صحيح الجامع٢/ ٥٠٩٥. ٣ - عدم الإسراف والتبذير قال ﷺ ((كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيله)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٠٥. ٤ - عدم التكبر قال ﷺ ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) رواه مسلم:٩١

стр. 19

٥ - أن لا يزيد اللباس عن حد الكعبين للرجل وعن الذراع أسفل القدمين للمرأة، قال ﷺ ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) البخاري:١٠/ ٢١٨، وقال ﷺ : ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) صحيح أبو داود للألباني:٢/ ٣٤٤٣، وعن أم سلمة زوجة النبي ﷺ أنها قالت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله؟ قال: "ترخي شبرا "، قالت أم سلمة: إذن ينكشف عنها. قال: " فذراعا لا تزيد عليه" صحيح أبو داود للألباني:٢/ ٣٤٦٧ وهذه تسع نوايا أقدمها لتؤجر بإذن الله في جميع لباسك: ١ - لستر العورة قال ﷺ ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة)) رواه مسلم:٣٣٨ ٢ - للتجمل، قال ﷺ ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنه، قال: ((إن الله جميل يحب الجمال)) مسلم:٩١ ٣ - تحدثا بنعمة الله تعالى. قال تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ الضحى ١١. وقال ﷺ ((إذا آتاك الله مالا، فليُر عليك، فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنا ولا يحب البؤس ولا التباؤس)) صحيح الجامع١/ ٢٥٥. ٤ - للتزين لله ، قال تعالى ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ الأعراف٣١. وقال ﷺ ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله تعالى أحق من تزين له)) صحيح الجامع١/ ٦٥٢. ٥ - للتدفئة أو الوقاية من الحر والحرب، قال تعالى: ﴿وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ النحل٨١. والسرابيل: القُمص. والبأس: الحرب. إن عدم التدفئة من البرد أو الوقاية من الحر تضر الإنسان، ولا ينبغي للمسلم أن يضر نفسه أو يوقعها في المهالك، كما أن في التدفئة والوقاية، إعانة على عبادة الله تعالى. ٦ - لحث النبي ﷺ عليها، فقد قال لعمر بن الخطاب ﵁ ((إلبس جديدا وعش حميدا، ومت شهيدا)) صحيح الجامع١/ ١٢٣٤. وقال ﷺ ((ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة، سوى ثوبي مهنته)) صحيح الجامع٢/ ٥٦٣٥. وقال ﷺ ((عليكم بثياب البياض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم)) صحيح الجامع٢٤٠٧٤. ٧ - لإكرام الناس وجذب قلوب الآخرين، وتحسين صورة المسلمين، وهذا أمر مهم لدعوتهم ففي حديث ابن عمر ﵄ قال: (أخذ عمر جُبَّة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود)) البخاري:٩٤٨ ٨ - للإقتداء بالنبي ﷺ ، وهذه بعض الألبسه والألوان التي كان النبي ﷺ يحبها ويرتديها فالإقتداء به يوجب الحسنات. - ((كان أحب الألوان إليه الخضرة)) صحيح الجامع٢/ ٤٦٢٣. - ((كان أحب الثياب إليه القميص)) صحيح الجامع٢/ ٤٦٢٥. - قال ﷺ ((إلبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم)) صحيح الجامع١/ ١٢٣٦. - ((كان له ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران، يدور بها على نسائه، فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء، وإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء)) صحيح الجامع٢/ ٤٨٣٥. - قال ﷺ ((إلبسوا البياض، فإنها أطهر وأطيب)) صحيح الجامع/١١٢٣٥ - عن جابر رضي اله عنه أن الرسول ﷺ ((دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)) رواه مسلم١٣٥٧

стр. 20

- عن أبي رمثة رفاعة التميمي ﵁ قال: ((انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فرأيت عليه بردين أخضرين)) صحيح أبو داود للألباني:٢/ ٣٤٣٠ - عن البراء بن عازب ﵁، قال: ((ولقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه)) البخاري:١٠/ ٢٥٨،مسلم:٢٣٣٧، والحلة: ثوب له ظهار وبطانة من جنس واحد. ٩ - تكثير الحسنات بالتأدب بآداب اللباس وإحياء سنة الرسول ﷺ ، ومن الآداب: - ((كان ﷺ يعجبه التيمن - أي استعمال اليمين - في شأنه كله)) البخاري:١/ ٢٣٥،مسلم:٢٦٨ - كان ﷺ إذا استجد ثوبا سماه بإسمه قميصا أو عمامة أو رداء، ثم يقول: ((اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له)) صحيح الجامع٢/ ٤٦٦٤. ** النية في التجمل والزينة لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه غاية التكريم، ويسر له جميع أسباب السعادة والتمكين، وجبله على حب التجمل والتزيين، فهذه هي فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها أجمعين، فتبارك الله أحسن الخالقين. قال تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ الأعراف٣٢. وها أنا أقدم لك تسع نوايا ذهبية من كنوز السنة المحمدية: ١ - التقرب إلى الله تعالى بما يحب، قال ﷺ ((إن الله جميل يحب الجمال)) رواه مسلم:٩١ ٢ - التحدث بنعمة الله تعالى، قال تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ الضحى١١. قال ﷺ ((إن الله تعالى إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه)) صحيح الجامع١/ ١٧١١. ٣ - الإقتداء بالنبي ﷺ ، فهو القدوة الأولى في الجمال والزينة. - حثنا على التطيب وبدأ به ﷺ قال أنس ﵁ عن النبي ﷺ ((ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله ﷺ ) البخاري:٦/ ٤٢٠،مسلم:٢٣٣٠، و ((كان يعرف بريح الطيب إذا أقبل)) صحيح الجامع٢/ ٤٩٨٨. و ((كان يعجبه الريح الطيبة)) صحيح الجامع٢/ ٤٩٨٣. و ((كان له سُكّه يتطيب منها)) صحيح الجامع٢/ ٤٨٣١، وكان يقول ﷺ ((أطيب الطيب المسك)) صحيح الجامع١/ ١٠٣٢، وقال ﷺ ((حبب إلي من دنياكم النساء والطيب)) صحيح الجامع١/ ٣١٢٤. - وحث على تحسين الشعر، فقال ﷺ ((من كان له شعر فليكرمه)) صحيح الجامع٢/ ٦٤٩٣. ولقد أنكر ﷺ على من لم يهتم بذلك فقال ((أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه؟ أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه)) صحيح الجامع١/ ١٣٣٣. وأمر رجلا فقال له ((أكرم شعرك وأحسن إليه)) صحيح الجامع١/ ١٢١٨. - وحث على تزيين العينين، فقال ﷺ ((عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٥٦، وفي رواية أخرى ((إكتحلوا بالإثمد .. )) صحيح الجامع١/ ١١٩٧.

стр. 21

- وحث على تطييب الفم، فقال ﷺ ((طيبوا أفواهكم بالسواك، فإنها طرق القرآن)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٣٩، وقال ﷺ ((عليكم بالسواك، فإنه مطيبة للفم، مرضاة للرب)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٦٨. - وحث على نظافة الجسم، فقال ﷺ : ((على كل رجل مسلم في سبعة أيام، غسل يوم وهو يوم الجمعة)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٣٤. - وحث على سلامة القدمين، فقال ﷺ : ((استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا مادام منتعلا)) صحيح الجامع١/ ٩٥٤. - وحث على سنن الفطرة، فقال ﷺ ((الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وقص الشارب)) البخاري:١٠/ ٢٩٥،مسلم:٢٥٧ - وحث على الحلى للنساء، فقال ﷺ ((أُحِل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها)) صحيح الجامع١/ ٢٠٩، وقال ﷺ ((أما والله لو كان أسامة جارية، حليتها وزينتها)) صحيح الجامع١/ ١٣٣٨، وكان ﷺ ((خاتمه من فضة، فصه منه)) صحيح الجامع٢/ ٤٨٠٩. - وحث على نظافة الأفنية والساحات، فقال ﷺ : ((طيبوا ساحاتكم، فإن أنتن الساحات ساحات اليهود)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٤١. وقال ﷺ ((طهروا أفنيتكم، فإن اليهود لا تطهر أفنيتها)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٣٥. - وحث أخيرا فقال: ((إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس)) صحيح الجامع١/ ١٧٤٢، وقال ﷺ ((من كان له مال فليُرَ عليه أثره)) صحيح الجامع٢/ ٦٤٩٤. ٤ - لراحة النفس، ففيها التنشيط على العبادة. ٥ - لأنها الفطرة التي فطر الله الناس عليها. ٦ - لجذب قلوب الآخرين، وهذا أمر مهم لدعوتهم. ٧ - لتظهر صورة المسلمين في أحسن صورة. ٨ - لإكرام الضيف والقريب. ٩ - التقرب إلى الله تعالى بتزين الرجل لامرأته وتزين المرأة لزوجها، قال ابن عباس ﵄ وهو ترجمان الأمة وفقيهها: إني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي. وقال ﷺ : ((خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره)) صحيح الجامع١/ ٣٢٩٨. شروط الزينة: ١ - أن لا تشبه الزينة زينة الكفار، قال ﷺ ((من تشبه بقوم فهو منهم)) صحيح الجامع٢/ ٦١٤٩. ٢ - أن لا يتشبه النساء بالرجال ولا الرجال بالنساء، فقد ((لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)) البخاري:١٠/ ٢٨٠ ٣ - عدم التكبُّر، قال ﷺ ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) مسلم:٩١ ٤ - إجتناب الوصل والوشم والنمص والتفليج .. وتغيير خلق الله. ٥ - عدم التبذير والإسراف، قال تعالى: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ الأعراف٣١. وقال تعالى ﴿ولا تبذر تبذيرا. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾ الإسراء٢٦.

стр. 22

النية في اللهو واللعب ما أجمل الحياة عندما تُرضي الله تعالى ثم تُرضي نفسك، وما أجمل الدنيا إذا أديت حقوق الله تعالى، وتمتعت بمتاعها، وما أطيب العيش إذا حرمت ما حرم الله تعالى وتلذذت بحلاله، وما أروع السعادة عندما تمارس كل هواياتك بالنية الصالحة. قال تعالى: ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم﴾ محمد٣٦ .. إن اللهو واللعب يكون مذموما إذا ضيع فرائض الله وحقوقه وهو ينقسم إلى قسمين: - قسم مباح بالسّنة، لقول الرسول ﷺ : ((كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب، إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٣٤. - قسم مباح بالنية. وإليك هذه النوايا في اللهو اللعب: ١ - لاكتساب القوة، وهذه النية تختص بالرياضة. وللقوة ثلاث فوائد: - نيل محبة الله تعالى قال ﷺ ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٥٠. - لحماية الجسم من الأمراض، والتقوية على العبادة. - للدفاع عن النفس والأهل والضعيف، وعن جميع المسلمين إذا اعتدى عليهم الأعداء. والدفاع والقوة أمر واجب على المسلمين، قال تعالى ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ الأنفال٦٠. أي: أعدوا للكفار. وحث عليها النبي ﷺ فقال: ((إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)) صحيح الجامع١/ ٢٦٣٣. ٢ - لتقوية العقل وتنميته، وهذه النية تختص باللعب الذي ينمي التفكير ويشغل الذهن فهو يورث الذكاء والفطنة. وللذكاء والفطنة أربع فوائد: - لحفظ القرآن ووعي الدين وفهمه والتفقه فيه. - لتأليف الكتب والمطويات .. وغيرها لنشر الدعوة. - اختراع المسلمين خطط يواجهون بها أعداءهم، أو طريقه مؤثرة للتعامل مع الأشخاص الآخرين لتأليف قلوبهم ودعوتهم. - للتحكم في صرف الأموال، وحمل المسؤولية التي تجب على كل مسلم. ٣ - للترويح عن النفس، ففيه التنشيط على العبادة وحُبها وتأديتها على الوجه الكامل. ٤ - لإدخال السرور على الآخرين، إما باللعب والمزاح معهم أو بمشاركتهم في اللهو واللعب، قال ﷺ ((أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم)) صحيح الجامع:١/ ١٧٦ ٥ - للإقتداء بالنبي ﷺ ، فقد كان ﵇ يسابق زوجته عائشة ﵂، وكان يتسابق على ناقته العضباء، وورد أنه كان لا يسابق بها أحدا إلا سبقه، فجاءه أعرابي في يوم على بعير وقال: أتسابقني يا محمد؟ فسابقه النبي ﷺ فسبقه الأعرابي، فكبر ذلك على الصحابة - أي شق - فقال ﷺ ((إنه حقا على الله ألا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه)) البخاري:٦/ ٥٥، وقال

стр. 23

- ﷺ ((إني لأمزح ولا أقول إلا حقا)) صحيح الجامع١/ ٢٤٩٤. وقال ﷺ ((عليكم بالرمي فإنه من خير لعبكم)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٦٥. وفي رواية ((فإنه من خير لهوكم)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٦٦. ٦ - للعمل بحديث النبي ﷺ ((احرص على ما ينفعك)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٥٠. وهذه النية تدخل في أي عمل نافع. تنبيهات هامة: ١ - عدم اللعب المحرم، فإن النية الصالحة لا تصلح المعصية. ٢ - عدم شغل كل الوقت باللهو واللعب، فكل عمل في حياتك له حظ من وقتك. ٣ - عدم اقتناء المحرمات، قال ﷺ ((من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم)) رواه مسلم:١٥٧٥ ٤ - حافظ على الأخلاق أثناء لعبك وخاصة الصدق، قال ﷺ : ((ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ويل له)) صحيح الجامع٢/ ٧١٣٦. وقال ﷺ ((لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه لاعبا ولا جادا)) صحيح الجامع٢/ ٧٥٧٨. ** القسم الثاني: النية في المعاملات عجبت لمن سار نحو الهوى ... كسير الفراشات نحو البريق وإسلامنا فيه إعزازنا ... وفيه تنال جميع الحقوق إعلم أخي المسلم أن من أعظم نعم الله تعالى علينا أن وفقنا للهداية لدين الإسلام فهو أفضل الأديان وأقومها، فقد منح كل ذي حق حقه وأنزل كل ذي منزلة منزلته، فللنفس حق يجب أن تعطاه، وللأهل حق يجب بذله لهم وللأصحاب حق يجب ألا يحرموه، وللمعلم كذلك حقه الذي لا بد من الوفاء له به، فديننا ولله الحمد يأمر بجميع مكارم الأخلاق، وينهى عن جميع مساوئ الأخلاق، فعلينا أن نشكر الله تعالى على ما أنعم علينا به من هذا الدين القويم، ونقيد هذه النعم بالعمل بما أنزل الله ، وبما جاء به النبي ﷺ ظاهرا وباطنا. قال ﷺ : ((إن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا)) صحيح الجامع٢/ ٧٩٤٦. **

стр. 24

الأخلاق الإسلامية إعلم أخي المسلم أن الأخلاق هي العامل الأول لتحسين المعاملات، والخلق هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال الإرادية الاختيارية من حسنة وسيئة وهي قابلة بطبعها لتأثير التربية الحسنة والسيئة فيها، فإذا ما رُبِّيَت هذه الهيئة على الفضيلة والحق، والرغبة في الخير وحب المعروف وروِّضَت على حب الجميل وكراهية القبيح أصبح ذلك طبعا لها تصدر عنه الأفعال الجميلة بسهولة ومنها: الصبر، والكرم، والعدل والإحسان والحياء .. وما إلى ذلك من الفضائل الخلقية، والكمالات النفسية. كما أنها إذا أهملت فلم تهذب التهذيب اللائق بها ولم يعن بتنمية عناصر الخير الكامنة فيها أو رُبِّيَت تربية سيئة حتى أصبح القبيح محبوبا لها والجميل مكروها عندها وصارت الرذائل والنقائص من الأقوال والأفعال، تصدر عنها سميت تلك الأقوال والأفعال: خُلقاً سيئ ومنها الخيانة والكذب والجفاء والغلظة والجزع، وغيره. ومن هنا نوه الإسلام بالخلق الحسن ودعا إلى تربيته بين المسلمين، وتنميته في نفوسهم واعتبر إيمان العبد بحسب فضائله، وإسلامه بحسب خلقه ومن علامات حسن الخلق: كف الأذى، وكثرة الحياء، وصدق اللسان، وقلة الكلام وكثرة العمل، وكثرة الإصلاح وأن يكون وصولا وقورا صبورا شكورا لا سبابا ولا لعانا ولا حقودا ولا بخيلا ولا حسودا. إن أخلاق المسلم الفاضلة وكل خصاله الحميدة، إنما هي مستقاة من ينابيع الحكمة المحمدية أو مستوحاة من فيوضات الرحمة الإلهية .. ولقد لخصت عائشة ﵂ أخلاق النبي ﷺ في كلمات قليلة فقالت: ((كان خلقه القرآن)) صحيح الجامع٢/ ٤٨١١. لقد كان محمد ﷺ قرآنا متحركا في دنيا الناس، رأى الناس صدقه ونبله وعفته وشرفه وحياءه وكرمه وبطولته وشجاعته، وعزته ورجولته وسخاءه وعبادته وخشوعه وجهده وورعه وتقواه فعلم الناس يقينا أن هذا المنهج ما أنزله الله إلا ليتحول في دنياهم إلى واقع عملي وإلى منهج حياة. فالإسلام هو دين الخلق قال ﷺ ((إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)) صحيح الجامع١/ ٢٣٤٩. ومن ثم زكى الله نبيه ﷺ فقال تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ القلم: ٤. وها أنا أقدم لك في ((باب المعاملات)) النية على النحو الآتي: ١ - النية الأولى: لماذا أعمل؟ ((بر الوالدين، صلة الأرحام، معاملة الجيران .. )) ٢ - النية الثانية: لأفوز بفضل ((بر الوالدين، صلة الأرحام .. مع ذكر بعض الفضائل .. )) ٣ - النية الثالثة: لعدم الوقوع في التحذير المذكور عنها، وذكرنا بعض التحذيرات. **

стр. 25

النية في الأخلاق الحسنة * النية الأولى: لماذا نتخلق بالأخلاق الحسنة؟ ١ - طاعة لأمر الرسول ﷺ حيث يقول ((إتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)) صحيح الجامع:١/ ٩٧ ٢ - إقتداء بالنبي ﷺ ، قال تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ القلم: ٤. * النية الثانية: للفوز بأجر ((حسن الخلق)): ١ - ليكمل إيمانك، قال ﷺ ((إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)) صحيح الجامع١/ ١٥٧٨. ٢ - لتثقيل الميزان قال ﷺ ((أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن)) صحيح الجامع١/ ١٣٤. ٣ - لرفع الدراجات، قال ﷺ ((إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار)) صحيح الجامع١/ ١٦٢٠. ٤ - لنيل محبة الرسول ﷺ والقرب منه، قال ﷺ ((إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا)) صحيح الجامع١/ ٢٢٠١. ٥ - لتكون من أفضل المؤمنين، قال ﷺ ((أفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) صحيح الجامع١/ ١١٢٩. ٦ - لتضمن بيتا في الجنة، قال ﷺ ((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة .. وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)) صحيح الجامع:١/ ٤٦٤ ٧ - أن تتجمل بأجمل الصفات، قال ﷺ ((عليك بحسن الخلق وطول الصمت فو الذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما)) صحيح الجامع:٢/ ٤٠٤٨. ٨ - لتكسب أفضل عطية، قال ﷺ ((إن الناس لم يعطوا شيئا خيرا من خلق حسن)) صحيح الجامع١/ ١٩٧٧. ٩ - لتكون من خيار الناس، قال ﷺ ((خياركم أحاسنكم أخلاقا)) صحيح الجامع١/ ٣٢٥٩. ١٠ - لتفوز بدخول الجنة، قال ﷺ ((أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق)) السلسلة الصحيحة:٢/ ٦٦٩ ١١ - لتسلك سبيل النجاة ((قيل للرسول ﷺ ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك)) السلسلة الصحيحة:٨٩٠، وقال ﷺ ((من صمت نجا)) صحيح الجامع٢/ ٦٣٦٧. ١٢ - لتكون من أفضل المسلمين ((سُئِل الرسول ﷺ أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده)) البخاري:١١/ ٢٦٥،مسلم:٤٧ ١٣ - لتبلغ إلى أفضل الأعمال ((سُئِل الرسول ﷺ ؛ أي الإسلام أفضل؟ قال: أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)) صحيح الترغيب والترهيب.:٢٦٠٤. ١٤ - لاستقامة القلب والإيمان، قال ﷺ ((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)) صحيح الترغيب الترهيب. ٢٥٥٤ ١٥ - لربط العلاقات الحسنة بين المسلمين، قال تعالى: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾ فصلت٣٤. ١٦ - للرفعة والعزة في الدنيا والآخرة، قال ﷺ ((وما زاد لله عبدا بعفو إلا عزا)) رواه مسلم:٢٥٨٨ ١٧ - للعمل بعمل يحبه الله تعالى، قال ﷺ ((إن الله تعالى عفو يحب العفو﴾ صحيح الجامع١/ ١٧٧٩.

стр. 26

١٨ - للسير في طريق الجنة، قال ﷺ ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا)) البخاري:٦٠٩٤،مسلم:٢٦٠٧ * النية الثالثة: لعدم الوقوع في الوعيد المترتب على سوء الأخلاق: ١ - سوء الخلق يفسد العمل، قال ﷺ ((إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل)) صحيح الجامع:١/ ١٧٦ ٢ - سوء الخلق يمحق الحسنات، قال ﷺ ((أتدرون ما المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال ﷺ : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)) رواه مسلم:٢٥٨١ ٣ - سوء الخلق سبب لتجميع السيئات، فهو يوقع في الغيبة والنميمة والكذب وسوء الظن والهمز واللمز والسب والشتم .. وقد حذر النبي ﷺ من كل هذا فقال .. - عن الغيبة ((ذكرك أخاك بما يكره)) صحيح الجامع٢/ ٤١٨٧، وحذر منها فقال ﷺ ((لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم أي يجرحونها فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)) صحيح الجامع٢/ ٥٢١٣. - أما النميمة فهي نقل الحديث بين الناس لغرض الفساد، وحر مها النبي ﷺ فقال ((لا يدخل الجنة نمام)) البخاري:١٠/ ٣٩٤،مسلم:١٠٥ - وأما الكذب فهو أن تخبر الناس بخلاف الواقع، وقد حذر النبي ﷺ منه فقال: ((إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) البخاري:١٠/ ٤٢٣،مسلم:٢٦٠٧ - أما سوء الظن فقد حذر منه الرسول ﷺ فقال: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) البخاري:١٠/ ٤٠٤،مسلم:٢٥٦٣ - أما الهمز واللمز، فقد قال الله تعالى: ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ الهمزة: ١. والويل: عذاب أو هلاك أو وادي في جهنم. - أما السب والشتم فقد حذر منه ﷺ فقال: ((سباب المسلم فسوق)) البخاري:١٠/ ٣٨٧،مسلم:٦٤، وقال ﷺ ((المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله)) صحيح الجامع٢/ ٦٧٠٦. ٤ - سوء الخلق يوقع في معصية الرسول ﷺ ، فقد قال: ((لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر - أي يكفيه من الشر – أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)) رواه مسلم:٢٥٦٤ ٥ - سوء الخلق سبب لدخول النار قال ﷺ ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم)) رواه البخاري:١١/ ٢٦٦

стр. 27

٦ - سوء الخلق من صفات المنافقين، قال ﷺ آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)) البخاري:٦/ ٢٣٨،مسلم:٢٩٨٩، ٧ - سوء الخلق ظلمة يوم القيامة قال ﷺ ((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم:٢٥٧٨ ٨ - سوء الخلق يمنع من إعطاء كل ذي حق حقه الواجب عليك. ٩ - سوء الخلق يسبب الهلاك، قال ﷺ ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) صحيح الجامع٢/ ٦٧١٠. فالذي يطلق لسانه ويده في أذى الناس يوشك أن يقع في الهلاك. ١٠ - سوء الخلق ينشر الشحناء، قال ﷺ ((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا)) رواه مسلم:٢٥٦٥ ١١ - سوء الخلق ينفر الناس من عبادة الله قال تعالى ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ آل عمران١٥٩. ** النية في بر الوالدين البر إسم جامع للخير، ويأتي بمعنى الإحسان إلى الوالدين والأقربين، كما يأتي بمعنى الصلة، وهو في استعمال الشرع: كلمة جامعة لكل أصناف الخير. والبر درجة من أعلى الدرجات، فلا يصل إليها المسلم إلا بعد مجاهدة للنفس وإيثار .. ومن أوجب البر الإحسان إلى الأقرب فالأقرب، وليس أقرب من الوالدين، وقد أمرنا الله تعالى بالإحسان إليهما، ومصاحبتهما بالمعروف، وبشكرهما والاعتراف بحقهما، والتواضع لهما وحسن الحديث معهما، والدعاء لهما. - لماذا نبر والدينا؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ الإسراء٢٣. فالبر من أعظم القربات والطاعات إلى الله تعالى، ويكفي أن تقف على شرف بر الوالدين إذا علمت أن الله قد قرن بر الوالدين بتوحيده تعالى وشكره بشكرهما قال تعالى: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ لقمان١٤. * النية الثانية: للفوز بأجر بر الوالدين. ١ - الفوز برضى الله تعالى، قال ﷺ ((رضا الرب في رضا الوالدين)) صحيح الجامع١/ ٣٥٠٧. ٢ - بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال ﷺ ((أحب الأعمال إلى الله: الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله)) صحيح الجامع١/ ١٦٤. ٣ - البر مُنجي في الكروب، ففي الصحيحين، قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار وانسد عليهم الغار بصخرة كبيرة فتضرعوا إلى الله بأعمالهم الصالحة فكان منهم الحريص على رضا والديه والمقدم لهما على أهله وولده، فكانت تنفرج الصخرة كلما دعوا حتى خرجوا من الغار سالمين. ٤ - بر الوالدين ثمرة لابد أن تجني ثمارها في الدنيا قبل الآخرة وهي ببر أولادك لك.

стр. 28

٥ - بر الوالدين شكر لهما واعتراف بجميلهما، وقد قال ﷺ ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) صحيح الجامع٢/ ٦٥٤١. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في التحذير من عقوق الوالدين. ١ - العقوق يوجب سخط الله تعالى، قال ﷺ ((رضى الرب في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما)) صحيح الجامع١/ ٣٥٠٧. ٢ - العقوق من الكبائر، قال ﷺ ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت)) البخاري:١٠/ ٣٤٢،مسلم:٨٧. ٣ - العقوق معصية لله تعالى قال ﷺ ((إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات)) البخاري:٥/ ٥١،مسلم:١٣٤. ٤ - العقوق يمنع دخول الجنة قال ﷺ ((ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوث ورجله النساء)) صحيح الجامع١/ ٣٠٦٣. ٥ - العقوق يمنع قبول العمل، قال ﷺ ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا - أي فرضا ولا نفلا - عاق، ومنان، ومكذب بالقدر)) صحيح الجامع:١/ ٣٠٦٥ .. ٦ - العقوق يوجب الهلاك والذلة والخسران، قال ﷺ ((رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف. من أدرك أبوية عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة)) رواه مسلم:٢٥٥١ ٧ - العقوق عمل لا يحبه الله تعالى، قال ﷺ ((لا يحب الله العقوق)) صحيح الجامع٢/ ٧٦٣٠. ٨ - العقوق ذلة يوم القيامة قال ﷺ ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة؛ العاق بوالديه، والمرأة المترجلة - المتشبهة بالرجال - والديوث)) صحيح الجامع١/ ٣٠٧١. ٩ - العقوق عقوبة معجلة في الدنيا قبل الآخرة قال ﷺ ((اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي، وعقوق الوالدين)) صحيح الجامع١/ ١٣٧. إعلم أخي المسلم أن بر الأم مقدم على بر الأب، ففي الحديث: ((جاء رجل إلى الرسول ﷺ فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك)) البخاري:١٠/ ٣٣٦،مسلم:٢٥٤٨. ومقتضى الحديث أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، وما ذلك إلا لما مرت به الأم من صعوبة في الحمل ثم الوضع ثم الإرضاع، قال القرطبي: إن الأم تستحق الحظ الأوفر من البر وقد عبّر الرسول ﷺ عن المبالغة في التماس رضى الأم بقوله: ((إلزمها فإن الجنة تحت أقدامها)) صحيح الجامع١/ ١٢٤٩، وكذلك وصى الرسول ﷺ بالأب، فقال: ((الوالد أوسط أبواب الجنة)) صحيح الجامع٢/ ٧١٤٥. صور من أنواع البر: ١ - الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما، قال ﷺ ((أربع من عمل الأحياء تجري للأموات؛ رجل ترك عقبا صالحا يدعو له ينفعه دعائهم .. )) صحيح الجامع١/ ٨٨٨، وقال ﷺ : ((إن الرجل لتُرفع درجته في الجنة، فيقول أنى لي هذا فيقال باستغفار ولدك لك)) صحيح الجامع١/ ١٦١٧. ٢ - الإحسان إليهما والاعتراف بجميلهما وتفقد أحوالهما. ٣ - الصدقة عنهما بعد موتهما قال رجل للنبي ﷺ ((إن أبي مات وترك مالا ولم يوصي، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم)) رواه مسلم:٤٢١٩ ٤ - قال ﷺ ((إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه)) رواه مسلم:٢٥٥٢.

стр. 29

٥ - قال ﷺ ((لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)) صحيح الجامع٢/ ٧٦٢٢. ٦ - قال ﷺ ((من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده)) صحيح الجامع٢/ ٥٩٦٠. ** النية في صلة الرحم قال تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾ الحجرات١٣. قال ابن أثير في معنى صلة الرحم: هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والعطف عليهم، والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا وأساءوا. وقطع الرحم ضد ذلك كله. - لماذا نصل أرحامنا؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ النحل٩٠. ٢ - طاعة لأمر الرسول ﷺ حيث يقول: ((اتقوا الله وصلوا أرحامكم)) صحيح الجامع١/ ١٠٨. وقال ﷺ ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم)) صحيح الجامع١/ ٢٩٦٥. * النية الثانية: للفوز بأجر صلة الرحم .. ١ - شعار الإيمان بالله واليوم الآخر، قال ﷺ ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)) البخاري:١٠/ ٣٧٣،مسلم:٤٧ ٢ - سبب لزيادة العمر وبسط الرزق، قال ﷺ ((من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)) البخاري:١٠/ ٣٤٨،مسلم:٢٥٥٧، وقال ﷺ ((صلة الرحم تزيد في العمر)) صحيح الجامع٢/ ٣٧٦٦. قال العلماء في معنى زيادة العمر وبسط الرزق الواردين في الحديث: أن المقصود بالزيادة أن يبارك الله في عمر الإنسان الواصل، ويهبه قوة في الجسم، ورجاحة في العقل، ومضاءً في العزيمة فتكون حياته حافلة بجلائل الأعمال، وقيل أن الزيادة على حقيقتها، فالذي يصل رحمه يزيد الله في عمره، ويوسع له في رزقه، ولا غرو في ذلك فكما أن الصحة وطيب الغذاء، واستعمال الأمور المقوية للأبدان والقلوب من أسباب طول العمر فكذلك صلة الرحم جعلها الله سببا لطول العمر. ٣ - تجلب صلة الله تعالى للواصل، قال ﷺ ((إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذلك لك)) البخاري:١٠/ ٣٤٩، وسلم:٢٤٤٥ ٤ - من أعظم أسباب دخول الجنة، سأل رجل النبي ﷺ فقال أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ فقال ﷺ ((تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم)) البخاري:١/ ٢٠٨، ومسلم:١٣ ٥ - تجلب المحبة وزيادة المال قال ﷺ ((صلة القرابة، مثراة في المال، مَحبَّة في الأهل منسأة في الأجل)) صحيح الجامع٢/ ٣٧٦٨. ٦ - من أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال ﷺ ((أحب الأعمال إلى الله الإيمان بالله ثم صلة الرحم ... )) صحيح الجامع١/ ١٦٦.

стр. 30

٧ - سعة في الدنيا قال ﷺ ((إن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنموا أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٠٥. ٨ - تضاعف أجر الصدقة، قال ﷺ ((الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة)) صحيح الجامع٢/ ٣٨٥٨، وقال ﷺ : ((كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٤٦. ٩ - وهي من محاسن الدين فالإسلام دين الصلة والبر والرحمة، فهو يأمر بالصلة وينهى عن القطيعة، مما يجعل جماعة المسلمين مترابطة متآلفة متراحمة. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في محاذير القطيعة .. ١ - توجب لعنة الله تعالى، قال : ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك اللذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾ محمد٢٢. ٢ - تقطع وصل الله تعالى للقاطع؛ قال ﷺ ((قال الله تعالى في شأن الرحم من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته)) رواه البخاري:١٣/ ٣٩٢ ٣ - مانعة لدخول الجنة، قال ﷺ ((لا يدخل الجنة قاطع)) البخاري:١٠/ ٣٤٧،مسلم:٢٥٥٦، قال سفيان في روايته: يعني قاطع رحم. ٤ - مؤذنة بالعذاب وتعجيل العقوبة، قال ﷺ ((ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة، من قطيعة الرحم، والخيانة والكذب)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٠٥. ٥ - من أبغض الأعمال إلى الله تعالى، قال ﷺ ((أبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله، ثم قطيعة الرحم)) صحيح الجامع١/ ١٦٦. ٦ - تشيع العداوة والشنئان وتزيل الألفة والمحبة. ٧ - تشتت الأقارب وتفرق شملهم. قال ﷺ ((صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك)) صحيح الجامع٢/ ٣٧٦٩. ** النية في معاملة الجيران قال تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب .. ﴾ النساء٣٦. قال ابن عباس ﵁: الجار ذي القربى: الذي بينك وبينه قرابة. والجار الجنب: الذي ليس بينك وبينه قرابة. _ لماذا نحسن إلى الجار؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله في قوله تعالى: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ ٢ - طاعة لأمر الرسول ﷺ فقد قال ((أوصيكم بالجار)) صحيح الجامع١/ ٢٥٤٨. وقال ﷺ ((مازال جبريل يوصيني الجار حتى ظننت أنه سيورثه)) البخاري:١٠/ ٣٦٩،مسلم:٢٦٢٤. * النية الثانية: للفوز بأجر (الإحسان إلى الجار) ..

стр. 31

١ - الإحسان إلى الجار من تمام الإسلام، قال ﷺ ((أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٨٠. ٢ - فضلك يقوم على شهادة جارك، قال ﷺ ((إذا أثنى عليك جيرانك أنك محسن فأنت محسن، وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء فأنت مسيء)) صحيح الجامع١/ ٢٧٧. ٣ - الفوز بالخيرية، قال ﷺ ((خير الجيران عند الله خيرهم لجاره)) صحيح الجامع١/ ٣٢٧٠. ٤ - الإحسان إلى الجار شعار الإيمان قال ﷺ ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره)) رواه مسلم:٤٨ * النية الثالثة: لعدم الوقوع في التحذير من الإساءة إلى الجار. ١ - تنفي الإيمان قال ﷺ ((والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه)) صحيح الجامع٢/ ٧٠٨٦. ٢ - تمنع دخول الجنة، قال ﷺ ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)) رواه مسلم:٤٦، البوائق: الشرور والغوائل. ٣ - سبب من أسباب دخول النار، ذُكر للرسول ﷺ امرأة تقوم الليل وتصوم النار، وتتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها، فقال ﷺ ((لا خير فيها هي من أهل النار)) مسند أحمد وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات. ٤ - يضعف الإيمان، قال ﷺ ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره)) البخاري:١٠/ ٣٧٣،مسلم:٤٧ ٥ - يضاعف الذنوب قال ﷺ ((لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات، أيسر له من أن يسرق من بيت جاره)) صحيح الجامع٢/ ٥٠٤٣. حث النبي ﷺ على إكرام الجار فقال: أ. ((إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر مرقها، ثم ليناول جاره منها)) صحيح الجامع١/ ٦٧٦. ب. ((يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاه)) البخاري:١٠/ ٣٧٢،مسلم:١٠٣٠ ** النية في اتخاذ الأصحاب إن الإسلام يدعو إلى الأخوة والألفة، والمودة والتعاون، فالمودة والأخوة والزيارة سبب للتآلف، والتآلف سبب لقوة والقوة سبب لتقوى والتقوى سبب لمرضاة الله تعالى. والإسلام يدعو إلى الأخوة الخالصة لله تعالى لا لأي غرض آخر من أغراض الدنيا، والأخوة الصادقة في الله تعد فضيلة وثمرة للخلق الكريم، فحسن الخلق يوجب تبادل المحبة والوفاء، ويؤدي إلى التآلف والتعاون بين الإخوة وأما سوء الخلق فإنه يؤدي إلى التباغض والتحاسد والهجران. والتعارف أساس العلاقات بين البشر، وليس هناك دواع مقبولة تجعل الناس يعيشون أشتاتا متناكرين، قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ آل عمران١٠٣. فيجب على كل مسلم أن يحرص على صحبة الصالحين الذين يعينون على طاعة الله وأن يبتعد كل البعد عن رفقاء السوء الذين هم أصل لكل شر وبلاء فهم يؤذون صديقهم في الدنيا والآخرة ويوقعونهم في المعاصي وهم لا يعلمون، قال تعالى: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا

стр. 32

ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ الفرقان٢٧. ولقد وضح النبي ﷺ اثر أصدقاء الخير والشر على جليسهم فقال: ((إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك، ,وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنه)) البخاري:٩/ ٥٦٩،مسلم:٢٦٢٨ فهذا بيانا واضحا للجلساء، فليختر العاقل جليسه الذي يناسبه، وقد بين الرسول ﷺ خطورة الأصحاب في حديث آخر فقال: ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) صحيح الجامع١/ ٣٥٤٥، وقال في حديث آخرك ((المرء مع من أحب)) البخاري:١٠/ ٤٢٦،مسلم:٢٦٤١ فيجب على المسلم أن يختار الأصدقاء الصالحين وأن يحبهم في الله تعالى، ومعنى الحب في الله: أن تحبه إذا رأيته محافظا على الطاعات، منتهيا عن المعاصي والمحرمات أما أن تحبه من أجل سلطان أو مال أو جاه أو جمال .. فليس هذا الحب في الله. - لماذا نتخذ أصحابا؟ * النية الأولى: ١ - إقتداء بالنبي ﷺ فقد أشار أنه لو اتخذ لنفسه خليلا لكان أبو بكر ﵁، ولكنه آثر أخوة الإسلام فقال: ((ولكن أخوة الإسلام أفضل)) من روايات عديدة للبخاري .. وقال ﷺ ((لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا)) صحيح الجامع:٢/ ٥٢٩٨ * النية الثانية: للفوز بأجر (الحب في الله تعالى) .. ١ - الحب في الله أوثق عرى الإيمان، قال ﷺ ((أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله ) صحيح الجامع١/ ٢٥٣٩. ٢ - الحب في الله يكمل الإيمان، ﷺ ((من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان)) صحيح الجامع٢/ ٥٩٦٥. ٣ - لذة الإيمان في الحب في الله؛ قال ﷺ : ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر، بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)) البخاري:١/ ٥٦، ومسلم:٤٣. ٤ - إكرام الله تعالى لمتحابين بأن يظلهم يوم القيامة بظله يوم لا ظل إلا ظله، ففي حديث السبعة الَّذين يظلهم الله: ((رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه)) البخاري:٢/ ١٩٩،ومسلم:١٠٣١. ٥ - الحب في الله يوجب محبة الله تعالى، قال تعالى في الحديث القدسي: ((حقت محبتي للمتحابين في)) صحيح الجامع٢/ ٤٣٢١. ٦ - الحب في الله أساس الإيمان قال ﷺ ((لا تؤمنوا حتى تحابوا)) صحيح الجامع٢/ ٧٠٨١. ٧ - الحب في الله، سبب من أسباب دخول الجنة، قال ﷺ ((والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)) صحيح الجامع٢/ ٧٠٨١.

стр. 33

٨ - إعداد الله للمتحابين درجات عالية في الجنة قال تعالى في الحديث القدسي: ((المتحابون فيّ على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم، النبيون والصديقون والشهداء)) صحيح الجامع٢/ ٤٣٢١. ٩ - الحب في الله تحقيق للإيمان قال ﷺ ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) البخاري:١/ ٥٣،مسلم:٤٥. ١٠ - الحب في الله سبب لاستجابة الدعاء ﷺ : ((ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل)) رواه مسلم:٢٧٣٢. ١١ - الحب في الله سبب لمغفرة الذنوب قال ﷺ : ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٧٧. ١٢ - الحب في الله سبب للألفة، والألفة من الإيمان قال ﷺ ((المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)) صحيح الجامع:٢/ ٦٦٦ ١٣ - الحب في الله يجعلك من خيار الناس، قال ﷺ ((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه)) صحيح الجامع١/ ٣٢٧٠. ١٤ - الحب في الله يجعلك تنفق خير الدنانير، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ ﷺ ((أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) صحيح مسلم - (ج ٥ / ص ١٥٩) ١٥ - الحب في الله يشعر بطعم الإيمان، قال ﷺ ((من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله)) صحيح الجامع٢/ ٥٩٥٨. ١٦ - الحب في الله يعين على تقوى الله، قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ المائدة٢. ١٧ - البشرى لمن أحب الصالحين، أنه يحظى بالحشر معهم قال ﷺ ((المرء مع من أحب)) البخاري:١٠/ ٤٦٢، مسلم:٢٦٤١. قال بعض الحكماء: خير الأصحاب من إذا رأوك على خير أعانوك، وإن رأوك على شر ذكّروك. . وقال ﷺ ((إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليعلمه، فإنه أبقى في الألفة، وأثبت في المودة)) صحيح الجامع١/ ٢٨٠. وقال ﷺ ((ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشهدهما حبا لصاحبه)) صحيح الجامع٢/ ٥٥٩٤. فما أحوجنا لهذه الكرامات في هذه الأوقات الصعبة التي تفرق فيها الناس وتشتتوا فقلما تجد من يعينك على الخير وفعله. ** النية في المعاملة مع جميع المسلمين إن المجتمع المسلم الذي شاد القرآن الكريم صرحه الشامخ، وأرسى لبناته وقواعده نبينا ﷺ كان مجتمعا فريدا في كل شيء فهو مجتمع له أدب فريد مع الله يقوم على أساس العبودية لله تعالى، امتثالا عمليا لقوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ الأنعام١٦٢

стр. 34

وهو مجتمع له أدب فريد مع رسول الله ﷺ يقوم على أساس الإيمان الصادق والإتباع الصحيح، والمحبة الكاملة وهو مجتمع له أدب فريد في تعامل الفرد مع نفسه ومع إخوانه المسلمين، فهو مجتمع تصان فيه الحرمات ولا تتبع فيه العورات ولا تنتهك فيه الأعراض، حاطه القرآن الكريم بسياج من الفضائل الكريمة والمشاعر النبيلة لا فضل في هذا المجتمع لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود بل لا فضل لأحدهم إلا بالتقوى والعمل الصالح، كما قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات١٣. وقد بين الرسول ﷺ قواعد هذا المجتمع المسلم وشدد على حرماته تشديدا عظيما ووضع حقوقا لكل مسلم على أخيه المسلم، فأولها: حق الحياة، وثانيها: حرمة المال، وثالثها: حرمة العرض، فهذه الثلاثة حقوق هي التي قوم عليها المجتمع المسلم. فمن هنا كان لابد أن أذكر نفسي وإياكم بمضمون هذه الحقوق لكي نطبقها تطبيقا عمليا في حياتنا لنربط بين أشتات المجتمع المسلم. - لماذا نعامل المسلمين معاملة حسنة؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى: قال ﷺ ((اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)) صحيح الجامع١/ ٩٧. ٢ - تأدية لحقهم الواجب علينا قال ﷺ ((حق المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه)) رواه مسلم:٥ ٣ - لنهي الرسول ﷺ عن التباغض والتحاسد والشحناء قال ﷺ ((لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله)) مسلم:٢٥٦٤ ٤ - مراعاه لحرمة المسلم قال ﷺ ((كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)) رواه مسلم:٢٥٦٤ ٥ - لربط العلاقات الحسنة بين المسلمين، فقد نهى الله تعالى عن التفرقة فقال ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ آل عمران١٠٣. * النية الثانية: للفوز بأجر المعاملة الحسنة .. وهذه بعض صور المعاملات بين المسلمين: ١ - احترام الكبير ورحمة الصغير وتوقير العالم، قال ﷺ ((ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه)) صحيح الجامع٢/ ٥٤٤٣. - ... إن معاملتك بهذه المعاملة الحسنة، سبب لانتمائك لهذا الدين، ومن ثم احترام وتوقير الناس لك، فكما تدين تدان. ٢ - النصرة للمسلمين قال ﷺ ((لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة، وإن كان مظلوما فلينصره)) صحيح الجامع٢/ ٥٤٨٣. - ... إن نصرك للمظلوم حق واجب عليك والله يجازيك عليه بأن ينصرك في الدنيا والآخرة قال ﷺ ((من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)) رواه مسلم:٢٦٩٩ - ... فنصرك للمظلومين، يبلغك هذه الفضائل.

стр. 35

٣ - التبشير، وهو أن تدخ السرور على المسلمين قال ﷺ ((أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا)) صحيح الجامع:١/ ١٧٦ - ... هذا العمل يوجب محبة الله تعالى لك. ٤ - الرفق والرحمة قال ﷺ ((من لا يرحم الناس لا يرحمه الله)) البخاري:١٣/ ٣٠٣،مسلم:٢٣١٩. وقال ﷺ ((ادن اليتيم منك، وألطفه وامسح برأسه وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك ويدرك حاجتك)) صحيح الجامع١/ ٢٥٠. وقال ﷺ ((عليك بالرفق، إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٤١. - ... الرفق والرحمة سبب لرقَّة قلبك وإدراك حاجتك، ونيل رحمة الله تعالى. ٥ - أن تحب للمسلمين ما تحبه لنفسك قال ﷺ ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) البخاري:١/ ٥٣،مسلم:٤٥. - ... حبك للمسلمين شعار لإيمانك. ٦ - بذل المعروف، قال ﷺ ((كل معروف صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٥٥. وقال أيضا ((صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة)) صحيح الجامع٢/ ٣٧٩٥. وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ ((لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)) صحيح مسلم - (ج ١٣ / ص ٦٩) - ... بذل المعروف سبب لكسب الحسنات والوقاية من الآفات والهلكات كما أنه سبب لدخول الجنة والنجاة يوم القيامة. ومن صور بذل المعروف: أ. ... كفالة اليتيم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ)) وَأَشَارَ مَالِكٌ – أحد رواة الحديث - بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. صحيح مسلم - (ج ١٤ / ص ٢٤٧). ب. السعي على الأرملة والمسكين قال ﷺ ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله)) وأحسبه قال: ((وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر)) البخاري:١٠/ ٣٦٦،مسلم:٢٩٨٢ ج. تنفيس الكرب، قال ﷺ ((من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه)) رواه مسلم:١٥٦٣،وقال ﷺ ((كان رجلا يداين الناس وكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فلقي الله فتجاوز عنه)) البخاري:٤/ ٢٦٢،مسلم:١٥٦٢ ٧ - السعي في نفع الناس قال ﷺ ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفه)) صحيح الجامع٢/ ٦٠١٩. وقال ﷺ ((خير الناس أنفعهم للناس)) صحيح الجامع١/ ٣٢٨٩، وقال تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ الحج٧٧. وقال ﷺ ((أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل)) صحيح الجامع:١/ ١٧٦. وقال ﷺ ((ما من مسلم يغرس غرسا، إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سُرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد – أي ينقصه – إلا كان

стр. 36

له صدقة)) رواه مسلم:١٥٥٢ وفي رواية ((فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة)). وقال ﷺ ((الكلمة الطيبة صدقة)) البخاري،٥/ ٢٢٦،مسلم:١٠٠٩ وقال ﷺ ((كل قرض صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٤٢. وقال ﷺ ((على كل نفس في كل يوم طلعت عليه الشمس صدقة منه على نفسه من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ويعزل الشوك عن طريق الناس، والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشد ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ولك في جماعك زوجتك أجر)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٣٨. - السعي في نفع الناس من أفضل الأعمال إلى الله ، وهو باب من ابواب الخير والصدقة، كما يجعلك تكسب فضائل عظيمة، من كشف للكروب وكسب للحسنات وأن يثبت الله قدمك ويستر عورتك ويملئ قلبك رضى. ٨ - أداء الأمانة والوفاء بالوعد من حسن الخلق، قال ﷺ ((أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)) صحيح الجامع١/ ٢٤٠. وقال ﷺ ((ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيّ)) صحيح الجامع٢/ ٥٣٨١. وقال ﷺ ((إذا سبك رجل بما يعلم منك فلا تسبه بما تعلم منه فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه)) صحيح الجامع١/ ٥٩٤. ومن جملة الأخلاق: قول الرسول ﷺ ((عليك بحسن الكلام وبذل الطعام)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٤٩. وقال ﷺ ((فكوا العاني، وأجيبوا الداعي وأطعموا الجائع وعودوا المريض)) صحيح الجامع٢/ ٤٢٢٩. وقال ﷺ ((إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، فإن العين حق)) صحيح الجامع١/ ٥٥٦. - ... حسن الأخلاق يكسب الأجر ويطيب النفس ويتمم الإيمان. ٩ - إصلاح ذات البين قال ﷺ ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين)) صحيح الجامع١/ ٢٥٩٥. - ... الإصلاح عمل من أفضل الأعمال إلى الله . ١٠ - إلانة الكلام وإطعام الطعام قال ﷺ ((إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام)) صحيح الجامع١/ ٢١٢٣. - ... إلانة الكلام وإطعام الطعام سبب لدخول الجنة. ١١ - إفشاء السلام: وهو أهم وأظهر المعاملات بين المسلمين فهو شعار لديننا ونور ننشره بيننا لنربط الحب والوفاء بين قلوبنا ولكن استبدله الجهال الذين لا يعرفون قدر عظمة هذا الدين وآدابه الشرعية، بألفاظا استحسنوها وهي غير مرضية، فأين هذه الألفاظ التي لا فائدة فيها أصلا من تحية المسلمين التي تجمع أكمل الدعاء، وأنفع الخير والثناء. وإفشاء السلام: ١ - طاعة لأمر الله تعالى. قال ﴿يا أيها اللذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون﴾ النور ٢٧. ٢ - طاعة للرسول ﷺ ((فهو القائل ((أفشوا السلام بينكم)) صحيح الجامع١/ ١٠٨٦. أي انشروه.

стр. 37

٣ - موجب للمغفرة، قال ﷺ ((إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام)) صحيح الجامع١/ ٢٢٣٢. ٤ - يجلب المحبة قال ﷺ ((أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)) مسلم:٥٤. ٥ - تحية أهل الجنة قال تعالى: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ يونس١٠. ٦ - من خير أعمال الإسلام؛ سئل النبي ﷺ ((أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) رواه البخاري:١١/ ١٨، ومسلم:٣٩. ٧ - صفة الكرماء قال ﷺ ((أبخل الناس من بخل بالسلام)) صحيح الجامع١/ ١٠٤٤. ٨ - من أسباب دخول الجنة قال ﷺ ((يا أيها الناس: أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)) صحيح الجامع٢/ ٧٨٦٥. ٩ - تعظيم لاسم الله تعالى قال ﷺ ((إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وُضع في الأرض فأفشوا السلام بينكم)) صحيح الجامع١/ ١٦٣٩. ١٠ - أمان لأنه مشتق من السلامة قال ﷺ ((أفشوا السلام تسلموا)) صحيح الجامع١/ ١٠٨٧. ١١ - نيل العلو قال ﷺ ((أفشوا السلام كي تعلوا)) صحيح الجامع١/ ١٠٨٨. ١٢ - جالب الحسنات لأخيه السلم إذا رد عليه قال ﷺ ((إن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام)) صحيح الجامع١/ ٣٦٩٧. أما إذا لم يرد عليك، قال ﷺ فيمن يسلم ولا يرد عليه: ((فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب)) صحيح الجامع١/ ٣٦٩٧. ١٣ - الفوز بالخيرية قال ﷺ ((خيركم من أطعم الطعام ورد السلام)) صحيح الجامع١/ ٣٣١٨. ١٤ - يغيظ الكفار قال ﷺ ((إن اليهود ليحسدونكم على السلام والتأمين)) صحيح الجامع١/ ١٩٩٧. ١٥ - حصول التعارف بين المسلمين قال ﷺ ((إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله)) صحيح الجامع١/ ٧٩٠. ١٦ - سبب لتحصيل الحسنات عن عمران بن حصين ﵄ قال: ((جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد ﵇، ثم جلس فقال ﵊ (عشرا)، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه، فجلس فقال: (عشرون)، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس فقال: (ثلاثون))) صحيح أبي داود للألباني:٣/ ٤٣٢٧ ١٧ - إحياء لسنة النبي ﷺ ونشرها بين المسلمين. ١٨ - سبب لطلاقة اللسان والاسترسال في الكلام كما أنه يدل على تواضع المسلم، قال ﷺ ((ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)) رواه مسلم:٢٥٣٨. فالمعاملة الحسنة بين المسلمين تربط علاقتهم ببعض وتجعل الله تعالى معهم قال ﷺ ((يد الله على الجماعة)) صحيح الجامع٢/ ٨٠٦٥. وقال ﷺ ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) البخاري:١٠/ ٣٦٧،مسلم:٢٥٨٦. **

стр. 38

النية في معاملة الناس إن مقصود المسلم رضى الله تعالى قبل كل شيء، ثم التحبب إلى الناس بقصد فتح قلوبهم لقبول الدعوة ولا شك بأننا حين نتسم بالفظاظة والغلظة ننفر الناس منا وينفضون عنا والجمع بين ما يحبه الله والتحبب إلى الناس ليس بالأمر العسير إن التزمنا الحكمة وانشغلنا بمقاصد الشرع. وما نقصده بالتحبب إلى الخلق: التخلق بمجموعة من الصفات الرفيقة والودودة التي إن توفرت في شخصية المسلم تجعل الناس ينجذبون إليه ويتعلقون به ويقبلون منه. وقد كان رسول الله ﷺ يتحبب إلى بعض ضعاف الإيمان، بل وإلى غير المسلمين بشيء من العطايا والأخلاق الحسنة تأليفا لقلوبهم، واستنقاذا لهم من النار كما جاء في قوله ﷺ ((إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم لا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم)) صحيح الجامع:١/ ٢٤٨٨. ولا ريب أن خلق التحبب إلى الناس إن لم يكن خالصا لله فسينقلب إلى نوع من النفاق والمداهنة والرياء فشدة حرصك على هداية الناس هي التي تجعلك تحرص على اكتساب حب الناس لك لما تطمع من إيصال الخير لهم على يديك. ومن الصور الداعية لكسب قلوب الناس: الهدوء والسكينة واللقيا بالترحيب والاستقبال ببشاشة واستدامة التبسم وغيره، وقد جاء في وصف النبي ﷺ ؛ قول الصحابي: ((ما رأيت أحدا أكثر تبسما من الرسول ﷺ )) صحيح الترمذي:٢٨٨٠ - ٢٩٠٣. - لماذا نعامل الناس بخلق حسن؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى والرسول ﷺ ، قال تعالى ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ البقرة٨٣ وقال ﷺ : ((إتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)) صحيح الجامع١/ ٩٧ ٢ - اقتداء بالنبي ﷺ فقد كان مثلا في الحلم والتواضع وإنفاق الأموال طمعا في هداية الناس، ولإنقاذهم من عذاب الله تعالى. * النية الثانية: للفوز بأجر الخلق الحسن .. ١ - الأخلاق الحسنة سبب لهداية الناس، فأخلاق المسلم من أمانه وصدق ووفاء بالوعد والعفو والتسامح من أعظم الأسباب لدخول الناس في هذا الدين العظيم قال تعالى: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾ آل عمران١٥٩. - ... وقد وقعت قصة تبين مدى تأثر الناس بأخلاق المسلمين. أسلم شاب يهودي وذهب إلى مقر الإسلام في أمريكا ليعلن إسلامه وليتفقه في الدين فسأله من كان هناك ما موقف أسرتك من إسلامك؟ قال: فرحوا واستبشروا وسوف آتيكم بأمي فلما جاءت أمه كانت ترتدي خمارا ولم تسلم بعد فسألها بعض القائمين على مركز الجاليات لم فرحت بإسلام ابنك وارتديت خمارا؟ قالت: لأنني قارنت ابني قبل أن يسلم وبعد أن اسلم فقد كان يعاملني بقسوة ولا يأتي لي بحاجاتي، ويشتمني ويضربني، فلما أسلم دخل وقبَّل يدي وأصبح يأتيني بكل ما أحتاجه ويعاملني بإحسان ورحمة. فانظر أخي المسلم كيف تأثرت تلك الأم بأخلاق ابنها وبرِّه لها، فيجب أن تكون أخلاقنا مع غير المسلمين حسنة لنجذب قلوبهم إلينا ومن ثم يتقبلون منا ولكن مع تحكيم الولاء والبراء.

стр. 39

- ... اعلم أنه إذا وفق الله أحدا للهداية على يديك فستكون جميع أعماله في مثقال حسناتك، قال ﷺ ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا)) رواه مسلم:٢٦٧٤. - ... إن هداية رجل واحد على يديك أمر عظيم جدا قال ﷺ ((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) البخاري:٧:٥٨،مسلم:٢٤٠٠. وحمر النعم: الإبل الحمر، وهي من أنفس أموال العرب. ٢ - المعاملة الحسنة سبب لدخول الجنة قال ﷺ ((لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين)) رواه مسلم:٣/ ١٥٢١ ** النية في الزيارة الزيارة في الإسلام من الأعمال العظيمة التي تربط المجتمع المسلم بعضه ببعض وهي سبب لتأليف قلوبهم، ونشر المحبة والوفاء بينهم كما أنها العامل الأول لصلة الأرحام بالذهاب إليهم وتفقد أحوالهم والجلوس معهم، فما أجمل الزيارة عندما تكون لله وحده خالصة لوجهه لتفقد حبيب في الله أو للبحث عن مجالس الذكر أو لدعوة قريب أو مواساة لمكروب أو مشاركة المسلمين في أفراحهم وأتراحهم. - لماذا نتزاور؟ * النية الأولى: ١ - إقتداء بالنبي ﷺ فقد كان يزور وحث على الزيارة وجعلها من الحقوق الواجبة على المسلمين، قال ﷺ ((للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض ويشهده إذا مات ويجيبه إذا دعاه ويسلم عليه إذا لقيه .. )) صحيح الجامع٢/ ٥١٨٨. وأكد ﷺ الزيارة فقال ((إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه)) صحيح الجامع١/ ٥٢٩. * النية الثانية: للفوز بأجر الزيارة في الله تعالى .. ١ - توجب محبة الله تعالى، قال ﷺ ((قال الله تعالى: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في)) صحيح الجامع٢/ ٤٣٢١. ٢ - سبب لمغفرة الذنوب قال ﷺ ((ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهم على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا لله فلا يفترقان حتى يغفر لهما)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٧٨. وقال ﷺ ((إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر)) السلسلة الصحيحة:٥٢٦ ٣ - ضمان بالجنة قال ﷺ ((من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا)) صحيح الجامع٢/ ٦٣٨٧. ٤ - الملائكة تدعو لك قال ﷺ ((ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه - أي دعا له - سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٦٧. ٥ - من أفضل الأعمال قال ﷺ ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٥١.

стр. 40

٦ - شعار للإيمان قال ﷺ ((المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٦٢. ٧ - توجب رحمة الله تعالى قال ﷺ ((عائد المريض في مخرفة الجنة فإذا جلس عنده غمرته الرحمة)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٦٣. ٨ - باب من أبواب الخير فهي تفتح مجالا واسعا للدعوة إلى الله تعالى والتناصح والأخوة في الله كما أنها تدخل السرور على المسلمين، وإدخال السرور من أحب الأعمال إلى الله . آداب الزيارة: ١ - الاستئذان قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون﴾ النور ٢٧. ٢ - إلقاء السلام قال ﷺ ﴿إذا دخلتم بيتا فسلموا على أهله فإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام)) صحيح الجامع١/ ٥٢٦. ٣ - اختيار مواعيد الزيارة والتخفف فيها قال ﷺ ((زر غبا تزدد حبا)) صحيح الجامع١/ ٣٥٦٨. ٤ - عدم الخوض فيما لا يعني، كما يجب تجنب الغيبة والنميمة والكذب .. ٥ - مراعاة الاستئذان في كل شيء قال ﷺ ((إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومن حتى يستأذنه)) الصحيح الجامع١/ ٥٨٣. وقال ﷺ ((إذا زار أحدكم قوما فلا يصلِّ بهم وليصلِّ بهم رجل منهم)) صحيح الجامع١/ ٥٨٤. ٦ - وجوب ذكر الله تعالى والصلاة على الرسول ﷺ في كل مجلس لقوله ﷺ ((ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة - أي حسرة - فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)) صحيح الجامع:٢/ ٥٦٠٧ ٧ - يستحب ختم المجلس بكفارة المجلس قال ﷺ ((من قال سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فإن قالها في مجلس ذكر كانت كطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له)) صحيح الجامع:٢/ ٦٤٣٠ - ... يجب على أهل البيت إكرام الضيف قال ﷺ ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) صحيح الجامع٢/ ٦٥٠٢، وقال ﷺ ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)) صحيح الجامع١/ ٢٦٩، كما بين ﷺ أن الإكرام يكون بقدر المستطاع و ((نهى عن التكلف للضيف)) صحيح الجامع٢/ ٦٨٧١. وهذا العمل يكون بنية طاعة للرسول ﷺ ومن تمام إيمانك قال ﷺ ((الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة وكل معروف صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٠٢. ** النية في إعطاء الهدية إنه لمن القبيح أن ينتظر المحسن من الناس جزاءً أو شكرا وأقبح منه اللئيم الكنود الذي لا يستشعر فضل المحسن إليه ولا يقابله بالحسن وأشد قبحا مَن قابل الإحسان بالإساءة والإكرام بالجحود. إن مكافئة المحسن خلق فطري، يشأ من خلق الوفاء، إذ أن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها والمؤمن المستقيم لا يكون شاكرا لله حتى يكون معترفا بالفضل لأهل الفضل وفي ذلك يقول الرسول ﷺ ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) صحيح الجامع٢/ ٦٥٤١.
следующие страницы →