← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36042

أوقات مليئة بالحسنات مع النية الصالحة

سمية السيد عثمان

Полный текст (84 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

له صدقة)) رواه مسلم:١٥٥٢ وفي رواية ((فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة)). وقال ﷺ ((الكلمة الطيبة صدقة)) البخاري،٥/ ٢٢٦،مسلم:١٠٠٩ وقال ﷺ ((كل قرض صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٤٢. وقال ﷺ ((على كل نفس في كل يوم طلعت عليه الشمس صدقة منه على نفسه من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ويعزل الشوك عن طريق الناس، والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشد ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ولك في جماعك زوجتك أجر)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٣٨. - السعي في نفع الناس من أفضل الأعمال إلى الله ، وهو باب من ابواب الخير والصدقة، كما يجعلك تكسب فضائل عظيمة، من كشف للكروب وكسب للحسنات وأن يثبت الله قدمك ويستر عورتك ويملئ قلبك رضى. ٨ - أداء الأمانة والوفاء بالوعد من حسن الخلق، قال ﷺ ((أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)) صحيح الجامع١/ ٢٤٠. وقال ﷺ ((ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيّ)) صحيح الجامع٢/ ٥٣٨١. وقال ﷺ ((إذا سبك رجل بما يعلم منك فلا تسبه بما تعلم منه فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه)) صحيح الجامع١/ ٥٩٤. ومن جملة الأخلاق: قول الرسول ﷺ ((عليك بحسن الكلام وبذل الطعام)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٤٩. وقال ﷺ ((فكوا العاني، وأجيبوا الداعي وأطعموا الجائع وعودوا المريض)) صحيح الجامع٢/ ٤٢٢٩. وقال ﷺ ((إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، فإن العين حق)) صحيح الجامع١/ ٥٥٦. - ... حسن الأخلاق يكسب الأجر ويطيب النفس ويتمم الإيمان. ٩ - إصلاح ذات البين قال ﷺ ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين)) صحيح الجامع١/ ٢٥٩٥. - ... الإصلاح عمل من أفضل الأعمال إلى الله . ١٠ - إلانة الكلام وإطعام الطعام قال ﷺ ((إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام)) صحيح الجامع١/ ٢١٢٣. - ... إلانة الكلام وإطعام الطعام سبب لدخول الجنة. ١١ - إفشاء السلام: وهو أهم وأظهر المعاملات بين المسلمين فهو شعار لديننا ونور ننشره بيننا لنربط الحب والوفاء بين قلوبنا ولكن استبدله الجهال الذين لا يعرفون قدر عظمة هذا الدين وآدابه الشرعية، بألفاظا استحسنوها وهي غير مرضية، فأين هذه الألفاظ التي لا فائدة فيها أصلا من تحية المسلمين التي تجمع أكمل الدعاء، وأنفع الخير والثناء. وإفشاء السلام: ١ - طاعة لأمر الله تعالى. قال ﴿يا أيها اللذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون﴾ النور ٢٧. ٢ - طاعة للرسول ﷺ ((فهو القائل ((أفشوا السلام بينكم)) صحيح الجامع١/ ١٠٨٦. أي انشروه.

стр. 37

٣ - موجب للمغفرة، قال ﷺ ((إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام)) صحيح الجامع١/ ٢٢٣٢. ٤ - يجلب المحبة قال ﷺ ((أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)) مسلم:٥٤. ٥ - تحية أهل الجنة قال تعالى: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ يونس١٠. ٦ - من خير أعمال الإسلام؛ سئل النبي ﷺ ((أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) رواه البخاري:١١/ ١٨، ومسلم:٣٩. ٧ - صفة الكرماء قال ﷺ ((أبخل الناس من بخل بالسلام)) صحيح الجامع١/ ١٠٤٤. ٨ - من أسباب دخول الجنة قال ﷺ ((يا أيها الناس: أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)) صحيح الجامع٢/ ٧٨٦٥. ٩ - تعظيم لاسم الله تعالى قال ﷺ ((إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وُضع في الأرض فأفشوا السلام بينكم)) صحيح الجامع١/ ١٦٣٩. ١٠ - أمان لأنه مشتق من السلامة قال ﷺ ((أفشوا السلام تسلموا)) صحيح الجامع١/ ١٠٨٧. ١١ - نيل العلو قال ﷺ ((أفشوا السلام كي تعلوا)) صحيح الجامع١/ ١٠٨٨. ١٢ - جالب الحسنات لأخيه السلم إذا رد عليه قال ﷺ ((إن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام)) صحيح الجامع١/ ٣٦٩٧. أما إذا لم يرد عليك، قال ﷺ فيمن يسلم ولا يرد عليه: ((فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب)) صحيح الجامع١/ ٣٦٩٧. ١٣ - الفوز بالخيرية قال ﷺ ((خيركم من أطعم الطعام ورد السلام)) صحيح الجامع١/ ٣٣١٨. ١٤ - يغيظ الكفار قال ﷺ ((إن اليهود ليحسدونكم على السلام والتأمين)) صحيح الجامع١/ ١٩٩٧. ١٥ - حصول التعارف بين المسلمين قال ﷺ ((إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله)) صحيح الجامع١/ ٧٩٠. ١٦ - سبب لتحصيل الحسنات عن عمران بن حصين ﵄ قال: ((جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد ﵇، ثم جلس فقال ﵊ (عشرا)، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه، فجلس فقال: (عشرون)، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس فقال: (ثلاثون))) صحيح أبي داود للألباني:٣/ ٤٣٢٧ ١٧ - إحياء لسنة النبي ﷺ ونشرها بين المسلمين. ١٨ - سبب لطلاقة اللسان والاسترسال في الكلام كما أنه يدل على تواضع المسلم، قال ﷺ ((ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)) رواه مسلم:٢٥٣٨. فالمعاملة الحسنة بين المسلمين تربط علاقتهم ببعض وتجعل الله تعالى معهم قال ﷺ ((يد الله على الجماعة)) صحيح الجامع٢/ ٨٠٦٥. وقال ﷺ ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) البخاري:١٠/ ٣٦٧،مسلم:٢٥٨٦. **

стр. 38

النية في معاملة الناس إن مقصود المسلم رضى الله تعالى قبل كل شيء، ثم التحبب إلى الناس بقصد فتح قلوبهم لقبول الدعوة ولا شك بأننا حين نتسم بالفظاظة والغلظة ننفر الناس منا وينفضون عنا والجمع بين ما يحبه الله والتحبب إلى الناس ليس بالأمر العسير إن التزمنا الحكمة وانشغلنا بمقاصد الشرع. وما نقصده بالتحبب إلى الخلق: التخلق بمجموعة من الصفات الرفيقة والودودة التي إن توفرت في شخصية المسلم تجعل الناس ينجذبون إليه ويتعلقون به ويقبلون منه. وقد كان رسول الله ﷺ يتحبب إلى بعض ضعاف الإيمان، بل وإلى غير المسلمين بشيء من العطايا والأخلاق الحسنة تأليفا لقلوبهم، واستنقاذا لهم من النار كما جاء في قوله ﷺ ((إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم لا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم)) صحيح الجامع:١/ ٢٤٨٨. ولا ريب أن خلق التحبب إلى الناس إن لم يكن خالصا لله فسينقلب إلى نوع من النفاق والمداهنة والرياء فشدة حرصك على هداية الناس هي التي تجعلك تحرص على اكتساب حب الناس لك لما تطمع من إيصال الخير لهم على يديك. ومن الصور الداعية لكسب قلوب الناس: الهدوء والسكينة واللقيا بالترحيب والاستقبال ببشاشة واستدامة التبسم وغيره، وقد جاء في وصف النبي ﷺ ؛ قول الصحابي: ((ما رأيت أحدا أكثر تبسما من الرسول ﷺ )) صحيح الترمذي:٢٨٨٠ - ٢٩٠٣. - لماذا نعامل الناس بخلق حسن؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى والرسول ﷺ ، قال تعالى ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ البقرة٨٣ وقال ﷺ : ((إتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)) صحيح الجامع١/ ٩٧ ٢ - اقتداء بالنبي ﷺ فقد كان مثلا في الحلم والتواضع وإنفاق الأموال طمعا في هداية الناس، ولإنقاذهم من عذاب الله تعالى. * النية الثانية: للفوز بأجر الخلق الحسن .. ١ - الأخلاق الحسنة سبب لهداية الناس، فأخلاق المسلم من أمانه وصدق ووفاء بالوعد والعفو والتسامح من أعظم الأسباب لدخول الناس في هذا الدين العظيم قال تعالى: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾ آل عمران١٥٩. - ... وقد وقعت قصة تبين مدى تأثر الناس بأخلاق المسلمين. أسلم شاب يهودي وذهب إلى مقر الإسلام في أمريكا ليعلن إسلامه وليتفقه في الدين فسأله من كان هناك ما موقف أسرتك من إسلامك؟ قال: فرحوا واستبشروا وسوف آتيكم بأمي فلما جاءت أمه كانت ترتدي خمارا ولم تسلم بعد فسألها بعض القائمين على مركز الجاليات لم فرحت بإسلام ابنك وارتديت خمارا؟ قالت: لأنني قارنت ابني قبل أن يسلم وبعد أن اسلم فقد كان يعاملني بقسوة ولا يأتي لي بحاجاتي، ويشتمني ويضربني، فلما أسلم دخل وقبَّل يدي وأصبح يأتيني بكل ما أحتاجه ويعاملني بإحسان ورحمة. فانظر أخي المسلم كيف تأثرت تلك الأم بأخلاق ابنها وبرِّه لها، فيجب أن تكون أخلاقنا مع غير المسلمين حسنة لنجذب قلوبهم إلينا ومن ثم يتقبلون منا ولكن مع تحكيم الولاء والبراء.

стр. 39

- ... اعلم أنه إذا وفق الله أحدا للهداية على يديك فستكون جميع أعماله في مثقال حسناتك، قال ﷺ ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا)) رواه مسلم:٢٦٧٤. - ... إن هداية رجل واحد على يديك أمر عظيم جدا قال ﷺ ((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) البخاري:٧:٥٨،مسلم:٢٤٠٠. وحمر النعم: الإبل الحمر، وهي من أنفس أموال العرب. ٢ - المعاملة الحسنة سبب لدخول الجنة قال ﷺ ((لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين)) رواه مسلم:٣/ ١٥٢١ ** النية في الزيارة الزيارة في الإسلام من الأعمال العظيمة التي تربط المجتمع المسلم بعضه ببعض وهي سبب لتأليف قلوبهم، ونشر المحبة والوفاء بينهم كما أنها العامل الأول لصلة الأرحام بالذهاب إليهم وتفقد أحوالهم والجلوس معهم، فما أجمل الزيارة عندما تكون لله وحده خالصة لوجهه لتفقد حبيب في الله أو للبحث عن مجالس الذكر أو لدعوة قريب أو مواساة لمكروب أو مشاركة المسلمين في أفراحهم وأتراحهم. - لماذا نتزاور؟ * النية الأولى: ١ - إقتداء بالنبي ﷺ فقد كان يزور وحث على الزيارة وجعلها من الحقوق الواجبة على المسلمين، قال ﷺ ((للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض ويشهده إذا مات ويجيبه إذا دعاه ويسلم عليه إذا لقيه .. )) صحيح الجامع٢/ ٥١٨٨. وأكد ﷺ الزيارة فقال ((إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه)) صحيح الجامع١/ ٥٢٩. * النية الثانية: للفوز بأجر الزيارة في الله تعالى .. ١ - توجب محبة الله تعالى، قال ﷺ ((قال الله تعالى: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في)) صحيح الجامع٢/ ٤٣٢١. ٢ - سبب لمغفرة الذنوب قال ﷺ ((ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهم على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا لله فلا يفترقان حتى يغفر لهما)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٧٨. وقال ﷺ ((إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر)) السلسلة الصحيحة:٥٢٦ ٣ - ضمان بالجنة قال ﷺ ((من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا)) صحيح الجامع٢/ ٦٣٨٧. ٤ - الملائكة تدعو لك قال ﷺ ((ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه - أي دعا له - سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٦٧. ٥ - من أفضل الأعمال قال ﷺ ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٥١.

стр. 40

٦ - شعار للإيمان قال ﷺ ((المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)) صحيح الجامع٢/ ٦٦٦٢. ٧ - توجب رحمة الله تعالى قال ﷺ ((عائد المريض في مخرفة الجنة فإذا جلس عنده غمرته الرحمة)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٦٣. ٨ - باب من أبواب الخير فهي تفتح مجالا واسعا للدعوة إلى الله تعالى والتناصح والأخوة في الله كما أنها تدخل السرور على المسلمين، وإدخال السرور من أحب الأعمال إلى الله . آداب الزيارة: ١ - الاستئذان قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون﴾ النور ٢٧. ٢ - إلقاء السلام قال ﷺ ﴿إذا دخلتم بيتا فسلموا على أهله فإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام)) صحيح الجامع١/ ٥٢٦. ٣ - اختيار مواعيد الزيارة والتخفف فيها قال ﷺ ((زر غبا تزدد حبا)) صحيح الجامع١/ ٣٥٦٨. ٤ - عدم الخوض فيما لا يعني، كما يجب تجنب الغيبة والنميمة والكذب .. ٥ - مراعاة الاستئذان في كل شيء قال ﷺ ((إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومن حتى يستأذنه)) الصحيح الجامع١/ ٥٨٣. وقال ﷺ ((إذا زار أحدكم قوما فلا يصلِّ بهم وليصلِّ بهم رجل منهم)) صحيح الجامع١/ ٥٨٤. ٦ - وجوب ذكر الله تعالى والصلاة على الرسول ﷺ في كل مجلس لقوله ﷺ ((ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة - أي حسرة - فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)) صحيح الجامع:٢/ ٥٦٠٧ ٧ - يستحب ختم المجلس بكفارة المجلس قال ﷺ ((من قال سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فإن قالها في مجلس ذكر كانت كطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له)) صحيح الجامع:٢/ ٦٤٣٠ - ... يجب على أهل البيت إكرام الضيف قال ﷺ ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) صحيح الجامع٢/ ٦٥٠٢، وقال ﷺ ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)) صحيح الجامع١/ ٢٦٩، كما بين ﷺ أن الإكرام يكون بقدر المستطاع و ((نهى عن التكلف للضيف)) صحيح الجامع٢/ ٦٨٧١. وهذا العمل يكون بنية طاعة للرسول ﷺ ومن تمام إيمانك قال ﷺ ((الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة وكل معروف صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٠٢. ** النية في إعطاء الهدية إنه لمن القبيح أن ينتظر المحسن من الناس جزاءً أو شكرا وأقبح منه اللئيم الكنود الذي لا يستشعر فضل المحسن إليه ولا يقابله بالحسن وأشد قبحا مَن قابل الإحسان بالإساءة والإكرام بالجحود. إن مكافئة المحسن خلق فطري، يشأ من خلق الوفاء، إذ أن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها والمؤمن المستقيم لا يكون شاكرا لله حتى يكون معترفا بالفضل لأهل الفضل وفي ذلك يقول الرسول ﷺ ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) صحيح الجامع٢/ ٦٥٤١.

стр. 41

وشكر الناس ست مراتب: ١ - الشكر باللسان على قليل الإحسان وكثيره. ٢ - مقابلة الإحسان بالإحسان قال تعالى: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ الرحمن٦٠. ٣ - الدعاء للمحسن قال ﷺ ((من أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فدعوا له)) صحيح الجامع٢/ ٥٩٣٧. ٤ - الثناء على المحسن قال ﷺ ((من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء)) صحيح الجامع٢/ ٦٣٦٨. ٥ - التهادي. ٦ - الوفاء بالحقوق. - لماذا نعطي الهدية؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى قال ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ النساء٨٦. ٢ - طاعة لأمر الرسول ﷺ فقد قال: ((من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه)) صحيح الجامع٢/ ٦٠٢١. ٣ - اقتداء بالرسول ﷺ فقد ((كان يقبل الهدية ويثيب عليها)) صحيح الجامع٢/ ٤٩٩٩. * النية الثانية: للفوز بأجر إهداء الهدية: ١ - توجب المحبة قال ﷺ ((تهادوا تحابوا)) صحيح الجامع١/ ٣٠٠٤. ٢ - من أحب الأعمال إلى الله ، قال ﷺ ((أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم)) صحيح الجامع:١/ ١٧٦ ٣ - سبب لتأليف القلوب. ٤ - تذهب الشحناء قال ﷺ ((تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء)) حسن بطرقه. ١ - تأدية لحقوق المسلمين. ٢ - تواضع واعتراف بالجميل. ٣ - توجب الزيادة لأنها شكر للمحسن والشكر للمحسن شكر الله وقد وعد الله الشاكرين بالزيادة فقال ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ إبراهيم٧. ** النية في معاملة الحيوان إن الإسلام دين عظيم شامل دين الخلق والرحمة قد أحاط بكل خير ونفْعٍ للإنسان حتى وصل خيره إلى الحيوان فهاهو يحث على الإحسان في معاملته ويثيب على ذلك بخير الثواب. - لماذا نعامل الحيوان معاملة حسنة؟ * النية الأولى: ١ - طاعة للرسول ﷺ القائل ((اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة) صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢٢٢١. ٢ - اقتداء بالنبي ﷺ فقد كان يمسح على الحيوان ويتلطفه.

стр. 42

* النية الثانية: للفوز بأجر (حسن معاملة الحيوان) .. ١ - سبب لرحمة الله تعالى قال ﷺ ((إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)) صحيح الجامع١/ ٣٥٢٢. ٢ - سبب لغفران الذنوب قال ﷺ ((بينما كلب يطيف بركية - بئر - كاد يقتله العطش رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت مُوقها - أي خفها - فاستقت له به فغفر لها)) صحيح الجامع١/ ٢٨٧٦. ٣ - يوجب محبة الله تعالى، قال ﷺ ((إن الله محسن يحب الإحسان فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته ثم ليرح ذبيحته)) صحيح الجامع١/ ١٨٢٤. ٤ - سبب لاكتساب الحسنات، سأل الصحابة رسول الله ﷺ إن لنا في البهائم لأجرا؟ - في إطعامهم وسقياهم - فقال: ((في كل ذات كبد رطبة أجر)) صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢٢٢٣. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في التحذير من (الإساءة للحيوان) .. ١ - سبب لدخول النار قال ﷺ ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت)) صحيح الجامع١/ ٣٣٧٤. ٢ - توجب لعنة الله تعالى قال ﷺ ((لعن رسول الله ﷺ من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا)) البخاري:٩/ ٥٥٤،مسلم:١٩٥٨. الغرض: الهدف، والشيء الذي يرمى إليه. ومرَّ ﵊ على حمار قد وسم وجهه فقال ((لعن الله الذي وسمه)) رواه مسلم:٢١١٧ ٣ - سبب لكسب الذنوب فقد (نهى رسول الله ﷺ أن تصبر البهائم)) البخاري:٩/ ٥٣٣،مسلم:١٩٥٦، تُصبَر: تحبس للقتل. تنبيه: اعلم أخي المسلم أن الرسول ﷺ قد أمرنا بقتل الفواسق من الحيوان ولا يدخل هذا في باب الإساءة ولكن يجب علينا أن نحسن في قتلها فقد حث النبي ﷺ على ذلك قال ﷺ ((من قتل وزغة في أول ضربة كتبت له مائة حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة)) صحيح الجامع٢/ ٦٤٦٠. ** القسم الثالث: النية في العبادات العبادة أصل معناها في اللغة: الذل يقال طريق معبد أي مذلل لكن العبادة التي أمرنا الله تعالى بها تحمل معنى الخضوع والذل ومعنى الحب فالعبادة لله: هي كمال الذل مع كمال الحب لله تعالى. وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله العبادة فقال: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة كالصلاة والصيام والزكاة. والعباده تشمل الحياة بأسرها وحياة المؤمن كلها عباده، إن صحت النية وكان العمل موافقا لهدي سيد البشرية. - لماذا نعبد الله تعالى؟ يجب على كل مسلم أن يعلم أولاً أنه لو تخلى الخلق جميعا عن عبادة الله واستكبروا فإن الله تعالى غني عن الخلق لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية؛ بل إن الكون كله مفتقر ومحتاج إليه قال تعالى ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله وهو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جيد وما ذلك على الله بعزيز﴾ فاطر١٥.قال ﷺ فيما يرويه عن ربه ((يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا)) رواه مسلم:٢٥٧٧ ولعبادة الله عزوجل خمس نوايا وهي: ١ - لأن العبادة حق لله على خلقه قال ﷺ ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)) رواه البخاري:٦/ ٤٤،مسلم:٣٠ ٢ - لأن الله سبحانه لم يخلقنا إلا لعبادته قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ الذاريات٥٦. فالعبادة ليست أمرا على هامش الحياة بل هي الأصل الأول الذي من أجله خلق الله الحياة وخلق السماوات والأرض والجنة والنار، وأنزل الكتب وأرسل الأنبياء والرسل. ٣ - طمعا في جنته وخوفا من ناره وعقابه. ٤ - حياء من الله تعالى وشكرا على نعمه وهذا أعظم مقام من مقامات العبودية وإليه أشار النبي ﷺ لما قالت له عائشة ﵂ حين قام من الليل حتى تورمت قدما يا رسول الله أتتكلف كل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبدا شكورا)) رواه البخاري:٨/ ٤٤٩، ومسلم:٢٨٢٠ ٥ - لأن العبادة غذاء لأرواحنا وبدونها تموت الأرواح ومن المستحيل أن يعيش الإنسان حياة طيبة بالبدن دون الروح، قال تعالى ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾ طه١٢٤. - قال ابن تيمية يرحمه الله: جماع الدين أصلان. الأول: ألا نعبد إلا الله . الثاني: ألا نعبده إلا بما شرعه على لسان رسوله ﷺ . فهذان الأصلان هما تحقيق شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فبالشهادة الأولى يعرف المعبود وبالشهادة الثانية يعرف الطريق الذي يوصل إلى المعبود.

стр. 43

فمقتضى العبادة أن يسلم العبد حياته كلها لله تعالى ليقود الرسول ﷺ بوحي الله تعالى، كما أن مقتضى العبادة أن يقول الرب: أمرت ونهيت وأن يقول العبد: سمعت وأطعت وهو في غاية الحب والرضى قال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ الأحزاب٣٦. ** النية في الصلاة الصلاة لها مكانة عظيمة في الإسلام فهي عمود الدين وأساسه ومن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين، والصلاة تهذب الأخلاق وتنور العقل، وتجلب الطمأنينة والراحة للنفس ولن يكون لها ذلك التأثير إلا إذا كانت على الوجه الأكمل قلبا وقالبا وخشوعا وجوارحا. - لماذا نصلي؟ * النية الأولى ١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال : ﴿وأقيموا الصلاة﴾ البقرة٤٣. ٢ - طاعة للرسول ﷺ فقد وصى فقال ((الصلاة ومما ملكت أيمانكم الصلاة وما ملكت أيمانكم)) صحيح الجامع٢/ ٣٨٧٣. - ... إعلم أخي المسلم أن جميع الفرائض تكون نيتها: طاعة لأمر الله تعالى ورسوله ﷺ فهي تجب على كل مسلم فمن تركها قد أوقع نفسه في الهلاك في الدنيا والآخرة وإن أعظم ما تقرب به العبد إلى الله تعالى هي الفرائض قال ﷺ ((قال الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه)) رواه البخاري:١٢/ ٢٩٢ - ... واعلم أخي المسلم أن الفروض يجب أداؤها وإن لم يكن لها فضائل ولكن الله تعالى برحمته وكرمه جعل لها فضائل لتعلو همتنا وتزيد عزيمتنا وترتفع درجاتنا .. * النية الثانية: للفوز بأجر إقامة الصلاة .. ١ - سبب للفلاح قال تعالى ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ الأعلى١٤. ٢ - سبب لصلاح الأعمال، قال ﷺ ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)) صحيح الجامع١/ ٢٥٧٣. ٣ - تنهى عن الفحشاء والمنكر قال تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ العنكبوت: ٤٥. ٤ - من أفضل الأعمال إلى الله . سئل الرسول ﷺ عن أفضل الأعمال فقال ((الصلاة وعلى وقتها)) البخاري:٢/ ٧،مسلم:٨٥ ٥ - تتمم الإسلام قال ﷺ ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان)) البخاري:١:٤٦،مسلم:١٦. وقال ابن مسعود ﵁: ((من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحافظ عل هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن)) رواه مسلم:٢٥٦ ٦ - تكفر الذنوب قال ﷺ ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) رواه مسلم:٢٣٣

стр. 44

٧ - سبب لغفران الذنوب قال ﷺ ((إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه)) صحيح الجامع:١/ ١٦٧١. وقال ﷺ ((أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا)) البخاري:٢/ ٩،مسلم:٦٦٧ - فضل الصلاة في المسجد، وصلاة الجماعة: ١ - شعار الإيمان، قال تعالى ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ التوبة: ١٨. ٢ - من تمام الإسلام قال ابن مسعود ﵁: ((من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحافظ عل هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن)) رواه مسلم:٢٥٦ ٣ - تمحو الخطايا وترفع الدرجات، قال ﷺ ((من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفعه درجة)) رواه مسلم:٦٦٦، وقال ﷺ ((إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى)) البخاري:٢/ ١١٦،مسلم:٦٦٢، وقال ﷺ ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) البخاري:٢/ ١٠٩،مسلم:٦٥٠ ٤ - توجب النور التام يوم القيامة، قال ﷺ ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) صحيح الجامع١/ ٢٨٢٣. ٥ - تحظى بدعاء الملائكة قال ﷺ ((الملائكة تصلي على أحدكم – أي تدعو له – مادام في مصلاه الذي صلى فيه مالم يحدث، تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه)) رواه البخاري:٢/ ١١٩. وقال ﷺ ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول)) صحيح الجامع١/ ١٨٣٩. ٦ - استدامة الأجر قال ﷺ ((ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة)) البخاري:٢/ ١١٢،مسلم:٦٤٩ ٧ - أجر قيام الليل قال ﷺ ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)) رواه مسلم:٦٥٠ ٨ - سبب لوصل الله تعالى قال ﷺ ((من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله)) صحيح الجامع٢/ ٦٥٩٠. - ... يستحب للمرأة أن تصلي أيضا مع الجماعة ولكن الأفضل أن تكون الجماعة في البيت لقول الرسول ﷺ ((صلاتُكِن في بيوتِكِن أفضل من صلاتكِن في حجركن، وصلاتكن في حجركن أفضل من صلاتكن في دوركن، وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في مسجد)) صحيح الجامع:٢/ ٣٨٤٤ ** فضل صلاة النافلة: ١ - تكمل الأعمال قال ﷺ ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته؟ ثم الزكاة كذلك ثم تأخذ الأعمال على حسب ذلك)) صحيح الجامع١/ ٢٥٧٤. ٢ - تزيد الحسنات قال ﷺ ((صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين)) صحيح الجامع٢/ ٣٨٢١. ٣ - ترفع الدرجات وتمحو الخطايا قال ﷺ ((عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة)) رواه مسلم:٤٨٨ - ومن صلاة النوافل:

стр. 45

١ - صلاة الضحى قال ﷺ ((يصبح على كل سلامى – أي مفصل – من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) رواه مسلم:٧٢٠. وقال ﷺ : ((صلاة الضحى صلاة الأوابين)) صحيح الجامع٢/ ٣٨٢٧. ٢ - قيام الليل قال ﷺ ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) رواه مسلم:١١٦٤، عن عائشة ﵂ قالت"ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" البخاري:١١٤٧،مسلم:٧٣٨، وقال ﷺ ((شرف المؤمن قيامه بالليل)) صحيح الجامع١/ ٧٣. وقال أيضا: ((من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا ليلتئذ من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات)) صحيح الجامع٢/ ٦٠٣٠. ٣ - صلاة الوتر قال ﷺ ((إن الله تعالى وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن)) صحيح الجامع١/ ١٨٣١. ٤ - صلاة تحية المسجد قال ﷺ ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) البخاري:١/ ٤٤٧،مسلم:٧١٤. ٥ - صلاة الإشراق قال ﷺ ((من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة)) صحيح الجامع٢/ ٦٣٤٦. ٦ - صلاة الجمعة قال ﷺ ((من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يلغ كان له بكل خطوه يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها)) صحح الجامع٢/ ٦٤٠٥. ٧ - الصلاة في الحرمين قال ﷺ ((صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه)) صحيح الجامع٢/ ٣٨٣٨، وقال ﷺ ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) البخاري:١١٩، مسلم:١٣٩٤. وقال ﷺ ((من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان له كأجر عمرة)) صحيح الجامع٢/ ٦١٥٤. ٨ - سنن الصلاة: أ- سنة الفجر قال ﷺ ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) رواه مسلم:٧٢٥. ب- عن ابن عمر ﵄ قال: (صليت مع الرسول ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء) البخاري:٣:٤١مسلم:٧٢٩ ج- سنة العصر قال ﷺ ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا)) صحيح الجامع١/ ٣٤٩٣. ٩ - طول القنوت سئل الرسول ﷺ أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)) رواه مسلم:٧٥٦، والمراد بالقنوت: القيام. ١٠ - سجود الشكر، ((كان ﷺ إذا جاءه أمر يسر به خر ساجدا شاكرا لله تعالى)) صحيح الجامع٢/ ٤٧٠١. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في التحذير من التهاون في الصلاة .. ١ - قال تعالى: ﴿فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراءون. ويمنعون الماعون﴾ الماعون: ٤ - ٧. ٢ - قال تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ مريم: ٥٩. والغي: وادي في جهنم. ٣ - التهاون في الصلاة سبب لفساد الأعمال، قال ﷺ ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد له سائر عمله)) صحيح الجامع١/ ٢٥٧٣. ٤ - قال ﷺ ((إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) رواه مسلم:٨٢.

стр. 46

النية في الصيام لقد أنعم الله تعالى على أمة محمد ﷺ بنعم عظيمة وكرمها بطاعات وأعمال جليلة وجعل لها مواسم للخير والعبادات. ومن أفضل هذه المواسم شهر رمضان فهو ضيف كريم يهل علينا بأنفاسه الخاشعة الزاكية وبرحماته الندية، والعاقل الذي يقدر عظمة هذا الشهر المبارك، شهر القرآن والصيام والإحسان والعتق من النيران، ويستغل أوقاته في طاعة الله . - لماذا نصوم؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ سورة البقرة: ١٨٣. وقال تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ سورة البقرة: ١٨٥. ٢ - طاعة للرسول ﷺ فقد قال ﷺ ((صوموا لرؤيته .. )) البخاري:٤/ ١٠٧،مسلم:١٠٨١. ٣ - لإتمام الإسلام قال ﷺ ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان)) البخاري:١/ ٤٦،مسلم:١٦ * النية الثانية: للفوز بأجر الصيام. ١ - سبب لمغفرة الذنوب قال ﷺ ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) البخاري:٤/ ٢٢١،مسلم:٧٦٠ ٢ - يجلب تقوى الله تعالى قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ البقرة: ١٨٣. وللتقوى فضائل عظيمة جدا من أهمها نيل حب الله تعالى، قال تعالى: ﴿إن الله يحب المتقين﴾ التوبة: ٤. ٣ - سبب لدخول الجنة قال ﷺ ((إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم)) البخاري:٤/ ٩٥،مسلم:١١٥٢، وجاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة؟ قال ((تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان)) البخاري:٣/ ٢١٠،مسلم:١٤. ٤ - سبب للنجاة من النار قال ﷺ ((ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا)) البخاري:٦/ ٣٥، مسلم:١١٥٣ خريفا أي: سنة. ٥ - الصيام من أحب الأعمال إلى الله تعالى قال ﷺ ((قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)) البخاري:٤/ ٨٨،مسلم:١١٥١ * النية الثالثة: لعدم الوقوع في إثم ترك الصيام .. ١ - معصية لله ورسوله ﷺ . ٢ - نقض ركن من أركان الإسلام. ٣ - فوت للأجور العظيمة. - وهناك أيام يستحب الصيام فيها وهي: ١ - شهر محرم. قال ﷺ ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)) رواه مسلم:١١٦٣ ٢ - يوم عاشوراء، سئل ﷺ عن صيام يوم عاشوراء فقال: ((يكفر السنة الماضية)) مسلم:١١٦٢، وفي رواية ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) رواه مسلم:١١٣٤. قابل أي العام القادم. وعاشورا: اليوم العاشر من شهر محرم.

стр. 47

٣ - شهر شعبان، عن عائشة ﵂ قالت: ((لم يكن النبي ﷺ يصوم من شهر أكثر من شعبان)) البخاري:٤/ ١٨٦،مسلم:١٧٦، لكن بشرط: قال ﷺ ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان)) صحيح الجامع:١/ ٣٩٧ ٤ - الست من شوال قال ﷺ ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)) رواه مسلم:١١٦٤ الدهر: السنة. ٥ - التسع الأولى من ذي الحجة، ((كان ﷺ يصوم تسع ذي الحجة)) صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢١٢٩، وقال ﷺ ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام)) صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢٤٣٠. ٦ - يوم عرفة قال ﷺ ((من صام يوم عرفة غفر الله له سنتين؛ سنة أمامه وسنة خلفه)) صحيح الجامع٢/ ٦٣٣٥. ٧ - الإثنين والخميس، قال ﷺ ((تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)) صحيح الجامع١/ ٢٩٥٩. ٨ - ثلاثة أيام من كل شهر، قال ﷺ ((صم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله)) البخاري:٤/ ١٩٢،مسلم:١١٩٥. وأفضلها: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. - يستحب تفطير الصائمين قال ﷺ ((من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا)) صحيح الجامع٢/ ٦٤١٥. - النية في السحور: ١ - طاعة لأمر الرسول ﷺ ، حيث قال ﷺ ((تسحروا فإن في السحور بركة)) البخاري:٤/ ١٢٠،مسلم:١٠٩٥، وقال ﷺ في شأن السحور ((لا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من الماء)) صحيح الجامع١/ ٣٦٨٣. ٢ - اقتداء بالنبي ﷺ . ٣ - لنزول البركة قال ﷺ ((تسحروا فإن في السحور بركة)) البخاري:٤/ ١٢٠،مسلم:١٠٩٥، وقال ﷺ ((عليكم بهذا السحور فإنه هو الغذاء المبارك)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٨١. ٤ - للحظو بدعاء الله تعالى وملائكته، قال ﷺ ((إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين)) صحيح الجامع١/ ١٨٤١. ٥ - للابتعاد عن التشبه باليهود والنصارى قال ﷺ ((إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)) صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢٠٥٣. ٦ - للتقوية على الصوم والعبادة أثناء النهار. - يستحب الإكثار من تناول التمر في وجبة السحور لقول الرسول ﷺ ((نعم سحور المؤمن التمر)) صحيح أبو داود للألباني٢/ ٢٠٥٥. **

стр. 48

النية في الحج لقد رتب الله تعالى على حج بيته الحرام كل خير جزيل وجعل قصده من أجل القربات الموصلة إلى ظله الظليل ويسر أسبابه وسهلها بلطفه وكرمه غاية التسهيل. فالحج إلى بيت الله الحرام يعتبر رحلة إيمانية لا تعادلها أي رحلة أخرى فبها يستفيد المسلم من تلك الناظر الإيمانية والأجواء الإسلامية ومن الحكم والأسرار والمعاني البديعة التي تمر به في هذه الرحلة الإيمانية. والحج عبادة بدنية ومالية وفيه يجتمع المسلمون من جميع البلدان ومن مختلف الأجناس والألوان في صعيد واحد يتعارفون ويتوادون ويتراحمون. والحجاج هم وفد الله تعالى فيا لها من وفادة عظيمة وعلى ملك الملوك وأكرم الأكرمين وعلى من عنده ثواب الدنيا والآخرة وجميع مطالب السائلين. - لماذا نحج؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى قال ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ آل عمران: ٩٧. ٢ - طاعة لأمر الرسول ﷺ ، فقد قال (يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا) رواه مسلم:١٣٣٧ ٣ - لإتمام الإسلام قال ﷺ ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان)) البخاري:١/ ٤٦،مسلم:١٦. * النية الثانية: للفوز بأجر الحج .. ١ - الحج من أفضل الأعمال ((سئل النبي ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال: الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا؟ قال: حج مبرور)) البخاري:٣/ ٣٠٢،مسلم:١٣٥٠. والحج المبرور: هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية. ٢ - سبب لمغفرة الذنوب قال ﷺ ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) البخاري: ٣/ ٣٠٢،مسلم:١٣٥٠ ٣ - يوجب دخول الجنة، قال ﷺ ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) البخاري:٣/ ٤٧٦،مسلم:١٣٤٩ ٤ - سبب للعتق من النار قال ﷺ ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفه)) رواه مسلم:١٣٤٨. ٥ - يذهب الذنوب والفقر، قال ﷺ ((أديموا الحج والعمرة فإنهم ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد)) صحيح الجامع١/ ٢٥٣. ٦ - لكسب أجر الجهاد قال ﷺ ((أفضل الجهاد حج مبرور)) رواه البخاري:٣/ ٣٠٢ * النية الثالثة: لعدم الوقوع في إثم ترك الحج .. ١ - نقض ركن من أركان الإسلام. ٢ - معصية لله تعالى ورسوله ﷺ . ٣ - قال تعالى ﴿ولله على الناس حج البت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ آل عمران: ٩٧. **

стр. 49

النية في طلب العلم العلم من أهم مقومات التمكين للأمة الإسلامية لأنه من المستحيل أن يمكن الله تعالى لأمة جاهلة متخلفة عن ركاب العلم والناظر إلى القرآن الكريم يرى في وضوح أنه ذاخر بالآيات التي ترفع من شأن العلم وتحث على طلبه وتحصيله فأول آية من كتاب الله تعالى تأمر بالعلم والقراءة قال تعالى ﴿إقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم﴾ العلق: ١. وكذلك يجعل القرآن الكريم العلم مقابلا للكفر الذي هو الجهل والضلال قال تعالى ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب﴾ الزمر: ٩. وإن الشيء الوحيد الذي أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يطلب منه الزيادة؛ هو العلم قال تعالى ﴿وقل رب زدني علما﴾ طه: ١١٤. إن العلم والفقه الصحيح الكامل في العقائد والشرائع والآداب وغيرها لا يكون إلا عن طريق الوحي المنزل - قرآنا وسنة - والتزام الدليل الشرعي هو منهج الذين أنعم الله عليهم. لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتعاملون مع العلم الصحيح ليس كحقائق علمية مجرده يتعامل معها العقل فحسب دون أن يكون لها علاقة بالقلب والجوارح. بل لقد أورثهم العلم بالله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله؛ محبته والتأله إليه والشوق إلى لقائه وأورثهم تعظيمه والخوف منه والحذر من بأسه وعقابه وبطشه ونقمته وأورثهم رجاء ما عنده والطمع في جنته ورضوانه وحسن الظن به .. فاكتملت لديهم بذلك آثار العلم بالله والإيمان به، وهذه المعاني الوجدانية هي المقصود الأعظم من تحصيل العلم وإذا فقدت فلا ينفع مع فقدها علم بل هو ضرر في العاجل والآجل. اطلب العلم ولا تكسل فما ... أبعد الخير عن أهل الكسل احتفل للفقه في الدين ولا ... تشتغل عنه بمال وحول واهجر النوم وحصله فمن ... يعرف المطلوب يحقر ما بذل لا تقل قد ذهبت أربابه ... كل من سار على الدرب وصل - لماذا نطلب العلم؟ * النية الأولى: ١ - تأدية للفرض الواجب علينا قال ﷺ ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) صحيح الجامع٢/ ٣٩١٣. ٢ - لنعبد الله تعالى على بصيرة فإن من شروط قبول العمل: المتابعة لرسول الله ﷺ . ٣ - لرد الشبهات والصبر على الشهوات. ٤ - للتفقه في الدين قال ﷺ ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)) البخاري:١/ ١٥٠،مسلم:١٠٣٧. ٥ - لتمييز الحق من الباطل. * النية الثانية: للفوز بأجر طلب العلم وتحصيله .. ١ - سبب لخشية الله تعالى، قال عز جل: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ فاطر: ٢٨. ٢ - يرفع الدرجات قال تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ المجادلة: ١١. ٣ - سبب لمغفرة الذنوب قال ﷺ ((إن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر)) صحيح الجامع٢/ ٣٩١٤. ٤ - يسهل دخول الجنة قال ﷺ ((ما خرج رجل من بيته يطلب علما إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة)) صحيح الجامع٢/ ٥٦١٧.

стр. 50

٥ - يرضي الملائكة، قال ﷺ ((ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع حتى يرجع)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٠٢. ٦ - من أفضل الأعمال إلى الله تعالى قال ﷺ ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)) صحيح الجامع٢/ ٤٢١٣. وقال ﷺ ((فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)) صحيح الجامع٢/ ٤٢١٢. وقال ﷺ ((فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة)) صحيح الجامع٢/ ٤٢١٤. ٧ - العلم أعظم كنز في الدنيا قال ﷺ ((إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلما)) صحيح الجامع١/ ٢٦٠٩. ٨ - العلم طريق إلى الخير قال ﷺ ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)) البخاري:١/ ١٥٠،مسلم:١٠٣٧. ٩ - العلم باب عظيم من أبواب الخير فهو يفتح مجالا واسعا للدعوة إلى الله تعالى. ١٠ - العلم يبلّغ درجة الحاج، قال ﷺ ((من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاج تاما حجته)) صحيح الترغيب والترهيب:٨٢. ١١ - العلم نور يضيء القلب ويطفئ ظلمة الجهل. قال الشافعي يرحمه الله: شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني بترك المعاصي وقال اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يهدى لعاصي. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في الجهل .. ١ - الجهل السبب الأول للكفر والانحراف، وللمذاهب الضالة، ولجميع المعاصي فإما أن يكون جهل بمراقبة الله تعالى وصفاته، وإما أن يكون جهل بالعمل نفسه، فلا يدري هل هو حلال أم حرام، أو سنة أو بدعة. ٢ - الجهل سبب للضلال فقد سمى الله تعالى النصارى (الضالين) فلو تعلم النصارى لعلموا أن الإسلام حق. ** النية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾ فصلت: ٣٣. إن الدعوة إلى الله من أعظم الأعمال التي يجب أن يقوم بها المسلمون ومن أجلِّ القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، ومن أحسن الأقوال التي يتلفظ بها الإنسان، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين، وأصل من الأصول التي بنى الله تعالى عليها الحياة، فما من أمّه إلا ولها مرسلين إلى أن جاءت أمتنا هذه أمة الحبيب ﷺ ، فكان خير نبي مرسل، أدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده وأدى ما عليه على أكمل وجه فصلاة الله وسلامه عليه ثم خلف من بعده الصحابة رضوان الله عليهم فتحملوا تلك الأمانة العظيمة ونشروا الإسلام في جميع أنحاء الأرض وكانوا في دعوتهم سائرين على منهج قائدهم وقدوتهم محمد ﷺ فبذلك سادوا الأرض وفتحوا البلاد فمدحهم الله تعالى وأثنى عليهم فقال : ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ آل عمران: ١١٠. فمن أراد الفلاح والنجاة فليسر على ما سار عليه محمد ﷺ -

стр. 51

وأصحابه رضوان الله عليهم قال تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ آل عمران: ١٠٤. لكن طريق الدعوة إلى الله تعالى طريق مليء بالأشواك ولكي تؤتي الدعوة ثمارها الطيبة لابد من اتباع أسس معينة للسير في هذا الطريق: أولا: العلم، لابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ولا بد من العلم بحال المأمور، وحال المنهي كما قال عمر بن عبد العزيز: من عبد الله بغير علم كان يفسد أكثر مما يصلح، فإذا علم العبد أن إنكاره لمنكر معين يترتب عليه منكر أكبر فإنه لا يجوز إنكاره وإذا ترتب عليه إزالة معروف أكبر منه لا يجوز الإنكار. كذلك ينبغي قياس المصالح والمفاسد المترتبة، قبل أن نأمر بالمعروف أو ننهى عن المنكر. ثانيا: الرفق، قال ﷺ ((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)) البخاري:١/ ٣٧٥،مسلم:٢١٦٥. وقال ﷺ ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به)) رواه مسلم:١٨٢٨. وقال ﷺ ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) رواه البخاري:١/ ٢٧٨، وكان أصحب ابن مسعود ﵁ إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون لهم: مهلا رحمكم الله مهلا رحمكم الله، قال تعالى ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ النحل: ١٢٥. ثالثا: الصبر، قال تعالى ﴿واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا﴾ المزمل: ١٠. وقال لقمان الحكيم لابنه ﴿يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك﴾ لقمان: ١٧. فلابد من هذه الثلاثة: العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده ولابد أن يكون الداعية المسلم متميز عن الآخرين بأخلاقه ورحمته وهيئته ومعاملاته .. فهذه الصفات تورث المحبة في قلوب الآخرين، وتجعلها تتقبل أوامر الله وتنتهي عن نواهيه بقلوب راضية. - لماذا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال ﴿أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ النحل: ١٢٥. وقال تعالى ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ آل عمران: ١٠٤. ففي الآية بيان الإيجاب في قوله تعالى: ((ولتكن)) فهي أمر وفيها بيان أنه فرض كفاية فإذا قامت بها أمة سقط الفرض عن الآخرين ولكن الله تعالى خص القائمين به بالفلاح. ٢ - طاعة لأمر الرسول ﷺ حيث قال ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) رواه مسلم:٤٩ ٣ - اقتداء بالرسول ﷺ ، قال تعالى لنبيه ﷺ : ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ يوسف: ١٠٨. ٤ - لنشر الإسلام فلولا الدعوة إلى الله تعالى لما وصل إلينا الإسلام وما عرفنا شيئا عنه. ٥ - لنصيحة المسلمين، وإنقاذهم مما أوقعوا أنفسهم فيه من التعرض لعقوبة الله تعالى وغضبه. ٦ - غيرة على انتهاك محارم الله تعالى. ٧ - لتجميع المسلمين على كلمة واحده. ٨ - طمعا في هداية الناس.

стр. 52

٩ - تأدية لحق العلم الذي تعلمناه، قال ﷺ ((لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه ... وماذا عمل فيما علم؟)) صحيح الجامع٢/ ٧٢٩٩. * النية الثانية: للفوز بأجر الأمر بالمعروف والنهي عن النكر .. ١ - سبب للفلاح قال تعالى ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ آل عمران: ١٠٤. ٢ - شعار الإيمان قال تعالى ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن النكر﴾ التوبة: ٧١. ٣ - سبيل النجاة ٌقال تعالى: ﴿فلما نسو ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ الأعراف: ١٦٥. ٤ - تعاون على البر والتقوى قال تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة: ٢. ٥ - يوجب السلامة قال ﷺ ((إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن نكر فقد سلم)) رواه مسلم:١٨٥٤ ٦ - سبب لتحصيل الصدقات قال ﷺ ((وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة)) مسلم:٧٢٠ ٧ - تأدية لحق الطريق قال ﷺ ((حق الطريق: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن النكر)) البخاري:٥/ ٨١،مسلم:٢١٢١. ٨ - سبب لكسب الحسنات التي لا نهاية لها قال تعالى ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون﴾ فصلت: ٨. أي: غير مقطوع، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجعلك تكسب حسنات لا حصر لها فأنت إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر أحدا من المسلمين وعمل بما أمرته به أخذت مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيء، ثم إذا أمر هذا المأمور بالمعروف ونهى عن المنكر شخصا آخر فعمل، فلك أجر الأول والثاني دون أن ينقص من أجورهم شيئا، وهكذا إلى يوم القيامة فأكثِر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكثر حسناتك وتنمو. قال ﷺ ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا)) رواه مسلم:٢٦٧٤، وقال ﷺ ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) صحيح الجامع٢/ ٦٢٣٩. - ومن صور الأمر بالمعروف: ١ - تعليم كتاب الله تعالى قال ﷺ ((بلغوا عني ولو آية)) البخاري:٦/ ٤٦١. وقال ﷺ ((من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت)) السلسلة الصحيحة:٣/ ٣٢٣،١٣٣٥. وقال ﷺ ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) رواه البخاري:٩/ ٦٦ ٢ - تبليغ حديث الرسول ﷺ حيث يقول ((نضر الله امرءاً سمع منا شيئا فبلَّغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع)) صحيح الجامع٢/ ٦٧٦٤. ٣ - الدعوة إلى الإسلام، قال ﷺ ((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) البخاري:٧/ ٥٨،مسلم:٢٤٠٦، وحمر النعم: الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، واعلم أخي المسلم أنه إذا من الله عليك واهتدى أحد على يديك فستكون جميع أعماله في ميزان حسناتك. ٤ - تعليم الجاهل قال ﷺ ((ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه)) البخاري:٤٠٥٤ ٥ - تذكير الغافل قال تعالى ﴿وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ الذاريات: ٥٥.

стр. 53

٦ - نشر الكتب والشرائط والمطويات والمصاحف قال ﷺ ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما نشره وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه .. )) صحيح الجامع١/ ٢٢٣١. ٧ - تعليم الناس الخير قال ﷺ ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)) صحيح الجامع٢/ ٤٢١٣. وقال ﷺ ((من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاج تاما حجته)) صحيح الترغيب والترهيب:٨٢. إن تعليم الناس الخير لا يختص بشيء معين فأبواب الخير كثيرة جدا فعلى المدرس مثلا أن يحتسب الأجر في عمله كله في تعليم الحروف والأرقام والآداب والقراءة والكتابة والخبرات وغيرها من الأعمال فعندما يكبر الطفل المتعلم للحروف والقراءة والكتابة، ويحفظ القرآن ويتفقه في الدين ويعلم الآخرين فكل ذلك يكون في ميزان حسنات المدرس لأنه السبب في تعليمه الحروف والقراءة. فلولا هذا التعليم لما عرف من الدين شيئا، فمجال التدريس مجال واسع للأمر بالمعروف والنهي عن النكر مع جميع الطلاب والمدرسين وكذلك أيضا في كل المجالات. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في الوعيد المترتب على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن النكر .. ١ - سبب للعنة الله تعالى، قال ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ المائدة: ٧٨. ٢ - يوجب عذاب الله تعالى قال ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾ الأعراف: ١٦٥. بئيس: أي شديد. ٣ - يمنع استجابة الدعاء وينزل العذاب، قال ﷺ ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن النكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) صحيح الجامع٢/ ٧٠٧٠. ٤ - يعم عقاب الله تعالى بالناس قال ﷺ ((إن الناس إذا رأو المنكر ولا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه)) صحيح الجامع١/ ١٩٧٤. ٥ - صفة من صفات المنافقين؛ قال تعالى ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف﴾ التوبة: ٦٧. ٦ - فيه كتمان للعلم قال ﷺ ((من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)) صحيح الجامع٢/ ٦٢٨٤. ٧ - نفي الإيمان عمن من لم ينكر بإحدى الطرق الثلاثة المذكورة في الحديث؛ قال ﷺ ((فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٩٠. **

стр. 54

النية في الصبر إن المتأمل في سنن الله تعالى، ليعلم أن البلاء سنة من سننه الكونية القدرية، يقول الله : ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ سورة البقرة: ١٥٥. فلقد قدر الله مقادير الخلائق وآجالهم ونسخ آثارهم وأعمالهم وقسم بينهم معايشهم وأموالهم وخلق الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملا وجعل الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره ركنا من أركان الإيمان، فما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئته وإرادته وما في الكون كائن إلا بتقدير الله وإيجاده والدنيا طافحة بالأكدار والأنكاد مطبوعة على المشاق والأهوال والعوارض والمحن، هي كالحر والبرد لا بد للعبد منهم والنفس لا تزكوا إلا بالتمحيص قال تعالى: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين. أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ آل عمران: ١٤١. يقول ابن الجوزي: من أراد أن تدوم له السلامة والعافية من غير بلاء فما عرف التكليف ولا أدرك التسليم. والابتلاء لا يكون إلا عكس المقاصد وخلاف الأماني وضد الملذات، والكل حتما يتجرع مرارته ولكن ما بين مقل ومستكثر، يبتلى المؤمن ليهذب لا ليعذب؛ فتن في السراء ومحن في الضراء قال تعالى ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ الأعراف: ١٦٨. والمكروه قد يأتي بالمحبوب، والمرغوب قد يأتي بالمكروه، فلا تأمن أن توافيك المضرة من جانب المسرة، ولا تيأس أن تأتيك المسرة من جانب المضرة قال تعالى ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم﴾ سورة البقرة: ٢١٦. والفائز الحقيقي من مصائب الدنيا هو المؤمن قال ﷺ ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا المؤمن إذا أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)) رواه مسلم:٢٩٩٩ والصبر من محاسن أخلاق المسلم التي يتحلى بها، وهو: حبس النفس عما تكره أو احتمال المكروه بنوع من التسليم والرضى ولا يأذن لها في فعلها مهما تاقت لذلك طبعها ويحبسها عن البلاء إذا نزل بها فلا يتركها تجزع أو تسخط بل تبذل الجهد وتصبر. قال ﷺ ((إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المئونة، وينزل الصبر على قدر البلاء)) صحيح الجمع١/ ١٩١٩. وقال ﷺ ((ومن يتصبر يصبره الله)) البخاري:٣/ ٢٦٥،مسلم:١٠٥٣ والصبر ثلاثة أنواع: ١ - الصبر على الأقدار: لابد لكل مسلم أن يعلم أنه كلما تسمك بدينه كلما عظم بلاءه، وليس هذا عجيبا لأن الله تعالى يبتلي المسلم على قدر دينه، وكلما صبر وتحمل كثر جزاؤه وارتفعت درجته في الجنة قال ﷺ ((يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلائه وإن كان في دينه رقَّة ابتلي على حسب دينه)) السلسلة الصحيحة:١/ ٢٢٥ والصبر على الأقدار هو أن تصبر على ضيق المعيشة أو قلة الرزق أو مرض يصيبك أو فقد حبيب أو ضياع منصب أو مال .. ٢ - الصبر على ترك المعاصي: هو أن تجاهد وتصبر نفسك على ترك المعاصي من أجل الله تعالى فإذا دعتك نفسك يوما إلى المعصية فتذكر مراقبة الله تعالى لك وأنه قادر عيك ومحيط بك وتذكر الوقوف بين يديه .. ، واعلم أن الله

стр. 55

تعالى سيبدلك خير منها في الآخرة، بأن يجعلك تتمتع بكل الملذات، فإن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. ٣ - الصبر على فعل الطاعات: وهذا النوع من أصعب أنواع الصبر فهو لا يكون بالقلب فقط بل بالقلب والعقل والجوارح، فعندما تتكاسل عن أداء الصلاة لابد أن تصبر وتجاهد نفسك لتقوم وتصلي وكذلك الصوم، فإنه يحتاج إلى صبر على ترك الطعام والشراب والشهوات قال تعالى: ﴿رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته﴾ مريم: ٦٥. وجميع الأعمال الصالحة تحتاج إلى صبر ومجاهدة للنفس؛ قال تعالى: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين﴾ محمد: ٣١. فجاهد نفسك واصبر إلى أن تلقى الله تعالى في دار النعيم المقيم والراحة الدائمة. - شروط الصبر: ١ - قال ﷺ ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) البخاري:٣/ ١٣٨. ٢ - قول ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ سورة البقرة: ١٥٦. ٣ - عدم خروج كلمة تنافي حكم الله تعالى، فرب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان. ٤ - عدم الضجر والتسخط. ٥ - الرضى بقضاء اله تعالى، قال ﷺ ((عجبت للمؤمن إن الله تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٨٥. ٦ - عدم الشكوى لغير الله تعالى. ٧ - احتساب الأجر من الله تعالى. ٨ - اليقين بفرج الله تعالى. - كيف تهون عليك المصيبة؟ ١ - أنها لم تكن في الدين. ٢ - معرفة عظم الأجر من الله تعالى. ٣ - معرفة قصر الدنيا. ٤ - التيقن بفرج الله تعالى وأنه سيبدلك خيرا منها. ٥ - تذكر رحمة الله تعالى. ٦ - أنها لم تكن أكبر من ذلك. ٧ - النظر فيمن فوقك من أصحاب المصائب. ٨ - أنك لا تعلم أين الخير، قال تعالى ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ سورة البقرة: ٢١٦. - لماذا نصبر؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال : ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا﴾ آل عمران: ٢٠٠. ٢ - اقتداء بالنبي ﷺ فقد ضرب لنا أروع الأمثلة في الصبر وتحمل المشاقّ ليبلغنا الإسلام وينقذنا من النار. * النية الثانية: للفوز بأجر الصبر. أخي الحبيب: خفف المصاب عن نفسك بوعد الأجر وتسهيل الأمر لتذهب المحن بلا شكوى.

стр. 56

١ - سبب لمغفرة الذنوب قال ﷺ ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة؛ في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)) صحيح الجامع٢/ ٥٨١٥. ٢ - يرفع الدرجات، قال ﷺ ((إن الرجل ليكون له منزلة عند الله فما يبلغها بعمل، فلا يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها)) صحيح الجامع:١/ ١٦٢٥ ٣ - يجلب الحسنات ويكفر السيئات قال ﷺ ((ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٢٣. وقال ﷺ ((ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه به من سيئاته)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٢٤، وفي رواية أخرى ((ما من شيء يصيب المؤمن من نصب ولا حزن ولا وصب، حتى الهم يُهِمه إلا يكفر الله به عنه من سيئاته)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٢٥. ٤ - الفوز بتعويض الله تعالى بخير منها قال ﷺ ((ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف الله له خيرا منها)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٦٤. ٥ - البشرى برحمة الله تعالى وهدايته، قال تعالى: ﴿وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ سورة البقرة: ١٥٥. ٦ - الجزاء بخير ثواب قال تعالى: ﴿ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ النحل: ٩٦. ٧ - الأجر بلا نهاية قال تعالى ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ الزمر: ١٠. أي بلا نهاية. ٨ - حفظ الله وإعانته لصابر، قال تعالى: ﴿استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾ سورة البقرة: ١٥٣. ٩ - سبب من أسباب دخول الجنة قال تعالى: ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ الرعد: ٢٣. ١٠ - الصبر نور يشع على القلب والجسد قال ﷺ ((الصبر ضياء)) رواه مسلم:٢٢٣. ١١ - ينزل الطمأنينة والسعادة قال ﷺ ((إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلى فصبر)) صحيح الجامع١/ ١٦٣٧. ١٢ - يدفع عذاب الآخرة قال ﷺ ((عذاب أمتي في دنياها)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٩٣. ١٣ - فيه سبق إلى الجنة قال ﷺ ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام)) صحيح الجامع٢/ ٨٠٧٦. ١٤ - أفضل رزق للعبد قال ﷺ ((ما رزق عبد خيرا له ولا أسع من الصبر)) صحيح الجامع٢/ ٥٦٢٦. ١٥ - الفوز بأجر الحاج؛ قال ﷺ ((قال تعالى: إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب للحفظة: إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته فأجْرُوا له ما كنتم تجرن له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح)) صحيح الجامع٢/ ٤٣٠٠. ١٦ - الضمان بالجنة قال ﷺ ((قال تعالى: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه – أي عينيه – ثم صبر عوضته منهما الجنة)) صحيح الجامع٢/ ٤٣٢.

стр. 57

١٧ - سبب من أسباب الفلاح، قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ آل عمران: ٢٠٠. ١٨ - يحل البركة قال ﷺ ((إن الله تعالى يبتلي العبد فيما أعطاه فإن رضي بما قسم الله له بورك له فيه ووسعه)) صحيح الجامع١/ ١٨٦٩. ١٩ - علامة لحب الله تعالى للعبد قال ﷺ ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم)) صحيح الجامع١/ ٢١١٠. وقال ﷺ ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)) السلسلة الصحيحة:١/ ٢٢٥. ٢٠ - عظم الأجر للصابر قال ﷺ ((يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض)) صحيح الجامع٢/ ٨١٧٧. قال تعالى ﴿إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير﴾ هود: ١١. ٢١ - انتظار الخير من الله؛ قال ﷺ ((لو تعلمون ما ادخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم)) صحيح الجامع٢/ ٥٢٦١. ٢٢ - يدل على إرادة الله تعالى الخير لعبده، قال ﷺ ((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة)) صحيح الجامع١/ ٣٠٨. ٢٣ - نيل رضى الله تعالى قال ﷺ ((إن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى)) صحيح الجامع١/ ٢١١٠. ٢٤ - العاقبة المحمودة في الدنيا والآخرة قال تعالى ﴿فاصبر إن العاقبة للمتقين﴾ هود: ٤٩. ٢٥ - الصابر يجري أجره مادام صابرا محتسبا؛ قال ﷺ ((إذا اشتكى العبد المسلم قال الله تعالى للذين يكتبون – أي الملائكة – اكتبوا له أفضل ما كان يعمل إذا كان طلقا حتى أطْلِقه)) صحيح الجامع١/ ٣٤٣. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في الوعيد المترتب على الجزع وعدم الرضى .. ١ - يوجب سخط الله تعالى قال ﷺ ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ... ومن سخط فله السخط)) صحيح الجامع١/ ٢١١٠. ٢ - يمحق البركة؛ قال ﷺ (( .... وإن لم يرض لم يبارك له، ولم يزد على ما كتب له)) صحيح الجامع١/ ١٨٦٩. ٣ - سبب للهلاك، لأن الجزع معناه عدم الرضى بحكم الله تعالى وبأقداره. **

стр. 58

النية في الصدقة قال تعالى ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ سورة البقرة: ٢٦١. الجود والكرم خلق من أخلاق رسولنا ﷺ الذي جبله عليه رب العالمين. والجود هو: البذل والعطاء، ليس في المال فحسب، بل في المال والعلم والجاه وبذل النفس لله تعالى، وإن أرفع درجات السخاء الإيثار وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه وأن تأثر غيرك على نفسك ويجب في الصدقة النية وإخلاص العمل لله فربما وأنت سائر في طريقك وجدت فقيرا فمدت يدك إلى جيبك وأعطيته من أموالك بدون أي نية، فمن هنا كان لابد أن نتذكر النية في كل شيء حتى لا يضيع العمل هباءً منثورا، كما يستحب اختيار الحبيب من الأموال قال تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ آل عمران: ٩٢. ويستحب زيادة الصدقة في شهر رمضان المبارك اقتداء بالنبي ﷺ . - لماذا نتصدق؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى قال ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث مننه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد. الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم﴾ سورة البقرة: ٢٦٧. ٢ - طاعة لأمر الرسول ﷺ قال ﷺ ((تصدقوا ولو بتمرة)) صحيح الجامع١/ ٢٩٥١. وقال ﷺ ((من كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له)) رواه مسلم١٧٢٨. فضل: أي زيادة. وقال ﷺ ((إذا أتاكم السائل فضعوا في يده ولو ظلفا محرقا)) صحيح الجامع١/ ٢٦٧. ٣ - اقتداء بالنبي ﷺ فقد كان ((أجود بالخير من الريح المرسلة)) البخاري:٤/ ٩٩،مسلم:٢٣٠٧. وعن ابن عباس ﵄ قال: كان ﷺ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل)) البخاري:٤/ ٩٩،مسلم:٢٣٠٧، وقال ﷺ ((إن الله تعالى جعلني عبدا كريما)) صحيح الجامع١/ ١٧٤٠. * النية الثانية: للفوز بأجر الصدقة .. ١ - تزيد المال قال تعالى ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ سبأ: ٣٩. وقال ﷺ ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا)) البخاري:٣/ ٢٤١،مسلم:١٠١٠، وقال ﷺ ((ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة)) صحيح الجامع٢/ ٥٦٤٦، وقال تعالى ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ سورة البقرة: ٢٧٢. وقال ﷺ ((ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه)) صحيح الجامع٢/ ٥٨٠٩. ٢ - تضاعف الأجر قال تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط﴾ سورة البقرة: ٢٤٥. وقال تعالى ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبه والله يضاعف لمن يشاء والله واسع

стр. 59

عليم﴾ سورة البقرة: ٢٦١. قال ﷺ ((من تصدق بعدل تمرة -أي قيمتها- من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه – أي: مُهْره - حتى تكون مثل الجبل)) البخاري:٣/ ٢٢٠،مسلم:١٠١٤، وقال ﷺ ((الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة)) صحيح الجامع٢/ ٣٨٥٨، قال تعالى ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم﴾ التغابن: ١٧. ٣ - تكفر السيئات قال تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم﴾ سورة البقرة: ٢٧١. قال ﷺ ((تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)) صحيح الجامع١/ ٢٩٥١. ٤ - سبب لمحبة الله تعالى، قال ﷺ ((إن الله كريم يحب الكرماء)) صحيح الجامع١/ ١٨٠٠. وفي رواية أخرى ((إن الله تعالى جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها)) صحيح الجامع١/ ١٧٤٤. وقال ﷺ ((أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجته أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا)) صحيح الجامع:١/ ١٧٦. ٥ - تصرف غضب الله تعالى قال ﷺ ((صدقة السر تطفئ غضب الرب)) صحيح الجامع٢/ ٣٧٦٠. ٦ - سبب للشفاء من الأمراض قال ﷺ ((داووا مرضاكم بالصدقة)) صحيح الجامع١/ ٣٣٥٨. ٧ - من أسباب الفلاح قال تعالى ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ التغابن: ١٦. ٨ - تضمن الظل بظل الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله قال ﷺ ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس)) صحيح الجامع٢/ ٤٥١٠. ومن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة ((رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) البخاري:٢/ ١١٩،مسلم:١٠٣١. ٩ - من أنواع البر والخير؛ قال تعالى في تعداد أنواع البر ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب﴾ سورة البقرة: ١٧٧. وقال تعالى ﴿وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ سورة البقرة: ٢٠٨. وقال ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ سورة البقرة: ٢٧٢. وقال تعالى ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾ سورة البقرة: ٢١٥. ١٠ - تعظم الأجر قال تعالى ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ سورة البقرة: ٢٧٤.وسئل النبي ﷺ أي الصدقة أعظم أجرا .. قال (أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى) البخاري:٣/ ٢٢٧،مسلم:١٠٣٢ ١١ - توجب دخول الجنة قال تعالى في صفات الأبرار ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا. وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا﴾ الإنسان: ٨. - وللصدقة طرق كثيرة، ومن طرقها: ١ - الذكر؛ قال ﷺ (كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة) رواه مسلم٢/ ٦٩٧ ٢ - النية الصادقة؛ قال ﷺ ((وعبد رزقه الله تعالى علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته)) صحيح الجامع١/ ٣٠٢٤.

стр. 60

٣ - النفقة على الأهل؛ قال ﷺ ((إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها -أي يقصد بها وجه الله تعالى والتقرب إليه- فهي له صدقة)) البخاري:٩/ ٤٣٧،مسلم:١٠٠٢، وقال ﷺ ((أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله)) رواه مسلم:٩٩ ٤ - النفقه على الأرحام؛ قال ﷺ ((الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة)) صحيح الجامع٢/ ٣٨٥٨. ٥ - الحث على الصدقة قال ﷺ ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) رواه مسلم:١٨٩٣. ٦ - الكلمة الطيبة؛ قال ﷺ ((الكلمة الطيبة صدقة)) البخاري:٥/ ٢٢٦،مسلم:١٠٠٩. ٧ - الضيافة؛ قال ﷺ ((الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٣٩٠٢. ٨ - سقاية الماء؛ قال ﷺ ((أفضل الصدقة سقي الماء)) صحيح الجامع١/ ١١١٣. ٩ - بذل المعروف؛ قال ﷺ ((كل معروف صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٥٥. ١٠ - نشر العلم أو بناء المساجد أو حفر الآبار أو غرس النخيل .. ؛ قال ﷺ ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)) رواه مسلم:٣/ ١٤. وقال ﷺ ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما نشره وولدا صالحا تركه ومصحفا ورثه، أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته)) صحيح الجامع١/ ٢٢٣١. وفي رواية أخرى: ((سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته)) صحيح الجامع١/ ٣٦١٢. وقال ﷺ ((من بنى لله مسجدا بني الله له بيتا في الجنة)) صحيح الجامع٢/ ٦١٦٧. ١١ - السعي على الأرملة والمسكين؛ قال ﷺ ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله –وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر)) رواه البخاري:١٠/ ٣٦٦،مسلم:٢٩٨٢. ١٢ - كفالة اليتيم؛ قال ﷺ ((كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة)) رواه مسلم:٢٩٨٣. وأشار الراوي بالسبابة والوسطى. ١٣ - القرض؛ قال ﷺ ((ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٦٩. وقال ﷺ ((إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة)) صحيح الجامع١/ ١٦٤٠، وقال ﷺ ((كل قرض صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٤٥٤٢. ١٤ - التبسم في وجه المسلم؛ قال ﷺ ((تبسمك في وجه أخيك لك صدقة)) صحيح الجامع١/ ٢٩٠٨. ١٥ - إنظار المعسرين؛ قال ﷺ ((من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة)) صحيح الجامع:٢/ ٦١٠٨ ١٦ - إطعام الزوجة والولد والخادم قال ﷺ ((ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة)) صحيح الجامع٢/ ٥٥٣٥. ١٧ - غرس الأشجار؛ قال ﷺ ((ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يزرؤه أحد – أي ينقصه – إلا كان له صدقة)) رواه مسلم:١٥٥٢ وفي رواية (فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة) مسلم:٨٠١٠

стр. 61

١٨ - الإنفاق على الوالدين والأقربين؛ قال تعالى ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم﴾ سورة البقرة: ٢١٥. ١٩ - مساعدة الضعيف وإغاثة اللهفان؛ قال ﷺ ((من أبواب الصدقة: التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويعزل الشوك عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشده ذراعيك مع الضعيف؛ كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٣٨. - آداب الصدقة: ١ - الإنفاق من الحلال؛ قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ سورة البقرة: ٢٦٧. وقال ﷺ ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا)) صحيح الجامع١/ ٢٧٤٤. ٢ - تجنب الرياء والمن والأذى؛ قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس﴾ سورة البقرة: ٢٦٤. وقال ﷺ ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا - أي فرضا ولا نفلا – عاق، ومنان ومكذب بالقدر)) صحيح الجامع:٣٠٦٥. وقال تعالى ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم﴾ سورة البقرة: ٢٦٢. ٣ - صدقة السر أفضل من صدقة العلانية؛ قال ﷺ في حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله ((رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) البخاري٢/ ١١٩، مسلم: ١٠٣١. وقال ﷺ ((صدقة السر تطفئ غضب الرب)) صحيح الجامع٢/ ٣٧٦٠. وقال تعالى ﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها لفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم﴾ سورة البقرة: ٢٧١. ٤ - من الواجب أن يكون الإنفاق بنفس راضيه، فقد ذم الله تعالى المنافقين فقال ﴿ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾ التوبة: ٥٤. ٥ - لا تحقرن من الصدقة شيئا ولو شق تمرة قال ﷺ ((تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)) صحيح الجامع١/ ٢٩٥١. وقال ﷺ ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)) البخاري٣/ ٢٢٥، مسلم: ١٠١٦، وقال ﷺ ((سبق درهم مائة ألف درهم؛ رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها)) صحيح الجامع١/ ٣٦٠٦. ٦ - يستحب زيادة الصدقة في شهر رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة وغيرها من الأيام الفاضلة. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في الوعيد المترتب على إمساك الأموال .. ١ - سبب لإتلاف الأموال قال ﷺ ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا)) البخاري٣/ ٢٤١، مسلم: ١٠١٠.

стр. 62

٢ - سبب للهلاك قال ﷺ ((إياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا)) صحيح الجامع١/ ٢٦٧٨. قال تعالى ﴿وأنفقوا في سبيل الله لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ سورة البقرة: ١٩٥. ٣ - يوقع في الفتن قال ﷺ ((إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال)) صحيح الجامع١/ ٢١٤٨. ٤ - معصية لله تعالى، قال ﴿وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها﴾ المنافقون: ١٠. ٥ - سبب للتعاسة، قال ﷺ ((تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطى رضي وإن لم يعط لم يرض)) رواه البخاري١١/ ٢١٦. ٦ - فيه أخذ للأموال بغير حق قال ﷺ ((من كان معه فضل ظهر -أي مركوب زائد عن الحاجة -فليعد به – أي يتصدق به – على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له)) قال الراوي: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل - أي زائد عن الحاجة. رواه مسلم: ١٧٢٨. ٧ - يمنع فضل الله يوم القيامة قال ﷺ ((من منع فضل ماء، أو كلأ منعه الله فضله يوم القيامة)) صحيح الجامع:٢/ ٦٥٦٠ ٨ - يوجب الذل والعذاب الأليم يوم القيامة قال ﷺ ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم، رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل)) البخاري:٢٣٥٨، وقال ﷺ ((ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جُعل له طوقا في عنقه وهو شجاع أقرع وهو يفر منه وهو يتبعه)) صحيح الجامع٢/ ٥٧٠٧. ٩ - سبب للخسران قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون﴾ المنافقون: ٩. ١٠ - يوجب الحسرة يوم القيامة قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾ سورة البقرة: ٢٥٤. ١١ - فيه إضاعة للمال قال ﷺ ((إن الله تعالى حرم عليكم إضاعة المال)) صحيح الجامع١/ ١٧٤٩. ١٢ - التأخر في دخول الجنة؛ قال ﷺ ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمس مائة عام)) صحيح الجامع٢/ ٨٠٧٠. ١٣ - سبب في عسرة الحساب يوم القيامة قال ﷺ ((لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس .... وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه)) صحيح الجامع٢/ ٧٢٩٩. ١٤ - التوعد بالويل قال تعالى ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون﴾ الماعون: ٤. الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم وقيل هو الزكاة. **

стр. 63

النية في الدعاء الدعاء من أفضل الأعمال، وشأنه عظيم عند الرب المتعال، وهو من أعظم القرب لرب العالمين، وبه يدرك العبد مصالح الدنيا والدين، وبكثرة الإلحاح فيه يقطع الرجاء من المخلوقين، ويكمل رجاءه وطمعه في رحمة أرحم الراحمين، وهو صلة تربط العبد بأكرم الأكرمين، قال تعالى ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ سورة البقرة: ١٨٦. والدعاء له منزلة عظيمة عند الله تعالى، فهو أكرم شيء على الله وهو أساس العبادة ولبّها كما أنه سهم من السهام التي لا تخطئ فهو يجلب الخيرات وتدفع به المصائب والهلكات، قال ﷺ ((لا يرد القضاء إلا الدعاء)) صحيح الجامع:٢/ ٧٦٨٦. إن الدعاء ينبئ عن حقيقة العبودية وقوة الافتقار ويوجب العبد خضوعه وخشوعه لربه وشدة الانكسار فكم من حاجة دينية أو دنيوية ألجأت إلى كثرة التضرع والالتجاء إلى الله تعالى والاضطرار وكم من دعوة رفع الله بها المكاره وأنواع المضار وجُلبت بها الخيرات والبركات والمسارّ وكم تعرض العبد لنفحات الكريم في ساعات الليل والنهار فأصابته نفحة منها في ساعة إجابه فسعد بها وأفلح والتحق بالأبرار، وكم تضرع تائب فتاب عليه وغفر له الخطايا والأوزار، وكم دعاه مضطر فكشف عنه السوء وأزال عنه الاضطرار وكم لجأ إليه مستغيث فأغاثه ببره المدرار فمن وفق لكثرة الدعاء فليبشر بقرب الإجابة ومن أنزل حوائجه كلها بربه فليطمئن بحصولها من فضله وثوابه فحري بنا أن نلح بالدعاء ليلا ونهارا، وأن نلتجئ إليه سرا وجهرا وأن نعلم أنه لا غنى لنا عنه طرفة عين في ديننا ودنيانا فالخلق كلهم مفتقرون إلى الله تعالى محتاجون لما عنده وهو سبحانه غني عنهم. - لماذا ندعو الله؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى قال ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ غافر: ٦٠. ٢ - طاعة للرسول ﷺ ، قال ﷺ ( ... فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم)) صحيح الجامع:١/ ١٥٩٠ * النية الثانية: للفوز بأجر ((الدعاء)): ١ - أساس العبادة قال ﷺ ((الدعاء هو العبادة)) صحيح الجامع١/ ٣٤٦٧. ٢ - الدعاء أفضل العبادات قال ﷺ ((أفضل العبادة الدعاء)) صحيح الجامع١/ ١١٢٢. ٣ - يضمن دخول الجنة والنجاة من النار قال ﷺ ((ما سأل رجل مسلم الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ولا استجار رجل مسلم الله من النار ثلاثا إلا قالت النار: اللهم أجره مني)) صحيح الجامع٢/ ٥٦٣٠. ٤ - الدعاء سبيل الرشاد قال تعالى ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾ سورة البقرة: ١٨٦. ٥ - ينجي من الكربات قال تعالى ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله﴾ النمل: ٦٢. وقال تعال في قصة يونس ﵇ ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجينه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾ الأنبياء: ٨٧. قال ﷺ ((دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له)) صحيح الجامع:١/ ٣٣٨٣

стр. 64

ومن أدعية الكرب: أ. ((لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم)) البخاري١١/ ١٢٣، ومسلم: ٢٧٣٠. ب. ((ألا أعلمك كلمات تقولهن عند الكرب؟ الله ربي لا أشرب به شيئا)) صحيح الجامع١/ ٢٦٢٣. ج. ((ما أصاب عبد هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا)) السلسلة الصحيحة:٤٤٩ ٦. يقوي الإيمان قال ﷺ ((فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم)) صحيح الجامع:١/ ١٥٩٠ ٧. فيه كسب للحسنات قال ﷺ ((من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة)) صحيح الجامع٢/ ٦٠٢٦. ٨. الدعاء من تمام الإيمان لأن الذي يدعوا الله يوقن بأن الله تعالى سميع بصير قادر على استجابة دعائه وقضاء حاجته وتفريج كربه. * النية الثالثة: لعدم الوقوع في الوعيد المترتب على ترك الدعاء .. ٦ - سبب لدخول النار قال تعالى ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ غافر: ٦٠. ٧ - ينزل غضب الله تعالى قال ﷺ ((إنه من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه)) صحيح الجامع١/ ٢٤١٨. ٨ - يجعل الإنسان بلا قيمه، قال تعالى ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاءكم﴾ الفرقان: ٧٧. أي لا يبالي بكم. ٩ - قال ﷺ ((أعجز الناس من عجز عن الدعاء)) صحيح الجامع١/ ١٠٤٤. أسباب استجابة الدعاء: ١ - الإخلاص. قال تعالى ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين﴾ غافر: ٦٥. ٢ - تحري الحلال في المأكل والمشرب والملبس؛ فقد ذكر الرسول ﷺ في الحديث ((الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرم وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)) مسلم:١٠١٥. ٣ - عدم الاستعجال. قال ﷺ ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل)) رواه البخاري١١/ ١١٩. ومسلم: ٢٧٣٥. ٤ - استحضار القلب. قال ﷺ ((اعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه)) صحيح الجامع:١/ ٢٤٥ ٥ - العزم؛ قال ﷺ ((إذا دعا أحدكم فليعزم في المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له)) البخاري١١/ ١١٨، ومسلم: ٢٦٧٨. ٦ - التيقن باستجابة الدعاء قال ﷺ ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)) صحيح الجامع:١/ ٢٤٥ ٧ - المسارعة في الخيرات والتضرع بالرغبة والرهبة، قال تعالى ﴿فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ الأنبياء: ٩٠. ٨ - كثرة الدعاء في الرخاء قال ﷺ ((من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء)) صحيح الجامع٢/ ٦٢٩٠.

стр. 65

٩ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن تركهما يمنع استجابة الدعاء قال ﷺ ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعُنّه فلا يستجيب لكم)) صحيح الجامع٢/ ٧٠٧٠. ١٠ - الإكثار من النوافل قال تعالى في الحديث القدسي ((وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه)) البخاري١١/ ٢٩٢. ١١ - عدم الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم. ١٢ - عدم ارتكاب بعض المعاصي التي تمنع استجابة الدعاء. ١٣ - أن يبدأ الدعاء بالثناء على الله تعالى وتمجيده والصلاة على الرسول ﷺ ، قال ﷺ ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصلي على النبي ﷺ ثم ليدع بعد بما شاء)) صحيح الجامع١/ ٦٤٨. وقال ﷺ ((كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي)) صحيح الجامع:٢/ ٤٥٢٣ ١٤ - الدعاء للمسلم بظهر الغيب. قال ﷺ ((ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا قال الملك ولك بمثل)) أخرجه مسلم: ٢٧٣٢. ١٥ - تحري أوقات استجابة الدعاء كالثلث الأخير من الليل وبين الأذان والإقامة وقبل السلام من الصلاة ودبر الصلوات وعند صياح الديك ودعوة المسافر والمظلوم والمضطر ودعوة الوالد لولده ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب وعند نزول الغيث وعند شرب ماء زمزم وعند زحف الصفوف في سبيل الله ويوم الجمعة وخاصة في آخر ساعة فيه ويوم عرفة وليلة القدر وعند إفطار الصائم وقد ثبتت كل هذه الأوقات في أحاديث صحيحة. **

стр. 66

النية في ذكر الله تعالى لقد فضلنا الله تعالى على سائر المخلوقات بالكلام وجعل آلته اللسان وهي نغمة تستعمل في الخير أو الشر فمن استعملها بخير بلغته السعادة في الدنيا والمنازل العلى في الجنة ومن استعملها بغير ذلك أوردته المهالك في الدنيا والآخرة، وأفضل ما يستغل به الوقت بعد قراءة القرآن ذكر الله . - لماذا نذكر الله تعالى؟ * النية الأولى: ١ - طاعة لأمر الله تعالى قال ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ الأحزاب: ٤١. ٢ - اقتداء بالنبي ﷺ فقد ((كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه)) صحيح الجامع٢/ ٤٩٤٣. * النية الثانية: للفوز بأجر الذكر: ١ - الذكر حياة للجسد قال ﷺ ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)) البخاري١١/ ١٧٥. ٢ - طمأنينة للقلب قال تعالى ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ الرعد: ٢٨. ٣ - منجي من عذاب الله تعالى قال ﷺ ((ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله)) صحيح الجامع٢/ ٥٦٤٤. ٤ - سبب للفلاح قال تعالى ﴿واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ الجمعة: ١٠. ٥ - يوجب مغفرة الذنوب قال تعالى ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ الأحزاب: ٣٥. ٦ - من أحب الأعمال إلى الله ، قال ﷺ ((أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطبا من ذكر الله)) صحيح الجامع١/ ١٦٥. ٧ - ينزل رضى الله تعالى على العبد قال تعالى ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى﴾ طه: ١٣٠. ٨ - سبب لكسب أجر الصدقة قال ﷺ ((كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة)) صحيح مسلم: ٧٢٠. ٩ - من خير الأعمال قال ﷺ ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ ذكر الله)) صحيح الجامع١/ ٢٦٢٩. ١٠ - يمحوا السيئات. قال ﷺ ((ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبدلت سيئاتكم حسنات)) صحيح الجامع٢/ ٥٦١٠. ١١ - يوجب ذكر الله تعالى ومعيته للذاكر؛ قال ﷺ ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) البخاري١٣/ ٣٢٥، مسلم: ٢٦٧٥. ١٢ - من أفضل الأعمال، وأسبقها إلى الملك المتعال، قال ﷺ ((ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة)) صحيح الجامع١/ ٢٦٢٦. وقال ﷺ ((

стр. 67

سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات)) مسلم: ٢٦٧٦. ١٣ - يوجب ظل الله يوم القيامة، قال ﷺ ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) البخاري٢/ ١١٩، ومسلم: ١٠٣١. ١٤ - سبب لنزول السكينة وغشيان الرحمة قال ﷺ ((لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم: ٢٧٠٠. ١٥ - من أسهل الطاعات وأقربها إلى رب الأرض والسماوات، عن عبد الله بن بسر أن أعرابيا قال للرسول ﷺ إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأنبئني منها بشيء أتشبث به قال: ((لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ) صحيح الجامع٢/ ٧٧٠٠. - ... ومن فضائل الذكر ايضا أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويرضي الرحمن ويزيل الهم والغم من القلب، ويجلب له الفرح والسرور ويقوي القلب والبدن وينور الوجه والقلب ويجلب الرزق ويورث القرب من الله تعالى ومحبته، والعبد إذا تعرف على الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة، وبالذكر يشتغل الإنسان عن الغيبة والنميمة والكذب .. والذكر شفاء القلب ودواءه. - ... وهناك أذكار مضاعفة في الأجر كقراءة القرآن مثلا، والمضاعفه والتفاضل يكون بحسب ما في القلب من الإيمان والإخلاص ومن أنواع الذكر: * ((قراءة القرآن)) قراءة القرآن سنة واجبة، والإكثار منها مستحب، حتى يكون المسلم مستنير الفؤاد مطمئن القلب، مرتاح البال بما يقرآ من كتاب الله ، ويجب في تلاوته إخلاص النية لله تعالى وقراءته بالترتيل مع مراعات أحكامه التجويدية والتدبر في آياته والعمل بها، والدعوة إليها بقدر المستطاع، مع تحسين الصوت قال ﷺ ((زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا)) صحيح الجامع١/ ٣٥٨١. فإذا قرأ المسلم القرآن بهذه الصورة فإن كل حرف يقرأه يؤجر عليه قال ﷺ ((من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها)) صحيح الجامع٢/ ٦٤٦٩. وأما المقدار الذي ينبغي أن يُقرأ فيه القرآن فأقله مرة كل شهر وله أن يزيد بما شاء ولا يختمه في أقل من ثلاثة أيام لقول الرسول ﷺ ((لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)) صحيح الجامع٢/ ٧٧٤٣. - فضل قراءة القرآن: ١ - سبب للهداية قال تعالى ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ يونس: ٥٧. ٢ - فيه البشرى بالأجر والثواب قال تعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾ الإسراء: ٩. وقال تعالى ﴿إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾ فاطر: ٢٩. ٣ - يشفع لصاحبه يوم القيامة. قال ﷺ ((اقرؤا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه)) رواه مسلم: ٨٠٤.

стр. 68

٤ - ينزل السكينة والرحمة قال ﷺ ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم: ٢٦٩٩. ٥ - الفوز بالخيرية قال ﷺ ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) رواه البخاري٩/ ٦٦. ٦ - يرفع الدرجات قال ﷺ ((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأها)) صحيح الجامع٢/ ٨١٢٢. وقال ﷺ ((الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البرره – أي الملائكة – والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)) رواه البخاري٨/ ٥٣٢، ومسلم: ٧٩٨. ٧ - يرفع مكانة القارئ قال ﷺ ((أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)) صحيح الجامع١/ ٢٥٢٨. يستحب الإسرار في قراءة القرآن لقول الرسول ﷺ ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)) صحيح الجامع١/ ٣١٠٥. * فضل قراءة سور معينة: ١ - سور ة الإخلاص: قال ﷺ ((قل هو الله أحد إنها تعدل ثلث القرآن)) رواه مسلم: ٨١٢، وقال ﷺ ((من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بني الله له قصرا في الجنة)) السلسلة الصحيحة:٥٨٩ ٢ - سورة الكافرون: قال ﷺ ((قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن)) صحيح الجامع٢/ ٤٤٠٥. وقال ﷺ في سورتي الكافرون والإخلاص ((نعم السورتان هما)) صحيح الجامع٢/ ٦٧٧٣. ٣ - المعوذتان (الفلق والناس): قال ﷺ لعقبة بن عامر، ((اقرأ في صلاتك المعوذتين فما تعوذ متعوذ بمثلهما)) صحيح الألباني: صفة الصلاة:١١٠.وقال ﷺ ((قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء)) صحيح الجامع٢/ ٤٤٠٦. ٤ - آية الكرسي: قال ﷺ ((من قرأ آية الكرسي دبر – أي بعد – كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)) صحيح الجامع:٢/ ٦٤٦٤. ٥ - سورة الفاتحة: عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن؟ قال ((الحمد لله رب العالمين؛ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) رواه البخاري٨/ ١١٩. ٦ - سورة الملك: قال ﷺ ((سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر)) صحيح الجامع١/ ٣٦٤٣. ٧ - سورة الكهف: قال ﷺ ((من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال)) صحيح الجامع:٢/ ٦٢٠١.وقال ﷺ ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)) صحيح الجامع٢/ ٦٤٧٠. ٨ - سورة الفتح: قال ﷺ ((لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس (إنا فتحنا لك فتحا مبينا)) صحيح الجامع٢/ ٥١٢١. ٩ - سورتي البقرة وآل عمران: قال ﷺ ((اقرؤوا الزهراوين – أي البقرة وآل عمران – فإنهما يأتيان يوم القيامة، كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة)) أي السحرة. صحيح الجامع:١/ ١١٦٥، وقال ﷺ ((إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)) رواه مسلم: ٧٨٠، وقال ﷺ ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)) البخاري٩/ ٥٠، ومسلم: ٨٠٨. وكان ﷺ ((إذا استيقظ من نومه من الليل للصلاة قرأ العشر آيات الأخيرة من سورة آل عمران)) رواه البخاري:١٠٦٩، مسلم:٧٦٩. ١٠ - قراءة السور التي يوجد بها سجدة: قال ﷺ ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار)) مسلم:٨١. * ((سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر)) عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: ((رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه)) صحيح أبي داود للألباني:١/ ١٣٣٠. ويستحب ذكر الله تعالى على اليد فإنها تشهد لصاحبها يوم القيامة، لقول الرسول ﷺ ((عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا تغفلن فتنسين الرحمة)) صحيح الجامع٢/ ٤٠٨٧. ١ - سبب لمغفرة الذنوب قال ﷺ ((إن الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر، لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة)) صحيح الجامع١/ ١٦٦١. وقال ﷺ ((ما على الأرض أحد يقول لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)) صحيح الجامع٢/ ٥٦٣٦. وقال ﷺ ((من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) البخاري١١/ ١٦٨، ومسلم: ٢٦٩١، وقال ﷺ ((من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد هو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) صحيح الجامع٢/ ٦٢٨٦. ٢ - تثقل الميزان – قال ﷺ ((الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملأن ما بين السماوات والأرض)) صحيح مسلم: ٢٢٣. وقال ﷺ ((كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)) البخاري١١/ ١٧٥، ومسلم: ٢٦٩٤. وقال ﷺ ((لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه)) صحيح الجامع١/ ٢٨١٧. ٣ - سبب لكسب الحسنات قال ﷺ ((أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؛ يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب الله له بها ألف حسنة ويحط عنه بها ألف خطيئة)) صحيح الجامع١/ ٢٦٦٥. وقال ﷺ ((إن الله تعالى اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال الله

стр. 69

أكبر مثل ذلك، ومن قال لا إله إلا الله مثل ذلك، ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه: كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة)) صحيح الجامع١/ ١٧١٨. وقال ﷺ ((ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار تقول الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملئ ما خلق، الحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله على ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملئ كل شيء، وتسبح الله مثلهن؛ تعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك)) صحيح الجامع١/ ٢٦١٥. وقد ورد أن رسول الله ﷺ خرج من عند جويرية ﵂ وهي تذكر الله تعالى ثم عاد فوجدها على تلك الحال تذكر الله ، فقال لها ((لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)) أخرجه مسلم٢/ ٧٢٦. ٤ - سبب لدخول الجنة؛ قال ﷺ ((ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط إلا بشر بالجنة)) صحيح الجامع٢/ ٥٥٦٩. وقال ﷺ ((تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل كلمة منها شجرة في الجنة)) صحيح الجامع١/ ٢٦١٣. وقال ﷺ ((من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له بها نخلة في الجنة)) صحيح الجامع٢/ ٦٤٢٩. وقال ﷺ ((ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت بلى يا رسول الله، قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) البخاري١١/ ١٥٩، ومسلم: ٢٧٠٤. ومعناها لا تحول عن أي شيء إلا بالله ولا قوة على أي شيء إلا بالله، والله أعلم. ٥ - أحب الكلام إلى الله؛ قال ﷺ ((أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت)) صحيح مسلم: ٣/ ١٦٨٥. وقال ﷺ ((لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس)) رواه مسلم: ٢٦٩٥. ٦ - تعدل أجر الصدقة؛ قال ﷺ ((كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة)) صحيح مسلم: ٧٢٠. ٧ - قال ﷺ ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبني له بيتا في الجنة)) صحيح الجامع٢/ ٦٢٣١. وقال ﷺ ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)) رواه البخاري١١/ ١٧٠، مسلم: ٢٦٩٣. ٨ - قال ﷺ ((أفضل الذكر: لا إله إلا الله وأفضل الدعاء: الحمد لله)) صحيح الجامع١/ ١١٠٤. * ((الاستغفار)) الاستغفار ذكر من أسهل الأذكار وقربة يتقرب بها العبد إلى العزيز الغفار وهو سنة عن المصطفى المختار ودأب الصالحين الأبرار ليكفر عنهم الذنوب والأوزار كذا أُخبرنا في صحيح الآثار، فيجب على العبد أن يلزمه آناء الليل وأطراف النهار، وعند الدخول والخروج من الدار وعند الأزمات والنكبات والأضرار وفي الشدة والرخاء وعند نزول الأمطار وفي آخر ساعات الليل عندما يتجلي الملك القدير وينادي أصحاب الحاجات ويعطي كل سائل بمقدار فهي من أفضل الساعات التي من الله بها على المؤمنين الأخيار فقال عز من قائل: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ آل عمران: ١٧. فضل الإستغفار .. ١ - تنفيذا لأمر الله تعالى قال ﴿واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ المزمل: ٢٠.

стр. 70

٢ - اقتداء بالنبي ﷺ قال ﷺ ((إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)) رواه مسلم: ٢٧٠٢. ٣ - سبب لمغفرة الذنوب قال تعالى ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ النساء: ١١٠. وقال ﷺ في الحديث القدسي ﴿يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء – أي السحاب – ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي)) صحيح الجامع٢/ ٤٣٣٨. ٤ - يقي من العذاب، قال تعالى: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ الأنفال: ٣٣. ٧ - يجلب رحمة الله تعالى؛ قال تعالى ﴿لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون﴾ النمل: ٤٦. ٨ - يكثر الحسنات؛ قال ﷺ ((من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة)) صحيح الجامع٢/ ٦٠٢٦. ٩ - يرفع الدرجات؛ قال ﷺ ((إن الرجل لترتفع درجته في الجنة فيقول أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك)) صحيح الجامع:١/ ١٦١٧. ١٠ - يقوي البدن؛ قال تعالى على لسان نبيه هود ﵇: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ هود: ٥٢. ١١ - فيه متاع وفضل؛ قال تعالى ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ هود: ٣. ١٢ - سعة في الأموال والأولاد قال تعالى على لسان نبيه نوح ﵇: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾ نوح: ١٠. أخي الحبيب: بادر وأسرع بالتوبة والاستغفار قبل فوات الأوان فإن الرسول ﷺ يقول ((إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر منها ألقاها وإلا كتبت واحدة)) صحيح الجامع١/ ٢٠٩٧. * ((الصلاة على الرسول ﷺ ) قال تعالى: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ التوبة: ١٢٨. ألا يا محب الحبيب زد صبابةً ... وضمخ لسان الذكر منك بطيبة ولا تعبأن بالمبطلين فإنما ... علامة حب الله حب حبيبه ١ - طاعة لأمر الله؛ قال ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ الأحزاب: ٥٦. ٢ - طاعة لأمر الرسول ﷺ ، قال ﷺ ((صلوا علي وسلموا، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) صحيح الجامع:٢/ ٣٧٨٥. وقال ﷺ ((إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي)) صحيح الجامع١/ ٧٧٦. ٣ - سبب لكسب الحسنات ورفع الدرجات وتكفير السيئات قال ﷺ ((أتاني آت من عند ربي فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها)) صحيح الجامع١/ ٥٧. ٤ - توجب شفاعته؛ قال ﷺ ((من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة)) صحيح الجامع:٢/ ٦٣٥٧

стр. 71

٥ - سبب لاستجابة الدعاء قال ﷺ ((كل دعاء محجوب حتى يصلي على النبي)) صحيح الجامع:٤٥٢٣ ٦ - توجب صلاة الله تعالى للمصلي، قال ﷺ ((من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)) رواه مسلم: ٣٨٤. ٧ - تفرج الهموم وتغفر الذنوب؛ عن أبي بن كعب ﵁ قال: "يا رسول الله إني أكثر من الصلاة عليك، كم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت. قلت: الربع. قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك. قلت: فالنصف. قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك .. قلت: فالثلثين.،قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك .. قلت: أجعل لك صلاتي كلها. قال: ((إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك)) السلسلة الصحيحة:٩٥٤. ٨ - تذهب الحسرة يوم القيامة، قال ﷺ ((ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة – أي حسرة – فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)) صحيح الجامع:٢/ ٥٦٠٧. ٩ - للتحلى بصفة الكرم؛ قال ﷺ ((البخيل: من ذكرت عنده فلم يصلي علي)) صحيح الجامع٢/ ٢٨٧٨. ١٠ - علامة لحب النبي ﷺ ؛ قال ﷺ ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) البخاري:١٥،مسلم:٤٤. وقال ﷺ ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... )) رواه البخاري١/ ٥٦، ومسلم: ٤٣. صفة الصلاة على النبي ﷺ .. قال ﷺ ((قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) صحيح البخاري:٦/ ٤٠٨ * * النية الثالثة: لعدم الوقوع في الوعيد المترتب على ترك الذكر: ١ - صفة من صفات المنافقين قال تعالى ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾ النساء: ١٤٢. ٢ - سبب للغفلة، قال تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال، ولاتكن من الغافلين﴾ الأعراف: ٢٠٥. ٣ - يوجب الحسرة يوم القيامة؛ قال ﷺ ((من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة – أي حسرة – ومن اضجع مضجعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة)) صحيح الجامع٢/ ٦٤٧٧. ٤ - سبب للتعاسة في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ طه: ١٢٤. ٥ - سبب للخسران؛ قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون﴾ المنافقون: ٩. ٦ - يسبب موت القلب والجسد؛ قال ﷺ ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)) البخاري١١/ ١٧٥. **

стр. 72

النية في جميع الطاعات إن للطاعات أبوابا كثيرة جدا يصعب حصرها وجمعها في كتاب واحد ونحن في هذا الكتاب قدمنا بعض الطاعات المهمة ولكن ليس على سبيل الحصر. فمن هنا كان لابد أن نقدم نوايا عديدة تنويها في أي طاعة لكي تنال الأجر والثواب في كل طاعة تفعلها. - لماذا نطيع الله ؟ ١ - لدخول الجنة؛ قال تعالى ﴿ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم﴾ النساء: ١٣. ٢ - للفوز في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى ﴿ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ الأحزاب: ٧١. ٣ - للفلاح في الدنيا والآخرة قال تعالى ﴿افعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ الحج: ٧٧. ٤ - لنيل محبة الله تعالى؛ قال في الحديث القدسي ((ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه)) رواه البخاري١١/ ٢٩٢. ٥ - لرفع الدرجات في الجنة قال تعالى ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ النساء: ٦٩. ٦ - لجمع الحسنات؛ قال تعالى ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ الزلزلة: ٧. وقال تعالى ﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم﴾ سورة البقرة: ٢١٥. ٧ - شكر لله على نعمه فقد جاء في الحديث أن الرسول ﷺ كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت له عائشة ﵁، لم تفعل كل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال ((أفلا أكون عبدا شكورا)) البخاري٨/ ٤٤٩، مسلم: ٢٨٢٠. ٨ - للفوز برضى الله تعالى. ٩ - لنيل رحمة الله تعالى قال ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ آل عمران: ١٣٢. ١٠ - طلبا للهداية قال تعالى: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولو فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا .. ﴾ النور: ٥٤. ١١ - لنكون مؤمنين قال تعالى ﴿وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ الأنفال: ١. ١٢ - لنحيى حياة طيبة سعيدة، قال تعالى: [من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينة حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون] النحل:٩٧. ** النية في النوافل إن أصل التقى القيام بالواجبات وكمال التقى وزينتها تحليتها بالمستحبات وخصوصا ما حث عليه الشارع من النوافل والأعمال المضاعفات. - لماذا نتقرب إلى الله تعالى بالنوافل؟ ١ - لنيل محبة الله تعالى، قال ﷺ فيما يرويه عن ربه ((وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه)) رواه البخاري١١/ ٢٧٢.

стр. 73

٢ - لكسب الحسنات؛ قال ﷺ ((قال الله تعالى ... إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف)) صحيح الجامع٢/ ٤٣٠٦. وللحسنات فوائد كثيرة جدا من أهمها: ١ - تمحو السيئات قال تعالى ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ هود: ١١٤. ٢ - تثقل الميزان فالأعمال يوم القيامة توزن؛ قال تعالى ﴿فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضيه﴾ القارعة: ٥. ٣ - سبب للسعادة والسّعة في الدنيا والآخرة؛ قال ﷺ ((إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطي بها في الدنيا ويجزي بها في الآخرة)) رواه مسلم: ٥٧. وقال تعالى ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ النحل: ٩٧. ٤ - لملأ أوقات الفراغ؛ فالنفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك هي بالشر. ٥ - لزيادة الإيمان فالأعمال الصالحة تزيد الإيمان، والمعاصي تنقص الإيمان؛ قال تعالى ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ محمد: ١٧. ويستحب المداومة على النوافل، قال ﷺ ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)) صحيح الجامع١/ ١٦٣. ** - لماذا نترك المعاصي؟ ١ - لأنها سبب لدخول النار قال تعالى ﴿ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين﴾ النساء ١٤. ٢ - فيها ضلال في الدنيا والآخرة قال تعالى ﴿ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ الأحزاب: ٣٦. ٣ - سبب للمعيشة الضّنك قال تعالى ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾ طه: ١٢٤. ٤ - فيها هلاك في الدنيا والآخرة؛ قال ﷺ ((إياكم ومحقرات الذنوب فإن مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يأخذ بها صاحبها تهلكه)) صحيح الجامع١/ ٢٦٨٦. ٥ - سبب للمصائب؛ قال تعالى ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ الشورى: ٣٠. ٦ - توجب الألم والعقوبة في الدنيا والآخرة قال تعالى ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ الزلزلة: ٨. ٧ - تنزل سخط الله وغضبه وتجعل بينك وبين الله تعالى وحشة. ٨ - تورث الغفلة وتضعف العقل والقلب. ٩ - تزيل النعم قال تعالى ﴿وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾ النحل: ١١٢. ١٠ - سبب للوقوع في الفتن قال تعالى ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ النور: ٦٣. ١١ - سبب لحرمان الطاعة وفقد العلم. ١٢ - تنزل ضيقا في الصدر وذلا في القلب وظلمة في الوجه وهوانا على الله تعالى وعلى الناس قال تعالى ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ الفرقان: ٧٧. أي: لا يبالي بكم لولا عبادتكم. ١٣ - تمحو بركة العلم. **

стр. 74

القسم الرابع: تذكرة عامة . ذكرى اذكر الموت هادم الذات ... وتجهز لمصرع هو آت قال ﷺ ((أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت)) صحيح الجامع:١/ ١٢١٠. قال العلماء إن تذكر الموت يورث الزهد في الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية ويردع عن المعاصي ويلين القلب ويمنع الاغترار بالدنيا والركون إليها ويهون المصائب فيها. قالت تعالى ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ المؤمنون: ١١٥. أخي الحبيب: مهما عشت فلابد لك من نهاية ورجعة لتُسأل عن كل ثانية ودقيقة وعن كل صغيرة وكبيرة عملتها في الدنيا، فهل أعددت للسؤال جوابا هل تزودت بالأعمال الصالحة التي تنجيك في يوم كان مقداره ألف سنة؟ قال تعالى ﴿يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه﴾ الإنشقاق: ٦. فعلى حسب جهدك وتعبك ستلاقي جزاءك، وعلى حسب غفلتك ولهوك ستلاقي وزرك، قال تعالى ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى﴾ النجم: ٣٩. فلا ظلم يوم القيامة ستجازى على كل عمل عملته قال تعالى ﴿فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ الزلزلة: ٧. أخي الحبيب: أنت مازلت في الدنيا دار العمل وقد أنعم الله عليك بطول المقام فيها فاغتنم حياتك؛ اغتنمها قبل فوات الأوان، والله إن العمر دقائق معدودة وإن الأمر عظيم قال ﷺ ((اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك)) صحيح الجامع١/ ١٠٧٧. قد آن للغافل أن ينتبه من غفلته قبل هجوم الموت بمرارة كأسه وقبل سكون حركاته وخمود أنفاسه ورحلته إلى قبره وحسابه بين يدي ربه. يا ابن آدم: إن الموت لا يعرف وقتا ولا عمرا قد يفاجئك في أي وقت وعلى أية حال فهل أنت مستعد لنزوله؟ خيل لنفسك يا بن آدم ساعة الرحيل إذا علمت أن هذه آخر دقائق لك في الدنيا وإذا بك تفكر أأتوب أم أستغفر أم أرد الظالم أم أوصي بصدقة أو أدل على حاجة .. أم أودّع. ماذا أعمل! كلها دقائق وأغادر الدنيا، أين أفر؟ أين أذهب؟ أين كنت يا ابن آدم طول هذا العمر لماذا وضعت نفسك في هذا المأزق الخطير؟ سفري بعيد وزادي لن يبلغني ... وقوتي ضعفت والموت يطلبني ولي بقايا ذنوب لست اعلمها ... الله يعلمها في السر والعلن ما أحلم الله عني حيث أمهلني ... وقد تماديت في ذنبي ويسترني دعني أمسح دموع لا انقطاع لها ... فهل عسى عبرة منها تخلصني وإذ بك وأنت على هذا الحال يفاجئك ملك الموت، قال تعالى ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾ المؤمنون: ٩٩. انتهى كل شيء انتهى العمل انتهى مقامك في

стр. 75

الدنيا سترحل إلى دار الجزاء، هل أنت مستعد للحساب؟ تحشرج الصدر وتتابعت الأنفاس ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ وفاضت الروح إلى بارئها. أصبح الجسد خامدا ممدودا وأُخذ بك من فراشك إلى لوح مغتسلك فغسلك الغاسل وألبسك الأكفان وأوحش منك الأهل الجيران وبكى عليك الأصحاب والإخوان. ضعوا خدي على لحدي ضعوه ... ومن عفر التراب فوسدوه وشقوا عنه أكفانا رقاقا ... وفي الرمس البعيدة فغيبوه وناداه البلا هذا فلان ... هلموا فانظروا هل تعرفوه حبيبكم وجاركم المفدى ... تقادم عهده فنسيتموه يا ابن آدم: أين الذي جمعته من الأموال وأعددته للشدائد والأهوال ولقد أصبح كفك منه عند الموت خالية صفرا، وبدّلت من بعد غناك وعزك ذلا وفقرا فكيف أصبحت يا رهين أوزاره ويا من سلب من أهله ودياره ما كان أخفى عليك سبيل الرشاد وأقل اهتمامك لحمل الزاد إلى سفرك البعيد وموقفك الصعب الشديد أو ما علمت يا مغرور أن لابد من الارتحال إلى يوم شديد الأهوال وليس ينفعك ثَمَّ قيل ولا قال بل يُعدّ عليك بين يدي الملك الديان ما بطشت اليدان ومشت القدمان ونطق به اللسان وعملت الجوارح والأركان، قال تعالى ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ الإسراء: ٣٦. فإن رحمك فإلى الجنات وإن كانت الأخرى فإلى النيران. لقد أجرى الله تعالى سنته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه فمن عاش على طاعته مخلصا عمله لله تعالى ومتبعا لهدي رسوله ﷺ ، فإنه بإذن الله تعالى يموت على طاعة وينوَّر له في قبره بل ويصبح قبره روضة من رياض الجنة جزاء كل لحظة عاشها في طاعة الله . فاحرص أيها المسلم على اغتنام أوقاتك بالأعمال الصالحة والتوبة النصوح واستعد للموت في كل وقت واحذر من الذنوب والمعاصي ومن تضييع الأوقات فهي سبب الهلاك؛ قال ﷺ ((إياكم ومحقرات الذنوب فإن مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يأخذ بها صاحبها تهلكه)) صحيح الجامع١/ ٢٦٨٦. خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذلك التقى واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى فيجب علينا إصلاح الأعمال قبل اخترام النفوس وحضور الآجال قبل أن تقول النفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وطاعة ذي الجلال كيف نغتر بالدنيا وقد أمدنا الله بعمر يتذكر فيه من تذكر وجاءا النذير. قد علمنا أن الآجال تنطوي والإنسان في كل لحظة يرحل ويسير وا عجبا لنا نضيع أوقاتنا وهي أنفس ما لدينا باللهو والبطالات، وقد جعلنا الدنيا كدار قرار وإنما هي دار العمل والتزود واغتنام الخيرات، نعرض عن مولانا وقت الرخاء والسراء ونلجأ إليه حين تصيبنا الضراء أعرضنا عن ذكره، آثرنا رضا المخلوقين على رضاه أخفينا الذنوب عن خلقه وبها جاهرناه، اعتصمنا بغيره وتركناه، ألهتنا الدنيا عن ذكره فنسيناه. ماذا أقول لربي إذا ما قال لي يوما أما استحييت تعصيني وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني، فما قولي له لمّا يعاتبني ويقصيني ** (المسارعة إلى الجنة) قال تعالى ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾ آل عمران: ١٣٣. وصف الله تعالى الجنات في كتابه وصفا دقيقا يقوم مقام العيان في أكثر من سورة في القرآن وأكثر ذلك في سورة الواقعة، والرحمن، وهل أتاك حديث الغاشية، والإنسان، ويبين ذلك أيضا نبينا محمد ﷺ بأوضح بيان فنذكر هنا ما بلغنا من الأخبار الصحيحة. إن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يبشر بالجنة من آمن وعمل صالحا قال تعالى ﴿وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ سورة البقرة: ٢٥. والصحابة الكرام كانوا دائما يسألون النبي ﷺ عن الأعمال التي تدخل الجنة وهذا دليل على حرصهم عليها وعلى الأعمال التي تقربهم إليها ودخول الجنة هو الفوز الحقيقي، قال تعالى ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ آل عمران: ١٨٥. كما أن الإيمان وطاعة الله ورسوله من أهم أسباب دخول الجنة، قال تعالى ﴿ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم﴾ النساء: ١٣. نعيم الجنة يفوق الخيال ولا يوصف قال تعالى في الحديث القدسي ((أعدت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)) رواه البخاري٦/ ٢٣٠، ومسلم: ٢٨٢٤، والجنة مسماها ليس مجرد الأشجار والأنهار والحور والقصور والذهب والفضة واللبن والخمر؛ وإنما مسمى الجنة الحقيقي اسم لدار النعيم المطلق الكامل وأعلى درجات النعيم هو التمتع بالنظر إلى وجه الله تعالى. فهيا بنا لنمتع أنفسنا بوصف الجنة ونعيمها ونعيش فيها بأرواحنا ونحن في الدنيا ونشوّق قلوبنا لها لتعلو همتنا ونسارع في الخيرات لننعم بدخولها .. ١ - الجنة دار الخلود، قال تعالى ﴿ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا﴾ الطلاق: ١١. وقال ﷺ في الحديث ((ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت)) البخاري:٤٧٣٠، ومسلم:٢٨٤٩. ٢ - بناؤها: قال ﷺ ((الجنة بناؤها لبنة من فضة، ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر)) صحيح الجامع١/ ٣١١٦. ٣ - أبوابها: قال تعالى ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ ص: ٥٠. وقال ﷺ ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة)) رواه البخاري٤/ ٩٦، ومسلم: ١٠٢٧. ٤ - ترابها قال ﷺ ((تربتها الزعفران)) صحيح الجامع١/ ٣١١٦. ٥ - حصباؤها: قال ﷺ ((وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت)) صحيح الجامع١/ ٣١١٦. ٦ - أشجارها: قال تعالى ﴿ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا﴾ الإنسان: ١٤. وقال ﷺ ((إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد - أي الفرس - المضمر السريع مائة سنة ما يقطعها)) البخاري١١/ ٣٦٦، ومسلم: ٢٨٢٨. ٧ - أنهارها: قال تعالى ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى﴾ محمد: ١٥. وقال ﷺ ((
следующие страницы →