← Общие книги

Общие книги · id 36043

الإسلام والليبرالية نقيضان لا يجتمعان

شحاتة صقر

Полный текст (94 стр.). Показаны 71–94 · переход к 76.

стр. 71

في كتابات الغربيين بالإلحاد والرفض للدين والقِيَم، وعليه فإن الليبرالية لا تتفق مع الإسلام. بعض أنواع الكفر والشرك الواقعة في الليبرالية: ١ - كفر الاستحلال: الاستحلال معناه: أن يعتقد في المحرمات أنها مباحة، ويجوز فعلها مع علمه بأن الله حرمها. وقد أجمع العلماء على أن المستحل لما حرمه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة ومتواتر فهو كافر خارج عن دين الإسلام. وضابط الأمر المستَحَلّ هو أن يكون أمرًا ظاهرًا متواترًا لا يوجد فيه خلاف ولا شبهة مثل تحريم الزنا والربا وأكل الخنزير وغيرها. وسبب كفر المستحل التكذيب أو العناد، فإن اعتقاد إباحة أمر محرم يدل على تكذيبه لمن حرمه أو عناده له، وكلاهما مناقض لحقيقة الإيمان.

стр. 72

فلا يشترط لتكفير المستحل أن يصرح بالتكذيب أو يعتقده، لأن الجحود في حد ذاته كفر ينقل عن الملة. وهذا النوع من الكفر موجود في الليبرالية، لأن من مفاهيم الليبرالية المتعلقة بالحرية «منع التحريم»، أو «منع المنع»، فلا يمكن أن يجتمع الفكر الليبرالي مع التحريم الإلهي المقيِّد لحرية الفرد. ومن بديهيات الليبرالية «إباحة الزنا»، وهي إباحة عقائدية، وليست مجرد ممارسات عملية، ولا يمكن أن يكون الرجل ليبراليًّا وهو يعتقد تحريم الربا، والبيوع المنهي عنها لأن هذا يتعارض مع حرية التجارة والاقتصاد، كما أنه لا يمكن أن يكون ليبراليًّا وهو يعتقد تحريم الزنا والتبرج والشذوذ الجنسي لأن هذا يناقض الحرية الشخصية. والليبرالية مذهب فكري يحدد للفرد الممنوع واللازم قبل أن يكون ممارسة عملية، فهو اعتقاد وتصور لسائر أنماط الحياة البشرية.

стр. 73

٢ - كفر الشك: الشك هو عدم اليقين، والتردد بين شيئين، وعدم القطع بالصحة أو البطلان، أو الخطأ أو الصواب، ونحو ذلك، وعدم وجود القطع واليقين هو من الريب والشك. ومن أساسيات الإسلام وجود اليقين في التوحيد والإيمان، فالتوحيد والإيمان لا يُغْنِي فيه إلا اليقين الجازم، ولهذا عَدَّه العلماء شرطًا أساسيًّا من شروط لا إله إلا الله؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ (الحجرات: ١٥)، فاشترط في صحة إيمانهم عدم الريبة، وهي الشك والظن. ولهذا جاء الشك والريب وصفا للمنافقين فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (التوبة: ٤٥)، ولقد قال رسول الله ﵌: ««أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» (رواه مسلم).

стр. 74

فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقنًا بها قلبُه غير شاكّ فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط. والفكر الليبرالي لا يعتقد عقائد جازمة غير حق الفرد في الحرية الفردية مهما توصل له من أفكار وعقائد وآراء، فهو لا يملك عقيدة يقينية محددة، لأن كل عقيدة قابلة للتغيير، ومن حق الآخر أن يعتقد خلافها، وهذا الفكر لا يملك جوابًا محددا على أوضح الأمور مثل وجود الله وربوبيته، لأن المنهج السيال الذي يعتمد عليه يجعل كل أمر قابل للصواب أو الخطأ، وربما أوصلت المنهجية الليبرالية إلى عقائد متناقضة. وبهذا يتبين أن الليبرالية تصحح العقائد المتناقضة، والأفكار المتعارضة، ولا تجزم بحقيقة عقدية، فالمنتسب للإسلام منهم يعتقد أن إسلامه صحيح يحتمل الخطأ، وعقيدة الآخر (الكافر) خطأ يحتمل الصواب، ويرفضون الجزم العقائدي في جانب الصحة أو البطلان. وهذا هو الشك بعينه.

стр. 75

٣ - كفر الإباء والامتناع: حقيقة الإباء والامتناع هي عدم الانقياد والاستسلام لأمر الله وشرعه، ومن المعلوم أن الإيمان يتضمن أخبارًا تقتضي التصديق، وأوامر تقتضي الانقياد والتسليم، ومناقضة التصديق يكون بالتكذيب، ومناقضة الانقياد والتسليم يكون بالإباء والامتناع. وقد يُضاف إلى الإباء والامتناع «الاستكبار» مثل كفر إبليس وفرعون واليهود. وقد يكون الإباء والامتناع دون «استكبار». ولا ريب أن الفكر الليبرالي يؤسَّس للامتناع عن شرائع الإسلام في مجال السياسة والاقتصاد، ولهذا تكونت الدول الليبرالية بعيدة كل البعد عن شرائع الإسلام في نظمها السياسية والاقتصادية. ومن ذلك امتناع الدول الليبرالية مِن تطبيق الحدود والعقوبات الشرعية، وكذلك الامتناع عن تحريم الربا في البنوك والمؤسسات المالية، وهكذا.

стр. 76

٤ - تشريع القوانين الوضعية المضادة لشريعة الله: والتشريع حق خاص لله ، وهو الأمر الشرعي في قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف:٥٤)، ومَن نَصَّبَ نفسه مشرعًا مِن دون الله فقد نازع الله في ربوبيته كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (التوبة:٣١)، وحقيقة فعلهم أنهم أحلوا الحرام، وحرموا الحلال فاتبعوهم على ذلك. وقد أوجب الله الحكم بشريعته، وجعله من العبادة فقال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:٤٠)، وقال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (الأنعام: ٥٧)، وبين خطورة الإعراض عن الحكم بالشريعة

стр. 77

فقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤). وكل مَن تصوَّرَ الليبرالية، وعرَفَ حقيقتها فإنه يجزم أنها لا تعترف بحكم الله، ولا تقر بشريعته، وترى أن الحرية الإنسانية كافية في إصدار التشريعات دون الرجوع إلى جهة إلهية خارج نطاق العقل الإنساني. ولا ريب أن مقاييس علماء الإسلام في أحكام الكفر تنطبق عليها (الليبرالية) بمجرد معرفة حقيقة الفكرة وتصورها، ومن هذه الأحكام أنها حكم بغير ما أنزل الله استحلالًا أو تشريعًا. ولو قال قائل: إن الليبرالية تطبق شريعة الله وحكمه في الحدود والأموال والأسرة وغيرها لأضحك على نفسه كل باحث يعرف مفهوم الليبرالية وتاريخها ومرجعيتها.

стр. 78

شُبُهات ورُدُود يردد بعض المفتونين بالليبرالية عددًا من الشبهات يعارضون بها الحكم السابق عليها، منها: الشبهة الأولى: شبهة التكفير: وهذه الشبهة تظهر في الحكم على كل مذهب إلحادي يَفِدُ على البلاد الإسلامية، حيث يقولون: إن بعض الليبراليين ينطقون الشهادتين، ويصلون، ويؤدون الشعائر التعبدية، والقول بأن الليبرالية عقيدة كفرية يكون بمثابة تكفير المسلمين، وهذه هي عقيدة الخوارج الضالين. والجواب عن هذه الشبهة بأن ثبوت الإسلام للإنسان يشترط له بالإضافة إلى الإتيان بالواجبات المذكورة في الشبهة وغيرها: ترك النواقض والمبطلات لحقيقة الإيمان والإسلام، فمن يأتي بهذه الواجبات، وهو قائم على نواقض الإيمان، فإنها لا تنفعه حتى يترك النواقض.

стр. 79

ولهذا حذرت الشريعة الإسلامية من نواقض الإيمان، وبينت خطورتها، فقد يكفر الإنسان ويخرج من الملة، وهو لا يزال يشهد أن لا إله إلا الله ويؤدي بعض الواجبات، وهذه حقيقة شرعية قطعية. وهذه الحقيقة موجودة في كل دين، لأنه ما من دين إلا ويوجد له نواقض إذا وُجِدَتْ بطل أصلُ هذا الدين، وكذلك الأمر في العبادات كالصلاة والوضوء وغيرها لو أتى الفرد بواجباتها وارتكب مبطلاتها لم تنفعه هذه الواجبات. ومن جهة أخرى فإن التكفير الوارد حول هذا المذهب يقع على العقائد، والأفكار، والآراء التي يتضمنها، وهذا يسمى «كفر النوع»، وهو تحرير المسائل الكفرية دون النظر للمُعَيَّنِين، أما الفرد المُعَيَّن فإنْ وُجِدَتْ فيه هذه العقائد والأفكار، والآراء، فإنه لابد من توفر شروط التكفير فيه وانتفاء موانعه عنه، مثل قيام الحجة وانتفاء الشبهة والتأويل، وعدم الإكراه.

стр. 80

هذا في حال تلبسه بهذه المكفرات، أما مجرد الانتماء لهذا المذهب وحده، فهو غير كافٍ في اعتباره متلبسًا بهذه المكفرات، لأن الواقع يشهد بأنه يوجد من ينتمي إلى مذهب فإذا سئل عنه، وصفه بغير حقيقته دون إقرار بالمكفرات التي هي مناط الكفر. وبناء على ذلك فإن المُعَيَّنين تختلف أحوالهم، وأوضاعهم ولكن العقائد والأفكار تبقى ثابتة يمكن أن يطلق عليها حكم محدد، ولا يعكر على ذلك اختلاف أحوال المعينين وأحكامهم. والكلام هنا حول العقائد والأفكار، وليس على المعينين فلهم شأن آخر. وهذا أمر معروف عند علماء السلف الصالح حيث يطلقون وصف الكفر على المقالة، ويبينون وجه مناقضتها لأصل الدين دون أن يقتضي هذا تكفير كل معين يقول بهذه المقالة، فضلا عن تكفير المنتمي لفرقة تقول بها لمجرد انتمائه.

стр. 81

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «الْقَوْلَ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا فَيُطْلَقُ الْقَوْلُ بِتَكْفِيرِ صَاحِبِهِ وَيُقَالُ: «مَنْ قَالَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ» لَكِنَّ الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ الَّذِي قَالَهُ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ تَارِكُهَا» (١). وقد حذر علماء السلف من إطلاق تكفير المعين دون بينة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء:٩٤).

стр. 82

وبقوله ﵌: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا» (رواه البخاري ومسلم). وفي رواية لمسلم: «إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» (١). والتكفير حكم شرعي تترتب عليه لوازم في الدنيا والآخرة، فيجب الاحتياط فيه، والحذر من الاستعجال فيه، ولهذا قد تكون المقالة كفرًا ناقلًا عن الملة، ولا يكون القائل بها كافرًا إذا لم تَقُم عليه الحجة أو كان متأولًا.

стр. 83

ولكن هذا لا يعني أن المعَيَّن لا يُكَفَّر إذا وُجِدَتْ فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع، فإنه إذا تم التأكد من ذلك يُكَفَّر بعينه، فقد أفتى علماء الإسلام بردة عدد ممن أعلنوا الكفر وتحققت فيهم شروط الكفر، ويدخل في هذا الصدد قتال الصحابة للمرتدين، وفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال التتار وتكفيرهم، وغيرهم. أما تكفير المذاهب الإلحادية المعاصرة فهو أمر ضروري لتَعْلَمَ الأمة الإسلامية خطورة هذه المذاهب وتحْذَر منها، ومن ذلك: ما قرره مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي من تكفير «العلمانية»، وهي المنبع الذي خرجت منه سائر المذاهب المعاصرة بما فيها «الليبرالية» (١).

стр. 84

الشبهة الثانية: أن الليبرالية مجرد آلة وليست عقيدة: هذه الشبهة تقوم على أن الليبرالية ليست عقيدة يمكن أن تُوصَف بالإيمان أو الكفر، وإنما هي مجرد آلة عصرية يمكن الاستفادة منها لتحديث المجتمع وتطويره. ويبدو على هذه الشبهة أسلوب المخادعة، والهروب من الحقيقة، فإن مَن يَدْرس الليبرالية يتبين له أنها عقيدة فكرية متكاملة، وفلسفة مادية إلحادية، فدعوى أنها مجرد آلة هي هروب مما تتضمنه الليبرالية من مناقضة لأحوال الإسلام. وقد تبين من الكلام على حقيقة الليبرالية وأسسها الفكرية أن الليبرالية منظومة فكرية متكاملة، وعقيدة سياسية واقتصادية محددة، وليست مجرد آلة كما يزعم البعض. الشبهة الثالثة: أن الليبرالية تشتمل على بعض الإيجابيات: وترى هذه الشبهة أن الليبرالية مشتملة على أمور إيجابية مثل إكرام الإنسان، وعدم إهدار حقوقه، وشحذ الدافع

стр. 85

الذاتي (الفردية) للإنسان مما ولد المنافسة القوية بين الشركات الكبرى بحيث توصلت من خلال هذه المنافسة إلى تحريك الاقتصاد، واكتشاف المخترعات الحديثة المفيدة للإنسان، هذا بالإضافة إلى المشاركة السياسية، والحرية في مؤسسات المجتمع، والصحافة، وتكوين الأحزاب والمعارضة وغيرها، ولا يمكن أن يكون هذا معارض للإسلام. والجواب عن هذه الشبهة من وجوه عدة: أولًا: أن وجود بعض الإيجابيات لا يدل على صحة هذا المذهب أو ذاك، لأنه ما مِن فكرٍ باطلٍ أو بدعةٍ مخترعةٍ إلا ويوجد فيها شيء من الحق كما قال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران:٧١)، فلا يكاد يوجد مذهب إلا وهو مشتمل على بعض الإيجابيات، ولكن ذلك لا يستلزم الصحة كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (البقرة:٢١٩).

стр. 86

ثانيًا: أن سلبيات الليبرالية ومساوئها أكثر، وأعظمها الكفر والشرك بالله ، والأثرة، واتباع الهوى، والظلم للفقراء والطبقات المتدنية. ثالثًا: أن إيجابيات الليبرالية لا تخلو من جوانب سلبية، لأنها حريات مفتوحة غير منضبطة فحقوق الإنسان فَتْحٌ لمجال الإلحاد، والفساد الأخلاقي إلى درجة الشذوذ، والفردية أصبحت شحًّا مطاعًا، وهوىً متبعًا، وأنانية مقيتة، والديمقراطية رفعت أصحاب رؤوس الأموال، وجعلتهم يتحكمون في المجتمع بأموالهم. رابعًا: أن أي صفة إيجابية في مذهب باطل فإنها موجودة في دين الإسلام بأحسن وأكمل وأنقى من النقص من غيره، وهذا من كمال الدين وتمامه المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة:٣)، وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء:٩)، وقوله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ

стр. 87

لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران: ١٣٨)، فلا نحتاج إلى أن ننقل من المناهج والمذاهب المنحرفة بحجة وجود إيجابيات فيها، فلا خير إلا وقد دلنا له الإسلام ولا شر إلا حذرنا منه، فكل خير موجود في الإسلام دون أي شائبة. الشبهة الرابعة: قول بعضهم: «سنُقَيّد الليبرالية بقيود الشرع! فلا نقبل منها أي أمر يخالف شريعة الإسلام، حيث نؤقلمها مع عقيدتنا وظروفنا»: والجواب: قد قيل مثل هذا ممن أراد الترويج للديمقراطية؛ مُدَّعِيًا أنه لن يقبل بالتصويت على أمر مخالف للإسلام، وأنه .. وأنه .. إلى آخر القيود، فقيل له: إذا قيدتها بهذه الأمور فلا تُسَمِّها «ديمقراطية»؛ لأنها لن تكون كذلك! سَمِّهَا إسلامًا، ودَعْ هذا التلاعب. ومثل هذا يقال لمن أراد أن يُقَيِّد الليبرالية بقيود الشرع؛ لأنها ستكون شيئًا آخر غير الليبرالية.

стр. 88

آثار وأخطار الفكر الليبرالي على المسلمين ودينهم هل الليبراليون يملكون مشروعًا جادًّا وحقيقيًّا للنهضة؟ وهل لديهم رؤية ناضجة للإصلاح؟ الواقع الذي لا مراء فيه: أن غاية ما عند هؤلاء الليبراليين هو مسخ هوية المجتمع والانقلاب على الذات وتلميع الفكر الغربي, واستنساخه بدون وعي أو صدق مع الذات أو مع المجتمع! وهذا التيار المنحرف ليس له جذور عميقة في المجتمع, وليس له امتداد أو قبول شعبي, لكن خطورته تكمن في أن بعض وسائل الإعلام المحلية والإقليمية صَدَّرَتْ رموزه, وجعلت منهم مفكرين إسلاميين, وخبراء في الحركات الإسلامية, وصناع للرأي العام!

стр. 89

وفيما يلي بعض آثار ومخاطر الفكر الليبرالي على المسلمين: أولا: الآثار العقدية: ١ - التشكيك في العقيدة الصحيحة وزعزعة الثقة بها, بمختلف الأسباب والطرق الملتوية الخبيثة. ٢ - القطيعة التامة مع مصادر التلقي والاستدلال عند المسلمين والتزهيد, بل التشويه المتعمد للتراث الإسلامي عقيدة وشريعة. ٣ - إحياء التراث الفلسفي والمعتزلي, وتقريبه للناس في قالب جميل مزخرف مما يؤدي إلى تقبل هذا التراث المنحرف في ظل الجهل الذي يخيم على كثير من الناس. ٤ - الهزيمة النفسية أمام الأعداء التي يريدون أن يغرسوها في أفراد الأمة شاءوا أم أبوا من خلال أمور عدة منها: أ- هدم حاجز الولاء والبراء. ب- إلغاء الجهاد.

стр. 90

ج- الترويج بأن المسلمين متخلفون, ولا يمكن أن يتقدموا أبدًا، والانبهار بالغرب رغم تراجع الحضارة الغربية والتنبؤات من قبل مُنَظّرِيهم بزوالها. د- إفساح المجال أمام التيارات المنحرفة الزائغة, بدعوى حرية الرأي والانفتاح على الآخر. هـ - الارتماء في أحضان الأعداء وتقليدهم, وتقَبُّل الغزو الفكري بحجة صحة هذه الأديان وأن ما عندهم لا يخالف صراحةً ما عندنا. ونشر ثقافة تقبل الآخر ولو كان ملحدًا, وضياع ما أسماه العلماء بحفظ الضرورات الخمس وعلى رأسها (حفظ الدين). ثانيًا: الآثار الأخلاقية والاجتماعية: ١ - إفساد المرأة المسلمة, وجعلها دُمْيَة يتلاعب بها المنحرفون سلوكيًّا وأخلاقيًّا. ٢ - طمس معالم الأخلاق الإسلامية, وذلك عن طريق الانحلال والتفسخ الأخلاقي, فلقد فتح هذا الفكر الباب

стр. 91

على مصراعيه لدعاة التغريب بحيث لو طبقت المجتمعات كل ما يرونه ويؤصلونه لأصبحت مجتمعات منحلة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا. ٣ - إماتة وإضعاف جانب الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثالثًا: الآثار السياسية: ١ - إقصاء الشريعة عن الحكم وعزلها عن الحياة, وحصرها في نطاق المسجد والعبادات الشخصية, وهو ما يعرف بـ (العلمانية) أو اللادينية فالدعوة الليبرالية في حقيقتها هي العلمانية, وإن وجد فاصل بينهم فهو رقيق جدًّا وكأنهما وجهان لعملة واحدة واسمان لمسمى واحد. ٢ - الولاء للفكر الغربي, والاستقواء بالأجنبي.

стр. 92

المراجع المراجعالكتاب: العلمانية، الليبرالية، الديمقراطية، الدولة المدنية في ميزان* ... * موسوعة لالاند الفلسفية (معجم مصطلحات الفلسفة التقنية والنقدية)، أندريه لالاند، تعريب د خليل أحمد خليل. * الليبرالية وموقف الإسلام منها (رسالة دكتوراة) للدكتور عبد الرحيم بن صمايل السلمي. * حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها لسليمان الخراشي. * الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، إشراف وتخطيط ومراجعة: د. مانع بن حماد الجهني. * الإسلام العلمانية، الليبرالية، الديمقراطية، الدولة المدنية في ميزان الإسلام، جمع وترتيب: اللجنة العلمية بجمعية الترتيل، تحت إشراف: الشيخ محمد عبد العزيز أبو النجا.، الخبير بمجمع فقهاء الشريعة وعضو الاتحاد العلمي لعلماء

стр. 93

المسلمين بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، قدم له: الأستاذ الدكتور محمد نعيم محمد هاني الساعي، أستاذ الفقه وأصوله وعضو مجمع فقهاء الشريعة وعضو لجنته الدائمة للإفتاء. * دليل العقول الحائرة في كشف المذاهب المعاصرة، للشيخ حامد بن عبد الله العلي. * فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه. * البيان لخطر الأحزاب العلمانية والليبرالية على الدين الأخلاق وشريعة القرآن، للشيخ حامد بن عبد الله العلي. * نظرة في الليبرالية من الداخل، أبو سارة. * نسبية الحقيقة في الفكر الليبرالي، ياسر بن عبد الله بن عبد العزيز السليّم. * دعاة اللبرلة، عقول محتلة، أم ولاءات مختلة؟، د. عبد العزيز كامل، مجلة البيان العدد ٢١٩.

стр. 94

صَدَرَ للمؤلف ١ - الاختلاط بين الرجال والنساء، أحكام وفتاوى ـ ثمار مرة وقصص مخزية، كشف ١٣٦ شبهة لدعاة الاختلاط. ٢ - دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ، المجلد الأول. ٣ - معاوية بن أبي سفيان ﵄، أمير المؤمنين وكاتب وحي النبي الأمين ﵌، كشف شبهات ورد مفتريات. ٤ - كشف البدع والرد على اللمع. ٥ - كشف شبهات الصوفية. ٦ - الشيعة هم العدو فاحذرهم. ٧ - جهود علماء الأزهر في بيان حقيقة دين الشيعة. ٨ - شريعة الله لا شريعة البشر حتى لا تغرق السفينة. ٩ - تهذيب كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، لشيخ الإسلام ابن تيمية. ١٠ - الصلاة على النبي ﵌ فضلها ومعناها وكيفيتها. ١١ - دروس وعبر من صحيح القصص النبوي. ١٢ - هؤلاء عرفوا الحق فتركوا الباطل. ١٣ - عيد الأم، هل نحتفل؟! ١٤ - شم النسيم هل نحتفل؟ ١٥ - رأس السنة هل نحتفل؟! ١٦ - أمنا عائشة ﵂ حبيبة نبينا ﵌. * قريبًا أن شاء الله: ١ - دليل الواعظ، المجلد الثاني. ٢ - كشف شبهات الشيعة حول أمنا عائشة ﵂. ٣ - قواعد في البدع والسنن. ٤ - المولد النبوي هل نحتفل؟! ٥ - أبجديات إدارة العمل الدعوي. ٦ - المتشددون، منهجهم ومناقشة أهم قضاياهم، حوار هادئ مع فضيلة المفتي.