← Акыда

Акыда · id 36047

إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة

ياسين الخليفة الطيب المحجوب

Полный текст (236 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أبا هريرة، ﵁ (١). ودفنت ﵂ ليلاً بعد الوتر، وكان الليل مظلمًا فلم يجد المشيعون بُدّاً من أن يحملوا فيه خِرَقَاً (٢) غمسوها في زيت وأشعلوا فيها النار لتضئ لهم الطريق إلى المقابر، وازدحم الناس وتجمعوا حول النعش (٣)، ولم تُرَ ليلة أكثر ناسًا منها، ونزل أهل العوالي (٤) إلى المدينة (٥). ونزل في قبرها خمسة من آل الصديق: عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام من أختها أسماء بنت أبي بكر، والقاسم، وعبد الله ابنا أخيها محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان عمرها يومئذ سبعًا وستين سنة، ودفنت بالبقيع (٦)، ﵂ وأرضاها.

стр. 37

الفصل الثاني فضائل ومناقب أُمِّ المؤمنين عَائِشَة ﵂: وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: صفاتها الخِلْقِيَّة والخُلُقِيَّة. المبحث الثاني: مكانتها العلميَّة. المبحث الثالث: الفضائل العامة التي شاركتْ فيها أمهات المؤمنين. المبحث الرابع: الفضائل التي انفردتْ بِها ﵂.

стр. 38

المبحث الأول صفاتها الخِلْقِيَّة والخُلُقِيَّة وفيه مطلبان: المطلب الأول: صفاتها الخِلْقِيَّة. المطلب الثاني: صفاتها الخُلُقِيَّة.

стр. 39

المطلب الأول صفاتها الخِلْقِيَّة كانتْ أُمُّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ امرأةً جميلةً، بيضاء مشربة بحُمْرَة؛ ولهذا يقال لها: الحميراء (١)، والعرب تطلق على الأبيض الأحمر، كراهة لاسم البياض لكونه يشبه البرص، فهي كانت ﵂ بيضاء بياضًا ناعمًا مشربًا بحمرة، وهو أحسن الألوان (٢). وكانت ﵂ نحيلة الجسم في شبابها، ثم بمرور الأيام امتلأت وبَدُنَتْ، وحملت اللحم، وهذا ما تحكيه هي بنفسها، فقالت ﵂: «سَابَقَنِي النَّبِيّ ﷺ فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إِذَا رَهِقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: "هَذِهِ بِتِلْكَ"» (٣). وكانت ﵂ أقرب إلى الطول في جسمها، وكان شعرها طويلاً وهي صغيرة،

стр. 40

ثم أصابها مرض شديدٌ فتمزق معه شعرها وصار تحت المنكبين، وكان عمرها حينئذٍ ست سنين، ثم تحسَّن شعرها في الطول، فعنها ﵂ قالت: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ (١) شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً (٢)» (٣). يقول الندوي ﵀: "كانت عائشة ﵂ من أولئك السيدات التي تنمو وترعرع بسرعة هائلة من حيث النمو الجسمي، فكانت لما بلغت التاسعة أو العاشرة من عمرها سمنت كأحسن سمنة، أما في باكورة عمرها فكانت نحيفة الجسم، خفيفة لم يغشها اللحم، ثم مالت بعد سنوات إلى شيء من السمنة، ولما كبرت بدنت ورهقها اللحم. وجملة ما يفهم من وصفها على التحقيق أن لونها كان أبيض يميل إلى الحمرة، وكانت وضيئة بهية المنظر رائعة الجمال" (٤). ويدلل على جمال عائشة ﵂ ووضاءَتِها، قول أُمِّ رومان لها في حادثة

стр. 41

الإفك: «يَا بُنَيَّة هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلاَّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا» (١)، وفي رواية: «لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا» (٢). ويدلل على ذلك أيضاً قول عمر ﵁ لبنته حفصة ﵂: «لاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ -» (٣)، وفي رواية: «لاَ يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا» (٤).

стр. 42

المطلب الثاني صفاتها الخُلُقِيَّة إِنَّ عائشة ﵂ قد احتلتْ مكانة سامية مرموقة في الأخلاق الحسنة النبيلة الرفيعة، وكان الزهد والورع والعبادة والسخاء والجود والشفقة على الناس من أهم وأكبر معالم شخصيتها ﵂. فقد تأثرت عائشة ﵂ كثيراً بعبادة النبي ﷺ ومنهجه فيها؛ لأنها كانت ألصق الناس به ﷺ ، وأكثرهم اطلاعاً على عبادته الخاصة به ﵊، ونقلت عائشة ﵂ للناس - في الأحاديث الكثيرة التي رويت عنها - صورة كاملة لعباداته ﷺ (١)، وفي ما يلي ذكر لأمهم ما تميزت به عائشة ﵂ من صيام وقيام وزهد وورع: أولاً: صيامها وقيامها: كانت أُمّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ كثيرة العبادة، قوامة دائمة التهجد (٢)، صوَّامة كثيرة الصِّيام، فعن عبد الرحمن بن القاسم (٣) عن أبيه (٤): «أَنَّ عَائِشَة زَوْجَ النَّبِيّ

стр. 43

صلى الله عليه وسلم كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَلاَ تُفْطِرُ إِلاّ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ يَوْمَ فِطْرٍ»، وفي رواية: «أَنَّ عَائِشَة رضي الله عنهاَانَتْ تَسْرِدُ الصَّوْمَ (١)» (٢). ثانيًا: كرمها وجودها: كانت عَائِشَة ﵂ جوَّادةً كريمةً كثيرة الصدقات، لا يكاد يقر بيدها المال حتى تنفقه على الفقراء والمساكين، فقد باعت عَائِشَة ﵂ دارًا لها بمائة ألف دينار ثم قسمت الثمن على الفقراء، فعتب عليها عبد الله بن الزبير، فعن عروة بن الزبير ﵁، قال: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ البَشَرِ إِلَى عَائِشَة بَعْدَ النَّبِيّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لاَ تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلا تَصَدَّقَتْ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا (٣)، فَقَالَتْ: "أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟!، عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ"، فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ (٤) أَخْوَالُ النَّبِيّ ﷺ ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

стр. 44

بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِم الحِجَابَ، فَفَعَلَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَقَالَتْ: "وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ"» (١). وعن عروة بن الزبير أيضًا: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَة، ﵂ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَسَمَتْهَا حَتَّى لَمْ تَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ بَرِيرَةُ (٢): أَنْتِ صَائِمَةٌ، فَهَلا ابْتَعْتِ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا؟ فَقَالَتْ عَائِشَة: "لَوْ أَنِّي ذُكِّرْتُ لَفَعَلْتُ"» (٣). وعنه ﵁ قال: «رَأَيْتُهَا تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا وَإِنَّهَا لَتَرْقعُ جَانِبَ دِرْعِهَا (٤)» (٥).

стр. 45

وعن أم ذَرَّةَ (٥) قالت: «بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَة بِمَالٍ فِي غِرَارَتَيْنِ (١) يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ فَدَعَتْ بِطَبَقٍ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صَائِمَةٌ، فَجَعَلَتْ تَقْسِمُ فِي النَّاسِ، قال: فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فِطْرِي، فَقَالَتْ أُمُّ ذَرَّةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا اسْتَطَعْتِ فِيمَا أَنْفَقْتِ أَنْ تَشْتَرِيَ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَتْ: لا تُعَنِّفِينِي (٢) لَوْ كُنْتِ أَذْكَرْتِنِي لَفَعَلْتُ» (٣). ثالثًا: زهدها وورعها: كانت أُمّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ مع صيامها وقيامها وكرمها وجودها تكره أن يُثْنَي عليها وأن تُمْدح وهي تسمع، مخافة الرياء، وتقول: «يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا» (٤). وكثيرًا ما كانت تتمثَّل ببيت لبيد بن ربيعة (٥):

стр. 46

وكثيرًا ما كانت تتمثَّل ببيت لبيد بن ربيعة (١): ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ وتقول: رحم الله لبيدًا فكيف لو رأى زماننا، وقال عروة بن الزبير: رحم الله أُمّ المؤمنين فكيف لو رأت زماننا (٢). وقد عاشت أُمّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ في بيت رسول الله ﷺ معيشة الكفاف، فعنها ﵂ قالت: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ» (٣).

стр. 47

وقالت أيضًا: «مَا شَبِعْتُ بَعْدَ النَّبِيّ ﷺ مِنْ طَعَامٍ إِلا وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَبْكِيَ لَبَكَيْتُ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى قُبِضَ» (١). وكانت عَائِشَة ﵂، شديدة الورع، فعن شريح بن هانئ (٢) قال: «سَأَلْتُ عَائِشَة، عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِهِ» (٣). وعنها ﵂ قالت: «كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبِي فَأَضَعُ ثَوْبِي، وَأَقُولُ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ، فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ» (٤). وفي رواية: «مَا زِلْتُ أَضَعُ خِمَارِي وَأَتَفَضَّلُ فِي ثِيَابِي فِي بَيْتِي حَتَّى دُفِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيهِ، فَلَمْ أَزَلْ مُتَحَفِّظَةً فِي ثِيَابِي حَتَّى بَنَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقُبُورِ جِدَارًا

стр. 48

فَتَفَضَّلْتُ بَعْدُ» (١). قال الحافظ عماد الدين ابن كثير (٢) ﵀: "ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو الحجاج المزي (٣): أن الشهداء كالأحياء في قبورهم وهذه أرفع درجة فيهم" (٤).

стр. 49

المبحث الثاني مكانتها العِلمِيَّة وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: أقوال العلماء في مكانتها العِلمِيَّة. المطلب الثاني: علمها بالقرآن وعلومه. المطلب الثالث: علمها بالسُّنَّة النبوية. المطلب الرابع: علمها بالفقه والفتوى. المطلب الخامس: علمها باللُّغة والشِّعر. المطلب السادس: علمها بالطب والتَّدَاوِي.

стр. 50

المطلب الأول أقوال العلماء في مكانتها العِلمِيَّة "تَبوَّأتْ أُمُّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ مكانةً علميةً رفيعةً، جعلتها عالمة من علماء عصرها، والمرجع العلمي الأصيل الذي يرجعون إليه فيما يغمض عليهم أو يستشكل أمامهم من مسائل في القرآن والحديث والفقه، فيجدون الجواب الشافي لجميع تساؤلاتهم واستفساراتهم" (١). فكان الأكابر من الصحابة إذا أشكل عليهم الأمر في الدين استفتوها، فيجدون علمه عندها، قال أبو موسى الأشعري ﵁: «مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَة إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا» (٢). وقال مسروق ﵀: «لَقَدْ رَأَيْتُ الأكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ» (٣). وروى هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلا بِسُنَّةٍ

стр. 51

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلا بِشِعْرٍ، وَلا فَرِيضَةٍ مِنْ عَائِشَة ﵂» (١). وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن (٢): «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا أَفْقَهَ فِي رَأْيٍ إِنِ احْتِيجَ إِلَى رَأْيِهِ، وَلا أَعْلَمَ بِآيَةٍ فِيمَا نَزَلَتْ، وَلا فَرِيضَةٍ مِنْ عَائِشَة» (٣). وقال الزهري (٤) ﵀: «لَوْ جُمِعَ عِلْمُ عَائِشَة إِلَى عِلْمِ جَمِيْعِ النِّسَاءِ، لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَة أَفْضَلَ»، وفي رواية: «لَوْ جُمِعَ عِلْمُ نِسَاءِ هَذِهِ الأمَّةِ فِيهِنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيّ ﷺ كَانَ عَلِمُ عَائِشَة أَكْثَرَ مِنْ عِلْمِهِنَّ» (٥).

стр. 52

وعن محمود بن لبيد (١) قال: «كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيّ ﷺ يَحْفَظْنَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيّ ﷺ كَثِيرًا وَلا مِثْلاً لعَائِشَة وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ عَائِشَة تُفْتِي فِي عَهْدِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ إِلَى أَنْ مَاتَتْ، يَرْحَمُهَا اللَّهُ، وَكَانَ الأكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ يُرْسِلانِ إِلَيْهَا فَيَسْأَلانِهَا عَنِ السُّنَنِ» (٢). وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: «كَانَتْ عَائِشَة قَدِ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَتْوَى فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى أَنْ مَاتَتْ يَرْحَمُهَا اللَّهُ، وَكُنْتُ مُلازِمًا لَهَا مَعَ بِرِّهَا بِي» (٣). قال ابن كثير ﵀: "وقد تفردت أُمّ المؤمنين عَائِشَة بمسائل عن الصحابة لم توجد إلا عندها، وانفردت باختيارات أيضًا وردت أخبار بخلافها بنوع من التأويل" (٤).

стр. 53

المطلب الثاني علمها بالقرآن وعلومه "تُعَدُّ أُمُّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ من كبار مفسري عصرها؛ ساعدها على ذلك سماعها للقرآن الكريم منذ نعومة أظافرها، قالت ﵂: «لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ، ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (١)، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلا وَأَنَا عِنْدَهُ» (٢). وزواجها وعيشها في كَنَفِ رسول الله ﷺ جعلها تظفر بحضور نزول الكثير من القرآن الكريم، إذ عاشت تسع سنوات في مهبط الوحي، ولم يكن ينزل الوحي على رسول الله ﷺ وهو في لحاف امرأة من نسائه غيرها (٣). وقد نزلت آيات كثيرة بسببها مثل آيات الإفك، والتيمم، ورأت كيف ينزل عليه جبريل ﵇ بالوحي حتى إنَّها وصفت حال النَّبِيّ ﷺ حين نزوله، فقالت: «لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ (٤) وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا (٥)» (٦). ولم تكن عَائِشَة ﵂ تكتفي بمجرد الحفظ، وإنما كان إذا غمض عليها شيء

стр. 54

لا تتردد في طرحه على الرسول ﷺ ؛ لتتعرف على معاني الآيات القرآنية، ومراد الله منها، فقد قالت عَائِشَة ﵂: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ (١) قَالَتْ عَائِشَة: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: "لا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لا تُقْبَلَ مِنْهُمْ ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ (٢)» (٣). وهذا ما جعل عَائِشَة ﵂ على معرفة تامة بالقرآن الكريم، وأسباب نزوله، وموضوعاته وقضاياه، مما جعلها تقيم تفسيرها للقرآن الكريم على منهج تفسيري له أصوله الخاصة التي يعتمد عليها، ويبرز فكرها وثقافتها" (٤).

стр. 55

يقول أبو سلمة بن عبد الرحمن: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلا أَفْقَهَ فِي رَأْيٍ إِنِ احْتِيجَ إِلَى رَأْيِهِ، وَلا أَعْلَمَ بِآيَةٍ فِيمَا نَزَلَتْ، وَلا فَرِيضَةٍ مِنْ عَائِشَة» (١).

стр. 56

المطلب الثالث علمها بالسُّنَّة النَّبوِيَّة "قَامتْ أُمُّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ بدور كبير في رواية السنة النبوية وفي توثيقها، وتعتبر رائدة في هذا المجال؛ لقربها من النَّبِيّ ﷺ ، فقد كانت الزوجة الشديدة اللصوق به، تسمع منه مالا يسمعه غيره، وترى من أحواله ما لا يراه غيرها، وتفهم عنه، وتسأله عما يغمض عليها، فوعت عن رسول الله ﷺ أكثر من ألف حديث شريف، روتها عنه بكل دقة وضبط وإتقان؛ ولذلك جاءت روايتها للسنة النبوية المطهرة متميزة؛ لإتيانها على السماع والقرب من رسول الله ﷺ ، ونشأتها وترعرعها في بيت النبوة، وتحت توجيهه ﷺ (١). فعن محمود بن لبيد قال: «كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيّ ﷺ يَحْفَظْنَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيّ ﷺ كَثِيرًا وَلا مِثْلاً لعَائِشَة وَأُمِّ سَلَمَةَ» (٢). فقد بلغت مرويات عَائِشَة ﵂ عن رسول ﷺ (٢٢١٠) حديثًا منها (١٧٤) حديثًا متفق عليها عند الشيخين، وانفرد البخاري بـ (٥٤) حديثًا ومسلم بـ (٦٩) حديثًا، والباقي في الصحاح والسنن والمعاجم، والمسانيد، وقد عَدَّها ابن حزم في المرتبة الرابعة من بين الصحابة المكثرين للرواية (٣) " (٤).

стр. 57

وذكرها السيوطي (١) من السبعة المكثرين في الرواية، فقال: وَالْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأَثَرْ ... أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ وَأَنَسٌ وَالْبَحْرُ كَالْخُدْرِيِّ ... وَجَابِرٌ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ (٢) فقوله: (وزوجة النَّبِيّ) يقصد بها عائشة ﵂. وقال الحافظ أبو حفص الْمَيَانِشِيُّ (٣) ﵀ في كتابه 'إيضاح ما لا يسع المحدث جهله': "اشتمل كتاب البخاري ومسلم على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام فروت عَائِشَة من جملة الكتابين مائتين ونيفاً وتسعين حديثاً لم يخرج عن الأحكام منها إلا اليسير" (٤). وقال أيضًا: "وروينا بسندنا عن بَقِيّ بن مَخْلَد ﵁ أنَّ عَائِشَة روت ألفين ومائتي حديث وعشرة أحاديث، والذين رووا ألوف عن رسول الله أربعة: أبو هريرة،

стр. 58

وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، وعَائِشَة ﵃" (١). قال ابن كثير ﵀ وهو يتحدث عن عَائِشَة ﵂: "ولم ترو امرأة ولا رجل غير أبي هريرة عن رسول الله ﷺ من الأحاديث بقدر روايتها ﵂" (٢).

стр. 59

المطلب الرابع علمها بالفِقه والفتْوى تُعَدُّ عَائِشَة ﵂ بحق أفقه نساء الأمة وأعلمهن، بل أفقه وأعلم من كثير من الصحابة، قال عطاء (١) ﵀: «كَانَتْ عَائِشَة، أَفْقَهَ النَّاسِ وَأَعْلَمَ النَّاسِ وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ» (٢). وقد ذكرها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (٣) في طبقاته في جملة فقهاء الصحابة (٤)، ولما ذكر ابن حزم أسماء الصحابة الذين رويت عنهم الفتاوى في الأحكام في مزية كثرة ما نقل عنهم قدم عَائِشَة على سائر الصحابة (٥).

стр. 60

وقال الذهبي (١) ﵀: "لا أعلم في أمة محمد ﷺ ، بل ولا في النساء مطلقاً، امرأة أعلم منها" (٢). وقد استدركت عَائِشَة ﵂ على كبار الصحابة في مسائل كثيرة، حتى صنف بعض العلماء في استدراكاتها عليهم، وممن صنف في ذلك: أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي البغدادي (٤١١ - ٤٨٩هـ)، وبلغت مستدركاته خمسة وعشرين حديثًا؛ وبدر الدين الزركشي (٧٤٥ - ٩٧٤هـ)، في مصنفه "الإجابة لما ما استدركته عَائِشَة على الصحابة"، واستدراكاته فيه أربعة وسبعون حديثًا، نشر منها السيوطي جزءاً موجزًا بعنوان: "عين الإصابة فيما استدركته عَائِشَة على الصحابة (٣) " (٤). وأيضًا كانت عَائِشَة ﵂ عالمة بالفتوى، وكان أكابر الصحابة إذا أشكل عليهم الأمر في الدين استفتوها فيجدون علمه عندها، قال أبو موسى الأشعري ﵁: «مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَة إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا» (٥). وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: «كَانَتْ عَائِشَة قَدِ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَتْوَى

стр. 61

فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى أَنْ مَاتَتْ يَرْحَمُهَا اللَّهُ، وَكُنْتُ مُلازِمًا لَهَا مَعَ بِرِّهَا بِي» (١). وسبق قول محمود بن لبيد: «كَانَتْ عَائِشَة تُفْتِي فِي عَهْدِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ إِلَى أَنْ مَاتَتْ، يَرْحَمُهَا اللَّهُ، وَكَانَ الأكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ يُرْسِلانِ إِلَيْهَا فَيَسْأَلانِهَا عَنِ السُّنَنِ» (٢). وقد قال مسروق ﵀: «لَقَدْ رَأَيْتُ الأكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ» (٣).

стр. 62

المطلب الخامس علمها باللُّغة والشِّعر كانت أُمّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ على درجة عالية من الفصاحة والبلاغة، ومعرفة الشعر، فعن موسى بن طلحة قال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَة» (١). "وفصاحة عَائِشَة ﵂ لا يختلف فيها اثنان، فإنها كانت حافظة للشعر وترويه، وكان رسول الله ﷺ يسر لسماعه منها ويستزيدها منه، ومَلَكة الشعر عندها وراثية، فأبوها كان يحفظ الشعر كذلك ويصحح أوزانه، وأخوها عبد الله ينظمه، وكان لبيد أكثر من تحبه من الشعراء، وروت له نحو ألف بيت، وكانت توصى الناس أن يعلّموا أولادهم الشعر لتعذُب ألسنتهم، وما كان ينزل بها أمر إلا أنشدت فيه شعرًا. ومن فصاحتها وبلاغتها أنها إذا استثيرت يعلو كلامها ويفخم، كأنما تصدر به عن ثقافتها الأصلية وعلومها الوفيرة، فلما توفي أبوها رثته رثاءٌ يكشف عن آدابها العالية" (٢)، قالت ﵂: «رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَتِ! لَقَدْ قُمْتَ بِالدِّينِ حِينَ وَهَى شُعَبُهُ، وَتَفَاقَمَ صَدْعُهُ، وَرَحُبَتْ جَوَانِبُهُ، وَبَغَضْتَ مَا أَصْغُوا إِلَيْهِ، وَشَمَّرَتَ فِيمَا وَنُوا عَنْهُ، وَاسْتَخْفَفْتَ مِنْ دُنْيَاكَ، مَا اسْتَوْطَنُوا، وَصَغَّرْتَ مِنْهَا مَا عَظَّمُوا، وَلَمْ تَهْضِمْ دِينَكَ،

стр. 63

وَلَمْ تَنْسَ غَدَكَ؛ فَفَازَ عِنْدَ الْمُسَاهَمَةِ قَدْحُكَ، وَخَفَّ مِمَّا اسْتَوْزَرُوا ظَهْرَكَ، حتى قررت الرؤوس عَلَى كَوَاهِلِهَا، وَحَقَنْتَ الدِّمَاءَ فِي أَهُبِّهَا - يَعْنِي: فِي الأَجْسَادِ -؛ فَنَضَّرَ اللهُ وَجْهَكَ يَا أَبَتِ! فَلَقَدْ كُنْتَ لِلدُّنْيَا مُذِلاً بِإِدْبَارِكَ عَنْهَا، وَلِلآخِرَةِ مُعِزًّا بِإِقْبَالِكَ عَلَيْهَا، وَلَكَأَنَّ أَجَلَّ الرَّزَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رِزْؤُكَ، وَأَكْبَرُ الْمَصَائِبِ فَقْدُكَ؛ فَعَلَيْكَ سَلامُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ، غَيْرَ قَالِيَةٍ لِحَيَاتِكَ، وَلا زَارِيَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ فِيكَ"» (١). وروى محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال: «سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ وَالْخُلَفَاءِ وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى يَوْمِي هَذَا، فَمَا سَمِعْتُ الْكَلامَ مِنْ فَمِ مَخْلُوقٍ أَفْخَمَ وَلا أَحْسَنَ مِنْهُ مِنْ فِيِّ عَائِشَة ﵂» (٢). وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد (٣)، عن أبيه (٤)، قال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْوَى

стр. 64

لِشِعْرٍ مِنْ عُرْوَةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا أَرْوَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَمَا رِوَايَتِي مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَة! مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهَا شَيْءٌ إِلا أَنْشَدَتْ فِيهِ شِعْرًا» (١). وعن عروة بن الزبير قال: «كَانَتْ عَائِشَة أَرْوَى النَّاسِ لِلشِّعْرِ، وَكَانَتْ تُنْشِدُ قَوْلَ لَبِيدٍ: ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ يَتَغَايَرُونَ خِيَانَةً وَمَلاذَةً ... وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ ثُمَّ تَقُولُ: كَيْفَ بِلَبِيدٍ لَوْ أَدْرَكَ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟» (٢). وقد ساق ابن الجوزي (٣) ﵀ في فضائلها كلامًا طويلاً لها موشحًا بغرائب اللغة والفصاحة (٤).

стр. 65

المطلب السادس علمها بالطِّب والتَّدَاوِي لم تقتصر عائشة ﵂ على العلوم الدِّينيَّة فحسب، بل إنها كانت على اطلاع واسع على علوم أخرى، ومن هذه العلوم علمها بالطب؛ ولهذا كان عروة بن الزبير يتملكه العجب من إحاطة أم المؤمنين عائشة ﵂ بكل هذه العلوم، فعن هشام بن عروة (١) ﵀ قال: «كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ لعَائِشَة: يَا أُمَّتَاهُ، لا أَعْجَبُ مِنْ فَهْمِكِ، أَقُولُ: زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَلا أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ، أَقُولُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ؟ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَتْ: أَيْ عُرَيَّةُ (٢)، "إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَتَنْعَتُ لَهُ الأنْعَاتَ (٣)، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا (٤) لَهُ، فَمِنْ ثَمَّ (٥) "» (٦).

стр. 66

"وهذا يدل على أن عائشة ﵂ لم تعتمد في تعلمها الطب على تعليم طبيب أو تدريب مدرب، إنما اعتمدت على ذكائها وقوة ملاحظتها" (١). وكان عروة يقول أيضاً: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِفِقْهٍ وَلا طِبٍّ وَلا شِعْرٍ مِنْ عَائِشَة» (٢).

стр. 67

المبحث الثالث الفضائل العامة التي شاركتْ فيها أمهات المؤمنين إِنَّ لأمهات المؤمنين من الفضائل والحرمة والتعظيم الشيء الكثير العزيز، باعتبارهنَّ زوجات لخاتم النبيين، وهن من آل بيته بلا شك، طاهرات مطهرات، طيبات مطيبات، بريئات مبرآت من كل سوء يقدح في أعراضهن وفرشهن، فالطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، فرضي الله عنهن وأرضاهن أجمعين. وبما أَنَّ عائشة ﵂ من أمهات المؤمنين، فهي تشاركهن في هذه الفضائل المشتركة بينهن، ومن الفضائل التي شاركت فيها عَائِشَة ﵂ غيرها من أمهات المؤمنين الآتي: أولاً: أنهنّ من أفضل نساء العالمين على الإطلاق في الشرف والفضل وعلو المقام، كما قال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١)، فحكم الله تعالى بتفضيلهن على النساء مطلقًا، ويكفي هذا شرفًا لهن، حيث جاء تفضيلهن من قبل الله . ثانيًا: أنهن زوجات لأفضل البشر، سيد ولد آدم محمد ﷺ ، وهل هناك نساء، أشرف من زوجات اختارهن رسول الله ﷺ ، بل اختارهن الله له، فقال لنبيه ﷺ : ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ (٢).

стр. 68

ثالثًا: أنهن أمهات المؤمنين، بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (١)، فنزَّلهن الله تعالى منزلة الأمومة للمؤمنين، حيث جعلهن أمهات في التحريم والاحترام، والتوقير والإكرام والإعظام، بل إنه تعالى حرم على المؤمنين الزواج منهن، كما يحرم على الولد الزواج بأمه، مع أنَّ ذلك حلال مع غيرهن، فقال: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (٢). رابعًا: أنهن زوجات للنبي ﷺ في الدنيا والآخرة؛ ويدل على ذلك نصوص كثيرة منها: ١- حديث عَائِشَة ﵂ قالت: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ مِنْ أَزْوَاجِكَ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "أَمَا إِنَّكِ مِنْهُنَّ" قَالَتْ: فَخُيِّلَ لِي أَنَّ ذَاكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرِي» (٣)، فقوله ﷺ : "أَمَا إِنَّكِ مِنْهُنَّ" يدل على أن غيرها من الأمهات في الجنة. ٢- حديث عمار بن ياسر ﵁، قال: «لَمَّا طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ ، فَقَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ» (٤).

стр. 69

٣- قول عمَّار بن ياسر ﵁ عن عَائِشَة ﵂: «أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاَكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا» (٢)، وذلك لما خرجت عَائِشَة تطالب بدم عثمان وخرجت هناك مع طلحة وغيره، وفَقَطْع عمَّار لها بدخول الجنَّة لا يكون إلا بتوقيف. خامسًا: "أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة على الحياة الدنيا وزينتها بعد نزول آيات التخيير وهي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً - وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣). فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وتركن الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها، وكان هذا الاختيار صادقًا بدليل أنه لم يكن ثمة ما يرغبهن بالبقاء مع النَّبِيّ ﷺ ويصبرهن على معاناة ضيق العيش معه، سوى صدق الإيمان، وحقيقة التقوى؛ ولأنَّ هذا الاختيار قائم على التقوى، استحق قبول الله له فأكرمهن بسببه، وهذا التكريم من جهتين: ١ - منعه ﷺ من الزواج عليهن. ٢ - منعه ﷺ من تطليق واحدةٍ منهن، ليتزوج أخرى بدلاً منها، وذلك من أجل أن يبقين له زوجات دائمات، ليس في الدنيا فحسب، وإنما في الآخرة أيضًا؛

стр. 70

ولذلك منع المؤمنين من التزوج بهن من بعده" (١). سادسًا: تطهيرهن من الرجس (الشرك والشيطان والأفعال الخبيثة والأخلاق الذميمة) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٢)، وهذا بناءً على القول الذي لا يصح غيره وهو أنهن من جملة أهل البيت. سابعًا: مضاعفة الأجر لهن على الطاعات والعمل الصالح، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ (٣). ثامنًا: لقد شرفهن الله بتلاوة القرآن والحكمة في بيوتهن مما يدل على جلالة قدرهن ورفعتهن، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (٤). وبالجملة: فهذه شذرات مقتضبة في فضائل أمهات المؤمنين، أردنا بها التنويه على عظيم فضلهن، وشموخ مقامهن، وإِلاَّ فالبحث يحتمل أكثر من ذلك، ولا يتسع المقام لما هنالك، فاللبيب تكفيه الإشارة، والحر تكفيه البشارة.

стр. 71

المبحث الرابع الفضائل التي انفردتْ بِها ﵂ انفردت عَائِشَة ﵂ بجملة من المناقب والفضائل التي ذكرتها كتب السنة وهي كثيرة جدًا، منها: أولاً: أنَّها من أفضل النساء، كما في حديث أنس بن مالك ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فَضْلُ عَائِشَة عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ (١) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» (٢)، وحديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَة عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» (٣). ثانيًا: أنها كانت أحب الأزواج إلى النَّبِيّ ﷺ ، ويدل على ذلك دلالة واضحة، حديث عمرو بن العاص ﵁ حينما سأل النَّبِيّ ﷺ فقال: «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَة"، قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا"» (٤)، والنصوص التي

стр. 72

تدل على محبة النَّبِيّ صلى الله عيه وسلم لعَائِشَة ﵂ كثيرة، قد سبق ذكر بعضها في المبحث الرابع: «مكانتها عند النَّبِيّ ﷺ وحبه لها». ثالثًا: أنَّ أباها كان أحبُّ الرجال إلي النَّبِيّ ﷺ ، وأعزهم عليه، ويدل لذلك حديث عمرو بن العاص السابق، وكان أبوها أيضًا أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ ، فعن ابن عمر ﵄، قال: «كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيّ ﷺ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵃» (١)، وفي رواية: «كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ: "أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيّ ﷺ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ﵃ أَجْمَعِينَ"» (٢). وقد أجمع الصحابة ﵃ ومن جاء بعدهم من أهل السنة والجماعة على أن أفضل الصحابة والناس بعد النَّبِيّ ﷺ ، أبو بكر (٣)، قال الشافعي ﵀: "أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر، ثم عمر ... " (٤). وقد نقل الإجماع على أن أفضل الناس بعد النَّبِيّ هو أبو بكر الصديق جماعة

стр. 73

من أهل العلم منهم: الإمام الشافعي (١)، وأبو طالب العشاري (٢)، والنووي (٣)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، والبيهقي (٥)، وابن حجر (٦) ﵏ جميعًا. رابعًا: أن النَّبِيّ ﷺ لم يتزوج بكراً غيرها، فعنها ﵂ قالت: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: "فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا" تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا» (٧). وقالت أيضًا في حديث طويل: «أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيَتْهَا امْرَأَةٌ إِلا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ»، وفيه: «وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي» (٨)، وفي رواية: «فِيَّ سَبْعُ

стр. 74

خِصَالٍ لَيْسَتْ فِي أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ﷺ : تَزَوَّجَنِي النَّبِيّ ﷺ بِكْرًا، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ بِكْرًا غَيْرِي» (١). خامسًا: نزول براءتها من السماء بما نسبه إليها أهل الإفك في ست عشرة آية متوالية، وَجَعْلُه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، وشهد الله لها بأنها من الطيبات، ووعدها بالمغفرة والرزق الكريم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (٢). سادسًا: لم ينزل بها أمر إلا جعل الله لها منه مخرجًا وللمسلمين بركة، ومن ذلك: حادثة الإفك السابقة، فإنها قد عادت عليها وعلى المسلمين، بالخيرات والبركات، كما أثبت ذلك الله في كتابه، حيث قال: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٣).

стр. 75

وأيضًا مما أُنزل بسببها وبركتها، آية التيمم التي كانت رحمة ورخصة للمؤمنين، فعنها ﵂: «أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلاَدَةً (١) فَهَلَكَتْ (٢)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاَةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ» (٣). سابعًا: أن المَلَكُ جاء بصورتها إلى رسول الله ﷺ في سَرَقَةٍ من حرير، فعنها ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «رَأَيْتُكِ فِي المَنَامِ يَجِيءُ بِكِ المَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ» (٤). وفي رواية: «أَنَّ جِبْرِيلَ، جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: "هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"» (٥).
следующие страницы →