← Адаб

Адаб · id 36073

الشفاء في بديع الاكتفاء

النواجي، شمس الدين

Полный текст (70 стр.). Показаны 36–70 · переход к 41.

стр. 36

غيره: قال لي العاذل: لم لا تنتهي ... عن هواه؟ قلت: يا عاذلُ لم قوله: قال لي: تهوى سواه قلت لما ... قال: هل تعشقه؟ قلت: نعم شيخ الشيوخ الأنصاري مضمناً مكتفياً: صلي ودعي بُعادك عن محبٍ ... يذكرك أنسُ والليل ساكن فما إن شبت من كبر ولكن للكشك ريح غليظ ... محرك للسواكن أصلاه ذر وبر ... أقم الحدود ولكن القاضي فخر الدين بن مكانس مضمناً مكتفياً: لنا فرسُ نلاقي منه رفقاً ... كبرِّ الوالدين إذا ثَمِلَنا يرانا حين نركبه سُكارى ... يميل على جوانبه كأنا مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر: خليلي ولي العمرُ منا ولم نَتبْ ... وننوي فعال الصالحين ولكنَا فحتى متى نبني قصوراً مشيدةً ... وأعمارنا منا تهد ولا تُبنى ولآخر: قسماً به ما أنت يا بدر الدجى ... إلا حكيت جماله لكنما

стр. 37

أبو بكر بن حجة مضمناً: صهباءُ ريقتُه رشفتُ سُلافَها ... فتقلبت وعجزتُ أن أتكلما فإذا سئلت أقل لمن هو سائلُ ... إني لأفهم ما تقول وإنما وقال أيضاً: يا من يقول بأن رشف لمى الحبائب لم يرق ... وغداً يعنفني به دع عنك تعنيفي وذُقْ الشيخ جمال الدين: اسقني الخمرة صرفَا ... كي تحت ألحت حتا ودع العذال فيها ... يضربون الماء حتى ابن أبي حجلة في فانوس مضمناً (كلام غير موجود بتاتاً). أعز من حمى كليب، لما أسن المهلهل وخرف وكان له عبدان يخدمانه فملا منه وخرج يريد بهما سفرا، فأناخا به في بعض الفلوات وعزما قتله فلما عرف بذلك كتب بسكين على رجل ناقته وقيل أوصاهما إذا وصلا إلى قومه أن يقولا: مبلغ الحيين أنْ مهلهلاً ... لله دركما ودر أبيكما ثم رجعا إلى قومه فقالا مات وأنشدا قوله ففكر بعض ولده وقال أن مهلهلاً لا يقول هذا الشعر الذي لا معنى له وإنما أراد:

стр. 38

من مبلغ الحيين أن مهلهلاً ... أمسى قتيلاً في الفلاة مجندلا للهِ دُرُكما ودرُ أبيكما ... لا يُفلت العبدان حتى يُقتلا فضربوا العبدين فأقرا بقتله. فأنظر كيف اكتفى بصدر البيتين اعتماداً على استحضار نيتهما. ويحكى أن رجلاً سأل رئيساً حاجة فكتب إليه يعتذر (لولا المشقة) ولم يزد على ذلك فلما ورد عليه قضى حاجته فسئل عن ذلك فقال أنه يشير إلى قول أبي الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كلُّهم ... الجودُ يعدمُ والإقدامُ قتّالُ وقال آخر أيضاً مضمناً: يتبادلان فينصفان ... وليس بينهما ارتيابُ فيصيب هذا ماء هذا ... كالبحر يمطرهُ السحابُ أبو بكر بن حجة من أبيات: رسائل دمعي فيه صبُ مبردُ ... ألم تره لمل بدا كيف أسبلا وريقته يا صاح في الذوق خمرةُ ... فلو ذاقا عمر لأنشدها ألا الشيخ ظهير الدين بن البارزي: غدا أسوداً بالشعر أبيضَ وجهه ... فأصبح من بعد التنعم في ضنكِ على وجهه أضحى بخطى عذارِه ... تناديهما عيناه حزناً قفا نبكِ ابن مطروح من أبيات: بانتْ أباريقُ المُدامِ لدليمٍ ... تقهقه من فرط المسرة والضحكِ فقم ننهب اللذاتِ قبلَ فواتِها ... ودعني من قول ابن حجر قفا نبكِ

стр. 39

سيف الدين بن المسند يصفه نفسه بالبراعة: شعارُ يبلغ بل بلاغةُ شاعرٍ ... معانيه بل ألفاظهُ حلوةُ السبك لقد ترك الضحاك في الناس ضحكةً ... وأبكى الذي قد قالَ قِدْماً قفا نبكِ شرف الدين بن الوردي في مليح مغن: رب مغنٍ ذكر لفظه ... مؤنث يسلب منا الفؤاد وكلما أنث في لفظه ... وبان لي أنشدت بانت سعاد الشيخ شرف الدين بن الفارض: أهوى رشا هواه للروح غدا ... ما أحسن فعله ولو كان إذا لم أنس قد قلت له الوصل متى ... مولاي إذا شيء قال إذا ابن نباتة: بروحي معسول اللما يتحجب ... إذا لم يزر لم يهن عيشي ولا إذا إذا ذقت منا حلاوة ريقه ... أتانا رقيب بليغ المن بالأذى وله وأبدع في التضمين: قالت: إذا غمضت جفونك فارتقبْ ... طيفي فقلت لها: نعم لكن إذا وسمعتُ عن ريحٍ يوسفَ قبلها ... حتى انثنت ورنت فقلت: هما اللذا

стр. 40

ابن سناء الملك: ما أبعدَ الدارَ وأدنى الجَوى ... لما نأى الأهلُ وجفَ القطين بانَ عليها الذالُ من بعدهم ... وزادَ حتى كادَ أنْ لا يبين فإن يقل أين الذين اعتدوا ... يقل صداها لك أين الذين الشيخ برهان الدين بن رقاعة مكتفياً مقتبساً: خيالُ طه مُذ سَرى ... لكهف قلبي المحتذي عوذته لما سَبا ... قلبي بسبحان الذي ومثله قول الشيخ زين الدين الوردي: عوادةُ عوادةُ ... بالنعم الملذذي قالت لنا أوتارُها ... أنطقنا الله الذي شهاب الدين بن طوغان المقري المعروف بالأوحدي: إني إذا ما نابني ... أمر نفى تلذذي واشتد منه جزعي ... وجهت وجهي للذي ومثله قول الآخر: أفديه من حذرها وردة ... وفوقه خالُ له حالك

стр. 41

تبسم ليبدي كؤوس الطلا ... ختامه مسكُ وفي ذلك ومثله قول القاضي مجد الدين بن مكانس: أسهيت أبصارنا ... وبدرُكَ في أُفقِه وثغرُك يا قاتلي ... يكاد سَنا بِرقِه الشيخ جمال الدين بن نباتة في مطلع قصيدة: تذكرْ مصراً والأخلاء والدهَرا ... سقى اللهُ ذاكَ السفحَ والناسَ والعصرَا وقالتْ جفوني في الشام أبغ لذة ... فقالَ لها ما الزمان اهبطوا مصرا وقول بعضهم: إذا زارَ من أهوى وأنجزَ موعدي ... تلوت معيداً والذي جاء بالصدق وأنْ صدَّ عني معرضاً فلشقوتي ... أقولُ وجاءت سكرة الموت بالحقِّ وقول القاضي لفاضل: أما المشيب فإنه قد أبرَقَا ... وكأنني بسحابهِ قد أغدقَا كأنَّ الهوى خلُ الصِبا وصديقه ... حتى تلا شيبي وأن يتفرقا وأخذ منه من قال: لما رأيتُ مخاللي ومؤانسي ... لعظيم ودي بالقطيعةِ فَرَّقَا فارقتهُ وخلعتُ من يده يدي ... وبلوتُ لي وله أن يتفَرقَا

стр. 42

البهاء زهير: عندي حديثُ أريدُ ألا أذكَره ... وأنت فهمُ دون الناسِ فحوَاه يا من أكابد فيه ما أكابدُه ... مولاي أصبر حتى يحم اللهُ وقول الآخر: ولم أنس ما شهدته من جماله ... وقد زرت في بعض الليالي معلاه ويقرأ في المحراب والناسُ حوله ... ولا تقتلوا النفس التي حرم الله فقلت تأمل ما تقول فإنَّها ... فعالك يا من تقتل الناسَ عيناه وقول الآخر يهجو معذوراً: أبصرته قُصر في مشيه ... لما بدت في خده الحية قد كتب الشعر على خده ... أو كالذي مر على قرية وقول ابن الصاحب: تخال أنَّ حُبابَ الكأسِ أجنحةُ ... للنمل فوق عيون النحلِ تزدحمُ ظنت سلمانها الساقي فمذ مزجت ... قرأ الحباب بها لا يحطمنكم وقول سعد الدين بن عربي: وجنةٍ حمراَء تحكي عندما ... ما رآها أحدُ إلا افتتن قلت لما عاينتها مقلتي ... صبغة اللهِ ومن

стр. 43

وقول الآخر: عن دمي خدك هذا العندمى ... سله وأحكم بيننا يا مؤتمن قالَ: ما هذا دمُ قلت: فما ... قال: هذا صبغة الله ومَن وتلطف من قال: يا ذوات الخالِ قلبي مفتتن ... آه من خالِ بقلبي قَدْ سَكَن جاءه كالسائل دمعي وإذا ... صدق السائلُ لا أفلحَ من وأجاد من قال: حكى الغزالُ مقلةً ولفتةً ... من ذا رآه مقبلاً ولا افتتن أحسن خلق الله نطقاً وفماً ... إن لم يكن أحق بالحسن فمن ولجامعه محمد النواحي عفا الله عنه: لا تأسفن على المالِ الحرام ولا ... تكن للحلال قط منبعثا فالطيب الأصل يبدو يانعاً خَضِرا ... نباته الرطبُ مهلاً والذي خَبُثا وبلغ الصاحب بهاء الدين ذهبي أن صديقاً اسمه يحيى شرب دواء فكتب إليه وتلطف إلى الغاية: سلمتَ من كلِّ ألم ... ودمتَ موفورَ النِّعمِ في صحةٍ لا تنتهي ... شبابُها إلى الهَرم يحيى بك الجودُ كما ... يموت يا يحيى العدم وبعد ذا قل لي ما ... كان من الأمن وكم وقال: لا أوحشَ اللهُ من مولىً فضائلُه ... عندي تذكرني ما لستُ أنساه

стр. 44

قلبي مقيمُ عليه لا يفارقُه ... فكيف قولي له لا أوحشَ الله وقال جمال الدين مطروح: لم أنسها ويدي مكان وشاحها ... وسألتها عن خَصرِها قالت فني ودخلت جنةَ وَصلها ... متنزهاً يا ليتَ قومي يعلمون أنني وله أيضاً من قصيدة: فلو أضحى على تلفي مصرّاً ... لقلت معذبي بالله زدني ولا تسمحْ بوصلِك لي فإني ... أغارُ عليك منك فكيف مني وأعجبُ ما أحدثُ عنه أني ... قبلت به ولا يَدري بأني ابن القيسراني: أهيمُ إلى العذب من ريقه ... إذا هيَّم العاشقين العذيبُ شهدت عليه وما ذقتُه ... ولكنْ من الغيبِ غيبُ سعد الدين محمد بن عربي: تُرى يسمح الدهرُ الضنينُ بقربكم ... وأحفى بكم يا جيرةَ العِلم الفَردِ إذا لم يكن لي عندكم يا أحبتي ... محلُّ ولا قدرُ فإنَّ لكم عِندي ابن سناء الملك من قصيدة: قمنا ولا خطرةُ إلا على خطرِ ... دانٍ ولا خطوة إلا إلى الأجلِ حتى وصلنا إلى ميقاتِ مأمنه ... يا صاحبيَّ فلو أبصرتما عَملي أواصل الهم من ضرع إلى قدمٍ ... وأوصل الضم من مدر إلى كَفَل

стр. 45

ابن نباتة من أبيات: يا نديمي في المُدامِ فداءُ ... لكما في المدامةِ العاذلان خلقا البيت بالكؤوس سروراً ... أشرباها صفراَء كالزعفرانِ واسقياني فإن تشكيتُ داءً ... فاسقياني إن شئتما تشفياني وإذا ما قلتُ بالكأس سكراً ... فادفناني في بعض تلك الدِنانِ وانضحا من دمي عليه فقد كان ... ندمي من نداه لو تعلماني الصاحب جمال الدين بن مطروح: أنظرتَ أم فوقت سهماً ... فلقد أصبتَ القلبَ لمَا لا يا معذبَ مهجتي ... والله ما أجرمتُ جُرْما يا عاذلي وأخو الصبابةِ ... لا تلبث أصمَ أعمى لو كنت بالثناءِ وقد ... زارَ الحبيبُ عجبتُ مما القاضي فخر الدين بن مكانس من قصيدة خمرية: عذرُها لا يطاقُ في عاشقيها ... فالحذارَ الحذارَ منها وممَا لا يغرَّنك نارها إذا أضاءت ... في ضرام فتلك أما وإما منها وهو مطلعها وكان محلها في القسم الذي بعده لما فيه من لطف التورية مع بديع الاقتباس. سعى العس المر أسف ألمي ... بخدودٍ من نارِها يعصي ألما لا تقل زينب وهند وسعدى ... وسعاد فإنما هي اسما آخر: إني محتاجُ لما ... صار فوق الخَد لامَا وحبيب عاد فيه ... عاذراً من كان لاَما وعدُه مثلُ سرابٍ ... جئته يوماً فلاَما

стр. 46

قيل هل زارك من ... تهواه يوماً قلت لاَما ابن الوردي: إذا كرهتَ منزلاً ... فدونَك التحَولا وإنْ جفاك صاحبُ ... فكن به مستبدِلا لا تحمل إهانةً ... من صاحبٍ وإن عَلا فمن أتى فمرحباً ... ومن تولى فإلى أبو بكر بن حجة: تطلبتُ منه قتلته وهو نافرُ ... فقال وقتلي حبنا لن يُقبَلا فقلت له ما الوصل عدني إلى غدٍ ... فبعدك مات الصبر قال نم إلى سعد الدين محمد بن عربي: ما أضمرَ القلبُ شيئاً غير حيهم ... يوماً ولا فاه مني بالسلو فمُ قالوا تقلبك والأجفان قد قبلوا ... فقلت إنهم قلبي وإنهم ابن الوردي في بخيل: وزرته يوماً فصادفتُه ... يكتب أسماء الطفيليه فخفت أن يكتبني فيهم ... فقال كل قلت على نيه القاضي ناصح الدين الأرجاني: ما عبيد الله ممن ... نال بالعي الخسارة هو لم يعزل ولكن ... ولقد تكفي الإشارة آخر: أبا جعفر لست بالملقن ... ومثلك من قال قولاً يفي

стр. 47

فإن أنت أنجزتَ لي موعدي ... وإلا هجرتَ وأدخلت في وقد علم الناسُ ما بعدَه ... لفظَ الحديثِ ولا تكتفِ ابن سناء الملك من قصيدة: سلوا ملاحتها محاسنَ وجهِها ... فتريك معجزاتهِ في الزخرفِ وتقول من هذا وقد سفكت دمي ... ظلما وتسأل عن فؤادي وهو في الشيخ شرف الدين بن الفارض من قصيدة: كل البدور إذا تَجلى مقبلاً ... يصبو إليه كل قدٍ أهيفِ إنْ قلت عندي فيك صبابةُ ... قال الملاحة وكل الحسن في منها: إن زار يوماً يا حشاي تقلعي ... كلفاً به، أو بان يا عين اذرفي ما للنوى ذنب ومن أهوى معه ... إن غاب عن إنسان عيني فهو في وأولها: (قلبي يحدثني بأنك متلفي) فهي دائرة كالحلقة

стр. 48

القسم الثاني ما كان الاكتفاء به بجميع الكلمة مزملاً بشعار التورية وهو نوع اخترعه المتأخرون وتلطفوا فيه إلى الغابة فمن ذلك قول الشيخ زين الدين بن الوردي وقد أضافه بعض الطلبة وصعد به إلى سطح عالٍ ولم يطعمه شيئاً وصار يتعهده بالماء من أول الليل إلى آخره: أحل الضيوفَ على سطحِه ... وفرَّجهم في نجومِ السما وقطع بالجوعِ أمعاءهم ... وإن يستغيثوا يُغاثوا بما وقول الشيخ صدر الدين بن عبد الحق يهجو حماماً: جهنم حمامُكم نارُها ... يقطع أكبادنا بالظمَا وفيها عصاة لهم ضجةُ ... وإن يستغيثوا يغاثوا بما ومثله قول القاضي مجد الدين بن مكانس: فرَّط في جنب الإله من أتى ... حمامَكم وكابدَ الحِمامَا ولم يجد مآبه ذو حاجةٍ ... حتى تلا: يا حسرتي على ما

стр. 49

الشيخ زين الدين بن الوردي من تضمينه لأبيات: يا قابلاً كان ملتجأً وانفصلْ ... كان وما انفك الفتى ولم يزلْ بدت لهم وجنتيه ضراما ... حتى تلوا يا حسرتي على ما أبو بكر بن حجة قال: وقد فرَّطَت في نفيري ... وما شفي بقربهِ سِقاما أصبر عسى يشفى بما ريقه ... قلت لهم يا حسرتي على ما وقال المعز المرحوم الأميني الحمصي صاحب الإنشاء الشريف بدمشق المحروسة عند هوده من الغربة فكان صحبته المقراليفي نجا كافل المملكة الشامية وقد ضل غالب العسكر في بعض الليالي عن الماء واهتدى هو الطريق وصلته إليه: ضَلوا عن الماءِ إن سروا سحراً ... قومي فظلوا حيارى يلهثون ظما والله أكرمني بالوردِ دونهم ... فقلت يا ليت قومي يعلمون بما الصاحب فخر الدين بن مكانس: من شرطنا إن أسكرتنا الطلاصرفا تداوينا بشرب اللمَا لعاف مزج الماء في كأسِها ... لا وأخذ الله السكارى بما وقلت متضمناً مكتفياً: شكوت لمثلي السقاء ما بي من الجوى ... وقلت عسى يشفي فؤادي من الظما فحتى لا أحظى بها وإلى متى ... أقضي زماني في عسى ولعل ما

стр. 50

وقال القاضي عماد الدين أخو قاضي القضاة القاضي الحنفي من قصيدة يمدح بها المقر المرحومي الأوحدي صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية: أرختْ ذوائبها لنا في الأربعِ ... لتظل فاستغنتْ بها عن بُرْقُعِ وعدوت أسهرُ في الليالي شعرِها ... وهو لفجر الفرق حتى مَطلعِ وقال: حكم الزمان بينهم وتشتتي ... وشماتةُ الأعداء أكبر محنتي وبسيد الرؤساءِ رُمتُ تخلصا ... من محنتي فشددت رحل مطيتي قعدتْ تمدُ خُطاها ... وأقولُ عند عيَاها الأوحدي الأوحدي لتغنما ... يا ناقتي فزمامكي بيدي دما الشيخ برهان الدين أمين القيراطي: خُط للحبِّ عِذَاراً ... زادني فيه هُيَامَا قال مثله سريعاً ... أو فدعُه قلتُ لاما وأنشدني سيدي أحمد بن مكتم ﵀ من لفظه في مليح اسمه إبراهيم: إن إبراهيم أورى ... في الحشا منه ضراما ليت قلبي بلقاه ... نال برداً وسلاما

стр. 51

الضيف التلمساني من قصيد: وإني الذي أضنيته وهجرته ... فهل صلةُ أو عائد منك للذي آخر: لا تهجروا من لا تعودَ هَجَركم ... وهو الذي للنأي وصلكم عدي ورفعتم مقدارَه بالابتدا ... حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي ومن ألطف ما يحكي عن الملك المعظم عيس بن الملك العادل أن أبن أبي عمير كتب إليه وهو ضعيف: أنظر إلي بعين مولى لم يزلْ ... يولي الندى وتلاف قبل تلافي أنا كالذي احتاج ما تحتاجه ... فأغنم دعائي والثناء الوافي فنزل إليه الملك المعظم بنفسه ومده بثلاثمائة دينار وقال: أنت الذي وهذه الصلة وأنا العائد القيراطي في مليح مؤذن: لي مليحُ مؤذن ... لم يمل ساعةً إلى أنت ميت إذا غدا ... في آذان يقوله وجمع الشيخ جمال الدين بن نباتة بين الاكتفاء والتضمين واللف والنشر والمطابقة والتورية في موضعين فقال يرثي ولداً توفي قبل الحول: يا راحلاً عني وكانتْ له ... فضائل للخير مرجوة لم تكتمل حولاً وأورثتني ... ضعفاً فلا حَولَ ولا قوة

стр. 52

شيخ الشيوخ الأنصاري مقتبساً: إن دمعت عيني فمن أجلِها ... بكى على حالي من لا بَكَى أوقعني إنسانها في الهَوى ... يا أيها الإنسان ما غرْك القيراطي من قصيد مقتبساً: حسنَات الجدِ منه قد أطالت حسراتي ... كلما شاء فعالا قلت إن الحسنات ابن نباتة مضمناً: رشأ رشفت رضابه أم ثعلب ... ما للمحب إلى وقاه بلوغ عذب اللما متلون يعطيك من ... طرف اللسان حلاوةُ ويروغُ الصلاح الصفدي مضمناً: رشفتُ ريقَك حلواً ... ولم يكن بي صبرُ وسوف أخص بوصلٍ ... وأول الغثِ قطرُ ابن تميم مضمناً أيضاً: لما رأيتُ البدرَ في ساعدي ... ونرجسَ الأنجم قَد صوحَا شقا ريقَ بدرِ الدجى ... من قبل أن يَرشف شمسَ الضُحى أبو بكر بن حجة مضمناً: جاد النسيمُ على الوَبا ... يبسي يديه وقالَ لي أنا ما أقصر عن ندىً ... وكما علمتِ شمائلي

стр. 53

ابن حجة مضمناً في وصف مجموع: يا سيدا أطالعُه ... إن راقَ معناه فَعُدْ وافتح له بابَ الرضى ... وإن تجدُ عيباً فَسُد وقال: وبدرُ ثم جميلُ ... محجبُ بالدلالِ إذا هممت بأني ... أسلو هواه بدا لي وقال مضمناً: وشاعرُ فاسقُ أتى امرأة ... من ذا شامة المليحِ فلا وقال إذا عاينوه معتذراً ... تلجئ الضرورات في الأمور إلى ابن نباتة في مليح ساقٍ وأجاد: سقى وأعدني وصلاً أندُ به ... عند المنام ولا والله ما وَصَلا فيا له من ساقٍ مواعدُه ... كانت مواعيد عرقوب لها مثلا القيراطي مضمناً في وصف بادهنج: بروحي أفدي بادهنجاً موكلاً ... بإطفاء ما يلقاه من ألمِ الجوى إذا مدحت أوصافه قال مُنْشدا ... على أنني راض بأن أحملَ الهَوى وقال مضمناً أيضاً: في خد من همتْ به شامةُ ... ما الند في نفحته نَدُها والعنبر الورد غدا مائلاً ... لا تدعني الابيا عبدها شمس الدين محمد المزين الدمشقي مضمناً في خادم معه وأجاد:

стр. 54

خادم لألأه يحكيه حسناً ... فهو كالبدر في الدجى يتلألأُ قلت قصدي من الأيام مليحُ ... هكذا هكذا وإلا فلا لا وقلت وهي القافية الموعود بذكرها في القسم الأول الذي قبله: لئن تاه قومُ بالعلا وترفَعوا ... علي وما للقطيعة والقَلا فو الله لا أرضى بِملكهم ولا ... أرى لهم حكم علي ولاَ ولاَ وقلت مضمناً في مليح اسمه فرج: لقد تزايد همي مُذْ فرجُ ... عني وصدري أضحى ضيقاً حرجا ورحت أشكو الأسى والحالُ يُلذعني ... يا مشتكي الهم دعه وانتظر فَرَجَا وقلت مضمناً في مليح لاعب شطرنج: أراه لاعبَ شطرنج بما يغني عني ... نفسه وبشامات الخدود فُتِن إذا دنا لقاطعي صحت من أسفٍ ... ما عودوني أحبائي مقاطعة برهان الدين القيراطي مضمناً للمثل السائر: مالتْ معاطفُها سكراً على دنفِ ... كأنها من رحيق الثغر قد سَكِرتْ جئت ما جئت قتيل البين حين أنت ... وغابت فقال الصُّبُ قد حضرت وقلت أيضاً مضمناً للمثل السائر: رامتْ وفَا وعَدي فمذ عانيت ... معنفي ولتْ ولم تعطفِ وزاد تهديدي فنادتُه ... مهما تشأ فأفعل ودعها تَفي وكتبت مضمناً لبعض المخاديم أطلب منه كسوةً: بِكُمْ قد صرت مُكتفيا ... وأنتم سادتي رُكْني وقد جاء الشتا حقاً ... وفي التلويح ما يغني

стр. 55

الصلاح الصفدي: صدق حلى نسماتِ الصبَا ... في ما روت عَنكم ومَا شَكَا وقال لا أخبر منها بما ... جاءت به قلنا ولا أزكى القاضي مجد الدين بن مكانس وأجاد: ويلاه من لعس يمر شَفَاً ... طيب الكسرى عن ناظري حبِسَا يا قلب لا تقطع رَجاكَ ولا ... تشكو لأرباب الهَوى لعَسَا وأحسن منه قوله: وحقك قد أصبحت بالهجر في شَفَاً ... ويا طالما بالوصل كنت منَعَّما بكيت كثيراً إذا تنأى معذبي ... وقطع أشجار الوصالِ وَكلَّما وقوله: يقول لي كلْ لي ذهباً بَعدَما ... أسهر في هجرانِه لَيلا أو أنثني للغيظِ بعد الرِضى ... فَكِلتُ في الحالِ له كيلا السراج الوراق يهجو: وقطب عند دخولي إليه ... وتم له القبح معنى وصورة ولولا الضرورة ما زرتُه ... على الرغم مني وعند الضرورة تتمته قول ابن هشام الهامي وعند الضرورة يؤتى الكنيف. ومن الحكايات الظريفة أن الشيخ شرف الدين التنوخي اجتمع مع الشيخ شهاب الدين التلعفري في ليلة أنس عند الملك الصالح فاتفق أن قام الشيخ الدين لضرورة وعاد فأشار إليه الناصر أن يصفع التلعفري فلما صفعه نهض التلعفري على الفور وأمسك بلحية شرف

стр. 56

الدين وتعليق بها وأنشد ارتجالاً ويده فيها لا تفارقها: قد صفعنا في ذا المحل الشريف ... وهو إن كنتَ ترتضي تشريفي فارث للعبد من مضيف صِفاعٍ ... بأوسع الندا وإلا خريفِ فأنظر إلى بديع هذا لاكتفاء وحسن هذا التقسيم ولطف شمائل هذه التورية وسرعة هذا الارتجال والله أعلم.

стр. 57

القسم الثالث ما كان الاكتفاء ببعض الكلمة مجرداً من بديع وهو أيضاً من مخترعات المتأخرين لكنه لا طائل تحته ولا فائدة فيه وهو أرذل أنواع الاكتفاء وأسفلها بل لا ينبغي أن يسمى بديعاً البتة وإنما أوردته هنا للتنبيه على انحطاط رتبته ولأجل توفية الأقسام التي وعدنا بها وبإيرادها. فمن ذلك قول أبي الفتح: من عاذري في عاذلي ... يلومُ في حُبي رَشَا إذا طَلَبتْ وَصلَه ... قالَ كَفَى بالدمع شاهد أخذ شيخنا الشيخ بدر الدين الدماميني فسح اله في أجله هذا الشاهد وكساه حلة التورية حتى صار قاضياً له بالفضل على من تقدمه وسيأتي في القسم الذي يليه إن شاء الله تعالى. وقال القاضي من قصيد: ولقد كففتُ عنانَ عيني جاهداً ... حتى إذا اعتلت أطلقت العنان

стр. 58

شيخ الشيوخ الأنصاري: إليكم هَجْري وقَصدي ... وفيكمو الموتُ والحياة آمنت أنْ توحشوا فُؤادي ... فآنسوا مقلتي ولا توحشوا شيخ الشيوخ برهان الدين القيراطي من قصيد: أصبحتَ غصناً للمعنى لم تَمل ... ظبياً وللعشاقِ لا تلتفتْ ما رام صبُّ أن يتوب من الهوى ... إلا نهاه جمالُ حسنك يرتوي وسبك الشيخ جمال الدين بن نباتة هذا النوع في أحسن القوالب حتى كان أن يلحقه بالنوع الذي بعده فقال: وقضى على ذكراه أن سمت الكَرى ... وبها ابتدائي عند وقت تنبهي جل الذي أبدا العاشق وجعَه ... ما عزيز الوصف من ماء مهي ولطيف هنا قول بعضهم: قولوا لمولانا السني ... المحسن المستحسن من قال إنك ماتنا. . . ... أو أن عبدك مايني. . .

стр. 59

القسم الرابع ما كان الاكتفاء به ببعض الكلمة موشحاً ببديع التورية وهو من مخترعات المتأخرين أيضاً فمن ذلك قول الشيخ جمال الدين بن نباتة وهو أول من أخترعه في ما يغلب على الظن: أقولُ وقد جاء الغلامُ بصحفةٍ ... عقيبَ طَعام الفطر يا غايَة المُنى بعيشك حدثني بصحن قطائفٍ ... وبح باسم من أهوى ودَعني من الكُنافة وفي معناه ما كتب الشيخ برهان الدين القيراطي المقرأ المرحوم النوري والد مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر عظيم الله شبابه. مولاي نور الدين ضيفُك لم يزلْ ... يروي مكارمك الصحيحة عن عَطَا صدقت قطائفك الكبارُ حلاوة ... بفمي وليس بمنكر صدق القَطا وألم بهذا المعنى القاضي مجد الدين بن مكانس فقال: لقد ظل من يلغي القطائف مأكلاً ... ويهبط من دون الكُنافة مهبطا فكم طار ليلاً للكنافة ذائقُ ... وأمسى لها في الليل أهدى من القَطا سيدنا أبو الفضل بن أبي الوفا يمتدح بها والده ﵀:

стр. 60

يا من يروم الايتمام بسيدي ... اخضع إليه بذلة وتملُّقِ وإذا أردتَ الأقتفا والاكتفا ... سابق لمن حاز الشريعة والحَقِ القاضي فخر الدين بن مكانس وأجاد في الغاية: لله ظبيُ زارني في الدُجى ... مستوقراً ممتطياً للخطر فلم يقيم إلا بمقدار أن ... قلت له أهلا وسهلا ومرحبا وهذان البيتان الموعود بذكرهما في القسم الذي قبله للشيخ بدر الدين الدماميني: الدمعُ فاضَ بافتضاحي في هوى ... ظبي يغار الغصن منه إذا مشى وغدا بوجدي شاهداً ووشى بَما ... أخفى فيا لله من قاض وشاهد وله أيضاً: شقائق النعمان ألهو بها ... إن غابَ من أهوى وعز اللقا والجد في القرب نعيمي وإنْ ... غاب في أكتفي بالشقائق وقال أيضاً: وربَّ نهارِ نادمتُ فيه أغيداً ... فما كان أحلاه حديثاً وأحسنا منادمة فيها مناي فجدا ... نهار يقضى بالحديث والمنا دما القاضي مجد الدين بن مكانس: نزل الطلُّ بكرةً ... وتوالي تَجددا والنَدامى تجمَّعوا ... فأجل كأس على الندا وقلت في مليح نقانقي: ونقانقي قال وجهي كعبةُ ... وعلى نقا كفى يكون المُلتقى

стр. 61

أبداً أحنُّ إلى عذيبِ رِضَابِه ... وأهيمُ وجداً كلما ذُكِرَ النقانقي وقلت في مليح مهامزي: مهامزي وجَهه روضةُ ... وخده المعشوقُ لي مشتهى يا طرفة الساهي والحاظهُ ... لله ما أحلا عيون المَهَا وكتب إليّ الشيخ شمس الدين وقد مررت على مجلسه فلم أسلم عليه لأمر اقتضى ذلك: لقد مر من أهوى وعني قد انزوى ... وأحرف قلبي بالقطيعة والجوى ودام نوى من غير ذنبٍ أصبتُه ... ولا عجب في أول اسم له التوى فأجبته ارتجالاً موالياً: يا هيثمي رعاك الله إن خفيتْ ... تنقل خطاك وتأتينا غداً للبيت وإن قلت أجيء وانتظرناك للقاء ما جئت ... فأنتَ لاشك تعرفُ عندما بالهيت وقلت وقد أرسل إليّ بعض الرؤساء هدية: قضى عجباً بها العبدُ عبدُ ... بما أسديت من نعمٍ إليه هلالاً سد عين الشمس وافى ... به الطبقُ الكبير وحز عليه

стр. 62

القسم الخامس ما كان الاكتفاء به ببعض الكلمة موشحاً ببديع التورية غير خارج عن الوزن إذا قصد شق التورية الآخر واقعاً في البيت الثاني فقط وهذا القسم من أبدع الأنواع وألطفها لم يعرفه المتقدمون ولا عوج عليه من المتأخرين غير الشيخ جمال الدين بن نباتة في هذه. فمن ذلك قوله وأجاد: بروحي أعزُ الناس نأياً وجفوةً ... وأحلاهم ثغراً وأملحُهم شكلاَ يقولون في الأحلامِ يوجدُ شخصه ... فقلت ومن ذا بعده يجد الأملا وقال شيخنا الشيخ بدر وأجاد أيضاً وهو الدماميني: غيثُ السُهادِ بناظري إنْ لن أنَلْ ... بابها المعشوقُ منك المشتهى فنطحت فيه معاينا شهد الوَرَى ... يعلوها أو ما تراها في السُّهَى وقال أيضاً: يقول مصاحبي والروضُ زاهٍ ... وقد بسط الربيعُ بساطَ زهرِ تعال نباكر الروضَ المفَدَى ... وقم نسعى إليه ورد ونسرِ ولبعضهم: قالوا غزالُ في الوَرَى ... من للجمالِ أحرَزَا

стр. 63

وهو غزالُ نافرُ ... قلتُ لهم نَعم غَزَال القاضي مجد الدين بن مكانس ارتجالاً: رعى الله محسوباً كفاني بحسنهِ ... وإحسانه حتى سقيت الغد سُمَّا وقلت وقد عانيت نعماه حدَّه ... وإنعمامه للخلق يا حبذا النُعمان أبو بكر بن حجة: وشجعان صبري حاصرت حسنً هجرها ... زماناً ومات الكل في حبِّها صَبَرا وكم أسرتنا بالجفا وتَجَاهلت ... فبحنا بشكوانا إلى عالم الأسرار ابن حجر: دعْ يا عذولي رميَ الملام فمذ سرى ... عني الحبيب قتلت دام له البَقَا والطرف مذ فقد بَكَى بِمَا ... يحكي الغَمَام فليس يهدي بالرقاد لا أعلم قائله: بروحي حمى أقماره مذ تَطَلعت ... إلى وما أصغيت للعاذل الغَوا وأمطرت دمعي إذا فقلت على الحمى ... بأنواع أنوار فيا حبذا الأنواع مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر: أُطيل الملا لمن لامني ... وأملأ في الروضَ كأسَ الطَلا وأهوى الملاهي وطيب المَلا ... فها أنا منهمك في الملاهي سيدي أبو الفضل بن أبي الوفا: نواعير نعت لي ... رشأ القلب راعي فهام القلب مني ... على حسن النواعي القاضي صدر الدين الآدمي

стр. 64

يومَ توديعي لأحبابي غدا ... ذكر ميّ شاغل عن كلِّ شي فربت نحوي وقالت ما تَرى ... أنت حيُّ في هوانا قلت مي شهاب الدين الحلبي: طيبُ نشرِ قد أتانا منكم ... يا لقومي إن هذا النشرَ طي قربت نحوي وقالت يا تُرى ... أنت حيِّ في هوانا قلت مي ابن حجة الحموي: تدلى لحظُ ناعس فإذا رَنَا ... يا أعين الغزلان لا تنتهي سها ذاك الوجه أشرق في الدجى ... فأطال لي التسهيدَ في الليل البهي وقلت في مليح سكندري: إسكندري الحسن طاب لي الهوى ... في ملئم الثغر الشهي الموردِ فعلامَ تسمع فيَّ أقوالَ العِدَى ... وتصدني عن وردهِ وأنا الصدى وقلت من قصيد: كم صدَعَ القلبُ منذ بين ... تكاد الجبالُ منه تنهدّ واليوم مثلُ الزجاجِ أضحى ... ليس له قوة على الصدّ وقلت وقد عزمت على الحجاز الشريف فأرسل إلي مولانا المقر الأشرف العادلي الناصري محمد بن البازري ناظر دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية سقى الله عهده جملاً وناقة:

стр. 65

جملاً هجيناً قد بعثتَ وناقةً ... لا حج في شيء ولم الحججِ فغدوت مكتفياً وقلتُ لأضلعي ... بالناقةِ انبسطي لمكة والهجِ آخر: عابوا البروقُ وقد شبهتها بسناً ... أنواراً ثغراً لما حسنه شَاعَا وعاد يمنعني ضماً وبرد لما ... فديت بالبرق ذاك الثغر لمَا عَاد وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ بدر الدين السبكي من أبيات: خاف أنْ مات صُّبه وهو لم ... يدر مقامَ الوصلِ منه فَوَاتا قلت للقلب سمّه فَقَال ... . . . القلب وجداً وما شا

стр. 66

القسم السادس ما كان الاكتفاء فيه ببعض الكلمة موشحاً ببديع التورية غير خارج عن الوزن إذا قصد شق التورية الآخر واقعاً في البيتين معاً لسلامة قافيتهما وهو خاتم الأقسام ولب اللب وخلاصة الخلاصة وهو أبلغ في المعنى وألطف من النوع الذي قبله لما يقع للمتقدمين ولا للمتأخرين بل ولا للشيخ جما الدين بن نباتة ولا من ناصره وإنما نظمه أعيان العصرين وتلاعبوا بمعانيه البديعة حتى بلغوا فيها النهاية وأجروا أجياد أفكارهم في ميادين الأدب فلم تفتهم غاية وادعى كل منهم أنه مخترعه وأنه له أولى وكُلُّ يدعي وصلاً بليلى ... وليلى لا تقرُّ لهم بِذَاكا والذي يغلب على الظن أنه من مخترعات مولانا قاضي القضاة صدر الدين علي بن الأدمي الحنفي سقى الله ثراه كما ذكره لي فمن ذلك ما كتب به إلى غرس الدين خليل بن بشارة وكان بديعاً في الحسن بارعاً في الجمال مشهوداً بصحبة المشار إليه:

стр. 67

يا مُتهمي بالسُّقْمِ كُنْ منجدي ... ولا تُطِل رَفضيَ فإني عليل أنت خليلي فبحَق الهوى ... كن لشجوني راحماً يا خليل قال ابن حجة: أنشدهما لي قاضي القضاة متقاضياً في الجواب على هذا الطريق فنظمت بين يديه وأنا في ذلك المجلس: يقولون صفْ أَنفاسَه وجبينَه ... عسى للقا يصبو فقلت لهم صَبَاح وغالطت إذا قالوا أَتَاح وِصَاَله ... وإلا إلى للقلب قلت لهم أباج قلت: لما أنشدني ابن حجة هذين البيتين قلت له أن أباح لا يتعدى باللام وإنما يتعدى بنفسه فبهت ولم يدر، فقلت له أن كان ولا بد فينبغي أن يقال وإلا أتى قرباً فقلت لهم أني أخ فأصلحه وكتبه كذلك وهذه عادتي معه في غالب نظمه القديم والحديث حتى إني أصلحت له أشياء نظمها من فوق الثلاثين عاماً ومن أراد ذلك فعليه بكتابي المسمى (بالحجة في سرقات أبن حجة) على أن في تكرير قوله يقولون فقلت لهم وقالوا وقلت لهم من العلاقة ما يقلقل الجبال والله، أعلم. ونظم سيدي أبو الفضل ابن أبي ألوفا قدس روحه في هذا النوع قوله: قد تغطَّينا فروحوا بِنَا ... فهذا الوقتُ وقتُ الروَاح وإن نأى الساقي فُنوحوا مَعِي ... عوناً فإني لا أطيق النواح وقوله أيضاً: من عقرب ومن حيةِ السعي ... لقد مِتَّ بلسعِ الهوام قالوا نداوي قلبَه إن ندم ... فقلت وهل يرجى لفان دوام لا أعلم قائله: إن حُرَّمتْ خمرُ عدتُ مرةً ... فإن لي فيك خمراً حلالا أو جئت ألقى ربعكم خالياً ... عللت روحي بعدكم بالطلال

стр. 68

ونظم القاضي مجد الدين بن مكانس، فقال: قمْ منشداً في الجميع شعري الذي ... نظمته أشكو الجفا والمَلاَل وقل إذا استحلاه ذواقُهم ... هذا لعمر الله سحر حَلاَل وقال والبيت الثاني ليس من هذا النوع: ويا قومُ إن خاطبكم جاهِلُ ... في صبوتي يوماً فقولوا سلام وإن يقُلْ ليس كلامي لَكُم ... شيئاً فقولوا حقاً كَلام وقال الأديب الفاضل غرس الدين خليل بن الغرس: إن جاءكم صبُ فأكرموا مثواه تجزون خيارَ الثواب وجاوبوا العذالَ عم غدا ... من دمعِه لا يستطيع الجواب وقال في هذا النوع: لقد صاح الوجهُ على ما مَضى ... فيا رعى الله زمانَ الصِبا وبت أرعى النجم لكنني ... أهفو إذا هب نسيم الصَبا وتذاكرت بعد ذلك مع الشيخ شهاب الدين بن حجر في هذا النوع وأنشدتهما له فقال: أنه نظم هذا المعنى قديماً وأنشدني: نسيمكم ينعشني والدُجى ... طال فمن لي بمجيء الصَباح ويا صباح الوجهِ فارقتُكم ... فزاد همي مذ فقدت الصَباح ففكرت ساعة وأنشدته في الحال: قد كنت لا أصبو إلى شادِن ... ضل فُؤادي نحواً وغَوان فصرتُ بعدَ العزِ في ذلةٍ ... منذ تعشقتُ وزادَ الهَوان فاعتذر وقال إنما ذكرت ذلك حكاية للحال لأني أتهمتك بما خرجت من عنده ونظمت في ذلك اليوم عدة مقاطيع من هذا النوع كما سنذكرها أن شاء الله تعالى. على أن المتأمل إذا نظر إلى كل من

стр. 69

المقطوعة، وجد بينهما من الفرق ما لا يخفى إلا على أكمه، لا يعرف الصواب وشتان بين قولي فيل رعى الله زمان الصباح وبين قوله فزاد همي مذ فقدت الصباح وبين قولي أهفو إذا هبت نسيم الصباح وقوله فمن لي بمجيء الصباح ومن الغريب أن الشيخ الدين الهيتمي أخبرني أن ابن حجة أخبره أن بين نظم بيته الأول والثاني خمس سنين فسبحان المانح ما هي إلا مواهب الهبة. والأبيات التي نظمتها في هذا النوع قولي: رعى الله أيامَ الوصل فقد مَضَتْ ... وحالتْ في حبِ ذا الرشا الأحوال وكابدتُ أهوال الغرام وهَوْله ... فأفنيت عُمري في مكابدة الأهوال وقولي: خليليّ هذا ريح عزةَ فاشفيا ... أجفاني فيا لله من شَرَك الأجفا فجفني حقاً طيبَ المَنام وجفنها ... إليه وإن سالتْ به أدمعي طوفا وقولي: رمت التغزل في أجفانه فَبَدا ... بمذاره فوق وردِ الوجنتينِ طَرَى وقال قلبي لا تحفل لعزلِهما ... وحض عارضه بالمداح فهو حَدَى ثم جاورت بعد ذلك بمكة شرفها الله تعالى فورد علينا يمني موله بفن الأدب وامتدح ابن عجلان بقصيدة بديعة وأجازه إجازة سنية وكان يخالف إليّ ويذاكرني فلما كان اليوم الثاني من ذي الحجة وأراد الناس الخروج إلى منى ذكر لبعض أصحابه أنه دخل مكة من غير إحرام لجهله بالمناسك فقال له: أن الحج والعمرة واجبان عليك فتخير.

стр. 70

ولم يدر ما العمل ولا يحرم به فكتب إلى صورة فتيا وهي: يا معادن العلم ومن لم يزلْ ... يهدي إلينا الدرّ والجَواهرا قد ضاق وقتُ العَبدِ عن حجةٍ ... وعمرة مفردة ما تَبرَى فأذعن أهل مكة لبلاغة هذين البيتين وحسن تركيبهما واشتمالهما على تمام. فلما وقفت عليهما كتبت ارتجالاً مع حسن التنغيم وبديع الاكتفاء والجناس والتورية. يا ضيفَ بيت الله نلتَ المُنى ... منذُ تَحَصْنْتَ بأُمِ القُرَا لبَّ بحجٍ واعتمار وقُلْ ... لله ما أحسنَ هذا القِرَا ورأيت مقطوعة للشهاب الحجازي قريباً من ذلك وهو: رمت قراءة فَجَلا طلعةً ... في طرّةٍ ترقى بِأُم القُرَا أَبصرتُ ليلاً ونهاراً مَعَا ... يا قومُ ما أَحسنَ هذا القِرَا