← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36074

العتاب بين الأصدقاء

أبو نصية التميمي

Полный текст (85 стр.). Показаны 71–85 · переход к 76.

стр. 71

التقصير، فذلك معدود في سوء الحظ". وقع هذا الاعتذار من السلطان موقع الإعجاب، وشكر للوليد وفاءه لهاشم، وترك تفنيد هاشم، وسعى في تخليصه. ووصل خبر هذا الاعتذار إلى هاشم، فكتب خطاب شكر للوليد ومما يقول في هذا الخطاب: "الصديق من صدقك في الشدة لا في الرخاء، والأخ من ذب عنك في الغيب لا في المشهد، والوفي من وفى لك إذا خانك زمان". ومما جاء في هذا الخطاب من الشعر: أيا ذاكري بالغيب في محفل به ... تَصَامَتَ جَمْعٌ عن جوابٍ به نصري أتتني والبيداءُ بيني وبينها ... رُقَى كلماتٍ خَلَّصَتْني من الأسر لئن قَرَّب الله اللقاء فإنني ... سأجزيك ما لا ينقضي غابر الدهر فكتب إليه الوليد جواباً يقول فيه: "وصلني شكرك على أن قلتُ ما علمتَ، ولم أخرج عن النصح للسلطان بما ذكرته للسلطان من ذلك، والله - تعالى - شاهد على أني أتيت ذلك في مجالس غير المجلس المنقول إلى سيدي، إن خفيت عن المخلوق فما تخفى عن الخالق، ما أردت بها إلا أداء بعض ما اعتقده لك، وكم سهرتَ وأنا نائم، وقمتَ في حقي وأنا قاعد، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً".

стр. 72

الصداقة تقوم على التشابه: لا تنعقد الصداقة الصافية بين شخصين إلا أن يكون بين روحيهما تقارب، وفي آدابهما تشابه، قال عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة: وما يلبث الإِخوان أن يتفرقوا ... إذا لم يُؤلِّف روحُ شكلٍ إلى شكل فإن وجدت صحبة بين بخيل وكريم، أو جبان وشجاع، أو غبي وذكي، أو مهتد ومبتدع - فاعلم أن الصحبة لم تبلغ أن تكون صداقة بالغة، قال الطائي: عصابةٌ جاورتْ آدابُهم أدبي ... فهم وإن فُرِّقُوا في الأرض جيراني أرواحنا في مكان واحد وغدت ... أبدانُنا بشآم أو خُراسان البعد من صداقة غير الفضلاء: ينبغي للرجل أن يتخير لصداقته الفضلاء من الناس، فهؤلاء هم الذين تجد الصداقة فيهم قلوباً طيبة، فتنبت نباتاً حسناً، وتأتي بثمر لذيذ، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: عزيزٌ إخائي لا ينال مودتي ... من القوم إلا مسلمٌ كاملُ العقل وقال آخر: وبغضاء التقىِّ أقلُّ ضيراً ... وأسلم من مودة ذي الفسوق وكثيراً ما يقاس الرجل بأصدقائه، فإن رآه الناس يصاحب الفساق والمبتدعين سبق إلى ظنونهم أنه راضٍ عن الابتداع ولا يتحرج من الفسوق. وقد صرح أحد الشعراء بأنه ترك مودة رجل من

стр. 73

أجل أنه يصاحب الأراذل من الناس، فقال: يزهدني في ودك ابن مساحق مودتُك الأرذال دون ذوي الفضل الاحتراس من الصديق: قد يوصي بعض الأدباء بالاحتراس من الصديق، كما قال أحدهم: أما العداة فقد أروك ظنونهم ... وأقصد بسوء ظنونك الإخوانا وأتى على هذا المعنى آخر، وأبدى له وجهاً، هو الخوف من أن ينقلب الصديق إلى عدو، فيكون أدرى بوجه الضرر، فقال: احذر عدوك مرة ... واحذر صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصديـ ... ـق فكان أعلم بالمضرة والقول الفصل في هذا أن صديق المنفعة متى عرف الإنسان وجه صداقته كان له أن يحترس منه، ويكون هذا موضع الأشعار التي تنصح بالاحتراس مع الأصدقاء. أما من انعقدت بينك وبينه صداقة الفضيلة، وكنت على يقين من أن هذا وجه صداقتكما - فلا موضع للاحتراس منه. فإن اجتهدت أيها الألمعي رَأْيَك في صداقة شخص، وبدا لك أنها صداقة فضيلة، ثم رأيت منه ما لم تكن تحتسب - فلا يَحْمِلْك هذا الخطأُ في الاجتهاد

стр. 74

على الاحتراس من كل صداقة؛ فإن ما وقع إنما هو أمر نادر، والأمور النادرة لا تتخذ مقياساً في معاملة الأصدقاء، ولا تستدعي أكثر من أن تستعيذ بالله من شرها، ثم تمضي مع أصدقائك الفضلاء في وداعه خلق، وسماحة نفس. هل الصداقة اختيارية ؟ إذا كانت الصداقة الشريفة ترجع إلى محبة الشخص لفضيلته، كانت غير اختيارية؛ لأنها ترتبط بسبب هو الفضيلة. وقد أشار بعض الأدباء إلى أنه لا منة له في الصداقة حتى يستحق عليها الحمد، فكتب إلى صديق له: "إني صادفت منك جوهر نفسي، فأنا غير محمود على الانقياد إليك بغير زمام؛ لأن النفس يتبع بعضها بعضاً". والواقع أن الاختيار يرجع إلى فتح الصدر لها، وربط القلب عليها، والسير في الأقوال والأفعال على مقتضى عاطفتها؛ فإذا حمدت الرجل على صداقته فإنما تحمده على أنْ أَقرَّها في صدره مغتبطاً بها، ثم جرى على ما تستدعيه من نحو المواصلة والمؤانسة. دعوى أن الصداقة الخالصة مفقودة: يزعم بعض الأدباء أن الصداقة الخالصة من كل شائبة مفقودة، ومن هؤلاء من ينفيها من الدنيا بإطلاق

стр. 75

كما قال أبو الجوائز الحسن ابن علي: دعِ الناسَ طرَّاً واصرف الودَّ عنهمُ ... إذا كنت في أخلاقهم لا تسامح ولا تبغ من دهرٍ تظاهرَ رَنْقُهُ ... صفاء بنيه والطباع جوامح وشيئان معدومان في الأرض: درهمٌ ... حلالٌ، وخلٌّ في الحقيقة ناصح وقال آخر: زمانٌ كلُّ حبٍّ فيه خِبٌ ... وطعم الخِلِّ خَلٌّ لو يذاق له سوق بضاعته نِفَاق ... فنافِقْ فالنِّفَاقُ له نَفَاق ومنهم من يشكو أهل زمانه، ويخبر بأنه لم يجد من بينهم من يصطفيه للصداقة، كما قال بعضهم: خَبَرْتُ بني الأيام طُرَّاً فلم أجد ... صديقاً صدوقاً مسعداً في النوائب وأصفيتهم مني الودادَ فقابلوا ... صفاءَ ودادي بالنَّوى والشوائب وما اخترت منهم صاحباً وارتضيته ... فأحمدته في فعله والعواقب وكما قال الطُّغرائي: فلا صديق إليه مشتكى حزني ... ولا أنيس إليه منتهى جذلي والحق أن صاحب الفضيلة لا يعدم الصديق الفاضل، وتُحْمَل هذه الأشعار وأمثالها على أن أصحابها قد نظموها في أحوال خاصة، كأن يروا من بعض من كانوا يعدونهم أصدقاء أموراً يكرهونها، أو يروا منهم سكوناً حيث يجب عليهم أن يتحركوا لإسعادهم. الصديق المخلص عزيز: إن كان أصدقاء المنفعة كثيراً فإن الذي يحبك لفضلك، وتحبه لفضله حباً يبقى ما بقيت الفضيلة -

стр. 76

عزيزُ المنال. قال يونس: "اثنان ما في الأرض أقل منهما ولا يزدادان إلا قلة: درهم يوضع في حق، وأخ يُسْكن إليه في الله". وهذا الصديق هو الذي حثك الشاعر على التمسك به فقال: وإذا صفا لك من زمانك واحدٌ ... فاشددْ عليه وعِشْ بذاك الواحدِ وكلما قضى الإنسان مرحلة من عمره في الاعتبار والتجارب ازداد علماً بأن أصدقاء الفضيلة لا تسمح بهم الأيام إلا قليلاً. وإذا بدا لك أن أصدقاءك في وقت الشباب أكثر من أصدقاءك وأنت شيخ - فإن الشاب مقبل على الحياة في شيء كبير من النشاط والارتياح؛ فيكون أسرع إلى اتخاذ الأصدقاء من الشيخ الذي ترك طولُ السنين في عظامه فتوراً، وأبقت الحوادث في صدره ضيقاً. وإن شئت فقل: إن الشباب لم يزل على الفطرة، فيقيم صداقته على الظواهر، ولا يبالغ في نقد الناس مبالغة الشيخ الذي يحمله طول التجارب على أن يتريث في اختيار الأصدقاء. ويضاف إلى هذا أن الشيخ لا يبلغ السن الذي يبلغه حتى يأخذ الموت من أصدقائه فوجاً أو أفواجاً. وفَقْد الأصدقاء يترك في نفس الرجل وحشة، وربما

стр. 77

وقع في ظنه، وجرى على لسانه استبعاد أن يجد بعد أولئك الأصدقاء من يماثلهم في إخلاص المودة والوفاء بالعهد. الإغماض عن عثرات الأصدقاء: يرى الباحثون في طبائع البشر أن ليس فيهم من يتخذ صديقاً، ويُرْجَى منه أن يسير على ما يُرْضِي صديقه في كل حال، ودَلَّتْهُمُ التجارِبُ على أنَّ الصديق - وإن بلغت صداقته المنتهى - قد يظْهر لك من أمره ما لا يلائم صلة الصداقة؛ فلو أخذت تهجر من إخوانك كلَّ مَنْ صدرت منه هفوةٌ لم تلبث أن تفقدهم جميعاً، ولا يبقى لك على ظهر الأرض صديق غير نفسك التي بين جنبيك. عرَّف هذا المعنى الشاعر الذي يقول: ولست بمستبق أخاً لا تُلِمُّه ... على شَعَثٍ أيُّ الرجالِ المهذبُ والذي يقول: أُغْمِّض للصديق عن المساوي ... مخافة أن أعيش بلا صديق والذي يقول: ومن يتتبعْ جاهداً كل عثرة ... يجدْها ولا يَسْلمْ له الدهرَ صاحبُ وقد عبر عن هذا المعنى بشار بن برد إذ قال: إذا كنت في كل الأمور معاتباً ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحداً أَوْصِلْ أخاك فإنه ... مُقَارِفُ ذنبٍ مرة ومُجَانبه إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ... ظمئت وأيُّ الناسِ تصفو مشاربه

стр. 78

وإذا كان الصفح عن الزلات من أفضل خصال الحمد - فأحق الناس بأن تتغاضى عن هفواتهم رجالٌ عرفت منهم المودة، ولم يقم لديك شاهد على أنهم صرفوا قلوبهم عنها. معاملة الأصدقاء بالمثل: يذهب بعض الناس إلى أن يسيروا مع الأصدقاء على مثل سيرتهم معهم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، وأشار إلى هذا المذهب أبو القاسم الحريري في مقاماته بمثل قوله: "بل نتوازن بالمقال وزن المثقال، ونتحاذى في الفعال حذو النعال". والقول الفصل في هذا أنَّ ما يصدر من الصديق إن كان من قبيل العثرة التي تقع في حال غفلة، أو خطأ في اجتهاد الرأي - فذلك موضع الصفح والتجاوز، ولا ينبغي أن يكون له في نقض الصداقة أثر كثير أو قليل. أما إن كان عن زهد في الصحبة، وانصرافٍ عن الصداقة، فلك أن تزهد في صحبته، وتقطع النظر عن صداقته. وهذا موضع الاستشهاد بمثل قول الكُميت: وما أنا بالنِّكس الدنيء ولا الذي ... إذا صدَّ عني ذو المودةِ يقرب ولكنه إن دام دمت وإن يكن ... له مذهب عني فلي فيه مذهب ألا إن خير الودِّ ودٌّ تَطَوَّعت ... له النفس لا ودٌّ أتى وهو مُتْعَب والفرق بين عثرة قد تصدر من ذي صداقة، وبين

стр. 79

جفاء لا يكون إلا من زاهد في الصداقة - يَرْجِعُ فيه الرجلُ إلى الدلائل التي لا يبقى معها ريب. والتفريط في جانب الصديق ليس بالأمر الذي يستهان به؛ فلا ينبغي الإقدام عليه دون أن تقوم على قصده لقطع المودة بَيِّنةٌ واضحةٌ. عتاب الأصدقاء: لا يخلو الرجل - وهو معرض للغفلة والضرورة والخطأ في الرأي - أن يُخِلَّ بشيء من واجبات الصداقة؛ فإن كنت على ثقة من صفاء مودة صديقك أقمت له من نفسك عذراً، وسرت في معاملته على أحسن ما تقتضيه الصداقة. فإن حام في قلبك شُبْهةٌ أن يكون هذا الإخلال ناشئاً عن التهاون بحق الصداقة - فهذا موضع العتاب؛ فالعتاب يستدعي جواباً، فإن اشتمل الجواب على عذر أو اعتراف بالتقصير، فاقبل العذر، وقابل التقصير بصفاء خاطر، وسماحة نفس. وعلى هذا الوجه يُحْمَل قول الشاعر: أعاتبُ ذا المودةِ من صديقٍ ... إذا ما سامني منه اغتراب إذا ذهب العتابُ فلا وداد ... ويبقى الود ما بقي العتاب ومما يدلك على أن صداقة صاحبك قد نبتت في صدر سليم أن يجد في نفسك ما يدعوه إلى عتابك، حتى إذا لقيته بقلبك النقي، وجبينك الطلق ذهب كلُّ ما في نفسه، ولم يجد للعتاب داعياً.

стр. 80

قال أحد الأدباء: أزور محمداً وإذا التقينا ... تكلمت الضمائر في الصدور فأرجع لم أَلُمْهُ ولم يلمني ... وقد رضي الضميرُ عن الضمير فإن أكثر صاحبك من الإجحاف بحق الصداقة، ولم تجد له في هذا الإجحاف الكثير عذراً يزيل من نفسك الارتياب في صدق مودته فذلك موضع قول الشاعر: أَقْلِلْ عتابَ مَن اسْتَرَبْتَ بودِّه ... ليست تُنَال مودةٌ بعتاب كتم السر عن الأصدقاء: من المعروف أن الإنسان لا يكتم عن أصدقائه سراً يخشى من إفشائه ضرراً، وقد يجد الرجل في نفسه شيئاً متى شعر بأن صديقه قد كتم عنه بعض ما يعلم من الشؤون. وأشار إلى هذا بعضهم فقال: والْخِلُّ كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر ومن الأدباء من ذهب في النصح بكتم السر الذي يُخْشى من إذاعته ضررٌ إلى حدِّ أَنْ نَصَح بكتمه حتى عن الأصدقاء. ووجه هذا الرأي إنما هو الخوف من أن يكون لصديقك صديق لا يكتم عنه حديثاً، وإذا انتقل السر إلى صديق لم يؤمن عليه أن يصبح خبراً مذاعاً، قال محمد بن عبشون:

стр. 81

إذا ما كتمت السرَّ عمَّن أَوَدُّهُ ... توهم أنَّ الودَّ غيرُ حقيقيْ ولم أُخْفِ عنه السرَّ مَنْ ظنَّةٍ به ... ولكنني أخشى صديقَ صديقيْ والقول الفصل في هذا أن الأمر يرجع إلى قوة ثقتك بصديق الفضيلة، وذكائه، وفهمه قصدَك لأن يكون هذا السرُّ في صدره، لا يتجاوزه إلى غيره؛ فإن كان صديقك على هذا المثال فأطلعه على ما في نفسك؛ فإنما أنت وهو روح واحدة، ولكنها في بدنين، فإن كان مع صداقته الخالصة لا تأمن أن يجري على لسانه بعض ما أفضيت به إليه فذلك موضع قول الشاعر: ولكنني أخشى صديق صديقي ومن الأذكياء من يحرص على كتم سرِّ صديقه، فلا يفضي به إلى صديق له آخر، ولا سيما صديقاً ليس بينه وبين الذي أودع عنده السر صلة صداقة، قال مسكين الدارمي: أواخي رجالاً لست مُطلعَ بَعْضِهم ... على سرِّ بعضٍ غير أني جِماعُها يَظلَّون شتى في البلاد وسرُّهم ... إلى صخرة أعيا الرجالَ انصداعُها أثر البعد في الصداقة: شأن الصداقة أن تنعقد بين شخصين يقيمان في موطن، وتبقى حافظة المظاهر ما دام الصديقان يتمتعان بأنس القرب والتزاور، فإن فرَّقت الأيام بين داريهما، وبدَّلَتْهما بالقرب بعداً، وبالأنس شوقاً بقيت الصداقة في قوتها، وإنما يكون للبعد أثر في مظاهرها.

стр. 82

وذكر أرسطو أن الغَيْبَة الطويلة من شأنها أن تنسي الصداقة، وساق على هذا المثل الذي يقول: "كثيراً ما أودى بالصداقة سكوت طويل". ونحن نرى أن صداقة الفضيلة متى بلغت منتهاها لا تأخذ الغَيبة الطويلة شيئاً أكثر من مظاهرها. وربما عُقِدَت الصداقة بين شخصين لم يتجاورا ولم يلتقيا، وإنما عرف كلٌّ منهما فضل الآخر على بعد، ولم يكن بينهما اتصال إلا من طريق المراسلة: وإني امرؤ أحببتكم لمكارم ... سمعت بها والأذن كالعين تعشق وكثيراً ما تأتي هذه الصداقة بثمار طيبة غزيرة، وإن كان مسلكها في الروح غير مسلك الصداقة الناشئة عن لقاء ومشاهدة. الصداقة صلة بين الشعوب: لا غنى للشعوب أن ترتبط بصلات تجعلها كأمة واحدة، تسير إلى غاية واحدة، وهذه الرابطة تتحقق بالصداقات التي تستوثق بين علمائها وزعمائها الناصحين. فالصداقة التي تنتظم بين طائفة من علماء الصين وطائفة من علماء المغرب الأقصى مثلاً - تجعل القطرين في اتحاد أدبي، وللاتحاد الأدبي غايات سامية لا يستهان بها. وإذا دلنا التاريخ أو المشاهدة على صداقة كانت

стр. 83

بين علماء متباعدي الأقطار، ولم تعد على تلك الأقطار بفائدة - فإن هذا الزمن يدعونا إلى أن نعمل على تقوية روابط الصداقة بين علماء الشرق والغرب، ونوجه جانباً من هذه الصداقات إلى خدمة المصالح العامة، والتعاون على أسباب السعادة المشتركة في الحياة.

стр. 84

النتائج والتوجيهات: أولا؛ يعلم بأن العتاب في الغالب لأحد أمرين: أ- إمّا لخصومة. ب- أو لهجران وتقصير. وفي كلا الحالين: ١. استوثق من سبب الخصومة قبل العتاب - فإن اللبس وارد على كل حال. ٢. إذا ما أمكنك التحقق من سبب الخصومة إلا بالمعاتبة - فبالتصريح ما لم ينجح التلميح. ٣. كتم العتاب على هذه الحال بادرة سيئة. ٤. اعتمد على الوضوح في موضوع عتابك. ٥. ركز على موضوعك الذي أردت علاجه بالعتاب ولا تستطرد إلى مواضيع أخرى. ٦. استعمل بعض مسهلات العتاب؛ مثل - الهدية - التلطف - المدح "المعقول" ... ٧. لا تعاتب من يستريبك وده. ٨. لا تكن لوّاماً على كل بادرة خاطئَة فإن كثرة العتاب أولى بالتخطئة! ٩. لا تذّكره بالأخطاء القديمة ولا تعاوده على الخطأ مرتين. ١٠. الإغضاء والمسامحة من أبر ما يقابل به الصديق

стр. 85

الصادق. ١١. كن متسامحاً راضياً، ولا تكن متسامحاً ساخطاً. ١٢. إذا سامحت فكن جاداً في مسامحتك ولا تدندن حول داعي تلك المسامحة فإنّ الراجع في مسامحته أعظم جرما من الراجع في هبته. ١٣. أحسن صور العتاب ما يحقق الاعتذار. ١٤. قد يكون الاعتذار إشارياً (مثل: الكف عن مواصلة الخطأ). ١٥. بعض الكلام يشمّ ولا يفرك. ١٦. الابتسامة وطلاقة الوجه والبشاشة تكفيك أحيانا عن الكلام. ١٧. ادّخر عتابك للمواقف الحرجة. ١٨. أنصف المعاتب وتخيّر له الوقت والأسلوب المناسب. ١٩. عليك بالرفق. ٢٠. إذا كنت غاضباً فلا تفكر في عتابِ من أغضبك.