Полный текст (75 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية لعبد العزيز بن أحمد بن حامد الفرهاروي
стр. 2
- بسم الله الرحمن الرحيم -
نحمد الله على حسن الاعتقاد وحب النبي ﷺ وحب العترة والصحابة بالاقتصاد. صلى الله على سيدهم وعليهم، وبلغ منا السلام إليه وإليهم.
وبعد، فيا صاح، خذ الناهية عن طعن معاوية، واتبع الجماعة الناجية الراضية العالية، واهجر الفرقة الغالية الطاغية العافية، واترك الخطابيات الواهية الخالية الخاوية. وادع بالفلاح لعبد العزيز بن أحمد بن حامد بارك الله تعالى في مصنفاته وحفظها عن كل حاسد. والله سبحانه هو الناصر وهو الأول والآخر. والكتاب مرتب على فصول.
فصل في نبذ من فضائل الصحابة ﵃
حسبك من القرآن قوله سبحانه: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ وفيه بشارة لأجمعهم بالجنة كما قال ابن حزم.
стр. 3
وعن عمران بن حصين ﵁ مرفوعا: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» الحديث رواه البخاري والترمذي والحاكم.
وعن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «خير الناس قرني» الحديث رواه الشيخان وأحمد والترمذي.
وعن جابر ﵁ مرفوعا: "لا تمس النار مسلما رآني أو رأى من رآني" رواه الترمذي والضياء المقدسي.
стр. 4
وعن واثلة بن الأسقع ﵁ مرفوعا: «طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني» رواه عبد بن حميد وابن عساكر.
وعن عبد الله بن يسير مرفوعا: "طوبى لمن رآني وآمن بي طوبى لمن رأى من رآني وآمن بي طوبى لهم وحسن مآب" رواه الطبراني والحاكم.
وعن أنس ﵁ مرفوعا: "مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح إلا بالملح" رواه البغوي في شرح السنة وأبو يعلى في سننه.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعا: "ما من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدا ونورا لهم يوم القيامة" رواه الترمذي وقال غريب، والضياء المقدسي.
стр. 5
وعنه مرفوعا: «النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» رواه مسلم وأحمد في مسنده. وما توعد السماء الانشقاقَ والصحابة التشاجرَ والمحن والأمة المصائبَ وظلم الولاة.
стр. 6
وعن عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعا: «أكرموا أصحابي فإنهم خياركم» الحديث رواه النسائي بإسناد صحيح أو حسن.
وعنه مرفوعا: "سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي فأوحى إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمترلة النجوم في السماء بعضها أقوى من بعض ولكل نور فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى" قال عمر: وقال رسول الله ﷺ :
стр. 7
"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" رواه زيد عن أبي سعيد الخدري وفي اللفظ الأخير كلام. قال العسقلاني: ضعيف واه. وعن ابن حزم إنه موضوع باطل. وقال ابن الربيع: رواه ابن ماجة؛ ولم يوجد في سننه.
فصل في النهي عن مطاعنهم
عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعا: «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، ورواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة، ورواه أبو بكر البرقاني على شرط الشيخين.
стр. 8
وعن عبد الله بن مغفل مرفوعا: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه" رواه الترمذي وقال غريب.
стр. 9
وعن عائشة ﵂ مرفوعا: "إن شرار أمتي أجرؤهم على أصحابي" رواه ابن عدي.
وعن ابن عمر ﵄ مرفوعا: "إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم" رواه الترمذي والخطيب.
وعن ابن عباس ﵄ مرفوعا: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
وعن الحسن ﵁ مرفوعا: "من خرج من الدنيا شاتما لأحد من أصحابي سلط الله عليه دابة تقرض لحمه يجد ألمه إلى يوم
стр. 10
القيامة" رواه ابن أبي الدنيا في القبور.
وعنه مرفوعا: "إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" رواه الطبراني والحاكم.
فصل في النهي عن ذكر المسلم إلا بخير
وعن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «سباب المسلم فسوق» رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة. ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة وسعد. والطبراني عن عبد الله بن مغفل. والدارقطني عن جابر.
وعن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «أيما رجل قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما» رواه البخاري ومسلم وأحمد.
وعن أبي ذر ﵁ مرفوعا: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» رواه
стр. 11
البخاري.
وعن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء» رواه الترمذي والبيهقي وأحمد والبخاري في التاريخ والحاكم في مستدركه وابن حبان في صحيحه.
وعن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا: «إن العبد إذا لعن شيئا صعدت إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها فيمنعان دونها فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لُعن فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها» رواه أبو داود.
стр. 12
فصل في النهي عن سب الأموات
عن عائشة ﵂ مرفوعا: «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» أخرجه البخاري.
فصل في النهي عن ذكر التشاجر
ذكر كثير من المحققين أن ذكره حرام مخافة أن يؤدي إلى سوء الظن ببعض الصحابة. ويعضده الحديث المرفوع: "لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج اليكم وأنا سليم الصدر" رواه أبو داود من حديث ابن مسعود.
وقال أبو الليث: سئل إبراهيم النخعي ﵁ عن حروب الصحابة فقال: تلك دماء طهر الله أيدينا منها أفنلطخ ألسنتنا. انتهى.
وإنما اضطر أهل السنة إلى ذكر تلك القصص لأن المبتدعة
стр. 13
اخترعوا فيها مفتريات وأكاذيب حتى ذهب بعض المتكلمين إلى أن روايات التشاجر كلها كذب. ونعم القول هو؛ إلا أن بعضها ثابت بالتواتر. وأجمع أهل السنة والجماعة على تأويل ما ثبت منها تخليصا للعامة عن الوساوس والهواجس. وأما ما لم يقبل التأويل فهو مردود. فإن فضل الصحابة وحسن سيرتهم واتباعهم الحق ثابت بالنصوص القاطعة وإجماع أهل الحق فكيف يعارضه رواية الآحاد، سيما من الروافض المتعصبة الكذابين.
стр. 14
فصل في قصة التشاجر مختصرا
ثبت بالأسانيد أن أهل مصر قدموا المدينة فسألوا عثمان ﵁ أن يعزل عبد الله بن أبي سرح عن مصر وأن يوّلي عليهم محمد بن أبي بكر ﵁ ففعل. فكتب وزيره مروان بن الحكم إلى عبد الله أن يقتلهم إذا بلغوه فالتقى حامل الكتاب والمصريون في السبيل فأخذوه منه فإذا هو من أمير المؤمنين وبخاتمه؛ والحامل عبده على ناقته. فرجعوا إلى المدينة وحاصروا داره. فمنع عثمان ﵁ الصحابة عن قتالهم حقنا لدماء المسلمين وحرصا على الشهادة التي بلغته على لسان النبي ﷺ . فقتلوه ثم بايعوا عليا كرم الله وجهه. فطلبه عائشة وزبير وطلحة ومعاوية رضي الله
стр. 15
عنهم أن يقتلهم قصاصا فاستمهلهم حتى يستوي أمره ولا يثور الفتنة. فطال الكلام ووقع التشاجر وكل ما قدر الله سبحانه فهو كائن لا محالة. فحارب طلحة وزبير وعائشة ﵃ بقرب البصرة فقتل
стр. 16
الأولان وعقر جمل عائشة ﵂ ولذا يسمى حرب الجمل. فأرسلها إلى المدينة بعزة وكرامة. ثم حارب معاوية ﵁ بالصفين على ساحل الفرات فاستمر الحرب إلى أن وقع اختلاط يشبه الصلح. والله سبحانه أعلم.
فصل في أن المجتهد لا يؤخذ بالخطإ
الأصل فيه الحديث المرفوع الصحيح: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فاصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فاخطأ فله أجر واحد» رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي عن أبي هريرة، والبخاري وأحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والبخاري عن أبي سلمة.
فالأجران للاجتهاد والإصابة والأجر الواحد للاجتهاد وحده. والصحابة الأربعة مجتهدون في الحرب مخطئون فيه وعلي ﵁ مجتهد مصيب. وقد تقرر في الأصول أنه يجب على المجتهد أن يعمل بما ادى إليه اجتهاده ولا لوم عليه ولا على مقلده. فالقاتل والمقتول من الفريقين في الجنة. والحمد لله رب العالمين.
стр. 17
وأخرج ابن سعد عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال: رأيت كأني أدخلت الجنة فإذا قباب مضروبة قلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكلاع وحوشب -وكانا ممن قتل مع معاوية- قلت: فأين عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قلت: وقد قتل بعضهم بعضا؟ قيل: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة، قلت: فما فعل أهل النهر؟ يعني الخوارج، قال: لقوا برحا، أي شدة.
فصل في نبذ من فضائل عائشة ﵂
عن أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعا: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام» رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن جرير.
وعن أبي موسى قال: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله ﷺ -
стр. 18
حديث قط فسألنا عائشة ﵂ إلا وجدنا عندها علما. رواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب.
وعن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعا: "يا عائشة سيكون سوارك العلم والقرآن" رواه إمامنا الأعظم في مسنده.
وعنها مرفوعا أنه "ليهون على الموت أني رأيتك زوجتي في الجنة" وفي رواية: "هون على الموت لأني رأيت عائشة ﵂ في الجنة" رواه الإمام أبو حنيفة ﵁ في مسنده.
وعنها مرفوعا: «يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام» قلت: وعليك السلام ورحمة الله. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
وعنها قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «أريتكِ في المنام مرتين أرى أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك فأكشف فإذا هي أنتِ فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه» رواه البخاري ومسلم.
وعنها قالت: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة ﵂ يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ﷺ . وقالت إن نساء رسول الله -
стр. 19
صلى الله عليه وسلم - كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء النبي ﷺ ، فكلم حزب أم سلمة .. فقلن لها: كلمي رسول الله ﷺ يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله ﷺ فليهده إليه حيث كان. فقال لها: «لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة» قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثم إنهن دعون فاطمة ﵂ فأرسلن إلى رسول الله ﷺ فقال: «يا بنية ألا تحبين ما أحب؟» قالت: بلى، قال: «فأحبي هذه». رواه البخاري ومسلم والنسائي.
تنبيه: لعل ظانا يظن أن رواية مناقبها عنها مما لا يجدي نفعا وهو ظن فاسد، فإن الحديث الأول من أعظم المناقب ويحصل به توثيقها وصلاحها وصدقها في كل ما روته.
فصل في مناقب طلحة ﵁
قال مؤلف المشكاة: هو طلحة بن عبيد الله، يكنى أبا محمد القرشي، قديم الإسلام شهد المشاهد كلها غير بدر لأن النبي ﷺ بعثه مع
стр. 20
سعيد بن زيد يتعرفان خبر عير قريش، وجرح يوم أحد أربعة وعشرين جراحة وقيل كانت فيه خمس وسبعون جراحة وقيل كانت فيه خمس وسبعون بين طعنة وضربة ومرمية. وروى الترمذي بضع وثمانون. قتل يوم الخميس لعشرين من جمادى الآخر سنة ست وثلاثين ودفن بالبصرة وله أربع وستون سنة. وذكر النووي أنه اعتزل الناس تاركا للقتال فأصابه سهم فقتله، ويقال رماه مروان بن الحكم.
وأخرج البخاري عن عمر ﵁ قال: توفي رسول الله ﷺ وهو راض عن طلحة وزبير.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ وطلحة وزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله ﷺ : «اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد».
وأخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف وابن ماجة وأحمد والضياء المقدسي والدارقطني عن سعيد بن زيد قالا: قال رسول الله ﷺ : «أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة وزبير في الجنة وعبد الرحمن في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وابن الجراح في
стр. 21
الجنة».
وأخرج أحمد والترمذي وقال حسن صحيح عن زبير قال: كان على النبي ﷺ درعان يوم أحد فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «أوجب طلحة».
وأخرج الترمذي عن جابر قال نظر رسول الله ﷺ إلى طلحة بن عبيد الله فقال: «من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى هذا».
وأخرج الترمذي والحاكم عن جابر: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله».
وأخرج ابن ماجة عن جابر وابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد:
стр. 22
«طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض».
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن معاوية وابن عساكر عن عائشة: «طلحة ممن قضى نحبه»
وأخرج الترمذي وقال حسن غريب عن طلحة أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لأعرابي جاهل: سله عمن قضى نحبه من هو، وكانوا لا يتجرؤن على مسألة يوقرونه ويهابونه فسأله الاعرابي فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر فلما رآني النبي ﷺ قال: «أين السائل عمن قضى نحبه» قال الأعرابي أنا يا رسول الله قال: «هذا ممن قضى نحبه».
وأخرج الترمذي والحاكم عن علي كرم الله وجهه قال: سمعت أذني من في رسول الله ﷺ يقول: "طلحة والزبير جاراي في الجنة".
وأخرج البخاري عن قيس بن حازم قال: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي ﷺ يوم أحد.
стр. 23
وأخرج البيهقي عن جابر: انهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال: ألا أحد لهؤلاء، فقال طلحة: أنا يا رسول الله فقال: كما أنت يا طلحة فقال رجل من الأنصار فأنا يا رسول الله فقاتل عنه فصعد رسول الله ﷺ ومن بقي معه ثم قتل الأنصاري فلحقوه فقال: ألا رجل لهؤلاء، فقال طلحة مثل قوله فقال رسول الله ﷺ مثل قوله فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله، فأصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه فلم يزل يقول مثل القول الأول فيقول طلحة: أنا يا رسول الله فيجيبه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما فقال رسول الله صّلى الله تعالى عليه وسّلم من لهؤلاء فقال طلحة أنا يا رسول الله فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله فقال: حس، قال: لو قلت بسم الله أو ذكرت اسم الله لرفعتك ملائكته والناس ينظرون إليك في جو السماء ثم صعد رسول الله ﷺ إلى أصحابه وهم مجتمعون.
وذكر الشيخ نور الحق في ترجمة صحيح البخاري أن عليا رأى طلحة قتيلا يوم الجمل فبكى حتى ابتلت لحيته فقال: أرجو أنا وأنت ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾
стр. 24
فصل في مناقب محمد بن طلحة ﵁
يلقب بالسجاد لكثرة سجوده، ولد في عهد النبي ﷺ فسماه محمدا وكناه بأبي سليمان. وفي الاستيعاب أنه قتل يوم الجمل، وكان طلحة أمره أن يتقدم للقتال فشل درعه بين رجليه وقام عليها وكلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بحم حتى شد عليه العنسي فقتله وأنشأ يقول: شعر
وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما يرى العين مسلم
خرقت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم
على غير شيء أنه ليس تابعا ... عليا ومن لم يتبع الحق يندم
يذكرني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حم قبل التقدم
فلما رآه علي كرم الله وجهه بين القتلى استرجع وقال: إن كان شابا مليحا، ثم قعد كئيبا. وروى الدارقطني أنه مر به قتيلا فقال: هذا السجاد، قتله بره بابيه.
стр. 25
فصل في مناقب الزبير ﵁
مر كثير منها في مناقب طلحة ﵁. قال مؤلف المشكاة: هو زبير بن العوام أبو عبد الله القرشي، وأمه صفية ﵂ عمة النبي ﷺ . أسلم قديما وهو ابن ستة عشر سنة، فعذب بالدخان ليرجع فلم يرجع، فشهد المشاهد كلها وهو أول من سل السيف في سبيل الله وثبت مع النبي ﷺ يوم أحد. قتله عمرو بن جرموز بسَفوان من أرض البصرة وله أربع وستون سنة ودفن بوادي السباع ثم حوّل إلى البصرة، وقبره مشهور بها. وروي أنه قتل منصرفا عن القتال مصليا، وقال علي ﵁ لما رأى سيفه: هذا سيف ذب كثيرا عن وجه رسول الله ﷺ ، ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ : «بشر قاتل ابن صفية بالنار» فقال ابن جرموز: إن قاتلناكم فنحن في النار وإن قاتلنا لكم فنحن في النار، فقتل نفسه غيظا.
стр. 26
وأخرج البخاري والترمذي عن جابر والحاكم عن علي قالا: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل نبي حواري وإن حواريي الزبير». وأخرج الشيخان عن جابر قال: قال النبي ﷺ : «من يأتيني بخبر القوم» يوم الأحزاب، قال الزبير: أنا، فقال .. الحديث. وأخرج الحاكم: ندب رسول الله ﷺ [الناس] يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال .. الحديث.
وأخرج الشيخان والترمذي عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : «من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم» فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال: «فداك أبي وأمي».
وأخرج البخاري عن عروة أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر، فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات.
فائدة: قال نور الحق في ترجمة صحيح البخاري: يرموك موضع
стр. 27
بالشام التقى به الروم والمسلمون في خلافة عمر ﵁ فقتل من المسلمين أربعة آلاف ومن الروم مائة ألف وخمسة آلاف وأسر منهم أربعون ألفا.
فصل في فضائل معاوية ﵁
اعلم أن صحابته الكرام مائة ألف وأربعة عشر ألفا كالأنبياء، ومن ورد فيه أحاديث الفضائل أشخاص معدودة، وكفى بالصحبة فضلا للباقي، لترتب الفضائل العظيمة عليها مما نطق به الكتاب والسنة. فإن فقدت أحاديث الفضائل لبعضهم أو قلّت فلا إحجاف به. ولنذكر من فضائل معاوية ﵁ ما يزيده شرفا ومكانة في قلوب المسلمين.
فإحداها قوله ﷺ : "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب" رواه الإمام أحمد في مسنده عن عرباض بن سارية. هو كتاب عظيم الاعتماد. قال الحافظ الثقة جلال الدين السيوطي ﵀: كلما في مسند أحمد مقبول وضعيفه قريب من الحسن. قال: وقال الإمام أحمد: ما اختلف المسلمون فيه فارجعوا إلى المسند فإن وجدتموه
стр. 28
فحسن وإلا فليس بحجة. واطلق بعضهم الصحة على كل ما فيه. وأخطأ ابن الجوزي في نسبة بعض أحاديث الوضع إليه كما هو عادته من التعصب والإفراط. وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: ليس فيه موضوع وهو أحصى من السنن الأربعة.
والثانية عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي المدني أن النبي ﷺ قال لمعاوية: "اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به الناس" رواه الترمذي وحسنه. وكتابه جليل القدر حتى قال شيخ الإسلام الهروي هو عندي أنفع من الصحيحين لما فيه من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال دونهما،
стр. 29
وأطلق الحاكم والخطيب الصحة على جميع ما فيه. وقال الترمذي: عرضت هذا الكتاب على علماء الحجاز والعراق وخراسان ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم.
والثالثة عن ابن أبي مليكة قال: قيل لابن عباس ﵄: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب إنه فقيه. رواه البخاري. قال الشراح: أي مجتهد. وفي رواية أخرى للبخاري عن ابن أبي مليكة قال: أوتر معاوية ﵁ بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس ﵄ فأتى ابن عباس ﵄ قال: دعه فإنه صحب رسول الله ﷺ . انتهى.
وكان ابن عباس ﵄ من فضلاء الصحابة ويلقب البحر لسعة علمه وحبر الأمة وترجمان القرآن. وقد دعا له النبي ﷺ بالعلم والحكمة والتأويل فاستجيب، وكان من خواص أصحاب
стр. 30
علي كرم الله وجهه وشديد الإنكار على أعدائه، وأرسله علي ﵁ ليحاج الحرورية فحاجهم حتى لم يبق لهم حجة. فإذا شهد مثله لمعاوية بأنه مجتهد وكف مولاه عن الإنكار مستدلا بأنه من الصحابة، قال شيخ الإسلام ابن حجر: هذا شهادة من حبر الأمة بفضله.
والرابعة أنه كاتب رسول الله ﷺ . وذكر الإمام مفتي الحرمين أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري في خلاصة السير أن كتابه ﷺ ثلاثة عشر، الخلفاء الأربعة وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أرقم وأبي بن كعب وثابت بن قيس بن شماس وخالد بن سعيد بن العاص وحنظلة بن الربيع الأسلمي وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، وكان معاوية وزيد ألزمهم لذلك وأخصهم به. انتهى.
وما قيل إن كتابه الوحي غير ثابت فمردود بقول الإمام
стр. 31
أحمد بن محمد القسطلاني في شرح صحيح البخاري ولفظه: ومعاوية بن أبي سفيان صخر ولد حرب كاتب الوحي لرسول الله ﷺ .
والخامسة ما ذكره علي الهروي في شرح المشكاة أن الإمام عبد الله بن المبارك سئل أن عمر بن عبد العزيز أفضل أم معاوية فقال: غبار دخل في أنف فرس معاوية حين غزا في ركاب رسول الله ﷺ أفضل من كذا من عمر بن عبد العزيز.
فتأمل في هذه المنقبة وإنما يظهر عليك فضيلة هذه الكلمة إذا عرفت فضائل عبد الله بن المبارك وعمر بن عبد العزيز وهي لا تحصى، ومحل بسطها كتب تواريخ المحدثين، وعمر يسمى إمام الهدى وخامس الخلفاء الراشدين. والمحدثون والفقهاء يحتجون بقوله ويعظمونه جدا وكان الخضر ﵇ يزوره وهو أول من أمر بجمع الحديث فإذا كان معاوية ﵁ أفضل منه فما ظنك به.
والسادسة أن البخاري ومسلما يرويان عنه الحديث مع شرطهما أن لا يرويان إلا عن ثقة ضابط صدوق.
стр. 32
والسابعة ثناء الصحابة وأهل الحديث عليه، مع أنهم اعرف الناس بفضائل علي ﵁ وأعلمهم بحكايات التشاجر وأصدقهم لهجة. وقال الإمام القسطلاني في شرح البخاري: معاوية ذو المناقب الجمة. وفي شرح مسلم: هو من عدول الفضلاء والصحابة الخيار، قال الإمام اليافعي كان حليما كريما سائسا عاقلا كامل السؤدد ذا دهاء ورأي كأنما خلق للملك. ويكتب المحدثون بعد اسمه ﵁ كسائر الصحابة بلا فرق. ومر قول ابن عباس برواية البخاري. وذكر في النهاية الجزرية عن ابن عمر قال: ما رأيت بعد رسول الله ﷺ أسودد من معاوية ﵁، قيل: ولا عمر؟ قال: كان عمر خيرا منه كان هو أسودد من عمر. قيل: أراد أسخى وأعطى للمال وقيل هو أحكم منه.
стр. 33
وذكر القاضي عياض أن رجلا قال للمعافي بن عمر إن عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية، فغضب وقال: لا يقاس أحد بأصحاب النبي ﷺ ، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله .
والثامنة كثرة رواية الحديث. وذكر الإمام الذهبي أنه روى عن النبي ﵌ وعن أبي بكر وعمر وأخته أم حبيبة وغيرهم؛ وروى عنه أبو ذر مع تقدمه وابن عباس وأبو سعيد وجرير وجماعة من الصحابة وجبير وأبو ادريس الخولاني وسعيد بن المسيب وخالد بن معدان وأبو صالح السمان وسعيد وهمام بن منبه وخلق كثير. انتهى. (١)
وروى البخاري عنه في صحيحه ثمانية أحاديث.
ولنذكر ههنا شيئا من الأحاديث التي رواها فإنها توجب شرفا وتغرس حبا له في قلوب العلماء:
وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاوية مرفوعا: «إن أهل стр. 34
الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، ويخرج من أمتي قوم تتجارى بهم تلك الاهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله».
وأخرج البيهقي وأبو داود عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنك إن اتبعت العورات أفسدتهم».
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم عن معاوية ﵁ مرفوعا: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو من يقتل مؤمنا عمدا».
وأخرج أبو يعلى والطبراني عن معاوية ﵁ مرفوعا:
стр. 35
«ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم قولهم يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة».
وأخرج الترمذي عن معاوية ﵁ مرفوعا: «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه».
وأخرج أبو داود عن معاوية ﵁ مرفوعا: «إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم ثم إن شربوا فاقتلوهم» والأمر بالقتل تهديد أو منسوخ. وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي هريرة وابن عمر نحو حديث معاوية.
وأخرج البخاري عن أبي إمامة بن سهل قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذن المؤذن فقال: الله أكبر الله اكبر قال معاوية ﵁: «الله أكبر الله أكبر» فقال: أشهد أن لا اله إلا الله، فقال معاوية: «وأنا»، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال
стр. 36
معاوية: «وأنا»، فلما انقضى التأذين قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي.
وأخرج أحمد عن علقمة بن أبي وقاص قال: إني لعند معاوية ﵁ إذ أذن المؤذن فقال معاوية كما قال مؤذنه حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، فلما قال: حي على الفلاح، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك.
وأخرج البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية عام حج على المنبر وتناول قصة من شعر وكانت في يد حرسي فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت النبي ﷺ ينهى عن مثل هذه يقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذوها».
وأخرج الشيخان والنسائي عن سعيد بن المسيب قال: قدم
стр. 37
معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبة من شعر فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود، إن رسول الله ﷺ بلغه فسماه «الزور».
وأخرج النسائي عن سعيد المقبري قال: رأيت معاوية ﵁ على المنبر وفي يده كبة من كبب النساء من شعر فقال: ما بال المسلمات يضعن مثل هذا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما امرأة زادت في رأسها شعرا ليس منه فإنه زور تزيد فيه».
وأخرج الطبراني عنه مرفوعا: «ان الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه».
وأخرج أبو داود عن معاوية ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن الغلوطات.
وأخرج أبو داود أن معاوية ﵁ توضأ للناس كما رأى رسول الله ﷺ يتوضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من
стр. 38
مقدمه إلى مؤخره إلى مقدمه.
وأخرج أبو داود عن معاوية ﵁ مرفوعا: «لا تبادروني بركوع ولا سجود إني مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت إني قد بدنت».
وأخرج أبو نعيم عن معاوية مرفوعا أن رجلا كان يعمل السيآت وقتل سبعة وتسعين نفسا كلها يقتل ظلما بغير حق فخرج فأتى ديرانيا فقال يا راهب إن رجلا قتل سبعة وتسعين نفسا كلها يقتل ظلما بغير حق فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله ثم أتى آخر فقال له مثل ما قال لصاحبه فقال: ليست له التوبة، فقتله أيضا، ثم أتى راهبا آخر فقال له مثل ما قال لصاحبه فقال له ليست لك توبة، فقتله أيضا فأتى راهبا آخر فقال له: إن الآخر لم يدع من الشر شيئا إلا عمله قد قتل مائة نفس كلها يقتل ظلما بغير حق فهل له من توبة؟ قال له: والله لئن قلت لك إن الله لا يتوب على من تاب إليه لقد كذبت، ههنا دير فيه قوم متعبدون فأته فاعبد الله معهم، فخرج تائبا حتى إذا كان ببعض الطريق بعث الله إليه ملكا قبض نفسه فحضرته ملائكة العذاب وملائكة الرحمة فاختصموا فيه فبعث إليهم ملكا فقال لهم إلى أي القريتين كان أقرب فهو منهما فقاسوا ما بينهما فوجدوه أقرب إلى قرية التوابين بقيس أنملة فغفر
стр. 39
له.
وقال الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية روينا من طريق أبي داود عن عبد الله بن علاء عن مغيرة بن قرة قال: قام معاوية في الناس يوما في المسجد على باب حرض فقال: يا أيها الناس إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصوم فمن أحب أن يفعل فليفعل، فمال إليه مالك بن هبيرة فقال: يا معاوية أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم شيء من رأيك؟ فقال: سمعت من رسول الله ﷺ : «صوموا الشهر وسرره».
وأخرج البخاري عن حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة لا يضرهم من خالفهم حتى
стр. 40
يأتي أمر الله»
وأخرج مسلم عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما أنا خازن فمن أعطيته عن طيب نفس فيبارك له فيه ومن أعطيته عن مسألة وشره كان كالذي يأكل ولا يشبع»
وأخرج مسلم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم فيخرج له مسألته في شيء وأنا له كاره فيهما فيبارك له في ما أعطيته»
وأخرج أبو داود والنسائي عن معاوية أن رسول الله ﷺ «نهى عن ركوب النمور وعن لبس الذهب إلا مقطعا»؛ وفي رواية لهما عنه مرفوعا: "لا تركبوا الخز ولا النمور"
وأخرج النسائي أن معاوية قال وعنده جمع من أصحاب النبي ﷺ فقال: أتعلمون أن النبي ﷺ «نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا»؟ قالوا: اللهم نعم.
وأخرج أبو داود عن معاوية قال: يا أصحاب النبي ﷺ هل تعلمون
следующие страницы →